Qur'an&Sunnah

Sahnûn — el-Müdevvenetü'l-Kübrâ (Mâlikî)

Section V11/P480–V11/P481

قلت أرأيت إن اكتريت دابة لأحمل عليها عشرة أقفزة من حنطة فحملت عليها أحد عشر قفيزا فعطبت الدابة أأضمن أم لا في قول مالك قال لا ضمان عليك في قول مالك إذا كان القفيز إنما فيه الشيء اليسير الذي لا يفدح الدابة يعلم أن مثله لا تعطب فيه الدابة قلت أفيكون لرب الدابة أخذ كراء هذا القفيز الزائد قال نعم في قول مالك قلت فكيف يكون أجره أتجعل أجره مثل قفيز من الأقفزة أم أجرة مثله بالغا ما بلغ قال ينبغي في قول مالك أن يكون له مثل أجر القفيز الزائد ولا يكون مثل قفيز من العشرة لأن مالكا قال إذا تكارى إلى موضع فتعدى عليه إلى أبعد منه كان عليه قيمة كراء ما تعدى وليس على قدر ما تكارى عليه أولا فالقفيز الزائد والتعدي سواء قال سحنون وقد بينا قول مالك وغيره مثل هذا في أول الكتاب قلت أرأيت إن تكاريت دابة إلى برقة ذاهبا وراجعا فلما بلغت برقة تعديت عليها إلى إفريقية ثم رددتها إلى مصر ما يكون لرب الدابة في قول مالك قال رب الدابة مخير بين أن يكون له كراء من مصر إلى برقة ذاهبا وراجعا ومثل كراء دابته من برقة إلى إفريقية ذاهبا وراجعا إلى برقة فيكون له من مصر إلى برقة ذاهبا وراجعا الكراء الذي سميا بينهما ويكون له من برقة إلى إفريقية ذاهبا وراجعا قيمة كرائها وإن أحب رب الدابة أن يأخذ نصف كراء دابته إلى برقة ذاهبا ويضمنه قيمتها ببرقة يوم تعدى عليها إلى إفريقية ولا يكون له في الكراء في ذهابه بدابته إلى إفريقية ذاهبا وراجعا إلى مصر قليل ولا كثير فذلك له قلت ولا يكون له الكراء فيما بين برقة إلى مصر في رجعته قال نعم إذا رضي أن يضمنه قيمة دابته يوم تعدى لم يكن له من الكراء فيما بين برقة إلى مصر في رجعته قليل ولا كثير قلت أرأيت إن رد الدابة يوم تعدى عليها على مالها أو ردها وهي أسمن وأحسن حالا قال قال مالك رب الدابة بالخيار إن شاء ضمنه وإن شاء أخذ دابته وأخذ الكراء الذي ذكرت لك قال مالك لأن الأسواق قد تغيرت فسوق هذه الدابة قد تغير وقد حبسها المكتري عن أسواقها وعن منافع فيها قلت أرأيت إن تكاريت دابة لأحمل عليها خمسمائة رطل من دهن فحملت عليها خمسمائة رطل من رصاص فعطبت الدابة أأضمن أم لا قال ينظر في ذلك فإن كان الرصاص هو أتعب عليها وأضر بها فهو ضامن وإلا فلا ضمان عليه وهذا قول مالك قال وقال مالك له أن يكريها في مثل ما اكتراها فيه ويحمل عليها غير ما اكتراها عليه إذا كان الذي يحمله عليها ليس فيه مضرة على الذي تكاراها عليه فإذا كان الرصاص في الوزن مثل وزن الدهن وليس هو أكثر من مضرة الدهن فلا شيء عليه قلت أرأيت إن استأجرت ثورا أطحن عليه كل يوم إردبا فطحنت عليه إردبين فعطب الثور قال رب الثور بالخيار إن شاء أخذ كراء إردب وضمن الطحان قيمة ثوره حين ربطه في طحين الإردب الثاني وإن شاء أخذ كراء الإردبين جميعا ولا شيء على الطحان من قيمة الثور

Section V11/P481–V11/P483

وقال بن القاسم وبن وهب قال مالك إذا تكارى دابته إلى مكان مسمى ذاهبا وراجعا ثم تعدى حين بلغ البلد الذي تكارى إليه فإنما لرب الدابة نصف الكراء الأول فتعدى المتعدي بالدابة ولم يجب عليه إلا نصف الكراء ولو أن الدابة هلكت حين بلغ البلد الذي تكارى إليه لم يكن على المستكري ضمان ولم يكن للمكري إلا نصف الكراء فإن تعدى المتكاري المكان الذي تكارى إليه فرب الدابة بالخيار إن أحب أن يضمن دابته المكتري يوم تعدى بها ضمنه إياها بقيمتها يوم تعدى بها وله الكراء إلى المكان الذي تعدى منه وإن أحب صاحب الدابة أن يأخذ كراء ما تعدى إليه المستكري ويأخذ دابته فذلك له وكذلك الأمر عندنا في أهل التعدي والخلاف لما أخذوا عليه الدابة قال بن وهب وأخبرني يونس بن يزيد عن بن شهاب أنه سأله عن رجل استكرى دابة فجاز بها الشرط أيضمن قال نعم قال بن وهب وأخبرني رجال من أهل العلم عن علي بن أبي طالب ويحيى بن سعيد وربيعة وأبي الزناد وعطاء بن أبي رباح مثله ثم فسروا بنحو من تفسير مالك في الكراء الأول وكراء التعدي وضمان الدابة بن وهب عن محمد بن عمرو عن بن جريج عن عطاء قال له رجل زدت على المكان الذي استكريت إليه قليلا ميلا أو أقل فماتت قال تغرم قلت لعطاء فزدت على الحمل الذي اشترطت قليلا فماتت قال تغرم قلت فأكريته من غيري بغير أمر سيد الظهر فحمل عليه مثل شرطي ولم يتعد قال لا يغرم وقال ذلك عمرو بن دينار سحنون عن بن نافع عن بن أبي الزناد عن أبيه عن سعيد بن المسيب والقاسم بن محمد وعروة بن الزبير وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وخارجة بن زيد بن ثابت وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود وسليمان بن يسار مع مشيخة سواهم من نظرائهم أهل فقه فضل وربما اختلفوا في الشيء فأخذ يقول أكثرهم وأفضلهم رأيا إنهم كانوا يقولون من استكرى دابة إلى بلد ثم جاوز ذلك البلد إلى بلد سواه فإن الدابة إن سلمت في ذلك كله أدى كراءها وكراء ما تعدى بها وإن تلفت في تعديه بها ضمنها وأدى كراءها الذي استكراها به الدابة في الدعوى في الكراء قلت أرأيت إن تكاريت دابة إلى إفريقية فاختلفنا قبل الركوب أنا وصاحب الدابة فقال إنما أكريتك الدابة إلى برقة بمائة وقلت أنا إنما أكريت منك إلى إفريقية بمائة قال قال مالك يتحالفان ويتفاسخان نقد الكراء أو لم ينقد إذا كان قبل الركوب أو ركوب دور لا يكون فيه ضرر في رجوعهما وقال غيره إذا انتقد وكان يشبه ما قال فالقول قوله مثل ما لو بلغا إلى برقة فاختلفا فيها لأن النقد المقبوض فوت وصار القابض مقرى بما عليه والمكتري مدع للأكثر ألا ترى لو قال بعتك بهذه المائة التي قبضت منك مائة إردب إلى سنة وقال المشتري بل اشتريت منك مائتي إردب إلى سنة وكان ما قال البائع يشبه أن القول قوله لأنه مقر والمشتري مدع قلت لابن القاسم أرأيت إن بلغت برقة فقال رب الدابة اكتريتك إلى برقة بمائة درهم وقلت أنا اكتريني إلى إفريقية بمائة درهم قال قال مالك إن كان قد نقد المتكاري الكراء كان القول قول المكري إذا كان يشبه قوله أن يكون كراء الناس إلى برقة بمائة درهم مع يمينه قلت فإن كان لا يشبه أن يكون الكراء إلى برقة بمائة درهم ويشبه أن يكون إلى إفريقية بمائة درهم قال يتحالفان ويتفاسخان ويعطي رب الدابة قدر كرائه إلى برقة ولا يكون للمتكاري أن يلزمه الكراء إلى إفريقية بعد يمين رب الدابة

Section V11/P483–V11/P484

قلت أرأيت إن كان المتكاري لم ينقد وكان يشبه الكراء ما قال المكري والمتكاري لأن ذلك مما يتغابن الناس فيه قال يتحالفان ويقسم الكراء على قدر الطريق من مصر إلى إفريقية فيكون لرب الدابة ما يصيب الطريق إلى برقة ولا يلزم رب الدابة الكراء إلى إفريقية بعد إيمانهما وأيهما نكل عن اليمين كان القول قول من حلف قلت وهذا قول مالك قال نعم هو قوله قلت أرأيت إن اختلفنا قبل الركوب بمصر فأقمنا البينة جميعا أنا ورب الدابة أو لما بلغنا برقة اختلفنا فأقمنا البينة أنا ورب الدابة قال البينة لأعدلهما إلا أن تتكافأ البينة في العدالة فإن تكافأت البينة في العدالة قبل الركوب تحالفا وتفاسخا لأن مالكا قال إذا اختلفا في الكراء قبل الركوب ولا بينة بينهما تحالفا وانفسخ الكراء بينهما وقال غيره إن أقاما بينة فالبينة بينة مدعي الفضل وليس هذا من التهاتر وكذلك قال عبد الرحمن في رجل باع من رجل سلعة فاختلفا قبل القبض فقال البائع بعتك بمائة وقال المشتري اشتريت منك بخمسين أنهما يتحالفان ويتفاسخان إلا أن تقوم لهما بينة فإن قامت بينة قضى ببينة البائع لأنه مدع للفضل ولأنها زادت على بينة المشتري فمسألة الكراء تشبه قوله هذا قلت أرأيت إن تكاريت دابة من مصر إلى مكة بمائة درهم فنقدته المائة أو لم أنقده ثم ركبت حتى إذا أتيت المدينة فقال رب الدابة إنما أكريتك إلى المدينة بمائتي درهم وقلت له أنا إنما تكاريتها إلى مكة بمائة درهم قال إن كان المكتري قد نقده المائة درهم فالقول قول رب الدابة في المائة الدرهم إلى المدينة إذا كان يشبه ما قال لأنه ائتمنه عليها حين دفعها إليه قال بن القاسم وعلى المتكاري اليمين بالله في المائة الأخرى التي ادعاها رب الدابة ولم أسمع من مالك في هذه المائة الزائدة التي ادعاها رب الدابة في الكراء شيئا ولكن ذلك عندي مثل البيوع قال مالك وعلى رب الدابة اليمين بالله أنه لم يكرها منه إلى مكة بمائة درهم قلت فإن أقاما جميعا البينة على ما ادعيا من ذلك فتكافت البينتان فهما كمن لا بينة لهما وإن لم يتكأ البينات فالقول قول أعدلهما بينة قال نعم مثل قول مالك في البيوع قلت فإن كان لم ينقده الكراء حتى بلغا المدينة فاختلفا كما وصفت لك قال القول قول رب الدابة عند مالك أنه لم يكره إلا إلى المدينة والقول قول المتكاري في غرم الكراء فتقسم المائة الدرهم على ما بين مصر إلى مكة فما أصاب ما بين مصر إلى المدينة كان لرب الدابة وما أصاب ما بين المدينة ومكة حط ذلك عن المتكاري مع أيمانهما جميعا وإن قامت لهما البينة جميعا فبحال ما وصفت لك وقال غيره وهو مثل قوله وذلك إذا كان ما قالا جميعا يشبه أو قال المتكاري وإن كان ما قال المكري أشبه ولا يشبه ما قال المكتري فالقول قول المكري مع يمينه على دعوى المكتري وقال غيره وإن أقاما جميعا بينة أخذت بينة كل واحد منهما إذا كانت عدلة لأن كل واحد منهما مدع لفضله أقام عليها بينة فأقضى للمكري بالمائتي درهم وأقضى للمكتري بالركوب إلى مكة وليس هذا من التهاتر وسواء انتقد أو لم ينتقد إذا قامت البينة وهذا أصل قولنا فخذ هذا الباب ونحوه على مثل هذا قلت أرأيت إن حمل لي المكاري حمولة حتى بلغها الموضع الذي شرطت عليه فاختلفنا فقال رب المتاع قد أديت إليك الكراء وقال الجمال لم آخذ منك شيئا قال قال مالك القول قول الجمال ما دام المتاع في يديه وإذا بلغ به الموضع فأسلمه إلى صاحبه ثم قال من بعد ذلك بيوم أو بيومين أو أمر قريب قال مالك رأيت القول قوله أيضا وعلى صاحب المتاع البينة أنه قد وفاه وإلا حلف الجمال أنه لم يقبض كراءه وغرم له رب المتاع الكراء

Section V11/P484–V11/P486

قال لي مالك وكذلك الحاج حاج مصر إذا بلغوا أهليهم فقام الجمال بعد قدومهم بلادهم بالأمر القريب الذي لا يستنكر فقال لم أنتقد كان القول قول الجمال وعليه اليمين قال مالك وما تطاول من ذلك كله ولم يقم الجمال بحدثان قدومه ولم يطلبه حتى تطاول ذلك فأرى القول قول صاحب المتاع والحاج وعليهم اليمين بالله أنهم قد دفعوا إلا أن تكون للجمال بينة قال فقلت لمالك فالخياط والصباغ والصائع يدفعون ذلك إلى من استعملهم ثم يأتون يطلبون حقوقهم فقال هم كذلك إذا قاموا بحدثان ما دفعوا المتاع إلى أهله وإن قبضه أهله وتطاول ذلك فأرى القول قول ارباب المتاع وعليهم اليمين قلت ما قول مالك في رجل اكترى من رجل إبلا من مصر إلى مكة فلما بلغا أيلة اختلفا في الكراء قال قال مالك القول قول المتكاري إذا أتى بما يشبه قلت وسواء إن كان كراء هذا الرجل إلى مكة في راحلة بعينها أو مضمونا على الجمال لأن المضمون ليس في كراء راحلة بعينها فيكون قابضا للراحلة التي اكترى مثل ما قبض متكاري الدار التي اكترى والمضمون لم يضمن راحلة بعينها وجب له ركوبها بعينها قال لم أسمع من مالك في هذا شيئا بعينه وأراهما عندي سواء كان في راحلة بعينها أو مضمونا في غير راحلة بعينها لأن الجمال إذا حمله على بعير من إبله قال مالك فليس للجمال أن ينزع ذلك البعير من تحته إلا أن يشاء المتكاري ذلك قال مالك ولو أفلس الجمال كان كل واحد من هؤلاء أولى بما في يديه من الغرماء ومن أصحابه حتى يستوفي حقه وإن كان الكراء مضمونا لأنه لما قدم له بعيرا فركبه فكان كراءه وقع في هذا البعير بعينه فليس للجمال أن ينزعه إلا برضا المكتري فهذا يدلك على أن الكراء المضمون والذي في الدابة بعينها إذا اختلف المتكاري ورب الإبل في الكراء كان القول فيهما سواء بحال ما وصفت لك وقال غيره ليس الراحلة بعينها مثل المضمون قلت أرأيت إن دفعت إلى رجل كتابا من مصر يبلغه إلى إفريقية بكذا وكذا درهما فلقيني بعد ذلك فقال ادفع إلي الكراء فقد بلغت لك الكتاب فقلت له كذبت لم تبلغه أيكون له الكراء أم لا قال مالك قد ائتمنه على أداء الكتاب فإذا قال قد أديته في مثل ما يعلم أنه قد يذهب إلى ذلك الموضع ويرجع فله كراؤه قلت وكذلك الحمولة والطعام والبز وغير ذلك قال نعم وقال غيره على المكري البينة أنه قد وفاه حمولته وبلغه إلى منتهاه في نقد الكراء قلت أرأيت إن اكتريت إبلا إلى مكة أو إلى موضع من المواضع فطلب الكراء مني المكري قبل أن يحمل لي شيئا أو طلب الكراء بعد ما سار يوما أو يومين فقلت لا أدفع إليك حتى أبلغ الموضع الذي أكريت إليه قال قال مالك إذا كان للناس كراء معروف وسنة في كرائهم ونقد يتناقدونه بينهم حملوا على عمل الناس وإن كان كراء الناس عندهم إنما نقدهم فيه بعد ما يستوفي المتكاري كراءه حملوا على ذلك وإن كان الناس عندهم إنما يعجلون جميعه إذا اكتروا عجل المتكاري كراءه قلت فإن لم يكن عندهم أمر معروف من عمل الناس كيف يصنعون قال لم أسمع من مالك فيه شيئا إلا أنه قال في كراء الدور إن لم يكن بينهما شرط ولا سنة لم يعطه إلا بقدر ما سكن فإن كان هذا ليس عندهم كراء للناس معروف رأيته بمنزلة الدور القضاء في نقد الكراء قلت أرأيت إن اكتريت من رجل إلى إفريقية فلما اكتريت منه عجلت له الكراء من غير شرط ثم أردت أن أرجع فيما عجلت له من الكراء قال ليس لك أن ترجع فيما عجلت له من الكراء

Section V11/P486–V11/P488

قلت ما قول مالك في رجل اكترى من رجل دابة من مصر إلى الرملة فلما بلغا الرملة تصادقا أنه لم ينقد الكراء فقال المكري لي نقد الرملة وقال المكتري إنما لك على نقد مصر قال قال مالك إنما عليه نقد مصر حيث وقع الكراء بينهما في الرجل يكتري بدنانير فينقد دراهم أو بطعام فيبيعه قبل أن يقبضه قلت أرأيت إن اكتريت من رجل إلى مكة ذاهبا وجائيا بألف درهم فنقدته بالألف درهم مائة دينار مكاني حين أكريت أو خمسين دينارا مكاني أو بعد ذلك بيوم أو يومين أو بعد ما ركبت بيوم أو يومين قال قال مالك في الرجل يتكارى إلى مكة بدنانير وأراد أن يفضي في تلك الدنانير ورقا قال إن كان سنة الكراء النقد فلا بأس بذلك وإلا فلا خير فيه لأنه يدخله الدراهم بالدنانير إلى أجل قلت أرأيت إن اكتريت راحلة بمائة درهم إلى مكة على أن أدفع إليه الدراهم بمكة فعجلت له بدلها دنانير الساعة أيجوز هذا أم لا قال لا يجوز هذا في قول مالك لأنها ذهب بورق إلى أجل قلت أرأيت إن اكتريت راحلة بعينها إلى مكة بدنانير نقدا فنقدته بها دراهم قال ذلك جائز عند مالك قلت فإن عطبت الراحلة في بعض الطريق بم أرجع عليه قال قال مالك بالدراهم قلت فإن كنت إنما أعطيته بتلك الراحلة وبتلك الدنانير عرضا من العروض بم ارجع عليه إذا ماتت الراحلة في الطريق قال بالدنانير قلت وهذا قول مالك قال كذلك قال مالك في البيوع ورأيت أنا الكراء مثل البيوع قلت أرأيت إن اكتريت راحلة بعينها بدنانير فأردت أن أعطيه في الدنانير دراهم قال هذا مثل ما وصفت لك من قول مالك في الكراء المضمون وهذا وذلك سواء قلت وكذلك لو كان لي على رجل دنانير إلى أجل فعجل لي منها دراهم نقدا قال لا يصلح ذلك عند مالك قال ولا يعجل من ذهب إلى أجل فضة نقدا عند مالك ولا من فضة إلى أجل ذهبا نقدا عند مالك لأنه يصير ذهبا بفضة ليس يدا بيد قلت أرأيت إن اكتريت بعيرا بطعام بعينه أو بطعام إلى أجل أيصلح أن أبيعه قبل أن أستوفيه قال إذا كان الطعام الذي بعينه كيلا فلا يصلح أن تبيعه حتى تقبضه وإن كان الذي بعينه مصبرا فلا بأس أن تبيعه قبل أن تقبضه وأما الذي إلى أجل فلا تبيعه حتى تقبضه قلت وهذا قول مالك قال نعم القضاء في الكراء قلت أرأيت إن اكتريت إبلا إلى مكة فقلت للجمال اخرج بي اليوم وقال الجمال لا أخرج بك اليوم لأن في الزمان بقية قال إذا كان في الزمان بقية فللجمال أن يتأخر إلى خروج الناس فإذا كان خروج الناس أجبر الجمال على الخروج قلت تحفظه عن مالك قال لا قلت أرأيت إن اكريت زاملة إلى مكة أحمل عليها خمسمائة رطل فانتقصت الزاملة في بعض الطريق فأراد المتكاري أن يتمها وأبى المكري ذلك أو قال نفدت الزاملة فأراد المتكاري أن يتمها وأبى المكري ذلك أو قال المكتري لا آكل منها ولا أحركها حتى أبلغ مكة قال لم أسمع من مالك في هذا شيئا وأرى أن يحملوا على ما يعرفون من أمر الناس وحال الناس في ذلك فعليه يحملون ولا ينظر إلى قول واحد منهما وقال غيره إن لم يكن للناس سنة يحملون عليها فله حملان خمسمائة رطل منتهى كرائه قلت أرأيت إن اكتريت دابة أو بعيرا من موضع من المواضع إلى الفسطاط فلما بلغني المكري أولها قال لي انزل فقلت له لا أنزل إلا في منزلي ومنزلي أقصى الفسطاط قال له أن يبلغه إلى منزله ولا ينزله في أول الفسطاط إلا أن يريد ذلك وهذا وجه ما يعرف من الذي يتكارى عليه الناس في تضمين الأكرياء

Section V11/P488–V11/P490

قلت أرأيت ان استأجرت جمالا يحمل لي على إبله أو بغالا يحمل لي على بغاله أو حمارا يحمل لي على حميره استأجرته على أن يحمل لي دهني هذا إلى موضع كذا وكذا فعثرت الدواب فسقطت وانكسرت القوارير فذهب الدهن أو كان طعاما فذهب أو انقطعت الحبال فسقط المتاع ففسد قال قال مالك لا يكون على رب الدابة للكري ولا على رب البعير قليل ولا كثير إلا أن يكون غره من عثارها أو غره من الحبال التي ربط بها متاعه فهذا يضمن إذا كان هكذا قلت ولم لا يضمنه إذا عثرت دابته وإن لم تكن عثورة قال لأنه لم يغره من شيء ولأن كل ما يجيء من قبل الدواب فهو هدر لا شيء فيه لأن العجماء جبار إلا أن يكون قد ذعرها رجل أو فعل بها رجل شيئا فأسقطت ما عليها بفعل ذلك الرجل بها فيكون ضمانها على الذي فعل ذلك بها قلت أرأيت إن أكذبه رب المتاع والطعام فقال لم يضع متاعي ولم تعثر الدابة ولكنك غيبته أيكون القول قوله في قول مالك أم لا وقد قال المكاري قد قطع علي الطريق فذهب البز وعثرت الدواب فإنكسرت القوارير وسرق مني الطعام قال قال مالك القول قول الجمال في البز والعروض إذا قال سرق مني أو قطع علي الطريق أو ادعى تلف المتاع والعروض صدق وأما في الطعام والإدام فالقول قول رب الطعام والإدام قال بن وهب وأخبرني يونس بن يزيد عن بن شهاب أنه قال في رجل استأجر أجيرا يحمل له شيئا فحمل له إناء ووعاء فخر منه الإناء وانفلت منه الوعاء فذهب ما فيه قال لا أرى عليه غرما إلا أن يكون تعمد ذلك بن وهب عن عقبة بن نافع قال قال يحيى بن سعيد الجمال عليه ضمان ما ضيع بن وهب قال وأخبرني يونس عن بن الشهاب عن ربيعة أنه قال قد كان في رأي المسلمين أن يضمنوا الأكرياء ما حملوا من الطعام وكانوا يرون أن يضمنوا الطعام بمنزلة الصناعات فلم يسعهم إلا أن يضمنوا الطعام من حمله والطعام فيما بلغنا يضمنه من حمله ولا يضمن شيئا غيره وقال ربيعة ذلك رأيي وقال ربيعة ليس للمال والبز وأشباه ذلك بمنزلة الطعام ولا يحل أن يضمن المال ولا يجوز ذلك فيه ولا ينبغي لأحد أن يأخذ مضمانه شيئا بن وهب عن يونس عن أبي الزناد أنه قال لا يصلح الكراء بالضمان وأخبرني مخرمة عن أبيه عن بن شهاب وعبد الرحمن بن القاسم بن محمد ونافع مولى بن عمر مثل ذلك قلت لابن القاسم ولم كان هذا هكذا في الطعام ولم يكن في البز والعروض وما فرق ما بينهما وقد غاب الجمال على جميعه قال لأن الطعام أمر ضمنه أهل العلم ولم يجدوا من ذلك بدا وأما البز والعروض فهو أمر ائتمنه عليه قلت أتجعله أمينه وقد أعطاه رب البز والعروض على ذلك أجرا قال نعم هو أمينه قال وكل شيء دفعته إلى أحد من الناس وأعطيته على ذلك أجرا فهو عند مالك مؤتمن إلا الصناع الذين يعملون في الأسواق بأيديهم فإنهم لم يؤمنوا على ما دفع إليهم وفي الطعام والإدام إذا تكاراه على أن يحمله على نفسه أو على سفينته أو على دابته فهو ضامن للطعام والإدام إلا أن يأتي ببينة يشهدون على تلف الطعام والإدام أنه تلف من غير فعل هذا الذي حمله فلا يكون عليه ضمان ان تكاراه على أن يحمل له البز والعروض على إبله أو على سفينته أو على دابته قفال الحمال على نفسه أو على دوايبه أو على سفينته ذلك المتاع والعروض قد ضاع مني أنه يتصدق وهو في المتاع والعروض مؤتمن إلا أن يأتي بأمر يستدل به على كذبه وأما الطعام والإدام فهو ضامن لذلك إلا أن يأتي ببينة على هلاكه سحنون

Section V11/P490–V11/P492

عن بن نافع عن أبي الزناد عن أبيه عن السبعة أنهم كانوا يقولون لا يكون كراء بضمان إلا أنه من اشترط على كري أنه لا ينزل بمتاعه بطن واد ولا يسري بليل ولا ينزل أرض بني فلان وأشباه ذلك من الشروط قالوا فمن تعدى ما اشترط عليه فتلف شيء مما حمل في ذلك التعدي فهو ضامن له وكانوا يقولون ان الغسال والخياط والصواغ والصباغ وأصحاب الصناعات كلهم ضامنون لما دفع إليهم وهم سعيد بن المسيب والقاسم بن محمد وعروة بن الزبير وخارجة بن زيد وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود وسليمان بن يسار مع مشيخة سواهم من نظرائهم أهل فقه وفضل بن وهبقال وأخبرني يونس بن يزيد عن بن شهاب في الاستكراء بالضمان قال بن شهاب قال سالم بن عبد الله عن أبيه عبد الله بن عمر أنه كان يقول لا يجوز ذلك بن وهب وأخبرني بن أبي الزناد عن أبيه في رجل استكرى ظهرا أو سفنا تحمل له على أن على الذي حمل له ضمان متاعه ذلك إن أصيب شيء منه قال لا يصلح ذلك ولا تباعة على من حمل ذلك من الشروط إن أصيب شيء مما يحمل إلا أن يكون اشترط على المكري شرطا فخالفه فإن على المكري إذا تعدى الضمان مثل أن يشترط عليه أن لا ينزل به بطن واد ولا يسري بليل أو نحو هذا من الشروط فإن تعدى فأصيب المتاع فإنه يغرم قلت أرأيت إن استأجرت ثورا أو دابة أطحن عليها فلما ربطته في المطحنة كسر المطحنة وأفسد متاع الرحا أيضمن صاحب الثور والدابة شيئا أم لا قال لا يضمن شيئا إلا أن يكون قد علم من الثور ذلك فكتمه فيكون عليه ذلك قال لأن مالكا قال في الذي يكري من الرجل دابته ليحمل عليها وهي ربوض قد علم ذلك فلم يعلمه ذلك أو عثور فلم يعلمه بذلك فحمل عليها فربضت أو عثرت فانكسر ما عليها أنه ضامن وكذلك الثور والدابة في الرحا قلت أرأيت إن دفعت إلى رجل دهنا يحمله لي فحمله على دابة عثور فعثرت فسقط الدهن فإنكسر فأراد أن يضمنه قيمته أين تضمنه قيمته وقد حمل الدهن من مصر إلى العريش وكان كراؤه إلى فلسطين فانكسر الدهن بالعريش وقيمته هناك بالعريش ضعف قيمته بمصر كيف اضمنه قال قيمته بالعريش قال سحنون وقد قال غيره بل قيمته بالفسطاط إن أراد لأنه لما حمله على ما غره به صار متعديا من حين حمله قلت أرأيت إن أكريت دابتي أو نفسي لأحمل دهنا أو طعاما فزحمني الناس فانكسرت الآنية التي فيها الدهن أو الطعام ففسد ذلك على من الضمان قال على الذي زحمك قال لأن مالكا قال في الرجلين يحملان جرتين أو غير ذلك على كل واحد منهما جرة أو غير ذلك فاصطدما في الطريق قال إن انكسرت إحداهما وسلمت الأخرى ضمن الذي سلم للذي لم يسلم وإن انكسرتا جميعا ضمن كل واحد منهما لصاحبه قال مالك وكذلك الفرسان يصطدمان وعليهما راكبان فيموتان جميعا ويموت الفرسان قال ضمان الفرسين كل واحد منهما في مال صاحبه ودية الرجلين دية كل واحد منهما على عاقلة صاحبه وإن مات واحد وسلم الآخر كان الفرس في مال السالم ودية الميت على عاقلة السالم منهما قال فقلنا لمالك فالسفينتان تحمل إحداهما على صاحبتها فتصدمها فتكسرها فيذهب من فيها ويغرقها قال مالك لا يشبهان عندي الفرسين وذلك أن الريح هي التي عملت ذلك فالريح تغلب أهل السفينة أن يصرفوها أو يعدلوها فلا أرى عليه شيئا إلا أن يكون يعلم أن النوتي لو شاء أن يصرفها صرفها فإن لم يصرفها وهو يقدر على ذلك ضمن قلت فإن كان الفرس في رأسه اعتزام فحمل فارسه فصدم أيكون على فارسه شيء أم لا قال نعم يكون عليه ضمان ما صدمه

Section V11/P492–V11/P493

قال بن القاسم وذلك أني رأيت من قول مالك أن الفارس إذا جمح به فرسه إنما ذلك من شيء فعله به فارسه إما إذا أذعره أو خاف منه فجمحت به فسبب جمحه من قبل فارسها وهو ضامن لما أصابت إلا أن يكون الفرس إنما هو من شيء مر به في الطريق لم يكن ذلك من سبب فارسه فلا عليه ضمانا وإن كان غيره فعل ذلك بالدابة فجمحت فإن الذي فعل ذلك بالدابة ضامن لما أصابت الدابة والسفينة لا يذعرها من عليها ولا يذعرها شيء ولا يذعرها من عليها ولكن الريح تغلب عليها فهذا الذي فرق به مالك بين السفينة والدواب قلت أرأيت إن تكاريت سفينة من رجل لأحمل عليها طعاما أو متاعا إلى موضع من المواضع فغرقت السفينة وغرق ما فيها بعد ما بلغ بالطعام أو بالمتاع ثلثي الطريق أو كان تكارى منه إبلا أو دواب أو أكراه نفسه يحمل له ذلك فحمله حتى إذا بلغ ثلثي الطريق جاء أمر من السماء فذهب بالمتاع وبالطعام أيكون على رب الطعام والمتاع من الكراء شيء أم لا قال قال مالك أما السفينة فأنه لا كراء لصاحبها ولا ضمان عليه في شيء من ذلك وقال غيره وهو بن نافع له بحساب ما بلغت السفينة قلت أليس قد قلت لي يضمن في الطعام والإدام في قول مالك قال إنما يضمن في الطعام والإدام في قول مالك إذا لم يجيء أمر من السماء فإذا جاء أمر من السماء فذهب به لم يضمن والغرق أمر من السماء قلت فلم قال مالك في السفينة أنه لا يكون له شيء من الكراء قال قاله مالك وأبى أن يرجع عنه وثبت عليه قال كأني أراه إذا أكراه السفينة إنما نكاراها على البلاغ قال وأما الدواب والإبل فإنه عند مالك إذا تلف الطعام أو المتاع بأمر من أمر الله تعالى كان على رب الطعام أن يأتي بطعام مثله أو بمتاع مثله أو يؤاجر له إبله في مثل ذلك ولا يفسخ الكراء بينهما ويكون الكراء للأجير كاملا قلت أرأيت إن لم يكن مع المكري صاحب المتاع ولا خليفة له قال يرفع ذلك المتكاري إلى عامل الموضع فيكري له الإبل إن وجد له كراء وإلا فأمامه فيما يتقدم يطلب ذلك فإن وجد شيئا وإلا فالكراء للمتكاري لازم على رب المتاع وإن انطلق بإبله فرغا إذا لم يجد ما يحمل عليها لأن مالكا قال في الرجل يتكارى إلى الحج أو المرأة فتهلك أو يهلك في الطريق إنه يكري للميت شقة ويطلب ذلك في الطريق فإن وجد من يكتري أكرى له وإلا كان على الميت الكراء كله كاملا قلت أرأيت إن كان رب الطعام مع المكاري فأصاب الطعام تلف من السماء أو من غير السماء قال لا يكون على المكاري شيء عند مالك لأن رب الطعام لم يحله مع الطعام لأنه مع طعامه وطعامه في يديه إذا خرج مع المكاري فما أصاب الطعام فليس على المكاري شيء قال وهذا قول مالك وكذلك إذا كان في السفينة مع طعامه فنقص قال مالك فلا شيء على صاحب السفينة قلت أرأيت إن تكاريت على طعام بعينه أو متاع بعينه فتلف المتاع أو أصاب الطعام أمر من السماء ذهب به وإنما كنت تكاريته على ذلك الطعام أو المتاع بعينه فأصيب أينقطع الكراء فيما بينهما أو يكون على رب الطعام أو المتاع بعينه أن يأتي بطعام مثله أو بمتاع مثله فيحمله له المكاري إلى الموضع الذي شرط له وإنما تكاراه على ذلك الذي تلف بعينه قال قال مالك يقال لرب الطعام أو المتاع هلم متاعا مثل متاعك أو طعاما مثل طعامك فإن أتى به قيل للحمال احمل وذلك للحمال لازم قال وإن أبى رب الطعام أو المتاع أن يأتي بمثل طعامه أو متاعه كان الكراء لازما ولرب المتاع أن يكري الإبل فيحمل عليها مثل حمولته التي كانت وإلا فلا شيء له على الجمال قلت وهذا قول مالك قال نعم

Section V11/P493–V11/P495

قلت فإن كنت تكاريت منه على نفسي فلما كنت في بعض الطريق مت قال قال مالك يكري للميت شق المحمل كما وصفت لك قلت والطعام والمتاع والناس عند مالك سواء قال نعم قلت أرأيت إن غرقت السفينة من مد النواتية أو من حرفهم فيها أو من عتقهم عليها أيضمنون أم لا قال إذا لم يتعدوا فيما صنعوا وإنما صنعوا ما يجوز لهم من المد والعمل فيما لم يضمنوا وإن صنعوا من ذلك ما يعلم أنهم قد تعدوا في مد أو علاج في السفينة حرفوا فيه ليس كما ينبغي أن يعمل في تلك السفينة فغرقت فهم ضامنون لما ذهب في السفينة قلت ويضمنون من في السفينة من الناس وما فيها من والمتاع قال نعم إذا ضمنوا ما في السفينة من السلع ضمنوا من في السفينة من الناس قال وقال مالك كل أجير أو راع أو صانع يعمل لك عملا في منزلك أو بيطار أو طبيب أو غير ذلك ممن يعمل هذه الأشياء أو جمال فكل هؤلاء ضامنون لما تعدوا فيه فالسفينة عندي بهذه المنزلة قلت أرأيت إن اكتريت إبلا من الشام إلى مكه تحمل لي طعاما بعثت ذلك إلى غلامي أو إلى أجيري فلما بلغ إلى مكة أصاب الطعام قد زاد أو نقص قال أما كل زيادة أو نقصان يكون من نقصان الكيل وزيادة الكيل فلا يكون على المكري شيء من ذلك ولا شيء له من الزيادة وهذا قول مالك ولا كراء له في الزيادة ولا يحط عنه للنقصان من الكراء شيء فإن كانت الزيادة لا تكون من زيادة الكيل وقال الجمال ليس لي من هذه الزيادة شيء ولكنكم غلطتم علي في الكيل وزدتم علي قال فإنه يخير رب الطعام في أن يأخذ الزيادة ويغرم كراء تلك الزيادة وإن أبى وقال لم أغلط لم يصدق الجمال عليه ولم تلزمه الزيادة إذا كانت لا تشبه زيادة الكيل لأن الكراء ربما اغترق الطعام وزيادة على ثمن الطعام فيكون حمل الجمل من الطعام بعشرة دراهم وكراؤه إلى ذلك الموضع بثلاثين درهما فلا يصدق الجمال على رب الطعام في الغلط إلا أن يشاء رب الطعام أن يقبل ذلك ويغرم الكراء قلت وهذا قول مالك قال لم أسمعه من مالك ولكنه رأيي قلت أرأيت إن زاد الطعام زيادة يعلم أن تلك الزيادة ليست من زيادة الكيل وقال رب الطعام أنا آخذ طعامي وزيادة الكيل أيكون ذلك له قال ليس له إلا أن يأخذ كيل طعامه ولا يأخذ زيادة الكيل إلا أن تكون زيادة الكيل أمرا معروفا عند الناس كلهم قلت أتحفظه عن مالك قال أحفظ عن مالك أنه قال كل زيادة تكون في زيادة الكيل يوجد ذلك في الطعام إن ذلك لرب الطعام قلت أرأيت الحدادين والقصارين والخياطين وأهل الصناعات والحمالين والبغالين وأصحاب السفن الهؤلاء أن يمنعوا ما عملوا بأجر وما حملوا بكراء يمنعون ما في أيديهم من ذلك حتى يستوفوا كراءهم وأجر عملهم قال قال مالك نعم لهم أن يمنعوا ما في أيديهم من ذلك حتى يستوفوا كراءهم وأجر عملهم قلت أرأيت إن حبس هذه الأشياء التي سألتك عنها هؤلاء العمال وهؤلاء الحمالون وهؤلاء البغالون وأصحاب السفن فضاع ذلك منهم بعد ما حبسوه قال أما ما ضاع عند أهل الأعمال مثل الصباغين والخياطين ومن ذكرت منهم فلا أجر لهم وعليهم الضمان لازم لهم لأن أصل ما أخذوا عليه هذه الأمتعة على الضمان إلا أن تقوم لهم بينة على الضياع فيبرؤن من الضمان ولا أجر لهم لأنهم لم يسلموا ما عملوا إلى أرباب المتاع وأما الأمتعة التي حملوها من البز وجميع الأشياء ما خلا ما يؤكل ويشرب فلا ضمان عليهم فيه إن ضاع إلا أن يغيبوا به ويحوزوه عن أصحابه فيكون بمنزلة الرهن ويكونون ضامنين لما في أيديهم وأما ما لم يغيبوا عليه يحوزوه فلا ضمان عليهم فيه ويكون لهم الأجر كاملا إن كان الأكرياء قد بلغوه غايته فضاع في الوجهين جميعا

Section V11/P495–V11/P497

وأما الطعام إن ضاع فالأكرياء له ضامنون إلا أن يكون لهم بينة على التلف من غير فعلهم أو يكون أرباب الطعام مع الطعام فلا ضمان عليهم ويكون لهم أجرة كاملا إن كانوا قد بلغوه غايته وإن لم يكونوا بلغوه غايته فادعى الأكرياء أنه ضاع بغير بينة لم يصدقوا وقيل لهم عليكم أن تأتوا بطعام مثله إن لم يكن أرباب الطعام معهم وإن كانت لهم بينة قيل لأرباب الطعام هلموا طعاما مثله يحمله لكم الجمال إلى منتهى الغاية وعليكم الكراء كاملا وهذا كله قول مالك إلا ما كان من السفن على البلاغ فإن مالكا قال إذا غرقت السفينة فليس لها كراء وجعل كراء السفن على البلاغ قال مالك وما استحمل في السوق مما يحمل الرجل على عنقه والبغال التي تحمل فتعثر الدابة أو يعثر الرجل فيسقط فينكسر ما عليه أو يحمله إلى بلد من البلدان فيعثر البعير أو يأتي من سبب الدابة أمر يكون ذهاب ما عليها من سببها فسبيله سبيل السفن لا كراء لهم لأنهم كانوا إنما حملوه على البلاغ فلا كراء لهم وكذلك قال مالك وسبيلهم في الضمان فيما حملوا سبيل ما حمل الحمالون والبغالون من بلد إلى بلد قلت وهذا قول مالك قال نعم وقال غيره ليس هذا مثل السفن لا ضمان عليهم فيما كان من سبب العثار من الدابة وغيرها ولهم على أرباب المتاع أن يحملوهم حتى يبلغوا الغاية فيعطوا الكراء وما عثرت به الدابة أو غيرها بمنزلة ما يصيبه من حريق أو سيل أو عداء اللصوص فعلى أرباب المتاع أن يحملوهم مثل ذلك وإلا أعطوهم الكراء تاما وذلك إذا لم يغر الأكرياء من العثار فإنهم إذا غروا ضمنوا وقال سحنون وكان بن نافع يقول في السفن لها حساب ما بلغت قال وقال مالك في الرجل يكتري على رواية من زيت تحمل له من بلد إلى بلد فيعثر البعير فتنشق الرواية فيذهب ما فيها أله كراء فيما حمل قال مالك لا كراء له فيما حمل ولا ضمان عليه إلا أن يكون غره من دابته فيضمن قال بن القاسم فأرى ما سرق من ذلك ببينة أو غصبه اللصوص فإنه لا يشبه ما عثرت به الدابة لأن سببه لم يأت من قبل ما تكارى عليه وعليه أن يأتي بمثله يحمله له ويكون له أجره كاملا فإن كان الذي كان من سبب الدابة إنما كانت من سبب ما استحمله عليه فليس على المكري غرم وليس على المتكاري أن يأتي بمثله لأن المكري ليس هو الذي أتلفه ووضع عنه ضمانه لأنه لم يتعمد تلفه ولم يغر من شيء إلا أن يكون غر من بعض ما حمل له فيضمن قلت والطعام والسمن والدهن والقوارير وهذه الأشياء إن انكسرت من سبب البعير أهي بهذه المنزلة قال نعم في رأيي قال وما يحمل في السفن أو على الإبل أو على الدواب أو على أعناق الرجال من بلد إلى بلد أو في المصر فما تلف شيء من ذلك من قبل ما عليه حمل هذه الأشياء فلا كراء له ولا ضمان عليه قلت أرأيت إن استأجرته يحمل لي صبيا صغيرا مملوكا إلى موضع من المواضع وأسلمته إليه فساق الدابة فعثرت من سوقه فسقط الصبي فمات قال لا شيء عليه إلا أن يكون ساقها سوقا عنيفا لا يكون مثل سوق الناس لأن مالكا قال في البيطار يطرح الدابة فتعطب إنه لا شيء عليه إذا فعل بها ما يفعل البيطارة وطرحها كما تطرح البيطارة الدواب فإن فعل غير ذلك ضمن ما جاء في تضمين المتكاري قلت أرأيت إن اكريت دابة من موضع إلى موضع فضربتها وأعبتها من ضربي أو كبحتها فكسرت لحييها قال قال مالك في الرائض يروض الدواب فيضرب الدابة فيفقأ عينها أو يكسر رجلها إنه ضامن لذلك فكذلك المتكاري عندي إذا ضربها فأعابها فهذا متعد إلا أن يكون إذا ضرب ضرب كما يضرب الناس الدواب فلا شيء عليه

Section V11/P497–V11/P499

قلت أتحفظه عن مالك قال لا إلا ما أخبرتك في الرائض وقال مالك أيضا في الراعي يضرب الكبش أو يرميه فيفقأ عينه أو يصيبه وكل شيء صنعه الراعي ضمن إذا أخذه من غير الوجوه التي لا يجوز له أن يفعله فأصاب الغنم من صنعه عيب فهو ضامن وإن صنع ما يجوز له أن يفعله فعيبت الغنم فلا ضمان عليه قلت أرأيت إن استأجرت دابة فكحتها أو ضربتها فعطبت أضمن أم لا قال لا ضمان عليك إذا فعلت من هذا ما يجوز لك أن تفعله بن وهب عن الليث بن سعد عن يحيى بن سعيد أنه قال ليس على الأجير الراعي ضمان شيء من رعايته إنما هو مأمون فيما هلك أو ضل يؤخذ يمينه على ذلك القضاء عندنا بن وهب عن يونس عن أبي الزناد قال ليس على أحد ضمان في سائمة دفعت إليه يرعاها إلا يمينه إلا أن يكون باع أو سرق وإن كان عبدا فدفع إليه شيء من ذلك بغير أمر سيده فليس على سيده فيه غرم ولا في شيء من رقبة العبد بن وهب قال وأخبرني رجال من أهل العلم عن بن المسيب وعطاء بن أبي رباح وشريح الكندي وبكير مثله وقال بعضهم إلا أن يقيم بينة بإهلاكه متعديا هذه الأثار لابن وهب في الكراء من مصر إلى الشام وإلى الرملة ومن مكة إلى مصر أو من إفريقية إلى مصر قلت أرأيت إن اكتريت دابة من مصر إلى الشام ولم أسم كورة من كور الشام ولا مدينة من مدائن الشام أيكون الكراء فاسد أم لا قال يكون الكراء فاسدا أم لا قال الكراء فاسد قلت أرأيت إن اكتريت من إفريقية إلى مصر أو من مكة إلى مصر ولم أسم الفسطاط ولا غير ذلك من مدائن مصر قال هذا على كراء الناس لأن كراء الناس من إفريقية إلى مصر إنما هو إلى الفسطاط وليس مصر مثل الشام لأن الشام أجناد وكور ومصر إنما يقع كراء الناس على الفسطاط وكراء الناس من مكة إلى مصر إنما هو إلى الفسطاط قد علموا ذلك قلت أرأيت إن اكترى من مصر إلى فلسطين ولم يسم إلى أي مدائن فلسطين أيكون الكراء جائزا أم لا قال إنما يحمل الناس من ذلك على ما يكون من كراء الناس فيما يعرفون إن كان كراؤهم أن اكتروا إلى فلسطين من مصر إنما يقع كراؤهم على أنه إلى الرملة فذلك جائز وهو إلى الرملة قلت وكذلك إن اكتريت من مكة إلى خراسان ولم أسم كورة من كور خراسان ولا مدينة قال هو كما وصفت لك من كور الشام لأن خراسان كور كثيرة مختلفة في الكراء إلى مكة قلت أرأيت إن استأجرت محملا لأحمل فيه امرأتين أو رجلين أو جاريتين ولم أر الرجال ولا النساء ولا الجواري أيجوز هذا الكراء أم لا قال ذلك جائز إلا أن يأتي برجلين فادحين أو بأمرأتين فادحتين فإذا كان ذلك لم يلزمه كراؤهما لأن هذا أمر خاص وما كان من العام فذلك الكراء لازم قلت أتحفظه عن مالك قال لا أقوم على حفظه الآن قلت أرأيت إن اكترى محملا إلى مكة ولم يره وطأ المحمل قال الكراء على هذا جائز وله أن يحمل مثل ما وطأ الناس قلت أتحفظه عن مالك قال لا أقوم على حفظه الآن قلت وكذلك الزاملة إذا لم يخبره ما يحمل عليها قال نعم إنما يحملان على ما يحمل الناس في الزوامل والكراء جائز قلت فإن لم يسم لما يحمل على الزوامل من الأرطال قال وإن لم يسم فذلك جائز لأن الزوامل قد عرفت عند الحاج والتجار والناس فإنما يحملان على ما يعرف الناس بينهم قلت وعليه أن يحمل له المعاليق قال نعم وكل شيء قد عرفه الناس بينهم في الكراء فذلك لازم للكري

Section V11/P499–V11/P500

قلت أرأيت إن اشترط على الجمال أن يحمل له من هدايا مكة ولم يذكر له ما يحمل أيجوز هذا الكراء أم لا قال لم أسمع من مالك في هذا شيئا بعينه وأرى إن كان ذلك أمرا قد عرف وجهه فأرى أن لا بأس به وإن كان ذلك أمرا لا يعرف وجهه فلا خير في هذا الكراء قال وسمعت مالكا وسألناه عن الرجل يستحمله الرجل الثوب أو الثوبين فيحمله له في غيبته ولا يخبر بذلك الجمال قال قال مالك لا بأس بهذا لأن هذا من شأن الناس قال وهذا أمر قد مضى وجاز في الناس ولو بين هذه الأشياء وسماها وقدرها ووزن ما كان منها يوزن لكان أحسن قلت أرأيت إن اكترت امرأة شق محمل فولدت في الطريق أيجبر الجمال على حمل ولدها معها أم لا قال لم أسمع من مالك فيه شيئا وأرى أن يكون على الجمال حمل الصبي مع أمه لأن النساء يلدن في الأسفار وهن في الكراء فما سمعنا أن امرأة ولدت في الطريق فحال الجمال بينها وبين ولدها أو حمل ولدها المولود على بعير وأمه على غيره قال وهذا أمر بين الجمالين معروف أن المرأة إذا ولدت في الطريق فولدها معها يحمل في محملها وإن لم يشترطوا ذلك في أصل الكراء وإنما ينظر في هذه الأشياء إلى ما قد استجاز الناس فيما بينهم فيحمل الخاص من أمر الناس على ما استجاز جميع الناس بينهم قلت أرأيت إن تكاريت شق محمل إلى مكة ذاهبا وراجعا وعقبة الأجير أيجوز هذا الكراء في قول مالك قال ذلك جائز في المكري يهرب قلت أرأيت إن أكراني إبله ثم هرب عني وتركها في يدي فأنفقت عليها أيكون لي على المكري النفقة التي أنفقت عليها قال قال مالك نعم يكون له عليه ما أنفق عليها قال مالك ويكون له أن يتكارى عليها من يرحلها ويرجع بذلك على الكري قلت أرأيت إن اكتريت ولم آخذ منه حميلا ثم هرب المكاري فأتيت السلطان أيتكارى لي عليه السلطان قال نعم قلت وأرجع عليه بما تكاريت عليه قال نعم قلت أرأيت إن اكتريت دابة بعينها إلى مكة أو كراء مضمونا إلى مكة وغيرها من البلدان على أن أركب من يومي أو من الغد ففر المكاري فلم أجده إلا بعد ذلك فلما وجدته ألزمني بالركوب وطلب كراءه قال قال مالك كل كراء مضمون فإنه يلزم صاحبه الكراء وإن فر عنه المكري وليس له على المكري إلا حمولته وعليه الكراء لازم له إلا كراء الحاج وحده فإنه يفسخ عنه ويرد كراؤه إن كان قبضه لأن الحج إذا ذهب إبانه فات قال بن القاسم وأما كراء الدابة بعينها فإني لم أسمع من مالك فيه شيئا إلا أنه بلغني عن مالك في الرجل يتكارى الدابة يركبها من الغد إلى موضع كذا وكذا فيغيب عنه المكري ثم يأتيه بعد يومين أو ثلاثة قال ليس عليه إلا ركوبه وقال غيره إن رفع أمره إلى السلطان نظر السلطان في ذلك لما لا يدخل فيه الضرر على واحد منهما فإن رأى فسخ ذلك الكراء فسخه بمنزلة الدابة تعتل أيضا في الطريق ولا يستطيع المكتري الوقوف عليها لما يدخل عليه من فوت أصحابه أو لما يدخل على رب الدابة في طول مقامه عليها ولعلها لا تصح من علتها فيكون عذرا يفسخ الكراء به بينهما قال بن القاسم فأنا أستحسن أنه إذا كان تكاراها إلى بلد وإن اشترط عليه أن يركبها من الغد فليس له إلا ركوبها وإن أخلفه أصحابه إلى البلد الذي تكاراها إليه فله أن يركبها ممن أحب في مثل ذلك وإن تكاراها أياما بعينها أو شهرا بعينه انتقض الكراء فيما بينهما فيما غاب عنه الكري قال لأن مالكا قال في العبد يستأجره الرجل يخدمه أو يعمل له شهرا فيمرض أو يأبق ذلك الشهر فليس على رب العبد أن يدفع إليه العبد يعمل له شهرا آخر والأجير كذلك

Section V11/P500–V11/P502

قال بن القاسم وكذلك الراحلة بعينها إذا اكتراها ليركبها شهرا بعينه إنما تكارى ركوبها ذلك الشهر أو طحينها فإذا مضت تلك الأيام لم يلزمه الكراء الذي بعد تلك الأيام لأن أصل الإجارة لم تكن دينا مضمونا والمضمون في هذا والذي في الدابة بعينها مختلف قلت أرأيت إن رفعت إلى السلطان أمري حين هرب المكري أيكتري لي عليه أم لا قال نعم يكتري لك عليه قلت في كراء مكة وغير كراء مكة قال نعم قلت وكذلك لو ذهب المتكاري فرفع الجمال ذلك إلى السلطان أيكري الإبل على المتكاري كان الكراء مكة أو غير مكة قال نعم قال وأما ما ذكرت من الرفع إلى السلطان في الهرب وكراء السلطان عليهما فهو قول مالك في المتكاري يهرب قلت أرأيت إن أكرى رجل إبله إلى مكة فهرب المتكاري ماذا يصنع الجمال قال قال مالك يرفع الجمال أمره إلى السلطان فيكري السلطان الإبل من المتكاري قلت فيقضي السلطان للجمال من كرائه هذا كراءها الذي وجب له على الهارب منه قال نعم قلت فإن لم يجد السلطان كراء قال قال لنا مالك لو أن رجلا اكترى إبلا فبعث بها مع الجمال على أن يحمل له متاع كذا وكذا من بلد كذا وكذا إلى بلد كذا وكذا وكتب إلى وكيله مع الجمال أن يدفع إلى الجمال ذلك المتاع الذي اكراه على حمولته فقدم الجمال تلك البلد فلم يجد الوكيل قال قال مالك إذا لم يجد الوكيل تلوم له السلطان قدر ما يرى مما لا يكون فيه ضرر على الجمال فإن جاء الوكيل فدفع إليه المتاع فحمله وإلا اكرى عليه السلطان الإبل إلى الموضع الذي اشترط على الجمال أن يحمل إليه المتاع ويكون الكراء للمتكاري فإن لم يجد السلطان كراء إلى ذلك الموضع خلى عن الجمال وجعل له الكراء كاملا قلت فإن لم يقدر على وكيل المتكاري ولم يرفع ذلك إلى السلطان حتى رجع قال إن كان في تلك البلدة سلطان فلم يرفع ذلك إليه فلا يبطل كراؤه ويكون له عليه حمولته ويرجع الثانية يحمل له حمولته قلت فإن كان ببلد ليس فيه سلطان قال مالك إذا كان ببلد ليس فيه سلطان تلوم وطلب الكراء وانتظر وأشهد فإذا فعل هذا ولم يأت الوكيل ولم يجد كراء رجع وكان الكراء على المتكاري كاملا قال بن وهب قال مالك في الرجل يتكارى من الرجل الظهر ويواعده يلقاه بها في مكان كذا وكذا فيأتي صاحب الظهر بظهره فلا يجد المتكاري قال أرى أن يدخل على إمام البلد إلا أن يجد كراء فإن انصرف ولم يكر ولم يدخل على امام لم أر له شيئا إذا كان موضعا فيه الكراء موجودا إلى البلد الذي أكرى إليها فإن لم يكن الكراء موجودا أو جهل أن يدخل على الإمام لم أر أن يبطل عليه عمله ويكون له الكراء الإقالة في الكراء قال قال مالك من تكارى ظهرا على حمولة إلى بلد من البلدان أو إلى الحج فنقده الكراء أو لم ينقده حتى يبدو للمكري أو للمتكاري فسأل أحدهما صاحبه أن يقيله برأس المال أو بزيادة قال أما ما لم يبرحا ولم يرتحلا فإن كان لم ينقده فلا بأس بالزيادة ممن كانت من المكري أو من المكتري ويفسخ الأمر بينهما وأما إن كان نقده وتفرقا فلا بأس بالزيادة من المكتري ولا خير فيها من المكرى إن انتقد لأنه يصير كأنه أسلفه مائة في عشرين ومائة وكان القول بينهما في الكراء محللا وإن سار من الطريق ما يتهم في قرية ما يخاف أن يكونا إنما جعلاه لعلته تحليلا بينهما وذريعة إلى الربا فلا خير في أن يزيده المكري فالتهمة بينهما بحالها وإن سارا من الطريق ما يعلم أنهما لم يعزيا ذلك لبعد ما سارا فلا بأس بأن تكون الزيادة من قبل المكري وإن كان قد انتقد لأنه لا تهمه فيه وإن زاده أكثر مما أعطاه بكثير ولا يؤخره فإن دخله تأخير كان من الدين بالدين

Section V11/P502–V11/P505

قال وإن زاده المتكاري فلا بأس بذلك قبل الركوب وبعد الركوب وإن كان إنما سار الشيء القليل فزاده المكري فالتهمة بينهما قال بحالها قال وهذا الذي وصفت لك من الإقالة في أمر الكراء هو مخالف للبيوع وهذا كله قول مالك قال وإذا أقاله وقد كان نقده مائة دينار كراءه كله فأقاله على أن يزيده المتكاري عشرة دنانير على أن يرد المكري إلى المتكاري المائة دينار التي أخذها قال فلا يصلح أن يعطيه المتكاري العشرة الدنانير التي يزيده إلا أن يعطيه إياها من المائة الدينار التي يأخذها مقاصه لأنه يدخله دنانير وعروض بدنانير ألا ترى أنه اشترى من المكتري ركوبه وعشرة دنانير بمائة دينار فلا يجوز هذا فإذا رد إليه من المائة عشرة دنانير فهذا لا يدخله البيع إنما هذا رجل أقاله من الكراء الذي كان له على أن وضع المتكاري عن المكري عشرة دنانير فلا بأس بهذا قال بن القاسم وهذا الذي ذكرته من أمر الكراء والمتكاري كله عن مالك إلا تفسير إذا زاد المتكاري المكري عشرة دنانير من غير الذهب التي يأخذها فإنه هذا رأيي وقال غيره لا يزيد المكري المتكاري إذا غاب على النقد قبل الركوب ولا بعد الركوب القليل منه ولا الكثير فإنه لا خير فيه لأنه سلف جر منفعة ما جاء في تفليس المتكاري قلت أرأيت إن اكريتها لأحمل عليها إلى مكة فعرض لي غريم لي في بعض المناهل فأراد أخذ المتاع قال قال مالك المكري أولى بالمتاع الذي معه على دابته حتى يقبض حقه وللغرماء أن يكروه في مثل ما حمل إلى الموضع الذي أكراه إليه قلت أرأيت إن قال الغرماء اضرب في هذا المتاع بقدر كرائك إلى هذا الموضع الذي حملته إليه وقال المكري لا ولكن اضرب بجميع الكراء إلى مكة قال ليس ذلك للغرماء والمكري أولى بجميع ما حمل حتى يستوفي جميع كرائه إلى مكة وإن لم يكن حمله إلا منهلا واحدا وإن قبض المتاع ولم يحمله فهو سواء وهو أولى من الغرماء وكذلك الخياطون والحدادون والصاغة وأهل الأعمال بأيديهم إذا قبضوا المتاع ففلس رب ذلك المتاع ولم يعطوا فيه شيئا فهم أولى بما في أيديهم حتى يقبضوا منه جميع حقوقهم ويكون العمل عليهم بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم كتاب كراء الدور والأرضين ما جاء في الرجل يكتري الدار وفيها النخل فيشترط النخل قلت قال سحنون قلت لعبد الرحمن بن القاسم أرأيت إن اكتريت دارا وفيها شجرات نخل أو غير ذلك لم تطب ثمرتها أو لا ثمرة فيها فاشترطت ثمر الشجر قال قال مالك إذا كانت شجرات يسيرة فلا بأس بذلك قلت فهل حد مالك فيها إذا كانت قيمة ثمر الشجر قيمة الثلث من قيمة الكراء فأدنى أنه جائز قال سمعت من يذكر ذلك عن مالك قال وأما أنا فقد وقفت مالكا عليه فأبى أن يبلغ إلى الثلث وقد قال لي غيري أيضا إنه أبى أن يبلغ به الثلث قلت أرأيت إن اكتريت دارا وفيها نخل كثيرة وليس النخل تبعا للدار فاكتريت الدار واشترطت ما في رؤس النخل من الثمرة قال إن كان ما في رؤس النخل قد حل بيعه فذلك جائز وإن كان ما في رؤس النخل لم يحل بيعه فلا يجوز ذلك والكراء باطل قلت وإن كان ما في رؤس النخل قد حل بيعه فاكتريت الدار واشترطت ما في رؤس النخل قال ذلك جائز قلت فإن اكتريت دارا وفيها نخلة أو نخلتان أو نخلات فاستثنيت ثمرة هذه النخل أيجوز هذا في قول مالك قال قال مالك إذا كان النخل تبعا للدار وهو يسير جاز ذلك قلت فهل كان مالك يرى إذا كانت قيمة ثمر النخل الثلث وكراء الدار الثلثين جعله تبعا أم لا قال بلغني أنه كان يرى ذلك ولقد وقفته على ذلك فأبى أن يحد لي فيه الثلث وأخبرني من أثق به أنه أبى أن يحد له فيه الثلث

Section V11/P505–V11/P506

قلت وكيف يعرف أن هذه الثمرة التي تكون في رؤس هذه النخل الثلث والكراء الثلثين وليس في النخل يوم اكترى ثمرة قال يقال ما قدر ثمن ثمرة هذه النخل مما قد عرف منها في كل عام بعد عملها ومؤنتها إن كان فيها عمل وما كراء هذه الدار بغير اشتراط ثمرة هذه النخل فإن كان كراء الدار هو الأكثر وثمن ثمرة النخل بعد مؤنتها أقل من الثلث جاز ذلك وتفسير ذلك أنه مثل المساقاة إذا كان معها البياض إذا كان البياض الثلث جازت المساقاة فيه أنه ينظر إلى ثمن ثمرة النخل فيما قد عرف من بيعه فيما قد مضى من أعوامه ثم ينظر إلى ما ينفق فيه فيطرح من ثمن الثمرة ثم ينظر إلى ما بقي من ثمن الثمرة بعد ما أخرجت قيمة المؤنة ثم ينظر إلى كراء الأرض كم يسوي اليوم لو أكريت فإذا كانت قيمة كراء الأرض الثلث من ثمن الثمرة بعد التي أخرجت من نفقة السقي في النخل والمؤنة جاز ذلك ولا ينظر إلى ثمن الثمرة إذا بيعت من غير أن يحسب فيه قيمة مؤنتها لأن النخل قد تباع ثمرتها بثلاثمائة ويكون مؤنتها في عملها وسقيها مائة ويكون كراء الأرض خمسين ومائة فلو لم تحسب مؤنة النخل ومؤنة سقيها جازت فيها المساقاة وإنما ينظر الداخل إلى ما يبقى بعد النفقة وهذا الذي سمعت قلت أرأيت إن اكتريت دارا وفيها نخل يسيرة فاشترطت نصف ثمرة هذه النخل والنصف لرب الدار قال قال مالك لا خير في هذا قال بن القاسم وإنما يجوز من هذا أن تكون الثمرة تبعا للدار أو تلغى فأما إذا اشترط المتكاري نصف الثمرة المتكاري فهذا كأنه اشترى نصف الثمرة قبل أن يبدو صلاحها واكترى الدار بكذا وكذا قال وكذلك لي قال مالك هو بيع الثمرة قبل أن يبدو صلاحها قال بن القاسم وكذلك السيف المحلى يبيعه الرجل بالفضة وفيه من الفضة الثلث فأدنى فباعه السيف واشترط البائع نصف فضة السيف قال لا يجوز ذلك لأنه إنما ألغى الفضة وكان تبعا للنصل فإذا لم يلغ جميعه فقد صار بيع الفضة بالفضة وكذلك الخاتم وكل شيء فيه الحلي مما يجوز للناس اتخاذه فهو بهذه المنزلة والنخل إذا أخذها مساقاة وفيها بياض أنه لا بأس أن يجعلا ما خرج من البياض بينهما إذا كان العمل كله من عند الداخل في الحائط والنخلات تكون في الدار إذا اكتراها الرجل واشترط نصف تلك النخلات فصار صاحب الدار قد وضع عن المتكاري من كراء الدار لمكان ما اشترط من نصف الثمرة فكأنه بيع الثمر قبل أن يبدو صلاحه وكذلك قال مالك قلت فما فرق ما بينهما قال لأن المتكاري أيضا كأنه حين اشترط أن له نصف الثمرة فقد زادت الدار في الكراء لمكان ما اشترط من نصف الثمرة التي اشترط وإذا اشترطها كلها فهي ملغاة قلت والنخل والبياض هي السنة وكذلك عامل النبي صلى الله عليه وسلم أهل خيبر قال نعم إلا الذي ذكرت لك من نصف فضة السيف ونصف فضة الخاتم فإن ذلك عندي لا يجوز قلت أرأيت إن اكتريت البياض وفيه سواد هو الثلث فأدنى فاشترطت نصف السواد قال لا يجوز هذا عند مالك قال بن وهب قال وأخبرني من أثق به عن عثمان بن محمد بن سويد الثقفي عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب إليه في خلافته وعثمان على أهل الطائف في بيع الثمرة وكراء الأرض أن تباع كل أرض ذات أصل بشطر ما يخرج منها أو ثلثه أو ربعه أو الجزء مما يخرج منها على ما يتراضونه ولا تباع بشيء سوى ما يخرج منها وأن يباع البياض الذي لا شيء فيه من الأصول بالذهب والورق

Section V11/P506–V11/P508

قال سحنونابن وهب وقال لي من أثق به كان رجال من أهل العلم يقولون في الأرض يكون فيها الأصل والبياض أيهما كان ردفا ألغي وأكريت بكراء أكثرهما إن كان البياض أفضلهما أكريت بالذهب والفضة وإن كان الأصل أفضلهما أكريت بالجزء مما يخرج من ثمرها وقد قامت بهذا في السواد سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في خيبر قالوا أيهما كان ردفا ألغي وحمل كراؤه على كراء صاحبه قال بن وهب قال مالك وذلك أن من أمر الناس أنهم يساقون الأصل وفيه البياض تبعا ويكرون الأرض البيضاء وفيها الشيء من الأصل فأخبر مالك أنه قد مضى من عمل الناس وأنه الذي مضى من أمرهم والعمل أقوى من الإخبار في الرجل يكتري الدار والحمام ويشترط كنس التراب والمراحيض والقنوات قلت أرأيت إن اكتريت دارا فاشترطت على رب الدار كناسة الرحاط وكناسة التراب أيجوز هذا أم لا قال لا أرى بهذا بأسا قلت أرأيت إن اكتريت منك دارا أو حماما واشترطت عليك كنس مراحيض دارك أو غسالة حمامك قال أرى ذلك جائزا وغسالة الحمام وكنس المراحيض سواء فأرى ذلك جائزا إذا اشترطته على رب الدار لأن ذلك وجه قد عرف قلت تحفظ ذلك عن مالك قال لا في الرجل يكري داره سنة على أنها إن احتاجت إلى مرمة رمها المتكاري من الكراء قلت أرأيت لو أن رجلا أكرى داره بعشرين دينارا سنة على أنها إن احتاجت الدار إلى مرمة رمها المتكاري من العشرين الدينار قال سألت مالكا عنها فقال لا بأس بذلك قلت فإن أكراه على أن احتاجت الدار إلى مرمة رمها من العشرين الدينار وإن احتاجت إلى أكثر من ذلك زاد من عنده قال قال مالك لا يعجبني هذا الكراء ولا خير فيه قلت وإن اكرى على أن ما احتاجت الدار إليه من مرمة أنفق عليها المتكاري من الكراء الذي اكترى الدار به فلا بأس بذلك في قول مالك قل أو كثر قال نعم لا بأس بذلك إذا كان من الكراء بعينه ولم يشترطه من غير الكراء في الرجل يكتري الدار والحمام ويشترط مرمة ما وهى ويشترط دخول الحمام والطلاء قلت أرأيت لو استأجرت دارا أو حماما على أن علي مرمته أيجوز هذا في قول مالك قال قال مالك لا يجوز إلا أن يشترط المرمة من كراء الدار قلت أرأيت إن استأجرت دارا على مرمة الدار وكنس الكنيف وإصلاح ما بها من الجدران والبيوت قال على رب الدار قلت وهذا قول مالك قال سألنا مالكا عن الرجل يكتري الدار ويشترط عليه أنه إن انكسرت خشبة أو احتاجت الدار إلى مرمة يسيرة كان ذلك على المتكاري قال مالك لا خير في ذلك إلا أن يشترطه من كرائها فهذا يدلك على أن المرمة كلها في قول مالك على رب الدار قلت أرأيت قدر الحمام إذا اختلف فيه رب الحمام ومتكاري الحمام قال هو لرب الحمام وذلك أنه عندي بمنزلة البنيان قلت أتحفظه عن مالك قال لا أحفظه قلت أرأيت إن استأجرت حماما كل شهر بكذا وكذا دينارا على أن علي لرب الحمام ما احتاج إليه أهله من الطلاء بالنورة ومن دخول الحمام قال لا خير في هذه الإجارة إلا أن يشترط من الطلاء والدخول أمرا معروفا قلت أرأيت إن استأجرت دارا على أن علي تطيين البيوت قال هذا جائز إذا سميتم تطيينها كل سنة مرة أو مرتين أو في كل سنتين مرة فهذا جائز فإن كان إنما قال له إذا احتاجت طينتها فهذا مجهول ولا يجوز قلت وهذا قول مالك قال هذا رأيي في اكتراء الحمامات والحوانيت قلت أكان مالك يكره إجارة الحمام أم لا قال قال مالك لا بأس بكراء الحمامات

Section V11/P508–V11/P510

قلت أرأيت إن استأجرت حمامين أو حانوتين فانهدم أحدهما أيكون لي أن أرد الآخر أم يلزمني بحصته من ثمن الكراء قال إن كان الذي انهدم هو وجه ما اكتريت ومن أجله اكتريت هذا الباقي فالكراء مردود وإن كان ما انهدم ليس من أجله اكتريت هذا الباقي فهو يلزمه بحصته من ثمن الكراء في الرجل يكتري نصف دار أو ربعها مشاعا قلت أيجوز لي أن أستأجر من رجل نصف دار غير مقسوم أو أستأجر منه نصف عبده أو نصف دابته قال نعم قلت وكيف تكون الدابة أو العبد إذا وقعت الإجارة على نصفها قال يكون للمستأجر يوما وللذي له النصف الآخر يوما وكذلك الدابة قلت والدار قال يكون للمستأجر نصف سكناها وللآخر الذي له النصف نصف سكناها قلت وهذا قول مالك قال لم أسمعه من مالك إلا أني سألت مالكا عن الرجلين يتكاريان الدار فيريد أحدهما أن يكري نصيبه ألصاحبه فيه الشفعة فقال لا وقد أجاز مالك في هذه المسألة كراء نصف الدار غير مقسوم وأرى في الدابة والعبد أن الكراء جائز في النصف من قبل أن البيع في نصف العبد ونصف الدابة جائز فإذا جاز البيع في نصف العبد ونصف الدابة عند مالك جاز الكراء في نصف العبد ونصف الدابة لأن ما جاز فيه البيع جاز فيه الكراء قال ولقد قال لي مالك في الرجل يستأجر من يحد له الثمرة بنصفها فقال لا بأس بذلك وقال مالك ما يجوز لك أن تبيع من ثمرتك فلا بأس أن تستأجر به فهذا يدلك على أن مالكا قد جعل كل ما يجوز فيه البيع يجوز أن يكتري به فإذا جاز أن يكتري به قال سحنون من غير الطعام وكل ما يوزن ويكال فإن ما يوزن ويكال أو يعد مما لا يعرف بعينه يجوز أن يكتري به ولا يجوز أن يكري قال وسمعت مالكا وسئل عن رجل تكارى نصف دار مشاعا غير مقسوم فقال لا بأس بذلك قلت هل يجوز أن يكري نصف دار أو سدس دار مشاعا غير مقسوم قال هو جائز قال ولقد سألت مالكا عن الرجلين يكتريان دارا فيريد أحدهما أن يكري نصيبه منها من رجل من غير شريكه أترى لشريكه فيها شفعة فقال مالك لا شفعة له ولا يشبه هذا عندي البيع فهذا من قول مالك يدلك على أن الكراء في نصف الدار وإن كان غير مقسوم أنه جائز وكذلك بلغني عن مالك في الرجل يكري داره ويستثني ربعها بربع الكراء أو بغير كراء قلت أرأيت إن اكتريت منك مساكن لك واستثنيت ربع المساكن بربع الكراء أو استثنيت ربع المساكن بغير كراء أيجوز هذا في قول مالك قال لا أرى بذلك بأسا وكذلك الرجل يبيع الدار ويستثني ثلثيها أو ثلاثة أرباعها أنه جائز لأنه إنما باع ربعها وهذا قول مالك وقد أخبرتك بأصل قول مالك أنه إذا صح العمل بينهما لم ينظر إلى لفظهما في الرجل يكتري الدار بسكنى دار له أخرى قلت أرأيت إن استأجرت منك سكنى دارك هذه السنة بسكنى داري هذه سنة أيجوز هذا في قول مالك قال هو جائز عندي جائز ولا بأس به في الرجل يكتري الدار بثوب موصوف أو غير موصوف لم يضرب لذلك أجلا أو يكتريها بعبد موصوف قلت أرأيت إن استأجرت دارا سنة بعبد موصوف أو بثوب موصوف ولم أضرب لذلك أجلا أيجوز ذلك قال لا خير في هذا إلا أن يضرب له أجلا وهذا والبيع سواء قلت أرأيت إن اكتريت هذا البيت شهرا بثوب مروي ولم أصفه أيجوز هذا الكراء في قول مالك قال لا قلت فإن سكن قال إن سكن فعليه قيمة كراء الدار في الرجل يكتري الدار بثوب بعينه فيتلف قبل أن يقبضه المكري أو يوجد به عيب

Section V11/P510–V11/P512

قلت أرأيت إن استأجرت دارا شهرا بثوب بعينه وشرطت النقد في الثوب والثوب في بيتي ووصفته فضاع الثوب بعد ما سكنت أياما قبل أن يقبضه رب الدار قال أرى أن يرجع بمثل كراء الدار في الأيام التي سكن لأن الثوب قد تلف وكذلك لو كان المكاري قد قبض الثوب فاستحق من يده بعد ما سكن المتكاري كان لرب الدار أن يرجع على المتكاري بقيمة كراء الدار لا قيمة الثوب ولا بثوب مثله وهذا في الاستحقاق هو قول مالك قلت أرأيت من آجر داره سنة بثوب بعينه فلما سكن المتكاري نصف السنة أصاب رب الدار بالثوب عيبا كيف يصنع قال أرى أن يرده وينتقض الكراء فيما بقي ويرجع عليه بقيمة كراء الدار الستة الأشهر التي سكنها قلت فإن قال رب الدار أنا أقبل الثوب وأرجع عليه بقيمة العيب في كراء الدار قال ليس ذلك له وإنما له أن يأخذ الثوب معيبا أو يرده ويكون كما وصفت لك قال وأرى إن كان العيب الذي أصاب بالثوب خفيفا ليس مما ينقص ثمن الثوب وإن كان ذلك عند البزازين عيبا فليس له أن يرده لأن مالكا قال في الرقيق من اشترى عبدا فأصاب به عيبا إذا كان ذلك خفيفا فليس له أن يرده وإن كان ذلك عيبا عند النخاسين إذا لم ينقصه ذلك من ثمنه قال مالك مثل الكية والأثر وأشباه ذلك يريد مما لا ينقص ثمن السلعة قلت أرأيت إن استأجرت داري بثوب ففات الثوب ثم علمت بعيب كان في الثوب أو بعت الثوب ثم علمت بالعيب قال قول مالك في البيوع إنه إن باع فليس له أن يرجع عليه بقليل ولا كثير وإن كان إنما تصدق به أو وهبه قال مالك يرجع عليه بقيمة العيب في الثمن الذي دفع وأنا أرى اللبس مثل الهبة في البيوع فمسئلتك في الكراء أنه يرجع على صاحبه إذا تصدق أو وهب بقيمة العيب من قدر الكراء وينقص من كراء الدار بقدر قيمة العيب وأنا أرى اللبس مثل الهبة والصدقة وكذلك قال مالك فيمن اشترى ثوبا أو دابة أو عبدا فتصدق به أو وهبته فإنه يرجع بقيمة العيب في الثمن الذي نقد إذا كان الثمن دنانير أو دراهم أو غيرهما فهو فوت مثل الموت والعتق قلت أرأيت إن اكريت داري سنة بعبد بعينه واشترطت النقد فمات العبد قبل أن أقبضه قال موت العبد بعد وجوب الصفقة من المكري للدار والمتكاري بريء من مصيبته وهذا والبيع سواء في كراء الدور مشاهرة قلت أرأيت إن استأجرت بيتا شهرا بعشرة دراهم على أني إن سكنت يوما من الشهر فكراء الشهر لي لازم قال إن كنت شرطت أن الكراء لك لازم فلك أن تكري البيت بقية الشهر إذا خرجت أو تسكنه فهذا جائز لأن هذا لازم لكما وإن لم تشترطاه وإن اشترطوا عليك أنك إن سكنت يوما ثم خرجت فليس لك أن تكري البيت والكراء لك لازم فلا خير في هذه الإجارة قلت وهذا قول مالك قال نعم قلت أرأيت إن قلت أتكارى منك هذه الدار كل شهر بدرهم أيكون لك أن تأخذ مني كلما سكنت يوما بحساب ما يصيب هذا اليوم من الكراء في قول مالك قال نعم إلا أن يكونا اشترطا في الكراء شيئا فيحملان على شرطهما قلت فما قول مالك في الرجل يؤاجر داره رأس الهلال لكل شهر بدينار فكان الشهر تسعا وعشرين يوما فقال قول مالك إن الإجارة تتم له إذا هل الهلال إن كان الشهر تسعة وعشرين أو ثلاثين فالإجارة تتم له باستهلال الهلال قلت أرأيت إن اكترى رجل حانوتا كل شهر بدرهم أو كل شهر بدرهم أو في كل سنة بدرهم أو في كل سنة بدرهم قال قال مالك يخرج المتكاري متى ما شاء ويخرجه رب الدار متى شاء قال مالك إلا أن يتكارى شهرا بعينه يقول أتكارى منك هذا الشهر بعينه أو يتكارى سنة بعينها يقول أتكارى منك هذه السنة فذلك يلزمهما

Section V11/P512–V11/P514

قلت أرأيت إن قال أتكارى منك حانوتك كل شهر بدرهم فسكن يوما لم لا يلزمه كراء هذا الشهر قال قول مالك في كل شهر وكل شهر إنما يقع على غير شيء بعينه من الشهور والأيام والسنين ولا أمد له ينتهي إليه الكراء فهذا يدلك على أنه لم يقع الكراء على أيام بأعيانها ولا على شهور ولا على سنين بأعيانها فإذا لم يقع الكراء على شيء بعينه من الأيام أو الشهور أو السنين كان للمتكاري أن يخرج متى ما أحب ويلزمه من الكراء قدر ما سكن وكذلك يكون لرب الدار أن يخرجه متى ما أحب وإذا وقع الكراء على شهر بعينه فليس لواحد منهما أن يفسخ الكراء إلا أن يتراضيا جميعا بفسخه لأن هذا قد وقع على شهر معلوم فإذا وقع الكراء على شهر معلوم أو سنة معلومة فقد اشترى منه سكنى هذا الشهر أو هذه السنة بعينها فهذا فرق ما بينهما عند مالك قال سحنون قال بن وهب وأخبرني يونس بن يزيد أنه سأل بن شهاب عن الرجل يستكري من الرجل داره عشر سنين ثم يموت الذي أكرى ويبقى المستكري قال إن توفي سيد المسكن فأراد أهله إخراج من استأجره منه أو بيعه فلا أرى أن يخرجوه إلا برضا منهم ولكن إن شاؤوا باعوا مسكنهم ومن استأجره فيه على حقه وشرطه في إجارته قال بن شهاب وإن توفي المستأجر سكن ذلك المسكن أو لم يسكنه فإنا نرى ان يكون أجر ذلك المسكن فيما ترك من المال يؤديه الورثة بحصصهم في اكتراء الدار سنة أو سنين قلت أرأيت إن استأجرت دارا سنة أو سنين ولم أسم متى أسكنها وسميت الأجر أتجوز هذه الإجارة قال ذلك جائز وله أن يسكن الدار ويسكن من شاء ما لم يجئ من ذلك ضرر بين على رب الدار قلت أرأيت إن أجرت دارا سنة بعد ما مضى عشر أيام من هذا الشهر كيف تكون الإجارة وكيف تحسب الشهور أبالأهلة أم على عدد الشهور قال تحسب هذه الأيام بقية هذا الشهر الذي قد ذهب بعضه ثم تحسب أحد عشر شهرا بعده بالأهلة ثم تكمل مع الأيام التي كانت بقيت من الشهر الأول الذي استأجر الدار فيه ثلاثين يوما فيكون شهرا واحدا من إجارة هذه الدار على الأيام وأحد عشر شهرا على الشهور قال وهذا مثل ما قال مالك على عدد النساء في الموت والطلاق وفي الإيمان إذا حلف أن لا يكلمه ثلاثة أشهر أو أربعة وهو في بعض الشهر حين حلف قال مالك في هذا مثل ما وصفت لك في مسئلتك في الكراء قلت أرأيت إن أكريت دارا لي ثلاث سنين فمنعتها من المكتري سنة ثم خاصمني بعد السنة فقضى له بالكراء بكم يقضي له قال سنتين ويسقط سنة قلت لم قال لأن الثلاث سنين قد مضت منها سنة وبقيت منها سنتان ويكون لرب الدار أجر سنتين قلت تحفظه عن مالك قال أحفظه عن مالك في الرجل يستأجر الأجير فيمرض أو يأبق أنه لا يكون عليه ما بطل الأجير في حال مرضه أو في حال إباقه فكذلك الذي سألت عنه من كراء الدار إذا منعها ربها قلت فإن اكريت دارا ثلاث سنين ثم أبيت أن أسكنها سنة وقد أمكنني منها ربها فأبيت أن آخذها قال إن لم يكن رب الدار ساكنا في الدار أو كان غيره ساكنا فيها ممن أسكنه رب الدار وخلى رب الدار بينه وبين الدار فعليه كراء السنين كلها قلت وهذا قول مالك قال أحفظه من قول مالك في الإبل والدواب إذا أكراه إبله أو دوابه فأتاه بالإبل أو الدواب ليركب فأبى إن الكراء على المكتري كاملا وكذلك مسألتك في الدور أيضا في الرجل يكري داره ثم يسكن طائفة منها

Section V11/P514–V11/P516

قلت أرأيت لو أن رجلا اكترى منزلا من رجل ورب الدار في الدار فسكن المتكاري منزلا منها ورب الدار في الدار لم يخرج حتى انقضت السنة فطلب رب الدار كراء الدار كلها وقال المتكاري أعطيك حصة هذا الموضع الذي أنا فيه وأحسب عليك حصة ما أنت فيه قال ذلك له قلت وكذلك لو أن رجلا سكن طائفة من داري بغير أمري وأنا في الطائفة الأخرى قد علمت به فلم أخرجه ولم أكره فلما مضى شهر أو سنة طلبت منه الكراء قال ذلك لك قلت وإن كان قد علم به قال وإن كان قد علم به في الرجل يكتري الدار ثم يكريها من غيره قلت أرأيت إن استأجرت دارا أيكون لي أن أؤاجرها في قول مالك بأكثر مما استأجرتها به ويطيب لي ذلك وأسكنها غيري قال نعم قلت أرأيت قصارا اكترى حانوتا للقصارة فأكراه من حداد أو طحان أيجوز له ذلك قال إذا كان ذلك ليس بضرر على البنيان أو تكون المضرة في البنيان مثل مضرة القصار في دقة وعمله فكراؤه جائز وإن كان ضرره أكثر من ضرر القصار فلا يجوز ذلك بن وهب عن مالك ويونس بن يزيد وبن أبي ذئب عن بن شهاب أنه سئل عن الرجل يستأجر الدار ثم يؤاجرها بأفضل مما استأجرها به فقال بن شهاب لا بأس به بن وهب عن رجال من أهل العلم عن أبي الزناد ونافع وعطاء بن أبي رباح مثل ذلك وقال بعضهم مثل ذلك في الداية والسفينة بن وهب عن الليث عن يحيى بن سعيد قال أدركنا جماعة من أهل المدينة ولا يرون بفضل إجارة العبيد والسفن والمساكن بأسا قال بن وهب قال الليث وسئل يحيى بن سعيد عن رجل تكارى أرضا ثم أكراها بربح قال يحيى هي من ذلك لابن وهب هذه الأثار في التعدي في كراء الدور قلت أرأيت إن أكريت داري واشترطت عليهم أن لا يوقدوا في داري نارا فأوقدوا فيها نارا لخبزهم وطبخهم فاحترقت الدار قال أراهم ضامنين إذا احترقت الدار ولم أسمعه من مالك قلت أرأيت إن أكريت دارا لي من رجل فأكراها الذي اكتراها مني من غيره فهدمها المكتري الثاني أيكون لرب الدار على المكتري الأول ضمان ما هدم هذا الثاني في قول مالك قال قد جوز مالك لهذا المكتري الأول أن يكري من غيره ولم يره إذا أكرى من غيره متعديا فإذا جاز له أن يكري من غيره ولا يكون متعديا فلا أرى لرب الدار عليه شيئا وأرى الضمان على الهادم المتكاري الآخر لأنه هو المتعدي قلت أرأيت إن اكتريت دارا فربطت دابتي في الدار فرمحت فكسرت حائط الدار أو رمحت فقتلت بن صاحب الدار وهو معي في الدار ساكن أيكون علي شيء أم لا قال لا شيء عليك في قول مالك قال ولقد قال مالك في الرجل يأتي الحانوت ليشتري السلعة فينزل عن دابته ويوقفها في الطريق ليشتري حاجته من الحانوت فتصيب إنسانا إنه لا ضمان عليه لأنه إنما فعل ما يجوز له فلما فعل ما يجوز له كان ما أصابت العجماء جبارا وكذلك الذي ربط دابته في الدار حيث يجوز له قال مالك وكذلك عند باب الأمير وباب المسجد قلت أرأيت إن اكترى رجل دارا فاتخذ في الدار تنورا فاحترق من ذلك التنور الدار وبيوت الجيران أيكون على المتكاري ضمان شيء من ذلك أم لا في قول مالك قال إذا فعل من ذلك ما يجوز له أن يفعله فلا شيء عليه في الرجل يكتري الدار فيريد أن يدخل فيها ما أحب

Sahnûn — el-Müdevvenetü'l-Kübrâ (Mâlikî) · 55 · Qur'an & Sunnah