Qur'an&Sunnah

Sahnûn — el-Müdevvenetü'l-Kübrâ (Mâlikî)

Section V01/P210–V01/P212

( قلت ) أرأيت لو أن رجلا أفطر في رمضان من عذر ثم صح أو رجع من سفره ففرط فلم يصمه حتى مات وقد صح شهرا أو قدم فأقام في أهله شهرا فمات وأوصى أن يطعم عنه ( قال ) قال مالك يكون ذلك في ثلثه يبدأ على أهل الوصايا ( قال ) والزكاة تبدأ على هذا ( قلت ) فالعتق في الظهار وقتل النفس إن أوصى بهما مع هذا الطعام بأيهما يبدأ في قول مالك ( فقال ) العتق في الظهار وقتل النفس يبديان على كفارات الإيمان كذلك قال مالك ( قلت ) أرأيت لو أن رجلا قال لله علي أن أطعم ثلاثين مسكينا وكان قد فرط في قضاء رمضان فأوصى بهما جميعا بأيهما يبدأ ( فقال ) يبدأ بالطعام لقضاء رمض ( قال ) وقال مالك من أسلم في رمضان الذي فرط فيه ( قلت ) وهذا قول مالك ( قال ) قال مالك يبدأ بالذي هو أوكد ( قال بن القاسم ) وقضاء رمضان عندي أوكد ( قال ) ولقد سألنا مالكا عن الرجل يكون عليه الصيام في رمضان وصيام الهدى بأيهما يبدأ في صيامه ( فقال ) بالهدى إلا أن يرهقه رمضان آخر فيقضي رمضان ثم يقضي صيام الهدي بعد ذلك ( قال ) وقال لي مالك الزكاة إذا أوصى بها تبدأ على كل شيء في كتاب الله من عتق أو غيره إلا المدبر في الصحة وحده فإنه يبدأ على الزكاة ولا تفسخ الزكاة التدبير ( قلت ) أرأيت إن فرط رجل في قضاء رمضان ثم مات ولم يوص به ( فقال ) قال مالك ذلك إلى أهله إن شاؤوا أطعموا عنه وإن شاؤوا تركوا ولا يجبرون على ذلك ولا يقضي به عليهم ( قال ) وكل ما وجب عليه من زكاة أو غيرها ثم لم يوص به لم تجبر الورثة على أداء ذلك إلا أن يشاؤوا ( قلت ) وكم يطعم لرمضان إذا أوصى بذلك ( فقال ) قال مالك مد عن كل يوم لكل مسكين ( قلت ) أفيجزيء أن يطعم مسكينا واحدا ثلاثين مدا ( فقال ) لا يجزئه إلا أن يطعم ثلاثين مسكينا مدا مدا ( قلت ) وهذا قول مالك قال نعم ( قلت ) فإن كان إنما صح أياما ( فقال ) قال مالك فبعدد الأيام التي صح فيها يجب فيه الإطعام ( قال ) وقال مالك والمسافر والمريض في هذا سواء ما يتابع من الصيام وما لا يتابع ( قلت ) ما قول مالك في كل صيام في القرآن أمتتابع هو أم لا ( فقال ) أما ما كان من صيام الشهور فهو متتابع لأن الله تعالى يقول فصيام شهرين متتابعين وما كان من صيام الأيام التي في القرآن مثل قوله في قضاء رمضان فعدة من أيام أخر قال فأحب إلي أن يتابع بين ذلك فإن لم يفعل أجزأه ( قلت ) فإن صام رجل كفارة اليمين مفرقة أيجزئه في قول مالك فقال نعم ( قال ) وقال مالك وإن فرق صيام ثلاثة أيام في الحج أجزأه ( قال مالك ) وإن صام يوم التروية ويوم عرفة ويوما من آخر أيام التشريق أجزأه ( قلت ) أرأيت صيام جزاء الصيد والمتعة أيتابع بينه في قول مالك أم يفرقه إن أحب ( فقال ) أحب إلى مالك أن يتابع فإن فرقه لم يكن عليه شيء وأجزأ عنه ( وقال ربيعة ) لو أن رجلا فرق قضاء رمضان لم آمره أن يعيد ( أشهب ) وإن بن عباس وأبا هريرة وعمرو بن العاص وعروة بن الزبير وعطاء بن أبي رباح وأبا عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل قالوا لا بأس بأن يفرق قضاء رمضان إذا أحصيت العدة وإن بن عمر وعلي بن أبي طالب وسعيد بن المسيب كرهوا أن يفرق قضاء رمضان في الذي يسلم في رمضان

Section V01/P212

( قال ) وقال مالك من أسلم في رمضان فليس عليه قضاء ما مضى منه وليصم ما بقي منه ( قلت ) أرأيت اليوم الذي أسلم فيه ( فقال ) قال مالك أحب إلي أن يقضيه ولست أرى قضاءه عليه واجبا في الذي ينذر صياما متتابعا أو غير متتابع أو بعينه أو بغير عينه

Section V01/P212–V01/P216

( قال بن القاسم ) قال مالك من نذر أن يصوم أياما أو شهرا أو شهرين ولم يسم أياما بعينها ولا شهرا بعينه ( فقال ) يصوم عدد تلك الأيام إن شاء فرقه وإن شاء تابعه ( قال ) فقلت لمالك فليس عليه أن يتابعه وإن قال شهرا أو شهرين ( فقال ) ليس عليه أن يتابعه الشهر عندي مثل الأيام هو في سعة من تفريقه أو متابعته إلا أن ينويه متتابعا ( قلت ) فإن نذر سنة ( فقال ) قال مالك أرى أن يصوم سنة على وجهها ليس فيها رمضان ولا أيام الذبح ولا يوم الفطر ( قال ) فقلنا لمالك فإن نذر سنة بعينها أفعليه أن يقضي رمضان ويوم الفطر وأيام الذبح ( فقال ) لا وإنما عليه أن يصوم ما كان منها يصام ويفطر ما كان منها يفطر ( قال ) وإنما مثل ذلك عندي بمنزلة الذي يقول علي نذر أن أصلي اليوم فليس عليه في الساعات التي لا تحل الصلاة فيها قضاء ( قال بن القاسم ) وأنا أرى في الذي نذر سنة بغير عينها أن يصوم اثنى عشر شهرا ليس فيها يوم الفطر ولا أيام الذبح ولا رمضان ويصوم اثنى عشر شهرا ما كان منها من الأشهر فعلى الاهلة وما كان منها يفطره مثل رمضان وأيام الذبح ويوم الفطر أفطره وقضاه ويجعل الشهر الذي يفطر فيه ثلاثين يوما إلا أن ينذر سنة بعينها فيصوم منها ما كان يصام ويفطر منها ما كان يفطر ولا قضاء عليه لشيء مما كان يفطر فيه إلا أن يكون نوى قضاءه وما مرض فيه حتى ألجىء فيه إلى الفطر فلا قضاء عليه فيه لأن مالكا قال من نذر أن يصوم شهرا بعينه فمرضه فلا قضاء عليه لأن الحبس إنما أتى من الله ولم يكن من سببه وكذلك السنة بعينها ( قال ) فقلنا له فلو أن رجلا ابتدأ صياما عليه من نذر نذره صوم أشهر متتابعات أو غير متتابعات فصام في وسط الشهر فكان الشهر تسعة وعشرين يوما أيقضي ما أفطر عنه أم يستكمل الشهر بما صام منه ثلاثين يوما ( قال ) بل يستكمل الشهر تماما حتى يكمل عدد ثلاثين يوما وما صام للاهلة فذلك على الاهلة وإن كانت تسعة وعشرين ( قلت ) أرأيت إن نذر صيام أشهر ليست متتابعات أله أن يجعلها على غير الاهلة في قول مالك كلها ( قال ) نعم إلا أن يكون نذرها أشهرا بأعيانها فيصومها بأعيانها ( قلت ) فإن نذر أن يصوم سنة بعينها قال يصومها ( قلت ) فإن أفطر منها شهرا فقال يقضيه ( قلت ) فإن كان الشهر الذي أفطره تسعة وعشرين أيقضي تسعة وعشرين أم ثلاثين ( فقال ) يقضي تسعة وعشرين عدد الشهر الذي أفطره ( قلت ) وهذا قول مالك قال نعم ( قال ) فقلت لمالك فرمضان ويوم الفطر وأيام النحر الثلاثة كيف يصنع فيها وإنما نذر سنة بعينها أعليه قضاؤها أم ليس عليه قضاؤها إذا كان لا يصلح الصوم فيها ( فقال ) أولا لا قضاء عليه إلا أن يكون نوى أن يصومهن ( ثم سئل ) عن ذي الحجة من نذر صيامه أترى عليه أن يقضي أيام الذبح ( فقال ) نعم عليه القضاء إلا أن يكون نوى أن لا قضاء لها ( قال ) وأحب قوله إلي الأول أنه يصوم منه ما كان يصام ويفطر ما كان يفطر ولا قضاء عليه إلا أن يكون نوى ذلك ( قال بن القاسم ) وأما آخر أيام التشريق اليوم الذي ليس من أيام الذبح فأرى أن يصومه ولا يدعه ( قال مالك ) وكذلك لو أن رجلا نذر أن يصوم ذا الحجة فعليه قضاء أيام الذبح إلا أن يكون نوى حين نذر أن لا قضاء لهن ( قال ) ونزلت برجل وأنا عنده قاعد فأفتاه بذلك ( قال ) وقال مالك ومن نذر صيام شهر بعينه فمرض فيه فلا قضاء عليه إذا كان الله هو منعه إلا أن يكون أفطر ذلك وهو يقوى على صومه فعليه القضاء عدد تلك الأيام ( قلت ) أرأيت إن نذر صيام شهر بعينه فأفطره أتأمره أن يقضيه متتابعا ( فقال ) إن قضاه متتابعا فذلك أحب إلي فإن فرقه فأرجو أن يكون مجزئا عنه لأن رمضان لو قضاه متفرقا أجزأه ( قلت ) أتحفظ هذا عن مالك قال لا ( قلت ) أرأيت لو أن رجلا قال لله علي أن أصوم غدا فأفطره أيكون عليه كفارة يمين مع القضاء فقال لا ( قلت ) وهذا قول مالك قال نعم ( قال ) وتفسير ذلك أن من نذر نذرا ولم يجعل له مخرجا فكفارته كفارة يمين وهذا قد جعل لنذره مخرجا الصيام ( قلت ) وهذا التفسير فسره لكم مالك ( قال ) هو قوله ( قلت ) أرأيت من جعل لله عليه صيام شهر أيصومه متتابعا أو متفرقا ( فقال ) قال مالك إن لم ينوه متتابعا فرقه إن شاء ( قلت ) أرأيت لو أن رجلا قال لله علي أن أصوم المحرم فمرض في المحرم أو أفطره متعمدا ( فقال ) قال مالك إن أفطره متعمدا فعليه قضاؤه وإن مرضه لم يكن عليه قضاؤه ( قلت ) فإن قال لله علي أن أصوم المحرم فأفطر منه يوما وصام ما بقي ( قال ) يقضي يوما مكان اليوم الذي أفطره إلا أن يكون أفطره من مرض ( قلت ) وهذا قول مالك قال نعم ( قلت ) أرأيت لو أن رجلا قال لله علي أن أصوم شهرا متتابعا فأفطر يوما بعد صيام عشرة أيام من غير مرض ( فقال ) يبتدئ ولا يبني ( قلت ) وهذا قول مالك قال نعم ( قلت ) أرأيت لو أن رجلا قال لله علي أن أصوم كل خميس يأتي فأفطر خميسا واحدا من غير علة ( فقال ) قال مالك عليه القضاء ( قال ) ورأيت مالكا يكره هذا كراهية شديدة الذي يقول لله علي أن أصوم يوما يؤقته ( قلت ) أرأيت من قال لله علي أن أصوم اليوم الذي يقدم فيه فيقدم فلان ليلا أيكون عليه صوم أم لا ( قال ) أرى عليه صوم صبيحة تلك الليلة فيما يستقبل ( قلت ) وتحفظ هذا عن مالك قال لا ولكن الليل من النهار ( قلت ) أرأيت ان قدم فلان نهارا وقد أكل فيه الحالف أيكون عليه قضاء ذلك اليوم قال لا ( قلت ) وهذا قول مالك قال لا وهو رأيي ( قلت ) فإن قدم فلان بعد ما أصبح وهو ينوي الإفطار أعليه قضاء هذا اليوم ( فقال ) لا يقضيه في رأيي لأنه لما أصبح وهو ينوي الافطار لم يجزه ولم يكن عليه القضاء لأن فلانا لم يقدم إلا وقد جاز لهذا الرجل الإفطار ( قلت ) أرأيت ان قال لله علي صيام غد فيكون غد الأضحى أو الفطر وهو يعلم بذلك أو لا يعلم أيكون عليه قضاؤه في قول مالك ( قال بن القاسم ) لا صيام عليه فيه لأنه ان كان لا يعلم أن غدا النحر أو الفطر فذلك أبعد من أن يلزمه ذلك أو يجب عليه وان كان يعلم أن غدا الفطر أو النحر فذلك أيضا لا يلزمه لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن صيامهما فلا نذر لأحد في صيام ما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم ولا يلزمه ذلك وهذا رأيي والذي أستحسن ( قلت ) فهل يلزمه قضاؤه بعد ذلك إذا كان صومه لا يلزمه ( قال ) لا قضاء عليه فيه بعد ذلك ( قلت ) لم لا يقضيه ( قال ) لأنه أوجب على نفسه صياما فجاء المنع من غير فعله جاء المنع من الله وكل منع جاء من الله فلا قضاء عليه وإن جاء المنع منه فعليه القضاء ( قال بن القاسم ) والذي أرى وأستحسن أن من نذر صوم سنة بعينها أو شهرا بعينه أو يوما بعينه صام من ذلك ما كان يصام وأفطر من ذلك ما كان يفطر ولم يكن عليه لما أفطر قضاء إلا أن يكون نوى عند ما نذر أن يكون عليه قضاء ما أفطر من ذلك وان كان نذر سنة أو شهرا بغير عينه صام سنة ليس فيها رمضان ولا يوم الفطر ولا أيام النحر وكان عليه اثنا عشر شهرا وهذا الذي ذكرت لك قول مالك وكذلك من نذر شهرا فإن عليه صيام شهر كامل وهو رأيي ( قال مالك ) وإنما الذي نذر سنة بعينها بمنزلة من نذر صلاة يوم يعينه فهو يصلي ما كان من اليوم يصلي ولا يصلي في الساعات التي لا يصلي فيها ولا شيء عليه فيها ولا قضاء عليه وان جاء المنع منه فعليه القضاء ( قلت ) أرأيت ان قال لله علي أن أصوم اليوم الذي يقدم فيه فلان أبدا فقدم فلان يوم الاثنين أعليه أن يصوم هذا اليوم فيما يستقبل أبدا في قول مالك ( فقال ) نعم عليه أن يصومه ( قلت ) أرأيت لو أن امرأة قالت لله علي أن أصوم سنة ثمانين أتقضي أيام حيضتها ( فقال ) لا تقضي أيام حيضتها لأن الحيض عندي مثل المرض ( قال ) ولو أنها مرضت السنة كلها لم يكن عليها قضاء ( قال ) ولقد سمعت مالكا غير مرة يسئل عن المرأة تجعل على نفسها أن تصوم الاثنين والخميس ما بقيت فتحيض فيهما أو تمرض أو تسافر ( فقال ) مالك أما الحيضة والمرض فلا أرى عليها فيهما قضاء وأما السفر فقال مالك فاني لا أدري ما هو ( قال بن القاسم ) وكأني رأيته يستحب القضاء فيه ( قلت ) لابن القاسم أرأيت امرأة قالت لله علي أن أصوم غدا فحاضت قبل الغد أيكون عليها قضاء هذا اليوم في قول مالك ( فقال ) لا قال مالك لأن الحبس جاء من غيرها ( قلت ) فإن قالت لله علي أن أصوم أيام حيضتي أتقضيها أم لا قال لا تقضيها ( قال بن القاسم ) وقال مالك من نذر صياما أو كان عليه صوم واجب أو نذر صيام ذي الحجة فلا ينبغي له أن يصوم أيام الذبح الثلاثة ولا يقضي فيها صياما واجبا عليه من نذر أو رمضان ولا يصومها أحد إلا المتمتع الذي لا يجد الهدي فذلك يصوم اليومين الآخرين ولا يصوم يوم النحر أحد

Section V01/P216–V01/P218

وأما آخر أيام التشريق فيصام ان نذره رجل أو نذر صيام شهر ذي الحجة فأما أن يقضي به رمضان أو غير ذلك فلا يفعل ( قال مالك ) ومن نذر صيام شهرين ليسا بأعيانهما فإن شاء صام للاهلة وإن شاء صام ستين يوما لغير الاهلة وإن شاء صام بعض شهر بالأيام ثم صام بعد ذلك شهرا للاهلة ثم يكمل ثلاثين يوما بعد هذا الشهر بالأيام التي صامها قبله فيصير شهرا بالأيام وشهرا بالاهلة ( بن وهب ) عن بن لهيعة وعمرو بن الحارث عن يزيد بن أبي حبيب أن أياس بن جارية حدثه أن أمه نذرت أن تصوم سنة فاستفتى لها سعيد بن المسيب فقال تصوم ثلاثة عشر شهرا فإن رمضان فريضة وليس من نذرها قال ويومان في السنة يوم الفطر ويوم الاضحى في الكفارة في قضاء رمضان ( قلت ) ما حد ما يفطر الصائم من المخالطة في الجماع في قول مالك ( فقال ) مغيب الحشفة يفطره ويفسد حجه ويوجب عليه الغسل ويوجب حده ( قلت ) فكيف الكفارة في قول مالك ( فقال ) الطعام لا نعرف غير الطعام ولا يأخذ مالك بالعتق ولا بالصيام ( قلت ) وكيف الطعام عند مالك ( فقال ) مد مد لكل مسكين ( قلت ) فهل يجزئه في قول مالك أن يطعم مدين مدين لكل مسكين فيطعم ثلاثين مسكينا ( فقال ) لا يجزئه ولكن يطعم ستين مسكينا مدا مدا لكل مسكين ( قيل ) فما قول مالك فيمن أكره امرأته في رمضان فجامعها نهارا ما عليها وما عليه ( فقال ) عليه القضاء والكفارة وعليه الكفارة أيضا عنها وعليها هي القضاء ( قال ) وكذلك الحج أيضا عليه أن يحججها إن هو أكرهها ويهدي عنها ( قلت ) فما قول مالك فيمن جامع امرأته أياما في رمضان ( فقال ) عليه لكل يوم كفارة وعليها مثل ذلك ان كانت طاوعته وان أكرهها فعليه أن يكفر عن نفسه وعنها وعليها قضاء عدد الأيام التي أفطرتها ( قلت ) فإن وطئها في يوم مرتين ما قول مالك في ذلك ( فقال ) كفارة واحدة ( أشهب ) عن الليث عن يحيى بن سعيد أن الرجل إذا وقع على امرأته نهارا في رمضان وهي طائعة فعليهما الكفارة ( قلت ) أرأيت ان جامع رجل امرأته في رمضان نهارا فطاوعته ثم حاضت من يومها ما قول مالك في ذلك ( فقال ) عليها الكفارة والقضاء ( أشهب ) عن بن لهيعة عن أبي صخر عن داود بن عامر بن سعد بن أبي وقاص أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له اني أفطرت يوما من رمضان متعمدا فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتق رقبة أو صم شهرين متتابعين أو أطعم ستين مسكينا ( أشهب ) عن الليث بن سعد أن يحيى بن سعيد حدثه عن عبد الرحمن بن القاسم عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عائشة حدثت عن رجل أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال احترقت احترقت قال بم قال وطئت امرأتي في رمضان نهارا فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم تصدق تصدق فقال ما عندي شيء فأمره أن يمكث فجاءه عرق فيه طعام فأمره أن يتصدق به ( أشهب ) عن مالك والليث بن سعد عن بن شهاب حدثهما عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة أن رجلا أفطر في رمضان فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكفر بعتق رقبة أو بصيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا فيمن كان عليه أيام من رمضان فلم يقضها حتى دخل عليه رمضان آخر

Section V01/P218–V01/P220

( قلت ) فما قول مالك فيمن كان عليه صيام رمضان فلم يقضه حتى دخل عليه رمضان آخر ( فقال ) يصوم هذا الرمضان الذي دخل عليه فإذا أفطر قضى ذلك الأول وأطعم مع هذا الذي يقضيه مدا لكل يوم قال إلا أن يكون كان مريضا حتى دخل عليه رمضان آخر فلا شيء عليه من الطعام وان كان مسافرا حتى دخل عليه رمضان آخر فلا شيء عليه أيضا إلا قضاء رمضان الذي أفطره لأنه لم يفرط ( قال ) وان صح من مرضه قبل أن يدخل عليه رمضان المقبل أياما فعليه أن يطعم عدد الأيام التي صح فيها إذا قضي الرمضان الذي أفطره وكذلك المسافر ان كان قدم من سفره فأقام أياما فلم يصم حتى دخل عليه رمضان آخر فعليه أن يطعم عدد الأيام التي فرط فيها ( قلت ) متى يطعم المساكين ( قال ) إذا أخذ في صيام قضاء رمضان الذي كان أفطره في سفره أو في مرضه ( فقلت ) في أوله أو في آخره فقال كل ذلك سواء ( قلت ) فإن لم يطعم المساكين فيه حتى مضى ( قال ) يطعمهم وإن مضى قضاؤه لرمضان يطعم بعد ذلك ( قلت ) ولا يسقط عنه الطعام إذا هو قضى رمضان فلم يطعم فيه ( قال ) لا يسقط عنه الطعام على حال ( قلت ) وهذا قول مالك قال نعم ( أشهب ) عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أنه كان يقول ومن كان عليه صيام من رمضان ففرط فيه وهو قوي على الصيام حتى يدخل عليه رمضان آخر أطعم مكان كل يوم مدا من حنطة وكان عليه القضاء ( أشهب ) قال مالك وبلغني عن سعيد بن جبير مثل ذلك ( أشهب ) عن بن لهيعة أنه سأل عطاء بن أبي رباح عمن توانى في قضاء أيام من رمضان كانت عليه حتى أدركه رمضان آخر قال يصوم الرمضان الآخر حتى إذا فرغ من صيامه صام الأولى ثم أطعم لكل يوم مسكينا مدا فيمن أصبح في رمضان ينوي الإفطار فلم يأكل حتى غربت الشمس ( قلت ) لو أن رجلا أصبح ونيته الإفطار في رمضان فلم يأكل ولم يشرب حتى غابت الشمس أو مضى أكثر النهار أعليه القضاء والكفارة فقال نعم ( قلت ) وهذا قول مالك قال نعم ( قلت ) وإن أصبح ينوي الإفطار في رمضان ثم نوى الصيام قبل طلوع الشمس ( قال بن القاسم ) عليه القضاء والكفارة ( قلت ) أرأيت إذا نوى الإفطار في رمضان يومه كله إلا أنه لم يأكل ولم يشرب ( فقال ) قد قال مالك في ذلك شيئا فلا أدري ألكفارة قال والقضاء أو القضاء ولا كفارة عليه وأحب ذلك إلي أن يكون الكفارة فيه مع القضاء ( قلت ) أرأيت لو أن رجلا أصبح ينوي الفطر في رمضان متعمدا غير انه لم يأكل ولم يشرب ثم بدا له الرجوع إلى الصيام بعد ما قد نوى الإفطار ( قال ) بلغني عن مالك أنه قال عليه القضاء والكفارة قال ولم أسمعه منه ( قال بن القاسم ) وعليه القضاء والكفارة فيمن أفطر في رمضان متعمدا ثم مرض من يومه أو المرأة تفطر ثم تحيض من يومها أو الرجل يقدم من السفر صائما فيفطر في بيته ( قلت ) أرأيت من أفطر في رمضان متعمدا ثم مرض من يومه مرضا لا يستطيع الصوم معه أيسقط المرض عنه الكفارة ( قال مالك ) لا يسقط عنه الكفارة وكذلك قال المخزومي وقال في الحائض مثل ذلك ( قلت ) أرأيت لو أن مسافرا أصبح ينوي الصوم في رمضان ثم دخل إلى أهله من يومه فأفطر وذلك في أول النهار أو في آخره ( قال ) قال مالك عليه الكفارة والقضاء وان هو أفطره أيضا في سفره أو في أهله لأنه قد أوجب على نفسه صيام ذلك اليوم

Section V01/P220–V01/P221

في الجارية تحيض في رمضان أو الغلام يحتلم فأكل بقية رمضان ( قلت ) أرأيت لو أن جارية حاضت في رمضان أو غلاما احتلم في رمضان فأفطرا بقية ذلك الرمضان أيكون عليهما الكفارة في قول مالك فقال نعم ( قلت ) لكل يوم كفارة في قول مالك أو كفارة واحدة تجزئهما لما أفطرا في رمضان كله ( فقال ) سئل مالك عن السفيه يحتلم يفطر في سفهه في رمضان أياما فقال عليه لكل يوم أفطره كفارة كفارة مع القضاء ( قالعبد الرحمن بن القاسم ) وسئل مالك عن رجل أصبح في يوم من رمضان ينوي الفطر فيه متعمدا فيه لفطره فلما أصبح ترك الأكل وأتم صيامه ( فقال ) لا يجزئه ذلك اليوم ( قال بن القاسم ) وبلغني عنه أن عليه الكفارة ( وقال أشهب ) عليه القضاء ولا كفارة عليه في الذي يصوم رمضان وهو ينوي به قضاء رمضان آخر ( قلت ) فما يقول مالك فيمن كان عليه صيام رمضان فلم يصمه حتى دخل عليه رمضان آخر فصام هذا الداخل ينوي به الذي عليه ( فقال ) قال لنا مالك في رجل كان عليه نذر شيء وكان ضرورة لم يحج فجهل فمشى في حجه ينوي بحجته هذه قضاء نذره وحجة الإسلام ( فقال ) قال لنا مالك أراها لنذره وعليه حجة الإسلام ( قال بن القاسم ) وأما أنا فأرى في مسئلتك أن ذلك يجزئه وعليه قضاء الرمضان الآخر لأن بعض أهل العلم قد رأى أن ذلك الحج يجزئه لفريضته وعليه النذر ورأيي الذي أجتهد به في الحج أن يقضي الفريضة لأنه إذا اشترك أبدا الفريضة والنذر فأولاهما بالقضاء أوجبهما عند الله وأما الصيام فذلك يجزئه في قيام رمضان ( قال ) وسألت مالكا عن قيام الرجل في رمضان أمع الناس أحب إليك أم في بيته ( قال ) إن كان يقوى في بيته فهو أحب إلي وليس كل الناس يقوى على ذلك قد كان بن هرمز ينصرف فيقوم بأهله وكان ربيعة ينصرف وعدد غير واحد من علمائهم كانوا ينصرفون ولا يقومون مع الناس قال مالك وأنا أفعل ذلك ( قال مالك ) بعث إلي الأمير وأراد أن ينقص من قيام رمضان الذي يقومه الناس بالمدينة قال بن القاسم وهي تسع وثلاثون ركعة بالوتر ست وثلاثون ركعة والوتر ثلاث

Section V01/P221–V01/P223

قال مالك فنهيته أن ينقص من ذلك شيئا قلت له هذا ما أدركت الناس عليه وهو الأمر القديم الذي لم يزل الناس عليه ( قال ) وسألته عن الرجل يقوم بالناس بإجارة في رمضان ( فقال ) لا خير في ذلك ( قلت ) لابن القاسم فكيف الإجارة في الفريضة ( قال ) ذلك أشد عندي ( قلت ) وهو قول مالك ( قال ) إنما سألناه عن رمضان وهذا عندي أشد من ذلك ( بن وهب ) عن مالك أن بن شهاب أخبره ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمر بعزيمة وكان يقول من قام رمضان إيمانا وإحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمر على ذلك وأبو بكر وصدر من خلافه عمر ( بن وهب ) عن مالك والليث أن بن شهاب أخبرهما عن عروة بن الزبير عن عبد الرحمن بن عبد القارئ أن عمر بن الخطاب جمع الناس على أبي بن كعب في قيام رمضان قال ثم خرجت مع عمر ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم فقال عمر نعمت البدعة هذه والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون يريد آخر الليل وكانوا يقومون أوله ( بن وهب ) عن عبد الله بن عمر عننافع قال لم أدرك الناس إلا وهم يقومون بتسع وثلاثين ركعة يوترون منها بثلاث ( بن وهب ) عن عبد الله بن عمر بن حفص قال حدثني غير واحد أن عمر بن عبد العزيز أمر القراء يقومون بذلك ويقرؤن في كل ركعة عشر آيات ( بن وهب ) قال قال مالك وحدثني عبد الله بن أبي بكر قال كان الناس ينصرفون من الوتر فيبادر الرجل بسحوره خشية الصبح ( بن القاسم ) قال مالك وحدثني عبد الله بن أبي بكر قال سمعت أبي يقول كنا ننصرف في رمضان من القيام فيستعجل الخدم بالطعام مخافة الفجر ( قال ) وسمعت مالكا يقول الأمر في رمضان الصلاة وليس بالقصص بالدعاء ولكن الصلاة السنة في قيام رمضان وصلاة الأمير خلف القارئ ( قال ) وسألت مالكا عن القراء في رمضان يقرأ كل رجل منهم في موضع سوى موضع صاحبه فأنكر ذلك وقال لا يعجبني ولم يكن ذلك من عمل الناس وإنما اتبع هؤلاء فيه ما خف عليهم ليوافق ذلك الحال ما يريدون وأصواتهم والذي كان عليه الناس يقرأ الرجل خلف الرجل من حيث انتهى الأول ثم الذي بعده على مثل ذلك قال وهذا الشأن وهو أعجب ما فيه إلي ( قال ) وقال مالك ليس ختم القرآن في رمضان سنة للقيام ( قال ) وسئل مالك عن الالحان في الصلاة قال لا يعجبني وأعظم القول فيه وقال إنما هذا غناء يتغنون به ليأخذوا عليه الدراهم ( قال بن القاسم ) قلت لمالك الرجل يصلي النافلة فيشك في الحرف وهو يقرأ وبين يديه مصحف منشور أينظر في المصحف ليعرف ذلك الحرف ( قال ) لا ينظر في ذلك الحرف ولكن يتم صلاته ثم ينظر ( قال ) وقال مالك لا بأس بقيام الإمام بالناس في رمضان في المصحف ( وقال بن وهب ) وقال مالك في الأمير يصلي خلف القارئ في رمضان إنه لم يكن يصنع ذلك فيما مضى ولو صنع ذلك لم أر به بأسا ( قلت ) لابن القاسم لم وسع مالك في هذا وكره الذي ينظر في الحرف ( قال ) لأن هذا ابتدأ النظر في أول ما قام به ( قال ) وقال مالك لا بأس ان يؤم الإمام بالناس في المصحف في رمضان في النافلة ( قال بن القاسم ) وكره ذلك في الفريضة ( بن وهب ) عن بن شهاب قال كان خيارنا يقرؤون في المصاحف في رمضان وان ذكوان غلام عائشة كان يؤمها في المصحف في رمضان ( وقال ) مالك والليث مثله ( وقال ربيعة ) في ختم القرآن في رمضان لقيام الناس ليست بسنة ولو أن رجلا أم الناس بسورة حتى ينقضي الشهر لأجزأ ذلك عنه واني لأرى أن قد كان يؤم الناس من لم يجمع القرآن ( بن وهب ) عن الليث عن يحيى بن سعيد أنه سئل عن صلاة الأمير خلف القارئ فقال ما بلغنا أن عمر وعثمان كانا يقومان في رمضان مع الناس في المسجد ( وعن ربيعة ) أنه قال في أمير بلد من البلدان يصلح له في رمضان ان يصلي مع الناس في القيام يؤمه رجل من رعيته فقال لا يصلح ذلك للإمام ولكن ليصلي في بيته إلا أن يأتي فيقوم بالناس

Section V01/P223–V01/P224

التنفل بين الترويحتين ( قال ) وسألت مالكا عن التنفل فيما بين الترويحتين فقال لا بأس بذلك إذا كان يركع ويسجد ويسلم فأما من يقوم يحرم ويقرأ وينتظر الناس حتى يقوموا فيدخل معهم فلا يعجبني ذلك من الفعل ولكن ان كان يركع فلا بأس به ومعنى قوله حتى يدخل معهم أي يثبت قائما حتى إذا قاموا دخل معهم بتكبيرته التي كبرها أو يحدث لذلك تكبيرة أخرى ( بن وهب ) عن بن لهيعة عن بن الهادي قال رأيت عامر بن عبد الله بن الزبير وأبا بكر بن حزم ويحيى بن سعيد يصلون بين الاشفاع ( بن وهب ) عن خالد بن حميد عن عقيل عن بن شهاب وسئل عن ذلك فقال إن قويت على ذلك فافعله ( بن وهب ) وقال مالك لا أرى به بأسا وما علمت أن أحدا كرهه في قنوت رمضان ووتره ( قال ) وقال مالك في الحديث الذي يذكره ما أدركت الناس إلا وهم يلعنون الكفرة في رمضان ( قال ) ليس عليه العمل ولا أرى أن يعمل به ولا يقنت في رمضان لا في أوله ولا في آخره ولا في غير رمضان ولا في الوتر أصلا ( قال مالك ) والوتر اخر الليل أحب إلي لمن قوى عليه ( فقلت ) لمالك أفيسلم الإمام من ركعتين في الوتر قال نعم هو الشأن ( قلت ) له فإن صليت معهم ( قال ) لا تخالفه إن سلم فسلم وإلا فلا تسلم ( قال ) قال مالك ولقد كنت أنا أصلي معهم مرة فإذا جاء الوتر انصرفت فلم أوتر معهم كتاب الاعتكاف الاعتكاف بغير صوم ( وسئل ) بن القاسم أيكون الاعتكاف بغير صوم في قول مالك ( قال ) لا يكون الا بصوم ( وقال ) ذلك القاسم بن محمد ونافع لقول الله تبارك وتعالى وأتمو الصيام إلى الليل ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد ( فقيل ) لابن القاسم ما قول مالك في المعتكف ان أفطر متعمدا أينتقض اعتكافه فقال نعم ( قيل ) فإن أصابه مرض لا يستطيع معه الصيام ( قال ) يخرج فإذا صح بنى على ما كان اعتكف ( قال ) وان هو صح ولم يبن على ما كان اعتكف وفرط فليستأنف ولا يبن ( قلت ) أرأيت ان هو صح من مرضه ذلك بعد ما مضى من النهار بعضه وقوى على الصيام وكان في أول النهار لا يقوى على الصيام أيدخل المسجد حين يقوى على الصيام أم يؤخر ذلك حتى تغيب الشمس ثم يدخل بعد مغيب الشمس فيبني ( قال ) لا يؤخر ذلك بل يدخل حين يقوى على ذلك

Section V01/P224–V01/P226

ومما يبين لك ذلك أن مالكا قال في الحائض إذا طهرت في أول النهار انها ترجع إلى المسجد أي ساعة طهرت ولا تؤخر ذلك ثم تبني على ما مضى من اعتكافها ( قال مالك ) ومثل ذلك مثل المرأة يكون عليها صيام شهرين متتابعين في قتل نفس فتحيض ثم تطهر فانها تبني على ما مضى من صيامها ولا تؤخر ذلك فالمريض مثل الحائض إذا صح ( قال بن القاسم ) ومما يبين لك ذلك لو أن رجلا اعتكف بعض العشر الأواخر ثم مرض فصح قبل الفطر بيوم فإنه يخرج ولا يثبت يوم الفطر في معتكفه لأنه لا يكون اعتكافا إلا بصيام ويوم الفطر لا يصام فإذا مضى يوم الفطر عاد إلى معتكفه ( قيل ) وهذا قول مالك ( فقال ) من هذا الموضع قولي لك في يوم الفطر وقولي لك ما يبين لك قول مالك ( قال بن نافع ) قال مالك في المعتكف في العشر الأواخر من رمضان يمرض ثم يصح قبل الفطر إنه يرجع إلى معتكفه فيبني على ما مضى فإن غشيه العيد قبل أن يفرغ من أيام اعتكافه فإنه يفطر ذلك اليوم ويخرج إلى العيد مع الناس ولا يرجع إلى بيته ولكن يكون في المسجد ذلك اليوم ولا يعتد به فيما بقي عليه ( وسئل ) بن القاسم عن المعتكف إذا أكل ناسيا نهارا ( فقال ) يقضي يوما مكانه ويصله باعتكافه ( قيل ) له أتحفظ هذا عن مالك ( فقال ) قد سمعته من مالك ولا أحفظ كيف سمعته منه في المعتكف يطأ امرأته في ليل أو نهار ( قلت ) أرأيت إن جامع ليلا أو نهارا في اعتكافه ناسيا أيفسد اعتكافه ( فقال ) نعم ينتقض ويبتدئ وهو مثل الظهار إذا وطىء فيه ( قلت ) أرأيت من دخل في اعتكافه فأغمي عليه أو جن من بعد ما اعتكف أياما ( فقال ) إذا صح بنى على اعتكافه ووصل ذلك بالأيام التي اعتكفها فإن هو لم يصلها استأنف ولم يبن ( قيل ) أتحفظه عن مالك ( فقال ) قال مالك في المغمى عليه والمجنون إنه مرض من الأمراض وهذا مثله في المعتكف يقبل أو يباشر أو يلمس أو يعود مريضا أو يتبع جنازة ( قلت ) لابن القاسم أرأيت المعتكف إذا قبل أو لمس أيفسد ذلك اعتكافه فقال نعم ( قلت ) وهذا قول مالك ( قال ) بلغني عنه في القبلة أنه قال ينتقض اعتكافه ( قال بن القاسم ) واللمس عندي مثل القبلة ( بن وهب ) عن عمر بن قيس ويزيد بن عياض عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير أنهما سمعا عائشة تقول السنة في المعتكف أن لا يمس امرأته ولا يباشرها ولا يعود مريضا ولا يتبع جنازة ولا يخرج إلا لحاجة الإنسان ولااعتكاف إلا في مسجد جماعة ومن اعتكف فقد وجب عليه الصوم

Section V01/P226–V01/P228

وكانت عائشة إذا اعتكفت فدخلت بيتها للحاجة لم تسل عن المريض إلا وهي مارة ( قالت ) عائشة وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان من حديث الليث عن بن شهاب عن عروة وعمرة عن عائشة ( بن وهب ) عن يونس بن يزيد عن بن شهاب أنه قال إن أصاب المعتكف أهله فعليه أن يستقبله وعليه أن يجلد بعقوبة ( قال بن شهاب ) وإن أحدث ذنبا مما نهي عنه في اعتكافه فإن ذلك يقطع عليه اعتكافه حتى يستقبله من أول وعن عطاء بن أبي رباح مثله إلا العقوبة ( بن وهب ) عن سفيان بن عيينة عن بن أبي نجيح عن مجاهد عن بن عباس قال إذا أفطر المعتكف أعاد الاعتكاف يعني به النساء ( بن وهب ) عن يحيى بن أيوب عن يحيى بن سعيد أنه قال في معتكف مرض فخرج من المسجد فقال إذا صح بنى على ما مضى من اعتكافه ولا يستأنف وذلك إذا لم يعمد له وقاله عطاء بن أبي رباح وعمرو بن دينار ( وقال مالك ) وبلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد العكوف ثم رجع ولم يعتكف حتى إذا أفطر من رمضان اعتكف عشرا من شوال ( بن وهب ) عن يونس عن بن شهاب وربيعة قالا إذا حاضت المعتكفة رجعت إلى بيتها فإذا طهرت رجعت إلى المسجد حتى تقضي اعتكافها الذي جعلت عليها ( وقال ) عطاء بن أبي رباح وعمرو بن دينار مثله وقالا أية ساعة طهرت فلترجع إلى المسجد ساعتئذ ( بن وهب ) عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن موسى بن معبد قال سألت القاسم بن محمد وسالما عن امرأة جعلت على نفسها أن تعتكف شهرا فاعتكفت تسعة وعشرين يوما ثم حاضت فرجعت إلى منزلها فجامعها زوجها فقالا لا علم لنا بهذا فسل سعيد بن المسيب ثم أعلمنا قال فسألته فقال أتيا حدا من حدود الله وأخطآ السنة وعليها أن تستأنف شهرا فقالا مثل ما قال في خروج المعتكف واشترائه ( قال بن القاسم ) وسألت مالكا عن المعتكف أيخرج من المسجد يوم الجمعة إلى الغسل ( فقال ) نعم لا بأس بذلك ( قال ) وسألت مالكا عن المعتكف تصيبه الجنابة أيغسل ثوبه إذا خرج فاغتسل ( فقال ) لا يعجبني ذلك ولكن يغتسل ولا ينتظر غسل ثوبه وتجفيفه واني لأحب للمعتكف أن يتخذ ثوبا غير ثوبه إذا أصابته جنابة أن يأخذه ويدع ثوبه ( قال ) وسألت مالكا عن المعتكف أيخرج فيشتري لنفسه طعاما إذا لم يكن له من يكفيه ( فقال ) قال لي مالك مرة لا بأس بذلك ثم قال بعد ذلك لا أرى ذلك قال وأحب إلي إذا أراد أن يدخل اعتكافه أن يفرغ من حوائجه ( قلت ) لابن القاسم أرأيت المعتكف إذا خرج لحاجته أيمكث بعد قضاء حاجته شيئا أم لا ( قال ) لا يمكث بعد قضاء حاجته شيئا ( قلت ) وهذا قول مالك قال نعم ( قلت ) لابن القاسم أرأيت معتكفا إذا خرج في حد عليه أو خرج يطلب حدا له أو خرج يقبض دينا له أو أخرجه غريم له أيفسد اعتكافه في هذا كله قال نعم ( قيل ) أتحفظه عن مالك قال لا ( وقال مالك ) لم أسمع أحدا من أهل العلم يذكر أن في الاعتكاف شرطا لا حد وإنما الاعتكاف عمل من الأعمال كهيئة الصلاة والصيام والحج فمن دخل في شيء من ذلك فإنما يعمل فيه بما مضى من السنة في ذلك وليس له أن يحدث في ذلك غير ما مضى عليه الأمر بشرط يشترطه أو بأمر يبتدعه إنما الأعمال في هذه الأشياء بما مضى فيها من السنة وقد اعتكف رسول الله صلى الله عليه وسلم وعرف المسلمون سنة الاعتكاف ( وقال مالك ) المعتكف مقبل على شأنه لا يعرض لغيره مما يشغل به نفسه ( قلت ) أرأيت المعتكف يسكر ليلا ثم يذهب ذلك عنه قبل أن ينفجر الصبح أيفسد ذلك عليه اعتكافه قال نعم ( بن وهب ) عن يونس بن يزيد أنه سأل بن شهاب عن رجل اعتكف وشرط أن يطلع قريته اليوم أو اليومين ويطلع على أهله ويسلم عليهم ولحاجته ( قال ) لا شرط في الاعتكاف في السنة الماضية ( وقال بن وهب ) عن محمد بن عمرو عن بن جريج عن عطاء أنه قال لا يبيع المعتكف ولا يبتاع ولا بأس أن يأمر إنسانا فيقول ابتع لي كذا وكذا

Section V01/P228–V01/P229

في عيادة المعتكف المرضى والصلاة على الجنائز ( قال ) وسألت مالكا عن المعتكف أيصلي على الجنائز وهو في المسجد فقال ما يعجبني أن يصلي على الجنائز وإن كان في المسجد ( وقال بن نافع ) قال مالك وإن انتهى إليه زحام الناس الذين يصلون على الجنازة وهو في المسجد فأنه لا يصلي عليها ولا يعود مريضا معه في المسجد إلا أن يصلي إلى جنبه فيسلم عليه ( وقال مالك ) لا يعود المعتكف مريضا ممن هو معه في المسجد ولا يقوم إلى رجل يعزيه بمصيبة ولا يشهد نكاحا يعقد في المسجد يقوم إليه ولكن لو غشيه ذلك في مجلسه لم أر به بأسا ( قال ) ولا يقوم إلى الناكح فيهنئه ولا بأس أن ينكح المعتكف ولا يشتغل في مجالس العلم ( قال ) فقيل له أفيكتب العلم في المسجد فكره ذلك ( وقال بن نافع ) في الكتاب إلا أن يكون الشيء الخفيف ( قال بن وهب ) عن مالك وسئل عن المعتكف يجلس في مجالس العلماء ويكتب العلم ( فقال ) لا يفعل ذلك إلا أن يكون الشيء الخفيف والترك أحب إلي ( بن وهب ) عن محمد بن عمرو عن بن جريج عن عطاء بن أبي رباح قال لا بأس أن تنكح المرأة وهي معتكفة يقول هو كلام في اشتراء المعتكف وبيعه ( قلت ) لابن القاسم ما قول مالك في المعتكف أيشتري ويبيع في حال اعتكافه ( فقال ) نعم إذا كان شيئا خفيفا لا يشغله من عيش نفسه في تقليم المعتكف أظفاره وأخذه من شاربه ( قال بن القاسم ) قال مالك لا يقص المعتكف أظفاره في المسجد ولا يأخذ من شعره ولا يدخل إليه حجام يأخذ من شعره وأظفاره ( قال ) فقلنا له إنه يجمع ذلك فيحرزه حتى يلقيه ( فقال ) مالك لا يعجبني وإن جمعه ( قال ) ولا بأس أن يتطيب المعتكف وينكح وينكح ( فقيل ) لابن القاسم أكان مالك يكره للمعتكف حلق الشعر وتقليم الاظفار ( فقال ) لا إلا أنه إنما كره ذلك لحرمة المسجد في صعود المعتكف المنار للأذان ( قيل ) لابن القاسم هل كان مالك يكره للمعتكف أن يصعد المنار ( قال ) نعم قد اختلف قوله في المؤذن قال مالك أكره للمؤذن المعتكف أن يرقى على ظهر المسجد قال ولا بأس أن يعتكف رجل في رحاب المسجد ( قال ) وقد اختلف قول مالك في صعود المؤذن المعتكف المنار فقال مرة لا ومرة قال نعم وجل ما قال فيه الكراهية وذلك رأيي في الاستثناء في اليمين بالاعتكاف ( قيل ) لابن القاسم أرأيت لو أن رجلا قال إن كلمت فلانا فعلي اعتكاف شهر إن شاء الله تعالى ما قول مالك في ذلك ( فقال ) قال مالك لاثنيا في عتق ولا في طلاق ولا في مشي ولا في صدقة فهذا عندي مما يشبه هذا ( وقال ) لي مالك لاثنيا إلا في اليمين بالله قال فهذا يستدل به أن ثنياه في اعتكافه ليس بشيء ( قيل ) لابن القاسم أرأيت إن قال إن كنت دخلت دار فلان فعلي اعتكاف شهر فذكر أنه قد كان دخل هل يكون عليه في قول مالك أن يعتكف ( فقال ) نعم في اعتكاف العبد والمكاتب والمرأة تطلق أو يموت عنها زوجها

Section V01/P229–V01/P231

( قلت ) أرأيت من أذن لعبده أو لامرأته أو لأمته في اعتكاف فلما أخذوا فيه أراد قطع ذلك عليهم ( فقال ) ليس ذلك له ( قيل ) وهذا وقول مالك قال نعم قوله ( قلت ) أرأيت العبد إذا جعل على نفسه الاعتكاف فمنعه سيده ثم أعتق أو أذن له سيده أيكون عليه أن يقضيه قال نعم ( قلت ) وهذا قول مالك ( قال ) سمعت مالكا وسئل عن أمة نذرت مشيا إلى بيت الله وصدقة مالها فقال مالك لسيدها أن يمنعها فإن أعتقت يوما ما كان ذلك عليها أن تفعل ما نذرت من مشي أو صدقة ( قال بن القاسم ) وقال مالك وذلك إن كان مالها الذي حلفت عليه في يدها ( قالابن القاسم ) ولا أعلمه إلا وقد قال لي أو قد بلغني عنه في العبد أو الأمة ما نذرا من نذر يوجبانه على أنفسهما إنه يلزمهما ذلك إذا أعتقا إلا أن يكون السيد أذن لهما أن يفعلا ذلك في حال رقهما فيجوز لهما ذلك ( قلت ) لابن القاسم أرأيت المكاتب إذا نذر الاعتكاف ألسيده أن يمنعه ( فقال ) إن كان شيئا يسيرا يعلم أنه ليس يدخل فيه على سيده ضرر لم يكن له أن يمنعه فإن كان ذلك كثيرا يكون فيه ترك لسعايته كان لسيده أن يمنعه من ذلك لأن هذا ضرر على سيده ( قلت ) وتحفظ هذا عن مالك قال لا ( قال بن القاسم ) ومن ضرر هذا المكاتب على سيده أن لو أجزت له اعتكافه فكان اعتكافه أشهرا فعجز فيها لم أستطع أن أخرجه من اعتكافه ( قلت ) لابن القاسم ما قول مالك في المرأة تعتكف في مسجد الجماعة قال نعم ( قلت ) أتعتكف في قول مالك في مسجد بيتها ( فقال ) لا يعجبني ذلك وإنما الاعتكاف في المساجد التي توضع لله ( وقال مالك ) في المطلقة والمتوفي عنها زوجها وهي معتكفة قال تمضي على اعتكافها حتى تفرغ منه ثم ترجع إلى بيت زوجها وتعتد فيه ما بقي من عدتها ( بن وهب ) عن يونس بن يزيد عن ربيعة أنه قال إن سبق الطلاق الاعتكاف فلا تعتكف وإن هي طلقت وهي معتكفة اعتدت في معتكفها ما كانت فيه غير أنها إن حاضت قبل أن تقضي اعتكافها خرجت فإذا طهرت رجعت حتى تقضي اعتكافها ( وقال ) بن شهاب وجابر بن عبد الله إذا طلقت فلا تعتكف في المسجد حتى تحل مثل ما قال ربيعة بن أبي عبد الرحمن إن سبق الطلاق الاعتكاف فلا تعتكف في قضاء الاعتكاف ( قلت ) لابن القاسم أرأيت المعتكف إذا انتقض اعتكافه أعليه القضاء في قول مالك ( قال ) نعم في إيجاب الاعتكاف والجوار وموضع الاعتكاف

Section V01/P231–V01/P233

( قلت ) لابن القاسم ما الذي يجب به الاعتكاف في قول مالك ( قال ) إذا دخل معتكفا ونوى أياما لزمه ما نواه ( قال مالك ) وإن نذر أياما يعتكفها لزمه ذلك النذر ( قال مالك ) والاعتكاف والجوار سواء إلا من نذر مثل جوار مكة يجاور النهار وينقلب الليل إلى منزله قال فمن جاور مثل هذا الجوار الذي ينقلب فيه الليل إلى منزله فليس عليه في جواره صيام ( قلت ) أكان مالك يلزم الرجل إذا جاور بمكة إذا نوى أن يجاور مكة أن يلزمه الجوار بالنية ( قال ) لا إلا أن يكون نذر ذلك فإن نذر جواره ولم يرد الاعتكاف وإنما أراد أن يجاور كما وصفت لك ينقلب الليل إلى منزله مثل ما يصنع المجاورون بمكة لزمه ذلك ( قال بن القاسم ) وإنما جوار مكة أمر يتقرب به إلى الله تعالى مثل الرباط والصيام ( قلت ) فلو أن رجلا نذر جوار المسجد مثل جوار مكة في غير مكة ( قال ) يلزمه ذلك في أي البلدان كان إذا كان ساكنا في ذلك البلد وإن لم يكن ساكنا فيه فقد قال بن القاسم في رسم حلف إن نذر صوما في مثل العراق وشبهه مما ليس فيه قربة فإنه يصوم بمكانه الذي نذره فيه ( قال ) وقال مالك كل من نذر أن يصوم في ساحل من السواحل مثل الاسكندرية أو عسقلان أو بيت المقدس وهو من أهل مكة أو المدينة ( فقال ) كل ساحل أو موضع يتقرب فيه بإتيانه إلى الله تعالى فاني أرى أن يصوم ذلك الصيام بذلك الموضع الذي نذره وإن كان من أهل مكة أو المدينة ( بن وهب ) عن النعمان بن سالم قال كان على جدتي نذر جوار سنة فسألت عائشة فقالت إنه لا جوار إلا بصيام استأذني زوجك فإن أذن لك فجاوري ( قال بن القاسم ) وقال مالك ليعتكف المعتكف في عجز المسجد ( قال ) فقلنا لمالك أيعتكف أهل السواحل في سواحلهم وأهل الثغور في ثغورهم ( فقال ) إن الأزمنة مختلفة من الزمان زمان يؤمن فيه لكثرة الجيوش ويأمن الناس فيعتكف المعتكف رجاء بركة الاعتكاف قال وقد يكون ليال يستحب فيها الاعتكاف ( قال ) فقيل لمالك فإن اعتكف المعتكف في الثغور أو في السواحل فجاءه الخوف أيترك ما هو فيه من اعتكافه ويخرج فقال نعم ( فقيل ) له فإذا أمن أيبتدىء أم يبني ( قال ) يبني وهذا آخر ما قاله وقد كان قال قبل ذلك يبتدئ ثم رجع إلى هذا القول فقال يبني ( قال ) وإن كان في زمان الخوف فلا يعتكف ولا يدع ما خرج له من الغزو ويشتغل بغيره من الاعتكاف ( بن وهب ) عن بن لهيعة عن عمارة بن غزية عن يحيى بن سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتكف في قبة تركية في المسجد ( قال مالك ) ولم أسمع أنه اضطرب بنائبات فيه ولم أره إلا في رحبة المسجد ( بن وهب ) عن عقبة وبن نافع المعافري عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه كان يكره الاعتكاف في مساجد المواحيز لأن أهلها رصدة وعدة لها في ليلهم ونهارهم فلا اعتكاف أفضل مما هم فيه في المعتكف يموت ويوصي أن يطعم عنه ( قلت ) أرأيت من أوجب على نفسه اعتكافا فمات قبل أن يعتكف فأوصى أن يطعم عنه ( فقال ) يطعم عنه في رأيي ويطعم عدد الأيام مساكين لكل مسكين مد مد ( قلت ) أرأيت لو أن مريضا لا يستطيع الصيام أوجب على نفسه اعتكافا أياما فمات قبل أن يصح أيطعم عنه أم لا وقد أوصى فقال أطعموا عني عن اعتكافي الذي نذرت إن كان قد لزمني ( فقال ) لا شيء عليه ولا يطعم عنه لأنه لم يجب على نفسه شيء في نذر الاعتكاف

Section V01/P233–V01/P234

( قلت ) أرأيت الرجل إذا قال لله علي أن أعتكف يوما أيكون ذلك يوما دون ليلة ( فقال ) لا وذلك أن مالكا قال أقل الاعتكاف يوم وليلة وقاله عبد الله بن عمر ذكره بان نافع ( قال بن القاسم ) بلغني ذلك عنه فسألته عنه فأنكره وقال أقل الاعتكاف عشرة أيام ولم يره فيما دون ذلك ( قال بن القاسم ) ولا أرى الاعتكاف دون عشرة أيام ( قلت ) لابن القاسم أرأيت إن قال لله علي أن أعتكف ليلة ( فقال ) عليه أن يعتكف يوما وليلة قال وهذا حين أوجب على نفسه الليلة وجب عليه النهار ( قلت ) ما قول مالك فيمن قال لله علي أن أعتكف شهرا أله أن يقطعه ( فقال بن القاسم ) لا ليس له أن يقطعه ( قلت ) أرأيت إن قال لله علي أن أعتكف ثلاثين يوما أله أن يفرق ذلك في قول مالك قال لا ( قيل ) ويكن على أن يعتكف في هذا الليل مع النهار فقال نعم ( قلت ) أرأيت إن قال رجل لله علي أن أعتكف شعبان فمضى شعبان وهو مريض أو فرط فيه أو كانت امرأة نذرت ذلك فحاضت في شعبان ( فقال ) أما التي حاضت فاتها تصل قضاءها بما اعتكفت قبل ذلك فإن لم تصل استأنفت قال والرجل المريض لا قضاء عليه إن تمادى به المرض حتى يخرج الشهر مثل من نذر صومه لمرضه ( قال ) ولقد سئل مالك عن رجل نذر حج عام بعينه أو صيام شهر بعينه فمرضه أو حبسه أمر من الله لم يطق ذلك فيه ( فقال ) لا قضاء عليه لهما فالاعتكاف مثله والذي فرط عليه القضاء شهرا كاملا مكان شعبان ( قلت ) أرأيت ان قال لله علي أن أعتكف آخر أيام التشريق ( فقال ) قال مالك من نذر أن يصوم آخر أيام التشريق فليصمه ( قال ) بن القاسم وأرى الاعتكاف بهذه المنزلة ( قلت ) فلو نذر أن يعتكف أيام النحر ( فقال ) لا أرى عليه اعتكافا لأنه قد نذر ما قد نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن صيامه ولا اعتكاف إلا بصوم ( قلت ) أرأيت ان قال رجل لله علي أن أعتكف في مسجد الفسطاط شهرا فاعتكفه بمكة أيجزئه ذلك ( فقال ) نعم ولا يخرج إلى مسجد الفسطاط ولا يأتيه وليعتكف في موضعه ولا يجب على أحد أن يخرج الا إلى مكة والمدينة وإيلياء ( قلت ) أرأيت ان قال لله علي أن أعتكف في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم شهرا أيجزئه أن يعتكف في مسجد الفسطاط فقال لا يجزئه ( قلت ) وهذا قول مالك ( فقال ) قال مالك من نذر أن يأتي مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم فيه فليأته للحديث الذي جاء فيه وهذا لما نذر الاعتكاف فيه فقد نذر أن يأتيه في خروج المعتكف وطعامه ودخول أهله عليه وعمله

Section V01/P234–V01/P236

( بن وهب ) عن مالك عن بن شهاب عن عمرة بنت عبد الرحمن أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم كانت إذا اعتكفت لا تسأل عن المريض إلا وهي تمشي ولا تقف ( قال مالك ) ولا يأتي المعتكف حاجة ولا يخرج لها ولا يعين أحدا أن يخرج لحاجة الإنسان ولو كان خارجا لشيء من الحوائج لكان أحق ما يخرج إليه عيادة المرضى والصلاة على الجنائز واتباعها ( قال مالك ) لا يكون المعتكف معتكفا حتى يجتنب ما يجتنب المعتكف من عيادة المريض والصلاة على الجنائز واتباعها ودخول البيت إلا لحاجة الإنسان ومما يدل على ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اعتكف لم يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان ( قال مالك ) وسألت بن شهاب عن الرجل المعتكف هل يذهب لحاجته تحت سقف بيت فقال نعم لا بأس بذلك ( قال مالك ) والأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا أنه لا ينكر الاعتكاف في كل مسجد تجمع فيه الجمعة ( قال مالك ) ولا أرى كره الاعتكاف في المساجد التي لا تجمع فيها الجمع إلا كراهية أن يخرج المعتكف من مسجده الذي اعتكف فيه إلى الجمعة أو يدعها قال فإن كان مسجدا لا تجمع فيه الجمعة ولا يجب على صاحبه إتيان الجمعة في مسجد سواه فاني لا أرى بأسا بالاعتكاف فيه لأن الله عز وجل قال في كتابه وأنتم عاكفون في المساجد فعم الله المساجد كلها ولم يخصص منها شيئا ( قال مالك فمن هنالك جاز له أن يعتكف في المساجد التي لا تجمع فيها الجمع إذا كان لا يجب عليه أن يخرج إلى المساجد التي تجمع فيها الجمع ( وقال مالك ) لا يبيت المعتكف إلا في المسجد الذي اعتكف فيه الا أن يكون خباؤه في رحبة من رحاب المسجد ( وقال مالك ) ومما يدل على ذلك أنه لا يبيت إلا في المسجد قول عائشة إن النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا اعتكف لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان ( قال مالك ) وسألت بن شهاب هل يعود المعتكف مريضا أو يشهد جنازة فقال لا ( بن نافع ) وسئل مالك إذا شهد المعتكف جنازة أو عيادة مريض أو أحدث سفرا أو بعض ما يخرجه من اعتكافه صنع ذلك متعمدا ( فقال ) قد وجب عليه الابتداء ولا ينفعه أن يكون اشترطه عند دخوله في المعتكف يخرجه السلطان لخصومة أو لغير ذلك كارها ( قال بن نافع ) وقال مالك في المعتكف إن أخرجه قاض أو إمام لخصومة أو لغير ذلك كارها فأحب إلي أن يستأنف اعتكافه وان هو بنى على ما مضى من اعتكافه أجزأ ذلك عنه ولا ينبغي لقاض ولا لإمام أن يخرج معتكفا لخصومة ولا لغير ذلك حتى يفرغ من اعتكافه إلا أن يتبين للإمام أنه إنما اعتكف للواذ فرارا من الحق فيرى في ذلك رأيه ( قال بن نافع ) وسئل مالك عن المعتكف أيدخل الأسواق ليشتري ما يصلحه من عيشه وما لا بد له منه ( فقال ) لا يخرج المعتكف من المسجد ليشتري طعاما ولا غير ذلك ولكنه يعد قبل أن يدخل ما يصلحه ( قال مالك ) ولا أرى أن يعتكف إلا من كان مكفيا حتى لا يخرج إلا لحاجة الإنسان لبول أو لغائط فإن اعتكف وهو غير مكفي فلا أرى بذلك بأسا أن يخرج يشتري طعامه ثم يرجع ولا يقف مع أحد ولا يحدثه ( قال مالك ) والمعتكف مشتغل باعتكافه ولا يعرض لغيره مما يشغل به نفسه من التجارات وغيرها

Section V01/P236–V01/P237

ولا بأس أن يأمر المعتكف بضيعته وضيعة أهله ومصلحته وبيع ماله أو شيء لا يشغله في نفسه كل ذلك لا بأس به إذا كان خفيفا أن يأمر بذلك من يكفيه إياه ( قال مالك ) ولم يبلغني أن أبا بكر ولا عمر ولا عثمان ولا أحدا من سلف هذه الأمة ولا بن المسيب ولا أحدا من التابعين ولا ممن أدركت أقتدى به اعتكف ولقد كان بن عمر من المجتهدين وأقام زمانا طويلا فما بلغني عنه أنه اعتكف إلا أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ولست أرى الاعتكاف حراما ( فقيل ) له فلم تراهم تركوه ( فقال ) أراه لشدة الاعتكاف عليهم لأن ليله ونهاره سواء وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوصال فقالوا له إنك تواصل فقال اني لست كهيئتكم اني أبيت يطعمني ربي ويسقين ( قال مالك ) وقد قالت عائشة حين ذكرت القبلة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو صائم فقالت وأيكم أملك لا ربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم وانهم لم يكونوا يقوون من ذلك على ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوى عليه ( وقال مالك ) أكره للمعتكف أن يخرج لحاجة الإنسان في بيته ولكن ليتخذ مخرجا من غير بيته وداره قريبا من المسجد وذلك أن خروجه إلى بيته ذريعة إلى النظر إلى امرأته وأهله وإلى النظر في ضيعته ليشتغل بهم وقد كان من مضى ممن يعتكف ممن يقتدي به يتخذ بيتا قريبا من المسجد سوى بيته فأما الرجل الغريب المجتاز فإنه إذا اعتكف خرج لحاجته حيث تيسر عليه ولا أحب له أن يتباعد ( وكان أبو بكر بن عبد الرحمن اعتكف فكان يذهب لحاجته تحت سقيفة في حجرة مغلقة في دار خالد بن الوليد ثم لا يرجع حتى يشهد العيد يوم الفطر مع المسلمين ( وقال مالك ) وبلغني عن بعض أهل الفضل الذين مضوا أنهم كانوا لا يرجعون حتى يشهدوا العيد مع الناس وهو الذي أرى ( فقيل ) لمالك أفيذهب إلى بيته فيلبس ثيابه ( فقال ) لا ولكن يؤتى بثيابه إلى المسجد ( بن وهب ) قال مالك بلغني أن النبي عليه الصلاة والسلام كان حين يعتكف في وسط الشهر يرجع إلى أهله حين يمسي من آخر اعتكافه

Section V01/P237–V01/P240

وإنما يجلس حتى يصبح من اعتكف في العشر الأواخر وتلك السنة أن يشهد العيد من مكانه ثم يرجع إلى أهله ( وقال مالك ) في حديث أبي سعيد الخدري في الاعتكاف إن ذلك ليعجبني وعلى ذلك رأيت أمر الناس أن يدخل الذي يريد الاعتكاف في العشر الأواخر حين تغرب الشمس من ليلة إحدى وعشرين ويصلي المغرب فيه ثم يقيم فيه فيخرج حين يفرغ من العيد إلى أهله وذلك أحب الأمر إلي فيه ( وسئل ) بن القاسم عن المعتكف أتأتيه امرأته في المسجد فتأكل معه وتحدثه وتصلح رأسه ( فقال ) قال مالك لا أرى بذلك بأسا ما لم يمسها أو يتلذذ بشيء من أمرها وذلك في الليل والنهار سواء ( مالك ) عن بن شهاب عن عروة بن الزبير عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة أنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اعتكف يدني إلي رأسه فأرجله وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان ( وقال مالك ) لا بأس أن يتحدث المعتكف مع من يأتيه من غير أن يكثر ( وقال بن نافع ) إن كان المعتكف حكما فلا أرى أن يحكم بين أحد وهو معتكف إلا بالشيء الخفيف ( قال بن نافع ) وسئل مالك عن المعتكف يدخل البيت لحاجة الإنسان فيلقاه صبيه فيقبله أو يشرب ماء وهو قائم ( قال مالك ) لا أحب ذلك له ولا أرجو أن يكون من ذلك في سعة ( وقال مالك ) أكره للمعتكف أن يخرج من المسجد فيأكل بين يدي الباب ولكن ليأكل في المسجد فإن ذلك له واسع ( قالابن نافع ) وسئل مالك عن المعتكف يكون بيته قريبا من المسجد جدا أيأكل فيه ( فقال ) لا يأكل المعتكف ولا يشرب إلا في المسجد ولا يخرج من المسجد إلا لحاجة الإنسان لغائط أو لبول ( قيل ) له أفيأكل في رحبة المسجد ( فقال ) نعم رحبة المسجد متصلة بالمسجد يصلي فيها ( قيل ) له ففوق ظهر المسجد ( فقال ) لا يأكل المعتكف فوق ظهر المسجد ولا يقيل فوقه ( قال بن وهب ) فقلت لمالك فيقيم المؤذن المعتكف الصلاة مع أصحابه المؤذنين فكره ذلك وقال إنه يقيم الصلاة ويمشي إلى الإمام وذلك عمل ( قال بن نافع ) وقال مالك لا يمشي المعتكف إلى ناس في المسجد ليصلح بينهم ولا لينكح امرأة هو لنفسه ولا ينكحها غيره فإن جاؤه في معتكفه فنكح أو أنكح أو أصلح بين قوم فلا بأس بذلك إذا كان خفيفا ما جاء في ليلة القدر ( قال عبد الرحمن بن القاسم ) قال مالك بن أنس سمعت من أثق به يقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أري أعمار الناس قبله أو ما شأ الله من ذلك فكأنه تقاصر أعمار أمته أن لا يبلغوا من العمل الذي بلغه غيرهم من طول العمر فأعطاه الله ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر ( قال بن القاسم ) قال مالك وبلغني أن بن المسيب كان يقول من شهد العشاء ليلة القدر فقد أخذ بحظه منها ( قال بن وهب ) قال مالك بن أنس في حديث النبي صلى الله عليه وسلم التمسوا ليلة القدر في التاسعة والسابعة والخامسة قال أرى والله أعلم أنه إنما أراد بالتاسعة من العشر الأواخر ليلة إحدى وعشرين والسابعة ليلة ثلاث وعشرين والخامسة ليلة خمس وعشرين ( بن وهب ) وبن القاسم عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان ( مالك ) عن أبي النضر أن عبد الله بن أنيس الجهني قال يا رسول الله اني رجل شاسع الدار فمرني بليلة أنزل لها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم انزل لها ليلة ثلاث وعشرين من رمضان كتاب الزكاة الأول من المدونة الكبرى في زكاة الذهب والورق

Section V01/P240–V02/P243

( قلت ) لعبد الرحمن بن القاسم ما قول مالك فيما زاد على المائتين من الدراهم أيؤخذ منه فيما قل أو كثر بحساب ذلك ( فقال ) نعم ما زاد على المائتين قل أو كثر يكفيه ربع عشرة ( قلت ) ما قول مالك بن أنس في رجل له عشرة دنانير ومائة درهم ( فقال ) عليه الزكاة ( قلت ) فما قوله في رجل له مائة درهم وتسعة دنانير قيمة التسعة الدنانير مائة درهم ( فقال ) لا زكاة عليه فيها ( قال ) وقال مالك بن أنس إنما ينظر في هذا إلى العدد إذا تكافأ كل دينار بعشرة دراهم قلت الدنانير أو كثرت إنما يجعل كل دينار بعشرة دراهم على ما كانت عليه الدراهم في الزمان الأول فإن كانت تسعة دنانير وعشرة دراهم ومائة درهم وجبت فيها الزكاة فأخذ من الفضة ربع عشرها ومن الدنانير ربع عشرها وهكذا جميع هذه الوجوه ولا تقام الدنانير بالدراهم ( قال أشهب ) وإن زكاة العين يجمع فيها الذهب والفضة كما يجمع في زكاة الماشية الضأن إلى المعز والجواميس إلي البقر والبخت إلى الابل العراب ( سحنون ) وهي في البيع أصناف مختلفة ولكنها تجمع في الزكاة والعشرة دراهم بالدينار أبدا والدينار بعشرة دراهم في الزكاة أبدا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس فيما دون خمس أواق زكاة والأوقية من الفضة أربعون درهما ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في عشرين دينارا نصف دينار فعلم أن الدينار بعشرة دراهم سنة ماضية ( قال ) وقال مالك بن أنس من كانت عنده دنانير وتبر مكسور يكون وزن التبر تمام عشرين دينارا كانت فيه الزكاة وأخذ من الدنانير ربع عشرها ومن التبر كذلك وكذلك الدراهم والتبر ( قال ) وقال مالك بن أنس من كانت له دنانير وجبت فيها الزكاة فأراد أن يخرج ما وجب عليه من زكاة الدنانير دراهم بقيمتها فلا بأس بذلك ( قلت ) أرأيت الدنانير تكون عند الرجل عشرة دنانير فيتجر فيها فتصير عشرين دينارا قبل الحول بيوم أيزكيها إذا حال الحول قال نعم ( قلت ) لم وليس أصل الدنانير نصابا ( قال ) لأن ربح الدنانير ها هنا من المال بمنزلة غذاء الغنم منها التي ولدتها ولم يكن أصلها نصابا فوجبت فيها الزكاة بالولادة فكذلك هذه الدنانير تجب فيها الزكاة بالربح فيها ( قلت ) فإن كانت له عشرة دنانير حال عليها الحول عنده فاشترى بخمسة منها سلعة وأنفق الخمسة الباقية ثم باع السلعة بعد ذلك بأيام أو بعد سنة أو سنتين بخمسة عشر دينارا ( قال ) فإنه يزكى الخمسة عشر دينارا نصف دينار وإنما ذلك بمنزلة رجل كانت له عشرون دينارا فأقرضها رجلا ثم اقتضى منها خمسة بعد سنة ثم اقتضي الخمسة عشر الباقية بعد ذلك بأيام أو بسنة أو بسنتين فإنه يزكيها ساعة يقبضها نصف دينار ( قلت ) فإن أنفق خمسة من العشرة ثم اشترى سلعة بالخمسة الباقية فباعها بعد أيام أو بعد سنتين بخمسة عشر دينارا ( قال ) لا شيء عليه حتى يبعها بعشرين دينارا ( وقال سحنون ) وقد احتج من يخالفه في هذه العشرة التي حال عليها الحول فاشترى سلعة بخمسة وأنفق خمسة أو أنفق خمسة واشترى سلعة بخمسة فباعها بخمسة عشر ان ذلك سواء لأنه مال واحد وأصل واحد حال على جميعه الحول وإن كان العشرة لم يحل عليها الحول حتى اشترى بخمسة منها سلعة ثم أنفق الخمسة أو أنفق الخمسة ثم اشترى بالخمسة الباقية سلعة لم يكن عليه في ثمن السلعة شيء إلا أن يبيعها بعشرين لأن ما أنفق قبل الحول لا يحسب فكما لا يحسب ما أنفق قبل الحول فكذلك لا يترك أن يحسب ما أنفق بعد الحول قبل الشراء أو بعد الشراء ( قال بن القاسم ) وسألنا مالكا عن الذهب يكون للرجل عشرة دنانير فيبيعها بعد ما حال عليها الحول بمائتي درهم هل ترى فيها الزكاة ( قال ) نعم ساعتئذ ولا يؤخر ذلك وإنما ذلك بمنزلة رجل كانت عنده ثلاثون ضائنة حلوبا أو عشرون من الجواميس أو أربعة من البخت فباع الضأن بعد الحول وقبل أن يأتيه الساعي بأربعين من المعز وهي من غير ذوات الدر أو باع الجواميس بثلاثين من البقر أو باع البخت بعشرة من العراب فإن الساعي يأتيه فيزكيها لأنها إبل كلها وبقر كلها وغنم كلها وسنتها في الزكاة أنه لا يفرق بينها وإن كانت في البيوع مختلفة ( بن وهب ) عن محمد بن مسلم الطائفي عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا صدقة في شيء من الزرع أو النخل أو الكرم حتى يكون خمسة أوسق ولا في الرقة حتى تبلغ مائتي درهم ( أشهب ) عن بن لهيعة عمن أخبره عن صفوان بن سليم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في كل مائتي درهم خمسة دراهم وفي كل عشرين مثقالا ذهبا نصف مثقال ( قال بن وهب ) وأخبرني جرير بن حازم والحارث بن نبهان عن الحسن بن عمارة عن أبي إسحاق الهمذاني عن عاصم بن ضمرة والحارث الأعور عن علي بن أبي طالب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال هاتوا ربع العشر من كل أربعين درهما وليس عليك شيء حتى تكون لك مائتا درهم فإذا كانت لك مائتا درهم وحال عليها الحول ففيها خمسة دراهم وليس عليك شيء حتى تكون لك عشرون دينارا فإذا كانت لك وحال عليها الحول ففيها نصف دينار فما زادت فبحساب ذلك

Section V02/P243–V02/P244

قال فلا أدري أعلي يقول بحساب ذلك أم يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن جريرا قال في الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال وليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول ( بن مهدي ) عن سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي بن أبي طالب قال في كل مائتي درهم خمسة دراهم فما زاد فبالحساب ( بن مهدي ) وذكر سفيان وشعبة عن المغيرة عن إبراهيم بمثل قول علي فما زاد باب ما جاء في المال يشتري به صاحبه بعد الحول قبل أن يؤدي زكاته ( قال ) وقال مالك بن أنس ولو أن رجلا كانت عنده عشرون دينارا فحال عليها الحول فابتاع بها سلعة ولم يكن أخرج زكاتها فأقامت السلعة بعد الحول عنده حتى حال عليها حول آخر ثم باعها بأربعين دينارا ( فقال ) يزكي عشرين دينارا للسنة الأولى نصف دينار ثم يزكي للسنة الثانية تسعة وثلاثين دينارا ونصف دينار ( قلت ) ولم لا يزكي الاربعين كلها للسنتين ( فقال ) لأن المال إذا أخذ منه نصف دينار نقص فإنما يزكي ما بعد نقصانه لأن النصف حين أعطاه المساكين فكأنه إنما أعطاه يوم حال عليه الحول وصارت عليه الزكاة فيما بقي للسنة الثانية ( بن عتاب ) قال أشهب وإن كان عنده عرض يكون قيمته نصف دينار أو أكثر زكي الأربعين للسنة الأدنى دينارا وزكى للحول الأول نصف دينار لأن التفريط يحسب عليه شبه الدين وله عرض يحمل دينه ( قال ) وقال لي مالك بن أنس وإن اشترى سلعة بالعشرين الدينار بعد الحول ولم يكن زكى العشرين حتى مضى الحول ثم باع السلعة بعد ذلك بستة أشهر بثلاثين دينارا ( قال ) لا زكاة عليه الا في العشرين الدينار ويستقبل بالتسعة والعشرين الدينار ونصف دينار حولا من يوم حال الحول على العشرين ( قلت ) أرأيت لو كانت لرجل مائة دينار حال عليها الحول فاشترى بها خادما فمات الخادم أعليه الزكاة في الدنانير ( قال ) نعم لأنه حين اشترى الخادم بعد ما حال الحول على المائة ضمن الزكاة ( قال ) قلت وهذا قول مالك بن أنس قال نعم ( قلت ) فإن حال الحول وهي عنده ففرط في زكاتها حتى ضاعت ( قال ) عليه الزكاة وإن كان لم يفرط فلا زكاة عليه فيها ( قلت ) وهذا قول مالك بن أنس قال نعم في زكاة الحلي

Section V02/P244–V02/P247

( قال ) وقال مالك بن أنس كل حلي هو للنساء اتخذته للبس فلا زكاة عليهن فيه ( قال ) فقلنا لمالك فلو أن امرأة اتخذت حليا تكريه تكتسب عليه الدراهم مثل الجيب وما أشبهه تكريه للعرائس لذلك عملته ( فقال ) لا زكاة فيه ( قال ) وما انكسر من حليهن فحبسنه ليعدنه أو ما كان للرجل من حلي يلبسه أهله وأمهات أولاده وخدمه والأصل له فلا زكاة عليه فيه وما انكسر منه مما يريد أن يعيده لهيئته فلا زكاة فيه عليه وما ورث الرجل من أمه أو من بعض أهله فحبسه للبيع أو لحاجة إن احتاج إليه يرصده لعله يحتاج إليه في المستقبل ليس يحبسه للبس ( فقال ) أرى عليه فيما فيه من الذهب والورق الزكاة إن كان فيه ما يزكى أو كان عنده من الذهب والورق ما تتم به الزكاة ( قال ) ولا أرى في حلية السيف ولا المصحف ولا الخاتم زكاة ( قال ) وقال مالك فيمن اشترى حليا للتجارة وهو ممن لا يدير التجارة فاشترى حليا فيه الذهب والفضة والياقوت والزبرجد واللؤلؤ فحال عليه الحول وهو عنده ( فقال ) ينظر إلى ما فيه من الورق والذهب فيزكيه ولا يزكي ما فيه من اللؤلؤ والزبرجد والياقوت حتى يبيعه فإذا باعه زكاه ساعة يبيعه إن كان قد حال عليه الحول ( قال ) وإن كان ممن يدير ماله في التجارات إذا باع اشترى قوم ذلك كله في شهره الذي يقوم فيه ماله فزكاه لؤلؤه وزبرجده وياقوته وجميع ما فيه إلا التبر الذهب والفضة فإنه يزكي وزنه ولا يقومه ( وقد روى ) بن القاسم وعلي بن زياد وبن نافع أيضا إذا اشترى رجل حليا أو ورثه فحبسه لبيع كلما احتاج إليه باع أو لتجارة زكاه ( وروى ) أشهب فيمن اشترى حليا للتجارة معهم وهو مربوط بالحجارة ولا يستطيع نزعه فلا زكاة عليه فيه حتى يبيعه وإن كان ليس بمربوط فهو بمنزلة العين يخرج زكاته في كل عام ( وقال أشهب ) وبن نافع في روايتهما إنه بمنزلة العرض يشترى للتجارة وهو ممن يدير أو لا يدير يزكى قيمته في الإدارة ويزكى ثمنه إذا باع زكاة واحدة إذا بلغ ما تجب فيه الزكاة إذا كان ممن لا يدير ( قلت ) فإن كان ممن يدير ماله في التجارة أو لا يدير فاشترى آنية من آنية الفضة أو الذهب وزنها أقل من قيمتها أيزكي قيمتها أم ينظر إلى وزنها ( قال ) ينظر إلى وزنها ولا ينظر إلى قيمتها ( قلت ) فإن كانت قيمة هذه الآنية ألف درهم للصياغة التي فيها ووزنها خمسمائة درهم ( قال ) إنما ينظر إلى وزنها ولا ينظر إلى الصياغة ( قلت ) فهل تحفظ هذا من مالك ( قال ) قال مالك كل من اشترى حليا للتجارة ذهبا أو فضة فإنه يزنه ويخرج ربع عشره ولم يقل يقومه ( قال بن القاسم ) ومما يدلك على هذا أنه لو اشترى اناء مصوغا فيه عشرة دنانير وقيمته بصياغته عشرون دينارا فحال عليه الحول إنه لا زكاة عليه فيه إلا أن يبيعه بما تجب فيه الزكاة فإن باعه بما تجب فيه الزكاة وقد حال على الاناء عنده الحول زكاة ساعة يبيعه لأن هذا عندي بمنزلة مال لا تجب فيه الزكاة فحال عليه الحول فربح فيه فباعه بتمام ما تجب فيه الزكاة فإنه يزكيه مكانه ( قلت ) وهذا قول مالك قال نعم ( بن القاسم ) عن مالك قال حدثني عبد الرحمن بن القاسم بن محمد عن أبيه أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم كانت تلي بنات أخيها يتامى في حجرها لهن الحلي فلا تخرج منه الزكاة ( أشهب ) عن سليمان بن بلال أن يحيى بن سعيد حدثه أن إبراهيم بن أبي المغيرة أخبره أنه سأل القاسم بن محمد عن زكاة الحلي فقال ما أدركت أو ما رأيت أحدا صدقه ( قال بن وهب ) قال يحيى فسألت عمرة عن صدقة الحلي فقالت ما رأيت أحدا يصدقه ولقد كان لي عقد قيمته اثنتا عشرة مائة فما كنت أصدقه ( أشهب ) عن بن لهيعة عن عمارة بن غزية حدثه عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن عبد الله بن مسعود وأنس بن مالك كانا يقولان ليس في الحلي زكاة إذا كان يعار وينتفع به ( بن وهب ) قال بن لهيعة وأخبرني عميرة بن أبي ناجية حدثه عن زريق بن حكيم أنه قال كان عندي حلي فسألت بن المسيب عن زكاته فقال إن كان موضوعا لا يلبس فزكه ( بن وهب ) قال بن لهيعة وأخبرني خالد بن يزيد عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله أنه قال ليس في الحلي زكاة إذا كان يعار ويلبس وينتفع به ( أشهب ) عن المنذر بن عبد الله أن هشام بن عروة حدثه عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت عميس إنه كان لها حلي فلم تكن تزكيه قالهشام ولم أر عروة يزكي الحلي ( قال بن وهب ) وأخبرني رجال من أهل العلم عن جابر بن عبد الله وأنس بن مالك وعبد الله بن مسعود والقاسم بن محمد وسعيد بن المسيب وربيعة بن أبي عبد الرحمن وعمرة ويحيى بن سعيد قالوا ليس في الحلي زكاة ( بن مهدي ) عن هشام عن قتادة عن سعيد والحسن وعمر بن عبد العزيز قالوا زكاة الحلي أن يعار ويلبس ( بن مهدي ) عن عبد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر قال إن الحلي إذا كان يوضع كنزا فإن في كل مال يوضع كنزا الزكاة وأما حلي تلبسه المرأة فلا زكاة فيه