Qur'an&Sunnah

Sahnûn — el-Müdevvenetü'l-Kübrâ (Mâlikî)

Section V02/P247–V02/P248

في زكاة أموال العبيد والمكاتبين ( قلت ) ما قول مالك في أموال العبيد والمكاتبين وأمهات الاولاد أعليهم صدقة في عبيدهم وحروثهم وفي ناضهم وفيما يديرون للتجارة زكاة فقال لا ( قلت ) وهو قول مالك قال نعم هو قول مالك ( قال ) وقال مالك ليس عليهم إذا عتقوا وأموالهم في أيديهم زكاة حتى يحول الحول على أموالهم التي في أيديهم من يوم عتقوا ( قال ) وقال مالك ليس في مال العبد والمكاتب والمدبر وأم الولد زكاة لا في أموالهم ولا في مواشيهم ولا في حروثهم ( قال ) وقال مالك ليس في أموال العبد زكاة لا على العبد ولا على السيد ( قلت ) أرأيت إن قبض الرجل مال عبده أيزكيه مكانه أم حتى يحول عليه الحول ( قال ) لا زكاة على السيد فيه حتى يحول الحول عليه من يوم قبضه ( قلت ) وهذا قول مالك قال نعم ( قلت ) أرأيت المكاتب أعليه عشر ما أخرجت الأرض قال لا ( قلت ) وليس عليه في شيء من الأشياء زكاة ( قال ) نعم قال مالك ليس عليه في شيء من الأشياء زكاة ( قلت ) وهذا قول مالك قال نعم ( قلت ) فهل يؤخذ من عبيد المسلمين إذا تجروا أو مكاتبيهم زكاة فقال لا ( قلت ) وهذا قول مالك قال نعم ( قلت ) أرأيت العبد أو المكاتب أيكون في شيء من أموالهم الزكاة في ماشية أو حرث أو في ناض في قول مالك فقال لا ( بن وهب ) عن عبد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر أنه قال ليس على العبد ولا على المكاتب زكاة في ماله ( قال بن وهب ) وأخبرني رجال من أهل العلم عن جابر بن عبد الله وسليمان بن يسار وبن شهاب وعطاء بن أبي رباح وعبد الرحمن الأعرج وعمر بن عبد العزيز ويحيى بن سعيد وعبد الله بن أبي سلمة وبن قسيط مثله ( قال بن مهدي ) وحدثني حماد بن سلمة عن يونس بن عبيد عن الحسن قال ليستأذن مولاه فإن أذن له زكى ( بن مهدي ) عن صخر بن جويرية عن نافع عن عبد الله بن عمر قال ليس على العبد في ماله زكاة ولا يصلح له أن يعطي إلا بأذن سيده شيئا من ماله ولا يتصدق إلا أن يأكل بالمعروف أو يكتسي أو ينفق على أهله إن كان له أهل ( بن وهب ) قال بن مهدي وأخبرني رجال من أهل العلم أن عبد الله بن عمر وعمر بن عبد العزيز وعطاء وسعيد بن جبير وسعيد بن المسيب أنهم قالوا ليس على المكاتب في ماله زكاة ( بن مهدي ) قال أبو عوانة عن أبي الجهم أنه سأل بن المسيب فقال لا وسألت بن جبير فقال لا فقلت إن عنده وفاء وفضلا قال وإن كان عنده فضل ملء إذا وأشار بيده يعني ما بين السماء والأرض ( بن وهب ) عن سفيان الثوري عن عمرو بن ميمون عن أبيه أن جدته مرت على مسروق بالسلسلة وهي مكاتبة فلم يأخذ منها شيئا ما جاء في أموال الصبيان والمجانين

Section V02/P248–V02/P250

( قلت ) هل في أموال الصبيان والمجانين زكاة ( فقال ) سألنا مالكا عن الصبيان فقال في أموالهم الصدقة وفي حروثهم وفي ناضهم وفي ماشيتهم وفيما يديرون للتجارة ( قال بن القاسم ) والمجانين عندي بمنزلة الصبيان ( أشهب ) عن بن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال اضربوا بأموال اليتامى واتجروا بأموال اليتامى لا تأكلها الزكاة ( أشهب ) وقال مالك بلغني ان عمر بن الخطاب قال مثل ذلك سواء ( بن وهب ) عن بن لهيعة عن عقيل عن بن شهاب أن عمر بن الخطاب قاله ( أشهب ) عن مالك بن أنس وسفيان بن عيينة أن عبد الرحمن بن القاسم حدثهما عن أبيه أنه قال كانت عائشة تليني أنا وأخا لي يتيمين في حجرها فكانت تخرج من أموالنا الزكاة ( بن وهب ) عن سليمان بن بلال أن عبد الرحمن بن الحارث حدثه أنه سمع القاسم بن محمد يقول كنا يتامى في حجر عائشة وكانت لنا عندها أموال فكانت تقارض أموالنا فتخرج من الربح قدر الزكاة ( بن وهب ) عن الليث أن نافعا حدثه أن بن عمر كان يكون عنده اليتامى فيخرج صدقة أموالهم من أموالهم ( قال أشهب ) قال أبو الزناد وحدثني الثقة أن بن عمر أتي بمال يتيم اخواله من بني جمح وهو موسى بن عمر بن قدامة فأبي أن يقبله الا أن يؤدي زكاة ماله كل عام فأبوا فأبي ( وقال بن وهب ) عن يزيد بن عياض عن عمرو بن شعيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اضربوا لليتامى في أموالهم ولا تضعوها فتذهب بها الزكاة ( قال بن وهب ) وأخبرني رجال من أهل العلم أن علي بن أبي طالب وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وجابر بن عبد الله وربيعة بن أبي عبد الرحمن وعطاء كانوا يقولون تخرج من مال اليتيم الزكاة ( أشهب ) عن بن لهيعة أن سليمان بن يسار وبن شهاب قالا في مال المجنون الزكاة ( بن مهدي ) عن سفيان الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عن بن لأبي رافع قال باع لنا علي بن أبي طالب أرضا بثمانين ألفا فأعطاناها فإذا هي تنقص فقال اني كنت أزكيها ( بن مهدي ) عن شعبة بن الحجاج عن الحكم قال ولي علي مال بني أبي رافع فكان يزكيه ( بن مهدي ) عن أبي عوانة عن الحكم بن عيينة أن عمر وعليا وعائشة كانوا يزكون أموال اليتامى ( بن مهدي ) عن إسرائيل بن يونس عن عبد العزيز بن رفيع عن مجاهد قال قال عمر بن الخطاب اتجروا بأموال اليتامى وأعطوا صدقتها في زكاة السلع

Section V02/P250–V02/P252

( قال ) وقال مالك إذا كان الرجل إنما يشتري النوع الواحد من التجارة أو الأنواع وليس ممن يدير ماله في التجارات فاشترى سلعة أو سلعا كثيرة يريد بيعها فبارت عليه ومضى الحول فلا زكاة عليه فيها وإن مضى لذلك أحوال حتى يبيع فإذا باع زكى زكاة واحدة وإنما مثل هذا مثل الرجل يشتري الحنطة في زمان الحصاد فيريد البيع في غير زمان الحصاد ليربح فتبور عليه فيحبسها فلا زكاة عليه فيها ( قال علي بن زياد ) قال مالك الأمر عندنا في الرجل يكون له من الدين ما تجب فيه الزكاة فيغيب عنه سنين ثم يقبضه إنه ليس عليه فيه إلا زكاة واحدة إذا قبضه قال والدليل على أنه ليس على الرجل في الدين يغيب عنه سنين ثم يقبضه إلا زكاة واحدة وفي العروض يبتاعها للتجارة فيمسكها سنين ثم يبيعها أنه ليس عليه الا زكاة واحدة أنه لو وجب على رب الدين أن يخرج زكاته قبل أن يقبضه لم يجب عليه أن يخرج في صدقة الدين إلا دينا يقطع به لمن يلي ذلك على الغرماء يتبعهم به إن قبض كان له وان تلف كان منه من أجل أن السنة أن تخرج صدقة كل مال منه ( قال سحنون ) وإنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الزكاة في الحرث والعين والماشية فليس في العروض شيء حتى تصير عينا ( قلت ) أرأيت لو أن رجلا كانت عنده دابة للتجارة استهلكها رجل فضمن قيمتها فأخذ منه رب الدابة سلعة بقيمتها التي وجبت له أيكون عليه في قيمة هذه السلعة التي للتجارة زكاة ( فقال ) إن كان نوى بالسلعة التي أخذ التجارة زكى ثمنها ساعة يبيعها إذا كان الحول قد حال على أصل هذا المال من يوم زكى أصل هذا المال وهو ثمن الدابة المستهلكة وإن كان حين أخذ السلعة بقيمة الدابة المستهلكة لم ينو بها التجارة ونوى بها القنية فلا شيء عليه فيها وإن باعها حتى يحول الحول على ثمنها من يوم باعها وإن كان أخذ في قيمة الدابة المستهلكة دنانير أو دراهم وقد حال الحول على الأصل زكى الدنانير والدراهم ساعة يقبضها وان لم يكن حال الحول ثم اشترى بتلك الدنانير والدراهم سلعة فإن نوى بها التجارة فهي للتجارة وإن نوى بها حين اشتراها القنية فهي على القنية لا زكاة عليه في ثمنها إذا باعها حتى يحول على ثمنها الحول ( قلت ) وهو قول مالك ( فقال ) قول مالك في البيع مثل هذا ورأيت أنا هذه المسألة في الاستهلاك مثل قول مالك في البيع ( قلت ) أرأيت لو أن رجلا كانت عنده سلعة فباعها بعد ما حال عليها الحول بمائة دينار ( فقال ) إذا قبض المائة زكاها مكانه ( قلت ) فإن لم يقبض المائة ولكنه أخذ بها ثوبا قيمته عشرة دنانير ( فقال ) لا شيء عليه في الثوب حتى يبيعه ( قلت ) فإن باع الثوب بعشرة دنانير ( قال ) لا شيء عليه فيها وقد سقطت الزكاة عنه إلا أن يكون له مال قد جرت فيه الزكاة إذا أضافه كان فيهما الزكاة ( قلت ) فإن باعها بعشرين دينارا ( فقال ) يزكى يخرج ربع عشرها نصف دينار ( قلت ) وهذا قول مالك قال نعم ( قلت ) أرأيت عبدا اشتراه رجل للتجارة فكاتبه فمكث عنده سنين يؤدي فاقتضى منه مالا ثم عجز فرجع رقيقا فباعه مكانه أيؤدي من ثمنه زكاة التجارة أم هو لما رجع إليه صار فائدة ( فقال ) إذا عجز فرجع رقيقا رجع إلى الأصل وكان للتجارة ولا تنقض الكتابة ما كان ابتاعه له لأن ملكه لم يزل عنه وإنما مثل هذا عندي مثل ما لو أنه باع عبدا له من رجل فأفلس المشتري فأخذ عبده أو أخذ عبدا من غريمه في دينه فإنه يرجع إلي الأصل ويكون للتجارة كما كان ( قال ) وكذلك لو أن رجلا اشترى دارا للتجارة فواجرها سنين ثم باعها بعد ذلك فإنها ترجع إلي الأصل ويزكيها على التجارة ساعة يبيع ( قلت ) أرأيت الرجل يتكارى الأرض للتجارة ويشتري الحنطة فيزرعها يريد بذلك التجارة ( فقال ) قال لي مالك في هذا إذا اكترى الرجل الأرض واشترى حنطة فزرعها يريد بذلك التجارة فإذا حصد زرعه أخرج منه العشر إن كان مما يجب فيه العشر أو نصف العشر إن كان مما يجب فيه نصف العشر فإن مكثت الحنطة عنده بعد ما حصدها وأخرج منها زكاة حصادها حولا ثم باعها فعليه الزكاة يوم باعها وإن كان باعها قبل الحول فلا زكاة عليه حتى يحول عليها الحول من يوم أدى زكاة حصادها وإن كان تكارى الأرض وزرعها بطعامه فحصده وأدى زكاته حين حصده ورفع طعامه فأكل منه وفضلت منه فضلة فباعها كانت فائدة ويستقبل بها حولا من يوم نض في يديه

Section V02/P252–V02/P253

وإن كانت له الأرض فزرعها للتجارة فإنه إذا رفع زرعه وحصده زكاه مكانه ولم يكن عليه إذا باع في ثمنه زكاة حتى يحول عليه الحول من يوم قبض ثمنه ( قلت ) أرأيت من اكترى أرضا للتجارة واشترى حنطة وهو ممن يدير التجارة فزرع الأرض أيكون عليه عشر ما أخرجت الأرض قال نعم ( قلت ) فإن هو أخرج عشر ما أخرجت الأرض فحال عليه الحول أيزكي زكاة التجارة وهو ممن لا يدير ماله في التجارة ( فقال ) لا حتى يبيع الحنطة بعد الحول فإذا باع زكى الثمن مكانه ( قلت ) فمن أين تحسب السنة أمن يوم اشترى الحنطة للتجارة واكتري الأرض أم من يوم أدى زكاة الزرع ( فقال ) من يوم أدى زكاة الزرع ( قلت ) فإن هو باع الحنطة قبل أن يحول عليها الحول من يوم أدى زكاة عشر ما أخرجت الأرض ( فقال ) ينتظر حتى تأتي السنة من يوم أخرج العشر ( قلت فإن كان هذا يدير ماله في التجارة ( فقال ) إذا رفع زرعه زكى العشر ويستقبل من يوم زكى الزرع سنة كاملة فإذا جاءت السنة فإن كان له مال سوى هذا الناض ناض في سنته هذه زكى هذه الحنطة وإن لم يبعها وهذا مخالف للذي لا يدير ماله لأن الذي يدير ماله هذه الحنطة في يديه للتجارة وعنده مال ناض غير هذه الحنطة فلما حال الحول على هذه الحنطة لم يكن له بد من أن تقوم هذه الحنطة ( قلت ) أرأيت لو أن رجلا اشترى عروضا للتجارة فبدا له فجعل ذلك لجمال بيته واقتناه أتسقط عنه زكاة التجارة قال نعم ( قلت ) وهذا قول مالك قال نعم ( بن وهب ) عن يونس بن يزيد عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه قال ان بارت عليه العروض ولم يخلص إليه ماله فليس عليه صدقة حتى يخلص إليه وإنما فيه إذا خلص العرض والدين وصار عينا ناضا صدقة واحدة ( وقال ) عطاء بن أبي رباح ويحيى بن سعيد مثل قول ربيعة بن أبي عبد الرحمن في زكاة الذي يدير ماله

Section V02/P253–V02/P255

( قال ) وقال مالك إذا كان رجل يدير ماله في التجارة كلما باع اشترى مثل الحناطين والبزازين والزياتين ومثل التجار الذين يجهزون الأمتعة وغيرها إلى البلدان ( فقال ) ليجعلوا لزكاتهم شهرا من السنة فإذا جاء ذلك الشهر قوموا ما عندهم مما هو للتجارة وما في أيديهم من الناض فزكوا ذلك كله ( قال ) فقلت لمالك فإن كان له دين على الناس ( فقال ) يزكيه مع ما يزكى من تجارته يوم يزكي تجارته إن كان دينا يرتجى اقتضاؤه ( قال ) فقلت له فإن جاءه عام آخر ولم يقتض ( فقال ) يزكيه أيضا ( قال ) ومعنى قوله في ذلك إن العروض والدين سواء لأن العروض لو بارت عليه وهو ممن يقوم يريد من يدير التجارة زكى العروض السنة الثانية فالدين والعروض في هذا سواء فلو لم يكن على الدين شيء في السنة الثانية لم يكن على العروض شيء في السنة الثانية لأنه لا زكاة في عرض على من لا يدير التجارة حتى يبيع ولا في دين حتى يقتضى فلما كان الذي يدير التجارات الذي لا يشتري إلا باع يزكي عروضه التي عنده فكذلك يزكي دينه الذي يرتجى اقتضاؤه ( قال ) وقال مالك إذا كان الرجل يدير ماله في التجارة فجاء يومه الذي يقوم فيه وله دين من عروض أو غير ذلك على الناس لا يرجوه ( فقال ) إذا كان لا يرجوه لا يقومه وإنما يقوم ما يرتجيه من ذلك ( قال مالك ) ويقوم الرجل الحائط إذا اشتراه للتجارة إذا كان يدير ماله في التجارة ( قال بن القاسم ) ولا يقوم الثمر لأن الثمر فيه زكاة الثمر فلا يقومه مع ما يقوم من ماله ولأنه غلة بمنزلة خراج الدار وكسب العبد وان اشترى رقابهما للتجارة وهي بمنزلة غلة الغنم ما يكون من صوفها ولبنها وسمنها وإن كانت رقابها للتجارة أو للقنية ( قلت ) أرأيت رجلا كان يدير ماله للتجارة لا ينض له شيء فاشترى بجميع ما عنده حنطة فلما جاء شهره الذي يقوم فيه كان جميع ماله الذي يتجر فيه حنطة فقال أنا أؤدي إلى المساكين ربع عشر هذه الحنطة كيلا ولا أقوم ( فقال ) قال لي مالك بن أنس إذا كان رجل يدير ماله في التجارة ولا ينض له شيء إنما يبيع العرض بالعرض فهذا لا يقوم ولا شيء عليه أي لا زكاة ولا يقوم حتى ينض له بعض ماله ( قال مالك ) ومن كان يبيع بالعين والعرض فذلك الذي يقوم ( قال سحنون ) وكذلك روى بن وهب عن مالك في الذي لا ينض له شيء إنما يبيع العرض بالعرض ( قلت ) أرأيت ان كان يدير ماله للتجارة فحالت عليه أحوال لا ينض له منها شيء ثم انه باع منها بدرهم واحد ناض ( فقال ) إذا نض مما في يديه من العروض بعد الحول وان درهما واحدا فقد وجبت الزكاة ويقوم العرض مكانه حين نض هذا الدرهم فيزكيه كله ويستقبل الزكاة من ذي قبل ( قلت ) فإن أتت السنة من ذي قبل وليس عنده من الناض شيء وماله كله في العروض وقد كان في وسط السنة وفي أولها وآخرها قد كان ينض له إلا أنه لما حال الحول ذلك اليوم لم يكن عنده من الناض شيء وكان جميع ما في يديه عرضا ( فقال ) يقوم ويزكي لأن هذا قد كان يبيع في سنته بالعين والعروض ( قلت ) فإن هو باع من ذي قبل بالعرض ولم ينض له شيء حتى أتى الحول وجميع ما عنده عرض أيقوم ( فقال ) لا يقوم لأن هذا لم ينض له شيء في سنته هذه وإنما كان رجل يبيع العرض بالعرض فلا تقويم عليه ولا زكاة حتى ينض له مما في يديه شيء من يوم زكى إلى أن يحول الحول من ذي قبل ( قلت ) فإن باع بعد الحول فنض له وإن درهما واحدا زكاه فقال نعم ( قلت ) ويكون هذا اليوم الذي زكي فيه وقته ويستقبل حولا من ذي قبل ويلغي الوقت الأول ( فقال ) نعم لأن مالكا قال لي لا يقوم من يبيع العرض بالعرض لا ينض له شيء ( بن وهب ) قال أخبرني الليث بن سعد وعمرو بن الحارث عن يحيى بن سعيد عن أبي عمرو بن حماس عن أبيه أنه كان يبيع الجلود والقرون فإذا فرغ منها اشترى مثلها فلا يجتمع عنده أبدا ما تجب فيه الزكاة فمر به عمر بن الخطاب وعليه جلود يحملها للبيع فقال له زك مالك يا حماس فقال ما عندي شيء تجب فيه الزكاة فقال قوم فقوم ما عنده ثم أدى زكاته ( قال سحنون ) قال عمرو بن الحارث وقال يحيى بن سعيد إنما هذا للذي يدير ماله فلو أنه كان لا يقوم ماله لم يزك أبدا وأما الذي تكسد سلعته فلا زكاة عليه حتى يبيع

Section V02/P255

في زكاة القرض وجميع الدين

Section V02/P255–V02/P259

( قلت ) أرأيت لو أني أقرضت رجلا مائة دينار قد وجبت علي زكاتها فلم أخرج زكاتها حتى أقرضتها فمكثت عند الذي أقرضتها إياه سنتين ثم ردها ماذا يجب علي من زكاتها ( قال ) زكاة عامين وهي الزكاة التي وجبت عليك وزكاة عام بعد ذلك أيضا قال وهذا قول مالك ( قلت ) أرأيت دينا لي على رجل أقرضته مائة دينار فأقام الدين عليه أعواما فاقتضيت منه دينارا واحدا أترى أن أزكي هذا الدينار فقال لا ( قلت ) فإن اقتضيت منه عشرين دينارا ( فقال ) تزكي نصف دينار ( قلت ) فإن أقتضيت منه دينارا بعد العشرين الدينار ( قال ) تزكي من الدينار ربع عشره ( قلت ) فإن كان قد أتلف العشرين كلها ثم أقتضى دينارا بعد ما أتلفها ( فقال ) نعم يزكيه وإن كان أتلف العشرين لأنه لما أقتضى العشرين صار ما لا تجب فيه الزكاة فما أقتضى بعد هذا فهو مضاف إلى العشرين وإن كانت العشرون قد تلفت ( قلت ) ولم لا يزكى إذا أقتضى ما دون العشرين ( فقال ) لأنا لا ندري لعله لا يقتضي غير هذا الدينار والزكاة لا تكون في أقل من عشرين دينارا ( قلت ) أليس يرجع هذا الدينار إليه على ملكه الأول وقد حال عليه الحول فلم لا يزكيه ( قال ) لأن الرجل إذا كانت عنده مائة دينار فمضى لها حول فلم يفرط في زكاتها حتى ضاعت كلها إلا تسعة عشر دينارا لم يكن عليه فيها زكاة لأنها قد رجعت إلي ما لا زكاة فيه وكذلك هذا الدين حين أقتضى منه دينارا قلنا لا زكاة عليك حتى تقبض ما تجب فيه الزكاة لأنا لا ندري لعلك لا تقتضى غيره فتزكى ما لا تجب فيه الزكاة ومن كان أقتضى ما تجب فيه الزكاة زكاه ثم يزكي ما أقتضي من الدين من قليل أو كثير ( قلت ) أرأيت إن كانت عنده عشرون دينارا وله مائة دينار دين على الناس أيزكي العشرين إن كان الدين قد حال عليه الحول ولم يحل على العشرين الحول ( فقال ) لا ( قلت ) فإن أقتضى من الدين أقل من عشرين دينارا أفيزكيه مكانه قال لا ( قلت ) لم فقال لأن العشرين التي عنده ليست من الدين وهي فائدة لم يحل عليها الحول ( قلت ) فإن حال الحول على العشرين التي عنده وقد كان أقتضى من الدين أقل من عشرين دينارا ( فقال ) يزكي العشرين الدينار الآن وما أقتضى من الدين جميعا ( قلت ) فإن كانت عنده العشرون الدينار ولم يقبض من الدين شيئا حتى حال الحول على العشرين ثم أقتضى من الدين دينارا واحدا بعدها أيزكيه قال نعم ( قلت ) فإن تلفت العشرون فأقتضى دينارا بعدها أيزكيه قال نعم ( قلت ) وما الفرق بين ما أقتضى من الدين وبين الفائدة جعلت ما أقتضى من الدين تجب فيه الزكاة يزكي كل ما أقتضى بعد ذلك وإن كان الذي أقتضى أولا قد تلف وجعلته في الفائدة إن تلفت قبل أن يحول عليها الحول ثم أقتضى من الدين شيئا لم يزكه إلا أن يكون أقتضى من الدين ما تجب فيه الزكاة ( فقال ) لأن الفائدة ليست من الدين إنما تحسب الفائدة عليه من يوم ملكها وما أقتضى من الدين يحسب عليه من يوم ملكه وقد كان ملكه لهذا الدين قبل السنة فهذا فرق ما بينهما ( قلت ) وهذا قول مالك قال نعم ( قال بن القاسم ولو أن رجلا كانت له مائة دينار فأقامت في يديه ستة أشهر ثم أخذ منها خمسين دينارا فابتاع بها سلعة فباعها بثمن إلى أجل فإن بقيت الخمسون في يديه حتى يحول عليها الحول زكاها ثم ما أقتضى بعد ذلك من ثمن تلك السلعة من قليل أو كثير زكاه وإن كانت الخمسون قد تلفت قبل أن يحول عليها الحول وتجب فيها الزكاة فلا زكاة عليه فيما أقتضى حتى يبلغ ما أقتضى عشرين دينارا فإن بقيت الخمسون في يديه حتى يزكيها ثم أنفقها بعد ذلك فأقام دهرا ثم أقتضى من الدين دينارا فصاعدا فإنه يزكيه لأن هذا الدينار من أصل مال قد وجبت فيه الزكاة وهي الخمسون حتى زكاها فالدين على أصل تلك الخمسين لأنه حين وجبت الزكاة في الخمسين صار أصل الدين وأصل الخمسين واحدا في وجوب الزكاة ويفترقان في أحوالهما وإنما مثل ذلك مثل الرجل يبيع السلعة بمائة دينار ولا مال له غيرها فتقيم سنة في يد المشتري ثم يقتضي منها عشرين دينارا فيخرج منها نصف دينار ثم يستهلكها ثم يقتضي بعد ذلك من ذلك الدين شيئا فما أقتضى من قليل أو كثير فعليه فيه الزكاة لأن أصله كان واحدا ( قال ) وكل مال كان أصله واحدا أقرضت بعضه أو أبتعت ببعضه سلعة فبعتها بدين ويبقى بعض المال عندك وفيما أبقيت ما تجب فيه الزكاة فلم تتلفه حتى زكيته فهو والمال الذي أقرضت أو أبتعت به سلعة فبعت السلعة بدين فهو أصل واحد يعمل فيها كما يعمل فيه لو أبتيع به كله فإذا أقتضى مما أبتيع به كله عشرين دينارا وجب فيه نصف دينار وما اقتضى بعد ذلك من قليل أو كثير ففيه الزكاة وإن كان قد استهلك العشرين التي أقتضى قال وهذا قول مالك بن أنس ( قال بن القاسم ) وكل مال كان أصله واحدا فأسلفت بعضه أو أبتعت ببعضه سلعة وأبقيت منه في يديك ما لا تجب فيه الزكاة فحال عليه الحول وهو في يديك ثم أتلفته فإنه يضاف ما أقتضيت إلى ما كان في يديك مما لا زكاة فيه فإذا تم ما أقتضيت إلى ما كان في يديك مما أنفقت بعد الحول فإنه إذا تم عشرين دينارا فعليك فيه الزكاة ثم ما أقتضيت بعد ذلك من قليل أو كثير فعليك فيه الزكاة وكل مال كان أصله واحدا فأبتعت ببعضه سلعة أو أسلفت بعضه وأبقيت في يديك ما لا تجب فيه الزكاة ثم استهلكته قبل أن يحول عليه الحول فإنه لا يضاف شيء من مالك كان خارجا من دينك إلى شيء منه وما اقتضيت منه قبل أن يحول عليه الحول فاستهلكته قبل أن يحول عليه الحول فهو كذلك لا يضاف إلى ما بقي لك من دينك ولكن ما حال عليه الحول في يديك مما فيه الزكاة أولا زكاة فيه فإنه يضاف إلى دينك فإن كان الذي في يديك مما فيه الزكاة فإنك تزكي ما أقتضيت من قليل أو كثير من دينك وإن كنت قد استهلكته وإن كان لا تجب في مثله الزكاة مما حال عليه الحول فاستهلكته بعد الحول فإنك لا تزكي ما أقتضيت حتى تتم ما أقتضيت وما استهلكت بعد الحول عشرين دينارا فتخرج زكاتها ثم ما أقتضيت بعد ذلك من قليل أو كثير فعليك فيه الزكاة ( قلت ) ما قول مالك في الدين يقيم على الرجل أعواما لكم يزكيه صاحبه إذا قبضه ( قال ) لعام واحد ( قلت ) وإن كان الدين مما يقدر على أخذه فتركه أو كان مفلسا لا يقدر على أخذه منه فأخذه بعد أعوام أهذا عند مالك سواء ( قال ) نعم عليه زكاة عام واحد إذا أخذه وهذا كله عند مالك سواء ( قلت ) أرأيت لو أن رجلا كانت له دنانير على الناس فحال عليها الحول فأراد أن يؤدي زكاتها من ماله قبل أن يقبضها ( فقال ) لا يغرم يقدم زكاتها قبل أن يقبضها ( قال ) وقد قال لي مالك في رجل اشترى سلعة للتجارة فحال عليها الحول قبل أن يبيعها فأراد أن يقدم زكاتها ( فقال ) مالك لا يفعل ذلك ( قال ) فقلت له إن أراد أن يتطوع بذلك ( قال ) يتطوع في غير هذا ويدع زكاته حتى يبيع عرضه والدين عندي مثل هذا ( قال بن القاسم ) فإن قدم زكاته لم يجزه فرأيت الدين مثل هذا ( بن وهب ) وأشهب عن القاسم بن محمد عن عبد الله بن عمر أن عبد الله بن دينار حدثه عن بن عمر أنه قال ليس في الدين زكاة حتى يقبض فإذا قبض فإنما فيه زكاة واحدة لما مضى من السنين ( أشهب ) قال وأخبرني بن أبي الزناد وسليمان بن بلال والزنجي مسلم بن خالد أن عمر مولى المطلب حدثهم أنه سأل سعيد بن المسيب عن زكاة الدين فقال ليس في الدين زكاة حتى يقبض فإذا قبض فإنما فيه زكاة واحدة لما مضى من السنين ( قال بن القاسم ) وبن وهب وعلي بن زياد وبن نافع وأشهب عن مالك عن يزيد بن خصيفة أنه سأل سليمان بن يسار عن رجل له مال وعليه دين مثله أعليه الزكاة فقال لا ( بن وهب ) عن غير واحد عن نافع وبن شهاب مثله ( بن وهب ) عن يزيد بن عياض عن عبد الكريم بن أبي المخارق عن الحكم بن عتيبة عن علي بن أبي طالب مثله ( بن وهب ) عن عمر بن قيس عن عطاء بن أبي رباح أنهم كانوا يقولون ليس في الدين زكاة وإن كان في ملاء حتى يقبضه صاحبه ( بن مهدي ) عن سفيان عن بن جريج عن عطاء قال ليس في الدين زكاة إذا لم يأخذه صاحبه زمانا ثم يأخذه أن يزكيه إلا مرة ( بن مهدي ) عن الربيع بن صبيح عن الحسن مثله ( قال ) علي بن زياد قال أشهب قال مالك بن أنس والدليل على أن الدين يغيب أعواما ثم يقبضه صاحبه فلا يؤخذ منه إلا زكاة واحدة العروض تكون عند الرجل أعواما للتجارة ثم يبيعها فليس عليه في أثمانها إلا زكاة واحدة وذلك أنه ليس عليه أن يخرج زكاة ذلك الدين أو العروض من مال سواه ولا تخرج زكاة من شيء عن شيء غيره

Section V02/P259

زكاة الفائدة

Section V02/P259–V02/P261

( قلت ) أرأيت إن كانت عند رجل خمسة دنانير فلما كان قبل الحول بيوم أفاد عشرين دينارا بميراث أو بصدقة أو بهبة أو بغير ذلك إذا لم يكن ذلك من ربح المال ( فقال ) لا زكاة عليه فيها ( قلت ) لم قال لأن هذا المال الذي أفاد بهبة أو بما ذكرت ليس من ربح المال فليس عليه فيه الزكاة حتى يحول عليه الحول من يوم أفاد هذا المال الذي وجبت فيه الزكاة فإذا حال الحول عليه من يوم أفاد هذا المال جمع بعضه إلى بعض فزكى ذلك المال كله لأنه لما أفاد الذي ذكرت بهبة أو بما ذكرت صار كأنه أفاد ذلك المال كله لأن الأول لم يكن فيه زكاة وليس هذا المال من ربح المال الأول والأول لا زكاة فيه والمال الثاني فيه الزكاة لأنها عشرون دينارا فصاعدا ( قلت ) وهذا قول مالك قال نعم ( قال ) وقال مالك إذا كان عند الرجل دنانير تجب فيها الزكاة فمكثت عنده ستة أشهر ثم أفاد بعد ذلك ذهبا تجب فيها الزكاة أو لا تجب فيها الزكاة لم يضفها إلى ذهبه الأولى التي كانت فيها الزكاة وزكى الذهب الأولى على حولها وزكى ذهب الآخرة على حولها إذا كانت الذهبان في كل واحد منهما عشرون دينارا وإن كانت الذهب الآخرة ليس فيها عشرون دينارا زكاها أيضا على حولها ولم يضفها إلى الأولى فكلما مضى للأولى سنة من حين يزكيها زكاها على حيالها إذا حال عليها الحول وكلما مضى للذهب الثانية سنة من يوم أفادها زكاها أيضا على حيالها إذا حال عليها الحول من يوم زكاها فعلى هذا يكون سبيل الذهبين لا يجتمعان أبدا يزكي كل واحدة من الذهبين على ما وجب عليه من وقتهما حتى ترجع الذهبان جميعا إلى ما لا زكاة فيه فإذا رجعتا جميعا هذان الذهبان إلى ما لا زكاة فيه اجتمع الذهبان جميعا وبطل ما كان قبل ذلك من وقتهما عنده وخلطهما واستقبل بهما حولا مستقبلا كأنه ذهب أفادها مكانه فيصير سبيلها سبيل ذهب أفادها لا زكاة فيها فإن أفاد إليها ذهبا أخرى ليس من ربحها تكون هذه الفائدة وما بقي في يديه من الذهب الأولى يبلغ ما تجب فيه الزكاة ضمها إليها واستقبل بها حولا من يوم أفاد الآخرة ثم لا زكاة عليه فيهما حتى يحول عليه الحول وفيما في يديه كله ما تجب فيه الزكاة إلا أن يكون تجر في بقية المال الأول فيتم عشرين دينارا فيزكيه إذا حال عليه الحول من يوم كان زكاه حين رجع إلى ما لا زكاة فيه ولا ينتظر به إلى أن يحول عليه الحول من يوم ربح في والربح ها هنا كما وصفت لك هو مخالف للفائدة وهذا الربح لا يبالي من أي بقية المالين كان من الأول أو من الآخر الذي كان لهما وقت لكل مال على حدة فهو يوجب عليه الزكاة في جميع المال وهما على وقتهما إذا ربح فيهما أو في أحدهما ما تجب فيه الزكاة ( قلت ) أرأيت لو أن رجلا أفاد ما لا تجب فيه الزكاة فلما مضى لذلك ستة أشهر أفاد أيضا ما لا إن جمعه إلى ماله الأول لم تجب فيه الزكاة فتجر في المال الثاني بعد ستة أشهر من يوم أفاد المال الثاني فربح فيه حتى صار بربحه إلى ما تجب فيه الزكاة ( قال ) يضم المال الأول إلى المال الثاني لأنه كانه رجل كانت له خمسة دنانير فائدة فمضى لها ستة أشهر فلما مضى لها ستة أشهر أفاد أيضا خمسة دنانير فتجر في المال الثاني فربح فيه خمسة عشر دينارا فإنه يضيف المال الأول إلى المال الثاني فإذا حال الحول على المال الثاني من يوم أفاده زكى المال الأول والمال الآخر جميعا لأن الفائدة الآخرة كأنها كانت خمسة عشر دينارا من يوم أفادها والخمسة الزائدة التي فيها فضل فإن كان إنما تجر في المال الأول وهو خمسة دنانير فربح فيه خمسة عشر دينارا فصارت بربحه تجب فيه الزكاة فإنه يحتسب من يوم أفاد المال الأول حولا فيزكيه ويحتسب للمال الثاني من يوم أفاده أيضا سنة فيزكيه فيزكي المالين كل مال على حياله إذا كان الربح في المال الأول كما وصفت لك في صدر هذا الكتاب وإن كان الربح في المال الثاني أضاف المال الأول إلى المال الثاني فزكى الأول مع الثاني لأن المال الأول لم تكن يجب فيه الزكاة فإنما يزكيه من يوم يزكي المال الثاني كما وصفت لك ( قال ) وهذا كله قول مالك بن أنس ( قلت ) فما قول مالك فيمن أفاد مائة دينار فأقرض منها خمسين دينار ثم ضاعت الخمسون الأخرى في يديه مكانها قبل ان يحول الحول عليها عنده ثم اقتضى من الخمسين الدينار عشرة دنانير بعد ما حال عليها الحول من يوم ملكها ( قال ) قال مالك لا شيء عليه في هذه العشرة الدنانير التي اقتضاها ( قلت ) فإن أنفق هذه العشرة التي اقتضى ثم اقتضى عشرة أخرى بعدها ( فقال ) يزكي هذه العشرة الدنانير التي اقتضاها الساعة والعشرة التي أنفقها ( قلت ) لم يزكي العشرين جميعا وقد أنفق إحداهما قبل أن يقتضي الثانية ولم لم توجب عليه الزكاة في العشرة الأولى حين اقتضاها وأوجبت عليه الزكاة في العشرة الثانية والعشرة الأولى حين اقتضى العشرة الثانية ( فقال ) لأن المال كان أصله مائة دينار فتلفت الخمسون التي كانت بقيت عنده قبل أن يحول عليها الحول وأقرض الخمسين

Section V02/P261–V02/P266

فحال عليها الحول فلما اقتضى من الخمسين الدين بعد الحول عشرة دنانير قلنا لا تزك ولا شيء عليك فيها الساعة لانا لا ندري لعل الدين لا يخرج منه أكثر من هذه العشرة دنانير فنحن ان أمرناه أن يزكي هذه العشرة الأولى حين خرجت يخشى أن نأمره أن يزكي ما لا تجب عليه فيه الزكاة لأن الدين لا يزكى حتى يقتضى ألا ترى أن الدين لو ضاع كله أو توى وقد حالت عليه أحوال عند الذي هو عليه لم يكن على رب المال فيه زكاة فكذلك إذا قبض منه ما لا تجب فيه الزكاة لم يزك ذلك حتى يقبض ما تجب فيه الزكاة فلما اقتضى العشرة الثانية وجبت الزكاة في العشرة الأولى وفي هذه الثانية وإن كان قد أتلف العشرة الأولى لأنها قد حال عليها الحول من يوم ملكها قبل أن ينفقها مع مال له أيضا قد حال عليه الحول قبل أن ينفقه وهي هذه العشرة التي اقتضى ألا ترى أن هذه العشرة الثانية التي اقتضى ليست بفائدة وإنما هي من مال قد كان له قبل أن ينفق العشرة الأولى فلا بد من أن تضاف العشرة الأولى التي أنفقها إلى هذه العشرة الثانية لأن الحول قد حال عليهما من يوم ملكهما فلا بد من أن يزكيهما وأما الخمسون التي أنفقها قبل أن يحول عليها الحول عنده فلا يلتفت إلى تلك لأنه أخرجها من ملكه قبل ان يحول عليها الحول وقبل ان تجب عليه فيها الزكاة فلا يلتفت إلى تلك ( قلت ) فما خرج بعد هذه العشرين من هذا الدين الخمسين وان درهما واحدا زكاه ( قال ) نعم لأن هذا الدرهم الذي يقتضي من هذه الخمسين قد حال عليه الحول ووجبت فيه الزكاة وهو مضاف إلى مال عنده قد وجبت فيه الزكاة وهي تلك العشرون التي زكاها ( قلت ) أرأيت لو أنه حين أقرض الخمسين الدينار بقيت الخمسون الأخرى عنده لم تضع منه حتى زكاها فأنفقها بعد ما زكاها مكانه ثم اقتضى من الخمسين الدين دينارا واحدا مكانه بعد ما زكى الخمسين التي كانت عنده وبعد ما أنفقها واقتضى الدينار بعد ذلك بيسير ( فقال ) يزكي هذا الدينار ساعة اقتضاه ( قلت ) لم وإنما اقتضى دينارا واحدا وقد زعمت في المسألة الأولى أنه لا يزكي حتى يقتضي عشرين دينارا ( فقال ) لا تشبه هذه المسألة الأولى لأن هذه قد بقيت الخمسون في يديه حتى زكاها والأولى لم تبق في يديه الخمسون حتى يزكيها فهذا لما بقيت الخمسون في يديه حتى زكاها كانت بمنزلة ما لو كانت المائة سلفا كلها ثم اقتضى الخمسين بعد الحول فزكاها ثم أنفقها فلا بد له من ان يزكي كل شيء يقتضي من ذلك الدين وان درهما واحدا لأنه يضاف إلى الخمسين التي زكى وان كان قد أنفقها لأن الزكاة لما وجبت عليه في الخمسين الدينار التي كانت عنده وجبت عليه الزكاة في كل مال يملكه من الناض مما أفاد قبل الخمسين مما تجب فيه الزكاة أو لا تجب فيه فهو لما زكي الخمسين الدينار إنما امتنع أن يزكي الدين لأنه لا يدري أيخرج أم لا يخرج فلما خرج منه شيء وان درهما واحدا لم يكن له بد من أن يزكيه ( قلت ) وأصل هذا عند مالك أن كل مال أفدته مما لا تجب فيه الزكاة ثم أفدت بعده ما لا تجب فيه الزكاة أو لا يبلغ أن تكون فيه الزكاة إلا أن يجمع بعضه إلى بعض فتجب فيه الزكاة ان جمع فإنما يضاف المال الأول إلى الآخر فيزكي إذا حال عليه الحول من يوم أفاد الفائدة الآخرة قال نعم ( قلت ) وكذلك لو أنه أفاد عشرة دنانير فأقرضها رجلا ثم أفاد بعدها بسنة خمسين دينارا فحال الحول على الخمسين عنده فزكى الخمسين ثم أتلفها ثم اقتضى من العشرة الدنانير دينارا واحدا زكاه لأنه يضاف هذا إلى الخمسين التي أفادها بعد العشرة فزكاها فقال نعم ( قلت ) وأصل هذا في قول مالك أنك تنظر إذا أفاد الرجل ما تجب فيه الزكاة فأقام عنده حولا فزكاه ينظر إلى كل ما كان له قبل أن يفيد هذا المال الذي وجبت فيه الزكاة من الديون التي على الناس ومما قد كان بيده من الناض مما لم تجب عليه فيه الزكاة إذا حاز ذلك في ملكه قبل أن يفيد هذا المال الذي وجبت فيه الزكاة فيضيفه إلى هذا المال الذي وجبت فيه الزكاة فما كان في يديه من ذلك المال زكاه مكانه مع هذا المال الذي وجبت فيه الزكاة وما كان من دين أخرته حتى تقتضيه فتزكيه فكل شيء تقتضيه منه وان درهما واحدا فتخرج ربع عشره لأنه إنما امتنع من أن يزكي هذا الدرهم الذي اقتضاه من دينه يوم زكى ماله الذي وجبت فيه الزكاة لأنه لم يكن في يديه فلما صار في يديه قلنا زكه مكانك الساعة لأن الزكاة قد كانت وجبت فيه يوم زكيت مالك قال نعم ( قلت ) فلو أنه أفاد دنانير أو دراهم تجب فيها الزكاة ثم أفاد بعدها بستة أشهر دراهم أو دنانير لا تجب فيها الزكاة فحال الحول على المال الذي تجب فيه الزكاة عنده فزكاه ثم أنفقه مكانه ثم حال الحول على المال الذي لا تجب فيه الزكاة أيزكيه الساعة أم لا في قول مالك ( قال ) لا زكاة عليه ( قلت ) ولم وقد زكى المال الأولى الذي أنفقه يوم زكاه وهذا المال في يديه ( قال ) لأن هذا المال فائدة بعد المال الأول والمال الأول كان مما تجب فيه الزكاة والمال الأول إذا كان مما يجب فيه الزكاة لا يضاف إلى هذا المال الثاني ويكون المال الأول على حوله والمال الثاني على حوله إن كان المال الآخر مما تجب فيه الزكاة أو لم يكن مما تجب فيه الزكاة فهو سواء وهو على حوله لا يضاف إلى المال الأول فإذا جاء حول المال الأول زكاه ثم إذا جاء حول المال الثاني نظرنا فإن كان يبلغ ما تجب فيه الزكاة زكاه وإن كان مما لا تجب فيه الزكاة نظرنا فإن كان له مال قد أفاد قبله أو معه معا والمال الذي أفاد قبله أو معه لم يتلفه وهو إذا أضيف هذا المال إلي ما أفاد قبله أو معه معا يبلغ أن تجب فيه الزكاة ضم ذلك كله بعضه إلى بعض فزكاه إلا أن يكون قد زكى المال الذي أفاد قبله أو معه فيزكى هذا وحده ربع عشره وان لم يكن في يديه مما أفاد قبله أو معه مما إذا أضيفت هذه الفائدة إليه يبلغ جميعه ما تجب فيه الزكاة لم يكن عليه في هذه الفائدة إليه يبلغ ما تجب فيه الزكاة وليس في يديه شيء مما أفاد قبلها أيضاف إلى ما أفاد بعدها فيزكيها مكانها أم لا في قول مالك ( قال ) لا يضاف إلى ما أفاد بعدها فيزكيها مكانها ولكنها تضاف إلى ما أفاد بعدها فإذا حال الحول على الفائدة الآخرة من يوم أفادها نظرنا إلى كل ما بيده من يوم أفاد الفائدة الآخرة وقبل ذلك فيجمع بعضه إلى بعض فإن كان مما تجب فيه الزكاة زكاهما جميعا إلا أن يكون منه شيء قد زكاه على حوله قبل أن تجب الزكاة في هذه الفائدة الآخرة فلا يزكيه مع هذه الآخرة لأنه لا يزكى مال واحد في حول واحد مرتين ولكنه في الإضافة يضاف بعضه إلى بعض كل مال بيديه قبل الفائدة الآخرة فيزكي الفائدة الآخرة وما لم يزك مما بيده قبل الفائدة الآخرة إلا ما كان قد زكى على حوله إذا كان جميع ما كان في يديه من الفائدة التي قد حال عليها الحول وما قبل ذلك مما تجب فيه الزكاة ولا يلتفت إلى ما في يديه مما لم يحل عليه الحول من الفوائد التي أفاد بعد هذه الفائدة التي حال عليها الحول حتى يحول الحول على الفوائد التي بعدها أيضا ( قلت ) وهذا الذي سألتك عنه قول مالك والذي كان يأخذ به في الزكاة قال نعم ( قلت ) أرأيت لو أن رجلا أفاد عشرين دينارا فلما مضى لها ستة أشهر أفاد عشرة دنانير فمضت سنة من يوم أفاد العشرين الدينار فزكى العشرين الدينار فصارت العشرون إلى ما لا زكاة فيها ثم حال الحول على الفائدة أيزكيها أيضا ( فقال ) إن كانت العشرون التي أخرج زكاتها بقيت في يديه إلى يوم حال الحول على العشرة أو بقي منها ما إذا أضفته إلى العشرة تجب الزكاة في جميعه زكى العشرة وحدها ولا يزكي العشرين التي أخرج زكاتها ولا ما بقي منها لأنه لا يزكى مال واحد في عام مرتين ( قلت ) ثم يزكيهما على حولهما حتى يرجعا إلى ما لا زكاة فيه إذا جمعا قال نعم ( قلت فإن تجر في أحد هذين المالين بعد ما رجعا إلى ما لا زكاة فيهما إذا جمعا فربح في أحد هذين المالين فصار بربحه يجب فيه الزكاة ( فقال ) يزكيهما جميعا على حوليهما كان الربح في المال الأول أو في الآخرة فهو سواء إذا كانت الزكاة قد جرت فيهما جميعا ( قلت ) فلو أن رجلا كانت له مائة دينار فلما حال عليها الحول زكى المائة الدينار ثم إنه أقرض منها خمسين دينارا وتلفت منه الخمسون الدينار الباقية التي بقيت عنده قبل أن يحول عليها الحول ثم اقتضى من الخمسين التي أقرضها عشرة دنانير ( فقال ) لا يزكي هذه العشرة حتى يقتضي عشرين دينارا إلا أن يكون عنده مال قد حال عليه الحول إذا أنت أضفته إلي هذه العشرة التي اقتضى يبلغ ما تجب في كله الزكاة فيزكى جميعا إلا أن يكون قد زكى الذي كان عنده قبل أن يقتضي هذه العشرة فلا يكون عليه أن يزكي إلا هذه العشرة وحدها ( قلت ) وهذا قول مالك قال نعم ( قلت ) فلو أن رجلا كانت له مائة دينار أقرضها كلها رجلا فأقامت عند الرجل سنين ثم انه أفاد عشرة دنانير فحال على العشرة دنانير الحول أيزكي هذه العشرة حين حال عليها الحول مكانه أم لا ( فقال ) لا زكاة عليه في هذه العشرة الساعة لأنه ليس في يديه مال تجب فيه الزكاة ألا ترى أنه لو اقتضى من المائة الدينار الدين بعد ما حال عليها أحوال عشرة دنانير لم تكن عليه زكاة في العشرة الدنانير حتى يقتضي عشرين إذا لم يكن عنده مال سوى العشرة التي اقتضى فكذلك هذه العشرة التي أفاد ( قلت ) فإذا اقتضى من المائة الدينار الدين عشرة دنانير بعد ما حال على هذه العشرة الفائدة الحول ( فقال ) يزكي العشرة التي اقتضى والعشرة الفائدة جميعا ويصير حولهما واحدا ( قلت ) ولم أمرته أن يزكي العشرة الفائدة حين اقتضى العشرة من المائة الدين ( قال ) لأن العشرة الفائدة حين حال عليها الحول عنده وله مائة دينار دين وجبت الزكاة في هذه العشرة إن خرج دينه أو خرج من دينه ما ان أضفته إلى هذه العشرة يبلغ ما تجب فيه الزكاة وإنما منعنا أن نلزمه الزكاة في العشرة التي أفاد بعد ما حال عليها عنده الحول لأنا لا ندري أيخرج من ذلك الدين شيء أم لا فلما خرج من الدين ما ان أضفته إلى هذه العشرة الفائدة التي حال عليها الحول وجبت فيها الزكاة وكان وقت ما خرج من الدين والعشرة الفائدة التي أتمها ما يخرج من الدين يصير حولهما واحدا يوم زكاهما ثم ما اقتضى من الدين بعد ذلك زكى كل ما اقتضى منه من شيء ويصير كل ما اقتضى من المائة الدين على حوله من يوم يزكيه شيئا بعد شيء فتصير أحوال كل ما قبض من الدين وأحوال العشرة الفائدة على ما وصفت لك وهو قول مالك ولو أنه استهلك الفائدة بعد أن حال عليها الحول ثم اقتضى بعد ذلك من الدين عشرة دنانير أوجبت عليه في الفائدة الزكاة وان كان قد استهلكها أو استنفقها قبل أن يقتضي هذه العشرة إذا كان الحول قد حال عليها قبل أن يستنفقها أو أن يستهلكها ( قلت ) أرأيت ان كاتب عبده على دنانير أو ابل أو بقر أو غنم فلم يقبضها منه حتى حال عليها الحول عند المكاتب ( فقال ) لا يزكيها حتى يقبضها من مكاتبه ويحول عليها الحول عنده بعد ما قبضها ( قلت ) وهذا قول مالك قال نعم ( قال ) وقال مالك كل فائدة أفادها رجل من كتابة أو دية وجبت له أو من غير ذلك إذا كانت فائدة فليس على صاحبها فيها الزكاة حتى يحول الحول عليها من يوم قبضها ( قال مالك ) ولو أن رجلا ورث مالا عن أبيه فلم يقبضه حتى حالت عليه أحوال كثيرة ثم قبضه بعد ذلك ( فقال ) يستقبل به سنة من ذي قبل وليس عليه فيه شيء للسنين الماضية لأنه لم يكن قبضه

Section V02/P266–V02/P268

وكذلك لو أن رجلا ورث دارا عن أبيه فأقامت الدار في يديه سنين فباعها فمكث الثمن عند المشتري سنين ثم قبض الثمن فليس عليه فيه زكاة حتى يحول الحول عن الثمن من يوم قبضه قال وعلى هذا محمل الفوائد كلها إنما تجب الزكاة عليه بعد سنة من يوم يقبض وهذا قول مالك ( قال ) وقال مالك كل سلعة كانت لرجل من ميراث أو صدقة أو هبة أو اشتراها لقنية من دار أو غيرها من السلع فأقامت في يديه سنين أو لم تقم ثم باعها بنقد أو إلى أجل فمطل بالنقد أو باعها إلى أجل فلما حل الأجل مطل بالمال سنين أو أخره بعد ما حل الأجل ثم قبض الثمن فإنه يستقبل به حولا من يوم قبضه ولا يحتسب بشيء كان قبل ذلك ولو كان إنما أسلف ناضا كان في يديه أو باع سلعة كان اشتراها للتجارة فمكثت عند المتسلف أو المشتري سنين ثم قبضه فإنه يزكي المال يوم قبضه زكاة واحدة مكانه ( قال ) وسألت مالكا عن الرجل يكون له على الرجل الذهب وهو ممن لو شاء أن يأخذها منه أخذها منه فتقيم عنده الحول ثم يهبها له أترى على صاحبها الواهب فيها الزكاة ( فقال ) ليس على الواهب ولا على الذي وهبت له فيها الزكاة حتى يحول عليها الحول في يدي الموهوبة له ( قال سحنون ) وقد روى غيره أن عليه فيه الزكاة كان له مال أو لم يكن إذا وهبت له ( قال سحنون ) وهذا إذا كان الموهوبة له ليس له مال غيرها فأما أن لو كان له من العروض وفاء بها كانت عليه زكاتها وهبت له أو لم توهب له لأنها مضمونة عليه حتى يؤديها وزكاتها عليه ان كان له مال وان لم يكن له مال فلا زكاة عليه فيها لو بقيت في يديه ولم توهب له فلما وهبت له وصارت له صارت فائدة وجبت له الساعة فيستقبل بها حولا ( قلت ) لابن القاسم أرأيت ما ورث الرجل من السلع مثل الدواب والثياب والطعام والعروض كلها ما عدا الحلي الذهب والفضة فنوى به التجارة حين ورثه أو وهب له أو تصدق به عليه فنوى به التجارة يوم قبضه فحال عليه الحول ثم باعه أتكون عليه الزكاة فيه فقال لا ( قلت ) لم فقال لا تكون هذه السلعة للتجارة حتى يبيعها فإذا باعها استقبل بالثمن حولا من يوم باعها لأنه يوم باعها صارت للتجارة ولا تكون للتجارة بنيته إلا ما ابتاع للتجارة ( قلت ) فإن كان ورث حليا مصوغا من الذهب والفضة فنوى به التجارة يوم ورثه فحال عليه الحول أيزكيه ( فقال ) نعم والفضة والذهب في هذا مخالفان لما سواهما من العروض لأنه إذا نوى بهما التجارة صارتا بمنزلة العين ( قلت ) وهذا قول مالك بن أنس قال نعم ( قلت ) فلو ورث آنية من آنية الذهب والفضة أو وهبت له أو تصدق بها عليه أيكون سبيلها سبيل الحلي ( فقال ) لا ولكن الآنية إذا وهبت له أو تصدق بها عليه أو ورثها نوى بها التجارة أو لم ينو إذا حال عليها الحول زكى وزنها ( قلت ) وما فرق بين الآنية في هذا وبين الحلي ( قال ) لأن مالكا كره إتخاذ الآنية من الذهب والفضة ولم يكره الحلي فلما كره اتخاذ الآنية من الذهب والفضة صارت بمنزلة التبر المكسور ففيها إذا حال عليها الحول الزكاة نوى بها التجارة أو لم ينو ( قال مالك ) والسنة عندنا أنه ليس على وارث زكاة في مال ورثه في دين ولا عرض ولا عين ولا دار ولا عبد ولا وليدة حتى يحول على ثمن ما باع وقبض الحول من ويوم يقبضه ونض في يده لأنه فائدة فأرى غلة الدور والرقيق والدواب وان ابتيع لغلة فائدة لا تجب في شيء من ذلك الزكاة حتى يحول عليه الحول من يوم يقبضه ( قال مالك ) ومن أجر نفسه فإن اجارته أيضا فائدة ومهر المرأة على زوجها فائدة أيضا لا يجب فيه عليها الزكاة حتى تقبضه ويحول عليه الحول من يوم قبض وما قبض بيد المكاتب بعد عتقه من ماله فهو مثله لا زكاة عليه فيه حتى يحول عليه الحول من بعد عتقه ( قلت ) أرأيت المرأة إذا تزوجت على إبل بأعيانها فلم تقبضها حتى حال عليها الحول عند زوجها ثم قبضتها بعد الحول ( فقال ) أرى عليها زكاتها لأنها كانت لها وأيضا لو ماتت ضمنتها وليست هذه مثل التي بغير أعيانها لأن التي ليست بأعيانها لم تجر فيها الزكاة لأنها لا تعرف وانها مضمونة على الزوج

Section V02/P268–V02/P269

وقد قيل لمالك في المرأة تتزوج بالعبد بعينه تعرفه ثم لا تقبضه حتى يموت العبد على من ضمانه فقال على المرأة ( قلت ) أرأيت المرأة إذا تزوجت على دنانير فلم تقبضها حتى حال عليها الحول عند الزوج ثم قبضتها بعد ما حال عليها الحول على الدنانير عند الزوج أعليها أن تزكيها إذا هي قبضتها أم تستقبل بها حولا من يوم قبضتها ( قال ) بل تستقبل بها حولا من يوم قبضتها لأنها فائدة ( قلت ) وهذا قول مالك قال نعم ( قلت ) ما قول مالك في مهور النساء إذا تزوجن على ما تجب فيه الزكاة من الدنانير أو الابل أو البقر أو الغنم فلم تقبضها المرأة حتى حال عليها أحوال عند الزوج ( فقال ) إذا قبضت فلا شيء عليها حتى يحول عليها الحول من يوم تقبض قال ومهرها إنما هو فائدة من الفوائد ( قال بن القاسم ) وقال مالك في قوم ورثوا دارا فباعها لهم القاضي ووضع ثمنها على يدي رجل حتى يقسم ذلك بينهم فأقامت الذهب في يدي الموضوعة على يديه سنين ثم دفعت إليهم أترى عليهم فيها الزكاة ( فقال ) لا أرى عليهم فيها الزكاة حتى يحول عليها عندهم الحول من يوم قبضوها ( ثم سئل أيضا ) عن الرجل يرث المال بالمكان البعيد فيقيم عنه الثلاث سنين هل يزكيه إذا قبضه ( فقال ) إذا قبضه لا يزكيه حتى يحول عليه الحول من يوم قبضه ( قيل ) له فلو بعث رسولا مستأجرا أو غير مستأجر فقبضه الرسول ( فقال ) رسوله بمنزلته يحسب له حولا من يوم قبضه رسوله وكذلك الأموال تكون للرجل دينا فأمر من يتقاضاها وهو عنها غائب فكل ما اقتضى له وكيله فإنه يحسب له حولا من يوم قبضه

Section V02/P269–V02/P271

قال وكذلك ما ورث الصغير عن أبيه من العين فقبضه وصيه فمن حين قبضه وصيه تحسب له سنة من يوم قبضه الوصي ( قلت ) أرأيت لو ورث ماشية تجب فيها الزكاة فحال عليها الحول قبل أن يقبضها وهي في يدي الوصي أو في غير يدي الوصي أعليه فيها الزكاة ( فقال ) نعم عليه فيها الزكاة وفيما ورث من ثمرة وان أقام ذلك عنه سنين لا يعلم به أصلا فإن الساعي يزكيها في كل سنة ويأخذ زكاة ثمرة كل سنة وليس هذا مثل العين في هذا ( قلت ) لأشهب فما فرق ما بين الماشية والثمار وبين الدنانير في الزكاة ( فقال ) لي لأن السنة إنما جاءت في الضمار وهو المال المحبوس في العين وان السعاة يأخذون الناس بزكاة مواشيهم وثمارهم ولا يأخذونهم بزكاة العين ويقبل قولهم منهم في العين فلو كانت الماشية والثمار لرجل وعليه دين يفترق ماشية مثلها أو ثماره أو غير ذلك لم يمنعه ذلك من أن يؤدي زكاة ماشيته وثماره ولو كانت لرجل دنانير أو دراهم أو ذهب أو فضة وعليه دين وليس له غيرها كان دينه فيها كائنا ذلك الدين ما كان عينا أو عرضا لم يكن عليه فيه الزكاة والذي يرث الدنانير لا تصير في ضمانه حتى يقبضها ( قال بن القاسم ) وسألت مالكا عن الرجل يشتري الغنم للتجارة فيجزها بعد ذلك بأشهر كيف ترى في ثمن أصوافها أتكون زكاة الصوف مع رقابها ( قال ) بل الصوف فائدة يستقبل به حولا من يوم يبيعه وينض المال في يديه وليس عليه يوم باع الصوف زكاة في ثمنه والغنم ان باعها قبل أن يحول عليها الحول يحسب من يوم زكى الثمن الذي اشتراها به فهي خلاف للصوف وان أقامت في يديه حتى يحول عليها الحول ويأتيه المصدق زكى رقابها ولم تكن عليه زكاة التجارة فيها فإن باعها بعد ما زكى رقابها حسب من يوم أخذت منه زكاة الماشية فأكمل سنة من يومئذ ثم يزكي أثمانها والصوف إنما هو فائدة من الغنم والغنم إنما اشتريت من مال التجارة فلذلك افترقا ( قال مالك ) وكذلك كراء المساكن إذا اشتراها للتجارة وكراء العبيد بهذه المنزلة وكذلك ثمر النخل ( قال ) وقال مالك في الرجل يبتاع النخل للتجارة فيثمر النخل ويكون فيها ثمر فيخرص ويجد وتؤخذ منها الصدقة ثم يبيع الحائط من أصله بعد ذلك يبيع الرقاب انه يزكى ثمن الحائط حين باعه إذا كان قد حال الحول على ثمنه الذي ابتاع به الحائط ( فقيل ) له فالثمرة إذا باعها ( فقال ) لا زكاة عليها فيها حتى يحول على ثمن الثمرة الحول من يوم باع الثمرة وقبض الثمن فيصير حول الثمرة على حدة وحول المال الذي اشترى به النخل على حدة ومما يبين لك ذلك أيضا أن صاحب الحائط الذي اشتراه للتجارة لو كان ممن يدير ماله في التجارة وله شهر يقوم فيه لقوم الرقاب ولم يقوم الثمرة لأن الثمرة إذا قومت سقط منها زكاة الخرص والخرص أملك بها ولا يصلح أن يطرح من الثمرة زكاة الخرص لمكان زكاة التجارة فإذا صارت الثمرة بحال ما وصفت لك لم يكن بد من تحول الوقت في الزكاة في الثمرة والنخل وهما جميعا للتجارة فكذلك الغنم الأولى التي وصفت لك إذا حال عليها الحول ( بن القاسم ) وبن وهب عن مالك عن محمد بن عقبة مولى الزبير بن العوام أنه سأل القاسم بن محمد عن مكاتب له قاطعه بمال عظيم هل عليه فيه زكاة فقال القاسم إن أبا بكر الصديق لم يكن يأخذ من مال زكاة حتى يحول عليه الحول قالالقاسم وكان أبو بكر إذا أعطى الناس أعطياتهم يسأل الرجل هل عندك من مال وجبت عليك فيه الزكاة فإن قال نعم أخذ من عطائه زكاة ماله ذلك وان قال لا أسلم إليه عطاءه ولم يأخذ منه شيئا ( قال مالك ) وحدثني عمر بن حسين عن عائشة بنت قدامة عن أبيها قدامة بن مظعون أنه قال كنت إذا جئت عثمان بن عفان آخذ عطائي سألني هل عندك من مال وجبت عليك فيه الزكاة قال قلت نعم أخذ من عطائي زكاة ذلك المال وان قلت لا دفع إلي عطائي ( قال بن القاسم ) حدثني مالك عن بن شهاب أنه قال أول من أخذ من أخذ من الاعطية الزكاة معاوية بن أبي سفيان ( بن وهب ) عن عمر بن محمد وعبد الله بن عمر عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول من استفاد مالا فلا زكاة عليه فيه حتى يحول عليه الحول ( بن وهب ) وأخبرني رجال من أهل العلم أن عثمان وعلي بن أبي طالب وسالم بن عبد الله ويحيى بن سعيد وربيعة وعائشة زوج النبي عليه الصلاة والسلام كانوا يقولون ذلك ( بن مهدي ) عن سفيان عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي بن أبي طالب قال ليس في المال المستفاد زكاة حتى يحول عليه الحول فإذا حال عليه الحول ففي كل مائتي درهم خمسة دراهم فما زاد فبالحساب ( قال ) وكذلك قال بن عمر وعائشة مثل قول علي لا تجب زكاة في مال حتى يحول عليه الحول

Section V02/P271

في زكاة المديان

Section V02/P271–V02/P276

( قلت ) أرأيت الرجل تكون له الدنانير فيحول عليها الحول وهي عشرون دينارا وعليه دين وله عروض أين يجعل دينه ( فقال ) في عروضه فإن كانت وفاء دينه زكى هذه العشرين الناضة التي حال عليها الحول عنده ( قلت ) أرأيت ان كانت عروضه ثياب جسده وثوبي جمعته وخاتمه وسلاحه وسرجه وخادما يخدمه ودارا يسكنها ( فقال ) أما خاتمه وداره وخادمه وسرجه وسلاحه فهي عروض يكون الدين فيها فإن كان فيها وفاء بالدين زكى العشرين التي عنده قال وهو قول مالك ( ) وأصل هذا فيما حملنا من قول مالك أن ما كان السلطان يبيعه في دينه فإنه يجعل دينه في ذلك ثم يزكى ما كان عنده بعد ذلك من ناض فإذا كان على الرجل الدين فإن السلطان يبيع داره وعروضه كلها ما كان من خادم أو سلاح أو غير ذلك إلا ما كان من ثياب جسده مما لا بد له منه ويترك له ما يعيش به هو وأهله الأيام ( قلت ) أرأيت ثوبي جمعته أيبيع عليه السلطان ذلك في دينه ( فقال ) إن كانا ليس لهما تلك القيمة فلا يبعهما وان كان لهما قيمة باعهما ( قلت ) وتحفظ هذا من مالك قال لا ولكنه رأيي ( قلت ) أرأيت من له مال ناض وعليه من الدين مثل هذا المال الناض الذي عنده وله مدبرون قيمتهم أو قيمة خدمتهم مثل الدين الذي عليه ( فقال ) يجعل الدين الذي عليه في قيمة المدبرين ( قلت ) قيمة رقابهم أو قيمة خدمتهم ( فقال ) قيمة رقابهم ويزكى الدنانير الناضة التي عنده ( قلت ) هذا قول مالك قال هذا رأيي ( قلت ) فإن كانت له دنانير ناضة وعليه من الدين مثل الدنانير وله مكاتبون ( فقال ) ينظر إلى قيمة الكتابة ( قلت ) وكيف ينظر إلى قيمة الكتابة ( فقال ) يقال ما قيمة ما على هذا المكاتب من هذه النجوم على محلها بالعاجل من العروض ثم يقال ما قيمة هذه العروض بالنقد لأن ما على المكاتب لا يصلح أن يباع إلا بالعرض إذا كان دنانير أو دراهم فينظر إلى قيمة الكتابة الآن بعد التقويم فيجعل دينه فيه لأنه مال له لو شاء أن يتعجله تعجله وذلك أنه لو شاء أن يبيع ما على المكاتب بما وصفت لك فعل فإذا جعل دينه في قيمة ما على المكاتب زكى ما في يده من الناض إن كانت قيمة ما على المكاتب مثل الدين الذي عليه وكانت الدنانير التي في يديه هذه الناضة تجب فيها الزكاة فإن كانت قيمة ما على المكاتب أقل مما عليه من الدين جعل فضل دينه فيما في يديه من الناض ثم ينظر إلى ما بقي بعد ذلك فإن كان مما تجب فيه الزكاة زكاه وان كان مما لا تجب فيه الزكاة لم يكن عليه فيها شيء ( قلت ) وهذا قول مالك في هذه المسألة في المكاتب ( فقال ) لم أسمع من مالك هذا كله ولكن مالكا قال لو أن رجلا كانت له مائة دينار في يديه وعليه مائة دينار وله مائة دينار دينا رأيت أن يزكى المائة الناضة التي في يديه ورأيت أن يجعل ما عليه من الدين في الدين الذي له إن كان دينا يرتجيه وهو على ملىء ( قلت ) فإن لم يكن يرتجيه ( فقال ) لا يزكيه فمسئلة المكاتب عندي على مثل هذا لأن كتابة المكاتب في قول مالك لو أراد أن يبيع ذلك بعرض مخالف لما عليه كان ذلك له فهو مال للسيد كانه عرض في يديه لو شاء أن يبيعه باعه ( قلت ) أرأيت إن كان عليه دين وله عبيد قد أبقوا وفي يديه مال ناض أيقوم العبيد الأباق فيجعل الدين فيهم فقال لا ( قلت ) لم قال لأن الأباق لا يصلح بيعهم ولا يكون دينه فيهم ( قلت ) أتحفظ هذا عن مالك ( قال ) لا ولكن هذا رأيي ( قلت ) لأشهب فما فرق ما بين الماشية والثمار والحبوب والدنانير في الزكاة ( فقال ) لأن السنة إنما جاءت في الضمار وهو المال المحبوس في العين وان النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وعثمان وعمر بن عبد العزيز كانوا يبعثون الخراص في وقت الثمار فيخرصون على الناس لاحصاء الزكاة ولما للناس في ذلك من تعجيل منافعهم بثمارهم للأكل والبيع وغير ذلك ولا يؤمرون في ذلك بقضاء ما عليهم من دين لتحصيل أموالهم وكذلك السعاة يبعثونهم فيأخذون من الناس مما وجدوا في أيديهم ولا يسألونهم عن شيء من الدين ( قال سحنون ) وقد قال بن نافع قال أو الزناد كان من أدركت من فقهاء أهل المدينة وعلمائهم ممن يرضى وينتهي إلى قوله منهم سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير والقاسم بن محمد وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وخارجة بن زيد وعبيد الله بن عبد الله وسليمان بن يسار في مشيخة سواهم من نظرائهم أهل فضل وفقه وربما اختلفوا في الشيء فيؤخذ بقول أكثرهم إنهم كانوا يقولون لا يصدق المصدق إلا ما أتى عليه لا ينظر إلى غير ذلك ( بن نافع ) قال أبو الزناد وهي السنة قال أبو الزناد وان عمر بن عبد العزيز ومن قبله من الفقهاء يقولون ذلك ( قال بن وهب ) وقد كان عثمان بن عفان يصيح في الناس هذا شهر زكاتكم فمن كان عليه دين فليقضه حتى تحصل أموالكم فتؤدون منها الزكاة فكان الرجل يحصى دينه ثم يؤدي مما بقي في يديه إن كان ما بقي تجب فيه الزكاة ( بن مهدي ) عن أبي عبد الرحمن عن طلحة بن النضر قال سمعت محمد بن سيرين يقول كانوا لا يرصدون الثمار في الدين وينبغي للعين أن ترصد في الدين ( بن مهدي ) عن حماد بن زيد عن أيوب عن محمد بن سيرين قال كان المصدق يجيء فأينما رأى زرعا قائما أو إبلا قائمة أو غنما قائمة أخذ منها الصدقة ( قلت ) أرأيت لو أن رجلا كانت في يديه مائة دينار ناضة فحال عليها الحول وعليه مائة دينار دينا مهرا لإمرأته أيكون عليه فيما في يديه الزكاة فقال لا ( قلت ) وهو قول مالك ( فقال ) قال لي مالك إذا فلس زوجها حاصت الغرماء وان مات زوجها حاصت الغرماء فهو دين وهذا مثله ( قلت ) أرأيت لو أن رجلا كانت عنده مائة دينار فحال عليها الحول وعليه زكاة كان قد فرط فيها لم يؤدها من زكاة المال والماشية وما أنبتت الأرض أتكون فيما في يديه الزكاة ( قال ) لا يكون عليه فيما في يديه الزكاة إلا أن يبقي في يديه بعد أن يؤدي ما كان فرط فيه من الزكاة ما تجب فيه الزكاة عشرون دينارا فصاعدا فإن بقي في يديه عشرون دينارا فصاعدا زكاه ( قلت ) وهذا قول مالك قال هذا رأيي وذلك لأن مالكا قال لي في الزكاة إذا فرط فيها الرجل ضمنها وان أحاطت بماله وهذا عندي مثله ( قلت ) أرأيت رجلا له عشرون دينارا قد حال عليها الحول وعليه عشرة دراهم نفقة شهر لامرأته قد كان فرضها القاضي عليه قبل أن يحول الحول بشهر ( فقال ) يجعل نفقة المرأة في هذه العشرين الدينار فإذا انحطت فلا زكاة عليه فيها ( قلت ) أرأيت ان لم يكن فرض لها القاضي ولكنها أنفقت على نفسها شهرا قبل الحول ثم ابتغت نفقة الشهر وعند الزوج هذه العشرون الدينار ( فقال ) تأخذ نفقتها ولا يكون على الزوج فيها الزكاة ( قلت ) ويلزم الزوج ما أنفقت من مالها وان لم يفرض لها القاضي ( قال ) نعم إذا كان الزوج موسرا فإن كان الزوج غير موسر فلا يضمن لها ما أنفقت ومسئلتك أنه أنفقت وعند الزوج عشرون دينارا فالزوج يتبع بما أنفقت يقضي لها عليه بما أنفقت فإذا قضى لها بذلك عليه حطت العشرون إلى ما لا زكاة فيها فلا تكون عليه زكاة ( قلت ) وهذا قول مالك ( فقال ) قال قال مالك أيما امرأة أنفقت وزوجها في حضر أو في سفر وهوموسر فما أنفقت فهو في مال زوجها ان ابتغته على ما أحب أو كره الزوج مضمونا عليه فلما ابتغته كان ذلك لها دينا عليه فجعلناه في هذه العشرين فبطلت عنه الزكاة ( قلت ) أرأيت إن كانت هذه النفقة التي على هذا الرجل الذي وصفت لك إنما هي نفقة والدين أو ولد ( قال ) لا تكون نفقة الوالدين والولد دينا أبطل به الزكاة عن الرجل لأن الوالدين والولد إنما تلزم النفقة لهم إذا ابتغوا ذلك وان أنفقوا ثم طلبوه بما أنفقوا لم يلزمه ما أنفقوا وان كان موسرا والمرأة يلزمه ما أنفقت قبل أن تطلبه بالنفقة ان كان موسرا ( قلت ) فإن كان القاضي قد فرض للأبوين نفقة معلومة فلم يعطهما ذلك شهرا وحال الحول على ما عند هذا الرجل بعد هذا الشهر أتجعل نفقة الأبوين ها هنا دينا فيما في يديه إذا قضى به القاضي قال لا ( وقال غيره ) وهو أشهب أحط عنه به الزكاة وألزمه ذلك إذا قضى به القاضي عليه في الأبوين لأن النفقة لهما إنما تكون إذا طلبا ذلك ( قال ) ولا يشبهان الولد ويرجع على الأب بما تداين الولد أو أنفق عليه إذا كان موسرا ويحط عنه ذلك الزكاة كانت بفريضة من القاضي أم لم تكن لأن الولد لم تسقط نفقتهم عن الوالد إذا كان له مال من أول ما كانوا حتى يبلغوا والوالدان قد كانت نفقتهما ساقطة فإنما ترجع نفقتهما بالقضية والحكم من السلطان والله أعلم ( قلت ) أرأيت رجلا كانت عنده دنانير قد حال عليها الحول تجب فيها الزكاة وعليه اجارة أجراء قد عملوا عنده قبل أن يحول على ما عنده الحول أو كراء إبل أو دواب أيجعل ذلك الكراء أوالاجارة فيما في يديه من الناض ثم يزكي ما بقي ( فقال ) نعم إذا لم يكن له عروض ( قلت ) وهو قول مالك قال نعم ( قال ) وسألت مالكا عن العامل إذا عمل بالمال قراضا فربح ربحا وعلى العامل المقارض دين فاقتسماه بعد الحول فأخذ العامل ربحه هل ترى الزكاة على العامل في حظه وعليه دين ( فقال ) لا إلا أن يكون له عروض وفاء بدينه فيكون دينه في العروض ويكون في ربحه هذا الزكاة فإن لم يكن له عروض فلا زكاة عليه في ربحه إذا كان الدين يحيط بربحه كله ( بن وهب ) أشهب عن مالك وسفيان بن عيينة أن بن شهاب حدثهما عن السائب بن يزيد أن عثمان بن عفان كان يقول هذا شهر زكاتكم فمن كان عليه دين فليؤد حتى تحصل أموالكم فتؤدون منها الزكاة ( بن وهب ) عن بن لهيعة عن عقيل عن بن شهاب عن السائب بن يزيد قال سمعت عثمان بن عفان على المنبر وهو يقول هذا شهر زكاتكم الذي تؤدون فيه زكاتكم فمن كان عليه دين فليقض دينه فإن فضل عنده ما تجب فيه الزكاة فليؤد زكاته ثم ليس عليه شيء حتى يحول عليه الحول ( بن القاسم ) وبن وهب عن مالك أن يزيد بن خصيفة حدثه أنه سأل سليمان بن يسار عن رجل له مال وعليه دين مثله أعليه زكاة فقال لا ( قال بن وهب ) وقال بن شهاب ونافع مثل قول سليمان بن يسار ( بن مهدي ) عن أبي الحسن عن عمرو بن حزم قال سئل جابر بن زيد عن الرجل يصيب الدراهم وعليه من الدين أكثر منها فقال لا زكاة عليه حتى يقضي دينه

Section V02/P276–V02/P278

في زكاة القراض ( قلت ) أرأيت الرجل يأخذ مالا قراضا على أن الزكاة على رب المال زكاة الربح ورأس المال أو زكاة الربح ورأس المال على العامل أيجوز هذا في قول مالك ( قال ) لا يجوز لرب المال أن يشترط زكاة المال على صاحبه ألا ترى أن العامل لو لم يربح في المال الا دينارا واحدا وكان القراض أربعين دينارا فأخرج ذلك الدينار في الزكاة لذهب عمله باطلا فلا يجوز هذا ( قال ) ولو اشترط صاحب المال على العامل أن عليه زكاة الربح لم يكن بذلك بأس ويجوز للعامل أن يشترط على رب المال زكاة الربح لأن ذلك يصير جزأ مسمى كأنه أخذه على أن له خمسة أجزاء من عشرة ولصاحب المال أربعة أجزاء من عشرة وعلى رب المال الجزء الباقي يخرجه من الربح عنهما للزكاة وكذلك إذا اشترط العامل في المساقاة الزكاة على رب الأصل فيكون ذلك جائزا لأن ذلك يصير جزأ مسمى وهو خمسة أجزاء من عشرة ولرب المال أربعة أجزاء من عشرة أجزاء والجزء الفاضل في الزكاة وقد روي أيضا أنه لا خير في اشتراط زكاة الربح من واحد منهما على صاحبه ولا في المساقاة أيضا لأن المال ربما كان أصله لا تجب فيه الزكاة وان كان أصله تجب فيه الزكاة فربما اغترقه الدين فأبطل الزكاة والمساقاة ربما لا تخرج الحائط إلا أربعة أو سق وربما أخرج عشرة فتختلف الأجزاء فيصير العامل على غير جزء مسمى ( قال ) وسئل مالك عن الرجل يدفع إلى الرجل المال قراضا فيتجر به إلى بلاد فيحول عليه الحول أترى أن يخرج زكاته المقارض ( فقال ) لا حتى يؤدي إلى الرجل رأس ماله وربحه ( قلت ) أرأيت هذا المقارض إذا أخذ ربحه وإنما عمل في المال شهرا واحدا فكان ربحه الذي أخذ أقل من عشرين دينارا أو عشرين دينارا فصاعدا ( فقال ) لا زكاة عليه فيه ويستقبل بما أخذ من ربحه سنة من ذي قبل بمنزلة الفائدة وإنما تكون الزكاة على العامل في القراض إذا عمل به سنة من يوم أخذه فتكون في المال الزكاة كانت حصة العامل من ذلك ما تجب فيه الزكاة أو لا تجب فهو سواء يؤدي الزكاة على كل حال إذا عمل به سنة وهو قول مالك ( وقال مالك ) ولو حال على العامل من يوم قبض المال حول وأخذ ربحه وعليه من الدين ما يغترق حصته من المال فإنه لا زكاة عليه فيه حال الحول في ذلك أو لم يحل ( قال بن القاسم ) وإن كان على رب المال دين يغترق رأس ماله وربحه لم يكن على العامل أيضا في حصته زكاة وإن كان قد حال الحول على المال من يوم أخذه لأن أصل المال لا زكاة فيه حين كان الدين أولى به ( وقال بن القاسم ) في الرجل يساقي نخله فيصير للعامل في الثمر أقل من خمسة أو سق حظه من ذلك فتكون عليه فيه الصدقة ( قال ) وسألت مالكا عن الرجل يزكى ماله ثم يدفعه إلى الرجل يعمل به قراضا فيعمل فيه سبعة أشهر أو ثمانية أو أقل من الحول فيقتسمان فيدفع العامل إلى رب المال رأس ماله وربحه ويأخذ هو ربحه وفيما صار للعامل ما يكون فيه الزكاة أو لا يكون فيحول على رب المال وربحه الحول فيؤدي الزكاة هل ترى على العامل في المال فيما في يديه مما أخذ من ربحه زكاة ( فقال ) مالك إذا قاسمه قبل أن يحول على المال الحول من يوم زكاه ربه ودفع العامل إلى رب المال رأس ماله وربحه استقبل العامل بما في يديه سنة مستقبلة لأنها في هذا الوجه فائدة ولا يجب عليه فيها الزكاة إلا أن يحول عليها حول عنده من يوم قبض ربحه وفيه ما تجب فيه الزكاة ( قال ) وسألنا مالكا عن الحر يأخذ من العبد المأذون له في التجارة مالا قراضا فيعمل فيه سنة ثم يقاسمه فيصير في يدي الحر العامل في المال ربح تجب فيه الزكاة هل ترى عليه في ربحه الزكاة ( فقال ) لا حتى يحول عليه الحول عنده لأن أصل المال كان للعبد ولا زكاة في أموال العبيد فلما لم يكن في أصل المال الذي عمل فيه هذا المقارض الزكاة كان ربحه فائدة فلا زكاة عليه فيه حتى يحول عليه الحول

Section V02/P278–V02/P279

في زكاة تجارة المسلمين ( قلت ) أكان مالك يرى أن تؤخذ من تجار المسلمين إذا تجروا الزكاة فقال نعم ( قلت ) في بلادهم أم إذا خرجوا من بلادهم ( فقال ) بلادهم عنده وغير بلادهم سواء من كان عنده مال تجب فيه الزكاة زكاه ( قلت ) أفيسألهم إذا أخذ منهم الزكاة هذا الذي يأخذ عما في بيوتهم من ناضهم فيأخذ زكاته مما في أيديهم ( فقال ) ما سمعت من مالك في هذا شيئا وأرى إن كان الوالي عدلا أن يسألهم عن ذلك وقد فعل ذلك أبو بكر الصديق ( قلت ) أفيسأل عن زكاة أموالهم الناض إذا لم يتجروا ( فقال ) نعم إذا كان عدلا وقد فعل ذلك أبو بكر الصديق كان يقول للرجل إذا أعطاه عطاءه هل عندك من مال قد وجبت عليك فيه الزكاة فإن قال نعم أخذ من عطائه زكاة ذلك المال وإن قال لا أسلم إليه عطاءه ولا أرى أن يبعث في ذلك أحدا وإنما ذلك إلى أمانة الناس إلا أن يعلم أحد أن لا يؤدي فتؤخذ منه ألا ترى أن عثمان كان يقول هذا شهر زكاتكم ( قلت ) فما قول مالك أين ينصبون هؤلاء الذين يأخذون العشور من أهل الذمة والزكاة من تجار المسلمين ( فقال ) لم أسمع منه فيه شيئا ولكني رأيته فيما يتكلم به أنه لا يعجبه أن ينصب لهذه المكوس أحد ( قال بن القاسم ) وأخبرني يعقوب بن عبد الرحمن من بنى القارة حليف لبني زهرة عن أبيه أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عامل المدينة أن يضع المكس فإنه ليس بالمكس ولكنه البخس قال الله تعالى ولا تبخسوا الناس أشياءهم ومن أتاك بصدقة فإقبلها ومن لم يأتك بها فالله حسيبه والسلام ( قلت ) أليس إنما يؤخذ من تجار المسلمين في قول مالك الزكاة في كل سنة مرة وإن تجروا من بلد إلى بلد وهم خلاف أهل الذمة في هذا فقال نعم ( قال ) ومن تجر ومن لم يتجر فإنما عليه الزكاة في كل سنة مرة ( قلت ) أرأيت لو أن رجلا خرج من مصر بتجارة إلى المدينة أيقوم عليه ما في يديه فتؤخذ منه الزكاة ( فقال ) لا يقوم عليه ولكن إذا باع أدى الزكاة ( قال ) ولا يقوم على أحد من المسلمين ( قلت ) وهذا قول مالك فقال نعم ( قلت ) وأهل الذمة أيضا لا يقوم عليهم فإذا باعوا منهم العشر قال نعم ( قلت ) وهذا قول مالك قال نعم ( قلت ) أرأيت لو أن رجلا من المسلمين قدم بتجارة فقال هذا الذي معي مضاربة أو بضاعة أو علي دين أو لم يحل على مال عندي الحول أيصدق ولا يحلف في قول مالك ( فقال ) نعم يصدق ولا يحلف في تعشير أهل الذمة

Section V02/P279–V02/P281

( قلت ) أرأيت النصراني إذا تجر في بلاده من أعلاها إلى أسفلها ولم يخرج من بلاده إلى غيرها ( فقال ) لا يؤخذ منه شيء ولا يؤخذ من كرومهم ولا من زروعهم ولا من ماشيتهم ولا من نخلهم شيء فإذا خرج من بلاده إلى غيرها من بلاد المسلمين تاجرا لم يؤخذ منه مما حمل قليل ولا كثير حتى يبيع فإن أراد أن يرد متاعه إلى بلاده أو يرتحل به إلى بلد آخر فذلك له وليس لهم أن يأخذوا منه شيئا إذا خرج من عندهم بحال ما دخل عليهم ولم يبع في بلادهم شيئا ولم يشتر عندهم شيئا فإن كان قد اشترى عندهم شيئا بمال ناض كان معه أخذ منه العشر مكانه من السلع التي اشترى حين اشترى ( قلت ) أرأيت إن هو باع ما اشترى بعد ما أخذ منه العشر حين كان اشتراه أيؤخذ من ثمنه أيضا العشر ( فقال ) لا ولو أقام عندهم سنين بعد الذي أخذوا منه أول مرة يبيع ويشتري لم يكن عليه شيء ( قلت ) وكذلك إن أراد الخروج من بلادهم بما قد اشترى في بلادهم بعد أن أخذوا العشر منه مرة واحدة وقد اشترى وباع مرارا بعد ما أخذوا منه العشر فأراد الخروج لم يكن لهم عليه فيما اشترى شيء مما يخرج به من بلادهم فقال نعم ( قلت ) وإن دخل عليهم بغير مال ناض إنما دخل عليهم بلادهم بمتاع متى يؤخذ منه قال إذا باعه ( قلت ) فإذا باعه أخذ منه العشر مكانه من ثمن المتاع قال نعم ( قلت ) فإن اشترى بعد ذلك وباع فسبيله سبيل المسألة الأولى في الناض الذي دخل به فقال نعم ( قلت ) وهذا قول مالك قال نعم ( قال ) وقال مالك في النصراني يكرى إبله من الشام إلى المدينة أيؤخذ منه من كرائهم العشر بالمدينة إذا دخلها قال لا ( قلت ) فإن أكرى من المدينة إلى الشام راجعا أيؤخذ منه العشر بالمدينة إذا أكراها قال نعم ( قلت ) فما يؤخذ من أهل الحرب إذا نزلوا بتجارة ( فقال ) يؤخذ منهم ما صالحوا عليه في سلعهم ليس في ذلك عنده عشر ولا غيره ( قلت ) أرأيت الذمي إذا خرج بمتاع إلى المدينة فباع بأقل من مائتي درهم أيؤخذ منه العشر قال نعم ( قلت ) يؤخذ منه مما قل أو كثر قال نعم ( قلت ) وهذا قول مالك قال نعم ( قال ) وقال مالك إذا تجر عبيد أهل الذمة أخذ منهم كما يؤخذ من ساداتهم ( قال ) وقال مالك إذا تجر الذمي أخذ منه العشر من كل ما يحمل إذا باعه من ثمنه بزا كان أو غيره من العروض على ما فسرت لك ( قال سحنون ) وحدثني بن وهب عن بن لهيعة ويحيى بن أيوب عن عمارة بن غزية حدثهما عن ربيعة أن عمر بن الخطاب قال لأهل الذمة الذين كانوا يتجرون إلى المدينة إن تجرتم في بلادكم فليس عليكم في أموالكم زكاة وليس عليكم إلا جزيتكم التي فرضنا عليكم وإن خرجتم وضربتم في البلاد وأدرتم أموالكم أخذنا منكم وفرضنا عليكم كما فرضنا جزيتكم فكان يأخذ منهم من كل عشرين نصف العشر كلما قدموا من مرة ولا يكتب لهم براءة مما أخذ منهم كما تكتب للمسلمين إلى الحول فيأخذ منهم كلما جاؤا وان جاؤا في السنة مائة مرة ولا يكتب لهم براءة بما أخذ منهم ( قال بن وهب ) وكذلك قال لي مالك ( وقال سحنون ) وقد روى علي بن زياد في تجار أهل الحرب العشر ( وقال بن نافع ) مثل قول بن القاسم إنما هو ما راضاهم عليه المسلمون وليس في ذلك حد معلوم ما جاء في الجزية

Section V02/P281–V02/P283

( قلت ) أرأيت نصارى بني تغلب أيؤخذ منهم في جزيتهم الصدقة مضاعفة ( قال ) ما سمعت من مالك فيه شيئا أحفظه قال ولو كانت الصدقة تؤخذ من نصارى بني تغلب مضاعفة عند مالك ما جهلناه ولكنا نعرفه قال وما سمعت أحدا من أصحابه يذكر هذا ( قلت ) أفتحفظ عن مالك أنه قال تؤخذ الجزية من جماجم نصارى بني تغلب ( فقال ) ما سمعت من قوله في هذا شيئا وتؤخذ منهم الجزية ( قال أشهب ) وعلى كل من كان على غير الإسلام أن تؤخذ منهم الجزية عن يد وهم صاغرون وقد قال الله تبارك وتعالى ذلك في كتابه وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمن لا كتاب له من المجوس سنوا بهم سنة أهل الكتاب ( قال سحنون ) وذلك السنة والأمر الذي لا اختلاف فيه عند أحد من أهل المدينة ( قال سحنون منه قول بن القاسم وفيه قول غيره والمعنى كله واحد ) ( قلت ) أرأيت النصراني إذا أعتقه المسلم أيكون على هذا المعتق النصراني الجزية فقال لا ( قلت ) وهذا قول مالك ( فقال ) نعم هو قول مالك ( قال مالك ) ولو جعلت عليه الجزية لكان العتق إذا أضربه ولم ينفعه العتق شيئا ( قلت ) أرأيت النصراني إذا أعتق عبده النصراني أتكون على العبد المعتق وهو نصراني الجزية أم لا ( فقال ) نعم تجعل عليه الجزية وقد سمعت من مالك بن أنس وهو يقول يؤخذ من عبيد النصارى إذا تجروا في بلاد المسلمين من بلد إلى بلد العشر ( قلت ) أرأيت النصراني تمضي به السنة فلم تؤخذ منه الجزية لسنته هذه حتى أسلم أتؤخذ منه جزية هذه السنة وقد أسلم أم لا ( فقال ) سمعت مالكا وقد سئل عن أهل حصن هادنوا المسلمين ثلاث سنين على أن يعطوا المسلمين في كل سنة شيئا معلوما فأعطوهم سنة واحدة ثم أسلموا قال مالك أرى أن يوضع عنهم ما بقي عليهم ولا يؤخذ منهم ولم أسمع من مالك في مسئلتك شيئا وهو عندي مثله لا أرى أن يؤخذ منهم شيء ( قلت ) أرأيت هذا المال الذي هادناهم عليه أيخمس أم ما يصنع به ( فقال ) ما سمعت فيه شيئا وأراه مثل الجزية ( قلت ) أرأيت إذا أسلم الذمي أتسقط الجزية عن جمجمته وعن أرضه في قول مالك أم لا ( قال ) قال مالك إن كانت أرضه أرض صلح سقطت الجزية عن جمجمته وعن أرضه وتكون أرضه له وإن كانوا أهل عنوة لم يكن له أرضه ولا ماله ولا داره وسقطت عنه الجزية ( بن مهدي ) عن سفيان الثوري عن إسماعيل بن أبي خالد وعن هشام عن إسماعيل عن الشعبي في مسلم أعتق عبدا من أهل الذمة قال ليس عليه جزية وذمته ذمة مولاه ( وقد قال أشهب ) بلغني عن علي بن أبي طالب أنه قال في النصراني يعتق لا جزية عليه ولم يفسر من أعتقه ( بن القاسم ) عن مالك أنه قال بلغنا أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عماله أن يضعوا الجزية عمن أسلم من أهل الجزية حين يسلمون ( قال مالك ) وهي السنة التي لا اختلاف فيها ( قال بن وهب ) وكان بن عمر وبن عباس ومالك بن أنس وغير واحد يكرهون بيع أرض العنوة ( قال بن وهب ) عن بن أبي ذئب أن عمر بن عبد العزيز قال لنصارى كلب وتغلب لا نأخذ منكم الصدقة منكم وعليكم الجزية فقالوا أتجعلنا كالعبيد قال لا نأخذ منكم الا الجزية قال فتوفي عمر وهم على ذلك ( بن وهب ) عن بن لهيعة عن عمر بن عبيد الله مولى غفرة إن الأشعث بن قيس اشترى من أهل سواد الكوفة أرضا لهم فاشترطوا عليه رضا عمر فجاءه الأشعث فقال يا أمير المؤمنين إني اشتريت أرضا بسواد الكوفة واشترطوا علي إن أنت رضيت فقال عمر ممن اشتريتها فقال من أهل الأرض فقال عمر كذبت وكذبوا ليست لك ولا لهم ( بن مهدي ) عن سفيان عن هشام عن الحسن وعن داود بن أبي هند عن محمد بن سيرين أن عمر نهى أن يبتاع رقيق أهل الذمة وأرضهم ( بن مهدي ) عن سفيان عن منصور عن رجل عن عبد الله بن مغفل قال لا يشتري أرض من دون الجبل إلا من بني صليتا وأهل الحيرة فإن لهم عهدا ( بن وهب ) عن محمد بن عمر وعن بن جريج أن رجلا أسلم على عهد عمر فقال ضعوا الجزية عن أرضي فقال عمر لا إن أرضك أخذت عنوة ( بن مهدي ) عن سفيان عن معمر عن أبي الحكم عن إبراهيم أن رجلا أسلم من أهل السواد فقال ارفع عن أرضي الخراج فقال عمر إن أرضك أخذت عنوة وقال له رجل إن أرض كذا وكذا تطيق أكثر مما عليها من الخراج فقال ليس عليهم سبيل إنما صالحناهم

Section V02/P283–V02/P285

في أخذ الإمام الزكاة من المانع الزكاة ( قال ) وسألت مالكا عن الرجل يعلم الإمام أنه لا يؤدي زكاة ماله الناض أترى أن يأخذ منه الإمام الزكاة ( فقال ) إن قتل علم ذلك أخذ منه الزكاة ( قلت ) أرأيت قوما من الخوارج غلبوا على بلد من البلدان فلم يؤدوا زكاة مواشيهم أعواما أيأخذ منهم الإمام إذا كان عدلا زكاة تلك السنين إذا ظفر بهم فقال نعم ( قلت ) وهذا قول مالك قال نعم ( قلت ) زكاة الحب والثمار بهذه المنزلة ( فقال ) أرى إن يكون مثل هذا وإنما سمعت مالكا يقول في زكاة الماشية ( قال سحنون ) وقد قال غيره الا أن يقولوا انا قد أدينا ما قبلنا لأنهم ليسوا بمنزلة من فر بزكاته وإنما هؤلاء خرجوا على التأويل الا صدقة العام الذي يظفر بهم فيه فإنها تؤخذ منهم في تعجيل الزكاة قبل حولها ( قلت ) أرأيت الرجل يعجل زكاة ماله في الماشية أو في الإبل أو في الزرع أو في المال السنة أو السنتين أيجوز ذلك فقال لا ( قلت ) وهو قول مالك قال نعم ( قال ) وقال مالك إلا أن يكون قرب الحول أو قبله بشيء يسير فلا أرى بذلك بأسا وأحب إلي أن لا يفعل حتى يحول عليه الحول ( قلت ) أرأيت الرجل يعجل صدقة ماشيته لسنين ثم يأتيه المصدق أيأخذ منه صدقة ماشيته أم يجزئه ما عجل من ذلك ( فقال ) قال لي مالك لا يجزئه ما عجل من ذلك ويأخذ منه المصدق زكاة ما وجد عنده من ماشيته ( وقال أشهب ) قال مالك وإن الذي أداها قبل أن يتقارب ذلك فلا تجزئه وإنما ذلك بمنزلة الذي يصلي الظهر قبل أن تزول الشمس ( أشهب ) وقال الليث لا يجوز ذلك ( بن القاسم ) عن مالك عن نافع أن بن عمر كان يبعث بزكاة الفطر إلى الذي كانت تجمع عنده قبل الفطر بيومين أو ثلاثة ( بن وهب ) عن الليث أن عبد الرحمن بن خالد حدثه عن بن شهاب عن بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر الناس أن يخرجوا زكاة يوم الفطر قبل أن يخرجوا إلى الصلاة فإذا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإخراجها يوم الفطر قبل الخروج إلى الصلاة فلا يخرج يوم الفطر حتى يطلع الفجر في دفع الزكاة إلى الإمام العدل وغير العدل ( قال ) وقال مالك إذا كان الإمام يعدل لم يسع الرجل أن يفرق زكاة ماله الناض ولا غير ذلك ولكن يدفع زكاة الناض إلى الإمام وأما ما كان من الماشية وما أنبتت الأرض فإن الإمام يبعث في ذلك ( قلت ) أرأيت قوما من الخوارج غلبوا على بلد فأخذوا الصدقات والخراج ثم قتلوا أتؤخذ الجزية والصدقات منهم مرة أخرى ( قال ) لا أرى ذلك أن تؤخذ منهم ثانية ( بن مهدي ) عن سفيان الثوري عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه أن أبا سعيد الخدري وسعد بن مالك وأبا هريرة وعبد الله بن عمر قالوا كلهم يجزئ ما أخذوا وإن فعلوا ( بن مهدي ) عن سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم قال يحسب ما أخذ العاشر قال بن مهدي عن قيس بن الربيع عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير مثله قال ( بن مهدي ) عن عبد الوارث بن سعيد عن عبد العزيز عن أنس بن مالك والحسن قالا ما أعطيت في الجسور والطرق فهي صدقة ماضية ( قالالحسن ) ما أستطعت ان تحبسها عنهم حتى تضعها حيث أمرك الله فافعل في المسافر تحل عليه الزكاة في السفر