Qur'an&Sunnah

Şîrâzî — el-Mühezzeb (Şâfiî)

Section V01/P262–V01/P263

وقال في الجديد لا يصح لحديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر وفي هذا البيع غرر ولانه نوع بيع فلم يصح مع الجهل بصفة المبيع كالسلم فإذا قلنا بقوله القديم فهل تفتقر صحة البيع إلى ذكر الصفات أم لا فيه ثلاثة أوجه أحدها أنه لا يصح حتى تذكر جميع الصفات كالمسلم فيه والثاني لا يصح حتى تذكر الصفات المقصودة والثالث أنه لا يفتقر إلى ذكر شيء من الصفات وهو المنصوص في الصرف لان الاعتماد على الرؤية ويثبت له الخيار إذا رآه فلا يحتاج إلى ذكر الصفات فإن وصفه ثم وجده على خلاف ما وصف ثبت له الخيار وإن وجده على ما وصف أو أعلى ففيه وجهان أحدهما لا خيار له لانه وجده على ما وصف فلم يكن له خيار كالمسلم فيه والثاني أن له الخيار لانه يعرف ببيع خيار الرؤية فلا يجوز أن يخلو من الخيار وهل يكون له الخيار على الفور أم لا فيه وجهان قال ابن أبي هريرة هو على الفور لانه خيار تعلق بالرؤية فكان على الفور كخيار الرد بالعيب وقال أبو إسحاق يتقدر الخيار بالمجلس لان العقد إنما يتم بالرؤية فيصير كأنه عقد عند الرؤية فيثبت له خيار كخيار المجلس وأما إذا رأى المبيع قبل العقد ثم غاب عنه ثم اشتراه فإن كان مما لا يتغير كالعقار وغيره جاز بيعه وقال أبو القاسم الأنماطي لا يجوز في قوله الجديد لان الرؤية شرط في العقد فاعتبر وجودها في حال العقد كالشهادة في النكاح والمذهب الأول لان الرؤية تراد للعلم بالمبيع وقد حصل العلم بالرؤية المتقدمة فعلى هذا إذا اشتراه ثم وجده على الصفة الأولى أخذه وإن وجده ناقصا فله الرد لانه ما التزم العقد فيه إلا على تلك الصفة وإن اختلفا فقال البائع لم يتغير وقال المشتري بل قد تغير فالقول قول المشتري لانه يؤخذ منه الثمن فلا يجوز من غير رضاه وإن كان مما يجوز أن يتغير ويجوز ألا يتغير أو يجوز أن يبقى ويجوز ألا يبقى ففيه وجهان أحدهما أنه لا يصح لانه مشكوك في بقائه على صفته والثاني يصح وهو المذهب لان الأصل بقاؤه على صفته فصح بيعه قياسا على ما لا يتغير فصل في حكم بيع الأعمى وإن باع الأعمى أو اشترى شيئا لم يره فإن قلنا إن بيع ما لم يره البصير لا يصح لم يصح بيع الأعمى وشراؤه وإن قلنا يصح ففي بيع الأعمى وشرائه وجهان أحدهما يصح كما يصح من البصير فيما لم يره ويستنيب في القبض والخيار كما يستنيب في شرط الخيار والثاني لا يصح لان بيع ما لم يره يتم بالرؤية وذلك لا يوجد في حق الأعمى ولا يمكنه أن يوكل في الخيار لانه خيار ثبت بالشرع فلا يجوز الاستنابة فيه كخيار المجلس بخلاف خيار الشرط فصل إذا رأى بعض المبيع دون بعض نظرت فإن كان مما لا يختلف أجزاؤه كالصبرة من الطعام والجرة من الدبس جاز بيعه لان برؤية البعض يزول غرر الجهالة لان الظاهر أن الباطن كالظاهر وإن كان مما يختلف نظرت فإن كان مما يشق رؤية باقيه كالجوز في القشر الأسفل جاز بيعه لان رؤية الباطن تشق فسقط اعتبارها كرؤية أساس الحيطان وإن لم تشق رؤية الباقي كالثوب المطوي ففيه طريقان من أصحابنا من قال فيه قولان كبيع ما لم ير شيئا منه ومنهم من قال يبطل البيع قولا واحدا لان ما رآه لا خيار فيه وما لم يره فيه الخيار وذلك لا يجوز في عين واحدة فصل في حكم بيع ما له قشر واختلف أصحابنا في بيع الباقلا في قشريه فقال أبو سعيد الإصطخري يجوز لانه يباع في جميع البلدان من غير إنكار ومنهم من قال لا يجوز وهو المنصوص في الأم لان الحب قد يكون صغارا وقد يكون كبارا وقد يكون في بيوته ما لا شيء فيه وقد يكون فيه حب متغير وذلك غرر من غير حاجة فلم يجز

Section V01/P263–V01/P264

واختلفوا أيضا في بيع نافجة المسك فقال أبو العباس يجوز بيعها لان النافجة فيها صلاح للمسك لان بقاءه فيها أكثر فجاز بيعه فيها كالجوز في القشر الأسفل ومن أصحابنا من قال لا يجوز وهو ظاهر النص لانه مجهول القدر مجهول الصفة وذلك غرر من غير حاجة فلم يجز واختلفوا في بيع الطلع في قشره فقال أبو إسحاق لا يجوز بيعه لان المقصود مستور بما لا يدخر فيه فلم يصح بيعه كالتمر في الجراب وقال أبو علي بن أبي هريرة يجوز لانه مستور بما يؤكل معه من القشر فجاز بيعه فيه كالقثاء والخيار واختلف قوله في بيع الحنطة في سنبلها فقال في القديم يجوز لما روى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع العنب حتى يسود وعن بيع الحب حتى يشتد وقال في الجديد لا يجوز لانه لا يعلم قدر ما فيها من الحب ولا صفة الحب وذلك غرر لا تدعو الحاجة إليه فلم يجز فصل في حكم بيع مجهول القدر ولا يجوز بيع مجهول القدر فإن قال بعتك بعض هذه الصبرة لم يصح البيع لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر وفي بيع البعض غرر لانه يقع على القليل والكثير ولانه نوع بيع فلم يصح مع الجهل بقدر المبيع كالسلم وإن قال بعتك هذه الصبرة جاز وإن لم يعرف قفزانها وإن قال بعتك هذه الدار أو هذا الثوب جاز وإن لم يعرف ذرعانهما لان غرر الجهالة ينتفي عنهما بالمشاهدة قال الشافعي وأكره بيع الصبرة جزافا لانه يجهل قدرها على الحقيقة وإن قال بعتك ثلثها أو ربعها أو بعتك إلا ثلثها أو ربعها جاز لان من عرف الشيء عرف ثلثه وربعه وما يبقى بعدهما وإن قال بعتك هذه الصبرة إلا قفيزا منها أو هذه الدار أو هذا الثوب إلا ذراعا منه نظرت فإن علما مبلغ قفزان الصبرة وذرعان الدار والثوب جاز لان المبيع معلوم وإن لم يعلما ذلك لم يجز لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثنيا ولان المبيع هو الباقي بعد القفيز والذراع وذلك مجهول وإن قال بعتك عشرة أقفزة من هذه الصبرة جاز لانها معلومة القدر والصفة فإن اختلفا فقال البائع أعطيك من أسفلها وقال المشتري من أعلاها فالخيار إلى البائع فمن أي موضع أعطاه جاز لانه أعطاه من الصبرة وإن قال بعتك عشرة أذرع من هذه الدار أو عشرة أذرع من هذا الثوب فإن كانا يعلمان مبلغ ذرعان الدار والثوب وأنها مائة ذراع صح البيع في عشرها لان العشرة من المائة عشرها فلا فرق بين أن يقول بعتك عشرها وبين أن يقول بعتك عشرة من مائة ذراع منها وإن لم يعلما مبلغ ذرعان الدار والثوب لم يصح لانه إن جعل البيع في عشرة أذرع مشاعة لم يعرف قدر المبيع أنه عشرها أو ثلثها أو سدسها وإن جعل البيع في عشرة أذرع من موضع بعينه لم يعرف صفة المبيع فإن أجزاء الثوب والدار تختلف وقد يكون بعضها أجود من بعض وإن قال بعتك عشرة أذرع ابتداؤها من هذا المكان ولم يبين المنتهى ففيه وجهان أحدهما لا يصح لان الأجزاء المبيع مختلفة وقد ينتهي إلى موضع يخالف موضع الابتداء والثاني أنه يصح لانه يشاهد السمت وإن بين الابتداء والانتهاء صح في الدار وأما في الثوب فإنه إن كان مما لا ينقص قيمته بالقطع فهو كالدار وإن كان مما ينقص لم يصح لانه شرط إدخال نقص عليه فيما لم يبع من الثوب ومن أصحابنا من قال يصح لانه رضي بما يدخل عليه من الضرر وإن قال بعتك هذا السمن مع الظرف كل من بدرهم نظرت فإن لم يعلما مقدار السمن والظرف لم يجز لان ذلك غرر لان الظرف قد يكون خفيفا وقد يكون ثقيلا وإن علما وزنهما جاز لانه لا غرر فيه واختلف أصحابنا في بيع النحل في الكندوج فقال أبو العباس يجوز بيعه لانه يعرف مقداره حال دخوله وخروجه

Section V01/P264–V01/P265

ومن أصحابنا من قال لا يجوز وهو قول أبي حامد الإسفرايني لانه قد يكون في الكندوج ما لا يخرج وإن اجتمع فرخه في موضع وشوهد جميعه جاز بيعه لانه معلوم مقدور على تسليمه فجاز بيعه فصل في حكم بيع الحمل من البطن ولا يجوز بيع الحمل في البطن لما روى ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المجر والمجر اشتراء ما في الأرحام ولانه قد يكون حملا وقد يكون ريحا وذلك غرر من غير حاجة فلم يجز ولانه إن كان حملا فهو مجهول القدر مجهول الصفة وذلك غرر من غير حاجة فلم يجز وإن باع حيوانا وشرط أنه حامل ففيه قولان أحدهما أن البيع باطل لانه مجهول الوجود مجهول الصفة والثاني أنه يجوز لان الظاهر أنه موجود والجهل به لا يؤثر لانه لا تمكن رؤيته فعفي عن الجهل به كأساس الدار فصل في بيع اللبن في الضرع ولا يجوز بيع اللبن في الضرع لما روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال لا تبيعوا الصوف على ظهر الغنم ولا تبيعوا اللبن في الضرع ولانه مجهول القدر لانه قد يرى امتلاء الضرع من السمن فيظن أنه من اللبن ولانه مجهول الصفة لأنه قد يكون اللبن صافيا وقد يكون كدرا وذلك غرر من غير حاجة فلم يجز فصل في بيع الصوف على ظهر الغنم ولا يجوز بيع الصوف على ظهر الغنم لقول ابن عباس ولانه قد يموت الحيوان قبل الجز فيتنجس شعره وذلك غرر من غير حاجة فلم يجز ولانه لا يمكن تسليمه إلا باستئصاله من أصله ولا يمكن ذلك إلا بإيلام الحيوان وهذا لا يجوز فصل في شرط الثمن ولا يجوز البيع إلا بثمن معلوم الصفة فإن باع بثمن مطلق في موضع ليس فيه نقد متعارف لم يصح البيع لانه عوض في البيع فلم يجز مع الجهل بصفته كالمسلم فيه فإن باع بثمن معين تعين لانه عوض فتعين بالتعيين كالمبيع فإن لم يره المتعاقدان أو أحدهما فعلى ما ذكرناه من القولين في بيع العين التي لم يرها المتبايعان أو أحدهما فصل في فيما إذا باع بثمن مجهول القدر ولا يجوز إلا بثمن معلوم القدر فإن باع بثمن مجهول كبيع السلعة برقمها وبيع السلعة بما باع به فلان سلعته وهما لا يعلمان ذلك فالبيع باطل لانه عوض في البيع فلم يجز مع الجهل بقدره كالمسلم فيه فإن باعه بثمن معين جزافا جاز لانه معلوم بالمشاهدة ويكره ذلك كما قلنا في بيع الصبرة جزافا وإن قال بعتك هذا القطيع كل شاة بدرهم أو هذه الصبرة كل قفيز بدرهم وهما لا يعلمان مبلغ قفزان الصبرة وعدد القطيع صح البيع لان غرر الجهالة ينتفي بالعلم بالتفصيل كما ينتفي بالعلم بالجملة فإذا جاز بالعلم بالجملة جاز بالعلم بالتفصيل وإن كان لرجل عبدان فباع أحدهما من رجل والآخر من رجل آخر في صفقة واحدة بثمن واحد فإن الشافعي رحمه الله قال فيمن كاتب عبدين بمال واحد إنه على قولين أحدهما يبطل العقد لان العقد الواحد مع اثنين عقدان فإن لم يعلم قدر العوض في كل واحد منهما بطل كما لو باع كل واحد منهما في صفقة بثمن مجهول والثاني يصح ويقسم العوض عليهما على قدر قيمتهما فمن أصحابنا من قال في البيع أيضا قولان وهو قول أبي العباس وقال أبو سعيد الإصطخري وأبو إسحاق يبطل البيع قولا واحدا لان البيع يفسد بفساد العوض والصحيح قول أبي العباس لان الكتابة أيضا تفسد بفساد العوض وقد نص فيها على قولين فإن قال بعتك بألف مثقال ذهبا وفضة فالبيع باطل لانه لم يبين القدر من كل واحد منهما فكان باطلا وإن قال بعتك بألف نقدا أو بألفين نسيئة فالبيع باطل لانه لم يعقد على ثمن بعينه فهو كما لو قال بعتك أحد هذين العبدين فصل في بيان اشتراط أن يكون الأجل معينا

Section V01/P265–V01/P266

وإن باع بثمن مؤجل لم يجز إلى أجل مجهول كالبيع إلى العطاء لانه عوض في بيع فلم يجز إلى أجل مجهول كالمسلم فيه فصل ولا يجوز تعليق البيع على شرط مستقبل كمجيء الشهر وقدوم الحاج لانه بيع غرر من غير حاجة فلم يجز ولا يجوز بيع المنابذة وهو أن يقول إذا نبذت هذا الثوب فقد وجب البيع ولا بيع الملامسة وهو أن يمس الثوب بيده ولا ينشره وإذا مسه فقد وجب البيع لما روى أبو سعيد الخدري قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيعتين المنابذة والملامسة والمنابذة أن يقول إذا نبذت هذا الثوب فقد وجب البيع والملامسة أن يمسه بيده ولا ينشره فإذا مسه فقد وجب البيع ولانه إذا علق وجوب البيع على نبذ الثوب فقد علق البيع على شرط وذلك لا يجوز وإذا لم ينشر الثوب فقد باع مجهولا وذلك غرر من غير حاجة فلم يجز ولا يجوز بيع الحصى وهو أن يقول بعتك ما وقع عليه الحصى من ثوب أو أرش لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الحصى ولانه بيع مجهول من غير حاجة فلم يجز ولا يجوز بيع حبل الحبلة لما روى ابن عمر رضي الله عنه قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع حبل الحبلة واختلف في تأويله فقال الشافعي رحمه الله هو بيع السلعة بثمن إلى أن تلد الناقة ويلد حملها وقال أبو عبيد هو بيع ما يلد حمل الناقة فإن كان على ما قال الشافعي رحمه الله فهو بيع بثمن إلى أجل مجهول وقد بينا أن ذلك لا يجوز وإن كان على ما قال أبو عبيد فهو بيع معدوم ومجهول وذلك لا يجوز ولا يجوز بيعتان في بيعة لما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيعتين في بيعة فيحتمل أن يكون المراد به أن يقول بعتك هذا بألف نقدا أو بألفين نسيئة فلا يجوز للخبر ولانه لم يعقد على ثمن معلوم ويحتمل أن يكون المراد به أن يقول بعتك هذا بألف على أن تبيعني دارك بألف فلا يصح للخبر ولانه ( شرط ) في عقد وذلك لا يصح فإذا سقط وجب أن يضاف إلى ثمن السلعة بإزاء ما سقط من الشرط وذلك مجهول فإذا أضيف إلى الثمن صار مجهولا فبطل فصل مبايعة من ماله حرام ولا يجوز مبايعة من يعلم أن جميع ماله حرام لما روى أبو مسعود البدري أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن حلوان الكاهن ومهر البغي وعن الزهري في امرأة زنت بمال عظيم قال لا يصلح لمولاها أكله لان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن مهر البغي فإن كان معه حلال وحرام كره مبايعته والأخذ منه لما روى النعمان بن بشير قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الحلال بين والحرام بين وبين ذلك أمور متشابهان وسأضرب لكم في ذلك مثلا إن الله تعالى حمى حمى وإن حمى الله حرام وإن من يرعى حول الحمى يوشك أن يخالط الحمى وإن بايعه وأخذ منه جاز لان الظاهر مما في يده أنه له فلا يحرم الأخذ منه ويكره بيع العنب ممن يعصر الخمر والتمر ممن يعمل النبيذ وبيع السلاح ممن يعصي الله تعالى به لانه لا يأمن أن يكون ذلك معونة على المعصية فإن باع منه صح البيع لانه قد لا يتخذ الخمر ولا يعصي الله تعالى بالسلاح ولا يجوز بيع المصحف ولا العبد المسلم من الكافر لانه يعرض العبد للصغار والمصحف للابتذال فإن باعه منه ففيه قولان أحدهما أن البيع باطل لانه عقد منع منه لحرمة الإسلام فلم يصح كتزويج المسلمة من الكافر والثاني يصح لانه سبب يملك به العبد الكافر فجاز أن يملك به العبد المسلم كالإرث فإذا قلنا بهذا أمرناه بإزالة ملكه لان في تركه في ملكه صغارا على الإسلام

Section V01/P266–V01/P267

فإن باعه أو أعتقه جاز وإن كاتبه ففيه قولان أحدهما يقبل منه لان بالكتابة يصير كالخارج من ملكه في التصرفات والثاني لا يقبل لانه عقدة لا يزيل الملك فلا ( يقبل منه ) كالتزويج والإجارة فإن ابتاع الكافر أباه المسلم ففيه طريقان أحدهما أنه على القولين والثاني أنه يصح قولا واحدا لانه يحصل له من الكمال بالحرية أكثر مما يلحقه من الصغار بالرق فصل في حكم بيع الجارية بحملها ولا يجوز بيع الجارية ( إلا ) بحملها لانه يتبعها في البيع والعتق فلا يجوز بيعها دونه كاليد والرجل ولا يجوز أن يفرق بين الجارية وولدها في البيع قبل سبع سنين لما روى أبو سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا توله والدة بولدها وقال عليه السلام من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة وإن فرق بينهما بالبيع بطل البيع لانه تفريق محرم في البيع فأفسد البيع كالتفريق بين الجارية وحملها وهل يجوز بعد سبع سنين إلى البلوغ فيه قولان أحدهما لا يجوز لعموم الأخبار ولانه غير بالغ فلا يجوز التفريق بينه وبين أمه في البيع كما لو كان له دون سبع سنين والثاني يجوز لانه مستغن عن حضانتها فجاز التفريق بينهما كالبالغ باب ما يفسد البيع من الشروط وما لا يفسده إذا شرط في البيع شرطا نظرت فإن كان شرطا يقتضيه البيع كالتسليم والرد بالعيب وما أشبههما لم يبطل العقد لان شرط ذلك بيان لما يقتضيه العقد فلم يبطله فإن شرط ما لا يقتضيه العقد ولكن فيه مصلحة كالخيار والأجل والرهن والضمين لم يبطل العقد لان الشرع ورد بذلك على ما نبينه في مواضعه إن شاء الله وبه الثقة ولان الحاجة تدعو إليه فلم يفسد العقد فإن شرط عتق العبد المبيع لم يفسد العقد لان عائشة رضي الله عنها اشترت بريرة لتعتقها فأراد أهلها أن يشترطوا ولاءها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اشتريها وأعتقيها فإنما الولاء لمن أعتق وإن اشتراه بشرط العتق فامتنع من إعتاقه ففيه وجهان أحدهما يجبر عليه لانه عتق مستحق عليه فإذا امتنع أجبر عليه كما لو نذر عتق عبد ثم امتنع من إعتاقه والثاني لا يجبر بل يثبت للبائع الخيار في فسخ البيع لانه ملكه بالعوض وإنما شرط للبائع حقا فإذا لم يف ثبت للبائع الخيار كما لو اشترى شيئا بشرط أن يرهن بالثمن رهنا فامتنع من الرهن فإن رضي البائع بإسقاط حقه من العتق ففيه وجهان أحدهما لا يسقط لانه عتق مستحق فلا يسقط بإسقاط الآدمي كالمنذور والثاني أنه يسقط لانه حق شرطه البائع لنفسه فسقط بإسقاطه كالرهن والضمين وإن تلف العبد قبل العتق ففيه ثلاثة أوجه أحدها أنه ليس للبائع إلا الثمن لانه لم يفقد أكثر من العتق والثاني يأخذ الثمن وما نقص من الثمن بشرط العتق فيقوم من غير شرط العتق ثم يقوم مع شرط العتق ويجب ما بينهما من الثمن والثالث أنه يفسخ العقد لان البائع لم يرض بهذا الثمن وحده والمشتري لم يلتزم أكثر من هذا الثمن فوجب أن يفسخ العقد فصل في بيان الشروط الفاسدة في البيع فإن شرط ما سوى ذلك من الشروط التى تنافي مقتضى البيع بأن باع عبدا بشرط ألا يبيعه أو لا يعتقه أو باع دارا بشرط أن يسكنها مدة أو ثوبا بشرط أن يخيطه له أو فلعة بشرط أن يحذوها له بطل البيع لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع وشرط وروي أن عبد الله بن مسعود اشترى جارية من امرأته زينب الثقفية وشرطت عليه أنك إن بعتها فهي لي بالثمن فاستفتى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما فقال لا تقربها وفيها شرط لاحد وروي أن عبد الله اشترى جارية واشترط خدمتها فقال له عمر رضي الله عنه لا تقربها وفيها مثنوية

Section V01/P267–V01/P268

ولانه شرط لم يبن على التغليب ولا هو من مقتضى العقد ولا من مصلحته فأفسد العقد كما لو شرط ألا يسلم إليه المبيع فإن قبض المبيع لم يملكه لانه قبض في عقد فاسد فلا يوجب الملك كالوطء في النكاح الفاسد فإن كان باقيا وجب رده وإن هلك ضمنه بقيمته أكثر ما كانت من حين القبض إلى حين التلف ومن أصحابنا من قال يضمن قيمته يوم التلف لانه مأذون في إمساكه فضمن قيمته يوم التلف كالعارية وليس بشيء لانه قبض مضمون في عين يجب ردها فإذا هلكت ضمنها بأكثر ما كانت من حين القبض إلى حين التلف كقبض الغاصب ويخالف العارية فإن العارية مأذون في إتلاف منافعها ولان في العارية لو رد العين ناقصة بالاستعمال لم يضمن ولو رد المبيع ناقصا ضمن النقصان وإن حدثت في عينها زيادة بأن سمنت ثم هزلت ضمن ما نقص لان ما ضمن عينه ضمن نقصانه كالمغصوب ومن أصحابنا من قال لا يضمن لان البائع دخل في العقد ليأخذ بدل العين دون الزيادة والمنصوص هو الأول وما قاله هذا القائل يبطل بالمنافع فإنه لم يدخل في العقد ليأخذ بدلها ثم تستحق فإن كان لمثله أجرة لزمه الأجرة للمدة التي أقام في يده لانه مضمون عليه غير مأذون في الانتفاع به فضمن أجرته كالمغصوب فإن كانت جارية فوطئها لم يلزمه الحد لانه وطء بشبهة لانه اعتقد أنها ملكه ويجب عليه المهر لانه وطء بشبهة فوجب به المهر كالوطء في النكاح الفاسد وإن كانت بكرا وجب عليه أرش البكارة لان البكارة جزء من أجزائها وأجزاؤها مضمونة عليه فكذلك البكارة وإن أتت منه بولد فهو حر لانه اعتقد أنها جاريته ويلزمه قيمة الولد لانه أتلف عليه رقه باعتقاده ويقوم بعد الانفصال لانه لا يمكن تقويمه قبل الانفصال ولانه يضمن قيمة الولد للحيلولة وذلك لا يحصل إلا بعد الانفصال فإن ألقت الولد ميتا لم يضمنه لانه لا قيمة له قبل الانفصال ولا توجد الحيلولة إلا بعد الانفصال فإن ماتت الجارية من الولادة لزمه قميتها لانها هلكت بسبب من جهته ولا تصير الجارية أم ولد في الحال لانها علقت منه في غير ملكه وهل تصير أم ولد إذا ملكها فيه قولان باب تفريق الصفقة إذا جمع في البيع بين ما يجوز بيعه وبين ما لا يجوز بيعه كالحر والعبد وعبده وعبد غيره ففيه قولان أحدهما تفرق الصفقة فيبطل البيع فيما لا يجوز ويصح فيما يجوز لانه ليس إبطاله فيهما لبطلانه في أحدهما بأولى من تصحيحه فيهما لصحته في أحدهما فبطل حمل أحدهما على الآخر وبقيا على حكمهما فصح فيما يجوز وبطل فيما لا يجوز والقول الثاني أن الصفقة لا تفرق فيبطل العقد فيهما واختلف أصحابنا في علته فمنهم من قال يبطل لان العقد جمع حلالا وحراما فغلب التحريم كما لو جمع بين أختين في النكاح أو باع درهما بدرهمين ومنهم من قال يبطل لجهالة الثمن وذلك أنه إذا باع حرا وعبدا بألف سقط ما يخص الحر من الثمن فيصير العبد مبيعا بما بقي وذلك مجهول في حال العقد فبطل كما لو قال بعتك هذا العبد بحصته من ألف درهم فإن قلنا بالتعليل الأول بطل البيع فيما ينقسم الثمن فيه على القيمة كالعبدين وفيما ينقسم الثمن فيه على الأجزاء كالعبد الواحد نصفه له ونصفه لغيره أو كرين من طعام أحدهما له والآخر لغيره وكذلك لو جمع بين ما يجوز وبين ما لا يجوز في الرهن أو الهبة أو النكاح بطل في الجميع لانه جمع بين الحلال والحرام وإن قلنا إن العلة جهالة العوض لم يبطل البيع فيما ينقسم الثمن فيه على الأجزاء لان العوض غير مجهول ولا يبطل الرهن والهبة لانه لا عوض فيه ولا يبطل النكاح لان الجهل بالعوض لا يبطله فإن قلنا إن العقد يبطل فيهما رد المبيع واسترجع الثمن

Section V01/P268–V01/P269

وإن قلنا إنه يصح في أحدهما فله الخيار بين فسخ البيع وبين إمضائه لانه يلحقه ضرر بتفريق الصفقة فثبت له الخيار فإن اختار الإمساك فبكم يمسك فيه قولان أحدهما يمسك بجميع الثمن أو يرد لان ما لا يقابل العقد لا ثمن له فيصير الثمن كله في مقابلة الآخر والثاني أنه يمسكه بقسطه لانه لم يبذل جميع العوض إلا في مقابلتهما فلا يؤخذ منه جميعه في مقابلة أحدهما واختلف أصحابنا في موضع القولين فمنهم من قال القولان فيما يتقسط العوض عليه بالقيمة فأما ما يتقسط العوض عليه بالأجزاء فإنه يمسك الباقي بقسطه من الثمن قولا واحدا لان فيما يتقسط الثمن عليه بالقيمة ما يخص الجائز مجهول فدعت الضرورة إلى أن يجعل جميع الثمن في مقابلته ليصير معلوما وفيما يتقسط الثمن عليه بالأجزاء ما يخص الجائز معلوم فلا حاجة بنا إلى أن نجعل جميع الثمن في مقابلته ومنهم من قال القولان في الجميع وهو الصحيح لانه نص على القولين في بيع الثمرة قبل أن تخرج الزكاة والثمار مما يتقسط الثمن عليها بالأجزاء فإن قلنا يمسك بجميع الثمن لم يكن للبائع الخيار لانه لا ضرر عليه وإن قلنا يمسك بحصته فهل للبائع الخيار فيه وجهان أحدهما أن له الخيار لانه تبعضت عليه الصفقة فيثبت له الخيار كما يثبت للمشترى والثاني لا خيار له لانه دخل على بصيرة لان الحر لا يؤخذ منه بثمن وإن باع مجهولا ومعلوما فإن قلنا لا تفرق الصفقة بطل العقد فيهما وإن قلنا تفرق وقلنا إنه يمسك الجائز بحصته بطل البيع فيه لان الذي يخصه مجهول وإن قلنا يمسكه بجميع الثمن صح العقد فيه وإن جمع بين حلالين ثم تلف أحدهما قبل القبض بطل البيع فيه وهل يبطل في الباقي فيه طريقان أحدهما أنه على القولين في تفريق الصفقة لان ما يحدث من الهلاك قبل القبض كالموجود في حال العقد في إبطال العقد فوجب أن يكون كالموجود في حال العقد فيما ذكرناه والثاني لا يبطل إلا فيما تلف لان في الجمع بين الحلال والحرام إنما بطل للجهل بالعوض أو للجمع بين الحلال والحرام في العقد ولا يوجد ههنا واحد منهما فعلى هذا يصح العقد في الباقي وللمشتري الخيار في فسخ العقد لانه تفرقت عليه الصفقة فإن أمضاه أخذ الباقي بقسطه من الثمن قولا واحدا لان العوض ههنا قابل المبيعين فانقسم عليهما فلا يتغير بالهلاك فصل في حكم من جمع بين بيع وإجارة بشرط الخيار في أحدهما وإن جمع بين بيع وإجارة أو بين بيع وصرف أو بين عبدين بشرط الخيار في أحدهما دون الآخر بعوض واحد ففيه قولان أحدهما أنه يبطل العقدان لان أحكام العقدين متضادة وليس أحدهما بأولى من الآخر فبطل الجميع والثاني أنه يصح العقدان وينقسم العوض عليهما على قدر قيمتهما لانه ليس فيه أكثر من اختلاف حكم العقدين وهذا لا يمنع صحة العقد كما لو جمع في البيع بين ما فيه شفعة وبين ما لا شفعة فيه وإن جمع بين البيع والنكاح بعوض واحد فالنكاح لا يبطل لانه لا يبطل بفساد العوض وفي البيع قولان ووجههما ما ذكرناه وإن جمع بين البيع والكتابة فإن قلنا في البيع والإجارة أنهما يبطلان بطل البيع والكتابة وإن قلنا إن البيع والإجارة يصحان بطل البيع ههنا لانه لا يجوز أن يبيع السيد من عبده وهل تبطل الكتابة ( يبنى على القولين في ) تفريق الصفقة فإن قلنا لا تفرق بطل وإن قلنا تفرق بطل البيع وصحت الكتابة باب الربا الربا محرم والأصل فيه قوله تعالى وأحل الله البيع وحرم الربا وقوله تعالى الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس وروي في التفسير حين يقوم من قبره وروى ابن مسعود رضي الله عنه قال لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وشاهده وكاتبه فصل في بيان أعيان الربا

Section V01/P269–V01/P271

والأعيان التي نص على تحريم الربا فيها الذهب والفضة والبر والشعير والتمر والملح والدليل عليه ما روى عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة والتمر بالتمر والبر بالبر والشعير بالشعير والملح بالملح إلا سواء بسواء عينا بعين فمن زاد أو استزاد فقد أربى فأما الذهب والفضة فإنه يحرم فيهما الربا لعلة واحدة وهو أنهما من جنس الأثمان فيحرم الربا فيهما ولا يحرم فيما سواهما من الموزونات والدليل عليه أنه لا يجوز أن يكون تحريم الربا لمعنى يتعداهما إلى غيرهما من الأموال لانه لو كان لمعنى يتعداهما إلى غيرهما لم يجز اسلامهما فيما سواهما من الأموال لان كل شيئين جمعتهما علة واحدة في الربا لا يجوز إسلام أحدهما في الآخر كالذهب والفضة والحنطة والشعير فلما جاز إسلام الذهب والفضة في الموزونات والمكيلات وغيرهما من الأموال دل على أن العلة فيهما لمعنى لا يتعداهما وهو أنه من جنس الأثمان فأما الأعيان الأربعة ففيها قولان قال في الجديد العلة فيها أنها مطعومة والدليل عليه ما روى معمر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الطعام بالطعام مثلا بمثل والطعام اسم لكل ما يتطعم والدليل عليه قوله تعالى وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم وأراد به الذبائح وقالت عائشة رضي الله عنها مكثنا مع نبينا صلى الله عليه وسلم سنة ما لنا طعام إلا الأسودان الماء والتمر وقال لبيد ( من الكامل ) فلمعفر قهد ننازع شلوه غبش كواسب ما يمن طعامها وأراد به الفريسة والحكم إذا علق على اسم مشتق كان ذلك علة فيه كالقطع في السرقة والحد في الزنا ولان الحب ما دام مطعوما يحرم فيه الربا فإذا زرع وخرج عن أن يكون مطعوما لم يحرم فيه الربا فإذا انعقد الحب وصار مطعوما حرم فيه الربا فدل على أن العلة فيه كونه مطعوما فعلى هذا يحرم الربا في كل ما يطعم من الأقوات والأدام والحلاوات والفواكه والأدوية وفي الماء وجهان أحدهما يحرم فيه الربا لانه مطعوم فهو كغيره والثاني لا يحرم فيه الربا لانه مباح في الأصل غير متمول في العادة فلا يحرم فيه الربا وفي الأدهان المطيبة وجهان أحدهما لا ربا فيها لانها تعد للانتفاع برائحتها دون الأكل والثاني أنه يحرم فيها الربا وهو الصحيح لانه مأكول وإنما لا يؤكل لانه ينتفع به فيما هو أكثر من الأكل وفي البزر ودهن السمك وجهان أحدهما لا ربا فيه لانه يعد للاستصباح والثاني أنه يحرم الربا فيه لانه مأكول فأشبه الشيرج وقال في القديم العلة فيها أنها مطعومة مكيلة أو مطعومة موزونة والدليل عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الطعام بالطعام مثلا بمثل والمماثلة لا تكون إلا بالكيل أو الوزن فدل على أنه لا يحرم إلا في مطعوم يكال أو يوزن فعلى هذا لا يحرم الربا فيما لا يكال ولا يوزن من الأطعمة كالرمان والسفرجل والقثاء والبطيخ وما أشبهها فصل في أي شيء يجري الربا وما سوى الذهب والفضة والمأكول والمشروب لا يحرم فيها الربا فيجوز بيع بعضها ببعض متفاضلا ونسيئة ويجوز فيها التفرق قبل التقابض لما روى عبد الله بن عمرو بن العاص قال أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أجهز جيشا فنقدت الإبل فأمرني أن آخذ على قلاص الصدقة فكنت آخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة وعن علي كرم الله وجهه أنه باع جملا إلى أجل بعشرين بعيرا وباع ابن عباس رضي الله عنهما بعيرا بأربعة أبعرة واشترى ابن عمر رضي الله عنهما راحلة بأربع رواحل ورواحله بالربذة واشترى رافع بن خديج رضي الله عنه بعيرا ببعيرين فأعطاه أحدهما وقال آتيك بالآخر غدا ولا يجوز بيع نسيئة بنسيئة لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الكالىء بالكالىء قال أبو عبيدة هو النسيئة بالنسيئة فصل في بيان ما يجري فيه الربا

Section V01/P271–V01/P272

فأما ما يحرم فيه الربا فينظر فيه فإن باعه بجنسه حرم فيه التفاضل والنساء والتفرق قبل التقابض لما روى عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الذهب بالذهب والفضة بالفضة والتمر بالتمر والبر بالبر والشعير بالشعير والملح بالملح مثلا بمثل يدا بيد فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد فإن باعه بغير جنسه نظرت فإن كان مما يحرم الربا فيهما لعلة واحدة كالذهب والفضة والشعير والحنطة جاز فيه التفاضل وحرم فيه النساء والتفرق قبل التقابض لقوله صلى الله عليه وسلم فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد فإن تبايعا وتخايرا في المجلس قبل التقابض بطل البيع لان التخاير كالتفرق ولو تفرقا قبل التقابض بطل العقد فكذلك إذا تخايرا وإن تبايعا دراهم بدنانير في الذمة وتقابضا ثم وجد أحدهما بما قبض عيبا نظرت فإن لم يتفرقا جاز أن يرد ويطالب بالبدل لان المعقود عليه ما في الذمة وقد قبض قبل التفرق وإن تفرقا ففيه قولان أحدهما يجوز إبداله لان ما جاز إبداله قبل التفرق جاز ( إبداله بعد التفرق ) كالمسلم فيه والثاني لا يجوز وهو قول المزني لانه إذا أبدله صار القبض بعد التفرق وذلك لا يجوز وإن كان مما يحرم فيهما الربا بعلتين كبيع الحنطة بالذهب والشعير بالفضة حل فيه التفاضل والنساء والتفرق قبل التقابض لاجماع الأمة على جواز إسلام الذهب والفضة في المكيلات المطعومة فصل في بيان إذا اتفقا في الاسم الخاص من أصل الخلقة وكل شيئين اتفقا في الاسم الخاص من أصل الخلقة كالتمر البرني والتمر المعقلي فهما جنس واحد وكل شيئين اختلفا في الاسم من أصل الخلقة كالحنطة والشعير والتمر والزبيب فهما جنسان والدليل عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر ستة أشياء وحرم فيها التفاضل إذا باع كل شيء منها بما وافقه في الاسم وأباح فيه التفاضل إذا باعه بما خالفه في الاسم فدل على أن كل شيئين اتفقا في الاسم فهما جنس وإذا اختلفا في الاسم فهما جنسان وما اتخذ من أموال الربا كالدقيق والخبز والعصير والدهن تعتبر بأصولها فإن كانت الأصول أجناسا فهي أجناس وإن كانت الأصول جنسا واحدا فهي جنس واحد فعلى هذا دقيق الحنطة ودقيق الشعير جنسان وخبز الحنطة وخبز الشعير جنسان ودهن الجوز ودهن اللوز جنسان واختلف قوله في زيت الزيتون وزيت الفجل فقال في أحد القولين هما جنس واحد لانه جمعهما اسم الزيت والثاني أنهما جنسان وهو الصحيح لانهما يختلفان في الطعم واللون فكانا جنسين كالتمر الهندي والتمر البرني ولانهما فرعان لجنسين مختلفين فكانا جنسين كدهن الجوز ودهن اللوز واختلف قوله في اللحمان فقال في أحد القولين هي أجناس وهو قول المزني وهو الصحيح لانها فروع لاصول هي أجناس فكانت أجناسا كالأدقة والأدهان والثاني أنها جنس واحد لانها تشترك في الاسم الخاص في أول دخولها في تحريم الربا فكانت جنسا واحدا كالتمور وتخالف الأدقة والأدهان لان أصولها أجناس يجوز بيع بعضها ببعض متفاضلا فاعتبر فروعها بها واللحمان لا يحرم الربا في أصولها فاعتبرت بنفسها فإن قلنا إن اللحم جنس واحد لم يجز بيع لحم شيء من الحيوان بلحم غيره متفاضلا وهل يدخل لحم السمك في ذلك فيه وجهان قال أبو إسحاق يدخل فيها فلا يجوز بيعه بلحم شيء من الحيوان متفاضلا لان اسم اللحم يقع عليه والدليل عليه قوله تعالى لتأكلوا منه لحما طريا ومن أصحابنا من قال لا يدخل فيه لحم السمك وهو المذهب لانه لا يدخل في إطلاق اسم اللحم ولهذا لو حلف لا يأكل اللحم لم يحنث بأكل لحم السمك فإن قلنا إن اللحوم أجناس جاز بيع لحم كل جنس من الحيوان بلحم جنس آخر متفاضلا فيجوز بيع لحم البقر بلحم الغنم متفاضلا ولحم بقر الوحش بلحم بقر الأهل لانهما جنسان ولا يجوز بيع لحم الضأن بلحم المعز ولا لحم البقر بلحم الجواميس متفاضلا لانهما نوعان من جنس واحد فصل في اعتبار الأحمر والأبيض من اللحم جنس

Section V01/P272

واللحم الأحمر واللحم الأبيض جنس واحد لان الجميع لحم واللحم والشحم جنسان واللحم والألية جنسان والشحم والألية جنسان واللحم والكبد جنسان والكبد والطحال جنسان واللحم والكلية جنسان لانها مختلفة الاسم والخلقة فأما الألبان ففيها طريقان من أصحابنا من قال هي كاللحمان وفيها قولان ومنهم من قال الألبان أجناس قولا واحدا لانها تتولد من الحيوان والحيوان أجناس فكذلك الألبان واللحمان لا تتولد من الحيوان والصحيح أنها كاللحمان فصل في حكم بيع التفاضل وما حرم فيه التفاضل لا يجوز بيع بعضه ببعض حتى يتساويا في الكيل فيما يكال والوزن فيما يوزن لما روى عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الذهب بالذهب تبره وعينه وزنا بوزن والفضة بالفضة تبرها وعينها وزنا بوزن والملح بالملح والتمر بالتمر والبر بالبر والشعير بالشعير كيلا بكيل فمن زاد أو أزاد فقد أربى فإن باع صبرة طعام بصبرة طعام وهما لا يعلمان كيلهما لم يصح البيع لما روى جابر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تباع الصبرة من الطعام بالصبرة من الطعام وإن باع صبرة طعام بصبرة طعام صاعا بصاع فخرجتا متساويتين صح البيع وإن خرجتا متفاضلتين ففيه قولان أحدهما أنه باطل لانه بيع طعام بطعام متفاضلا والثاني أنه يصح فيما تساويا فيه لانه شرط التساوي في الكيل ومن نقصت صبرته فهو بالخيار بين أن يفسخ البيع وبين أن يمضيه بمقدار صبرته لانه دخل على أن يسلم له جميع الصبرة ولم يسلم له فثبت له الخيار وإن باع صبرة طعام بصبرة شعير كيلا بكيل فخرجتا متساويتين جاز وإن خرجتا متفاضلتين فإن رضي صاحب الصبرة الزائدة بتسليم الزيادة أقر العقد ووجب على الآخر قبوله لانه ملك الجميع بالعقد وإن رضي صاحب الصبرة الناقصة بقدر صبرته من الصبرة الزائدة أقر العقد وإن تشاحا فسخ البيع لان كل واحد منهما باع صبرته بجميع صبرة صاحبه على التساوي في المقدار وقد تعذر ذلك ففسخ العقد فصل في اعتبار التساوي في الكيل والوزن ويعتبر التساوي فيما يكال ويوزن بكيل الحجاز ووزنه لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال المكيال مكيال أهل المدينة والميزان ميزان أهل مكة وإن كان مما لا أصل له بالحجاز في الكيل والوزن نظرت فإن كان مما لا يمكن كيله اعتبر التساوي فيه بالوزن لانه لا يمكن غيره وإن كان مما يمكن كيله ففيه وجهان أحدهما أنه يعتبر بأشبه الأشياء به في الحجاز فإن كان مكيلا لم يجز بيعه إلا كيلا وإن كان موزونا لم يجز بيعه إلا موزونا لان الأصل فيه الكيل والوزن بالحجاز فإذا لم يكن له في الحجاز أصل في الكيل والوزن اعتبر بأشبه الأشياء به والثاني أنه يعتبر بالبلد الذي فيه البيع لانه أقرب إليه وإن كان مما لا يكال ولا يوزن وقلنا بقوله الجديد أنه يحرم فيه الربا وجوزنا بيع بعضه ببعض نظرت فإن كان مما لا يمكن كيله كالبقل والقثاء والبطيخ وما أشبهها بيع وزنا وإن كان مما يمكن كيله ففيه وجهان أحدهما لا يباع إلا كيلا لان الأصل هو الأعيان الأربعة المنصوص عليها وهي مكيلة فوجب رده إلى الأصل والثاني أنه لا يباع إلا وزنا لان الوزن أحصر فصل في بيان حكم بيع الربا بعضه ببعض وبيان مسألة مد عجوة

Section V01/P272–V01/P273

وما حرم فيه الربا لا يجوز بيع بعضه ببعض ومع أحد العوضين جنس آخر يخالفه في القيمة كبيع ثوب ودرهم بدرهمين ومد عجوة ودرهم بدرهمين ولا يباع نوعان من جنس بنوع كدينار قاساني ودينار سابوري بقاسانيين أو سابوريين أو دينار صحيح ودينار قراضة بدينارين صحيحين أو دينارين قراضة والدليل عليه ما روى فضالة بن عبيد قال أتى رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بقلادة فيها خرز مغلفة بذهب فابتاعها رجل بسبعة دنانير أو تسعة دنانير فقال عليه الصلاة السلام لا حتى تميز بينه وبينه قال إنما أردت الحجارة فقال لا حتى تميز بينهما ولان الصفقة إذا جمعت شيئين مختلفي القيمة انقسم الثمن عليهما والدليل عليه أنه إذا باع سيفا وشقصا بألف قوم السيف والشقص وقسم الألف عليهما على قدر قيمتهما وأخذ الشفيع الشقص بحصته من الثمن على قدر قيمته وأمسك المشتري السيف بحصته من الثمن على قدر قيمته وإذا قسم الثمن على قدر القيمة أدى إلى الربا لانه إذا باع دينارا صحيحا قيمته عشرون درهما ودينارا قراضة قيمته عشرة ( دراهم ) بدينارين وقسم الثمن عليهما على قدر قيمتهما صارت القراضة مبيعة بثلث الدينارين والصحيح بالثلثين وذلك ربا فصل ولا يباع خالصه بمشوبه كحنطة خالصة بحنطة فيها شعير أو زؤان وفضة خالصة بفضة مغشوشة وعسل مصفى بعسل فيه شمع لان أحدهما يفضل على الآخر ولا يباع مشوبه بمشوبه كحنطة فيها شعير أو زؤان بحنطة فيها شعير أو زؤان وفضة مغشوشة بفضة مغشوشة أو عسل فيه شمع بعسل فيه شمع لانه لا يعلم التماثل بين الحنطتين وبين الفضتين وبين العسلين ويجوز أن يباع طعام بطعام وفيه قليل تراب لان التراب يحصل في سقوف الطعام ولا يظهر في الكيل فإن باع موزونا بموزون من جنسه من أموال الربا وفيه قليل تراب لم يجز لان ذلك يظهر في الوزن ويمنع من التماثل فصل في حكم بيع الرطب باليابس ولا يباع رطبه بيابسه على الأرض لما روى سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن بيع الرطب بالتمر فقال أينقص الرطب إذا يبس فقيل له نعم قال فلا إذا فنهى عن بيع الرطب بالتمر وجعل العلة فيه أنه ينقص عن يابسه فدل على أن كل رطب لا يجوز بيعه بيابسه وأما بيع رطبه برطبه فينظر فيه فإن كان ذلك مما يدخر يابسه كالرطب والعنب لم يجز بيع رطبه برطبه وقال المزني يجوز لان معظم منافعه في حال رطوبته فجاز بيع بعضه ببعض كاللبن والدليل على أنه لا يجوز أنه لا يعلم التماثل بينهما في حال الكمال والادخار فلم يجز بيع أحدهما بالآخر كالتمر بالتمر جزافا ويخالف اللبن فإن كماله في حال رطوبته لانه يصلح لكل ما يراد به والكمال في الرطب والعنب في حال يبوسته لانه يعمل منه كل ما يراد منه ويصلح للبقاء والادخار وإن كان مما يدخر يابسه كسائر الفواكه ففيه قولان أحدهما لا يجوز لانه جنس فيه ربا فلم يجز بيع رطبه برطبه كالرطب والعنب والثاني أنه يجوز لان معظم منافعه في حال رطوبته فجاز بيع رطبه برطبه كاللبن وفي الرطب الذي لا يجيء منه التمر والعنب الذي لا يجىء منه الزبيب طريقان أحدهما أنه لا يجوز بيع بعضه ببعض لان الغالب منه أنه يدخر يابسه وما لا يدخر منه نادر فألحق بالغالب والثاني وهو قول أبي العباس أنه على قولين لان معظم منفعته في حال رطوبته فكان على قولين كسائر الفواكه وفي بيع اللحم الطرى باللحم الطرى طريقان أحدهما وهو المنصوص أنه لا يجوز لانه يدخر يابسه فلم يجز بيع رطبه برطبه كالرطب والعنب والثاني وهو قول أبي العباس أنه على قولين لان معظم منفعته في حال رطوبته فصار كالفواكه فإن باع منه ما فيه نداوة يسيرة بمثله كالتمر الحديث بعضه ببعض جاز بلا خلاف لان ذلك لا يظهر في الكيل وإن كان مما يوزن كاللحم لم يجز لانه يظهر في الوزن فصل في حكم بيع العرايا

Section V01/P273–V01/P275

وأما العرايا وهو بيع الرطب على النخل بالتمر على الأرض خرصا فإنه يجوز للفقراء فيخرص ما على النخل من الرطب وما يجيء منه من التمر إذا جف ثم يبيع ذلك بمثله تمرا ويسلمه إليه قبل التفرق والدليل عليه ما روى محمود بن لبيد قال قلت لزيد بن ثابت ما عراياكم هذه فسمى رجالا محتاجين من الأنصار شكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الرطب يأتي ولا نقد بأيديهم يبتاعون به رطبا يأكلونه مع الناس وعندهم فضول من قوتهم من التمر فرخص لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبتاعوا العرايا بخرصها من التمر الذي في أيديهم يأكلونها رطبا وهل يجوز للأغنياء فيه قولان أحدهما لا يجوز وهو اختيار المزني لان الرخصة وردت في حق الفقراء والأغنياء لا يشاركونهم في الحاجة فبقي في حقهم على الحظر والثاني أنه يجوز لما روى سهل بن أبي حثمة قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع التمر بالتمر إلا أنه رخص في العرايا أن تبتاع بخرصها تمرا يأكلها أهلها رطبا ولم يفرق ولان كل بيع جاز للفقراء جاز للأغنياء كسائر البيوع وهل يجوز ذلك في الرطب بالرطب فيه ثلاثة أوجه أحدها يجوز وهو قول أبي علي بن خيران لما روى زيد بن ثابت قال رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في العرايا بالتمر والرطب ولم يرخص في غير ذلك والثاني لا يجوز وهو قول أبي سعيد الإصطخري لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تبايعوا ثمر النخل بثمر النخل ولان الخرص غرر وقد وردت الرخصة في جوازه في أحد العوضين فلو جوزنا في الرطب بالرطب لجوزناه في العوضين وذلك غرر كثير زائد على ما وردت فيه الرخصة فلم يجز كشرط الخيار فيما زاد على ثلاثة أيام والثالث وهو قول أبي إسحاق أنه إن كان نوعا واحدا لم يجز لانه لا حاجة به إليه لان مثل ما يبتاعه عنده وإن كان نوعين جاز لانه قد يشتهي كل واحد منهما النوع الذي عند صاحبه فيكون كمن عنده تمر ولا رطب عنده ولا يجوز في العرايا فيما زاد على خمسة أوسق في عقد واحد لما روى جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المخابرة والمحاقلة والمزابنة فالمحاقلة أن يبيع الرجل الزرع بمائة فرق من حنطة والمزابنة أن يبيع الثمر على رؤوس النخل بمائة فرق والمخابرة كراء الأرض بالثلث والربع ويجوز ذلك فيما دون خمسة أوسق لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أرخص في بيع العرايا فيما دون خمسة أوسق وفي خمسة أوسق قولان أحدهما لا يجوز وهو قول المزني لان الأصل هو الحظر وقد ثبت جواز ذلك فيما دون خمسة أوسق لحديث أبي هريرة رضي الله عنه وفي خمسة أوسق شك لانه روي في حديث أبي هريرة فيما دون خمسة أوسق أو في خمسة أوسق شك فيه داود بن الحصين فبقي على الأصل ولان خمسة أوسق في حكم ما زاد بدليل أنه تجب الزكاة في الجميع فإذا لم تجز فيما زاد على خمسة أوسق لم تجز في خمسة أوسق والقول الثاني أنه يجوز لعموم حديث سهل بن أبي حثمة فصل في إعطاء حكم الرطب والتمر حكم العنب والزبيب وما جاز في الرطب بالتمر جاز في العنب بالزبيب لانه يدخر يابسه ويمكن خرصه فأشبه الرطب وفيما سوى ذلك من الثمار قولان أحدهما يجوز لانه ثمرة فجاز بيع رطبها بيابسها خرصا كالرطب والثاني لا يجوز لما روى زيد بن ثابت قال رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في العرايا بالتمر والرطب ولم يرخص في غير ذلك ولان سائر الثمار لا يدخر يابسها ولا يمكن خرصها لتفرقها في الأغصان واستتارها في الأوراق فلم يجز بيعها خرصا فصل ولا يباع ما نزع نواه بما لم ينزع

Section V01/P275

ولا يباع منه ما نزع نواه بما لم ينزع نواه لان أحدهما على هيئة الادخار والآخر على غير هيئة الادخار ويتفاضلان حال الادخار فلم يجز بيع أحدهما بالآخر كالرطب بالتمر وهل يجوز بيع ما نزع نواه بعضه ببعض فيه وجهان أحدهما يجوز لقوله صلى الله عليه وسلم لا تبيعوا التمر بالتمر إلا سواء بسواء والثاني لا يجوز لانه يتجافى في المكيال فلا يتحقق فيه التساوي ولانه يجهل تساويهما في حال الكمال والادخار فأشبه بيع التمر بالتمر جزافا فصل ولا يجوز بيع نيئه بمطبوخه لان النار تعقد أجزاءه وتسخنه فإن بيع كيلا لم يجز لانهما لا يتساويان في الكيل في حال الادخار وإن بيع وزنا لم يجز لان أصله الكيل فلا يجوز بيعه وزنا ولا يجوز بيع مطبوخه بمطبوخه لان النار قد تعقد من أجزاء أحدهما أكثر من الآخر فيجهل التساوي واختلف أصحابنا في بيع العسل المصفى بالنار بعضه ببعض فمنهم من قال لا يجوز لان النار تعقد أجزاءه فلا يعلم تساويهما ومنهم من قال يجوز وهو المذهب لان نار التصفية نار لينة لا تعقد الأجزاء وإنما تميزه من الشمع فصار كالعسل المصفى بالشمس واختلفوا في بيع السكر بعضه ببعض فمنهم من قال لا يجوز لان النار قد عقدت أجزاءه ومنهم من قال يجوز لان ناره لا تعقد الأجزاء وإنما تميزه من القصب فصل بيع الحب بدقيقه ولا يجوز بيع الحب بدقيقه متفاضلا لان الدقيق هو الحب بعينه وإنما فرقت أجزاؤه فهو كالدنانير الصحاح بالقراضة فأما بيعه به متماثلا فالمنصوص أنه لا يجوز وقال الكرابيسي قال أبو عبد الله يجوز فجعل أبو الطيب بن سلمة هذا قولا آخر وقال أكثر أصحابنا لا يجوز قولا واحدا ولعل الكرابيسي أراد أبا عبد الله مالكا أو أحمد فإن عندهما يجوز ذلك والدليل على أنه لا يجوز أنه جنس فيه ربا بيع منه ما هو على هيئة الادخار بما ليس منه على هيئة الادخار على وجه يتفاضلان في حال الادخار فلم يصح كبيع الرطب بالتمر ولا يجوز بيع دقيقه بدقيقه وروى المزني عنه في المنثور أنه يجوز وإليه أومأ في البويطي لانهما يتساويان في الحال ولا يتفاضلان في الثاني فجاز بيع أحدهما بالآخر كالحنطة بالحنطة والصحيح هو الأول لانه جهل التساوي بينهما في حال الكمال والادخار فأشبه بيع الصبرة بالصبرة جزافا ولا يجوز بيع حبه بسويقه ولا سويقه بسويقه لما ذكرناه في الدقيق ولان النار قد دخلت فيه وعقدت أجزاءه فمنع التماثل ولا يجوز بيعه بخبزه لانه دخله النار وخالطه الملح والماء وذلك يمنع التماثل ولان الخبز موزون والحنطة مكيل فلا يمكن معرفة التساوي بينهما ولا يجوز بيع خبزه بخبزه لان ما فيه من الماء والملح يمنع من العلم بالتماثل فمنع جواز العقد وإن جفف الخبز وجعل فتيتا وبيع بعضه ببعض كيلا ففيه قولان أحدهما لا يجوز لانه لا يعلم تساويهما في حال الكمال فلم يجز بيع أحدهما بالآخر كالرطب بالرطب والثاني أنه يجوز لانه مكيل مدخر فجاز بيع بعضه ببعض كالتمر فصل بيع السمسم بالشيرج وما شاكله ولا يجوز بيع أصله بعصيره كالسمسم بالشيرج والعنب بالعصير لانه إذا عصر الأصل نقص عن العصير الذي بيع به ويجوز بيع العصير بالعصير إذا لم تنعقد أجزاؤه لانه يدخر على صفته فجاز بيع بعضه ببعض كالزبيب بالزبيب ويجوز بيع الشيرج بالشيرج ومن أصحابنا من قال لا يجوز لانه يخالطه الماء والملح وذلك يمنع التماثل فمنع العقد والمذهب الأول لانه يدخر على جهته فجاز بيع بعضه ببعض كالعصير

Section V01/P275–V01/P276

وأما الماء والملح فإنه يحصل في الكسب ولا ينعصر لانه لو انعصر في الشيرج لبان عليه ويجوز بيع خل الخمر بخل الخمر لانه يدخر على جهته فجاز بيع بعضه ببعض كالزبيب بالزبيب ولا يجوز بيع خل الخمر بخل الزبيب لان في خل الزبيب ماء وذلك يمنع من تماثل الخلين ولا يجوز بيع خل الزبيب بخل الزبيب ولا بيع خل التمر بخل التمر لانا إن قلنا إن الماء فيه ربا لم يجز للجهل بتماثل الماءين والجهل بتماثل الخلين وإن قلنا لا ربا في الماء لم يجز للجهل بتماثل الخلين وإن باع خل الزبيب بخل التمر فإن قلنا إن في الماء ربا لم يجز للجهل بتماثل الماء فيهما وإن قلنا لا ربا في الماء جاز لانهما جنسان فجاز بيع أحدهما بالآخر مع الجهل بالمقدار كالتمر بالزبيب والله أعلم فصل في بيع المصراة وغيره ولا يجوز بيع شاة في ضرعها لبن بلبن شاة لان اللبن يدخل في البيع ويقابله قسط من الثمن والدليل عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل في مقابلة لبن المصراة صاعا من تمر ولان اللبن في الضرع كاللبن في الإناء والدليل عليه قوله صلى الله عليه وسلم لا يحلبن أحدكم شاة غيره بغير إذنه أيحب أحدكم أن تؤتى خزانته فينتثل ما فيها فجعل اللبن كالمال في الخزانة فصار كما لو باع لبنا وشاة بلبن فإن باع شاة في ضرعها لبن بشاة في ضرعها لبن ففيه وجهان قال أبو الطيب بن سلمة يجوز كما يجوز بيع السمسم بالسمسم وإن كان في كل واحد منهما شيرج وكما يجوز بيع دار بدار وإن كان في كل واحدة منهما بئر ماء وقال أكثر أصحابنا لا يجوز لانه جنس فيه ربا بيع بعضه ببعض ومع كل واحد منهما شيء مقصود فلم يجز كما لو باع نخلة مثمرة بنخلة مثمرة ويخالف السمسم لان الشيرج في السمسم كالمعدوم لانه لا يحصل إلا بطحن وعصر واللبن موجود في الضرع من غير فعل ويمكن أخذه من غير مشقة وأما الدار فإن قلنا إن الماء يملك ويحرم فيه الربا فلا يجوز بيع إحدى الدارين بالأخرى ويجوز بيع اللبن الحليب بعضه ببعض لان عامة منافعه في هذه الحال فجاز بيع بعضه ببعض كالتمر بالتمر ويجوز بيع اللبن الحليب بالرائب وهو الذى فيه حموضة لانه لبن خالص وإنما تغير فهو كتمر طيب بتمر غير طيب ويجوز بيع الرائب بالرائب كما يجوز بيع تمر متغير بتمر متغير ولا يجوز بيع اللبن بما يتخذ منه من الزبد والسمن لان ذلك مستخرج منه فلا يجوز بيعه به كالشيرج بالسمسم ولا يجوز بيعه بالمخيض لان المخيض لبن نزع منه الزبد والحليب لم ينزع منه الزبد فإذا بيع أحدهما بالآخر تفاضل اللبنان ولا يجوز بيعه بالشيراز واللبإ والجبن لان أجزاءها قد انعقدت فلا يجوز بيعها باللبن كيلا لانهما يتفاضلان ولا يجوز بيعها وزنا لان اللبن مكيل فلا يباع بجنسه وزنا وأما بيع ما يتخذ منه بعضه ببعض فإنه إن باع السمن بالسمن جاز لانه لا يخالطه غيره قال الشافعي رحمه الله والوزن فيه أحوط وقال أبو إسحاق يباع كيلا لان أصله الكيل فإن باع الزبد بالزبد ففيه وجهان أحدهما يجوز كما يجوز بيع السمن بالسمن واللبن باللبن والثاني لا يجوز لان الزبد فيه لبن فيكون بيع لبن وزبد بلبن وزبد وإن باع المخيض بالمخيض نظرت فإن لم يطرح فيه الماء جاز لانه بيع لبن بلبن وإن طرح فيه ماء للضرب لم يجز لتفاضل الماءين وتفاضل اللبنين وإن باع الجبن أو الأقط أو المصل أو اللبأ بعضه ببعض لم يجز لان أجزاءها منعقدة ويختلف انعقادها ولان فيها ما يخالطه الملح والإنفحة وذلك يمنع التماثل وأما بيع نوع منه بنوع آخر فإنه ينظر فيه فإن باع الزبد بالسمن لم يجز لان السمن مستخرج من الزبد فلا يجوز بيعه بما استخرج منه كالشيرج بالسمسم وإن باع المخيض بالسمن فالمنصوص أنه يجوز لانه ليس في أحدهما شيء من الآخر

Section V01/P276–V01/P277

قال شيخنا القاضي أبو الطيب الطبري رحمه الله هما كالجنسين فيجوز بيع أحدهما بالآخر متفاضلا بلا خلاف وإن باع الزبد بالمخيض فالمنصوص أنه يجوز وقال أبو إسحاق لا يجوز لان في الزبد شيئا من المخيض فيكون بيع زبد ومخيض بمخيض وهذا لا يصح لان الذي فيه من المخيض لا يظهر إلا بالتصفية والنار فلم يكن له حكم وما سوى ذلك لا يجوز بيع نوع منه بنوع آخر لانه يؤدى إلى التفاضل فصل في بيع اللحم بالحيوان ولا يجوز بيع حيوان يؤكل لحمه ( بلحم ) لما روى سعيد بن المسيب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يباع حى بميت وروى ابن عباس رضي الله عنه أن جزورا نحرت على عهد أبي بكر رضي الله عنه فجاء رجل بعناق فقال أعطوني بها لحما فقال أبو بكر لا يصلح هذا ولانه جنس فيه الربا بيع بأصله الذي فيه مثله فلم يجز كبيع الشيرج بالسمسم وفي بيع اللحم بحيوان لا يؤكل ( لحمه ) قولان أحدهما لا يجوز للخبر والثاني يجوز لانه ليس فيه مثله فجاز بيعه به كاللحم بالثوب ويجوز بيع اللحم بجنسه إذا تناهى جفافه ونزع منه العظم لانه يدخر على هذه الصفة فجاز بيع بعضه ببعض كالتمر وهل يجوز بيع بعضه ببعض قبل نزع العظم فيه وجهان قال أبو سعيد الإصطخري يجوز كما يجوز بيع التمر بالتمر وفيه النوى ومن أصحابنا من قال لا يجوز كما لا يجوز بيع العسل الذي فيه شمع بعضه ببعض ويخالف النوى في التمر فإن فيه مصلحة له وليس في ترك العظم في اللحم مصلحة له فصل في حكم بيع بيض الدجاج بدجاجة في جوفها بيض ولا يجوز بيع بيض الدجاج بدجاجة في جوفها بيض لانه جنس فيه ربا بيع بما فيه مثله فلم يجز كبيع اللحم بالحيوان باب بيع الأصول والثمار إذا باع أرضا وفيها بناء أو غراس نظرت فإن قال بعتك هذه الأرض بحقوقها دخل فيها البناء والغراس لانه من حقوقها وإن لم يقل بحقوقها فقد قال في البيع يدخل وقال في الرهن لا يدخل واختلف أصحابنا فيه على ثلاث طرق فمنهم من قال لا يدخل في الجميع لان الأرض ليست بعبارة عن الغراس والبناء وتأول قوله في البيع عليه إذا قال بحقوقها ومنهم من نقل جوابه في الرهن إلى البيع وجوابه في البيع إلى الرهن وجعلهما على قولين أحدهما لا يدخل في الجميع لان الأرض اسم للعرصة دون ما فيها من الغراس والبناء والثاني يدخل لانه متصل بها فدخل في العقد عليها كسائر أجزاء الأرض ومنهم من قال في البيع يدخل وفي الرهن لا يدخل لان البيع عقد قوي يزيل الملك فدخل فيه الغراس والبناء والرهن عقد ضعيف لا يزيل الملك فلم يدخل فيه الغراس والبناء فإن قال بعتك هذه القرية بحقوقها لم تدخل فيها المزارع لان القرية اسم للأبنية دون المزارع وإن قال بعتك هذا الدار دخل فيها ما اتصل بها من الرفوف المسمرة والجوابي والأجاجين المدفونة فيها للانتفاع بها وإن كان فيها رحا مبنية دخل الحجر السفلاني في بيعها لانه متصل بها وفي الفوقاني وجهان أحدهما أنه يدخل فيه وهو الصحيح لانه ينصب هكذا فدخل ( فيه ) كالباب والثاني لا يدخل لانه منفصل عن المبيع ويدخل الغلق المسمر في الباب وفي المفتاح وجهان أحدهما يدخل فيه لانه من مصلحته فلا ينفرد عنه والثاني لا يدخل لانه منفصل فلم يدخل فيه كالدلو والبكرة وإن كان في الدار شجرة فعلى الطرق الثلاثة التي ذكرناها في الأرض وأما الماء الذي في البئر فاختلف أصحابنا فيه فقال أبو إسحاق الماء غير مملوك لانه لو كان مملوكا لصاحب الدار لما جاز للمستأجر شربه لانه إتلاف عين فلا يستحق بالإجارة كثمرة النخل ولوجب ألا يجوز للمشتري رد الدار بالعيب بعد شربه كما لا يجوز رد النخل بعد أكل ثمرته فعلى هذا لا يدخل في بيع الدار غير أن المشتري أحق به لثبوت يده على الدار

Section V01/P277–V01/P278

وقال أبو علي بن أبي هريرة هو مملوك لمالك الدار وهو المنصوص في القديم وفي كتاب حرملة لانه من نماء الأرض فكان لمالك الأرض كالحشيش فإذا باع الدار فإن الماء الظاهر للبائع لا يدخل في بيع الدار من غير شرط وما يظهر بعد العقد فهو للمشتري فعلى هذا لا يصح البيع حتى يشترط بأن الظاهر من الماء للمشتري لانه إذا لم يشترط اختلط ماء البائع بماء المشتري فينفسخ البيع وإن كان في الأرض معدن باطن كمعدن الذهب والفضة دخل في البيع لانه من أجزاء الأرض وإن كان معدنا ظاهرا كالنفط والقار فهو كالماء مملوك في قول أبي علي بن أبي هريرة وغير مملوك في قول أبي إسحاق والحكم في دخوله في البيع على ما بيناه في الماء وإن باع أرضا وفيها ركاز أو حجارة مدفونة لم تدخل في البيع لانها ليست من أجزاء الأرض ولا هي متصلة بها فلم تدخل في بيعها فصل في حكم بيع النخل قبل التأبير وإن باع نخلا وعليها طلع غير مؤبر دخل في بيع النخل وإن كان مؤبرا لم يدخل لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من باع نخلا بعد أن تؤبر فثمرتها للبائع إلا أن يشترطها المبتاع فجعلها للبائع بشرط أن تكون مؤبرة فدل على أنها إذا لم تكن مؤبرة فهي للمبتاع ولان ثمرة النخل كالحمل لانه نماء كامن لظهوره غاية كالحمل ثم الحمل الكامن يتبع الأصل في البيع والحمل الظاهر لا يتبع فكذلك الثمرة قال الشافعي رحمه الله وما شقق في معنى ما أبر لانه نماء ظاهر فهو كالمؤبر وإن باع فحالا وعليه طلع لم يتشقق ففيه وجهان أحدهما أنه لا يدخل في بيع الأصل لان جميع الطلع مقصود مأكول وهو ظاهر فلم يتبع الأصل كالتين والثاني أنه يدخل في بيع الأصل وهو الصحيح لانه طلع لم يتشقق فدخل في بيع الأصل كطلع الإناث وما قاله الأول لا يصح لان المقصود ما فيه وهو الكش الذي تلقح به الإناث وهو غير ظاهر فدخل في بيع الأصل كطلع الإناث فصل في حكم بيع بعض المؤبر دون بعض وإن باع حائطا أبر بعضه دون بعض جعل الجميع كالمؤبر فيكون الجميع للبائع لانا لو قلنا إن ما أبر للبائع وما لم يؤبر للمشتري أدى إلى سوء المشاركة واختلاف الأيدي فجعل ما لم يؤبر تبعا للمؤبر لان الباطن يتبع الظاهر ولم يجعل ما أبر تابعا لما لم يؤبر لان الظاهر لا يتبع الباطن ولهذا جعلنا أساس الدار تابعا لظاهرها في تصحيح البيع ولم نجعل ظاهرها تابعا للباطن في إفساد البيع وقال أبو علي بن خيران إن كان نوعا واحدا جعل غير المؤبر تابعا للمؤبر وإن كان نوعين لم يجعل ما لم يؤبر من أحد النوعين تابعا للمؤبر من نوع آخر لان النوع الواحد يتقارب ظهوره والنوعان يختلف ظهورهما والمذهب الأول لما ذكرناه من سوء المشاركة واختلاف الأيدي وذلك يوجد في النوعين كما يوجد في النوع الواحد وأما إذا كان له حائطان فأبر أحدهما دون الآخر وباعهما فإن المؤبر للبائع وما لم يؤبر للمشتري ولا يتبع أحدهما الآخر لان انفراد كل واحد منهما بثمرة حائط لا يؤدي إلى سوء المشاركة واختلاف الأيدي فاعتبر كل واحد منهما بنفسه وإن كان له حائط أطلع بعضه دون بعض فأبر المطلع ثم باع الحائط ثم أطلع الباقي ففيه وجهان قال أبو علي بن أبي هريرة ما أطلع في ملك المشتري لا يتبع المؤبر بل يكون للمشتري لانه حادث في ملكه فلا يصير للبائع والثاني أنه يتبع المؤبر فيكون للبائع لانه من ثمرة عامه فجعل تابعا له كالطلع الظاهر في حال العقد فإن أبر بعض الحائط دون بعض ثم أفرد الذي لم يؤبر بالبيع ففي طلعه وجهان أحدهما أنه للبائع لانا جعلناه في الحكم كالمؤبر بدليل أنه لو باع الجميع كان للبائع فصار كما لو أفرد بعض المؤبر بالبيع

Section V01/P278–V01/P279

والثاني أنه للمشتري لانه إنما جعل كالمؤبر إذا بيع معه فيصير تابعا له فأما إذا أفرده فليس بتابع للمؤبر فتبع أصله فصل قال الشافعي رحمه الله والكرسف إذا بيع أصله كالنخل وأراد به كرسف الحجاز فإنه شجر يحمل في كل سنة وتخرج ثمرته في كمام وتتشقق عنه كالنخل فإن باع وقد تشقق جوزه فهو للبائع وإن لم يتشقق فهو للمشتري وإن تشقق بعضه دون بعض جعل الجميع للبائع كالنخل وأما ما لا يحمل إلا سنة وهو قطن العراق وخراسان فهو كالزرع ويجيء حكمه إن شاء الله تعالى فصل في حكم بيع الشجر غير النخل والكرسف وإن باع شجرا غير النخل والكرسف لم يخل إما أن يقصد منه الورد أو الورق أو الثمرة فإن كان يقصد منه الورد فإن كان ورده يخرج في كمام ثم ينفتح منه كالورد فهو كالنخيل فإن كان في الكمام تبع الأصل في البيع كالطلع الذي لم يؤبر وإن كان خارجا من الكمام لم يتبع الأصل كالطلع المؤبر وإن كان لا كمام له كالياسمين كان ما ظهر منه للبائع وما لم يظهر للمشتري وإن كان مما يقصد منه الورق كالتوت ففيه وجهان أحدهما أنه إن لم يتفتح فهو للمشتري وإن تفتح فهو للبائع لان الورق من هذا كالثمر من سائر الأشجار والثاني أنه للمشتري تفتح أو لم يتفتح لانه بمنزلة الأغصان من سائر الأشجار وليس كالثمر لان ثمرة التوت ما يؤكل منه وإن كان مما يقصد منه الثمرة فهو على أربعة أضرب أحدها ما تخرج ثمرته ظاهرة من غير كمام كالتين والعنب فما ظهر منه فهو للبائع لا يدخل في البيع من غير شرط وما يظهر بعد العقد فهو للمشتري لان الظاهر منه كالطلع المؤبر والباطن منه كالطلع الذي لم يؤبر والثاني ما يخرج في كمام لا يزال عنه إلا عند الأكل كالرمان والموز فهو للبائع لان كمامه من مصلحته فهو كأجزاء الثمرة والثالث ما يخرج وعليه قشرتان كالجوز واللوز والرانج فالمنصوص أنه كالرمان لا يدخل في بيع الأصل لان قشره لا يتشقق عنه كما لا يتشقق قشر الرمان ومن أصحابنا من قال هو كثمرة النخل الذي لم يؤبر لانه لا يترك في القشر الأعلى كما لا تترك الثمرة في الطلع والرابع ما يكون في نور يتناثر عنه النور كالتفاح والكمثرى فاختلف أصحابنا فيه فقال أبو إسحاق والقاضي أبو حامد هو كثمرة النخل إن تناثر عنه النور فهو للبائع وإن لم يتناثر عنه فهو للمشتري وهو ظاهر قوله في البويطي واختيار شيخنا القاضي أبي الطيب رحمه الله لان استتارها بالنور كاستتار الثمر في الطلع وتناثر النور عنها كتشقق الطلع عن الثمرة فكان في الحكم مثلها وقال الشيخ أبو حامد الإسفراييني وهو للبائع وإن لم يتناثر النور عنها لان الثمرة قد ظهرت بالخروج من الشجر واستتارها بالنور كاستتار ثمرة النخل بعد التأبير بما عليها من القشر الأبيض ثم ثمرة النخل بعد خروجها من الطلع للبائع مع استتارها بالقشر الأبيض فكذلك هذه الثمرة للبائع مع استتارها بالنور فصل إن باع أرضا فيها نبات غير الشجر وإن باع أرضا وفيها نبات غير الشجر فإن كان مما له أصل يحمل مرة بعد أخرى كالرطبة والبنفسج والنرجس والنعنع والهندبا والبطيخ والقثاء دخل الأصل في البيع وما ظهر منه فهو للبائع وما لم يظهر فهو للمشتري كالأشجار وإن كان مما لا يحمل إلا مرة كالحنطة والشعير لم يدخل في بيع الأصل لانه نماء ظاهر لا يراد للبقاء فلم يدخل في بيع الأصل كالطلع المؤبر وفي بيع الأرض طريقان من أصحابنا من قال فيه قولان لانها في يد البائع إلى أن يحصد الزرع فكان في بيعها قولان كالأرض المستأجرة ومنهم من قال يصح بيع الأرض قولا واحدا لان المبيع في يد المشتري وإنما يدخل البائع للسقي أو الحصاد فجاز بيعه قولا واحدا كالأمة المزوجة

Section V01/P279–V01/P280

وإن باع أرضا فيها بذر لم يدخل البذر في البيع لانه مودع في الأرض فلم يدخل في بيعها كالركاز فإن باع الأرض مع البذر ففيه وجهان أحدهما أنه يصح تبعا للأرض والثاني لا يصح وهو المذهب لانه لا يجوز بيعه منفردا فلم يجز بيعه مع الأرض فصل فيما لو باع أصلا وعليه ثمرة للبائع إذا باع أصلا وعليه ثمرة للبائع لم يكلف قطع الثمرة إلى أوان الجداد فإن كان مما يقطع بسرا كالبسر الحيسواني والقرشي لم يكلف قطعه إلى أن يصير بسرا وإن كان مما لا يقطع إلا رطبا لم يكلف قطعه إلى أن يصير رطبا لان نقل المبيع على حسب العادة ولهذا إذا اشترى بالليل متاعا لم يكلف نقله حتى يصبح وإن اشتراه في المطر لم يكلف نقله حتى يسكن المطر والعادة في قطع الثمار ما ذكرناه فلا يكلف القطع قبله فصل حكم إذا أصاب النخل عطش فهلكت فإن أصاب النخل عطش وخاف أن تشرب الثمرة الماء من أصل النخل فيهلك ففيه قولان أحدهما لا يكلف البائع قطع الثمرة لان المشتري دخل في العقد على أن يترك الثمار إلى الجداد فلزمه تركه والثاني أنه يكلف قطعه لان المشتري إنما رضي بذلك إذا لم يضر به فإذا أضر به لم يلزمه تركه فإن احتاج أحدهما إلى سقي ماله ولم يكن على الآخر ضرر جاز له أن يسقيه لانه إصلاح لما له من غير إضرار بأحد فجاز وإن كان على الآخر ضرر في السقي وتشاحا ففيه وجهان قال أبو إسحاق يفسخ العقد لانه ليس أحدهما بأولى من الآخر في الإضرار فوجب أن يفسخ وقال أبو علي بن أبي هريرة يجبر الممتنع منهما لانه حين دخل في العقد رضي بدخول الضرر عليه لانه يعلم أنه لا بد من السقي ويجب أجرة السقي على من يسقى لان منفعته تحصل له فصل النهي عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها ولا يجوز بيع الثمار والزرع قبل بدو الصلاح من غير شرط القطع لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها وروى ابن عمر رضي الله عنهما أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع ثمرة النخل حتى تزهى والسنبل والزرع حتى يبيض ويأمن العاهة ولان المبيع إنما ينقل على حسب العادة ولهذا لو اشترى بالليل متاعا لم يكلف نقله حتى يصبح والعادة في الثمار تركها إلى أوان الجداد فإذا باعها قبل بدو الصلاح لم يأمن من أن يصيبها عاهة فتتلف وذلك غرر من غير حاجة فلم يجز وإن باعها بشرط القطع جاز لانه يأخذه قبل أن يتلف فيأمن الغرر وإن باع الثمرة مع الأصل والزرع مع الأرض قبل بدو الصلاح جاز لان حكم الغرر يسقط مع الأصل كالغرر في الحمل يسقط حكمه إذا بيع مع الأصل وإن باع الثمرة ممن يملك الأصل أو الزرع ممن يملك الأرض ففيه وجهان أحدهما يصح لانه يحصل لمالك الأصل فجاز كما لو باعها مع الشجر والأرض والثاني لا يصح لانه أفرده بالبيع قبل بدو الصلاح من غير شرط القطع فأشبه إذا باعها من غير مالك الأصل وإن بدا صلاحها جاز بيعها بشرط القطع لحديث ابن عمر رضي الله عنهما ولانه إذا جاز بيعه بشرط القطع قبل بدو الصلاح فلأن يجوز بعد بدو الصلاح أولى ويجوز بيعها مطلقا للخبر ولانه أمن من العاهة فجاز بيعها مطلقا كسائر الأموال ويجوز بيعها بشرط التبقية إلى الجداد للخبر ولان إطلاق البيع يقتضي التبقية إلى أوان الجداد فإذا شرط التبقية فقد شرط ما يقتضيه الإطلاق فجاز فصل في معنى بدو الصلاح

Section V01/P280–V01/P281

وبدو الصلاح في الثمار أن يطيب أكلها فإن كان رطبا بأن يحمر أو يصفر وإن كان عنبا أسود بأن يتموه وإن كان أبيض بأن يرق ويحلو وإن كان زرعا بأن يشتد وإن كان بطيخا بأن يبدو فيه النضج وإن كان قثاء بأن يكبر بحيث يؤخذ ويؤكل والدليل عليه ما روى أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الحب حتى يشتد وعن بيع العنب حتى يسود وعن بيع الثمرة حتى تزهى وروى جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمرة حتى تطعم فإن وجد بدو الصلاح في بعض الجنس من حائط جاز بيع ذلك الجنس كله في ذلك الحائط لانا لو قلنا لا يجوز إلا فيما بدا صلاحه فيه أدى إلى المشقة والضرر بسوء المشاركة ولا يجوز أن يبيع ما لم يبد فيه الصلاح من جنس آخر ولا ما لم يبد فيه الصلاح من ذلك الجنس من حائط آخر لان المنع من ذلك لا يؤدي إلى الضرر بسوء المشاركة فإن بدا الصلاح في بعض الجنس في حائط فباع منه ما لم يبد فيه الصلاح مفردا من غير شرط القطع ففيه وجهان أحدهما يجوز لانا جعلناه في حكم ما بدا فيه الصلاح فجاز إفراده بالبيع والثاني لا يجوز لانه إنما جعل في حكم ما بدا فيه الصلاح بيعا لما بدا فيه الصلاح وما أجيز بيعه تبعا لغيره لم يجز إفراده بالبيع كالحمل فصل في هل يكلف قطع الثمار بعد بدو الصلاح وقبل أوان الجداد إذا ابتاع زرعا أو ثمرة بعد بدو الصلاح لم يكلف قطعه قبل أوان الحصاد والجداد لان العادة فيها تركها إلى الحصاد والجداد فلم يكلف نقله قبله كما نقول فيمن اشترى متاعا بالليل إنه لا يكلف نقله إلا بالنهار فإن احتاجت الثمرة أو الزرع إلى السقي لزم البائع ذلك لانه يجب عليه تسليمها في حال الجداد والحصاد وذلك لا يحصل إلا بالسقي فلزمه فصل في حكم إذا اشترى ثمرة على الشجر واختلط بأخرى ولم تتميز وإذا اشترى ثمرة على الشجر ( فلم يأخذها ) حتى حدث ثمرة أخرى واختلطت ولم تتميز أو اشترى حنطة فلم يقبض حتى انثالت عليها حنطة أخرى ففيه قولان أحدهما ينفسخ البيع وهو الصحيح لانه تعذر التسليم المستحق بالعقد فإن البائع لا يلزمه تسليم ما اختلط به من ماله فإن رضي البائع بتسليم ماله لم يلزم المشتري قبوله وإذا تعذر تسليم المعقود عليه بطل العقد كما لو تلف المبيع والثاني لا ينفسخ لان المبيع باق وإنما انضاف إليه زيادة فصار كما لو باع عبدا فسمن أو شجرة فكبرت فإن قلنا لا ينفسخ قلنا للبائع إن سمحت بحقك أقر العقد وإن لم تسمح فسخ العقد وإن اشترى شجرة عليها حمل للبائع فلم يأخذه حتى حدث حمل للمشتري واختلطت ولم تتميز ففيه طريقان قال أبو علي بن خيران وأبو علي الطبري لا ينفسخ العقد قولا واحدا بل يقال إن سمح أحدكما بترك حقه من الثمرة أقر العقد لان المبيع هو الشجر ولم يختلط الشجر بغيره وإنما اختلط ما عليها من الثمرة والثمرة غير مبيعة فلم ينفسخ البيع كما لو اشترى دارا وفيها طعام للبائع وطعام للمشتري فاختلط أحد الطعامين بالآخر فإن البيع لا ينفسخ في الدار وقال المزني وأكثر أصحابنا إنها على قولين كالمسألة قبلها لان المقصود بالشجر هو الثمرة فكان اختلاطها كاختلاط المبيع وإن اشترى رطبة بشرط القطع فلم يقطع حتى زادت وطالت ففيه طريقان أحدهما أنه لا يبطل البيع قولا واحدا بل يقال للبائع إن سمحت بحقك أقر العقد وإن لم تسمح فسخ العقد لانه لم يختلط المبيع بغيره وإنما زاد المبيع في نفسه فصار كما لو اشترى عبدا صغيرا فكبر أو هزيلا فسمن والثاني وهو الصحيح أنه على قولين أحدهما لا ينفسخ البيع

Section V01/P281–V01/P282

والثاني ينفسخ ويخالف السمن والكبر في العبد فإن تلك الزيادة لا حكم لها ولهذا يجبر البائع على تسليم العبد مع السمن والكبر ولهذه الزيادة حكم ولهذا لا يجبر البائع على تسليمها فدل على الفرق بينهما فصل في حكم بيع الشجر المختلط وإن كان له شجرة تحمل حملين فباع أحد الحملين بعد بدو الصلاح وهو يعلم أنه يحدث الحمل الآخر ويختلط به ولا يتميز فالبيع باطل وقال الربيع فيه قول آخر أن البيع يصح ولعله أخذه من أحد القولين فيمن باع جزة من الرطبة فلم يأخذ حتى حدث شيء آخر أن البيع يصح في أحد القولين والصحيح هو الأول لانه باع مالا يقدر على تسليمه لان العادة فيها الترك فإذا ترك اختلط به غيره فتعذر التسليم بخلاف الرطبة فإنه باعها بشرط القطع فلا يتعذر التسليم باب بيع المصراة والرد بالعيب إذا اشترى ناقة أو شاة أو بقرة مصراة ولم يعلم بأنها مصراة ثم علم أنها مصراة فهو بالخيار بين أن يمسك وبين أن يرد لما روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تصروا الإبل والغنم للبيع فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها ثلاثا إن رضيها أمسكها وإن سخطها ردها وصاعا من تمر وروى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من ابتاع محفلة فهو بالخيار ثلاثة أيام فإن ردها رد معها مثل أو مثلي لبنها قمحا واختلف أصحابنا في وقت الرد فمنهم من قال يتقدر الخيار بثلاثة أيام فإن علم بالتصرية فيما دون الثلاث كان له الخيار في بقية الثلاث للسنة ومنهم من قال إذا علم بالتصرية ثبت له الخيار على الفور فإن لم يرد سقط خياره لانه خيار ثبت لنقص فكان على الفور كخيار الرد بالعيب فصل إن اختار رد المصراة رد بدل اللبن فإن اختار رد المصراة رد بدل اللبن الذي أخذه واختلفت الرواية فيه فروى أبو هريرة صاعا من تمر وروى ابن عمر مثل أو مثلي لبنها قمحا واختلف أصحابنا فيه فقال أبو العباس بن سريج يرد في كل بلد من غالب قوته وحمل حديث أبي هريرة على من قوت بلده التمر وحديث ابن عمر على من قوت بلده القمح كما قال في زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير وأراد التمر لمن قوته التمر والشعير لمن قوته الشعير وقال أبو إسحاق الواجب صاع من التمر لحديث أبي هريرة وتأول حديث ابن عمر عليه إذا كان مثل لبنها من القمح أكثر قيمة من صاع من التمر فتطوع به وإن كان قيمة الصاع بقيمة الشاة أو أكثر ففيه وجهان قال أبو إسحاق يجب عليه قيمة صاع بالحجاز لانا لو أوجبنا صاعا بقيمة الشاة حصل للبائع الشاة وبدلها فوجب قيمة الصاع بالحجاز لانه هو الأصل ومن أصحابنا من قال يلزمه الصاع وإن كان بقيمة الشاة أو أكثر ولا يؤدي إلى الجمع بين الشاة وبدلها لان الصاع ليس ببدل عن الشاة وإنما هو بدل عن اللبن فجاز كما لو غصب عبدا فخصاه فإنه يرد العبد مع قيمته ولا يكون ذلك جمعا بين العبد وقيمته لان القيمة بدل عن العضو المتلف وإن كان ما حلب من اللبن باقيا فأراد رده ففيه وجهان قال أبو إسحاق لا يجبر البائع على أخذه لانه صار بالحلب ناقصا لانه يشرع إليه التغير فلا يجبر على أخذه ومن أصحابنا من قال يجبر لان نقصانه حصل لمعنى يستعلم به العيب فلم يمنع الرد ولانه لو لم يجز رده لنقصانه بالحلب لم يجز إفراد الشاة بالرد لانه إفراد بعض المعقود عليه بالرد فلما جاز ذلك ههنا وإن لم يجز في سائر المواضع جاز رد اللبن ههنا مع نقصانه بالحلب وإن لم يجز في سائر المواضع فصل في حكم الجارية المصراة وإن اشترى جارية مصراة ففيه أربعة أوجه أحدها أنه يردها ويرد معها صاعا لانه يقصد لبنها فثبت بالتدليس له فيه الخيار والصاع كالشاة

Questions