Qur'an&Sunnah

Şîrâzî — el-Mühezzeb (Şâfiî)

Section V01/P043–V01/P044

وإذا قلنا يلفق من أيام العادة كان حيضها ثلاثة أيام وينقص يومان وإذا قلنا يلفق من خمسة عشر حصل لها ستة أيام من أحد عشر يوما وإن كانت عادتها سبعة أيام فإن قلنا إن الجميع حيض كان حيضها سبعة أيام لا ينقص منها شيء لأن اليوم السابع دم فيمكن ستيفاء جميع أيام عادتها وإن قلنا يلفق لها من أيام العادة كان حيضها أربعة أيام وإن قلنا يلفق من خمسة عشر كان لها سبعة أيام من ثلاثة عشر يوما وعلى هذا القياس وإن كانت مبتدأة لا تمييز لها ولا عادة ففيها قولان أحدهما ترد إلى يوم وليلة فيكون حيضها من أول ما رأت يوما وليلة والباقي طهر وإن قلنا ترد إلى ست أو سبع فهي كمن عادتها ستة أيام أو سبعة أيام وقد بيناه فأما إذا رأت نصف يوم ( دما ونصف يوم ) نقاء ولم تجاوز الخمسة عشر فهي على القولين في التلفيق وقال بعض أصحابنا هذه مستحاضة هذه لا يثبت لها حكم الحيض حتى يتقدم لها أقل الحيض ومنهم من قال لا يثبت لها حكم الحيض إلا أن يتقدمه أقل الحيض متصلا ويتعقبه أقل الحيض متصلا والصحيح هو الأول وأنها على القولين في التلفيق فإذا قلنا لا يلفق حصل لها أربعة عشر يوما ونصف يوم حيضا وإذا قلنا يلفق حصل لها سبعة أيام ونصف حيضا وما بينهما من النقاء طهر وإن جاوز الخمسة عشر كانت مستحاضة فترد إلى التمييز إن كانت مميزة أو إلى العادة إن كانت معتادة وإن كانت مبتدأة لا تمييز لها ولا عادة فإن قلنا إنها ترد إلى ست أو سبع كان ذلك كالعادة وإن قلنا ترد إلى يوم وليلة فإن قلنا لا يلفق فلا حيض لها لأنه لا يحصل لها يوم وليلة من غير تلفيق وإن قلنا يلفق من أيام العادة لم يكن لها حيض لأن اليوم والليلة كأيام العادة ولا يحصل لها من اليوم والليلة أقل الحيض وإن قلنا يلفق من الخمسة عشر لفق لها مقدار يوم وليلة من يومين وليلتين وإن رأت ساعة دما وساعة نقاء ولم يجاوز الخمسة عشر فإن كان الدم بمجموعه يبلغ أقل الحيض فقد قال أبو العباس وأبو إسحاق فيه قولان في التلفيق وإن كان لا يبلغ بمجموعه أقل الحيض مثل أن ترى ساعة دما ثم ينقطع ثم ترى في آخر الخامس عشر ساعة دما قال أبو العباس إذا قلنا يلفق فهو دم فساد لأنه لا يتلفق منه ما يكون حيضا وإذا قلنا لا يلفق احتمل وجهين أحدهما يكون حيضا لأن زمان النقاء على هذا القول حيض فلا ينقص الحيض عن أقله بل الخمسة عشر حيض والثاني لا يكون حيضا لأن النقاء إنما يكون حيضا على سبيل التبع للدم والدم لم يبلغ بمجموعه أقل الحيض فلم يجعل النقاء تابعا له وإن رأت ثلاثة أيام دما ثم انقطع اثني عشر يوما ثم رأت ثلاثة أيام دما وانقطع فالأول حيض لأنها رأته في زمان إمكانه والثاني دم فساد ولا يجوز أن يجعل بتداء الحيض لأنه لم يتقدمه أقل الطهر ولا يمكن ضمه إلى ما رأته قبل الخمسة عشر لأنه خارج عن الخمسة عشر وإن رأت دون اليوم دما ثم انقطع إلى تمام الخمسة عشر يوما ثم رأت ثلاثة أيام دما فإن الحيض هو الثاني والأول ليس بحيض لأنه لا يمكن إضافته إلى ما بعد الخمسة عشر ولا يمكن أن يجعل بانفراده حيضا لأنه دون أقل الحيض فصل اشتراك دموي النفاس والحيض في الحكم دم النفاس يحرم ما يحرمه الحيض ويسقط ما يسقطه الحيض لأنه حيض مجتمع احتبس لأجل الحمل فكان حكمه حكم الحيض فإن خرج قبل الولادة شيء لم يكن نفاسا وإن خرج بعد الولادة كان نفاسا وإن خرج مع الولد ففيه وجهان أحدهما أنه ليس بنفاس لأنه ما لم ينفصل جميع الولد فهي في حكم الحامل ولهذا يجوز للزوج رجعتها فصار كالدم الذي تراه في حال الحمل

Section V01/P044–V01/P045

وقال أبو إسحاق وأبو العباس بن أبي أحمد بن القاص هو نفاس لأنه دم انفصل بخروج الولد فصار كالخارج بعد الولادة وإن رأت الدم قبل الولادة خمسة أيام ثم ولدت ورأت الدم فإن الخارج بعد الولادة نفاس وأما الخارج قبله ففيه وجهان من أصحابنا من قال هو ستحاضة لأنه لا يجوز أن يتوالى حيض ونفاس من غير طهر كما لا يجوز أن يتوالى حيضتان من غير طهر ومنهم من قال إذا قلنا إن الحامل تحيض فهو حيض لأن الولد يقوم مقام الطهر في الفصل وأكثر النفاس ستون يوما وقال المزني أربعون يوما والدليل على ما قلناه ما روي عن الأوزاعي أنه قال عندنا امرأة ترى النفاس شهرين وعن عطاء والشعبي وعبيد الله بن الحسن العنبري والحجاج بن أرطأة أن النفاس ستون يوما وليس لأقله حد وقد تلد المرأة ولا ترى الدم وروي أن امرأة ولدت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم تر نفاسا فسميت ذات الجفوف فإن ولدت توأمين بينهما زمان ففيه ثلاثة أوجه أحدها يعتبر النفاس من الولد الأول لأنه دم يعقب الولادة فاعتبر المدة منه كما لو كان وحده والثاني يعتبر من الثاني لأنه ما دام معها حمل فالدم ليس بنفاس كالدم الذي تراه قبل الولادة والثالث أن يعتبر بتداء المدة من الأول ثم يستأنف المدة من الثاني لأن كل واحد منهما سبب للمدة فإذا وجدا اعتبر الابتداء من كل واحد منهما كما لو وطىء امرأة بشبهة فدخلت في العدة ثم وطئها فإنها تستأنف العدة فإن رأت دم النفاس ساعة ثم طهرت خمسة عشر يوما ثم رأت الدم يوما وليلة ففيه وجهان أحدهما أن الأول نفاس والثاني حيض وما بينهما طهر والوجه الثاني أن الجميع ( نفاس لأن الجميع ) وجد في مدة النفاس وفيما بينهما القولان في التلفيق وإن نفست المرأة وعبر الدم الستين ( يوما ) فحكمها حكم الحيض إذا عبر الخمسة عشر يوما في الرد إلى التمييز والعادة والأقل والغالب لأنه بمنزلة الحيض في أحكامه وكذلك في الرد عند الإشكال فإن كانت عادتها أن تحيض خمسة أيام وتطهر خمسة عشر يوما فإن شهرها عشرون يوما فإن ولدت في وقت حيضها ورأت عشرين يوما الدم ثم طهرت خمسة عشر يوما ثم رأت الدم بعد ذلك واتصل وعبر الخمسة عشر كان حيضها وطهرها على عادتها فتكون نفساء في مدة العشرين وطاهرا في مدة الخمسة عشر وحائضا في الخمسة أيام بعدها وإن كانت عادتها أن تحيض عشرة أيام وتطهر عشرين يوما فإن شهرها ثلاثون يوما فإن ولدت في وقت حيضها فرأت عشرين يوما دما وانقطع وطهرت شهرين ثم رأت الدم بعد ذلك وعبر الخمسة عشر فإن حيضها لم يتغير بل هي في الحيض على عادتها ولكن زاد طهرها فصار شهرين بعدما كان عشرين يوما فتكون نفساء في العشرين الأولى وطاهرا في الشهرين بعدها وحائضا في العشر التي بعدها فصل في صنيع المستحاضة ويجب على المستحاضة أن تغسل الدم وتعصب الفرج وتستوثق بالشد والتلجم لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لحمنة بنت جحش رضي الله عنها أنعت لك الكرسف فقالت إنه أكثر من ذلك فقال تلجمي فإن استوثقت ثم خرج الدم من غير تفريط في الشد لم تبطل صلاتها لما روت عائشة رضي الله عنها أن فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل وتتوضأ لكل صلاة وتصلي حتى يجيء ذلك الوقت وإن قطر الدم على الحصير ولا تصلي بطهارة أكثر من فريضة لحديث فاطمة بنت أبي حبيش ويجوز أن تصلي ما شاءت من النوافل لأن النوافل تكثر فلو ألزمناها أن تتوضأ لكل نافلة شق عليها ولا يجوز أن تتوضأ لفرض الوقت قبل الدخول لأنه طهارة ضرورة فلا يجوز قبل وقت الضرورة

Section V01/P045–V01/P046

فإن توضأت في أول الوقت وأخرت الصلاة فإن كان لسبب يعود إلى مصلحة الصلاة كانتظار الجماعة وستر العورة والإقامة صحت صلاتها وإن كان لغير ذلك ففيه وجهان أحدهما أن صلاتها باطلة لأنها تصلي مع نجاسة يمكن حفظ الصلاة منها والثاني تصح لأنه وسع في الوقت فلا يضيق عليها فأن أخرتها حتى خرج الوقت لم يجز أن تصلي به لأنه لا عذر لها في ذلك ومن أصحابنا من قال يجوز أن تصلي بعد خروج الوقت لأنا لو منعناها من ذلك صارت طهارتها مقدرة بالوقت وذلك لا يجوز عندنا وإن دخلت في الصلاة ثم انقطع دمها ففيه وجهان أحدهما لا تبطل صلاتها كالمتيمم إذا رأى الماء في الصلاة والثاني تبطل لأن عليها طهارة حدث وطهارة نجس ولم تأت عن طهارة النجس بشيء وقد قدرت عليها فلزمها الإتيان بها وإن انقطع دمها قبل الدخول في الصلاة لزمها غسل الدم وإعادة الوضوء فإن لم تفعل حتى عاد الدم فإن كان عوده بعد الفراغ من الصلاة لا تصح صلاتها لأنه اتسع الوقت للوضوء والصلاة من غير حدث ولا نجس وإن كان عود الدم قبل الفراغ من الصلاة ففيه وجهان أحدهما أنها تصح لأنا تيقنا بعود الدم أن الانقطاع لم يكن له حكم لأنه ( قدر ) لا يصلح للطهارة والصلاة والثاني وهو الأصح أن صلاتها باطلة لأنها استفتحت الصلاة وهي ممنوعة منها فلم تصح بالتبين كما لو استفتح لابس الخف الصلاة وهو شاك في انقضاء مدة المسح ثم تبين أن المدة لم تنقض فصل في سلسي البول والمذي وسلس البول وسلس المذي حكمهما حكم المستحاضة فيما ذكرناه ومن به ناصور أو جرح يجري منه الدم حكمهما حكم الاستحاضة في غسل النجاسة عند كل فريضة لأنها نجاسة متصلة لعلة فهو كالاستحاضة باب إزالة النجاسة النجاسة هي البول والغائط والقيء والمذي والودي ومني غير الآدمي والدم والقيح وماء القروح والعلقة والميتة والخمر والنبيذ والكلب والخنزير وما توالد منهما وما توالد من أحدهما ولبن ما لا يؤكل لحمه غير الآدمي ورطوبة فرج المرأة وما تنجس بذلك فأما البول فهو نجس لقوله صلى الله عليه وسلم تنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه وأما الغائط فهو نجس لقوله صلى الله عليه وسلم لعمار إنما تغسل ثوبك من الغائط والبول والمني والمذي والدم والقيء وأما سرجين البهائم وذرق الطيور فهو كالغائط في النجاسة لما روى ابن مسعود رضي الله عنه قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بحجرين وروثة فأخذ الحجرين وألقى الروثة وقال إنها ركس فعلل نجاستها بأنه ركس والركس الرجيع وهذا رجيع فكان نجسا ولأنه خارج من الدبر أحالته الطبيعة فكان نجسا كالغائط وأما القيء فهو نجس لحديث عمار ولأنه طعام استحال في الجوف إلى النتن والفساد فكان نجسا كالغائط وأما المذي فهو نجس لما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال كنت رجلا مذاء فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال إذا رأيت المذي فاغسل ذكرك وتوضأ وضوءك للصلاة ولأنه خارج من سبيل الحدث لا يخلق منه طاهر فهو كالبول وأما الودي فهو نجس لما ذكرت من العلة ولأنه يخرج مع البول فكان حكمه حكم البول وأما مني الآدمي فهو طاهر لما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تحت المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي ولو كان نجسا لما انعقدت معه الصلاة ولأنه مبدأ خلق بشر فكان طاهرا كالطين وأما مني غير الآدمي ففيه ثلاثة أوجه أحدها أن الجميع طاهر إلا مني الكلب والخنزير لأنه خارج من حيوان طاهر يخلق منه مثل أصله فكان طاهرا كالبيض ومني الآدمي والثاني أن الجميع نجس لأنه من فضول الطعام المستحيل وإنما حكم بطهارته من الآدمي لحرمته وكرامته كما أحل لبنه مع كونه لا يؤكل لحرمته وكرامته وهذا لا يوجد في غيره والثالث ما أكل لحمه فمنيه طاهر كلبنه وما لا يؤكل لحمه فمنيه نجس كلبنه وأما الدم فهو نجس لحديث عمار وفي دم السمك وجهان أحدهما أنه نجس كغيره

Section V01/P046–V01/P047

والثاني أنه طاهر لأنه ليس بأكثر من الميتة وميتة السمك طاهرة فكذلك دمه وأما القيح فهو نجس لأنه دم استحال إلى النتن فإذا كان الدم نجسا فالقيح أولى وأما ماء القروح فإن كان له رائحة فهو نجس كالقيح وإن لم يكن له رائحة فهو طاهر كرطوبة البدن ومن أصحابنا من قال فيه قولان أحدهما أنه طاهر كالعرق والثاني أنه نجس لأنه تحلل بعلة فهو كالقيح وأما العلقة ففيها وجهان قال أبو إسحاق هي نجسة لأنه دم خارج من الرحم فهو كالحيض وقال أبو بكر الصيرفي هي طاهرة لأنه دم غير مسفوح فهو كالكبد والطحال فأما الميتة سوى السمك والجراد والآدمي فهي نجسة للآية لأنها محرمة الأكل من غير ضرر فكانت نجسة كالدم وأما السمك والجراد فهما طاهران لأنه يحل أكلهما ولو كانا نجسين لم يحل أكلهما وأما الآدمي ففيه قولان أحدهما أنه نجس لأنه ميت لا يحل أكله فكان نجسا كسائر الميتات والثاني أنه طاهر لقوله صلى الله عليه وسلم لا تنجسوا موتاكم فإن المؤمن لا ينجس حيا ولا ميتا ولأنه لو كان نجسا لما غسل كسائر الميتات وأما الخمر فهو نجس لقوله عز وجل إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون ولأنه يحرم تناوله من غير ضرورة فكان نجسا كالدم وأما النبيذ فهو نجس لأنه شراب فيه شدة مطربة فكان نجسا كالخمر وأما الكلب فهو نجس لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم دعي إلى دار فأجاب ودعي إلى دار فلم يجب فقيل له في ذلك فقال ( إن في دار فلان كلبا ) فقيل وفي دار فلان هرة فقال ( الهرة ليست بنجسة ) فدل على أن الكلب نجس وأما الخنزير فهو نجس لأنه أسوأ حالا من الكلب لأنه مندوب إلى قتله من غير ضرر فيه ومنصوص على تحريمه فإذا كان الكلب نجسا فالخنزير أولى وأما ما توالد منهما أو من أحدهما فهو نجس لأنه مخلوق من نجس ( فكان ) مثله وأما لبن ما لا يؤكل لحمه غير الآدمي ففيه وجهان قال أبو سعيد الإصطخري هو طاهر لأنه حيوان طاهر فكان لبنه طاهرا كالشاة والبقرة والمنصوص أنه نجس لأن اللبن كاللحم المذكى بدليل أنه يتناول من الحيوان ويؤكل كما يتناول اللحم المذكى ولحم ما لا يؤكل نجس فكذلك لبنه وأما رطوبة فرج المرأة فالمنصوص أنها نجس لأنها رطوبة متولدة في محل النجاسة فكانت نجسة ومن أصحابنا من قال هي طاهرة كسائر رطوبات البدن وأما ما ينجس بذلك فهي الأعيان الطاهرة إذا لاقاها شيء من هذه النجاسات وأحدهما رطب والآخر يابس فينجس بملاقاتها فصل فيما يطهر بالاستحالة ولا يطهر شيء من النجاسات بالاستحالة إلا شيئان أحدهما جلد الميتة إذا دبغ وقد دللنا عليه في موضعه والثاني الخمر إذا استحالت بنفسها خلا فتطهر بذلك لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه خطب فقال لا يحل خل من خمر أفسدت حتى يبدأ الله إفسادها فعند ذلك يطيب الخل ولا بأس أن يشتروا من أهل الذمة خلا ما لم يتعمدوا إلى إفساده ولأنه إنما حكم بتحريمها للشدة المطربة الداعية إلى الفساد وقد زال ذلك من غير نجاسة خلفتها فوجب أن يحكم بطهارتها وإن خللت بخل أو ملح لم تطهر لما روي أن أبا طلحة سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أيتام ورثوا خمرا فقال أهرقها قال أفلا أخللها قال ( لا ) فنهاه عن التخليل فدل على أنه لا يجوز ولأنه لو جاز لندبه إليه لما فيه من إصلاح مال اليتيم ولأنه إذا طرح فيها الخل نجس الخل فإذا زالت الشدة المطربة بقيت نجاسة الخل النجس فلم تطهر فإن نقلها من شمس إلى ظل أو من ظل إلى شمس حتى تخللت ففيه وجهان أحدهما تطهر لأن الشدة قد زالت من غير نجاسة خلفتها والثاني لا تطهر لأنه فعل محظور توصل به إلى استعجال ما يحل في الثاني فلم يحل كما لو قتل مورثه أو نفر صيدا حتى خرج من الحرم إلى الحل

Section V01/P047–V01/P048

وإن أحرق العذرة أو السرجين حتى صار رمادا لم يطهر لأن نجاستهما لعينهما وتخالف الخمر فإن نجاستها لمعنى معقول وقد زال ذلك وأما دخان النجاسة إذا أحرقت ففيه وجهان أحدهما أنه نجس لأنه أجزاء متحللة من النجاسة فهو كالرماد والثاني أنه ليس بنجس لأنه بخار نجاسة فهو كالبخار الذي يخرج من الجوف فصل في كيف الطهارة من ولوغ الكلب وإذا ولغ الكلب في إناء أو أدخل عضوا منه فيه وهو رطب لم يطهر الإناء حتى يغسل سبع مرات إحداهن بالتراب لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسل سبع مرات إحداهن بالتراب فعلق طهارته بسبع مرات فدل على أنه لا يطهر بما دونه والأفضل أن يجعل التراب في غير السابعة ليرد عليه ما ينظفه وفي أيها جعل جاز لعموم الخبر وإن جعل بدل التراب الجص أو الأشنان وما أشبههما ففيه قولان أحدهما لا يجزئه لأنه تطهير نص فيه على التراب فاختص به كالتيمم والثاني أنه يجزئه لأنه تطهير نجاسة نص فيه على جامد فلم يختص به كالاستنجاء والدباغ وفي موضع القولين وجهان أحدهما أن القولين في حال عدم التراب فأما مع وجود التراب فلا يجوز بغيره قولا واحدا والثاني أن القولين في الأحوال كلها لأنه جعله في أحد القولين كالتيمم وفي الآخر جعله كالاستنجاء والدباغ وفي الأصلين جميعا لا فرق بين وجود المنصوص عليه وبين عدمه وإن غسل بالماء وحده ففيه وجهان أحدهما أنه يجزئه لأن الماء أبلغ من التراب فهو بالجواز أولى والثاني لا يجزئه لأنه أمر بالتراب ليكون معونة للماء لتغلظ النجاسة وهذا لا يحصل بالماء وحده وإن ولغ كلبان ففيه وجهان أحدهما أنه يجب لكل كلب سبع مرات كما أمر في بول الرجل بذنوب ثم يجب في بول رجلين ذنوبان والثاني أنه يجزئه للجميع سبع مرات وهو المنصوص في حرملة لأن النجاسة لا تتضاعف بعدد الكلب بخلاف البول وإن ولغ الكلب في إناء ووقعت فيه نجاسة أخرى أجزأه سبع مرات للجميع لأن الطهارة تتداخل ولهذا لو وقع فيه بول ودم أجزأه لهما غسل مرة واحدة وإن أصاب الثوب من ماء الغسلات ففيه وجهان أحدهما يغسل من كل غسلة مرة لأن كل غسلة تزيل سبع النجاسة فيغسل منه بقدر السبع والثاني حكمه حكم الإناء الذي انفصل عنه لأن المنفصل كالبلل الباقي في الإناء وذلك لا يطهر إلا بما بقي من العدد فكذلك المنفصل فإن جمع ماء الغسلات ففيه وجهان أحدهما أن الجميع طاهر لأنه ماء انفصل من الإناء وهو طاهر والثاني أنه نجس وهو الصحيح لأن السابع طاهر والباقي نجس فإذا اختلط بعضه ببعض ولم يبلغ قلتين وجب أن يكون نجسا فصل وإن ولغ الخنزير فقد قال ابن القاص قال في القديم يغسل مرة واحدة وقال سائر أصحابنا يحتاج إلى سبع مرات وقوله في القديم مطلق لأنه قال يغسل وأراد به سبع مرات والدليل عليه أن الخنزير أسوأ حالا من الكلب على ما بيناه فهو باعتبار العدد أولى فصل ويجزىء في بول الغلام الذي لم يطعم الطعام النضح وهو أن يبله بالماء وإن لم ينزل عنه ولا يجزىء في بول الصبية إلا الغسل لما روى عن علي كرم الله وجهه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في بول الرضيع يغسل من بول الجارية وينضح من بول الغلام فصل وما سوى ذلك من النجاسات

Section V01/P048–V01/P049

ينظر فيها فإن كانت جامدة كالعذرة أزيلت ثم غسل موضعها على ما بينته وإن كانت ذائبة كالبول والدم والخمر فإنه يستحب أن يغسل منه ثلاثا لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده فندب إلى الثلاث الشك في النجاسة فدل على أن ذلك يستحب إذا تيقن ويجوز الاقتصار على غسل مرة واحدة لما روى ابن عمر رضي الله عنه قال كانت الصلاة خمسين والغسل من الجنابة سبع مرات وغسل الثوب من البول سبع مرات فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل حتى جعلت الصلاة خمسا والغسل من الجنابة مرة وغسل الثوب من البول مرة والغسل الواجب في ذلك أن يكاثر النجاسة بالماء حتى تستهلك فيه فإن كانت النجاسة على الأرض أجزأته المكاثرة لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر في بول الأعرابي بذنوب من ماء وإنما أمر بالذنوب لأن ذلك يغمر البول ويستهلك فيه وقال أبو سعيد الاصطخري وأبو القاسم الأنماطي الذنوب تقدير فيجب في بول واحد ذنوب وفي بول اثنين ذنوبان والمذهب أن ذلك ليس بتقدير لأن ذلك يؤدي ألى أن يطهر البول الكثير من الرجل بذنوب وما دون ذلك من رجلين لا يطهر إلا بذنوبين وإن كانت النجاسة على الثوب ففيه وجهان أحدهما تجزىء فيه المكاثرة كالأرض والثاني لا تجزىء حتى يراق ما فيه ثم يغسل لقوله صلى الله عليه وسلم في الكلب يلغ في الإناء فليهرقه ثم ليغسله سبع مرات وإن كانت النجاسة خمرا فغسلها وبقيت الرائحة ففيه قولان أحدهما لا يطهر كما لو بقي اللون والثاني يطهر لأن الخمر لها رائحة شديدة فيجوز أن يكون لقوة رائحتها تبقى الرائحة من غير جزء من النجاسة وإن كانت النجاسة دما فغسله فلم يذهب الأثر أجزأه لما روى أن خولة بنت يسار قالت يا رسول الله أرأيت لو بقي أثر فقال صلى الله عليه وسلم الماء يكفيك ولا يضرك أثره وإن كان الثوب نجسا فغمسه في إناء فيه دون القلتين من الماء نجس الماء ولا يطهر الثوب ومن أصحابنا من قال إن قصد إزالة النجاسة لم ينجسه وليس بشيء لأن القصد لا يعتبر في إزالة النجاسة ولهذا يطهر بماء المطر وبغسل المجنون قال أبو العباس بن القاص إذا كان ثوب كله نجس فغسل بعضه في جفنة ثم عاد فغسل ما بقي لم يطهر حتى يغسل الثوب كله دفعة واحدة لأنه إذا صب على بعضه ماء ورد جزء من البعض الآخر على الماء فنجسه وإذا نجس الماء نجس الثوب فصل إذا أصاب الأرض نجاسة ذائبة في موضع ضاح فطلعت عليه الشمس وهبت عليه الريح فذهب أثرها ففيه قولان قال في القديم يطهر لأنه لم يبق شيء من النجاسة فهو كما غسل بالماء وقال في الأم لا يطهر وهو الأصح لأنه محل نجس فلا يطهر بالشمس كالثوب النجس وإن طبخ اللبن الذي خلط بطينه السرجين لم يطهر لأن النار لا تطهر النجاسة وقال أبو الحسن بن المرزبان إذا غسل طهر ظاهره فتجوز الصلاة عليه ولا تجوز الصلاة فيه لأن ما فيه من السرجين كالزئبر في الثوب فيحترق بالنار ولهذا يتثقب موضعه وإذا غسل طهر فجازت الصلاة عليه والمذهب الأول وإذا أصاب أسفل الخف نجاسة فدلكه على الأرض نظرت فإن كانت النجاسة رطبة لم يجز وإن كانت يابسة ففيه قولان قال في الجديد لا يجوز حتى يغسله لأنه ملبوس نجس فلا يجزىء فيه المسح كالثوب وقال في الإملاء والقديم يجوز لما روى أبو سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر نعليه فإن كانت خبث فليمسحه بالأرض ثم ليصل فيهما ولأنه تتكرر فيه النجاسة فأجزأ فيه المسح كموضع الاستجناء كتاب الصلاة

Section V01/P049–V01/P050

الصلوات المكتوبات خمس لما روى طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه قال أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من أهل نجد ثائر الرأس يسمع دوي صوته ولا يفقه ما يقول حتى دنا من النبي صلى الله عليه وسلم فإذا هو يسأل عن الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس صلوات كتبهن الله عليك في اليوم والليلة فقال هل علي غيرها فقال لا إلا أن تطوع فصل في شروط وجوب الصلاة ولا يجب ذلك إلا على مسلم بالغ عاقل طاهر فأما الكافر فإن كان أصليا لم تجب عليه وإذا أسلم لم يخاطب بقضائها لقوله عز وجل قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ولأن في إيجاب ذلك عليه تنفيرا عن الإسلام فعفي عنه وإن كان مرتدا وجبت عليه وإذا أسلم لزمه قضاؤها لأنه اعتقد وجوبها وقدر على التسبب إلى أدائها فهو كالمحدث وأما الصبي فلا تجب عليه لقوله صلى الله عليه وسلم رفع القلم عن ثلاث عن الصبي حتى يبلغ وعن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق ولا يجب عليه القضاء إذا بلغ لأن زمان الصغر يطول فلو أوجبنا القضاء لشق فعفي عنه وأما من زال عقله بجنون أو إغماء أو مرض فلا تجب عليه لقوله صلى الله عليه وسلم رفع القلم عن ثلاثة فنص على المجنون وقسنا عليه كل من زال عقله بسبب مباح ومن زال عقله بمحرم كمن شرب المسكر أو تناول دواء من غير حاجة فزال عقله وجب عليه القضاء إذا أفاق لأنه زال عقله بمحرم فلم يسقط عنه الفرض وأما الحائض والنفساء فلا يجب عليهما فعل الصلاة لما ذكرناه في باب الحيض فإن جن في حال الردة ففاته صلوات لزمه قضاؤها وإن حاضت المرأة في حال الردة ففاتها صلوات لم يلزمها قضاؤها لأن سقوط الصلاة عن المجنون للتخفيف والمرتد لا يستحق التخفيف وسقوط الصلاة عن الحائض عزيمة ليس لأجل التخفيف والمرتد من أهل العزائم فصل فيمن يؤمر بالصلاة ولا يؤمر أحد ممن لا يجب عليه فعل الصلاة بفعلها إلا الصبي فإنه يؤمر بفعلها لسبع ويضرب على تركها لعشر لما روى سمرة الجهني قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم علمو الصبي الصلاة لسبع سنين واضربوه عليها ابن عشر فإن دخل في الصلاة ثم بلغ في أثنائها قال الشافعي رحمه الله تعالى أحببت أن يتم ويعيد ولا يبين لي أن عليه الإعادة قال أبو إسحاق يلزمه الإتمام ويستحب له أن يعيد وقوله أحببت يرجع إلى الجمع بين الإتمام والإعادة وهو الظاهر من المنصوص والدليل عليه أن صلاته صحيحة وقد أدركه الوجوب وهو فيها فلزمه الإتمام ولا يلزمه أن يعيد لأنه صلى الواجب بشروطه فلا يلزمه الإعادة وعلى هذا لو صلى في أول الوقت ثم بلغ في آخره أجزأه ذلك عن الفرض لأنه صلى صلاة الوقت بشروطها فلا يلزمه الإعادة وحكي عن أبي العباس مثل قول أبي إسحاق وحكي عنه أنه قال يستحب الإتمام وتجب الإعادة فعلى هذا إذا صلى في أول الوقت ثم بلغ في آخره لزمه أن يعيد لأن ما صلى قبل البلوغ نفل فاستحب إتمامه ويلزمه أن يعيد لأنه أدرك وقت الفرض ولم يأت به فلزمه أن يأتي به ومن أصحابنا من قال إن خرج منها ثم بلغ ولم يبق من وقتها ما يمكن قضاؤها فيه لم يلزمه الإعادة وإن بقي من وقتها ما يمكن قضاؤها فيه لزمه الإعادة وهذا غير صحيح لأنه لو وجبت الإعادة إذا بقي من الوقت قدر الصلاة لوجبت الإعادة إذا أدرك من الوقت مقدار ركعة فصل في حكم تارك الصلاة ومن وجبت عليه الصلاة وامتنع من فعلها فإن كان جاحدا لوجوبها فهو كافر ويجب قتله بالردة لأنه كذب الله تعالى في خبره وإن تركها وهو معتقد لوجوبها وجب عليه القتل

Section V01/P050–V01/P051

وقال المزني يضرب ولا يقتل والدليل على أنه يقتل قوله صلى الله عليه وسلم نهيت عن قتل المصلين ولأنها إحدى دعائم الإسلام لا تدخلها النيابة بنفس ولا مال فقتل بتركها كالشهادتين ومتى يقتل فيه وجهان قال أبو سعيد الاصطخري يقتل بترك الصلاة الرابعة إذا ضاق وقتها فيقال له إن صليت وإلا قتلناك لأنه يجوز أن يكون ما دون ذلك تركه لعذر وقال أبو إسحاق يقتل بترك الصلاة الثانية إذا ضاق وقتها فيقال له إن صليت وإلا قتلناك ويستتاب كما يستتاب المرتد لأنه ليس بأعظم من المرتد وفي استتابة المرتد قولان أحدهما ثلاثة أيام والثاني يستتاب في الحال فإن تاب وإلا قتل وكيف يقتل المنصوص أنه يقتل ضربا بالسيف وقال أبو العباس لا يقصد قتله لكن يضرب بالخشب وينخس بالسيف حتى يصلي أو يموت كما يفعل بمن قصد النفس أو المال ولا يكفر بترك الصلاة لأن الكفر بالاعتقاد واعتقاده صحيح فلم يحكم بكفره ومن أصحابنا من قال يكفر بتركها لقوله صلى الله عليه وسلم بين العبد والكفر ترك الصلاة فمن تركها فقد كفر والمذهب الأول والخبر متأول باب مواقيت الصلاة أول وقت الظهر إذا زالت الشمس وآخره إذا صار ظل كل شيء مثله غير الظل الذي يكون للشخص عند الزوال والدليل عليه ما روى ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أمني جبريل عليه السلام عند باب البيت مرتين فصلى بي الظهر في المرة الأولى حين زالت الشمس والفيء مثل الشراك ثم صلى بي المرة الأخيرة حين كان ظل كل شيء مثله فصل في وقت العصر وأول وقت العصر إذا صار ظل كل شيء مثله وزاد أدنى زيادة وآخره إذا صار ظل كل شيء مثليه لما روى ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال وصلى بي جبريل العصر حين كان ظل كل شيء مثله ثم صلى بي المرة الأخيرة حين كان ظل كل شيء مثليه ثم يذهب وقت الاختيار ويبقى وقت الجواز والأداء إلى غروب الشمس وقال أبو سعيد الإصطخري إذا صار ظل كل شيء مثليه فاتت الصلاة ويكون ما بعده وقت القضاء والمذهب الأول لما روى أبو قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليس التفريط في النوم إنما التفريط في اليقظة أن تؤخر صلاة حتى يدخل وقت صلاة أخرى فصل في وقت المغرب وأول وقت المغرب إذا غابت الشمس لما روي أن جبريل عليه السلام صلى المغرب حين غابت الشمس وأفطر الصائم وليس لها إلا وقت واحد وهو بمقدار ما يتطهر ويستر العورة ويؤذن ويقيم الصلاة ويدخل فيها فإن أخر الدخول عن هذا الوقت أثم لما روى بن عباس أن جبريل عليه السلام صلى في المرة الأخيرة كما صلاها في المرة الأولى ولم يغير ولو كان لها وقت آخر لبين كما بين في سائر الصلوات فإن دخل فيها في وقتها ففيه ثلاثة أوجه أحدها أن له أن يستديمها إلى غيبوبة الشفق لأن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ سورة الأعراف في صلاة المغرب والثاني لا يجوز له أن يستديمها أكثر من قدر ثلاث ركعات لأن جبريل عليه السلام صلى ثلاث ركعات والثالث أن له أن يصلي مقدار أول الوقت في سائر الصلوات لأنه لا يكون مؤخرا في هذا القدر ويكون مؤخرا فيما زاد عليه ويكره أن يسمي صلاة المغرب العشاء لما روى عبد الله بن مغفل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يغلبنكم الأعراب على اسم صلاة المغرب ويقول الأعراب العشاء فصل في وقت العشاء وأول وقت العشاء إذا غاب الشفق وهو الحمرة وقال المزني الشفق البياض والدليل عليه أن جبريل عليه السلام صلى العشاء الأخيرة حين غاب الشفق والشفق هو الحمرة والدليل عليه ما روى عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال وقت المغرب إلى أن يذهب حمرة الشفق ولأنها صلاة تتعلق بإحدى النيرين المتفقين في الاسم الخاص فتعلقت بأظهرهما وأنورهما كالصبح

Section V01/P051–V01/P052

وفي آخره قولان قال في الجديد إلى ثلث الليل لما روي أن جبريل عليه السلام صلى في المرة الأخيرة العشاء الأخيرة حين ذهب ثلث الليل وقال في القديم و الإملاء إلى نصف الليل لما روى عبد الله بن عمرو رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال وقت العشاء ما بينك وبين نصف الليل ثم يذهب وقت الاختيار ويبقى وقت الجواز إلى طلوع الفجر الثاني وقال أبو سعيد الإصطخري إذا ذهب ثلث الليل أو نصفه فاتت الصلاة وتكون قضاء والمذهب الأول لما رويناه من حديث أبي قتادة ويكره أن يسمى العشاء العتمة لما روى بن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم قال ابن عيينة إنها العشاء وإنهم يعتمون بالإبل ويكره النوم قبلها والحديث بعدها لما روى أبو هريرة قال نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النوم قبلها والحديث بعدها فصل في وقت الصبح ووقت الصبح إذا طلع الفجر الثاني وهو الفجر الصادق الذي يحرم به الطعام والشراب على الصائم وآخره إذا أسفر الصبح لما روي أن جبريل عليه السلام صلى الصبح حين طلع الفجر وصلى من الغد حين أسفر ثم التفت وقال هذا وقتك ووقت الأنبياء من قبلك وفيما بين هذين وقت ثم يذهب وقت الاختيار ويبقى وقت الجواز إلى ( حين ) طلوع الشمس وقال أبو سعيد الإصطخري يذهب الوقت وما بعده وقت القضاء والمذهب الأول لحديث أبي قتادة ويكره أن تسمى صلاة الغداة لأن الله تعالى سماها بالفجر فقال تعالى وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا وسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح فقال من أدرك ركعة من الصبح فقد أدركها فصل في وجوب الصلاة في أول الوقت وتجب الصلاة في أول الوقت لأن الأمر تناول أول الوقت فاقتضى الوجوب فيه والأفضل فيما سوى الظهر والعشاء التقديم في أول الوقت لما روى عبد الله قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل فقال الصلاة في أول وقتها ولأن الله تعالى أمر بالمحافظة عليها قال الشافعي رحمه الله ومن المحافظة عليها تقديمها في أول الوقت لأنه إذا أخرها عرضها للنسيان وحوادث الزمان وأما الظهر فإنه إن كان في غير حر شديد فتقديمها أفضل لما ذكرناه وإن كان في حر شديد ويصلي في جماعة في موضع يقصده الناس من البعد فالمستحب إلابراد بها بمقدار ما يحصل فيء يمشي فيه القاصد إلى الصلاة لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم وفي صلاة الجمعة وجهان أحدهما أنها كالظهر لما روى أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا شتد البرد بكر بها وإذا اشتد الحر أبرد بها والثاني أن تقديمها أفضل بكل حال لأن الناس لا يتأخرون عنها لأنهم قد ندبوا إلى التبكير إليها فلم يكن للتأخير وجه وأما العشاء ففيها قولان قال في القديم والإملاء تقديمها أفضل وهو الأصح لما ذكرناه في سائر الصلوات وقال في الجديد تأخيرها أفضل لقوله صلى الله عليه وسلم لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بتأخير العشاء والسواك عند كل صلاة فصل في الصلاة الوسطى وآكد الصلاة في المحافظة عليها الصلاة الوسطى لأن الله عز وجل خصها بالذكر فقال والصلاة الوسطى والصلاة الوسطى هي الصبح والدليل عليه أن الله تعالى قال وقوموا لله قانتين فقرنها بالقنوت ولا قنوت إلا في الصبح ولأن الصبح يدخل وقتها والناس في أطيب نوم فخصت بالمحافظة عليها حتى لا يتغافل عنها بالنوم ولهذا خصت بالتثويب فدل على ما قلناه فصل في جواز تأخير الصلاة إلى آخر وقتها ويجوز تأخير الصلاة إلى آخر الوقت لقوله صلى الله عليه وسلم أول الوقت رضوان الله وآخره عفو الله ولأنا لو لم نجوز التأخير لضاق على الناس فسمح لهم بالتأخير

Section V01/P052–V01/P053

فإن صلى ركعة في الوقت ثم خرج الوقت ففيه وجهان أحدهما وهو ظاهر المذهب وهو قول أبي علي بن خيران أنه يكون مؤديا للجميع لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدركها ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر ومن أصحابنا من قال يكون مؤديا لما صلى في الوقت قاضيا لما صلى بعد خروج الوقت عتبارا بما أدركه من الوقت وبما صلى بعد خروج الوقت فصل من له تأخير الصلاة ولا يعذر أحد من أهل الفرض في تأخير الصلاة عن وقتها إلا نائم أو ناس أو مكره أو من يؤخرها للجمع لعذر السفر والمطر لقوله صلى الله عليه وسلم ليس التفريط في النوم إنما التفريط في اليقظة أن يؤخر الصلاة حتى يدخل وقت صلاة أخرى فنص على النائم وقسنا عليه الناسي والمكره لأنهما في معناه وأما من يؤخرها لسفر أو مطر فإنا نذكره في موضعه إن شاء الله تعالى فصل فيمن زال عنه مانع الصلاة من آخر الوقت إذا بلغ الصبي أو أسلم الكافر أو طهرت الحائض أو النفساء أو أفاق المجنون أو المغمى عليه وقد بقي من وقت الصلاة قدر ركعة لزمه فرض الوقت لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي قال من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر فإن بقي من الوقت دون الركعة ففيه قولان روى المزني عنه أنه لا يلزمه لحديث أبي هريرة رضي الله عنه ولأن بدون الركعة لا يدرك الجمعة فكذلك ههنا وقال في كتاب استقبال القبلة يلزمه بقدر تكبيرة لأنه إدراك حرمة فاستوى فيه الركعة والتكبيرة كإدراك الجماعة وتخالف الجمعة فإنه إدراك فعل فاعتبر فيه الركعة وهذا إدراك حرمة فهو كالجماعة وأما الصلاة التي قبلها فينظر فيها فإن كان ذلك في وقت الصبح أو الظهر أو المغرب لم يلزمه ما قبلها لأن ذلك ليس بوقت لما قبلها وإن كان ذلك في وقت العصر أو في وقت العشاء قال في الجديد يلزمه الظهر بما يلزم به العصر ويلزم المغرب بما يلزم به العشاء وفيما يلزم به العصر والعشاء قولان أحدهما ركعة والثاني تكبيرة والدليل عليه أن وقت العصر وقت الظهر ووقت العشاء وقت المغرب في حق أهل العذر وهو المسافر وهؤلاء من أهل العذر فجعل ذلك وقتا لها في حقهم وقال في القديم فيه قولان أحدهما يجب بركعة وطهارة والثاني يجب الظهر والعصر بمقدار خمس ركعات أربع للظهر وركعة للعصر وتجب المغرب مع العشاء بأربع ركعات ثلاث للمغرب وركعة للعشاء لأن الوقت عتبر لإدراك الصلاتين فاعتبر وقت يمكن الفراغ من إحداهما والشروع في الأخرى وغلط أبو إسحاق في هذا فقال أربع من العصر وركعة من الظهر وأربع من العشاء وركعة من المغرب وهذا خلاف النص في القديم وخلاف النظر لأن العصر تجب بركعة فدل على أن الأربع للظهر وخرج أبو إسحاق في المسألة قولا خامسا أنه يدرك الظهر والعصر بمقدار إحدى الصلاتين وتكبيرة فصل فيمن طرأ عليه العذر بعد أول الوقت وأما إذا أدرك جزءا من أول الوقت ثم طرأ العذر بأن كان عاقلا في أول الوقت ثم جن أو طاهرة فحاضت نظرت فإن لم يدرك ما يتسع لفرض الوقت سقط الوجوب ولم يلزمه القضاء وقال أبو يحيى البلخي حكمه حكم آخر الوقت فيلزمه في أحد القولين بركعة وفي الثاني بتكبيرة والمذهب الأول لأنه لم يتمكن من فعل الفرض فسقط وجوبه كما لو هلك النصاب بعد الحول وقبل التمكن من الأداء ويخالف آخر الوقت فإنه يمكنه أن يبني ما بقي على ما أدرك بعد خروج الوقت فيلزمه وإن أدرك من الوقت ما يسع الفرض ثم طرأ الجنون أو الحيض استقر الوجوب ولزمه القضاء إذا زال العذر وحكي عن أبي العباس أنه قال لا يستقر حتى يدرك آخر الوقت

Section V01/P053–V01/P054

والمذهب الأول لأنه وجب عليه وتمكن من أدائه فأشبه إذا وجبت الزكاة وتمكن من أدائها فلم يخرج حتى هلك المال وأما الصلاة التي بعدها فإنها لا تلزمه وقال أبو يحيى البلخي تلزمه العصر بإدراك وقت الظهر وتلزمه العشاء بإدراك وقت المغرب لأن وقت الأولى وقت الثانية في حال الجمع كما أن وقت الثانية وقت الأولى في حال الجمع فإذا لزمته الأولى بإدراك وقت الثانية لزمته الثانية بإدراك وقت الأولى والمذهب الأول لأن وقت الأولى وقت الثانية على سبيل التبع ولهذا لا يجوز فعل الثانية حتى تقدم الأولى بخلاف وقت الثانية فإنه وقت الأولى لا على وجه التبع ولهذا يجوز فعلها قبل الثانية فصل في قضاء الفائتة ومن وجبت عليه الصلاة فلم يصل حتى فات الوقت لزمه قضاؤها لقوله صلى الله عليه وسلم من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها والمستحب أن يقضيها على الفور للحديث الذي ذكرناه وإن أخرها جاز لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم فاتته صلاة الصبح فلم يصلها حتى خرج من الوادي ولو كانت على الفور لما أخرها وقال أبو إسحاق إن تركها لغير عذر لزمه قضاؤها على الفور لأنه مفرط في التأخير وإن فاتته صلوات فالمستحب أن يقضيها على الترتيب لأن النبي صلى الله عليه وسلم فاتته أربع صلوات يوم الخندق فقضاها على الترتيب فإن قضاها من غير ترتيب جاز لأنه ترتيب استحق للوقت فسقط بفوات الوقت كقضاء الصوم وإن ذكر الفائتة وقد ضاق وقت الصلاة الحاضرة لزمه أن يبدأ بالحاضرة لأن الوقت تعين لها فوجب البداية بها كما لو حضره رمضان وعليه صوم رمضان آخر ولأنه إذا أخر الحاضرة فاتت فوجب البداية بها وإن نسي صلاة ولم يعرف عينها لزمه أن يصلي خمس صلوات وقال المزني يلزمه أن يصلي أربع ركعات وينوي الفائتة ويجلس في ركعتين ثم يجلس في الثالثة ثم يجلس في الرابعة ويسلم وهذا غير صحيح لأن تعيين النية شرط في صحة الصلاة ولا يحصل ذلك إلا بأن يصلي خمس صلوات بخمس نيات باب الأذان والإقامة الأذان والإقامة مشروعان للصلوات الخمس لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم ستشار المسلمين فيما يجمعهم على الصلاة فقالوا البوق فكرهه من أجل اليهود ثم ذكر الناقوس فكرهه من أجل النصارى فأري تلك الليلة عبد الله بن زيد النداء فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بلالا فأذن به وهو أفضل من الإمامة ومن أصحابنا من قال الإمامة أفضل لأن الأذان إنما يراد للصلاة فكان القيام بأمر الصلاة أولى من القيام بما يراد لها والأول أصح لقوله عز وجل ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا قالت عائشة رضي الله عنها نزلت في المؤذنين ولقوله صلى الله عليه وسلم الأئمة ضمناء والمؤذنون أمناء فأرشد الله الأئمة وغفر للمؤذنين والأمناء أحسن حالا من الضمناء وعن عمر رضي الله عنه أنه قال لو كنت مؤذنا لما باليت ألا أجاهد ولا أحج ولا أعتمر بعد حجة الإسلام فإن تنازع جماعة في الأذان وتشاحوا أقرع بينهم لقوله صلى الله عليه وسلم لو يعلم الناس ما في النداء أو الصف الأول ثم لا يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا فصل في حكم الأذان والإقامة وهما سنتان ومن أصحابنا من قال هما فرض من فروض الكفاية فإن اتفق أهل بلد أو أهل صقع على تركهما قوتلوا عليه لأنه من شعار الإسلام فلا يجوز تعطيله وقال أبو علي بن خيران وأبو سعيد الإصطخري هو سنة إلا في الجمعة فإنه من فرائض الكفاية فيها لأنه لما اختصت الجمعة بوجوب الجماعة اختصت بوجوب الدعاء إليها والمذهب الأول لأنه دعاء إلى الصلاة فلا يجب كقوله الصلاة جامعة فصل في حكمهما للفوائت

Section V01/P054–V01/P056

وهل يسن للفوائت فيه ثلاثة أقوال قال في الأم يقيم لها ولا يؤذن والدليل عليه ما روى أبو سعيد الخدري قال حبسنا يوم الخندق حتى ذهب هوي من الليل حتى كفينا وذلك قوله تعالى وكفى الله المؤمنين القتال فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالا فأمره فأقام الظهر فصلاها وأحسن كما تصلى في وقتها ثم أقام العصر فصلاها كذلك ثم أقام المغرب فصلاها كذلك ثم أقام العشاء فصلاها كذلك ولأنه للإعلام بالوقت وقد فات الوقت والإقامة تراد لافتتاح الصلاة وذلك موجود قال في القديم يؤذن ويقيم للأولى وحدها ويقيم للتي بعدها والدليل عليه ما روى ( عبد الله ) بن مسعود أن المشركين شغلوا النبي صلى الله عليه وسلم عن أربع صلوات حتى ذهب من الليل ما شاء الله فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بلالا فأذن ثم أقام وصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر ثم أقام فصلى المغرب ثم أقام فصلى العشاء ولأنهما صلاتان جمعهما في وقت واحد فكانتا بأذان وإقامتين كالمغرب والعشاء بالمزدلفة فإن النبي صلى الله عليه وسلم صلاهما بأذان وإقامتين وقال في الإملاء إن أمل جتماع الناس أذن وأقام وإن لم يؤمل أقام والدليل عليه أن الأذان يراد لجمع الناس فإذا لم يؤمل الجمع لم يكن للأذان وجه وإذا أمل كان له وجه قال أبو إسحاق وعلى هذا القول للصلاة الحاضرة أيضا إذا أمل الاجتماع لها أذن وأقام وإن لم يؤمل أقام ولم يؤذن فإن جمع بين صلاتين فإن جمع بينهما في وقت الأولى منهما أذن وأقام للأولى وأقام للثانية كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة وإن جمع بينهما في وقت الثانية فهما كالفائتتين لأن الأولى قد فات وقتها والثانية تابعة لها وقد بينا حكم الفوائت فصل في الأذان قبل الوقت ولا يجوز الأذان لغير الصبح قبل دخول الوقت لأنه يراد بها الإعلام بالوقت فلا يجوز قبله وأما الصبح فيجوز أن يؤذن لها بعد نصف الليل لقول النبي صلى الله عليه وسلم إن بلالا يؤذن بليل فكلوا وشربوا حتى يؤذن بن أم مكتوم ولأن الصبح يدخل وقتها والناس نيام وفيهم الجنب والمحدث فاحتيج إلى تقديم الأذان ليتأهب الناس للصلاة ويخالف سائر الصلوات فإنه يدخل وقتها والناس مستيقظون فلا يحتاج إلى تقديم الأذان وأما الإقامة فلا يجوز تقديمها على الوقت لأنها تراد لاستفتاح الصلاة فلا تجوز قبل الوقت فصل في تعداد كلمات الأذان والإقامة والأذان تسع عشرة كلمة الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله ثم يرجع فيمد صوته فيقول أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح حي على الفلاح الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله لما روى أبو محذورة قال ألقى علي رسول الله صلى الله عليه وسلم التأذين بنفسه فقال قل الله أكبر الله أكبر فذكر نحو ما قلناه فإن كان في أذان الصبح زاد فيه التثويب وهو أن يقول بعد الحيعلة الصلاة خير من النوم مرتين وكره ذلك في الجديد وصليت وقال أصحابنا يسن ذلك قولا واحدا فإنه إنما كره ذلك في الجديد لأن أبا محذورة لم يحكه وقد صح ذلك في حديث أبي محذورة أنه قال له حي على الفلاح الصلاة خير من النوم ( الصلاة خير من النوم ) الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله وأما الإقامة فإنها إحدى عشرة كلمة الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الفلاح قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله وقال في القديم الإقامة مرة مرة لأنه لفظ في الإقامة فكان فرادى كالحيعلة

Section V01/P056–V01/P057

والأول أصح لما روى أنس رضي الله عنه قال أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة ولأن سائر ألفاظ الإقامة إلا الإقامة قد قضي حقه في أول الأذان فأعيدت على النقصان كآخر الأذان ولفظ الإقامة لم يقض حقه في الأذان فلم يلحقه النقصان فصل فيمن يصح أذانه ولا يصح الأذان إلا من مسلم عاقل فأما الكافر والمجنون فلا يصح أذانهما لأنهما ليسا من أهل العبادات ويصح من الصبي العاقل لأنه من أهل العبادات ويكره للمرأة أن تؤذن ويستحب لها أن تقيم لأن في الأذان ترفع الصوت وفي الإقامة لا ترفع الصوت فإن أذنت للرجال لم يعتد بأذانها لأنه لا تصح إمامتها للرجال فلا يصح تأذينها لهم فصل فيما يستحب في المؤذن ويستحب أن يكون المؤذن حرا بالغا لما روى بن عباس رضي الله عنه مرفوعا يؤذن لكم خياركم وقال عمر رضي الله عنه لرجل من مؤذنوكم فقالوا موالينا أو عبيدنا فقال إن ذلك لنقص كبير والمستحب أن يكون عدلا لأنه أمين على المواقيت ولأنه يؤذن على موضع عال فإذا لم يكن أمينا لم يؤمن أن ينظر إلى العورات وينبغي أن يكون عارفا بالمواقيت لأنه إذا لم يعرف ذلك غر الناس بأذانه والمستحب أن يكون من ولد من جعل النبي صلى الله عليه وسلم الأذان فيهم أو من الأقرب فالأقرب إليهم لما روى أبو محذورة قال جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الأذان لنا وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الملك في قريش والقضاء في الأنصار والأذان في الحبشة والمستحب أن يكون صيتا لأن النبي صلى الله عليه وسلم اختار أبا محذورة لصوته ويستحب أن يكون حسن الصوت لأنه أرق لسامعيه ويكره أن يكون المؤذن أعمى لأنه ربما غلط في المواقيت فإن كان معه بصير لم يكره لأن ابن أم مكتوم كان يؤذن مع بلال والمستحب أن يكون على طهارة لما روى وائل بن حجر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال حق وسنة أن لا يؤذن لكم أحد إلا وهو طاهر ولأنه إذا لم يكن على طهارة انصرف لأجل الطهارة فيجيء من يريد الصلاة فلا يرى أحدا فينصرف والمستحب أن يكون على موضع عال لأن الذي رآه عبد الله بن زيد كان على جذم حائط ولأنه أبلغ في الإعلام والمستحب أن يؤذن قائما لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال يا بلال قم فناد ولأنه أبلغ في الإعلام فإن كان مسافرا وهو راكب أذن وهو قاعد كما يصلي وهو قاعد والمستحب أن يكون مستقبل القبلة فإذا بلغ إلى الحيعلة لوى عنقه يمينا وشمالا ولا يستدبر لما روى أبو جحيفة قال رأيت بلالا خرج إلى الأبطح فأذن واستقبل فلما بلغ إلى حي على الصلاة حي على الفلاح لوى عنقه يمينا وشمالا ولم يستدبر ولأنه إذا لم يكن له بد من جهة فجهة القبلة أولى والمستحب أن يجعل إصبعيه في صماخي أذنيه لما روى أبو جحيفة قال رأيت بلالا وإصبعاه في صماخي أذنيه ورسول الله صلى الله عليه وسلم في قبة له حمراء ولأن ذلك أجمع للصوت والمستحب أن يترسل في الأذان ويدرج الإقامة لما روي عن أبي الزبير مؤذن بيت المقدس أن عمر رضي الله عنه قال إذا أذنت فترسل وإذا أقمت فاحذم ولأن الأذان للغائبين فكان الترسل فيه أبلغ والإقامة للحاضرين فكان الإدراج فيها أشبه ويكره التمطيط وهو التمديد والتغني وهو التطريب لما روي أن رجلا قال لابن عمر إني لأحبك في الله قال وأنا أبغضك في الله إنك تغني في أذانك قال حماد التغني التطريب

Section V01/P057–V01/P058

والمستحب أن يرفع صوته في الأذان إن كان يؤذن للجماعة لقوله صلى الله عليه وسلم يغفر للمؤذن مدى صوته ويشهد له كل رطب ويابس ولأنه أبلغ في جمع الجماعة ولا يبالغ بحيث يشق حلقه لما روي أن عمر رضي الله عنه سمع أبا محذورة وقد رفع صوته فقال له أما خشيت أن تنشق مريطاؤك قال أحببت أن يسمع صوتي فإن أسر بالأذان لم يعتد به لأنه لا يحصل به المقصود وإن كان يؤذن لصلاته وحده لم يرفع الصوت لأنه لا يدعو غيره فلا وجه لرفع الصوت والمستحب أن يكون رفع الصوت في الإقامة دون رفع الصوت في الأذان لأن الإقامة للحاضرين ويجب أن يرتب الأذان لأنه إذا نكسه لم يعلم السامع أن ذلك أذان والمستحب ألا يتكلم في أذانه فإن تكلم لم يبطل أذانه لأنه إذا لم تبطل الخطبة بالكلام فلأن لا يبطل الأذان أولى فإن أغمي عليه وهو في الأذان لم يجز لغيره أن يبني عليه لأن الأذان من الأثنين لا يحصل به المقصود لأن السامع يظن أن ذلك على وجه اللهو واللعب فإن أفاق في الحال وبنى عليه جاز لأن المقصود يحصل به وإن رتد في الأذان ثم رجع إلى الإسلام في الحال ففيه وجهان أحدهما لا يجوز أن يبني عليه لأن ما فعله قد بطل بالردة والمذهب أنه يجوز لأن الردة إنما تبطل إذا اتصل بها الموت وههنا رجع قبل الموت فلم يبطل فصل في الذكر مع الأذان والمستحب لمن سمع المؤذن أن يقول مثل ما يقول إلا في الحيعلة فإنه يقول لا حول ولا قوة إلا بالله لما روى عمر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال المؤذن الله أكبر الله أكبر فقال أحدكم الله أكبر الله أكبر ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله فقال أشهد أن لا إله إلا الله ثم قال أشهد أن محمدا رسول الله فقال أشهد أن محمدا رسول الله ثم قال حي على الصلاة فقال لا حول ولا قوة إلا بالله ثم قال حي على الفلاح فقال لا حول ولا قوة إلا بالله ثم قال الله أكبر الله أكبر فقال الله أكبر الله أكبر ثم قال لا إله إلا الله فقال لا إله إلا الله خالصا من قلبه دخل الجنة فإن سمع ذلك وهو في الصلاة لم يأت به في الصلاة فإذا فرغ أتى به وإن كان في قراءة أتى به ثم رجع إلى القراءة لأنه يفوت والقراءة لا تفوت ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم لما روى عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي فإنه من صلى علي مرة صلى الله عليه بها عشرا ثم سأل الله تعالى الوسيلة فيقول اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته لما روى جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من قال حين يسمع النداء ذلك حلت له الشفاعة يوم القيامة وإن كان الأذان للمغرب قال اللهم إن هذا إقبال ليلك وإدبار نهارك وأصوات دعاتك فغفر لي لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أم سلمة أن تقول ذلك ويدعو الله تعالى بين الأذان والإقامة لما روى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة فادعوا والمستحب أن يقعد بين الأذان والإقامة قعدة ينتظر فيها الجماعة لأن الذي رآه عبد الله بن زيد في المنام أذن وقعد قعدة ولأنه إذا وصل الأذان بالإقامة فات الناس الجماعة فلم يحصل المقصود بالأذان ويستحب أن يتحول من موضع الأذان إلى موضع غيره للإقامة لما روي في حديث عبد الله بن زيد ثم استأخر غير كثير ثم قال مثل ما قال وجعلها وترا

Section V01/P058–V01/P059

والمستحب أن يكون المقيم هو المؤذن لأن زياد بن الحرث الصدائي أذن فجاء بلال ليقيم فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن أخا صداء أذن ومن أذن فهو يقيم فإن أذن واحد وأقام غيره جاز لأن بلالا أذن وأقام عبد الله بن زيد ويستحب لمن سمع الإقامة أن يقول مثل ما يقول إلا في الحيعلة فإنه يقول لا حول ولا قوة إلا بالله وفي لفظ الإقامة يقول أقامها الله وأدامها ما دامت السموات والأرض لما روى أبو أمامة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك والمستحب أن يكون المؤذن للجماعة ثنين لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان له مؤذنان بلالا وابن أم مكتوم وإن حتاج إلى الزيادة جعلهم أربعة لأنه كان لعثمان رضي الله عنه أربعة والمستحب أن يؤذن واحد بعد واحد كما فعل بلال وابن أم مكتوم ولأن ذلك أبلغ في الإعلام ويجوز استدعاء الأمراء إلى الصلاة لما روت عائشة رضي الله عنها أن بلالا جاء فقال السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته الصلاة يرحمك الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم مروا أبا بكر فليصل بالناس قال ابن قسيط وكان بلال يسلم على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما كما كان يسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فصل فيما يعطاه المؤذن وإذا وجد من يتطوع بالأذان لم يرزق المؤذن من بيت المال لأن مال بيت المال جعل للمصلحة ولا مصلحة في ذلك وإن لم يوجد من يتطوع ( بالأذان ) رزق من يؤذن من خمس الخمس لأن ذلك من المصالح وهل يجوز أن يستأجر فيه وجهان أحدهما لا يجوز وهو اختيار الشيخ أبي حامد الإسفراييني رحمه الله لأنه قربة في حقه فلم يستأجر عليه كالإمامة في الصلاة والثاني يجوز لأنه عمل معلوم يجوز أخذ الرزق عليه فجاز أخذ الأجرة عليه كسائر الأعمال باب طهارة البدن من النجاسة وما يصلى عليه وفيه الطهارة ضربان طهارة عن حدث وطهارة عن نجس فأما الطهارة عن الحدث فهي شرط في صحة الصلاة لقوله صلى الله عليه وسلم لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول وقد مضى حكمها في كتاب الطهارة وأما طهارة البدن عن النجس فهي شرط في صحة الصلاة والدليل عليه قوله صلى الله عليه وسلم تنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه والنجاسة ضربان دماء وغير دماء فأما غير الدماء فينظر فيه فإن كان قدرا يدركه الطرف لم يعف عنه لأنه لا يشق الاحتراز منه وإن كان قدرا لا يدركه الطرف ففيه ثلاث طرق أحدها أنه يعفى عنه لأنه لا يدركه الطرف فعفي عنه كغبار السرجين والثاني لا يعفى عنه لأنه نجاسة لا يشق الاحتراز منها فلم يعف عنها كالذي يدركه الطرف والثالث أنه على قولين أحدهما يعفى عنه والثاني لا يعفى عنه ووجه القولين ما ذكرناه وأما الدماء فينظر فيها فإن كان دم القمل والبراغيث وما أشبههما فإنه يعفى عن قليله لأنه يشق الاحتراز منه فلو لم يعف عنه شق وضاق وقد قال الله تعالى وما جعل عليكم في الدين من حرج وفي كثيره وجهان قال أبو سعيد الإصطخري لا يعفى عنه لأنه نادر لا يشق غسله وقال غيره يعفى عنه وهو الأصح لأن هذا الجنس يشق الاحتراز منه في الغالب فألحق نادره بغالبه وإن كان دم غيرهما من الحيوان ففيه ثلاثة أقوال قال في الأم يعفى عن قليله وهو القدر الذي يتعافاه الناس في العادة لأن الإنسان لا يخلو من بثرة وحكة يخرج منها هذا القدر فعفي عنه وقال في الإملاء لا يعفى عن قليله ولا عن كثيره لأنه نجاسة لا يشق الاحتراز منها فلم يعف عنها كالبول وقال في القديم يعفى عما دون الكف ولا يعفى عن الكف والأول أصح فصل فيمن كان على بدنه نجاسة إذا كان على بدنه نجاسة غير معفو عنها ولم يجد ما يغسل به صلى وأعاد كما قلنا فيمن لم يجد ماء ولا ترابا

Section V01/P059–V01/P060

وإن كان على فرجه دم يخاف من غسله صلى وأعاد وقال في القديم لا يعيد لأنها نجاسة يعذر في تركها فسقط معها الفرض كأثر الاستنجاء والأول أصح لأنه صلى بنجس نادر غير معتاد متصل فلم يسقط عنه الفرض كما لو صلى بنجاسة نسيها وإن جبر عظمه بعظم نجس فإن لم يخف التلف من قلعه لزمه قلعه لأنها نجاسة غير معفو عنها أوصلها إلى موضع يلحقه حكم التطهير لا يخاف التلف من إزالتها فأشبه إذا وصلت المرأة شعرها بشعر نجس فإن امتنع من قلعه أجبره السلطان على قلعه لأنه مستحق عليه يدخله النيابة فإذا امتنع لزم السلطان أن يقلعه كرد المغصوب وإن خاف التلف من قلعه لم يجب قلعه ومن أصحابنا من قال ( يجب ) قلعه لأنه حصل بفعله وعدوانه فانتزع منه وإن خيف عليه التلف كما لو غصب مالا ولم يمكن انتزاعه منه إلا بضرب يخاف منه التلف والمذهب الأول لأن النجاسة يسقط حكمها عند خوف التلف ولهذا يجوز أكل الميتة عند خوف التلف فكذلك ههنا وإن مات فقد قال أبو العباس يقلع حتى لا يلقى الله تعالى حاملا للنجاسة والمنصوص أنه لا يقلع لأن قلعه للعبادة وقد سقطت العبادة عنه بالموت وإن فتح موضعا من بدنه وطرح فيه دما والتحم وجب فتحه وإخراجه كالعظم في العظم ومن أصحابنا من قال لا يلزمه لأن النجاسة حصلت في معدنها فصار كالطعام الذي أكله وحصل في المعدة فصل في اشتراط طهارة الثوب وأما طهارة الثوب الذي يصلي فيه فهي شرط في صحة الصلاة والدليل عليه قوله تعالى وثيابك فطهر وإن كان ومن شرب خمرا فالمنصوص في صلاة الخوف أنه يلزمه أن يتقايا لما ذكرناه على ثوبه نجاسة غير معفو عنها ولم يجد ما يغسل به صلى عريانا ولا يصلي في الثوب النجس وقال في البويطي وقد قيل يصلي فيه ويعيد والمذهب الأول لأن الصلاة مع العري يسقط بها الفرض ومع النجاسة لا يسقط لأنه تجب إعادتها فلا يجوز أن يترك صلاة يسقط بها الفرض إلى صلاة لا يسقط بها الفرض وإن اضطر إلى لبس الثوب النجس لحر أو برد صلى فيه وأعاد إذا قدر لأنه صلى بنجس نادر غير متصل فلا يسقط معه الفرض كما لو صلى بنجاسة نسيها وإن قدر على غسله وخفي عليه موضع النجاسة لزمه أن يغسل الثوب كله ولا يتحرى فيه لأن التحري إنما يكون في عينين فإذا أداه اجتهاده إلى طهارة أحدهما رده إلى أصله وأنه طاهر بيقين وهذا لا يوجد في الثوب الواحد وإن شقه نصفين لم يتحر فيه لأنه يجوز أن يكون الشق في موضع النجاسة فتكون القطعتان نجستين وإن كان معه ثوبان وأحدهما طاهر والآخر نجس واشتبها عليه تحرى وصلى في الطاهر على الأغلب عنده لأنه شرط من شروط الصلاة يمكنه التوصل إليه بالاجتهاد فيه فجاز التحري فيه كالقبلة وإن جتهد ولم يؤده الاجتهاد إلى طهارة أحدهما صلى عريانا وأعاد لأنه صلى عريانا ومعه ثوب طاهر بيقين وإن أداه اجتهاده إلى طهارة أحدهما ونجاسة الآخر فغسل النجس عنده جاز أن يصلي في كل واحد منهما فإن لبسهما معا وصلى فيهما ففيه وجهان قال أبو إسحاق تلزمه الإعادة لأنهما صارا كالثوب الواحد وقد تيقن حصول النجاسة وشك في زوالها لأنه يحتمل أن يكون الذي غسله هو الطاهر فلم تصح صلاته كالثوب الواحد إذا أصابته نجاسة وخفي عليه موضعها فتحرى وغسل موضع النجاسة بالتحري وصلى فيه وقال أبو العباس لا إعادة عليه لأنه صلى في ثوب طاهر بيقين وثوب طاهر في الظاهر فهو كما لو صلى في ثوب اشتراه لا يعلم حاله وثوب غسله وإن كانت النجاسة في أحد الكمين واشتبها عليه ففيه وجهان قال أبو إسحاق لا يتحرى لأنه ثوب واحد وقال أبو العباس يتحرى لأنهما عينان متميزتان فهما كالثوبين وإن فصل أحد الكمين من القميص جاز التحري فيه بلا خلاف

Section V01/P060–V01/P061

وإن كان عليه ثوب طاهر وطرفه موضوع على نجاسة كالعمامة على رأسه وطرفها على أرض نجسة لم تجز صلاته لأنه حامل لما هو متصل بالنجاسة فلم تجز صلاته وإن كان في وسطه حبل مشدود إلى كلب صغير لم تصح صلاته لأنه حامل للكلب لأنه إذا مشى انجر معه وإن كان مشدودا إلى كلب كبير ففيه وجهان أحدهما لا تصح صلاته لأنه حامل لما هو متصل بالنجاسة فهو كالعمامة على رأسه وطرفها على نجاسة والثاني تصح لأن للكلب اختيارا وإن كان الحبل مشدودا إلى سفينة فيها نجاسة والشد في موضع طاهر من السفينة فإن كانت السفينة صغيرة لم تجز لأنه حامل للنجاسة وإن كانت كبيرة ففيه وجهان أحدهما لا يجوز لأنها منسوبة إليه والثاني يجوز لأنه غير حامل للنجاسة ولا لما هو متصل بالنجاسة فهو كما لو صلى والحبل مشدود إلى باب دار فيها نجس وإن حمل حيوانا طاهرا في صلاته صحت صلاته لأن النبي صلى الله عليه وسلم حمل أمامة بنت أبي العاص في صلاته ولأن ما في الحيوان من النجاسة في معدن النجاسة فهو كالنجاسة التي في جوف المصلي وإن حمل قارورة فيها نجاسة وقد شد رأسها ففيه وجهان أحدهما يجوز لأن النجاسة لا تخرج منها فهو كما لو حمل حيوانا طاهرا والمذهب أنه لا يجوز لأنه حمل نجاسة غير معفو عنها في غير معدنها فأشبه إذا حمل النجاسة في كمه فصل في اشتراط طهارة الموضع طهارة الموضع الذي يصلى فيه شرط في صحة الصلاة لما روى عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال سبعة مواطن لا تجوز فيها الصلاة المجزرة والمزبلة والمقبرة ومعاطن الإبل والحمام وقارعة الطريق وفوق بيت الله العتيق فذكر المجزرة والمزبلة وإنما منع من الصلاة فيهما للنجاسة فدل على أن طهارة الموضع الذي يصلى فيه شرط فإن صلى على بساط وعليه نجاسة غير معفو عنها فإن صلى على الموضع النجس منه لم تصح صلاته لأنه ملاق للنجاسة وإن صلى على موضع طاهر منه صحت صلاته لأنه غير ملاق للنجاسة ولا حامل لما هو متصل بالنجاسة فهو كما لو صلى على أرض طاهرة وفي موضع منها نجاسة فإن صلى على أرض فيها نجاسة فإن عرف موضعها تجنبها وصلى في غيرها وإن فرش عليها شيئا وصلى عليه جاز لأنه غير مباشر للنجاسة ولا حامل لما هو متصل بها وإن خفي عليه موضع النجاسة فإن كانت في أرض واسعة فصلى في موضع منها جاز لأنه غير متحقق لها ولأن الأصل فيها الطهارة وإن كانت النجاسة في بيت وخفي ( عليه ) وضعها لم يجز أن يصلي فيه حتى يغسله ومن أصحابنا من قال يصلي فيه حيث شاء كالصحراء وليس بشيء لأن الصحراء لا يمكن حفظها من النجاسة ولا يمكن غسل جميعها والبيت يمكن حفظه من النجاسة فإذا نجس أمكن غسله وإذا خفي موضع النجاسة منه غسله كله كالثوب وإن كانت النجاسة في أحد البيتين واشتبها عليه تحرى كما يتحرى في الثوبين وإن حبس في حبس ولم يقدر أن يتجنب النجاسة في قعوده وسجوده تجافى عن النجاسة وتجنبها في قعوده وأومأ في السجود إلى الحد الذي لو زاد عليه لاقى النجاسة ولا يسجد على الأرض لأن الصلاة قد تجزىء مع الإيماء ولا تجزىء مع النجاسة وإذا قدر ففيه قولان قال في القديم لا يعيد لأنه صلى على حسب حاله فهو كالمريض وقال في الإملاء يعيد لأنه ترك الفرض لعذر نادر غير متصل فلم يسقط الفرض عنه كما لو ترك السجود ناسيا وإذا عاد ففي الفرض أقوال قال في الأم الفرض هو الثاني لأن الفرض به يسقط وقال في القديم الفرض هو الأول لأن الإعادة مستحبة غير واجبة في ( القديم ) وقال في الإملاء الجميع فرض لأن الجميع يجب فعله فكان الجميع فرضا

Section V01/P061–V01/P063

وخرج أبو إسحاق قولا رابعا أن الله تعالى يحسب له بأيتهما شاء قياسا على ما قال في القديم فيمن صلى الظهر ثم سعى إلى الجمعة فصلاها أن الله تعالى يحسب له بأيتهما شاء فصل فيمن صلى ثم وجد نجاسة إذا فرغ من الصلاة إذا فرغ من الصلاة ثم رأى على بدنه أو ثوبه أو موضع صلاته نجاسة غير معفو عنها نظرت فإن كان جوز أن يكون حدث بعد الفراغ من الصلاة لم يلزمه الإعادة لأن الأصل أنها لم تكن في حال الصلاة فلم تجب الإعادة بالشك كما لو توضأ من بئر وصلى ثم وجد في البئر فأرة فإن علم أنها كانت في الصلاة فإن كان قد علم أنها قبل الدخول في الصلاة لزمته الإعادة لأنه فرط في تركها وإن لم يعلم بها حتى فرغ من الصلاة ففيه قولان قال في القديم لا يعيد لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم خلع نعليه في الصلاة وخلع الناس نعالهم فقال ما لكم خلعتم نعالكم فقالو رأيناك خلعت نعليك فخلعنا نعالنا فقال أتاني جبريل عليه السلام فأخبرني أن فيهما قذرا أو قال دم حلمة فلو لم تصح الصلاة لاستأنف الإحرام وقال في الجديد يلزمه الإعادة لأنها طهارة واجبة فلا تسقط بالجهل كالوضوء فصل في الصلاة في المقبرة ولا يصلى في مقبرة لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام فإن صلى في مقبرة نظرت فإن كانت مقبرة تكرر فيها النبش لم تصح صلاته لأنه قد ختلط بالأرض صديد الموتى وإن كانت جديدة ولم يتكرر فيها نبش كرهت الصلاة فيها لأنها مدفن النجاسة والصلاة صحيحة لأن الذي باشر الصلاة طاهر وإن شك هل نبشت أو لا ففيه قولان أحدهما لا تصح صلاته لأن الأصل بقاء الفرض في ذمته وهو يشك في إسقاطه والفرض لا يسقط بالشك والثاني تصح لأن الأصل طهارة الأرض فلا يحكم بنجاستها بالشك فصل في الصلاة في الحمام ولا يصلي في الحمام لحديث أبي سعيد الخدري وختلف أصحابنا لأي معنى منع من الصلاة فيه فمنهم من قال إنما منع لأنه يغسل فيه النجاسات فعلى هذا إذا صلى في موضع تحقق طهارته صحت صلاته وإن صلى في موضع تحقق نجاسته لم تصح وإن شك فعلى قولين كالمقبرة ومنهم من قال إنما منع لأنه مأوى الشياطين لما يكشف فيه من العورات فعلى هذا تكره الصلاة فيه وإن تحقق طهارته فالصلاة صحيحة لأن المنع لا يعود إلى الصلاة فصل في الصلاة في أعطان الإبل وتكره الصلاة في أعطان الأبل ولا تكره في مراح الغنم لما روى عبد الله بن مغفل المزني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال صلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في أعطان الإبل فإنها خلقت من الشياطين ولأن في أعطان الإبل لا يمكن الخشوع في الصلاة لما يخاف من نفورها ولا يخاف من نفور الغنم فصل في الصلاة في مأوى الشيطان ويكره أن يصلى في مأوى الشيطان لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال خرجوا من هذا الوادي فإن فيه شيطانا ولم يصل فيه فصل في الصلاة في قارعة الطريق ولا يصلى في قارعة الطريق لحديث عمر رضي الله عنه سبعة مواطن لا تجوز فيها الصلاة وذكر قارعة الطريق ولأنه يمنع الناس من الممر وينقطع خشوعه بممر الناس فإن صلى فيه صحت صلاته لأن المنع لترك الخشوع أو لمنع الناس من الطريق وذلك لا يوجب بطلان الصلاة فصل في الصلاة في الأرض المغصوبة ولا يجوز أن يصلى في أرض مغصوبة لأن اللبث فيها يحرم في غير الصلاة فلأن يحرم في الصلاة أولى فإن صلى فيها صحت صلاته لأن المنع لا يختص بالصلاة فلم يمنع صحتها باب ستر العورة

Section V01/P063–V01/P064

ستر العورة عن العيون واجب لقوله تعالى وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا قال ابن عباس كانوا يطوفون بالبيت عراة فهي فاحشة وروي عن علي كرم الله وجهه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تبرز فخذك ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت فإن اضطر إلى الكشف للمداواة أو للمداومة أو للختان جاز ذلك لأنه موضع ضرورة وهل يجب سترها في حال الخلوة فيه وجهان أصحهما أنه يجب لحديث علي كرم الله وجهه والثاني لا يجب لأن المانع من الكشف للنظر وليس في الخلوة من ينظر فلم يجب الستر فصل في ستر العورة ويجب ستر العورة للصلاة لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار فإن انكشف شيء من العورة مع القدرة على الستر لم تصح صلاته فصل في حد العورة وعورة الرجل ما بين السرة والركبة والسرة والركبة ليستا من العورة ومن أصحابنا من قال هما منها والأول هو الصحيح ولما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عورة الرجل ما بين سرته إلى ركبته فأما الحرة فجميع بدنها عورة إلا الوجه والكفين لقوله تعالى ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها قال ابن عباس رضي الله عنهما وجهها وكفيها ولأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى المرأة في الحرام عن لبس القفازين والنقاب ولو كان الوجه والكف عورة لما حرم سترهما في الإحرام ولأن الحاجة تدعو إلى إبراز الوجه للبيع والشراء وإلى إبراز الكف للأخذ والإعطاء فلم يجعل ذلك عورة وأما الأمة ففيها وجهان أحدهما أن جميع بدنها عورة إلا موضع التقليب وهي الرأس والذراع لأن ذلك تدعو الحاجة إلى كشفه وما سواه لا تدعو الحاجة إلى كشفه والثاني وهو المذهب فإن عورتها ما بين السرة والركبة لما روي عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أنه قال على المنبر ألا لا أعرفن أحدا أراد أن يشتري جارية فينظر إلى ما فوق الركبة ودون السرة لا يفعل ذلك أحد إلا عاقبته ولأن من لم يكن رأسه عورة لم يكن صدره عورة كالرجل فصل ويجب ستر العورة بما لا يصف البشرة من ثوب صفيق أو جلد أو ورق فإن ستر بما يظهر منه لون البشرة من ثوب رقيق لم يجز لأن الستر لا يحصل بذلك فصل في الثوب المستحب لصلاة المرأة والمستحب للمرأة أن تصلي في ثلاثة أثواب خمار تغطي به الرأس والعنق ودرع تغطي به البدن والرجلين وملحفة صفيقة تستر بها الثياب لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال تصلي المرأة في ثلاثة أثواب درع وخمار وإزار وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال تصلي في الدرع والخمار والملحفة والمستحب أن تكثف جلبابها حتى لا يصف أعضاءها وتجافي الملحفة عنها في الركوع والسجود حتى ( لا يصف ثيابها ) فصل في الثوب المستحب لصلاة الرجل

Section V01/P064–V01/P065

يستحب للرجل أن يصلي في ثوبين قميص ورداء أو قميص وإزار أو قميص وسراويل لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا صلى أحدكم فليلبس ثوبيه فإن الله تعالى أحق من يزين له فمن لم يكن له ثوبان فليتزر إذا صلى ولا يشتمل اشتمال اليهود فإن أراد أن يصلي في ثوب فالقميص أولى لأنه أعم في الستر لأنه يستر العورة ويحصل على الكتف فإن كان القميص واسع الفتح بحيث إذا نظر رأى العورة زره لما روى سلمة بن الأكوع قال قلت يا رسول الله إنا نصيد فنصلي في القميص الواحد قال نعم ولتزره ولو بشوكة فإن لم يزره وطرح على عاتقه ثوبا جاز لأن الستر يحصل وإن لم يفعل ذلك لم تصح صلاته وإن كان القميص ضيق الفتح جاز أن يصلي فيه محلول الإزار لما روى ابن عمر رضي الله عنهما قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي محلول الإزار فإن لم يكن القميص فالرداء أولى لأنه يمكنه أن يستر العورة به ويبقى منه ما يطرحه على الكتف فإن لم يكن فالإزار أولى من السراويل لأن الإزار يتجافى عنه فلا يصف الأعضاء والسراويل تصف الأعضاء وإن كان الإزار ضيقا ائتزر به وإن كان واسعا التحف به وخالف بين طرفيه على عاتقه كما يفعل القصار في الماء لما روى جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا صليت وعليك ثوب واحد فإن كان واسعا فالتحف به وإن كان ضيقا فأتزر به وروى عمر بن أبي سلمة قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في ثوب واحد ملتحفا به مخالفا بين طرفيه على منكبيه وإن كان ضيقا فليأتزر به أو صلى في سراويل فالمستحب أن يطرح على عاتقه شيئا لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يصلين أحدكم في ثوب واحد ليس على عاتقه منه شيء فإن لم يجد ثوبا يطرحه على عاتقه طرح حبلا حتى لا يخلو من شيء فصل في اشتمال الصماء ويكره اشتمال الصماء وهو أن يلتحف بثوب ثم يخرج يديه من قبل صدره لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن اشتمال الصماء وأن يحتبي الرجل في ثوب واحد ليس على فرجه منه شيء ويكره أن يسدل في الصلاة وفي غيرها وهو أن يلقي طرفي الرداء من الجانبين لما روي عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أنه رأى قوما سدلوا في الصلاة فقال كأنهم اليهود خرجوا من فهورهم وعن ابن مسعود أنه رأى أعرابيا عليه شملة قد ذيلها وهو يصلي قال إن الذي يجر ثوبه من الخيلاء في الصلاة ليس من الله لا في حل ولا حرام ويكره أن يصلي الرجل وهو ملثم لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يغطي الرجل فاه في الصلاة ويكره للمرأة أن تنتقب في الصلاة لأن الوجه من المرأة ليس بعورة ( فهي ) كالرجل فصل في الصلاة في الحرير ولا يجوز للرجل أن يصلي في ثوب حرير ولا على ثوب حرير لأنه يحرم عليه استعماله في غير الصلاة فلأن يحرم في الصلاة أولى فإن صلى فيه أو صلى عليه صحت صلاته لأن التحريم لا يختص بالصلاة ولا النهي يعود إليها فلم يمنع صحتها ويجوز للمرأة أن تصلي فيه وعليه لأنه لا يحرم عليها استعماله وتكره الصلاة في الثوب الذي عليه الصور لما روت عائشة رضي الله عنها قالت كان لي ثوب فيه صورة وكنت أبسطه فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي إليه فقال لي أخريه عني فجعلت منه وسادتين فصل في فاقد السترة إذا لم يجد ما يستر به العورة ووجد طينا ففيه وجهان أحدهما يلزمه أن يستر به العورة لانه سترة طاهرة فأشبهت الثوب وقال أبو إسحاق لا يلزمه لأنه يتلوث به البدن

Questions