Qur'an&Sunnah

Şîrâzî — el-Mühezzeb (Şâfiî)

Section V01/P144–V01/P145

أول نصاب الإبل خمس وفرضه شاة وفي عشر شاتان وفي خمس عشرة ثلاث شياه وفي عشرين أربع شياه وفي خمس وعشرين بنت مخاض وهي التي لها سنة ودخلت في الثانية وفي ست وثلاثين بنت لبون وهي التي لها سنتان ودخلت في الثالثة وفي ست وأربعين حقة وهي التي لها ثلاث سنين ودخلت في الرابعة وفي إحدى وستين جذعة وهي التي لها أربع سنين ودخلت في الخامسة وفي ست وسبعين بنتا لبون وفي إحدى وتسعين حقتان وفي مائة وإحدى وعشرين ثلاث بنات لبون ثم في كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة والأصل فيه ما روى أنس رضي الله عنه أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه كتب له هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين بسم الله الرحمن الرحيم هذه فريضة الصدقة التي فرض الله عز وجل على المسلمين التي أمر الله بها رسوله صلى الله عليه وسلم فمن سألها على وجهها فليعطها ومن سأل فوقها فلا يعطه في أربع وعشرين من الإبل فما دونها الغنم في كل خمس شاة فإذا بلغت خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض أنثى فإن لم يكن فيها بنت مخاض فابن لبون ذكر وليس معه شيء فإذا بلغت ستا وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون فإذا بلغت ستا وأربعين إلى ستين ففيها حقة طروقة الفحل فإذا بلغت إحدى وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة فإذا بلغت ستا وسبعين إلى تسعين ففيها ابنتا لبون فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حقتان طروقتا الفحل فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة فصل في الزيادة على عدد الفرض فإن زاد على عشرين ومائة أقل من واحد لم يتغير الفرض وقال أبو سعيد الإصطخري يتغير فيجب ثلاث بنات لبون لقوله فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون ولم يفرق والمنصوص هو الأول لما روى الزهري قال أقرأني سالم نسخة كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه فإذا كان إحدى وتسعين ففيها حقتان حتى تبلغ عشرين ومائة فإذا كانت إحدى وعشرين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون ولانه وقص محدود في الشرع فلم يتغير الفرض بعده بأقل من واحدة كسائر الأوقاص فصل في الأوقاص وفي الأوقاص التي بين النصب قولان قال في القديم والجديد يتعلق الفرض بالنصب وما بينهما من الأوقاص عفو لانه وقص قبل النصاب فلم يتعلق به حق كالأربعة الأولى وقال في البويطي يتعلق بالجميع لحديث أنس في أربع وعشرين من الإبل فما دونها الغنم في كل خمس شاة فإذا بلغت خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض فجعل الفرض في النصاب وما زاد ولانه زيادة على نصاب فلم يكن عفوا كالزيادة على نصاب القطع في السرقة فإذا قلنا بالأول فملك تسعا من الإبل ثم هلك بعد الحول وقبل إمكان الأداء أربعة لم يسقط من الفرض شيء لان الذي تعلق به الفرض باق وإذا قلنا بالثاني سقط من الفرض أربعة اتساعه لان الفرض تعلق بالجميع فسقط من الفرض بقسط الهالك فصل فيما يجب في الإبل لما دون 25 من ملك من الإبل دون الخمس والعشرين فالواجب في صدقته الغنم وهو مخير بين أن يخرج الغنم وبين أن يخرج بعيرا فإن أخرج الغنم جاز لانه هو الفرض المنصوص عليه وإن أخرج البعير جاز لان الأصل في صدقة الحيوان أن يخرج من جنس الفرض وإنما عدل إلى الغنم ههنا رفقا برب المال فإذا اختار أصل الفرض قبل منه كمن ترك المسح على الخف وغسل الرجل وإن امتنع من إخراج الزكاة لم يطالب إلا بالغنم لانه هو الفرض المنصوص عليه وإن اختار إخراج البعير قبل منه أي بعير كان ولو أخرج بعيرا قيمته أقل من قيمة الشاة أجزأه لانه أفضل من الشاة لانه يجزىء عن خمس وعشرين فلان يجزىء عما دونها أولى

Section V01/P145

وهل يكون الجميع فرضه أو بعضه فيه وجهان أحدهما أن الجميع فرضه لانا خيرناه بين الفرضين فأيهما فعل كان هو الفرض كمن خير بين غسل الرجل والمسح على الخف والثاني أن الفرض بعضه لان البعير يجزىء عن الخمس والعشرين فدل على أن كل خمس من الإبل يقابل خمس بعير وإن اختار إخراج الغنم لم يقبل دون الجذع والثني في السن لما روى سويد بن غفلة قال أتانا مصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال نهينا عن الأخذ من راضع لبن وإنما حقنا في الجذعة والثنية وهل يجزىء فيه الذكر فيه وجهان من أصحابنا من قال لا يجزئه للخبر ولانه أصل في صدقة الإبل فلم يجز فيها الذكر كالفرض من جنسه وقال أبو إسحاق يجزئه لانه حق لله تعالى لا يعتبر فيه صفة ماله فجاز فيه الذكر والأنثى كالأضحية وتجب عليه من غنم البلد إن كان ضأنا فمن الضأن وإن كان معزا فمن المعز وإن كان منهما فمن الغالب وإن كانا سواء جاز من أيهما شاء لان كل مال وجب في الذمة بالشرع اعتبر فيه عرف البلد كالطعام في الكفارة وإن كانت الإبل مراضا ففي شاتها وجهان أحدهما لا تجب فيه إلا ما تجب في الصحاح وهو ظاهر المذهب لانه لا يعتبر فيه صفة المال فلم يختلف بصحة المال ومرضه كالأضحية وقال أبو علي بن خيران تجب عليه شاة بالقسط فتقوم الإبل الصحاح والشاة التي تجب فيها ثم تقوم الإبل المراض فيجب فيها شاة بالقسط لانه لو كان الواجب من جنسه فرق بين الصحاح والمراض فكذلك إذا كان من غير جنسه وجب أن يفرق بين الصحاح والمراض فصل في فيمن وجبت عليه بنت مخاض ومن وجبت عليه بنت مخاض فإن كانت في ماله لزمه إخراجها وإن لم تكن في ماله وعنده ابن لبون قبل منه ولا يرد معه شيئا لما روى أنس رضي الله عنه في الكتاب الذي كتبه أبو بكر الصديق رضي الله عنه فمن لم تكن عنده بنت مخاض وعنده ابن لبون ذكر فإنه يقبل منه وليس معه شيء ولان في بنت مخاض فضيلة بالأنوثية وفي ابن لبون فضيلة بالسن فاستويا وإن لم تكن عنده بنت مخاض ولا ابن لبون فله أن يشتري بنت مخاض ويخرج لانه أصل فرضه وله أن يشتري ابن لبون ويخرج لان ليس في ملكه بنت مخاض وإن كانت إبله مهازيل وفيها بنت مخاض سمينة لم يلزمه إخراجها فإن أراد إخراج ابن لبون فالمنصوص أنه يجوز لانه لا يلزمه إخراج ما عنده فكان وجوده كعدمه كما لو كانت إبله سمانا وعنده بنت مخاض مهزولة ومن أصحابنا من قال لا يجوز لان عنده بنت مخاض تجزىء ومن وجب عليه بنت لبون وليست عنده وعنده حق لم يؤخذ منه لان بنت اللبون تساوي الحق في ورود الماء والشجر وتفضل عليه بالأنوثية فصل فيمن كان عنده أقل من الجذعة ومن وجبت عليه جذعة أو حقة أو بنت لبون وليس عنده إلا ما هو أسفل ( منها ) بسنة أخذ منه مع شاتين أو عشرين درهما

Section V01/P145–V01/P146

وإن وجب عليه بنت مخاض أو بنت لبون أو حقة وليس عنده إلا ما هو أعلى منه بسنة أخذ منه ودفع إليه المصدق شاتين أو عشرين درهما لما روى أنس رضي الله عنه أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه كتب له لما وجهه إلى البحرين كتابا وفيه ومن بلغت صدقته من الإبل الجذعة وليست عنده وعنده حقة فإنها تقبل منه الحقة ويجعل معها شاتين أو عشرين درهما ومن بلغت عنده صدقته الحقة وليس عنده إلا بنت لبون فإنها تقبل منه بنت لبون ويعطى معها شاتين أو عشرين درهما ومن بلغت صدقته بنت لبون وليست عنده وعنده بنت مخاض فإنها تقبل منه بنت مخاض ويعطى معها عشرين درهما أو شاتين ومن بلغت صدقته بنت مخاض وليست عنده وعنده بنت لبون فإنها تقبل منه بنت لبون ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين فأما إذا وجبت عليه جذعة وليست عنده وعنده ثنية فإن أعطاها ولم يطلب جبرانا قبلت لانها أعلى من الفرض بسنة وإن طلب الجبران فالمنصوص أنه يدفع إليه لانها أعلى من الفرض بسنة فهي كالجذعة مع الحقة ومن أصحابنا من قال لا يدفع الجبران لان الجذعة تساوي الثنية في القوة والمنفعة فلا معنى لدفع الجبران وإن وجبت عليه بنت مخاض وليس عنده إلا فصيل وأراد أن يعطي ويعطي معه الجبران لم يجز لان الفصيل ليس بفرض مقدر وإن كان معه نصاب مراض ولم يكن عنده الفرض فأراد أن يصعد إلى فرض مريض ويأخذ معه الجبران لم يجز لان الشاتين أو العشرين درهما جعل جبرانا لما بين الصحيحين فإذا كانا مريضين كان الجبران أقل من الشاتين أو العشرين الدرهم فإن أراد أن ينزل إلى فرض دونه ويعطي معه شاتين أو عشرين درهما جاز لانه متطوع بالزيادة ومن وجبت عليه الشاتان أو العشرون درهما كان الخيار إليه لان النبي صلى الله عليه وسلم جعل الخيار فيه إلى من يعطي في حديث أنس فإن اختار أن يعطي شاة وعشرة دراهم لم يجز لان النبي صلى الله عليه وسلم خيره بين شيئين فلو جوزنا أن يعطي شاة وعشرة دراهم خيرناه بين ثلاثة أشياء ومن وجب عليه فرض ووجد فوقه فرضا وأسفل منه فرضا فالخيار في الصعود والنزول إلى رب المال لانه هو الذي يعطي فكان الخيار له كالخيار في الشاتين والعشرين الدرهم ومن أصحابنا من قال الخيار إلى المصدق وهو المنصوص لانه يلزمه أن يختار ما هو أنفع للمساكين ولهذا إذا اجتمع الصحاح والمراض لم يأخذ المراض فلو جعلنا الخيار إلى رب المال أعطى ما ليس بنافع ويخالف الخيار في الشاتين والعشرين الدرهم فإن ذلك جعل جبرانا على سبيل التخفيف فكان ذلك إلى من يعطي وهذا تخيير في الفرض فكان إلى المصدق ومن وجب عليه فرض ولم يجد إلا ما هو أعلى منه بسنتين أخذ منه وأعطي أربع شياه أو أربعين درهما وإن لم يجد إلا ما هو أسفل منه بسنتين أخذ منه أربع شياه أو أربعون درهما لان النبي صلى الله عليه وسلم قدر ما بين السنين بشاتين أو عشرين درهما فدل على أن كل ما زاد في السن سنة زاد في الجبران بقدرها فإن أراد من وجب عليه أربعون درهما أو أربع شياه أن يعطى شاتين عن أحد الجبرانين وعشرين درهما عن الجبران الآخر جاز لانهما جبرانان فجاز أن يختار في أحدهما شيئا وفي الآخر غيره ككفارتي يمنين يجوز أن يخرج في إحداهما الطعام وفي الأخرى الكسوة وإن وجب عليه الفرض ووجد سنا أعلى منه بسنة وسنا أعلى منه بسنتين فترك الأقرب وانتقل إلى الأبعد ففيه وجهان أحدهما أنه يجوز لانه قد عرف ما بينهما من الجبران والثاني لا يجوز وهو الصحيح لان النبي صلى الله عليه وسلم أقام الأقرب مقام الفرض ثم لو وجد الفرض لم ينتقل إلى الأقرب فكذلك إذا وجد الأقرب لم ينتقل إلى الأبعد فصل إذا اتفق فرضان في نصاب

Section V01/P146–V01/P147

وإن اتفق في نصاب فرضان كالمائتين هي نصاب خمس بنات لبون ونصاب أربع حقاق فقد قال في الجديد تجب أربع حقاق أو خمس بنات لبون وقال في القديم تجب أربع حقاق فمن أصحابنا من قال يجب أحد الفرضين قولا واحدا ومنهم من قال فيه قولان أحدهما تجب الحقاق لانه إذا أمكن تغير الفرض بالسن لم يغير بالعدد كما قلنا فيما قبل المائتين والثاني يجب أحد الفرضين لما روى سالم في نسخة كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا كانت مائتين ففيها أربع حقاق أو خمس بنات لبون فعلى هذا إن وجد أحدهما تعين إخراجه لان المخير في الشيئين إذا تعذر عليه أحدهما تعين عليه الآخر كالمكفر عن اليمين إذا تعذر عليه العتق والكسوة تعين عليه الإطعام وإن وجدهما اختار المصدق أنفعهما للمساكين وقال أبو العباس يختار صاحب المال ما شاء منهما وقد مضى دليل المذهبين في الصعود والنزول فإن اختار المصدق الأدنى نظرت فإن كان ذلك بتفريط من رب المال بأن لم يظهر أحد الفرضين أو من الساعي بأن لم يجتهد وجب رد المأخوذ أو بدله إن كان تالفا فإن لم يفرط واحد منهما أخرج رب المال الفضل وهو ما بين قيمة الصنفين وهل يجب ذلك أم لا فيه وجهان أحدهما يستحب لان المخرج يجزىء عن الفرض فكان الفضل مستحبا والثاني أنه واجب وهو ظاهر النص لانه لم يؤد الفرض بكماله فلزمه إخراج الفضل فإن كان الفضل يسيرا لا يمكن أن يشترى به جزء من الفرض تصدق به وإن كان يمكن ففيه وجهان أحدهما يجب لانه يمكن الوصول إلى جزء من الفرض فلم تجز فيه القيمة والثاني لا يجب لانه يتعذر ذلك في العادة فإن عدم الفرضان في المال نزل إلى بنات مخاض أو صعد إلى الجذاع مع الجبران وإن وجد أحد الفرضين وبعض الآخر أخذ الموجود فإن أراد أن يأخذ بعض الآخر مع الجبران لم يجز لان أحد الفرضين كامل فلم يجز العدول إلى الجبران وإن وجد من كل واحد منهما بعضه بأن كان في المال ثلاث حقاق وأربع بنات لبون فأعطى الثلاث الحقاق وبنت لبون مع الجبران جاز وإن أعطى أربع بنات لبون وحقة وأخذ الجبران جاز وإن أعطى حقة وثلاث بنات لبون مع كل بنت لبون جبران ففيه وجهان أحدهما يجوز كما يجوز في ثلاث حقاق وبنت لبون والثاني لا يجوز لانه يمكنه أن يعطي ثلاث حقاق وبنت لبون وجبرانا واحدا فلا يجوز ثلاث جبرانات ولانه إذا أعطى ثلاث بنات لبون مع الجبران ترك بعض الفرض وعدل إلى الجبران فلم يجز كما لا يجوز أخذ الجبران إذا وجد أحدهما كاملا وإن وجد الفرضين معيبين لم يأخذ بل يقال له إما أن تشتري الفرض الصحيح وإما أن تصعد مع الجبران أو تنزل مع الجبران وإن كانت الإبل أربعمائة وقلنا إن الواجب أحد الفرضين جاز أن يأخذ عشر بنات لبون أو ثماني حقاق فإن أراد أن يأخذ عن مائتين أربع حقاق وعن مائتين خمس بنات لبون جاز وقال أبو سعيد الإصطخري لا يجوز كما لا يجوز ذلك في المائتين والمذهب الأول لانهما فريضتان فجاز أن يأخذ في إحداهما جنسا وفي الأخرى جنسا آخر كما لو كان عليه كفارتا يمين فأخرج في إحداهما الكسوة وفي الأخرى الطعام باب صدقة البقر وأول نصاب البقر ثلاثون وفرضه تبيع وهو الذي له سنة وفي أربعين مسنة وهي التي لها سنتان وعلى هذا أبدا في كل ثلاثين تبيع وفي كل أربعين مسنة والدليل عليه ما روى معاذ رضي الله عنه قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن فأمرني أن آخذ من كل أربعين بقرة بقرة ومن كل ثلاثين تبيعا أو تبيعة فإن كان فرضه التبيع فلم يجد لم يصعد إلى المسنة مع الجبران وإن كان فرضه المسنة فلم يجد لم ينزل إلى التبيع مع الجبران فإن ذلك غير منصوص عليه والعدول إلى غير المنصوص عليه في الزكاة لا يجوز باب صدقة الغنم

Section V01/P147–V01/P148

وأول نصاب الغنم أربعون وفرضه شاة إلى مائة وإحدى وعشرين فتجب شاتان إلى مائتين وواحدة فتجب ثلاث شياه ثم تجب في كل مائة شاة لما روى ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب كتاب الصدقة وفيه في الغنم في كل أربعين شاة شاة إلى عشرين ومائة فإذا زادت واحدة ففيها شاتان إلى مائتين فإذا زادت على المائتين شاة ففيها ثلاث شياه إلى ثلثمائة فإن كانت الغنم أكثر من ذلك ففي كل مائة شاة والشاة الواجبة في الغنم الجذعة من الضأن والثنية من المعز والجذعة هي التي لها سنة وقيل لها ستة أشهر والثنية هي التي لها سنتان فصل إذا كانت الماشية صحاحا إذا كانت الماشية صحاحا لم يؤخذ في فرضها مريضة لقوله عليه السلام لا يؤخذ في الزكاة هرمة ولا ذات عوار وروي ولا ذات عيب وإن كانت مراضا أخذت مريضة ولا يجب إخراج صحيحة لان في ذلك إضرارا برب المال وإن كان بعضها صحاحا وبعضها مراضا أخذ عنها صحيحة ببعض قيمة فرض صحيح وبعض قيمة فرض مريض لانا لو أخذنا مريضة لتيممنا الخبيث وقد قال الله تعالى ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون وإن كانت الماشية كبار الأسنان كالثنايا والبزل في الإبل لم يؤخذ غير الفرض المنصوص عليه لانا لو أخذنا كبار الأسنان أخذنا عن خمس وعشرين جذعة ثم نأخذها في إحدى وستين فيؤدي إلى التسوية بين القليل والكثير وإن كانت الماشية صغارا نظرت فإن كانت من الغنم أخذ منها صغيرة لقول أبي بكر الصديق رضي الله عنه لو منعوني عناقا مما أعطوا رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه ولانا لو أوجبنا فيها كبيرة أجحفنا برب المال وإن كانت من الإبل والبقر ففيه وجهان قال أبو إسحاق تؤخذ الفرائض المنصوص عليها بالقسط فيقوم النصاب من الكبار ثم يقوم فرضه ثم يقوم النصاب من الصغار ويؤخذ كبيرة بالقسط ومن أصحابنا من قال إن كان المال مما يتغير الفرض فيه بالسن لم يجز لانه يؤدي إلى أن يؤخذ من القليل ما يؤخذ من الكثير وإن كان مما يتغير الفرض فيه بالعدد أخذ صغيره لانه لا يؤدي إلى أن يؤخذ من القليل ما يؤخذ من الكثير فأخذ الصغير من الصغار كالغنم والصحيح هو الأول لان هذا يؤدي إلى أن يؤخذ من ست وسبعين فصيلان ومن إحدى وتسعين فصيلان وإن كانت الماشية إناثا أو ذكورا وإناثا نظرت فإن كانت من الإبل والغنم لم يؤخذ في فرضها إلا الإناث لان النص ورد فيها بالإناث على ما مضى ولان في أخذ الذكر من الإناث تيمم الخبيث وقد قال الله تعالى ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون وإن كانت من البقر نظرت فإن كانت في فرض الأربعين لم يجز إلا الإناث لما ذكرناه وإن كانت في فرض الثلاثين جاز فيه الذكر والأنثى لحديث معاذ في كل ثلاثين تبيع أو تبيعة وإن كانت كلها ذكورا نظرت فإن كانت من الغنم أخذ واحد منها وإن كانت من الإبل أو من الأربعين من البقر ففيه وجهان قال أبو إسحاق لا يجوز إلا الأنثى فيقوم النصاب من الإناث والفرض الذي فيها ثم يقوم النصاب من الذكور ويؤخذ أنثى بالقسط حتى لا يؤدي إلى التسوية بين الذكور والإناث والدليل عليه أنه لا يؤخذ إلا الأنثى لان الفرائض كلها إناث إلا في موضع الضرورة ولا ضرورة ها هنا فوجبت الأنثى وقال أبو علي بن خيران يجوز فيه الذكور وهو المنصوص في الأم والدليل عليه أن الزكاة وضعت على الرفق والمؤاساة فلو أوجبنا الإناث من الذكور أجحفنا برب المال قال أبو إسحاق إلا أنه يؤخذ من ست وثلاثين ابن لبون أكثر قيمة من ابن لبون يؤخذ في خمس وعشرين حتى لا يؤدي إلى التسوية بين القليل والكثير في الفرض وإن كانت الماشية صنفا واحدا أخذ الفرض منه وإن كانت أنواعا كالضأن والمعز والجواميس والبقر والبخاتي والعراب ففيه قولان أحدهما أنه يؤخذ الفرض من الغالب منهما

Section V01/P148–V01/P150

وإن كانوا سواء أخذ الساعي أنفع النوعين للمساكين لانا لو ألزمناه الفرض من كل نوع شق فاعتبر الغالب والقول الثاني أنه يؤخذ من كل نوع بقسطه لانها أنواع من جنس واحد فأخذ من كل نوع بقسطه كالثمار فعلى هذا إذا كان عشرون من الضأن وعشرون من المعز قوم النصاب من الضأن فيقال قيمته مثلا مائة ثم يقوم فرضه فيقال قيمته عشرة ويقوم نصاب المعز فيقال قيمته خمسون ثم يقوم فرضه فيقال قيمته خمسة فيقال له اشتر شاة من أي النوعين شئت بسبعة ونصف وأخرج فصل فيما لا يؤخذ في الفرائض ولا يؤخذ في الفرائض الربى وهي التي ولدت ومعها ولدها ولا الماخض وهي الحامل ولا ما طرقها الفحل لان البهيمة لا يكاد يطرقها الفحل إلا وهي تحبل ولا الأكولة وهي السمينة التي أعدت للأكل ولا فحل الغنم الذي أعد للضراب ولا حزرات المال وهي خيارها التي تحزرها العين لحسنها لما روى ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذا إلى اليمن فقال له إياك وكرائم أموالهم واتق دعوة المظلوم وعن عمر رضي الله عنه أنه قال لعامله سفيان قل لقومك إنا ندع لكم الربى والماخض وذات اللحم وفحل الغنم ونأخذ الجذع والثني وذلك وسط بيننا وبينكم في المال ولان الزكاة تجب على وجه الرفق فلو أخذنا خيار المال خرج عن حد الرفق فإن رضي صاحب المال بإخراج ذلك قبل منه لما روى أبي بن كعب رضي الله عنه قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم مصدقا فمررت برجل فلما جمع لي ماله فلم أجد فيها إلا بنت مخاض فقلت له أد بنت مخاض فإنها صدقتك فقال ذلك ما لا لبن فيه ولا ظهر وما كنت لاقرض الله من مالي ما لا لبن فيه ولا ظهر ولكن هذه ناقة فتية سمينة فخذها فقلت ما أنا بآخذ ما لم أومر به وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم منك قريب فإن أحببت أن تعرض عليه ما عرضت علي فافعل فإن قبله منك قبلته فخرج معى وخرج بالناقة حتى قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ذاك الذي عليك فإن تطوعت بخير آجرك الله فيه وقبلناه منك فقال فها هي ذى فخذها فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقبضها ودعا له بالبركة ولان المنع من أخذ الخيار لحق رب المال فإذا رضي قبل منه فصل لا تجوز القيمة في الزكاة ولا يجوز أخذ القيمة في شيء من الزكاة لان الحق لله تعالى وقد علقه على ما نص عليه فلا يجوز نقل ذلك إلى غيره كالأضحية لما علقها على الأنعام لم يجز نقلها إلى غيرها فإن أخرج عن المنصوص عليه سنا أعلى منه مثل أن يخرج عن بنت مخاض بنت لبون أجزأه لانها تجزىء عن ست وثلاثين فلأن تجزىء عن خمس وعشرين أولى كالبدنة لما أجزأت عن سبعة في الأضحية فلأن تجزىء عن واحد أولى وكذلك لو وجب عليه مسنة فأخرج تبيعين أجزأه لانه إذا أجزأه ذلك عن ستين فلأن يجزىء عن أربعين أولى باب صدقة الخلطاء للخلطة تأثير في إيجاب الزكاة وهو أن يجعل مال الرجلين والجماعة كمال الرجل الواحد فيجب فيه ما يجب في مال الرجل الواحد فإذا كان بين نفسين وهما من أهل الزكاة نصاب مشاع من الماشية في حول كامل وجب عليهما زكاة الرجل الواحد وكذلك إذا كان لكل واحد منهما مال منفرد ولم ينفرد أحدهما عن الآخر بالحول مثل أن يكون لكل واحد منهما عشرون من الغنم فخلطاها أو لكل واحد منهما أربعون ملكاها معا فخلطاها صارا كمال الرجل الواحد في إيجاب الزكاة بشروط أحدهما أن يكون الشريكان من أهل الزكاة والثاني أن يكون المال المختلط نصابا والثالث أن يمضى عليهما حول كامل والرابع ألا يتميز أحدهما عن الآخر في المراح والخامس ألا يتميز أحدهما عن الآخر في المسرح والسادس ألا يتميز أحدهما عن الآخر في المشرب

Section V01/P150

والسابع ألا يتميز أحدهما عن الآخر في الراعى والثامن ألا يتميز أحدهما عن الآخر في الفحل والتاسع ألا يتميز أحدهما عن الآخر في المحلب والأصل فيه ما روى ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب كتاب الصدقة فقرنه بسيفه فعمل به أبو بكر وعمر رضي الله عنهما وكان فيه لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين مفترق مخافة الصدقة وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية ولان المالين صارا كمال الواحد في المؤن فوجب أن تكون زكاته زكاة المال الواحد فأما إذا لم يكن أحدهما من أهل الزكاة بأن كان أحدهما كافرا أو مكاتبا لم يضم ماله إلى مال الحر المسلم في إيجاب الزكاة لان مال الكافر والمكاتب ليس بزكائي فلا يتم به النصاب كالمعلوفة لا يتمم بها نصاب السائمة وإن كان المشترك بينهما دون النصاب بأن كان لكل واحد منهما عشرون من الغنم فخالط صاحبه بتسعة عشر وتركا شاتين منفردتين لم تجب الزكاة لان المجتمع دون النصاب فلم تجب فيه الزكاة وإن تميز أحدهما عن الآخر في المراح أو المسرح أو المشرب أو الراعي أو الفحل أو المحلب لم يضم مال أحدهما إلى الآخر لما روى سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال والخليطان ما اجتمعا على الفحل والراعي والحوض فنص على هذه الثلاثة ونبه على ما سواها ولانه إذا تميز كل واحد منهما بشيء مما ذكرناه لم يصيرا كمال الرجل الواحد في المؤن وفي الاشتراك في الحلب وجهان أحدهما أن من شرطه أن يحلب لبن أحدهما فوق لبن الآخر ثم يقسم كما يخلط المسافرون أزوادهم ثم يأكلون وقال أبو إسحاق لا يجوز شرط حلب أحدهما فوق الآخر لان لبن أحدهما قد يكون أكثر من لبن الآخر فإذا قسما بالسوية كان ذلك ربا لان القسمة بيع وهل يشترط فيه نية الخلطة فيه وجهان أحدهما أنه يشترط لانه يتغير به الفرض فلا بد فيه من النية والثاني أنها ليست بشرط لان الخلطة إنما أثرت في الزكاة للاقتصار على مؤنة واحدة وذلك يحصل من غير نية فصل انفراد أحد الخليطين بالحول فأما إذا ثبت لكل واحد من الخليطين حكم الانفراد بالحول مثل أن يكون لكل واحد منهما نصاب من الغنم مضى عليه بعض الحول ثم خلطاه نظرت فإن كان حولهما متففا بأن ملك كل واحد منهما نصابه في المحرم ثم خلطاه في صفر ففيه قولان قال في القديم يبنى حول الخلطة على حول الانفراد فإذا حال الحول على ماليهما لزمهما شاة واحدة لان الاعتبار في قدر الزكاة بآخر الحول بدليل أنه لو كان معه مائة وإحدى وعشرون شاة ثم تلفت واحدة منها قبل الحول بيوم لم تجب إلا شاة ولو كانت مائة وعشرون ثم ولدت واحدة قبل الحول بيوم وجبت شاتان وقد وجدت الخلطة ههنا في آخر الحول فوجبت زكاة الخلطة وقال في الجديد لا يبنى على حول الانفراد فيجب على كل واحد منهما شاة لانه قد انفرد كل واحد منهما في بعض الحول فكان زكاتهما زكاة الانفراد كما لو كانت الخلطة قبل الحول بيوم أو بيومين وهذا يخالف ما ذكروه فإن هناك لو وجدت زيادة شاة أو هلاك شاة قبل الحول بيوم أو يومين تغيرت الزكاة ولو وجدت الخلطة قبل الحول بيوم أو يومين لم يزكيا زكاة الخلطة وأما في السنة الثانية وما بعدها فإنهما يزكيان زكاة الخلطة وإن كان حولهما مختلفا بأن ملك أحدهما في أول المحرم والآخر في أول صفر ثم خلطا في أول ربيع الأول فإنه يجب في قوله القديم على كل واحد منهما عند تمام حوله نصف شاة وعلى قوله الجديد تجب على كل واحد منهما شاة وأما في السنة الثانية وما بعدها فإنه يجب عليهما زكاة الخلطة وقال أبو العباس يزكيان أبدا زكاة الانفراد لانهما مختلفان في الحول فزكيا زكاة الانفراد كالسنة الأولى والأول هو المذهب لانهما ارتفقا بالخلطة في حول كامل فصار كما لو اتفق حولهما

Section V01/P150–V01/P151

وإن ثبت لمال أحدهما حكم الانفراد دون الآخر وذلك مثل أن يشتري أحدهما في أول المحرم أربعين شاة واشترى آخر أربعين شاة وخلطها بغنمه ثم باعها في أول صفر من رجل آخر فإن الثاني ملك الأربعين مختلطة لم يثبت لها حكم الانفراد والأول قد ثبت لغنمه حكم الانفراد فإن قلنا بقوله القديم وجب على المالك في أول المحرم نصف شاة وإن قلنا بقوله الجديد وجب عليه شاة وفي المشتري في صفر وجهان أحدهما تجب عليه شاة لان المالك في المحرم لم يرتفق بالخلطة فلا يرتفق المالك في صفر والثاني تجب عليه نصف شاة لان غنمه لم تنفك عن الخلطة في جميع السنة بخلاف المشتري في المحرم وإن ملك رجل أربعين شاة ومضى عليها نصف الحول ثم باع نصفها مشاعا فإذا تم حول البائع وجب عليه نصف شاة على المنصوص وقال أبو علي بن خيران المسألة على قولين إن قلنا بقوله الجديد أن حول الخلطة لا يبنى على حول الانفراد انقطع حول البائع فيما لم يبع وإن قلنا بقوله القديم أن حول الخلطة يبنى على حول الانفراد لم ينقطع حوله وهذا خطأ لان الانتقال من الانفراد إلى الخلطة لا يقطع الحول وإنما القولان في نقصان الزكاة وزيادتها دون قطع الحول وأما المبتاع فإنا إن قلنا إن الزكاة تتعلق بالذمة وجب على المبتاع الزكاة وإن قلنا إنها تجب في العين لم يجب عليه زكاة لانه بحول الحول زال ملكه عن قدر الزكاة فينقص النصاب وقال أبو إسحاق فيه قول آخر أن الزكاة تجب فيه ووجهه أنه إذا أخرجها من غيرها تبينا أن الزكاة لم تتعلق بالعين ولهذا قال في أحد القولين إنه إذا باع ما وجبت فيه الزكاة وأخرج الزكاة من غيره صح البيع والصحيح هو الأول لان الملك قد زال وإنما يعود بالإخراج من غيره وأما إذا باع عشرين منها بعينها نظرت فإن أفردها وسلمها انقطع الحول فإن سلمها وهي مختلطة بما لم يبع بأن ساق الجميع حتى حصل في قبض المشتري لم ينقطع الحول وحكمه حكم ما لو باع نصفها مشاعا ومن أصحابنا من قال ينقطع الحول لانه لما أفردها بالبيع صار كما لو أفردها عن الذي لم يبع والأول هو الصحيح لانه لم يزل الاختلاط فلم يزل حكمه فإن كان بين رجلين أربعون شاة لكل واحد منهما عشرون ولاحدهما أربعون منفردة وتم الحول ففيه أربعة أوجه أحدها وهو المنصوص أنه تجب شاة ربعها على صاحب العشرين والباقي على صاحب الستين لان مال الرجل الواحد يضم بعضه إلى بعض بحكم الملك فيضم الأربعون المنفردة إلى العشرين المختلطة فإذا انضمت إلى العشرين المختلطة انضمت أيضا إلى العشرين التي لخليطه فيصير الجميع كأنهما في مكان واحد فوجب فيه ما ذكرناه والثاني أنه يجب على صاحب الستين ثلاثة أرباع شاة وعلى صاحب العشرين نصف شاة لان الأربعين المنفردة تضم إلى العشرين بحكم الملك فيصير ستين فيصير مخالطا بجميعها لصاحب العشرين فتجب عليه ثلاثة أرباع شاة وصاحب العشرين مخالطا بالعشرين التي له العشرين التى لصاحبه فوجب عليه نصف شاة فأما الأربعون المنفردة فلا خلطة له بها فلم يرتفق بها في زكاته والثالث أنه تجب على صاحب الستين شاة وعلى صاحب العشرين نصف شاة لان صاحب العشرين مخالط بعشرين فلزمه نصف شاة وصاحب الستين له مال منفرد ومال مختلط وزكاة المنفرد أقوى فغلب حكمها والرابع أنه تجب على صاحب الستين شاة إلا نصف سدس شاة وعلى صاحب العشرين نصف شاة لان لصاحب الستين أربعين منفردة فتزكى زكاة الانفراد فكأنه منفرد بستين شاة فيجب عليه فيها شاة يخص الأربعين منها ثلثا شاة وله عشرون مختلطة فتزكى زكاة الخلطة فكأن جميع الثمانين مختلطة فيخص العشرين منها ربع شاة فتجب عليه شاة إلا نصف سدس شاة ثلثا شاة في الأربعين المنفردة وربع شاة في العشرين المختلطة وأقل عدد يخرج منه ربع وثلثان اثنا عشر الثلثان منها ثمانية والربع منها ثلاثة فذلك أحد عشر سهما فيجب عليه أحد عشر سهما من اثني عشر سهما من شاة

Section V01/P151–V01/P152

ويجب على صاحب العشرين نصف شاة لان الخلطة تثبت في حقه في الأربعين الحاضرة فرع وإن كان لرجل ستون شاة فخالط بكل عشرين رجلا له عشرون شاة ففيه ثلاثة أوجه على منصوص الشافعي رحمه الله في المسألة قبلها يجعل بضم الغنم بعضها إلى بعض وهل كان جميعها مختلطة فيجب فيها شاة على صاحب الستين نصفها وعلى الشركاء نصفها على كل واحد سدس شاة ومن قال في المسألة قبلها إن على صاحب الستين شاة وعلى صاحب العشرين نصف شاة يجب ها هنا على صاحب الستين شاة لان غنمه يضم بعضها إلى بعض وتجعل كأنها منفردة فتجب فيها شاة ويجب على كل واحد من الثلاثة نصف شاة لان الخلطة في حق كل واحد منهم ثابتة في العشرين التي له وفي العشرين التى لخليطه ومن قال في المسألة قبلها إنه يجب على صاحب الستين ثلاثة أرباع شاة وعلى صاحب العشرين نصف شاة يجب ها هنا على صاحب الستين ثلاثة أرباع شاة وعلى كل واحد من الشركاء نصف شاة لانه لا يمكن ضم الأملاك الثلاثة بعضها إلى بعض لانها متميزة في شروط الخلطة وأما الستون فإنه يضم بعضها إلى بعض بحكم الملك ولا يمكن ضم كل عشرين منها إلى واحد من الثلاثة فيقال لصاحب الستين قد انضم غنمك بعضها إلى بعض فضم الستين إلى غنم من شئت منهم فتصير ثمانين فتجب فيها شاة ثلاثة أرباعها على صاحب الستين وعلى كل واحد من الثلاثة نصف شاة لان الخلطة ثابتة في حق كل واحد منهم في الأربعين فصل في زكاة الخلطة فأما أخذ الزكاة من مال الخلطة ففيه وجهان قال أبو إسحاق إذا وجد ما يجب على كل واحد منهما في ماله لم يأخذه من مال الآخر وإن لم يجد الفرض إلا في مال أحدهما أو كان بينهما نصاب والواجب شاة جاز أن يأخذ من أي النصيبين شاء وقال أبو علي بن أبي هريرة يجوز أن يأخذ من أي المالين شاء سواء وجد الفرض في نصيبهما أو في نصيب أحدهما لانا جعلنا المالين كالمال الواحد فوجب أن يجوز الأخذ منهما فإن أخذ الفرض من نصيب أحدهما رجع على خليطه بالقيمة فإن اختلفا في قيمة الفرض فالقول قول المرجوع عليه لانه غارم فكان القول قوله كالغاصب وإن أخذ المصدق أكثر من الفرض بغير تأويل لم يرجع بالزيادة لانه ظلمه فلا يرجع به على غير الظالم وإن أخذ أكثر من الحق بتأويل بأن أخذ الكبيرة من السخال على قول مالك فإنه يرجع عليه بنصف ما أخذ منه لانه سلطان فلا ينقض عليه ما فعله باجتهاده وإن أخذ منه قيمة الفرض ففيه وجهان من أصحابنا من قال لا يرجع عليه بشيء لان القمية لا تجزىء في الزكاة بخلاف الكبيرة فإنها تجزي عن الصغار ولهذا لو تطوع بالكبيرة قبلت منه والثاني يرجع وهو الصحيح لانه أخذه باجتهاده فأشبه إذا أخذ الكبير عن السخال فصل في الخلطة في غير المواشي فأما الخلطة في غير المواشي وهي الأثمان والحبوب والثمار ففيها قولان قال في القديم لا تأثير للخلطة في زكاتها لان النبي صلى الله عليه وسلم قال والخليطان ما اجتمعا على الحوض والفحل والرعي ولان الخلطة إنما تصح في المواشي لان فيها منفعة بإزاء الضرر وفي غيرها لا يتصور غير الضرر لانه لا وقص فيها بعد النصاب وقال في الجديد تؤثر الخلطة لقوله صلى الله عليه وسلم لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع ولانه مال تجب فيه الزكاة فأثرت الخلطة في زكاتها كالماشية ولان المالين كالمال الواحد في المؤن فهي كالمواشي باب زكاة الثمار وتجب الزكاة في ثمرة النخل والكرم لما روى عتاب بن أسيد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في الكرم أنها تخرص كما يخرص النخل فتؤدى زكاته زبيبا كما تؤدى زكاة النخل تمرا ولان ثمرة النخل والكرم يعظم منفعتهما لانهما من الأقوات والأموال المدخرة المقتاتة فهي كالأنعام في المواشي فصل الثمار التي لا تجب فيها زكاة

Section V01/P152–V01/P153

ولا تجب فيما سوى ذلك من الثمار كالتين والتفاح والسفرجل والرمان لانه ليس من الأقوات ولا من الأموال المدخرة المقتاتة ولا تجب في طلع الفحال لانه لا يجيء منه الثمار واختلف قوله في الزيتون فقال في القديم تجب فيه الزكاة لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه جعل في الزيت العشر وعن ابن عباس أنه قال في الزيتون الزكاة وعلى هذا القول إن أخرج الزيت عنه جاز لقول عمر رضي الله عنه ولان الزيت أنفع من الزيتون فكان أولى بالجواز وقال في الجديد لا زكاة فيه لانه ليس بقوت فلا يجب فيه العشر كالخضراوات واختلف قوله في الورس فقال في القديم تجب فيه الزكاة لما روي أن أبا بكر رضي الله عنه كتب إلى بني خفاش أن أدوا زكاة الذرة والورس وقال في الجديد لا زكاة فيه لانه نبت لا يقتات به فأشبه الخضراوات قال الشافعي رحمه الله من قال لا عشر في الورس لم يوجب في الزعفران ومن قال يجب في الورس فيحتمل أن يوجب في الزعفران لانهما طيبان ويحتمل ألا يوجب في الزعفران ويفرق بينهما بأن الورس شجر له ساق والزعفران نبات واختلف قوله في العسل فقال في القديم يحتمل أن يجب فيه ووجهه ما روي أن بني شبابة بطنا من فهم كانوا يؤدون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من نحل كان عندهم العشر من عشر قرب قربة وقال في الجديد لا تجب لانه ليس بقوت فلا يجب فيه العشر كالبيض واختلف قوله في القرطم وهو حب العصفر فقال في القديم تجب إن صح فيه حديث أبي بكر رضي الله عنه وقال في الجديد لا تجب لانه ليس بقوت فأشبه الخضراوات فصل بلوغ نصاب الزكاة في الثمار ولا تجب الزكاة في ثمر النخل والكرم إلا أن يكون نصابا ونصابه خمسة أوسق لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة والخمسة الأوسق ثلثمائة صاع وهو ألف وستمائة رطل بالبغدادي وهل ذلك تقريب أو تحديد فيه وجهان أحدهما أنه تقريب فلو نقص منه شيء يسير لم تسقط الزكاة والدليل عليه أن الوسق حمل البعير قال النابغة من ( الرجز ) أين الشظاظان وأين المربعه وأين وسق الناقة المطبعه وحمل البعير يزيد وينقص والثاني أنه تحديد فإن نقص منه شيء قليل لم تجب الزكاة لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الوسق ستون صاعا ولا تجب حتى يكون يابسه خمسة أوسق لحديث أبي سعيد ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة فإن كان رطبا لا يجيء منه ثمر أو عنبا لا يجيء منه زبيب ففيه وجهان أحدهما يعتبر نصابه بنفسه وهو أن يبلغ يابسه خمسة أوسق لان الزكاة تجب فيه فاعتبر النصاب من يابسه والثاني أنه يعتبر بغيره لانه لا يمكن اعتباره بنفسه فاعتبر بغيره كالجناية التي ليس لها أرش مقدر في الحر فإنه يعتبر بالعبد وتضم ثمرة العام الواحد بعضها إلى بعض في إكمال النصاب وإن اختلفت أوقاته بأن كان له نخيل بتهامة ونخيل بنجد فأدرك ثمر التي بتهامة فجذها وحملت التي بنجد وأطلعت التي بتهامة وأدركت قبل أن يجذ التى بنجد لم يضم أحدهما إلى الآخر لان ذلك ثمرة عام آخر وإن حملت نخل حملا فجذها ثم حملت حملا آخر لم يضم ذلك إلى الأول لان النخل لا يحمل في عام مرتين فيعتبر كل واحد منهما بنفسه فإن بلغ نصابا وجب فيه العشر وإن لم يبلغ لم يجب فصل نصاب الخارج من الأرض

Section V01/P153–V01/P154

وزكاته العشر فيما سقي بغير مؤنة ثقيلة كماء السماء والأنهار وما يشرب بالعروق ونصف العشر فيما سقي بمؤنة ثقيلة كالنواضح والدواليب وما أشبههما لما روى ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم فرض فيما سقت السماء والأنهار والعيون أو كان بعلا وروي عثريا العشر وفيما سقي بالنضح نصف العشر والبعل الشجر الذي يشرب بعروقه والعثري الشجر الذي يشرب من الماء الذي يجتمع في موضع فيجري كالساقية ولان المؤنة في أحدهما تخف وفي الآخر تثقل ففرق بينهما في الزكاة وإن كان يسقي نصفه بالناضح ونصفه بالسيح ففيه ثلاثة أرباع العشر عتبارا بالسقيين وإن سقى بأحدهما أكثر ففيه قولان أحدهما يعتبر فيه الغالب فإن كان الغالب السقي بماء السماء أو السيح وجب العشر وإن كان الغالب السقي بالناضح وجب فيه نصف العشر لانه اجتمع الأمران ولاحدهما قوة بالغلبة فكان الحكم له كالماء إذا خالطه مائع والقول الثاني يقسط على عدد السقيات لان ما وجب فيه الزكاة بالقسط عند التماثل وجب فيه بالقسط عند التفاضل كزكاة الفطر في العبد المشترك وإن جهل القدر الذي سقى بكل واحد منهما جعلا نصفين لانه ليس أحدهما بأولى من الآخر فوجب التسوية بينهما كالدار في يد ثنين وإذا زادت الثمرة على خمسة أوسق وجب الفرض فيه بحسابه لانه يتجزأ من غير ضرر فوجب فيه بحسابه كزكاة الأثمان فصل اشتراط بدو الصلاح في الثمر ولا يجب العشر حتى يبدو الصلاح في الثمار وبدو الصلاح أن يحمر البسر أو يصفر ويتموه العنب لان قبل بدو الصلاح لا يقصد أكله فهو كالرطبة وبعده يقتات ويؤكل فهو كالحبوب فإن أراد أن يبيع الثمرة قبل بدو الصلاح نظرت فإن كان لحاجة لم يكره وإن كان يبيع للفرار من الزكاة كره لانه فرار من القربة ومواساة المساكين فإن باع صح البيع لانه باع ولا حق لاحد فيه وإن باع بعد بدو الصلاح ففي البيع في قدر الفرض قولان أحدهما أنه باطل لان في أحد القولين تجب الزكاة في العين وقدر الفرض للمساكين فلا يجوز بيعه بغير إذنهم وفي الآخر تجب في الذمة والعين مرهونة به وبيع المرهون لا يجوز من غير إذن المرتهن والثاني أنه يصح لانا إن قلنا إن الزكاة تتعلق بالعين إلا أن أحكام الملك كلها ثابتة والبيع من أحكام الملك وإن قلنا إنها تجب في الذمة والعين مرتهنة به إلا أنه رهن يثبت بغير ختياره فلم يمنع البيع كالجناية في رقبة العبد فإن قلنا يصح في قدر الفرض ففيما سواه أولى وإن قلنا لا يصح في قدر الفرض ففيما سواه قولان بناء على تفريق الصفقة فإن أكل شيئا من الثمار أو استهلكه وهو عالم عزر وغرم وإن كان جاهلا غرم ولم يعزر وإن إصاب النخل عطش بعد بدو الصلاح وخاف أن يهلك جاز أن يقطع الثمار لان الزكاة تجب على سبيل المواساة فلو ألزمناه تركها لحق المساكين صار ذلك سببا لهلاك ماله فيخرج عن حد المواساة ولان حفظ النخيل أنفع للمساكين في مستقبل الأحوال ولا يجوز أن يقطع إلا بحضرة المصدق ولان الثمرة مشتركة بينه وبين المساكين فلا يجوز إلا بمحضر من النائب عنهم ولا يقطع إلا ما تدعو الحاجة إليه فإن قطع من غير حضور المصدق وهو عالم عزره إن رأى ذلك ولا يغرمه ما نقص لانه لو حضر لوجب عليه أن يأذن له في قطعه وإن نقص به الثمرة ف صل الخرص بعد بدو الصلاح والمستحب إذا بدا الصلاح في النخل والكرم أن يبعث الإمام من يخرص لحديث عتاب بن أسيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الكرم يخرص كما يخرص النخل ويؤدى زكاته زبيبا كما يؤدى زكاة النخل تمرا ولان في الخرص احتياطا لرب المال والمساكين فإن رب المال يملك التصرف بالخرص ويعرف المصدق حق المساكين فيطالب به وهل يجوز خارص واحد أم لا فيه قولان أحدهما يجوز وهو الصحيح كما يجوز حاكم واحد والثاني لا يجوز أقل من خارصين كما لا يجوز أقل من مقومين

Section V01/P154–V01/P155

فإن كانت أنواعا مختلفة خرص عليه نخلة نخلة وإن كانت نوعا واحدا فهو بالخيار بين أن يخرص نخلة نخلة وبين أن يخرص الجميع دفعة فإذا عرف مبلغ الجميع ضمن رب المال حق الفقراء فإن ضمن حقهم جاز له أن يتصرف فيه بالبيع والأكل وغير ذلك فإن ادعى رب المال بعد الخرص هلاك الثمرة فإن كان ذلك لجائحة ظاهرة لم يقبل حتى يقيم البينة فإذا أقام البينة أخذ بما قال وإن لم يصدقه حلفه وهل اليمين مستحبة أو واجبة فيه وجهان أحدهما أنها واجبة فإن حلف سقطت الزكاة وإن نكل لزمته الزكاة والثاني أنها مستحبة فإن حلف سقطت الزكاة وإن نكل سقطت الزكاة وإن ادعى الهلاك بسبب يخفى كالسرقة وغيرها فالقول قوله مع يمينه وهل اليمين واجبة أو مستحبة على الوجهين فإن تصرف رب المال في الثمار وادعى أن الخارص قد أخطأ في الخرص نظرت فإن كان في قدر لا يجوز أن يخطىء فيه كالربع والثلث لم يقبل قوله وإن كان في قدر يجوز أن يخطىء فيه قبل قوله مع يمينه وهل تجب اليمين أو تستحب على الوجهين فصل تجفيف الثمار قبل الزكاة ولا تؤخذ زكاة الثمار إلا بعد أن تجفف لحديث عتاب بن أسيد في الكرم يخرص كما يخرص النخل ثم تؤدى زكاته زبيبا كما تؤدى زكاة النخل تمرا فإن أخذ الرطب وجب رده وإن فات وجب رد قيمته ومن أصحابنا من قال يجب رد مثله والمذهب الأول لانه لا مثل له لانه يتفاوت ولهذا لا يجوز بيع بعضه ببعض فإن كانت الثمار نوعا واحدا أخذ الواجب منه لقوله عز وجل أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض وإن كانت أنواعا قليلة أخذ الزكاة من كل نوع بقسطه وإن كانت أنواعا كثيرة أخرج من أوسطها لا من النوع الجيد ولا من النوع الرديء لان أخذها من كل صنف بقسطه يشق فأخذ الوسط وإن كان رطبا لا يجيء منه التمر كالهلياث والسكر أو عنبا لا يجىء منه الزبيب أو أصاب النخل عطش فخاف عليها من ترك الثمار ففي القسمة قولان إن قلنا إن القسمة فرز النصيبين جازت المقاسمة فيجعل العشر في نخلات ثم المصدق ينظر فإن رأى أن يفرق عليهم فعل وإن رأى البيع وقسمة الثمن فعل وإن قلنا إن القسمة بيع لم يجز لانه يكون بيع رطب برطب وذلك ربا فعلى هذا يقبض المصدق عشرها مشاعا بالتخلية بينه وبينها ويستقر عليه ملك المساكين ثم يبيعه ويأخذ ثمنه ويفرق عليهم وإن قطعت الثمار فإن قلنا إن القسمة تمييز الحقين تقاسموا كيلا أو وزنا وإن قلنا إنها بيع لم تجز المقاسمة بل يسلم العشر إلى المصدق ثم يبيعه ويفرق ثمنه وقال أبو إسحاق وأبو علي بن أبي هريرة تجوز المقاسمة كيلا ووزنا على الأرض لانه يمكنه أن يخلص حقوق المساكين بالكيل والوزن ولا يمكن ذلك في النخل والصحيح أنه لا فرق بين أن تكون على الشجر وبين أن تكون على الأرض لانه بيع رطب برطب على هذا القول باب زكاة الزروع وتجب الزكاة في كل ما تخرجه الأرض مما يقتات ويدخر وينبته الآدميون كالحنطة والشعير والدخن والذرة والجاورس والأرز وما أشبه ذلك لما روى معاذ رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيما سقت السماء والبعل والسيل والعين العشر وفيما سقي بالنضح نصف العشر يكون ذلك في الثمر الحنطة والحبوب فأما القثاء والبطيخ والرمان والقصب والخضراوات فعفو عفا عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولان الأقوات تعظم منفعتها فهي كالأنعام في الماشية وكذلك تجب الزكاة في القطنية وهي العدس والحمص والماش واللوبيا والباقلا والهرطمان لانه يصلح للاقتيات ويدخر للأكل فهو كالحنطة والشعير فصل شرط النصاب في الزروع

Section V01/P155–V01/P157

ولا تجب الزكاة إلا في نصاب لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس فيما دون خمسة أوسق من تمر ولا حب صدقة ونصابه خمسة أوسق إلا الأرز والعلس فإن نصابهما عشرة أوسق لانهما ما يدخران في القشر ويجيء من كل وسقين وسق وزكاته العشر ونصف العشر على ما ذكرناه في الثمار فإن زاد على خمسة أوسق شيء وجب فيه بحسابه لانه يتجزأ من غير ضرر فوجب فيما زاد على النصاب بحسابه كالأثمان وتضم الأنواع من جنس واحد بعضها إلى بعض في إكمال النصاب فيضم العلس إلى الحنطة لانه صنف منه ولا يضم السلت إلى الشعير والسلت حب يشبه الحنطة في الملاسة ويشبه الشعير في طوله وبرودته وقال أبو علي الطبري يضم السلت إلى الشعير كما يضم العلس إلى الحنطة والمنصوص في البويطي أنه لا يضم لانهما جنسان بخلاف الحنطة والعلس فصل في ضم بعض الزرع إلى بعض وإن اختلفت أوقات الزرع ففي ضم بعضه إلى بعض أربعة أقوال أحدها أن الاعتبار بوقت الزراعة فكل زرعين زرعا في فصل واحد من صيف أو شتاء أو ربيع أو خريف ضم بعضه إلى بعض لان الزراعة هي الأصل والحصاد فرع فكان اعتبار الأصل الأولى والثاني أن الاعتبار بوقت الحصاد فإذا اتفق حصادهما في فصل ضم أحدهما إلى الآخر لانه حالة الوجوب فكان اعتباره أولى والثالث يعتبر أن تكون زراعتهما في فصل وحصادهما في فصل لان في زكاة المواشي والأثمان يعتبر الطرفان فكذلك ههنا والرابع يعتبر أن يكونا من زراعة عام واحد كما قلنا في الثمار فصل اشتراط انعقاد الحب ولا يجب العشر قبل أن ينعقد الحب فإذا انعقد الحب وجب لانه قبل أن ينعقد الحب كالخضراوات بعد الانعقاد صار قوتا يصلح للادخار فإن زرع الذرة فأدرك وحصد ثم سنبل مرة أخرى فهل يضم الثاني إلى الأول فيه وجهان أحدهما إلا يضم كما لو حملت النخل ثمرة فجذها ثم حملت حملا آخر والثاني يضم ويخالف النخل لانه يراد للتأبيد فجعل لكل حمل حكم والزرع لا يراد للتأبيد فكان الحملان لعام واحد فصل اشتراط تصفية الحب ولا تؤخذ زكاة الحبوب إلا بعد التصفية كما لا تؤخذ زكاة الثمار إلا بعد الجفاف فصل الزكاة على مالك الزرع وإن كان الزرع لواحد والأرض لآخر وجب العشر على مالك الزرع عند الوجوب لان الزكاة تجب في الزرع فوجبت على مالكه كزكاة التجارة تجب على مالك المال دون مالك الدكان فصل في اجتماع خراج وزكاة فإن كان على أرض خراج وجب الخراج في وقته ويجب العشر في وقته ولا يمنع وجوب أحدهما وجوب الآخر لان الخراج يجب للأرض والعشر يجب للزرع فلا يمنع أحدها الآخر كأجرة المتجر وزكاة التجارة باب زكاة الذهب والفضة وتجب الزكاة في الذهب والفضة لقوله عز وجل والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم ولأن الذهب والفضة معدان للنماء فهو كالإبل والبقر السائمة ولا تجب فيما سواهما من الجواهر كالياقوت والفيروزج واللؤلؤ والمرجان لان ذلك معد للاستعمال فهو كالإبل والبقر العوامل ولا تجب فيما دون النصاب من الذهب والفضة ونصاب الذهب عشرون مثقالا لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ولا يجب في أقل من عشرين مثقالا من الذهب شيء ونصاب الفضة مائتا درهم والدليل عليه ما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا بلغ مال أحدكم خمس أواق مائتي درهم ففيه خمسة دراهم والاعتبار بالمثقال الذي كان بمكة ودراهم الاسلام التي كانت كل عشرة بوزن سبعة مثاقيل لان النبي صلى الله عليه وسلم قال الميزان ميزان أهل مكة والمكيال مكيال أهل المدينة ولا يضم أحدهما إلى الآخر في إكمال النصاب لانهما جنسان فلم يضم أحدهما إلى الآخر كالإبل والبقر

Section V01/P157–V01/P158

وزكاتهما ربع العشر نصف مثقال عن عشرين مثقالا من الذهب وخمسة دراهم من مائتي درهم والدليل عليه قوله صلى الله عليه وسلم في كتاب الصدقات في الرقة ربع العشر وروى عاصم بن ضمرة عن علي كرم الله وجهه أنه قال ليس في أقل من عشرين دينارا شيء وفي عشرين نصف دينار وتجب فيما زاد على النصاب بحسابه لانه يتجزأ من غير ضرر فوجب فيما زاد بحسابه ويجب في الجيد الجيد وفي الرديء الرديء وإن كانت أنواعا قليلة وجب في كل نوع بقسطه وإن كثرت الأنواع أخرج من الأوسط كما قلنا في الثمار وإن كان له ذهب مغشوش أو فضة مغشوشة فإن كان الذهب والفضة فيه قدر النصاب وجبت الزكاة وإن لم تبلغ لم تجب وإن لم يعرف قدر ما فيه من الذهب أو الفضة فهو بالخيار إن شاء سبك الجميع ليعرف الواجب فيخرجه وإن شاء أخرج واستظهر ليسقط الفرض بيقين فصل الزكاة على الدين وإن كان له دين نظرت فإن كان دينا غير لازم كمال الكتابة لم يلزمه زكاته لان ملكه غير تام عليه فإن العبد يقدر أن يسقطه وإن كان لازما نظرت فإن كان على مقر مليء لزمه زكاته لانه مقدور على قبضه فهو كالوديعة وإن كان على مليء جاحد أو مقر معسر فهو كالمال المغصوب وفيه قولان وقد بيناه في زكاة الماشية وإن كان له دين مؤجل ففيه وجهان قال أبو إسحاق هو كالدين الحال على فقير أو مليء جاحد فيكون على قولين وقال أبو علي بن أبي هريرة لا تجب فيه الزكاة فإذا قبضه استقبل به الحول لانه لا يستحقه ولو حلف أنه لا يستحقه كان بارا والأول أصح لانه لو لم يستحقه لم ينفذ فيه إبراؤه وإن كان له مال غائب فإن كان مقدورا على قبضه وجبت فيه الزكاة إلا أنه لا يلزمه إخراجها حتى يرجع إليه وإن لم يقدر عليه فهو كالمغصوب وإن كان معه أجرة دار لم يستوف المستأجر منفعتها وحال عليها الحول وجبت فيه الزكاة لانه يملكها ملكا تاما وفي وجوب الإخراج قولان قال في البويطى يجب لانه يملكه ملكا تاما فأشبه مهر المرأة وقال في الأم لا يجب لان ملكه قبل استيفاء المنفعة غير مستقر لانه قد تنهدم الدار فتسقط الأجرة فلم تجب الزكاة فيه كدين الكتابة والأول أصح لان هذا يبطل بالصداق قبل الدخول فإنه يجوز أن يسقط بالردة ويسقط نصفه بالطلاق ثم يجب إخراج زكاته فصل الزكاة في المصوغ ومن ملك مصوغا من الذهب والفضة فإن كان معدا للقنية وجبت فيه الزكاة لانه مرصد للنماء فهو كغير المصوغ فإن كان معدا للاستعمال نظرت فإن كان لاستعمال محرم كأواني الذهب والفضة وما يتخذه الرجل لنفسه من سوار أو طوق أو خاتم ذهب أو ما يحلى به المصحف أو يؤزر به المسجد أو يموه به السقف أو كان مكروها كالتضبيب القليل للزينة وجبت فيه الزكاة لانه عدل به عن أصله بفعل غير مباح فسقط حكم فعله وبقي على حكم الأصل وإن كان لاستعمال مباح كحلي النساء وما أعد لهن وخاتم الفضة للرجال ففيه قولان أحدهما لا تجب فيه الزكاة لما روى جابر رضي الله عنه إن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليس في الحلي زكاة ولانه معد لاستعمال مباح فلم تجب فيه الزكاة كالعوامل من الإبل والبقر والثاني تجب فيه الزكاة واستخار الله فيه الشافعي واختاره لما روي أن امرأة من اليمن جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم معها ابنتها في يدها مسكتان غليظتان من الذهب فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم أتعطين زكاة هذا فقالت لا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيسرك أن يسورك الله بهما سوارين من نار فخلعتهما وألقتهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالت هما لله ولرسوله ولانه من جنس الأثمان فأشبه الدراهم والدنانير وفيما لطخ به اللجام وجهان قال أبو الطيب بن سلمة هو مباح كالذي حلى به المنطقة والسيف فيكون على قولين

Section V01/P158–V01/P159

وقال أبو إسحاق لا يحل وهو المنصوص لان هذا حلية للدابة بخلاف السيف والمنطقة فإن ذلك حلية للرجل في الحرب فحل وإن كان للمرأة حلي فانكسر بحيث لا يمكن لبسه إلا أنه يمكن إصلاحه للبس ففيه قولان أحدهما تجب فيه الزكاة لانه لا يمكن لبسه فوجبت فيه الزكاة كما لو تفتت والثاني لا تجب لانه للإصلاح واللبس أقرب وإن كان لها حلي معد للإيجارة ففيه طريقان أحدهما أنه تجب فيه الزكاة قولا واحدا لانه معد لطلب النماء فأشبه إذا اشتراه للتجارة والثاني أنه على قولين لان النماء المقصود قد فقد لان ما يحصل من الأجرة قليل فلم يؤثر في إيجاب الزكاة كأجرة العوامل من الإبل والبقر وإذا وجبت الزكاة في حلي تنقص قيمته بالكسر ملك الفقراء ربع العشر منه ويسلمه إليهم بتسليم مثله ليستقر ملكهم عليه كما قلنا في الرطب الذي لا يجيء منه تمر وقال أبو العباس يخرج زكاته بالقيمة لانه يشق تسليم بعضه والأول أظهر باب زكاة التجارة تجب الزكاة في عروض التجارة لما روى أبو ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الإبل صدقتها وفي البقر صدقتها وفي الغنم صدقتها وفي البز صدقته ولان التجارة يطلب بها نماء المال فتعلقت بها الزكاة كالسوم في الماشية فصل متى يصير العرض للتجارة ولا يصير العرض للتجارة إلا بشرطين أحدهما أن يملكه بعقد يجب فيه العوض كالبيع والإجارة والنكاح والخلع والثاني أن ينوي عند العقد أنه يتملكه للتجارة فأما إذا ملكه بإرث أو وصية أو هبة من غير شرط الثواب لم يصر للتجارة بالنية وإن ملكه بالبيع والإجارة ولم ينو عند العقد أنه للتجارة لم يصر للتجارة وقال الكرابيسي من أصحابنا إذا ملك عرضا ثم نوى به التجارة صار للتجارة كما إذا كان عند متاع للتجارة ثم نوى القنية صار للقنية بالنية والمذهب الأول لان ما لا يكون للزكاة من أصله لم يصر للزكاة بمجرد النية كالمعلوفة إذا نوى إسامتها ويفارق إذا نوى القنية بمال التجارة لان القنية هي الإمساك بنية القنية وقد وجد الإمساك والنية والتجارة هي التصرف بنية التجارة وقد وجدت النية ولم يوجد التصرف فلم يصر للتجارة فصل اجتماع نصابين من جهتين إذا اشترى للتجارة ما تجب الزكاة في عينيه كنصاب السائمة والكرم والنخل نظرت فإن وجد فيه نصاب إحدى الزكاتين دون الأخرى كخمس من الإبل لا تساوي مائتي درهم أو أربع من الإبل تساوي مائتي درهم وجبت فيه زكاة ما وجد نصابه لانه وجد سببها ولم يوجد ما يعارضه فوجبت وإن وجد نصابهما ففيه طريقان قال أبو إسحاق إن سبق حول التجارة بأن يكون عنده نصاب من الأثمان مدة ثم اشترى به نصابا من السائمة وجبت زكاة التجارة فيه وإن سبق وجوب زكاة العين بأن شترى نخلا للتجارة فبدا فيها الصلاح قبل أن يحول حول التجارة وجبت زكاة العين لان السابق منهما قد وجد سبب وجوب زكاته وليس هناك زكاة تعارضها فوجبت كما قلنا في ما وجد فيه نصاب إحدى الزكاتين دون الأخرى وإن وجد سببهما في وقت واحد مثل أن يشتري بما تجب فيه الزكاة نصابا من الساعة للتجارة ففيه قولان قال في القديم تجب زكاة التجارة لانها أنفع للمساكين لانها تزداد بزيادة القيمة فكان إيجابها أولى وقال في الجديد تجب زكاة العين لانها أقوى لانها مجمع عليها وزكاة التجارة مختلف في وجوبها ولان نصاب العين يعرف قطعا ونصاب التجارة يعرف بالظن فكانت زكاة العين أولى وقال القاضي أبو حامد في المسألة قولان سواء اتفق حولهما أو سبق حول أحدهما والأول أصح فإن كان المشترى نخيلا وقلنا بقوله القديم قوم النخيل والثمرة وأخرج الزكاة عن قيمتهما وإن قلنا بقوله الجديد لزمه عشر الثمرة وهل يقوم النخيل فيه قولان أحدهما لا يقوم لان المقصود هو الثمار وقد أخرجنا عنها العشر والثاني يقوم ويخرج الزكاة من قيمتها لان العشر زكاة الثمار فأما الأصول فلم يخرج زكاتها فوجب أن تقوم وتخرج عنها الزكاة

Section V01/P159–V01/P160

وإن شترى عبدا للتجارة وجبت عليه فطرته لوقتها وزكاة التجارة لحولهما لانهما حقان يجبان بسببين مختلفين فلم يمنع أحدهما الآخر كالجزاء والقيمة وحد الزنا والشرب وإن اشترى للتجارة عرضا لا تجب فيه الزكاة لم يخل إما أن يشتري بعرض أو نقد فإن شتراه بنقد نظرت فإن كان نصابا جعل بتداء الحول من حين ملك النصاب من النقد ويبني حول العرض الذي شتراه عليه لان النصاب هو الثمن وكان ظاهرا فصار في ثمن السلعة كامنا فبني حوله عليه كما لو كان عينا فأقرضه فصار دينا وإن شتراه بدون النصاب نعقد الحول عليه من حين الشراء سواء كانت قيمة العرض نصابا أو أقل وقال أبو العباس لا ينعقد الحول إلا أن يكون قيمته من أول الحول إلى آخره نصابا كسائر الزكوات والمنصوص في الأم هو الأول لان نصاب زكاة التجارة يتعلق بالقيمة وتقويم العرض في كل ساعة يشق فلم يعتبر إلا في حال الوجوب ويخالف سائر الزكوات فإن نصابها في عينها فلم يشق اعتباره في جميع الحول وإن اشتراه بعرض للقنية نظرت فإن كان من غير أموال الزكاة نعقد الحول عليه من يوم الشراء وإن شتراه بنصاب من السائمة ففيه وجهان قال أبو سعيد الإصطخري يبني حول التجارة على حول السائمة لان الشافعي رحمه الله قال في المختصر ولو شترى عرضا للتجارة بدراهم أو دنانير أو بشيء تجب فيه الصدقة لم يقوم عليه الحول من يوم ملك ثمن العرض والدليل عليه أنه ملكه بما يجزي في الحول فبنى حوله على حوله كما لو شتراه بنصاب من الأثمان وقال أكثر أصحابنا لا يبني على حول السائمة وتأولوا قوله في المختصر والدليل عليه أن الزكاة تتعلق بقيمة العرض والماشية ليست بقيمة فلم يبن حوله على حولها ويخالف الأثمان لانها قيمة وإنما كانت عينا ظاهرة فخفيت كالعين إذا صارت دينا فصل من باع عرضا في أثناء الحول إذا باع عرضا للتجارة في أثناء الحول بعرض للتجارة لم ينقطع الحول لان زكاة التجارة تتعلق بالقيمة وقيمة الثاني وقيمة الأول واحدة وإنما نتقلت من سلعة إلى سلعة فلم ينقطع الحول كمائتي درهم نتقلت من بيت إلى بيت وإن باع العرض بالدراهم أو الدنانير نظرت فإن باعه بقدر قيمته بنى حول الثمن على حول العرض كما يبني حول العرض على حول الثمن وإن باعه بزيادة فمثل أن يشتري العرض بمائتين فباعه في أثناء الحول بثلثمائة ففيه طريقان من أصحابنا من قال يزكي المائتين لحولهما ويستأنف الحول للزيادة قولا واحدا وقال أبو إسحاق في الزيادة قولان أحدهما يزكيها لحول الأصل لانه نماء الأصل فزكى لحول الأصل كالسخال والثاني يستأنف الحول لانها فائدة غير متولدة مما عنده فلا يزكى لحوله كما لو ستفاد الزيادة بإرث أو هبة فإذا قلنا يستأنف الحول للزيادة ففي حولها وجهان أحدهما من حين ينض لانه لا يتحقق وجودها قبل أن ينض والثاني من حين يظهر وهو الأظهر لانه قد ظهر فإذا نض علمنا أنه قد ملكه من ذلك الوقت وإن كان عنده نصاب من الدراهم فباعه بالدراهم أو الدنانير فإن فعل ذلك لغير تجارة نقطع الحول فيما باع وستقبل الحول فيما شترى وإن فعله للتجارة كما يفعل الصيارف ففيه وجهان أحدهما أنه ينقطع الحول لانه مال تجب الزكاة في عينه فانقطع الحول فيه بالمبادلة كالماشية والثاني لا ينقطع الحول لانه باع مال التجارة بمال للتجارة فلم ينقطع الحول كما لو باع عرضا بعرض فصل في تقويم العرض

Section V01/P160

إذا حال الحول على عرض التجارة وجب تقويمه لإخراج الزكاة فإن اشتراه بنصاب من الأثمان قوم به لانه فرع لما اشترى به فوجب التقويم به وإن اشتراه بعرض للقنية قوم بنقد البلد لانه لا يمكن تقويمه بأصله فوجب تقويمه بنقد البلد فإن كان في البلد نقدان قوم بأكثرهما معاملة وإن كانا متساويين نظرت فإن كان بأحدهما يبلغ نصابا وبالآخر لا يبلغ نصابا قوم بما يبلغ به لانه قد وجد نصاب تتعلق به الزكاة فوجب التقويم به وإن كان يبلغ بكل واحد منهما نصابا ففيه أربعة أوجه أحدها أنه يقوم بما شاء منهما وهو قول أبى إسحاق وهو الأظهر لانه لا مزية لاحدهما على الآخر فخير بينهما والثاني يقوم بما هو أنفع للمساكين كما إذا اجتمع في النصاب فرضان أخذ ما هو أنفع للمساكين والثالث يقوم بالدراهم لانها أكثر ستعمالا والرابع يقوم بنقد أقرب البلاد إليه لان النقدين تساويا فجعلا كالمعدومين فإن قومه ثم باعه بزيادة على قيمته قبل إخراج الزكاة ففيه وجهان أحدهما لا يلزمه زكاة تلك الزيادة لانها زيادة حدثت بعد الوجوب فلم تلزمه زكاتها كالسخال الحادثة بعد الحول والثاني تلزمه لان الزيادة حصلت في نفس القيمة التي تعلق بها الوجوب فهو بمنزلة الماشية إذا سمنت بعد الحول فإنه يلزمه إخراج فرض سمين وإن شتراه بما دون النصاب من الأثمان ففيه وجهان أحدهما يقوم بنقد البلد لانه ملكه بما لا تجب فيه الزكاة فأشبه إذا ملكه بعرض للقنية والثاني أنه يقوم بالنقد الذي شتراه به لانه أصل يمكن أن يقوم به كما لو كان نصابا فإن حال الحول على العرض فقوم فلم يبلغ النصاب لم تجب فيه الزكاة فإن زادت قيمته بعد الحول بشهر فبلغت نصابا ففيه وجهان قال أبو إسحاق لا تجب الزكاة حتى يحول عليه الحول الثاني من حين حال الحول الأول لان الحول يبتدأ من حين الشراء وقد تم الحول وهو ناقص عن النصاب فلم تتعلق به الزكاة وقال أبو علي بن أبي هريرة إذا بلغت قيمته نصابا بعد شهر وجبت فيه الزكاة لانه مضى عليه حول بعد الشراء بشهر وهو نصاب فوجبت فيه الزكاة فصل كيف الزكاة بعد التقويم إذا قوم العرض فقد قال في الأم تخرج الزكاة مما قوم به وقال في القديم فيه قولان أحدهما يخرج ربع عشر قيمته والثاني يخرج ربع عشر العرض وقال في موضع آخر لا يخرج إلا العين أو الورق أو العرض فمن أصحابنا من قال فيه ثلاثة أقوال أحدها أنه يخرج مما قوم به لأن الوجوب تعلق به والثاني يخرج من العرض لأن الزكاة تجب لاجله والثالث يخير بينهما لان الزكاة تتعلق بهما فخير بينهما وقال أبو إسحاق فيه قولان أحدهما أنه يخرج مما قوم به والثاني أنه بالخيار وقال أبو علي بن أبي هريرة فيه قولان أحدهما أنه يخرج مما قوم به والثاني يخرج ( من ) العرض فصل في الزكاة في المضاربة إذا دفع إلى رجل ألف درهم قراضا على أن الربح بينهما نصفان فحال الحول وقد صارت ألفين بنيت على أن المضارب متى يملك الربح وفيه قولان أحدهما يملكه بالمقاسمة والثاني يملكه بالظهور فإن قلنا بالأول كانت زكاة الجميع على رب المال فإن أخرجها من عين المال فمن أين تحسب فيه ثلاثة أوجه أحدها أنه يحسب من الربح لانها من مؤن المال فتحتسب من الربح كأجرة النقال والوزان والكيال والثاني تحتسب من رأس المال لان الزكاة دين عليه في الذمة في أحد القولين فإذا قضاه من المال حسب من رأس المال كسائر الديون والثالث أنها تحسب من رأس المال والربح جميعا لان الزكاة تجب في رأس المال والربح فحسب المخرج منهما وإن قلنا إن العامل يملك حصته من الربح بالظهور وجب على رب المال زكاة ألف وخمسمائة وإخراجها على ما ذكرناه

Section V01/P160–V01/P162

وتجب على العامل زكاة خمسمائة غير أنه لا يلزمه إخراجها لانه لا يدري هل يسلم له أم لا فلم يلزمه إخراج زكاته كالمال الغائب فإن أخرج زكاته من غير المال جاز وإن أراد إخراجه من المال ففيه وجهان أحدهما ليس له لان الربح وقاية لرأس المال فلا يخرج منه الزكاة والثاني أن له ذلك لانهما دخلا على حكم الإسلام ووجوب الزكاة باب زكاة المعدن والركاز إذا استخرج حر مسلم من معدن في موات أو في أرض يملكها نصابا من الذهب أو الفضة وجب عليه الزكاة لان النبي صلى الله عليه وسلم أقطع بلال بن الحارث المزني المعادن القبلية وأخذ منه الزكاة فإن استخرجه مكاتب أو ذمي لم يجب عليه شيء لانه زكاة والزكاة لا تجب على المكاتب والذمي وإن وجده في أرض مملوكة لغيره فهو لصاحب الأرض ويجب دفعه إليه فإذا أخذه مالكه وجب عليه زكاته وإن وجد شيئا غير الذهب والفضة كالحديد والرصاص والفيروزج والبلور وغيرها لم تجب فيها الزكاة لانها ليست من أموال الزكاة فلم يجب فيها حق المعدن وإن وجده دون النصاب لم تلزمه الزكاة لانا بينا أن ذلك زكاة فلم تجب في غير النصاب ولانه حق يتعلق بالمستفاد من الأرض فاعتبر فيه النصاب كالعشر وإن وجد النصاب في دفعات نظرت فإن لم ينقطع العمل ولا النيل ضم بعضه إلى بعض في إكمال النصاب وإن انقطع العمل لعذر كالاستراحة أو إصلاح الأداة ضم ما وجده بعد زوال العذر إلى ما وجده قبله فإن ترك العمل لغير عذر لم يضم ما وجده بعد الترك إلى ما وجده قبله وإن اتصل العمل وآنقطع النيل ثم عاد ففيه قولان قال في القديم لا يضم الثاني إلى الأول لانه إذا لم يضم ما وجده بعد قطع العمل إلى ما وجده قبله فلأن لا يضم ما وجده بعد انقطاع النيل وهو المقصود أولى وقال في الجديد يضم لان انقطاع النيل بغير اختياره وانقطاع العمل باختياره فصل حق المعدن بالوجود ويجب حق المعدن بالوجود ولا يعتبر فيه الحول في أظهر القولين لان الحول يراد لتكامل النماء وبالوجود يصل إلى النماء فلم يعتبر فيه الحول كالعشر وقال في البويطي لا يجب حتى يحول عليه الحول لانه زكاة في مال تتكرر فيه الزكاة فاعتبر فيها الحول كسائر الزكوات فصل في مقدار زكاة المعدن وفي زكاته ثلاثة أقوال أحدها يجب ربع العشر لانا قد بينا أنه زكاة وزكاة الذهب والفضة ربع العشر والثاني يجب فيه الخمس لأنه مال تجب الزكاة فيه بالوجود فتقدرت زكاته بالخمس كالركاز والثالث أنه إن أصابه من غير تعب وجب فيه الخمس وإن أصابه بتعب وجب فيه ربع العشر لانه حق يتعلق بالمستفاد من الأرض فاختلف قدره باختلاف المؤن كزكاة الزرع ويجب إخراج الحق بعد التمييز كما قلنا في العشر إنه يجب بعد التصفية والتجفيف فصل قيمة زكاة الركاز ويجب في الركاز الخمس لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال وفي الركاز الخمس ولانه يصل إليه من غير تعب ولا مؤنة فاحتمل الخمس ولا يجب ذلك إلا على من تجب عليه الزكاة لانه زكاة ولا تجب إلا فيما وجده في موات أو مملوك لا يعرف مالكه لان الموات لا مالك له وما لا يعرف مالكه بمنزلة ما لا مالك له فأما إذا وجده في أرض يعرف مالكها فإن كان ذلك لحربي فهو غنيمة وإن كان لمسلم أو لمعاهد فهو لمالك الأرض فإن لم يدعه مالك الأرض فهو لمن انتقلت الأرض منه إليه ولا يجب إلا في مال جاهلي يعلم أن مثله لا يضرب في الإسلام لان الظاهر أنه لم يملكه مسلم إلى أن وجده وإن كان من ضرب الإسلام كالدراهم الأحدية وما عليها اسم المسلمين فهو لقطة وإن كان يمكن أن يكون من مال المسلمين ويمكن أن يكون من مال الجاهلية بأن لا يكون عليه علامة أحد فالمنصوص أنه لقطة لأنه يحتمل الأمرين فغلب حكم الإسلام

Section V01/P162–V01/P163

ومن أصحابنا من قال هو ركاز لان الموضع الذي وجد فيه موات يشهد بأنه ركاز ويجب حق الركاز في الأثمان وفي غير الأثمان قولان قال في القديم يجب في الجميع لانه حق مقدر بالخمس فلم يختص بالأثمان كخمس الغنيمة وقال في الجديد لا يجب لانه حق يتعلق بالمستفاد من الأرض فاختص بالأثمان كحق المعدن ولا يعتبر فيه الحول لان الحول يعتبر لتكامل النماء وهذا لا يوجد في الركاز وهل يعتبر فيه النصاب فيه قولان قال في القديم يخمس قليله وكثيره لان ما خمس كثيره خمس قليله كالغنيمة وقال في الجديد لا يخمس ما دون النصاب لانه حق يتعلق بالمستفاد من الأرض فاعتبر فيه النصاب كحق المعدن فعلى هذا إذا وجد مائة درهم ثم وجد مائة أخرى لم يجب الخمس في واحد منهما وإن وجد دون النصاب وعنده نصاب من جنسه نظرت فإن وجد الركاز مع تمام الحول في النصاب الذي عنده ضمه إلي ما عنده وأخرج الخمس من الركاز وربع العشر من النصاب لان الحول لا يعتبر في الركاز فيصير الركاز مع النصاب كالزيادة مع نصاب حال الحول عليهما وإن وجده بعد الحول على النصاب ضمه إليه لأن الحول قد حال على ما معه والركاز كالزيادة التي حال عليها الحول وإن وجده قبل الحول على النصاب لم يخمس لان الركاز كبعض نصاب حال عليه الحول وإذا تم حول البعض ولم يتم حول الباقي لم تجب الزكاة فإذا تم حول النصاب أخرج زكاته وإذا تم حول الركاز من حين وجده أخرج عنه ربع العشر وسقط الخمس فأما إذا كان الذي معه أقل من النصاب فإن كان وجد الركاز قبل تمام الحول على ما معه لم يضم إليه بل يستأنف الحول عليهما من حين تم النصاب فإذا تم الحول أخرج الزكاة وإن وافق وجود الركاز حال حول الحول فالمنصوص في الأم أنه يضم إلى ما عنده فإذا بلغ النصاب أخرج من الركاز الخمس ومن الذي معه ربع العشر لان الركاز لا يعتبر فيه الحول فيجعل كالموجود معه في جميع الحول ومن أصحابنا من قال لا يضم بل يستأنف الحول عليهما من حين تم النصاب فإذا حال الحول أخرج عنهما ربع العشر باب زكاة الفطر زكاة الفطر واجبة لما روى بن عمر رضي الله عنهما قال فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر من رمضان على الناس صاعا من قمح أو صاعا من شعير على كل ذكر وأنثى حر وعبد من المسلمين ولا يجب ذلك إلا على مسلم فأما الكافر فإنه إن كان أصليا لم تجب عليه للخبر الوارد وإن كان مرتدا فعلى ما ذكرناه في أول الكتاب من الأقوال الثلاثة وأما المكاتب فالمذهب أنها لا تجب عليه لانه لا يلزمه زكاة المال فلا يلزمه زكاة الفطر كالكافر ومن أصحابنا من قال يلزمه لان زكاة الفطر تابعة للنفقة ونفقته على نفسه فكذلك فطرته وهذا يبطل بالذمي فإن نفقته على نفسه ولا تلزمه الفطرة ولا تجب إلا على من فضل عن قوته وقوت من تلزمه نفقته وقت الوجوب ما يؤدى في الفطرة فإن لم يفضل عن نفقته شيء لم تلزمه لانه غير قادر فإن فضل بعض ما يؤديه ففيه وجهان أحدهما لا تلزمه لانه عدم بعض ما يؤدي به الفرض فلم يلزمه كما لو وجبت عليه كفارة وهو يملك نصف رقبة والثاني تلزمه لانه لو ملك نصف عبد لزمه نصف فطرته فإذا ملك نصف الفرض لزمه إخراجه في فطرته فصل الفطرة عمن تلزمه نفقته ومن وجبت عليه فطرته وجبت عليه فطرة من تلزمه نفقته إذا كانوا مسلمين ووجد ما يؤدي عنهم فاضلا عن نفقته فتجب على الأب والأم وعلى أبيهما وأمهما وإن علوا فطرة ولدهما وولد ولدهما وإن سفلوا وعلى الولد وولد الولد وإن سفلوا فطرة الأب والأم وأبيهما وأمهما وإن علوا إذا وجبت عليهم نفقتهم لما روى ابن عمر قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بصدقة الفطر عن الصغير والكبير والحر والعبد ممن تمونون

Section V01/P163

فإن كان للولد أو الوالد عبد يحتاج إليه للخدمة وجبت عليه فطرته لانه تجب عليه نفقته وتجب على السيد فطرة عبده وأمته لحديث ابن عمر وإن كان له عبد أبق ففيه طريقان أحدهما أنه تجب فطرته قولا واحدا لان فطرته تجب بحق الملك والملك لا يزول بالإباق ومنهم من قال فيه قولان كالزكاة في المال المغصوب وإن كان عبد بين نفسين وجبت الفطرة عليهما لان نفقته عليهما وإن كان نصفه حرا ونصفه عبدا وجب على السيد نصف فطرته وعلى العبد نصف فطرته لان النفقة عليهما نصفان فكذلك الفطرة وإن كان له مكاتب لم تجب عليه فطرته لانه لا تجب عليه نفقته وروى أبو ثور عن الشافعي رحمه الله أنه قال تجب فطرته لانه باق على ملكه ويجب على الزوج فطرة زوجته إذا وجبت عليه نفقتها لحديث ابن عمر رضي الله عنهما ولانه ملك يستحق به النفقة فجاز أن يستحق به الفطرة كملك اليمين في العبد والأمة فإن كانت ممن تخدم ولها مملوك يخدمها وجبت عليه فطرته لانه يجب عليه نفقته فلزمته فطرته فإن نشزت الزوجة لم يلزمه فطرتها لانه لا يلزمه نفقتها ولا تجب عليه إلا فطرة مسلم فأما إذا كان المؤدى عنه كافر لم تجب عليه فطرته لحديث بن عمر على كل ذكر وأنثى حر وعبد من المسلمين ولان القصد من الفطرة تطهير المؤدى عنه لان المؤدي قد طهر نفسه بالفطرة والكافر لا يلحقه التطهير ولا تجب حتى تفضل الفطرة عن نفقته ونفقة من تلزمه نفقته لان النفقة أهم فوجبت البداية بها ولهذا قال صلى الله عليه وسلم ابدأ بنفسك ثم بمن تعول فإن فضل ما يؤدى عن فطرة بعضهم ففيه أربعة أوجه أحدها أنه يبدأ بمن يبدأ بنفقته فإن فضل صاع أخرجه عن نفسه فإن فضل صاع آخر أخرجه عن زوجته فإن فضل صاع آخر أخرجه عن ولده الصغير فإن فضل صاع آخر أخرجه عن أبيه فإن فضل صاع آخر أخرجه عن أمه فإن فضل صاع آخر أخرجه عن ولده الكبير لانا بينا أن الفطرة تابعة للنفقة وترتيبهم في النفقة على ما ذكرناه فكذلك في الفطرة والثاني يقدم فطرة الزوجة على فطرة نفسه لانها تجب بحكم المعاوضة والثالث يبدأ بنفسه ثم بمن شاء والرابع أنه بالخيار في حقه وحق غيره لان كل واحد منهم لو نفرد لزمته فطرته فإذا جتمعوا تساووا ومن وجبت فطرته على غيره فهل يجب ذلك على المؤدي بتداء أو يجب على المؤدي عنه ثم يتحمل المؤدى فيه وجهان أحدهما تجب على المؤدي بتداء لانها تجب في ماله والثاني تجب على المؤدى عنه لانها تجب لتطهيره فإن تطوع المؤدي عنه وأخرج بغير إذن المؤدى ففيه وجهان فإن قلنا إنها تجب على المؤدي بتداء لم يجزه كما لو أخرج زكاة ماله عنه بغير إذنه وإن قلنا يتحمل جاز لانه أخرج ما وجبت عليه وإن كان من يمونه مسلما وهو كافر فعلى الوجهين فإن قلنا إنها تجب عليه بتداء لم تجب لانه إيجاب زكاة على كافر وإن قلنا إنه يتحمل وجب عليه لان الفطرة وجبت على مسلم وإنما هو متحمل وإن كانت له زوجة موسرة وهو معسر فالمنصوص أنه لا يجب عليها وقال فيمن زوج أمته من معسر إن على المولى فطرتها فمن أصحابنا من نقل جواب كل واحدة من المسألتين إلى الأخرى وخرجها على قولين أحدهما لا تجب لانها زكاة تجب عليه مع القدرة فسقطت بالإعسار كفطرة نفسه والثاني تجب لانه إذا كان معسرا جعل كالمعدوم ولو عدم الزوج وجبت فطرة الحرة على نفسها وفطرة الأمة على مولاها وكذلك ههنا ومن أصحابنا من قال إن قلنا يتحمل وجب على الحرة وعلى مولى الأمة لان الوجوب عليهما والزوج متحمل فإذا عجز عن التحمل بقي الوجوب في محله وإن قلنا تجب عليه بتداء لم تجب على الحرة ولا على مولى الأمة لانه لا حق عليهما

Questions