Qur'an&Sunnah

Şîrâzî — el-Mühezzeb (Şâfiî)

Section V01/P163–V01/P164

وقال أبو إسحاق تجب على مولى الأمة ولا تجب على الحرة لان فطرتها على المولى لان المولى لا تجب عليه التبوئة التامة فإذا سلم كان متبرعا فلا يسقط بذلك ما وجب عليه من الزكاة والحرة غير متبرعة بالتسليم لانه يجب عليها تسليم نفسها وإن لم يقدر على فطرتها سقطت عنها الفطرة فصل في وقت وجوب الفطرة ومتى تجب الفطرة فيه قولان قال في القديم تجب بطلوع الفجر من يوم الفطر لانها قربة تتعلق بالعيد فلا يتقدم وقتها على يومه كالصلاة والأضحية وقال في الجديد تجب بغروب الشمس من ليلة الفطر لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم فرض صدقة الفطر من رمضان والفطر من رمضان لا يكون إلا بعد غروب الشمس من ليلة العيد ولان الفطرة جعلت طهرة للصائم بدليل ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم فرض صدقة الفطر طهرة للصائم من الرفث واللغو وطعمة للمساكين وانقضاء الصوم بغروب الشمس فإن رزق ولدا أو تزوج امرأة واشترى عبدا ودخل عليه الوقت وهم عنده وجبت عليه فطرتهم وإن رزق الولد أو تزوج امرأة أو اشترى العبد بعد دخول الوقت أو ماتوا قبل دخول الوقت لم تجب فطرتهم وإن دخل وقت الوجوب وهم عنده ثم ماتوا قبل إمكان الأداء ففيه وجهان أحدهما تسقط كما تسقط زكاة المال والثاني لا تسقط لانها تجب في الذمة فلم تسقط بموت المرأة ككفارة الظهار ويجوز تقديم الفطرة من أول شهر رمضان لانها تجب بسببين صوم شهر رمضان والفطر منه فإذا وجد أحدهما جاز تقديمها على الآخر كزكاة المال بعد ملك النصاب وقبل الحول ولا يجوز تقديمها على شهر رمضان لانه تقديم على السببين فهو كإخراج زكاة المال قبل الحول والنصاب والمستحب أن تخرج قبل صلاة العيد لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة ولا يجوز تأخيرها عن يومه لقوله صلى الله عليه وسلم أغنوهم عن الطلب في هذا اليوم فإن أخره حتى خرج اليوم أثم وعليه القضاء لانه حق مال وجب عليه وتمكن من أدائه فلا يسقط عنه بفوات الوقت فصل في مقدار زكاة الفطر والواجب صاع بصاع رسول الله صلى الله عليه وسلم لحديث ابن عمر رضي الله عنهما فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير والصاع خمسة أرطال وثلث لما روى عمرو بن حبيب القاضي قال حججت مع أبي جعفر فلما قدم المدينة قال ئتوني بصاع رسول الله صلى الله عليه وسلم فعايره فوجده خمسة أرطال وثلثا برطل أهل العراق فصل في جنس الحب للزكاة وفي الحب الذي يخرجه ثلاثة أوجه أحدها أنه يجوز من كل قوت لما روى أبو سعيد الخدري قال كنا نخرج صاعا من طعام أو صاعا من أقط أو صاعا من شعير أو صاعا من تمر أو صاعا من زبيب ومعلوم أن ذلك كله لم يكن قوت أهل المدينة فدل على أنه مخير بين الجميع وقال أبو عبيد بن حرب يجب من غالب قوته وهو ظاهر النص لانه لما وجب أداء ما فضل عن قوته وجب أن تكون من قوته وقال أبو العباس وأبو إسحاق تجب من غالب قوت البلد لانه حق يجب في الذمة تعلق بالطعام فوجب من غالب قوت البلد كالطعام في الكفارة فإن عدل عن قوت البلد إلى قوت بلد آخر نظرت فإن كان الذي انتقل إليه أجود أجزأه وإن كان دونه لم يجزه فإن كان أهل البلد يقتاتون أجناسا مختلفة ليس بعضها بأغلب من بعض فالأفضل أن يخرج من أفضلها لقوله عز وجل لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ومن أيها أخرج أجزأه وإن كان في موضع قوتهم الأقط ففيه طريقان قال أبو إسحاق يجزئه قولا وحدا لحديث أبي سعيد وقال القاضي أبو حامد فيه قولان أظهرهما أنه يجزئه للخبر والثانى لا يجزئه لانه لا تجب فيه الزكاة فأشبه اللحم

Section V01/P164–V01/P165

فإذا قلنا يجزئه فأخرج اللبن أجزأه لانه أكمل منه لانه يجيء منه الأقط وغيره وإن أخرج الجبن جاز لانه مثله وإن أخرج المصل لم يجزه لأنه أنقص من الأقط لانه لبن منزوع الزبد وإن كان في موضع لا قوت فيه أخرج من قوت أقرب البلاد إليه فإن كان بقربه بلدان متساويان في القوت أخرج من قوت أيهما شاء ولا يجوز في فطرة واحدة أن يخرج من جنسين لان ما خير فيه بين جنسين لم يجز أن يخرج من كل واحد منهما بعضه ككفارة اليمين لا يجوز أن يطعم خمسة ويكسو خمسة فإن كان عبد بين نفسين في بلدين قوتهما مختلف ففيه ثلاثة أوجه أحدها لا يجوز أن يخرج كل واحد منهما من قوته بل يخرجان من أدنى القوتين وقال أبو إسحاق يجوز أن يخرج كل واحد منهما نصف صاع من قوته لان كل واحد منهما لم يبعض ما وجب عليه ومن أصحابنا من قال يعتبر فيه قوت العبد أو البلد الذي فيه العبد لانها تجب لحقه فاعتبر فيه قوته أو قوت بلده كالحر في حق نفسه ولا يجوز إخراج حب مسوس لان السوس أكل جوفه فيكون الصاع منه أقل من صاع ولا يجوز إخراج الدقيق وقال أبو القاسم الأنماطي يجوز لانه منصوص عليه في حديث أبي سعيد الخدري والمذهب أنه لا يجوز لانه ناقص المنفعة عن الحب فلم يجز كالخبز وأما حديث أبي سعيد فقد قال أبو داود روى سفيان الدقيق ووهم فيه ثم رجع عنه باب تعجيل الصدقة كل مال وجبت فيه الزكاة بالحول والنصاب لم يجز تقديم زكاته قبل أن يملك النصاب لانه لم يوجد سبب وجوبها فلم يجز تقديمها كأداء الثمن قبل البيع والدية قبل القتل وإن ملك النصاب جاز تقديم زكاته قبل الحول لما روى علي كرم الله وجهه أن العباس رضي الله عنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ليعجل زكاة ماله قبل محلها فرخص له في ذلك ولانه حق مال أجل للرفق فجاز تعجيله قبل محله كالدين المؤجل ودية الخطإ وفي تعجيل زكاة عامين وجهان قال أبو إسحاق يجوز لما روى علي كرم الله وجهه أن النبي صلى الله عليه وسلم تسلف من العباس رضي الله عنه صدقة عامين ولان ما جاز فيه تعجيل حق العام منه جاز تعجيل حق العامين كدية الخطإ ومن أصحابنا من قال لا يجوز لانها زكاة لم ينعقد حولها فلم يجز تقديمها كالزكاة قبل أن يملك النصاب فإن ملك مائتي شاة فعجل عنها وعما يتولد من سخالها أربع شياه فتوالدت وصارت أربعمائة أجزأه زكاة المائتين وفى زكاة السخال وجهان أحدهما لا يجوز لانه تقديم زكاة على النصاب والثاني يجوز لان السخال جعلت كالموجودة في الحول في وجوب زكاتها فجعلت كالموجودة في تعجيل زكاتها وإن ملك أربعين شاة فعجل عنها شاة ثم توالدت أربعين سخلة وماتت الأمهات وبقيت السخال فهل يجزئه ما أخرج عن الأمهات عن زكاة السخال فيه وجهان أحدهما لا يجزئه لانه عجل الزكاة عن غير السخال فلا يجزئه عن زكاة السخال والثانى يجزئه لانه لما كان حول الأمهات حول السخال كانت زكاة الأمهات زكاة السخال وإن اشترى بمائتي درهم عرضا للتجارة فأخرج عنها زكاة أربعمائة درهم ثم حال الحول والعرض يساوي أربعمائة أجزأه لان الاعتبار في زكاة التجارة بآخر الحول والدليل عليه أنه لو ملك سلعة تساوى مائة فحال الحول وهي تساوى مائتين وجبت فيه الزكاة وإن ملك مائة وعشرين شاة فعجل عنها شاة ثم نتجت شاة سخلة قبل الحول ( لزمته شاة ) أخرى وكذلك لو ملك مائتي شاة فأخرج شاتين ثم نتجت شاة سخلة أخرى قبل الحول لزمه شاة أخرى لان المخرج كالباقي على ملكه ولهذا سقط به الفرض عند الحول فجعل كالباقي على ملكه في إيجاب الفرض فصل إذا عجل الزكاة ثم هلك النصاب

Section V01/P165–V01/P166

إذا عجل زكاة ماله ثم هلك النصاب أو هلك بعضه قبل الحول خرج المدفوع عن أن يكون زكاة وهل يثبت له الرجوع فيما دفع ينظر فيه فإن لم يبين أنها زكاة معجلة لم يجز له الرجوع فإن الظاهر أن ذلك زكاة واجبة أو صدقة تطوع وقد لزمت بالقبض فلم يملك الرجوع وإن بين أنها زكاة معجلة ثبت له الرجوع لانه دفع عما يستقر في الثاني فإذا طرأ ما يمنع الاستقرار ثبت له الرجوع كما لو عجل أجرة دار ثم انهدمت الدار قبل انقضاء المدة وإن كان الذي عجل هو السلطان أو المصدق من قبله ثبت له الرجوع بين أو لم يبين لان السلطان لا يسترجعه لنفسه فلم يلحقه تهمة وإن عجل الزكاة عن نصاب ثم ذبح شاة أو أتلفها فهل له أن يرجع فيه وجهان أحدهما يرجع لانه زال شرط الوجوب قبل الحول فثبت له الرجوع كما لو هلك بغير فعله والثانى لا يرجع لانه مفرط وربما أتلف ليسترجع ما دفع فلم يجز له أن يرجع وإذا رجع فيما دفع وقد نقص في يد الفقير لم يلزمه ضمان ما نقص في أصح الوجهين لانه نقص في ملكه فلم يلزمه ضمانه ومن أصحابنا من قال يلزمه لان ما ضمن عينه إذا هلك ضمن نقصانه إذا نقص كالمغصوب فإن زاد المدفوع نظرت فإن كانت الزيادة لا تتميز كالسمن رجع فيه مع الزيادة لان السمن يتبع الأصل في الأصل في الرد كما نقول في الرد بالعيب وإن زادت زيادة تتميز كالولد واللبن لم يجب رد الزيادة لانها زيادة حدثت في ملكه فلا يجب ردها مع الأصل كولد المبيعة في الرد بالعيب وإن هلك المدفوع في يد الفقير لزمته قيمته وفي القيمة وجهان أحدهما يلزمه قيمته يوم التلف كالعارية والثانى يلزمه قيمته يوم الدفع لان ما حصل فيه من زيادة حدثت في ملكه فلم يلزمه ضمانها فصل عجل الزكاة إلى فقير فمات وإن عجل الزكاة فدفعها إلى فقير فمات الفقير أو ارتد قبل الحول لم يجزه المدفوع عن الزكاة وعليه أن يخرج الزكاة ثانيا فإن لم يبين عند الدفع أنها زكاة معجلة لم يرجع وإن بين رجع فإذا رجع فيما دفع نظرت فإن كان من الذهب أو الفضة وإذا ضمه إلى ما عنده بلغ النصاب وجبت فيه الزكاة لانه قبل أن يموت الفقير كان كالباقي على حكم ملكه ولهذا لو عجله عن نصاب سقط به الفرض عند الحول فلو لم يكن كالباقى على حكم ملكه لم يسقط به الفرض وقد نقص المال عن النصاب ولما مات صار كالدين في ذمته والذهب والفضة إذا صارا دينا لم ينقطع الحول ( فيهما ) فضم إلى ما عنده وزكاه وإن كان الذي عجل شاة ففيه وجهان أحدهما يضم إلى ما عنده كما يضم الذهب والفضة والثانى لا يضم لانه لما مات صار كالدين والحيوان إذا كان دينا لا تجب فيه الزكاة فصل إذا استغنى الفقير الآخذ وإن عجل الزكاة ودفعها إلى فقير واستغنى قبل الحول نظرت فإن استغنى بما دفع إليه أجزأه لانه دفع إليه ليستغني به فلا يجوز أن يكون غناه به مانعا من الإجزاء ولانه ( قد ) زال شرط الزكاة من جهة الزكاة فلا يمنع الإجزاء كما لو كان عنده نصاب فعجل عنه شاة فإن المال قد نقص عن النصاب ولم يمنع الإجزاء عن الزكاة وإن استغنى من غيره لم يجزه ( المدفوع ) عن الزكاة وعليه أن يخرج الزكاة ثانيا وهل يرجع على ما بيناه وإن دفع إلى فقير ثم استغنى ثم افتقر قبل الحول وحال الحول وهو فقير ففيه وجهان أحدهما لا يجزئه كما لو عجل زكاة ماله ثم تلف ماله ثم استفاد غيره قبل الحول والثاني أنه يجزئه لانه دفع إليه وهو فقير وحال الحول عليه وهو فقير فصل إذا هلكت الزكاة في يد الوالي

Section V01/P166–V01/P167

وإن تسلف الوالي الزكاة وهلكت في يده نظرت فإن تسلف بغير مسألة ضمنها لان الفقراء أهل رشد لا يولى عليهم فإذا قبض مالهم قبل محله بغير إذنهم وجب عليه الضمان كالوكيل إذا قبض مال موكله قبل محله بغير إذنه وإن تسلف بمسألة رب المال تلف من ضمان رب المال لانه وكيل رب المال فكان الهلاك من ضمان الموكل كما لو وكل رجلا في حمل شيء إلى موضع فهلك في يده وإن تسلف بمسألة الفقراء هلك من ضمانهم لانه قبض بإذنهم فصار كالوكيل إذا قبض دين موكله بإذنه فهلك في يده وإن تسلف بمسألة الفقراء ورب المال ففيه وجهان أحدهما أنه يتلف من ضمان رب المال لان جنبته أقوى لانه يملك المنع والدفع والثاني أنه من ضمان الفقراء لان الضمان يجب على من له المنفعة ولهذا يجب ضمان العارية على المستعير والمنفعة ههنا للفقراء فكان الضمان عليهم فصل ما يجب فيه الزكاة من غير حول فأما ما تجب الزكاة فيه من غير حول كالعشر وزكاة المعدن والركاز فلا يجوز فيه تعجيل الزكاة وقال أبو علي بن أبي هريرة يجوز تعجيل العشر والصحيح أنه لا يجوز لان العشر يجب بسبب واحد وهو إدراك الثمرة وانعقاد الحب فإذا عجله قدمه على سببه فلم يجز كما لو قدم زكاة المال على النصاب باب قسم الصدقات يجوز لرب المال أن يفرق زكاة الأموال الباطنة بنفسه وهي الذهب والفضة وعروض التجارة والركاز لما روي عن عثمان رضي الله عنه أنه قال في المحرم هذا شهر زكاتكم فمن كان عليه دين فليقض دينه ثم ليزك بقية ماله ويجوز أن يوكل من يفرق لانه حق مال فجاز أن يوكل في أدائه كديون الآدميين ويجوز أن يدفع إلى الإمام لانه نائب عن الفقراء فجاز الدفع إليه كولي اليتيم وفي الأفضل ثلاثة أوجه أحدها أن الأفضل أن يفرق بنفسه وهو ظاهر النص لانه على ثقة من أدائه وليس على ثقة من أداء غيره والثانى أن الأفضل أن يدفع إلى الإمام عادلا كان أو جائرا لما روي أن المغيرة بن شعبة قال لمولى له وهو على أمواله بالطائف كيف تصنع في صدقة مالي قال منها ما أتصدق به ومنها ما أدفع إلى السلطان فقال وفيم أنت من ذلك قال إنهم يشترون بها الأراضي ويتزوجون بها النساء فقال دفعها إليهم فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا أن ندفع إليهم ولانه أعرف بالفقراء وقدر حاجاتهم ومن أصحابنا من قال إن كان عادلا فالدفع إليه أفضل وإن كان جائرا فإن تفرقته بنفسه أفضل لقوله صلى الله عليه وسلم فمن سألها على وجهها فليعطها ومن سأل فوقها فلا يعطه ولانه على ثقة من أدائه إلى العادل وليس على ثقة من أدائه إلى الجائر لانه ربما يصرفه في شهواته وأما الأموال الظاهرة وهي المواشي والزروع والثمار والمعادن ففي زكاتها قولان قال في القديم يجب دفعها إلى الإمام فإن فرقها بنفسه لزمه الضمان لقوله عز وجل خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ولانه مال للإمام فيه حق المطالبة فوجب الدفع إليه كالخراج والجزية وقال في الجديد يجوز أن يفرقها بنفسه لانها زكاة فجاز أن يفرقها بنفسه كزكاة المال الباطن فصل في بعث السعاة للصدقة ويجب على الإمام أن يبعث السعاة لاخذ الصدقة لان النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء من بعده كانوا يبعثون السعاة ولان في الناس من يملك المال ولا يعرف ما يجب عليه وفيهم من يبخل فوجب أن يبعث من يأخذ ولا يبعث إلا حرا عدلا ثقة لان هذا ولاية وأمانة والعبد والفاسق ليسا من أهل الأمانة والولاية ولا يبعث إلا فقيها لانه يحتاج إلى معرفة ما يؤخذ وما لا يؤخذ ويحتاج إلى الاجتهاد فيما يعرض من مسائل الزكاة وأحكامها ولا يبعث هاشميا ولا مطلبيا ومن أصحابنا من قال يجوز لان ما يأخذه على وجه العوض

Section V01/P167–V01/P168

والمذهب الأول لما روي أن الفضل بن العباس رضي الله عنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يوليه العمالة على الصدقة فلم يوله وقال أليس في خمس الخمس ما يغنيكم عن أوساخ الناس وفي مواليهم وجهان أحدهما لا يجوز لما روى أبو رافع قال ولى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من بني مخزوم على الصدقة فقال تبعني تصب منها فقلت حتى أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته فقال إن موالي القوم من أنفسهم وإنا أهل بيت لا تحل لنا الصدقة والثاني أنه يجوز لان الصدقة إنما حرمت على بني هاشم وبني المطلب للشرف بالنسب وهذا لا يوجد في مواليهم وهو بالخيار بين أن يستأجر العامل بأجرة معلومة ثم يعطيه ذلك من الزكاة وبين أن يبعثه من غير شرط ثم يعطيه أجرة المثل من الزكاة ويبعث لقبض ما سوى زكاة الزرع والثمار في المحرم لما روي عن عثمان رضي الله عنه أنه قال في شهر المحرم هذا شهر زكاتكم ولانه أول السنة فكان البعث فيه أولى والمستحب للساعي أن يعد الماشية على أهلها على الماء إن كانت الماشية ترد الماء وفي أفنيتهم إن لم ترد الماء لما روى عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال تؤخذ صدقات المسلمين عند مياههم وعند أفنيتهم فإن أخبره صاحب المال بالعدد وهو ثقة عدل قبل منه وإن بذل له الزكاة أخذها ويستحب أن يدعو له لقوله عز وجل خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم والمستحب أن يقول اللهم صل على آل فلان لما روى عبد الله بن أبي أوفى قال جاء أبي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بصدقة ماله فقال له صلى الله عليه وسلم اللهم صل على آل أبي أوفى وبأي شيء دعا له جاز قال الشافعي وأحب أن يقول آجرك الله فيما أعطيت وجعله لك طهورا وبارك لك فيما أبقيت وإن ترك الدعاء جاز لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد ( على ) فقرائهم ولم يأمره بالدعاء وإن منع الزكاة أو غل أخذ منه الفرض وعزره على المنع والغلول وقال في القديم يأخذ منه الزكاة وشطر ماله وقد مضى توجيه القولين في أول الزكاة وإن وصل الساعي قبل وجوب الزكاة ورأى أن يتسلف فعل وإن لم يسلفه رب المال لم يجبره على ذلك لانها لم تجب بعد فلا يجبر على أدائه وإن رأى أن يوكل من يقبض إذا حال الحول فعل وان رأى أن يتركه حتى يأخذه مع زكاة القابل فعل وإن قال رب المال لم يحل الحول على المال فالقول قوله فإن رأى أن يحلفه حلفه احتياطا وإن قال بعته ثم اشتريته ولم يحل عليه الحول أو قال أخرجت الزكاة عنه وقلنا إنه يجوز أن يفرق بنفسه ففيه وجهان أحدهما يجب تحليفه لانه يدعي خلاف الظاهر فإن نكل عن اليمين أخذت منه الزكاة والثاني أنه يستحب تحليفه ولا تجب لان الزكاة موضوعة على الرفق فلو أوجبنا اليمين خرجت عن باب الرفق ويبعث الساعي لزكاة الثمار والزروع في الوقت الذي يصادف فيه الإدراك ويبعث معه من يخرص الثمار فإن وصل قبل وقت الإدراك ورأى أن يخرص الثمار ويضمن رب المال زكاتها فعل وإن وصل وقد وجبت الزكاة وبذلها له أخذها ودعا له فإن كان الإمام أذن للساعي في تفرقتها فرقها وإن لم يأذن له حملها إلى الإمام والمستحب أن يسم الماشية التي يأخذها في الزكاة لما روى أنس رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسم إبل الصدقة ولان بالوسم تتميز عن غيرها وإذا شردت ردت إلى موضعها ويستحب أن يسم التي يأخذها في زكاة الإبل والبقر في أفخاذها لانه موضع صلب فيقل الألم بوسمه ويخف الشعر فيه فيظهر ويسم الغنم في أذنها

Section V01/P168–V01/P169

ويستحب أن يكتب في ماشية الزكاة لله أو زكاة وفي ماشية الجزية جزية أو صغارا لان ذلك أسهل ما يمكن ولا يجوز للساعي ولا للإمام أن يتصرف فيما يحصل عنده من الفرائض حتى يوصلها إلى أهلها لان الفقراء أهل رشد لا يولى عليهم فلا يجوز التصرف في مالهم بغير إذنهم فإن أخذ نصف شاة أو وقف عليه شيء من المواشي وخاف هلاكه أو خاف أن يؤخذ في الطريق جاز له بيعه لانه موضع ضرورة وإن لم يبعث الإمام الساعي وجب على رب المال أن يفرق الزكاة بنفسه على المنصوص لانه حق للفقراء والإمام نائب عنهم وإذا ترك النائب لم يترك من عليه أداءه ومن أصحابنا من قال إن قلنا إن الأموال الظاهرة يجب دفع زكاتها إلى الإمام لم يجز أن يفرق بنفسه لانه مال توجه حق القبض فيه إلى الإمام فإذا لم يطلب الإمام لم يفرق كالخراج والجزية فصل وجوب النية للزكاة ولا يصح أداء الزكاة إلا بالنية لقوله صلى الله عليه وسلم إنما الأعمال بالنيات ولكل مرىء ما نوى ولانها عبادة محضة فلم تصح من غير نية كالصلاة وفي وقت النية وجهان أحدهما يجب أن ينوي حال الدفع لانه عبادة يدخل فيها بفعله فوجبت النية في بتدائها كالصلاة والثانى يجوز تقديم النية عليها لانه يجوز التوكيل فيها ونيته غير مقارنة لاداء الوكيل فجاز تقديم النية عليها بخلاف الصلاة ويجب أن ينوي الزكاة أو الصدقة الواجبة أو صدقة المال فإن نوى صدقة مطلقة لم تجزه لان الصدقة قد تكون نفلا فلا تنصرف إلى الفرض إلا بالتعيين ولا يلزمه تعيين المال المزكى عنه وإن كان له نصاب حاضر ونصاب غائب فأخرج الفرض فقال هذا عن الحاضر أو الغائب أجزأه لانه لو أطلق النية لكانت عن أحدهما فلم يضر تقييده بذلك فإن قال إن كان مالي الغائب سالما فهذا عن زكاته وإن لم يكن سالما فهو عن الحاضر فإن كان الغائب هالكا أجزأه لانه لو أطلق وكان الغائب هالكا لكان هذا عن الحاضر وإن قال إن كان مالي الغائب سالما فهذا عن زكاته أو تطوع لم يجزه لانه لم يخلص النية للفرض وإن قال إن كان مالي الغائب سالما فهذا عن زكاته وإن لم يكن سالما فهو تطوع وكان سالما أجزأه لانه أخلص النية للفرض ولانه لو أطلق النية لكان هذا مقتضاه فلم يضر التقييد وإن كان له من يرثه فأخرج مالا وقال إن كان قد مات مورثي فهذا عن زكاة ما ورثته منه وكان قد مات لم يجزه لانه لم يبن النية على أصل لان الأصل بقاؤه وإن وكل من يؤدي الزكاة ونوى عند الدفع إلى الوكيل ونوى الوكيل عند الدفع إلى الفقراء أجزأه وإن نوى الوكيل ولم ينو الموكل لم يجزه لان الزكاة فرض على رب المال فلم تصح من غير نية وإن نوى رب المال ولم ينو الوكيل ففيه طريقان من أصحابنا من قال يجوز قولا واحدا لان الذي عليه الفرض قد نوى في وقت الدفع إلى الوكيل فتعين المدفوع للزكاة فلا يحتاج بعد ذلك إلى النية ومن أصحابنا من قال يبنى على جواز تقديم النية فإن قلنا يجوز أجزأه وإن قلنا لا يجوز وإن دفعها إلى الإمام ولم ينو ففيه وجهان أحدهما يجزئه وهو ظاهر النص لان الإمام لا يدفع إليه إلا الفرض فاكتفى بهذا الظاهر عن النية ومن أصحابنا من قال لا يجزئه وهو الأظهر لان الإمام وكيل للفقراء ولو دفع إلى الفقراء لم يجز إلا بالنية عند الدفع فكذلك إذا دفع إلى وكيلهم وتأول هذا القائل قول الشافعى رحمه الله على من امتنع من أداء الزكاة فأخذها الإمام منه قهرا فإنه يجزئه لانه تعذرت النية من جهته فقامت نية الإمام مقام نيته فصل مصارف الزكاة الثمانية ويجب صرف جميع الصدقات إلى ثمانية أصناف وهم الفقراء والمساكين والعاملون عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمون وفي سبيل الله وابن السبيل

Section V01/P169–V01/P170

وقال المزني وأبو حفص الباب شامي يصرف خمس الركاز إلى من يصرف إليه خمس الفىء والغنيمة لانه حق مقدر بالخمس فأشبه خمس الفيء والغنيمة وقال أبو سعيد الإصطخري تصرف زكاة الفطر إلى ثلاثة من الفقراء لانه قدر قليل فإذا قسم على ثمانية أصناف لم يقع ما يدفع إلى كل واحد منهم موقعا من الكفاية والمذهب الأول والدليل عليه قوله تعالى إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فأضاف جميع الصدقات إليهم بلام التمليك وأشرك بينهم بواو التشريك فدل على أنه مملوك لهم مشترك بينهم فإن كان الذي يفرق الزكاة هو الإمام قسمها على ثمانية أسهم سهم للعامل وهو أول ما يبدأ به لانه يأخذه على وجه العوض وغيره يأخذه على وجه المواساة فإن كان السهم قدر أجرته دفعه إليه وإن كان أكثر من أجرته رد الفضل على الأصناف وقسمه على سهامهم وإن كان أقل من أجرته تمم ومن أين يتمم قال الشافعي يتمم من سهم المصالح ولو قيل يتمم من حق سائر الأصناف لم يكن به بأس فمن أصحابنا من قال فيه قولان أحدهما يتمم من سهم سائر الأصناف لانه يعمل لهم فكانت أجرته عليهم والثاني يتمم من سهم المصالح لان الله تعالى جعل لكل صنف سهما فلو قسمنا ذلك على الأصناف نقصنا حقهم وفضلنا العامل عليهم ومن أصحابنا من قال الإمام بالخيار إن شاء تمم من سهم المصالح وإن شاء تمم من سهامهم لانه يشبه الحاكم لانه يستوفي به حق الغير على وجه الأمانة ويشبه الوكيل فخير بين حقيهما ومنهم من قال إن كان قد بدأ بنصيبه فوجده ينقص تمم من سهامهم وإن كان قد بدأ بسهام الأصناف فأعطاهم ثم وجد سهم العامل ينقص تممه من سهم المصالح لانه يشق سترجاع ما دفع إليهم ومنهم من قال إن فضل عن قدر حاجة الأصناف شيء تمم من الفضل وإن لم يفضل عنهم شيء تمم من سهم المصالح والصحيح هو الطريق الأول ويعطى الحاشر والعريف من سهم العامل لانهم من جملة العمال وفي أجرة الكيال وجهان قال أبو علي بن أبي هريرة على رب المال لانها تجب للإيفاء والإيفاء حق على رب المال فكانت أجرته عليه وقال أبو إسحاق تكون من الصدقة لانا لو أوجبنا ذلك على رب المال زدنا على الفرض الذي وجب عليه في الزكاة فصل سهم الفقراء وسهم للفقراء والفقير هو الذي لا يجد ما يقع موقعا من كفايته فيدفع إليه ما تزول به حاجته من أداة يعمل بها إن كان فيه قوة أو بضاعة يتجر فيها حتى لو حتاج إلى مال كثير للبضاعة التي تصلح له ويحسن التجارة فيها وجب أن يدفع إليه فإن عرف لرجل مال ودعى أنه فتقر لم يقبل قوله إلا ببينة لانه ثبت غناه فلا يقبل دعوى الفقر إلا ببينة كما لو وجب عليه دين آدمي وعرف له مال فادعى الإعسار فإن كان قويا فادعى أنه لا كسب له اعطي لما روى عبيد الله بن عبد الله بن عدي بن الخيار أن رجلين سألا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصدقة فصعد بصره إليهما وصوب ثم قال أعطيكما بعد أن أعلمكما أنه لا حظ فيها لغني ولا قوي مكتسب وهل يحلف فيه وجهان أحدهما لا يحلف لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يحلف الرجلين والثاني يحلف لان الظاهر أنه يقدر على الكسب مع القوة فصل في سهم المساكين وسهم للمساكين والمسكين هو الذي يقدر على ما يقع موقعا من كفايته إلا أنه لا يكفيه وقال أبو إسحاق المسكين هو الذي لا يجد ما يقع موقعا من كفايته فأما الذي يجد ما يقع موقعا من كفايته فهو الفقير والأول أظهر لان الله تعالى بدأ بالفقراء والعرب لا تبدأ إلا بالأهم فالأهم فدل على أن الفقير أمس حاجة ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا وكان صلى الله عليه وسلم يتعوذ من الفقر فدل على أن الفقر أشد

Section V01/P170–V01/P171

فصل ما يدفع للمسكين ويدفع إلى المسكين تمام الكفاية فإن ادعى عيالا لم يقبل إلا ببينة لانه يدعي خلاف الظاهر فصل في سهم المؤلفة قلوبهم وسهم للمؤلفة وهم ضربان مسلمون وكفار فأما الكفار فضربان ضرب يرجى خيره وضرب يخاف شره وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطيهم وهل يعطون بعده فيه قولان أحدهما يعطون لان المعنى الذي أعطاهم به رسول الله صلى الله عليه وسلم قد يوجد بعده والثانى لا يعطون لان الخلفاء رضي الله عنهم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعطوهم قال عمر رضي الله عنه إنا لا نعطي على الإسلام شيئا فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر فإذا قلنا إنهم يعطون فإنهم لا يعطون من الزكاة لان الزكاة لا حق فيها لكافر وإنما يعطون من سهم المصالح وأما المسلمون فهم أربعة أضرب أحدها قوم لهم شرف فيعطون ليرغب نظراؤهم في الإسلام لان النبي صلى الله عليه وسلم أعطى الزبرقان بن بدر وعدي بن حاتم والثانى قوم أسلموا ونيتهم في الإسلام ضعيفة فيعطون لتقوى نيتهم لان النبي صلى الله عليه وسلم أعطى أبا سفيان بن حرب وصفوان بن أمية والأقرع بن حابس وعيينة بن حصن لكل أحد منهم مائة من الإبل وهل يعطى هذان الفريقان بعد النبي صلى الله عليه وسلم فيه قولان أحدهما لا يعطون لان الله تعالى أعز الإسلام فأغنى عن التالف بالمال والثاني يعطون لان المعنى الذي به اعطوا قد يوجد بعد النبي صلى الله عليه وسلم ومن أين يعطون فيه قولان أحدهما من الصدقات للآية والثاني من خمس الخمس لان ذلك مصلحة فكان من سهم المصالح والضرب الثالث قوم يليهم قوم من الكفار إن أعطوا قاتلوهم والضرب الرابع قوم يليهم قوم من أهل الصدقات إن أعطوا جبوا الصدقات وفي هذين الضربين أربعة أقوال أحدهما يعطون من سهم المصالح لان ذلك مصلحة والثاني من سهم المؤلفة من الصدقات للآية والثالث من سهم الغزاة لانهم يغزون والرابع وهو الصحيح أنهم يعطون من سهم الغزاة ومن سهم المؤلفة لانهم جمعوا معنى الفريقين فصل في سهم الرقاب وسهم للرقاب وهم المكاتبون فإذا لم يكن مع المكاتب ما يؤدي في الكتابة وقد حل عليه نجم أعطي ما يؤديه وإن كان معه ما يؤديه لم يعط لانه غير محتاج إليه فإن لم يكن معه شيء ولا حل عليه نجم ففيه وجهان أحدهما لا يعطى لانه لا حاجة به إليه قبل حلول النجم والثاني يعطى لانه يحل عليه النجم والأصل أنه ليس معه ما يؤدي فإن دفع إليه ثم أعتقه المولى أو أبرأه من المال أو عجز نفسه قبل أن يؤدي المال إلى المولى رجع عليه لانه دفع إليه ليصرفه في دينه ولم يفعل فإن سلمه إلى المولى وبقيت عليه بقية فعجزه المولى ففيه وجهان أحدهما لا يسترجع من المولى لانه صرفه فيما عليه والثاني يسترجع لانه إنما دفع إليه ليتوصل به إلى العتق ولم يحصل ذلك وإن ادعى أنه مكاتب لم يقبل إلا ببينة فإن صدقه المولى ففيه وجهان أحدهما يقبل لان ذلك إقرار على نفسه والثاني لا يقبل لانه منهم لأنه ربما واطأه حتى يأخذ الزكاة فصل في سهم الغارمين وسهم للغارمين وهم ضربان ضرب غرم لاصلاح ذات البين وضرب غرم لمصلحة نفسه فأما الأول فضربان أحدهما من تحمل دية مقتول فيعطى مع الفقر والغنى لقوله صلى الله عليه وسلم لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة الغازي في سبيل الله أو العامل عليها أو الغارم أو لرجل اشتراها بماله أو لرجل له جار مسكين فتصدق على المسكين فأهدى المسكين إليه والثاني من حمل مالا في غير قتل لتسكين فتنة ففيه وجهان أحدهما يعطى مع الغنى لانه غرم لإصلاح ذات البين فأشبه إذا غرم دية مقتول والثاني لا يعطى مع الغنى لانه مال حمله في غير قتل فأشبه إذا ضمن ثمنا في بيع وأما من غرم لمصلحة نفسه فإن كان قد أنفق في غير معصية دفع إليه مع الفقر

Section V01/P171–V01/P172

وهل يعطى مع الغنى فيه قولان قال في الأم لا يعطى لانه يأخذ لحاجته إلينا فلم يعط مع الغنى كغير الغارم وقال في القديم والصدقات من الأم يعطى لانه غارم في غير معصية فأشبه إذا غرم لإصلاح ذات البين فإن غرم في معصية لم يعط مع الغنى وهل يعطى مع الفقر ينظر فيه فإن كان مقيما على المعصية لم يعط لأنه يستعين به على المعصية وإن تاب ففيه وجهان أحدهما يعطى لان المعصية قد زالت والثانى لا يعطى لانه لا يؤمن أن يرجع إلى المعصية ولا يعطى الغارم إلا ما يقضي به الدين فإن أخذ ولم يقض به الدين أو أبرىء منه أو قضي عنه قبل تسليم المال سترجع منه وإن دعى أنه غارم لم يقبل إلا ببينة فإن صدقه غريمه فعلى الوجهين كما ذكرنا في المكاتب إذا ادعى الكتابة وصدقه المولى فصل سهم سبيل الله وسهم في سبيل الله وهم الغزاة الذين إذا نشطوا غزوا فأما من كان مرتبا في ديوان السلطان من جيوش المسلمين فإنهم لا يعطون من الصدقة بسهم الغزاة لانهم يأخذون أرزاقهم وكفايتهم من الفيء ويعطى الغازي مع الفقر والغنى للخبر الذي ذكرناه في الغارم ويعطى ما يستعين به على الغزو من نفقة الطريق وما يشتري به السلاح والفرس إن كان فارسا وما يعطي السائس وحمولة تحمله إن كان راجلا والمسافة مما يقصر فيها الصلاة فإن أخذ ولم يغز سترجع منه فصل في سهم ابن السبيل وسهم لابن السبيل وهو المسافر أو من ينشىء السفر وهو محتاج في سفره فإن كان سفره في طاعة اعطي ما يبلغ به مقصده وإن كان في معصية لم يعط لان ذلك إعانة على معصية وإن كان سفره في مباح ففيه وجهان أحدهما لا يعطى لانه غير محتاج إلى هذا السفر والثانى يعطى لان ما جعل رفقا بالمسافر في طاعة الله جعل رفقا بالمسافر في مباح كالفطر والقصر فصل التسوية بين الأصناف ويجب أن يسوى بين الأصناف في السهام ولا يفضل صنفا على صنف لان الله تعالى سوى بينهم والمستحب أن يعم كل صنف إن أمكن وأقل ما يجزىء أن يدفع إلى ثلاثة من كل صنف لان الله تعالى أضاف إليهم بلفظ الجمع وأقل الجمع ثلاثة فإن دفع لاثنين ضمن نصيب الثالث وفي قدر الضمان قولان أحدهما القدر المستحب وهو الثلث والثاني أقل جزء من السهم لان هذا القدر هو الواجب فلا يلزمه ضمان ما زاد وإن جتمع في شخص واحد سببان ففيه ثلاث طرق من أصحابنا من قال لا يعطى بالسببين بل يقال له ختر أيهما شئت فنعطيك به ومنهم من قال إن كانا سببين متجانسين مثل أن يستحق بكل واحد منهما لحاجته إلينا كالفقير الغارم لمصلحة نفسه أو يستحق بكل واحد منهما لحاجتنا إليه كالغازى الغارم لإصلاح ذات البين لم يعط إلا بسبب واحد وإن كانا سببين مختلفين مثل أن يكون بأحدهما يستحق لحاجتنا إليه وبالآخر يستحق لحاجته إلينا أعطي بالسببين كما قلنا في الميراث إذا جتمع في شخص واحد جهتا فرض لم يعط بهما وإن جتمع فيه جهة فرض وجهة تعصيب أعطي بهما ومنهم من قال فيه قولان أحدهما يعطى بالسببين لان الله تعالى جعل للفقير سهما وللغارم سهما وهذا فقير غارم والثاني يعطى بسبب واحد لانه شخص واحد فلا يأخذ سهمين كما لو نفرد بمعنى واحد فصل في سهم العامل وإن كان الذي يفرق الزكاة رب المال سقط سهم العامل لانه لا عمل له فيقسم الصدقة على سبعة أصناف لكل صنف سهم على ما بيناه وإن كان في الأصناف أقارب له لا تلزمه نفقتهم فالمستحب أن يخص الأقارب لما روت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الصدقة على المسلم صدقة وهي على ذي القرابة صدقة وصلة فصل في نقل الزكاة

Section V01/P172–V01/P173

ويجب صرف الزكاة إلى الأصناف في البلد الذي فيه المال لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذا إلى اليمن فقال أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد في فقرائهم فإن نقل إلى الأصناف في بلد آخر ففيه قولان أحدهما يجزئه لانهم من أهل الصدقة فأشبه أصناف البلد الذي فيه المال والثانى لا يجزئه لانه حق واجب لاصناف بلد فإذا نقل عنهم إلى غيرهم لم يجزه كالوصية بالمال لاصناف بلد ومن أصحابنا من قال القولان في جواز النقل ففي أحدهما يجوز وفي الثاني لا يجوز فأما إذا نقل فإنه يجزئه قولا واحدا والأول هو الصحيح فإن كان له أربعون شاة عشرون في بلد وعشرون في بلد آخر قال الشافعي إذا أخرج الشاة في أحد البلدين كرهت وأجزأه فمن أصحابنا من قال إنما أجاز ذلك على القول الذي يقول يجوز نقل الصدقة فأما على القول الآخر فلا يجوز حتى يخرج في كل بلد نصف شاة ومنهم من قال يجزئه ذلك قولا واحدا لان في إخراج نصف شاة في كل بلد ضررا في التشريك بينه وبين الفقراء والصحيح هو الأول لانه قال كرهت وأجزأه فدل على أنه على أحد القولين ولو كان قولا واحدا لم يقل كرهت وفي الموضع الذي تنقل إليه طريقان من أصحابنا من قال القولان فيه إذا نقل إلى مسافة تقصر فيها الصلاة فأما إذا نقل إلى مسافة لا تقصر فيها الصلاة فإنه يجوز قولا واحدا لان ذلك في حكم البلد بدليل أنه لا يجوز فيه القصر والفطر والمسح على الخفين ومنهم من قال القولان في الجميع وهو الأظهر وإن وجبت عليه الزكاة وهو من أهل الخيم الذين ينتجعون لطلب الماء والكلأ فإنه ينظر فيه فإن كانوا متفرقين كان موضع الصدقة من عند المال إلى حيث تقصر فيه الصلاة فإذا بلغ حدا تقصر فيه الصلاة لم يكن ذلك موضع الصدقة وإن كان في حلل مجتمعة ففيه وجهان أحدهما أنه كالقسم قبله والثاني أن كل حلة كالبلد وإن وجبت الزكاة وليس في البلد الذي فيه المال أحد من الأصناف نقلها إلى أقرب البلاد إليه لانهم أقرب إلى المال وإن وجد فيه بعض الأصناف ففيه ( طريقان ) أحدهما يغلب حكم المكان فيدفع إلى من في بلد المال من الأصناف والثاني يغلب حكم الأصناف فيدفع إلى من في بلد المال من الأصناف سهمهم وينقل الباقي إلى بقية الأصناف في غير بلد المال وهو الصحيح لان ستحقاق الأصناف أقوى لانه ثبت بنص الكتاب وعتبار البلد ثبت بخبر الواحد فقدم من ثبت حقه بنص الكتاب فصل هل يرد من صنف لآخر فإن قسم الصدقة على الأصناف فنقص نصيب بعضهم عن كفايتهم ونصيب الباقين على قدر كفايتهم دفع إلى كل واحد منهم ما قسم له ولا يدفع إلى من نقص سهمه عن كفايته من نصيب الباقين شيء لان كل صنف منهم ملك سهمه فلا ينقص حقه لحاجة غيره وإن كان نصيب بعضهم ينقص عن كفايته ونصيب البعض يفضل عن كفايته فإن قلنا إن المغلب عتبار البلد الذي فيه المال صرف ما فضل إلى بقية الأصناف في البلد وإن قلنا إن المغلب عتبار الأصناف صرف الفاضل إلى ذلك الصنف الذي فضل عنهم بأقرب البلاد فصل في صرف زكاة الفطر وإن وجبت عليه الفطرة وهو في بلد وماله فيه وجب إخراجها إلى الأصناف في البلد لان مصرفها مصرف سائر الزكوات وإن كان ماله في بلد وهو في بلد آخر ففيه وجهان أحدهما أن الاعتبار بالبلد الذى فيه المال والثاني أن الاعتبار بالبلد الذي هو فيه لان الزكاة تتعلق بعينه فاعتبر الموضع الذي هو فيه كالمال فى سائر الزكوات فصل توريث حق الزكاة وإذا وجبت الزكاة لقوم معينين في بلد فلم يدفع إليهم حتى مات بعضهم نتقل حقه إلى ورثته لانه تعين حقه في حال الحياة فنتقل بالموت إلى ورثته فصل لا زكاة لهاشمي أو لمطلبي

Section V01/P173–V01/P174

ولا يجوز دفع الزكاة إلى هاشمي لقوله صلى الله عليه وسلم نحن أهل بيت لا تحل لنا الصدقة ولا يجوز دفعها إلى مطلبي لقوله صلى الله عليه وسلم إن بني هاشم وبني المطلب شىء واحد وشبك بين أصابعه ولانه حكم متعلق بذوي القربى فاستوى فيه الهاشمي والمطلبي كاستحقاق الخمس وقال أبو سعيد الإصطخري إن منعوا حقهم من الخمس جاز الدفع إليهم لانهم إنما حرموا الزكاة لحقهم في خمس الخمس فإذا منعوا من الخمس وجب أن يدفع إليهم والمذهب الأول لان الزكاة حرمت عليهم لشرفهم برسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا المعنى لا يزول بمنع الخمس وفي مواليهم وجهان أحدهما يدفع إليهم والثاني لا يدفع وقد بينا وجه المذهبين في سهم العامل فصل لا زكاة لكافر ولا يجوز دفعها إلى كافر لقوله عليه السلام أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم وأردها في فقرائكم فصل في الغني ولا يجوز دفعها إلى غني من سهم الفقراء لقوله صلى الله عليه وسلم لا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب فصل في المكتسب ولا يجوز دفعها إلى من يقدر على كفايته بالكسب للخبر ولان غناه بالكسب كغناه بالمال فصل فيمن تلزمه نفقته ولا يجوز دفعها إلى من تلزمه نفقته من الأقارب والزوجات من سهم الفقراء لان ذلك إنما جعل للحاجة ولا حاجة بهم مع وجوب النفقة فصل من أخذ الزكاة فبان أنه غني فإن دفع الإمام الزكاة إلى من ظاهره الفقر ثم بان أنه غني لم يجزه ذلك عن الفرض فإن كان باقيا سترجع منه ودفع إلى فقير وإن كان فائتا أخذ البدل وصرف إلى فقير فإن لم يكن للمدفوع إليه مال لم يجب على رب المال ضمانه لانه قد سقط الفرض عنه بالدفع إلى الإمام ولا يجب على الإمام لانه أمين غير مفرط ( فلا يضمنه ) فهو كالمال الذي يتلف في يد الوكيل وإن كان الذي دفع إليه رب المال فإن لم يبين عند الدفع أنه زكاة واجبة لم يكن له أن يرجع لانه قد يدفع عن زكاة واجبة وعن تطوع فإذا ادعى الزكاة كان متهما فلم يقبل قوله ويخالف الإمام فإن الظاهر من حاله أنه لا يدفع إلا الزكاة فثبت له الرجوع ( فصل ) وإن كان قد بين أنها زكاة رجع فيها إن كانت باقية وفي بدلها إن كانت فائتة فإن لم يكن للمدفوع إليه مال فهل يضمن رب المال الزكاة فيه قولان أحدهما لا يضمن لانه دفع إليه بالاجتهاد ( فهو ) كالإمام والثاني يضمن لانه كان يمكنه أن يسقط الفرض بيقين بأن يدفعها إلى الإمام فإذا فرق بنفسه فقد فرط فلزمه الضمان بخلاف الإمام وإن دفع الزكاة إلى رجل ظنه مسلما وكان كافرا أو إلى رجل ظنه حرا فكان عبدا فالمذهب أن حكمه حكم ما لو دفع إلى رجل ظنه فقيرا فكان غنيا ومن أصحابنا من قال يجب الضمان ههنا قولا واحدا لان حال الكافر والعبد لا يخفى فكان مفرطا في الدفع إليهما وحال الغني قد يخفى فلم يكن مفرطا فصل في قضاء الزكاة عن الميت ومن وجبت عليه الزكاة وتمكن من أدائها فلم يفعل حتى مات وجب قضاء ذلك من تركته لانه حق مال لزمه في حال الحياة فلم يسقط بالموت كدين الآدمي فإن جتمع مع الزكاة دين آدمي ولم يتسع المال للجميع ففيه ثلاثة أقوال أحدها يقدم دين الآدمي لان مبناه على التشديد والتأكيد وحق الله تعالى مبني على التخفيف ولهذا لو وجب عليه قتل قصاص وقتل ردة قدم قتل القصاص والثاني تقدم الزكاة لقوله صلى الله عليه وسلم في الحج فدين الله عز وجل أحق أن يقضى والثالث أنه يقسم بينهما لانهما تساويا في الوجوب فتساويا في القضاء وبالله التوفيق باب صدقة التطوع لا يجوز أن يتصدق بصدقة تطوع وهو محتاج إلى ما يتصدق به لنفقته أو نفقة عياله لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال عندي دينار قال أنفقه على نفسك قال عندي آخر

Section V01/P174–V01/P176

قال أنفقه على ولدك قال عندي آخر قال أنفقه على أهلك قال عندي آخر قال أنفقه على خادمك قال عندي آخر قال أنت أعلم به وقال صلى الله عليه وسلم كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت ولا يجوز لمن عليه دين وهو محتاج إلى ما يتصدق به لقضاء دينه لانه حق واجب فلم يجز تركه لصدقة التطوع كنفقة عياله فإن فضل عما يلزمه استحب له أن يتصدق لقوله صلى الله عليه وسلم وليتصدق الرجل من ديناره وليتصدق من درهمه وليتصدق من صاع بره وليتصدق من صاع تمره وروى أبو سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أطعم مؤمنا جائعا أطعمه الله من ثمار الجنة وإن سقى مؤمنا على ظمإ سقاه الله تعالى من الرحيق المختوم يوم القيامة ومن كسى مؤمنا عاريا كساه الله تعالى من خضر الجنة ويستحب الإكثار منه في شهر رمضان لما روى ابن عباس رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير وكان أجود ما يكون في شهر رمضان فإن كان ممن يصبر على الإضاقة استحب له التصدق بجميع ماله لما روى عمر رضي الله عنه قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتصدق فوافق ذلك مالا عندي فقلت اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوما فجئت بنصف مالي فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أبقيت لاهلك فقلت أبقيت لهم مثله وأتى أبو بكر رضي الله عنه بجميع ماله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أبقيت لاهلك فقال أبقيت لهم الله ورسوله فقلت لا أسابقك إلى شىء أبدا وإن كان ممن لا يصبر على الإضاقة كره له ذلك لما روى جابر قال بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء رجل بمثل البيضة من الذهب أصابها من بعض المغازي فأتاه من ركنه الأيسر فقال يا رسول الله خذها صدقة فوالله ما أصبحت أملك مالا غيرها فأعرض عنه ثم جاءه من ركنه الأيمن فقال له مثل ذلك فأعرض عنه ثم ( جاءه ) من بين يديه فقال له مثل ذلك فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم هاتها مغضبا فحذفه بها حذفة لو أصابه لأوجعه أو عقره ثم قال يأتي أحدكم بماله كله فيتصدق به ثم يجلس بعد ذلك يتكفف الناس إنما الصدقة عن ظهر غنى فصل في تخصيص الأقارب بالزكاة والأفضل أن يخص بالصدقة الأقارب لقوله صلى الله عليه وسلم لزينب امرأة عبد الله بن مسعود زوجك وولدك أحق من تصدقت عليهما وفعلها في السر أفضل لقوله عز وجل إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ولما روى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال صلة الرحم تزيد في العمر وصدقه السر تطفيء غضب الرب وصنائع المعروف تقي مصارع السوء ( فصل ) وتحل صدقة التطوع للأغنياء ولبني هاشم وبني المطلب لما روي عن جعفر بن محمد عن أبيه رضي الله عنهما أنه كان يشرب من سقايات بين مكة والمدينة فقيل له أتشرب من الصدقة فقال إنما حرمت علينا الصدقة المفروضة كتاب الصيام صوم شهر رمضان ركن من أركان الإسلام وفرض من فروضه والدليل عليه ما روى ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والحج وصوم رمضان فصل شروط وجوب الصوم ويتحتم وجوب ذلك على كل مسلم بالغ عاقل طاهر قادر مقيم فأما الكافر فإنه إن كان أصليا لم يخاطب به في حال كفره لانه لا يصح منه وإن أسلم لم يجب عليه القضاء لقوله تعالى ? < قل للذين وسلم قال بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف > ?

Section V01/P176–V01/P177

ولان في إيجاب قضاء ما فات في حال الكفر تنفيرا عن الإسلام وإن كان مرتدا لم يخاطب به في حال الردة لانه لا يصح منه وإن أسلم وجب عليه قضاء ما تركه في حال الكفر لانه التزم ذلك بالإسلام فلم يسقط ذلك بالردة كحقوق الآدميين فصل لا يجب صوم على صبي وأما الصبي فلا تجب عليه لقوله صلى الله عليه وسلم رفع القلم عن ثلاثة عن الصبى حتى يبلغ وعن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق ويؤمر بفعله لسبع سنين إذا أطاق الصوم ويضرب على تركه لعشر قياسا على الصلاة فإن بلغ لم يجب عليه قضاء ما تركه في حال الصغر لانه لو وجب عليه ذلك لوجب عليه أداؤه في الصغر لانه يقدر على فعله ولان أيام الصغر تطول فلو أوجبنا عليه قضاء ما يفوت لشق فصل فيمن زال عقله بجنون ومن زال عقله بجنون لم يجب عليه الصوم لقوله صلى الله عليه وسلم وعن المجنون حتى يفيق فإن أفاق لم يجب عليه قضاء ما فاته في حال الجنون لانه صوم فات في حال يسقط فيه التكليف لنقص فلم يجب قضاؤه كما لو فات في حال الصغر وإن زال عقله بالإغماء لم يجب عليه في الحال لانه لا يصح منه فإن أفاق وجب عليه القضاء لقوله تعالى فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر والإغماء مرض ويخالف الجنون فإنه نقص ولهذا لا يجوز الجنون على الأنبياء ويجوز عليهم الإغماء فإن أسلم الكافر أو أفاق المجنون في أثناء يوم من رمضان استحب لهما إمساك بقية النهار لحرمة الوقت ولا يلزمهم ذلك لان المجنون أفطر لعذر والكافر وإن أفطر بغير عذر إلا أنه لما أسلم جعل كالمعذور فيما فعل في حال الكفر ولهذا لا يؤاخذ بقضاء ما تركه ولا بضمان ما أتلفه ولهذا قال الله عز وجل قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ولا يأكل عند من لا يعرف عذره لانه إذا تظاهر بالأكل عرض نفسه للتهمة وعقوبة السلطان وهل يجب عليه قضاء ذلك اليوم أم لا فيه وجهان أحدهما يجب لانه أدرك جزءا من وقت الفرض ولا يمكن فعل ذلك الجزء من الصوم إلا بيوم فوجب أن يقضيه بيوم كما نقول في المحرم إذا وجب عليه في كفارة نصف مد فإنه يجب بقسطه صوم نصف يوم ولكن لما لم يمكن فعل ذلك إلا بيوم وجب عليه صوم يوم والثاني لا يجب وهو المنصوص في البويطي لانه لم يدرك من الوقت ما يمكن الصوم فيه لان الليل يدركه قبل التمام فلم يلزمه كمن أدرك من أول وقت الصلاة قدر ركعة ثم جن فإن بلغ الصبي في أثناء يوم من رمضان نظرت فإن كان مفطرا فهو كالكافر إذا أسلم والمجنون إذا أفاق في جميع ما ذكرناه وإن كان صائما ففيه وجهان أحدهما يستحب له إتمامه لانه صوم نفل فاستحب إتمامه ويجب قضاؤه لانه لم ينو به الفرض من أوله فوجب قضاؤه والثانى أنه يلزمه ويستحب قضاؤه لانه صار من أهل الوجوب في أثناء العبادة فلزمه إتمامها كما لو دخل في صوم التطوع ثم نذر إتمامه فصل في صوم الحائض والنفساء وأما الحائض والنفساء فلا يجب عليهما الصوم لانه لا يصح منهما فإذا طهرتا وجب عليهما القضاء لما روت عائشة رضي الله عنها أنها قالت في الحيض كنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة فوجب القضاء على الحائض بالخبر وقسنا النفساء عليها لانها في معناها فإن طهرت في أثناء النهار ستحب لها أن تمسك بقية النهار ولا يجب فصل من عجز عن الصوم ومن لا يقدر على الصوم بحال وهو الشيخ الكبير الذي يجهده الصوم والمريض الذي لا يرجى برؤه فإنه لا يجب عليهما الصوم لقوله عز وجل وما جعل عليكم في الدين من حرج لما ذكرناه في الصبي إذا بلغ والمجنون إذا أفاق وفي الفدية قولان أحدهما لا تجب لانه اسقط عنهما فرض الصوم فلم تجب عليهما الفدية كالصبي والمجنون

Section V01/P177

والثاني يجب عن كل يوم مد من طعام وهو الصحيح لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال الشيخ الكبير يطعم عن كل يوم مسكينا وعن أبي هريرة أنه قال من أدركه الكبر فلم يستطع صوم رمضان فعليه لكل يوم مد من قمح وقال ابن عمر رضي الله عنهما إذا ضعفت عن الصوم أطعم عن كل يوم مدا وروي أن أنسا ضعف عن الصوم عاما قبل وفاته فأفطر وأطعم وإن لم يقدر على الصوم لمرض يخاف زيادته ويرجو البرء لم يجب عليه الصوم للآية فإذا برىء وجب عليه القضاء لقوله عز وجل فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر وإن أصبح صائما وهو صحيح ثم مرض أفطر لانه أبيح له الفطر للضرورة والضرورة موجودة فجاز له الفطر فصل في صيام المسافر فأما المسافر فإنه إن كان سفره دون أربعة برد لم يجز له أن يفطر لانه إسقاط فرض للسفر فلا يجوز فيما دون أربعة برد كالقصر وإن كان سفره في معصية لم يجز له أن يفطر لان ذلك إعانة على المعصية وإن كان سفره أربعة برد في غير معصية فله أن يصوم وله أن يفطر لما روت عائشة رضي الله عنها أن حمزة بن عمرو الأسلمي قال يا رسول الله أصوم في السفر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن شئت فصم وإن شئت فأفطر فإن كان ممن لا يجهده الصوم في السفر فالأفضل أن يصوم لما روي عن أنس رضي الله عنه أنه قال للصائم في السفر إن أفطرت فرخصة وإن صمت فهو أفضل وعن عثمان بن أبي العاص أنه قال الصوم أحب إلي ولانه إذا أفطر عرض الصوم للنسيان وحوادث الزمان فكان الصوم أفضل وإن كان يجهده الصوم فالأفضل أن يفطر لما روى جابر رضي الله عنه قال مر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل تحت شجرة يرش عليه الماء فقال ما بال هذا قالوا صائم يا رسول الله فقال ليس من البر الصيام في السفر فإن صام المسافر ثم أراد أن يفطر فله أن يفطر لان العذر قائم فجاز له أن يفطر كما لو صام المريض ثم أراد أن يفطر ويحتمل عندي أنه لا يجوز له أن يفطر في ذلك اليوم لانه دخل في فرض المقيم فلا يجوز له أن يترخص برخصة المسافر كما لو دخل في الصلاة بنية الإتمام ثم أراد أن يقصر ومن أصبح في الحضر صائما ثم سافر لم يجز له أن يفطر في ذلك اليوم وقال المزني له أن يفطر كما لو أصبح الصبح صائما ثم مرض فله أن يفطر والمذهب الأول والدليل عليه أنه عبادة تختلف بالسفر والحضر فإذا بدأ بها في الحضر ثم سافر لم يثبت له رخصة السفر كما لو دخل في الصلاة في الحضر ثم سافر في أثنائها ويخالف المريض فإن ذلك مضطر إلى الإفطار والمسافر مختار وإن قدم المسافر وهو مفطر أو برىء المريض وهو مفطر ستحب لهما إمساك بقية النهار لحرمة الوقت ولا يجب ذلك لانهما أفطرا لعذر ولا يأكلان عند من لا يعرف عذرهما لخوف التهمة والعقوبة وإن قدم المسافر وهو صائم أو برىء المريض وهو صائم فهل لهما أن يفطرا فيه وجهان قال أبو علي بن أبي هريرة يجوز لهما الإفطار لانه أبيح لهما الفطر من أول النهار ظاهرا وباطنا فجاز لهما الإفطار في بقية النهار كما لو دام السفر والمرض وقال أبو إسحاق لا يجوز لهما الإفطار لأنه زال سبب الرخصة قبل الترخص فلم يجز الترخص كما لو قدم المسافر وهو في الصلاة فإنه لا يجوز له القصر فصل في صوم الحامل والمرضع وإن خافت الحامل أو المرضع على أنفسهما من الصوم أفطرتا وعليهما القضاء دون الكفارة لانهما أفطرتا للخوف على أنفسهما فوجب عليهما القضاء دون الكفارة كالمريض وإن خافتا على ولديهما أفطرتا وعليهما القضاء بدلا عن الصوم

Section V01/P177–V01/P178

وفي الكفارة ثلاثة أقوال قال في الأم يجب عن كل يوم مد من طعام وهو الصحيح لقوله عز وجل وعلى الذين يطيقونه فدية قال ابن عباس رضي الله عنه نسخت هذه الآية وبقيت الرخصة للشيخ الكبير والعجوز والحامل والمرضع إذا خافتا على ولديهما أفطرتا وأطعمتا مكان كل يوم مسكينا الثانى أن الكفارة مستحبة غير واجبة وهو قول المزني لانه إفطار لعذر فلم تجب به الكفارة كإفطار المريض والثالث أنه يجب على المرضع دون الحامل لان الحامل أفطرت لمعنى فيها كالمريض والمرضع أفطرت لمنفصل عنها فوجبت عليها الكفارة فصل في اشتراط الرؤية للصوم ولا يجب صوم رمضان إلا برؤية الهلال فإن غم عليهم وجب عليهم ستكمال شعبان ثلاثين يوما ثم يصومون لما روى ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا العدة ولا تستقبلوا الشهر ستقبالا فإن أصبحوا في يوم الثلاثين وهم يظنون أنه من شعبان فقامت البينة أنه من رمضان لزمهم قضاؤه لانه بان أنه من رمضان وهل يلزمهم إمساك بقية النهار فيه قولان أحدهما لا يلزمهم لانهم أفطروا لعذر فلم يلزمهم إمساك بقية النهار كالحائض إذا طهرت والمسافر إذا قدم والثانى يلزمهم لانه أبيح لهم الفطر بشرط أنه من شعبان وقد بان أنه من رمضان فلزمهم الإمساك فإن رأوا الهلال بالنهار فهو لليلة المستقبلة لما روى سفيان بن سلمة قال أتانا كتاب عمر بن الخطاب رضي الله عنه ونحن بخانقين إن الأهلة بعضها أكبر من بعض فإذا رأيتم الهلال نهارا فلا تفطروا حتى يشهد رجلان مسلمان أنهما رأياه بالأمس وإن رأوا الهلال في بلد ولم يروه في بلد آخر فإن كانا بلدين متقاربين وجب على أهل البلدين الصوم وإن كانا بلدين متباعدين وجب على من رأى ولا يجب على من ير لما روى كريب قال قدمت الشام فرأيت الهلال ليلة الجمعة ثم قدمت المدينة فقال عبد الله بن عباس متى رأيتم الهلال فقلت ليلة الجمعة فقال أنت رأيت فقلت نعم ورآه الناس وصاموا وصام معاوية فقال لكنا رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتى تكمل العدة أو نراه قلت أولا تكتفي برؤية معاوية قال هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فصل في الشهادة على الرؤية وفي الشهادة التي يثبت بها رؤية هلال شهر رمضان قولان قال في البويطي لا تقبل إلا من عدلين لما روى الحسين بن حريث الجدلي جديلة قيس قال خطبنا أمير مكة الحارث بن حاطب فقال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننسك لرؤيته فإن لم نره فهذا شاهدا عدل نسكنا بشهادتهما وقال في القديم و الجديد يقبل من عدل واحد وهو الصحيح لما روى عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال تراءى الناس الهلال فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم أني رأيته فصام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر الناس بالصيام ولانه إيجاب عبادة فقبل من واحد حتياطا للفرض فإن قلنا يقبل من واحد فهل يقبل من العبد والمرأة فيه وجهان أحدهما يقبل لان ما قبل فيه قول الواحد قبل من العبد والمرأة كأخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم والثانى لا يقبل وهو الصحيح لان طريقها طريق الشهادة بدليل أنه لا تقبل من شاهد الفرع مع حضور شاهد الأصل فلم يقبل من العبد والمرأة كسائر الشهادات ولا يقبل في هلال الفطر إلا شاهدان لأنه إسقاط فرض فاعتبر فيه العدد احتياطا للفرض فإن شهد واحد على رؤية هلال رمضان فقبل قوله وصاموا ثلاثين يوما وتغيمت السماء ففيه وجهان أحدهما أنهم لا يفطرون لانه إفطار بشاهد واحد

Section V01/P178–V01/P180

والثاني أنهم يفطرون وهو المنصوص في الأم لانه بينه ثبت بها الصوم فجاز الإفطار باستكمال العدد منها كالشاهدين وقوله إن هذا إفطار بشاهد لا يصح لان الذي ثبت بالشاهد هو الصوم والفطر ثبت على سبيل التبع وذلك يجوز كما نقول إن النسب لا يثبت بقول أربع نسوة ثم لو شهد أربع نسوة بالولادة ثبتت الولادة وثبت النسب على سبيل التبع للولادة وإن شهد ثنان على رؤية هلال رمضان فصاموا ثلاثين يوما والسماء مصحية فلم يروا الهلال ففيه وجهان قال أبو بكر بن الحداد لا يفطرون لان عدم الهلال مع الصحو يقين والحكم بالشاهدين ظن واليقين يقدم على الظن وقال أكثر أصحابنا يفطرون لان شهادة ثنين يثبت بها الصوم والفطر فوجب أن يثبت بها الفطر وإن غم عليهم الهلال وعرف رجل الحساب ومنازل القمر وعرف بالحساب أنه من شهر رمضان ففيه وجهان قال أبو العباس يلزمه الصوم لانه عرف الشهر بدليل فأشبه إذا عرف بالبينة والثانى أنه لا يصوم لانا لم نتعبد إلا بالرؤية ومن رأى هلال رمضان وحده صام وإن رأى هلال شوال وحده أفطر وحده لقوله صلى الله عليه وسلم صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ويفطر لرؤية هلال شوال سرا لانه إذا أظهر الفطر عرض نفسه للتهمة وعقوبة السلطان فصل في صوم الأسير وإن اشتبهت الشهور على أسير لزمه أن يتحرى ويصوم كما يلزمه أن يتحرى في وقت الصلاة وفي القبلة فإن تحرى وصام فوافق الشهر أو ما بعده أجزأه فإن وافق شهرا بالهلال ناقصا وشهر رمضان الذي صامه الناس كان تاما ففيه وجهان أحدهما يجزئه وهو ختيار الشيخ أبي حامد الإسفراييني رحمه الله لان الشهر يقع على ما بين الهلالين ولها لو نذر صوم شهر فصام شهرا ناقصا بالأهلة أجزأه والثاني أنه يجب عليه صوم يوم وهو ختيار شيخنا القاضي أبي الطيب الطبري رحمه الله وهو الصحيح عندي لانه فاته صوم ثلاثين يوما وقد صام تسعة وعشرين يوما فلزمه صوم يوم وإن وافق صومه شهرا قبل رمضان قال الشافعي رحمه الله لا يجزئه ولو قال قائل يجزئه كان مذهبا قال أبو إسحاق المروزي لا يجزئه قولا واحدا وقال سائر أصحابنا فيه قولان أحدهما يجزئه لانه عبادة تفعل في السنة مرة فجاز أن يسقط فرضها بالفعل قبل الوقت عند الخطإ كالوقوف بعرفة إذا أخطأ الناس ووقفوا قبل يوم عرفة الثاني لا يجزئه وهو الصحيح لانه تعين له تيقن الخطإ فيما يؤمن مثله في القضاء فلم يعتد بما فعله كما لو تحرى في وقت الصلاة فصلى قبل الوقت فصل وجوب النية للصوم ولا يصح صوم رمضان ولا غيره من الصيام إلا بالنية لقوله صلى الله عليه وسلم إنما الأعمال بالنيات ولكل مرىء ما نوى ولانه عبادة محضة فلم يصح من غير نية كالصلاة وتجب النية لكل يوم لان صوم كل يوم عبادة منفردة يدخل وقتها بطلوع الفجر ويخرج وقتها بغروب الشمس ولا يفسد بفساد ما قبله ولا بفساد ما بعده فلم تكفه نية واحدة كالصلاة ولا يصح صوم رمضان ولا غيره من الصوم الواجب إلا بنية من الليل لما روت حفصة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له وهل تجوز نيته مع طلوع الفجر فيه وجهان من أصحابنا من قال يجوز لانه عبادة فجاز بنية تقارن بتداءها كسائر العبادات وقال أكثر أصحابنا لا يجوز إلا بنية من الليل لحديث حفصة رضي الله عنها ولان أول وقت الصوم يخفى فوجب تقديم النية عليه بخلاف سائر العبادات فإذا قلنا بهذا فهل تجوز النية في جميع الليل فيه وجهان من أصحابنا من قال لا يجوز إلا في النصف الثاني قياسا على أذان الصبح والدفع من المزدلفة قال أكثر أصحابنا تجوز في جميع الليل لحديث حفصة ولانا لو أوجبنا النية في النصف الثاني ضاق ذلك على الناس وشق فإن نوى بالليل ثم أكل أو جامع لم تبطل نيته وحكي عن أبي إسحاق أنه قال تبطل لان الأكل ينافي الصوم فأبطل النية والمذهب الأول

Section V01/P180

وقيل إن أبا إسحاق رجع عن ذلك والدليل عليه أن الله تعالى أحل الأكل إلى طلوع الفجر فلو كان الأكل يبطل النية لما جاز أن يأكل إلى الفجر لانه يبطل النية فصل النية في صيام التطوع وأما صوم التطوع فإنه يجوز بنية قبل الزوال وقال المزني لا يجوز إلا بنية من الليل كالفرض والدليل على جوازه ما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أصبح عندكم اليوم شيء تطعموناه يا عائشة فقالت لا فقال إنى إذا صائم ويخالف الفرض لان النفل أخف من الفرض والدليل عليه أنه يجوز ترك القيام وستبال القبلة في النفل مع القدرة ولا يجوز في الفرض وهل تجوز نيته بعد الزوال فيه قولان روى حرملة أنه يجوز لانه جزء من النهار فجازت نية النفل فيه كالنصف الأول وقال في القديم و الجديد لا تجوز لان النية لم تصحب معظم العبادة فأشبه إذا نوى مع غروب الشمس ويخالف النصف الأول لان النية هناك صحبت معظم العبادة ومعظم الشيء يجوز أن يقوم مقام الجميع ولهذا لو أدرك معظم الركعة مع الإمام جعل مدركا للركعة ولو أدرك دون المعظم لم يجعل مدركا لها فإن صام التطوع بنية من النهار فهل يكون صائما من أول النهار أو من وقت النية فيه وجهان قال أبو إسحاق يكون صائما من وقت النية لان ما قبل النية لم توجد فيه قصد القربة فلم يجعل صائما فيه وقال أكثر أصحابنا إنه صائم من أول النهار لانه لو كان صائما من وقت النية لم يضره الأكل قبله فصل في تعيين النية ولا يصح صوم رمضان إلا بتعيين النية وهو أن ينوي أنه صائم من رمضان لانه فريضة وهو قربة مضافة إلى وقتها فوجب تعيين الوقت في نيتها كصلاة الظهر والعصر وهل يفتقر إلى نية الفرض فيه وجهان قال أبو إسحاق يلزمه أن ينوي صوم فرض رمضان لان صوم رمضان قد يكون نفلا في حق الصبي فيفتقر إلى نية الفرض لتميزه من صوم الصبي وقال أبو علي بن أبي هريرة لا يفتقر إلى ذلك لان رمضان في حق البالغ لا يكون إلا فرضا فلا يفتقر إلى تعيين الفرض فإن نوى في ليلة الثلاثين من شعبان فقال إن كان غد من رمضان فأنا صائم عن رمضان أو عن تطوع وكان من رمضان لم يصح لعلتين إحداهما أنه لم يخلص النية لرمضان والثاني أن الأصل أنه من شعبان فلم تصح نية رمضان ولانه شاك في دخول وقت العبادة فلم تصح نيته كما لو شك في دخول وقت الصلاة وإن قال إن كان غد من رمضان فأنا صائم عن رمضان وإن لم يكن من رمضان فأنا صائم عن تطوع لم يصح لعلة واحدة وهو أن الأصل أنه من شعبان فلا يصح بنية الفرض فإن قال ليلة الثلاثين من رمضان إن كان غد من رمضان فأنا صائم عن رمضان أو مفطر وكان من رمضان لم يصح صومه لانه لم يخلص النية للصوم فإن قال إن كان غد من رمضان فأنا صائم عن رمضان وإن لم يكن فأنا مفطر وكان من رمضان صح صومه لانه أخلص النية للفرض وبنى على الأصل لان الأصل أنه من رمضان ومن دخل في الصوم ونوى الخروج منه بطل صومه لان النية شرط في جميعه فإذا قطعها في أثنائه بقي الباقي بغير نية فبطل وإذا بطل البعض بطل الجميع لانه لا ينفرد بعضه عن بعض ومن أصحابنا من قال لا تبطل لانه عبادة تتعلق الكفارة بجنسها فلم تبطل بنية الخروج كالحج والأول أظهر لان الحج لا يخرج منه بما يفسده والصوم يخرج منه بما يفسده فكان كالصلاة فصل في الدخول في الصوم والخروج منه

Section V01/P180–V01/P181

ويدخل في الصوم بطلوع الفجر ويخرج منه بغروب الشمس لما روى عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا أقبل الليل من ههنا وأدبر النهار من ههنا وغابت الشمس من ههنا فقد أفطر الصائم ويجوز أن يأكل ويشرب ويباشر إلى طلوع الفجر لقوله تعالى فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل فإن جامع قبل طلوع الفجر وأصبح وهو جنب جاز صومه لانه لما أذن في المباشرة إلى طلوع الفجر ثم أمر بالصوم دل على أنه يجوز أن يصبح صائما وهو جنب وروت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصبح جنبا من جماع غير حتلام ثم يصوم فإن طلع الفجر وفي فيه طعام فأكله أو كان مجامعا فستدام بطل صومه وإن لفظ الطعام أو أخرج مع طلوع الفجر صح صومه وقال المزني إذا أخرج مع طلوع الفجر لم يصح صومه لان الجماع إيلاج وإخراج وإذا بطل بالإيلاج بطل بالإخراج والدليل على أنه يصح صومه هو أن الإخراج ترك الجماع وما علق على فعل شيء لا يتعلق بتركه كما لو حلف ألا يلبس هذا الثوب وهو عليه فبدأ بنزعه لم يحنث وإن أكل وهو يشك في طلوع الفجر صح صومه لان الأصل بقاء الليل وإن أكل وهو يشك في غروب الشمس لم يصح صومه لان الأصل بقاء النهار فصل فيما يحرم على الصائم ويحرم على الصائم الأكل والشرب لقوله عز وجل وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل وإن أكل أو شرب وهو ذاكر للصوم عالم بالتحريم مختار بطل صومه لانه فعل ما ينافي الصوم من غير عذر فبطل فإن ستعط أو صب الماء في أذنه فوصل إلى دماغه بطل صومه لما روى لقيط بن صبرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا ستنشقت فأبلغ في الوضوء إلا أن تكون صائما فدل على أنه إذا وصل إلى الدماغ شيء بطل صومه ولان الدماغ أحد الجوفين فبطل الصوم بالواصل إليه كالبطن وإن حتقن بطل صومه لانه إذا بطل بما يصل إلى الدماغ بالسعوط فلان يبطل بما يصل إلى الجوف بالحقنة أولى وإن كانت به جائفة أو آمة فداواها فوصل الدواء إلى الجوف أو الدماغ أو طعن نفسه أو طعنه غيره بإذنه فوصلت الطعنة إلى جوفه بطل صومه لما ذكرناه في السعوط أو الحقنة وإن زرق في إحليله شيئا أو أدخل فيه ميلا ففيه وجهان أحدهما يبطل صومه لانه منفذ يتعلق الفطر بالخارج منه فتعلق بالواصل إليه كالفم والثاني أنه لا يبطل لان ما يصل إلى المثانة لا يصل إلى الجوف فهو بمنزلة ما لو ترك في فيه شيئا فصل في بيان المأكول ولا فرق بين أن يأكل ما يؤكل أو ما لا يؤكل فإن ستف ترابا أو بتلع حصاة أو درهما أو دينارا بطل صومه لان الصوم هو الإمساك عن كل ما يصل إلى الجوف وهذا ما أمسك ولهذا يقال فلان يأكل الطين ويأكل الحجر ولانه إذا بطل الصوم بما يصل إلى الجوف مما ليس يؤكل كالسعوط والحقنة وجب أيضا أن يبطل بما يصل مما ليس بمأكول وإن قلع ما بقي بين أسنانه بلسانه وبتلعه بطل صومه وإن جمع في فيه ريقا كثيرا فبتلعه ففيه وجهان أحدهما أنه يبطل صومه لانه بتلع ما يمكنه الاحتراز منه مما لا حاجة به إليه فأشبه إذا قلع ما بين أسنانه وبتلعه والثاني لا يبطل لانه وصل إلى جوفه من معدنه فأشبه ما يبتلعه من ريقه على عادته فإن أخرج البلغم من صدره ثم بتلعه أو جذبه من رأسه ثم بتلعه بطل صومه

Section V01/P181–V01/P182

وإن ستقاء بطل صومه لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من ستقاء فعليه القضاء ومن ذرعه القيء فلا قضاء عليه ولان القيء إذا صعد ثم تردد فرجع بعضه إلى الجوف فيصير كطعام بتلعه فصل حرمة المباشرة للصائم ويحرم عليه المباشرة في الفرج لقوله عز وجل فالآن باشروهن إلى قوله تعالى ثم أتموا الصيام إلى الليل فإن باشرها في الفرج بطل صومه لانه أحد ما ينافي الصوم فهو كالأكل وإن باشرها فيما دون الفرج فأنزل أو قبل فأنزل بطل صومه وإن لم ينزل لم يبطل صومه لما روى جابر قال قبلت وأنا صائم فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت قبلت وأنا صائم فقال أرأيت لو تمضمضت وأنت صائم فشبه القبلة بالمضمضة وقد ثبت أنه إذا تمضمض فوصل الماء إلى جوفه أفطر وإن لم يصل لم يفطر فدل على أن القبلة مثلها وإن جامع قبل طلوع الفجر فأخرج مع الطلوع وأنزل لم يبطل صومه لان الإنزال تولد من مباشرة هو مضطر إليها فلم يبطل الصوم وإن نظر وتلذذ فأنزل لم يبطل صومه لانه إنزال من غير مباشرة فلم يبطل الصوم كما لو نام فحتلم وإن ستمنى فأنزل بطل صومه لانه إنزال عن مباشرة فهو كالإنزال عن القبلة ولان الاستمناء كالمباشرة فيما دون الفرج من الأجنبية في الإثم والتعزير فكذلك في الإفطار فصل من أتى بمفطر ناسيا وإن فعل ذلك كله ناسيا لم يبطل صومه لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أكل ناسيا أو شرب ناسيا فلا يفطر فإنما هو رزق رزقه الله تعالى فنص على الأكل والشرب وقسنا عليهما كل ما يبطل الصوم من الجماع وغيره فإن فعل ذلك وهو جاهل بتحريمه لم يبطل صومه لانه يجهل تحريمه فهو كالناسي وإن فعل ذلك به بغير ختياره بأن أوجر الطعام في حلقه مكرها لم يبطل صومه وإن شد امرأته ووطئها وهي مكرهة لم يبطل صومها وإن ستدخلت المرأة ذكر رجل وهو نائم لم يبطل صومه لحديث أبي هريرة رضي الله عنه ومن ذرعه القيء فلا قضاء عليه فدل على أن كل ما حصل بغير اختياره لم يجب به القضاء ولان النبي صلى الله عليه وسلم أضاف أكل الناسى إلى الله تعالى فأسقط به القضاء فدل على أن كل ما حصل بغير فعله لا يوجب القضاء وإن أكره حتى أكل بنفسه أو أكره المرأة حتى مكنت ( من الوطء ) فوطئها ففيه قولان أحدهما يبطل الصوم لانه فعل ما ينافي الصوم لدفع الضرر وهو ذاكر للصوم فبطل صومه كما لو أكل لخوف المرض أو شرب لدفع العطش والثاني لا يبطل لانه وصل إلى جوفه بغير ختياره فأشبه إذا أوجر في حلقه وإن تمضمض أو استنشق فوصل الماء إلى جوفه أو دماغه فقد نص فيه على قولين فمن أصحابنا من قال القولان إذا لم يبالغ فأما إذا بالغ بطل صومه قولا واحدا وهو الصحيح لان النبي صلى الله عليه وسلم قال للقيط بن صبرة إذا استنشقت فبالغ في الوضوء إلا أن تكون صائما فنهاه عن المبالغة فلو لم يكن وصول الماء في المبالغة يبطل الصوم لم يكن للنهي عن المبالغة معنى لان المبالغة منهي عنها في الصوم وما تولد من سبب منهي عنه فهو كالمباشرة والدليل عليه أنه إذا جرح إنسانا فمات جعل كأنه باشر قتله ومن أصحابنا من قال هي على قولين بالغ أو لم يبالغ أحدهما أنه يبطل صومه لقوله صلى الله عليه وسلم لمن قبل وهو صائم أرأيت لو تمضمضت فشبه القبلة بالمضمضة وإذا قبل وأنزل بطل صومه فكذلك إذا تمضمض فنزل الماء إلى جوفه وجب أن يبطل صومه والثاني لا يبطل لانه وصل إلى جوفه بغير اختياره فلم يبطل صومه كغبار الطريق وغربلة الدقيق

Section V01/P182–V01/P183

وإن أكل أو جامع وهو يظن أن الفجر لم يطلع وكان قد طلع أو يظن أن الشمس قد غربت ولم تكن غربت لزمه القضاء لما روى حنظلة قال كنا في المدينة في شهر رمضان وفي السماء شيء من السحاب فظننا أن الشمس قد غربت فأفطر بعض الناس فأمر عمر رضي الله عنه من كان أفطر أن يصوم يوما مكانه ولانه مفرط لانه كان يمكنه أن يمسك إلى أن يعلم فلم يعذر فصل في قضاء الصوم ومن أفطر في رمضان بغير جماع من غير عذر وجب عليه القضاء لقوله صلى الله عليه وسلم من ستقاء فعليه القضاء ولأن الله تعالى أوجب القضاء على المريض والمسافر مع وجود العذر فلان يجب مع عدم العذر أولى ويجب عليه إمساك بقية النهار لانه أفطر بغير عذر فلزمه إمساك بقية النهار ولا تجب عليه الكفارة لان الأصل عدم الكفارة إلا فيما ورد به الشرع وقد ورد الشرع بإيجاب الكفارة في الجماع وما سواه ليس في معناه لان الجماع أغلظ ولهذا يجب به الحد في ملك الغير ولا يجب فيما سواه فبقي على الأصل وإن بلغ ذلك السلطان عزره لانه محرم ليس فيه حد ولا كفارة فثبت فيه التعزير كالمباشرة فيما دون الفرج من الأجنبية فصل في الإفطار بالجماع وإن أفطر بالجماع من غير عذر وجب عليه القضاء لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الذي واقع أهله في رمضان بقضائه ولانه إذا وجب القضاء على المريض والمسافر وهما معذوران فعلى المجامع أولى ويجب عليه إمساك بقية النهار لانه أفطر بغير عذر وفي الكفارة ثلاثة أقوال أحدها يجب على الرجل دون المرأة لانه حق مال يختص بالجماع فاختص به الرجل دون المرأة كالمهر والثاني يجب على كل واحد منهما كفارة لانها عقوبة تتعلق بالجماع فاستوى فيها الرجل والمرأة كحد الزنا والثالث يجب عليه عنه وعنها كفارة لان الأعرابي سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن فعل مشترك بينه وبينها فأوجب عتق رقبة فدل على أن ذلك عنه وعنها فصل في صفة كفارة الإفطار بالجماع والكفارة عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا والدليل عليه ما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الذي وقع على امرأته في يوم من شهر رمضان أن يعتق رقبة قال لا أجد قال صم شهرين متتابعين قال لا أستطيع قال أطعم ستين مسكينا قال لا أجد فأتي النبي صلى الله عليه وسلم بعرق من تمر فيه خمسة عشر صاعا قال خذه وتصدق به قال على أفقر من أهلي والله ما بين لابتي المدينة أحوج من أهلي فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه قال خذه وستغفر الله تعالى وأطعم أهلك فإن قلنا يجب عليه دونها عتبر حاله فإن كان من أهل العتق أعتق وإن كان من أهل الصوم صام وإن كان من أهل الإطعام أطعم وإن قلنا يجب على كل واحد منهما كفارة عتبر حال كل واحد منهما بنفسه فمن كان من أهل العتق أعتق ومن كان من أهل الصوم صام ومن كان من أهل الإطعام أطعم كرجلين أفطرا بالجماع فإن قلنا يجب عليه كفارة عنه وعنها عتبر حالهما فإن كانا من أهل العتق أعتق وإن كانا من أهل الإطعام أطعم وإن كانا من أهل الصيام وجب على كل واحد منهما صوم شهرين متتابعين لان الصوم لا يتحمل وإن ختلف حالهما نظرت فإن كان الرجل من أهل العتق وهي من أهل الصوم أعتق رقبة ويجزىء عنهما لان من فرضه الصوم إذا أعتق أجزأه وكان ذلك أفضل من الصوم وإن كان من أهل الصوم وهي من أهل الإطعام لزمه أن يصوم شهرين ويطعم عنها ستين مسكينا لان النيابة تصح في الإطعام وإنما أوجبنا كفارتين لان الكفارة لا تتبعض فوجب تكميل نصف كل واحدة منهما

Questions