Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî)
وجه الاستحسان ما روي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما خلع نعليه في الصلاة خلع الناس نعالهم فلما فرغ من الصلاة قال ما بالكم خلعتم نعالكم فقالوا خلعت نعليك فخلعنا نعالنا فقال أتاني جبريل وأخبرني أن بهما أذى ثم قال إذا أتى أحدكم المسجد فليقلب نعليه فإن كان بهما أذى فليمسحهما بالأرض فإن الأرض لهما طهور وهذا نص والفقه من وجهين أحدهما أن المحل إذا كان فيه صلابة نحو الخف والنعل لا تتخلل أجزاء النجاسة فيه لصلابته وإنما تتشرب منه بعض الرطوبات فإذا أخذ المستجسد في الجفاف جذبت تلك الرطوبات إلى نفسه شيئا فشيئا فكلما ازداد يبسا ازداد جذبا إلى أن يتم الجفاف فعند ذلك لا يبقى منها شيء أو يبقى شيء يسير فإذا جف الخف أو مسحه على الأرض تزول العين بالكلية بخلاف حالة الرطوبة لأن العين وإن زالت فالرطوبات باقية لأنه خروجها بالجذب بسبب اليبس ولم يوجد وبخلاف السائل لأنه لم يوجد الجاذب وهو العين المستجسدة فبقيت الرطوبة المتشربة فيه فلا يطهر بدون الغسل وبخلاف الثوب فإن أجزاء النجاسة تتخلل في الثوب كما تتخلل رطوبتها ( ( ( رطوباتها ) ) ) لتخلخل أجزاء الثوب فبالجفاف انجذبت الرطوبات إلى نفسها فتبقى أجزاؤها فيه فلا تزول بإزالة الجرم الظاهر على سبيل الكمال وصار كالمني إذا أصاب الثوب أنه يطهر بالفرك عند الجفاف لأن المني شيء لزج لا يدال ( ( ( يداخل ) ) ) أجزاء الثوب وإنما تتخلل رطوباته فقط ثم يجذبها المستجسد عند الجفاف فيطهر فكذلك هذا والثاني أن إصابة هذه الأنجاس الخفاف والنعال مما يكثر فيحكم بطهارتها بالمسح دفعا للحرج بخلاف الثوب والحرج في الأرواث لا غير وإنما سوى في رواية عن أبي يوسف بين الكل لإطلاق ما روينا من الحديث وكذا معنى الحرج لا يفصل بين الرطب واليابس ولو أصابه الماء بعد الحت والمسح يعود نجسا هو الصحيح من الرواية لأن شيئا من النجاسة قائم لأن المحل إذا تشرب فيه النجس وأنه لا يحتمل العصر لا يطهر عند محمد أبدا وعند أبي يوسف ينقع في الماء ثلاث مرات ويجفف في كل مرة إلا أن معظم النجاسة قد زال فجعل القليل عفوا في حق جواز الصلاة للضرورة لا أن يطهر المحل حقيقة فإذا وصل إليه الماء فهذا ماء قليل جاوره قليل نجاسة فينجسه وأطلق الكرخي أنه إذا حت طهر وتأويله في حق جواز الصلاة ولو أصابت النجاسة شيئا صلبا صقيلا كالسيف والمرآة ونحوهما يطهر بالحت رطبة كانت أو يابسة لأنه لا يتخلل في أجزائه شيء من النجاسة وظاهره يطهر بالمسح والحت ( ( ( والحث ) ) ) وقيل إن كانت رطبة لا تزول إلا بالغسل ولو أصابت النجاسة الأرض فجفت وذهب أثرها تجوز الصلاة عليها عندنا وعند زفر لا تجوز وبه أخذ الشافعي ولو تيمم بهذا التراب لا يجوز في ظاهر الرواية وقد ذكرنا الفرق فيما تقدم ولنا طريقان أحدهما أن الأرض لم تطهر حقيقة لكن زال معظم النجاسة عنها وبقي شيء قليل فيجعل عفوا للضرورة فعلى هذا إذا أصابها الماء تعود نجسة لما بينا والثاني أن الأرض طهرت حقيقة لأن من طبع الأرض أنها تحيل الأشياء وتغيرها إلى طبعها فصارت ترابا بمرور الزمان ولم يبق نجس أصلا فعلى هذا إن أصابها لا تعود نجسة وقيل إن الطريق الأول لأبي يوسف والثاني لمحمد بناء على أن النجاسة إذا تغيرت بمضي الزمان وتبدلت أوصافها تصير شيئا آخر عند محمد فيكون طاهرا وعند أبي يوسف لا يصير شيئا آخر فيكون نجسا وعلى هذا الأصل مسائل بينهما منها الكلب إذا وقع في الملاحة والجمد والعذرة إذا أحرقت بالنار وصارت رمادا وطين البالوعة إذا جف وذهب أثره والنجاسة إذا دفنت في الأرض وذهب أثرها بمرور الزمان
وجه قول أبي يوسف أن أجزاء النجاسة قائمة فلا تثبت الطهارة مع بقاء العين النجسة والقياس في الخمر إذا تخلل أن لا يطهر لكن عرفناه نصا بخلاف القياس بخلاف جلد الميتة فإن عين الجلد طاهرة وإنما النجس ما عليه من الرطوبات وإنها تزول بالدباغ وجه قول محمد أن النجاسة لما استحالت وتبدلت أوصافها ومعانيها خرجت عن كونها نجاسة لأنها اسم لذات موصوفة فتنعدم بانعدام الوصف وصارت كالخمر إذا تخللت ومنها الدباغ للجلود النجسة فالدباغ تطهير للجلود كلها إلا جلد الإنسان والخنزير كذا ذكر الكرخي وقال مالك إن جلد الميتة لا يطهر بالدباغ لكن يجوز استعماله في الجامد لا في المائع بأن يجعل جرابا للحبوب دون الزق للماء والسمن والدبس وقال عامة أصحاب الحديث لا يطهر بالدباغ إلا جلد ما يؤكل لحمه وقال الشافعي كما قلنا إلا في جلد الكلب لأنه نجس العين عنده كالخنزير وكذا روي عن الحسن بن زياد واحتجوا بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن قال لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب واسم الإهاب يعم الكل إلا فيما قام الدليل على تخصيصه ولنا ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أيما إهاب دبغ فقد طهر كالخمر تخلل فتحل وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بفناء قوم فاستسقاهم فقال ل ( ( ( هل ) ) ) عندكم ماء فقالت امرأة لا يا رسول الله إلا في قربة لي ميتة فقال صلى الله عليه وسلم ألست دبغتيها فقالت نعم فقال دباغها طهورها ولأن نجاسة الميتات لما فيها من الرطوبات والدماء السائلة وإنها تزول بالدباغ فتطهر كالثوب النجس إذا غسل ولأن العادة جارية فيما بين المسلمين بلبس جلد الثعلب والفنك والسنور ( ( ( والسمور ) ) ) ونحوها في الصلاة وغيرها من غير نكير فدل على الطهارة ولا حجة لهم في الحديث لأن الإهاب في اللغة اسم لجلد لم يدبغ كذا قاله الأصمعي والله أعلم ثم قول الكرخي إلا جلد الإنسان والخنزير جواب ظاهر قول أصحابنا وروى عن أبي يوسف أن الجلود كلها تطهر بالدباغ لعموم الحديث والصحيح أن جلد الخنزير لا يطهر بالدباغ لأن نجاسته ليست لما فيه من الدم والرطوبة بل هو نجس العين فكان وجود الدباغ في حقه والعدم بمنزلة واحدة وقيل إن جلده لا يحتمل الدباغ لأن له جلودا مترادفة بعضها فوق بعض كما للآدمي وأما جلد الإنسان فإن كان يحتمل الدباغ وتندفع رطوبته بالدبغ ينبغي أن يطهر لأنه ليس بنجس العين لكن لا يجوز الانتفاع به احتراما له وأما جلد الفيل فذكر في العيون عن محمد أنه لا يطهر بالدباغ وروي عن أبي حنيفة وأبي يوسف أنه يطهر لأنه ليس بنجس العين ثم الدباغ على ضربين حقيقي وحكمي فالحقيقي هو أن يدبغ بشيء له قيمة كالقرظ والعفص والسبخة ونحوها والحكمي أن يدبغ بالتشميس والتتريب والإلقاء في الريح والنوعان مستويان في سائر الأحكام إلا في حكم واحد وهو أنه لو أصابه الماء بعد الدباغ الحقيقي لا يعود نجسا وبعد الدباغ الحكمي فيه روايتان وقال الشافعي لا يطهر الجلد إلا بالدباغ الحقيقي وأنه غير سديد لأن الحكمي في إزالة الرطوبات والعصمة عن النتن والفساد بمضي الزمان مثل الحقيقي فلا معنى للفصل بينهما والله أعلم ومنها الذكاة في تطهير الذبيح وجملة الكلام فيها أن الحيوان إن كان مأكول اللحم فذبح طهر بجميع أجزائه إلا الدم المسفوح وإن لم يكن مأكول اللحم فما هو طاهر من الميتة من الأجزاء التي لا دم فيها كالشعر وأمثاله يطهر منه بالذكاة عندنا وأما الأجزاء التي فيها الدم كاللحم والشحم والجلد فهل تطهر بالذكاة اتفق أصحابنا على أن جلده يطهر بالذكاة وقال الشافعي لا يطهر وجه قوله أن الذكاة لم تفد حلا فلا تفيد طهرا وهذا لأن أثر الذكاة يظهر فيما وضع له أصلا وهو حل تناول اللحم وفي غيره تبعا فإذا لم يظهر أثرها في الأصل كيف يظهر في التبع فصار كما لو ذبحه مجوسي
ولنا ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال دباغ الأديم ذكاته ألحق الذكاة بالدباغ ثم الجلد يطهر بالدباغ كذا بالذكاة لأن الذكاة تشارك الدباغ في إزالة الدماء السائلة والرطوبات النجسة فتشاركه في إفادة الطهارة وما ذكر من معنى التبعية فغير سديد لأن طهارة الجلد حكم مقصود في الجلد كما أن تناول اللحم حكم مقصود في اللحم وفعل المجوسي ليس بذكاة لعدم أهلية الذكاة فلا يفيد الطهارة فتعين تطهيره بالدباغ واختلفوا في طهارة اللحم والشحم ذكر الكرخي فقال كل حيوان يطهر بالدباغ يطهر جلده بالذكاة فهذا يدل على أنه يطهر لحمه وشحمه وسائر أجزائه لأن الحيوان اسم لجملة الأجزاء وقال بعض مشايخنا ومشايخ بلخ إن كل حيوان يطهر جلده بالدباغ يطهر جلده بالذكاة فأما اللحم والشحم ونحوهما فلا يطهر والأول أقرب إلى الصواب لما مر أن النجاسة لمكان الدم المسفوح وقد زال بالذكاة ومنها نزح ما وجب من الدلاء أو نزح جميع الماء بعد استخراج الواقع في البئر من الآدمي أو غيره من الحيوان في تطهير البئر عرفنا ذلك بالخبر وإجماع الصحابة رضي الله عنهم على ما ذكرنا فيما تقدم ثم إذا وجب نزح جميع الماء من البئر فينبغي أن تسد جميع منابع الماء إن أمكن ثم ينزح ما فيها من الماء النجس وإن لم يمكن سد متابعة ( ( ( منابعه ) ) ) لغلبة الماء روي عن أبي حنيفة في غير رواية الأصول أنه ينزح مائة دلو وروي مائتا دلو وعن محمد أنه ينزح مائتا دلو أو ثلثمائة دلو وعن أبي يوسف روايتان في رواية يحفر بجنبها حفيرة مقدار عرض الماء وطوله وعمقه ثم ينزح ماؤها ويصب في الحفيرة حتى تمتلىء ( ( ( تمتلئ ) ) ) فإذا امتلأت حكم بطهارة البئر وفي رواية يرسل فيها قصبة ويجعل لمبلغ الماء علامة ثم ينزح منها عشر دلاء مثلا ثم ينظر كم انتقص فينزح بقدر ذلك والأوفق في الباب ما روي عن أبي نصر محمد بن محمد بن سلام أنه يؤتى برجلين لهما بصارة في أمر الماء فينزح بقولهما لأن ما يعرف بالاجتهاد يرجع فيه إلى أهل الاجتهاد في ذلك الباب ثم اختلف في الدلو الذي ينزح به الماء النجس قال بعضهم المعتبر في كل بئر دلوها صغيرا كان أو كبيرا وروي عن أبي حنيفة أنه يعتبر دلو يسع قدر صاع وقيل المعتبر هو المتوسط بين الصغير والكبير وأما حكم طهارة الدلو والرشا ( ( ( والرشاء ) ) ) فقد روي عن أبي يوسف أنه سئل عن الدلو الذي ينزح به الماء النجس من البئر أيغسل أم لا قال لا بل يطهره ما طهر البئر وكذا روي عن الحسن بن زياد أنه قال إذا طهرت البئر يطهر الدلو والرشاء كما يطهر طين البئر وحمأته لأن نجاستهما بنجاسة البئر وطهارتهما يكون بطهارة البئر أيضا كالخمر إذا تخلل في دن أنه يحكم بطهارة الدن ومنها تطهير الحوض الصغير إذا تنجس واختلف المشايخ فيه فقال أبو بكر الأعمش لا يطهر حتى يدخل الماء فيه ويخرج منه مثل ما كان فيه ثلاث مرات فيصير ذلك بمنزلة غسله ثلاثا وقال الفقيه أبو جعفر الهندواني إذا دخل فيه الماء الطاهر وخرج بعضه يحكم بطهارته بعد أن لا تستبين فيه النجاسة لأنه صار ماء جاريا ولم يستيقن ببقاء النجس فيه وبه أخذ الفقيه أبو الليث وقيل إذا خرج منه مقدار الماء النجس يطهر كالبئر إذا تنجست أنه يحكم بطهارتها بنزح ما فيها من الماء وعلى هذا حوض الحمام أو الأواني إذا تنجس فصل وأما طريق التطهير بالغسل فلا خلاف في أن النجس يطهر بالغسل في الماء الجاري وكذا يطهر بالغسل بصب الماء عليه واختلف في أنه هل يطهر بالغسل في الأواني بأن غسل الثوب النجس أو البدن النجس في ثلاث إجانات قال أبو حنيفة ومحمد يطهر حتى يخرج من الإجانة الثالثة طاهرا وقال أبو يوسف لا يطهر البدن وإن غسل في إجانات كثيرة ما لم يصب عليه الماء وفي الثوب عنه روايتان
وجه قول أبي يوسف أن القياس يأبى حصول الطهارة بالغسل بالماء أصلا لأن الماء متى لاقى النجاسة تنجس سواء ورد الماء على النجاسة أو وردت النجاسة على الماء والتطهير بالنجس لا يتحقق إلا أنا حكمنا بالطهارة لحاجة الناس إلى تطهير الثياب والأعضاء النجسة والحاجة تندفع بالحكم بالطهارة عند ورود الماء على النجاسة فبقي ما وراء ذلك على أصل القياس فعلى هذا لا يفرق بين البدن والثوب ووجه الفرق له على الرواية الأخرى إن في الثوب ضرورة إذ كل من تنجس ثوبه لا يجد من يصب الماء عليه ولا يمكنه الصب عليه بنفسه وغسله فترك القياس فيه لهذه الضرورة دفعا للحرج ولهذا جرى العرف بغسل الثياب في الأواني ولا ضرورة في العضو لأنه يمكنه غسله بصب الماء عليه فبقي على ما يقتضيه القياس وجه قولهما أن القياس متروك في الفصلين لتحقق الضرورة في المحلين إذ ليس كل من أصابت النجاسة بعض بدنه يجد ماء جاريا أو من يصب عليه الماء وقد لا يتمكن من الصب بنفسه وقد تصيب النجاسة موضعا يتعذر الصب عليه فإن من دمي فمه أو أنفه لو صب عليه الماء لوصل الماء النجس إلى جوفه أو يعلو إلى دماغه وفيه حرج بين فتركنا القياس لعموم الضرورة مع أن ما ذكره من القياس غير صحيح لما ذكرنا فيما تقدم أن الماء لا ينجس أصلا ما دام على المحل النجس على ما مر بيانه وعلى هذا الخلاف إذا كان على يده نجاسة فأدخلها في حب ( ( ( جب ) ) ) من الماء ثم في الثاني والثالث هكذا ولو كان في الخوابي خل نجس والمسألة بحالها عند أبي حنيفة يخرج من الثالثة طاهرا خلافا لهما بناء على أصل آخر وهو أن المائعات الطاهرة تزيل النجاسة الحقيقية عن الثوب والبدن عند أبي حنيفة والصب ليس بشرط وعند محمد لا تزيل أصلا وعند أبي يوسف تزيل لكن بشرط الصب ولم يوجد فاتفق جوابهما بناء على أصلين مختلفين فصل وأما شرائط التطهير بالماء فمنها العدد في نجاسة غير مرئية عندنا والجملة في ذلك أن النجاسة نوعان حقيقية وحكمية ولا خلاف في أن النجاسة الحكمية وهي الحدث والجنابة ( ( ( والجناية ) ) ) تزول بالغسل مرة واحدة ولا يشترط فيها العدد وأما النجاسة الحقيقية فإن كانت غير مرئية كالبول ونحوه ذكر في ظاهر الرواية أنه لا تطهر إلا بالغسل ثلاثا وعند الشافعي تطهر بالغسل مرة واحدة اعتبارا بالحدث إلا في ولوغ الكلب في الإناء فإنه لا يطهر إلا بالغسل سبعا إحداهن بالتراب بالحديث وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا إحداهن بالتراب ولنا ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال يغسل الإناء من ولوغ الكلب ثلاثا فقد أمر بالغسل ثلاثا وإن كان ذلك غير مرئي وما رواه الشافعي فذلك عندما كان في ابتداء الإسلام لقلع عادة الناس في الإلف بالكلاب كما أمر بكسر الدنان ونهى عن الشرب في ظروف الخمر حين حرمت الخمر فلما تركوا العادة أزال ذلك كما في الخمر دل عليه ما روي في بعض الروايات فليغسله سبعا أولاهن بالتراب أو أخراهن بالتراب وفي بعضها وعفروا الثامنة بالتراب وذلك غير واجب بالإجماع وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمسن يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده أمر بالغسل ثلاثا عند توهم النجاسة فعند تحققها أولى ولأن الظاهر أن النجاسة لا تزول بالمرة الواحدة
ألا ترى أن النجاسة المرئية قط ( ( ( فقط ) ) ) لا تزول بالمرة الواحدة فكذا غير المرئية ولا فرق سوى أن ذلك يرى بالحس وهذا يعلم بالعقل والاعتبار بالحدث غير سديد لأن ثمة لا نجاسة رأسا وإنما عرفنا وجوب الغسل نصا غير معقول المعنى والنص ورد بالاكتفاء بمرة واحدة فإن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ مرة مرة وقال هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به ثم التقدير بالثلاث عندنا ليس بلازم بل هو مفوض إلى غالب رأيه وأكبرظنه وإنما ورد النص بالتقدير بالثلاث بناء على غالب العادات فإن الغالب أنها تزول بالثلاث ولأن الثلاث هو الحد الفاصل لإبلاء العذر كما في قصة العبد الصالح مع موسى حيث قال له موسى في المرة الثالثة قد بلغت من لدني عذرا وإن كانت النجاسة مرئية كالدم ونحوه فطهارتها زوال عينها ولا عبرة فيه بالعدد لأن النجاسة في العين فإن زالت العين زالت النجاسة وإن بقيت بقيت ولو زالت العين وبقي الأثر فإن كان مما يزول أثره لا يحكم بطهارته ما لم يزل الأثر لأن الأثر لون عينه لا لون الثوب فبقاؤه يدل على بقاء عينه وإن كانت النجاسة مما لا يزول أثره لا يضر بقاء أثره عندنا وعند الشافعي لا يحكم بطهارته ما دام الأثر باقيا وينبغي أن يقطع بالمقراض لأن بقاء الأثر دليل بقاء العين ولنا ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال للمستحاضة حتيه ثم اقرصيه ( ( ( اقرضيه ) ) ) ثم اغسليه بالماء ولا يضرك أثره وهذا نص ولأن الله تعالى لما لم يكلفنا غسل النجاسة إلا بالماء مع علمه أنه ليس في طبع الماء قلع الآثار دل على أن بقاء الأثر فيما لا يزول أثره ليس بمانع زوال النجاسة وقوله بقاء الأثر دليل بقاء العين مسلم لكن الشرع أسقط اعتبار ذلك بقوله عليه الصلاة والسلام لا يضرك بقاء أثره ولما ذكرنا أنه لم يأمرنا إلا بالغسل بالماء ولم يكلفنا تعلم الحيل في قلع الآثار ولأن ذلك في حد القلة والقليل من النجاسة عفو عندنا ولأن إصابة النجاسة التي لها أثر باق كالدم الأسود العبيط مما يكثر في الثياب خصوصا في حق النسوان فلو أمرنا بقطع الثياب لوقع الناس في الحرج وإنه مدفوع وكذا يؤدي إلى إتلاف الأموال والشرع نهانا عن ذلك فكيف يأمرنا به ومنها العصر فيما يحتمل العصر وما يقوم مقامه فيما لا يحتمله والجملة فيه إن المحل الذي تنجس إما إن كان شيئا لا يتشرب فيه أجزاء النجس أصلا أو كان شيئا يتشرب فيه شيء يسير أو كان شيئا يتشرب فيه شيء كثير فإن كان مما لا يتشرب فيه شيء أصلا كالأواني المتخذة من الحجر والصفر والنحاس والخزف العتيق ونحو ذلك فطهارته بزوال عين النجاسة أو العدد على ما مر وإن كان مما يتشرب فيه شيء قليل كالبدن والخف والنعل فكذلك لأن الماء يستخرج ذلك القليل فيحكم بطهارته وإن كان مما يتشرب فيه كثير فإن كان مما يمكن عصره كالثياب فإن كانت النجاسة مرئية فطهارته بالغسل والعصر إلى أن تزول العين وإن كانت غير مرئية فطهارته بالغسل ثلاثا والعصر في كل مرة لأن الماء لا يستخرج الكثير إلا بواسطة العصر ولا يتم الغسل بدونه وروي عن محمد أنه يكتفي بالعصر في المرة الأخيرة ويستوي الجواب عندنا بين بول الصبي والصبية وقال الشافعي بول الصبي يطهر بالنضح من غير عصر واحتج بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ينضح بول الصبي ويغسل بول الجارية ولنا ما روينا من حديث عمار من غير فصل بين بول وبول وما رواه غريب فلا يقبل خصوصا إذا خالف المشهور وإن كان مما لا يمكن عصره كالحصير المتخذ من البوري ونحوه أي ما لا ينعصر بالعصر إن علم أنه لم يتشرب فيه بل أصاب ظاهره يطهر بإزالة العين أو بالغسل ثلاث مرات من غير عصر
فأما إذا علم أنه تشرب فيه فقد قال أبو يوسف ينقع في الماء ثلاث مرات ويجفف في كل مرة فيحكم بطهارته وقال محمد لا يطهر أبدا وعلى هذا الخلاف الخزف الجديد إذا تشرب فيه النجس والجلد إذا دبغ بالدهن النجس والحنطة إذا تشرب فيها النجس وانتفخت أنها لا تطهر أبدا عند محمد وعند أبي يوسف تنقع في الماء ثلاث مرات وتجفف في كل مرة وكذا السكين إذا موه بماء نجس واللحم إذا طبخ بماء نجس فعند أبي يوسف يموه السكين ويطبح ( ( ( ويطبخ ) ) ) اللحم بالطاهر ثلاث مرات ويجفف في كل مرة وعند محمد لا يطهر أبدا وجه قول محمد أن النجاسة إذا دخلت في الباطن يتعذر استخراجها إلا بالعصر والعصر متعذر وأبو يوسف يقول إن تعذر العصر فإن ( ( ( فالتجفيف ) ) ) التجفيف ممكن فيقام التجفيف مقام العصر دفعا للحرج وما قاله محمد أقيس وما قاله أبو يوسف أوسع ولو أن الأرض أصابتها نجاسة رطبة فإن كانت الأرض رخوة يصب عليها الماء حتى يتسفل فيها فإذا لم يبق على وجهها شيء من النجاسة وتسفلت المياه يحكم بطهارتها ولا يعتبر فيها العدد وإنما هو على اجتهاده وما في غالب ظنه إنها طهرت ويقوم التسفل في الأرض مقام العصر فيما يحتمل العصر وعلى قياس ظاهر الرواية يصب الماء عليها ثلاث مرات ويتسفل في كل مرة وإن كانت الأرض صلبة فإن كانت صعودا يحفر في أسفلها حفيرة ويصب الماء عليها ثلاث مرات ويزال عنها إلى الحفيرة ثم تكبر الحفيرة وإن كانت مستوية بحيث لا يزول الماء عنها لا تغسل لعدم الفائدة في الغسل وقال الشافعي إذا كوثرت بالماء طهرت وهذا فاسد لأن الماء النجس باق حقيقة ولكن ينبغي أن تقلب فيجعل أعلاها أسفلها وأسفلها أعلاها ليصير التراب الظاهر ( ( ( الطاهر ) ) ) وجه الأرض هكذا روي أن أعرابيا بال في المسجد فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحفر موضع بوله فدل أن الطريق ما قلنا والله أعلم كتاب الصلاة يحتاج لمعرفة مسائل كتاب الصلاة إلى معرفة أنواع الصلاة وما يشتمل عليه كل نوع من الكيفيات والأركان والشرائط والواجبات والسنن وما يستحب فعله فيه وما يكره وما يفسده ومعرفة حكمه إذا فسد أو فات عن وقته فنقول وبالله التوفيق الصلاة في الأصل أربعة أنواع 1 فرض 2 وواجب 3 وسنة 4 ونافلة والفرض نوعان فرض عين وفرض كفاية وفرض العين نوعان أحدهما الصلوات المعهودة في كل يوم وليلة والثاني صلاة الجمعة أما الصلوات المعهودة في كل يوم وليلة فالكلام فيها يقع في مواضع في بيان أصل فرضيتها وفي بيان عددها وفي بيان عدد ركعاتها وفي بيان أركانها وفي بيان شرائط الأركان وفي بيان واجباتها وفي بيان سننها وفي بيان ما يستحب فعله وما يكره فيها وفي بيان ما يفسدها وفي بيان حكمها إذا فسدت أو فاتت عن أوقاتها أو فات شيء من صلاة من هذه الصلوات عن الجماعة أو عن محله الأصلي ونذكره في آخر الصلاة أما فرضيتها فثابتة بالكتاب والسنة والإجماع والمعقول أما الكتاب فقوله تعالى في غير موضع من القرآن أقيموا الصلاة وقوله إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا أي فرضا مؤقتا وقوله تعالى حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ومطلق اسم الصلاة ينصرف إلى الصلوات المعهودة وهي التي تؤدى في كل يوم وليلة وقوله تعالى وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل الآية يجمع الصلوات الخمس لأن صلاة الفجر تؤدى في أحد طرفي النهار وصلاة الظهر والعصر يؤديان في الطرف الآخر إذ النهار قسمان غداة وعشي والغداة اسم لأول النهار إلى وقت الزوال وما بعده العشي حتى إن من حلف لا يأكل العشي فأكل بعد الزوال يحنث فدخل في طرفي النهار ثلاث صلوات ودخل في قوله وزلفا من الليل المغرب والعشاء لأنهما يؤديان في زلف من الليل وهي ساعاته وقوله أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر
قيل ( ( ( وقيل ) ) ) دلوك الشمس زوالها وغسق الليل أول ظلمته فيدخل فيه صلاة الظهر والعصر وقوله وقرآن الفجر أي وأقم قرآن الفجر وهو صلاة الفجر فثبتت فرضية ثلاث صلوات بهذه الآية وفرضية صلاتي المغرب والعشاء ثبتت بدليل آخر وقيل دلوك الشمس غروبها فيدخل فيه صلاة المغرب والعشاء وتدخل صلاة الفجر في قوله وقرآن الفجر وفرضية صلاة الظهر والعصر ثبتت بدليل آخر وقوله تعالى فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السماوات ( ( ( السموات ) ) ) والأرض وعشيا وحين تظهرون روي ( ( ( وروي ) ) ) عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال حين تمسون المغرب والعشاء وحين تصبحون الفجر وعشيا العصر وحين تظهرون الظهر ذكر التسبيح وأراد به الصلاة أي صلوا لله إما لأن التسبيح من لوازم الصلاة أو لأنه تنزيه والصلاة من أولها إلى آخرها تنزيه الرب عز وجل لما فيها من إظهار الحاجات إليه وإظهار العجز والضعف وفيه وصف له بالجلال والعظمة والرفعة والتعالي عن الحاجة قال الشيخ أبو منصور الماتريدي السمرقندي إنهم فهموا من هذه الآية فرضية الصلوات الخمس ولو كانت أفهامهم مثل أفهام أهل زماننا لما فهموا منها سوى التسبيح المذكور وقوله تعالى وسبح ( ( ( فسبح ) ) ) بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن آناء الليل فسبح وأطراف النهار لعلك ترضى قيل في تأويل قوله فسبح أي فصل قبل طلوع الشمس هو صلاة الصبح وقبل غروبها هو صلاة الظهر والعصر ومن آناء الليل صلاة المغرب والعشاء وقوله وأطراف النهار على التكرار والإعادة تأكيدا كما في قوله تعالى حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى إن ذكر الصلاة الوسطى على التأكيد لدخولها تحت اسم الصلوات كذا ههنا وقوله تعالى في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال قيل الذكر والتسبيح ههنا هما الصلاة وقيل الذكر سائر الأذكار والتسبيح الصلاة وقوله بالغدو صلاة الغداة والآصال صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء وقيل الآصال هو صلاة العصر ويحتمل العصر والظهر لأنهما يؤديان في الأصيل وهو العشي وفرضية المغرب والعشاء عرفت بدليل آخر وأما السنة فما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال عام حجة الوداع اعبدوا ربكم وصلوا خمسكم وصوموا شهركم وحجوا بيت ربكم وأدوا زكاة أموالكم طيبة بها أنفسكم تدخلوا جنة ربكم وروي عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال إن الله تعالى فرض على عباده المؤمنين في كل يوم وليلة خمس صلوات وعن عبادة أيضا رضي الله عنه أنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول خمس صلوات كتبهن الله تعالى على العباد فمن أتى بهن ولم يضيع من حقهن شيئا استخفافا بحقهن فإن له عند الله عهدا أن يدخله الجنة ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد إن شاء عذبه وإن شاء أدخله الجنة وعليه إجماع الأمة فإن الأمة أجمعت على فرضية هذه الصلوات وأما المعقول فمن وجوه أحدها أن هذه الصلوات إنما وجبت شكرا للنعم منها نعمة الخلقة حيث فضل الجوهر الأنسي بالتصوير على أحسن صورة وأحسن تقويم كما قال تعالى وصوركم فأحسن صوركم وقال لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم حتى لا نرى أحدا يتمنى أن يكون على غير هذا التقويم والصورة التي أنشىء ( ( ( أنشئ ) ) ) عليها ومنها نعمة سلامة الجوارح عن الآفات إذ بها يقدر على إقامة مصالحه أعطاه الله ذلك كله إنعاما محضا من غير أن يسبق منه ما يوجب استحقاق شيء من ذلك فأمر باستعمال هذه النعمة في خدمة المنعم شكرا لما أنعم إذ شكر النعمة استعمالها في خدمة المنعم
ثم الصلاة تجمع استعمال جميع الجوارح الظاهرة من القيام والركوع والسجود والقعود ووضع اليد مواضعها وحفظ العين وكذا الجوارح الباطنة من شغل القلب بالنية وإشعاره بالخوف والرجاء وإحضار الذهن والعقل بالتعظيم والتبجيل ليكون عمل كل عضو شكرا لما أنعم عليه في ذلك ومنها نعمة المفاصل اللينة والجوارح المنقادة التي بها يقدر على استعمالها في الأحوال المختلفة من القيام والقعود والركوع والسجود والصلاة تشتمل على هذه الأحوال فأمرنا باستعمال هذه النعم الخاصة في هذه الأحوال في خدمة المنعم شكرا لهذه النعمة وشكر النعمة فرض عقلا وشرعا ومنها أن الصلاة وكل عبادة خدمة الرب جل جلاله وخدمة المولى على العبد لا تكون إلا فرضا إذ التبرع من العبد على مولاه محال والعزيمة هي شغل جميع الأوقات بالعبادات بقدر الإمكان وانتفاء الحرج إلا أن الله تعالى بفضله وكرمه جعل لعبده أن يترك الخدمة في بعض الأوقات رخصة حتى لو شرع لم يكن له الترك لأنه إذا شرع فقد اختار العزيمة وترك الرخصة فيعود حكم العزيمة يحقق ما ذكرنا أن العبد لا بد له من إظهار سمة العبودية ليخالف به من استعصى مولاه وأظهر الترفع عن العبادة وفي الصلاة إظهار سمة العبودية لما فيها من القيام بين يدي المولى جل جلاله وتحنية الظهر له وتعفير الوجه بالأرض والجثو على الركبتين والثناء عليه والمدح له ومنها أنها مانعة للمصلي عن ارتكاب المعاصي لأنه إذا قام ( ( ( أقام ) ) ) بين يدي ربه خاشعا متذللا مستشعرا هبة ( ( ( هيبة ) ) ) الرب جل جلاله خائفا تقصيره في عبادته كل يوم خمس مرات عصمه ذلك عن اقتحام المعاصي والامتناع عن المعصية فرض وذلك قوله تعالى وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات وقوله تعالى وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ومنها إنها جعلت مكفرة للذنوب والخطايا والزلات والتقصير إذ العبد في أوقات ليله ونهاره لا يخلو عن ذنب أو خطأ أو زلة أو تقصير في العبادة والقيام بشكر النعمة وإن جل قدره وخطره عند الله تعالى إذ قد سبق إليه من الله تعالى من النعم والإحسان ما لو أخذ بشكر ذلك لم يقدر على أداء شكر واحدة منها فضلا عن أن يؤدي شكر الكل فيحتاج إلى تكفير ذلك إذ هو فرض ففرضت الصلوات الخمس تكفيرا لذلك فصل وأما عددها فالخمس ثبت ذلك بالكتاب والسنة وإجماع الأمة أما الكتاب فما تلونا من الآيات التي فيها فرضية خمس صلوات وقوله تعالى حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى إشارة إلى ذلك لأنه ذكر الصلوات بلفظ الجمع وعطف الصلاة الوسطى عليها والمعطوف غير المعطوف عليه في الأصل فهذا يقتضي جمعا يكون له وسطى والوسطى غير ذلك الجمع وأقل جمع يكون له وسطى والوسطى غير ذلك الجمع هو الخمس لأن الأربع والست لا وسطى لهما وكذا هو شفع إذ الوسط ما له حاشيتان متساويتان ولا يوجد ذلك في الشفع والثلاث له وسطى لكن الوسطى ليس غير الجمع إذ الإثنان ليسا بجمع صحيح والسبعة وكل وتر بعدها له وسطى لكنه ليس بأقل الجمع لأن الخمسة أقل من ذلك وأما السنة فما روينا من الأحاديث وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما علم الأعرابي الصلوات الخمس فقال هل علي شيء غير هذا فقال عليه الصلاة والسلام لا إلا أن تطوع والأمة أجمعت على هذا من غير خلاف بينهم ولهذا قال عامة الفقهاء إن الوتر سنة لما أن كتاب الله والسنن المتواترة والمشهورة ما أوجبت زيادة على خمس صلوات فالقول بفرضية الزيادة عليها بأخبار الآحاد يكون قولا بفرضية صلاة سادسة وأنه خلاف الكتاب والسنة وإجماع الأمة ولا يلزم هذا أبا حنيفة لأنه لا يقول بفرضية الوتر وإنما يقول بوجوبه والفرق بين الواجب والفرض كما بين السماء والأرض على ما عرف في موضعه والله تعالى أعلم فصل وأما عدد ركعات هذه الصلوات فالمصلي لا يخلو إما أن يكون مقيما
وإما أن يكون مسافرا فإن كان مقيما فعدد ركعاتها سبعة عشر ركعتان وأربع وأربع وثلاث وأربع عرفنا ذلك بفعل النبي صلى الله عليه وسلم وقوله صلوا كما رأيتموني أصلي وهذا لأنه ليس في كتاب الله عدد ركعات هذه الصلوات فكانت نصوص الكتاب العزيز مجملة في حق المقدار ثم زال الإجمال ببيان النبي صلى الله عليه وسلم قولا وفعلا كما في نصوص الزكاة والعشر والحج وغير ذلك وإن كان مسافرا فعدد ركعاتها في حقه إحدى عشرة عندنا ركعتان وركعتان وركعتان وثلاث وركعتان وعند الشافعي سبعة عشر كما في حق المقيم فصل والكلام في صلاة المسافر يقع في ثلاث مواضع أحدها في بيان المقدار المفروض من الصلاة في حق المسافر والثاني في بيان ما يصير المقيم به مسافرا والثالث في بيان ما يصير به المسافر مقيما ويبطل به السفر ويعود إلى حكم الإقامة أما الأول فقد قال أصحابنا إن فرض المسافر من ذوات الأربع ركعتان لا غير وقال الشافعي أربع كفرض المقيم إلا أن للمسافر أن يقصر رخصة من مشايخنا من لقب المسألة بأن القصر عندنا عزيمة والإكمال رخصة وهذا التلقيب على أصلنا خطأ لأن الركعتين من ذوات الأربع في حق المسافر ليستا قصرا حقيقة عندنا بل هما تمام فرض المسافر والإكمال ليس رخصة في حقه بل هو إساءة ومخالفة للسنة هكذا روي عن أبي حنيفة أنه قال من أتم الصلاة في السفر فقد أساء وخالف السنة وهذا لأن الرخصة اسم لما تغير عن الحكم الأصلي لعارض إلى تخفيف ويسر لما عرف في أصول الفقه ولم يوجد معنى التغيير في حق المسافر رأسا إذ الصلاة في الأصل فرضت ركعتين في حق المقيم والمسافر جميعا لما يذكر ثم زيدت ركعتان في حق المقيم وأقرت الركعتان على حالهما في حق المسافر كما كانتا في الأصل فانعدم معنى التغيير أصلا في حقه وفي حق المقيم وجد التغيير لكن إلى الغلظ والشدة لا إلى السهولة واليسر والرخصة تنبىء عن ذلك فلم يكن ذلك رخصة في حقه حقيقة ولو سمي فإنما سمي مجازا لوجود بعض معاني الحقيقة هو التغيير احتج الشافعي بقوله تعالى وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ولفظة ( ( ( ولفظ ) ) ) لا جناح تستعمل في المباحات والمرخصات دون الفرائض والعزائم وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن الله تعالى تصدق عليكم بشطر الصلاة ألا فاقبلوا صدقته والمتصدق عليه يكون مختارا في قبول الصدقة كما في التصدق من العباد ولأن القصر ثبت نظرا للمسافر تخفيفا عليه في السفر الذي هو محل المشقات المتضاعفة والتخفيف في التخيير فإن شاء مال إلى القصر وإن شاء مال إلى الإكمال كما في الإفطار في شهر رمضان ولنا ما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال صلاة المسافر ركعتان وصلاة الجمعة ركعتان تام غير قصر على لسان نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم وروي تمام غير قصر وروى الفقيه الجليل أبو أحمد العياضي السمرقندي وأبو الحسن الكرخي عن ابن عباس رضي الله عنه هكذا وروي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت فرضت الصلاة في الأصل ركعتين إلا المغرب فإنها وتر النهار ثم زيدت في الحضر وأقرت في السفر على ما كانت
وروي عن عمران بن حصين رضي الله عنه أنه قال ما سافر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وصلى ركعتين إلا المغرب ولو كان القصر رخصة والإكمال هو العزيمة لما ترك العزيمة إلا أحيانا إذ العزيمة أفضل وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يختار من الأعمال إلا أفضلها وكان لا يترك الأفضل إلا مرة أو مرتين تعليما للرخصة في حق الأمة فأما ترك الأفضل أبدا وفيه تضييع الفضيلة عن النبي صلى الله عليه وسلم في جميع عمره فمما لا يحتمل والدليل عليه أنه صلى الله عليه وسلم قصر بمكة وقال لأهل مكة أتموا يا أهل مكة فإنا قوم سفر فلو جاز الأربع لما اقتصر على الركعتين لوجهين أحدهما أنه كان يغتنم زيادة العمل في الحرم لما للعبادة فيه من تضاعف الأجر والثاني أنه صلى الله عليه وسلم كان إماما وخلفه المقيمون من أهل مكة فكان ينبغي أن يتم أربعا كيلا يحتاج أولئك القوم إلى التفرد ولينالوا فضيلة الائتمام به في جميع الصلاة وحيث لم يفعل دل ذلك على صحة ما قلنا وروي أن عثمان رضي الله عنه أتم الصلاة بمنى فأنكر عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قال لهم إني تأهلت بمكة وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من تأهل بقوم فهم ( ( ( فهو ) ) ) منهم فدل إنكار الصحابة رضي الله عنهم واعتذار عثمان رضي الله عنه أن الفرض ما قلنا إذ لو كان الأربع عزيمة لما أنكرت الصحابة عليه ولما اعتذر هو إذ لا يلام على العزائم ولا يعتذر عنها فكان ذلك إجماعا من الصحابة رضي الله عنهم على ما قلنا وروي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه سئل عن الصلاة في السفر فقال ركعتان ركعتان من خالف السنة كفر أي خالف السنة اعتقادا لا فعلا وروي عن ابن عباس رضي الله عنه أن رجلين سألاه وكان أحدهما يتم الصلاة في السفر والآخر يقصر عن حالهما فقال للذي قصر أنت أكملت وقال للآخر أنت قصرت ولا حجة له في الآية لأن المذكور فيها أصل القصر لا صفته وكيفيته والقصر قد يكون عن الركعات وقد يكون عن القيام إلى القعود وقد يكون عن الركوع والسجود إلى الإيماء لخوف العدو لا بترك شطر الصلاة وذلك مباح مرخص عندنا فلا يكون حجة مع الاحتمال مع ما أن في الآية ما يدل على أن المراد منه ليس هو القصر عن الركعات وهو ترك شطر الصلاة لأنه علق القصر بشرط الخوف وهو خوف فتنة الكفار بقوله إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا والقصر عن الركعات لا يتعلق بشرط الخوف بل يجوز من غير خوف والحديث دليلنا لأنه أمر بالقبول فلا يبقى له خيار الرد شرعا إذ الأمر للوجوب وقوله المتصدق عليه يكون مختارا في القبول قلنا معنى قوله تصدق عليكم أي حكم عليكم على أن التصدق من الله تعالى فيما لا يحتمل التمليك يكون عبارة عن الإسقاط كالعفو من الله تعالى وما ذكر من المعنى غير سديد لأن هذا ليس ترفيها بقصر شطر الصلاة بل لم يشرع في السفر إلا هذا القدر لما ذكرنا من الدلائل ولقول ابن عباس رضي الله عنه لا تقولوا قصرا فإن الذي فرضها في الحضر أربعا هو الذي فرضها في السفر ركعتين وليس إلى العباد إبطال قدر العبادات الموظفة عليهم بالزيادة والنقصان ألا ترى أن من أراد أن يتم المغرب أربعا أو الفجر ثلاثا أو أربعا لا يقدر على ذلك كذا هذا ولا قصر في الفجر والمغرب لأن القصر بسقوط شطر الصلاة وبعد سقوط الشطر منهما لا يبقى نصف مشروع بخلاف ذوات الأربع وكذا لا قصر في السنن والتطوعات لأن القصر بالتوقيف ولا توقيف ثمة ومن الناس من قال بترك السنن في السفر وروي عن بعض الصحابة أنه قال لو أتيت بالسنن في السفر لأتممت الفريضة
وذلك عندنا محمول على حالة الخوف على وجه لا يمكنه المكث لأداء السنن وعلى هذا الأصل يبنى أن المسافر لو اختار الأربع لا يقع الكل فرضا بل المفروض ركعتان لا غير والشطر الثاني يقع تطوعا عندنا وعنده يقع الكل فرضا حتى لو لم يقعد على رأس الركعتين قدر التشهد فسدت صلاته عندنا لأنها القعدة الأخيرة في حقه وهي فرض وعنده لا تفسد لأنها القعدة الأولى عنده وهي ليست بفرض في المكتوبات بلا خلاف وعلى هذا الأصل يبنى اقتداء المقيم بالمسافر أنه يجوز في الوقت وفي خارج الوقت وفي ذوات الأربع واقتداء المسافر بالمقيم يجوز في الوقت ولا يجوز في خارج الوقت عندنا لأن فرض المسافر قد تقرر ركعتين على وجه لا يحتمل التغيير بالاقتداء بالمقيم فكانت القعدة الأولى فرضا في حقه فيكون هذا اقتداء المفترض بالمتنفل في حق القعدة وهذا لا يجوز على أصل أصحابنا وهذا المعنى لا يوجد في الوقت ولا في اقتداء المقيم بالمسافر ولو ترك القراءة في الأوليين أو في واحدة منهما تفسد صلاته لأن القراءة في الركعتين في صلاة ذات ركعتين فرض وقد فات على وجه لا يحتمل التدارك بالقضاء فتفسد صلاته وعند الشافعي أيضا تفسد لأن العزيمة وإن كانت هي الأربع عنده لكن القراءة في الركعات كلها فرض عنده ولو اقتدى المسافر بالمقيم في الظهر ثم أفسدها على نفسه في الوقت أو بعد ما خرج الوقت فإن عليه أن يصلي ركعتين عندنا وعنده يصلي أربعا ولا يجوز له القصر لأن العزيمة في حق المسافر هي ركعتان عندنا وإنما صار فرضه أربعا بحكم التبعية للمقيم بالاقتداء به وقد بطلت التبعية ببطلان الاقتداء فيعود حكم الأصل وعنده لما كانت العزيمة هي الأربع وإنما أبيح القصر رخصة فإذا اقتدى بالمقيم فقد اختار العزيمة فتأكد عليه وجوب الأربع فلا تجوز له الرخصة بعد ذلك ويستوي في المقدار المفروض على المسافر من الصلاة سفر الطاعة من الحج والجهاد وطلب العلم وسفر المباح كسفر التجارة ونحوه وسفر المعصية كقطع الطريق والبغي وهذا عندنا وقال الشافعي لا تثبت رخصة القصر في سفر المعصية وجه قوله إن رخصة القصر تثبت تخفيفا أو نظرا على المسافر والجاني لا يستحق النظر والتخفيف ولنا أن ما ذكرنا من الدلائل لا يوجب الفصل بين مسافر ومسافر فوجب العمل بعمومها وإطلاقها ويستوي فيما ذكرنا من أعداد الركعات في حق المقيم والمسافر صلاة الأمن والخوف فالخوف لا يؤثر في نقصان العدد مقيما كان الخائف أو مسافرا وهو قول عامة الصحابة رضي الله عنهم وإنما يؤثر في سقوط اعتبار بعض ما ينافي الصلاة في الأصل من المشي ونحو ذلك على ما نذكره في صلاة الخوف إن شاء الله تعالى فصل وأما بيان ما يصير به المقيم مسافرا فالذي يصير المقيم به مسافرا نية مدة السفر والخروج من عمران المصر فلا بد من اعتبار ثلاثة أشياء أحدها مدة السفر وأقلها غير مقدر عند أصحاب الظواهر وعند عامة العلماء مقدر واختلفوا في التقدير قال أصحابنا مسير ثلاثة أيام سير الإبل ومشي الأقدام وهو المذكور في ظاهر الروايات وروي عن أبي يوسف يومان وأكثر الثالث وكذا روى الحسن عن أبي حنيفة وابن سماعة عن محمد ومن مشايخنا من قدره بخمسة عشر فرسخا وجعل لكل يوم خمس فراسخ ومنهم من قدره بثلاث مراحل وقال مالك أربعة برد كل بريد إثنا عشر ميلا واختلفت أقوال الشافعي فيه قيل ستة وأربعون ميلا وهو قريب من قول بعض مشايخنا لأن العادة أن القافلة لا تقطع في يوم أكثر من خمسة فراسخ وقيل يوم وليلة وهو قول الزهري والأوزاعي وأثبت أقواله إنه مقدر بيومين أما أصحاب الظواهر فاحتجوا بظاهر قوله تعالى وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة علق القصر بمطلق الضرب في الأرض فالتقدير تقييد لمطلق الكتاب ولا يجوز إلا بدليل ولنا ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال يمسح المقيم يوما وليلة والمسافر ثلاثة أيام ولياليها جعل لكل مسافر أن يمسح ثلاثة أيام ولياليها
ولن يتصور أن يمسح المسافر ثلاثة أيام ولياليها ومدة السفر أقل من هذه المدة وقال النبي صلى الله عليه وسلم لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر ثلاثة أيام إلا مع محرم أو زوج فلو لم تكن المدة مقدرة بالثلاث لم يكن لتخصيص الثلاث معنى والحديثان في حد الاستفاضة والاشتهار فيجوز نسخ الكتاب بهما إن كان تقييد المطلق نسخا مع ما أنه لا حجة لهم في الآية لأن الضرب في الأرض في اللغة عبارة عن السير فيها مسافرا يقال ضرب في الأرض أي سار فيها مسافرا فكان الضرب في الأرض عبارة عن سير يصير الإنسان به مسافرا لا مطلق السير والكلام في أنه هل يصير مسافرا بسير مطلق من غير اعتبار المدة وكذا مطلق الضرب في الأرض يقع على سير يسمى سفرا والنزاع في تقديره شرعا والآية ساكتة عن ذلك وقد ورد الحديث بالتقدير فوجب العمل به والله الموفق واحتج مالك بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال يا أهل مكة لا تقصروا الصلاة فيما دون مكة إلى عسفان وذلك أربعة برد وهو غريب فلا يقبل خصوصا في معارضة المشهور وجه قول الشافعي أن الرخصة إنما ثبتت ( ( ( تثبت ) ) ) لضرب مشقة يختص بها المسافرون وهي مشقة الحمل والسير والنزول لأن المسافر يحتاج إلى حمل رحله من غير أهله وحطه في غير أهله والسير وهذه المشقات تجتمع في يومين لأنه في اليوم الأول يحط الرحل في غير أهله وفي اليوم الثاني يحمله من غير أهله والسير موجود في اليومين بخلاف اليوم الواحد لأنه لا يوجد فيه إلا مشقة السير لأنه يحمل الرحل من وطنه ويحطه في موضع الإقامة فيقدر بيومين لهذا ولنا ما روينا من الحديثين ولأن وجوب الإكمال كان ثابتا بدليل مقطوع به فلا يجوز رفعه إلا بمثله وما دون الثلاث مختلف فيه والثلاث مجمع عليه فلا يجوز رفعه بما دون الثلاث وما ذكر من المعنى يبطل بمن سافر يوما على قصد الرجوع إلى وطنه فإنه يلحقه مشقة الحمل والحط والسير على ما ذكر ومع هذا لا يقصر عنده وبه تبين أن الاعتبار لاجتماع المشقات في يوم واحد وذلك بثلاثة أيام لأنه يلحقه في اليوم الثاني مشقة حمل الرحل من غير أهله والسير وحطه في غير أهله وإنما قدرنا بسير الإبل ومشي الأقدام لأنه الوسط لأن أبطأ السير سير العجلة والأسرع سير الفرس والبريد فكان أوسط أنواع السير سير الإبل ومشي الأقدام وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم خير الأمور أوساطها ولأن الأقل والأكثر يتجاذبان فيستقر الأمر على الوسط وعلى هذا يخرج ما روي عن أبي حنيفة فيمن سار في الماء يوما وذلك في البر ثلاثة أيام أنه يقصر الصلاة لأنه لا عبرة للإسراع وكذا لو سار في البر إلى موضع في يوم أو يومين وأنه بسير الإبل والمشي المعتاد ثلاثة أيام يقصر اعتبارا للسير المعتاد وعلى هذا إذا سافر في الجبال والعقبات أنه يعتبر مسيرة ثلاثة أيام فيها لا في السهل فالحاصل أن التقدير بمسيرة ثلاثة أيام أو بالمراحل في السهل والجبل والبر والبحر ثم يعتبر في كل ذلك السير المعتاد فيه وذلك معلوم عند الناس فيرجع إليهم عند الاشتباه والتقدير بالفراسخ غير سديد لأن ذلك يختلف باختلاف الطريق وقال أبو حنيفة إذا خرج إلى مصر في ثلاثة أيام وأمكنه أن يصل إليه من طريق آخر في يوم واحد قصر وقال الشافعي إن كان لغرض صحيح قصر وإن كان من غير غرض صحيح لم يقصر ويكون كالعاصي في سفره والصحيح قولنا لأن الحكم معلق بالسفر فكان المعتبر مسيرة ثلاثة أيام على قصد السفر وقد وجد
والثاني نية مدة السفر لأن السير قد يكون سفرا وقد لا يكون لأن الإنسان قد يخرج من مصره إلى موضع لإصلاح الضيعة ثم تبدو له حاجة أخرى إلى المجاوزة عنه إلى موضع آخر ليس بينهما مدة سفر ثم وثم إلى أن يقطع مسافة بعيدة أكثر من مدة السفر لا لقصد السفر فلا بد من النية للتمييز والمعتبر في النية هو نية الأصل دون التابع حتى يصير العبد مسافرا بنية مولاه والزوجة بنية الزوج وكل من لزمه طاعة غيره كالسلطان وأمير الجيش لأن حكم التبع حكم الأصل وأما الغريم مع صاحب الدين فإن كان مليا فالنية إليه لأنه يمكنه قضاء الدين والخروج من يده وإن كان مفلسا فالنية إلى الطالب لأنه لا يمكنه الخروج من يده فكان تابعا له والثالث الخروج من عمران المصر فلا يصير مسافرا بمجرد نية السفر ما يخرج من عمران المصر وأصله ما روي عن علي رضي الله عنه أنه لما خرج من البصرة بريد ( ( ( يريد ) ) ) الكوفة صلى الظهر أربعا ثم نظر إلى خص أمامه وقال لو جاوزنا الخص صلينا ركعتين ولأن النية إنما تعتبر إذا كانت مقارنة للفعل لأن مجرد العزم عفو وفعل السفر لا يتحقق إلا بعد الخروج من المصر فما لم يخرج لا يتحقق قران النية بالفعل فلا يصير مسافرا وهذا بخلاف المسافر إذا نوى الإقامة في موضع صالح للإقامة حيث يصير مقيما للحال لأن نية الإقامة هناك قارنت الفعل وهو ترك السفر لأن ترك الفعل فعل فكانت معتبرة وههنا بخلافه وسواء خرج في أول الوقت أو في وسطه أو في آخره حتى لو بقي من الوقت مقدار ما يسع لأداء ركعتين فإنه يقصر في ظاهر قول أصحابنا وقال محمد بن شجاع البلخي وإبراهيم النخعي إنما يقصر إذا خرج قبل الزوال فأما إذا خرج بعد الزوال فإنه يكمل الظهر وإنما يقصر العصر وقال الشافعي إذا مضى من الوقت مقدار ما يمكنه أداء أربع ركعات فيه يجب عليه الإكمال ولا يجوز له القصر وإن مضى دون ذلك اختلف أصحابه فيه وإن بقي من الوقت مقدار ما يسع لركعة واحدة لا غير أو للتحريمة فقط يصلي ركعتين عندنا وعند زفر يصلي أربعا أما الكلام في المسألة الأولى فبناه ( ( ( فبناء ) ) ) على أن الصلاة تجب في أول الوقت أو في آخره فعندهم تجب في أول الوقت فكلما دخل الوقت أو مضى منه مقدار ما يسع لأداء الأربع وجب عليه أداء أربع ركعات فلا يسقط شطرها بسبب السفر بعد ذلك كما إذا صارت دينا في الذمة بمضي الوقت ثم سافر لا يسقط الشطر كذا ههنا وعند المحققين من أصحابنا لا تجب في أول الوقت على التعيين وإنما تجب في جزء من الوقت غير معين وإنما التعيين إلى المصلي من حيث الفعل حتى أنه إذا شرع في أول الوقت يجب في ذلك الوقت وكذا إذا شرع في وسطه أو آخره ومتى لم يعين بالفعل حتى بقي من الوقت مقدار ما يصلي فيه أربعا وهو مقيم يجب عليه تعيين ذلك الوقت للأداء فعلا حتى يأثم بترك التعيين وإن كان لا يتعين للأداء بنفسه شرعا حتى لو صلى فيه التطوع جاز وإذا كان كذلك لم يكن أداء الأربع واجبا قبل الشروع فإذا نوى السفر وخرج من العمران حتى صار مسافرا تجب عليه صلاة المسافرين ثم إن كان الوقت فاضلا على الأداء يجب عليه أداء ركعتين في جزء من الوقت غير معين ويتعين ذلك بفعله وإن لم يتعين بالفعل إلى آخر الوقت يتعين آخر الوقت لوجوب تعيينه للأداء فعلا وكذا إذا لم يكن الوقت فاضلا على الأداء ولكنه يسع للركعتين يتعين للوجوب
ويبني على هذا الأصل الطاهرة إذا حاضت في آخر الوقت أو نفست والعاقل إذا جن أو أغمى عليه والمسلم إذا ارتد والعياذ بالله وقد بقي من الوقت ما يسع الفرض لا يلزمهم الفرض عند أصحابنا لأن الوجوب يتعين في آخر الوقت عندنا إذا لم يوجد الأداء قبله فيستدعي الأهلية فيه لاستحالة الإيجاب على غير الأهل ولم يوجد وعندهم يلزمهم الفرض لأن الوجوب عندهم بأول الوقت والأهلية ثابتة في أوله ودلائل هذا الأصل تعرف في أصول الفقه ولو صلى الصبي الفرض في أول الوقت ثم بلغ تلزمه الإعادة عندنا خلافا للشافعي وكذا إذا أحرم بالحج ثم بلغ قبل الوقوف بعرفة لا يجزيه عن حجة الإسلام عندنا خلافا له وجه قوله إن عدم الوجوب عليه كان نظرا له والنظر له هنا الوجوب ( ( ( للوجوب ) ) ) كيلا تلزمه الإعادة فأشبه الوصية حيث صحت منه نظرا له وهو الثواب ولا ضرر فيه لأن ملكه يزول بالميراث إن لم يزل بالوصية ولنا أن في نفس الوجوب ضررا فلا يثبت مع الصبي كما لو لم يبلغ فيه وإنما انقلب نفعا بحالة ( ( ( لحالة ) ) ) اتفقت وهي البلوغ فيه وإنه نادر فبقي عدم الوجوب لأنه نفع في الأصل المسلم إذا صلى ثم ارتد عن الإسلام والعياذ بالله ثم أسلم في الوقت فعليه إعادة الصلاة عندنا وعند الشافعي لا إعادة عليه وعلى هذا الحج واحتج بقوله تعالى ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة علق حبط العمل بالموت على الردة دون نفس الردة لأن الردة حصلت بعد الفراغ من القربة فلا يبطلها كما لو تيمم ثم ارتد عن الإسلام ثم أسلم ولنا قوله تعالى ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وقوله تعالى ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون علق حبط العمل بنفس الإشراك بعد الإيمان وأما الآية فنقول من علق حكما بشرطين وعلقه بشرط فالحكم يتعلق بكل واحد من التعليقين وينزل عند أيهما وجد كمن قال لعبده أنت حر إذا جاء يوم الخميس ثم قال له أنت حر إذا جاء يوم الجمعة لا يبطل واحد منهما بل إذا جاء يوم الخميس عتق ولو كان باعه فجاء يوم الخميس ولم يكن في ملكه ثم اشتراه فجاء يوم الجمعة وهو في ملكه عتق بالتعليق الآخر وأما التيمم فهو ليس بعبادة وإنما هو طهارة وأثر الردة في إبطال العبادات إلا أنه لا ينعقد مع الكفر لعدم الحاجة والحاجة ههنا متحققة والردة لا تبطلها لكونه مجبورا على الإسلام فبقيت الحاجة على ما ذكرنا في فصل التيمم وأما الكلام في المسألة الثانية فبناه ( ( ( فبناء ) ) ) على أصل مختلف بين أصحابنا وهو مقدار ما يتعلق به الوجوب في آخر الوقت قال الكرخي وأكثر المحققين من أصحابنا أن الوجوب يتعلق بآخر الوقت بمقدار التحريمة وقال زفر لا يجب إلا إذا بقي من الوقت مقدار ما يؤدي فيه الفرض وهو اختيار القدوري وبنى على هذا الأصل الحائض إذا طهرت في آخر الوقت وبلغ الصبي وأسلم الكافر وأفاق المجنون والمغمى عليه وأقام المسافر أو سافر المقيم وهي مسألة الكتاب فعلى قول زفر ومن تابعه من أصحابنا لا يجب الفرض ولا يتعين ( ( ( يتغير ) ) ) إلا إذا بقي من الوقت مقدار ما يمكن فيه الأداء وعلى القول المختار يجب الفرض ويتعين ( ( ( ويتغير ) ) ) ( الأداء ) وإن بقي مقدار ما يسع للتحريمة فقط وجه قول زفر أن وجوب الأداء يقتضي تصور الأداء وأداء كل الفرض في هذا القدر لا يتصور فاستحال وجوب الأداء ولنا أن آخر الوقت يجب تعيينه على المكلف للأداء فعلا على ما مر فإن بقي مقدار ما يسع لكل الصلاة يجب تعيينه لكل الصلاة فعلا بالأداء وإن بقي مقدار ما يسع للبعض وجب تعيينه لذلك البعض لأن تعيين كل الوقت لكل العبادة تعيين كل أجزائه لكل أجزائها ضرورة
وفي تعيين جزء من الوقت لجزء من الصلاة فائدة وهي أن الصلاة لا تتجزأ فإذا وجب البعض فيه وجب الكل فيما يتعقبه من الوقت إن كان لا يتعقبه وقت مكروه وإن تعقبه يجب الكل ليؤدي في وقت آخر وإذا لم يبق من الوقت إلا قدر ما يسع التحريمة وجب تحصيل التحريمة ثم تجب بقية الصلاة لضرورة وجوب التحريمة فيؤديها في الوقت المتصل به فيما وراء الفجر وفي الفجر يؤديها في وقت آخر لأن الوجوب على التدريج الذي ذكرنا قد تقرر وقد عجز عن الأداء فيقضي وهذا بخلاف الكافر إذا أسلم بعد طلوع الفجر من يوم رمضان حيث لا يلزمه صوم ذلك اليوم لأن هناك الوقت معيار للصوم فكل جزء منه على الإطلاق لا يصلح للجزء الأول من العبادة بل الجزء الأول من الوقت متعين للجزء الأول من العبادة ثم الثاني منه للثاني منها والثالث للثالث وهكذا فلا يتصور وجوب الجزء الأول من الوقت ( ( ( العبادة ) ) ) في الجزء الثاني أو الخامس من الوقت ولا الجزء الخامس من العبادة من الجزء السادس من الوقت فإذا فات الجزء الأول من الوقت وهو ليس بأهل فلم يجب الجزء الأول من العبادة لاستحالة الوجوب على غير الأهل فبعد ذلك وإن أسلم في الجزء الثاني أو العاشر لا يتصور وجوب الجزء الأول من الصوم في ذلك الجزء من الوقت لأنه ليس بمحل لوجوبه فيه ولأن وجوب كل جزء من الصوم في جزء من الوقت وهو محل أدائه والجزء الثاني من الصوم ( ( ( اليوم ) ) ) لا يتصور أن يكون محلا للجزء الأول من العبادة فلا يتصور وجوب الجزء الأول فلا يتصور وجوب الجزء الآخر لأن الصوم لا يتجزأ وجوبا ولا أداء بخلاف الصلاة لأن هناك كل جزء مطلق من الوقت يصلح أن يجب فيه الجزء الأول من الصلاة إذ التحريمة منها في ذلك الوقت لأن الوقت ليس بمعيار للصلاة فهو الفرق والله أعلم ( ( ( الموفق ) ) ) ثم ما ذكرنا من تعلق الوجوب بمقدار التحريمة في حق الحائض إذا كانت أيامها عشرا فأما إذا كانت أيامها دون العشرة فإنما تجب عليها الصلاة إذا طهرت وعليها من الوقت مقدار ما تغتسل فيه فإن كان عليها من الوقت ما لا تستطيع أن تغتسل فيه أو لا تستطيع أن تتحرم للصلاة فليس عليها تلك الصلاة حتى لا يجب عليها القضاء والفرق أن أيامها إذا كانت أقل من عشرة لا يحكم بخروجها من الحيض بمجرد انقطاع الدم ما لم تغتسل أو يمضي عليها وقت صلاة تصير تلك الصلاة دينا عليها وإذا كانت أيامها عشرة بمجرد الانقطاع يحكم بخروجها عن الحيض فإذا أدركت جزءا من الوقت يلزمها قضاء تلك الصلاة سواء تمكنت من الاغتسال أو لم تتمكن بمنزلة كافر أسلم وهو جنب أو صبي بلغ بالاحتلام في آخر الوقت فعليه قضاء تلك الصلاة سواء تمكن من الاغتسال في الوقت أو لم يتمكن وهذا لأن الحيض هو خروج اللوث ( ( ( الدم ) ) ) في وقت معتاد فإذا انقطع اللوث ( ( ( الدم ) ) ) كان ينبغي أن يحكم بزواله لأن الأصل أن ما انعدم حقيقة انعدم حكما إلا أنا لا نحكم بخروجها من الحيض ما لم تغتسل إذا كانت أيامها أقل من عشرة لإجماع الصحابة رضي الله عنهم قال الشعبي حدثني بضعة عشر نفرا من الصحابة أن الزوج أحق برجعتها ما لم تغتسل وكان المعنى في ذلك أن نفس الانقطاع ليس بدليل على الطهارة لأن ذلك كثيرا ما يتخلل في زمان الحيض فشرطت زيادة شيء له أثر في التطهير وهو الاغتسال أو وجوب الصلاة عليها لأنه من أحكام الطهر بخلاف ما إذا كانت أيامها عشرا لأن هناك الإجماع ومثل هذا الدليل المعقول منعدمان
ولأن الدليل قد قام لنا أن الحيض لا يزيد على العشرة وهذه المسألة تستقصي في كتاب الحيض وهل يباح للزوج قربانها ( ( ( قرانها ) ) ) قبل الاغتسال إذا كانت أيامها عشرا عند أصحابنا الثلاثة يباح وعند زفر لا يباح ما لم تغتسل وإذا كانت أيامها دون العشرة لا يباح للزوج قربانها قبل الاغتسال بالإجماع وإذا مضى عليها وقت صلاة فللزوج أن يقربها عندنا وإن لم تغتسل خلافا لزفر على ما يعرف في كتاب الحيض إن شاء الله تعالى فصل وأما بيان ما يصير المسافر به مقيما فالمسافر يصير مقيما بوجود الإقامة والإقامة تثبت بأربعة أشياء أحدها صريح نية الإقامة وهو أن ينوي الإقامة خمسة عشر يوما في مكان واحد صالح للإقامة فلا بد من أربعة أشياء نية الإقامة ونية مدة الإقامة واتحاد المكان وصلاحيته للإقامة أما نية الإقامة فأمر لا بد منه عندنا حتى لو دخل مصر ( ( ( مصرا ) ) ) أو ( ( ( ومكث ) ) ) مكث فيه شهرا أو أكثر لانتظار القافلة أو لحاجة أخرى يقول أخرج اليوم أو غدا ولم ينو الإقامة لا يصير مقيما وللشافعي فيه قولان في قول إذا أقام أكثر مما أقام رسول الله بتبوك كان مقيما وإن لم ينو الإقامة ورسول الله أقام بتبوك تسعة عشر يوما أو عشرين يوما وفي قول إذا أقام أربعة أيام كان مقيما ولا يباح له القصر احتج لقوله الأول إن الإقامة متى وجدت حقيقة ينبغي أن تكمل الصلاة قلت الإقامة أو كثرت لأنها ضد السفر والشيء يبطل بما يضاده إلا أن النبي أقام بتبوك تسعة عشر يوما وقصر الصلاة فتركنا هذا القدر بالنص فنأخذ بالقياس فيما وراءه ووجه قوله الآخر على النحو الذي ذكرنا أن القياس يبطل السفر بقليل الإقامة لأن الإقامة قرار والسفر انتقال والشيء ينعدم بما يضاده فينعدم حكمه ضرورة إلا أن قليل الإقامة لا يمكن اعتباره لأن المسافر لا يخلو عن ذلك عادة فسقط اعتبار القليل لمكان الضرورة ولا ضرورة في الكثير والأربعة في حد الكثرة لأن أدنى درجات الكثير أن يكون جمعا والثلاثة وإن كانت جمعا لكنها أقل الجمع فكانت في حد القلة من وجه فلم تثبت الكثرة المطلقة فإذا صارت أربعة صارت في حد الكثرة على الإطلاق لزوال معنى القلة من جميع الوجوه ولنا إجماع الصحابة رضي الله عنهم فإنه روي عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أنه أقام بقرية من قرى نيسابور شهرين وكان يقصر الصلاة وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه أقام بأذربيجان شهرا وكان يصلي ركعتين وعن علقمة أنه أقام بخوارزم سنتين وكان يقصر وروي عن عمران بن حصين رضي الله عنه أنه قال شهدت مع رسول الله عام فتح مكة فأقام بمكة ثمان عشرة ليلة لا يصلي إلا الركعتين ثم قال لأهل مكة صلوا أربعا فإنا قوم سفر والقياس بمقابلة النص والإجماع باطل وأما مدة الإقامة فأقلها خمسة عشر يوما عندنا وقال مالك والشافعي أقلها أربعة أيام وحجتهما ما ذكرنا وروي أن النبي رخص للمهاجرين المقام بمكة بعد قضاء النسك ثلاثة أيام فهذه إشارة إلى أن الزيادة على الثلاث توجب حكم الإقامة ولنا ما روي عن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم أنهما قالا إذا دخلت بلدة وأنت مسافر وفي عزمك أن تقيم بها خمسة عشر يوما فأكمل الصلاة وإن كنت لا تدري متى تظعن فاقصر وهذا باب لا يوصل إليه بالاجتهاد لأنه من جملة المقادير ولا يظن بهما التكلم جزافا فالظاهر إنهما سماعا عن رسول الله وروى عبد الله بن عباسث ( ( ( عباس ) ) ) وجابر وأنس رضي الله عنهم أن رسول الله مع أصحابه دخلوا مكة صبيحة الرابع من ذي الحجة ومكثوا ذلك اليوم واليوم الخامس واليوم السادس واليوم السابع فلما كان صبيحة اليوم الثامن وهو يوم التروية خرجوا إلى منى وكان رسول الله يصلي بأصحابه ركعتين وقد وطنوا أنفسهم على إقامة أربعة أيام دل أن التقدير بالأربعة غير صحيح
وما روي من الحديث فليس فيه ما يشير إلى تقدير أدنى مدة الإقامة بالأربعة لأنه يحتمل أنه علم أن حاجتهم ترتفع في تلك المدة فرخص بالمقام ثلاثا لهذا لا لتقدير الإقامة وأما اتحاد المكان فالشرط نية مدة الإقامة في مكان واحد لأن الإقامة قرار والانتقال يضاده ولا بد من الانتقال في مكانين وإذا عرف هذا فنقول إذا نوى المسافر الإقامة خمسة عشر يوما في موضعين فإن كانا مصرا واحدا أو قرية واحدة صار مقيما لأنهما متحدان حكما ألا ترى ( ( ( يرى ) ) ) أنه لو خرج إليه مسافرا لم يقصر فقد وجد الشرط وهو نية كمال مدة الإقامة في مكان واحد فصار مقيما وإن كانا مصرين نحو مكة ومنى أو الكوفة والحيرة أو قريتين أو أحدهما مصر والآخر قرية لا يصير مقيما لأنهما مكانان متباينان حقيقة وحكما ألا ترى أنه لو خرج إليه المسافر يقصر فلم يوجد الشرط وهو نية الإقامة في موضع واحد خمسة عشر يوما فلغت نيته فإن نوى المسافر أن يقيم بالليالي في أحد الموضعين ويخرج بالنهار إلى الموضع الآخر فإن دخل أولا الموضع الذي نوى المقام فيه بالنهار لا يصير مقيما وإن دخل الموضع الذي نوى الإقامة فيه بالليالي يصير مقيما ثم بالخروج إلى الموضع الآخر لا يصير مسافرا لأن موضع إقامة الرجل ( ( ( الرحل ) ) ) حيث يبيت فيه ألا ترى إنه إذا قيل للسوقي أين تسكن يقول في محلة كذا وهو بالنهار يكون بالسوق وذكر في كتاب المناسك أن الحاج إذا دخل مكة في أيام العشر ونوى الإقامة خمسة عشر يوما أو دخل قبل أيام العشر لكن بقي إلى يوم التروية أقل من خمسة عشر يوما ونوى الإقامة لا يصح لأنه لا بد له من الخروج إلى عرفات فلا تتحقق نية إقامته خمسة عشر يوما فلا يصح وقيل كان سبب تفقه عيسى بن أبان هذه المسألة وذلك أنه كان مشغولا بطلب الحديث قال فدخلت مكة في أول العشر من ذي الحجة مع صاحب لي وعزمت على الإقامة شهرا فجعلت أتم الصلاة فلقيني بعض أصحاب أبي حنيفة فقال أخطأت فإنك تخرج إلى منى وعرفات فلما رجعت من منى بدا لصاحبي أن يخرج وعزمت على أن أصاحبه وجعلت أقصر الصلاة فقال لي صاحب أبي حنيفة أخطأت فإنك مقيم بمكة فما لم تخرج منها لا تصير مسافرا فقلت أخطأت في مسألة في موضعين فدخلت مجلس محمد واشتغلت بالفقه وإنما أوردنا هذه الحكاية ليعلم مبلغ علم الفقه فيصير مبعثه للطلبة على طلبه وأما المكان الصالح للإقامة فهو موضع اللبث والقرار في العادة نحو الأمصار والقرى وأما المفازة والجزيرة والسفينة فليست موضع الإقامة حتى لو نوى الإقامة في هذه المواضع خمسة عشر يوما لا يصير مقيما كذا روي عن أبي حنيفة وروي عن أبي يوسف في الأعراب والأكراد والتركمان إذا نزلوا بخيامهم في موضع ونووا الإقامة خمسة عشر يوما صاروا مقيمين فعلى هذا إذا نوى المسافر الإقامة فيه خمسة عشر يوما يصير مقيما كما في القرية وروي عنه أيضا أنهم لم يصيروا مقيمين فعلى هذا إذا نوى المسافر الإقامة فيه لا يصح ذكر الروايتين عن أبي يوسف في العيون فصار الحاصل إن عند أبي حنيفة لا يصير مقيما في المفازة وإن كان ثمة قوم وطنوا ذلك المكان بالخيام والفساطيط وعن أبي يوسف روايتان وعلى هذا الإمام إذا دخل دار الحرب مع الجند ومعهم أخبية وفساطيط فنووا الإقامة خمسة عشر يوما في المفازة والصحيح قول أبي حنيفة لأن موضع الإقامة موضع القرار والمفازة ليست موضع القرار في الأصل فكانت النية لغوا ولو حاصر المسلمون مدينة من مدائن أهل الحرب ووطنوا أنفسهم على إقامة خمسة ( ( ( خمس ) ) ) عشر يوما لم تصح نية الإقامة ويقصرون وكذا إذا نزلوا المدينة وحاصروا أهلها في الحصن وقال أبو يوسف إن كانوا في الأخبية والفساطيط خارج البلدة فكذلك وإن كانوا في الأبنية صحت نيتهم
وقال زفر في الفصلين جميعا إن كانت الشوكة والغلبة للمسلمين صحت نيتهم وإن كانت للعدو لم تصح وجه قول زفر أن الشوكة إذا كانت للمسلمين يقع الأمن لهم من إزعاج العدو إياهم فيمكنهم القرار ظاهرا فنية الإقامة صادفت محلها فصحت وأبو يوسف يقول الأبنية موضع الإقامة فتصح نية الإقامة فيها بخلاف الصحراء ولنا ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلا سأله وقال إنا نطيل الثواء في أرض الحرب فقال صل ركعتين حتى ترجع إلى أهلك ولأن نية الإقامة نية القرار وإنما تصح في محل صالح للقرار ودار الحرب ليست موضع قرار المسلمين المحاربين لجواز أن يزعجهم العدو ساعة فساعة لقوة تظهر لهم لأن القتال سجال أو تنفذ لهم في المسلمين حيلة لأن الحرب خدعة فلم تصادف النية محلها فلغت ولأن غرضهم من المكث هنالك فتح الحصن دون التوطن وتوهم انفتاح الحصن في كل ساعة قائم فلا تتحقق نيتهم إقامة خمسة عشر يوما فقد خرج الجواب عما قالا وعلى هذا الخلاف إذا حارب أهل العدل البغاة في دار الإسلام في غير مصر أو حاصروهم ونووا الإقامة خمسة عشر يوما واختلف المتأخرون في الأعراب والأكراد والتركمان الذين يسكنون في بيوت الشعر والصوف قال بعضهم لا يكونون مقيمين أبدا وإن نووا الإقامة مدة الإقامة لأن المفازة ليست موضع الإقامة والأصح أنهم مقيمون لأن عادتهم الإقامة في المفاوز دون الأمصار والقرى فكانت المفاوز لهم كالأمصار والقرى لأهلها ولأن الإقامة للرجل أصل والسفر عارض وهم لا ينوون السفر بل ينتقلون من ماء إلى ماء ومن مرعى إلى مرعى حتى لو ارتحلوا عن أماكنهم وقصدوا موضعا آخر بينهما مدة سفر صاروا مسافرين في الطريق ثم المسافر كما يصير مقيما بصريح نية الإقامة في مكان واحد صالح للإقامة خمسة عشر يوما خارج الصلاة يصير مقيما به في الصلاة حتى يتغير فرضه في الحالين جميعا سواء نوى الإقامة في أول الصلاة أو ( في وسطها أو ) في آخرها بعد أن كان شيء من الوقت باقيا وإن قل وسواء كان المصلي منفردا أو مقتديا مسبوقا أو مدركا إلا إذا أحدث المدرك أو نام خلف الإمام فتوضأ أو انتبه بعد ما فرغ الإمام من الصلاة ونوى الإقامة فإنه لا يتغير فرضه عند أصحابنا الثلاثة خلافا لزفر وإنما كان كذلك لأن نية الإقامة نية الاستقرار والصلاة لا تنافي نية الاستقرار فتصح نية الإقامة فيها فإذا كان الوقت باقيا والفرض لم يؤد بعد كان محتملا للتغيير فيتغير بوجود المغير وهو نية الإقامة وإذا خرج الوقت أو أدى الفرض لم يبق محتملا للتغيير فلا يعمل المغير فيه والمدرك الذي نام خلف الإمام أو أحدث وذهب للوضوء كأنه خلف الإمام ألا ترى أنه لا يقرأ ولا يسجد للسهو فإذا فرغ الإمام فقد استحكم الفرض ولم يبق محتملا للتغيير في حقه فكذا في حق اللاحق بخلاف المسبوق وإذا عرف هذا فنقول إذا صلى المسافر ركعة ثم نوى الإقامة في الوقت تغير فرضه لما ذكرنا أن الفرض ( في الوقت ) قابل للتغيير وكذا لو نوى الإقامة بعد ما صلى ركعة ثم خرج الوقت لما قلنا ولو خرج الوقت وهو في الصلاة ثم نوى الإقامة لا يتغير فرضه لأن فرض السفر قد تقرر عليه بخروج الوقت فلا يحتمل التغيير بعد ذلك ولو صلى الظهر ركعتين وقعد قدر التشهد ( ولم يسلم ثم نوى الإقامة تغير فرضه لما ذكرنا ) ( وإن نوى الإقامة بعدما قعد قدر التشهد ) وقام إلى الثالثة فإن لم يقيد الركعة بالسجدة تغير فرضه لأنه لم يخرج عن المكتوبة بعد إلا أنه يعيد القيام والركوع لأن ذلك نفل فلا ينوب عن الفرض وهو بالخيار في الشفع الأخير إن شاء قرأ وإن شاء سبح وإن شاء سكت في ظاهر الرواية على ما ذكرنا فيما تقدم
وإن قيد الثالثة بالسجدة ثم نوى الإقامة لا يتغير فرضه لأن الفرض قد استحكم بخروجه منه فلا يحتمل التغيير ولكنه يضيف إليها ركعة أخرى لتكون الركعتان له تطوعا لأن التقرب إلى الله تعالى بالبتراء غير جائز ولو أفسد تلك الركعة ففرضه تام وليس عليه قضاء الشفع الثاني عند علمائنا الثلاثة خلافا لزفر بناء على مسألة المظنون هذا إذا قعد على رأس الركعتين قدر التشهد فأما إذا لم يقعد ونوى الإقامة وقام إلى الثالثة تغير فرضه لما قلنا ثم ينظر إن لم يقم صلبه عاد إلى القعدة وإن أقام صلبه لا يعود كالمقيم إذا قام ( ( ( أقام ) ) ) من ( الثانية ( ( ( الثالثة ) ) ) إلى الثالثة ( ( ( الرابعة ) ) ) ) وهو في القراءة في الشفع الأخير بالخيار وكذا إذا قام إلى الثالثة ولم يقيدها بالسجدة حتى لو نوى الإقامة تغير فرضه وعليه إعادة القيام والركوع لما مر فإن قيد الثالثة بالسجدة ثم نوى الإقامة لا تعمل نيته في حق هذه الصلاة لأن فرضيتها قد فسدت بالإجماع لأنه لما قيد الثالثة بالسجدة تم شروعه في النفل لأن الشروع إما أن يكون بتكبيرة الافتتاح أو بتمام فعل النفل وتمام فعل الصلاة بتقييد الركعة بالسجدة ولهذا لا تسمى صلاة بدونه وإذا صار شارعا في النفل صار خارجا عن الفرض ضرورة لكن بقيت التحريمة عند أبي حنيفة وأبي يوسف فيضيف إليها ركعة أخرى ليكون الأربع ( ( ( الأرجح ) ) ) له تطوعا لأن التنقل ( ( ( التنفل ) ) ) بالثلاث غير مشروع وعند محمد ارتفعت التحريمة بفساد الفرضية فلا يتصور انقلابه تطوعا مسافر صلى الظهر ركعتين وترك القراءة في الركعتين أو في واحدة منهما وقعد قدر التشهد ثم نوى الإقامة قبل أن يسلم أو قام إلى الثالثة ثم نوى الإقامة قبل أن يقيدها بالسجدة تحول فرضه أربعا عند أبي حنيفة وأبي يوسف ويقرأ في الأخيرتين قضاء عن الأوليين وعند ( ( ( وتفسد ) ) ) محمد تفسد صلاته ولو قيد الثالثة بالسجدة ثم نوى الإقامة تفسد صلاته بالإجماع لكن يضيف إليها ركعة أخرى ليكون الركعتان له تطوعا على قولهما خلافا لمحمد على ما مر وجه قول محمد أن ظهر المسافر كفجر المقيم ثم الفجر في حق المقيم يفسد بترك القراءة فيهما أو في إحداهما على وجه لا يمكنه إصلاحه إلا بالاستقبال فكذا الظهر في حق المسافر إذ لا تأثير لنية الإقامة في رفع صفة الفساد وجه قولهما أن المفسد لم يتقرر لأن المفسد خلو الصلاة عن القراءة في ركعتين منها ولا يتحقق ذلك بترك القراءة في الأوليين لأن صلاة المسافر بعرض ( ( ( بغرض ) ) ) أن يلحقها مدة نية الإقامة بخلاف الفجر في حق المقيم لأن ثمة تقرر المفسد إذ ليس لها هذه العرضية وكذا إذا قيد الثالثة بالسجدة ولو قرأ في الركعتين جميعا وقعد قدر التشهد وسلم وعليه سهو فنوى الإقامة لم ينقلب فرضه أربعا وسقط عنه السهو عند أبي حنيفة وأبي يوسف وعند محمد وزفر تغير فرضه أربعا ويسجد للسهو في آخر الصلاة ذكر الاختلاف في نوادر أبي سليمان ولو سجد سجدة واحدة لسهوه أو سجدها ( ( ( سجدهما ) ) ) ثم نوى الإقامة تغير فرضه أربعا بالإجماع ويعيد السجدتين في آخر الصلاة وكذا إذا نوى الإقامة قبل السلام الأول وهذا الاختلاف راجع إلى أصل وهو أن من عليه سجود السهو إذا سلم يخرج من الصلاة عند أبي حنيفة وأبي يوسف خروجا موقوفا إن عاد إلى سجدتي السهو وصح عوده إليهما تبين أنه كان لم يخرج وإن لم يعد تبين أنه كان خرج حتى لو ضحك بعدما سلم قبل أن يعود إلى سجدتي السهو لا تنتقض طهارته عندهما وعند محمد وزفر سلامه لا يخرجه عن حرمة الصلاة أصلا حتى لو ضحك قهقهة بعد السلام قبل الاشتغال بسجدتي السهو تنتقض طهارته
وجه قول محمد وزفر أن الشرع أبطل عمل سلام من عليه سجدتا السهود ( ( ( السهو ) ) ) لأن سجدتي السهو يؤتى بهما في تحريمة الصلاة لأنهما شرعتا لجبر النقصان وإنما ينجبران لو حصلتا في تحريمة الصلاة ولهذا يسقطان إذا وجد بعد القعود قدر التشهد ما ينافي التحريمة ولا يمكن تحصيلهما في تحريمة الصلاة إلا بعد بطلان عمل هذا السلام فصار وجوده وعدمه في هذه الحالة بمنزلة واحدة ولو انعدم حقيقة كانت التحريمة باقية فكذا إذا التحق بالعدم ولأبي حنيفة وأبي يوسف أن السلام جعل محللا في الشرع قال النبي وتحليلها التسليم والتحليل ما يحصل به التحلل ولأنه خطاب القوم ( ( ( للقوم ) ) ) فكان من كلام الناس وأنه مناف للصلاة غير أن الشرع أبطل عمله في هذه الحالة لحاجة المصلي إلى جبر النقصان فلا ينجبر إلا عند وجود الجابر في التحريمة ليلحق الجابر بسبب بقاء التحريمة بمحل النقصان فينجبر النقصان فبقينا التحريمة مع وجود المنافي لها لهذه الضرورة فإن اشتغل بسجدتي السهو وصح اشتغاله بهما تحققت الضرورة إلى إبقاء التحريمة فبقيت وإن لم يشتغل لم تتحقق الضرورة فعمل السلام في الإخراج عن الصلاة وإبطال التحريمة وإذا عرف هذا الأصل فنقول وجدت نية الإقامة ههنا والتحريمة باقية عند محمد وزفر فتغير فرضه كما لو نوى الإقامة قبل السلام أو بعد ما عاد إلى سجدتي السهو وعند أبي حنيفة وأبي يوسف وجدت نية الإقامة ههنا والتحريمة منقطعة لأن بقاءها مع وجود المنافي لضرورة العود إلى سجدتي السهو والعود إلى سجدتي السهو ههنا لا يصح لأنه لو صح لتبين أن التحريمة كانت باقية فتبين أن فرضا ( ( ( فرضه ) ) ) صار أربعا وهذا وسط الصلاة والاشتغال بسجدتي السهو في وسط الصلاة غير صحيح لأن محلهما آخر الصلاة فلا فائدة في التوقف ههنا فلا يتوقف بخلاف ما إذا اقتدى به إنسان في هذه الحالة لأن الاقتداء موقوف إن اشتغل بالسجدتين تبين أنه كان صحيحا وإن لم يشتغل تبين أنه وقع باطلا لأن القول بالتوقف هناك مفيد لأن العود إلى سجدتي السهو صحيح فسقط اعتبار المنافي لهذه ( ( ( للضرورة ) ) ) الضرورة وههنا بخلافه بخلاف ما إذا سجد سجدة واحدة للسهو ثم نوى الإقامة أو سجد السجدتين جميعا حيث يصح وإن كان يؤدي إلى أن سجدتي السهو لا يعتد بهما لحصولهما في وسط الصلاة لأن هناك صح اشتغاله بسجدتي السهو فتبين أن التحريمة كانت باقية فوجدت نية الإقامة والتحريمة باقية فتغير فرضه أربعا وإذا تغير أربعا تبين أن السجدة حصلت في وسط الصلاة فيبطل اعتبارها ولكن لا يظهر أنها ما كانت معتبرة معتدا بها حين حصلت بل بطل اعتبارها بعد ذلك وقت حصول نية الإقامة مقتصرا على الحال فأما فيما نحن فيه فبخلافه وفرق بين ما انعقد صحيحا ثم انفسخ بمعنى يوجب انفساخه وبين ما لم ينعقد من الأصل لأن في الأول ثبت الحكم عند انعقاده وانتفى بعد انفساخه وفي الثاني لم يثبت الحكم أصلا نظيره من اشترى دارا فوجد بها عيبا فردها بقضاء القاضي حتى انفسخ البيع لا تبطل شفعة الشفيع الذي كان ثبت بالبيع ولو ظهر أن بدل الدار كان حرا ظهر أن حق الشفيع لم يكن ثابتا لأنه ظهر أن البيع ما كان منعقدا وفي باب الفسخ لا يظهر فكذا ههنا ويعيد السجدتين في آخر الصلاة عندنا خلافا لزفر والصحيح قولنا ( لأنه شرع ) لجبر النقصان وأنه لا يصلح جابرا قبل السلام ففي وسط الصلاة أولى فيعاد لتحقيق ما شرع له وبخلاف ما إذا نوى الإقامة قبل السلام الأول حيث تصح نية الإقامة لأن التحريمة باقية بيقين