Qur'an&Sunnah

Merğînânî — el-Hidâye (Hanefî)

Section V04/P136–V04/P138

قال ويجوز رهن الدراهم والدنانير والمكيل والموزون لأنه يتحقق الاستيفاء منه فكان محلا للرهن فإن رهنت بجنسها فهلكت هلكت بمثلها من الدين وإن اختلفا في الجودة لأنه لا معتبر بالجودة عند المقابلة بجنسها وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله لأن عنده يصير مستوفيا باعتبارالوزن دون القيمة وعندهما يضمن القيمة من خلاف جنسه ويكون رهنا مكانه وفي الجامع الصغير فإن رهن إبريق فضة وزنه عشرة بعشرة فضاع فهو بما فيه قال رضي الله عنه معناه أن تكون قيمته مثل وزنه أو أكثر هذا الجواب في الوجهين بالاتفاق لأن الاستيفاء عنده باعتبار الوزن وعندهما باعتبار القيمة وهي مثل الدين في الأول وزيادة عليه في الثاني فيصير بقدر الدين مستوفيا فإن كانت قيمته اقل من الدين فهو على الخلاف المذكور لهما أنه لا وجه إلى الاستيفاء بالوزن لما فيه من الضرر بالمرتهن ولا إلى اعتبار القيمة لأنه يؤدي إلى الربا فصرنا إلى التضمين بخلاف الجنس لينتقض القبض ويجعل مكانه ثم يتملكه وله أن الجودة ساقطة العبرة في الأموال الربوية عند المقابلة بجنسها واستيفاء الجيد بالرديء جاءز كما إذا تجوز به وقد حصل الاستيفاء بالإجماع ولهذا يحتاج إلى نقضه ولا يمكن نقضه بإيجاب الضمان لأنه لا بد له من مطالب ومطالب وكذا الإنسان لا يضمن ملك نفسه ويتعذر التضمين بتعذر النقض وقيل هذه فريعة ما استوفى الزيوف مكان الجياد فهلكت ثم علم بالزيادة يمنع الاستيفاء وهو معروف غير أن البناء لا يصح على ما هو المشهور لأن محمدا فيها مع أبي حنيفة رحمه الله وفي هذا مع أبي يوسف رحمه الله والفرق لمحمد رحمه الله أنه قبض الزيوف ليستوفي من عينها والزيافة لا تمنع الاستيفاء وقد تم بالهلاك وقبض الرهن ليستوفى من محل آخر فلا بد من نقض القبض وقد أمكن عنده بالتضمين ولو انكسر الإبريق في الوجه ألآول وهو ما إذا كانت قيمته مثل وزنه عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله لا يجبر على الفكاك لأنه لا وجه إلى أن يذهب شيء من الدين لأنه يصير قاضيا دينه بالجودة على الانفراد ولا إلى أن يفتكه مع النقصان لما فيه من الضرر فخيرناه إن شاء افتكه بما فيه وإن شاء ضمنه قيمته من جنسه أو خلاف جنسه وتكون رهنا عند المرتهن والمكسور للمرتهن بالضمان وعند محمد رحمه الله إن شاء افتكه ناقصا وإن شاء جعله بالدين اعتبارا لحالة الانكسار بحالة الهلاك وهذا لأنه لما تعذر الفكاك مجانا صار بمنزلة الهلاك وفي الهلاك الحقيقي مضمون بالدين بالإجماع فكذا فيما هو في معناه قلنا الاستيفا عند الهلاك بالمالية وطريقه أن يكون مضمونا بالقيمة ثم تقع المقاصة وفي جعله بالدين إغلاق الرهن وهو حكم جاهلي فكان التضمين بالقيمة أولى وفي الوجه الثالث وهو ماإذا كانت قيمته أقل من وزنه ثمانية يضمن قيمته جيدا من خلاف جنسه أو رديئا من جنسه وتكون رهنا عنده وهذا بالاتفاق أما عندهما فظاهر وكذلك عند محمد رحمه الله لأنه يعتبر حالة الانكسار بحالة الهلاك والهلاك عنده بالقيمة وفي الوجه الثاني وهو ما إذا كانت قيمته اكثر من وزنه اثني عشر عند أبي حنيفة رحمه الله يضمن جميع قيمته وتكون رهنا عنده لأن العبرة للوزن عنده لا للجودة والرداءة فإن كان باعتبار الوزن كله مضمونا يجعل كله مضمونا وإن كان بعضه فبعضه وهذا لأن الجودة تابعة للذات ومتى صار الأصل مضمونا استحال أن يكون التابع أمانة وعند أبي يوسف رحمه الله يضمن خمسة أسداس قيمته ويكون خمسة أسداس الإبريق له بالضمان وسدسه يفرز حتى لا يبقى الرهن شائعا ويكون مع قيمته خمسة أسداس المكسور رهنا فعنده تعتبر الجودة والرداءة وتجعل زيادة القيمة كزيادة الوزن كأن وزنه اثنا عشر وهذا لأن الجودة متقومة في ذاتها حتى تعتبر عند المقابلة بخلاف جنسها وفي تصرف المريض وإن كانت لا تعتبر عند المقابلة بجنسها سمعا فأمكن اعتبارها وفي بيان قول محمد رحمه الله نوع طول يعرف في موضعه من المبسوط والزيادات مع جميع شعبها

Section V04/P138–V04/P139

قال ومن باعا عبدا على أن يرهنه المشتري شيئا بعينه جاز استحسانا والقياس أن لا يجوز وعلى هذا القياس والاستحسان إذا باع شيئا على أن يعطيه كفيلا معينا حاضرا في المجلس فقبل وجه القياس أنه صفقة في صفقة وهو منهي عنه ولأنه شرط لا يقتضيه العقد وفيه منفعة لأحدهما ومثله يفسد البيع وجه الاستحسان أنه شرط ملائم للعقد لأن الكفالة والرهن للاستيثاق وأنه يلائم الوجوب فإذا كان الكفيل حاضرا في المجلس والرهن معينا اعتبرنا فيه المعنى وهو ملائم فصح العقد وإذا لم يكن الرهن ولا الكفيل معينا أو كان الكفيل غائبا حتى افترقا لم يبق معنى الكفالة والرهن للجهالة فبقي الاعتبار لعينه فيفسد ولو كان غائبا فحضر في المجلس وقبل صح ولو امتنع المشتري عن تسليم الرهن لم يجبر عليه وقال زفر رحمه الله يجبر لأن الرهن إذا شرط في البيع صار حقا من حقوقه كالوكالة المشروطة في الرهن فيلزمه بلزومه ونحن نقول الرهن عقد تبرع من جانب الراهن على ما بيناه ولا جبر على التبرعات ولكن البائع بالخيار إن شاء رضي بترك الرهن وإن شاء فسخ البيع لأنه وصف مرغوب فيه وما رضي إلا به فيتخير بفواته إلا أن يدفع المشتري الثمن حالا لحصول المقصود أو يدفع قيمة الرهن وهنا لأن يد الاستيفاء تثبت على المعنى وهو القيمة قال ومن اشترى ثوبا بدراهم فقال للبائع أمسك هذا الثوب حتى أعطيك الثمن فالثوب رهن لأنه أتى بما ينبىء عن معنى الرهن وهو الحبس إلى وقت الإعطاء والعبرة في العقود للمعاني حتى كانت الكفالة بشرط براءة الأصيل حوالة والحوالة في ضد ذلك كفالة وقال زفر رحمه الله لا يكون رهنا ومثله عن أبي يوسف رحمه الله لأن قوله أمسك يحتمل الرهن ويحتمل الإيداع والثاني أقلهما فيقضي بثبوته بخلاف ما إذا قال أمسكه بدينك أو بمالك لأنه لما قابله بالدين فقد عين جهة الرهن قلنا لما مده إلى الإعطاء علم أن مراده الرهن فصل ومن رهن عبدين بألف فقضى حصة أحدهما لم يكن له أن يقبضه حتى يؤدي باقي الدين وحصة كل واحد منهما مايخصه إذا قسم الدين على قيمتهما وهذا لأن الرهن محبوس بكل الدين فيكون محبوسا بكل جزء من أجزائه مبالغة في حمله على قضاء الدين وصار كالمبيع في يد البائع فإن سمى لكل واحد من أعيان الرهن شيئا من المال الذي رهنه به فكذا الجواب في رواية الأصل وفي الزيادات له أن يقبضه إذا أدى ما سمي له وجه الأول أن العقد متحد لا يتفرق بتفرق التسمية كما في المبيع وجه الثاني أنه لا حاجة إلى الإتحاد لأن أحد العقدين لا يصير مشروطا في الآخر ألا يرى أنه لو قبل الرهن في أحدهما جاز قال فإن رهن عينا واحدة عند رجلين بدين لكل واحد منهما عليه جاز وجميعها رهن عند كل واحد منهما لأن الرهن أضيف إلى جميع العين في صفقة واحدة ولا شيوع فيه وموجبه صيرورته محتبسا بالدين وهذا مما لا يقبل الوصف بالتجزي فصار محبوسا بكل واحد منها وهذا بخلاف الهبة من رجلين حيث لا تجوز عند أبي حنيفة رحمه الله فإن تهايآ فكل واحد منهما في نوبته كالعدل في حق الآخر والمضمون على كل واحد منهما حصته من الدين لأن عند الهلاك يصير كل واحد منهما مستوفيا حصته إذ الاستيفاء مما يتجزأ قال فإن أعطى أحدهما دينه كان كله رهنا في يد الآخر لأن جميع العين رهن في يد كل واحد منهما من غير تفرق وعلى هذا حبس المبيع إذا أدى أحد المشترين حصته من الثمن

Section V04/P139–V04/P141

قال وإن رهن رجلان بدين عليهما رجلا رهنا واحدا فهو جائز والرهن رهن بكل الدين فللمرتهن أن يمسكه حتى يستوفي جميع الدين لأن قبض الرهن يحصل في الكل من غير شيوع فإن أقام الرجلان كل واحد منهما البينة على رجل أنه رهنه عبده الذي في يده وقبضه فهو باطل لأن كل واحد منهما أثبت ببينته أنه رهنه كل العبد ولا وجه إلى القضاء لكل واحد منهما بالكل لأن العبد الواحد يستحيل أن يكون كله رهنا لهذا وكله رهنا لذلك في حالة واحدة ولا إلى القضاء بكله لواحد بعينه لعدم الأولوية ولا إلى القضاء لكل واحد منهما بالنصف لأنه يؤدي إلى الشيوع فتعذر العمل بهما وتعين التهاتر ولا يقال إنه يكون رهنا لهما كأنهما ارتهناه معا إذا جهل التاريخ بينهما وجعل في كتاب الشهادات هذا وجه الاستحسان لأنا نقول هذا عمل على خلاف ما اقتضته الحجة لأن كلا منهما أثبت ببينته حبسا يكون وسيلة إلى مثله في الاستيفاء وبهذا القضاء يثبت حبس يكون وسيلة إلى شطره في الاستيفاء وليس هذا عملا على وفق الحجة وما ذكرناه وإن كان قياسا لكن محمدا رحمه الله أخذ به لقوته وإذا وقع باطلا فلو هلك يهلك أمانة لأن الباطل لا حكم له قال ولو مات الراهن والعبد في أيديهما فأقام كل واحد منهما البينة على ما وصفنا كان في يد كل واحد منهما نصفه رهنا يبيعه بحقه استحسانا وهو قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وفي القياس هذا باطل وهو قول أبي يوسف رحمه الله لأن الحبس للاستيفاء حكم أصلي لعقد الرهن فيكون القضاء به قضاء بعقد الرهن وأنه باطل للشيوع كما في حالة الحياة وجه الاستحسان أن العقد لا يراد لذاته وإنما يراد لحكمه وحكمه في حالة الحياة الحبس والشيوع يضره وبعد الممات الاستيفاء بالبيع في الدين والشيوع لا يضره وصار كما إذا ادعى الرجلان نكاح امرأة أو ادعت أختان النكاح على رجل وأقاموا البينة نهاترت في حالة الحياة ويقضى بالميراث بينهم بعد الممات لأنه يقبل الانقسام والله أعلم 2 باب الرهن يوضع على يد العدل 2 قال وإذا اتفقا على وضع الرهن على يد العدل جاز وقال مالك لا يجوز ذكر قوله في بعض النسخ لأن يد العدل يد المالك ولهذا يرجع العدل عليه عند الاستحقاق فانعدم القبض ولنا أن يده على الصورة يد المالك في الحفظ إذ العين أمانة وفي حق المالية يد المرتهن لأن يده يد ضمان والمضمون هو المالية فنزل منزلة الشخصين تحقيقا لما قصداه من الرهن وإنما يرجع العدل على المالك في الاستحقاق لأنه نائب عنه في حفظ العين كالمودع قال وليس للمرتهن ولا للراهن أن يأخذه منه لتعلق حق الراهن في الحفظ بيده وأمانته وتعلق حق المرتهن به استيفاء فلا يملك أحدهما إبطال حق الآخر فلو هلل في يده هلك في ضمان المرتهن لأن يده في حق المالية يد المرتهن وهي المضمونة ولو دفع العدل إلى الراهن أو المرتهن ضمن لأنه مودع الراهن في حق العين ومودع المرتهن في حق المالية وأحدهما أجنبي عن الآخر والمودع يضمن بالدفع إلى الأجنبي وإذا ضمن العدل قيمة الرهن بعدما دفع إلى أحدهما وقد استهلكه المدفوع إليه أو هلك في يده لا يقدر أن يجعل القيمة رهنا في يده لأنه يصير قاضيا ومقتضيا وبينهما تناف لكن يتفقان على أن يأخذاها منه ويجعلاها رهنا عنده أو عند غيره وإن تعذر اجتماعهما يرفع أحدهما إلى القاضي ليفعل كذلك ولو فعل ذلك ثم قضى الراهن الدين وقدضمن العدل القيمة بالدفع إلى الراهن فالقيمة سالمة له لوصول المرهون إلى الراهن ووصول الدين إلى المرتهن ولا يجتمع البدل والمبدل في ملك واحد وإن كان ضمنها بالدفع إلى المرتهن فالراهن يأخذ القيمة منه لأن العين لو كانت قائمة في يده يأخذها إذا أدى الدين فكذلك يأخذ ما قام مقامها ولا جمع فيه بين البدل والمبدل

Section V04/P141–V04/P142

قال وإذا وكل الراهن المرتهن أو العدل أو غيرهما ببيع الرهن عند حلول الدين فالوكالة جائزة لأنه توكيل ببيع ماله وإن شرطت في عقد الرهن فليس للراهن أن يعزل الوكيل وإن عزله لم ينعزل لأنها لما شرطت في ضمن عقد الرهن صار وصفا من أوصافه وحقا من حقوقه ألا ترى أنه لزيادة الوثيقة فيلزم بلزوم أصله ولأنه تعلق به حق المرتهن وفي العزل إتواء حقه وصار كالوكيل بالخصومة بطلب المدعي ولو وكله بالبيع مطلقا حتى ملك البيع بالنقد والنسيئة ثم نهاه عن البيع نسيئة لم يعمل نهيه لأنه لازم بأصله فكذا بوصفه لما ذكرنا وكذا إذاعزله المرتهن لا ينعزل لأنه لم يوكله وإنما وكله غيره وإن مات الراهن لم ينعزل لأن الرهن لا يبطل بموته ولأنه لو بطل إنما يبطل لحق الورثة وحق المرتهن مقدم قال وللوكيل أن يبيعه بغير محضر من الورثة كما يبيعه في حال حياته بغير محضر منه وإن مات المرتهن فالوكيل على وكالته لأن العقد لا يبطل بموتهما ولا بموت أحدهما فيبقى بحقوقه وأوصافه وإن مات الوكيل انتقضت الوكالة ولا يقوم وارثه ولا وصيه مقامه لأن الوكالة لا يجري فيها الإرث ولأن الموكل رضي برأيه لا برأي غيره وعن أبي يوسف رحمه الله أن وصي الوكيل يملك بيعه لأن الوكالة لازمه فيملكه الوصي كالمضارب إذا مات بعد ما صار رأس المال أعيانا يملك وصي المضارب بيعها لما أنه لازم بعد ما صار أعيانا قلنا التوكيل حق لازم لكن عليه والإرث يجري فيما له بخلاف المضاربة لأنها حق المضارب وليس للمرتهن أن يبيعه إلا برضا الراهن لأنه ملكه وما رضي يبيعه وليس للراهن أن يبيعه إلا برضا المرتهن لأن المرتهن أحق بماليته من الراهن فلا يقدر الراهن على تسليمه بالبيع قال فإن حل الأجل وأبى الوكيل الذي في يده الرهن أن يبيعه والراهن غائب أجبر على بيعه لما ذكرنا من الوجهين في لزومه وكذلك الرجل يوكل غيره بالخصومة وغاب الموكل فأبى أن يخاصم أجبر على الخصومة للوجه الثاني وهو أن فيه إتواء الحق بخلاف الوكيل بالبيع لأن الموكل يبيع بنفسه فلا يتوى حقه أما المدعي لا يقدر على الدعوى والمرتهن لا يملك بيعه بنفسه فلو لم يكن التوكيل مشروطا في عقد الرهن وإنما شرط بعده قيل لا يجير اعتبارا بالوجه الأول وقيل يجبر رجوعا إلى الوجه الثاني وهذا أصح وعن أبي يوسف رحمه الله أن الجواب في الفصلين واحد ويؤيده إطلاق الجواب في الجامع الصغير وفي الأصل وإذا باع العدل الرهن فقد خرج من الرهن والثمن قائم مقامه فكان رهنا وإن لم يقبض بعد لقيامه مقام ما كان مقبوضا وإذا توى كان مال المرتهن لبقاء عقد الرهن في الثمن لقيامه مقام المبيع المرهون وكذلك إذا قتل العبد الرهن وغرم القاتل قيمته لأن المالك يستحقه من حيث المالية وإن كان بدل الدم فأخذ حكم ضمان المال في حق المستحق فبقي عقد الرهن وكذلك لو قتله عبد فدفع به لأنه قائم مقام الأول لحما ودما

Section V04/P142–V04/P144

قال وإن باع العدل الرهن فأوفى المرتهن الثمن ثم استحق الرهن فضمنه العدل كان بالخيار إن شاء ضمن الراهن قيمته وإن شاء ضمن المرتهن الثمن الذي أعطاه وليس له أن يضمنه غيره وكشف هذا أن المرهون المبيع إذا استحق إما أن يكون هالكا أو قائما ففي الوجه الأول المستحق بالخيار إن شاء ضمن الراهن قيمته لأنه غاصب في حقه وإن شاء ضمن العدل لأنه متعد في حقه بالبيع والتسليم فإن ضمن الراهن نفذ البيع وصح الاقتضاء لأنه ملكه بأداء الضمان فتبين أنه أمره ببيع ملك نفسه وإن ضمن البائع ينفذ البيع أيضا لأنه ملكه بأداء الضمان فتبين أنه باع ملك نفسه وإذا ضمن العدل فالعدل بالخيار إن شاء رجع على الراهن بالقيمة لأنه وكيل من جهته عامل له فيرجع عليه بما لحقه من العهدة ونفذ البيع وصح الاقتضاء فلا يرجع المرتهن عليه بشيء من دينه وإن شاء رجع على المرتهن بالثمن لأنه تبين أنه أخذالثمن بغير حق لأنه ملك العبد بأداء الضمان ونفذ بيعه عليه فصار الثمن له وإنما أداه إليه على حسبان أنه ملك الراهن فإذا تبين أنه ملكه لم يكن راضيا به فله أن يرجع به عليه وإذا رجع بطل الاقتضاء فيرجع المرتهن على الراهن بدينه وفي الوجه الثاني وهو أن يكون قائما في يد المشتري فللمستحق أن يأخذه من يده لأنه وجد عين ماله ثم للمشتري أن يرجع على العدل بالثمن لأنه العاقد فتتعلق به حقوق العقد وهذا من حقوقه حيث وجب بالبيع وإنما أداه ليسلم له المبيع ولم يسلم ثم العدل بالخيار إن شاء رجع على الراهن بالقيمة لأنه هو الذي أدخله في هذه العهدة فيجب عليه تخليصه وإذا رجع عليه صح قبض المرتهن لأن المقبوض سلم له وإن شاء رجع على المرتهن لأنه إذا انتقض العقد بطل الثمن وقد قبضه ثمنا فيجب نقض قبضه ضرورة وإذا رجع عليه وانتقض قبضه عاد حقه في الدين كما كان فيرجع به على الراهن ولوأن المشتري سلم الثمن إلى المرتهن لم يرجع على العدل لأنه في البيع عامل للراهن وإنما يرجع عليه إذا قبض ولم يقبض فبقي الضمان على الموكل وإن كان التوكيل بعد عقد الرهن غير مشروط في العقد فما لحق العدل من العهدة يرجع به على الراهن قبض الثمن المرتهن أم لا لأنه لم يتعلق وبهذا التوكيل حق المرتهن فلا رجوع كما في الوكالة المفردة عن الرهن إذا باع الوكيل ودفع الثمن إلى من أمره الموكل ثم لحقه عهدة لا يرجع به على المقتضي بخلاف الوكالة المشروطة في العقد لأنه تعلق به 4 حق المرتهن فيكون البيع لحقه قال رضي الله عنه هكذا ذكره الكرخي رحمه الله وهذا يؤيد قول من لا يرى جبر هذا الوكيل على البيع قال وإن مات العبد المرهون في يد المرتهن ثم استحقه رجل فله الخيار إن شاء ضمن الراهن وإن شاء ضمن المرتهن لأن كل واحد منهما متعد في حقه بالتسليم أو بالقبض فإن ضمن الراهن فقد مات بالدين لأنه ملكه بأداء الضمان فصح الإيفاء وإن ضمن المرتهن يرجع على الراهن بما ضمن من القيمة وبدينه أما بالقيمة فلأنه مغرور من جهة الراهن وأما بالدين فلأنه انتقض اقتضاؤه فيعود حقه كما كان فإن قيل لما كان قرار الضمان على الراهن برجوع المرتهن عليه والملك في المضمون يثبت لمن عليه قرار الضمان فتبين أنه رهن ملك نفسه فصار كما إذا ضمن المستحق الراهن ابتداء قلنا هذا طعن أبي خازم القاضي رحمه الله والجواب عنه أنه يرجع عليه بسبب الغرور والغرور بالتسليم كما ذكرناه أو بالانتقال من المرتهن إليه كأنه وكيل عنه والملك بكل ذلك متأخر عن عقد الرهن بخلاف الوجه الأول لأن المستحق يضمنه باعتبار القبض السابق على الرهن فيستند الملك إليه فتبين أنه رهن ملك نفسه وقد طولنا الكلام في كفاية المنتهى والله أعلم بالصواب 2 باب التصرف في الرهن والجناية عليه وجنايته على غيره 2

Section V04/P144–V04/P145

قال وإذا باع الراهن الرهن بغير إذن المرتهن فالبيع موقوف لتعلق حق الغير به وهو المرتهن فيتوقف على إجازته ولو كان الراهن يتصرف في ملكه كمن أوصى بجميع ماله تقف على إجازة الورثة فيما زاد على الثلث لتعلق حقهم به فإن أجاز المرتهن جاز لأن التوقف لحقه وقد رضي بسقوطه وإن قضاه الراهن دينه جاز أيضا لأنه زال المانع من النفوذ والمقتضى موجود وهو التصرف الصادر من الأهل في المحل وإذا نفذ البيع بإجازة المرتهن ينتقل حقه إلى بدله وهو الصحيح لأن حقه تعلق بالمالية والبدل له حكم المبدل فصار كالعبد المديون المأذون إذا بيع برضا الغرماء ينتقل حقهم إلى البدل لأنهم رضوا بالانتقال دون السقوط رأسا فكذا هذا وإن لم يجز المرتهن البيع وفسخه انفسخ في رواية حتى لو افتك الراهن الرهن لا سبيل للمشتري عليه لأن الحق الثابت للمرتهن بمنزلة الملك فصار كالمالك له أن يجيز وله أن يفسخ وفي أصح الروايتين لا ينفسخ بفسخه لأنه لو ثبت حق الفسخ له إنما يثبت ضرورة صيانة حقه وحقه في الحبس لا يبطل بانعقاد هذا العقد فبقي موقوفا فإن شاء المشتري صبر حتى يفتك الراهن الرهن إذ العجز على شرف الزوال وإن شاء رفع الأمر إلى القاضي وللقاضي أن يفسخ لفوات القدرة على التسليم وولاية الفسخ إلى القاصي لا إليه وصار كما إذا أبق العبد المشتري قبل القبض فإنه يتخير المشتري لما ذكرنا كذلك هذا ولو باعه الراهن من رجل ثم باعه بيعا ثانيا من غيره قبل أن يجيزه المرتهن فالثاني موقوف أيضا على إجازته لأن الأول لم ينفذ والموقوف لا يمنع توقف الثاني فلو أجاز المرتهن البيع الثاني جاز الثاني ولو باع الراهن ثم أجر أو وهب أو رهن من غيره وأجار المرتهن هذه العقود جاز البيع الأول والفرق أن المرتهن ذو حظ من البيع الثاني لأنه يتعلق حقه ببدله فيصح تعيينه لتعلق فائدته به إما لا حق له في هذه العقود لأنه لا بدل في الهبة والرهن والذي في الإجارة بدل المنفعة لا بدل العين وحقه في مالية العين لافي المنفعة فكانت إجازته إسقاطا لحقه فزال المانع فنفذ البيع الأول فوضح الفرق قال ولو أعتق الرهن عبد الرهن نفذ عتقه وفي بعض أقوال الشافعي رحمه الله لا ينفذ إذا كان المعتق معسرا لأن في تنفيذه إبطال حق المرتهن فأشبه البيع بخلاف ما إذا كان موسرا حيث ينفذ على بعض أقواله لأنه لا يبطل حقه معنى بالتضمين وبخلاف إعتاق المستأجر لأن الإجارة تبقى مدتها إذ الحر يقبلها أما مالا يقبل الرهن فلا يبقى ولنا أنه مخاطب اعتق ملك نفسه فلا يلغو تصرفه بعدم إذن المرتهن كما إذا أعتق العبد المشتري قبل القبض أو أعتق الآبق أو المغصوب ولا خفاء في قيام ملك الرقبة لقيام المقتضي وعارض الرهن لا ينبىء عن زواله ثم إذا زال ملكه في الرقبة بإعتاقه يزول ملك المرتهن في اليد بناء عليه كإعتاق العبد المشترك بل أولى لأن ملك الرقبة أقوى من ملك اليد فلما لم يمنع الأعلى لا يمنع الأدنى بالطريق الأولى وامتناع النفاذ في البيع والهبة لانعدام القدرة على التسليم وإعتاق الوارث العبد الموصي برقبته لا يلغو بل يؤخر إلى أداء السعاية عند أبي حنيفة رحمه الله وإذا نفذ الإعتاق بطل الرهن لفوات محله ثم بعد ذلك إن كان الراهن موسرا والدين حالا طولب بأداء الدين لأنه لو طولب بأداء القيمة تقع المقاصة بقدر الدين فلا فائدة فيه وإن كان الدين مؤجلا أخذت منه قيمة العبد وجعلت رهنا مكانه حتى يحل الدين لأن سبب الضمان متحقق وفي التضمين فائدة فإذا حل الدين اقتضاه بحقه إذا كان من جنس حقه ورد الفضل وإن كان معسرا سعى العبد في قيمته وقضى به الدين إلا إذا كان بخلاف جنس حقه لأنه لما تعذر الوصول إلى عين حقه من جهة المعتق يرجع إلى من ينتفع بعتقه وهو العبد لأن الخراج بالضمان

Section V04/P145–V04/P147

قال رضي الله عنه وتأويله إذا كانت القيمة أقل من الدين أما إذا كان الدين أقل نذكره إن شاء الله تعالى ثم يرجع بما سعى على مولاه إذا أيسر لأنه قضى دينه وهو مضطر فيه بحكم الشرع فيرجع عليه بما تحمل عنه بخلاف المستسعى في الإعتاق لأنه يؤدي ضمانا عليه لأنه إنما يسعى لتحصيل العتق عنده وعندهما لتكميله وهنا يسعى في ضمان على غيره بعد تمام إعتاقه فصار كمعير الرهن ثم أبو حنيفة رحمه الله أوجب السعاية في المستسعى المشترك في حالتي اليسار والإعسار وفي العبد المرهون شرط الإعسار لأن الثابت للمرتهن حق الملك وأنه أدنى من حقيقته الثابتة للشريك الساكت فوجبت السعاية هنا في حالة واحدة إظهارا لنقصان رتبته بخلاف المشترى قبل القبض إذا أعتقه المشتري حيث لا يسعى للبائع إلا رواية عن أبي يوسف رحمه الله والمرهون يسعى لأن حق البائع في الحبس أضعف لأن البائع لا يملكه في الآخرة ولا يستوفي من عينه وكذلك يبطل حقه في الحبس بالإعارة من المشتري والمرتهن ينقلب حقه ملكا ولا يبطل حقه بالإعارة من الراهن حتى يمكنه الاسترداد فلو أوجبنا السعاية فيهما لسوينا بين الحقين وذلك لا يجوز ولو أقر المولى برهن عبده بأن قال له رهنتك عند فلان وكذبه العبد ثم أعتقه تجب السعاية عندنا خلافا لزفر رحمه الله هو يعتبره بإقراره بعد العتق ونحن نقول أقر بتعلق الحق في حال يملك التعليق فيه لقيام ملكه فيصح بخلاف ما بعد العتق لأنه حال انقطاع الولاية قال ولو دبره الراهن صح تدبيره بالاتفاق أما عندنا فظاهر وكذا عنده لأن التدبير لا يمنع البيع على أصله ولو كانت أمة فاستولدها الراهن صح الاستيلاد بالاتفاق لأنه يصح بأدنى الحقين وهو ما للأب في جارية الابن فيصح بالأعلى وإذا صحا خرجا من الرهن لبطلان المحلية إذ لا يصح استيفاء الدين منهما فإن كان الراهن موسرا ضمن قيمتهما على التفصيل الذي ذكرناه في الإعتاق وإن كان معسرا استسعى المرتهن المدبر وأم الولد في جميع الدين لأن كسبهما مل المولى بخلاف المعتق حيث يسعى في الأقل من الدين ومن القيمة لأن كسبه حقه والمحتبس عنده ليس إلا قدر القيمة فلا يزاد عليه وحق المرتهن بقدر الدين فلا تلزمه الزيادة ولا يرجعان بما يؤديان على المولى بعد يساره لأنهما أدياه من مال المولى والمعتق يرجع لأنه أدى ملكه عنه وهو مضطر على ما مر وقيل الدين إذا كان مؤجلا يسعى المدبر في قيمته قنا لأنه عوض الرهن حتى تحبس مكانه فيتقدر بقدر العوض بخلاف ما إذا كان حالا لأنه يقضى به الدين ولو أعتق الراهن المدبر وقد قضى عليه بالسعاية أو لم يقض لم يسع إلا بقدر القيمة لأن كسبه بعد العتق ملكه وما أداه قبل العتق لا يرجع به على مولاه لأنه أداه من مال المولى قال وكذلك لو استهلك الراهن الرهن لأنه حق محترم مضمون عليه بالإتلاف والضمان رهن في يد المرتهن لقيامه مقام العين فإن استهلكه أجنبي فالمرتهن هو الخصم في تضمينه فيأخذ القيمة وتكون رهنا في يده لأنه أحق بعين الرهن حال قيامه فكذا في استرداد ما قام مقامه والواجب على هذاالمستهلك قيمته يوم هلك فإن كانت قيمته يوم استهلكه خمسمائة ويوم رهن ألفا غرم خمسمائة وكانت رهنا وسقط من الدين خمسمائة فصار الحكم في الخمسمائة الزيادة كأنها هلكت بآفة سماوية والمعتبر في ضمان الرهن القيمة يوم القبض لا يوم الفكاك لأن القبض السابق مضمون عليه لأنه قبض استيفاء إلا أنه يتقرر عند الهلاك

Section V04/P147–V04/P148

ولو استهلكه المرتهن والدين مؤجل غرم القيمة لأنه أتلف ملك الغير وكانت رهنا في يده حتى يحل الدين لأن الضمان بدل العين فأخذ حكمه وإذا حل الدين وهو على صفة القيمة استوفى المرتهن منها قدر حقه لأنه جنس حقه ثم إن كان فيه فضل يرده على الراهن لأنه بدل ملكه وقد فرغ عن حق المرتهن وإن نقصت عن الدين بتراجع السعر إلى خمسمائة وقد كانت قيمته يوم الرهن ألفا وجب بالاستهلاك خمسمائة وسقط من الدين خمسمائة لأن ما انتقص كالهالك وسقط الدين بقدره وتعتبر قيمته يوم القبض فهو مضمون بالقبض السابق لا يتراجع السعر ووجب عليه الباقي بالإتلاف وهو قيمته يوم أتلف قال وإذا أعار المرتهن الرهن للراهن ليخدمه أو ليعمل له عملا فقبضه خرج من ضمان المرتهن لمنافاة بين يد العراية ويد الرهن فإن هلك في يد الراهن هلك بغير شيء لفوات القبض المضمون وللمرتهن أن يسترجعه إلى يده لأن عقد الرهن باق إلا في حكم الضمان في الحال ألا ترى أنه لو هلك الراهن قبل أن يرده على المرتهن كان المرتهن أحق به من سائر الغرماء وهذا لأن يد العارية ليست بلازمه والضمان ليس من لوازم الرهن على كل حال ألا ترى أن حكم الرهن ثابت في ولد الرهن وإن لم يكن مصمونا بالهلاك وإذا بقي عقد الرهن فإذا أخذه عاد الضمان لأنه عاد القبض في عقد الرهن فيعود بصفته وكذلك لو أعاره أحدهما أجنبيا بإذن الآخر سقط حكم الضمان لما قلنا ولكل واحد منهما أن يرده وهنا كما كان لأن لكل واحد منهما حقا محترما فيه وهذا بخلاف الإجارة والبيع والهبة من أجنبي إذا باشرها أحدهما بإذن الآخر حيث يخرج عن الرهن فلا يعود إلا بعقد مبتدأ ولو مات الراهن قبل الرد إلى المرتهن يكون المرتهن أسوة للغرماء لأنه تعلق بالرهن حتى لازم بهذه التصرفات يبطل به حكم الرهن أما بالعارية فلم يتعلق به حق لازم فافترقا وإذا استعار المرتهن الرهن من الراهن ليعمل به فهلك قبل أن يأخذ في العمل هلك على ضمان الرهن لبقاء يد الرهن وكذا إذا هلك بعدالفراغ من العمل لارتفاع يد العارية ولو هلك في حالة العمل هلك بغير ضمان لثبوت يد العارية بالاستعمال وهي مخالفة ليد الرهن فانتفى الضمان وكذا إذا أذن الراهن للمرتهن بالاستعمال لما بيناه ومن استعار من غيره ثوبا ليرهنه فما رهنه به من قليل أو كثير فهو جائز لأنه متبرع بإثبات ملك اليد فيعتبر بالتبرع بإثبات ملك العين واليد وهو قضاء الدين ويجوز أن ينفصل ملك اليد عن ملك العين ثبوتا للمرتهن كما ينفصل زوالا في حق البائع والإطلاق واجب الاعتبار خصوصا في الإعارة لأن الجهالة فيها لا تفضي إلى المنازعة

Section V04/P148–V04/P149

ولو عين قدرا لا يجوز للمستعير أن يرهنه بأكثر منه ولا بأقل منه لأن التقييد مفيد وهو ينفي الزيادة لأن غرضه الاحتباس بما تيسر أداؤه وينفي النقصان أيضا لأن غرضه أن يصير مستوفيا للأكثر بمقابلته عند الهلاك ليرجع به عليه وكذلك التقييد بالجنس وبالمرتهن وبالبلد لأن كل ذلك مفيد لتيسر البعض بالإضافة إلى البعض وتفاوت الأشخاص في الأمانة والحفظ فإذا خالف كان ضامنا ثم إن شاء المعير ضمن المستعير ويتم عقد الرهن فيما بينه وبين المرتهن لأنه ملكه بأداء الضمان فتبين أنه رهن ملك نفسه وإن شاء ضمن المرتهن ويرجع المرتهن بما ضمن وبالدين على الراهن وقد بيناه في الاستحقاق وإن وافق بأن رهنه بمقدار ما أمره به وإن كانت قيمته مثل الدين أو أكثر فهلك عندالمرتهن يبطل المال عن الراهن لتمام الاستيفاء بالهلاك ووجب مثله لرب الثوب على الراهن لأنه صار قاضيا دينه بماله بهذا القدر وهو الموجب للرجوع دون القبض بذاته لأنه برضاه وكذلك إن أصابه عيب ذهب من الدين بحسابه ووجب مثله لرب الثوب على الراهن على ما بيناه وإذا كانت قيمته أقل من الدين ذهب بقدر القيمة وعلى الراهن بقية دينه المرتهن لأنه لم يقع الاستيفاء بالزيادة على قيمته وعلى الراهن لصاحب الثوب ما صار به موفيا لما بيناه ولو كانت قيمته مثل الدين فأراد المعير أن يفتكه جبرا عن الراهن لم يكن للمرتهن إذا قضى دينه أن يمتنع لأنه غير متبرع حيث يخلص ملكه ولهذا يرجع على الراهن بما أدى المعير فأجبر المرتهن على الدفع بخلاف الأجنبي إذا قضى الدين لأنه متبرع إذ هو لا يسعى في تخليص ملكه ولا في تفريغ ذمته فكان الطالب أن لا يقبله ولو هلك الثوب العارية عند الراهن قبل أن يرهنه أو بعد ما افتكه فلا ضمان عليه لأنه لا يصير قاضيا بهذا وهو الموجب على ما بينا ولو اختلفا في ذلك فالقول للراهن لأنه ينكر الإيفاء بدعواه الهلاك في هاتين الحالتين كما لو اختلفا في مقدار ما أمره بالرهن به فالقول للمعير لأن القول قوله في إنكار أصله فكذا في إنكار وصفه ولو رهنه المستعير بدين موعود وهو ان يرهنه به ليقرضه كذا فهلك في يد المرتهن قبل الإقراض والمسمى والقيمة سواء يضمن قدر الموعود المسمى لما بينا أنه كالموجود ويرجع المعير على الراهن بمثله لأن سلامة مالية الرهن باستيفائه من المرتهن كسلامته ببراءة ذمته عنه ولو كانت العارية عبدا فأعتقه المعيرجاز لقيام ملك الرقبة ثم المرتهن بالخيار إن شاء رجع بالدين على الراهن لأنه لم يستوفه وإن شاء ضمن المعير قيمته لأن الحق قد تعلبق برقبته برضاه وقد اتلفه بالإعتاق وتكون رهنا عنده إلى أن يقبض دينه فيردها إلى المعير لأن استرداد القيمة كاسترداد العين ولو استعار عبدا أو دابة ليرهنه فاستخدم العبد أو ركب الدابة قبل أن يرهنهما ثم رهنهما بمال مثل قيمتهما ثم قضى المال فلم يقبضهما حتى هلكا عند المرتهن فلا ضمان على الراهن لأنه قد برىء من الضمان حين رهنهما فإنه كان أمينا خالف ثم عاد إلى الوفاق وكذا إذا افتك الرهن ثم ركب الدابة أو استخدم العبد فلم يعطب ثم عطب بعد ذلك من غير صنعه لا يضمن لأنه بعد الفكاك بمنزلة المودع لا بمنزلة المستعير لانتهاء حكم الاستعارة بالفكاك وقد عاد إلى الوفاق فيبرأ عن الضمان وهذا بخلاف المستعير لأن يده يد نفسه فلابد من الوصول إلى يد المالك أما المستعير في الرهن فيحصل مقصود الآمر وهو الرجوع عليه عند الهلاك وتحقق الاستيفاء قال وجناية الراهن على الرهن مضمونة لأنه تفويث حق لازم محترم وتعلق مثله بالمال يجعل المالك كالأجنبي في حق الضمان كتعلق حق الورثه بمال المريض مرض الموت يمنع نقاذ تبرعه فيما وراء الثلث والعبد الموصى بخدمته إذا أتلفه الورثة ضمنوا قيمته ليشتري بها عبدا يقوم مقامه قال وجنايته المرتهن عليه تسقط من دينه بقدرها ومعناه أن يكون الضمان على صفة الدين وهذا لأن العين ملك المالك وقد تعدى عليه المرتهن فيضمنه لمالكه

Section V04/P149–V04/P151

قال وجنايتة الرهن على الراهن والمرتهن وعلى مالهما هدر وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا جنايته على المرتهن معتبرة والمراد بالجناية على النفس ما يوجب المال أماالوفاقية فلأنها جناية المملوك على المالك ألا ترى أنه لو مات كان الكفن عليه بخلاف جناية المغصوب على المغصوب منه لأن الملك عند أداء الضمان يثبت للغاصب مستندا حتى يكون الكفن عليه فكانت جناية على غيرالمالك فاعتبرت ولهما في الخلافية أن الجناية حصلت على غير مالكه وفي الاعتبار فائدة وهو دفع العبد إليه بالجناية فتعتبر ثم إن شاء الراهن والمرتهن أبطلا الرهن ودفعاه بالجناية إلى المرتهن وإن قال المرتهن لا أطلب الجناية فهو رهن على حاله وله أن هذه الجناية لو اعتبرناها للمرتهن كان عليه التطهير من الجناية لأنها حصلت في ضمانه فلا يفيد وجوب الضمان له مع وجوب التخليص عليه وجنايته على مال المرتهن لا تعتبر بالاتفاق إذا كانت قيمته والدين سواء لأنه لا فائدة في اعتبارها لأنه لا يتملك العبد وهو الفائدة وإن كانت القيمة أكثر من الدين فعن أبي حنيفة رحمه الله أنه يعتبر بقدر الأمانة لأن الفضل ليس في ضمانه فأشبه جناية العبد الوديعة على المستودع وعنه أنها لا تعتبر لأن حكم الرهن وهو الحبس فيه ثابت فصار كالمضمون وهذا بخلاف جناية الرهن على ابن الراهن أو ابن المرتهن لأن الأملاك حقيقة متباينة فصار كالجناية على الأجنبي قال ومن رهن عبدا يساوي ألفا بألف إلى أجل فنقص في السعر فرجعت قيمته إلى مائة ثم قتله رجل وغرم قيمته مائة ثم حل الأجل فإن المرتهن يقبض المائة قضاء عن حقه ولا يرجع على الراهن بشيء وأصله أن النقصان من حيث السعر لا يوجب سقوط الدين عندنا خلافا لزفر رحمه الله هو يقول إن المالية قد انتقصت فأشبه انتقاص العين ولنا أن نقصان السعر عبارة عن فتور رغبات الناس وذلك لا يعتبر في البيع حتى لا يثبت به الخيار ولا في الغصب حتى لا يجب الضمان بخلاف نقصان العين لأن بفوات جزء منه يتقرر الاستيفاء فيه إذاليد يد الاستيفاء وإذا لم يسقط شيء من الدين بنقصان السعر بقي مرهونا بكل الدين فإذا قتله حر غرم قيمته مائة لأنه تعتبر قيمته يوم الإتلاف في ضمان الإتلاف لأن الحابر بقدر الفائت وأخذه المرتهن لأنه بدل المالية في حق المستحق وإن كان مقابلا بالدم على اصلنا حتى لا يزاد على دية الحر لأن المولى استحقه بسبب المالية وحق المرتهن متعلق بالمالية فكذا فيما قام مقامه ثم لا يرجع على الراهن بشيء لأن يد الرهن يد الاستيفاء من الابتداء وبالهلاك يتقرر وقيمته كانت في الابتداءألفا فيصير مستوفيا للكل من الابتداء أو نقول لا يمكن أن يجعل مستوفيا الألف بمائة لأنه يؤدي إلى الربا فيصير مستوفيا المائة وبقي تسعمائة في العين فإذا هلك يصير مستوفيا تسعمائة بالهلاك بخلاف ما إذا مات من غير قتل أحد لأنه يصير مستوفيا الكل بالعبد لأنه لا يؤدي إلى الربا قال وإن كان أمره الراهن أن يبيعه فباعه بمائة وقبض المائة قضاء من حقه فيرجع بتسعمائة لأنه لما باعه بإذن الراهن صار كأن الراهن استرده وباعه بنفسه ولو كان كذلك يبطل الرهن ويبقى الدين إلا بقدر ما استوفى وكذا هذا

Section V04/P151–V04/P152

قال وإن قتله عبد قيمته مائة فدفع مكانه افتكه بجميع الدهن وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وقال محمد رحمه الله هو بالخيار إن شاء افتكه بجميع الدين وإن شاء سلم العبد المدفوع إلى المرتهن بماله وقال زفررحمه الله يصير رهنا بمائة له أن يد الرهن يد استيفاء وقد تقرر بالهلاك إلا أنه أخلف بدلا بقدر العشر فيبقى الدين بقدره ولأصحابنا على زفر رحمه الله أن العبد الثاني قائم مقام الأول لحما ودما ولو كان الأول قائما وانتقص السعر لا يسقط شيء من الدين عندنا لما ذكرنا فكذلك إذا قام المدفوع مكانه ولمحمد رحمه الله في الخيار أن المرهون تغير في ضمان المرتهن فيخير الراهن كالمبيع إذا قتل قبل القبض والمغصوب إذا قتل في يد الغاصب يخير المشتري والمغصوب منه كذا هذا ولهما أن التغير لم يظهر في نفس العبد لقيام الثاني مقام الأول لحما ودما كما ذكرناه مع زفر رحمه الله وعين الرهن أمانة عندنا فلا يجوز تمليكه منه بغير رضاه ولأن جعل الرهن بالدين حكم جاهلي وأنه منسوخ بخلاف البيع لأن الخيار فيه حكمه الفسخ وهو مشروع وبخلاف الغصب لأن تملكه بأداء الضمان مشروع ولو كان العبد تراجع سعره حتى صار يساوي مائة ثم قتله عبد يساوي مائة فدفع به فهو على هذا الخلاف وإذا قتل العبد الرهن قتيلا خطأ فضمان الجناية على المرتهن وليس له أن يدفع لأنه لا يملك التمليك قال ولو فدى طهر المحل فبقي الدين على حاله ولا يرجع على الراهن بشيء من الفداء لأن الجناية حصلت في ضمانه فكان عليه إصلاحها قال ولو أبى المرتهن أن يفدى قيل للراهن ادفع العبد أو افده بالدية لأن الملك في الرقبة قائم له وإنما إلى المرتهن الفداء لقيام حقه قال فإذا امتنع عن الفداء يطالب الراهن بحكم الجناية ومن حكمها التخيير بين الدفع والفداء قال فإن اختار الدفع سقط الدين لأنه استحق لمعنى في ضمان المرتهن فصار كالهلاك قال وكذلك إن فدى لأن العبد كالحاصل له بعوض كان على المرتهن وهو الفداء بخلاف ولد الرهن إذا قتل إنسانا أو استهلك مالا حيث يخاطب الراهن بالدفع أو الفداء في الابتداء لأنه غير مضمون على المرتهن فإن دفع خرج من الرهن ولم يسقط شيء من الدين كما لو هلك في الابتداء وإن فدى فهو رهن مع أمه على حالهما قال ولو استهلك العبد المرهون مالا يستغرق رقبته فإن أدى المرتهن الدين الذي لزم العبد فديته على حاله كما في الفداءوإن أبى قيل للراهن بعه في الدين إلا أن يختار أن يؤدي عنه فإن أدى بطل دين المرتهن كما ذكرنا في الفداء قال وإن لم يؤد وبيع العبد فيه يأخذ صاحب دين العبد دينه لأن دين العبد مقدم على دين المرتهن وحق ولي الجناية لتقدمه على حق المولى قال فإن فضل شيء ودين غريم العبد مثل دين المرتهن أو أكثر فالفضل للراهن وبطل دين المرتهن لأن الرقبة استحقت لمعنى هو في ضمان المرتهن فأشبه الهلاك قال وإن كان دين العبد أقل سقط من دين المرتهن بقدر دين العبد وما فضل من دين العبد يبقى رهنا كما كان ثم إن كان دين المرتهن قد حل أخذه به لأنه من جنس حقه قال وإن كان لم يحل أمسكه حتى يحل وإن كان ثمن العبد لا يفي بدين الغريم أخذ الثمن ولم يرجع بما بقي على أحد حتى يعتق العبد لأن الحق في دين الاستهلاك يتعلق برقبته وقد استوفيت فيتأخر إلى ما بعد العتق قال ثم إذا أدى بعده لا يرجع على أحذ لأنه وجب عليه بفعله قال وإن كانت قيمة العبد ألفين وهو رهن بألف وقد جنى العبد يقال لهما افدياه لأن النصف منه مصمون والنصف أمانة والفداء في المضمون على المرتهن وفي الأمانة على الراهن فإن أجمعا على الدفع دفعاه وبطل دين المرتهن والدفع لا يجوز في الحقيقة من المرتهن لما بينا وإنما منه الرضا به

Section V04/P152–V04/P154

قال فإن تشاحا فالقول لمن قال أنا أفدي راهنا كان أو مرتهنا أما المرتهن فلأنه ليس في الفداء إبطال حق الراهن وفي الدفع الذي يختاره الراهن إبطال حق المرتهن وكذا في جناية ولد الرهن إذا قال المرتهن أنا أفدى له ذلك وإن كان المالك يختار الدفع لأنه إن لم يكن مضمونا فهو محبوس بدينه وله في الفداء غرض صحيح ولا ضرر على الراهن فكان له أن يفدى وأما الراهن فلأنه ليس للمرتهن ولاية الدفع لما بينا فكيف يختاره قال ويكون المرتهن في الفداء متطوعا في حصة الأمانة حتى لا يرجع على الراهن لأنه يمكنه أن لا يختاره فيخاطب الراهن فلما التزمه والحالة هذه كان متبرعا وهذا على ما روى عن أبي حنيفة رحمه الله أنه لا يرجع مع الحضور وسنبين القولين إن شاء الله تعالى قال ولو أبي المرتهن أن يفدى وفداه الراهن فإنه يحتسب على المرتهن نصف الفداء من دينه لأن سقوط الدين أمر لازم فدى أو دفع فلم يجعل الراهن في الفداء متطوعا ثم ينطر إن كان نصف الفداء مثل الدين أو أكثر بطل الدين وإن كان أقل سقط من الدين بقدر نصف الفداء وكان العبد رهنا بما بقي لأن الفداء في نصف كان عليه فإذا أداه الراهن وهو ليس بمتطوع كان له الرجوع عليه فيصير قصاصا بدينه كأنه أوفى نصفه فيبقى العبد رهنا بما بقي قال ولو كان المرتهن فدى والراهن حاضر فهو متطوع وإن كان غائبا لم يكن متطوعا وهذا قول أبي حنيفة رحمه الله وقال أبو يوسف ومحمد والحسن وزفر رحمهم الله المرتهن متطوع في الوجهين لأنه فدى ملك غيره بغير أمره فأشبه الأجنبي وله أنه إذا كان الراهن حاضرا أمكنه مخاطبته فإذا فداه المرتهن فقد تبرع كالأجنبي فأما إذا كان الراهن غائبا تعذر مخاطبته والمرتهن يحتاج إلى إصلاح المضمون ولا يمكنه ذلك إلا بإصلاح الأمانه فلا يكون متبرعا قال وإذا مات الراهن باع وصيه الرهن وقضى الدين لأن الوصي قائم مقامه ولو تولى الموصي حيا بنفسه كان له ولاية البيع فإذن المرتهن فكذا لوصيه قال وإن لم يكن له وصي نصب القاضي له وصيا وأمره ببيعه لأن القاضي نصب ناظرا لحقوق المسلمين إذا عجزوا عن النظر لأنفسهم والنظر في نصب الوصي ليؤدي ما عليه لغيره ويستوفي ماله من غيره قال وإن كان على الميت دين فرهن الوصي بعض التركة عند غريم من غرمائه لم يجز وللآخرين أن يردوه لآنه آثر بعض الغرماء بالإيفاء الحكمي فأشبه الإيثار بالإيفاء الحقيقي قال فإن قضي دينهم قبل أن يردوه جاز لزوال المانع وصول حقهم إليهم قال ولو لم يكن للميت غريم آخر جاز الرهن اعتبارا بالإيفاء الحقيقي قال وبيع في دينه لأنه يباع فيه قبل الرهن فكذا بعده قال وإذا ارتهن الوصي بدين للميت على رجل جاز لأنه استيفاء وهو يملكه قال رضي الله عنه وفي رهن الوصي تفصيلات نذكرها في كتاب الوصايا إن شاء الله تعالى فصل قال ومن رهن عصيرا بعشرة قيمته عشرة فتخمر ثم صار خلا يساوي عشرة فهو رهن بعشرة لأن ما يكون محلا للبيع يكون محلا للرهن إذ المحلية بالمالية فيهما والخمر وإن لم يكن محلا للبيع ابتداء فهو محل له بقاء حتى إن من اشترى عصيرا فتخمر قبل القبض يبقى العقد إلا إنه يتخير في البيع لتغير وصف المبيع بمنزلة ما إذا تعيب قال ولو رهن شاة قيمتها عشرة بعشرة فماتت فدفع جلدها فصار يساوي درهما فهو رهن بدرهم لأن الرهن يتقرر بالهلاك فإذا حي بعض المحل يعود حكمه بقدره بخلاف ما إذا ماتت الشاة المبيعة قبل القبض فدفع جلدها حيث لا يعود البيع لأن البيع ينتقض بالهلاك قبل القبض والمنتقض لا يعود أما الرهن يتقرر بالهلاك على مابيناه ومن مشايخنا من يمنع مسألة البيع ويقول يعود البيع قال ونماء الرهن للراهن وهو مثل الولد والثمر واللبن والصوف لأنه متولد من ملكه ويكون رهنا مع الأصل لأنه تبع له والرهن حق لازم فيسري إليه

Section V04/P154–V04/P156

قال فإن هلك يهلك بغير شيء لأن الأتباع لا قسط لها مما يقابل بالأصل لأنها لم تدخل تحت العقد مقصودا إذ اللفظ لا يتناولها قال وإن هلك الأصل وبقي النماء افتكه الراهن بحصته يقسم الدين على قيمة الرهن يوم القبض وقيمة النماء يوم الفكاك لأن الرهن يصير مضمونا بالقبض والزيادة تصير مقصودة بالفكاك إذا بقي إلى وقته والتبع يقابله شيء إذا صار مقصودا كولد المبيع فما اصاب الأصل يسقط من الدين لأنه يقابله الأصل مقصودا وما أصاب النماء افتكه الراهن لما ذكرنا وصور المسائل على هذا الأصل تخرج وقد ذكرنا بعضها في كفاية المنتهى وتمامه في الجامع والزيادات قال ولو رهن شاة بعشرة وقيمتها عشرة وقال الراهن للمرتهن احلب الشاة فما حلبت فهو لك حلال فحلب وشرب فلا ضمان عليه في شيء من ذلك أما الإباحة فيصح تعليقها بالشرط والخطر لأنها إطلاق وليس بتمليك فتصح مع الخطر قال ولا يسقط شيء من الدين لأنه أتلفه بإذن المالك قال فإن لم يفتك الشاة حتى ماتت في يد المرتهن قسم الدين على قيمة اللبن الذي شرب وعلى قيمة الشاة فما أصاب الشاة سقط وما أصاب اللبن أخذه المرتهن من الراهن لأن اللبن تلف على ملك الراهن بفع المرتهن والفعل حصل بتسليط من قبله فصار كأن الراهن أخذه وأتلفه فكان مضمونا عليه فيكون له حصته من الدين فبقي بحصته وكذلك ولد الشاة إذا أذن له الراهن في أكله وكذلك جميع النماء الذي يحدث على هذا القياس قال وتجوز الزيادة في الرهن ولا تجوز في الدين عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ولا يصير الرهن رهنا بها وقال أبويوسف رحمه الله تجوز الزيادة في الدين أيضا وقال زفر والشافعي رحمهما الله لا تجوز فيهما والخلاف معهما في الرهن والثمن والمثمن والمهر والمنكوحة سواء وقد ذكرناه في البيوع ولأبي يوسف رحمه الله في الخلافية الأخرى أن الدين في باب الرهن كالثمن في البيع والرهن كالمثمن فتجوز الزيادة فيهما كما في البيع والجامع بينهما الالتحاق بأصل العقد للحاجة والإمكان ولهما وهو القياس أن الزيادة في الدين توجب الشيوع في الرهن وهو غير مشروع عندنا والزيادة في الرهن توجب الشيوع في الدين وهو غير مانع من صحة الرهن ألا ترى أنه لو رهن عبدا بخمسمائة من الدين جاز وإن كان الدين ألفا وهذا شيوع في الدين والالتحاق بأصل العقد غير ممكن في طرف الدين لأنه غير معقود عليه ولا معقود به بل وجوبه سابق على الرهن وكذا يبقى بعد انفساخه والالتحاق بأصل العقد في بدلي العقد بخلاف البيع لأن الثمن بدل يجب بالعقد ثم إذا صحت الزيادة في الرهن وتسمى هذه زيادة قصدية يقسم الدين على قيمة الأول يوم القبض وعلى قيمة الزيادة يوم قبضت حتى لو كانت قيمة الزيادة يوم قبضها خمسمائة وقيمة الأول يوم القبض ألفا والدين ألفا يقسم الدين أثلاثا في زيادة ثلث الدين وفي الأصل ثلثا الدين اعتبارا بقيمتهما في وقتي الاعتبار وهذا لأن الضمان في كل واحد منهما يثبت بالقبض فتعتبر قيمة كل واحد منهما وقت القبض وإذا ولدت المرهونة ولدا ثم إن الراهن زاد مع الولد عبدا وقيمة كل واحد ألف فالعبد رهن مع الولد خاصة يقسم ما في الولد عليه وعلى العبد الزيادة لأنه جعله زيادة مع الولد دون الأم ولو كانت الزيادة مع الأم يقسم الدين على قيمة الأم يوم العقد وعلى قيمة الزيادة يوم القبض فما أصاب الأم قسم عليها وعلى ولدها لأن الزيادة دخلت على الأم

Section V04/P156–V04/P157

قال فإن رهن عبدا يساوي ألفا بألف ثم أعطاه عبدا آخر قيمته ألف رهنا مكان الأول فالأول رهن حتى يرده إلى الراهن والمرتهن في الآخر أمين حتى يجعله مكان الأول لأن الأول إنما دخل في ضمانه بالقبض والدين وهماباقيان فلا يخرج عن الضمان إلا بنقض القبض ما دام الدين باقيا وإذا بقي الأول في ضمانه لا يدخل الثاني في ضمانه لأنهما رضيا بدخول أحدهما فيه لا بدخولهما فإذا رد الأول دخل الثاني في ضمانه ثم قيل يشترط تجديد القبض لأن يد المرتهن على الثاني يد أمانه ويد لرهن يد استيفاء وضمان فلا ينوب عنه كمن له على آخرجياد فاستوفى زيوفا ظنها جيادا ثم دخل علم بالزيافة وطالبه بالجياد وأخذها فإن الجياد أمانة في يده مالم يرد الزيوف ويجدد القبض وقيل لا يشترط لأن الرهن تبرع كالهبة على ما بيناه من قبل وقبض الأمانه ينوب عن قبض الهبة ولأن الرهن عينه أمانه والقبض يرد على العين فينوب قبض الأمانة عن قبض العين ولو أبرأ المرتهن الراهن عن الدين أو وهبه منه ثم هلك الرهن في يد المرتهن يهلك بغير شيء استحسانا خلافا لزفر لأن الرهن مضمون بالدين أو بجهته عند توهم الوجود كما في الدين الموعود ولم يبق الدين بالإبراء أو الهبة ولا جهة لسقوطه إلا إذا أحدث منعا لأنه يصير به غاصبا إذ لم تبق له ولاية المنع وكذا إذا ارتهنت المرأة رهنا بالصداق فأبرأته أو وهبته أو ارتدت والعياذ بالله قبل الدخول أو اختلعت منه على صداقها ثم هلك الرهن في يدها يهلك بغير شيء في هذا كله ولم تضمن شيئا لسقوط الدين كما في الإبراء ولو استوفى المرتهن الدين بإيفاء الراهن أو بإيفاء متطوع ثم هلك الرهن في يده يهلك بالدين ويجب عليه رد ما استوفى إلى ما استوفى منه وهو من عليه أو المتطوع بخلاف الإبراء ووجه الفرق أن بالإبراء يسقط الدين أصلا كما ذكرنا وبالاستيفاء لا يسقط لقيام الموجب إلا أنه يتعذر الاستيفاء لعدم الفائدة لأنه يعقب مطالبة مثله فأما هو في نفسه فقائم فإذا هلك يتقرر الاستيفاء الأول فانتقض الاستيفاء الثاني وكذا إذا اشترى بالدين عيناأو صالح عنه على عين لأنه استيفاء وكذلك إذا أحال الراهن المرتهن بالدين على غيره ثم هلك الرهن بطلت الحوالة ويهلك بالدين لأنه في معنى البراءة بطريق الأداء لأنه يزول به عن ملك المحيل مثل ما كان له على المحتال عليه أو ما يرجع عليه به إن لم يكن للمحيل على المحتال عليه دين لأنه بمنزلة الوكيل وكذا لو تصادقا على أن لا دين ثم هلك الرهن يهلك بالدين لتوهم وجوب الدين بالتصادق على قيامه فتكون الجهة باقية بخلاف الإبراء والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب 1 كتاب الجنايات 1 قال القتل على خمسة أوجه عمد وشبه عمد وخطأ وما أجري مجرى الخطأ والقتل بسبب والمراد بيان قتل تتعلق به الأحكام قال فالعمد ما تعمد ضربه بسلاح أو ما أجري مجرى السلاح كالمحدد من الخشب وليطة القصب والمروة المحددة والنار لأن العمد هو القصد ولا يوقف عليه إلا بدليله وهو استعمال الآلة القاتلة فكان متعمدا فيه عند ذلك وموجب ذلك المأثم لقوله تعالى ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم الآية وقد نطق به غير واحد من السنة وعليه انعقد إجماع الأمة قال والقود لقوله تعالى كتب عليكم القصاص في القتلى إلا أنه تقيد بوصف العمدية لقوله عليه الصلاة والسلام العمد قود أي موجبة ولأن الجناية بها تتكامل وحكمة الزجر عليها تتوفر والعقوبة المتناهية لا شرع لها دون ذلك

Section V04/P157–V04/P158

قال إلا أن يعفو الأولياء أو يصالحوا لأن الحق لهم ثم هو واجب عينا وليس للولي أخذ الدية إلا برضا القاتل وهو أحد قولي الشافعي رحمه الله إلا أن له حق العدول إلى المال من غير مرضاة القاتل لأنه تعين مدفعا للهلاك فيجوز بدون رضاه وفي قول الواجب أحدهما لا بعينه ويتعين باختياره لأن حق العبد شرع جابرا وفي كل واحد نوع جبر فيتخير ولنا ما تلونا من الكتاب وروينا من السنة ولأن المال لا يصلح موجبا لعدم المماثلة والقصاص يصلح للتماثل وفيه مصلحة الأحياء زجرا وجبرا فيتعين وفي الخطأ وجوب المال ضرورة صون الدم عن الإهدار ولا يتيقن بعدم قصد الولي بعد أخذ المال فلا يتعين مدفعا للهلاك ولا كفارة فيه عندنا وعند الشافعي رحمه الله تجب لأن الحاجة إلى التكفير في العمد أمس منها إليه في الخطأ فكان أدعى إلى إيجابها ولنا أنه كبيرة محضة وفي الكفارة معنى العبادة فلا تناط بمثلها ولأن الكفارة من المقادير وتعينها في الشرع لدفع الأدنى لا يعينها لدفع الأعلى ومن حكمه حرمان الميراث لقوله عليه الصلاة والسلام لاميراث لقاتل قال وشبه العمد عند أبي حنيفة رحمه الله أن يتعمد الضرب بما ليس بسلاح ولا ما أجري مجرى السلاح وقال أبو يوسف ومحمد وهو قول الشافعي رحمهم الله إذا ضربه بحجر عظيم أو بخشبة عظيمة فهو عمد وشبه العمد أن يتعمد ضربه بما لا يقتل به غالبا لأنه يتقاصر معنى العمدية باستعمال آلة صغيرة لا يقتل بها غالبا لما أنه يقصد بها غيره كالتأديب ونحوه فكان شبه العمد ولا يتقاصر باستعمال آلة لا تلبث لأنه لا يقصد به إلا القتل كالسيف فكان عمدا موجبا للقود وله قوله عليه الصلاة والسلام إلا إن قتيل خطأ العمد قتيل السوط والعصا وفيه مائة من الإبل ولأن الآلة غير موضوعة للقتل ولا مستعملة فيه إذ لا يمكن استعمالها على غرة من المقصود قتله وبه يحصل القتل غالبا فقصرت العمدية نظرا إلى الآلة فكان شبه العمد كالقتل بالسوط والعصا الصغيرة قال وموجب ذلك على القولين الإثم لأنه قتل وهو قاصد في الضرب والكفارة لشبه بالخطأوالدية مغلظة على العاقلة والأصل أن كل دية وجبت بالقتل ابتداء لا بمعنى يحدث من بعد فهي على العاقلة اعتبارا بالخطأ وتجب في ثلاث سنين لقضية عمر بن الخطاب رضي الله عنه وتجب مغلظة وسنبين صفة التغليظ من بعد إن شاء الله تعالى ويتعلق به حرمان الميراث لأنه جزاء القتل والشبهة تؤثر في سقوط القصاص دون حرمان الميراث ومالك رحمه الله وإن أنكر معرفة شبه العمد فالحجة عليه ما أسلفناه قال والخطأ على نوعين خطأ في القصد وهو أن يرمي شخصا يظنه صيدا فإذا هو آدمي أو يظنه حربيا فإذا هو مسلم وخطأ في الفعل وهو أن يرمي غرضا فيصيب آدميا وموجب ذلك الكفارة والدية على العاقلة لقوله تعالى فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله الآية وهي على عاقلته في ثلاث سنين لما بيناه قال ولا إثم فيه يعني في الوجهين قالوا المراد إثم القتل فأما في نفسه فلا يعرى عن الإثم من حيث ترك العزيمة والمبالغة في التثبت في حال الرمي إذ شرع الكفارة يؤذن باعتبار هذا المعنى ويحرم عن الميراث لأن فيه إثما فيصح تعليق الحرمان به بخلاف ما إذا تعمد الضرب موضعا من جسده فأخطأ فأصاب موضعا آخر فمات حيث يجب القصاص لأن القتل قد وجد بالقصد إلى بعض بدنه وجميع البدن كالمحل الواحد

Section V04/P158–V04/P160

قال وما أجري مجرى الخطأ مثل النائم ينقلب على رجل فيقتله فحكمه حكم الخطأ في الشرع وأما القتل بسبب كحافر البئر وواضع الحجر في غير ملكه وموجبه إذا تلف فيه آدمي الدية على العاقلة لأنه سبب التلف وهو متعد فيه فأنزل موقعا دافعا فوجبت الدية ولا كفارة فيه ولا يتعلق به حرمان الميراث وقال الشافعي رحمه الله يلحق بالخطأ في أحكامه لأن الشرع أنزله قاتلا ولنا أن القتل معدوم منه حقيقة فألحق به في حق الضمان فبقي في حق غيره على الأصل وهو إن كان يأثم بالحفر في غير ملكه لا يأثم بالموت على ما قالوا وهذه كفارة ذنب القتل وكذا الحرمان بسببه وما يكون شبه عمد في النفس فهو عمد فيما سواها لأن إتلاف النفس يختلف باختلاف الآلة وما دونها لا يختص إتلافه بآلة دون آلة والله أعلم 2 باب ما يوجب القصاص وما لا يوجبه 2 قال القصاص واجب بقتل كل محقون الدم على التأبيد إذا قتل عمدا أما العمدية فلما بيناه وأما حقن الدم على التأبيد فلتنتفي شبهة الإباحة وتتحقق المساواة قال ويقتل الحر بالحر والحر بالعبد للعمومات وقال الشافعي رحمه الله لا يقتل الحر بالعبد لقوله تعالى الحر بالحر والعبد بالعبد ومن ضرورة هذه المقابلة أن لا يقتل حر بعيد ولأن مبنى القصاص على المساواة وهي منتفية بين المالك والمملوك ولهذا لا يقطع طرف الحر بطرفه بخلاف العبد بالعبد لأنهما يستويان وبخلاف العبد حيث يقتل بالحر لأنه تفاوت إلى نقصان ولنا أن القصاص يعتمد المساواة في العصمة وهي بالدين أو بالدار ويستويان فيهما وجريان القصاص بين العبدين بانتفاء شبهة الإباحة والنص تخصيص بالذكر فلا ينفى ما عداه قال والمسلم بالذمي خلافا للشافعي رحمه الله له قوله عليه الصلاة والسلام لا يقتل مؤمن بكافر ولأنه لا مساواة بينهما وقت الجناية وكذا الكفر مبيح فيورث الشبهة ولنا ما روي أن النبي عليه الصلاة والسلام قتل مسلما بذمي ولأن المساواة في العصمة ثابتة نظرا إلى التكليف أو الدار والمبيح كفر المحارب دون المسالم والقتل بمثله يؤذن بانتفاء الشبهة والمراد بما روى الحربي لسياقه ولا ذو عهد في عهده والعطف للمغايرة قال ولا يقتل بالمستأمن لأنه غير محقون الدم على التأبيد وكذلك كفره باعث على الحراب لأنه على قصد الرجوع ولا يقتل الذمي بالمستأمن لما بينا ويقتل المستأمن بالمستأمن قياسا للمساواة ولا يقتل استحسانا لقيام المبيح ويقتل الرجل بالمرأة والكبير بالصغير والصحيح بالأعمى والزمن وبناقص الأطراف وبالمجنون للعمومات ولأن في اعتبار التفاوت فيما وراء العصمة امتناع القصاص وظهور التقاتل والتفاني قال ولا يقتل الرجل بابنه لقوله عليه الصلاة والسلام لا يقاد الوالد بولده وهو بإطلاقه حجة على مالك رحمه الله في قوله يقاد إذا ذبحه ذبحا ولأنه سبب لإحيائه فمن المحال أن يستحق له إفناؤه ولهذا لا يجوز له قتله وإن وجده في صف الأعداء مقاتلا أو زانيا وهو محصن والقصاص يستحقه المقتول ثم بحلفه وارثه والجد من قبل الرجال أو النساء وإن علا في هذا بمنزلة الأب وكذا الوالدة والجدة من قبل الأب أو الأم قربت أم بعدت لما بينا ويقتل الولد بالوالد لعدم المسقط قال ولا يقتل الرجل بعبده ولا مدبره ولا مكاتبه ولا بعبد ولده لأنه لا يستوجب لنفسه على نفسه القصاص ولا ولده عليه وكذا لا يقتل بعبد ملك بعضه لأن القصاص لا يتجزأ قال ومن ورث قصاصا على أبيه سقط لحرمة الأبوة قال ولا يستوفي القصاص إلا بالسيف وقال الشافعي رحمه الله يفعل به مثل ما فعل إن كان فعلا مشروعا فإن مات وإلا تحز رقبته لأن مبنى القصاص على المساواة ولنا قوله عليه الصلاة والسلام لا قود إلا بالسيف والمراد به السلاح ولأن فيما ذهب إليه استيفاء الزيادة لو لم يحصل المقصود بمثل ما فعل فيحز فيجب التحرز عنه كما في كسر العظم

Section V04/P160–V04/P161

قال وإذا قتل المكاتب عمدا وليس له وارث إلا المولى وترك وفاء فله القصاص عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وقال محمد رحمه الله لا أرى في هذا قصاصا لأنه اشتبه سبب الاستيفاء فإنه الولاء إن مات حرا والملك إن مات عبدا وصار كمن قال لغيره بعني هذه الجارية بكذا وقال المولى زوجتها منك لا يحل له وطؤها لاختلاف السبب كذا هذا ولهما أن حق الاستيفاء للمولى بيقين على التقديرين وهو معلوم والحكم متحد واختلاف السبب لا يفضي إلى المنازعة ولا إلى اختلاف حكم فلا يبالي به بخلاف تلك المسألة لأن حكم ملك اليمين يغاير حكم النكاح ولو ترك وفاء وله وارث غير المولى فلا قصاص وإن اجتمعوا مع المولى لأنه اشتبه من له الحق لأنه المولى إن مات عبدا والوارث إن مات حرا إذ ظهر الاختلاف بين الصحابة رضي الله عنهم في موته على نعت الحرية أو الرق بخلاف الأولى لأن المولى متعين فيها وإن لم يترك وفاء وله ورثة أحرار وجب القصاص للمولى في قولهم جميعا لأنه مات عبدا بلا ريب لانفساخ الكتابة بخلاف معتق البعض إذا مات ولم يترك وفاء لأن العتق في البعض لا ينفسخ بالعجز وإذا قتل عبد الرهن في يد المرتهن لم يجب القصاص حتى يجتمع الراهن والمرتهن لأن المرتهن لا ملك له فلا يليه والراهن لو تولاه لبطل حق المرتهن في الدين فيشترط اجتماعهما ليسقط حق المرتهن برضاه قال وإذا قتل ولي المعتوه فلأبيه أن يقتل لأنه من الولاية على النفس شرع لأمر راجع إليها وهو تشفي الصدر فيليه كالإنكاح وله أن يصالح لأنه أنظر في حق المعتوه وليس له أن يعفو لأن فيه إبطال حقه وكذلك إن قطعت يد المعتوه عمدا لما ذكرنا والوصي بمنزلة الأب في جميع ذلك إلا أنه لا يقتل لأنه ليس له ولاية على نفسه وهذا من قبيله ويندرج تحت هذا الإطلاق الصلح عن النفس واستيفاء القصاص في الطرف فإنه لم يستثن إلا القتل وفي كتاب الصلح أن الوصي لا يملك الصلح لأنه تصرف في النفس بالإعتياض عنه فينزل منزلة الاستيفاء ووجه المذكور ههنا أن المقصود من الصلح المال وأنه يجب بعقده كما يجب بعقد الأب بخلاف القصاص لأن المقصود التشفي وهو مختص بالأب ولا يملك العفو لأن الأب لا يملكه لما فيه من الإبطال فهو أولى وقالوا القياس أن لا يملك الوصي الاستيفاء في الطرف كما لا يملكه في النفس لأن المقصود متحد وهو التشفي وفي الاستحسان يملكه لأن الأطراف يسلك بها مسلك الأموال فإنها خلقت وقاية للأنفس كالمال على ما عرف فكان استيفاؤه بمنزلة التصرف في المال والصبي بمنزلة المعتوه في هذا والقاضي بمنزلة الأب في الصحيح ألا ترى أن من قتل ولا ولي له يستوفيه السلطان والقاضي بمنزلته فيه قال ومن قتل وله أولياءصغار وكبار فللكبار أن يقتلوا القاتل عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا ليس لهم ذلك حتى يدرك الصغار لأن القصاص مشترك بينهم ولا يمكن استيفاء البعض لعدم التجزي وفي استيفائهم الكل إبطال حق الصغار فيؤخر إلى إدراكهم كما إذا كان بين الكبيرين وأحدهما غائب أو كان بين الموليين وله أنه حق لا يتجزأ لثبوته بسبب لا يتجزأ وهو القرابة واحتمال العفو من الصغير منقطع فيثبت لكل واحد كملا كما في ولاية الإنكاح بخلاف الكبيرين لأن احتمال العفو من الغائب ثابت ومسألة الموليين ممنوعة

Section V04/P161–V04/P163

قال ومن ضرب رجلا بمر فقتله فإن أصابه بالحديد قتل به وإن أصابه بالعود فعليه الدية قال رضي الله عنه وهذا إذا أصابه بحد الحديد لوجود الجرح فكمل السبب وإن أصابه بظهر الحديد فعندهما يجب وهو رواية عند أبي حنيفة رحمه الله اعتبارا منه للآلة وهو الحديد وعنه إنما يجب إذا جرح وهو الأصح على ما نبينه إن شاء الله تعالى وعلى هذاالضرب بسنجات الميزان وأما إذا ضربه بالعود فإنما تجب الدية لوجود قتل النفس المعصومة وامتناع القصاص حتى لا يهدر الدم ثم قيل هو بمنزلة العصا الكبيرة فيكون قتلا بالمثقل وفيه خلاف أبي حنيفة رحمه الله على ما نبين وقيل هو بمنزلة السوط وفيه خلاف الشافعي رحمه الله وهي مسألة الموالاة له أن الموالاة في الضربات إلى أن مات دليل العمدية فيتحقق الموجب ولنا ما روينا ألا إن قتيل خطأ العمد ويروى شبه العمد الحديث ولأن فيه شبهة عدم العمدية لأن الموالاة قد تستعمل للتأديب أو لعله اعتراه القصد في خلال الضربات فيعرى أول الفعل عنه وعساه أصاب المقتل والشبهة دارئة للقود فوجبت الدية قال ومن غرق صبيا أو بالغا في البحر فلا قصاص عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا يقتص منه وهو قول الشافعي رحمه الله غير أن عندهما يستوفى حزا وعنده يغرق كما بيناه من قبل لهم قوله عليه الصلاة والسلام من غرق غرقناه ولأن الآلة قاتلة فاستعمالها أمارة العمدية ولا مراء في العصمة وله قوله عليه الصلاة والسلام ألاإن قتيل خطأ العمد قتيل السوط والعصا وفيه وفي كل خطأ أرش ولأن الآلة غير معدة للقتل ولا مستعملة فيه لتعذر استعماله فتمكنت شبهة عدم العمدية ولأن القصاص ينبىء عن المماثلة ومنه يقال اقتص أثره ومنه المقصة للجلمين ولا تماثل بين الجرح والدق لقصور الثاني عن تخريب الظاهر وكذا لا يتماثلان في حكمة الزجر لأن القتل بالسلاح غالب وبالمثقل نادر وما رواه غير مرفوع أو هو محمول على السياسة وقد أومت إليه إضافته إلى نفسه فيه وإذا امتنع القصاص وجبت الدية وهي على العاقلة وقد ذكرناه واختلاف الروايتين في الكفارة قال ومن جرح رجلا عمدا فلم يزل صاحب فراش حتى مات فعليه القصاص لوجود السبب وعدم ما يبطل حكمه في الظاهر فأضيف إليه قال وإذا التقى الصفان من المسلمين والمشركين فقتل مسلم مسلما ظن أنه مشرك فلا قود عليه وعليه الكفارة لأن هذا أحد نوعي الخطأ على ما بيناه والخطأ بنوعيه لايوجب القود ويوجب الكفارة وكذا الدية على ما نطق به نص الكتاب ولما اختلفت سيوف المسلمين على اليماني أبي حذيفة رضي الله عنه قضى رسول الله عليه الصلاة والسلام بالدية إنما تجب الدية إذا كانوا مختلطين فإن كان في صف المشركين لا تجب لسقوط عصمته بتكثير سواهم قال عليه الصلاة والسلام من كثر سواد قوم فهو منهم قال ومن شج نفسه وشجه رجل وعقره أسد وأصابته حية فمات من ذلك كله فعلى الأجنبي ثلث الدية لأن فعل الأسد والحية جنس واحد لكونه هدرا في الدنيا والآخرة وفعله بنفسه هدر في الدنيا معتبر في الآخرة حتى يأثم عليه وفي النوادر أن عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله يغسل ويصلى عليه وعند أبي يوسف رحمه الله يغسل ولا يصلى عليه وفي شرح السير الكبير ذكر في الصلاة عليه اختلاف المشايخ على ما كتبناه في كتاب التنجيس والمزيد فلم يكن هدرا مطلقا وكان جنسا آخر وفعل الأجنبي معتبر في الدنيا والآخرة فصارت ثلاثة أجناس فكأن النفس تلفت بثلاثة أفعال فيكون التالف بفعل كل واحد ثلثه فيجب عليه ثلث الدية والله أعلم بالصواب فصل

Section V04/P163–V04/P165

قال ومن شهر على المسلمين سيفا فعليهم أن يقتلوه لقوله عليه الصلاة والسلام من شهر على المسلمين سيفا فقد أطل دمه ولأنه باغ فتسقط عصمته ببغيه ولأنه تعين طريقا لدفع القتل عن نفسه فله قتله وقوله فعليهم وقول محمد رحمه الله في الجامع الصغير فحق على المسلمين أن يقتلوه إشارة إلى الوجوب والمعنى وجوب دفع الضرر وفي سرقة الجامع الصغير ومن شهر على رجل سلاحا ليلا أو نهارا أو شهر عليه عصا ليلا في مصر أو نهارا في طريق في غير مصر فقتله المشهور عليه عمدا فلا شيء عليه لما بينا وهذا لأن السلاح لا يلبث فيحتاج إلى دفعه بالقتل والعصا الصغيرة وإن كانت تلبث ولكن في الليل لا يلحقه الغوث فيضطر إلى دفعه بالقتل وكذا في النهار في غير المصر في الطريق لا يلحقه الغوث فإذا قتله كان دمه هدرا قالوا فإن كان عصا لا ثلبت يحتمل أن تكون مثل السلاح عندهما قال وإن شهر المجنون على غيره سلاحا فقتله المشهور عليه عمدا فعليه الدية في ماله وقال الشافعي رحمه الله لا شيء عليه وعلى هذا الخلاف الصبي والدابة وعن أبي يوسف رحمه الله أنه يجب الضمان في الدابة ولا يجب في الصبي والمجنون للشافعي رحمه الله أنه قتله دافعا عن نقسه فيعتبر بالبالغ الشاهر ولأنه يصير محمولا على قتله بفعله فأشبه المكره ولأبي يوسف رحمه الله أن فعل الدابة غير معتبر أصلا حتى لو تحقق لا يوجب الضمان أما فعلهما فمعتبر في الجملة حتى لو حققناه يجب عليهما الضمان وكذا عصمتهما لحقهما وعصمة الدابة لحق مالكها فكان فعلهما مسقطا للعصمة دون فعل الدابة ولنا أنه قتل شخصا معصوما أو أتلف مالا معصوما حقا للمالك وفعل الدابة لا يصلح مسقطا وكذا فعلهما وإن كانت عصمتهما حقهما لعدم اختيار صحيح ولهذا لا يجب القصاص بتحقق الفعل منهما بخلاف العاقل البالغ لأن له اختيارا صحيحا وإنما لا يجب القصاص لوجود المبيح وهو دفع الشر فتجب الدية قال ومن شهر على غيره سلاحا في المصر فضربه ثم قتله الآخر فعلى القاتل القصاص معناه إذا ضربه فانصرف لأنه خرج من أن يكون محاربا بالانصراف فعادت عصمته قال ومن دخل عليه غيره ليلا وأخرج السرقة فاتبعه وقتله فلا شيء عليه لقوله عليه الصلاة والسلام قاتل دون مالك ولأنه يباح له القتل دفعا في الابتداء فكذا استردادا في الانتهاء وتأويل المسألة إذا كان لا يتمكن من الاسترداد إلا بالقتل والله أعلم 2 باب القصاص فيما دون النفس 2 قال ومن قطع يده غيره عمدا من المفصل قطعت يده وإن كانت يده أكبر من اليد المقطوعة لقوله تعالى والجروح قصاص وهو ينبىء عن المماثلة فكل ما أمكن رعايتها فيه يجب فيه القصاص ومالا فلا وقد أمكن في القطع من المفصل فاعتبر ولا معتبر بكبر اليد وصغرها لأن منفعة اليد لا تختلف بذلك وكذلك الرجل ومارن الأنف والأذن لإمكان رعاية المماثلة قال ومن ضرب عين رجل فقلعها لا قصاص عليه لامتناع المماثلة في القلع وإن كانت قائمة فذهب ضؤوها فعليه القصاص لإمكان المماثلة على ما قال في الكتاب تحمى له المرآة ويجعل على وجهه قطن رطب وتقابل عينه بالمرآة فيذهب ضوؤها وهو مأثور عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم قال وفي السن القصاص لقوله تعالى والسن بالسن وإن كان سن من يقتص منه أكبر من سن الآخر لأن منفعة السن لا تتفاوت بالصغر والكبر قال وفي كل شجة تتحقق فيها المماثلة القصاص لما تلوناه قال ولا قصاص في عظم إلا في السن وهذا اللفظ مروي عن عمر وابن مسعود رضي الله عنهما وقال عليه الصلاة والسلام لا قصاص في العظم والمراد غير السن ولأن اعتبار المماثلة في غير السن متعذر لاحتمال الزيادة والنقصان بخلاف السن لأنه يبرد بالمبرد ولو قلع من أصله يقلع الثاني فيتماثلان

Section V04/P165–V04/P166

قال وليس فيما دون النفس شبه عمد إنما هو عمد أو خطأ لأن شبه العمد يعود إلى الآلة والقتل هو الذي يختلف باختلافها دون ما دون النفس لأنه لا يختلف إتلافه باختلاف الآلة فلم يبق إلا العمد والخطأ ولا قصاص بين الرجل والمرأة فيما دون النفس ولا بين الحر والعبد ولا بين العبدين خلافا للشافعي رحمه الله في جميع ذلك إلا في الحر يقطع طرف العبد ويعتبر الأطراف بالأنفس لكونها تابعة لها ولنا أن الأطراف يسلك بها مسلك الأموال فينعدم التماثل بالتفاوت في القيمة وهو معلوم قطعا بتقويم الشرع فأمكن اعتباره بخلاف التفاوت في البطش لأنه لا ضابط له فاعتبر أصله وبخلاف الأنفس لأن المتلف إزهاق الروح ولا تفاوت فيه ويجب القصاص في ألأطراف بين المسلم والكافر للتساوي بينهما في الأرش قال ومن قطع يد رجل من نصف الساعد أو جرحه جائفة فبرأ منها فلا قصاص عليه لأنه لا يمكن اعتبار المماثلة فيه إذ الأول كسر العظم ولا ضابط فيه وكذا البرء نادر فيفضى الثاني إلى الهلاك ظاهرا قال وإذا كانت يد المقطوع صحيحة ويد القاطع شلاء أو ناقصة الأصابع فالمقطوع بالخيار إن شاء قطع اليد المعيبة ولا شيء له غيرها وإن شاء أخذ الأرش كاملا لأن استيفاء الحق كملا متعذر فله أن يتجوز بدون حقه وله أن يعدل إلى العوض كالمثلى إذا انصرم عن أيدي الناس بعد الإتلاف ثم إذا استوفاها ناقصا فقد رضي به فيسقط حقه كما إذا رضي بالرديء مكان الجيد ولو سقطت المؤنة قبل اختيار المجني عليه أو قطعت ظلما فلا شيء له عندنا لأن حقه متعين في القصاص وإنما ينتقل إلى المال باختياره فيسقط بفواته بخلاف ما إذا قطعت بحق عليه من قصاص أو سرقة حيث يجب عليه الأرش لأنه أوفى به حقا مستحقا فصارت سالمة له معنى قال ومن شج رجلا فاستوعبت الشجة ما بين قرنيه وهي لا تستوعب ما بين قرني الشاج فالمشجوج بالخيار إن شاء اقتص بمقدار شجته يبتدىء من اي الجانبين شاء وإن شاء أخذ الأرش لأن الشجة موجبة لكونها مشينة فقط فيزداد الشين بزيادتها وفي استيفائه ما بين قرني الشاج زيادة على ما فعل ولا يلحقه من الشين باستيفائه قدر حقه ما يلحق المشجوج فينتقض فيخير كما في الشلاء والصحيحة وفي عكسه يخير أيضا لأنه يتعذر الاستيفاء كملا للتعدي إلى غير حقه وكذا إذا كانت الشجة في طول الرأس وهي تأخذ من جبهته إلى قفاه و لا تبلغ إلى قفا الشاج بالخيار لأن المعنى لا يختلف قال ولا قصاص في اللسان ولا في الذكر وعن أبي يوسف رحمه الله أنه إذا قطع من أصله يجب لأنه يمكن اعتبار المساواة ولنا أنه ينقبض وينبسط فلا يمكن اعتبار المساواة إلا أن تقطع الحشفة لأن موضع القطع معلوم كالمفصل ولو قطع بعض الحشفة أو بعض الذكر فلا قصاص فيه لأن البعض لا يعلم مقداره بخلاف الأذن إذا قطع كله أو بعضه لأنه لا ينقبض ولا ينبسط وله حد يعرف فيمكن اعتبار المساواة والشفة إذا استقصاها بالقلع يجب القصاص لإمكان اعتبار المساواة بخلاف ما إذا قطع بعضها لأنه يتعذر اعتبارها فصل قال وإذا اصطلح القاتل وأولياء القتيل على مال سقط القصاص ووجب المال قليلا كان أو كثيرا لقوله تعالى فمن عفي له من أخيه شيء الآية على ما قيل نزلت الآية في الصلح وقوله عليه الصلاة والسلام من قتل له قتيل الحديث والمراد والله أعلم الأخذ بالرضا على ما بيناه وهو الصلح بعينه ولأنه حق ثابت للورثة يجري فيه الإسقاط عفوا فكذا تعويضا لاشتماله على إحسان الأولياء وإحياء القاتل فيجوز بالتراضي والقليل والكثير فيه سواء لأنه ليس فيه نص مقدر فيفوض إلى اصطلاحهما كالخلع وغيره وإن لم يذكروا حالا ولا مؤجلا فهو حال لأنه مال واجب بالعقد والأصل في أمثاله الحلول نحو المهر والثمن بخلاف الدية لأنها ما وجبت بالعقد