Qur'an&Sunnah

Merğînânî — el-Hidâye (Hanefî)

Section V04/P257–V04/P259

وإن لم يقبل حتى مات الموصي فقال لا أقبل ثم قال أقبل فله ذلك إن لم يكن القاضي أخرجه من الوصية حين قال لا أقبل لأن بمجرد قوله لا أقبل لا يبطل الإيصاء لأن في إبطاله ضررا بالميت وضرر الوصي في الإبقاء مجبور بالثواب ودفع الأول وهو أعلى أولى إلا أن القاضي إذا أخرجه عن الوصاية يصح ذلك لأنه مجنهد فيه إذ للقاضي ولاية دفع الضرر وربما يعجز عن ذلك فيتضرر ببقاء الوصاية فيدفع القاضي الضرر عنه وينصب حافظا لمال الميت متصرفا فيه فيندفع الضرر من الجانبين فلهذا ينفذ إخراجه فلو قال بعد إخراج القاضي إياه أقبل لم يلتفت إليه لأنه قبل بعد بطلان الوصاية بإبطال القاضي قال ومن أوصى إلى عبد أو كافر أو فاسق أخرجهم القاضي عن الوصاية ونصب غيرهم وهذا اللفظ يشير إلى صحة الوصية لأن الإخراج يكون بعدها وذكر محمد رحمه الله في الأصل أن الوصية باطلة قيل معناه في جميع هذه الصور أن الوصية ستبطل وقيل معناه في العبد باطل حقيقة لعدم ولايته واستبداده وفي غيره معناه ستبطل وقيل في الكافر باطل أيضا لعدم ولايته على المسلم ووجه الصحة ثم الإخراج أن أصل النظر ثابت لقدرة العبد حقيقة وولاية الفاسق على أصلنا وولاية الكافر في الجملة إلا أنه لم يتم النظر لتوقف ولاية العبد على إجازة المولى وتمكنه من الحجر بعدها والمعاداة الدينية الباعثة للكافر على ترك النظر في حق المسلم واتهام الفاسق بالخيانة فيخرجه القاضي من الوصاية ويقيم غيره مقامه إتماما للنظر وشرط في الأصل أن يكون الفاسق مخوفا عليه في المال وهذا يصلح عذرا في إخراجه وتبديله بغيره قال ومن أوصى إلى عبد نفسه وفي الورثة كبار لم تصح الوصية لأن للكبير أن يمنعه أو يبيع نصيبه فيمنعه المشتري فيعجز عن الوفاء بحق الوصاية فلا يفيد فائدته وإن كانوا صغارا كلهم فالوصية إليه جائزة عند أبي حنيفة رحمه الله ولا تجوز عندهما وهو القياس وقيل قول محمد رحمه الله مضطرب يروى مرة مع أبي حنيفة وتارة مع أبي يوسف وجه القياس أن الولاية منعدمة لما أن الرق ينافيها ولأن فيه إثبات الولاية للمملوك على المالك وهذا قلب المشروع ولأن الولاية الصادرة من الأب لا تتجزأ وفي اعتبار هذه تجزئتها لأنه لا يملك بيع رقبته وهذا نقض الموضوع وله أنه مخاطب مستبد بالتصرف فيكون أهلا للوصاية وليس لأحد عليه ولاية فإن الصغار وإن كانوا ملاكا ليس لهم ولاية المنع فلا منافاة وإيصاء المولى إليه يؤذن بكونه ناظرا لهم وصار كالمكاتب والوصاية قد تتجزأ على ماهو المروي عن أبي حنيفة رحمه الله أو نقول يصار إليه كيلا يؤدي إلى إبطال أصله وتغيير الوصف لتصحيح الأصل أولى قال ومن يعجز عن القيام بالوصية ضم إليه القاضي غيره رعاية لحق الموصي والورثة وهذا لأن تكميل النظر يحصل بضم الآخر إليه لصيانته ونقص كفايته فيتم النظر بإعانة غيره ولو شكى إليه الوصي ذلك لا يجيبه حتى يعرف ذلك حقيقة لأن الشاكي قد يكون كاذبا تخفيفا على نفسه وإذا ظهر عند القاضي عجزه أصلا استبدل به رعاية للنظر من الجانبين ولو كان قادرا على التصرف أمينا فيه ليس للقاضي أن يخرجه لأنه لو اختار غيره كان دونه لما أنه كان مختار الميت ومرضيه فإبقاؤه أولى ولهذا قدم على أب الميت مع وفور شفقته فأولى أن يقدم على غيره وكذا إذا شكى الورثة أو بعضهم الوصي إلى القاضي فإنه لا ينبغي له أن يعزله حتى يبدو له منه خيانة لأنه استفاد الولاية من الميت غير أنه إذا ظهرت الخيانة فالميت إنما نصبه وصيا لأمانته وقد فاتت ولو كان في الأحياء لأخرجه منها فعند عجزه ينوب القاضي منابه كأنه لا وصي له

Section V04/P259–V04/P260

قال ومن أوصى إلى اثنين لم يكن لأحدهما أن يتصرف عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله دون صاحبه إلا في أشياء معدودة نبينها إن شاء الله تعالى وقال أبو يوسف رحمه الله ينفرد كل واحد منهما بالتصرف في جميع الأشياء لأن الوصاية سبيلها الولاية وهي وصف شرعي لا تتجزأ فيثبت لكل منهما كملا كولاية الإنكاح للأخوين وهذا لأن الوصاية خلافة وإنما تتحقق إذا انتقلت الولاية إليه على الوجه الذي كان ثابتا للموصى وقد كان بوصف الكمال ولأن اختيار الأب إياهما يؤذن باختصاص كل واحد منهما بالشفقة فينزل ذلك منزلة قرابة كل واحد منهما ولهما أن الولاية تثبت بالتفويض فيراعى وصف التفويض وهو وصف الاجتماع إذ هو شرط مقيد وما رضي الموصي إلا بالمثنى وليس الواحد كالمثنى بخلاف الأخوين في الإنكاح لأن السبب هناك القربة وقد قامت بكل منهما كملا ولأن الإنكاح حق مستحق لها على الولي حتى لو طالبته بإنكاحها من كفء يخطبها يجب عليه وههنا حق التصرف للوصي ولهذا يبقى مخيرا في التصرف ففي الأول أوفى حقا على صاحبه فصح وفي الثاني استوفى حقا لصاحبه فلا يصح أصله الدين الذي عليهما ولهما بخلاف الأشياء المعدودة لأنها من باب الضرورة لا من باب الولاية ومواضع الضرورة مستثناه أبدا وهي ما استثناه في الكتاب وأخواتها فقال إلا في شراء كفن الميت وتجهيزه لأن في التأخير فساد الميت ولهذا يملكه الجيران عند ذلك وطعام الصغار وكسوتهم لأنه يخاف موتهم جوعا وعريا ورد الوديعة بعينها ورد المغصوب والمشترى شراء فاسدا وحفظ الأموال وقضاء الديون لأنها ليست من باب الولاية فإنه يملكه المالك وصاحب الدين إذا ظفر بجنس حقه وحفظ المال بملكه من يقع في يده فكان من باب الإعانة ولأنه لا يحتاج فيه إلى الرأي وتنفيذ وصية بعينها وعتق عبد بعينه لأنه لا يحتاج فيه إلى الرأي والخصومة في حق الميت لأن الاجتماع فيها متعذر ولهذا ينفرد بها أحد الوكيلين وقبول الهبة لأن في التأخير خيفة الفوات ولأنه يملكه الأم والذي في حجره فلم يكن من باب الولاية وبيع ما يخشى عليه التوى والتلف لأن فيه ضرورة لا تخفى وجمع الأموال الضائعة لأن في التأخير خشية الفوات ولأنه يملكه كل من وقع في يده فلم يكن من باب الولاية وفي الجامع الصغير وليس لأحد الوصيين أن يبيع أو يتقاضى والمراد بالتقاضي الاقتضاء كذا كان المراد منه في عرفهم وهذا لأنه رضي بأمانتهما جميعا في القبض ولأنه في معنى المبادلة لا سيما عند اختلاف الجنس على ما عرف فكان من باب الولاية ولو أوصى إلى كل واحد على الانفراد قيل ينفرد كل واحد منهما بالتصرف بمنزلة الوكيلين إذا وكل كل واحد على الانفراد وهذا لأنه لما أفرد فقد رضي برأي الواحد وقيل الخلاف في الفصلين واحد وهو الأصح لأن وجوب الوصية عند الموت بخلاف الوكيلين لأن الوكالة تتعاقب فإن مات أحدهما جعل القاضي مكانه وصيا آخر أما عندهما فلأن الباقي عاجز عن التفرد بالتصرف فيضم القاضي إله وصيا آخر نظرا للميت عند عجزه وعن أبي يوسف رحمه الله الحي منهما وإن كان يقدر على التصرف فالموصي قصد أن يخلفه متصرفا في حقوقه وذلك ممكن التحقق بنصب وصي آخر مكان الميت ولو ان الميت مهما أوصى إلى الحي فللحي أن يتصرف وحده في ظاهر الرواية بمنزلة ما إذا أوصي إلى شخص آخر ولا يحتاج القاضي إلى نصب وصي آخر لأن رأي الميت باق حكما برأي من يخلفه وعن أبي حنيفة رحمه الله أنه لا ينفرد بالتصرف لأن الموصى مارضي بتصرفه وحده بخلاف ما إذا أوصى إلى غيره لأنه ينفذ برأي المثنى كما رضيه المتوفي وإذا مات الوصي وأوصى إلى آخر فهو وصية في تركته وتركة الميت الأول عندنا

Section V04/P260–V04/P262

وقال الشافعي رحمه الله لا يكون وصيا في تركة الميت الأول اعتبارا بالتوكيل في حالة الحياة والجامع بينهما أنه رضي برأيه لا برأي غيره ولنا أن الوصي يتصرف بولاية منتقلة إليه فيملك الإيصاء إلى غيره كالجد ألا يرى أن الولاية التي كانت ثابتة للموصي تنتقل إلى الوصي في المال وإلى الجد في النفس ثم الجد قائم مقام الأب فيما انتقل إليه فكذا الوصي وهذا لأن الإيصاء إقامة غيره مقامه فيما له ولايته وعند الموت كانت له ولاية في التركتين فينزل الثاني منزلته فيهما ولأنه لما استعان به في ذلك مع علمه أنه قد تعتريه المنية قبل تتميم مقصوده بنفسه وهو تلافي ما فرط منه صار راضيا بإيصائه إلى غيره بخلاف الوكيل لأن الموكل حي يمكنه أن يحصل مقصوده بنفسه فلا يرضى بتوكيل غيره والإيصاء إليه قال ومقاسمة الوصي الموصي له عن الورثة جائزة ومقاسمته الورثه عن الموصى له باطلة لأن الوارث خليفة الميت حتى يرد بالعيب ويرد عليه به ويصير مغرورا بشراء المورث والوصي خليفة الميت أيضا فيكون خصما عن الوارث إذا كان غائبا فصحت قسمته عليه حتى لو حضر وقد هلك ما في يد الوصي ليس له أن يشارك الموصى له أما الموصى له فليس بخليفة عن الميت من كل وجه لأنه ملكه بسبب جديد ولهذا لا يرد بالعيب ولا يرد عليه ولا يصير مغرورا بشراء الموصى فلا يكون الوصي خليفة عنه عند غيبته حتى لو هلك ما أفرز له عند الوصي كان له ثلث ما بقي لأن القسمة لم تنفذ عليه غير أن الوصي لا يضمن لأنه أمين فيه وله ولاية الحفظ في التركة فصار كماإذا هلك بعض التركة قبل القسمة فيكون له ثلث الباقي لأن الموصي له شريك الوارث فيتوى ما توى من المال المشترك على الشركة ويبقى ما بقي على الشركة قال فإن قاسم الورثة وأخذ نصيب الموصى له فضاع رجع الموصى له بثلث ما بقي لما بينا قال وإن كان الميت أوصى بحجة فقاسم في الورثة فهل ما في يده حج عن الميت من ثلث ما بفي وكذلك إن دفعه إلى رجل ليحج عنه فضاع ما في يده وقال أبو يوسف رحمه الله إن كان مستغرقا للثلث لم يرجع بشيء وإلا يرجع بتمام الثلث وقال محمد رحمه الله لا يرجع بشيء لأن القسمة حق الموصي ولو أفرز الموصى بنفسه مالا ليحج عنه فهلك لا يلزمه شيء وبطلت الوصية فكذا إذا أفرزه وصيه الذي قام مقامه ولأبي يوسف رحمه الله أن محل الوصية الثلث فيجب تنفيذها ما بقي محلها وإذا لم يبق بطلت لفوات محلها ولأبي حنيفة رحمه الله أن القسمة لا تراد لذاتها بل لمقصودها وهو تأدية الحج فلم تعتبر دونه وصار كما إذا هلك قبل القسمة فيحج بثلث ما بقي ولأن تمامها بالتسليم إلى الجهة المسماة إذ لاقابض لها فإذا لم يصرف إلى ذلك الوجه لم يتم فصار كهلاكه قبلها قال ومن أوصى بثلث ألف درهم فدفعها الورثة إلى القاضي فقسمها والموصى له غائب فقسمته جائزة لأن الوصية صحيحة ولهذا لو مات الموصى له قبل القبول تصير الوصية ميراثا لورثته والقاضي نصب ناظرا لا سيما في حق الموتى والغيب ومن النظر إفراز نصيب الغائب وقبضه فنفذ ذلك وصح حتى لو حضر الغائب وقد هلك المقبوض لم يكن له على الورثه سبيل قال وإذا باع الوصي عبدا من التركة بغير محضر من الغرماء فهو جائز لأن الوصي قائم مقام الموصي ولو تولى حيا بنفسه يجوز بيعه بغير محضر من الغرماء وإن كان في مرض موته فكذا إذا تولاه من قام مقامه وهذا لأن حق الغرماء متعلق بالمالية لا بالصورة والبيع لا يبطل المالية لفواتها إلى خلف وهو الثمن بخلاف العبد المديون لأن للغرماء حق الاستسعاء وأما ههنا فبخلافه

Section V04/P262–V04/P264

قال ومن أوصى بأن يباع عبد ويتصدق بثمنه على المساكين فباعه الوصي وقبض الثمن فضاع في يده فاستحق العبد ضمن الوصي لأنه هو العاقد فتكون العهدة عليه وهذه عهدة لأن المشترى منه ما رضي ببذل الثمن إلا ليسلم له المبيع ولم يسلم فقد أخذ الوصي البائع مال الغير بغير رضاه فيجب عليه رده قال ويرجع فيما ترك الميت لأنه عامل له فيرجع عليه كالوكيل وكان أبو حنيفة رحمه الله يقول أولالا يرجع لأنه ضمن بقبضه ثم رجع إلى ما ذكرنا ويرجع في جميع التركة وعن محمد رحمه الله أنه يرجع في الثلث لأن الرجوع بحكم الوصية فأخذ حكمها ومحل الوصية الثلث وجه الظاهر أنه يرجع عليه بحكم الغرور وذلك دين عليه والدين يقضى من جميع التركة بخلاف القاضي أو أمينه إذا تولى البيع حيث لا عهدة عليه لأن في إلزامها القاضي تعطيل القضاء إذ يتحامى عن تقلد هذه الأمانة حذرا عن لزوم الغرامة فتتعطل مصلحة العامة وأمينه سفير عنه كالرسول ولا كذلك الوصي لأنه يمنزلة الوكيل وقد مر في كتاب القضاء فإن كانت التركة قد هلكت أو لم يكن بها وفاء لم يرجع بشيء كما إذا كان على الميت دين آخر قال وإن قسم الوصي الميراث فأصاب صغيرا من الورثة عبد فباعه وقبض الثمن فهلك واستحق العبد رجع في المال الصغير لأنه عامل له ويرجع الصغير على الورثة بحصته لانتقاض القسمة باستحقاق ما أصابه قال وإذا احتال الوصي بمال اليتيم فإن كان خيرا لليتيم جاز وهو أن يكون أملا إذ الولاية نظرية وإن كان الأول أملا لا يجوز لأن فيه تضييع مال اليتيم على بعض الوجوه قال ولا يجوز بيع الوصي ولا شراؤه إلا بما يتغابن الناس في مثله لأنه لا نظر في الغبن الفاحش بخلاف اليسير لأنه لا يمكن التحرز عنه ففي اعتباره انسداد بابه والصبي المأذون والعبد المأذون والمكاتب يجوز بيعهم وشراؤهم بالغبن الفاحش عند أبي حنيفة لأنهم يتصرفون بحكم المالكية والإذن فك الحجر بخلاف الوصي لأنه يتصرف بحكم النيابة الشرعية نظرا فيتقيد بموضع النظر وعندهما لا يملكونه لأن التصرف بالفاحش تبرع لا ضرورة فيه وهم ليسوا من اهله وإذا كتب كتاب الشراء على وصي كتب كتاب الوصية على حدة وكتاب الشراء على حدة لأن ذلك أحوط ولو كتب جملة عسى أن يكتب الشاهد شهادته في آخره من غير تفصيل فيصير ذلك حملا له على الكذب ثم قيل يكتب اشترى من فلان ابن فلان ولا يكتب من فلان وصى فلان لما بينا وقيل لا بأس بذلك لأن الوصاية تعلم ظاهرا قال وبيع الوصي على الكبير الغائب جائز في كل شيء إلا في العقار لأن الأب يلي ما سواه ولا يليه فكذا وصيه فيه وكان القياس أن لايملك الوصي غير العقار أيضا لأنه لا يملكه الأب على الكبير إلا أنا استحسناه لما أنه حفظ لتسارع الفساد إليه وحفظه الثمن أيضا وهو يملك الحفظ أما العقار فمحصن بنفسه قال ولا يتجر في المال لأن المفوض إليه الحفظ دون التجارة وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله وصى الأخ في الصغير والكبير الغائب بمنزلة وصي الأب في الكبير الغائب وكذا وصي الأم ووصي العم وهذا الجواب في تركة هؤلاء لأن وصيهم قائم مقامهم وهم يملكون ما يكون من باب الحفظ فكذا وصيهم قال والوصي أحق بمال الصغير من الجد وقال الشافعي رحمه الله الجد أحق لأن الشرع أقامه مقام الأب حال عدمه حتى أحرز الميراث فيقدم على وصيه ولنا أن بالإيصاء تنتقل ولاية الأب إليه فكانت ولايته قائمة معنى فيقدم عليه كالأب نفسه وهذا لأن اختياره الوصي مع علمه بقيام الجد يدل على أن تصرفه أنظر لبنيه من تصرف أبيه فإن لم يوص الأب فالجد بمنزلة الأب لأنه أقرب الناس إليه وأشفقهم عليه حتى يملك الإنكاح دون الوصي غير أنه يقدم عليه وصي الأب في التصرف لما بيناه فصل في الشهادة قال وإذا شهد الوصيان أن الميت أوصى إلى فلان معهما فالشهادة باطلة لأنهما متهمان فيها لإثباتهما معينا لأنفسهما

Section V04/P264–V04/P266

قال إلا أن يدعيها المشهود له وهذا استحسان وهو في القياس كالأول لما بينا من التهمة وجه الاستحسان أن للقاضي ولاية نصب الوصي ابتداء أوضم آخر إليهما برضاه بدون شهادتهما فيسقط بشهادتهما مؤنة التعيين عنه أما الوصاية فتثبت بنصب القاضي قال وكذلك الابنان معناه إذا شهدا أن الميت أوصى إلى رجل وهو ينكر لأنهما يجران إلى أنفسهما نفعا بنصب حافظ للتركة ولو شهدا يعني الوصيين لوارث صغير بشيء من مال الميت أو غيره فشهادتهما باطلة لأنهما يظهران ولاية التصرف لأنفسهما في المشهود به قال وإن شهدا لوارث كبير في مال الميت لم يجز وإن كان في غيرمال الميت جاز وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا إن شهدا لوارث كبير تجوز في الوجهين لأنه لا يثبت لهما ولاية التصرف في التركة إذا كانت الورثة كبارا فعريت عن التهمة وله أنه يثبت لهما ولاية الحفظ وولاية بيع المنقول عند غيبة الوارث فتحققت التهمة بخلاف شهادتهما في غير التركة لانقطاع ولاية وصي الأب عنه لأن الميت أقامه مقام نفسه في تركته لا في غيرها قال وإذا شهد رجلان لرجلين على ميت بدين ألف درهم وشهد الآخران للأولين بمثل ذلك جازت شهادتهما فإن كانت شهادة كل فريق للآخر بوصية ألف درهم لم تجز وهذا قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف رحمه الله لا تقبل في الدين أيضا وأبو حنيفة رحمه الله فيما ذكر الخصاف مع أبي يوسف رحمه الله وعن أبي يوسف رحمه الله مثل قول محمد رحمه الله وجه القبول أن الدين يجب في الذمة وهي قابلة لحقوق شتى فلا شركة ولهذا لو تبرع أجنبي بقضاء دين احدهما ليس للآخر حق المشاركة وجه الرد أن الدين بالموت يتعلق بالتركة إذ الذمة خربت بالموت ولهذا لو استوفى أحدهما حقه من التركة يشاركه الآخر فيه فكانت الشهادة مثبتة حق الشركة فتحققت التهمة بخلاف حال حياة المديون لأنه في الذمة لبقائها لا في المال فلا تتحقق الشركة قال ولو شهدا أنه أوصى لهذين الرجلين بجاريته وشهد المشهود لهما أن الميت أوصى للشاهدين بعبده جازت الشهادة بالاتفاق لأنه لا شركة فلا تهمة ولو شهدا أنه أوصى لهذين الرجلين بثلث ماله وشهد المشهود لهما أنه أوصى للشاهدين بثلث ماله فالشهادة باطلة وكذا إذا شهد الأولان أن الميت أوصى لهذين الرجلين بعبد وشهد المشهود لهما أنه أوصى للأولين بثلث ماله فهي باطلة لأن الشهادة في هذه الصورة مثبتة للشركة 1 كتاب الخنثى فصل في بيانه 1 قال وإذا كان للمولود فرج وذكر فهو خنثى فإن كان يبول من الذكر فهو غلام إن كان يبول من الفرج فهو أنثى لأن النبي عليه الصلاة والسلام سئل عنه كيف يورث فقال من حيث يبول وعن علي رضي الله عنه مثله ولأن البول من أي عضو كان فهو دلالة على أنه هو العضو الأصلي الصحيح والآخر بمنزلة العيب وإن بال منهما فالحكم للأسبق لأن ذلك دلالة أخرى على أنه هو العضو الأصلي وإن كانا في السبق على السواء فلا معتبر بالكثرة عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا ينسب إلى أكثرهما بولا لأنه علامة قوة ذلك العضو وكونه عصوا أصليا ولأن للأكثر حكم الكل في أصول الشرع فيترجح بالكثرة وله أن كثرة الخروج ليس يدل على القوة لأنه قد يكون لاتساع في أحدهما وضيق في الآخر وإن كان يخرج منهما على السواء فهو مشكل بالاتفاق لأنه لا مرجح قال وإذا بلغ الخنثى وخرجت له لحية أو وصل إلى النساء فهو رجل وكذا إذا احتلم كما يحتلم الرجل أو كان له ثدي مستو لأن هذه من علامات الذكران ولو ظهر له ثدي كثدي المرأة أو نزل له لبن في ثديه أو حاض أو حبل أو أمكن الوصول إليه من الفرج فهو امرأة لأن هذه من علامات النساء وإن لم يظهر إحدى هذه العلامات فهو خنثى مشكل وكذا إذا تعارضت هذه المعالم فصل في أحكامه

Section V04/P266–V04/P267

قال رضي الله عنه الأصل في الخنثى المشكل أن يؤخذ فيه بالأحوط والأوثق في أمور الدين وأن لا يحكم بثبوت حكم وقع الشك في ثبوته قال وإذا وقف خلف الإمام قام بين صف الرجال والنساء لاحتمال أنه امرأة فلا يتخلل الرجال كيلا يفسد صلاتهم ولا النساء لاحتمال أنه رجل فتفسد صلاته فإن قام في صف النساء فأحب إلي أن يعيد صلاته لاحتمال أنه رجل وإن قام في صف الرجال فصلاته تامة ويعيد الذي عن يمينه وعن يساره والذي خلفه بحذائه صلاتهم احتياطا لاحتمال أنه امرأة قال وأحب إلينا أن يصلي بقناع لأنه يحتمل أنه امرأة ويجلس في صلاته جلوس المرأة لأنه إن كان رجلا فقد ترك سنة وهو جائز في الجملة وإن كان امرأة فقد ارتكب مكروها لأن الستر على النساء واجب ما أمكن وإن صلى بغير قناع أمرته أن يعيد لاحتمال أنه امرأة وهو على الاستحباب وإن لم يعد أجزأه وتبتاع له أمة تختنة إن كان له مال لأنه يباح لمملوكته النظر إليه رجلا كان أو امرأة ويكره أن يختنه رجل لأنه عساه أنثى أو تختنه امرأة لأنه لعله رجل فكان الاحتياط فيما قلنا وإن لم يكن له مال ابتاع له الإمام أمة من بيت المال لأنه أعد لنوائب المسلمين فإذا خنثنه باعها ورد ثمنها في بيت المال لوقوع الاستغناء عنها ويكره له في حياته لبس الحلى والحرير وأن يتكشف قدام الرجال أو قدام النساء وأن يخلو به غير محرم من رجل أو امرأة وأن يسافر من غير محرم من الرجال توقيا عن احتمال المحرم وإن أحرم وقد راهق قال أبو يوسف رحمه الله لا علم لي في لباسه لأنه إن كان ذكرا يكره له لبس المخيط وإن كان أنثى يكره له تركه وقال محمد رحمه الله يلبس لباس المرأة لأن ترك لبس المخيط وهو امرأة أفحش من لبسه وهو رجل ولا شيء عليه لأنه لم يبلغ ومن حلف بطلاق أو عتاق إن كان أول ولد تلدينه غلاما فولدت خنثى لم يقع حتى يستبين أمر الخنثى لأن الخنث لا يثبت بالشك ولو قال كل عبد لي حر أو قال كل أمة لي حرة وله مملوك خنثى لم يعتق حتى يستبين أمره لما قلنا وإن قال القولين جميعا عتق للتيقن بأحد الوصفين لأنه ليس يمهل وإن قال الخنثى أنا رجل أو أنا امرأة لم يقبل قوله إذا كان مشكلا لأنه دعوى يخالف قضية الدليل وإن لم يكن مشكلا ينجي أن يقبل قوله لأنه أعلم بحاله من غيره وإن مات قبل أن يستبين أمره لم يغسله رجل ولا امرأة لأن حل الغسل غير ثابت بين الرجال والنساء فيتوقى لاحتمال الحرمة وييمم بالصعيد لتعذر الغسل ولا يحضر إن كان مراهقا غسل رجل ولا امرأة لاحتمال أنه ذكر أو أنثى وإن سجي قبره فهو أحب لأنه إن كان أنثى يقيم واجبا وإن كان ذكرا فالتسجية لا تضره وإذا مات فصلي عليه وعلى رجل وامرأة وضع الرجل مما يلي الإمام والخنثى خلفه والمرأة خلف الخنثى فيؤخر عن الرجل لاحتمال أنه امرأة ويقدم على المرأة لاحتمال أنه رجل ولو دفن مع رجل في قبر واحد من عذر جعل الخنثى خلف الرجل لاحتمال أنه امرأة ويجعل بينهما حاجز من صعيد وإن كان مع امرأة قدم الخنثى لاحتمال انه رجل وإن جعل على السرير نعش المرأة فهو أحب إلي لاحتمال أنه عورة ويكفن كما تكفن الجارية وهو أحب إلي يعني يكفن في خمسة أثواب لأنه إذا كان أنثى فقد أقيمت سنة وإن كان ذكرا فقد زادوا على الثلاث ولا بأس بذلك ولو مات أبوه وخلف ابنا فالمال بينهما عند أبي حنيفة رحمه الله أثلاثا للابن سهمان وللخنثى سهم وهو أنثى عنده في الميراث إلا أن يتبين غير ذلك وقالا للخنثى نصف ميراث ذكر ونصف ميراث أنثى وهو قول الشعبي رحمه الله

Section V04/P267–V04/P269

واختلفا في قياس قوله قال محمد رحمه الله المال بيهنما على اثني عشر سهما للابن سبعة وللخنثى خمسة وقال أبو يوسف رحمه الله المال بينهما عل سبعة للابن أربعة وللخنثى ثلاثة لأن الابن يستحق كل الميراث عند الانفراد والخنثى ثلاثة الأرباع فعند الاجتماع قسم بينهما على قدر حقيهما هذا يضرب بثلاثة وذلك يضرب بأربعة فيكون سبعة لمحمد رحمه الله أن الخنثى لو كان ذكرا يكون المال بينهما نصفين وإن كان أنثى يكون المال بينهما أثلاثا احتجنا إلى حساب له نصف وثلث وأقل ذلك ستة ففي حال يكون المال بينهما نصفين لكل واحد ثلاثة وفي حال يكون أثلاثا للخنثى سهمان وللابن أربعة فسهمان للخنثى ثابتان بيقين ووقع الشك في السهم الزائد فيتنصف فيكون له سهمان ونصف فانكسر فيضعف ليزول الكسر فصار الحساب من اثني عشر للخنثى خمسة وللابن سبعة ولأبي حنيفة رحمه الله أن الحاجة ههنا إلى إثبات المال ابتداء والأقل وهو ميراث الأنثى متيقن به وفيما زاد عليه شك فأثبتنا المتيقن قصرا عليه لأن المال لا يجب بالشك وصار كما إذا كان الشك في وجوب المال بسبب آخر فإنه يؤخذ بالمتيقن كذا هذا إلا أن يكون نصيبه الأقل لو قدرناه ذكرا فحينئذ يعطى نصيب الابن في تلك الصورة لكونه متيقنا به وهو أن تكون الورثة زوجا وأما وأختا لأب وأم هي خنثى أو امرأة وأخوين لأم وأختا لأب وأم هي خنثى فعندنا في الأولى للزوج النصف وللأم الثلث والباقي للخنثى وفي الثانية للمرأة الربع وللأخوين لأم الثلث والباقي للخنثى لأنه أقل النصيبين فيهما والله أعلم بالصواب مسائل شتى قال وإذا قرىء على الأخرس كتاب وصيته فقيل له أنشهد عليك بما في هذا الكتاب فأومأ برأسه إي نعم أو كتب فإذا جاء من ذلك ما يعرف أنه إقرار فهو جائز ولا يجوز ذلك في الذي يعتقل لسانه وقال الشافعي رحمه الله يجوز في الوجهين لأن المجوز إنما هو العجز وقد شمل الفصلين ولا فرق بين الأصلي والعارض كالوحشي والمتوحش من الأهلي في حق الذكاة والفرق لأصحابنا رحمهم الله أن الإشارة إنما تعتبر إذا صارت معهودة معلومة وذلك في الأخرس دون المعتقل لسانه حتى لو امتد ذلك وصارت له إشارات معلومة قالوا هو بمنزلة الأخرس ولأن التفريط جاء من قبله حيث آخر الوصية إلى هذاالوقت أما الأخرس فلا تفريط منه ولأن العارضي على شرف الزوال دون الأصلي فلا ينقاسان وفي الآبدة عرفناه بالنص قال وإذا كان الأخرس يكتب كتابا أو يومىء إيماء يعرف به فإنه يجوز نكاحه وطلاقه وعتاقه وبيعه وشراؤه ويقتص له ومنه ولا يحد ولا يحد له أما الكتابة فلأنها ممن نأى بمنزلة الخطاب ممن دنا ألا ترى أن النبي عليه الصلاة والسلام أدى واجب التبليغ مرة بالعبارة وتارة بالكتابة إلى الغيب والمجوز في حق الغائب العجز وهو في حق الأخرس أظهر وألزم ثم الكتاب على ثلاث مراتب مستبين مرسوم وهو بمنزلة النطق في الغائب والحاضر على ماقالوا ومستبين غير مرسوم كالكتابة على الجدار وأوراق الأشجار وينوى فيه لأنه بمنزلة صريح الكتابة فلا بد من النية وغير مستبين كالكتابة على الهواء والماء وهو بمنزلة كلام غير مسموع فلا يثبت به الحكم وأما الإشارة فجعلت حجة في حق الأخرس في حق هذه الاحكام للحاجة إلى ذلك لأنها من حقوق العباد ولا تختص بلفظ دون لفظ وقد تثبت بدون اللفظ والقصاص حق العبد أيضا ولا حاحة إلى الحدود لأنها حق الله تعالى ولأنها تندرىء بالشبهات ولعله كان مصدقا للقاذف فلا يحد للشبهة ولا يحد أيضا بالإشارة في القذف لانعدام القذف صريحا وهو الشرط ثم الفرق بين الحدود والقصاص أن الحد لا يثبت ببيان فيه شبهة ألا ترى أنهم لو شهدوا بالوطء الحرام أو أقر بالوطء الحرام لا يجب الحد ولو شهدوا بالقتل المطلق أو أقر بمطلق القتل يجب القصاص وإن لم يوجد لفظ التعمد وهذا لأن القصاص فيه معنى العوضية لأنه شرع جابرا فجاز أن يثبت مع الشبهة كسائر المعاوضات الي هي حق العبد

Section V04/P269–V04/P270

أما الحدود الخالصة لله تعالى فشرعت زواجر وليس فيه معنى العوضية فلا تثبت مع الشبهة لعدم الحاجة وذكر في كتاب الإقرار أن الكتاب من الغائب ليس بحجة في قصاص يجب عليه ويحتمل أن يكون الجواب هنا كذلك فيكون فيهما روايتان ويحتمل أن يكون مفارقا لذلك لأنه يمكن الوصول إلى نطق الغائب في الجملة لقيام أهلية النطق ولا كذلك الأخرس لتعذر الوصول إلى النطق للآفة المانعة ودلت المسألة على أن الإشارة معتبرة وإن كان قادرا على الكتابة بخلاف ما توهمه بعض أصحابنا رحمهم الله أنه لا تعتبر الإشارة مع القدرة على الكتابة لأنه حجة ضرورية ولا ضرورة لأنه جمع ههنا بينهما فقال أشار أو كتب وإنما استويا لأن كل واحد منهما حجة ضرورية وفي الكتابة زيادة بيان لم يوجد في الإشارة وفي الإشارة زيادة أثر لم يوجد في الكتابة لما أنه أقرب إلى النطق من آثار الأقلام فاستويا وكذلك الذي صمت يوما أو يومين لعارض لما بينا في المعتقل لسانه أن آلة النطق قائمة وقيل هذا تفسير لمعتقل اللسان قال وإذا كانت الغنم مذبوحة وفيها ميتة فإن كانت المذبوحة أكثر تحرى فيها وأكل وإن كانت الميتة أكثر أو كانا نصفين لم يؤكل وهذا إذا كانت حالة لحالة الاختيار أما في حالة الضرورة يحل له التناول في جميع ذلك لأن الميتة المتيقنة تحل له في حالة الضرورة فالتي تحتمل أن تكون ذكية أولى غير أنه يتحرى لأنه طريق يوصله إلى الذكية في الجملة فلا يتركه من غير ضرورة وقال الشافعي رحمه الله لا يجوز الأكل في حالة الاختيار وإن كانت المذبوحة أكثر لأن التحري دليل ضروري فلا يصار إليه من غير ضرورة ولا ضرورة لأن الحالة حالة الاختيار ولنا أن الغلبة تنزل منزلة الضرورة في إفادة الإباحة ألا ترى أن أسواق المسلمين لا تخلو عن المحرم المسروق والمغصوب ومع ذلك يباح التناول اعتمادا على الغالب وهذا لأن القليل لا يمكن الاحتراز عنه ولا يستطاع الامتناع عنه فسقط اعتباره دفعا للحرج كقليل النجاسة وقليل الانكشاف بخلاف ما إذا كانا نصفين أو كان الميتة أغلب لأنه لا ضرورة فيه والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب بعون الله تعالى قد تم طبع كتاب الهداية شرح بداية المبتدى

End of available text.