Qur'an&Sunnah

Merğînânî — el-Hidâye (Hanefî)

Section V01/P186–V01/P188

ومن ساق هديا فعطب فإن كان تطوعا فليس عليه غيره لأن القربة تعلقت بهذا المحل وقد فات وإن كان عن واجب فعليه أن يقيم غيره مقامه لأن الواجب باق في ذمته وإن أصابه عيب كبير يقيم غيره مقامه لأن المعيب بمثله لا يتأدى به الواجب فلا بد من غيره وصنع بالمعيب ما شاء لأنه التحق بسائر أملاكه وإذا عطبت البدنة في الطريق فإن كان تطوعا نحرها وصبغ نعلها بدمها وضرب بها صفحة سنامها ولا يأكل هو ولا غيره من الأغنياء منها بذلك أمر رسول الله عليه الصلاة والسلام ناجية الأسلمي رضي الله عنها والمراد بالنعل قلادتها وفائدة ذلك ان يعلم الناس أنه هدي فيأكل منه الفقراء دون الأغنياء وهذا لأن الإذن بتناوله معلق بشرط بلوغه محله فينبغي أن لا يحل قبل ذلك أصلا إلا أن التصدق على الفقراء أفضل من أن يتركه جزرا للسباع وفيه نوع تقرب والتقرب هو المقصود فإن كانت واجبة أقام غيرها مقامها وصنع بها ما شاء لأنه لم يبق صالحا لما عينه وهو ملكه كسائر أملاكه ويقلد هدي التطوع والمتعة والقران لأنه دم نسك وفي التقليد إظهاره وتشهيره فيليق به ولا يقلد دم الإحصار ولا دم الجنايات لأن سببها الجناية والستر أليق بها ودم الاحصار جابر فيلحق بجنسها ثم ذكر الهدي ومراده البدنة لأنه لا يقلد الشاة عادة ولا يسن تقليده عندنا لعدم فائدة التقليد على ما تقدم والله أعلم مسائل منثورة أهل عرفة إذا وقفوا في يوم وشهد قوم أنهم وقفوا يوم النحر أجزأهم والقياس أن لا يجزيهم اعتبارا بما إذا وقفوا يوم التروية وهذا لأنه عبادة تختص بزمان ومكان فلا يقع عبادة دونهما وجه الاستحسان أن هذه شهادة قامت على النفي وعلى أمر لا يدخل تحت الحكم لأن المقصود منها نفي حجهم والحج لا يدخل تحت الحكم فلا تقبل ولأن فيه بلوى عاما لتعذر الإحتراز عنه والتدارك غير ممكن وفي الأمر بالاعادة حرج بين فوجب أن يكتفي به عند الاشتباه بخلاف ما إذا وقفوا يوم التروية لأن التدارك ممكن في الجملة بأن يزول الاشتباه في يوم عرفة ولأن جواز المؤخر له نظير ولا كذلك جواز المقدم قالوا ينبغي للحاكم أن لا يسمع هذه الشهادة ويقول قد تم حج الناس فانصرفوا لأنه ليس فيها إلا إيقاع الفتنة وكذا إذا شهدوا عشية عرفة برؤية الهلال ولا يمكنه الوقوف في بقية الليل مع الناس أو أكثرهم لم يعمل بتلك الشهادة قال ومن رمى في اليوم الثاني الجمرة الوسطى والثالثة ولم يرم الأولى فان رمى الأولى ثم الباقيتين فحسن لأنه راعى الترتيب المسنون ولو رمى الأولى وحدها أجزأه لأنه تدارك المتروك في وقته وإنما ترك الترتيب وقال الشافعي رحمه الله لا يجزيه ما لم يعد الكل لأنه شرع مرتبا فصار كما إذا سعى قبل الطواف أو بدأ بالمروة قبل الصفا ولنا أن كل جمرة قربة مقصودة بنفسه فلا يتعلق الجواز بتقديم البعض على البعض بخلاف السعي لأنه تابع للطواف لأنه دونه والمروة عرفت منتهى السعي بالنص فلا تتعلق بها البداءة

Section V01/P188–V01/P189

قال ومن جعل على نفسه أن يحج ماشيا فإنه لا يركب حتى يطوف طواف الزيارة وفي الأصل خيره بين الركوب والمشي وهذا إشارة إلى الوجوب وهو الأصل لأنه التزم القربة بصفة الكمال فتلزمه بتلك الصفة كما إذا نذر الصوم متتابعا وأفعال الحج تنتهي بطواف الزيارة فيمشي إلى أن يطوفه ثم قيل يبتدئ المشي من حين يحرم وقيل من بيته لأن الظاهر أنه هو المراد ولو ركب أراق دما لأنه أدخل نقصا فيه قالوا إنما يركب إذا بعدت المسافة وشق عليه المشي وإذا قربت والرجل ممن يعتاد المشي ولا يشق عليه ينبغي أن لا يركب ومن باع جارية محرمة قد أذن لها مولاها في ذلك فللمشتري أن يحللها ويجامعها وقال زفر ليس له ذلك لأن هذا عقد سبق ملكه فلا يتمكن من فسخه كما إذا اشترى جارية منكوحة ولنا أن المشتري قائم مقام البائع وقد كان للبائع أن يحللها فكذا المشتري إلا أنه يكره ذلك للبائع لما فيه من خلف الوعد وهذا المعنى لم يوجد في حق المشتري بخلاف النكاح لأنه ما كان للبائع أن يفسخه إذا باشرت بإذنه فكذا لا يكون ذلك للمشتري وإذا كان له أن يحللها لا يتمكن من ردها بالعيب عندنا وعند زفر يتمكن لأنه ممنوع من غشيانها وذكر في بعض النسخ أو يجامعها والأول يدل على أنه يحللها بغير الجماع بقص شعر أو بقلم ظفر ثم يجامع والثاني يدل على أنه يحللها بالمجامعة لأنه لا يخلو عن تقديم مس يقع به التحلل والأولى أن يحللها بغير المجامعة تعظيما لأمر الحج والله أعلم 1 كتاب النكاح 1 قال النكاح ينعقد بالإيجاب والقبول بلفظين يعبر بهما عن الماضي لأن الصيغة وإن كانت للإخبار وضعا فقد جعلت للإنشاء شرعا دفعا للحاجة وينعقد بلفظين يعبر بأحدهما عن الماضي وبالآخر عن المستقبل مثل أن يقول زوجني فيقول زوجتك لأن هذا توكيل بالنكاح والواحد يتولى طرفي النكاح على ما نبينه إن شاء الله تعالى وينعقد بلفظ النكاح والتزويج والهبة والتمليك والصدقة وقال الشافعي رحمه الله لا ينعقد إلا بلفظ النكاح والتزويج لأن التمليك ليس حقيقة فيه ولا مجازا عنه لأن الترويج للتلفيق والنكاح للضم ولا ضم ولا ازدواج بين المالك والمملوكة أصلا ولنا أن التمليك سبب لملك المتعة في محلها بواسطة ملك الرقبة وهو الثابت بالنكاح والسببية طريق المجاز وينعقد بلفظ البيع هو الصحيح لوجود طريق المجاز ولا ينعقد بلفظ الإجارة في الصحيح لأنه ليس بسبب لملك المتعة ولا بلفظ الإباحة والإحلال والإعارة لما قلنا ولا بلفظ الوصية لأنها توجب الملك مضافا إلى ما بعد الموت قال ولا ينعقد نكاح المسلمين إلا بحضور شاهدين حرين عاقلين بالغين مسلمين رجلين أو رجل وامرأتين عدولا كانوا أو غير عدول أو محدودين في القذف قال رضي الله عنه اعلم أن الشهادة شرط في باب النكاح لقوله عليه الصلاة والسلام لا نكاح إلا بشهود وهو حجة على مالك رحمه الله في اشتراط الإعلان دون الشهادة ولا بد من اعتبار الحرية فيها لأن العبد لا شهادة له لعدم الولاية ولا بد من اعتبار العقل والبلوغ لأنه لا ولاية بدونهما ولا بد من اعتبار الإسلام في أنكحة المسلمين لأنه لا شهادة للكافر على المسلم ولا يشترط وصف الذكورة حتى ينعقد بحضور رجل وامرأتين وفيه خلاف الشافعي رحمه الله وستعرف في الشهادات إن شاء الله تعالى ولا تشترط العدالة حتى ينعقد بحضرة الفاسقين عندنا خلافا للشافعي رحمه الله له أن الشهادة من باب الكرامة والفاسق من أهل الإهانة ولنا أنه من أهل الولاية فيكون من أهل الشهادة وهذا لأنه لما لم يحرم الولاية على نفسه لإسلامه لا يحرم على غيره لأنه من جنسه ولأنه صلح مقلدا فيصلح مقلدا وكذا شاهد والمحدود في القذف من أهل الولاية فيكون من أهل الشهادة تحملا وإنما الفائت ثمرة الأداء بالنهي لجريمته فلا يبالي بفواته كما في شهادة العميان وابني العاقدين

Section V01/P189–V01/P191

قال وإن تزوج مسلم ذمية بشهادة ذميين جاز عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وقال محمد وزفر رحمهما الله لا يجوز لأن السماع في النكاح شهادة ولا شهادة للكافر على المسلم فكأنهما لم يسمعا كلام المسلم ولهما أن الشهادة شرطت في النكاح على اعتبار إثبات الملك لوروده على محل ذي خطر لا على اعتبار وجوب المهر إذ لا شهادة تشترط في لزوم المال وهما شاهدان عليها بخلاف ما إذا لم يسمعا كلام الزوج لأن العقد ينعقد بكلاميهما والشهادة شرطت على العقد قال ومن أمر رجلا بأن يزوج ابنته الصغيرة فزوجها والأب حاضر بشهادة رجل واحد سواهما جاز النكاح لأن الأب يجعل مباشرا للعقد لاتحاد المجلس فيكون الوكيل سفيرا أو معبرا فيبقى المزوج شاهدا وإن كان الأب غائبا لم يجز لأن المجلس مختلف فلا يمكن أن يجعل الأب مباشرا وعلى هذا إذا زوج الأب ابنته البالغة بمحضر شاهد واحد إن كانت حاضرة جاز وإن كانت غائبة لم يجز فصل في بيان المحرمات قال لا يحل للرجل أن يتزوج بأمه ولا بجداته من قبل الرجال والنساء لقوله تعالى حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم والجدات أمهات إذ الأم هي الأصل لغة أو ثبتت حرمتهن بالإجماع قال ولا ببنته لما تلونا ولا ببنت ولده وإن سفلت للإجماع ولا بأخته ولا ببنات أخته ولا ببنات أخيه ولا بعمته ولا بخالته لأن حرمتهن منصوص عليها في هذه الآية وتدخل فيها العمات المتفرقات والخالات المتفرقات وبنات الإخوة المتفرقين لأن جهة الاسم عامة قال ولا بأم امرأته التي دخل بها أو لم يدخل لقوله تعالى وأمهات نسائكم من غير قيد الدخول ولا ببنت امرأته التي دخل بها لثبوت قيد الدخول بالنص سواء كانت في حجره أو في حجر غيره لأن ذكر الحجر خرج مخرج العادة لا مخرج الشرط ولهذا اكتفي في موضع الإحلال بنفي الدخول قال ولا بامرأة أبيه وأجداده لقوله تعالى ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء ولا بامرأة ابنه وبني أولاده لقوله تعالى وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم وذكر الأصلاب لإسقاط اعتبار التبني لا لإحلال حليلة الابن من الرضاعة ولا بأمه من الرضاعة ولا بأخته من الرضاعة لقوله تعالى وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة لقوله عليه الصلاة والسلام يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ولا يجمع بين أختين نكاحا ولا يملك يمين وطأ لقوله تعالى وأن تجمعوا بين الأختين ولقوله عليه الصلاة والسلام من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجمعن ماءه في رحم أختين فإن تزوج أخت أمة له قد وطئها صح النكاح لصدوره من أهله مضافا إلى محله وإذا جاز لا يطأ الأمة وإن كان لم يطأ المنكوحة لأن المنكوحة موطوءة حكما ولا يطأ المنكوحة للجمع إلا إذا حرم الموطوءة على نفسه بسبب من الأسباب فحينئذ يطأ المنكوحة لعدم الجمع وطأ ويطأ المنكوحة إن لم يكن وطئ المملوكة لعدم الجمع وطأ إذ المرقوقة ليست موطوءة حكما فإن تزوج أختين في عقدتين ولا يدري أيتهما أولى فرق بينه وبينهما لأن نكاح إحداهما باطل بيقين ولا وجه إلى التعيين لعدم الأولوية ولا إلى التنفيذ مع التجهيل لعدم الفائدة أو للضرر فتعين التفريق ولهما نصف المهر لأنه وجب للأولى منهما وانعدمت الأولوية للجهل بالأولية فيصرف إليهما وقيل لا بد من دعوى كل واحدة منهما أنها الأولى أو الاصطلاح لجهالة المستحقة ولا يجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها أو ابنة أخيها ولا على ابنة أختها لقوله عليه الصلاة والسلام لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها ولا على ابنة أخيها أو ابنة أختها وهذا مشهور تجوز الزيادة على الكتاب بمثله

Section V01/P191–V01/P193

ولا يجمع بين امرأتين لو كانت إحداهما رجلا لم يجز له أن يتزوج بالأخرى لأن الجمع بينهما يفضي إلى القطيعة والقرابة المحرمة للنكاح محرمة للقطع ولو كانت المحرمية بينهما بسبب الرضاع يحرم لما روينا من قبل ولا بأس بأن يجمع بين امرأة وبنت زوج كان لها من قبل لأنه لا قرابة بينهما ولا رضاع وقال زفر رحمه الله لا يجوز لأن ابنة الزوج لو قدرتها ذكرا لا يجوز له التزوج بامرأة أبيه قلنا امرأة الأب لو صورتها ذكرا جاز له التزوج بهذه والشرط أن يصور ذلك من كل جانب قال ومن زنا بامرأة حرمت عليه أمها وبنتها وقال الشافعي رحمه الله الزنا لا يوجب حرمة المصاهرة لأنها نعمة فلا تنال بالمحظور ولنا أن الوطء سبب الجزئية بواسطة الولد حتى يضاف إلى كل واحد منهما كملا فتصير أصولها وفروعها كأصوله وفروعه وكذلك على العكس والاستمتاع بالجزء حرام إلا في موضع الضرورة وهي الموطوءة والوطء محرم من حيث إنه سبب الولد لا من حيث إنه زنا ومن مسته امرأة بشهوة حرمت عليه أمها وبنتها وقال الشافعي رحمه الله لا تحرم وعلى هذا الخلاف مسه امرأة بشهوة ونظره إلى فرجها ونظرها إلى ذكره عن شهوة له أن المس والنظر ليسا في معنى الدخول ولهذا لا يتعلق بهما فساد الصوم والإحرام ووجوب الاغتسال فلا يلحقان به ولنا أن المس والنظر سبب داع إلى الوطء فيقام مقامه في موضع الاحتياط ثم إن المس بشهوة أن تنتشر الآلة أو تزداد انتشارا هو الصحيح والمعتبر النظر إلى الفرج الداخل ولا يتحقق ذلك إلا عند اتكائها ولو مس فأنزل فقد قيل إنه يوجب الحرمة والصحيح أنه لا يوجبها لأنه بالإنزال تبين أنه غير مفض إلى الوطء وعلى هذا إتيان المرأة في الدبر وإذا طلق امرأته طلاقا بائنا أو رجعيا لم يجز له أن يتزوج بأختها حتى تنقضي عدتها وقال الشافعي رحمه الله إن كانت العدة عن طلاق بائن أو ثلاث يجوز لانقطاع النكاح بالكلية إعمالا للقاطع ولهذا لو وطئها مع العلم بالحرمة يجب الحد ولنا أن نكاح الأولى قائم لبقاء أحكامه كالنفقة والمنع والفراش والقاطع تأخر عمله ولهذا بقي القيد والحد لا يجب على إشارة كتاب الطلاق وعلى عبارة كتاب الحدود يجب لأن الملك قد زال في حق الحل فيتحقق الزنا ولم يرتفع في حق ما ذكرنا فيصير جامعا ولا يتزوج المولى أمته ولا المرأة عبدها لأن النكاح ما شرع إلا مثمرا ثمرات مشتركة بين المتناكحين والمملوكية تنافي المالكية فيمتنع وقوع الثمرة على الشركة ويجوز تزويج الكتابيات لقوله تعالى والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب أي العفائف ولا فرق بين الكتابية الحرة والأمة على ما تبين من بعد إن شاء الله ولا يجوز تزويج المجوسيات لقوله عليه الصلاة والسلام سنوا بهم سنة أهل الكتاب غير ناكحي نسائهم ولا آكلي ذبائحهم قال ولا الوثنيات لقوله تعالى ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ويجوز تزويج الصابئيات إن كانوا يؤمنون بدين نبي ويقرون بكتاب لأنهم من أهل الكتاب وإن كانوا يعبدون الكواكب ولا كتاب لهم لم تجز مناكحتهم لأنهم مشركون والخلاف المنقول فيه محمول على اشتباه مذهبهم فكل أجاب على ما وقع عنده وعلى هذا حل ذبيحتهم قال ويجوز للمحرم والمحرمة أن يتزوجا في حالة الإحرام وقال الشافعي رحمه الله لا يجوز وتزويج الولي المحرم وليته على هذا الخلاف له قوله عليه الصلاة والسلام لا ينكح المحرم ولا ينكح ولنا ما روي أنه عليه الصلاة والسلام تزوج بميمونة وهو محرم وما رواه محمول على الوطء

Section V01/P193–V01/P194

ويجوز تزويج الأمة مسلمة كانت أو كتابية وقال الشافعي رحمه الله لا يجوز للحر أن يتزوج بأمة كتابية لأن جواز نكاح الإماء ضروري عنده لما فيه من تعريض الجزء على الرق وقد اندفعت الضرورة بالمسلمة ولهذا جعل طول الحرة مانعا منه وعندنا الجواز مطلق لإطلاق المقتضى وفيه امتناع عن تحصيل الجزء الحر لا إرقاقه وله أن لا يحصل الأصل فيكون له أن لا يحصل الوصف ولا يتزوج أمة على حرة لقوله عليه الصلاة والسلام لا تنكح الأمة على الحرة وهو بإطلاقه حجة على الشافعي رحمه الله في تجويزه ذلك للعبد وعلى مالك رحمه الله في تجويزه ذلك برضا الحرة ولأن للرق أثرا في تنصيف النعمة على ما نقرره في كتاب الطلاق إن شاء الله فيثبت به حل المحلية في حالة الانفراد دون حالة الانضمام ويجوز تزويج الحرة عليها لقوله عليه الصلاة والسلام وتنكح الحرة على الأمة ولأنها من المحللات في جميع الحالات إذ لا منصف في حقها فإن تزوج أمة على حرة في عدة من طلاق بائن أو ثلاث لم يجز عند أبي حنيفة رحمه الله ويجوز عندهما لأن هذا ليس بتزوج عليها وهو المحرم ولهذا لو حلف لا يتزوج عليها لم يحنث بهذا ولأبي حنيفة رحمه الله أن نكاح الحرة باق من وجه لبقاء بعض الأحكام فيبقى المنع احتياطا بخلاف اليمين لأن المقصود أن لا يدخل غيرهما في قسمها وللحر أن يتزوج أربعا من الحرائر والإماء وليس له أن يتزوج أكثر من ذلك لقوله تعالى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع والتنصيص على العدد يمنع الزيادة عليه وقال الشافعي رحمه الله لا يتزوج إلا أمة واحدة لأنه ضروري عنده والحجة عليه ما تلونا إذ الأمة المنكوحة ينتظمها اسم النساء كما في الظهار ولا يجوز للعبد أن يتزوج أكثر من اثنتين وقال مالك يجوز لأنه في حق النكاح بمنزلة الحر عنده حتى ملكه بغير إذن المولى ولنا أن الرق منصف فيتزوج العبد اثنتين والحر أربعا إظهارا لشرف الحرية قال فإن طلق الحر إحدى الأربع طلاقا بائنا لم يجز له أن يتزوج رابعة حتى تنقضي عدتها وفيه خلاف الشافعي وهو نظير نكاح الأخت في عدة الأخت قال وإن تزوج حبلى من زنا جاز النكاح ولا يطؤها حتى تضع حملها وهذا عند أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف رحمه الله النكاح فاسد وإن كان الحمل ثابت النسب فالنكاح باطل بالإجماع لأبي يوسف رحمه الله أن الامتناع في الأصل لحرمة الحمل وهذا الحمل محترم لأنه لا جناية منه ولهذا لم يجز إسقاطه ولهما أنها من المحللات بالنص وحرمة الوطء كيلا يسقي ماءه زرع غيره والامتناع في ثابت النسب لحق صاحب الماء ولا حرمة للزاني فان تزوج حاملا من السبي فالنكاح فاسد لأنه ثابت النسب وإن زوج أم ولده وهي حامل منه فالنكاح باطل لأنها فراش لمولاها حتى يثبت نسب ولدها منه من غير دعوة فلو صح النكاح لحصل الجمع بين الفراشين إلا أنه غير متأكد حتى ينتفي الولد بالنفي من غير لعان فلا يعتبر ما لم يتصل به الحمل قال ومن وطيء جاريته ثم زوجها جاز النكاح لأنها ليست بفراش لمولاها فإنها لو جاءت بولد لا يثبت نسبه من غير دعوة إلا أن عليه أن يستبرئها صيانة لمائه وإذا جاز النكاح فللزوج أن يطأها قبل الاستبراء عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وقال محمد رحمه الله لا أحب له أن يطأها حتى أن يستبرئها لأنه احتمل الشغل بماء المولى فوجب التمزه كما في الشراء ولهما أن الحكم بجواز النكاح أمارة الفراغ فلا يؤمر بالاستبراء لا استحبابا ولا وجوبا بخلاف الشراء لأنه يجوز مع الشغل وكذا إذا رأى امرأة تزني فتزوجها حل له أن يطأها قبل أن يستبرئها عندهما وقال محمد لا أحب له أن يطأها ما لم يستبرئها والمعنى ما ذكرنا

Section V01/P194–V01/P196

قال ونكاح المتعة باطل وهو أن يقول لامرأة أتمتع بك كذا مدة بكذا من المال وقال مالك هو جائز لأنه كان مباحا فيبقى إلى أن يظهر ناسخه قلنا ثبت النسخ باجماع الصحابة رضي الله عنهم وابن عباس رضي الله عنهما صح رجوعه إلى قولهم فتقرر الإجماع والنكاح المؤقت باطل مثل أن يتزوج امرأة بشهادة شاهدين إلى عشرة أيام وقال زفر هو صحيح لازم لأن النكاح لا يبطل بالشروط الفاسدة ولنا أنه أتى بمعنى المتعة والعبرة في العقود للمعاني ولا فرق بين ما إذا طالت مدة التأقيت أو قصرت لأن التأقيت هو المعين لجهة المتعة وقد وجد ومن تزوج امرأتين في عقدة واحدة وإحداهما لا يحل له نكاحها صح نكاح التي يحل نكاحها وبطل نكاح الأخرى لأن المبطل في إحداهما بخلاف ما إذا جمع بين حر وعبد في البيع لأنه يبطل بالشروط الفاسدة وقبول العقد في الحر شرط فيه ثم جميع المسمى للتي يحل نكاحها عند أبي حنيفة رحمه الله وعندهما يقسم على مهر مثليهما وهي مسئلة الأصل ومن ادعت عليه امرأة أنه تزوجها وأقامت بينة فجعلها القاضي امرأته ولم يكن تزوجها وسعها المقام معه وأن تدعه يجامعها وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وهو قول أبي يوسف رحمه الله أولا وفي قوله الآخر وهو قول محمد رحمه الله لا يسعه أن يطأها وهو قول الشافعي رحمه الله لأن القاضي أخطأ الحجة إذ الشهود كذبة فصار كما إذا ظهر أنهم عبيد أو كفار ولأبي حنيفة أن للشهود صدقة عنده وهو الحجة لتعذر الوقوف على حقيقة الصدق بخلاف الكفر والرق لأن الوقوف عليهما متيسر وإذا ابتنى القضاء على الحجة وأمكن تنفيذه باطنا بتقديم النكاح نفذ قطعا للمنازعة بخلاف الأملاك المرسلة لأن في الأسباب تزاحما فلا إمكان والله أعلم 2 باب في الأولياء والأكفاء 2 وينعقد نكاح الحرة العاقلة البالغة برضاها وإن لم يعقد عليها ولى بكرا كانت أو ثيبا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله في ظاهر الرواية وعن أبي يوسف رحمه الله أنه لا ينعقد إلا بولي وعند محمد ينعقد موقوفا وقال مالك والشافعي رحمهما الله لا ينعقد النكاح بعبارة النساء أصلا لأن النكاح يراد لمقاصد والتفويض إليهن مخل بها إلا أن محمدا رحمه الله يقول يرتفع الخلل باجازة الولي ووجه الجواز أنها تصرفت في خالص حقها وهي من أهله لكونها عاقلة مميزة ولهذا كان لها التصرف في المال ولها اختيار الأزواج وإنما يطالب الولي بالتزويج كيلا تنسب إلى الوقاحة ثم في ظاهر الرواية لا فرق بين الكفء وغير الكفء ولكن للولي الاعتراض في غير الكفء وعن أبي حنيفة وأبي يوسف أنه لا يجوز في غير الكفء لأنه كم من واقع لا يرفع ويروي رجوع محمد إلى قولهما ولا يجوز للولي إجبار البكر البالغة على النكاح خلافا للشافعي رحمه الله له الاعتبار بالصغيرة وهذا لأنها جاهلة بأمر النكاح لعدم التجربة ولهذا يقبض الأب صداقها بغير أمرها ولنا أنها حرة مخاطبة فلا يكون للغير عليها ولاية الإجبار والولاية على الصغيرة لقصور عقلها وقد كمل بالبلوغ بدليل توجه الخطاب فصار كالغلام وكالتصرف في المال وإنما يملك الأب قبض الصداق برضاها دلالة ولهذا لا يملك مع نهيها قال وإذا استأذنها الولي فسكتت أو ضحكت فهو إذن لقوله عليه الصلاة والسلام البكر تستأمر في نفسها فإن سكتت فقد رضيت ولأن جنية الرضا فيه راجحة لأنها تستحيي عن إظهار الرغبة لا عن الرد والضحك أدل على الرضا من السكوت بخلاف ما إذا بكت لأنه دليل السخط والكراهية وقيل إذا ضحكت كالمستهزئة بما سمعت لا يكون رضا وإذا بكت بلا صوت لم يكن ردا

Section V01/P196–V01/P197

قال وإن فعل هذا غير الولي يعني استأمر غير الولي أو ولى غيره أولى منه لم يكن رضا حتى تتكلم به لأن هذا السكوت لقلة الإلتفات إلى كلامه فلم يقع دلالة على الرضا ولو وقع فهو محتمل والاكتفاء بمثله للحاجة ولا حاجة في حق غير الأولياء بخلاف ما إذا كان المستأمر رسول الولي لأنه قائم مقامه ويعتبر في الاستثمار تسمية الزوج على وجه تقع به المعرفة لتظهر رغبتها فيه من رغبتها عنه ولا تشترط تسمية المهر هو الصحيح لأن النكاح صحيح بدونه ولو زوجها فبلغها الخبر فسكتت فهو على ما ذكرنا لأن وجه الدلالة في السكوت لا يختلف ثم المخبر إن كان فضوليا يشترط فيه العدد أو العدالة عند أبي حنيفة رحمه الله خلافا لهما ولو كان رسولا لا يشترط إجماعا وله نظائر ولو استأذن الثيب فلا بد من رضاها بالقول لقوله عليه الصلاة والسلام الثيب تشاور ولأن النطق لا يعد عيبا منها وقل الحياء بالممارسة فلا مانع من النطق في حقها وإذا زالت بكارتها بوثبة أو حيضة أو جراحة أو تعنيس فهي في حكم الأبكار لأنها بكر حقيقية لأن مصيبها أول مصيب لها ومنه الباكورة والبكرة ولأنها تستحيي لعدم الممارسة ولو زالت بكارتها بزنا فهي كذلك عند أبي حنيفة رحمه الله وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي رحمهم الله لا يكتفي بسكوتها لأنها ثيب حقيقية لأن مصيبها عائد إليها ومنه المثوبة والمثابة والتثويب ولأبي حنيفة رحمه الله أن الناس عرفوها بكرا فيعيبونها بالنطق فتمتنع عنه فيكتفي بسكوتها كيلا تتعطل عليها مصالحها بخلاف ما إذا وطئت بشبهة أو بنكاح فاسد لأن الشرع أظهره حيث علق به أحكاما أما الزنا فقد ندب إلى ستره حتى لو اشتهر حالها لا يكتفي بسكوتها وإذا قال الزوج بلغك النكاح فسكتت وقالت رددت فالقول قولها وقال زفر رحمه الله القول قوله لأن السكوت أصل والرد عارض فصار كالمشروط له الخيار إذا ادعى الرد بعد مضي المدة ونحن نقول إنه يدعى لزوم العقد وتملك البضع والمرأة تدفعه فكانت منكرة كالمودع إذا ادعى رد الوديعة بخلاف مسئلة الخيار لأن اللزوم قد ظهر بمضي المدة وإن أقام الزوج البينة على سكوتها ثبت النكاح لأنه نور دعواه بالحجة وإن لم تكن له بينة فلا يمين عليها عند أبي حنيفة رحمه الله وهي مسألة الاستحلاف في الأشياء الستة وستأتيك إن شاء الله ويجوز نكاح الصغير والصغيرة إذا زوجهما الولي بكرا كانت الصغيرة أو ثيبا والولي هو العصبة ومالك رحمه الله يخالفنا في غير الأب والشافعي رحمه الله في غير الأب والجد وفي الثيب الصغيرة أيضا وجه قول مالك إن الولاية على الحرة باعتبار الحاجة ولا حاجة هنا لانعدام الشهوة إلا أن ولاية الأب ثبتت نصا بخلاف القياس والجد ليس في معناه فلا يلحق به قلنا لا بل هو موافق للقياس لأن النكاح يتضمن المصالح ولا تتوفر إلا بين المتكافئين عادة ولا يتفق الكفء في كل زمان فأثبتنا الولاية في حالة الصغر إحرازا للكفء وجه قول الشافعي رحمه الله أن النظر لا يتم بالتفويض إلى غير الأب والجد لقصور شفقته وبعد قرابته ولهذا لا يملك التصرف في المال مع انه أدنى رتبة فلأن لا يملك التصرف في النفس وأنه أعلى أولى ولنا أن القرابة داعية إلى النظر كما في الأب والجد وما فيه من القصور أظهرناه في سلب ولاية الإلزام بخلاف التصرف في المال فإنه يتكرر فلا يمكن تدارك الخلل فلا تفيد الولاية إلا ملزمة ومع القصور لا تثبت ولاية الإلزام وجه قوله في المسئلة الثانية أن الثيابة سبب لحدوث الرأي لوجود الممارسة فأدرنا الحكم عليها تيسيرا ولنا ما ذكرنا من تحقق الحاجة ووفور الشفقة ولا ممارسة تحدث الرأي بدون الشهوة فيدار الحكم على الصغر ثم الذي يؤيد كلامنا فيما تقدم قوله عليه الصلاة والسلام النكاح إلى العصبات من غير فصل والترتيب في العصبات في ولاية النكاح كالترتيب في الإرث والأبعد محجوب بالأقرب

Section V01/P197–V01/P199

قال فإن زوجهما الأب أو الجد يعني الصغير والصغيرة فلا خيار لهما بعد بلوغهما لأنهما كاملا الرأي وافرا الشفقة فيلزم العقد بمباشرتهما كما إذا باشراه برضاهما بعد البلوغ وإن زوجهما غير الأب والجد فلكل واحد منهما الخيار إذا بلغ إن شاء اقام على النكاح وإن شاء فسخ وهذا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف رحمه الله لا خيار لهما اعتبارا بالأب والجد ولهما أن قرابة الأخ ناقصة والنقصان يشعر بقصور الشفقة فيتطرق الخلل إلى المقاصد عسى والتدارك ممكن بخيار الإدراك وإطلاق الجواب في غير الأب والجد يتناول الأم والقاضي وهو الصحيح من الرواية لقصور الرأي في أحدهما ونقصان الشفقة في الآخر فيتخير قال ويشترط فيه القضاء بخلاف خيار العتق لأن الفسخ ههنا لدفع ضرر خفي وهو تمكن الخلل ولهذا يشمل الذكر والأنثى فجعل إلزاما في حق الآخر فيفتقر إلى القضاء وخيار العتق لدفع ضرر جلي وهو زيادة الملك عليها ولهذا يختص بالأنثى فاعتبر دفعا والدفع لا يفتقر إلى القضاء ثم عندهما إذا بلغت الصغيرة وقد علمت بالنكاح فسكتت فهو رضا وإن لم تعلم بالنكاح فلها الخيار حتى تعلم فتسكت شرط العلم بأصل النكاح لأنها لا تتمكن من التصرف إلا به والولي ينفرد به فعذرت بالجهل ولم يشترط العلم بالخيار لأنها تتفرغ لمعرفة أحكام الشرع والدار دار العلم فلم تعذر بالجهل بخلاف المعتقة لأن الأمة لا تتفرغ لمعرفتها فتعذر بالجهل بثبوت الخيار ثم خيار البكر يبطل بالسكوت ولا يبطل خيار الغلام مالم يقل رضيت أو يجيىء منه ما يعلم أنه رضا وكذلك الجارية إذا دخل بها الزوج قبل البلوغ اعتبارا لهذه الحالة بحالة ابتداء النكاح وخيار البلوغ في حق البكر لا يمتد إلى آخر المجلس ولا يبطل بالقيام في حق الثيب والغلام لأنه ما ثبت بإثبات الزوج بل لتوهم الخلل فإنما يبطل بالرضا غير أن سكوت البكر رضا بخلاف خيار العتق لأنه ثبت بإثبات المولى وهو الإعتاق فيعتبر فيه المجلس كما في خيار المخيرة ثم الفرقة بخيار البلوغ ليست بطلاق لأنها تصح من الأنثى ولا طلاق إليها وكذا بخيار العتق لما بينا بخلاف المخيرة لأن الزوج هو الذي ملكها وهو مالك للطلاق فإن مات أحدهما قبل البلوغ ورثه الآخر وكذا إذا مات بعد البلوغ قبل التفريق لأن أصل العقد صحيح والملك ثابت به وقد انتهى بالموت بخلاف مباشرة الفضولي إذا مات أحد الزوجين قبل الإجازة لأن النكاح ثمة موقوف فيبطل بالموت وههنا نافذ فيتقرر به قال ولا ولاية لعبد ولا صغير ولا مجنون لأنه لا ولاية لهم على أنفسهم فأولى أن لا تثبت على غيرهم ولأن هذه ولاية نظرية ولا نظر في التفويض إلى هؤلا ولا ولاية لكافر على مسلم لقوله تعالى ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ولهذا لا تقبل شهادته عليه ولا يتوارثان أما الكافر فتثبت له ولاية الإنكاح على ولده الكافر لقوله تعالى والذين كفروا بعضهم أولياء بعض ولهذا تقبل شهادته عليه ويجري بينهما التوارث ولغير العصبات من الأقارب ولاية التزويج عند أبي حنيفة رحمه الله معناه عند عدم العصبات وهذا استحسان وقال محمد رحمه الله لا تثبت وهو القياس وهو رواية عن أبي حنيفة رحمه الله وقول أبي يوسف في ذلك مضطرب والأشهر أنه مع محمد لهما ما روينا ولأن الولاية إنما تثبت صونا للقرابة عن نسبة غير الكفء إليها وإلى العصبات الصيانة ولأبي حنيفة رحمه الله أن الولاية نظرية والنظر يتحقق بالتفويض إلى من هو المختص بالقرابة الباعثة على الشفقة ومن لا ولي لها يعني العصبة من جهة القرابة إذا زوجها مولاها الذي أعتقها جاز لأنه آخر العصبات وإذا عدم الأولياء فالولاية إلى الإمام والحاكم لقوله عليه الصلاة والسلام السلطان ولي من لا ولي له فإذا غاب الولي الأقرب غيبة منقطعة جاز لمن هو أبعد منه أن يزوج وقال زفر لا يجوز لأن ولاية الأقرب قائمة لأنها ثبتت حقا له صيانة للقرابة فلا تبطل بغيبته ولهذا لو زوجها حيث هو جاز ولا ولاية للأبعد مع ولايته

Section V01/P199–V01/P200

ولنا أن هذه ولاية نظرية وليس من النظر التفويض إلى من لا ينتفع برأيه ففوضناه إلى الأبعد وهو مقدم على السلطان كما إذا مات الأقرب ولو زوجها حيث هو فيه منع وبعد التسليم نقول للأبعد بعد القرابة وقرب التدبير وللأقرب عكسه فنزلا منزلة وليين متساويين فأيهما عقد نفذ ولا يرد والغيبة المنقطعة أن يكون في بلد لا تصل إليها القوافل في السنة إلا مرة واحدة وهو اختيار القدوري وقيل أدنى مدة السفر لأنه لا نهاية لأقصاه وهو اختيار بعض المتأخرين وقيل إذا كان بحال يفوت الكفء الخاطب باستطلاع رأيه وهذا اقرب إلى الفقه لأنه لا نظر في إبقاء ولايته حينئذ وإذا اجتمع في المجنونة أبوها وابنها فالولي في إنكاحها ابنها في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وقال محمد رحمه الله أبوها لأنه أوفر شفقة من الابن ولهما أن الابن هو المقدم في العصوبة وهذه الولاية مبنية عليها ولا معتبر بزيادة الشفقة كأبي الأم مع بعض العصبات والله أعلم فصل في الكفاءة الكفاءة في النكاح معتبرة قال عليه الصلاة والسلام ألا لا يزوج النساء إلا الأولياء ولا يزوجن إلا من الأكفاء ولأن انتظام المصالح بين المتكافئين عادة لأن الشريفة تأبى أن تكون مستفرشة للخسيس فلا بد من اعتبارها بخلاف جانبها لأن الزوج مستفرش فلا تغيظه دناءة الفراش وإذا زوجت المرأة نفسها من غير كفء فللأولياء أن يفرقوا بينهما دفعا لضرر العار عن أنفسهم ثم الكفاءة تعتبر في النسب لأنه يقع به التفاخر فقريش بعضهم أكفاء لبعض والعرب بعضهم أكفاء لبعض والأصل فيه قوله عليه الصلاة والسلام قريش بعضهم أكفاء لبعض بطن بيطن والعرب بعضهم أكفاء لبعض قبيلة بقبيلة والموالي بعضهم أكفاء لبعض رجل برجل ولا يعتبر التفاضل فيما بين قريش لما روينا وعن محمد رحمه الله كذلك إلا أن يكون نسبا مشهورا كأهل بيت الخلافة كأنه قال تعظيما للخلافة وتسكينا للفتنة وبنو باهلة ليسوا بأكفاء لعامة العرب لأنهم معروفون بالخساسة وأما الموالي فمن كان له أبوان في الإسلام فصاعدا فهو من الأكفاء يعني لمن له آباء فيه ومن أسلم بنفسه أو له أب واحد في الإسلام لا يكون كفؤا لمن له أبوان في الإسلام لأن تمام النسب بالأب والجد وأبو يوسف ألحق الواحد بالمثنى كما هو مذهبه في التعريف ومن أسلم بنفسه لا يكون كفؤا لمن له أب واحد في الإسلام لأن التفاخر فيما بين الموالي بالإسلام والكفاءة في الحرية نظيرها في الإسلام في جميع ما ذكرنا لأن الرق أثر الكفر وفيه معنى الذل فيعتبر في حكم الكفاءة قال وتعتبر أيضا في الدين أي الديانة وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله هو الصحيح لأنه من أعلى المفاخر والمرأة تعير بفسق الزوج فوق ما تعير بضعة نسبه وقال محمد رحمه الله لا تعتبر لأنه من أمور الآخرة فلا تبتنى أحكام الدنيا عليه إلا إذا كان يصفع ويسخر منه أو يخرج إلى الأسواق سكران ويلعب به الصبيان لأنه مستخف به

Section V01/P200–V01/P202

قال وتعتبر في المال وهو أن يكون مالكا للمهر والنفقة وهذا هو المعتبر في ظاهر الرواية حتى إن من لا يملكهما أو لا يملك أحدهما لا يكون كفؤا لأن المهر بدل البضع فلا بد من إيفائه وبالنفقة قوام الازدواج ودوامه والمراد بالمهر قدر ما تعارفوا تعجيله لأن ما وراءه مؤجل عرفا وعن أبي يوسف رحمه الله أنه اعتبر القدرة على النفقة دون المهر لأنه تجري المساهلة في المهور ويعد المرء قادرا عليه بيسار أبيه فأما الكفاءة في الغنى فمعتبرة في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله حتى إن الفائقة في اليسار لا يكافئها القادر على المهر والنفقة لأن الناس يتفاخرون بالغنى ويتعيرون بالفقر وقال أبو يوسف رحمه الله لا يعتبر لأنه لا ثبات له إذ المال غاد ورائح وتعتبر في الصنائع وهذا عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله وعن أبي حنيفة في ذلك روايتان وعن أبي يوسف أنه لا تعتبر إلا أن تفحش كالحجام والحائك والدباغ وجه الاعتبار أن الناس يتفاخرون بشرف الحرف ويتعيرون بدناءتها وجه القول الآخر أن الحرفة ليست بلازمة ويمكن التحول عن الخسيسة إلى النفيسة منها قال وإذا تزوجت المرأة ونقصت عن مهر مثلها فللأولياء الاعتراض عليها عند أبي حنيفة رحمه الله حتى يتم لها مهر مثلها أو يفارقها وقالا ليس لهم ذلك وهذا الوضع إنما يصح على قول محمد رحمه الله على اعتبار قوله المرجوع إليه في النكاح بغير الولي وقد صح ذلك وهذه شهادة صادقة عليه لهما أن ما زاد على العشرة حقها ومن أسقط حقه لا يعترض عليه كما بعد التسمية ولأبي حنيفة رحمه الله أن الأولياء يفتخرون بغلاء المهر ويتعيرون بنقصانه بأشبه الكفاءة بخلاف الإبراء بعد التسمية لأنه لا يتعير به وإذا زوج الأب ابنته الصغيرة ونقص من مهرها أو ابنه الصغير وزاد في مهر امرأته جاز ذلك عليهما ولا يجوز ذلك لغير الأب والجد وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا لا يجوز الحط والزيادة إلا بما يتغابن الناس فيه ومعنى هذا الكلام أنه لا يجوز العقد عندهما لأن الولاية مقيدة بشرط النظر فعند فواته يبطل العقد وهذا لأن الحط عن مهر المثل ليس من النظر في شيء كما في البيع ولهذا لا يملك ذلك غيرهما ولأبي حنيفة رحمه الله أن الحكم يدار على دليل النظر وهو قرب القرابة وفي النكاح مقاصد تربو على المهر أما المالية فهي المقصودة في التصرف المالي والدليل عدمناه في حق غيرهما ومن زوج ابنته وهي صغيرة عبدا أو زوج ابنه وهو صغير أمة فهو جائز قال رضي الله عنه وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله أيضا لأن الإعراض عن الكفاءة لمصلحة تفوقها وعندهما هو ضرر ظاهر لعدم الكفاءة فلا يجوز والله أعلم فصل في الوكالة بالنكاح وغيرها ويجوز لابن العم أن يزوج بنت عمه من نفسه وقال زفر رحمه الله لا يجوز وإذا أذنت المرأة للرجل أن يزوجها من نفسه فعقد بحضرة شاهدين جاز وقال زفر والشافعي رحمهما الله لا يجوز لهما أن الواحد لا يتصور أن يكون مملكا ومتملكا كما في البيع إلا أن الشافعي رحمه الله يقول في الولي ضرورة لأنه لا يتولاه سواه ولا ضرورة في حق الوكيل ولنا أن الوكيل في النكاح معبر وسفير والتمانع في الحقوق دون التعيير ولا ترجع الحقوق إليه بخلاف البيع لأنه مباشر حتى رجعت الحقوق إليه وإذا تولى طرفيه فقوله زوجت يتضمن الشطرين فلا يحتاج إلى القبول قال وتزويج العبد والأمة بغير إذن مولاهما موقوف فإن أجازه المولى جاز وإن رده بطل وكذلك لو زوج رجل امرأة بغير رضاها أو رجلا بغير رضاه وهذا عندنا فإن كل عقد صدر من الفضولي وله مجيز انعقد موقوفا على الإجازة وقال الشافعي رحمه الله تصرفات الفضولي كلها باطلة لأن العقد وضع لحكمه والفضولي لا يقدر على إثبات الحكم فيلغو ولنا أن ركن التصرف صدر من أهله مضافا إلى محله ولا ضرر في انعقاده فينعقد موقوفا حتى إذا رأى المصلحة فيه ينفذه وقد يتراخي حكم العقد عن العقد

Section V01/P202–V01/P203

ومن قال اشهدوا أني قد تزوجت فلانة فبلغها الخبر فأجازت فهو باطل وإن قال آخر اشهدوا أني قد زوجتها منه فبلغها الخبر فأجازت جاز وكذلك إن كانت المرأة هي التي قالت جميع ذلك وهذا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف رحمه الله إذا زوجت نفسها غائبا فبلغه فأجازه جاز وحاصل هذا أن الواحد لا يصلح فضوليا من الجانبين أو فضوليا من جانب وأصيلا من جانب عندهما خلافا له ولو جرى العقد بين الفضوليين أو بين الفضولي والأصيل جاز بالإجماع هو يقول لو كان مأمورا من الجانبين ينفذ فإذا كان فضوليا بتوقف وصار كالخلع والطلاق والإعتاق على مال ولهما أن الموجود شطر العقد لأنه شطر حالة الحضرة فكذا عند الغيبة وشطر العقد لا يتوقف على ما وراء المجلس كما في البيع بخلاف المأمور من الجانبين فإنه ينتقل كلامه إلى العاقدين وما جرى بين الفضوليين عقد تام وكذا الخلع وأختاه لأنه تصرف يمين من جانبه حتى يلزم فيتم به ومن أمر رجلا أن يزوجه امرأة فزوجه اثنتين في عقدة لم تلزمه واحدة منهما لأنه لا وجه إلى تنفيذهما للمخالفة ولا إلى التنفيذ في إحداهما غير عين للجهالة ولا إلى التعيين لعدم الأولوية فتعين التفريق ومن أمره أمير بأن يزوجه امرأة فزوجه أمة لغيره جاز عند أبي حنيفة رحمه الله رجوعا إلى إطلاق اللفظ وعدم التهمة وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله لا يجوز إلا أن يزوجه كفؤا لأن المطلق ينصرف إلى المتعارف وهو التزوج بالأكفاء قلنا العرف مشترك أو هو عرف عملي فلا يصلح مقيدا وذكر في الوكالة أن اعتبار الكفاءة في هذا استحسان عندهما لأن كل أحد لا يعجز عن التزوج بمطلق الزوج فكانت الاستعانة في التزوج بالكفء والله أعلم 2 باب المهر 2 ويصح النكاح وإن لم يسم فيه مهرا لأن النكاح عقد انضمام وازدواج لغة فيتم بالزوجين ثم المهر واجب شرعا إبانة لشرف المحل فلا يحتاج إلى ذكره لصحة النكاح وكذا إذا تزوجها بشرط أن لا مهر لها لما بينا وفيه خلاف مالك رحمه الله وأقل المهر عشرة دراهم وقال الشافعي رحمه الله ما يجوز أن يكون ثمنا في البيع يجوز أن يكون مهرا لها لأنه حقها فيكون التقدير إليها ولنا قوله عليه الصلاة والسلام ولا مهر أقل من عشرة ولأنه حق الشرع وجوبا إظهارا لشرف المحل فيتقدر بماله خطر وهو العشرة استدلالا بنصاب السرقة ولو سمي أقل من عشرة فلها العشرة عندنا وقال زفر رحمه الله لها مهر المثل لأن تسمية مالا يصلح مهرا كانعدامه ولنا أن فساد هذه التسمية لحق الشرع وقد صار مقضيا بالعشرة فأما ما يرجع إلى حقها فقد رضيت بالعشرة لرضاها بما دونها ولا معتبر بعدم التسمية لأنها قد ترضى بالتمليك من غير عوض تكرما ولا ترضى فيه بالعوض اليسير ولو طلقها قبل الدخول بها تجب خمسة عند علمائنا الثلاثة رحمهم الله وعنده تجب المتعة كما إذا لم يسم شيئا

Section V01/P203–V01/P205

ومن سمى مهرا عشرة فما زاد فعليه المسمى إن دخل بها أو مات عنها لأنه بالدخول يتحقق تسليم المبدل وبه يتأكد البدل وبالموت ينتهي النكاح نهايته والشيء بانتهائه يتقرر ويتأكد فيتقرر بجميع مواجبه وإن طلقها قبل الدخول بها والخلوة فلها نصف المسمى لقوله تعالى وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن الآية والأقيسة متعارضة ففيه تفويت الزوج الملك على نفسه باختياره وفيه عود المعقود عليه إليها سالما فكان المرجع فيه النص وشرط أن يكون قبل الخلوة لأنها كالدخول عندنا على ما نبينه إن شاء الله تعالى قال وإن تزوجها ولم يسم لها مهرا أو تزوجها على أن لا مهر لها فلها مهر مثلها إن دخل بها أو مات عنها وقال الشافعي رحمه الله لا يجب شيء في الموت وأكثرهم على أنه يجب في الدخول له أن المهر خالص حقها فتتمكن من نفيه ابتداء كما تتمكن من إسقاطه انتهاء ولنا أن المهر وجوبا حق الشرع على ما مر وإنما يصير حقا لها في حالة البقاء فتملك الإبراء دون النفي ولو طلقها قبل الدخول بها فلها المتعة لقوله تعالى ومتعوهن على الموسع قدره الآية ثم هذه المتعة واجبة رجوعا إلى الأمر وفيه خلاف مالك رحمه الله والمتعة ثلاثة أثواب من كسوة مثلها وهي درع وخمار وملحفة وهذا التقدير مروي عن عائشة وابن عباس رضي الله عنهما وقوله من كسوة مثلها إشارة إلى أنه يعتبر حالها وهو قول الكرخي رحمه الله في المتعة الواجبة لقيامها مقام مهر المثل والصحيح أنه يعتبر حاله عملا بالنص وهو قوله تعالى على الموسع قدره وعلى المقتر قدره ثم هي لا تزاد على نصف مهر مثلها ولا تنقص عن خمسة دراهم ويعرف ذلك في الأصل وإن تزوجها ولم يسم لها مهرا ثم تراضيا على تسميته فهي لها إن دخل بها أو مات عنها وإن طلقها قبل الدخول بها فلها المتعة وعلى قول أبي يوسف رحمه الله الأول نصف هذا المفروض وهو قول الشافعي رحمه الله لأنه مفروض فيتنصف بالنص ولنا أن هذا الفرض تعيين للواجب بالعقد وهو مهر المثل وذلك لا يتنصف فكذا ما نزل منزلته والمراد بما تلا الفرض في العقد إذ هو الفرض المتعارف قال فإن زاد لها في المهر بعد العقد لزمته الزيادة خلافا لزفر رحمه الله وسنذكره في زيادة الثمن والمثمن إن شاء الله وإذا صحت الزيادة تسقط بالطلاق قبل الدخول وعلى قول أبي يوسف رحمه الله أولا تتنصف مع الأصل لأن التنصيف عندهما يختص بالمفروض في العقد وعنده المفروض بعده كالمفروض فيه على ما مر وإن حطت عنه من مهرها صح الحط لأن المهر بقاء حقها والحط يلاقيه حالة البقاء وإذا خلا الرجل بامرأته وليس هناك مانع من الوطء ثم طلقها فلها كمال المهر وقال الشافعي رحمه الله لها نصف المهر لأن المعقود عليه إنما يصير مستوفى بالوطء فلا يتأكد المهر دونه ولنا أنها سلمت المبدل حيث رفعت الموانع وذلك وسعها فيتأكد حقها في البدل اعتبارا بالبيع وإن كان أحدهما مريضا أو صائما في رمضان أو محرما بحج فرض أو نفل أو بعمرة أو كانت حائضا فليست الخلوة صحيحة حتى لو طلقها كان لها نصف المهر لأن هذه الأشياء موانع أما المرض فالمراد منه ما يمنع الجماع أو يلحقه به ضرر وقيل مرضه لا يعري عن تكسر وفتور وهذا التفصيل في مرضها وصوم رمضان لما يلزمه من القضاء والكفارة والإحرام لما يلزمه من الدم وفساد النسك والقضاء والحيض مانع طبعا وشرعا وإن كان أحدهما صائما تطوعا فلها المهر كله لأنه يباح له الإفطار من غير عذر في رواية المنتقي وهذا القول في المهر هو الصحيح وصوم القضاء والمنذور كالتطوع في رواية لأنه لا كفارة فيه والصلاة بمنزلة الصوم فرضها كفرضه ونفلها كنفله

Section V01/P205–V01/P207

وإذا خلا المجبوب بامرأته ثم طلقها فلها كمال المهر عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا عليه نصف المهر لأنه أعجز من المريض بخلاف العنين لأن الحكم أدير على سلامة الآلة ولأبي حنيفة رحمه الله أن المستحق عليها التسليم في حق السحق وقد أتت به قال وعليها العدة في جميع هذه المسائل احتياطا استحسانا لتوهم الشغل والعدة حق الشرع الولد فلا يصدق في إبطال حق الغير بخلاف المهر لأنه مال لا يحتاط في إيجابه وذكر القدوري رحمه الله في شرحه أن المانع إن كان شرعيا كالصوم والحيض تجب العدة لثبوت التمكن حقيقة وإن كان حقيقيا كالمرض والصغر لا تجب لانعدام التمكن حقيقة قال وتستحب المتعة لكل مطلقة إلا لمطلقة واحدة وهي التي طلقها الزوج قبل الدخول بها وقد سمى لها مهرا وقال الشافعي رحمه الله تجب لكل مطلقة إلا لهذه لأنها وجبت صلة من الزوج لأنه أوحشها بالفراق إلا أن في هذه الصورة نصف المهر طريقه المتعة لأن الطلاق فسخ في هذه الحالة والمتعة لا تتكرر ولنا أن المتعة خلف عن مهر المثل في المفوضة لأنه سقط مهر المثل ووجبت المتعة والعقد يوجب العوض فكان خلفا والخلف لا يجامع الأصل ولا شيئا منه فلا تجب مع وجوب شيء من المهر وهو غير جان في الإيحاش فلا تلحقه الغرامة به فكان من باب الفضل وإذا زوج الرجل بنته على أن يزوجه الآخر بنته أو أخته ليكون أحد العقدين عوضا عن الآخر فالعقدان جائزان ولكل واحدة منهما مهر مثلها وقال الشافعي رحمه الله بطل العقدان لأنه جعل نصف البضع صداقا والنصف منكوحة ولا اشتراك في هذا الباب فبطل الإيجاب ولنا أنه سمى مالا يصح صداقا فيصح العقد ويجب مهر المثل كما إذا سمى الخمر والخنزير ولا شركة بدون الاستحقاق وإن تزوج حر امرأة على خدمته إياها سنة أو على تعليم القرآن فلها مهر مثلها وقال محمد رحمه الله لها قيمة خدمته سنة وإن تزوج عبد امرأة بإذن مولاه على خدمته سنة جاز ولها خدمته وقال الشافعي رحمه الله لها تعليم القرآن والخدمة في الوجهين لأن ما يصح أخذ العوض عنه بالشرط يصلح مهرا عنده لأن بذلك تتحقق المعاوضة وصار كما إذا تزوجها على خدمة حر آخر برضاه أو على رعي الزوج غنمها ولنا أن المشروع إنما هو الإبتغاء بالمال والتعليم ليس بمال وكذلك المنافع على أصلنا وخدمة العبد ابتغاء بالمال لتضمنه تسليم رقبته ولا كذلك الحر ولأن خدمة الزوج الحر لا يجوز استحقاقها بعقد النكاح لما فيه من قلب الموضوع بخلاف خدمة حر آخر برضاه لأنه لا مناقضة وبخلاف خدمة العبد لأنه يخدم مولاه معنى حيث يخدمها بإذنه وبأمره وبخلاف رعي الأغنام لأنه من باب القيام بأمور الزوجية فلا مناقضة على أنه ممنوع في رواية ثم على قول محمد رحمه الله تجب قيمة الخدمة لأن المسمى مال إلا أنه عجز عن التسليم لمكان المناقضة فصار كالتزوج على عبد الغير وعلى قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله يجب مهر المثل لأن الخدمة ليست بمال إذ لا تستحق فيه بحال فصار كتسمية الخمر والخنزير وهذا لأن تقومه بالعقد للضرورة فإذا لم يجب تسليمه بالعقد لم يظهر تقومه فيبقى الحكم للأصل وهو مهر المثل فإن تزوجها على ألف فقبضتها ووهبتها له ثم طلقها قبل الدخول بها رجع عليها بخمسمائة لأنه لم يصل إليه بالهبة عين ما يستوجبه لأن الدراهم والدنانير لا تتعينان في العقود والفسوخ وكذا إذا كان المهر مكيلا أو موزونا أو شيئا آخر في الذمة لعدم تعينها فإن لم تقبض الألف حتى وهبتها له ثم طلقها قبل الدخول بها لم يرجع واحد منهما على صاحبه بشيء وفي القياس يرجع عليها بنصف الصداق وهو قول زفر رحمه الله لأنه سلم المهر له بالإبراء فلا تبرأعما يستحقه بالطلاق قبل الدخول وجه الاستحسان أنه وصل إليه عين ما يستحقه بالطلاق قبل الدخول وهو براءة ذمته عن نصف المهر ولا يبالي باختلاف السبب عند حصول المقصود ولو قبضت خمسمائة ثم وهبت الألف كلها المقبوض وغيره أو وهبت الباقي ثم طلقها قبل الدخول بها لم يرجع واحد منهما على صاحبه بشيء عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا يرجع عليها بنصف ما قبضت اعتبارا للبعض بالكل ولأن هبة البعض حط فيلتحق بأصل العقد ولأبي حنيفة رحمه الله أن مقصود الزوج قد حصل وهو سلامة نصف الصداق بلا عوض فلا يستوجب الرجوع عند الطلاق والحط لا يلتحق بأصل العقد في النكاح ألا ترى أن الزيادة فيه لا تلتحق حتى لا تتنصف ولو كانت وهبت أقل من النصف وقبضت الباقي فعنده يرجع عليها إلى تمام النصف وعندهما ينصف المقبوض ولو كان تزوجها على عرض فقبضته أو لم تقبض فوهبت له ثم طلقها قبل الدخول بها لم يرجع عليها بشيء وفي القياس وهو قول زفر رحمه الله يرجع عليها بنصف قيمته لأن الواجب فيه رد نصف عين المهر على ما مر تقريره وجه الاستحسان أن حقه عند الطلاق سلامة نصف المقبوض من جهتها وقد وصل إليه ولهذا لم يكن لها دفع شيء آخر مكانه بخلاف ما إذا كان المهر دينا وبخلاف ما إذا باعت من زوجها لأنه وصل إليه ببدل

Section V01/P207–V01/P208

ولو تزوجها على حيوان أو عروض في الذمة فكذلك الجواب لأن المقبوض متعين في الرد وهذا لأن الجهالة تحملت في النكاح فإذا عين فيه يصير كأن التسمية وقعت عليه وإذا تزوجها على ألف على أن لا يخرجها من البلدة أو على أن لا يتزوج عليها أخرى فإن وفى بالشرط فلها المسمى لأنه صلح مهرا وقد تم رضاها به وإن تزوج عليها أخرى أو أخرجها فلها مهر مثلها لأنه سمى مالها فيه نفع فعند فواته ينعدم رضاها بالألف فيكمل مهر مثلها كما في تسمية الكرامة والهدية مع الألف ولو تزوجها على ألف إن أقام بها وعلى ألفين إن أخرجها فإن أقام بها فلها الألف وإن أخرجها فلها مهر المثل لا يزاد على الألفين ولا ينقص عن الألف وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا الشرطان جميعا جائزان حتى كان لها الألف إن أقام بها والألفان إن أخرجها وقال زفر رحمه الله الشرطان جميعا فاسدان ويكون لها مهر مثلها لا ينقص من ألف ولا يزاد على ألفين وأصل المسئلة في الإجارات في قوله إن خطته اليوم فلك درهم وإن خطته غدا فلك نصف درهم وسنبينها فيه إن شاء الله ولو تزوجها على هذا العبد أو على هذا العبد فإذا أحدهما أوكس والآخر أرفع فإن كان مهر مثلها أقل من أوكسهما فلها الأوكس وإن كان أكثر من أرفعهما فلها الأرفع وإن كان بينهما فلها مهر مثلها وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا لها الأوكس في ذلك كله فإن طلقها قبل الدخول بها فلها نصف الأوكس في ذلك كله بالإجماع لهما أن المصير إلى مهر المثل لتعذر إيجاب المسمى وقد أمكن إيجاب الأوكس إذ الأقل متيقن فصار كالخلع والإعتاق على مال ولأبي حنيفة رحمه الله أن الموجب الأصلي مهر المثل إذ هو الأعدل والعدول عنه عند صحة التسمية وقد فسدت لمكان الجهالة بخلاف الخلع والإعتاق على مال لأنه لا موجب له في البدل إلا أن مهر المثل إذا كان أكثر من الأرفع فالمرأة رضيت بالحط وإن كان أنقص من الأوكس فالزوج رضي بالزيادة والواجب في الطلاق قبل الدخول في مثله المتعة ونصف الأوكس يزيد عليها في العادة فوجب لاعترافه بالزيادة وإذا تزوجها على حيوان غير موصوف صحت التسمية ولها الوسط منه والزوج مخير إن شاء أعطاها ذلك وإن شاء أعطاها قيمته قال رحمه الله معنى هذه المسئلة أن يسمى جنس الحيوان دون الوصف بأن يتزوجها على فرس أو حمار أما إذا لم يسم الجنس بأن يتزوجها على دابة لا تجوز التسمية ويجب مهر المثل وقال الشافعي رحمه الله يجب مهر المثل في الوجهين جميعا لأن عنده مالا يصلح ثمنا في البيع لا يصلح مسمى في النكاح إذ كل واحد منهما معاوضة ولنا أنه معاوضة مال بغير مال فجعلنا التزام المال ابتداء حتى لا يفسد بأصل الجهالة كالدية والأقارير وشرطنا أن يكون المسمى مالا وسطه معلوم رعاية للجانبين وذلك عند إعلام الجنس لأنه يشتمل على الجيد والرديء والوسط ذو حظ منهما بخلاف جهالة الجنس لأنه لا وسط له لاختلاف معاني الأجناس وبخلاف البيع لأن مبناه على المضايقة والمماكسة أما النكاح فمبناه على المسامحة وإنما يتخير لأن الوسط لا يعرف إلا بالقيمة فصارت أصلا في حق الإيفاء والعبد أصل تسمية فيتخير بينهما وإن تزوجها على ثوب غير موصوف فلها مهر المثل ومعناه أنه ذكر الثوب ولم يزد عليه ووجهه أن هذه جهالة الجنس لأن الثياب أجناس ولو سمى جنسا بأن قال هروي يصح التسمية ويخير الزوج لما بينا وكذا إذا بالغ في وصف الثوب في ظاهر الرواية لأنها ليست من ذوات الأمثال وكذا إذا سمى مكيلا أو موزونا وسمى جنسه دون صفته وإن سمى جنسه وصفته لا يخير لأن الموصوف منهما يثبت في الذمة ثبوته صحيحا

Section V01/P208–V01/P210

وإن تزوج مسلم على خمر أو خنزير فالنكاح جائز ولها مهر مثلها لأن شرط قبول الخمر شرط فاسد فيصح النكاح ويلغو الشرط بخلاف البيع لأنه يبطل بالشروط الفاسدة لكن لم تصح التسمية لما أن المسمى ليس بمال في حق المسلم فوجب مهر المثل فإن تزوج امرأة على هذا الدن من الخل فإذا هو خمر فلها مهر مثلها عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا لها مثل وزنه خلا وإن تزوجها على هذا العبد فإذا هو حر يجب مهر المثل عند أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف تجب القيمة لأبي يوسف أنه أطمعها مالا وعجز عن تسليمه فتجب قيمته أو مثله إن كان من ذوات الأمثال كما إذا هلك العبد المسمى قبل التسليم وأبو حنيفة رحمه الله يقول اجتمعت الإشارة والتسمية فتعتبر الإشارة لكونها أبلغ في المقصود وهو التعريف فكأنه تزوج على خمر أو حر ومحمد رحمه الله يقول الأصل أن المسمى إذا كان من جنس المشار إليه يتعلق العقد بالمشار إليه لأن المسمى موجود في المشار إليه ذاتا والوصف يتبعه وإن كان من خلاف جنسه يتعلق بالمسمى لأن المسمى مثل للمشار إليه وليس بتابع له والتسمية أبلغ في التعريف من حيث إنها تعرف الماهية والإشارة تعرف الذات ألا ترى أن من اشترى فصا على أنه ياقوت فإذا هو زجاج لا ينعقد العقد لاختلاف الجنس ولو اشترى على أنه ياقوت أحمر فإذا هو أخضر ينعقد العقد لاتحاد الجنس وفي مسئلتنا العبد مع الحر جنس واحد لقلة التفاوت في المنافع والخمر مع الخل جنسان لفحش التفاوت في المقاصد فإن تزوجها على هذين العبدين فإذا أحدهما حر فليس لها إلا الباقي إذا ساوى عشرة دراهم عند أبي حنيفة رحمه الله لأنه مسمى ووجوب المسمى وإن قل يمنع وجوب مهر المثل وقال أبو يوسف لها العبد وقيمة الحر لو كان عبدا لأنه أطمعها سلامة العبدين وعجز عن تسليم أحدهما فتجب قيمته وقال محمد رحمه الله وهو رواية عن أبي حنيفة رحمه الله لها العبد الباقي وتمام مهر مثلها إن كان مهر مثلها أكثر من قيمة العبد لأنهما لو كانا حرين يجب تمام مهر المثل عنده فإذا كان أحدهما عبدا يجب العبد وتمام مهر المثل وإذا فرق القاضي بين الزوجين في النكاح الفاسد قبل الدخول فلا مهر لها لأن المهر فيه لا يجب بمجرد العقد لفساده وإنما يجب باستيفاء منافع البضع وكذا بعد الخلوة لأن الخلوة فيه لا يثبت بها التمكن فلا تقام مقام الوطء فإن دخل بها فلها مهر مثلها لا يزاد على المسمى عندنا خلافا لزفر رحمه الله هو يعتبره بالبيع الفاسد ولنا أن المستوفى ليس بمال وإنما يتقوم بالتسمية فإذا زادت على مهر المثل لم تجب الزيادة لعدم صحة التسمية وإن نقصت لم تجب الزيادة على المسمى لانعدام التسمية بخلاف البيع لأنه مال متقوم في نفسه فيتقدر بدله بقيمته وعليها العدة إلحاقا للشبهة بالحقيقة في موضع الاحتياط وتحرزا عن اشتباه النسب ويعتبر ابتداؤها من وقت التفريق لا من آخر الوطآت هو الصحيح لأنها تجب باعتبار شبهة النكاح ورفعها بالتفريق ويثبت نسب ولدها لأن النسب يحتاط في إثباته إحياء للولد فيترتب على الثابت من وجه وتعتبر مدة النسب من وقت الدخول عند محمد رحمه الله وعليه الفتوى لأن النكاح الفاسد ليس بداع إليه والإقامة باعتباره قال ومهر مثلها يعتبر بأخواتها وعماتها وبنات أعمامها لقول ابن مسعود رحمه الله لها مهر مثل نسائها لا وكس فيه ولا شطط وهن أقارب الأب ولأن الإنسان من جنس قوم أبيه وقيمة الشيء إنما تعرف بالنظر في قيمة جنسه ولا يعتبر بأمها وخالتها إذا لم تكونا من قبيلتها لما بينا فإن كانت الأم من قوم أبيها بأن كانت بنت عمه فحينئذ يعتبر بمهرها لما أنها من قوم ابيها ويعتبر في مهر المثل أن تتساوى المرأتان في السن والجمال والمال والعقل والدين والبلد والعصر لأن مهر المثل يختلف باختلاف هذه الأوصاف وكذا يختلف باختلاف الدار والعصر قالوا ويعتبر التساوي أيضا في البكارة لأنه يختلف بالبكارة والثيوبة

Section V01/P210–V01/P211

وإذا ضمن الولي المهر صح ضمانه لأنه من أهل الالتزام وقد أضافه إلى ما يقبله فيصح ثم المرأة بالخيار في مطالبتها زوجها أو وليها اعتبارا بسائر الكفالات ويرجع الولي إذا أدى على الزوج إن كان بأمره كما هو الرسم في الكفالة وكذلك يصح هذا الضمان وإن كانت الزوجة صغيرة بخلاف ما إذا باع الأب مال الصغير وضمن الثمن لأن الولي سفير ومعبر في النكاح وفي البيع عاقد ومباشر حتى ترجع العهدة عليه والحقوق إليه ويصح إبراؤه عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ويملك قبضه بعد بلوغه فلو صح الضمان يصير ضامنا لنفسه وولاية قبض المهر للأب بحكم الأبوة باعتبار أنه عاقد ألا ترى أنه لا يملك القبض بعد بلوغها فلا يصير ضامنا لنفسه قال وللمرأة أن تمنع نفسها حتى تأخذ المهر وتمنعه أن يخرجها أي يسافر بها ليتعين حقها في البدل كما تعين حق الزوج في المبدل وصار كالبيع وليس للزوج أن يمنعها من السفر والخروج من منزله وزيارة أهلها حتى يوفيها المهر كله أي المعجل منه لأن حق الحبس لاستيفاء المستحق وليس له حق الاستيفاء قبل الإيفاء ولو كان المهر كله مؤجلا ليس لها أن تمنع نفسها لإسقاطها حقها بالتأجيل كما في البيع وفيه خلاف أبي يوسف رحمه الله وإن دخل بها فكذلك الجواب عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا ليس لها أن تمنع نفسها والخلاف فيما إذا كان الدخول برضاها حتى لو كانت مكرهة أو كانت صبية أو مجنونة لا يسقط في حقها الحبس بالاتفاق وعلى هذا الخلاف الخلوة بها برضاها ويبتني على هذا استحقاق النفقة لهما أن المعقود عليه كله قد صار مسلما إليه بالوطأة الواحدة وبالخلوة ولهذا يتأكد بها جميع المهر فلم يبق لها حق الحبس كالبائع إذا سلم البيع وله أنها منعت منه ما قابل البدل لأن كل وطأة تصرف في البضع المحترم فلا يخلى عن العوض إبانة لخطره والتأكيد بالواحدة لجهالة ما وراءها فلا يصلح مزاحما للمعلوم ثم إذا وجد آخر وصار معلوما تحققت المزاحمة وصار المهر مقابلا بالكل كالعبد إذا جنى جناية يدفع كله بها ثم إذا جنى جناية أخرى وأخرى يدفع بجميعها وإذا أوفاها مهرها نقلها إلى حيث شاء لقوله تعالى أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم وقيل لا يخرجها إلى بلد غير بلدها لأن الغريبة تؤذى وفي قرى المصر القريبة لا تتحقق الغربة

Section V01/P211–V01/P213

قال ومن تزوج امرأة ثم اختلفا في المهر فالقول قول المرأة إلى تمام مهر مثلها والقول قول الزوج فيما زاد على مهر المثل وإن طلقها قبل الدخول بها فالقول قوله في نصف المهر وهذا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف القول قوله بعد الطلاق وقبله إلا أن يأتي بشيء قليل ومعناه مالا يتعارف مهرا لها هو الصحيح لأبي يوسف أن المرأة تدعي الزيادة والزوج ينكر والقول قول المنكر مع يمينه إلا أن يأتي بشيء يكذبه الظاهر فيه وهذا لأن تقوم منافع البضع ضروري فمتى أمكن إيجاب شيء من المسمى لا يصار إليه ولهما أن القول في الدعاوي قول من يشهد له الظاهر والظاهر شاهد لمن يشهد له مهر المثل لأنه هو الموجب الأصلي في باب النكاح وصار كالصباغ مع رب الثوب إذا اختلفا في مقدار الأجر يحكم فيه قيمة الصبغ ثم ذكر ههنا أن بعد الطلاق قبل الدخول القول قوله في نصف المهر وهذا رواية الجامع الصغير والأصل وذكر في الجامع الكبير أنه يحكم متعة مثلها وهو قياس قولهما لأن المتعة موجبة بعد الطلاق كمهر المثل قبله فتحكم كهو ووجه التوفيق أنه وضع المسئلة في الأصل في الألف والألفين والمتعة لا تبلغ هذا المبلغ في العادة فلا يفيد تحكيمها ووضعها في الجامع الكبير في العشرة والمائة ومتعة مثلها عشرون فيفيد تحكيمها والمذكور في الجامع الصغير ساكت عن ذكر المقدار فيحمل على ما هو المذكور في الأصل وشرح قولهما فيما إذا اختلفا في حال قيام النكاح أن الزوج إذا ادعى الألف والمرأة الألفين فإن كان مهر مثلها ألفا أو أقل فالقول قوله وإن كان ألفين أو أكثر فالقول قولها وأيهما اقام البينة في الوجهين تقبل وإن أقاما البينة في الوجه الأول تقبل بينتها لأنها تثبت الزيادة وفي الوجه الثاني بينته لأنها تثبت الحط وإن كان مهر مثلها ألفا وخمسمائة تحالفا وإذا حلفا يجب ألف وخمسمائة هذا تخريج الرازي وقال الكرخي رحمه الله يتحالفان في الفصول الثلاثة ثم يحكم مهر المثل بعد ذلك ولو كان الاختلاف في أصل المسمى يجب مهر المثل بالإجماع لأنه هو الأصل عندهما وعنده تعذر القضاء بالمسمى فيصار إليه ولو كان الاختلاف بعد موت أحدهما فالجواب فيه كالجواب في حياتهما لأن اعتبار مهر المثل لا يسقط بموت أحدهما ولو كان الاختلاف بعد موتهما في المقدار فالقول قول ورثة الزوج عند أبي حنيفة رحمه الله ولا يستثنى القليل وعند أبي يوسف رحمه الله القول قول الورثة إلا أن يأتوا بشيء قليل وعند محمد الجواب فيه كالجواب في حالة الحياة وإن كان في أصل المسمى فعند أبي حنيفة رحمه الله القول قول من أنكره فالحاصل أنه لا حكم لمهر المثل عنده بعد موتهما على ما نبينه من بعد إن شاء الله وإذا مات الزوجان وقد سمى لها مهرا فلورثتها أن يأخذوا ذلك من ميراث الزوج وإن لم يسم لها مهرا فلا شيء لورثتها عند أبي حنيفة وقالا لورثتها المهر في الوجهين معناه المسمى في الوجه الأول ومهر المثل في الوجه الثاني أما الأول فلأن المسمى دين في ذمته وقد تأكد بالموت فيقضى من تركته إلا إذا علم أنها ماتت أولا فيسقط نصيبه من ذلك وأما الثاني فوجه قولهما أن مهر المثل صار دينا في ذمته كالمسمى فلا يسقط بالموت كما إذا مات أحدهما ولأبي حنيفة رحمه الله أن موتهما يدل على انقراض أقرانهما فبمهر من يقدر القاضي مهر المثل ومن بعث إلى امرأته شيئا فقالت هو هدية وقال الزوج هو من المهر فالقول قوله لأنه هو المملك فكان أعرف بجهة التمليك كيف وأن الظاهر أنه يسعى في إسقاط الواجب قال إلا في الطعام الذي يؤكل فإن القول قولها والمراد منه ما يكون مهيأ للأكل لأنه يتعارف هدية فأما في الحنطة والشعير فالقول قوله لما بينا وقيل ما يجب عليه من الخمار والدرع وغيرهما ليس له أن يحتسبه من المهر لأن الظاهر يكذبه والله أعلم فصل

Section V01/P213–V01/P214

وإذا تزوج النصراني نصرانية على ميتة أو على غير مهر وذلك في دينهم جائز ودخل بها أو طلقها قبل الدخول بها أو مات عنها فليس لها مهر وكذلك الحربيان في دار الحرب وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وهو قولهما في الحربيين وأما في الذمية فلها مهر مثلها إن مات عنها أو دخل بها والمتعة إن طلقها قبل الدخول بها وقال زفر رحمه الله لها مهر المثل في الحربيين أيضا له أن الشرع ما شرع ابتغاء النكاح إلا بالمال وهذا الشرع وقع عاما فيثبت الحكم على العموم ولهما أن أهل الحرب غير ملتزمين أحكام الإسلام وولاية الإلزام منقطعة لتباين الدار بخلاف أهل الذمة لأنهم التزموا أحكامنا فيما يرجع إلى المعاملات كالربا والزنا وولاية الإلزام متحققة لاتحاد الدار ولأبي حنيفة رحمه الله أن أهل الذمة لا يلتزمون أحكامنا في الديانات وفيما يعتقدون خلافه في المعاملات وولاية الإلزام بالسيف وبالمحاجة وكل ذلك منقطع عنهم باعتبار عقد الذمة فإنا أمرنا بأن نتركهم وما يدينون فصاروا كأهل الحرب بخلاف الزنا لأنه حرام في الأديان كلها والربا مستثنى عن عقودهم لقوله عليه الصلاة والسلام ألا من أربى فليس بيننا وبينه عهد وقوله في الكتاب أو على غير مهر يحتمل نفي المهر ويحتمل السكوت وقد قيل في الميتة والسكوت روايتان والأصح أن الكل على الخلاف فإن تزوج الذمي ذمية على خمر أو خنزير ثم اسلما أو اسلم أحدهما فلها الخمر والخنزير ومعناه إذا كانا بأعيانهما والإسلام قبل القبض وإن كانا بغير أعيانهما فلها في الخمر القيمة وفي الخنزير مهر المثل وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وقال أبو يوسف رحمه الله لها مهر المثل في الوجهين وقال محمد لها القيمة في الوجهين وجه قولهما أن القبض مؤكد للملك في المقبوض فيكون له شبه بالعقد فيمتنع بسبب الإسلام كالعقد وصار كما إذا كانا بغير أعيانهما وإذا التحقت حالة القبض بحالة العقد فأبو يوسف رحمه الله يقول لو كانا مسلمين وقت العقد يجب مهر المثل فكذا ههنا ومحمد رحمه الله يقول صحت التسمية لكون المسمى مالا عندهم إلا أنه امتنع التسليم للإسلام فتجب القيمة كما إذا هلك العبد المسمى قبل القبض ولأبي حنيفة رحمه الله أن الملك في الصداق المعين يتم بنفس العقد ولهذا تملك التصرف فيه وبالقبض ينتقل من ضمان الزوج إلى ضمانها وذلك لا يمتنع بالإسلام كاسترداد الخمر المغصوبة وفي غير المعين القبض يوجب ملك العين فيمتنع بالإسلام بخلاف المشتري لأن ملك التصرف فيه إنما يستفاد بالقبض وإذا تعذر القبض في غير المعين لا تجب القيمة في الخنزير لأنه من ذوات القيم فيكون أخذ قيمته كأخذ عينه ولا كذلك الخمر لأنها من ذوات الأمثال ألا ترى أنه لو جاء بالقيمة قبل الإسلام تجبر على القبول في الخنزير دون الخمر ولو طلقها قبل الدخول بها فمن أوجب مهر المثل أوجب المتعة ومن أوجب القيمة أوجب نصفها والله أعلم 2 باب نكاح الرقيق 2 لا يجوز نكاح العبد والأمة إلا بإذن مولاهما وقال مالك رحمه الله يجوز للعبد لأنه يملك الطلاق فيملك النكاح ولنا قوله عليه الصلاة والسلام أيما عبد تزوج بغير إذن مولاه فهو عاهر ولأن في تنفيذ نكاحهما تعييبهما إذ النكاح عيب فيهما فلا يملكانه بدون إذن مولاهما وكذلك المكاتب لأن الكتابة أوجبت فك الحجر في حق الكسب فبقي في حق النكاح على حكم الرق ولهذا لا يملك المكاتب تزويج عبده ويملك تزويج أمته لأنه من باب الاكتساب وكذا المكاتبة لا تملك تزويج نفسها بدون إذن المولى وتملك تزويج أمتها لما بينا وكذا المدبر وأم الولد لأن الملك فيهما قائم

Section V01/P214–V01/P216

وإذا تزوج العبد بإذن مولاه فالمهر دين في رقبته يباع فيه لأن هذا دين وجب في رقبة العبد لوجود سببه من أهله وقد ظهر في حق المولى لصدور الإذن من جهته فيتعلق برقبته دفعا للمضرة عن أصحاب الديون كما في دين التجارة والمدبر والمكاتب يسعيان في المهر ولا يباعان فيه لأنهما لا يحتملان النقل من ملك إلى ملك مع بقاء الكتابة والتدبير فيؤدي من كسبهما لا من نفسهما وإذا تزوج العبد بغير إذن مولاه فقال المولى طلقها أو فارقها فليس هذا بإجازة لأنه يحتمل الرد لأن رد هذا العقد ومتاركته يسمى طلاقا ومفارقة وهو أليق بحال العبد المتمرد أو هو أدنى فكان الحمل عليه أولى وإن قال طلقها تطليقة تملك الرجعة فهو إجازة لأن الطلاق الرجعي لا يكون إلا في نكاح صحيح فتتعين الإجازة ومن قال لعبده تزوج هذه الأمة فتزوجها نكاحا فاسدا ودخل بها فإنه يباع في المهر عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا يؤخذ منه إذا عتق وأصله أن الإذن في النكاح ينتظم الفاسد والجائز عنده فيكون هذا المهر ظاهرا في حق المولى وعندهما ينصرف إلى الجائز لا غير فلا يكون ظاهرا في حق المولى فيؤاخذ به بعد العتاق لهما أن المقصود من النكاح في المستقبل الإعفاف والتحصين وذلك بالجائز ولهذا لو حلف لا يتزوج ينصرف إلى الجائز بخلاف البيع لأن بعض المقاصد حاصل وهو ملك التصرفات وله أن اللفظ مطلق فيجري على إطلاقه كما في البيع وبعض المقاصد في النكاح الفاسد حاصل كالنسب ووجوب المهر والعدة على اعتبار وجود الوطء ومسئلة اليمين ممنوعة على هذه الطريقة ومن زوج عبدا مأذونا له مديونا امرأة جاز والمرأة أسوة للغرماء في مهرها ومعناه إذا كان النكاح بمهر المثل ووجهه أن سبب ولاية المولى ملكه الرقبة على ما نذكره والنكاح لا يلاقي حق الغرماء بالإبطال مقصودا إلا أنه إذا صح النكاح وجب الدين بسبب لا مرد له فشابه دين الاستهلاك وصار كالمريض المديون إذا تزوج امرأة فبمهر مثلها أسوة للغرماء ومن زوج أمته فليس عليه أن يبوئها بيت الزوج لكنها تخدم المولى ويقال للزوج متى ظفرت بها وطئتها لأن حق المولى في الاستخدام باق والتبوئة إبطال له فإن بوأها معه بيتا فلها النفقة والسكنى وإلا فلا لأن النفقة تقابل الاحتباس ولو بوأها بيتا ثم بدا له أن يستخدمها له ذلك لأن الحق باق لبقاء الملك فلا يسقط بالتبوئة كما لا يسقط بالنكاح قال رضي الله عنه ذكر تزويج المولى عبده وأمته ولم يذكر رضاهما وهذا يرجع إلى مذهبنا أن للمولى إجبارهما على النكاح وعند الشافعي رحمه الله لا إجبار في العبد وهو رواية عن أبي حنيفة رحمه الله لأن النكاح من خصائص الآدمية والعبد داخل تحت ملك المولى من حيث إنه مال فلا يملك إنكاحه بخلاف الأمة لأنه مالك منافع بضعها فيملك تمليكها ولنا أن الإنكاح إصلاح ملكه لأن فيه تحصينه عن الزنا الذي هو سبب الهلاك أو النقصان فيملكه اعتبارا بالأمة بخلاف المكاتب والمكاتبة لأنهما التحقا بالأحرار تصرفا فيشترط رضاهما قال ومن زوج أمته ثم قتلها قبل أن يدخل بها زوجها فلا مهر لها عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا عليه المهر لمولاها اعتبارا بموتها حتف أنفها وهذا لأن المقتول ميت بأجله فصار كما إذا قتلها أجنبي وله أنه منع المبدل قبل التسليم فيجازى بمنع البدل كما إذا ارتدت الحرة والقتل في أحكام الدنيا جعل إتلافا حتى وجب القصاص والدية فكذا في حق المهر وإن قتلت حرة نفسها قبل أن يدخل بها زوجها فلها المهر خلافا لزفر رحمه الله هو يعتبره بالردة وبقتل المولى أمته والجامع ما بيناه ولنا أن جناية المرء على نفسه غير معتبرة في حق أحكام الدنيا فشابه موتها حتف أنفها بخلاف قتل المولى أمته لأنه معتبر في حق أحكام الدنيا حتى تجب الكفارة عليه

Section V01/P216–V01/P217

وإذا تزوج أمة فالإذن في العزل إلى المولى عند أبي حنيفة رحمه الله وعن أبي يوسف ومحمد رحمهما الله أن الإذن في العزل إليها لأن الوطء حقها حتى تثبت لها ولاية المطالبة وفي العزل تنقيص حقها فيشترط رضاها كما في الحرة بخلاف الأمة المملوكة لأنه لا مطالبة لها فلا يعتبر رضاها وجه ظاهر الرواية أن العزل يخل بمقصود الولد وهو حق المولى فيعتبر رضاه وبهذا فارقت الحرة وإن تزوجت أمة بإذن مولاها ثم أعتقت فلها الخيار حرا كان زوجها أو عبدا لقوله عليه الصلاة والسلام لبريرة حين عتقت ملكت بضعك فاختاري فالتعليل بملك البضع صدر مطلقا فينتظم الفصلين والشافعي رحمه الله يخالفنا فيما إذا كان زوجها حرا وهو محجوج به ولأنه يزداد الملك عليها عند العتق فيملك الزوج بعده ثلاث تطليقات فتملك رفع أصل العقد دفعا للزيادة وكذلك المكاتبة يعني إذا تزوجت بإذن مولاها ثم عتقت وقال زفر رحمه الله لا خيار لها لأن العقد نفذ عليها برضاها وكان المهر لها فلا معنى لإثبات الخيار بخلاف الأمة لأنه لا يعتبر رضاها ولنا أن العلة ازدياد الملك وقد وجدناها في المكاتبة لأن عدتها قرءان وطلاقها ثنتان وإن تزوجت أمة بغير إذن مولاها ثم أعتقت صح النكاح لأنها من أهل العبارة وامتناع النفوذ لحق المولى وقد زال ولا خيار لها لأن النفوذ بعد العتق فلا تتحقق زيادة الملك كما إذا زوجت نفسها بعد العتق فإن كانت تزوجت بغير إذنه على ألف ومهر مثلها مائة فدخل بها زوجها ثم أعتقها مولاها فالمهر للمولى لأنه استوفى منافع مملوكة للمولى وإن لم يدخل بها حتى أعتقها فالمهر لها لأنه استوفى منافع مملوكة لها والمراد بالمهر الألف المسمى لأن نفاذ العقد بالعتق استند إلى وقت وجود العقد فصحت التسمية ووجب المسمى ولهذا لم يجب مهر آخر بالوطء في نكاح موقوف لأن العقد قد اتحد باستناد النفاذ فلا يوجب إلا مهرا واحدا ومن وطئ أمة ابنه فولدت منه فهي أم ولد له وعليه قيمتها ولا مهر عليه ومعنى المسئلة أن يدعيه الأب ووجهه أن له ولاية تملك مال ابنه للحاجة إلى البقاء فله تملك جاريته الحاجة إلى صيانة الماء غير أن الحاجة إلى إبقاء نسله دونها إلى إبقاء نفسه فلهذا يتملك الجارية بالقيمة والطعام بغير القيمة ثم هذا الملك يثبت قبيل الاستيلاد شرطا له إذ المصحح حقيقة الملك أو حقه وكل ذلك غير ثابت للأب فيها حتى يجوز له التزوج بها فلا بد من تقديمه فتبين أن الوطء يلاقي ملكه فلا يلزمه العقر وقال زفر والشافعي رحمهما الله يجب المهر لأنهما يثبتان الملك حكما للاستيلاد كما في الجارية المشتركة وحكم الشيء يعقبه والمسئلة معروفة قال ولو كان الابن زوجها أباه فولدت لم تصر أم ولد له ولا قيمة عليه وعليه المهر وولدها حر لأنه صح التزوج عندنا خلافا للشافعي رحمه الله لخلوها عن ملك الأب ألا يرى أن الابن ملكها من كل وجه فمن المحال أن يملكها الأب من وجه وكذا يملك من التصرفات مالا يبقى معه ملك الأب لو كان فدل ذلك على انتفاء ملكه إلا أنه يسقط الحد للشبهة فإذا جاز النكاح صار ماؤه مصونا به فلم يثبت ملك اليمين فلا تصير أم ولد له ولا قيمة عليه فيها ولا في ولدها لأنه لم يملكهما وعليه المهر لالتزامه بالنكاح وولدها حر لأنه ملكة أخوه فيعتق عليه بالقرابة