Qur'an&Sunnah

Merğînânî — el-Hidâye (Hanefî)

Section V01/P217–V01/P219

قال وإذا كانت الحرة تحت عبد فقالت لمولاة أعتقه عني بألف ففعل فسد النكاح وقال زفر رحمه الله لا يفسد وأصله أنه يقع العتق عن الآمر عندنا حتى يكون الولاء له ولو نوى به الكفارة يخرج عن عهدتها وعنده يقع عن المأمور لأنه طلب أن يعتق المأمور عبده عنه وهذا محال لأنه لا عتق فيما لا يملكه ابن آدم فلم يصح الطلب فيقع العتق عن المأمور ولنا أنه أمكن تصحيحه بتقديم الملك بطريق الاقتضاء إذ الملك شرط لصحة العتق عنه فيصير قوله أعتق طلب التمليك منه بالألف ثم أمره بإعتاق عبد الآمر عنه وقوله أعتقت تمليكا منه ثم الإعتاق عنه وإذا ثبت الملك للآمر فسد النكاح للتنافي بين الملكين ولو قالت أعتقه عني ولم تسم مالا لم يفسد النكاح والولاء للمعتق وهذا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف رحمه الله هذا والأول سواء لأنه يقدم التمليك بغير عوض تصحيحا لتصرفه ويسقط اعتبار القبض كما إذا كان عليه كفارة ظهار فأمر غيره أن يطعم عنه ولهما أن الهبة من شرطها القبض بالنص فلا يمكن إسقاطه ولا إثباته اقتضاء لأنه فعل حسي بخلاف البيع لأنه تصرف شرعي وفي تلك المسئلة الفقير ينوب عن الأمر في القبض أما العبد فلا يقع في يده شيء لينوب عنه 2 باب نكاح أهل الشرك 2 وإذا تزوج الكافر بغير شهود أو في عدة كافر وذلك في دينهم جائز ثم أسلما أقرا عليه وهذا عند أبي حنيفة وقال زفر رحمه الله النكاح فاسد في الوجهين إلا أنه لا يتعرض لهم قبل الإسلام والمرافعة إلى الحكام وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله في الوجه الأول كما قال أبو حنيفة رحمه الله وفي الوجه الثاني كما قال زفر رحمه الله له أن الخطابات عامة على ما مر من قبل فتلزمهم وإنما لا يتعرض لهم لذمتهم إعراضا لا تقريرا فإذا ترافعوا أو أسلموا والحرمة قائمة وجب التفريق ولهما أن حرمة نكاح المعتدة مجمع عليها فكانوا ملتزمين لها وحرمة النكاح بغير شهود مختلف فيها ولم يلتزموا أحكامنا بجميع الاختلافات ولأبي حنيفة رحمه الله أن الحرمة لا يمكن إثباتها حقا للشرع لأنهم لا يخاطبون بحقوقه ولا وجه إلى إيجاب العدة حقا للزوج لأنه لا يعتقده بخلاف ما إذا كانت تحت مسلم لأنه يعتقده وإذا صح النكاح فحالة المرافعة والإسلام حالة البقاء والشهادة ليست شرطا فيها وكذا العدة لا تنافيها كالمنكوحة إذا وطئت بشبهة فإذا تزوج المجوسي أمه أو ابنته ثم أسلما فرق بينهما لأن نكاح المحارم له حكم البطلان فيما بينهم عندهما كما ذكرنا في العدة ووجب التعرض بالإسلام فيفرق وعنده له حكم الصحة في الصحيح إلا أن المحرمية تنافي بقاء النكاح فيفرق بخلاف العدة لأنها لا تنافيه ثم بإسلام أحدهما يفرق بينهما وبمرافعة أحدهما لا يفرق عنده خلافا لهما والفرق أن استحقاق أحدهما لا يبطل بمرافعة صاحبه إذ لا يتغير به اعتقاده أما اعتقاد المصر بالكفر لا يعارض إسلام المسلم لأن الإسلام يعلو ولا يعلى ولو ترافعا يفرق بالإجماع لأن مرافعتهما كتحكيمهما ولا يجوز أن يتزوج المرتد مسلمة ولا كافرة ولا مرتدة لأنه مستحق للقتل والإمهال ضرورة التأمل والنكاح يشغله عنه فلا يشرع في حقه وكذا المرتدة لا يتزوجها مسلم ولا كافر لأنها محبوسة للتأمل وخدمة الزوج تشغلها عنه ولأنه لا ينتظم بينهما المصالح والنكاح ما شرع لعينه بل لمصالحه فإن كان أحد الزوجين مسلما فالولد على دينه وكذلك إن أسلم أحدهما وله ولد صغير صار ولده مسلما بإسلامه لأن في جعله تبعا له نظرا له ولو كان أحدهما كتابيا والآخر مجوسيا فالولد كتابي لأنه فيه نوع نظر له إذ المجوسية شر والشافعي رحمه الله يخالفنا فيه للتعارض ونحن بينا الترجيح

Section V01/P219–V01/P220

وإذا أسلمت المرأة وزوجها كافر عرض القاضي عليه الإسلام فإن أسلم فهي امرأته وإن أبى فرق بينهما وكان ذلك طلاقا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وإن أسلم الزوج وتحته مجوسية عرض عليها الإسلام فإن أسلمت فهي امرأته وإن أبت فرق القاضي بينهما ولم تكن الفرقة بينهما طلاقا وقال أبو يوسف رحمه الله لا تكون الفرقة طلاقا في الوجهين أما العرض فمذهبنا وقال الشافعي رحمه الله لا يعرض الإسلام لأن فيه تعرضا لهم وقد ضمنا بعقد الذمة أن لا نتعرض لهم إلا أن ملك النكاح قبل الدخول غير متأكد فينقطع بنفس الإسلام وبعده متأكد فيتأجل إلى انقضاء ثلاث حيض كما في الطلاق ولنا أن المقاصد قد فاتت فلا بد من سبب يبتني عليه الفرقة والإسلام طاعة لا يصلح سببا لها فيعرض الإسلام لتحصل المقاصد بالإسلام أو تثبت الفرقة بالإباء وجه قول أبي يوسف رحمه الله أن الفرقة بسبب يشترك فيه الزوجان فلا يكون طلاقا كالفرقة بسبب الملك ولهما أن بالإباء امتنع الزوج عن الإمساك بالمعروف مع قدرته عليه بالإسلام فينوب القاضي منابه في التسريح كما في الجب والعنة وإذا أما المرأة فليست بأهل للطلاق فلا ينوب القاضي منابها عند إبائها ثم إذا فرق القاضي بينهما بإبائها فلها المهر إن كان دخل بها لتأكده بالدخول وإن لم يكن دخل بها فلا مهر لها لأن الفرقة من قبلها والمهر لم يتأكد فأشبه الردة والمطاوعة وإذا أسلمت المرأة في دار الحرب وزوجها كافر أو أسلم الحربي وتحته مجوسية لم تقع الفرقة عليها حتى تحيض ثلاث حيض ثم تبين من زوجها وهذا لأن الإسلام ليس سببا للفرقة والعرض على الإسلام متعذر لقصور الولاية ولا بد من الفرقة دفعا للفساد فأقمنا شرطها وهو مضي الحيض مقام السبب كما في حفر البئر ولا فرق بين المدخول بها وغير المدخول بها والشافعي رحمه الله يفصل كما مر له في دار الإسلام وإذا وقعت الفرقة والمرأة حربية فلا عدة عليها وإن كانت هي المسلمة فكذلك عند أبي حنيفة رحمه الله خلافا لهما وسيأتيك إن شاء الله تعالى وإذا أسلم زوج الكتابية فهما على نكاحهما لأنه يصح النكاح بينهما ابتداء فلأن يبقى أولى قال وإذا خرج أحد الزوجين إلينا من دار الحرب مسلما وقعت البينونة بينهما وقال الشافعي لا تقع ولو سبي أحد الزوجين وقعت البينونة بينهما بغير طلاق وإن سبيا معا لم تقع البينونة وقال الشافعي رحمه الله وقعت فالحاصل أن السبب هو التباين دون السبي عندنا وهو يقول بعكسه له أن التباين أثره في انقطاع الولاية وذلك لا يؤثر في الفرقة كالحربي المستأمن والمسلم المستأمن أما السبي فيقتضي الصفاء للسابي ولا يتحقق إلا بانقطاع النكاح ولهذا يسقط الدين عن ذمة المسبي ولنا أن مع التباين حقيقة وحكما لا تنتظم المصالح فشابه المحرمية والسبي يوجب ملك الرقبة وهو لا ينافي النكاح ابتداء فكذلك بقاء فصار كالشراء ثم هو يقتضي الصفاء في محل عمله وهو المال لا في محل النكاح وفي المستأمن لم تتباين الدار حكما لقصده الرجوع وإذا خرجت المرأة إلينا مهاجرة جاز لها أن تتزوج ولا عدة عليها عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا عليها العدة لأن الفرقة وقعت بعد الدخول في دار الإسلام فيلزمها حكم الإسلام ولأبي حنيفة رحمه الله أنها أثر النكاح المتقدم وجبت إظهارا لخطره ولا خطر لملك الحربي ولهذا لا تجب العدة على المسبية وإن كانت حاملا لم تتزوج حتى تضع حملها وعن أبي حنيفة رحمه الله أنه يصح النكاح ولا يقربها زوجها حتى تضع حملها كما في الحبلى من الزنا وجه الأول أنه ثابت النسب فإذا ظهر الفراش في حق النسب يظهر في حق المنع من النكاح احتياطا

Section V01/P220–V01/P222

قال وإذا ارتد أحد الزوجين عن الإسلام وقعت الفرقة بغير طلاق وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وقال محمد رحمه الله إن كانت الردة من الزوج فهي فرقة بطلاق هو يعتبره بالإباء والجامع ما بيناه وأبو يوسف رحمه الله مر على ما أصلنا له في الإباء وأبو حنيفة رحمه الله فرق بينهما ووجه الفرق أن الردة منافية للنكاح لكونها منافية للعصمة والطلاق رافع فتعذر أن تجعل طلاقا بخلاف الإباء لأنه يفوت الإمساك بالمعروف فيجب التسريح بالإحسان على ما مر ولهذا تتوقف الفرقة بالإباء على القضاء ولا تتوقف بالردة ثم إن كان الزوج هو المرتد فلها كل المهر إن دخل بها ونصف المهر إن لم يدخل بها وإن كانت هي المرتدة فلها كل المهر إن دخل بها وإن لم يدخل بها فلا مهر لها ولا نفقة لأن الفرقة من قبلها قال وإذا ارتدا معا ثم أسلما معا فهما على نكاحهما استحسانا وقال زفر رحمه الله يبطل لأن ردة أحدهما منافية وفي ردتهما ردة أحدهما ولنا ما روي أن بني حنيفة ارتدوا ثم أسلموا ولم يأمرهم الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين بتجديد الأنكحة والارتداد منهم واقع معا لجهالة التاريخ ولو أسلم أحدهما بعد الارتداد معا فسد النكاح بينهما لإصرار الآخر على الردة لأنه مناف كابتدائها 2 باب القسم 2 وإذا كان للرجل امرأتان حرتان فعليه أن يعدل بينهما في القسم بكرين كانتا أو ثيبين أو إحداهما بكرا والأخرى ثيبا لقوله عليه الصلاة والسلام من كانت له امرأتان ومال إلى إحداهما في القسم جاء يوم القيامة وشقه مائل وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يعدل في القسم بين نسائه وكان يقول اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تؤاخذني فيما لا أملك يعني زيادة المحبة ولا فصل فيما روينا والقديمة والجديدة سواء لإطلاق ما روينا ولأن القسم من حقوق النكاح ولا تفاوت بينهن في ذلك والاختيار في مقدار الدور إلى الزوج لأن المستحق هو التسوية دون طريقة والتسوية المستحقة في البيتوتة لا في المجامعة لأنها تبتني على النشاط وإذا كانت إحداهما حرة والأخرى أمة فللحرة الثلثان من القسم وللأمة الثلث بذلك ورد الأثر ولأن حل الأمة أنقص من حل الحرة فلا بد من إظهار النقصان في الحقوق والمكاتبة والمدبرة وأم الولد بمنزلة الأمة لأن الرق فيهن قائم قال ولا حق لهن في القسم حالة السفر فيسافر الزوج بمن شاء منهن والأولى أن يقرع بينهن فيسافر بمن خرجت قرعتها وقال الشافعي رحمه الله القرعة مستحقة لما روي أن النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه إلا أنا نقول إن القرعة لتطييب قلوبهن فيكون من باب الاستحباب وهذا لأنه لا حق للمرأة عند مسافرة الزوج ألا يرى أن له أن لا يستصحب واحدة منهن فكذا له أن يسافر بواحدة منهن ولا يحتسب عليه بتلك المدة وإن رضيت إحدى الزوجات بترك قسمها لصاحبتها جاز لأن سودة بنت زمعة رضي الله عنها سألت رسول الله عليه الصلاة والسلام أن يراجعها وتجعل يوم نوبتها لعائشة رضي الله عنها ولها أن ترجع في ذلك لأنها أسقطت حقا لم يجب بعد فلا يسقط والله أعلم 1 كتاب الرضاع 1

Section V01/P222–V01/P223

قال قليل الرضاع وكثيره سواء إذا حصل في مدة الرضاع تعلق به التحريم وقال الشافعي رحمه الله لا يثبت التحريم إلا بخمس رضعات لقوله عليه الصلاة والسلام لا تحرم المصة ولا المصتان ولا الإملاجة ولا الإملاجتان ولنا قوله تعالى وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم الآية وقوله عليه الصلاة والسلام يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب من غير فصل ولأن الحرمة وإن كانت لشبهة البعضية الثابتة بنشوز العظم وإنبات اللحم لكنه أمر مبطن فتعلق الحكم بفعل الإرضاع وما رواه مردود بالكتاب أو منسوخ به وينبغي أن يكون في مدة الرضاع لما نبين ثم مدة الرضاع ثلاثون شهرا عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا سنتان وهو قول الشافعي رحمه الله وقال زفر رحمه الله ثلاثة أحوال لأن الحول حسن للتحول من حال إلى حال ولا بد من الزيادة على الحولين لما نبين فيقدر به ولهما قوله تعالى وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ومدة الحمل أدناها ستة أشهر فبقي للفصال حولان وقال النبي عليه الصلاة والسلام لا رضاع بعد حولين وله هذه الآية ووجهه أنه تعالى ذكر شيئين وضرب لهما مدة فكانت لكل واحد منهما بكمالها كالأجل المضروب للدينين إلا انه قام المنقص في أحدهما فبقي في الثاني على ظاهره ولأنه لا بد من تغير الغذاء لينقطع الإنبات باللبن وذلك بزيادة مدة يتعود الصبي فيها غيره فقدرت بأدنى مدة الحمل لأنها مغيرة فإن غذاء الجنين يغاير غذاء الرضيع كما يغاير غذاء الفطيم والحديث محمول على مدة الاستحقاق وعليه يحمل النص المقيد بحولين في الكتاب قال وإذا مضت مدة الرضاع لم يتعلق بالرضاع تحريم لقوله عليه الصلاة والسلام لا رضاع بعد الفصال ولأن الحرمة باعتبار النشوء وذلك في المدة إذ الكبير لا يتربى به ولا يعتبر الفطام قبل المدة إلا في رواية عن أبي حنيفة رحمه الله إذا استغنى عنه ووجهه انقطاع النشوء بتغير الغذاء وهل يباح الإرضاع بعد المدة فقيل لا يباح لإن إباحته ضررية لكونه جزء الآدمي قال ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب للحديث الذي روينا إلا أم أخته من الرضاع فإنه يجوز أن يتزوجها ولا يجوز أن يتزوج أم أخته من النسب لأنها تكون أمه أو موطوءة أبيه بخلاف الرضاع ويجوز أن يتزوج أخت ابنه من الرضاع ولا يجوز ذلك من النسب لأنه لما وطئ أمها حرمت عليه ولم يوجد هذا المعنى في الرضاع وامرأة أبيه أو امرأة ابنه من الرضاع لا يجوز أن يتزوجها كما لا يجوز ذلك من النسب لما روينا وذكر الأصلاب في النص لإسقاط اعتبار التبني على ما بيناه ولبن الفحل يتعلق به التحريم وهو أن ترضع المرأة صبية فتحرم هذه الصبية على زوجها وعلى آبائه وأبنائه ويصير الزوج الذي نزل لها منه اللبن أبا للمرضعة وفي أحد قولي الشافعي رحمه الله لبن الفحل لا يحرم لأن الحرمة لشبهة البعضية واللبن بعضها لا بعضه ولنا ما روينا والحرمة بالنسب من الجانبين فكذا بالرضاع وقال عليه الصلاة والسلام لعائشة رضي الله عنها ليلج عليك أفلح فإنه عمك من الرضاعة ولأنه سبب لنزول اللبن منها فيضاف إليه في موضع الحرمة احتياطا ويجوز أن يتزوج الرجل بأخت أخيه من الرضاع لأنه يجوز أن يتزوج بأخت أخيه من النسب وذلك مثل الأخ من الأب إذا كانت له أخت من أمه جاز لأخيه من أبيه أن يتزوجها وكل صبيين اجتمعا على ثدي امرأة واحدة لم يجز لأحدهما أن يتزوج بالأخرى هذا هو الأصل لأن أمهما واحدة فهما أخ وأخت ولا يتزوج المرضعة أحد من ولد التي أرضعت لأنه أخوها ولا ولد ولدها لأنه ولد أخيها ولا يتزوج الصبي المرضع أخت زوج المرضعة لأنها عمته من الرضاع

Section V01/P223–V01/P224

وإذا اختلط اللبن بالماء واللبن هو الغالب تعلق به التحريم وإن غلب الماء لم يتعلق به التحريم خلافا للشافعي رحمه الله هو يقول إنه موجود فيه حقيقة ونحن نقول المغلوب غير موجود حكما حتى لا يظهر في مقابلة الغالب كما في اليمين وإن اختلط بالطعام لم يتعلق به التحريم وإن كان اللبن غالبا عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا إذا كان اللبن غالبا يتعلق به التحريم قال رضي الله عنه قولهما فيما إذا لم تمسه النار حتى لو طبخ بها لا يتعلق به التحريم في قولهم جميعا لهما أن العبرة للغالب كما في الماء إذا لم يغيره شيء عن حاله ولأبي حنيفة رحمه الله أن الطعام أصل واللبن تابع له في حق المقصود فصار كالمغلوب ولا معتبر بتقاطر اللبن من الطعام عنده هو الصحيح لأن التغذي بالطعام إذ هو الأصل وإن اختلط بالدواء واللبن غالب تعلق به التحريم لأن اللبن يبقى مقصودا فيه إذ الدواء لتقويته على الوصول وإذا اختلط اللبن بلبن الشاة وهو الغالب تعلق به التحريم وإن غلب لبن الشاة لم يتعلق به التحريم اعتبارا للغالب كما في الماء وإذا اختلط لبن امرأتين تعلق التحريم بأغلبهما عند أبي يوسف رحمه الله لأن الكل صار شيئا واحدا فيجعل الأقل تابعا للأكثر في بناء الحكم عليه وقال محمد وزفر رحمهما الله يتعلق التحريم بهما لأن الجنس لا يغلب الجنس فإن الشيء لا يصير مستهلكا في جنسه لاتحاد المقصود وعن أبي حنيفة رحمه الله في هذا روايتان وأصل المسئلة في الأيمان وإذا نزل للبكر لبن فأرضعت صبيا تعلق به التحريم لإطلاق النص ولأنه سبب النشوء فتثبت به شبهة البعضية وإذا حلب لبن المرأة بعد موتها فأوجر الصبي تعلق به التحريم خلافا للشافعي رحمه الله هو يقول الأصل في ثبوت الحرمة إنما هو المرأة ثم تتعدى إلى غيرها بواسطتها وبالموت لم تبق محلا لها ولهذا لا يوجب وطؤها حرمة المصاهرة ولنا أن السبب هو شبهة الجزئية وذلك في اللبن لمعنى الإنشاز والإنبات وهو قائم باللبن وهذه الحرمة تظهر في حق الميتة دفنا وتيمما أما الحرمة في الوطء لكونه ملاقيا لمحل الحرث وقد زال بالموت فافترقا وإذا احتقن الصبي باللبن لم يتعلق به التحريم وعن محمد رحمه الله أنه تثبت به الحرمة كما يفسد به الصوم ووجه الفرق على الظاهر أن المفسد في الصوم إصلاح البدن ويوجد ذلك في الدواء فأما المحرم في الرضاع فمعنى النشوء ولا يوجد ذلك في الاحتقان لأن المغذى وصوله من الأعلى وإذا نزل للرجل لبن فأرضع به صبيا لم يتعلق التحريم لأنه ليس بلبن على التحقيق فلا يتعلق به النشوء والنمو وهذا لأن اللبن إنما يتصور ممن يتصور منه الولادة وإذا شرب صبيان من لبن شاة لم يتعلق به التحريم لأنه لا جزئية بين الآدمي والبهائم والحرمة باعتبارها

Section V01/P224–V01/P226

وإذا تزوج الرجل صغيرة وكبيرة فأرضعت الكبيرة الصغيرة حرمتا على الزوج لأنه يصير جامعا بين الأم والبنت رضاعا وذلك حرام كالجمع بينهما نسبا ثم إن لم يدخل بالكبيرة فلا مهر لها لأن الفرقة جاءت من قبلها قبل الدخول بها وللصغيرة نصف المهر لأن الفرقة وقعت لا من جهتها والاتضاع وإن كان فعلا منها لكن فعلها غير معتبر في إسقاط حقها كما إذا قتلت مورثها ويرجع به الزوج على الكبيرة إن كانت تعمدت به الفساد وإن لم تتعمد فلا شيء عليها وإن علمت بأن الصغيرة امرأته وعن محمد رحمه الله أنه يرجع في الوجهين والصحيح ظاهر الرواية لأنها وإن أكدت ما كان على شرف السقوط وهو نصف المهر وذلك يجري مجرى الإتلاف لكنها مسببة فيه إما لأن الإرضاع ليس بإفساد للنكاح وضعا وإنما ثبت ذلك باتفاق الحال أو لأن إفساد النكاح ليس بسبب لإلزام المهر بل هو سبب لسقوطه إلا أن نصف المهر يجب بطريق المتعة على ما عرف لكن من شرطه إبطال النكاح وإذا كانت مسببة يشترط فيه التعدي كحفر البئر ثم إنما تكون متعدية إذا علمت بالنكاح وقصدت بالإرضاع الفساد أما إذا لم تعلم بالنكاح أو علمت بالنكاح ولكنها قصدت دفع الجوع والهلاك عن الصغيرة دون الفساد لا تكون متعدية لأنها مأمورة بذلك ولو علمت بالنكاح ولم تعلم بالفساد لا تكون متعدية أيضا وهذا منا اعتبار الجهل لدفع قصد الفساد لا لدفع الحكم ولا تقبل في الرضاع شهادة النساء منفردات وإنما تثبت بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين وقال مالك رحمه الله تثبت بشهادة امرأة واحدة إذا كانت موصوفة بالعدالة لأن الحرمة حق من حقوق الشرع فتثبت بخبر الواحد كمن اشترى لحما فأخبره واحد أنه ذبيحة المجوسي ولنا أن ثبوت الحرمة لا يقبل الفصل عن زوال الملك في باب النكاح وإبطال الملك لا يثبت إلا بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين بخلاف اللحم لأن حرمة التناول تنفك عن زوال الملك فاعتبر أمرا دينيا والله أعلم بالصواب 1 كتاب الطلاق 1 2 باب طلاق السنة 2 قال الطلاق على ثلاثة أوجه حسن وأحسن وبدعي فالأحسن أن يطلق الرجل امرأته تطليقة واحدة في طهر لم يجامعها فيه ويتركها حتى تنقضي عدتها لأن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يستحبون أن لا يزيدوا في الطلاق على واحدة حتى تنقضي العدة فإن هذا أفضل عندهم من أن يطلقها الرجل ثلاثا عند كل طهر واحدة ولأنه أبعد من الندامة وأقل ضررا بالمرأة ولا خلاف لأحد في الكراهة والحسن هو طلاق السنة وهو أن يطلق المدخول بها ثلاثا في ثلاثة أطهار وقال مالك رحمه الله إنه بدعة ولا يباح إلا واحدة لأن الأصل في الطلاق هو الحظر والإباحة لحاجة الخلاص وقد اندفعت بالواحدة ولنا قوله عليه الصلاة والسلام في حديث ابن عمر رضي الله عنهما إن من السنة أن تستقبل الطهر استقبالا فتطلقها لكل قرء تطليقة ولأن الحكم يدار على دليل الحاجة وهو الإقدام على الطلاق في زمان تجدد الرغبة وهو الطهر الخالي عن الجماع فالحاجة كالمتكررة نظرا إلى دليلها ثم قيل الأولى أن يؤخر الإيقاع إلى آخر الطهر احترازا عن تطويل العدة والأظهر أن يطلقها كما طهرت لأنه لو أخر ربما يجامعها ومن قصده التطليق فيبتلى بالإيقاع عقيب الوقاع وطلاق البدعة أن يطلقها ثلاثا بكلمة واحدة أو ثلاثا في طهر واحد فإذا فعل ذلك وقع الطلاق وكان عاصيا وقال الشافعي رحمه الله كل الطلاق مباح لأنه تصرف مشروع حتى يستفاد به الحكم والمشروعية لا تجامع الحظر بخلاف الطلاق في حالة الحيض لأن المحرم تطويل العدة عليها لا الطلاق

Section V01/P226–V01/P227

ولنا أن الأصل في الطلاق هو الحظر لما فيه من قطع النكاح الذي تعلقت به المصالح الدينية والدنيوية والإباحة للحاجة إلى الخلاص ولا حاجة إلى الجمع بين الثلاث وهي في المفرق على الأطهار ثابتة نظرا إلى دليلها والحاجة في نفسها باقية فأمكن تصوير الدليل عليها والمشروعية في ذاته من حيث أنه إزالة الرق لا تنافي الحظر لمعنى في غيره وهو ما ذكرناه وكذا إيقاع الثنتين في الطهر الواحد بدعة لما قلنا واختلفت الرواية في الواحدة ا لبائنة قال في الأصل إنه أخطأ السنة لأنه لا حاجة إلى إثبات صفة زائدة في الخلاص وهي البينونة وفي الزيادات أنه لا يكره للحاجة إلى الخلاص ناجزا والسنة في الطلاق من وجهين سنة في الوقت وسنة في العدد فالسنة في العدد يستوي فيها المدخول بها وغير المدخول بها وقد ذكرناها والسنة في الوقت تثبت في المدخول بها خاصة وهو أن يطلقها في طهر لم يجامعها فيه لأن المراعى دليل الحاجة وهو الإقدام على الطلاق في زمان تجدد الرغبة وهو الطهر الخالي عن الجماع أما زمان الحيض فزمان النفرة وبالجماع مرة في الطهر تفتر الرغبة وغير المدخول بها يطلقها في حالة الطهر والحيض خلافا لزفر رحمه الله وهو يقيسها على المدخول بها ولنا أن الرغبة في غير المدخول بها صادقة لا تقل بالحيض مالم يحصل مقصوده منها وفي المدخول بها تتجدد بالطهر قال وإذا كانت المرأة لا تحيض من صغر أو كبر فأراد أن يطلقها ثلاثا للسنة طلقها واحدة فإذا مضى شهر طلقها أخرى فإذا مضى شهر طلقها أخرى لأن الشهر في حقها قائم مقام الحيض قال الله تعالى واللائي يئسن من المحيض إلى أن قال واللائي لم يحضن والإقامة في حق الحيض خاصة حتى يقدر الاستبراء في حقها بالشهر وهو بالحيض لا بالطهر ثم إن كان الطلاق في أول الشهر تعتبر الشهور بالأهلة وإن كان في وسطه فبالأيام في حق التفريق وفي حق العدة كذلك عند أبي حنيفة رحمه الله وعندهما يكمل الأول بالأخير والمتوسطان بالأهلة وهي مسئلة الإجارات قال ويجوز أن يطلقها ولا يفصل بين وطئها وطلاقها بزمان وقال زفر رحمه الله يفصل بينهما بشهر لقيامه مقام الحيض ولأن بالجماع تفتر الرغبة وإنما تتجدد بزمان وهو الشهر ولنا أنه لا يتوهم الحبل فيها والكراهية في ذوات الحيض باعتباره لأن عند ذلك يشتبه وجه العدة والرغبة وإن كانت تفتر من الوجه الذي ذكر لكن تكثر من وجه آخر لأنه يرغب في وطء غير معلق فرارا عن مؤن الولد فكان الزمان زمان رغبة فصار كزمان الحبل وطلاق الحامل يجوز عقب الجماع لأنه لا يؤدي إلى اشتباه وجه العدة وزمان الحبل زمان الرغبة في الوطء لكونه غير معلق أو يرغب فيها لمكان ولده منها فلا تقل الرغبة بالجماع ويطلقها للسنة ثلاثا يفصل بين كل تطليقتين بشهر عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وقال محمد رحمه الله وزفر لا يطلقها للسنة إلا واحدة لأن الأصل في الطلاق الحظر وقد ورد الشرع بالتفريق على فصول العدة والشهر في حق الحامل ليس من فصولها فصار كالممتد طهرها ولهما أن الإباحة بعلة الحاجة والشهر دليلها كما في حق الآيسة والصغيرة وهذا لأنه زمان تجدد الرغبة على ما عليه الجبلة السلمية فصلح علما ودليلا بخلاف الممتد طهرها لأن العلم في حقها إنما هو الطهر وهو مرجو فيها في كل زمان ولا يرجى مع الحبل وإذا طلق الرجل امرأته في حالة الحيض وقع الطلاق لأن النهي عنه لمعنى في غيره وهو ما ذكرناه فلا ينعدم مشروعيته ويستحب له أن يراجعها لقوله عليه الصلاة والسلام لعمر مر ابنك فليراجعها وقد طلقها في حالة الحيض وهذا يفيد الوقوع والحث على الرجعة ثم الاستحباب قول بعض المشايخ والأصح أنه واجب عملا بحقيقة الأمر ورفعا للمعصية بالقدر الممكن برفع أثره وهو العدة ودفعا لضرر تطويل العدة

Section V01/P227–V01/P229

قال فإذا طهرت وحاضت ثم طهرت فإن شاء طلقها وإن شاء أمسكها قال رضي الله عنه وهكذا ذكر في الأصل وذكر الطحاوي رحمه الله أنه يطلقها في الطهر الذي يلي الحيضة الأولى قال أبو الحسن الكرخي ما ذكره الطحاوي قول أبي حنيفة وما ذكر في الأصل قولهما ووجه المذكور في الأصل أن السنة أن يفصل بين كل طلاقين بحيضة والفاصل ههنا بعض الحيضة فتكمل بالثانية ولا تتجزأ فتتكامل وإذا تكاملت الحيضة الثانية فالطهر الذي يليه زمان السنة فأمكن تطليقها على وجه السنة ووجه القول الآخر أن أثر الطلاق قد انعدم بالمراجعة فصار كأنه لم يطلقها في الحيض فيسن تطليقها في الطهر الذي يليه ومن قال لامرأته وهي من ذوات الحيض وقد دخل بها أنت طالق ثلاثا للسنة ولا نية له فهي طالق عند كل طهر تطليقة لأن اللام فيه للوقت ووقت السنة طهر لا جماع فيه وإن نوى أن تقع الثلاث الساعة أو عند رأس كل شهر واحدة فهو على ما نوى سواء كانت في حالة الحيض أو في حالة الطهر وقال زفر رحمه الله لا تصح نية الجمع لأنه بدعة وهي ضد السنة ولنا أنه محتمل لفظه لأنه سني وقوعا من حيث أن وقوعه بالسنة لا إيقاعا فلم يتناوله مطلق كلامه وينتظمه عند نيته وإن كانت آيسة أو من ذوات الأشهر وقعت الساعة واحدة وبعد شهر أخرى وبعد شهر أخرى لأن الشهر في حقها دليل الحاجة كالطهر في حق ذوات الأقراء على ما بينا وإن نوى أن يقع الثلاث الساعة وقعن عندنا خلافا لزفر لما قلنا بخلاف ما إذا قال أنت طالق للسنة ولم ينص على الثلاث حيث لا تصح نية الجمع فيه لأن نية الثلاث إنما صحت فيه من حيث إن اللام فيه للوقت فيفيد تعميم الوقت ومن ضرورته تعميم الواقع فيه فإذا نوى الجمع بطل تعميم الوقت فلا تصح نية الثلاث فصل ويقع طلاق كل زوج إذا كان عاقلا بالغا ولا يقع طلاق الصبي والمجنون والنائم لقوله عليه الصلاة والسلام كل طلاق جائز إلا طلاق الصبي والمجنون ولأن الأهلية بالعقل المميز وهما عديما العقل والنائم عديم الاختيار وطلاق المكره واقع خلافا للشافعي رحمه الله هو يقول إن الإكراه لا يجامع الاختيار وبه يعتبر التصرف الشرعي بخلاف الهازل لأنه مختار في التكلم بالطلاق ولنا أنه قصد إيقاع الطلاق في منكوحته في حال أهليته فلا يعرى عن قضيته دفعا لحاجته اعتبار بالطائع وهذا لأنه عرف الشرين واختار أهونهما وهذا آية القصد والاختيار إلا أنه غير راض بحكمه وذلك غير مخل به كالهازل وطلاق السكران واقع واختيار الكرخي والطحاوي رحمهما الله انه لا يقع وهو أحد قولي الشافعي رحمه الله لأن صحة القصد بالعقل وهو زائل العقل فصار كزواله بالبنج والدواء ولنا أنه زال بسبب هو معصية فجعل باقيا حكما زجرا له حتى لو شرب فصدع وزال عقله بالصداع نقول إنه لا يقع طلاقه وطلاق الأخرس واقع بالإشارة لأنها صارت معهودة فأقيمت مقام العبارة دفعا للحاجة وستأتيك وجوهه في آخر الكتاب إن شاء الله تعالى وطلاق الأمة ثنتان حرا كان زوجها أو عبدا وطلاق الحرة ثلاث حرا كان زوجها أو عبدا وقال الشافعي رحمه الله عدد الطلاق معتبر بحال الرجال لقوله عليه الصلاة والسلام الطلاق بالرجال والعدة بالنساء ولأن صفة المالكية كرامة والآدمية مستدعية لها ومعنى الآدمية في الحر أكمل فكانت مالكيته أبلغ وأكثر ولنا قوله عليه الصلاة والسلام طلاق الأمة ثنتان وعدتها حيضتان ولأن حل المحلية نعمة في حقها وللرق أثر في تنصيف النعم إلا أن العقدة لا تتجزأ فتكاملت عقدتان وتأويل ما روى أن الإيقاع بالرجال وإذا تزوج العبد امراة بإذن مولاه وطلقها وقع طلاقه ولا يقع طلاق مولاه على امرأته لأن ملك النكاح حق العبد فيكون الإسقاط إليه دون المولى 2 باب إيقاع الطلاق 2

Section V01/P229–V01/P231

الطلاق على ضربين صريح وكناية فالصريح قوله أنت طالق ومطلقة وطلقتك فهذا يقع به الطلاق الرجعي لأن هذه الألفاظ تستعمل في الطلاق ولا تستعمل في غيره فكان صريحا وأنه يعقب الرجعة بالنص ولا يفتقر إلى النية لأنه صريح فيه لغلبة الاستعمال وكذا إذا نوى الإبانة لأنه قصد تنجيز ما علقه الشرع بانقضاء العدة فيرد عليه ولو نوى الطلاق عن وثاق لم يدين في القضاء لأنه خلاف الظاهر ويدين فيما بينه وبين الله تعالى لأنه نوى ما يحتمله ولو نوى به الطلاق عن العمل لم يدين في القضاء فيما بينه وبين الله تعالى لأن الطلاق لرفع القيد وهي غير مقيدة بالعمل وعن أبي حنيفة رحمه الله أنه يدين فيما بينه وبين الله تعالى لأنه يستعمل للتخليص ولو قال أنت مطلقة بتسكين الطاء لا يكون طلاقا إلا بالنية لأنها غير مستعملة فيه عرفا فلم يكن صريحا قال ولا يقع به إلا واحدة وإن نوى أكثر من ذلك وقال الشافعي رحمه الله يقع ما نوى لأنه محتمل لفظه فإن ذكر الطالق ذكر للطلاق لغة كذكر العالم ذكر للعلم ولهذا يصح قران العدد به فيكون نصبا على التمييز ولنا أنه نعت فرد حتى قيل للمثنى طالقان وللثلاث طوالق فلا يحتمل العدد لأنه ضده وذكر الطالق ذكر لطلاق هو صفة للمرأة لا لطلاق هو تطليق والعدد الذي يقترن به نعت لمصدر محذوف معناه طلاقا ثلاثا كقولك أعطيته جزيلا أي عطاء جزيلا ولو قال أنت الطلاق أو أنت طالق الطلاق أو أنت طالق طلاقا فإن لم تكن له نية أو نوى واحدة أو ثنتين فهي واحدة رجعية وإن نوى ثلاثا فثلاث ووقوع الطلاق باللفظة الثانية والثالثة ظاهر لأنه لو ذكر النعت وحده يقع به الطلاق فإذا ذكره وذكر المصدر معه وأنه يزيده وكادة أولى وأما وقوعه باللفظة الأولى فلأن المصدر قد يذكر ويراد به الاسم يقال رجل عدل أي عادل فصار بمنزلة قوله أنت طالق وعلى هذا لو قال أنت طلاق يقع الطلاق به أيضا ولا يحتاج فيه إلى النية ويكون رجعيا لما بينا أنه صريح الطلاق لغلبة الاستعمال فيه وتصح نية الثلاث لأن المصدر يحتمل العموم والكثرة لأنه اسم جنس فيعتبر بسائر أسماء الأجناس فيتناول الأدنى مع احتمال الكل ولا تصح نية الثنتين فيها خلافا لزفر رحمه الله هو يقول إن الثنتين بعض الثلاث فلما صحت نية الثلاث صحت نية بعضها ضرورة ونحن نقول نية الثلاث إنما صحت لكونها جنسا حتى لو كانت المرأة أمة تصح نية الثنتين باعتبار معنى الجنسية أما الثنتان في حق الحرة فعدد واللفظ لا يحتمل العدد وهذا لأن معنى التوحد يراعى في ألفاظ الوحدان وذلك بالفردية أو الجنسية والمثنى بمعزل منهما ولو قال أنت طالق الطلاق وقال أردت بقولي طالق واحدة وبقولي الطلاق أخرى يصدق لأن كل واحد منهما صالح للايقاع فكأنه قال أنت طالق وطالق فتقع رجعيتان إذا كانت مدخولا بها وإذا أضاف الطلاق إلى جملتها أو إلى ما يعبر به عن الجملة وقع الطلاق لأنه أضيف إلى محله وذلك مثل أن يقول أنت طالق لأن التاء ضمير المرأة أو يقول رقبتك طالق أو عنقك طالق أو رأسك طالق أو روحك أو بدنك أو جسدك أو فرجك أو وجهك لأنه يعبر بها عن جميع البدن أما الجسد والبدن فظاهر وكذا غيرهما قال الله تعالى فتحرير رقبة وقال فظلت أعناقهم لها خاضعين وقال عليه الصلاة والسلام لعن الله الفروج على السروج ويقال فلان رأس القوم ويا وجه العرب وهلك روحه بمعنى نفسه ومن هذا القبيل الدم في رواية يقال دمه هدر ومنه النفس وهو ظاهر وكذلك إن طلق جزءا شائعا منها مثل أن يقول نصفك أو ثلثك طالق لأن الجزء الشائع محل لسائر التصرفات كالبيع وغيره فكذا يكون محلا للطلاق إلا أنه لا يتجزأ في حق الطلاق فيثبت في الكل ضرورة

Section V01/P231–V01/P232

ولو قال يدك طالق أو رجلك طالق لم يقع الطلاق وقال زفر والشافعي رحمهما الله يقع وكذا الخلاف في كل جزء معين لا يعبر به عن جميع البدن لهما أنه جزء مستمتع بعقد النكاح وما هذا حاله يكون محلا لحكم النكاح فيكون محلا للطلاق فيثبت الحكم فيه قضية للإضافة ثم يسري إلى الكل كما في الجزء الشائع بخلاف ما إذا أضيف إليه النكاح لأن التعدي ممتنع إذ الحرمة في سائر الأجزاء تغلب الحل في هذا الجزء وفي الطلاق الأمر على القلب ولنا أنه أضاف الطلاق إلى غير محله فيلغو كما إذا أضافه إلى ريقها أو ظفرها وهذا لأن محل الطلاق ما يكون فيه القيد لأنه ينبي عن رفع القيد ولا قيد في اليد ولهذا لا تصح إضافة النكاح إليه بخلاف الجزء الشائع لأنه محل للنكاح عندنا حتى تصح إضافته إليه فكذا يكون محلا للطلاق واختلفوا في الظهر والبطن والأظهر أنه لا يصح لأنه لا يعبر بهما عن جميع البدن وإن طلقها نصف تطليقة أو ثلثها كانت طالقا تطليقة واحدة لأن الطلاق لا يتجزأ وذكر بعض ما لا يتجزأ كذكر الكل وكذا الجواب في كل جزء سماه لما بينا ولو قال لها أنت طالق ثلاثة أنصاف تطليقتين فهي طالق ثلاثا لأن نصف التطليقتين تطليقة فإذا جمع بين ثلاثة أنصاف تكون ثلاث تطليقات ضرورة ولو قال أنت طالق ثلاثة أنصاف تطليقة قيل يقع تطليقتان لأنها طلقة ونصف فيتكامل وقيل يقع ثلاث تطليقات لأن كل نصف يتكامل في نفسه فتصير ثلاثا ولو قال أنت طالق من واحدة إلى ثنتين أو ما بين واحدة إلى ثنتين فهي واحدة ولو قال من واحدة إلى ثلاث أو ما بين واحدة إلى ثلاث فهي ثنتان وهذا عند أبي حنيفة وقالا في الأولى هي ثنتان وفي الثانية ثلاث وقال زفر رحمه الله في الأولى لا يقع شيء وفي الثانية تقع واحدة وهو القياس لأنه الغاية لا تدخل تحت المضروب له الغاية كما لو قال بعت منك من هذا الحائط إلى هذا الحائط وجه قولهما الإستحسان أن مثل هذا الكلام متى ذكر في العرف يراد به الكل كما تقول لغيرك خذ من مالي من درهم إلى مائة ولأبي حنيفة رحمه الله أن المراد به الأكثر من الأقل والأقل من الأكثر فإنهم يقولون سني من ستين إلى سبعين وما بين ستين إلى سبعين ويريدون به ما ذكرنا وإرادة الكل فيما طريقه طريق الإباحة كما ذكر إذ الأصل في الطلاق هو الحظر ثم الغاية الأولى لا بد أن تكون موجودة ليترتب عليها الثانية ووجودها بوقوعها بخلاف البيع لأن الغاية فيه موجودة قبل البيع ولو نوى واحدة بدين ديانة لا قضاء محتمل كلامه لكنه خلاف الظاهر ولو قال أنت طالق واحدة في ثنتين ونوى الضرب والحساب أو لم تكن له نية فهى واحدة وقال زفر رحمه الله تقع ثنتان لعرف الحساب وهو قول الحسن بن زياد رحمه الله ولنا أن عمل الضرب أثره في تكثير الأجزاء لا في زيادة المضروب وتكثير أجزاء التطليقة لا يوجب تعددها فإن نوى واحدة وثنتين فهي ثلاث لأنه يحتمله فإن حرف الواو للجمع والظرف يجمع المظروف ولو كانت غير مدخول بها تقع واحدة كما في قوله واحدة وثنتين وإن نوى واحدة مع ثنتين تقع الثلاث لأن كلمة في تأتي بمعنى مع كما هو قوله تعالى فادخلي في عبادي أي مع عبادي ولو نوى الظرف تقع واحدة لأن الطلاق لا يصلح ظرفا فيلغو ذكر الثاني ولو قال إثنتين في إثنتين ونوى الضرب والحساب فهي ثنتان وعند زفر رحمه الله ثلاث لأن قضيته أن تكون أربعا لكن لا مزيد للطلاق على الثلاث وعندنا الإعتبار للمذكور الأول على ما بيناه ولو قال أنت طالق من هنا إلى الشام فهي واحدة ويملك الرجعة وقال زفر رحمه الله هي بائنة لأنه وصف الطلاق بالطول قلنا لا بل وصفه بالقصر لأنه متى وقع وقع في الأماكن كلها

Section V01/P232–V01/P234

ولو قال أنت طالق بمكة أو في مكة فهي طالق في الحال في كل البلاد وكذلك لو قال أنت طالق في الدار لأن الطلاق لا يتخصص بمكان دون مكان وإن عنى به إذا أتيت مكة يصدق ديانة لا قضاء لأنه نوى الإضمار وهو خلاف الظاهر وكذا إذا قال أنت طالق وأنت مريضة وإن نوى إن مرضت لم يدين في القضاء ولو قال أنت طالق إذا دخلت مكة لم تطلق حتى تدخل مكة لأنه علقه بالدخول ولو قال أنت طالق في دخولك الدار يتعلق بالفعل لمقاربة بين الشرط والظرف فحمل عليه عند تعذر الظرفية 0 فصل في إضافة الطلاق إلى الزمان ولو قال أنت طالق غدا وقع عليها الطلاق بطلوع الفجر لأنه وصفها بالطلاق في جميع الغد وذلك بوقوعه في أول جزء منه ولو نوى به آخر النهار صدق ديانة لا قضاء لأنه نوى التخصيص في العموم وهو يحتمله لكنه مخالف للظاهر ولو قال أنت طالق اليوم غدا أو غدا اليوم فإنه يؤخذ بأول الوقتين الذي تفوه به فيقع في الأول في اليوم وفي الثاني في الغد لأنه لما قال اليوم كان تنجيزا والمنجز لا يحتمل الإضافة وإذا قال غدا كان إضافة والمضاف لا يتنجز لما في من إبطال الإضافة فلغا اللفظ الثاني في الفصلين ولو قال أنت طالق في غد وقال نويت آخر النهار دين في القضاء عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا لا يدين في القضاء خاصة لأنه وصفها بالطلاق في جميع الغد فصار بمنزلة قوله غدا على ما بيناه ولهذا يقع في أول جزء منه عند عدم النية وهذا لأن حذف في وإثباته سواء لأنه ظرف في الحالين ولأبي حنيفة رحمة الله أنه نوى حقيقة كلامه لأن كلمة في للظرف والظرفية لا تقضي الإستيعاب وتعين الجزء الأول ضرورة عدم المزاحم فإذا عين آخر النهار كان التعيين القصدي أولى بالإعتبار من الضرورى بخلاف قوله غدا لأنه يقتضي الإستيعاب حيث وصفها بهذه الصفة مضافا إلى جميع الغد نظيره إذا قال والله لأصومن عمري ونظير الأول والله لأصومن في عمري وعلى هذين الدهر وفي الدهر 0 ولو قال أنت طالق أمس وقد تزوجها اليوم لم يقع شيء لأنه أسند إلى حالة معهودة منافية لمالكية الطلاق فيلغو كما إذا قال أنت طالق قبل أن أخلق ولأنه يمكن تصحيحه إخبارا عن عدم النكاح أو عن كونها مطلقة بتطليق غيره من الأزواج ( ولو تزوجها أول من أمس وقع الساعة لأنه ما أسنده إلى حالة منافية ولا يمكن تصحيحه إخبارا أيضا فكان إنشاء والإنشاء في الماضي إنشاء في الحال فيقع الساعة ولو قال أنت طالق قبل أن أتزوجك لم يقع شيء لأنه أسنده إلى حالة منافية فصار كما إذا قال طلقتك وأنا صبي أو نائم أو يصح إخبارا على ما ذكرنا ولو قال أنت طالق ما لم أطلقك أو متى لم أطلقك أو متى ما لم أطلقك وسكت طلقت لأنه أضاف الطلاق إلى زمان خال عن التطليق وقد وجد حيث سكت وهذا لأن كلمة متى ومتى ما صريح في الوقت لأنهما من ظروف الزمان وكذا كلمة ما للوقت قال الله تعالى ما دمت حيا أي وقت الحياة ولو قال أنت طالق إن لم أطلقك لم تطلق حتى يموت لأن العدم لا يتحقق إلا باليأس عن الحياة وهو الشرط كما في قوله إن لم آت البصرة وموتها بمنزلة موته هو الصحيح ولو قال أنت طالق إذا لم أطلقك أو إذا ما لم أطلقك لم تطلق حتى يموت عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا تطلق حين سكت لأن كلمة إذا للوقت قال الله تعالى إذا الشمس كورت وقال قائلهم وإذا تكون كريهة أدعى لها وإذا يحاس الحيس يدعى جندب

Section V01/P234–V01/P235

فصار بمنزلة متى ومتى ما ولهذا لو قال لامرأته أنت طالق إذا شئت لا يخرج الأمر من يدها بالقيام من المجلس كما في قوله متى شئت ولأبي حنيفة رحمه الله أن كلمة إذا تستعمل في الشرط أيضا قال قائلهم واستغن ما أغناك ربك بالغنى وإذا تصبك خصاصة فتجمل فإن أريد به الشرط لم تطلق في الحال وإن أريد به الوقت تطلق فلا تطلق بالشك والاحتمال بخلاف مسئلة المشيئة لأنه على اعتبار أنه للوقت لا يخرج الأمر من يدها وعلى اعتبار أنه للشرط يخرج والأمر صار في يدها فلا يخرج بالشك والاحتمال وهذا الخلاف فيما إذا لم تكن له نية ألبتة أما إذا نوى الوقت يقع في الحال ولو نوى الشرط يقع في آخر العمر لأن اللفظ يحتملهما ولو قال أنت طالق ما لم أطلقك أنت طالق فهي طالق بهذه التطليقة معناه قال ذلك موصولا به والقياس أن يقع المضاف فيقعان إن كانت مدخولا بها وهو قول زفر رحمه الله لأنه وجد زمان لم يطلقها فيه وإن قل وهو زمان قوله أنت طالق قبل أن يفرغ منها وجه الاستحسان أن زمان البر مستثنى عن اليمين بدلالة الحال لأن البر هو المقصود ولا يمكنه تحقيق البر إلا أن يجعل هذا القدر مستثنى وأصله من حلف لا يسكن هذه الدار فاشتغل بالنقلة من ساعته وأخواته على ما يأتيك في الأيمان إن شاء الله تعالى ومن قال لامرأة يوم أتزوجك فأنت طالق فتزوجها ليلا طلقت لأن اليوم يذكر ويراد به بياض النهار فيحمل عليه إذا قرن بفعل يمتد كالصوم والأمر باليد لأنه يراد به المعيار وهذا أليق به ويذكر ويراد به مطلق الوقت قال الله تعالى ومن يولهم يومئذ دبره والمراد به مطلق الوقت فيحمل عليه إذا قرن بفعل لا يمتد والطلاق من هذا القبيل فينتظم الليل والنهار ولو قال عنيت به بياض النهار خاصة دين في القضاء لأنه نوى حقيقة كلامه والليل لا يتناول إلا السواد والنهار لا يتناول إلا البياض خاصة وهذا هو اللغة فصل ومن قال لامرأته أنا منك طالق فليس بشيء وإن نوى طلاقا ولو قال أنا منك بائن أو أنا عليك حرام ينوي الطلاق فهي طالق وقال الشافعي رحمه الله يقع الطلاق في الوجه الأول أيضا إذا نوى لأن ملك النكاح مشترك بين الزوجين حتى ملكت هي المطالبة بالوطء كما يملك هو المطالبة بالتمكين وكذا الحل مشترك بينهما والطلاق وضع لإزالتهما فيصح مضافا إليه كما صح مضافا إليها كما في الإبانة والتحريم ولنا أن الطلاق لإزالة القيد وهو فيها دون الزوج ألا ترى أنها هي الممنوعة عن التزوج بزوج آخر والخروج ولو كان لإزالة الملك فهو عليها لأنها مملوكة والزوج مالك ولهذا سميت منكوحة بخلاف الإبانة لأنها لإزالة الوصلة وهي مشتركة بينهما وبخلاف التحريم لأنه لإزالة الحل وهو مشترك بينهما فصحت إضافتهما إليهما ولا تصح إضافة الطلاق إلا إليها

Section V01/P235–V01/P237

ولو قال أنت طالق واحدة أو لا فليس بشيء قال رضي الله عنه هكذا ذكر في الجامع الصغير من غير خلاف وهذا قول أبي حنيفة رحمه الله وأبي يوسف رحمه الله آخرا وعلى قول محمد وهو قول أبي يوسف رحمه الله أولا تطلق واحدة رجعية ذكر قول محمد رحمه الله في كتاب الطلاق فيما إذا قال لامرأته أنت طالق واحدة أو لا شيء ولا فرق بين المسئلتين ولو كان المذكور ههنا قول الكل فعن محمد رحمه الله روايتان له أنه أدخل الشك في الواحدة لدخول كلمة أو بينها وبين النفي فيسقط اعتبار الواحدة ويبقى قوله أنت طالق بخلاف قوله أنت طالق أولا لأنه أدخل الشك في أصل الإيقاع فلا يقع ولهما أن الوصف متى قرن بالعدد كان الوقوع بذكر العدد ألا ترى أنه لو قال لغير المدخول بها أنت طالق ثلاثا تطلق ثلاثا ولو كان الوقوع بالوصف للغا ذكر الثلاث وهذا لأن الواقع في الحقيقة إنما هو المنعوت المحذوف معناه أنت طالق تطليقة واحدة على ما مر وإذا كان الواقع ما كان العدد نعتا له كان الشك داخلا في أصل الإيقاع فلا يقع شيء ولو قال أنت طالق مع موتي أو مع موتك فليس بشيء لأنه أضاف الطلاق إلى حالة منافية له لأن موته ينافي الأهلية وموتها ينافي المحلية ولا بد منهما وإذا ملك الزوج امرأته أو شقصا منها أو ملكت المرأة زوجها أو شقصا منه وقعت الفرقة للمنافاة بين الملكين أما ملكها إياه فللاجتماع بين المالكية والمملوكية وأما ملكه إياها فلأن ملك النكاح ضروري ولا ضرورة مع قيام ملك اليمين فينتفي النكاح ولو اشتراها ثم طلقها لم يقع شيء لأن الطلاق يستدعي قيام النكاح ولا بقاء له مع المنافي لا من وجه ولا من كل وجه وكذا إذا ملكته أو شقصا منه لا يقع الطلاق لما قلنا من المنافاة وعن محمد رحمه الله أنه يقع لأن العدة واجبة بخلاف الفصل الأول لأنه لا عدة هنالك حتى حل وطؤها له وإن قال لها وهي أمة لغيره أنت طالق ثنتين مع عتق مولاك إياك فأعتقها مولاها ملك الزوج الرجعة لأنه علق التطليق بالإعتاق أو العتق لأن اللفظ ينتظمهما والشرط ما يكون معدوما على خطر الوجود وللحكم تعلق به والمذكور بهذه الصفة والمعلق به التطليق لأن في التعليقات يصير التصرف تطليقا عند الشرط عندنا وإذا كان التطليق معلقا بالإعتاق أو العتق يوجد بعده ثم الطلاق يوجد بعد التطليق فيكون الطلاق متأخرا عن العتق فيصادفها وهي حرة فلا تحرم حرمة غليظة بالثنتين بقي شيء وهو أن كلمة مع للقران قلنا قد تذكر للتأخر كما في قوله تعالى فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا فتحمل عليه بدليل ما ذكرنا من معنى الشرط ولو قال إذا جاء غد فأنت طالق ثنتين وقال المولى إذا جاء غد فأنت حرة فجاء الغد لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره وعدتها ثلاث حيض وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وقال محمد رحمه الله زوجها يملك الرجعة عليها لأن الزوج قرن الإيقاع بإعتاق المولى حيث علقه بالشرط الذي علق به المولى العتق وإنما ينعقد المعلق سببا عند الشرط والعتق يقارن الإعتاق لأنه علته أصله الاستطاعة مع الفعل فيكون التطليق مقارنا للعتق ضرورة فتطلق بعد العتق فصار كالمسئلة الأولى ولهذا تقدر عدتها بثلاث حيض ولهما أنه علق الطلاق بما علق به المولى العتق ثم العتق يصادفها وهي أمه فكذا الطلاق والطلقتان تحرمان الأمة حرمة غليظة بخلاف المسئلة الأولى لأنه علق التطليق بإعتاق المولى فيقع الطلاق بعد العتق على ما قررناه وبخلاف العدة لأنه يؤخذ فيها بالاحتياط وكذا الحرمة الغليظة يؤخذ فيها بالاحتياط ولا وجه إلى ما قال لأن العتق لو كان يقارن الإعتاق لأنه علته فالطلاق يقارن التطليق لأنه علته فيقترنان فصل في تشبيه الطلاق ووصفه

Section V01/P237–V01/P238

ومن قال لامرأته أنت طالق هكذا يشير بالإبهام والسبابة والوسطى فهي ثلاث لأن الإشارة بالأصابع تفيد العلم بالعدد في مجرى العادة إذا اقترنت بالعدد المبهم قال عليه الصلاة والسلام الشهر هكذا وهكذا وهكذا الحديث وإن اشار بواحدة فهي واحدة وإن أشار بالثنتين فهي ثنتان لما قلنا والإشارة تقع بالمنشورة منها وقيل إذا أشار بظهورها فبالمضمومة منها وإذا كان تقع الإشارة بالمنشورة منها فلو نوى الإشارة بالمضمومتين يصدق ديانة لا قضاء وكذا إذا نوى الإشارة بالكف حتى يقع في الأولى ثنتان ديانة وفي الثانية واحدة لأنه يحتمله لكنه خلاف الظاهر ولو لم يقبل هكذا تقع واحدة لأنه لم يقترن بالعدد المبهم فبقي الاعتبار بقوله أنت طالق وإذا وصف الطلاق بضرب من الزيادة أو الشدة كان نائبا مثل أن يقول أنت طالق بائن أو البتة وقال الشافعي رحمه الله يقع رجعيا إذا كان بعد الدخول بها لأن الطلاق شرع معقبا للرجعة فكان وصفه بالبينونة خلاف المشروع فيلغو كما إذا قال أنت طالق على أن لا رجعة لي عليك ولنا أنه وصفه بما يحتمله لفظه ألا ترى أن البينونة قبل الدخول بها وبعد العدة تحصل به فيكون هذا الوصف لتعيين أحد المحتملين ومسئلة الرجعة ممنوعة فتقع واحدة بائنة إذا لم تكن له نية أو نوى الثنتين أما إذا نوى الثلاث فثلاث لما مر من قبل ولو عنى بقوله أنت طالق واحدة وبقوله بائن أو البتة أخرى تقع تطليقتان بائنتان لأن هذا الوصف يصلح لابتداء الإيقاع وكذا إذا قال أنت طالق أفحش الطلاق لأنه إنما يوصف باعتبار أثره وهو البينونة في الحال فصار كقوله بائن وكذا إذا قال أخبث الطلاق أو أسوأه لما ذكرنا وكذا إذا قال طلاق الشيطان أو طلاق البدعة لأن الرجعي هو السني فيكون قوله البدعة وطلاق الشيطان بائنا وعن أبي يوسف في قوله أنت طالق البدعة أنه لا يكون بائنا إلا بالنية لأن البدعة قد تكون من حيث الإيقاع في حالة حيض فلا بد من النية وعن محمد رحمه الله أنه إذا قال أنت طالق للبدعة أو طلاق الشيطان يكون رجعيا لأن هذا الوصف قد يتحقق بالطلاق في حالة الحيض فلا تثبت البينونة بالشك وكذا إذا قال كالجبل لأن التشبيه به يوجب زيادة لا محالة وذلك بإثبات زيادة الوصف وكذا إذا قال مثل الجبل لما قلنا وقال أبو يوسف رحمه الله يكون رجعيا لأن الجبل شيء واحد فكان تشبيها به في توحده ولو قال لها أنت طالق أشد الطلاق أو كألف أو ملء البيت فهي واحدة بائنة إلا أن ينوي ثلاثا أما الأول فلأنه وصفه بالشدة وهو البائن لأنه لا يحتمل الانتقاض والارتفاض أما الرجعي فيحتمله وإنما تصبح نية الثلاث لذكره المصدر وأما للثاني فلأنه قد يراد بهذا التشبيه في القوة تارة وفي العدد أخرى يقال هو كألف رجل ويراد به القوة فتصح نية الأمرين وعند فقدانها يثبت أقلهما وعن محمد رحمه الله أنه يقع الثلاث عند عدم النية لأنه عدد فيراد به التشبيه في العدد ظاهرا فصار كما إذا قال أنت طالق كعدد ألف وأما الثالث فلأن الشيء قد يملأ البيت لعظمه في نفسه وقد يملؤه لكثرته فأي ذلك نوى صحت نيته وعند انعدام النية يثبت الأقل ثم الأصل عند أبي حنيفة رحمه الله أنه متى شبه الطلاق بشيء يقع بائنا أي شيء كان المشبه به ذكر العظم أو لم يذكر لما مر أن التشبيه يقتضي زيادة وصف وعند أبي يوسف رحمه الله أن ذكر العظم يكون بائنا وإلا فلا أي شيء كان المشبه به لأن التشبيه قد يكون في التوحيد على التجريد أما ذكر العظم فللزيادة لا محالة وعند زفر رحمه الله إن كان المشبه به مما يوصف بالعظم عند الناس يقع بائنا وإلا فهو رجعي وقيل محمد رحمه الله مع أبي حنيفة رحمه الله وقيل مع أبي يوسف رحمه الله وبيانه في قوله مثل رأس الإبرة مثل عظم رأس الإبرة ومثل الجبل مثل عظم الجبل

Section V01/P238–V01/P240

ولو قال أنت طالق تطليقة شديدة أو عريضة أو طويلة فهي واحدة بائنة لأن مالا يمكن تداركه يشتد عليه وهو البائن وما يصعب تداركه يقال لهذا الأمر طول وعرض وعن أبي يوسف رحمه الله أنه يقع بها لأن هذا الوصف لا يليق به فيلغو ولو نوى الثلاث في هذه الفصول صحت نيته لتنوع البينونة على ما مر والواقع بها بائن فصل في الطلاق قبل الدخول وإذا طلق الرجل امرأته ثلاثا قبل الدخول بها وقعن عليها لأن الوقاع مصدر محذوف لأن معناه طلاقا بائنا على ما بيناه فلم يكن قوله أنت طالق إيقاعا على حدة فيقعن جملة فإن فرق الطلاق بانت بالأولى ولم تقع الثانية والثالثة وذلك مثل أن يقول أنت طالق طالق طالق لأن كل واحدة إيقاع على حدة إذا لم يذكر في آخر كلامه ما يغير صدره حتى يتوقف عليه فتقع الأولى في الحال فتصادفها الثانية وهي مبانة وكذا إذا قال لها أنت طالق واحدة وواحدة وقعت واحدة لما ذكرنا أنا بانت بالأولى ولو قال لها أنت طالق واحدة فماتت قبل قوله واحدة كان باطلا لأنه قرن الوصف بالعدد فكان الواقع هو العدد فإذا ماتت قبل ذكر العدد فات المحل قبل الإيقاع فبطل وكذا إذا قال أنت طالق ثنتين أو ثلاثا لما بينا وهذه تجانس ما قبلها من حيث المعنى ولو قال أنت طالق واحدة قبل واحدة أو بعدها واحدة وقعت واحدة والأصل أنه متى ذكر شيئين وأدخل بينهما حرف الظرف إن قرنها بهاء الكناية كان صفة للمذكور آخر كقوله جاءني زيد قبله عمرو إن لم يقرنها بهاء الكناية كان صفة للمذكور أولا كقوله جاءني زيد قبل عمرو وإيقاع الطلاق في الماضي إيقاع في الحال لأن الإسناد ليس في وسعه فالقبلية في قوله أنت طالق واحدة قبل واحدة صفة للأولى فتبين بالأولى فلا تقع الثانية والبعدية في قوله بعدها واحدة صفة للأخيرة فحصلت الإبانة بالأولى ولو قال أنت طالق واحدة قبلها واحدة تقع ثنتان لأن القبلية صفة للثانية لاتصالها بحرف الكناية فاقتضى إيقاعها في الماضي وإيقاع الأولى في الحال غير أن الإيقاع في الماضي إيقاع في الحال أيضا فيقترنان فيقعان وكذا إذا قال أنت طالق واحدة بعد واحدة يقع ثنتان لأن البعدية صفة للأولى فاقتضى إيقاع الواحدة في الحال وإيقاع الأخرى قبل هذه فتقترنان ولو قال أنت طالق واحدة مع واحدة أو معها واحدة تقع ثنتان لأن كلمة مع للقران وعن أبي يوسف رحمه الله في قوله معها واحدة أنه تقع واحدة لأن الكناية تقتضي ضيق المكنى عنه لا محالة وفي المدخول بها تقع ثنتان في الوجوه كلها لقيام المحلية بعد وقوع الأولى ولو قال لها إن دخلت الدار فأنت طالق واحدة وواحدة فدخلت وقعت عليها واحدة عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا تقع ثنتان ولو قال لها أنت طالق واحدة وواحدة إن دخلت الدار فدخلت طلقت ثنتين بالاتفاق لهما أن حرف الواو للجمع المطلق فتعلقن جملة كما إذا نص على الثلاث أو أخر الشرط وله أن الجمع المطلق يحتمل القران والترتيب فعلى اعتبار الأول تقع ثنتان وعلى اعتبار الثاني لا تقع إلا واحدة كما إذا نجز بهذه اللفظة فلا يقع الزائد على الواحدة بالشك بخلاف ما إذا أخر الشرط لأنه مغير صدر الكلام فيتوقف الأول عليه فيقعن جملة ولا مغير فيما إذا قدم الشرط فلم يتوقف ولو عطف بحرف الفاء فهو على هذا الخلاف فيما ذكر الكرخي رحمه الله وذكر الفقيه أبو الليث أنه يقع واحدة بالاتفاق لأن الفاء للتعقيب وهو الأصح وأما الضرب الثاني وهو الكنايات لا يقع بها الطلاق إلا بالنية أو بدلالة الحال لأنها غير موضوعة للطلاق بل تحتمله وغيره فلا بد من التعيين أو دلالته قال وهي على ضربين منها ثلاثة ألفاظ يقع بها الطلاق الرجعي ولا يقع بها إلا واحدة وهي قوله اعتدى واستبرئي رحمك وأنت واحدة أما الأولى فلأنها تحتمل الاعتداد عن النكاح وتحتمل اعتداد نعم الله تعالى فإن نوى الأول تعين بنيته فيقتضي طلاقا سابقا والطلاق يعقب الرجعة

Section V01/P240–V01/P241

وأما الثانية فلأنها تستعمل بمعنى الاعتداد لأنه تصريح بما هو المقصود منه فكان بمنزلته وتحتمل الاستبراء ليطلقها وأما الثالثة فلأنها تحتمل أن تكون نعتا لمصدر محذوف معناه تطليقة واحدة فإذا نواه جعل كأنه قاله والطلاق يعقب الرجعة ويحتمل غيره وهو أن تكون واحدة عنده أو عند قومه ولما احتملت هذه الألفاظ الطلاق وغيره تحتاج فيه إلى النية ولا تقع إلا واحدة لأن قوله أنت طالق فيها مقتضى أو مضمر ولو كان مظهرا لا تقع بها إلا واحدة فإذا كان مضمرا أولى وفي قوله واحدة وإن صار المصدر مذكورا لكن التنصيص على الواحدة ينافي نية الثلاث ولا معتبر بإعراب الواحدة عند عامة المشايخ وهو الصحيح لأن العوام لا يميزون بين وجوه الإعراب قال وبقية الكنايات إذا نوى بها الطلاق كانت واحدة بائنة وإن نوى ثلاثا كانت بثلاث وإن نوى ثنتين كانت واحدة بائنة وهذا مثل قوله أنت بائن وبتة وبتلة وحرام وحبلك على غلوبك الحقي بأهلك وخلية وبرية ووهبتك لأهلك وسرحتك وفارقتك وأمرك بيدك واختاري وأنت حرة وتقنعي وتخمري واستتري واغربي واخرجي واذهبي وقومي وابتغي الأزواج لأنها تحتمل الطلاق وغيره فلا بد من النية قال إلا أن يكون في حال مذاكرة الطلاق فيقع بها الطلاق في القضاء ولا يقع فيما بينه وبين الله تعالى إلا أن ينويه قال رضي الله عنه سوى بين هذه الألفاظ وقال ولا يصدق في القضاء إذا كان في حال مذاكرة الطلاق قالوا وهذا فيما لا يصلح ردا والجملة في ذلك أن الأحوال ثلاثة حالة مطلقة وهي حالة الرضا وحالة مذاكرة الطلاق وحالة الغضب والكنايات ثلاثة أقسام ما يصلح جوابا وردا وما يصلح جوابا لا ردا وما يصلح جوابا وسبا وشتيمة ففي حالة الرضا لا يكون شيء منها طلاقا إلا بالنية فالقول قوله في إنكار النية لما قلنا وفي حالة مذاكرة الطلاق لم يصدق فيما يصلح جوابا ولا يصلح ردا في القضاء مثل قوله خلية برية بائن بتة حرام اعتدي أمرك بيدك اختاري لأن الظاهر أن مراده الطلاق عند سؤال الطلاق ويصدق فيما يصلح جوابا وردا مثل قوله اذهبي اخرجي قومي تقنعي تخمري وما يجري هذا المجرى لأنه يحتمل الرد وهو الأدنى فحمل عليه وفي حالة الغضب يصدق في جميع ذلك لاحتمال الرد والسب إلا فيما يصلح للطلاق ولا يصلح للرد والشتم كقوله اعتدي واختاري وأمرك بيدك فإنه لا يصدق فيها لأن الغضب يدل على إرادة الطلاق وعن أبي يوسف رحمه الله في قوله لا ملك لي عليك ولا سبيل لي عليك وخليت سبيلك وفارقتك أنه يصدق في حالة الغضب لما فيها من احتمال معنى السب ثم وقوع البائن بما سوى الثلاثة الأول مذهبنا وقال الشافعي رحمه الله يقع بها رجعي لأن الواقع بها طلاق لأنها كنايات عن الطلاق ولهذا تشترط النية وينتقص به العدد والطلاق معقب للرجعة كالصريح

Section V01/P241–V01/P243

ولنا أن تصرف الإبانة صدر من أهله مضافا إلى محله عن ولاية شرعية ولا خفاء في الأهلية والمحلية والدلالة على الولاية أن الحاجة ماسة إلى إثباتها كيلا ينسد عليه باب التدارك ولا يقع في عهدتها بالمراجعة من غير قصد وليست بكنايات على التحقيق لأنها عوامل في حقائقها والشرط تعيين أحد نوعي البينونة دون الطلاق وانتقاص العدد لثبوت الطلاق بناء على زوال الوصلة وإنما تصح نية الثلاث فيها لتنوع البينونة إلى غليظة وخفيفة وعند انعدام النية يثبت الأدنى ولا تصح نية الثنتين عندنا خلافا لزفر رحمه الله لأنه عدد وقد بيناه من قبل وإن قال لها اعتدي اعتدي وقال نويت بالأولى طلاقا وبالباقي حيضا دين في القضاء لأنه نوى حقيقة كلامه ولأنه يأمر امرأته في العادة بالاعتداد بعد الطلاق فكان الظاهر شاهدا له وإن قال لم أنو بالباقي شيئا فهي ثلاث لأنه لما نوى بالأولى الطلاق صار الحال حال مذاكرة الطلاق فتعين الباقيان للطلاق بهذه الدلالة فلا يصدق في نفي النية بخلاف ما إذا قال لم أنو بالكل الطلاق حيث لا يقع شيء لأنه لا ظاهر يكذبه وبخلاف ما إذا قال نويت بالثالثة الطلاق دون الأولين حيث لا يقع إلا واحدة لأن الحال عند الأوليين لم تكن حال مذاكرة الطلاق وفي كل موضع يصدق الزوج على نفي النية إنما يصدق مع اليمين لأنه أمين في الإخبار عما في ضميره والقول قول الأمين مع اليمين 2 باب تفويض الطلاق فصل في الاختيار 2 وإذا قال لامرأته اختاري ينوي بذلك الطلاق أو قال لها طلقي نفسك فلها أن تطلق نفسها ما دامت في مجلسها ذلك فإن قامت منه أو أخذت في عمل آخر خرج الأمر من يدها لأن المخيرة لها المجلس بإجماع الصحابة رضي الله عنهم أجمعين ولأنه تمليك الفعل منها والتمليكات تقتضي جوابا في المجلس كما في البيع لأن ساعات المجلس اعتبرت ساعة واحدة إلا أن المجلس تارة يتبدل بالذهاب عنه وتارة بالاشتغال بعمل آخر إذ مجلس الأكل غير مجلس المناظرة ومجلس القتال غيرهما ويبطل خيارها بمجرد القيام لأنه دليل الإعراض بخلاف الصرف والسلم لأن المفسد هناك الافتراق من غير قبض ثم لا بد من النية في قوله اختاري لأنه يحتمل تخييرها في نفسها ويحتمل تخييرها في تصرف آخر غيره فإن اختارت نفسها في قوله اختاري كانت واحدة بائنة والقياس أن لا يقع بهذا شيئ وإن نوى الزوج الطلاق لأنه لا يملك الإيقاع بهذا اللفظ فلا يملك التفويض إلى غيره إلا أنا استحسناه لإجماع الصحابة رضي الله عنهم ولأنه بسبيل من أن يستديم نكاحها أو يفارقها فيملك إقامتها مقام نفسه في حق هذا الحكم ثم الواقع بها بائن لأن اختيارها نفسها بثبوت اختصاصها بها وذلك في البائن ولا يكون ثلاثا وإن نوى الزوج ذلك لأن الاختيار لا يتنوع بخلاف الإبانة لأن البينونة قد تتنوع قال ولا بد من ذكر النفس في كلامه أو في كلامها حتى لو قال لها اختاري فقالت قد اخترت فهو باطل لأنه عرف بالإجماع وهو في المفسرة من أحد الجانبين ولأن المبهم لا يصلح تفسيرا للمبهم الآخر ولا تعيين مع الإبهام ولو قال لها اختاري نفسك فقالت اخترت تقع واحدة بائنة لأن كلامه مفسر وكلامها خرج جوابا له فيتضمن إعادته وكذا لو قال اختاري اختيارة فقالت اخترت لأن الهاء في الاختيارة تنبئ عن الاتحاد والانفراد واختيارها نفسها هو الذي يتحد مرة ويتعدد أخرى فصار مفسرا من جانبه ولو قال اختاري فقالت قد اخترت نفسي يقع الطلاق إذا نوى الزوج لأن كلامها مفسر وما نواه الزوج من محتملات كلامه

Section V01/P243–V01/P244

ولو قال اختاري فقالت أنا أختار نفسي فهي طالق والقياس أن لا تطلق لأن هذا مجرد وعد أو يحتمله فصار كما إذا قال لها طلقي نفسك فقالت أنا أطلق نفسي وجه الاستحسان حديث عائشة رضي الله عنها فإنها قالت لا بل أختار الله ورسوله اعتبره النبي عليه الصلاة والسلام جوابا منها ولأن هذه الصيغة حقيقة في الحال وتجوز في الاستقبال كما في كلمة الشهادة وأداء الشاهد الشهادة بخلاف قولها أطلق نفسي لأنه تعذر حمله على الحال لأنه ليس بحكاية عن حالة قائمة ولا كذلك قولها أنا أختار نفسي لأنه حكاية عن حالة قائمة وهو اختيارها نفسها ولو قال لها اختاري اختاري اختاري فقالت قد اخترت الأولى أو الوسطى أو الأخيرة طلقت ثلاثا في قول أبي حنيفة رحمه الله ولا يحتاج إلى نية الزوج وقالا تطلق واحدة وإنما لا يحتاج إلى نية الزوج لدلالة التكرار عليه إذ الاختيار في حق الطلاق هو الذي يتكرر لهما أن ذكر الأولى وما يجري مجراه إن كان لا يفيد من حيث الترتيب يفيد من حيث الإفراد فيعتبر فيما يفيد وله أن هذا وصف لغو لأن المجتمع في الملك لا ترتيب فيه كالمجتمع في المكان والكلام للترتيب والإفراد من ضروراته فإذا لغا في حق الأصل لغا في حق البناء ولو قالت اخترت اختيارة فهي ثلاث في قولهم جميعا لأنها للمرة فصار كما إذا صرحت بها ولأن الاختيارة للتأكيد وبدون التأكيد تقع الثلاث فمع التأكيد أولى ولو قالت قد طلقت نفسي أو اخترت نفسي بتطليقة فهي واحدة بملك الرجعة لأن هذا اللفظ يوجب الانطلاق بعد انقضاء العدة فكأنها اختارت نفسها بعد العدة وإن قال لها أمرك بيدك في تطليقة أو اختاري تطليقة فاختارت نفسها فهي واحدة بملك الرجعة لأنه جعل لها الاختيار لكن بتطليقة وهي معقبة للرجعة بالنص فصل في الأمر باليد وإن قال لها أمرك بيدك ينوي ثلاثا فقالت قد اخترت نفسي بواحدة فهي ثلاث لأن الاختيار يصلح جوابا للأمر باليد لكونه تمليكا كالتخيير والواحدة صفة للاختيارة لصار كأنها قالت اخترت نفسي بمرة واحدة وبذلك يقع الثلاث ولو قالت قد طلقت نفسي بواحدة أو اخترت نفسي بتطليقة فهي واحدة بائنة لأن الواحدة نعت لمصدر محذوف وهو في الأولى الاختيارة وفي الثانية التطليقة إلا أنها تكون بائنة لأن التفويض في البائن ضرورة ملكها أمرها وكلامها خرج جوابا له فتصير الصفة المذكورة في التفويض مذكورة في الإيقاع وإنما تصح نية الثلاث في قوله أمرك بيدك لأنه يحتمل العموم والخصوص ونية الثلاث نية التعميم بخلاف قوله اختاري لأنه لا يحتمل العموم وقد حققناه من قبل ولو قال لها أمرك بيدك اليوم وبعد غد لم يدخل فيه الليل وإن ردت الأمر في يومها بطل أمر ذلك اليوم وكان الأمر بيدها بعد غد لأنه صرح بذكر وقتين بينهما وقت من جنسهما لم يتناوله الأمر إذ ذكر اليوم بعبارة الفرد لا يتناول الليل فكانا أمرين فبرد أحدهما لا يرتد الآخر وقال زفر رحمه الله هما أمر واحد بمنزلة قوله أنت طالق اليوم وبعد غد قلنا الطلاق لا يحتمل التأقيت والأمر باليد يحتمله فيوقت الأمر بالأول ويجعل الثاني أمرا مبتدأ

Section V01/P244–V01/P246

ولو قال أمرك بيدك اليوم وغدا يدخل الليل في ذلك فإن ردت الأمر في يومها لا يبقى الأمر في يدها في غد لأن هذا أمر واحد لأنه لم يتخلل بين الوقتين المذكورين وقت من جنسهما لم يتناوله الكلام وقد يهجم الليل ومجلس المشورة لا ينقطع فصار كما إذا قال أمرك بيدك في يومين وعن أبي حنيفة رحمه الله أنها إذا ردت الأمر في اليوم لها أن تختار نفسها غدا لأنها لا تملك رد الأمر كما لا تملك رد الإيقاع وجه الظاهر أنها إذا اختارت نفسها اليوم لا يبقى لها الخيار في الغد فكذا إذا اختارت زوجها برد الأمر لأن المخير بين الشيئين لا يملك إلا اختيار أحدهما وعن أبي يوسف رحمه الله أنه إذا قال أمرك بيدك اليوم وأمرك بيدك غدا أنهما أمران لما أنه ذكر لكل وقت خبرا على حدة بخلاف ما تقدم وإن قال أمرك بيدك يوم يقدم فلان فقدم فلان ولم تعلم بقدومه حتى جن الليل فلا خيار لها لأن الأمر باليد مما يمتد فيحمل اليوم المقرون به على بياض النهار وقد حققناه من قبل فيتوقت به ثم ينقضي بانقضاء وقته وإذا جعل أمرها بيدها أو خيرها فمكثت يوما لم تقم فالأمر في يدها مالم تأخذ في عمل آخر لأن هذا تمليك التطليق منها لأن المالك من يتصرف برأي نفسه وهي بهذه الصفة والتمليك يقتصر على المجلس وقد بيناه من قبل ثم إذا كانت تسمع يعتبر مجلسها ذلك وإن كانت لا تسمع فمجلس علمها وبلوغ الخبر إليها لأن هذا تمليك فيه معنى التعليق فيتوقف على ما وراء المجلس ولا يعتبر مجلسه لأن التعليق لازم في حقه بخلاف البيع لأنه تمليك محض لا يشوبه التعليق وإذا اعتبر مجلسها فالمجلس تارة يتبدل بالتحول ومرة بالأخذ في عمل آخر على ما بيناه في الخيار ويخرج الأمر من يدها بمجرد القيام لأنه دليل الإعراض إذ القيام يفرق الرأي بخلاف ما إذا مكثت يوما لم تقم ولم تأخذ في عمل آخر لأن المجلس قد يطول وقد يقصر فيبقى إلى أن يوجد ما يقطعه أو ما يدل على الإعراض وقوله مكثت يوما ليس للتقدير به وقوله مالم تأخذ في عمل آخر يراد به عمل يعرف أنه قطع لما كان فيه لا مطلق العمل ولو كانت قائمة فجلست فهي على خيارها لأنه دليل الإقبال فإن القعود أجمع للرأي وكذا إذا كانت قاعدة فاتكأت أو متكئة فقعدت لأن هذا انتقال من جلسة إلى جلسة فلا يكون إعراضا كما إذا كانت محتبية فتربعت قال رضي الله عنه هذا رواية الجامع الصغير وذكر في غيره أنها إذا كانت قاعدة فاتكأت لا خيار لها لأن الاتكاء إظهار التهاون بالأمر فكان إعراضا والأول هو الأصح ولو كانت قاعدة فاضطجعت ففيه روايتان عن أبي يوسف رحمه الله ولو قالت ادع أبي أستشيره أو شهودا أشهدهم فهي على خيارها لأن الاستشارة لتحري الصواب والإشهاد للتحرز عن الإنكار فلا يكون دليل الإعراض وإن كانت تسير على دابة أو في محمل فوقفت فهي على خيارها وإن سارت بطل خيارها لأن سير الدابة ووقوفها مضاف إليها والسفينة بمنزلة البيت لأن سيرها غير مضاف إلى راكبها ألا ترى أنه لا يقدر على إيقافها وراكب الدابة يقدر فصل في المشيئة ومن قال لامرأته طلقي نفسك ولا نية له أو نوى واحدة فقالت طلقت نفسي فهي واحدة رجعية وإن طلقت نفسها ثلاثا وقد أراد الزوج ذلك وقعن عليها وهذا لأن قوله طلقي معناه افعلي فعل التطليق وهو اسم جنس فيقع على الأدنى مع احتمال الكل كسائر أسماء الأجناس فلهذا تعمل فيه نية الثلاث وينصرف إلى واحدة عند عدمها وتكون الواحدة رجعية لأن المفوض إليها صريح الطلاق ولو نوى الثنتين لا تصح لأنه نية العدد إلا إذا كانت المنكوحة أمة لأنه جنس في حقها

Section V01/P246–V01/P247

وإن قال لها طلقي نفسك فقالت أبنت نفسي طلقت ولو قالت قد اخترت نفسي لم تطلق لأن الإبانة من ألفاظ الطلاق ألا ترى أنه لو قال لامرأته أبنتك ينوي به الطلاق أو قالت أبنت نفسي فقال الزوج قد أجزت ذلك بانت فكانت موافقة التفويض في الأصل إلا أنها زادت فيه وصفا وهو تعجيل الإبانة فيلغو الوصف الزائد ويثبت الأصل كما إذا قالت طلقت نفسي تطليقة بائنة وينبغي أن تقع تطليقة رجعية بخلاف الاختيار لأنه ليس من ألفاظ الطلاق ألا ترى أنه لو قال لامرأته اخترتك أو اختاري ينوي الطلاق لم يقع ولو قالت ابتداء اخترت نفسي فقال الزوج قد أجزت لا يقع شيء إلا أنه عرف طلاقا بالإجماع إذا حصل جوابا للتخيير وقوله طلقي نفسك ليس بتنجيز فيلغو وعن أبي حنيفة أنه لا يقع شيء بقولها أبنت نفسي لأنها أتت بغير ما فوض إليها إذ الإبانة تغاير الطلاق ولو قال لها طلقي نفسك فليس له أن يرجع عنه لأن فيه معنى اليمين لأنه تعليق الطلاق بتطليقها واليمين تصرف لازم ولو قامت عن مجلسها بطل لأنه تمليك بخلاف ما إذا قال لها طلقي ضرتك لأنه توكيل وإنابة فلا يقتصر على المجلس ويقبل الرجوع وإن قال لها طلقي نفسك متى شئت فلها أن تطلق نفسها في المجلس وبعده لأن كلمة متى عامة في الأوقات كلها فصار كما إذا قال في أي وقت شئت وإذا قال لرجل طلق امرأتي فله أن يطلقها في المجلس وبعده وله أن يرجع عنه لأنه توكيل وأنه استعانة فلا يلزم ولا يقتصر على المجلس بخلاف قوله لامراته طلقي نفسك لأنها عاملة لنفسها فكان تمليكا لا توكيلا ولو قال لرجل طلقها إن شئت فله أن يطلقها في المجلس خاصة وليس للزوج أن يرجع وقال زفر رحمه الله هذا والأول سواء لأن التصريح بالمشيئة كعدمه لأنه يتصرف عن مشيئته فصار كالوكيل بالبيع إذا قيل له بعه إن شئت ولنا أنه تمليك لأنه علقه بالمشيئة والمالك هو الذي يتصرف عن مشيئته والطلاق يحتمل التعليق بخلاف البيع لأنه لا يحتمله ولو قال لها طلقي نفسك ثلاثا فطلقت واحدة فهي واحدة لأنها ملكت إيقاع الثلاث فتملك إيقاع الواحدة ضرورة ولو قال لها طلقي نفسك واحدة فطلقت نفسها ثلاثا لم يقع شيء عند أبي حنيفة وقالا تقع واحدة لأنها أتت بما ملكته وزيادة فصار كما إذا طلقها الزوج ألفا ولأبي حنيفة أنها أتت بغير ما فوض إليها فكانت مبتدئة وهذا لأن الزوج ملكها الواحدة والثلاث غير الواحدة لأن الثلاث اسم لعدد مركب مجتمع والواحدة فرد لا تركيب فيه فكانت بينهما مغايرة على سبيل المضادة بخلاف الزوج لأنه يتصرف بحكم الملك وكذا هي في المسئلة الأولى لأنها ملكت الثلاث أما ههنا لم تملك الثلاث وما أتت بما فوض إليها فلغت وإن أمرها بطلاق يملك الرجعة فطلقت بائنة أو أمرها بالبائن فطلقت رجعية وقع ما أمر به الزوج فمعنى الأول أن يقول لها الزوج طلقي نفسك واحدة أملك الرجعة فتقول طلقت نفسي واحدة بائنة فتقع رجعية لأنها أتت بالأصل وزيادة وصف كما ذكرنا فيلغو الوصف ويبقى الأصل ومعنى الثاني أن يقول لها طلقي نفسك واحدة بائنة فتقول طلقت نفسي واحدة رجعية فتقع بائنة لأن قولها واحدة رجعية لغو منها لأن الزوج لما عين صفة المفوض إليها فحاجتها بعد ذلك إلى إيقاع الأصل دون تعيين الوصف فصار كأنها اقتصرت على الأصل فيقع بالصفة التي عينها الزوج بائنا أو رجعيا وإن قال لها طلقي نفسك ثلاثا إن شئت فطلقت نفسها واحدة لم يقع شيء لأن معناه إن شئت الثلاث وهي بإيقاع الواحدة ما شاءت الثلاث فلم يوجد الشرط ولو قال لها طلقي نفسك واحدة إن شئت فطلقت ثلاثا فكذلك عند أبي حنيفة لأن مشيئة الثلاث ليست بمشيئة الواحدة كإيقاعها وقالا تقع واحدة لأن مشيئة الثلاث مشيئة الواحدة كما أن إيقاعها إيقاع للواحدة فوجد الشرط