Qur'an&Sunnah

Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî)

Section V09/P031–V09/P033

قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما غير الحيوان فضربان طاهر ونجس فأما النجس فلا يؤكل لقوله تعالى : ويحرم عليهم الخبائث الأعراف : 157 والنجس خبيث ، وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الفارة تقع في السمن إن كان جامدا فالقوها وما حولها ، وإن كان مائعا فأريقوه فلو حل أكله لم يأمر بإراقته وأما الطاهر فضربان ضرب يضر ضرب لا يضر ، فما يضر لا يحل أكله كالسم والزجاج والتراب والحجر ، والدليل عليه قوله تعالى : ولا تقتلوا أنفسكم وقوله تعالى : ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة البقرة : 195 وأكل هذه الأشياء تهلكة ، فوجب أن لا يحل ، وما لا يضر يحل أكله كالفواكه والحبوب ، والدليل عليه قوله تعالى : قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق الأعراف : 32 . + الشرح : أما حديث فأرة السمن فبعضه في الصحيح وبعضه في غيره فعن ابن عباس عن ميمونة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن فأرة سقطت في سمن فماتت ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم خدوها وما حولها وكلوا سمنكم رواه البخاري وفي رواية له ألقوها وما حولها وكلوه وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا وقعت الفأرة في السمن فإن كان جامدا فألقوها وما حولها وإن كان مائعا فلا تقربوه رواه أبو داود بإسناد صحيح ولم يضعفه وذكره الترمذي بإسناد أبي داود ثم قال : وهذا حديث غير محفوظ ، قال سمعت البخاري يقول هو خطأ ، قال : والصحيح حديث ابن عباس عن ميمونة وذكره البيهقي من رواية أبي داود ولم يضعفه ، فهو وأبو داود متفقان على السكوت عليه ، مع صحة إسناده ، قال الخطابي وروى في بعض الأخبار وإن كان مائعا فأريقوه . وأما السم والزجاج ففيهما ثلاث لغات فتح السين والزاي وضمهما وكسرهما والفصيح فتح السين وضم الزاي . أما الأحكام : ففيها مسائل : إحداها : قال أصحابنا يحرم أكل نجس العين ، كالميتة ولبن الأتان والبول وغير ذلك ، وكذا يحرم أكل المتنجس كاللبن والخل والدبس والطبيخ والدهن وغيرها إذا تنجست ، وهذا لا خلاف فيه ، وقد سبق في باب إزالة النجاسة وجه ضعيف أن الدهن يطهر بالغسل ، فعلى هذا الوجه إذا غسل طهر وحل أكله ودليل المسألة ما ذكره المصنف . وأعلم أنه يستثنى من قولهم : لا يحل أكل شىء نجس مسألة وهي الدود المتولد من الفواكه والجبن والخل والباقلا ونحوها ، فإنه إذا مات فيما تولد منه نجس بالموت على المذهب ، وفي حل أكل هذا الدود ثلاثة أوجه أصحها : يحل أكله مع ما تولد منه لا منفردا والثاني : يحل مطلقا والثالث : يحرم مطلقا ، فعلى الصحيح يكون نجسا لا ضرر في أكله ، ويحل أكله معه ، فيحتاج إلى استثنائه والله سبحانه أعلم . ولو تنجس فمه حرم عليه الأكل والشرب قبل غسله ، لأن ما يصل إليه ينجس فيكون أكل نجاسة ، وينبغي أن يبالغ في غسله ، وقد سبقت هذه المسألة في آخر باب إزالة النجاسة .

Section V09/P033–V09/P034

الثانية : لا يحل أكل ما فيه ضرر من الطاهرات كالسم القاتل والزجاج والتراب الذي يؤذي البدن ، وهذا هو الذي يأكله بعض النساء وبعض السفهاء ، وكذلك الحجر الذي يضر أكله ، وما أشبه ذلك ، ودليله في الكتاب ، قال إبراهيم المروذي : وردت أخبار في النهي عن أكل الطين ، ولم يثبت شىء منها ، قال : وينبغي أن يحكم بالتحريم إن ظهرت المضرة فيه ، وقد جزم المصنف وآخرون بتحريم أكل التراب ، وجزم به القاضي حسين في باب الربا ، قال أصحابنا : ويجوز شرب دواء فيه قليل سم إذا كان الغالب منه السلامة واحتيج إليه ، قال إمام الحرمين : ولو تصور شخص لا يضره أكل السموم الطاهرة لم يحرم عليه إذ لا ضرر ، قال الروياني : والنبات الذي يسكر وليس فيه شدة مطربة يحرم أكله ، ولا حد على آكله . قال : ويجوز استعماله في الدواء ، وإن أفضى إلى السكر ما لم يكن منه بد ، قال : وما يسكر مع غيره ولا يسكر بنفسه إن لم ينتفع به في دواء وغيره فهو حرام ، وإن كان ينتفع به في التداوي حل التداوي به والله أعلم . الثالثة : كل طاهر لا ضرر فيه فهو خلال إلا ثلاثة أنواع ، وذلك كالخبز والماء واللبن والفواكه والحبوب واللحوم الطاهرة وغير ذلك ، لما ذكره المصنف والإجماع وأما الأنواع الثلاثة المستثناة فأحدها : المستقذرات كالمخاط والمني ونحوهما وهي محرمة على الصحيح المشهور ، وفيه وجه ضعيف حكاه إمام الحرمين وغيره أنها حلال ، وممن قال به في المني أبو زيد المروزي وحكم العرق حكم المني والمخاط ، وقد جزم الشيخ أبو حامد في تعليقه عقب كتاب السلم في مسألة بيع لبن الآدميات بأنه يحرم شرب العرق الثاني : الحيوان الصغير كصغار العصافير ونحوها يحرم ابتلاعه حيا بلا خلاف ، لأنه لا يحل إلا بزكاة ، هذا في غير السمك والجراد أما السمك والجراد فيحل اتبلاعهما في الحياة على أصح الوجهين الثالث : جلد الميتة المدبوغ في أكله ثلاثة أقوال أو أوجه سبقت في باب الآنية أصحها : أنه حرام والثاني : حلال والثالث : إن كان جلد حيوان مأكول فحلال وإلا فلا . وهذه الثلاثة ترد على المصنف حيث لم يستثنها والله سبحانه أعلم . فرع : قال الخطابي : اختلف العلماء في الزيت إذا وقعت فيه نجاسة ، فقال جماعة من أصحاب الحديث : لا يجوز الانتفاع به بوجه من الوجوه لقوله صلى الله عليه وسلم فلا تقربوه وقال أبو حنيفة : هو نجس لا يجوز أكله ولا شربه ، ويجوز الاستصباح به وبيعه . وقال الشافعي : لا يجوز أكله ولا بيعه ، ويجوز الاستصباح به . وقال داود : إن كان هذا سمنا لم يجز بيعه ولا أكله وشربه ، وإن كان زيتا لم يحرم أكله ولا بيعه ، وزعم أن الحديث مختص بالسمن ، وهو لا يقاس والله أعلم . هذا كلام الخطابي ، وقد سبق في باب ما يكره لبسه ، وأن المذهب الصحيح جواز الاستصباح بالدهن النجس والمتنجس ، سواء ودك الميتة وغيره ، وسبقت هناك مذاهب العلماء في الانتفاع بالنجاسات ، والله أعلم . فرع : وقعت فأرة ميتة أو غيرها من النجاسات في سمن أو زيت أو دبس أو عجين أو طبيخ أو غير ذلك ، قال أصحابنا : حكمه ما في الحديث الذي ذكره المصنف أنه إن كان مائعا نجسته ، وإن كان جامدا ألقيت النجاسة وما حولها ، وبقي الباقي طاهرا ، قالوا : وضابط الجامد أنه إذا أخذت منه قطعة لم يراد إلى موضعها منه على القرب ما يملؤها فإن تراد فمائع ، وقد سبقت هذه المسألة في باب إزالة النجاسة في مسألة ولوغ الكلب والله أعلم .

Section V09/P034–V09/P035

فرع : قال العبدري : لو نصب قدرا على النار وفيها لحم فوقع فيها طائر فمات ، فأخرج الطائر ، صار ما في القدر نجسا فيراق المرق ولا يجوز أكل اللحم إلا بعد غسله . هذا مذهبنا ، وبه قال ابن عباس وعن مالك روايتان إحداهما : كمذهبنا وأصحهما : عنه أنه يراق المرق ويرمى اللحم فلا يؤكل ، والله أعلم . فرع : قال الغزالي في إحياء علوم الدين ، في أول كتاب الحلال والحرام : لو وقعت ذبابة أو نحلة في قدر طبيخ وتهرأت أجزاؤها فيه ، لم يحرم أكل ذلك الطبيخ ، لأن تحريم أكل الذباب والنمل ونحوه إنما كان للاستقذار ، ولا يعد هذا مستقذرا قال : ولو وقع فيه جزء من لحم آدمي ميت لم يحل أكل شىء من ذلك الطبيخ ، حتى لو كان لحم الآدمي وزن دانق حرام الطبيخ ، لا لنجاسته ، فإن الآدمي الميت طاهر على الصحيح ، ولكن لأن أكل الآدمي حرام لحرمته لا لاستقذاره ، بخلاف الذباب ، هذا كلام الغزالي ، والمختار الصحيح أنه لا يحرم الطبيخ في مسألة لحم الآدمي ، لأنه صار مستهلكا فهو كالبول وغيره إذا وقع في قلتين من الماء فإنه يجوز استعمال جميعه ما لم يتغير ، لأن البول صار باستهلاكه كالمعدوم والله أعلم .

Section V09/P035–V09/P036

قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن اضطر إلى أكل الميتة أو لحم الخنزير فله أن يأكل منه ما يسد به الرمق ، لقوله تعالى : فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه وهل يجب أكله فيه وجهان أحدهما : يجب لقوله تعالى : ولا تقتلوا أنفسكم النساء : 29 والثاني : لا يجب ، وهو قول أبي إسحاق لأن له غرضا في تركه ، وهو أن يجتنب ما حرم عليه ، وهل يجوز أن يشبع منه فيه قولان أحدهما : لا يجوز وهو اختيار المزني ، لأنه بعد سد الرمق غير مضطر ، فلا يجوز له أكل الميتة ، كما لو أراد أن يبتدىء بالأكل وهو غير مضطر والثاني : يحل ، لأنه كل طعام جاز أن يأكل منه قدر سد الرمق جاز له أن يشبع منه ، كالطعام الحلال . وإن اضطر إلى طعام غيره وصاحبه غير مضطر إليه وجب عليه بذله ، لأن الامتناع من بذله إعانة على قتله ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : من أعان على قتل امرىء مسلم ولو بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوبا بين عينيه آيس من رحمة الله وإن طلب منه ثمن المثل لزمه أن يشتريه منه ، ولا يجوز أن يأكل الميتة لأنه غير مضطر ، فإن طلب أكثر من ثمن المثل أو امتنع من بذله فله أن يقاتله عليه ، فإن لم يقدر على مقاتلته فاشترى منه بأكثر من ثمن المثل ففيه وجهان أحدهما : يلزمه لأنه ثمن في بيع صحيح والثاني : لا يلزمه إلا ثمن المثل كالمكره على شرائه فلم يلزمه أكثر من ثمن المثل ، وإن وجد الميتة وطعام الغير وصاحبه غائب ففيه وجهان أحدهما : أنه يأكل الطعام لأنه طاهر ، فكان أولى والثاني : يأكل الميتة ، لأن أكل الميتة ثبت بالنص ، وطعام الغير ثبت بالاجتهاد ، فقدم أكل الميتة عليه ، ولأن المنع من أكل الميتة لحق الله سبحانه وتعالى ، والمنع من طعام الغير لحق الآدمي ، وحقوق الله تعالى مبنية على التسهيل ، وحقوق الآدمي مبنية على التشديد . وإن وجد ميتة وصيدا وهو محرم ، ففيه طريقان من : أصحابنا من قال : إذا قلنا : إنه إذا ذبح المحرم الصيد صار ميتة أكل الميتة وترك الصيد ، لأنه إذا ذكاه صار ميتة ، ولزمه الجزاء وإن قلنا : إنه لا يصير ميتة أكل الصيد لأنه طاهر ، ولأن تحريمه أخف لأنه يحرم عليه وحده ، والميتة محرمة عليه وعلى غيره ومن : أصحابنا من قال : إن قلنا إنه يصير ميتة أكل الميتة ، وإن قلنا إنه لا يكون ميتة ففيه قولان أحدهما : يذبح الصيد ويأكله ، لأنه ظاهر ولأن تحريمه أخف على ما ذكرناه والثاني أنه يأكل الميتة لأنه منصوص عليها ، والصيد مجتهد فيه ، وإن اضطر ووجد آدميا ميتا جاز له أكله ، لأن حرمة الحي آكد من حرمة الميت ، وإن وجد مرتدا أو من وجب قتله في الزنا جاز له أن يأكله ، لأن قتله مستحق ، وإن اضطر ولم يجد شيئا فهل يجوز له أن يقطع شيئا من بدنه ويأكله فيه وجهان قال : أبو إسحاق : يجوز لأنه إحياء نفس بعضو فجاز ، كما يجوز أن يقطع عضوا إذا وقعت فيه الآكلة لإحياء نفسه ، ومن أصحابنا من قال : لا يجوز ، لأنه إذا قطع عضوا منه كان المخافة عليه أكثر ، وإن اضطر إلى شرب الخمر أو البول شرب البول ، لأن تحريم الخمر ، أغلظ ولهذا يتعلق به الحد فكان البول أولى .

Section V09/P036–V09/P037

وإن اضطر إلى شرب الخمر وحدها ففيه ثلاثة أوجه أحدها : أنه لا يجوز أن يشرب ، لما روت أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الله سبحانه وتعالى لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم والثاني : يجوز ، لأنه يدفع به الضرر عن نفسه فصار كما لو أكره على شربها والثالث : أنه إن اضطر إلى شربها للعطش لم يجز ، لأنها تزيد في الإلهاب والعطش وإن اضطر إليها للتداوي جاز . + الشرح : حديث من أعان على قتل مسلم بشطر كلمة رواه . وأما حديث أم سلمة فرواه أبو يعلى الموصلي في مسنده بإسناد صحيح إلا رجلا واحدا فإنه مستور ، والأصح جواز الاحتجاج برواية المستور ، ورواه البيهقي أيضا أما الأحكام ففيها مسائل : إحداها : أجمعت الأمة على أن المضطر إذا لم يجد طاهرا يجوز له أكل النجاسات كالميتة والدم ولحم الخنزير وما في معناها ، ودليله في الكتاب ، وفي وجوب هذا الأكل وجهان ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : يجب ، وبه قطع كثيرون أو الأكثرون ، وصححه الباقون والثاني : لا يجب ، بل هو مباح ، فإن أوجبنا الأكل فإنما يجب سد الرمق دون الشبع ، صرح به الدارمي وصاحب البيان وآخرون واتفقوا على أن المضطر إذا وجد طاهرا يملكه لزمه أكله . الثانية : في حد الضرورة قال أصحابنا : لا خلاف أن الجوع القوي لا يكفي لتناول الميتة ونحوها ، قالوا : ولا خلاف أنه لا يجب الامتناع إلى الإشراف على الهلاك ، فإن الأكل حينئذ لا ينفع ، ولو انتهى إلى تلك الحال لم يحل له أكلها ، لأنه غير مفيد واتفقوا على جواز الأكل إذا خاف على نفسه لو لم يأكل من جوع أو ضعف على المشي أو عن الركوب وينقطع عن رفقته ويضيع ونحو ذلك ، فلو خاف حدوث مرض مخوف في جسمه فهو كخوف الموت ، وإن خاف طول المرض فكذلك في أصح الوجهين ، وقيل : إنهما قولان ، ولو عيل صبره وأجهده الجوع فهل يحل له الميتة ونحوها أم لا يحل حتى يصل إلى أدنى الرمق فيه قولان ذكرهما البغوي وغيره أصحهما : الحل ، قال إمام الحرمين وغيره : ولا يشترط فيما يخافه تيقن وقوعه لو لم يأكل ، بل يكفي غلبة الظن ، قالوا : كما أن المكره على أكل الميتة يباح له أكلها إذا ظن وقوع ما خوف به ، ولا يشترط أن يعلم ذلك ، فإنه لا يطلع على الغيب ، وجملة جهات الظن مستندها الظن والله تعالى أعلم . الثالثة : قال أصحابنا : يباح للمضطر أن يأكل من الميتة ما يسد الرمق بلا خلاف ولا يباح له الزيادة على الشبع بلا خلاف ، وفي حل الشبع قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما ، وذكر إمام الحرمين وغيره أن الأصحاب نقلوا في المسألة ثلاثة أقوال : أحدها : لا يباح الشبع ، وإنما يباح سد الرمق ، وهو أن يصير إلى حالة لو كان عليها في الابتداء لما جاز أكل الميتة ، لأن الضرورة تزول بهذا ، والتمادي في أكل الميتة من غير ضرورة ممتنع . والثاني : يباح الشبع ، قال إمام الحرمين : وليس معنى الشبع أن يمتلىء حتى لا يجد للطعام مساغا . ولكن إذا انكسرت سورة الجوع بحيث لا ينطبق عليه اسم جائع أمسك .

Section V09/P037–V09/P038

والثالث : إن كان بعيدا من العمران حل الشبع وإلا فلا هكذا أطلق الخلاف جماهير الأصحاب في الطريقين ، ونقله إمام الحرمين هكذا عن الأصحاب ثم أنكره عليهم ، وقال : الذي يجب القطع به التفصيل ، وذكر هو والغزالي تفصيلا جاء نقله أنه إن كان في بادية وخاف إن ترك الشبع أن لا يقطعها ويهلك ، وجب القطع بأنه يشبع ، وإن كان في بلد وتوقع طعاما طاهرا قبل عودة الضرورة وجب القطع بالاقتصار على سد الرمق ، وإن كان لا يظهر حصول طعام طاهر وأمكن الحاجة إلى العود إلى أكل الميتة مرة بعد أخرى إن لم يجد الطاهر فهذا محل الخلاف . وهذا التفصيل الذي ذكره الإمام والغزالي تفصيل حسن ، وهو الراجح واختلف الأصحاب في الراجح من الخلاف فرجع أبو علي الطبري في الإفصاح والروياني وغيرهما حل الشبع ، ورجح القفال وكثيرون وجوب الاقتصار على سد الرمق وتحريم الشبع ، وهذا هو الصحيح والله سبحانه أعلم . الرابعة : قال أصحابنا : يجوز له التزود من الميتة إن لم يرج الوصول إلى طاهر فإن رجاه فوجهان أحدهما : لا يجوز وبه قطع البغوي وغيره وأصحهما : يجوز وبه قطع القفال وغيره ، وزاد القفال فقال : يجوز حمل الميتة من غير ضرورة ، ما لم يتلوث بها . الخامسة : إذا جوزنا الشبع فأكل ما سد رمقه ثم وجد لقمة حلالا لم يجز أن يأكل من الميتة حتى يأكل تلك اللقمة فإذا أكلها هل له إتمام الأكل من الميتة إلى الشبع فيه وجهان حكاهما البغوي عن شيخه القاضي حسين أصحهما : له ذلك لأنه كان مباحا والثاني : لا لأنه بوجود اللقمة عاد إلى المنع فيحتاج إلى عود الضرورة . فرع : لو لم يجد المضطر إلا طعام غيره وهو غائب أو ممتنع من البذل فله الأكل منه بلا خلاف ، وهل له الشبع أم يلزمه الاقتصار على سد الرمق فيه طرق أصحها : طرد الخلاف كالميتة والثاني : يباح الشبع قطعا والثالث : يحرم قطعا ، بل يقتصر على سد الرمق . السادسة : في بيان جنس المباح ، قال أصحابنا : المحرم الذي يحتاج المضطر إلى تناوله ضربان مسكر وغيره أما المسكر فسنذكره إن شاء الله تعالى بعد انقضاء هذه المسائل ، حيث ذكره المصنف بعد هذا وأما غير المسكر فيباح جميعه ما لم يكن فيه إتلاف معصوم فيجوز للمضطر أكل الميتة والدم ولحم الخنزير وشرب البول وغير ذلك من النجاسات ، ويجوز له قتل الحربى والمرتد وأكلهما بلا خلاف وأما الزاني المحصن والمحارب وتارك الصلاة ففيهم وجهان أصحهما : وبه قطع إمام الحرمين والمصنف والجمهور : يجوز قال الإمام : لأنا إنما منعنا من قتل هؤلاء تفويضا إلى السلطان لئلا يفتات عليه ، وهذا العذر لا يوجب التحريم عند تحقق ضرورة المضطر وأما إذا وجد المضطر من له عليه قصاص فله قتله قصاصا وأكله سواء حضره السلطان أم لا ، لما ذكرناه في المسألة قبلها صرح به البغوي وآخرون . وأما نساء أهل الحرب وصبيانهم ففيهم وجهان أحدهما : وبه قطع البغوي لا يجوز قتلهم للأكل ، لأن قتلهم حرام فأشبه الذمي والثاني : وهو الأصح : يجوز ، وبه قال إمام الحرمين والغزالي لأنهم ليسوا معصومين ، وليس المنع من قتلهم لحرمة نفوسهم ، بل لحق الغانمين ، ولهذا لا تجب الكفارة على قاتلهم .

Section V09/P038–V09/P040

وأما الذمي والمعاهد والمستأمن فمعصومون ، فيحرم قتلهم للأكل بلا خلاف ، ولا خلاف أنه لا يجوز لوالد قتل ولده ليأكله ، ولا للسيد قتل عبده ليأكله ، وإن كان لا قصاص عليه في قتله ، لأنه معصوم أما إذا لم يجد المضطر إلا آدميا ميتا معصوما ففيه طريقان أصحهما وأشهرهما : يجوز ، وبه قطع المصنف والجمهور والثاني : فيه وجهان حكاهما البغوي الصحيح : الجواز ، لأن حرمة الحي آكد والثاني : لا ، لوجوب صيانته ، وليس بشيء ، وقال الدارمي : إن كان الميت كافرا حل أكله ، وإن كان مسلما فوجهان . ثم إن الجمهور أطلقوا المسألة ، قال الشيخ إبراهيم المروذي : لا إذا كان الميت نبيا فلا يجوز الأكل منه بلا خلاف ، لكمال حرمته ومزيته على غير الأنبياء ، قال الماوردي : فإن جوزنا الأكل من الآدمي الميت فلا يجوز أن نأكل منه لا ما يسد الرمق بلا خلاف حفظا للحرمتين ، قال : وليس له طبخه وشيه ، بل يأكله نيئا لأن الضرورة تندفع بذلك وفي طبخه هتك لحرمته ، فلا يجوز الإقدام عليه بخلاف سائر الميتات ، فإن للمضطر أكلها نيئة ومطبوخة : ولو كان المضطر ذميا ووجد مسلما ففي حل أكله له وجهان حكاهما البغوي ، ولم يرجح واحدا منهما ، والقياس تحريمه لكمال شرف الإسلام ولو وجد ميتة ولحم آدمي أكل الميتة ، ولم يجز أكل الآدمي سواء كانت الميتة خنزيرا أو غيره ، ولو وجد المحرم صيدا ولحم آدمي أكل الصيد لحرمة الآدمي . فرع : لو أراد المضطر أن يقطع من نفسه من فخذه أو غيرها ليأكلها ، فإن كان الخوف منه كالخوف في ترك الأكل أو أشد ، حرم القطع بلا خلاف ، وصرح به إمام الحرمين وغيره ، وإلا ففيه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : جوازه وهو قول ابن سريج وأبي إسحاق المروزي والثاني : لا يجوز ، اختاره أبو علي الطبري ، وصححه الرافعي في المحرر ، والصحيح الأول : وممن صححه الرافعي في الشرح والنسخ ، وإذا جوزناه فشرطه أن لا يجد شيئا غيره ، فإن وجد حرم القطع بلا خلاف ، ولا يجوز أن يقطع لنفسه من معصوم وغيره بلا خلاف ، وليس للغير أن يقطع من إعضائه شيئا ليدفعه إلى المضطر بلا خلاف ، صرح به إمام الحرمين والأصحاب . السابعة : إذا وجد المضطر طعاما حلالا طاهرا لغيره فله حالان أحدهما : أن يكون صاحبه حاضرا الثاني : أن يكون غائبا ، فإن حضر نظر إن كان المالك مضطرا إليه أيضا فهو أولى به ، وليس للآخر أن يأخذه منه إذا لم يفضل عن حاجته ، إلا أن يكون غير المالك نبيا ، فإنه يجب على المالك بذله له ، هكذا قالوه ، والحكم صحيح ، لكن المسألة غير متصورة في هذه الأزمان ، وتتصور في زمن نزول عيسى ابن مريم عليه السلام وقد تكون مسألة علمية ، والله أعلم . قال أصحابنا : فإن آثر المالك غيره على نفسه فقد أحسن ، قال الله تعالى : ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة الحشر : 9 قالوا : وإنما يجوز أن يؤثر على نفسه مسلما ، فأما الكافر فلا يؤثره حربيا كان أو ذميا وكذا لا يؤثر على نفسه بهيمة والله أعلم .

Section V09/P040–V09/P041

أما إذا لم يكن المالك مضطرا فيلزمه إطعام المضطر ، مسلما كان أو ذميا أو مستأمنا وكذا لو كان يحتاج إليه في ثاني الحال على أصح الوجهين ، وللمضطر أن يأخذه قهرا ، وله مقاتلة المالك عليه ، فإن أتى القتال على نفس المالك فلا ضمان فيه ، وإن قتل المالك المضطر في الدفع عن طعام لزمه القصاص ، وإن منعه الطعام فمات جوعا فلا ضمان ، قال الماوردي : ولو قيل يضمن ، لكان مذهبا ، قال أصحابنا : وفي القدر الذي يلزم المالك بذله ، ويجوز للمضطر أخذه قهرا ، والقتال عليه قولان أصحهما : ما يسد الرمق والثاني : قدر الشبع بناء على القولين فيما يحل له من الميتة ، وهل يجب على المضطر الأخذ قهرا والقتال فيه خلاف مرتب على الخلاف في وجوب أكل الميتة ، وأولى بأن لا يجب والأصح : هنا أنه يجب الأخذ قهرا ولا يجب القتال ، لأنه إذا لم يجب دفع الصائل فهنا أولى . وخص البغوي الخلاف بما إذا لم يكن عليه خوف في الأخذ قهرا ، قال فإن خاف لم يجب قطعا ، وحيث أوجبنا على المالك بذله للمضطر ففي الحاوي وجه ضعيف أنه يلزمه بذله مجانا ، ولا يلزم المضطر شىء كما يأكل الميتة بلا شىء والمذهب أنه لا يلزمه البذل إلا بعوض ، وبهذا قطع الجمهور . وفرقوا بينه وبين ما إذا خلص مشرفا على الهلاك بالوقوع في ماء أو نار فإنه لا يثبت له أجرة المثل بلا خلاف ، بأن هناك يلزمه التلخيص ولا يجوز تأخيره إلى تقدير الأجرة ، وهنا بخلافه . وسوى القاضي أبو الطيب الطبري وغيره بينهما وقالوا : إن احتمل الحال هناك موافقة على أجرة يبذلها أو يلتزمها لم يلزم تخليصه حتى يلتزمها ، كما في المضطر ، وإن لم يحتمل الحال التأخير في صورة المضطر فأطعمه لم يلزمه العوض فلا فرق بينهما . ثم إن بذل المالك طعامه مجانا لزمه قبوله ويأكل منه حتى يشبع ، وإن بذله بالعوض نظر إن لم يقدر العوض لزم المضطر بذله ، وهو مثله إن كان مثليا ، وإن كان متقوما لزمه قيمة ما أكل في ذلك الزمان والمكان ، وله أن يأكل حتى يشبع ، وإن قدر له العوض فإن لم يفرد ما يأكله فالحكم كذلك ، وإن أفرده كان المقدر ثمن المثل فالبيع صحيح ، وللمضطر ما فضل عن الآخر ، وإن كان أكثر من ثمن المثل والتزمه ففيما يلزمه أوجه أصحها : عند القاضي أبي الطيب يلزمه المسمى لأنه التزمه بعقد لازم وأصحها : عند الروياني لا يلزمه إلا ثمن المثل في ذلك الزمان والمكان ، لأنه كالمكره والثالث : وهو اختيار الماوردي إن كانت الزيادة لا تشق على المضطر ليسار لزمته ، وإلا فلا . قال أصحابنا : وينبغي للمضطر أن يحتال في أخذه منه ببيع فاسد ليكون الواجب القيمة بلا خلاف قال الرافعي : وقد يفهم من كلامهم القطع بصحة البيع وأن الخلاف فيما يلزمه ثمنا لكن الوجه جعل الخلاف في صحة العقد لمعنى ، وأن المضطر هل هو مكره أم لا وفي تعليق الشيخ أبي حامد ما يبين ذلك وقد صرح به إمام الحرمين وقال : الشراء بالثمن الغالي لضرورة هل تجعله كرها حتى لا يصح الشراء فيه وجهان أقيسهما : صحة البيع ، قال : وكذا المصادر من جهة السلطان الظالم إذا باع للضرورة في المصادرة ودفع الأذى الذي يخافه فيه وجهان أصحهما : صحة البيع ، لأنه إكراه على نفس البيع ، ومقصود الظالم تحصيل المال من أي جهة كان ، وبهذا قطع الشيخ إبراهيم المروذي ، واحتج به لوجه لزوم المسمى في مسألة المضطر .

Section V09/P041–V09/P042

فرع : متى باع المضطر بثمن المثل ومع المضطر مال ، لزمه شراؤه وصرف ما معه من المال إلى الثمن حتى لو كان معه ساتر عورته لزمه صرفه إليه إن لم يخف الهلاك بالبرد ويصلي عاريا ، لأن كشف العورة أخف من أكل الميتة ، ولهذا يجوز أخذ الطعام قهرا ، ولا يجوز أخذ سائر العورة قهرا فإن لم يكن معه مال لزمه التزامه في ذمته ، سواء كان له مال في موضع آخر أم لا ، ويلزم المالك في هذا الحال البيع نسيئة ، قال أصحابنا : والشراء هنا واجب بلا خلاف ، ولا يجىء فيه الوجه السابق أنه لا يجب الأكل من الميتة بل يجوز ، لأن ذلك القائل يقول لا يجب ، لأن فيه مباشرة النجاسة ، وهذا مقصود في مسألة الطعام الطاهر . فرع : ليس للمضطر الأخذ قهرا إذا بذل المالك بثمن المثل ، فإن طلب أكثر من ثمن المثل فله أن لا يقبل ، ويأخذه قهرا ويقاتله ، فإن اشتراه بالزيادة مع إمكان أخذه قهرا فهو مختار في الزيادة فيلزمه المسمى بلا خلاف ، والخلاف السابق إنما هو فيمن عجز عن الأخذ قهرا . فرع : لو أطعمه المالك ولم يصرح بالإباحة فوجهان الأصح : أنه لا عوض عليه ، ويحمل على الإباحة والمسامحة المعتادة بالطعام والثاني : يلزمه العوض ، وهو شبيه بالخلاف فيمن عرف بالعمل بأجرة إذا استعمله إنسان بغير شرط أجرة ، والأصح أنها لا تجب ، ولو اختلفا فقال المالك : أطعمتك بعوض ، فقال المضطر : بل مجانا ، فوجهان حكاهما صاحبا العدة والبيان قولين أصحهما : يصدق المالك ، لأنه أعرف بدفعه والثاني : المضطر ، لأن الأصل براءته ، ولو أوجر المالك المضطر قهرا أو أوجره وهو مغمى عليه فهل يستحق القيمة عليه فيه وجهان أصحهما : يستحق ، لأنه خلصه من الهلاك ، كمن عفا عن القصاص ، ولما فيه من التحريض على مثل ذلك . فرع : كما يجب بذل المال لإبقاء الآدمي المعصوم ، يجب بذله لإبقاء البهيمة المحترمة ، وإن كانت ملكا للغير ، ولا يجب البذل للحربي ولا للمرتد والكلب العقور ، ولو ان لرجل كلب مباح المنفعة جائع وشاة ، لزمه ذبح الشاة لإطعام الكلب ، قال البغوي : وله أن يأكل من لحمها لأنها ذبحت للأكل . قال القاضي حسين : ولو كان معه كلب مضطر ومع غيره شاة ليس مضطرا إليها لزمه بذلها . فإن امتنع فلصاحب الكلب قهره ومقاتلته لما سبق ، والله أعلم . الحال الثاني : أن يكون المالك غائبا فيجوز للمضطر أكل طعامه ويغرم له بدله ، وفي وجوب الأكل والقدر المأكول ما سبق من الخلاف ، وإن كان الطعام لصبي أو مجنون والولي غائب ، فكذلك الحكم ، وإن كان حاضرا فهو في مالهما ككامل الحال في ماله ، قال أصحابنا : وهذه إحدى الصور التي يجوز فيها بيع مال الصبي نسيئة والله أعلم .

Section V09/P042–V09/P043

المسألة الثامنة : إذا وجد المضطر ميتة وطعام الغير وهو غائب ، فثلاثة أوجه ، وقيل : ثلاثة أقوال أصحها : يجب أكل الميتة والثاني : يجب أكل الطعام ، ودليلهما في الكتاب والثالث : يتخير بينهما ، وأشار إمام الحرمين إلى أن هذا الخلاف مأخوذ من الخلاف في اجتماع حق الله تعالى وحق الآدمي ، ولو كان صاحب الطعام حاضرا فإن بذله بلا عوض أو بثمن مثله ، أو بزيادة يتغابن الناس بمثلها ، ومعه ثمنه ، أو رضي بذمته ، لزمه القبول ، ولم يجز أكل الميتة ، فإن لم يبعه إلا بزيادة كثيرة ، فالمذهب والذي قطع به العراقيون والطبريون وغيرهم أنه لا يلزمه شراؤه ، لكن يستحب ، وإذا لم يلزمه الشراء فهوكما إذا لم يبذله أصلا ، وإذا لم يبدله لم يقاتله عليه المضطر ، إن خاف من المقاتلة على نفسه ، أو خاف إهلاك المالك في المقاتلة ، بل يعدل إلى الميتة ، وإن كان لا يخاف لضعف المالك وسهولة دفعه فهو على الخلاف المذكور فيما إذا كان غائبا . هذا كله تفريع على المذهب الصحيح ، وقال البغوي : يشتريه بالثمن الغالي ولا يأكل الميتة ، ثم يجىء الخلاف السابق في أنه يلزمه المسمى أم ثمن المثل قال : وإذا لم يبذل أصلا وقلنا : طعام الغير أولى من الميتة يجوز أن يقاتله ويأخذه قهرا ، والله أعلم . التاسعة : لو اضطر محرم ولم يجد إلا صيدا فله ذبحه وأكله ، ويلزمه الفدية ، وقد سبقت المسألة في كتاب الحج ، وإن وجد صيدا وميتة ، فله طريقان ذكرهما المصنف والأصحاب أحدهما : أنه مبني على القولين السابقين في كتاب الحج أن المحرم إذا ذبح صيدا هل يصير ميتة فيحرم على جميع الناس أم لا يكون ميتة فلا يحرم على غيره والأصح : أنه يصير ميتة فإن قلنا : يصير ميتة أكل الميتة وإلا فالصيد والطريق الثاني إن قلنا : يصير ميتة أكل الميتة ، وإلا فأيهما يأكل فيه قولان ، ودليل الجميع في الكتاب ، ومن الأصحاب من حكى في المسألة ثلاثة أقوال أو أوجه أصحها : يلزمه أن يأكل الميتة والثاني : يلزمه أكل الصيد والثالث : يتخير ، وحكاه الدارمي عن أبي علي ابن أبي هريرة ، والصحيح على الجملة وجوب أكل الميتة . ولو وجد المحرم لحم صيد مذبوح وميتة ، فإن كان ذابحه حلالا ذبحه لنفسه فهذا مضطر وجد ميتة وطعام الغير ، وقد سبق حكمه ، وإن ذبح هذا المحرم قبل إحرامه فهو واجد طعام حلال لنفسه ، فليس مضطرا ، فإن ذبحه في الإحرام أو ذبحه محرم آخر وقلنا : هو حرام على كل أحد فثلاثة أوجه أصحها : يتخير بينهما والثاني : يتعين لحم الصيد والثالث : الميتة ، وقال الدارمي : إن قلنا : إنه ميتة أكل من أيهما شاء ، وغير الصيد أولى ، وإن قلنا : ليس بميتة فوجهان أحدهما : يأكله والثاني : يأكل الميتة ، ولو وجد المحرم صيدا وطعام الغير فثلاثة أوجه أو أقوال ، سواء جعلناه ميتة أم لا أحدها : يتعين الصيد والثاني : الطعام والثالث : يتخير هذا إذا كان مالك الطعام غائبا ، فإن حضر ومنعه تعين الصيد ، وإن بذله تعين الطعام صرح به الدارمي وغيره ، وإن وجد ميتة وصيدا وطعام الغير ، فسبعة أوجه ، ذكرها إمام الحرمين وغيره أصحها : يتعين الميتة والثاني : الصيد والثالث : الطعام والرابع : يتخير بين الثلاثة والخامس : يتخير بين الطعام والميتة والسادس : يتخير بين الصيد والميتة والسابع : بين الصيد والطعام . فرع : إذا لم نجعل ما يذبحه المحرم من الصيد ميتة ، فهل على المضطر قيمة ما أكله منه فيه وجهان بناء على القولين في المحرم ، هل يستقر ملكه على الصيد .

Section V09/P043–V09/P045

العاشرة : إذا وجد ميتتان إحداهما من جنس المأكول دون الأخرى ، أو إحداهما طاهرة في الحياة دون الأخرى ، كشاة وحمار ، أو كلب ، فهل يتخير بينهما أم تتعين الشاة فيه وجهان أصحهما : ترك الكلب والتخيير في الباقي ، والله أعلم . الحادية عشرة : لا يجوز للعاصي بسفره أكل الميتة حتى يتوب . هذا هو الصحيح المشهور ، لقول الله تعالى : فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه البقرة : 173 وفيه وجه ضعيف أنها تحل له ، وقد سبق بيان المسألة واضحة في باب مسح الخف ، وباب صلاة المسافر . الثانية عشرة : نص الشافعي رحمه الله أن المريض إذا وجد مع غيره طعاما يضره ويزيد في مرضه ، جاز تركه وأكل الميتة ، قال أصحابنا : وكذا لو كان الطعام له ، وعدوا هذا من أنواع الضرورة ، وكذا التداوي بالنجاسات كما سنوضحه إن شاء الله تعالى قريبا . فرع : قال الشافعي رحمه الله : وإذا اضطر ووجد من يطعمه ويسقيه فليس له الامتناع إلا في حالة واحدة ، وهي إذا خاف أن يطعمه أو يسقيه مسموما ، فلو تركه وأكل الميتة فله تركه وأكل الميتة ، والله أعلم . الثالثة عشرة : إذا اضطر إلى شرب الدم أو البول أو غيرهما من النجاسات المائعة غير المسكر ، جاز له شربه بلا خلاف ، وإن اضطر وهناك خمر وبول لزمه شرب البول ، ولم يجز شرب الخمر بلا خلاف ، لما ذكره المصنف . وأما التداوي بالنجاسات غير الخمر فهو جائز سواء فيه جميع النجاسات غير المسكر ، هذا هو المذهب والمنصوص ، وبه قطع الجمهور ، وفيه وجه أنه لا يجوز ، لحديث أم سلمة المذكور في الكتاب ووجه ثالث : أنه يجوز بأبوال الإبل خاصة لورود النص فيها ، ولا يجوز بغيرها ، حكاهما الرافعي ، وهما شاذان ، والصواب الجواز مطلقا ، لحديث أنس رضي الله عنه أن نفرا من عرينة وهي قبيلة معروفة بضم العين المهملة وبالنون أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعوه على الإسلام فاستو خمرا المدينة ، فسقمت أجسامهم فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ألا تخرجون مع راعينا في إبله فتصيبون من أبوالها وألبانها قالوا : بلى فخرجوا فشربوا من ألبانها وأبوالها فصحوا ، فقتلوا راعي رسول الله صلى الله عليه وسلم واطردوا النعم رواه البخاري ومسلم من روايات كثيرة ، هذا لفظ إحدى روايات البخاري ، وفي رواية فأمرهم أن يشربوا أبوالها وألبانها . قال أصحابنا : وإنما يجوز التداوي بالنجاسة إذا لم يجد طاهرا يقوم مقامها ، فإن وجده حرمت النجاسات بلا خلاف ، وعليه يحمل حديث : إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم فهو حرام عند وجود غيره ، وليس حراما إذا لم يجد غيره . قال أصحابنا : وإنما يجوز ذلك إذا كان المتداوي عارفا بالطب ، يعرف أنه لا يقوم غير هذا مقامه ، أو أخبره بذلك طبيب مسلم عدل ، ويكفي طبيب واحد ، صرح به البغوي وغيره ، فلو قال الطبيب : يتعجل لك به الشفاء ، وإن تركته تأخر ، ففي إباحته وجهان ، حكاهما البغوي ، ولم يرجح واحدا منهما ، وقياس نظيره في التيمم أن يكون الأصح جوازه . أما الخمر والنبيذ وغيرهما من المسكر فهل يجوز شربها للتداوي أو العطش فيه أربعة أوجه مشهورة الصحيح : عند جمهور الأصحاب لا يجوز فيهما والثاني : يجوز والثالث : يجوز للتداوي دون العطش والرابع عكسه .

Section V09/P045–V09/P046

قال الرافعي : الصحيح عند الجمهور لا يجوز لواحد منهما ، ودليله حديث وائل بن حجر رضي الله عنه : أن طارق بن سويد الجعفي سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الخمر فنهاه أو كره أن يصنعها ، فقال : إنما أصنعها للدواء فقال : إنه ليس بدواء ولكنه داء رواه مسلم في صحيحه ، واختار إمام الحرمين والغزالي جوازها للعطش دون التداوي والمذهب الأول ، وهو تحريمها لهما ، وممن صححه المحاملي وسأورد دليله قريبا إن شاء الله تعالى ، فإن جوزنا شربها للعطش فإن كان معه خمر وبول لزمه شرب البول وحرم الخمر ، لأن تحريم البول أخف ، قال أصحابنا : فهذا كمن وجد بولا وماء نجسا فإنه يشرب الماء النجس ، لأن نجاسته طارئة ، وفي جواز التبخر بالند المعجون بالخمر وجهان بسبب دخانه أصحهما : جوازه لأنه ليس دخان نفس النجاسة ، والله أعلم . فرع : قد ذكرنا أن المذهب الصحيح تحريم الخمر للتداوي والعطش ، وأن إمام الحرمين والغزالي اختارا جوازها للعطش ، قال إمام الحرمين : الخمر يسكن العطش فلا يكون استعمالها في حكم العلاج ، قال : ومن قال : إن الخمر لا يسكن العطش فليس على بصيرة ، ولا يعد قوله مذهبا ، بل هو غلط ووهم بل معاقر الخمر يجتزىء بها عن الماء ، هذا كلامه ، وليس كما ادعى بل الصواب المشهور عن الشافعي وعن الأصحاب والأطباء أنها لا تكسن العطش بل تزيده والمشهور من عادة شربة الخمر أنهم يكثرون شرب الماء ، وقد نقل الروياني أن الشافعي رحمه الله نص على المنع من شربها للعطش معللا بأنها تجيع وتعطش ، وقال القاضي أبو الطيب : سألت من يعرف ذلك فقال : الأمر كما قال الشافعي ، أنها تروي في الحال ثم تثير عطشا عظيما ، وقال القاضي حسين في تعليقه : قالت الأطباء : الخمر تزيد في العطش وأهل الشرب يحرصون على الماء البارد ، فحصل بما ذكرناه أنها لا تنفع في دفع العطش ، وحصل بالحديث الصحيح السابق في هذه المسألة أنها لا تنفع في الدواء فثبت تحريمها مطلقا ، والله تعالى أعلم . فرع : لو غص بلقمة ولم يجد شيئا يسيغها به إلا الخمر فله إساغتها به بلا خلاف ، نص عليه الشافعي ، واتفق عليه الأصحاب وغيرهم ، بل قالوا : يجب عليه ذلك لأن السلامة من الموت بهذه الإساغة قطعية بخلاف التداوي وشربها للعطش ، قال أهل اللغة : يقال : غص بفتح الغين لا بضمها يغص بفتحها أيضا غصصا بالفتح أيضا فهو غاص وغصان وأغصصته ، والله أعلم . فرع : قال البيهقي : قال الشافعي : لا يجوز أكل الترياق المعمول بلحم الحيات إلا أن يكون في حال الضرورة حيث تجوز الميتة ، هذا لفظه . واحتج البيهقي في المسألة بحديث ابن عمرو بن العاص رضي الله عنهما ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ما أبالي ما أتيت إن أنا شربت ترياقا ، أو تعلقت تميمة ، أو قلت الشعر من قبل نفسي رواه أبو داود بإسناد فيه ضعف ، ومعناه أن هذه الثلاثة سواء في كونها مذمومة . فرع : في مذاهب العلماء في مسائل من أحكام المضطر : إحداها : أجمعوا أنه يجوز له الأكل من الميتة والدم ولحم الخنزير ونحوها للآية الكريمة . وفي قدر المأكول قولان للشافعي سبقا أصحهما : سد الرمق ، وبه قال أبو حنيفة وداود . و الثاني : قدر الشبع ، وعن مالك وأحمد روايتان كالقولين . الثانية : إذا لم يكن مع المضطر مال ، وكان مع غيره طعام يستغنى عنه لم يلزمه بذله له بلا عوض ، وله الامتناع من البذل حتى يشتريه بثمن مثله في الذمة ، كما سبق . هذا مذهبنا .

Section V09/P046–V09/P047

قال العبدري : وهو قول العلماء كافة ، وقول داود ، قال : ومن أصحاب داود من قال : يجوز للمضطر أن يأكل منه قدر ما تزول به الضرورة ، ولا ضمان عليه في ذلك ، كما لو رآه يغرق أو يحترق وأمكنه تخليصه لزم تخليصه من غير إلزام عوض واحتج أصحابنا بأن الذمة كالمال ولو كان معه مال لم يلزم صاحب الطعام بذله مجانا وكذا إذا أمكن الشراء في الذمة . قال أصحابنا : وأما ما احتج به المخالف فجوابه أنه لا فرق بينهما ، بل كل حالة أمكن فيها الموافقة على عوض لم يلزم إلا بالعوض والله أعلم . الثالثة : إذا وجد ميتة وطعاما لغائب فللشافعي قولان أصحهما : يأكل الميتة ، وبه قال أبو حنيفة وأحمد لأنه منصوص عليها وطعام غيره مجتهد فيه . و الثاني : يأكل طعام غيره وبه قال مالك ، لأنه مجمع عليه مع طهارته ولو وجد ميتة وصيدا وهو محرم فالأصح أنه يأكل الميتة وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد . الرابعة : إذا وجد المضطر آدميا ميتا حل له أكله عندنا كما سبق تفصيله وقال مالك وأحمد وأصحاب الظاهر : لا يجوز . واحتج أصحابنا بما ذكره المصنف أن حرمة الحي آكد من حرمة الميت ، والله أعلم . الخامسة : ذكرنا أن مذهبنا جواز التداوي بجميع النجاسات سوى المسكر وقال أحمد : لا يجوز لحديث إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم وحديث أبي الدرداء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الله أنزل الداء والدواء وجعل لكل داء دواء فتداووا ولا تداووا بحرام رواه أبو داود وحديث أبي هريرة قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدواء الخبيث رواه أبو داود ، ودليلنا حديث العرنيين ، وهو في الصحيحين كما سبق ، وهو محمول على شربهم الأبوال للتداوي كما هو ظهر الحديث . وحديث لم يجعل شفاءكم محمول على عدم الحاجة إليه بأن يكون هناك ما يغني عنه ، ويقوم مقامه من الأدوية الطاهرة . وكذا الجواب عن الحديثين الآخرين ، وقال البيهقي : هذان الحديثان إن صحا حملا على النهي عن التداوي بالمسكر . وعلى التداوي بالحرام من غير ضرورة ، للجمع بينهما وبين حديث العرنيين ، والله تعالى أعلم .

Section V09/P047–V09/P049

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن مر ببستان لغيره وهو غير مضطر لم يجز أن يأخذ منه شيئا بغير إذن صاحبه ، لقوله صلى الله عليه وسلم : لا يحل مال امرىء مسلم إلا بطيب نفسه . + الشرح : هذا الحديث رواه البيهقي في كتاب الغصب من رواية علي بن زيد بن جدعان عن أبي حرة الرقاشي عن أبيه عن عمه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا يحل مال امرىء مسلم إلا بطيب نفس منه وإسناده ضعيف ، علي بن زيد ضعيف ، وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب الناس في حجة الوداع فذكر الحديث وفيه : لا يحل لامرىء من مال أخيه إلا ما أعطاه من طيب نفس رواه البيهقي في كتاب الغصب بإسناد صحيح ، قال أصحابنا : إذا مر الإنسان بثمر غيره أو زرعه لم يجز أن يأخذ منه ، ولا أن يأكل منه بغير إذن صاحبه إلا أن يكون مضطرا فيأكل حينئذ ويضمن كما سبق ، قال أصحابنا : وحكم الثمار الساقطة من الأشجار حكم الثمار التي على الشجر ، إن كانت الساقطة داخل الجدار ، وإن كانت خارجة فكذلك إن لم تجر عادتهم بإباحتها فإن جرت فوجهان أحدهما : لا يحل كالداخلة ، وكما إذا لم تجر عادتهم لاحتمال أن هذا المالك لا يبيح وأصحهما : يحل لاطراد العادة المستمرة بذلك ، وحصول الظن بإباحته ، كما يحصل تحمل الصبي المميز الهدية ، ويحل أكلها والله أعلم . فرع : هذا الذي ذكره الأصحاب حكم مال الأجنبي . أما القريب والصديق فإن تشكك في رضاه بالأكل من ثمره وزرعه وبيته لم يحل الأكل منه بلا خلاف وإن غلب على ظنه رضاه به ، وأنه لا يكره أكله منه جاز أن يأكل القدر الذي يظن رضاه به ويختلف ذلك باختلاف الأشخاص والأزمان والأحوال والأموال ولهذا تظاهرت دلائل الكتاب والسنة وفعل سلف الأمة وخلفها ، قال الله تعالى : إلى قوله تعالى : ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم النور : 61 وبينت الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحو من هذا والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء فيمن مر ببستان غيره ، وفيه ثمار أو مر بزرع غيره ، فذهبنا أنه لا يجوز أن يأكل منه شيئا إلا أن يكون في حال الضرورة التي يباح فيها الميتة وبهذا قال مالك وأبو حنيفة وداود والجمهور . وقال أحمد : إذا اجتاز به وفيه فاكهة رطبه وليس عليه حائط جاز له الأكل منه من غير ضرورة ولا ضمان عليه عنده في أصح الروايتين ، وفي الرواية الأخرى يباح له ذلك عند الضرورة ولا ضمان ، واحتج بما روى مجاهد عن أبي عياض أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : من مر منكم بحائط فليأكل في بطنه ولا يتخذ خبنة وعن زيد بن وهب قال : قال عمر رضي الله عنه : إذا كنتم ثلاثة فأمروا عليكم واحدا منكم فإذا مررتم براعي الإبل فنادوا يا راعي الإبل ، فإن أجابكم فاستسقوه ، وإن لم يجبكم فأتوها فحلوها واشربوا ثم صروها رواهما البيهقي ، وقال : هذا صحيح عن عمر بإسناديه جميعا ، قال : وهو محمول عندنا على حال الضرورة . واحتج أصحابنا بالحديث الذي ذكره المصنف مع ما ذكرته مما سبق منه وبحديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا يحلبن أحدكم ماشية غيره إلا بإذنه ، أيحب أحدكم أن يؤتى مشربته فتكسر خزانته فيتنثل طعامه فإنما تخزن لهم ضروع مواشيهم أطعمتهم فلا يحلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه رواه البخاري ومسلم .

Section V09/P049–V09/P050

وفي المسألة أحاديث كثيرة بمعنى ما ذكرته قال الشافعي رحمه الله : ومن مر لرجل بزرع أو ثمر أو ماشية أو غير ذلك من ماله لم يكن له أخذ شىء منه إلا بإذنه ، لأن هذا مما لم يأت فيه كتاب ولا سنة ثابتة بإباحته فهو ممنوع إلا بإذن مالكه قال : وقد قيل : من مر بحائط فليأكل ولا يتخذ خبنة ، وروى فيه حديث لو كان ثبت عندنا لم نخالفه ، والكتاب والحديث الثابت أنه لا يجوز أكل مال أحد إلا بإذنه قال البيهقي : فالحديث الذي أشار إليه الشافعي هو حديث يحيى بن سليم الطائفي عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من دخل حائطا فليأكل ولا يتخذ خبنة . قال البيهقي : وقد أخبرنا أبو محمد السكري فذكر إسناده إلى يحيى بن معين قال : حديث يحيى بن سليم هذا عن عبيد الله في الرجل يمر بالحائط فيأكل منه ، قال : هذا غلط وقال أبو عيسى الترمذي : سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال : يحيى بن سليم يروى أحاديث عن عبيد الله يهم فيها قال البيهقي : وقد جاء من أوجه أخر وليست بقوية منها : عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : سمعت رجلا من مزينة سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أسمع عن الضاله فذكر الحديث قال : ثم سأله عن الثمار يصيبها الرجل فقال : ما أخذ في أكمامه يعني رؤوس النخل فاحتمله فثمنه ومثله معه وضرب نكال ، وما كان في أجرانه فأخذه ففيه القطع إذا بلغ ذلك ثمن المجن ، وإن أكل بفيه ولم يأخذ فيتخذ خبنه فليس عليه شىء . قال البيهقي : وهذا إن صح فمحمول على أنه ليس فيه قطع حين لم يخرجه من الحرز ومنها ما رواه أبو داود في سننه عن الحسن عن سمرة بن جندب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا أتى أحدكم على ماشية فإن كان فيها صاحبها فليستأذنه ، فإن أذن له فليحلب وليشرب ، وإن لم يكن فيها فليصوت ثلاثا ، فإن أجابه فليستأذنه وإلا فليحلب وليشرب ولا يحمل . قال البيهقي : أحاديث الحسن عن سمرة لا يثبتها بعض الحفاظ ، ويزعم أنها من كتاب ، غير حديث العقيقة الذي ذكر فيه السماع ، فإن صح فهو محمول على حال الضرورة ومنها حديث يزيد بن هارون عن سعيد الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا أتى أحدكم على راع فليناد يا راعي الإبل ثلاثا ، فإن أجابه ، وإلا فليحلب وليشرب ، لا يحملن . وإذا أتى أحدكم على حائط فليناد ثلاثا يا صاحب الحائط ، فإن أجابه فليأكل ولا يحملن .

Section V09/P050–V09/P052

قال البيهقي : تفرد به سعيد الجريري وهو ثقة ، إلا أنه اختلط في آخر عمره ، وسماع يزيد بن هارون منه بعد اختلاطه فلا يصح ، قال : وقد روى عن أبي سعيد عن النبي خلافه صلى الله عليه وسلم ثم ذكره بإسناده عن شريك عن عبد الله بن عاصم قال : سمعت أبا سعيد الخدري يقول : لا يحل لأحد أن يحل صرار ناقة إلا بإذن أهلها ، فإن خاتم أهلها عليها ، فقيل لشريك : أرفعه قال : نعم قال البيهقي : وهذا يوافق حديث ابن عمر الصحيح السابق ، ثم روى البيهقي بإسناده عن أبي عبيد القاسم بن سلام ، قال : إنما هذا الحديث يعني حديث عمر ، وحديث عمرو بن شعيب في الرخصة أنه أرخص فيه للجائع المضطر ، الذي لا شىء معه يشتري به وهو معسر ، وفي حديث ابن جريج عن عطاء قال : رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم للجائع المضطر إذا مر بحائط أن يأكل منه ولا يتخذ خبنة وعن الحجاج بن أرطأة عن سليط بن عبد الله التميمي عن ذهيل بن عوف بن سماح عن أبي هريرة قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال له ناس : يا رسول الله ما يحل للرجل من مال أخيه قال : أن يأكل ولا يحمل ، ويشرب ولا يحمل قال البيهقي : هذا إسناده مجهول لا يقوم به حجة والحجاج بن أرطأة لا يحتج به ، قال : وقد روى من وجه آخر عن الحجاج ما دل على أنه في المضطر والله تعالى أعلم . فرع : الضيافة سنة ، فإذا استضاف مسلم لا اضطرار به مسلما استحب له ضيافته ، ولا تجب ، هذا مذهبنا ومذهب الجمهور ، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة ، وقال الليث بن سعد وأحمد بن حنبل : هي واجبة يوما وليلة ، قال أحمد : هي واجبة يوما وليلة على أهل البادية وأهل القرى دون أهل المدن ، واحتجوا بحديث أبي شريح الخزاعي رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه عليه جائزته ، قال : وما جائزته يا رسول الله قال : يومه وليلته ، والضيافة ثلاث أيام ، فما كان وراء ذلك فهو صدقة عليه ، ولا يحل لرجل مسلم يقيم عند أخيه حتى يؤثمه ، قالوا : يا رسول الله وكيف يؤثمه قال : يقيم عنده ولا شيء له يقريه به رواه البخاري ومسلم ، وروى أبو داود في سننه عن أشهب قال : سئل مالك رضي الله عنه عن قول النبي صلى الله عليه وسلم : جائزته يوم وليلة فقال : يكرمه ويتحفه ويحفظه يوما وليلة وثلاثة أيام ضيافة . قال الخطابي : معناه أنه يتكلف له في اليوم الأول ما اتسع له من بر وإلطاف ، وأما في اليوم الثاني والثالث فيقدم له ما كان بحضرته ، ولا يزيد على عادته ، وما كان بعد الثلاث فهو صدقة ومعروف ، إن شاء فعل وإن شاء ترك ، قال : وقوله صلى الله عليه وسلم : ولا يحل أن يقيم عنده حتى يؤثمه ، معناه لا يحل للضيف أن يقيم عنده بعد الثلاث من غير استدعاء منه حتى يوقعه في الإثم وعن أبي كريمة المقدام بن معد يكرب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الضيف حق على كل مسلم ، فمن أصبح بفنائه فهو عليه دين إن شاء اقتص ، وإن شاء ترك رواه أبو داود بإسناد ، صحيح ، وعنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أيما رجل أضاف قوما فأصبح الضيف محروما ، فإن نصره حق على كل مسلم ، حتى يأخذ بقرى ليلة من زرعه وماله رواه أبو داود بإسناد حسن .

Section V09/P052

وعن عقبة بن عامر قال : قلنا يا رسول الله إنك تبعثنا فننزل بقوم فلا يقروننا ، فما ترى فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا فإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي لهم رواه مسلم في صحيحه ، ورواه أبو داود والترمذي وابن ماجه بأسانيد صحيحة ، وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الضيافة ثلاث أيام ، فما سوى ذلك فهو صدقة رواه أبو داود بإسناد جيد ، واحتج أصحابنا والجمهور بالأحاديث السابقة في مسألة ثمار الإنسان وزرعه وأجابوا عن هذه الأحاديث الواردة في الضيافة بأنها محمولة على الاستحباب ومكارم الأخلاق ، وتأكد حق الضيف كحديث : غسل الجمعة واجب على كل محتلم أي متأكل الاستحباب وتأول بعض هذه الأحاديث الخطابي وغيره على المضطر ، والله أعلم .

Section V09/P052–V09/P053

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يحرم كسب الحجام لما روى أبو العالية أن ابن عباس رضي الله عنهما سئل عن كسب الحجام فقال : احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعطاه أجره : ولو كان حراما ما أعطاه ويكره للحر أن يكتسب بالحجامة وغيرها من الصنائع الدنيئة كالكنس والذبح والدبغ لأنها مكاسب دنيئة فينزه الحر منها ، ولا يكره للعبد لأن العبد أدنى ، فلم يكره له ، وبالله التوفيق . + الشرح : حديث ابن عباس رواه البخاري ومسلم ، واسم أبي العالية رفيع بضم الراء وفتح الفاء قال أصحابنا : كسب الحجام حلال ليس بحرام هذا هو المذهب والمعروف والمنصوص ، وبه قطع الجمهور ، وفيه وجه شاذ قاله أبو بكر بن خزيمة من أصحابنا أنه حرام على الأحرار ، ويجوز إطعامه للعبيد والإماء والدواب والصواب : الأول ، قال أصحابنا : ولا يكره للعبد أكل كسب الحجام سواء كسبه حر أم عبد ، ويكره أكله للحر ، سواء كسبه حر أم عبد ، ولكراهته معنيان أحدهما : مخالطة النجاسة والثاني : دنائته . فعلى الثاني يكره كسب الحلاق ونحوه ، وعلى الأول يكره كسب الكناس والزبال والدباغ والقصاب والخاتن ، وهذا الوجه هو الصحيح الذي قطع به المصنف والجمهور . وفي كسب الفاصد وجهان أصحهما : لا يكره وهو قول أبي على ابن أبي هريرة والثاني : يكره كراهة تنزيه وفي الحمامي والحائل وجهان أصحهما : لا يكره الحائل وكره جماعة من أصحابنا كسب الصواغين قال صاحب البيان وفي كراهة هذه الأشياء للعبيد وجهان أصحهما : لا يكره لأنه دنىء وهذا هو الصحيح الذي قطع به المصنف والجمهور والله أعلم . فرع : قال الماوردي أصول المكاسب الزراعة والتجارة والصنعة ، وأيها أطيب فيه ثلاثة مذاهب للناس أشبهها : بمذهب الشافعي أن التجارة أطيب ، قال : والأشبه عندي أن الزراعة أطيب ، لأنها أقرب إلى التوكل ، وذكر الشاشي وصاحب البيان وآخرون نحو ما ذكره الماوردي ، وأخذه عنه ، قلت : في صحيح البخاري عن المقدام بن معديكرب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما أكل أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده ، وإن نبي الله داود صلى الله عليه وسلم كان يأكل من عمل يده فالصواب ما نص عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عمل اليد ، فإن كان زراعا فهو أطيب المكاسب وأفضلها ، لأنه عمل يده ، ولأن فيه توكلا كما ذكره الماوردي وقال : ( لأن ) فيه نفعا عاما للمسلمين والدواب ، ولأنه لا بد في العادة أن يؤكل منمه بغير عوض ، فيحصل له أجره . وإن لم يكن ممن يعمل بيده بل يعمل له غلمانه وأجراؤه فاكتسابه بالزراعة أفضل لما ذكرناه ، وقد ثبت عن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من مسلم يغرس غرسا إلا كان ما أكل منه له صدقة ، وما سرق منه له صدقة ، ولا يرزؤه أحد إلا كان له صدقة رواه مسلم في صحيحه ، ومعنى يرزؤه ينقصه ، وفي رواية لمسلم أيضا : فلا يغرس المسلم غرسا فيأكل منه إنسان ولا دابة ولا طير إلا كان له صدقة إلى يوم القيامة وفي رواية لمسلم أيضا : لا يغرس مسلم غرسا ولا يزرع زرعا فيأكل منه إنسان ، ولا دابة ، ولا شىء إلا كانت له صدقة رواه البخاري ومسلم جميعا من رواية أنس ، والله أعلم . فرع : في جملة من الأحاديث الواردة في كسب الحجام والحجامة .

Section V09/P053–V09/P056

عن عون بن أبي جحيفة قال : اشترى أبي عبدا جحاما فأمر بمحاجمه فكسرت وقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب ، ومهر البغي ، وثمن الدم ، ولعن الواشمة والمستوشمة ، وآكل الربا ومؤكله ، ولعن المصور رواه البخاري ، وعن رافع بن خديج رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : كسب الحجام خبيث ، ومهر البغي ولا على الحر ، لكن يستحب للحر التنزه عنه ، وعن أكله ، وبهذا قال جماهير العلماء : وقال أحمد في رواية ضعيفة عنه وفقهاء المحدثين : يحرم على الأحرار دون العبيد ، واحتجوا بالأحاديث السابقة ، واحتج الجمهور بحديث ابن عباس ، وحملوا الأحاديث الباقية على التنزيه والارتفاع عن دنىء الأكتساب ، والحث على مكارم الأخلاق . فرع : في فضل الحجامة مع ما سبق . عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه قال لمريض عاده : لا أبرح حتى يحتجم ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن فيه شفاء رواه البخاري ومسلم ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن أبا هند حجم النبي صلى الله عليه وسلم في يأفوخه من وجع كان به وقال : إن كان في شىء شفاء مما تداوون به فالحجامة رواه أبو داود وغيره بأسانيد صحيحة اليافوخ بهمزة ساكنة بعد الياء ولا خلاف أنه مهموز واختلفوا في الياء منه هل هي أصلية ، أم زائدة فقال الجوهري : هي زائدة ووزنه يفعول ، قال ابن فارس : هي أصلية وهو رباعي ، قال الجوهري : هي زائدة ووزنه يفعول ، قال ابن فارس : وهو الموضع الذي يتحرك من رأس الصبي ، وهو الرأس ، وعن سلمى خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله عنها قالت : ما كان أحد يشتكي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعا من رأسه إلا قال : احتجم ، ولا وجعا في رحليه إلا قال اخضبهما رواه أبو داود بإسناد حسن . فرع : في موضع الحجامة . عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محمر في رأسه من صداع كان به أو وبى رواه البخاري ورواه البخاري أيضا من رواية عبد الله ابن بحينة بمعناه ، وروى البيهقي بإسناد عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم على ظهر قدمه وهو محرم قال البيهقي : كذا قال : على ظهر قدمه ، وفي رواية ابن عباس وابن بحينة في رأسه ، قال : والعدد أولى بالحفظ من الواحد إلا أن يكون فعل ذلك مرتين وهو محرم ، وعن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم على وركه من وبى كان به كذا قال : على وركه ، وفي رواية : احتجم وهو محرم من وبى كان بوركه أو قال بظهره قال البيهقي : فكأنه صلى الله عليه وسلم احتجم في رأسه وهو محرم من وبى كان به أو صداع . وعن أنس رضي الله عنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحتجم ثلاثا اثنتين في الأجدعين وواحدة في الكاهل رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم ، ورواه الترمذي وقال : حديث حسن ، قال أهل اللغة : الأجدعان عرقان في جانبي العنق ، وعن أبي كبشة الأنماري الصحابي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحتجم على هامته وبين كتفيه ويقول : من أهراق دما من هذه الدماء فلا يضره أن لا يتداوى بشىء لشىءرواه أبو داود وابن ماجه بإسنادين حسنين . فرغ : في وقت الحجامة .

Section V09/P056–V09/P058

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من احتجم لسبع عشرة وتسع عشرة وإحدى وعشرين كان شفاء من كل داء رواه أبو داود بإسناد حسن على شرط مسلم وعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : خير ما تحتجمون فيه سبع عشرة وتسع عشرة وإحدى وعشرون رواه البيهقي بإسناد ضعيف وعن معقل بن يسار عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من احتجم يوم الثلاثاء لسبع عشرة من الشهر كان دواء لداء السنة رواه البيهقي وضعفه . وعن أنس رفعه : من احتجم يوم الثلاثاء لسبع عشرة خلت من الشهر أخرج الله منه داء سنته ضعفه البيهقي وعن كيسة بنت أبي بكر أن أباها كان نهى أهله عن الحجامة يوم الثلاثاء ويزعم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يوم الثلاثاء يوم الدم وفيه ساعة لا يرقا رواه أبو داود بإسناد ضعيف ورواه البيهقي وقال : إسناده ليس بالقوي قال : والنهي الذي فيه موقوف وليس بمرفوع . وعن سليمان بن أرقم عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ومن احتجم يوم الأربعاء ويوم السبت فرأى وضحا فلا يلومن إلا نفسه هذا ضعيف رواه البيهقي وقال : سليمان بن أرقم ضعيف قال : وروى عن ابن سمعان وسليمان بن يزيد عن الزهري كذلك موصولا وهو أيضا ضعيف والمحفوظ عن الزهري عن الزهري عن النبي صلى الله عليه وسلم منقطعا ، وعن عطاف بن خالد عن نافع عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن في الجمعة ساعة لا يحتجم فيها محتجم إلا عرض له داء لا يشفى منه هذا ضعيف جدا ، رواه اليهقي وضعفه قال : عطاف بن خالد ضعيف ، قال : ورواه يحيى بن العلاء الداري وهو متروك بإسناد له عن الحسين بن علي عنه حديثا مرفوعا ، وليس بشىء ، والحاصل أنه لم يثبت شىء في النهي عن الحجامة في يوم معين ، والله سبحانه وتعالى أعلم . فرع : في استحباب ترك الاكتواء للتداوي وليس بحرام ، عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن كان في أدويتكم أو ما تداويتم به من خير فشرطه حجام ، أو شربة عسل ، أو لدعة بناء توافق داء ، وما أحب أن أكتوى رواه البخاري ومسلم ، وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الشفاء في ثلاثة في شرطة محجم أو شربة عسل أو كية بنار ، وإن أنهي أمتي عن الكلي رواه البخاري ، وعن ابن عباس أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا بغير حساب فقلت من هم قال : هم الذين لا يسترقون ولا يتطيرون ولا يغتابون ، وعلى ربهم يتوكلون رواه البخاري ومسلم ، وفي روايات للبخاري : ولا يكتوون وعن عمران بن حصين قال : قال نبي الله صلى الله عليه وسلم : يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا بغير حساب قالوا : ومن هم يا رسول الله قال : هم الذين لا يكتوون ولا يسترقون ، وعلى ربهم يتوكلون رواه مسلم . وعن المغيرة بن شعبة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من اكتوى أو استرقى فقد برىء من التوكل رواه الترمذي بإسناد صحيح ، وعن عمران بن الحصين رضي الله عنهما قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكي فاكتوينا فلا أفلحن ولا أنجحن رواه أبو داود بإسناد صحيح ، وفي رواية البيهقي : فما أفلحنا ولا أنجحنا وإسنادها صحيح .