İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)
وفي السراج أن الإوزة عند الإمام كالشاة في رواية وكالسنور في أخرى ا ه أقول وهذا المقام يحتاج إلى تحرير وتدبر فاعلم أن المأثور كما ذكره أئمتنا هو نزح الكل في الآدمي والأربعين في الدجاجة والعشرين في الفأرة فلذا كانت المراتب ثلاثة كما سنذكره وعن هذا أورد في المستصفى أن مسائل الآبار مبنية على اتباع الآثار والنص ورد في الفأرة والدجاجة والآدمي فكيف يقاس ما عدلها بها ثم أجاب بأنه بعد ما استحكم هذا الأصل صار كالذي ثبت على وفق القياس في حق التفريع عليه واعترضه في البحر بأنه ظاهر في أن فيه للرأي مدخلا وليس كذلك وقال فالأولى أن يقال إنه إلحاق بطريق الدلالة لا بالقياس كما اختاره في المعراج ا ه إذا علمت ذلك ظهر لك أن ما ورد بالنص من الثلاثة المذكورة لم يفرق بين صغيرة وكبيرة في ظاهر الرواية وقوفا مع النص ولهذا لم يختلفوا في السقط بخلاف ما ألحق بذلك كالشاة والإوزة فإنه قد يقال إن صغيره ككبيره أيضا تبعا للملحق به وقد يقال بالفرق اعتبارا للجثة فلذا وقع فيه الاختلاف هذا ما ظهر لي من فيض الفتاح العليم فاغتنمه قوله ( كما مر ) أي بأن يقال العشرون للوجوب والزائد للندب تنبيه ظاهر اقتصار المصنف على ما ذكره يفيد أن المراتب ثلاث لأنها الواردة في النص كما قدمناه وروى الحسن عن الإمام أن في القراد الكبير والفأرة الصغيرة عشر دلاء وأن في الحمامة ثلاثين بخلاف الهرة فالمراتب خمس لكن الذي في المتون هو الأول وهو ظاهر الرواية كما في البحر والقهستاني قوله ( وهذا ) أي نزح الأربعين أو العشرين لتطهير البئر قوله ( بخلاف نحو صهريج وحب الخ ) الصهريج الحوض الكبير يجتمع فيه الماء قاموس والحب أي بضم الحاء المهملة الخابية الكبيرة صحاح وأراد بذلك الرد على من أفتى بنزح عشرين في فأرة وقعت في صهريج كما نقله في النهر عن بعض أهل عصره متمسكا بما اقتضاه إطلاقهم من عدم الفرق بين المعين وغيرها ورده في النهر تبعا للبحر بما في البدائع والكافي وغيرهما من أن الفأرة لو وقعت في الحب يهراق الماء كله قال ووجهه أن الاكتفاء بنزح البعض في الآبار على خلاف القياس بالآثار فلا يلحق بها غيرها ثم قال وهذا الرد إنما يتم بناء على أن الصهريج ليس من مسمى البئر في شيء ا ه أي فإذا ادعى دخوله في مسمى البئر لا يكون مخالفا للآثار ويؤيده ما قدمناه من أن البئر مشتقة من بأرت أي حفرت والصهريج حفرة في الأرض لا تصل اليد إلى مائها بخلاف العين والحب والحوض وإليه مال العلامة المقدسي فقال ما استدل به في البحر لا يخفى بعده وأين الحب من الصهريج لا سيما الذي يسع ألوفا من الدلاء ا ه لكنه خلاف ما في النتف قوله ( يهراق الماء كله ) أقول وهل يطهر بمجرد ذلك أم لا بد من غسله بعده ثلاثا والظاهر الثاني ثم رأيته في التاترخانية قال ما نصه وفي فتاوي الحجة سئل عبد الله بن المبارك عن الحب المركب في الأرض تنجس قال يغسل ثلاثا ويخرج الماء منه كل مرة فيطهر ولا يقلع الحب ا ه قوله ( ونحوه في النتف ) مقول القول أي نحو ما في البحر والنهر قال ابن عبد الرزاق ولم أره في كتاب النتف ا ه أقول رأيت في النتف ما نصه وأما البئر فهي التي لها مواد من أسفلها ا ه أي لها مياه تمدها وتنبع من أسفلها ولا يخفى أنه على هذا التعريف يخرج الصهريج والحب والآبار التي تملأ من المطر أو من الأنهار فهو مثل ما في البحر والنهر قوله ( ونقل ) أي المصنف وهو تأييد لما أفتى به ذلك العصري قوله ( أن حكم الركية الخ ) الركية على وزن عطية قال ح هي البئر كما في القاموس لكن في العرف هي بئر يجتمع ماؤها من المطر ا ه أي فهي بمعنى الصهريج
قوله ( عليه ) أي وبناء على ما نقله عن القنية والفوائد قوله ( والزير الكبير ) أي الذي هو بمعنى الحب المذكور في الفوائد قال في القاموس الزير بالكسر الدن والدن بالفتح الراقود العظيم أو أطول من الحب أو أصغر له عسعس أي ذنب لا يقعد إلا أن يحفر له قوله ( ينزح منه كالبئر ) أي فيقتصر في الحمامة على أربعين وفي الفأرة على عشرين أقول وهذا مسلم في الصهريج دون الزير لخروجه عن مسمى البئر وكون أكثره مطمورا أي مدفونا في الأرض لا يدخله فيه لا عرفا ولا لغة كما قدمناه وما في الفوائد معارض بإطلاق ما مر عن البدائع والكافي وغيرهما وفرق ظاهر بينه وبين الصهريج كما قدمناه فافهم وقال المصنف في منظومته تحفة الأقران مطمورة أكثرها في الأرض كالبئر في النزح وهذا مرضي قال به بعض أولي الأبصار وليس مرضيا لدى الكبار فإن نزح البعض مخصوص بما في البئر عند جمع جل العلما قوله ( وهو دلو تلك البئر ) هذا هو ظاهر الرواية كما في البحر وقيده محشيه الرملي بما إذا لم يكن دلوها المعتاد كبيرا جدا فلا يجب العدد المذكور قال وهو الذي يقتضيه نظر القنية ا ه ثم إن الشارح قد تبع صاحب البحر في تفسيره الوسط بذلك وفيه نظر لأنه قول آخر وبه يشعر كلام الزيلعي وغيره وفي البدائع اختلف في الدلو فقيل المعتبر دلو كل بئر يستقي به منها صغيرا كان أو كبيرا وروي عن أبي حنيفة أنه قدر صاع وقيل المعتبر هو المتوسط بين الصغير والكبير ا ه وقوله صغيرا كان أو كبيرا ربما يخالف ما بحثه الرملي تأمل قوله ( فإن لم يكن الخ ) أي هذا إن كان لها دلو فإن لم يكن فالمعتبر دلو يسع صاعا وهذا التفصيل استظهره في البحر وقال هو ظاهر ما في الخلاصة وشرح الطحاوي والسراج قوله ( وغيره ) أي غير الدلو المذكور بأن كان أصغر أو أكبر يحتسب به فلو نزح القدر الواجب بدلو واحد كبير أجزأ وهو ظاهر المذهب لحصول المقصود بحر قوله ( ويكفي ملء أكثر الدلو ) فلو كان منحرفا فإن كان يبقى أكثر ما فيه كفى وإلا لا بزازية وقهستاني قوله ( ونزح ما وجد ) أي ويكفي أيضا نزح ما وجد فيها وهو دون القدر الواجب حتى لو زاد بعد النزح لا يجب نزح شيء كما قدمناه عن البحر قوله ( وجريان بعضه ) أي يكفي أيضا بأن حفر لها منفذ يخرج أسفله في الأصح وإلا عاد كما في البحر عن السراج قوله ( بطريق الدلالة ) أي دلالة النص وهي دلالة منطوقه على ما سكت عنه بالأولى أو بالمساواة كدلالة حرمة التأفيف وأكل مال اليتيم على حرمة الضرب والإتلاف كما أوضحناه في حواشينا على شرح المنار للشارح وأشار بذلك إلى الجواب عما قدمناه على المستصفى قوله ( كفأرة مع هرة ) أي فإن ماتتا نزح أربعون وإلا فلا نزح وإن ماتت الفأرة فقط أو جرحت أو بالت فيه نزح الكل سراج وبقي من الأقسام موت الهرة فقط ولا شك أن فيه أربعين نهر قوله ( ونحو الهرتين ) أي ما كان مقدارهما في الجثة قوله ( ونحو الفأرتين ) أو ولو كانتا كهيئة الدجاجة إلا في رواية عن محمد أن فيها حينئذ أربعين بحر قوله ( على الظاهر ) أي ظاهر الرواية كما في البحر وهو قول محمد وعند أبي يوسف الخمس إلى التسع كهرة والعشر كشاة وجزم في المواهب بقول محمد ونفي الثاني فأفاد ضعفه قوله ( مغلظة ) بيان لصفة النجاسة وقد مر أن التخفيف لا يظهر أثره في الماء قوله ( من وقت الوقوع ) أي وقوع ما مات فيها قوله ( إن علم ) أي الوقت أو غلب على الظن قهستاني ومنه ما إذا شهد رجلان بوقوعها يوم كذا كما في السراج قوله ( وإلا ) أي بأن لم يعلم أو لم يغلب على الظن نهر
قوله ( وهذا ) أي الحكم بنجاسة البئر يوما وليلة ط قوله ( في حق الوضوء والغسل ) أي من حيث إعادة الصلاة يعني المكتوبة والمنذورة والواجبة وسنة الفجر ا ه حلية وسيأتي أن سنة الفجر إنما تقضي إذا فاتت مع الفرض في يومها قبل الزوال فافهم قوله ( وما عجن به ) معطوف على الوضوء قوله ( فيطعم للكلاب ) لأن ما تنجس باختلاط النجاسة به والنجاسة مغلوبة لا يباح أكله ويباح الانتفاع به فيما وراء الأكل كالدهن النجس يستصبح به إذا كان الطاهر غالبا فكذا هذا حلية عن البدائع ويفهم منه أن العجين ليس بقيد فغيره من الطعام والشراب مثله تأمل قوله ( وقيل يباع من شافعي ) لأنه يرى أن الماء لا ينجس إذا بلغ قلتين لكن في الذخيرة وعن أبي يوسف لا يطعم بني آدم ا ه ولهذا عبر عنه الشارح بقيل وجزم بالأول كصاحب البدائع ولعل وجهه أنه في إعتقاد الحنفي نجس ولا ينظر إلى إعتقاد غيره ولذا لو استفتاه عنه لا يفتيه إلا بما يعتقده قوله ( أما في حق غيره ) أي غير ما ذكر من الوضوء والغسل والعجين قوله ( فيحكم بنجاسته ) الأولى بنجاستها أي البئر كما عبر في البحر وقوله في الحال أي حال وجود الفأرة مثلا لا من يوم وليلة ولا من وقت غسل الثياب ولهذا قال الزيلعي أي من غير إسناد لأنه من باب وجود النجاسة في الثوب حتى إذا كانوا غسلوا الثياب بمائها لم يلزمهم إلا غسلها في الصحيح ا ه وعزاه في البحر إلى المحيط أيضا واعترضه بعض محشي صدر الشريعة بأنه إذا حكم بنجاسة البئر في الحال يلزم أن لا تتنجس الثياب التي غسلت بمائها قبله فلا يلزم غسلها فلا معنى لقوله لا يلزم إلا غسلها ا ه وكذا اعترضه في الحلية بما حاصله أنه إذا لزم غسل الثياب لكونه غسلت بماء هذا البئر فكيف لم يحكم على الثياب بالنجاسة مستندا إلى وقت غسلها المتيقن حصوله قبل وجود الفأرة وإنما اقتصر على وقت وجودها مع أنه لا يتجه على قول الإمام لأنه يوجب مع الغسل الإعادة ولا على قولهما لا يوجبان غسل الثوب أصلا ا ه وأقره في البحر والنهر وغيرهما وأقول وبالله تعالى التوفيق ما قاله الزيلعي مخالف لإطلاق المتون قاطبة فإنهم حكموا بالنجاسة ولم يفصلوا بين الوضوء والثوب وفي الهداية ومختصر القدوري أعادوا صلاة يوم وليلة إذا كانوا توضؤوا منها وغسلوا كل شيء أصابه ماؤها ا ه وفي شرح الجامع الصغير لقاضيخان إن كانت منتفخة أعادوا صلاة ثلاثة أيام ولياليها وما أصاب الثوب منه في الثلاثة أفسده وإن عجن منه لم يؤكد خبزه ا ه ومثله في المنية وشرحها ثم رأيت بعض محشي صدر الشريعة نقل ما نقلناه وقال إنه المذكور في أعلام المعتبرات والمشهور في الرواية عن أبي حنيفة ا ه فقد ظهر أن الصواب عدم الاقتصار عن الحال وبه يزول الإشكال نعم أشار في الدرر إلى أن ما قاله الزيلعي ملفق من قول الإمام وقولهما حيث قال بعد نقله كلام الزيلعي يؤيده ما قال في معراج الدراية أن الصباغي كان يفتي بهذا انتهى أي بهذا التفصيل قال في البحر كان الصباغي يفتي بقول أبي ح فيما يتعلق بالصلاة وبقولهما فيما سواه كذا في معراج الدراية ا ه وأقول لا يخفى أن مقتضى ما أفتى به الصباغي أن تجب إعادة الصلاة ولا يجب غسل الثياب وهذا عكس ما قاله الزيلعي فأين التأييد نعم يظهر هذا التأييد على ما قال بعضهم إن حرف الاستثناء في عبارة الزيلعي زائد أقول وكذا وجدته ساقطا في نسخة قديمة مصححة وكذا وجدته في نسختي مضروبا عليه وقد ظهر بما قررناه أن ما ذكره الشارح من التفصيل تابع فيه الزيلعي وهو مخالف لما في عامة المعتبرات مع ما فيه من الإشكالات فلا يعول وإن أقره في البحر والمنح ولهذا لم يعرج عليه في فتح القدير فاغتنم هذا التحرير الذي هو من منح العليم الخبير
قوله ( وهذا لو تطهر الخ ) الإشارة في عبارة الجوهرة إلى عبارة القدوري التي قدمناها ثم إن ما ذكره في الجوهرة عزاه إلى شيخه موفق الدين ثم قال والمعنى فيه أن الماء صار مشكوكا في طهارته ونجاسته فإن كانوا محدثين بيقين لم يزل حدثهم بماء مشكوك فيه وإن كانوا متوضئين لا تبطل صلاتهم بماء مشكوك في نجاسته لأن اليقين لا يرتفع بالشك ا ه أقول هذا أيضا مخالف لإطلاق عبارات المعتبرات من لزوم إعادة الصلاة وغسل كل شيء أصابه ماؤها في تلك المدة فإنه يشمل الإعادة عن حدث وغيره والغسل لثوب أو بدن من حدث أو نجاسة أو شرب أو غيره وأيضا يناقضه مسألة العجين فإنه يلزم عليه أن يكون طاهرا حلالا لكونه كان طاهرا فلا تزول طهارته بماء مشكوك فيه مع أنه مخالف لما صرحوا به في عامة كتب المذهب وأيضا فقد رجحوا قول الإمام بحكمه بالنجاسة من يوم أو ثلاثة أيام فإنه الاحتياط في أمر العبادة ولا يخفى أن هذا التفصيل خلاف الاحتياط فكان العمل على ما في كتب المذهب أولى مطلب مهم في تعريف الاستحسان قوله ( استحسانا ) الاستحسان كما قال الكرخي قطع المسألة عن نظائرها لما هو أقوى وذلك الأقوى هو دليل يقابل القياس الجلي الذي تسبق إليه أفهام المجتهدين نصا كان أو إجماعا أو قياسا خفيا وتمامه في فتاوي العلامة قاسم قوله ( وقالا الخ ) قولهما هو القياس الجلي وبيان وجه كل في المطولات قوله ( فلا يلزمهم ) أي أصحاب البئر شيء من إعادة الصلاة أو غسل ما أصابه ماؤها كما صرح به الزيلعي وصاحب البحر والفيض وشارح المنية فقول الدرر بل غسل ما أصابه ماؤها قال في الشرنبلالية لعل الصواب خلافه قوله ( قبله ) أي قبل العلم بالنجاسة قوله ( قيل وبه يفتى ) قائله صاحب الجوهرة وقال العلامة قاسم في تصحيح القدوري قال في فتاوي العتابي قولهما هو المختار قلت لم يوافق على ذلك فقد اعتمد قول الإمام البرهاني والنسفي والموصلي وصدر الشريعة ورجح دليله في جميع المصنفات وصرح في البدائع بأن قولهما قياس وقوله استحسان وهو الأحوط في العبادات ا ه قوله ( أعاد من آخر احتلام الخ ) لف ونشر مرتب وفي بعض النسخ من آخر نوم وهو المراد بالاحتلام لأن النوم سببه كما نقله في البحر قوله ( ورعاف ) هذا ظاهر إذا وقع له رعاف ولم يبينوا حكم ما إذا لم يقع له ولأجل هذا والله تعالى أعلم روى ابن رستم أن الدم لا يعيد فيه لأن دم غيره قد يصيبه فالظاهر أن الإصابة لم تتقدم زمان وجوده بخلاف المني فإن مني غيره لا يصيب ثوبه فالظاهر أنه منيه فيتعين وجوده من وقت وجود سبب خروجه حتى لو كان الثوب مما يلبسه هو وغيره يستوي فيه حكم المني والدم واختار في المحيط ما رواه ابن رستم ذكره في البحر وقوله فالظاهر أن الإصابة الخ لا يظهر في الجاف ط وفي السراج لو وجد في ثوبه نجاسة مغلظة أكثر من قدر الدرهم ولم يعلم بالإصابة لم يعد شيئا بالإجماع وهو الأصح ا ه قلت وهذا يشمل الدم فيقتضي أن الأصح عدم الإعادة مطلقا تأمل قوله ( لو منتفخة أو ناشفة الخ ) ذكره في النهر بحثا فقال بعد قولهم فثلاثة أيام وينبغي على قياس ما سبق تقيي بكونها منتفخة أو ناشفة وإن لم يكن أعاد يوما وليلة ا ه قوله ( في بول فأرة في الأصح ) وسيذكر في الأنجاس أن عليه الفتوى وأن خرأها لا يفسد ما لم يظهر أثره وأن بول السنور عفو في غير أواني الماء وعليه الفتوى ا ه أقول وفي الخانية أن بول الهرة والفأرة وخرأهما نجس في أظهر الروايات يفسد الماء والثوب ا ه ولعلهم رجحوا القول بالعفو للضرورة قوله ( بخرء ) يالفتح والضم كما في المغرب قوله ( حمام وعصفور ) أي ونحوهما مما يؤكل لحمه من الطيور سوى الدجاج والإوز
قوله ( في الأصح ) راجع إلى قوله وكذا سباع طير أي مما لا يؤكل لحمه من الطيور وهذا ما صححه في المبسوط وصحح قاضيخان في جامعه النجاسة بحر قوله لتعذر صونها أي البئر عنه أي عن الخرء المذكور ومفاد التعليل أنه نجس معفو عنه للضرورة وفيه اختلاف المشايخ لكن الذي اختاره في الهداية وكثير من الكتب أنه ليس بنجس عندنا للإجماع العملي على اقتناء الحمامات في المسجد الحرام من غير نكير مع العلم بما يكون منها كما في البحر قال ولم يذكروا لهذا الخلاف فائدة مع اتفاقهم على سقوط حكم النجاسة ا ه قلت يمكن أن تظهر في التعاليق وكذا إذا رماه في الماء قصدا فإنه لا ضرورة في ذلك لكونه بفعله وما في النهر من أنها يمكن أن تظهر فيما لو وجدها على ثوب وعنده ما هو خال عنها لا تجوز الصلاة فيه على العفو لانتفاء الضرورة وتجوز على الطهارة ا ه قال ط فيه نظر إذ مقتضاه عدم جوز التطهر فيه بهذا الماء حيث وجد غيره قوله ( ولا بتقاطر بول الخ ) تبع فيه صاحب الدرر وأشار في الفيض إلى ضعفه وذكر القهستاني في الأنجاس أنه إن وقع في الماء نجسه في الأصح وكذا ذكره الحدادي عن الكفاية معللا بأن طهارة الماء آكدا وبأنه لا حرج في الماء أي بخلاف البدن والثوب وبه جزم الشارح في الأنجاس أيضا فعلم أن كلام المصنف مبني على القول الضعيف كما نبه عليه العلامة نوح أفندي قوله ( كرؤوس إبر ) ومثل الرؤوس الجهة الأخرى ط وسيأتي إشباع الكلام على هذه المسألة في باب الأنجاس قوله ( وغبار نجس ) بالإضافة وعدمها وفي الجيم الفتح والكسر ط قوله ( وبعرتي إبل وغنم ) أي لا نزح بهما وهذا استحسان قال في الفيض فلا ينجس إلا إذا كان كثيرا سواء كان رطبا أو يابسا صحيحا أو منكسرا ولا فرق بين أن يكون للبئر حاجز كالمدن أو لا كالفلوات هو الصحيح ا ه وفي التاترخانية ولم يذكر محمد في الأصل روث الحمار والخثى واختلفوا فيه فقيل ينجس ولو قليلا أو يابسا وقيل لو يابسا فلا وأكثرهم على أنه لو فيه ضرورة وبلوى لا ينجس وإلا نجس ا ه مطلب في الفرق بين الروث والخثي والبعر والخرء والنجو والعذرة فائدة قال نوح أفندي الروث للفرس والبغل والحمار والخثي بكسر فسكون للبقر والفيل والبعر للإبل والغنم والخرء للطيور والنجو للكلب والعذرة للإنسان قوله ( في محلب ) بكسر الميم ما يحلب فيه قاموس قوله ( وقت الحلب ) فلو وقعت في غير زمان الحلب فهو كوقوعها في سائر الأواني فتنجس في الأصح لأن الضرورة إنما هي زمان الحلب لأن من عادتها أن تبعر ذلك الوقت والاحتراز عنه عسير ولا كذلك غيره ا ه شارح منية قوله ( قبل تفتت وتلون ) قال في العناية تبعا للخانية فلو تفتتت أو أخذ اللبن لونها ينجس ا ه فتال قوله ( والتعبير بالبعرتين ) أي في مسألتي البئر والمحلب كما أفاده في الشرنبلالية عن الفيضي قوله ( اتفاقي ) اعلم أن بعضهم فهم من تقييد محمد في الجامع الصغير بالبعرة أو البعرتين أنه احتراز عن الثلاث بناء على أن مفهوم العدد في الرواية معتبر قال في البحر وهذا الفهم إنما يتم لو اقتصر محمد على ذلك مع أنه قال لا يفسد ما لم يكن كثيرا فاحشا والثلاث ليس بكثير فاحش كذا نقل عبارة الجامع في المحيط وغيره ا ه فأشار الشارح إلى أن قول المصنف وبعرتي إبل وغنم المراد منه القليل لا خصوص الثنتين وحمل قوله وقيل الخ على بيان حد القليل والكثير ليفيد أن ذلك ليس قولا آخر كما قد يتوهم وإنما عبر عنه المصنف بقوله وقيل ليفيد وقوع الخلاف في حده فإن فيه أقوالا صحح منها قولان أرجحها هذا والثاني أن ما لا يخلو دلو عن بعرة فهو كثير صححه في النهاية وعزاه إلى المبسوط فافهم
قوله ( ذكر في الفيض ) لم يصرح في الفيض بهذه العبارة وإنما يفهم من قوله إلا إذا كان كثيرا كما قدمنا قوله ( وعليه الاعتماد ) وصححه في البدائع والكافي وكثير من الكتب بحر وفي الفيض وبه يفتى قوله ( لا يقدر الخ ) أي إن عادة الإمام رحمه الله تعالى أن ما كان محتاجا إلى تقدير بعدد أو مقدار مخصوص ولم يرد فيه نص لا يقدره بالرأي وإنما يفوضه إلى رأي المبتلى فلذا كان هذا القول أرجح قوله ( البعد الخ ) اختلف في مقدار البعد المانع من وصول نجاسة البالوعة إلى البئر ففي رواية خمسة أذرع وفي رواية سبعة وقال الحلواني المعتبر الطعم أو اللون أو الريح فإن لم يتغير جاز وإلا لا ولو كان عشرة أذرع وفي الخلاصة والخانية والتعويل عليه وصححه في المحيط بحر والحاصل أنه يختلف بحسب رخاوة الأرض وصلابتها ومن قدره اعتبر حال أرضه مطلب في السؤر قوله ( ويعتبر سؤر بمسئر ) لما فرغ وعدمه باعتبار وقوع نفس الحيوانات فيه ذكرها باعتبار ما يتولد منها والسؤر بالضم مهموز العين بقية الماء التي يبقيها الشارب في الإناء أو في الحوض ثم استعير لبقية الطعام وغيره والجمع الأسار والفعل أسأر أي أبقى مما شرب بحر وغير وظاهر القاموس أن السؤر حقيقة في مطلق البقية والمعنى أن السؤر يعتبر بلحم مسئره فإن كان لحم مسئره طاهرا فسؤره طاهر أو نجسا فنجس أو مكروها فمكروه أو مشكوكا فمشكوك ابن ملك قوله ( اسم الفاعل من أسأر ) أي مسئر اسم فاعل قياسي مأخوذ من مصدر أسار أو سأر كمنع واسم فاعلهما السماعي سآر كسحار والقياسي جائز كما في القاموس قوله ( لاختلاطه بلعابه ) علة ليعتبر أي ولعابه متولد من لحمه فاعتبر به طهارة ونجاسة وكراهة وشكا منح ا ه ط قوله ( ولو جنبا الخ ) بيان لإطلاق فإن قيل ينبغي أن يتنجس سؤره على القول بنجاسة المستعمل لسقوط الفرض بهذا الشرب على الراجح قلنا المستعمل هو المشروب لا ما بقي ولو لسم فلا يستعمل للحرج كإدخال اليد في الحب لكوز وتمامه في البحر قوله ( أو كافرا ) لأن عليه الصلاة والسلام أنزل بعض المشركين في المسجد على ما في الصحيحين فالمراد بقوله تعالى إنما المشركون نجس التوبة 28 النجاسة في اعتقادهم بحر ولا يشكل نزح البئر به لو أخرج حيا لأن ذلك لما عليه في الغالب من النجاسة الحقيقية أو الحكمية كما قدمناه قوله ( أو امرأة ) أي ولو حائضا أو نفساء لما روى مسلم وغيره عن عائشة رضي الله عنها قالت كنت أشرب وأنا حائض فأناوله لنبي فيضع فاه على موضع في بحر قوله ( نعم يكره سؤرها الخ ) أي في الشرب لا في الطهارة بحر قال الرملي ويجب تقيده بغير الزوجة والمحارم ا ه وأورد بعضهم على قول البحر لا في الطهارة ما مر في الوضوء من أنه يكره التوضي بفضل ماء المرأة والمراد به السؤر أقول المراد به الماء الذي توضأت به في خلوتها كما أوضحناه فيما مر فتدبر قوله ( للاستلذاذ ) قال شيخنا ويستفاد منه كراهة الحلاق الأمرد إذا وجد المحلوق رأسه من اللذة ما يزيد على ما لو كان ملتحيا ا ه فكراهة التكبيس وغمز الرجلين واليدين من الأمرد في الحمام بالأولى ط قوله ( واستعمال ريق الغير ) اعترضه أبو السعود بأنه يشمل سؤر الرجل للرجل والمرأة للمرأة فالظاهر الاقتصار على التعليل الأول كما فعل في النهر ا ه أي لأنه كان يشرب ويعطي الإناء لمن عن يمينه ويقول الأيمن فالأيمن نعم عبر في المنح بالأجنبية وفيه نظر أيضا والذي يظهر أن العلة الاستلذاذ فقط ويفهم منه أنه حيث لا استلذاذ كراهة ولا سيما إذا كان يعافه قوله ( مجتبى ) أي قبيل كتاب الوصايا وكان المناسب ذكره قبل التعليل لأني لم أره في المجتبى قوله ( ومأكول لحم ) أي سوى الجلالة منه فإنه مكروه كما يأتي
قوله ( ومنه الفرس في الأصح ) وهو ظاهر الرواية عن الإمام وهو قولهم وكراهة لحمه عنده لاحترامه لأنه آلة الجهاد لا لنجاسته فلا يؤثر في كراهة سؤره بحر والفرس اسم جنس كالحمار فيعم الذكر والأنثى ط قوله ( ومثله ما لا دم له ) أي سائل سواء كان يعيش في الماء أو في غيره ط عن البحر قوله ( قيد للكل ) أي للآدمي ومأكول اللحم ولا دم له ط قوله ( طاهر ) أي في ذاته طهور أي مطهر لغيره من الأحداث والأخباث ط قوله ( وسؤر خنزير ) قدر لفظ سؤر إشارة إلى أن لفظ خنزير مجرور بمضاف حذف وأبقي عمله وهو قليل والأولى رفعه لقيامه مقام المضاف قال الزيلعي ولا يجوز عطفه على المجرور قبله لأنه يلزم منه العطف على معمولي عاملين مختلفين كما أوضحه في البحر قوله ( وسباع بهائم ) هي ما كان يصطاد بنابه كالأسد والذئب والفهد والنمر والثعلب والفيل والضبع وأشباه ذلك سراج قوله ( فور شربها ) أي بخلاف ما إذا مكث ساعة ابتلع ريقه ثلاث مرات بعد لحس شفتيه بلسانه وريقه ثم شرب فإنه لا ينجس ولا بد أن يكون المراد إذا لم يكن في بزاقه الخمر من طعم أو ريح ا ه حلية قوله ( لا يستوعبه اللسان ) أي لا يتمكن أن يعمه بريقه قوله ( ولو بعد زمان ) أي ولو كان شربه الماء بعد زمان طويل وفي أنجاس التاترخانية عن الحاوي وقيل إذا كان الإناء مملوءا ينجس الماء والإناء بملاقاة فمه وإلا فلا ا ه أي أنه إذا لم يكن مملوءا يكون الماء واردا على الشارب فإذا ابتلعه يكون كالجاري قوله ( فور أكل فأرة ) فإن مكثت ساعة ولحست فمها فمكروه منية ولا ينجس عندهما وقال محمد ينجس لأن النجاسة لا تزول عنده إلا بالماء وينبغي أن لا ينجس على قوله إذا غابت غيبة يجوز معها شربها من ماء كثير حلية قوله ( مغلظ ) وفي رواية عن الثاني أن سؤر ما لا يؤكل كبول ما يؤكل والذي يظهر ترجيح الأول بحر قوله ( مخلاة ) بتشديد اللام أي مرسلة تخالط النجاسات ويصل منقارها إلى ما تحت قدميها أما التي تحبس في بيت وتعلف فلا يكره سؤرها لأنها لا تجد عذرات غيرها حتى تجول فيها وهي في عذرات نفسها لا تجول بل تلاحظ الحب بينه فتلتقطه كما حققه في الفتح وتمامه في البحر قوله ( وإبل وبقر جلالة ) أي تأكل النجاسة إذا جهل حالها فإن علم حال فمها طهارة ونجاسة فسؤرها ا ه مقدسي أقول الظاهر أنه أراد بالجلالة غير التي أنتن لحمها من أكل النجاسة إذ لو أنتن فالظاهر الكراهة بلا تفصيل لأنهم صرحوا بأنها لا يضحى بها كما يأتي في الأضحية قال في شرح الوهبانية وفي المنتقى الجلالة المكروهة التي إذا قربت وجدت منها رائحة فلا تؤكل ولا يشرب لبنها ولا يعمل عليها ويكره بيعها وهبتها وتلك حالها وذكر البقالي أن عرقها نجس ا ه وصرح المصنف في الحظر والإباحة أنه يكره لحم الأتان والجلالة قال الشارح هناك وتحبس الجلالة حتى يذهب نتن لحمها وقدر بثلاثة أيام لدجاجة وأربعة لشاة وعشر لإبل وبقر على الأظهر ولو أكلت النجاسة وغيرها بحيث لم ينتن لحمها حلت ا ه وبه علم أن الجلالة التي يكره سؤرها هي التي لا تأكل إلا النجاسة حتى أنتن لحمها لأنها حينئذ غير مأكولة ولذا قال في الجوهرة فإن كانت تخلط أو أكثر علفها علف الدواب لا يكره سؤرها ا ه قلت بقي شيء وهو أن الغالب أن الإبل تجتر كالغنم وجرتها نجسة كسرقينها كما سيأتي ومقتضاه أن يكون سؤرها مكروها وإن لم تكن جلالة ولم أرى من تعرض له وإنما المفهوم من إطلاقهم عدم الكراهة فليتأمل
قوله ( لم يعلم ربها طهارة منقارها ) لما روى الحسن عن أبي حنيفة إن كان هذا الطير لا يتناول الميتة مثل البازي الأهلي ونحوه لا يكره الوضوء وإنما يكره في الذي يتناول الميتة وروي عن أبي يوسف أيضا مثله حلية قوله ( وسواكن بيوت ) أي مما له دم سائل كالفأرة والحية والوزغة بخلاف ما لا دم له كالخنفس والصرصر والعقرب فإنه لا يكره كما مر وتمامه في الإمداد قوله ( طاهر للضرورة ) بيان ذلك أن القياس في الهرة نجاسة سؤرها لأنه مختلط بلعابها المتولد من لحمها النجس لكن سقط حكم النجاسة اتفاقا لعلة الطواف المنصوصة بقوله إنها ليست بنجسة إنها من الطوافين عليكم ولطوافات أخرجه أصحاب السنن الأربعة وغيرهم وقال الترمذي حسن صحيح يعني أنها تدخل المضائق ولازمه شدة المخالطة بحيث يتعذر صون الأواني منها وفي معناها سواكن البيوت للعلة المذكورة فسقط حكم النجاسة للضرورة وبقيت الكراهة لعدم تحاميها النجاسة وأما المخلاة فلعابها طاهر فسؤرها كذلك لكن لما كانت تأكل العذرة كره سؤرها ولم يحكم بنجاسته للشك حتى لو علمت النجاسة في فمها تنجس ولو علمت الطهارة انتفت الكراهة وأما سباع الطير فالقياس نجاسة سؤرها كسباع البهائم بجامع حرمة لحمها والاستحسان طهارته لأنها تشرب بمنقارها وهو عظم طاهر بخلاف سباع البهائم لأنها تشرب بلسانها المبتل بلعابها النجس لكن لما كانت تأكل الميتة غالبا أشبهت المخلاة فكره سؤرها حتى لو علم طهارة منقارها انتفت الكراهة هكذا قرروا وبه علم أن طهارة السؤر في بعض هذه المذكورات ليست للضرورة بل على الأصل فتنبه قوله ( مكروه ) لجواز كونها أكلت نجاسة قبيل شربها وأفاد في الفتحأنه لو احتمل تطهيرها فمها زالت الكراهة حيث قال ويحمل إصغاؤه الإناء للهرة على زوال ذلك التوهم بأن كانت في مرأى منه في زمان يمكن فيه غسلها فمها بلعابها وأما على قول محمد فيمكن بمشاهدة شربها من ماء كثير أو مشاهدة قدومها عن غيبة يجوز معها ذلك فيعارض هذا التجويز بتجويز أكلها نجسا قبيل شربها فيسقط فتبقى الطهارة دون كراهة لأن الكراهة ما جاءت إلا من ذلك التجويز وقد سقط وعلى هذا لا ينبغي إطلاق كراهة أكل فضلها والصلاة إذا لحست عضوا قبل غسله كما أطلقه شمس الأئمة وغيره بل يقيد بثبوت ذلك التوهم أما لو كان زائلا بما قلنا فلا ا ه وأقره في البحر وشرح المقدسي وهو خلاف ما قدمناه عن المنية تأمل قوله ( تنزيها ) قيد به لئلا يتوهم التحريم مطلب الكراهة حيث أطلقت فالمراد منها التحريم قال في البحر واعلم أن المكروه إذا أطلق في كلامهم فالمراد منه التحريم إلا أن ينص على كراهة التنزيه فقد قال المصنف في المصفى لفظ الكراهة عند الإطلاق يراد بها التحريم قال أبو يوسف قلت لأبي حنيفة إذا قلت في شيء أكرهه فما رأيك فيه قال التحريم ا ه قوله ( في الأصح ) الخلاف إنما هو في سؤر الهرة قال في البحر وأما سؤر الدجاجة المخلاة فلم أرى من ذكر خلافا في المراد من الكراهة بل ظاهر كلامهم أنها كراهة التنزيه بلا خلاف لأنها لا تتحامى النجاسة وكذا في سباع الطير وسواكن البيوت ا ه قوله ( كأكله لفقير ) أي أكل سؤرها أي موضع فمها وما سقط منه من الخبز ونحوه من الجامدات لأنه لا يخلو من لعابها وليس المراد أكل ما بقي أي مما لم يخالطه لعابها بخلاف المائع كما أوضحه في الحلية وأفاد الشارح كراهته لغني لأنه يجد غيره وهذا عند توهم نجاسة فمها كما قدمناه عن الفتح قريبا فرع تكره الصلاة مع حمل ما سؤره مكروه كالهرة ا ه بحر عن التوشيح قلت وينبغي تقييده بالتوهم أيضا كما علمته مما مر ويظهر منه كراهة الصلاة بثوب أصابه السؤر المكروه كما ذكره في الحلية مطلب ست تورث النسيان نكتة قيل ست تورث النسيان سؤر الفأرة وإلقاء القملة وهي حية والبول في الماء الراكد وقطع القطار ومضغ العلك وأكل التفاح
ومنهم من ذكره حديثا لكن قال أبو الفرج بن الجوزي إنه حديث موضوع بحر وحلية وإطلاق التفاح هنا موافق لما في كتب الطب من أنه كله مورث للنسيان وذكر بعضهم الحديث مقيدا التفاح بالحامض تتمة زاد بعضهم مما يورث النسيان أشياء منها العصيان والهموم والأحزان بسبب الدنيا وكثرة الاشتغال بها وأكل الكزبرة الرطبة والنظر إلى المصلوب والحجم في نقرة القفا واللحم والملح والخبز الحامي والأكل من القدر وكثرة المزح والضحك بين المقابر والوضوء في محل الاستنجاء وتوسد السراويل أو العمامة ونظر الجنب إلى السماء وكنس البيت بالخرق ومسح وجهه أو يديه بذيله ونفض الثوب في المسجد ودخوله باليسرى وخروجه باليمنى واللعب بالمذاكير أو الذكر حتى ينزل والنظر إليه وبالبول في الطريق أو تحت شجرة مثمرة أو في الماء الراكد أو في الرماد والنظر إلى الفرج أو في مرآة الحجام والامتشاط بالمشط المكسورة وغير ذلك ولسيدي عبد الغني فيها رسالة قوله ( أهلي ) أما الوحشي فمأكول فلا شك في سؤره ولا كراهة قوله ( في الأصح ) قاله قاضيخان ومقابله القول بنجاسته لأنه ينجس فمه بشم البول قال في البدائع وهو غير سديد لأنه أمر موهوم لا يغلب وجوده فلا يؤثر في إزالة الثابت بحر قوله ( أمه حمارة ) قاله في القاموس الحمارة بالهاء الأتان فافهم وهذا القيد صرح به غير واحد منهم السروجي في شرح الهداية قال إذا نزا الحمار على الرمكة أي الفرس لا يكره لحم البغل المتولد بينهما فعلى هذا لا يصير سؤره مشكوكا فيه ا ه والمراد لا يكره لحمه عندهما إلحاقا بالفرس وعنده يكره كالفرس إلا أن سؤره لا يكون مشكوكا اتفاقا كما في الصحيح في سؤر الفرس وكذا البغل الذي أمه بقرة يحل لحمه اتفاقا ولا يكون سؤره مشكوكا لكن ينافي قول صاحب الهداية والبغل من نسل الحمار فيكون بمنزلته فإنه يفيد اعتبار الأب إلا أن الأصل في الحيوانات الإلحاق بالأم كما صرحوا به في غير موضع شرح المنية ونحوه في النهر قال في الحلية قلت ويمكن أن يقال ما في الهداية مخرج على مذهب الإمام خاصة فيما إذا كان أبوه حمارا وأمه فرسا تغليبا لجانب التحريم على الإباحة احتياطا قوله ( فطاهر ) الأولى قول ابن مالك عن الغاية فطهور لأن الولد يتبع الأم ا ه قوله ( ولا عبرة بغلبة الشبه ) رد على ما قاله مسكين من أن التبعية للأم محلها ما إذا لم يغلب شبهه بالأب قوله ( لتصريحهم الخ ) صرح في الهداية وغيرها في الأضحية بجواز الأضحية به حيث قال والمولود بين الأهلي والحوشي يتبع الأم لأنها الأصل في التبعية حتى إذا نزا الذئب على الشاة يضحى بالولد ا ه تأمل قوله ( اعتبارا للأم ) لأنها الأصل في الولد لانفصاله منها وهو حيوان متقوم ولا ينفصل من الأب إلا ماء مهينا ولهذا يتبعها في الرق والحرية وإنما أضيف الآدمي إلى أبيه تشريفا له وصيانة له عن الضياع وإلا فالأصل إضافته إلى الأم كما في البدائع قوله ( عن الأشباه ) صوابه عن الفوائد التاجية ط وكذا نقله في الأشباه عنها في قاعدة إذا اجتمع الحلال والحرام قوله ( عدم الح ) أي عدم حل أكل ذئب ولدته شاة قوله ( قال شيخنا ) يريد الرملي عند الإطلاق ط قوله ( إنه غريب ) أي لمخالفته المشهور في كلامهم من إطلاق أن العبرة للأم وقد ذكر القولين المصنف في منظومته تحفة الأقران في الأضحية فقال نتيجة الأهلي والوحشي تلحق بالأم على المرضي ومثله نتيجة المحرم مع لمباح يا أخي فعلم هذا هو المشهور بين لعلما والحظر في هذا حكوه فعلما قوله ( مشكوك في طهوريته ) هذا هو الأصح وهو قول الجمهور ثم قيل سببه تعارض الأخبار في لحمه وقيل اختلاف الصحابة في سؤره
والأصح ما قاله شيخ الإسلام إن الحمار أشبه الهرة لوجوده في الدور والأفنية لكن الضرورة فيه دون الضرورة فيها لدخولها مضائق البيت فأشبه الكلب والسباع فلما ثبتت الضرورة من وجه دون وجه واستوى ما يوجب الطهارة والنجاسة تساقطا للتعارض فصير إلى الأصل وهو هنا شيئان الطهارة في الماء والنجاسة في اللعان وليس أحدهما بأولى من الآخر فبقي الأمر مشكلا نجسا من وجه طاهرا من آخر وتمامه في البحر لا يقال كلب الصيد والحراسة كذلك لأنه معارض بالنص كما أفاده في السعدية قوله ( لا في طهارته ) أي ولا فيهما جميعا كما قيل أيضا هذا مع اتفاقهم أنه على ظاهر الرواية لا ينجس الثوب والبدن والماء ولا يرفع الحدث فلهذا قال في كشف الأسرار إن اختلاف لفظي لأن من قال الشك في طهوريته فقط أراد أن الطاهر لا يتنجس به ووجب الجمع بينه وبين التراب لا أنه ليس في طهارته شك أصلا لأن الشك في طهوريته إنما نشأ من الشك في طهارته ا ه بحر قلت ويؤيده ما مر عن شيخ الإسلام فإنه صريح في أن الشك في الطهارة قوله ( اعتبر بالأجزاء ) أي كالماء المستعمل عند محمد فيجوز الوضوء بالماء ما لم يغلب عليه محيط وكان الوجه أن يقول ما لم يساوه لما علمته في مسألة الفساقي بحر هذا وفي السراج بعد ما نقله عن الوجيز واعترض الصيرفي في عليه حيث قال وهذا بعيد لأنه إذا جوز الوضوء بالماء الذي يختلط بالسؤر إذا كان أكثر كان أيضا يجوز الوضوء بالسؤر لأنه أكثر من اللعاب ا ه أقول ويؤيده ما قدمناه عن الفتح من أنه تظافر كلامهم على أنه ينزح منه جميع ماء البئر وقدمنا النقول فيه وأن اعتباره بالأجزاء مخالف لذلك وقد صرحوا بأن العمل بما عليه الأكثر وبه يظهر أن ما هنا غير معتبر فتدبر قوله ( قولان ) قد علمت أن الشك في الطهورية ناشيء عن الشك في الطهارة والنجس الثابت بيقين لا يرتفع إلا بطاهر بيقين فافهم وتأمل قوله ( في صلاة واحدة الخ ) يعني أن الشرط أن لا تخلو الصلاة الواحدة عنهما وإن لم يوجد الجمع بينهما في حالة واحدة حتى لو توضأ به وصلى ثم أحدث وتيمم وصلى تلك الصلاة جاز هو الصحيح لأن المطهر أحدهما لا المجموع فإن كان السؤر صحت ولغت صلاة التيمم أو التيمم فالعكس نهر فإن قيل يلزم من هذا أداء الصلاة بلا طهارة في إحدى المرتين وهو مستلزم للكفر فينبغي وجوب الجمع بينهما في أداء واحد قلنا كل منهما مطهر من وجه دون وجه فلا يكون الأداء بلا طهارة من كل وجه فلا يلزمه الكفر كما لو صلى حنفي بعد نحو الحجامة لا تجوز صلاته ولا يكفر للاختلاف بخلاف ما لو صلى بعد البول بحر عن المعراج والظاهر أن الأولى الجمع بينهما في أداء واحد للتباعد عن هذه الشبهة ثم رأيت في الشرنبلالية نقل عن شيخه الشمس المحبي أنه لو صلى بالوضوء ثم بالتيمم فإن لم يحدث بينهما كره فعله في الأولى دون الثانية وإن أحدث كره فيهما ووجه ظاهر فتدبر وبه ظهر أن قول النهر فيما مر ثم أحدث غير قيد نعم يفهم أنه لو لم يحدث يصح بالأولى لأن الصلاة الثانية تكون بالطهارتين وفي النهر عن الفتح واختلف في النية بسؤر الحمار والأحوط أن ينوي ا ه أي الأحوط القول بوجوبها فقد قدمنا في بحث النية عن البحر عن شرح المجمع والنقاية معزيا إلى الكفاية أنها شرط فيه وفي نبيذ التمر قوله ( إن فقد ماء مطلقا ) أما إذا وجده تعين المصير إليه ولو وجده بعد ما توضأ بالسؤر وتيمم لا يصلي ما لم يتوضأ به ولو لم يتوضأ به حتى فقده ومعه السؤر أعاد التيمم لا الوضوء بالسؤر تاترخانية قوله ( فى الأصح والأفضل تقديم الوضوء رعاية لقول زفر بلزومه ) إمداد
قوله ( ثم أراقه ) أما لو أراقه أولا حتى صار عادما للماء لا يلزمه بل عن نصير بن يحيى أن من لم يجد إلا سؤر الحمار يهريقه ثم يتيمم قال الصفار وهو قول جيد بحر عن جامع المحبوبي قوله ( لاحتمال طهوريته ) أي فيحتمل الصلاة البطلان فتعاد وفي الزيلعي متيمم رأى سؤر حمار وهو في الصلاة أتمها ثم توضأ به وأعادها لاحتمال البطلان ا ه قوله ( ويقدم التيمم على نبيذ التمر ) اعلم أنه روي في النبيذ عن الإمام ثلاث روايات الأولى وهو قوله الأول إنه يتوضأ به ويستحب أن يضيف إليه التيمم الثانية الجمع بينهما كسؤر الحمار وبه قال محمد ورجحه في غاية البيان والثالثة التيمم فقط وهو قوله الأخير وقد رجع إليه وبه قال أبو يوسف والأئمة الثلاثة واختاره الطحاوي وهو المذهب المصحح المختار المعتمد عندنا بحر إذا علمت ذلك ظهر لك أن ظاهر كلام المصنف مبني على الرواية الثانية وبه تظهر مناسبة ذكره في بحث السؤر لكن ينافيه قوله على المذهب فيتعين حمل قوله ويقدم الخ على التقدم في الرتبة لا في الزمان أي إن التيمم رتبته التقدم على الوضوء بالنبيذ فلا يقتصر على الوضوء به ولا يجمع بينهما مع سبق التيمم قال في النهر ومحل الخلاف ما إذا ألقى في الماء تميرات حتى صار حلوا رقيقا غير مطبوخ ولا مسكر فإن لم يحل فلا خلاف في جواز الوضوء به أو أسكر فلا خلاف في عدم الجواز أو طبخ فكذلك في الصحيح كما في المبسوط ورجح غيره الجواز إلا أن الأول أولى لموافقته لما مر من الضابط أي المذكور في المياه قوله ( لأن المجتهد الخ ) علة لكون ما ذكر هو المذهب المفتى به دون غيره فافهم قوله ( وحكم عرق كسؤر ) أي العرق من كل حيوان حكمه كسؤره لتولد كل منهما من اللحم كذا قالوا ولا خفاء أن المتولد هو اللعاب أي لا السؤر لكن أطلق عليه للمجاورة نهر قوله ( فعرق الحمار الخ ) أفرده بالتنصيص عليه لأن بعضهم كصاحب المنية استثناه فقال إلا أن عرق الحمار طاهر عند أبي حنيفة في الروايات المشهورة كما ذكره القدوري وقال شمس الأئمة الحلواني نجس إلا أنه جعل عفوا في الثوب والبدن للضرورة قال في شرح المنية وهذا الاستثناء إنما يصح على القول بأن الشك في الطهارة فإذا قيل إن سؤر الحمار مشكوك في طهارته ونجاسته وعرق كل شيء كسؤره صح أن يقال إلا أن عرق الحمار طاهر أي من غير شك لأنه ركب الحمار معروريا في حر الحجاز والغالب أنه يعرق ولم يرو أنه عليه الصلاة والسلام غسل بدنه أو ثوبه منه ا ه ومعروريا حال من الفاعل ولو كان من المفعول لقيل معروري كذا في المغرب قلت وليس المعنى أنه عليه الصلاة والسلام ركب وهو عريان كما يوهمه كلام النهر وغيره إذ لا يخفى بعده بل المراد أنه ركب حال كونه معروريا الحمار فهو اسم فاعل من اعرورى المتعدي حذف مفعوله للعلم به يقال اعرورى الفرس ركبه عريا فتنبه قوله ( صار مشكلا ) يعني صار الماء به مشكلا أي في الظهورية فيجمع بينه وبين التيمم كما في لعابه ويجوز شربه من ذلك الماء كما في السراج قوله ( وفي المحيط الخ ) هذا مأخوذ من القهستاني ونصه وفي الزبدة أن عرق الجلالة كالحمار والبغل وغيرهما نجس وفي قاضيخان أن عرقهما طاهر في ظاهر الرواية وفي المحيط عن الحلواني نجس لكنه عفو في البدن والثوب وعن أبي حنيفة أن عرق الحمار نجاسة غليظة وعنه أنه خفيفة ا ه كلام القهستاني وحاصله أنه ذكر في عرق الحمار والبغل ثلاث روايات عن الإمام كما صرح به في شرح المنية أنه طاهر وهو ما قال قاضيخان إنه ظاهر الرواية وهي الرواية المشهورة كما قدمناه عن المنية ونجس مغلظ ونجس مخفف وكلام الحلواني محتمل للأخيرتين إلا أنه أسقط حكم النجاسة في البدن والثوب وقدمنا عن المنية تعليله بالضرورة أي ضرورة ركوبه
إذا علمت ذلك ظهر لك أن الكلام في عرق الحمار والبغل لا في الجلالة وأن ضمير عرقهما في عبارة القهستاني عن قاضيخان ضمير مثنى راجع إلى البغل والحمار والظاهر أن نسخة القهستاني التي وقعت للشارح بضمير المفرد لا المثنى فأرجع الضمير إلى الجلالة وليس كذلك وقد راجعت عبارة قاضيخان فرأيتها بضمير التثنية العائد إلى ما ذكره قبله من البغل والحمار ولم أرى فيها ذكر الجلالة أصلا وكذا ما نقله في المحيط عن الحلواني ليس في الجلالة بل في البغل والحمار بدليل ما قدمناه عن المنية من عبارة الحلواني وهو المتعين في عبارة القهستاني بعد ضمير التثنية وقد ذكرنا أحكام الجلالة عند قوله وابل وبقر جلالة ونقلنا التصريح عن البقالي بأن عرقها نجس وبه صرح الشارح في مسائل شتى آخر الكتاب وهو محمول على التي أنتن لحمها كما قدمنا فاغتنم هذا التحرير الذي هو من منح العليم الخبير الحمد لله على نعمائة وتواتر آلائه باب التيمم قوله ( ثلث به ) أي جعله ثالثا للوضوء والغسل أي ذكره بعدهما اقتداء بالكتاب العزيز أعني قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة المائدة 6 الآية فإنه ثلث به فيها وأيضا فهو خلف عنهما والخلف يتبع الأصل قوله ( وهو الخ ) دليله قوله أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي نصرت بالرعب مسيرة شهر وجعلت لي الأرض وفي رواية ولأمتي مسجدا وطهورا فأيما رجل من أمتي أدركته لصلاة فليصل وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي وأعطيت لشفاعة وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة رواه الشيخان وغيرهما بل قال السيوطي إنه متواتر فلذا قال الشارح بلا ارتياب وفيه رمز إلى ما في اختصاص هذه الأمة بالوضوء كما قدمناه في محله قوله ( هو لغة القصد ) أي مطلق القصد ومنه قوله تعالى ولا تيمموا الخبيث البقرة 267 بخلاف الحج فإنه القصد إلى معظم كما في البحر قوله ( وشرعا الخ ) قال في البحر واصطلاحا على ما في شروح الهداية القصد إلى الصعيد الطاهر للتطهير وعلى ما في البدائع وغيره استعمال الصعيد في عضوين مخصوصين على قصد التطهير بشرائط مخصوصة وزيف الأول بأن القصد شرط لا ركن والثاني بأنه لا يشترط استعمال جزء من الأرض حتى يجوز بالحجر الأملس فالحق أنه اسم لمسح الوجه واليدين عن الصعيد الطاهر والقصد شرط لأنه النية ا ه وهذا ما حققه في الفتح قوله ( شرط القصد الخ ) بالبناء للمجهول وفيه تورك على المصنف لأن تركيبه يقتضي أن حقيقته القصد فنبه على أنه شرط وكذا الصعيد وكونه مطهرا كما أفاده ح فافهم قوله ( خرج الخ ) ولذا لم يقل طاهر كما مر عن الشروح والهداية لأن هذه الأرض طاهرة غير مطهرة قوله ( واستعماله الخ ) هذا هو التعريف الثاني الذي قدمناه عن البدائع وأراد بالصفة المخصوصة ما سيأتي أو ما مر من كونه في عضوين مخصوصين بشراط مخصوصة وقوله لأجل إقامة القربة هو معنى ما مر عن البدائع من قوله على قصد التطهير وقوله الشارح حقيقة أو حكما الخ جواب عن الإيراد المار على هذا التعريف إذ لا يخفى أن الحجر الأملس جزء من الأرض استعمل في العضوين للتطهير إذ ليس المراد بالاستعمال أخذ جزء منها بل جعله آلة للتطهير وعليه فهو استعمال حقيقة وهو ظاهر كلام النهر فلا حاجة إلى قوله أو حكما كما أفاده ط وبما قررناه ظهر لك أن المصنف ذكر التعريفين المنقولين عن المشايخ والظاهر أنه قصد جعلهما تعريفا واحدا إذ لا بد في الألفاظ الاصطلاحية المنقولة عن اللغوية أن يوجد فيها المعنى اللغوي غالبا
ويكون المعنى الاصطلاحي أخص من اللغوي ولذا عرف المشايخ الحج بأنه قصد خاص يزيادة أوصاف مخصوصة وما مر من الإيراد على ذلك بأن القصد شرط يظهر لي أنه غير وارد لأن الشرط هو قصد عبادة مقصودة إلى آخر ما يأتي لا قصد نفس الصعيد على أن المعاني الشرعية لا توجد بدون شروطها فمن صلى بلا طهارة مثلا لم توجد منه صلاة شرعا فلا بد من ذكر الشروط حتى يتحقق المعنى الشرعي فلذا قالوا بشرائط مخصوصة كما مر ولما كان الاستعمال وهو المسح المخصوص للوجه واليدين من تمام الحقيقة الشرعية ذكره مع القصد تتميما للتعريف فاغتنم هذا التحرير المنيف قوله ( بصفة مخصوصة ) وهي ما في البدائع عن أبي يوسف قال سألت أبا حنيفة عن التيمم فقال التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين فقلت كيف هو فضرب بيديه على الصعيد فأقبل بهما وأدبر ثم نفضهما ثم مسح بهما وجهه ثم أعاد كفيه على الصعيد ثانيا فأقبل بهما وأدبر ثم نفضهما ثم مسح بذلك ظاهر الذارعين وباطنهما إلى المرفقين ثم قال في البدائع وقال بعض مشايخنا ينبغي أن يمسح بباطن أربع أصابع يده اليسرى ظاهر يده اليمنى من رؤوس الأصابع إلى المرفق ثم يمسح بكفه اليسرى دون الأصابع باطن يده اليمنى من المرفق إلى الرسغ ثم يمر بباطن إبهامه اليسرى على ظاهر إبهامه اليمنى ثم يفعل باليد اليسرى كذلك وهذا الأقرب إلى الاحتياط لما فيه من الاحتراز عن استعمال التراب المستعمل بالقدر الممكن ا ه ملخصا ومثله في الحلية عن التحفة والمحيط وزاد الفقهاء قوله ( وهو الأصح الأحوط ) هذا ما ذهب إليه السيد أبو شجاع وصححه الحلواني وفي النصاب وهذا استحسان وبه نأخذ وهو الأحوط وقيل ليسا بركن وإليه ذهب الإسبيجابي وقاضيخان وإليه مال في البحر والبزازية والإمداد وقال في الفتح إنه الذي يقتضيه النظر ولأن المأمور به في الآية المسح ليس غير ويحمل قوله لتيمم ضربتان إما على إرادة الضربة أعم من كونها على الأرض أو على العوض مسحا أو أنه خرج مخرج الغالب ا ه وأقره في الحلية ورجحه في شرح الوهبانية وقال العلامة ابن الكمال والمراد بيان كفاية الضربتين لا أنه لا بد منهما كيف وقد ذكر في كتاب الصلاة لو كنس دارا أو هدم حائطا أو كال حنطة فأصحاب وجهه وذراعيه غبار لم يجزه ذلك عن التيمم حتى يمر يده عليه ا ه أي أو يحرك وجهه ويديه بنيته كما سيأتي عن الخلاصة وقال في النهر المراد الضرب أو ما يقوم مقامه وعليه مشى الشارح فيما سيأتي وتظهر ثمرة الخلاف كما في البحر فيما لو ضرب يديه فقبل أن يمسح أحدث وفيما إذا نوى بعد الضرب وفيما إذا ألقت الريح الغبار على وجهه ويديه فمسح بنية التيمم أجزأه على الثاني دون الأول قوله ( لأجل إقامة القربة ) أي لأجل عبادة مقصودة لا تصح بدون الطهارة كما سيأتي بيانه قوله ( فإنه لا يصلي به ) لأن التعليم يحصل بالقول فلا يتوقف على الطهارة قوله ( والاستيعاب ) الذي يظهر لي أن الركن هو المسح لأنه حقيقة التيمم كما مر والاستيعاب شرط لأنه مكمل له والشارح عكس ذلك ثم رأيت التصريح في كلامهم بما ذكرته قوله ( وشرطه ستة ) بل تسعة كما سيأتي قوله ( بثلاث أصابع فأكثر ) معنى قوله في البحر باليد أو بأكثرها فلو مسح بأصبعين لا يجوز ولو كرر حتى استوعب بخلاف مسح الرأس فإنه إذا مسحها مرارا بأصبع أو أصبعين بماء جديد لكل حتى صار قدر ربع الرأس صح ا ه إمداد وبحر قلت لكن في التاترخانية ولو تمعك بالتراب بنية التيمم فأصاب التراب وجهه ويديه أجزأه لأن المقصود قد حصل ا ه فعلم أن اشتراط أكثر الأصابع محله حيث مسح بيده تأمل قوله ( والصعيد ) كونه شرطا لا ينافي عدم تحقق الحقيقة الشرعية بدون كما علم مما قررناه سابقا فافهم قوله ( وفقد الماء ) أي ولو حكما ليشمل نحو المرض فافهم
قوله ( وسننه ثمانية ) بل ثلاثة عشر كما سنذكره قوله ( الضرب بباطن كفيه ) أقول ذكر في الذخيرة أنه أشار محمد إلى ذلك ولم يصرح به ثم قال في الذخيرة بعد أسطر والأصح أنه يضرب بباطنهما وظاهرهما على الأرض وهذا يصير رواية أخرى غير ما أشار إليه محمد ا ه وقد اقتصر في الحلية على نقل عبارة الذخيرة الأولى واقتصر الشمني على نقل الثانية فظن في البحر المخالفة في النقل عن الذخيرة وكأنه لم يراجع الذخيرة وبه يعلم أن الواو في قوله وظاهرهما على حقيقتها لا بمعنى أو خلافا لما فهمه في البحر ولقوله في النهر إن الجواز حاصل بأيهما كان نعم الضرب بالباطن سنة ا ه فإن صريح الذخيرة كون الضرب بكل من الظاهر والباطن هو السنة في الأصح وقد ظهر أن ما ذكره الشارح تبعا للنهر خلاف الأصح فتدبر قوله ( وإقبالهما وإدبارهما ) أي بعد وضعهما على التراب نهر وكذا يقال في التفريج ط قوله ( ونفضهما ) أي مرة وروي مرتين وليس باختلاف في المعنى لأن المقصود تناثر التراب إن حصل بمرة فيها وإلا فبمرتين بدائع ولذا قال في الهداية وينفضهما بقدر ما يتناثر التراب كي لا يصير مثله ا ه بحر قال الرملي فعلى هذا إذا لم يحصل بمرتين ينفض ثلاثا وهكذا ا ه ويظهر من هذا أنه حيث لا تراب أصلا لا يسن النفض تأمل قوله ( وتفريج أصابعه ) تعليلهم سنية التفريج بدخول الغبار أثناء أصابعه يفيد أنه لو ضرب على حجر أملس لا يفرج إلا أن يقال العلة تراعي في الجنس ا ه ح قوله ( وتسمية ) الظاهر أنها على صيغة ما ذكر في الوضوء والعطف بالواو لا يفيد ترتيبا فلا يراد أن التسمية تكون عند الضرب ط قوله ( وترتيب ) أي كما ذكره في القرآن ط قوله ( وولاء ) بكسر الواو أي مسح المتأخر عقب المتقدم بحيث لو كان الاستعمال بالماء لا يجف المتقدم ط قوله ( وزاد ابن وهبان الخ ) فيه أن اشتراط النية يغني عنه لأنها لا تصح من كافر إلا أن يقال صرح به وإن استلزمته النية للتوضيح ا ه ح وقد أسقط ابن وهبان كون المسح بثلاثة أصابع وعددها ستة أيضا حيث قال وعذرك شرط ضربتان ونية ولاسلام والمسح الصعيد المطهر وكأنه أراد بالشرط ما لا بد منه حتى سمى الضربتين شرطا وإلا فهما ركن قوله ( فزدته ) هذا يقتضي أنه زاد على الستة المتقدمة الإسلام فصار المجموع سبعة مع أنه ترك في البيت من الستة كونه بثلاثة أصابع فأكثر وزاد الضرب والتعميم أي الاستيعاب فصارت ثمانية وأطلق الشرط على الأخيرين بناء على ما قلناه آنفا فافهم قوله ( وغيرت شطر بيته الأول ) بيته هو ما قدمناه ولا يخفى أن التغيير وقع في الشطرين قوله ( والإسلام ) بنقل حركة الهمزة إلى اللام للوزن قوله ( عذر ) بإسقاط التنوين للضرورة قوله ( سمي ) بإشباع حركة الميم قوله ( وبطن ) أي اضرب بباطن الكفين على الأرض وقد علمت ما هو الأصح تتمة زاد في نور الإيضاح في الشروط شرطين آخرين الأول انقطاع ما ينافيه من حيض أو نفاس أو حدث والثاني زوال ما يمنع المسح على البشرة كشمع وشحم لكن يغني عن الثاني الاستيعاب كما لا يخفى وزاد في المنية طلب الماء إذا غلب على ظنه أن هناك ماء وسيذكره المصنف بقوله ويطلبه غلوة إن ظن قربه وزاد سيدي عبد الغني في السنن ثلاثة الأولى التيامن كما في جامع الفتاوى والمجتبى الثانية خصوص الضرب على الصعيد لموافقته للحديث قال في الخانية ذكر في الأصل أنه يضع يديه على الصعيد وفي بعض الروايات يضرب يديه على الصعيد وهذا أولى ليدخل التراب في أثناء الأصابع ا ه الثالثة أن يكون المسح بالكيفية المخصوصة التي قدمناها عن البدائع وفي الفيض ويخلل لحيته وأصابعه ويحرك الخاتم والقرط كالوضوء والغسل ا ه
قلت لكن في الخانية أن تخليل الأصابع لا بد منه ليتم الاستيعاب وقال في البحر وكذا نزع الخاتم أو تحريكه ا ه فبقي تخليل اللحية من السنن فصار المزيد أربعة ويزاد خامسة وهي كون الضرب بظاهر الكفين أيضا كما علمت تصحيحه ولم أر من ذكر السواك في السنن مع أنهم ذكروه في الوضوء والغسل فينبغي ذكره تأمل فالحاصل أن ركن التيمم شيئان الضرب أو ما يقوم قمامه ومسح العضوين وشرطه تسعة وهي الستة التي في بيت الشارح وكون المسح بأكثر اليد وزوال ما ينافيه وطلب الماء لو ظن قربه وسننه ثلاثة عشر الثمانية التي نظمها والخمسة التي ذكرناها آنفا وقد نظمت جميع ذلك فقلت ومسح وضرب ركنه العذر شرطه وقصد وإسلام صعيد مطهر وتطلاب ماء ظن تعميم مسحه بأكثر كف فقدها الحيض يذكر وسن خصوص الضرب نفض تيامن وكيفية المسح التي فيه تؤثر وسم ورتب وال بطن وظهرن وخلل وفرج فيه أقبل وتدبر قوله ( من عجز ) العجز على نوعين عجز من حيث الصورة والمعنى وعجز من حيث المعنى فقط فأشار إلى الأول بقوله لبعده وإلى الثاني بقوله أو لمرض أفاده في البحر وفيه عن المحيط المسافر يطأ جاريته وإن علم أنه لا يجد الماء لأن التراب شرع طهورا حال عدم الماء ولا تكره الجنابة حال وجوده فكذا حالة عدمه ا ه قوله ( مبتدأ ) المبتدأ لفظ من فقط لكن لما كان الصلة والموصول كالشيء الواحد تسمح في إطلاق المبتدأ عليهما ط قوله ( المطلق ) قيد به لأن غيره كالعدم قوله ( الكافي لطهارته ) أي من الخبث والحدث الأصغر أو الأكبر فلو وجد ماء يكفي لإزالة الحدث أو غسل النجاسة المانعة غسلها وتيمم عند عامة العلماء وإن عكس وصلى في النجس أجزإه وأساء خانية ولو تيمم أولا ثم غسلها يعيد التيمم لأنه تيمم وهو قادر على الوضوء محيط ونظر فيه في البحر بما سنذكره مع جوابه وفي القهستاني إذا كان للجنب ماء يكفي لبعض أعضائه أو للوضوء تيمم ولم يجب عليه صرفه إليه إلا إذا تيمم للجنابة ثم أحدث فإنه يجب عليه الوضوء لأنه قدر على ماء كاف ولا يجب عليه التيمم لأنه بالتيمم خرج عن الجنابة إلى أن يجد ماء كافيا للغسل كذا في شرح الطحاوي وغيره ا ه قوله ( لصلاة ) متعلق بقوله لطهارته أو باستعمال واحترز بها عن النوم ورد السلام ونحوه مما يأتي فإنه لا يشترط له العجز قوله ( تفوت إلى خلف ) كالصلوات الخمس فإن خلفها قضاؤها وكالجمعة فإن خلفها الظهر واحترز به عما لا يفوت إلى خلف كصلاة الجنازة والعيد والكسوف والسنن والرواتب فلا يشترط لها العجز كما سيأتي قوله ( لبعده ) الضمير يرجع إلى من ط وقيد بالبعد لأنه عند عدمه لا يتيمم وإن خاف خروج الوقت في صلاة لها خلف خلافا لزفر وسيذكر الشارح أن الأحوط أن يتيمم ويصلي ثم يعيد ويتفرع على هذا الاختلاف ما لو ازدحم جمع على بئر لا يمكن الاستقاء منها إلا بالمناوبة أو كانوا عراة ليس معهم إلا ثوب يتناوبونه وعلم أن النوبة لا تصل إليه إلا بعد الوقت فإنه لا يتيمم ولا يصلي عاريا بل يصبر عندنا وكذا لو اجتمعوا في مكان ضيق ليس فيه إلا موضع يسع أن يصلي قائما فقط يصبر ويصلي قائما بعد الوقت كعاجز عن القيام والوضوء في الوقت ويغلب على ظنه القدرة بعده وكذا من معه ثوب نجس وماء يلزمه غسل الثوب وإن خرج الوقت بحر ملخصا عن التوشيح قوله ( ولو مقيما ) لأن الشرط هو العدم فإنما تحقق جاز التيمم نص عليه في الأسرار بحر قوله ( ميلا ) هو المختار في المقدار هداية وهو أقرب الأقوال بدائع والمعتبر غلبة الظن في تقديره إمداد وغيره والميل في كلام العرب منتهى مد البصر وقيل للأعلام المبنية في طريق مكة أميال لأنها بنيت كذلك كما في الصحاح والمغرب والمراد هنا ثلث الفرسخ والفرسخ ربع البريد
قوله ( أربعة آلاف ذراع ) كذا في الزيلعي والنهر والجوهرة وقال في الحلية إنه المشهور كما نقله غير واحد منهم السروجي في غايته ا ه وفي شرح العيني ومسكين والبحر عن الينابيع أنه أربعة آلاف خطوة قال الرملي والأول هو المعول عليه وما في الشرنبلالية من التوفيق بينهما بأن يراد بالذراع ما فيه أصبع قائمة عند كل قبضة فيبلغ ذراعا ونصفا بذراع العامة ا ه فيه نظر لضبطهم الذراع بما ذكره الشارح قوله ( وهو ) أي الذراع بعدد حروف لا إله إلا الله المرسومة قوله ( ظهر لبطن ) أي يلصق ظهر كل شعيرة لبطن الأخرى وفي بعض النسخ ظهرا بالنصب على الحال موافقا لما في كثير من الكتب أي ملصقا قوله ( يشتد ) أي يريد في ذاته وقوله أو يمتد أي يطول زمنه وكذا لو كان صحيحا خاف حدوث مرض كما في القهستاني وهو معلوم من قول المصنف أو برد قوله ( بغلبة ظن ) أي عن أمارة أو تجربة شرح المنية قوله ( أو قول حاذق مسلم ) أي إخبار طبيب حاذق مسلم غير ظاهر الفسق وقيل عدالته شرط شرح المنية قوله ( ولو بتحرك ) متعلق بيشتد ا ه ح ولا مانع من تعلقه بيمتد أيضا لأن التحرك يكون سببا في الامتداد أيضا ط وفي البحر ولا فرق عندنا بين أن يشتد بالتحرك كالمبطون أو بالاستعمال كالجدري قوله ( أو لم يجد ) أي أو كان لا يهاف الاشتداد ولا الامتداد لكنه لا يقدر بنفسه ولم يجد من يوضئه قوله ( كما في البحر ) حاصل ما فيه أنه إن وجد خادما أي من تلزمه طاعته كعبده وولده وأجيره لا يتيمم اتفاقا وإن وجد غيره ممن لو استعان به أعانه ولو زوجته فظاهر المذهب أنه لا يتيمم أيضا بلا خلاف وقيل على قول الإمام يتيمم وعلى قولهما لا كالخلاف في مريض لا يقدر على الاستقبال أو التحول من الفراش النجس ووجد من يوجهه أو يحوله لأن عنده لا يعتبر المكلف قادرا بقدرة الغير والفرق على ظاهر المذهب أن المريض يخاف عليه زيادة الوجع في قيامه لا في الوضوء ا ه أقول حاصل الفرق أن زيادة المرض حاصلة بالأولى لا بالثاني لأن فرض المسألة أنه لا يخاف الاشتداد ولا الامتداد فلم يكن عاجزا حقيقة فيلزمه الاستعانة على وضوئه ولا يجوز له التيمم بخلاف الأول لأنه عاجز حقيقة فلا تلزمه الاستعانة وفيه ظنر فإنه في الثاني وإن لم يخف الزيادة لكنه لا يقدر بنفسه فهو عاجز حقيقة أيضا وليس المبيح للتيمم هو خصوص زيادة المرض تأمل وفي البحر وظاهر ما في التجنيس أنه لو له مال يستأجر به أجيرا لا يتيمم قل الأجر أو كثر وفي المبتغى خلافه والظاهر عدم الجواز ولو قليلا ا ه والمراد بالقليل أجرة المثل كما بحثه في النهر والحلية وبه جزم الشارح قوله ( وفيه ) أي البحر حيث قال لما كان على السيد تعاهد العبد في مرضه كان على عبده أن يتعاهده في مرضه والزوجة لما لم يكن عليه أن يتعاهدها في مرضها فيما يتعلق بالصلاة لا يجب عليها ذلك إذا مرض فلا يعد قادرا بفعلها ا ه لكن قدمنا أن ظاهر المذهب أنه لا يجوز له التيمم إن كان لو استعان بالزوجة تعينه وإن لم يكن ذلك واجبا عليها قوله ( توضيء ) بالتاء الفوقية في أوله وفي آخره همزة قبلها ياء ممدودة مصدر وضأ بالتشديد مثل فرح تفريحا قوله ( يجب ) أي يجب عليه أن يوضىء مملوكه وكذا عكسه وهو ظاهر قوله ( يهلك الجنب أو يمرضه ) قيد بالجنب لأن المحدث لا يجوز له التيمم للبرد في الصحيح خلافا لبعض المشايخ كما في الخانية والخلاصة وغيرهما وفي المصفى أنه بالإجماع على الأصح قال في الفتح وكأنه لعدم تحقق ذلك في الوضوء عادة ا ه
واستشكله الرملي بما صححه في الفتح في مسألة المسح على الخف من أنه لو خاف سقوط رجله من البرد بعد مضي مدته يجوز له التيمم قال وليس هذا إلا تيمم المحدث لخوفه على عضوه فيتجه ما في الأسرار من اختيار قول بعض المشايخ أقول المختار في مسألة الخف هو المسح لا التيمم كما سيأتي في محله إن شاء الله تعالى نعم مفاد التعليل بعدم تحقق الضرر في الوضوء عادة أنه لو تحقق جاز فيه أيضا اتفاقا ولذا مشى عليه في الإمداد لأن الحرج مدفوع بالنص وهو ظاهر إطلاق المتون قوله ( ولو في المصر ) أي خلافا لهما قوله ( ولا ما يدفئه ) أي من ثوب يلبسه أو مكان يأويه قال في البحر فصار الأصل أنه متى قدر على الاغتسال بوجه من الوجوه لا يباح له التيمم إجماعا قوله ( وما قيل الخ ) أي قال بعضهم إن الخلاف مبني على أن أجر الحمام في زمان الإمام كان يؤخذ قبل الدخول أما في زمانهما فإنه يؤخذ بعده فإذا عجز عن الأجرة دخل ثم يتعلل بالعسرة وبعد الإعطاء قوله ( فمما لم يأذن به الشرع ) فإن الحمامي لو علم حاله لا يرضى بدخوله ففيه تغرير وهو غير جائز قال في البحر تبعا للحلية ومن ادعى إباحته فضلا عن تعينه فعليه البيان قوله ( نعم الخ ) عزاه في البحر إلى الحلية وأقره قوله ( على نفسه ) متعلق بخوف ط قوله ( ولو من فاسق ) بأن كان عند الماء وخافت المرأة منه على نفسها بحر والأمرد في حكمها كما لا يخفى قوله ( وحبس غريم ) بأن كان صاحب الدين عند الماء وخاف المديون المفلس من الحبس بحر ومفهومه أنه لو لم يكن معسرا لا يجوز لأنه ظالم بالمطل قوله ( أو ماله ) عطف على نفسه ح ولم أر من قدر المال بمقدار وسنذكر عن التاترخانية ما يفيد تقديره بدرهم كما يجوز له قطع الصلاة قوله ( ولو أمانة ) عد الأمانة ماله باعتبار وضع اليد عليها ط قوله ( ثم إن نشأ الخوف الخ ) اعلم أن المانع من الوضوء إن كان من قبل العباد كأسير منعه الكفار من الوضوء ومحبوس في السجن ومن قيل له إن توضأت قتلتك جاز له التيمم ويعيد الصلاة إذا زال المانع كذا في الدرر والوقاية أي وأما إذا كان من قبل الله تعالى كالمرض فلا يعيد ووقع في الخلاصة وغيرها أسير منعه العدو من الوضوء والصلاة يتيمم ويصلي بالإيماء ثم يعيد فقيد بالإيماء لأنه منع من الصلاة أيضا فلو منع من الوضوء فقط صلى بركوع وسجود كما هو ظاهر الدرر أفاده نوح أفندي ثم اعلم أنه اختلف في الخوف من العدو هل هو من الله تعالى فلا إعادة أو من العبد فتجب ذهب في المعراج إلى الأول وفي النهاية إلى الثاني ووفق في البحر بحمل الثاني على ما إذا حصل وعيد من العبد نشأ منه الخوف فكان من قبل العباد وحمل الأول على ما إذا لم يحصل ذلك أصلا بل حصل خوف مكان من قبل الله تعالى لتجرده عن مباشرة السبب وإن كان الكل منه تعالى خلقا وإرادة قال ثم رأيت في الحلية صرح بما فهمته وأقره في النهر وغيره وهذا ما أشار إليه الشارح رحمه الله وقدم الشارح في الغسل أن المرأة بين رجال تتيمم وقدمنا أن الرجل كذلك وأن الظاهر أنه لا إعادة عليه ولا عليها لأن المانع شرعي وهو كشف العورة عند من لا يحل له رؤيتها والمانع منه الحياء وخوف الله تعالى وهما من الله تعالى لا من قبل العباد فرع في البحر عن المبتغى بالغين المعجمة أجير لا يجد الماء إلا في نصف ميل لا يعذر في التيمم وإن لم يأذن له المستأجر تيمم وأعاد ولو صلى صلاة أخرى وهو يذكر هذه تفسد قوله ( أو عطش ) معطوف على عدو أي لأنه مشغول بحاجته والمشغول بالحاجة كالمعدوم بحر
قوله ( ولو لكلبه ) قيده في البحر والنهر بكلب الماشية والصيد ومفاده أنه لو لم يكن كذلك لا يعطي هذا الحكم والظاهر أن كلب الحراسة للمنزل مثلهما ط قوله ( أو رفيق القافلة ) سواء كان رفيقه المخالط له أو آخر من أهل القافلة بحر وعطش دابة رفيقه كعطش دابته نوح قوله ( حالا أو مآلا ) ظرف لعطش أو له ولرفيق على التنازع كما قال ح أي الرفيق في الحال أو من سيحدث له قال سيدي عبد الغني فمن عنده ماء كثير في طريق الحاج أو غيره وفي الركب من يحتاج إليه من الفقراء يجوز له التيمم بل ربما يقال إذا تحقق احتياجهم يجب بذله إليهم لإحياء مهجهم قوله ( وكذا العجين ) فلو احتاج إليه لاتخاذ المرقة لا يتيمم لأن حاجة الطبخ دون حاجة العطش بحر قوله ( أو إزالة نجس ) أي أكثر من قدر الدرهم كما قدمناه وفي الفيض لو ماله ما يغسل بعض النجاسة لا يلزمه ا ه قلت وينبغي تقييده بما إذا لم تبلغ أقل من قدر الدرهم فإذا كان في طرفي ثوبه نجاسة وكان إذا أحد الطرفين بقي ما في الطرف الآخر أقل من قدر الدرهم يلزمه فافهم قوله ( كما سيجيء ) أي قوله ( بعدم الإناء ) متعلق بتعذر ط قوله ( للمضطر أخذه ) أي إذا امتنع صاحب الماء من دفعه وهو غير محتاج إليه للعطش وهناك مضطر إليه للعطش كان له أخذه منه قهرا وله أن يقاتله سراج قلت وينبغي تقييده بما إذا امتنع من دفعه مجانا أو بالثمن وللمضطر ثمنه وسيأتي في فصل الشرب أن له أن يقاتله بالسلاح قال الشارح هناك تبعا للمنح والزيلعي هذا في غير المحرز بالأواني وإلا قاتله بغير سلاح إذا كان فيه فضل عن حاجته لملكه له بالإحراز فصار نظير الطعام وقيل في البئر ونحوها الأولى أن يقاتله بغير صلاح لأنه ارتكب معصية فكان كالتعزير كما في الكافي ا ه قوله ( فإن قتل ) بالبناء للمجهول قوله ( فهدر ) أي لا قصاص فيه ولا دية ولا كفارة سراج وينبغي أن يضمن المضطر قيمة الماء شرنبلالية قوله ( بقود ) أي بقصاص إن كان القتل عمدا كأن قتله بمحدد قوله ( أو دية ) أي إن كان شبه عمد أو خطأ أو جرى مجرى الخطأ والدية على العاقلة وعلى القاتل الكفارة أفاده في البحر ط قال في السراج وإن كان صاحب الماء محتاجا إليه للعطش فهو أولى به من غيره فإن احتاج إليه الأجنبي للوضوء لم يلزمه بذله ولا يجوز للأجنبي أخذه منه قهرا قوله ( طاهرة ) أما النجسة فكالعدم قوله ( ولو شاشا ) أي ونحوه مما يمكن إدلاؤه واستخراج الماء به قليلا وعصره قوله ( وإن نقص الماء إلى قوله تيمم ) نقله في التوشيح عن كتب الشافعية ثم قال وهذا كله موافق لقواعدنا وأقره في البحر وكذا أقره في النهر وغيره وهو ظاهر ولكن رأيت في التاترخانية ما يخالفه حيث قال قال القاضي الإمام فخر الدين إن نقصت قيمة المنديل قدر درهم تيمم وليس عليه أن يرسله ولو أقل فلا كما لو رأى المصلي من يسرق ماله فإن كان قدر درهم يقطع الصلاة وإلا فلا كذا هنا ا ه وأنت خبير بأن ما ذكره الشافعية أقرب إلى القواعد لأنه لو وجد الماء يباع يلزمه شراؤه بثمن المثل ولو كانت قيمته أكثر من درهم ولكن الرجوع إلى المنقول في المذهب بعد الظفر به أولى ولعل وجه الفرق أن الشراء وإن كثر ثمنه لا يسمى إتلافا لأنه مبادلة بعوض بخلاف إتلاف المنديل ونحوه بالإدلاء أو بالشق فإنه إتلاف بلا عوض وهو منهي شرعا وإذا جاز قطع الصلاة بعد الشروع فيها لأجل درهم علم أن الدرهم قدر معتبر له خطر فلا يجوز إتلافه فيما له عند مندوحة لأنه عادم للماء شرعا فيتيمم
وإذا جاز له التيمم فيما إذا كان نقصان القيمة أكثر من قيمة الماء وجعل عادما للماء مراعاة لحقه يجعل عادما للماء هنا أيضا مراعاة لحقه وحق الشرع في الامتناع عن الإتلاف المنهي عنه هذا ما ظهر لفهمي السقيم والله العليم قوله ( أو شقه ) أي إذا كان لا يصل إلى الماء بدونه قوله ( قدر قيمة الماء ) أي وآلة الاستقاء كما ذكره في البحر في صورة الشق والظاهر أن صورة الإدلاء كذلك تأمل قوله ( بأجر ) أي أجر المثل فيلزمه ولم يجز التيمم وإلا جاز بلا إعادة بحر عن التوشيح قوله ( كلها ) أي كل واحد منها قوله ( حتى لو تيمم الخ ) أشار بالتفريع المذكور إلى أن كل عذر منها إنما يسمى عذرا ما دام موجودا فلو زال بطل حكمه وإن وجد بعده عذر آخر لما سيأتي أنه ينقضه زوال ما أباحه فافهم قوله ( ثم مرض الخ ) صادق بثلاث صور أن يكون وجد الماء قبل المرض أو بعده أو بقي عادما له ولا شبهة أنه في الأولى يبطل التيمم وأما الثالثة فالظاهر أنه لا يبطل لعدم زوال ما أباحه ولأن اختلاف السبب لا يظهر إلا إذا زال الأول والظاهر أن المراد الثانية فقط فإذا تيمم لفقد الماء ثم مرض ثم وجد الماء بعده لا يصلي بالتيمم السابق لأنه كان لفقد الماء والآن هو واجد له فبطل تيممه لزوال ما أباحه وإن كان له مبيح آخر في الحال ونظيره ما ذكره في البحر في النواقض بقوله فإذا تيمم للمرض أو للبرد مع وجود الماء ثم فقد الماء ثم زال المرض أو البرد ينتقض لقدرته على استعمال الماء وإن لم يكن الماء موجودا ا ه ومثله في النهر أقول لكن يشكل عليه ما في البدائع لو مر المتيمم على ماء لا يستطيع النزول إليه لخوف عدو أو سبع لا ينتقض تيممه كذا ذكره محمد بن مقاتل الرازي وقال هذا قياس قول أصحابنا لأنه غير واجد للماء معنى فكان ملحقا بالعدم ا ه ومثله في المنية إذ لا يخفى أن خوف العدو سبب آخر غير الذي أباح التيمم أولا فإن الظاهر في فرض المسألة أنه تيمم أولا لفقد الماء اللهم إلا أن يجاب بأن السبب الأول هنا باق وفيه بحث فليتأمل قوله ( لأن اختلاف أسباب الرخصة الخ ) الرخصة هنا التيمم وأسبابها ما تقدم من الأعذار المذكورة وسنحقق هذه القاعدة في باب الإيلاء قوله ( جامع الفصولين ) هو كتاب معتبر لابن قاضي سماوة جمع فيه بين فصول العمادي وفصول الاستروشني وقد ذكر هذه المسألة فيه في الفصل الرابع والثلاثين في أحكام المرضى قوله ( مستوعبا ) أي يتيمم تيمما مستوعبا فهو صفة لمصدر محذوف وهو أولى من جعله حالا فيفيد أنه ركن وعلى الحالية يصير شرطا خارجا عن الماهية لأن الأحوال شروط على ما عرف أفاده في البحر قوله ( حتى لو ترك شعرة ) قال في الفتح يمسح من وجهه ظاهر البشرة والشعر على الصحيح ا ه وكذا العذار والناس عنه غافلون مجتبى وما تحت الحاجبين فوق العينين محيط كذا في البحر قوله ( أو وترة منخره ) هي التي بين المنخرين ابن كمال لكن في القاموس الوترة محركة حرف المنخر والوتيرة حجاب ما بين المنخرين قوله ( ويديه ) عطف بالواو دون ثم إشارة إلى أن الترتيب فيه ليس بشرط كأصله بحر والحكم في اليد الزائدة كالوضوء ط قوله ( فينتزع الخاتم الخ ) قال في الخانية ولو لم يحرك الخاتم إن كان ضيقا وكذا المرأة السوار لم يجز ا ه ومثله في الولوالجية ووجهه أن التحريك مسح لما تحته إذ الشرط المسح لا وصول التراب فافهم لكن التقييد بالضيق يفهم أنه لو كان واسعا لا يلزم تحريكه والظاهر أنه يقال فيه ما سنذكره في التخليل قوله ( به يفتى ) أي بلزوم الاستيعاب كما في شرح الوقاية وهو الصحيح
خانية وغيرها وهو ظاهر الرواية زيلعي ومقابله ما روي أن الأكثر كالكل قوله ( فيمسحه ) أي المرفق المفهوم من المرفقين ط قوله ( الأقطع ) أي من المرفق إن بقي شيء منه ولو رأس العضد لأن المرفق مجموع رأسي العظمين رحمتي فلو كان القطع فوق المرفقين لا يجب اتفاقا ط قوله ( بضربتين ) متعلق بتيمم أو بمستوعبا أفاده في النهر وإنما آثر عبارة الضرب على عبارة الوضع لكونها مأثورة وإلا فهي ليست بضربة لازب فإن محمدا قد نبه في بعض روايات الأصول على أن الوضع كاف والمراد بيان كفاية الضربتين لا أنه لا بد من التيمم منهما ابن كمال وقدمناه تمام عبارته ونبه على أن فائدة العدد أنه لا يحتاج إلى ضربة ثالثة كما يأتي قوله ( ولو من غيره ) فلو أمر غيره بأن ييممه جاز بشرط أن ينوي الآمر بحر قال ط ظاهره أنه يكفي من الغير ضربتان وهو خلاف ما يأتي عن القهستاني قوله ( أو ما يقوم مقامهما ) أي خلافا لأبي شجاع وقدمنا الكلام عليه مع ثمرة الخلاف قوله ( لما في الخلاصة ) عبارتها كما في البحر ولو أدخل رأسه في موضع الغبار بنية التيمم يجوز ولو انهدم الحائط وظهر الغبار فحرك رأسه ونوى التيمم جاز والشرط وجود الفعل منه ا ه أي الشرط في هذه الصورة وجود الفعل منه وهو المسح أو التحريك وقد وجد فهو دليل على أن الضرب غير لازم كما مر وفعل غيره بأمره قائم مقام فعله فهو منه في المعنى فافهم قوله ( طهرت لعادتها ) اعلم أنه قال في الظهيرية وكما يجوز التيمم للجنب لصلاة الجنب والعيد كذلك يجوز للحائض إذا طهرت من الحيض إذا كان أيام حيضها عشرا وإن كان أقل فلا ا ه وقال في البحر والذي يظهر أن هذا التفصيل غير صحيح بدليل ما اتفقوا عليه من أنه إذا انقطع لأقل من عشرة فتيممت لعدم الماء وصلت جاز للزوج وطؤها الخ وأجاب في النهر بحمل ما في الظهيرية على ما إذا انقطع لأقل من عادتها لما سيأتي في الحيض من أنه حينئذ لا يحل قربانها وإن اغتسلت فضلا عن التيمم ا ه أقول لا يخفى أن قول الظهيرية إذا كان أيام حيضها عشرا ظاهر في أن ذلك عادتها فهذا الحمل بعيد ثم ظهر لي بتوفيق الله تعالى أن كلام الظهيرية صحيح لا إشكال فيه وبيان ذلك أن التيمم لخوف فوت صلاة الجنازة أو العيد يصح مع وجود الماء لأنها تفوت لا إلى خلف كما يأتي وهذا في المحدث ظاهر وكذا في الجنب وأما الحائض فإذا طهرت لتمام العشرة فقد خرجت من الحيض ولم يبق معها سوى الجنابة فهي كالجنب وأما إذا انقطع دمها لدون العشرة فلا تخرج من الحيض ما لم يحكم عليها بأحكام الطاهرات بأن تصير الصلاة دينا في ذمتها أو تغتسل أو تتيمم بشرطه كما سيأتي في بابه وقولهم أو تتيمم بشرطه أرادوا به التيمم الكامل المبيح لصلاة الفرائض وهو ما يكون عند العجز عن استعمال الماء وأما التيمم لصلاة جنازة أو عيد خيف فوتها فغير كامل لأنه يكون مع حضور الماء ولهذا لا تصح صلاة الفرض به ولا صلاة جنازة حضرت بعده فعلمنا بذلك أنها لو تيممت لذلك لم تخرج من الحيض لأن ذلك التيمم غير كامل ولا يصح ذلك التيمم لقيام المنافي بعد وهو الحيض وعدم وجود شرطه وهو فقد الماء نعم لو تيممت لذلك مع فقد الماء حكم عليها بالطهارة وجازت صلاتها به من الفرائض وغيرها لأنه تيمم كامل ومراد الظهيرية التيمم الناقص وهو ما يكون مع وجود الماء فالتفصيل الذي ذكره في الحائض صحيح لا غبار عليه كأنه في البحر ظن أن مراده التيمم الكامل وليس كذلك كما لا يخفى