Qur'an&Sunnah

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)

Section V01/P237–V01/P238

بقي الكلام في عبارة الشارح فقوله طهرت لعادتها في غير محله لأن قول المصنف ولو جنبا أو حائضا مفروض في التيمم الكامل الذي يكون عند فقد الماء والحائض يصح تيممها عند فقد الماء إذا طهرت لتمام العشرة أو لدونها ويجب عليها أن تغتسل أو تتيمم عند فقد الماء سواء انقطع لتمام عادتها أو لدون عادتها كما سيأتي في بابه ويأتي فيه أنه إذا انقطع لتمام العادة يحل لزوجها قربانها كما لو انقطع لتمام العشرة وإن لدون عادتها لا يحل له قربانها فالتقييد بالعادة في كلام الشارح إنما يفيد بالنظر إلى القربان فقط فكان الواجب إسقاطه لإبهامه أنه لو كان لدون العادة لا يصح تيممها مع أنه يجب عليها إذا فقدت الماء لوجود الصلاة عليها كما علمت والذي أوقعه عبارة النهر المبنية على ما فهمه صاحب النهر من كلام الظهيرية فافهم قوله ( بمطهر ) متعلق بتيمم ويجوز أن يتعلق بمستوعبا وجعله العيني صفة لضربتين فهو متعلق بمحذوف أي ملتصقتين بمطر نهر قلت والأخير أولى لئلا يلزم تعلق حرفي جر بمعنى واحد بمتعلق واحد إلا أن نجعل الباء في بضربتين للتعدية وفي بمطهر للملابسة أو بالعكس تأمل وتعبيره بمطهر أولى من تعبيرهم بطاهر لإخراج الأرض المتنجسة إذا جفت كما قدمه الشارح وأما إذا تيمم جماعة من محل واحد فيجوز كما سيأتي في الفروع لأنه لو يصر مستعملا إذ التيمم إنما يتأدى بما التزق بيده لا بما فضل كالماء الفاضل في الإناء بعد وضوء الأول وإذا كان على حجر أملى فيجوز بالأولى نهر قوله ( من جنس الأرض ) الفارق بين جنس الأرض وغيره أن كل ما يحترق بالنار فيصير رمادا كالشجر والحشيش أو ينطبع ويلين كالحديد والصفر والذهب والزجاج ونحوها فليس من جنس الأرض ابن كمال عن التحفة قوله ( نقع ) بفتح فسكون كما قال تعالى فأثرن به نقعا العاديات 4 قوله ( لم يحتج الخ ) أي بل يخلل من غير ضربه وليس المراد أنه لا يخلل أصلا لأن الاستيعاب من تمام الحقيقة قال الزيلعي ويجب تخليل الأصابع إن لم يدخل بينها غبار وفي الهندية والصحيح أنه لا يمسح الكف وضربها يكفي أفاد ط أقول والظاهر أن ما تحت الخاتم الواسع إن أصابه الغبار لا يلزم تحريكه وإلا لزم كالتخليل المذكور قوله ( وعن محمد يحتاج إليها ) لأن عنده لا يجوز التيمم بلا غبار فحيث لم يدخل بين الأصابع لا بد منها على قوله قوله ( وهو ) أي الغير قوله ( يضرب ثلاثا ) أي لكل واحد من الأعضاء ضربة وهذا نقله القهستاني عن العماني وهو كتاب غريب والمشهور في الكتب المتداولة الإطلاق وهو الموافق للحديث الشريف التيمم ضربتان إلا أن يكون المراد إذا مسح يد المريض بكلتا يديه فحينئذ لا شبهة في أنه يحتاج إلى ضربة ثالثة يمسح بها يده الأخرى قوله ( وبه مطلقا ) أي ويتيمم بالنقع مطلقا خلافا لأبي يوسف فعنده لا يتيمم به إلا عند العجز بحر ولا يجوز عنده إلا التراب والرمل نهر وما في الحاوي القدسي من أنه هو المختار غريب مخالف لما اعتمده أصحاب المتون رملي قوله ( فلا يجوز بلؤلؤ الخ ) تفريع على قوله من جنس الأرض قوله ( لتولده من حيوان البحر ) قال الشيخ داود الطبيب في تذكرته أصله دود يخرج في نيسان فاتحا فمه للمطر حتى إذا سقط فيه انطبق وغاص حتى يبلغ آخره قوله ( ولا بمرجان الخ ) كذا قال في الفتح وجزم في البحر والنهر بأنه سهو وأن الصواب الجواز به كما في عامة الكتب وقال المصنف في منحه أقول الظاهر أنه ليس بسهو لأنه إنما منع جواز التيمم به لما قام عنده من أنه ينعقد من الماء كاللؤلؤ فإن كان الأمر كذلك فلا خلاف في منع الجواز والقائل بالجواز إنما قال به لما قام عنده من أنه من جملة أجزاء الأرض فإن كان كذلك فلا كلام في الجواز

Section V01/P238–V01/P240

والذي دل عليه كلام أهل الخبرة بالجواهر أن له شبهين شبها بالنبات وشبها بالمعادن وبه أفصح ابن الجوزي فقال إنه متوسط بين عالمي النبات والجماد فيشبه الجماد بتحجره ويشبه النبات بكونه أسجارا نابتة في قعر البحر ذوات عروق وأغصان خضر متشعبة قائمة ا ه أقول وحاصله الميل إلى ما قاله في الفتح لعدم تحقق كونه من أجزاء الأرض ومال محشيه الرملي إلى ما في عامة الكتب من الجواز وكان وجهه أن كونه أشجارا في قعر البحر لا ينافي كونه من أجزاء الأرض لأن الأشجار التي لا يجوز التيمم عليها هي التي تترمد بالنار وهذا حجر كباقي الأحجار يخرج في البحر على صورة الأشجار فلهذا جزموا في عامة الكتب بالجواز فيتعين المصير إليه وأما ما في الفتح فينبغي حمله على معنى آخر وهو ما قاله في القاموس من أن المرجان صغار اللؤلؤ ثم رأيته منقولا عن العلامة المقدسي فقال مراده صغار اللؤلؤ كما فسر به في الآية في سورة الرحمن وهو غير ما أرادوه في عامة الكتب ا ه وبه ظهر أن قول الشارح لشبهه للنبات الخ في غير محله بل العلة على ما حررناه تولده من حيوان البحر وأما ما يخرج في قعر البحر فيجوز وإن أشبه النبات فاغتنم هذا التحرير قوله ( ولا بمنطبع ) هو ما يقطع ويلين كالحديد منح قوله ( وزجاج ) أي المتخذ من الرمل وغيره بحر قوله ( ومترمد ) أي ما يحترق بالنار فيصير رمادا بحر قوله ( إلا رماد الحجر ) كجص وكلس قوله ( كحجر ) تنظير لا تمثيل قوله ( أو مغسول ) مبالغة في عدم اشتراط التراب قوله ( غير مدهونة أو مدهونة بصبغ هو من جنس الأرض كما يستفاد من البحر كالمدهونة بالطفل والمغرة ط قوله ( غير مغلوب بماء ) أما إذا صار مغلوبا بالماء فلا يجوز التيمم به بحر بل يتوضأ به حيث كان رقيقا سيالا يجري على العضو رملي وسيذكر أن المساوي كالمغلوب قوله ( لكن لا ينبغي الخ ) هذا ما حرره الرملي وصاحب النهر من عبارة الولوالجية خلافا لما فهمه منها في البحر من عدم الجواز قبل خوف خروج الوقت وظاهره أنه أراد به عدم الصحة وحاصل ما في الولوالجية أنه إذا لم يجد إلا الطين لطخ ثوبه منه فإذا جف تيمم به وإن ذهب الوقت قبل أن يجف لا يتيمم به عند أبي يوسف لأن عنده لا يجوز إلا بالتراب أو الرمل وعند أبي حنيفة إن خاف ذهاب الوقت تيمم به لأن التيمم بالطين عنده جائز وإلا فلا كي لا يتلطخ بوجهه فيصير مثله ا ه وبه يظهر معنى ما ذكره الشارح قوله ( ومعادن ) جمع معدن كمجلس منب الجواهر من ذهب ونحوه قاموس قوله ( في محالها ) أي ما دامت في الأرض لم يصنع منها شيء وبعد السبك لا يجوز زيلعي قوله ( فيجوز الخ ) أي إذا كانت الغلبة للتراب كما في الحلية عن المحيط ولعل من أطلق بناه على أنها ما دامت في محالها تكون مغلوبة بالتراب بخلاف ما إذا أخذت للسبك لأن العادة إخراج التراب منها فافهم وأفاد أن ذات المعدن لا يجوز التيمم به قال في البحر لأنه ليس بتبع للماء وحده حتى يقوم مقامه ولا للتراب كذلك وإنما هو مركب من العناصر الأربعة فليس له اختصاص بشيء منها حتى يقوم مقامه قوله ( وقيده الإسبيجابي الخ ) كذا في النهر وظاهره أن الضمير راجع إلى التيمم بالمعادن لكن إذا كانت مغلوبة بالتراب لا يحتاج إلى هذا القيد وعبارة الإسبيجابي كما في البحر ولو أن الحنطة أو الشيء الذي لا يجوز عليه التيمم إذا كان عليه التراب فضرب يده عليه وتيمم ينظر إن كان يستبين أثره بمده عليه جاز وإلا فلا قوله ( وكذا الخ ) قال في البحر بعد عبارة الإسبيجابي التي ذكرناها وبهذا يعلم حكم التيمم على جوخة أو بساط عليه غبار

Section V01/P240–V01/P241

فالظاهر عدم الجواز لقلة وجود هذا الشرط في نحو الجوخة فليتنبه له ا ه وقال محشيه الرملي بل الظاهر التفصيل إن استبان أثره جاز وإلا فلا لوجود الشرط خصوصا في ثياب ذوي الأشغال ا ه وهو حسن فلذا جزم به الشارح وفي التاترخانية وصورة التيمم بالغبار أن يضرب بيديه ثوبا أو نحوه من الأعيان الطاهرة التي عليها غبار فإذا وقع الغبار على يديه تيمم أو ينفض ثوبه حتى يرتفع غباره فيرفع يديه في الغبار في الهواء فإذا وقع الغبار على يديه تيمم ا ه قلت وقيد بالأعيان الطاهرة لما في التاترخانية أيضا إذا تيمم بغبار الثوب النجس لا يجوز إلا إذا وقع الغبار بعد ما جف الثوب قوله ( ولو مسبوكين ) هذا إنما يظهر إذا كان يمكن سبكهما بترابهما الغالب عليهما والظاهر أنه غير ممكن ولذا قال الزيلعي كما قدمناه إنه بعد السبك لا يجوز التيمم وفي البحر عن المحيط ولو تيمم بالذهب والفضة إن كان مسبوكا لا يجوز وإن لم يكن مسبوكا وكان مختلطا بالتراب والغلبة للتراب جاز ا ه نعم إن كانا مسبوكين وكان عليهما غبار يجوز التيمم بالغبار الذي عليهما كما في الظهيرية أي إن كان يظهر أثره بمده عليه كما مر ولكن لا ينظر فيه إلى الغلبة فكان عليه أن يقول لو غير مسبوكين ليوافق كلامهم قوله ( وأرض محترقة ) أي احترق ما عليها من النبات واختلط الرماد بترابها فحينئذ يعتبر الغالب أما إذا أحرق ترابها من غير مخالط له حتى صارت سوداء جاز لأن المتغير لون التراب لا ذاته ط قوله ( فلو الغلبة الخ ) بيان لقوله والحكم للغالب قوله ( ومنه ) أي من قوله أي من قوله وإلا لا فإن نفي الغلبة صادق بما إذا كان التراب مغلوبا أو مساويا فافهم قوله ( وجاز قبل الوقت ) أقول بل هو مندوب كما هو صريح عبارة البحر وقل من صرح به رملي قوله ( وجاز لغيره ) أي لغير الفرض قوله ( لأنه بدل الخ ) أي هو عندنا بدل مطلق عند عدم الماء ويرتفع به الحدث إلى وقت وجود الماء وليس ببدل ضروري مبيح مع قيام الحدث حقيقة كما قال الشافعي فلا يجوز قبل الوقت ولا يصلي به أكثر من فرض عنده لكن اختلف عندنا في وجه البدلية فقالا بين الآلتين أي الماء والتراب وقال محمد بين الفعلين أي التيمم والوضوء ويتفرع عليه جواز اقتداء المتوضىء بالمتيمم فأجازه ومنعه وسيأتي بيانه في باب الإمامة إن شاء الله تعالى وتمامه في البحر قوله ( وجاز لخوف فوت صلاة وجنازة ) أي ولو كان الماء قريبا ثم أعلم أنه اختلف فيمن له حق التقدم فيها فروى الحسن عن أبي حنيفة أنه لا يجوز للولي لأنه ينتظر ولو صلوا له حق الإعادة وصححه في الهداية والخانية وكافي النسفي وفي ظاهر الرواية يجوز للولي أيضا لأن الانتظار فيها مكروه وصححه شمس الأئمة الحلواني أي سواء انتظروه أو لا قال في البرهان إن رواية الحسن هنا أحسن لأن مجرد الكراهة لا يقتضي العجز المقتضي لجواز التيمم لأنها ليست أقوى من فوات الجمعة والوقتية مع عدم جوازه لهما وتبعه شيخ مشايخنا المقدسي في شرح نظم الكنز لابن الفصيح ا ه ملخصا من حاشية نوح أفندي قوله ( أي كل تكبيراتها ) فإن كان يرجو أن يدرك البعض لا يتيمم لأنه يمكنه أداء الباقي وحده بحر عن البدائع والقنية قوله ( أو حائضا ) وكذا النفساء إذا انقطع دمهما على العادة ط أقول لا بد في الحائض لانقطاع دمها لأكثر الحيض وإلا فإن لتمام العادة فلا بد أن تصير الصلاة دينا في ذمتها أو تغتسل أو يكون تيممها كاملا بأن يكون عند فقد الماء أما التييم لخوف فوت الجنازة أو العيد فغير كامل وقدمنا قريبا تمام تحقيق المسألة فافهم قوله ( به يفتى ) أي بهذا التفصيل كما في المضمرات وعند محمد يعيد على كل حال قهستاني

Section V01/P241–V01/P242

قوله ( أو زوال شمس ) هذا إذا كان إماما أو مأموما واعلم أنه سيأتي أن صلاة العيد تؤخر لعذر في الفطر الثاني وفي الأضحى للثالث فإذا اجتمع الناس في اليوم الأول قبيل الزوال والإمام بغير وضوء وكانت بحيث لو توضأ زالت الشمس فهل يكون ذلك عذرا ويؤخر ولا يتيمم أم يتيمم ولا يؤخر لكن قول الشارح لأن المناط خوف الفوت لا بد إلى بدل يقتضي التأخير فليراجع ا ه ح أقول سيصرح الشارح هناك بأنها قضاء في اليوم الثاني ولم يجعلوها هنا كالوقتية التي يخلفها القضاء بل صرحوا بمخالفتها لها وبأنها تفوت بزوال الشمس فيعلم منه أنها لا تؤخر لما ذكره هذا ما ظهر لي فتأمله وانظر ما علقناه على البحر قوله ( ولو كان يبني بناء ) كذا في النهر وفيه إشارة إلى أن قوله بناء مفعول مطلق ويحتمل جعله حالا أي ولو كان تيممه في حال كونه بانيا ويجوز كونه مفعولا لأجله كما تقتضيه عبارة الدرر لكنه مبني على ما ارتضاه المحقق الرضي من أنه لا يلزم فيه أن يكون فعلا قلبيا قوله ( بعد شروعه متوضئا الخ ) في المسألة تفصيل مبسوط في البحر وحاصله ما ذكره القهستاني بقوله إن سبق الحدث في المصلي قبل الصلاة فإن رجا إدراك شيء منها بعد الوضوء لا يتيمم وإن شرع فإن خاف زوال الشمس تيمم بالإجماع وإلا فإن رجا إدراكه لا يتيمم وإلا فإن شرع به تيمم إجماعا وإن شرع بالوضوء فكذلك عنده خلافا لهما ا ه وهو محمول على ما إذا خاف خروج الوقت إذا وهب يتوضأ وإلا فلا بد من الوضوء لأمن الفوات لأنه يمكنه إكمال صلاته بعد سلام إمامه تأمل وقد اقتصروا في تصوير مسألة البناء على صلاة العيد وذكر في الإمداد أنه ليس للاحتراز عن الجنازة لأن العلة فيهما واحدة قوله ( في الأصح ) يرجع إلى قوله بعد شروعه متوضئا وإلى قوله بلا فرق ومقابل الأصح في الأول قولهما ومقابله في الثاني ما روى الحسن عن الإمام أن الإمام لا يتيمم ط قوله ( لأن المناط ) أي الذي تعلق به الحكم المذكور وهو التيمم لخوف فوت الصلاة بلا بعد عن الماء قوله ( فجاز لكسوف الخ ) تفريع على التعليل ومراده به ما يعم الخسوف ط وهذا إلى قوله وحدها ذكره العلامة ابن أمير حاج الحلبي في الحلية بحثا وأقره في البحر والنهر قوله ( وسنن رواتب ) كالسنن التي بعد الظهر والمغرب والعشاء والجمعة إذا أخرها بحيث لو توضأ فات وقتها فله التيمم قال ط والظاهر أن المستحب كذلك لفوته بفوت وقته كما إذا ضاق وقت الضحى عنه وعن الوضوء فيتيمم له قوله ( خاف فوتها وحدها ) أي فيتيمم على قياس قولهما أما على قياس قول محمد فلا لأنها إذا فاتته لاشتغاله بالفريضة مع الجماعة يقضيها بعد ارتفاع الشمس عنده وعندهما لا يقضيها أصلا بحر وصورة فوتها وحدها لو وعده شخص بالماء أو أمر غيره بنزحه له من بئر وعلم أنه لو انتظره لا يدرك سوى الفرض يتيمم للسنة ثم يتوضأ للفرض ويصلي قبل الطلوع وصورها شيخنا بما إذا فاتت مع الفرض وأراد قضاءها ولم يبق إلى زوال الشمس مقدار الوضوء وصلاة ركعتين فيتيمم ويصليها قبل الزوال لأنها لا تقضي بعده ثم يتوضأ ويصلي الفرض بعده وذكر لها ط صورتين أخرتين قوله ( ولنوم الخ ) أي عند وجود الماء لأن الكلام فيه ولما قرره في البحر من أن التيمم عند وجود الماء يجوز لكل عبادة تحل بدون الطهارة ولكن عبادة تفوت لا إلى خلف وبين القاعدتين عموم وجهي يجتمعان في رد السلام مثلا فإنه يحل بدون طهارة ويفوت لا إلى خلف وتنفرد الأولى في مثل دخول المسجد للمحدث فإنه يحل بدون الطهارة من الحدث الأصغر ولا يصدق عليه أنه يفوت لا إلى خلف وتنفرد الثانية في مثل صلاة الجنازة فإنها تفوت لا إلى خلف ولا تحل بدون الطهارة ح لكن القاعدة الأولى محل بحث كما تطلع عليه

Section V01/P242–V01/P243

قوله ( وإن لم تجز الصلاة به ) أي فيقع طهارة لما نواه له فقط كما في الحلية لأن التيمم له جهتان جهة صحته في ذاته وجهة صحة الصلاة به فالثانية متوقفة على العجز عن الماء وعلى نية عبادة مقصودة لا تصح بدون طهارة كما سيأتي بيانه وأما الأولى فتحصل بنية أي عبادة كانت سواء كانت مقصودة لا تصح إلا بالطهارة كالصلاة وكالقراءة للجنب أو غير مقصودة كذلك كدخول المسجد للجنب أو تحل بدونها كدخوله للمحدث أو مقصوده وتحل بدون طهارة كالقراءة للمحدث فالتيمم في كل هذه الصور صحيح في ذاته كما أوضحه ح قوله ( وكذا لكل ما لا تشترط له الطهارة ) أي يجوز له التييم مع وجود الماء وهذه إحدى القاعدتين السابقتين وفيها نظر سيظهر قوله ( لكن في النهر الخ ) استدراك على استدلال البحر بعبارة المبتغى على إحدى القاعدتين المذكورتين وهي جواز التيمم عند وجود الماء لكل عبادة تحل بدون الطهارة وبيان الاستدراك أن الدليل إنما يتم بناء على إرادة الدخول للمحدث ليكون مما لا تشترط له الطهارة وإذا كان مراده الجنب سقط الدليل لأنه لا يحل له الدخول بدونها لكن كون المراد الجنب نظر فيه العلامة ح بأنه لا يخلو إما أن يكون الماء الموجود خارج المسجد وهو باطل أي لعدم جواز دخوله جنبا معوجود الماء خارجه وإما أن يكون الماء داخله وهو صحيح ولكنه بعيد من عبارته بدليل قوله وللنوم فيه ا ه وعليه فالظاهر أن مراد المبتغى دخول المحدث فيتم الدليل لكن لقائل أن يقول إن مراد المبتغى أن الجنب إذا وجد ماء في المسجد وأراد دخوله للاغتسال يتيمم ويدخل ولو كان نائما فيه فاحتلم والماء خارجه وخشي من الخروج يتيمم وينام فيه إلى أن يمكنه الخروج قال في المنية وإن احتلم في المسجد تيمم للخروج إذا لم يخف وإن خاف يجلس مع التيمم ولا يصلي ولا يقرأ ا ه ويؤيده ما قلناه إن نفس النوم في المسجد ليس عبادة حتى يتيمم له وإنما هو لأجل مكثه في المسجد أو لأجل مشيه فيه للخروج قوله ( قلت الخ ) اعتراض على البحر أيضا لأن عبارة المنية شاملة لدخول المسجد للمحدث وهو مما لا تشترط له الطهارة فينافي ما في البحر لكن أجاب ح بتخصيص الدخول بالجنب فلا تنافي أقول ولا يخفى أنه خلاف المتبادر ولذا علله في شرح المنية بما ذكره الشارح وعلله أيضا بقوله لأن التيمم إنما يجوز ويعتبر في الشرع عند عدم الماء حقيقة أو حكما ولم يوجد واحد منهما فلا يجوز ا ه فيفيد أن التيمم لما لم تشترط له الطهارة غير معتبر أصلا مع وجود الماء إلا إذا كان مما يخاف فوته لا إلى بدل فلو تيمم المحدث للنوم أو لدخول المسجد مع قدرته على الماء فهو لغو بخلاف تيممه لرد السلام مثلا لأنه يخاف فوته لأنه على الفور ولذا فعله وهذا الذي ينبغي التعويل عليه قوله ( لكن في القهستاني الخ ) استدراك على ما يفهم من كلام البحر من أن ما تشترط له الطهارة لا يتيمم له مع وجود الماء وعلى ما يفهم من كلام المنية من أن كل عبادة لا يخاف فوتها لا يتيمم لها ط قال ح وهو نقل ضعيف مصادم للقاعدة لأن سجدة التلاوة لا تحل إلا بالطهارة وتفوت إلى خلف ا ه أقول بل لا تفوت لأنها لا وقت لها إلا إذا كانت في الصلاة ولهذا نقل القهستاني أيضا عن القدوري في شرحه أنها لا يتيمم لها وعلله في الخلاصة بما قلنا قوله ( لكن سيجيء ) أي في الفروع وهذا استدراك على الاستدراك وهذا التقييد مذكور في القهستاني أيضا بعد ورقتين نفلا عن شرح الأصل معلللا بعدم الضرورة في الحضر أي لوجود الماء فيه بخلاف السفر فأفاد أن جوازه عند فقد الماء فينافي ما نقله عن المختار من جوازه مع وجود الماء كما لا يخفى فافهم قوله ( في الشرعة ) أي شرعة الإسلام للعلامة أبي بكر البخاري ط

Section V01/P243–V01/P244

قوله ( وشروحها ) رأيت ذلك منقولا في شرح الفاضل علي زاده ط قوله ( قال ) أي في الشرعة وشروحها قوله ( فظاهر البزازية الخ ) هذا غير ظاهر لأن عبارة البزازية ولو تيمم عند عدم الماء لقراءة قرآن عن ظهر قبل أو من المصحف أو لمسه أو لدخول المسجد أو خروجه أو لدفن أو لزيارة قبر أو الأذان أو الإقامة لا يجوز أن يصلي به عند العامة ولو عند وجود الماء لا خلاف في عدم الجواز ا ه فإن قوله لا خلاف في عدم الجواز أي عدم جواز الصلاة به ظاهر في عدم صحته في نفسه عند وجود الماء في هذه المواضع لأن من جملتها التيمم لمس المصحف ولا شبهة في أنه عند وجود الماء لا يصح أصلا ولما مر عن المنية وشرحها من أنه مع وجود الماء ليس بشيء بل هو عدم والحاصل أن ما بحثه في البحر من صحة التيمم لهذه الأشياء مع وجود الماء لا بد لها من دليل وليس في شيء مما ذكره الشارح ما يدل عليها بل فيه ما يدل على خلافها كما علمت وأما عبارة المبتغى فقد علمت ما فيها فالظاهر عدم الصحة إلا فيما يخاف فوته كما قررناه قبل فتدبر قوله ( وإن لم تجز الصلاة به ) لأن جوازها به يشترط له فقد الماء أو خوف الفوت لا إلى بدل بعد أن يكون المنوي عبادة مقصودة لا تصح بدون طهارة ولم يوجد ذلك في شيء مما ذكر قوله ( قلت بل لعشر الخ ) من هنا إلى قوله قلت وظاهره ساقط في بعض النسخ وذكر ابن عبد الرزاق أنه من ملحقات الشارح على نسخته الثانية قوله ( أنه يجوز ) بدل من ما أو من الضابط قوله ( ولو مع وجود الماء ) غير مسلم كما علمت قوله ( فلا يجوز ) أي التيمم لمس مصحف سواء كان عن حدث أو عن جنابة قوله ( فكالأول ) أي كالذي لا تشترط له الطهارة فيتيمم له مع وجود الماء ط قوله ( فكالثاني ) وهو ما تشترط له الطهارة ط قوله ( لم تجز الصلاة به ) أي لفقد الشرط وهو أمران كون المنوي عبادة مقصودة وكونها لا تحل إلا بالطهارة أما في دخول المسجد ففي المحدث فقد الأمران وفي الجنب فقد الأول وأما في القراءة للمحدث فلفقد الثاني ولا يراد الجنب هنا لما تقدم قريبا من قوله أو جنبا فكالثاني أي فتجوز الصلاة به وأما المس مطلقا فلفقد الأول والكتابة كالمس إلا إذا كتب والصحيفة على الأرض على ما مر فإذا تيمم لذلك كانت العلة فقد الأمرين والتعليم إن كان من محدث فلفقد الثاني وإن كان من جنب وكان كلمة كلمة فلفقد الثاني أيضا وعارض التعليم لا يخرجه عن كونه قراءة ولا يراد الجنب هنا إذا لم يكن التعليم كلمة كلمة لما مر وأما زيارة القبور وعيادة المريض ودفن الميت والسلام ورده فلفقد الثاني وأما الأذان بالنسبة إلى الجنب فلفقد الأول وللمحدث فلفقد الأمرين وأما الإقامة مطلقا فلفقد الأول وأما الإسلام فجرى فيه على مذهب أبي يوسف القائل بصحته في ذاته ا ه ح أقول لا يصح عد الإسلام هنا لأنه يوهم صحة تيممه له لكن لا تجوز الصلاة به وليس ذلك قولا لأحد من علمائنا الثلاثة لأنه عند أبي يوسف يصح في ذاته وتجوز الصلاة به عنده كما صرح به في البحر وأما عندهما فلا يصح أصلا وهو الأصح كما في الإمداد وغيره فافهم قوله ( بخلاف صلاة جنازة ) أي فإن تيممها تجوز به سائر الصلوات لكن عند فقد الماء وأما عند وجوده إذا خاف فوتها فإنما تجوز به الصلاة عن جنازة أخرى إذا لم يكن بينهما فاصل كما مر ولا يجوز به غيرها من الصلوات أفاده ح قوله ( أو سجدة تلاوة ) أي فتصح الصلاة بالتيمم لها عند عدم الماء أما عند وجوده فلا يصح التيمم لها لما علمت من أنها تفوت إلى بدل ط

Section V01/P244–V01/P246

قوله ( وظاهره الخ ) أي ظاهر قوله لم تجز الصلاة به أن التيمم لهذه المذكورات الثلاث عشرة التي لا تشترط لها الطهارة صحيح في نفسه يجوز فعله ووجه ظهور ذلك أنه لو لم يكن صحيحا في نفسه لكان المناسب أن يقال يصح التيمم لها أو لم يجز لأنه أعم وأقول إن كان مراده الجواز عند فقد الماء فهو مسلم وإلا فلا والظاهر أن مراده الثاني موافقا لما قدمه عن البحر ولقوله فظاهر البزازية جوازه لتسع مع وجود الماء الخ وقدمنا أنه غير ظاهر وأنه لا بد له من نقل يدل عليه ولم يوجد وأن استدلال البحر بما في المبتغى لا يفيد نعم ما يخاف فوته بلا بدل من هذه المذكورات يجوز مع وجود الماء نظير الجنازة لأنه فاقد للماء حكما فيشمله النص بخلاف ما لا يخاف فواته منها فلا يجوز أصلا لأن النص ورد بمشروعية التيمم عند فقد الماء فلا يشرع عند وجوده حقيقة وحكما ولعله لهذا أمر بالتأمل فافهم قوله ( لفواتها ) أي هذه المذكورات إلى بدل فبدل الوقتيات والوتر القضاء وبدل الجمعة الظهر فهو بدلها صورة عند الفوات وإن كان في ظاهر المذهب هو الأصل والجمعة خلف عنه خلافا لزفر كما في البحر قوله ( وقيل يتيمم الخ ) هو قول زفر وفي القنية أنه رواية عن مشايخنا بحر وقدمنا ثمرة الخلاف قوله ( قال الحلبي ) أي البرهان إبراهيم الحلبي في شرحه على المنية وذكر مثله العلامة ابن أمير حاج الحلبي في الحلية شرح المنية حيث ذكر فروعا عن المشايخ ثم قال ما حاصله ولعل هذا من هؤلاء المشايخ اختيار لقول زفر لقوة دليله وهو أن التيمم إنما شرع للحاجة إلى أداء الصلاة في الوقت فيتيمم عند خوف فواته قال شيخنا ابن الهمام ولم يتجه لهم عليه سوى أن التقصير جاء من قبله فلا يوجب الترخيص عليه وهو إنما يتم إذا أخر لا لعذر ا ه وأقول إذا أخر لا لعذر فهو عاص والمذهب عندنا أنه كالمطيع في الرخص نعم تأخيره إلى هذا الحد عذر جاء من قبل غير صاحب الحق فينبغي أن يقال يتيمم ويصلي ثم يعيد الوضوء كمن عجز بعذر قبل العباد وقد نقل الزاهدي في شرحه هذا الحكم عن الليث بن سعد وقد ذكر ابن خلكان أنه كان حنفي المذهب وكذا ذكره فيالجواهر المضية في طبقات الحنفية ا ه ما في الحلية قلت وهذا قول متوسط بين القولين وفيه الخروج عن العهدة بيقين فلذا أقره الشارح ثم رأيته منقولا في التاترخانية عن أبي نصر بن سلام وهو من كبار الأئمة الحنفية قطعا فينبغي العمل به احتياطا ولا سيما وكلام ابن الهمام يميل إلى ترجيح قول زفر كما علمته بل قد علمت من كلام القنية أنه رواية عن مشايخنا الثلاثة ونظير هذا مسألة الضيف الذي خاف ريبة فإنهم قالوا يصلي ثم يعيد والله تعالى أعلم قوله ( ويجب ) أي على المسافر لأن طلب الماء في العمرانات أو في قربها واجب مطلقا بحر قوله ( طلبه ) أي الماء قوله ( ولو برسوله ) وكذا لو أخبره من غير أن يرسله بحر عن المنية قوله ( ثلاثمائة ذراع ) أي إلى أربعمائة درر وكافي وسراج ومبتغى مطلب في تقدير الغلوة قوله ( ذكره الحلبي ) أي البرهان إبراهيم وعبارته في شرحيه على المنية الكبير والصغير فيطلب يمينا ويسارا قدر غلوة من كل جانب وهي ثلاثمائة خطوة إلى أربعمائة وقيل قدر رمية سهم ا ه وفيه مخالفة لما عزاه إليه الشارح من وجهين الأول تفسير الغلوة بالخطا لا بالأذرع والثاني الاكتفاء بالطلب يمينا ويسارا وهو الموافق لقول الخانية يفرض الطلب يمينا ويسارا قدر غلوة وظاهره كما في الشيخ إسماعيل عن البرجندي أنه لا يجب في جانب الخلف والقدام نعم في الحقائق ينظر يمينه وشماله وأمامه ووراءه غلوة قال في البحر وظاهره أنه لا يلزمه المشي بل يكفيه النظر في هذه الجهات وهو في مكانه إذا كان حواليه لا يستتر عنه

Section V01/P246–V01/P247

وقال في النهر بل معناه أنه يقسم الغلوة على هذه الجهات فيمشي من كل جانب مائة ذراع إذ الطلب لا يتم بمجرد النظر ا ه وفي الشلانبلالية عن البرهان أن قدر الطلب بغلوة من جانب ظنه ا ه قلت لكن هذا ظاهر أن ظنه في جانب خاص أما لو ظن أن هناك ماء دون ميل ولم يترجح عنده أحد الجوانب يطلبه فيها كلها حتى جهة خلفه إلا إذا علم أنه لا ماء فيه حين مروره عليه ولكن هل يقسم الغلوة على الجهات أو لكل جهة غلوة محل تردد والأقرب الأول كما مر عن النهر وصريح ما مر عن شرح المنية خلافه ولكن الظاهر أنه لا يلزمه المشي إلا إذا لم يمكنه كشف الحال بمجرد النظر فتدبر قوله ( وفي البدائع الخ ) اعتمده في البحر قوله ( ورفقته ) الأولى أو رفقته لأن ضرر أحدهما كاف كما هو غير خاف ح مطلب في الفرق بين الظن وغلبة الظن قوله ( ظنا قويا ) أي غالبا قال في البحر عن أصول اللامشي إن أحد الطرفين إذا قوي وترجح على الآخر ولم يأخذ القلب ما ترجح به ولم يطرح الآخر فهو الظن وإذا عقد القلب على أحدهما وترك الآخر فهو أكبر الظن وغالب الرأي قوله ( دون ميل ) ظرف لقوله قربه وقيد به لأن الميل وما فوقه بعيد لا يوجب الطلب قوله ( بأمارة ) أي علامة كرؤية خضرة أو طير قوله ( أو إخبار عدل ) قال في شرح المنية ويشترط في المخبر أن يكون مكلفا عدلا وإلا فلا بد معه من غلبة الظن حتى يلزم الطلب لأنه من الديانات قوله ( وإلا يغلب على ظنه ) بأن شك أو ظن ظنا غير قوي نهر قوله ( وإلا لا ) أي إن لم يرج الماء لا يطلبه لعدم الفائدة بحر عن المبسوط قوله ( أعاد وإلا لا ) أي وإن لم يخبره بعد ما سأله لا يعيد الصلاة زيلعي وبدائع لكن في البحر عن السراج ولو تيمم من غير طلب وكان الطلب واجبا وصلى ثم طلبه فلم يجده وجبت عليه الإعادة عندهما خلافا لأبي يوسف ا ه ومفاده أنه تجب الإعادة هنا وإن لم يخبره قوله ( في حق جواز الصلاة ) أما في حق صحته في نفسه فيكفي فيه نية ما قصده لأجله من أي عبادة كانت عند فقد الماء وعند وجوده يصح لعبادة تفوت لا إلى خلف كما قدمناه قوله ( نية عبادة ) قدمنا في الوضوء تعريف النية وشروطها وفي البحر وشرطها أن ينوي عبادة مقصودة الخ أو الطهارة أو استباحة الصلاة أو رفع الحدث أو الجنابة فلا تكفي نية التيمم على المذهب ولا تشترط نية التمييز بين الحدث والجنابة خلافا للجصاص ا ه ويأتي تمام الكلام عليه قريبا قلت وتقدم في الوضوء أنه تكفي نية الوضوء فما الفرق بينه وبين نية التيمم تأمل ولعل وجه الفرق أنه لما كان بدلا عن الوضوء أو عن آلته على ما مر من الخلاف ولم يكن مطهرا في نفسه إلا بطريق البدلية لم يصح أن يجعل مقصودا بخلاف الوضوء فإنه طهارة أصلية والأقرب أن يقال إن كل وضوء تستباح به الصلاة بخلاف التيمم فإنه منه ما لا تستباح به فلا يكفي للصلاة التيمم المطلق ويكفي الوضوء المطلق هذا ما ظهر لي والله أعلم قوله ( ولو صلاة جنازة ) قال في البحر لا يخفى أن قولهم بجواز الصلاة بالتيمم لصلاة الجنازة محمول على ما إذا لم يكن واجدا للماء كما قيده في الخلاصة بالمسافر أما إذا تيمم لها مع وجوده لخوف الفوت فإن تيممه يبطل بفراغه منها ا ه

Section V01/P247–V01/P248

لكن في إطلاق بطلانه نظر بدليل أنه لو حضره جنازة أخرى قبل إمكان إعادة التيمم له أن يصلي عليها به فالأولى أن يقول فإن تيممه لم يصح إلا لما نواه وهو صلاة الجنازة فقط بدليل أنه لا يجوز له أن يصلي به ولا أن يمس المصحف ولا يقرأ القرآن جنبا كذا قرره شيخنا حفظه الله تعالى قوله ( في الأصح ) هذا بناء على قول الإمام إنها مكروهة أما على قولهما المفتى به إنها مستحبة فينبغي صحته وصحة الصلاة به أفاده ح قوله ( مقصودة ) المراد بها ما لا تجب في ضمن شيء آخر بطريق التبعية ولا ينافي هذا ما في كتب الأصول من أن سجدة التلاوة غير مقصودة لأن المراد هنا أنها شرعت ابتداء تقربا إلى الله تعالى لا تبعا لغيرها بخلاف دخول المسجد ومس المصحف والمراد بما في الأصول أن هيئة السجود ليست مقصودة لذاتها عند التلاوة بل لاشتمالها على التواضع وتمامه في البحر قوله ( خرج دخول مسجد الخ ) أي ولو لجنب بأن كان الماء في المسجد وتيمم لدخوله للغسل فلا يصلي به كما مر وخرج أيضا الأذان والإقامة ولا يقال دخول المسجد عبادة للاعتكاف لأن العبادة هي الاعتكاف والدخول تبع له فكان عبادة غير مقصودة كما في البحر قوله ( ليعم قراءة القرآن للجنب ) قيد بالجنب لأن قراءة المحدث تحل بدون الطهارة فلا يجوز أن يصلي بذلك التيمم بخلاف الجنب وهذا التفصيل جعله في البحر هو الحق خلافا لمن أطلق الجواز ولمن أطلق المنع وأشار الشارح إلى أن القراءة عبادة مقصودة وجعلها في البحر جزء العبادة فزاد في الضابط بعد قوله مقصودة أو جزئها لإدخالها واعترضه في النهر بأنه لا حاجة إليه لأن وقوع القراءة جزء عبادة من وجه لا ينافي وقوعها عبادة مقصودة من وجه آخر ألا ترى أنهم أدخلوا سجود التلاوة في المقصودة مع أنه جزء من العبادة التي هي الصلاة ا ه قوله ( خرج السلام ورده ) أي فلا يصلي بالتيمم لهما ولو عند فقد الماء وكذا قراءة المحدث وزيارة القبور وأما الإسلام فلا يصح ذكره هنا لأن عند أبي يوسف يصلي به وعندهما لا يصح أصلا كما نبهنا عليه سابقا فمن عده هنا لم يصب قوله ( فلغا الخ ) تفريع على اشتراط النية أي لما شرطناها فيه ومن شرائط صحتها الإسلام لغا تيمم الكافر سواء نوى عبادة مقصودة لا تصح إلا بالطهارة أو لا وصح وضوءه لعدم اشتراط النية فيه ولما لم يشترطها زفر سوى بينهما نهر قوله ( بنية الوضوء ) يريد به طهارة الوضوء لما علمت من اشتراط نية التطهير بحر وأشار إلى أنه لا تشترط نية التمييز بين الحدثين خلافا للجصاص كما مر فيصح التيمم عن الجنابة بنية رفع الحدث الأصغر كما في العكس تأمل لكن رأيت في شرح المصنف على زاد الفقير ما نصه وقال في الوقاية إذا كان به حدثان كالجنابة وحدث يوجب الوضوء ينبغي أن ينوي عنهما فإن نوى عن أحدهما لا يقع عن الآخر لكن يكفي تيمم واحد عنهما ا ه فقوله لكن يكفي يعني لو تيمم الجنب عن الوضوء كفى وجازت صلاته ولا يحتاج أن يتيمم للجنابة وكذا عكسه لكن لا يقع تيممه للوضوء عن الجنابة ولهذا قال الرازي وإن وجد ماء يكفي لغسل أعضائه مرة بطل في المختار لأن تيممه للوضوء وقع له لا للجنابة وإن كفى عنهما فتأمل ا ه ما في شرح الزادي قوله ( به يفتى ) كذا في الحلية عن النصاب قوله ( رجاء قويا ) المراد به غلبة الظن ومثله التيقن كما في الخلاصة وإلا فلا يؤخر لأن فائدة الانتظار أداء الصلاة بأكمل الطهارتين بحر

Section V01/P248–V01/P249

قوله ( آخر الوقت ) برفع آخر على أنه نائب فاعل ندب وأصله النصب على الظرفية ولا يصح نصبه على أن يكون في ندب ضمير يعود على الصلاة وهو نائب الفاعل لأنه كان يجب تأنيث الضمير نعم هو جائز في الشعر فافهم ولا على أن ضميره عائد على التيمم لأن آخر الوقت محل الوضوء لا التيمم لأنه فرض المسألة قوله ( المستحب ) هذا هو الأصح وقيل وقت الجواز وقيل إن كان على ثقة من الماء فإلى آخر وقت الجواز وإن على طمع فإلى آخر وقت الاستحباب سراج وفي البدائع يؤخر إلى مقدار ما لم يجد الماء لأمكنه أن يتيمم ويصلي في الوقت وفي التاترخانية عن المحيط ولا يفرط في التأخير حتى لا تقع صلاة في وقت مكروه واختلفوا في تأخير المغرب فقيل لا يؤخر وقيل يؤخر ا ه والحاصل أنه إذا رجا الماء يؤخر إلى آخر الوقت المستحب بحيث لا يقع في كراهة وإن كان لا يرجو الماء يصلي في الوقت المستحب كوقت الإسفار في الفجر والإبراد في ظهر الصيف ونحو ذلك على ما بين في محله لكن ذلك شراح الهداية وبعد شراح المبسوط أنه إن كان لا يرجو الماء يصلي في أول الوقت لأن أداء الصلاة فيه أفضل إلا إذا تضمن التأخير فضيلة لا تحصل بدونه كتكثير الجماعة ولا يتأتى هذا في حق من في المفازة فكان التعجيل أولى كما في حق النساء لأنهن لا يصلين بجماعة وتعقبهم الإتقاني في غاية البيان بأنه سهو منهم بتصريح أئمتنا باستحباب تأخير بعض الصلوات بلا اشترط جماعة وأجاب في السراج بأن تصريحهم محمول على ما إذا تضمن التأخير فضيلة وإلا لم يكن له فائدة فلا يكون مستحبا وانتصر في البحر للإتقاني بما فيه نظر كما أوضحناه فيما علقناه عليه والذي يؤيده كلام الشراح أن ما ذكره أئمتنا من استحباب الإسفار بالفجر والإبراد بظهر الصيف معللا بأن فيه تكثير الجماعة وتأخير العصر لاتساع وقت النوافل وتأخير العشاء لما فيه من قطع السمر المنهي عنه وكل هذه العلل مفقودة في حق المسافر لأنه في الغالب يصلي منفردا ولا يتنفل بعد العصر ويباح له السمر بعد العشاء كما سيأتي فكان التعجيل في حقه أفضل وقولهم كتكثير الجماعة مثال للفضيلة لا حصر فيها تنبيه في المعراج عن المجتبى يتخالج في قلبي فيما إذا كان يعلم أنه إن أخر الصلاة إلى آخر الوقت يقرب من الماء بمسافة أقل من ميل لكن لا يتمكن من الصلاة بالوضوء في الوقت الأولى أن يصلي في أول الوقت مراعاة لحق الوقت وتجنبا عن الخلاف ا ه واستحسنه في الحلية قوله ( من ليس في العمران ) أي سواء كان مسافرا أو مقيما منح ونوح أفندي عن شرح الجامع لفخر الإسلام أما من في العمران فتجب عليه الإعادة لأن العمران يغلب فيه وجود الماء فكان عليه طلبه فيه وكذا فيما قرب منه كما قدمناه والظاهر أن الأخبية بمنزلة العمران لأن إقامة الأعراب فيها لا تتأتى بدون الماء فوجوده غالب فيها أيضا وعليه فيشكل قولهم سواء كان مسافرا أو مقيما فليتأمل قوله ( ونسي الماء ) أو شك كما في السراج نهر أقول هو سبق قلم لأن عبارة السراج هكذا قيد بالنسيان احترازا عما إذا شك أو ظن أن ماءه قد فني فصلى ثم وجده فإنه يعيد إجماعا قوله ( في رحله ) الرحل للبعير كالسرج للدابة ويقال لمنزل الإنسان ومأواه رحل أيضا ومنه نسي الماء في رحله مغرب لكن قولهم لو كان الماء في مؤخرة الرحل يفيد أن المراد بالرحل الأول بحر وأقول الظاهر أن المراد به ما يوضع فيه الماء عادة لأنه مفرد مضاف فيعم كل رحل سواء كان منزلا أو رجل بعير وتخصيصه بأحدهما مما لا برهان عليه نهر قوله ( وهو مما ينسى عادة ) الجملة حالية ومحترزه قوله كما لو نسيه في عنقه الخ قوله ( لا إعادة عليه ) أي إذا تذكره بعد ما فرغ من صلاته فلو تذكر فيها يقطع ويعيد إجماعا

Section V01/P249–V01/P250

سراج وأطلق فيشمل ما لو تذكر في الوقت أو بعده كما في الهداية وغيرها خلافا لما توهمه في المنية وما لو كان الواضع للماء في الرحل هو أو غيره بعلمه بأمره أو بغير أمره خلافا لأبي يوسف أما لو كان غيره بلا علمه فلا إعادة اتفاقا حلية قوله ( أعاد اتفاقا ) لأنه كان عالما به وظهر خطأ الظن حلية وكذا لو شك كما قدمناه عن السراج وهو مفهوم بالأولى قوله ( في عنقه ) أي عنق نفسه قوله ( أو في مقدمه الخ ) أي مقدم رحله واحترز به عما لو نسيه في مؤخره راكبا أو مقدمه سائقا فإنه على الاختلاف وكذا إذا كان قائدا مطلقا بحر قوله ( أو مع نجس ) بفتح الجيم أي بأن كان حاملا له أو في بدنه وكان أكثر من الدرهم وهو معطوف على قوله أو نسي والظرف متعلق بصلى محذوفا لعلمه من المقام ولا يصح عطفه على عريانا ليتعلق بصلى المذكور المقيد بقوله نسي ثوبه لأن نسيان الثوب هنا لا دخل له قوله ( ثم ذكر ) أي بعد ما فعل جميع ما ذكر ناسيا قوله ( أعاد إجماعا ) راجع إلى الكل لكن في الزيلعي أن مسألة الصلاة في ثوب نجس أو عريانا على الاختلاف وهو الأصح ا ه قوله ( ويطلبه وجوبا على الظاهر ) أي ظاهر الرواية عن أصحابه الثلاثة كما سيذكره مع تعليله وكونه ظاهر الرواية عنهم أخذه في البحر من قوله المبسوط عليه أن يسأله إلا على قول الحسن بن زياد إن في سؤاله مذلة ورد ما في الهداية وغيرها من أنه يلزمه عندهما لا عنده ووفق في شرح المنية الكبير بأن الحسن رواه عن أبي حنيفة في غير ظاهر الرواية وأخذ هو به فاعتمد في المبسوط ظاهر الرواية واعتمد في الهداية رواية الحسن لكونها أنسب بمذهب أبي حنيفة من عدم اعتبار القدرة بالغير أقول وبقول الإمام جزم في المجمع والملتقى والوقاية وابن الكمال أيضا وقال هذا على وفق ما في الهداية والإيضاح والتقريب وغيرها وفي التجريد ذكر محمدا مع أبي حنيفة وفي الذخيرة عن الجصاص أنه لا خلاف فإن قوله فيما إذا غلب على ظنه منعه إياه وقولهما عند غلبة الظن بعدم المنع ا ه أقول وقد مشى على هذا التفصيل في الزيادات والكافي وهو قريب من قول الصفار إنه يجب في موضع لا يعز فيه الماء إذ لا يخفى أنه حينئذ لا يغلب على الظن المنع وقال في شرح المنية إنه المختار وفي الحلية إنه الأوجه لأن الماء غير مبذول غالبا في السفر خصوصا في موضع عزته فالعجز متحقق ما لم يظن الدفع ا ه وحيث نص الإمام الجصاص على التوفيق بما ذكر ارتفع الخلاف ولا يبعد حمل ما في المبسوط عليه كما سنشير إليه والله الموفق قوله ( من رفيقه ) الأولى حذفه وإبقاء المتن على عمومه ط ولذا قال نوح أفندي وغيره ذكر الرفيق جرى مجرى العادة وإلا فكل من حضر وقت الصلاة فحكمه كذلك رفيقا كان أو غيره ا ه وقد يقال أراد بالرفيق من معه من أهل القافلة وهو مفرد مضاف فيعم ثم خصصه بقوله ممن هو معه والظاهر أنه لو كانت القافلة كبيرة يكفيه النداء فيها إذ يعسر الطلب من كل فرد وطلب رسوله كطلبه نظير ما مر قوله ( ممن هو ) أي الماء الكافي للتطهير قوله ( بثمن مثله ) أي في ذلك الموضع بدائع وفي الخانية في أقرب المواضع من الموضع الذي يعز فيه الماء قال في الحلية والظاهر الأول إلا أن يكون للماء في ذلك الموضع قيمة معلومة كما قالوا في تقويم الصيد قوله ( ولو ذلك ) أي وفي ملكه ذلك الثمن وقدمنا أنه لو له مال غائب وأمكنه الشراء نسيئة وجب بخلاف ما لو وجد من يقرضه لأن الأجل لازم ولا مطالبة قبل حلوله بخلاف القرض بحر قوله ( فاضلا عن حاجته ) أي من زاد ونحوه من الحوائج اللازمة حلية

Section V01/P250–V01/P251

قلت ومنها قضاء دينه تأمل قوله ( لا يتيمم ) لأن القدرة على البدل قدره على الماء بحر قوله ( وهو ضعف قيمته ) هذا ما في النوادر وعليه اقتصر في البدائع والنهاية فكان هو الأولى بحر لكنه خاص بهذا الباب لما يأتي في شراء الوصي أن الغبن الفاحش ما لا يدخل تحت تقويم المقومين ا ه ح أقول هو قول هنا أيضا وفي شرح المنية أنه الأوفق قوله ( في ذلك المكان ) مبني على ما نقلناه في البدائع تنبيه لو ملك العاري ثمن الثوب قيل لا يجب شراؤه وقيل يجب كالماء سراج وجزم بالثاني في المواهب قوله ( ثمن ذلك ) الأولى حذف ثم لأن اسم الإشارة راجع إليه لا إلى الماء ط قوله ( وأما للعطش ) أي هذا الحكم في الشراء للوضوء قوله ( وأما الخ مذكور في الأشباه ) أي في أواخرها وليست مما نحن فيه فلا يلزمنا ذكرها هنا قوله ( وقبل طلبه الخ ) مفهوم قوله ويطلبه وجوبا الخ ح وفي النهر اعلم أن الرائي للماء مع رفيقه إما أن يكون في الصلاة أو خارجها وفي كل إما أن يغلب على ظنه الإعطاء أو عدمه أو شك وفي كل إما أن يسأله أو لا وفي كل إما أن يعطيه أو لا فهي أربعة وعشرون فإن في الصلاة وغلب على ظنه الإعطاء قطع وطلب فإن لم يعطه بقي تيممه فلو أتمها ثم سأل فإن أعطاه استأنف وإلا تمت كما لو أعطاه بعد الإباء وإن غلب على ظنه عدمه أو شك لا يقطع فلو أعطاه بعد ما أتمها بطلت وإلا لا وإن خارجها فإن صلى بالتيمم بلا سؤال فعلى ما سبق فلو سأل بعدها وأعطاه أعاد وإلا لا سواء ظن الإعطاء أو المنع أو شك وإن منعه ثم أعطاه لا وبطل تيممه ولا يتأتى في هذا الفسم ظن ولا شك ا ه قوله ( لأنه مبذول عادة ) أي غالبا وفيه إشارة إلى أنه لو كان في موضع يعز فيه ويغلب على الظن منعه وعدم بذله أنه يجوز التيمم لتحقق العجز كما قدمناه فلا ينافي ما قدمناه من التوفيق ولذا قال في المجتبى الغالب عدم الضنة بالماء حتى لو كان في موضع تجري عليه الضنة لا يجب الطلب منه قوله ( وعليه ) أي بناء على ظاهر الرواية فيجب الخ وقد نقل الوجوب في النهر عن المعراج ثم قال لكن لا يجب كما في الفتح وغيره وفي ( السراج ) قيل يجب الطلب إجماعا وقيل لا يجب ا ه وينبغي أن يكون الأول بناء على الظاهر والثاني على ما في الهداية ا ه أي من اختيار رواية الحسن كما قدمناه قلت وهو توفيق حسن فلذا أشار إليه الشارح حيث جعل الوجوب مبنيا على الظاهر لكن يخالفه ما في المعراج فإنه قال ولو كان مع رفيقه دلو يجب أن يسأله بخلاف الماء ا ه ومثله في التاترخانية فليتأمل ثم الأظهر وجوب الطلب كالماء كما في المواهب واقتصر عليه في الفيض الموضوع لنقل الراجح المعتمد كما قال في خطبته وينبغي تقييده بما إذا غلب على ظنه الإعطاء كالماء إلا أن يفرق بأنه ليس مما تشح به النفوس في السفر بخلاف الماء تأمل قوله ( وكذا الانتظار ) أي يجب انتظاره للدلو إذا قال الخ لكن هذا قولهما وعنده لا يجب بل يستحب أن ينتظر إلى آخر الوقت فإن خاف فوت الوقت تيمم وصلى وعلى هذا لو كان مع رفيقه ثوب وهو عريان فقال انتظر حتى أصلي وأدفعه إليه وأجمعوا أنه إذا قال أبحت لك مالي لتحج به أنه لا يجب عليه الحج وأجمعوا أنه في الماء ينتظر وإن خرج الوقت ومنشأ الخلاف أن القدرة على ما سوى الماء هل تثبت بالإباحة فعنده لا وعندهما نعم كذا في الفيض والفتح والتاترخانية وغيرها وجزم في المنية بقول الإمام وظاهر كلامهم ترجيحه

Section V01/P251–V01/P252

وفي الحلية والفرق للإمام أن الأصل في الماء الإباحة والحظر فيه عارض فيتعلق الوجوب بالقدرة الثابتة بالإباحة ولا كذلك ما سواه فلا يثبت إلا بالملك كما في الحج ا ه فتنبه قوله ( إن ظن الإعطاء قطع ) أي إن غلب على ظنه قال في النهر فلا تبطل بل يقطعها فإن لم يفعل فإن أعطاه بعد الفراغ أعاد وإلا لا كما جزم به الزيلعي وغيره فما جزم به من أنها تبطل ففيه نظر نعم ذكر في الخانية عن محمد أنها تبطل بمجرد الظن فمع غلبته أولى وعليه يحمل ما في الفتح ا ه قوله ( لكن في القهستاني ) استدراك على المتن كما هو سياق القهستاني فكان الواجب تقديمه ثم الجواب عن المحيط أنه غير ظاهر الرواية ح قلت وقد علمت التوفيق بما قدمناه عن الجصاص من أنه لا خلاف في الحقيقة فقول المصنف ويطلبه الخ أي إن ظن الإعطاء بأن كان في موضع لا يعز فيه الماء وقدمناه عن شروح المنية أنه المختار وأنه الأوجه فتنبه مطلب فاقد الطهورين قوله ( فاقد ) بالرفع صفة المحصور واللام فيه للعهد الذهني فيكون في حكم النكرة وبالنصب على الحال كذا رأيته بخط الشارح قوله ( ولا يمكن إخراج تراب مطهر ) أما لو أمكنه بنقر الأرض أو الحائط بشيء فإنه يستخرج ويصلي بالإجماع بحر عن الخلاصة قال ط وفيه أنه يلزم التصرف في مال الغير بلا إذنه قوله ( يؤخدها عنده ) لقول عليه الصلاة والسلام لا صلاة إلا بطهور سراج قوله ( وقالا يتشبه بالمصلين ) أي احتراما للوقت قال ط ولا يقرأ كما في أبي السعود سواء كان حدثه أصغر أو أكبر ا ه قلت وظاهره أنه لا ينوي أيضا لأنه تشبه لا صلاة حقيقية تأمل قوله ( إن وجد مكانا يابسا ) أي لأمنه من التلوث لكن في الحلية الصحيح على هذا القول أنه يومىء كيفما كان لأنه لو سجد صار مستعملا للنجاسة قوله ( كالصوم ) أي في مثل الحائض إذا طهرت في رمضان فإنها تمسك تشبها بالصائم لحرمة الشهر ثم تقضي وكذا المسافر إذا أفطر فأقام قوله ( مقطوع اليدين ) أي من فوق المرفقين والكعبين وإلا مسح محل القطع كما تقدم لكن سيأتي في آخر صلاة المريض بعد حكاية المصنف ما ذكره هنا وقيل لا صلاة عليه وقيل يلزمه غسل موضع القطع قوله ( إذا كان بوجهه جراحة ) وإلا مسحه على التراب إن لم يمكنه غسله قوله ( ولا يعيد على الأصح ) لينظر الفرق بينه وبين فاقد الطهورين لمرض فإنه يؤخر أو يتشبه على الخلاف المذكور آنفا كما علمت مع اشتراكهما في إمكان القضاء بعد البرء وكون عذرهما سماويا تأمل قوله ( وبهذا ظهر الخ ) رد لما في الخلاصة وغيرها عن أبي علي السغدي من أنه لو صلى في الثوب النجس أو إلى غير القبلة لا يكفر لأنها جائزة حالة العذر أما الصلاة بلا وضوء فلا يؤتى بها بحال فيكفر قال الصدر الشهيد وبه نأخذ ا ه وجه الرد أنها جائزة في مسألة المقطوع المذكورة فحيث كانت علة عدم الإكفار الجواز حالة العذر لزم القول به في الصلاة بلا وضوء فافهم قوله ( وقد مر ) أي في أول كتاب الطهارة وقدمنا هناك عن الحلية البحث في هذه العلة وأن علة الإكفار إنما هي الاستخفاف قوله ( أعاد ) لأنه مانع من قبل العباد قوله ( وإلا لا ) عللوه بأن الغالب في السفر عدم الماء قال في الحلية وهذا يشير إلى أنه لو كان بحضرته أو بقرب منه ماء تجب الإعادة لتمحض كون المنع من العبد قوله ( إن في السفر نعم ) لما علمت قوله ( وإلا لا ) لعدم الضرورة قهستاني عن شرح الأصل ولعل وجهه أنه إذا فقد الماء وقت التلاوة يجده بعدها لأن الحضر مظنة الماء فلا ضرورة بخلاف السفر فإنه الغلب فيه فقد الماء وبتأخيرها إلى وجوده عرضة نسيانها تأمل

Section V01/P252–V01/P253

قوله ( المسبل ) أي الموضوع في الحباب لأبناء السبيل قوله ( لا يمنع التيمم ) لأنه لم يوضع للوضوء بل للشرب فلا يجوز الوضوء به وإن صح قوله ( ما لم يكن كثيرا ) قال في المنية الأولى الاعتبار بالعرف لا بالكثرة إلا إذا اشتبه قوله ( أيضا ) أي كالشرب قوله ( ويشرب ما للوضوء ) مقابل المسألة الأولى لأنه يفهم منها أن المسبل للشرب لا يتوضأ به فذكر أن ما سبل للوضوء يجوز الشرب منه وكان الفرق أن الشرب أهم لأنه لإحياء النفوس بخلاف الوضوء لأنه له بدلا فيأذن صاحبه بالشرب منه عادة لأنه أنفع هذا وقد صرح في الذخيرة بالمسألتين كما هنا ثم قال وقال ابن الفضل بالعكس فيهما قال في شرح المنية والأول أصح قوله ( الجنب أولى بمباح الخ ) هذا بالإجماع تاترخانية أي وييمم الميت ليصلى عليه وكذا المرأة والمحدث ويقتديان به لأن الجنابة أغلظ من الحدث والمرأة لا تصلح إماما لكن في السراج أن الميت أولى لأن غسله يراد للتنظيف وهو لا يحصل بالتراب ا ه تأمل ثم رأيت بخط الشارح عن الظهيرية أن الأول أصح وأنه جزم به صاحب الخلاصة وغيره ا ه وفي السراج أيضا لو كان يكفي للمحدث فقط كان أولى به لأنه يرفع حدثه قوله ( فهو أولى ) لأنه أحق بملكه سراج قوله ( ينبغي صرفه للميت ) أي ينبغي لكل منهم أن يصرف نصيبه للميت حيث كان كل واحد لا يكفيه نصيبه ولا يمكن الجنب ولا غيره أن يستقل بالكل لأنه مشغول بحصة الميت وكون الجنابة أغلظ يبيح استعمال حصة الميت فلم يكن الجنب أولى بخلاف ما لو كان الماء مباحا فإنه حيث أمكن به رفع الجنابة كان أولى فافهم تتمة قال في المعراج والأب أولى من ابنه لجواز تملكه مال ابنه ا ه قوله ( جاز ) لأنه لم يصر مستعملا إنما المستعمل ما ينفصل عن العضو بعد المسح قياسا على الماء شرح المنية ونحوه ما قدمناه عن النهر وهو المذكور في الحلية فافهم قوله ( ولا يخاف العطش ) إذا لو خافه لا يحتاج إلى حيلة لاشتغاله بحاجته الأصلية والظاهر أن عطش غيره من أهل القافلة كعشطه وإن كان لا يسقيهم منه إذ لو اضطر أحدهم إليه وجب دفعه له فيما يظهر ولذا جاز له قتاله كما مر قوله ( بما يغلبه ) أي بشيء يخرجه عن كونه ماء مطلقا كماء ورد أو سكر مثلا قوله ( أو يهبه ) أي ممن يثق بأنه يرده عليه بعد ذلك فافهم قوله ( على وجه يمنع الرجوع ) كذا ذكره في شرح المنية لقول قاضيخان إن قولهم الحيلة أن يهبه من غيره ويسلمه ليس بصحيح عندي لأنه إذا تمكن من الرجوع كيف يجوز له التيمم قال في شرح المنية وهو الفقه بعينه والحيلة الصحيحة أن يخلطه الخ قلت لكن يدفع هذا قوله على وجه يمنع الرجوع أي بأن تكون الهبة بشرط العوض وأيضا فقد أجاب في الفتح بأن الرجوع في الهبة مكروه وهو مطلوب العدم شرعا فيجوز أن يعتبر الماء معدوما في حقه لذلك وإن قدر عليه قال في الحلية وهو حسن أقول على أن الرجوع في الهبة يتوقف على الرضا أو القضاء لكن قد يقال إنه ما وهبه إلا ليسترده والموهوب منه لا يمنعه إذا طلبه الواهب وذلك يمنع التيمم والجواب أنه يسترده بهبة أو شراء لا بالرجوع فلا يلزم المكروه والموهوب منه إذا علم بالحيلة يمتنع من دفعه للوضوء تأمل قوله ( وناقضه ناقض الأصل الخ ) أي ما جعل التيمم بدلا عنه من وضوء أو غسل واعلم أن كل ما نقض الغسل مثل المني نقض الوضوء ويزيد الوضوء بأنه ينتقض بمثل البول فالتعبير بناقض الوضوء كما في الكنز يشمل ناقض الغسل فيساوي التعبير بناقض الأصل كما في البحر

Section V01/P253–V01/P254

واعترضه المصنف في منحه بما حاصله أنه وإن نقض تيمم الوضوء كل ما نقض الغسل لكن لا ينقض تيمم الغسل كل ما نقض الوضوء لأنه إذا تيمم عن جنابة ثم بال مثلا فهذا ناقض للوضوء لا ينتقض به تيمم الغسل بل تنتقض طهارة الوضوء التي في ضمنه فتثبت له أحكام الحدث لا أحكام الجنابة فقد وجد ناقض الوضوء ولم ينتقض تيمم الجنابة فظهر أن التعبير بناقض الأصل أولى من ناقض الوضوء لشموله التيمم عن الحدثين فأين المساواة ا ه لكن في عبارة المصنف في المنح حذف المضاف من بعض المواضع فذكرناه ليزول الاشتباه فافهم قوله ( فلو تيمم الخ ) تفريع صحيح دل عليه كلام المتن لأن منطوق عبارة المتن أنه لو تيمم عن حدث انتقض بناقض أصله وهو الوضوء وذلك كل ما نقض الوضوء والغسل كما مر ولو تيمم عن جنابة انتقض بناقض أصله وهو الغسل ومفهومه أنه لا ينتقض بغير ناقض أصله ففرع على هذا المفهوم كما هو عادته في مواضع لا تحصى أنه إذا تيمم الجنب ثم أحدث لا ينتقض تيممه عن الجنابة لأن الحدث لا ينقض أصله وهو الغسل فلا يصير جنبا وإنما يصير محدثا بهذا الحدث العارض فافهم قوله ( فيتوضأ الخ ) تفريع على التفريع أي وإذا صار محدثا فيتوضأ حيث وجد ما يكفيه للوضوء فقط ولو مرة مرة ولكن لو كان لبس الخف بعد ذلك التيمم وقبل الحدث ينزعه ويغسل لأن طهارته بالتيمم ناقضة معنى ولا يمسح إلا إذا لبسه على طهارة تامة وهي طهارة الوضوء لا طهارة التيمم على ما سيأتي نعم بعد ما توضأ أو غسل رجليه يمسح لأنه ليس على وضوء كامل والمسح للحدث لا للجنابة إلا إذا مر بالماء الكافي للغسل فحينئذ لا يمسح بل يبطل تيممه من أصله ويعود جنبا على حاله الأول فلو جاوز الماء ولم يغتسل يتيمم للجنابة ثم إذا أحدث ووجد ما يكفيه للوضوء فقط توضأ ونزع الخف وغسل لأن الجنابة لا يمنعها الخف كما سيأتي ثم بعده يمسح ما لم يمر بالماء وهكذا قوله ( فمع الخ ) تفريع على قوله فيتوضأ حيث أفاد أنه إذا وجد ماء يكفيه للوضوء فقط إنما يتوضأ به إذا أحدث بعد تيممه عن الجنابة أما لو وجده وقت التيمم قبل الحدث لا يلزمه عندنا الوضوء به عن الحدث الذي مع الجنابة لأنه عبث إذ لا بد له من التيمم وعلى هذا فقول صدر الشريعة إذا كان للجنب ماء يكفي للوضوء لا الغسل يجب عليه التيمم لا الوضوء خلافا للشافعي أما إذا كان مع الجنابة حدث يوجب الوضوء يجب عليه الوضوء فالتيمم للجنابة بالاتفاق ا ه مشكل لأن الجنابة لا تنفك عن حدث يوجب الوضوء وقد قال أولا يجب عليه التيمم لا الوضوء فقوله ثانيا يجب عليه الوضوء تناقض وجوابه كما قال القهستاني إن مع في قوله مع الجنابة بمعنى بعد ولما كان في هذا التفريع والجواب دقة وخفاء ودفع لاعتراضات المحشين على صدر الشريعة أمر بالتفهم ولله در هذا الشارح على هذه الرموز التي هي مفاتيح الكنوز قوله ( ولو إباحة ) مفعول مطلق أي ولو أباحه مالكه له إباحة كان قادرا أو تمييز أو حال أي ولو وجدت القدرة من جهة الإباحة أو في حال الإباحة وأطلقه فيشمل ما لو كانوا جماعة والماء المباح يكفي أحدهم فقط فينتقض تيمم الكل لتحقق الإباحة في حق كل منهم بخلاف ما لو وهب لهم فقبضوه لأنه لا يصيب كلا منهم ما يكفيه وتمامه في الفتح قوله ( في صلاة ) من مدخول المبالغة أي ولو كانت القدرة أو الإباحة في صلاة ينتقض التيمم وتبطل الصلاة التي هو فيها إلا إذا كان الماء سؤر حمار فإنه يمضي فيها ثم يعيدها بسؤر الحمار لما مر أنه لا يلزم الجمع بينهما في فعل واحد فما في المنية من أنها تفسد غير صحيح كما ذكره الشارحان ولو صلى بالتيمم ثم وجد الماء في الوقت لا يعيد

Section V01/P254–V01/P256

منية أي إلا إذا كان العذر المبيح من قبل العباد فيعيد ولو بعد الوقت كما مر فتنبه حلية قوله ( كاف لطهره ) أي للوضوء لو محدثا وللاغتسال لو جنبا واحترز به عما إذا كان يكفي لبعض أعضائه أو يكفي للوضوء وهو جنب فلا يلزمه استعماله عندنا ابتداء كما مر فلا ينقض كما في الحلية قوله ( ولو مرة مرة ) فلو غسل به كل عضو مرتين أو ثلاثا فنقص عن إحدى رجليه انتقض تيممه هو المختار لأنه لو اقتصر على المرة كفاه بحر عن الخلاصة قوله ( وغسل نجس مانع ) فلو لم يكفه يلزمه أيضا تقليل النجاسة كما يفهم من تعليلهم في كثير من الشروح لكن في الخلاصة أنه لا يلزمه بحر أي إلا إذا أمكن أن يبقى أقل من قدر الدرهم كما بحثناه فيما مر فيلزمه ولا ينتقض تيممه قوله ( ولمعة جنابة ) أي لو اغتسل وبقيت على بدنه لمعة لم يصبها الماء فتيمم لها ثم أحدث فتيمم له ثم وجد ما يكفيها فقط فإنه يغسلها به ولا يبطل تيممه للحدث ثم اعلم أن هذه المسألة على خمسة أوجه الأول أن يكفيها معا فيغسلها ويتوضأ ويبطل تيممه لهما الثاني أن لا يكفي واحدا منهما فيبقى تيممه لهما ويغسل به بعض اللمعة لتقليل الجنابة الثالث أن يكفي اللمعة فقط وقدمناه الرابع عكسه فيتوضأ به ويبقى تيممه لها على حاله الخامس أن يكفي أحدهما بمفرده غير معين فيغسل به اللمعة ولا ينتقض تيمم الحدث عند أبي يوسف وعند محمد ينتقض ويظهر أن الأول أوجه وهذا إذا وجد الماء بعد ما تيمم للحدث فلو قبله فعلى خمسة أوجه أيضا ففي الوجه الأول يغسلها ويتوضأ للحدث وفي الثاني يتيمم للحدث ويغسل به بعض اللمعة إن شاء وفي الثالث يغسلها ويتيمم للحدث وفي الرابع يتوضأ ويبقي تيممه لها وفي الخامس كالثالث لأن الجنابة أغلظ لكن في رواية يلزمها غسلها قبل التيمم للحدث ليصير عادما للماء وفي رواية يخير ا ه ملخصا في الحلية وعلى الرواية الأولى اقتصر في المنية قوله ( لأن المشغول الخ ) ارتكب في التعليل النشر المشوش ط قوله ( كالمعدوم ) ولذا جاز له التيمم ابتداء وقد اعترض بهذا في البحر تبعا للحلية على قولهم لو كان بثوبه بنجاسة فتيمم أولا ثم غسلها يعيد التيمم إجماعا لأنه تيمم وهو قادر على الوضوء فقال فيه نظر بل الظاهر جواز التيمم مطلقا لأن المستحق الصرف إلى جهة معدوم حكما كمسألة اللمعة أي على رواية التخيير قلت لكن فرق في السراج بينهما بأنه هنا قادر على ماء لو توضأ به جاز بخلاف مسألة اللمعة لأنه عاد جنبا برؤية الماء ا ه وهو فرق حسن دقيق فتدبره قوله ( لا تنقضه ردة ) أي فيصلي به إذا أسلم لأن الحاصل بالتيمم صفة الطهارة والكفر لا ينافيها كالوضوء والردة تبطل ثواب العمل لا زوال الحدث شرح النقاية قوله ( بطل ببرئه الخ ) أي لقدرته على استعمال الماء وإن لم يكن الماء موجودا بحر وكذا لو تيمم لعدم الماء ثم مرض كما قدمه عن جامع الفصولين وقدمنا الكلام عليه مع ما في المقام من الإشكال قوله ( والحاصل ) أراد به التنبيه على أن ذلك قاعدة كلية تغني عن ذكر قدرة الماء الكافي فافهم قوله ( وما لا يمنع الخ ) وذلك كوجود الماء عند المريض العاجز عن استعماله قوله ( في الابتداء ) متعلق بوجوده أو بالتيمم قوله ( بعد ذلك ) متعلق بوجوده واسم الإشارة عائد على التيمم والتيمم بالنصب مفعول ينقض وعبارة الشارح في الخزائن فلا ينقض وجوده بعده ذلك التيمم وهو أظهر قوله ( ولو قال ) يعني بعد قوله وناقضه ناقض الأصل قوله ( فلو تيمم الخ ) ذكره القهستاني بحثا بقوله ينبغي أن ينتقض تيممه لأنه قدر على الماء حكما ويؤيده ما قال الزاهدي إن عدم الماء شرط الابتداء فكان شرط البقاء ا ه ولظهوره جزم به الشارح

Section V01/P256–V01/P257

قوله ( فانتقص ) أي البعد عن ميل بسبب السير وهو بالصاد المهملة وقوله انتقض أي التيمم وهو بالضاد المعجمة ففيه جناس قوله ( ومرور ناعس الخ ) مبتدأ خبره قوله ( كمستيقظ ) منح والناعس هو الذي يعي أكثر ما يقال عنده ولم تزل قوته الماسكة ط واعلم أن مرور الناعس على الماء ينقض تيممه سواء كان عن حدث أو عن جنابة متمكنا أو لا ومرور النائم مثله لكن لو كان غير متمكن مقعدته وكان تيممه عند حدث يكون الناقض النوم لا المرور كما يعلم من البحر وبه يعلم ما في كلام الشارح فكان الصواب أن يقول ومرور ناعس مطلقا أو نائم متيمم عن جنابة أو عن حدث وكان متمكنا فافهم قوله ( فينتقض ) نتيجة التشبيه بالمستيقظ قوله ( وأبقيا تيممه ) أي أبقى الصاحبان تيممه لعجزه عن استعمال الماء قوله ( وهو ) أي قول الصاحبين الرواية المصححة عنه أي عن الإمام وهو متعلق بالرواية ورأيت بخط الشارح في هامش الخزائن أنه صححها في التجنيس وشرح المنية ونكت العلامة قاسم تبعا للكمال واختارها في البرهان والبحر والنهر وغيرها ا ه وجزم به في المنية وقال في الحلية كذا في غير كتاب من الكتب المذهبية المعتبرة وهو المتجة قال شيخنا ابن الهمام وإذا كان أبو حنيفة يقول في المستيقظ حقيقة على شاطىء نهر لا يعلم به يجوز تيممه فكيف يقول في النائم حقيقة بانتقاض تيممه ا ه ونقل في الشرنبلالية عن البرهان موافقة ابن الهمام ثم أجاب عنه فراجعها في الفتاوي قوله ( أي أكثر أعضاء الوضوء الخ ) الأولى أن يقول أي أكثر أعضائه في الوضوء الخ لأن الضمير في أكثره عائد على الرجل المتيمم مع تقدير مضاف وهو الأعضاء الصادقة على أعضاء الوضوء وغيرها تأمل هذا وقد اختلفوا في حد الكثرة فمنهم من اعتبرها في نفس العضو حتى لو كان أكثر كل عضو من الأعضاء الواجب غسلها جريحا تيمم وإن كان صحيحا يغسل وقيل في عدد الأعضاء حتى لو كان رأسه ووجه ويداه مجروحة دون رجليه مثلا تيمم وفي العكس لا ا ه درر البحار قال في البحر وفي الحقائق المختار الثاني ولا يخفى أن الخلاف في الوضوء أما في الغسل فالظاهر اعتبار أكثر البدن مساحة ا ه وما استظهره أقره عليه أخوه في النهر ونقله نوح أفندي عن العلامة قاسم فلذا جزم به الشارح قوله ( جدري ) بضم الجيم وفتحها مع فتح الدال شرح المنية قوله ( اعتبارا للأكثر ) علة قوله تيمم ط قوله ( وبعكسه ) وهو ما لو كان أكثر الأعضاء صحيحا يغسل الخ لكن إذا كان يمكنه غسل الصحيح بدون إصابة الجريح وإلا تيمم حلية فلو كانت الجراحة بظهره مثلا وإذا صب الماء سال عليها يكون ما فوقها في حكمها فيضم إليها كما بحثه الشرنبلالي في الإمداد وقال لم أره وما ذكرناه صريح فيه قوله ( ويمسح الجريح ) أي إن لم يضره وإلا عصبها بخرقة ومسح فوقها خانية وغيرها ومفاده كما قال ط إنه يلزمه شد الخرقة إن لم تكن موضوعة قوله ( وكذا الخ ) فصله بكذا إشارة إلى أنه هو الذي فيه الاختلاف الآتي قوله ( ولا رواية في الغسل ) أي لا رواية في صورة المساواة عن أئمتنا الثلاثة وإنما فيها اختلاف المشايخ فقيل يتيمم كما لو كان الأكثر جريحا لأن غسل البعض طهارة ناقصة والتيمم طهارة كاملة وقثل يغسل الصحيح ويمسح الجريح كعكس الأولى لأن الغسل طهارة حقيقية بخلاف التيمم واختلف الترجيح والتصحيح كما في الحلية ورجح في البحر تصحيح الثاني بأنه أحوط وتبعه في المتن ثم اعلم أني لم أر من خص نفي الرواية في صورة المساواة بالغسل كما فعل الشارح

Section V01/P257–V01/P258

ثم رأيت في السراج ما نصه وفي العيون عن محمد إذا كان على اليدين قروح لا يقدر على غسلها وبجهه مثل ذلك تيمم وإن كان في يديه خاصة غسل ولا تيمم وهذا يدل على أنه يتيمم مع جراحة النصف انتهى كلام السراج فقد وجدت الرواية عن محمد في الوضوء فقولهم لا رواية أي في الغسل كما قال الشارح لكن يرد على الشارح أنه جعل حكم المساواة في الوضوء الغسل والمسح والذي في العيون التيمم فتدبر قوله ( منها ) أي من أعضاء الوضوء بناء على ما قاله وعلمت ما فيه قوله ( وهو الأصح ) صححه في الخانية والمحيط بحر قوله ( وغيره ) كالخلاصة والفتح والزيلعي والاختيار والمواهب قوله ( لو الجرح بيديه ) أي ولا يمكنه إدخال وجهه ورجليه في الماء فلو أمكنه فعل بلا تيمم كما لا يخفى فلا ينافي ما قدمناه عن العيون قوله ( وإن وجد من يوضيه ) أي بناء على ما مر من أنه لا يعد قادرا بقدرة غيره عند الإمام لكن عبر عن هذا في القنية والمبتغى بقيل جازما بالتفصيل وهو الموافق لما مر في المريض العاجز من أنه لو وجد من يعينه لا يتيمم في ظاهر الرواية فتنبه لذلك تتمة لو بأكثر أعضاء الوضوء جراحة يضرها الماء وبأكثر مواضع التيمم جراحة يضرها التيمم لا يصلي وقال أبو يوسف يغسل ما قدر عليه ويصلي ويعيد زيلعي قوله ( ولا يجمع بينهما ) لما فيه من الجمع بين البدل والمبدل بخلاف الجمع بين التيمم وسؤر الحمار لأن الفرض يتأدى بأحدهما لا بهما فجمعنا بينهما للشك بحر قوله ( وغسل ) بفتح الغين ليعم الطهارتين ح قوله ( كما لا يجمع ) عدم الجمع في جميع ما يأتي بمعنى المعاقبة من الطرفين أي كلما وجد واحد امتنع وجود آخر وليس المراد عدم الجمع ولو من أحد الطرفين لأن ذلك لا ينحصر في عدد الحيض مع الصلاة أو الصوم أو الحج وكذا العبادات بأسرها مع الكفر ونحو ذلك قوله ( بين حيض وحبل أو استحاضة أو نفاس ) أي لا يجمع بين الحيض وبين واحد من الثلاثة المعطوفات عليه بل كلما وجد الحيض لا يوجد واحد منها وكلما وجد واحد منها لا يوجد الحيض وكذا يقال فيما بعده وقوله ولا بين نفاس واستحاضة أو حيض قيل كذا في أصل نسخة الشارح وفي بعض النسخ أو حبل بدل قوله أو حيض وعليه فلا تكرار لكن فيه كما قال ط إن النفاس قد يجتمع مع الحبل في التوأم الثاني لما ذكروه من أن النفاس من الأول والحاصل أن الاحتمالات ستة ثلاثة فيها الحيض مع غيره واثنان نفاس مع غيره والسادس حبل مع استحاضة قال ح وتركه الشارح لأن الجمع فيه صحيح قوله ( ولا زكاة وعشر أو خراج ) لأن كل ما كان الواجب فيه الزكاة لا يجب فيه عشر ولا خراج وهو ظاهر وكذا عكسه كما لو أدى عشر الخارج من الأرض العشرية أو أدى خراج الأرض الخراجية من الخارج منها ونوى بفيما بقي التجارة وحال عليه الحول فلا زكاة فيه وكذا لو شرى أرضا خراجية أو عشرية ناويا التجارة بها وحال الحول لما سيذكره الشارح في كتاب الزكاة من أنه لا تصح نية التجارة فيما خرج من أرضه العشرية أو الخراجية لئلا يجتمع الحقان وكذا لو شرى أرضا خراجية ناويا التجارة أو عشرية وزرعها لا تكون للتجارة لقيام المانع ا ه قوله ( أو فطرة ) فعبيد الخدمة فيها الفطرة ولا زكاة وعبيد التجارة إذا حال عليها الحول فيها الزكاة ولا فطرة ح قوله ( ولا عشر مع خراج ) أي إن كانت الأرض عشرية ففيها عشر الخارج وإن خراجية فالخراج واعلم أن الاحتمالات في هذه الأربعة ستة أيضا ثلاثة في اجتماع الزكاة مع غيرها وواحد في العشر مع الخراج واثنان في الفطرة مع العشر أو مع الخراج تركهما لعدم تصورهما أفاده ح

Section V01/P258–V01/P259

قوله ( ولا فدية وصوم ) فمن وجب عليه الصوم لا تلزمه فدية ومن وجبت عليه الفدية لا يجب عليه الصوم ما دام عاجزا أما إذا قدر فإنه يصوم لكن لا يبقى ما أداه فدية لأن شرطها العجز الدائم فلا جمع أفاده ط قوله ( أو قصاص ) أي ولا بين فدية أي كفارة وقصاص فأراد بالفدية ما يشمل الكفارة والأولى التعبير بها كما في البحر فافهم وذلك لأن القصاص في العمد والكفارة في غيره فمتى وجب أحدهما لم يجب الآخر قوله ( ولا ضمان وقطع ) فإن السارق إذا قطع أولا لا يضمن العين الهالكة أو المستهلكة وإذا ضمن القيمة أولا لم يقطع بعده لملكه مستندا إلى وقت الأخذ نعم يجتمع مع القطع ضمان النقصان فيما إذا شق الثوب قبل إخراجه لكنه ضمان إتلاف لا ضمان مسروق فلم يجب الضمان بما وجب به القطع فافهم قوله ( أو أجر ) أي ولا ضمان وأجر كما لو استأجر دابة ليركبها ففعل وجب الأجر ولا ضمان وإن عطبت ولو أركبها غيره فعطبت ضمنها ولا أجر عليه وأما إذا استأجرها لحمل مقدار فحمل أكثر منه ولا تطيق ذلك فعطبت فعليه الأجر لأجل الحمل والضمان لأجل الزيادة فلم يجب الضمان بما وجب به الأجر بل بغيره قوله ( ولا جلد مع رجم ) لأن الجلد للبكر والرجم للمحصن قوله ( أو نفي ) المراد به تغريب عام كما فسره الشافعي وأما إذا كان بمعنى الحبس فيجمع مع الجلد أفاده ح والمراد أن البكر إذا جلد لا ينفي ما لم يره الإمام فله فعله سياسة وليس المراد أنه إذا نفي لا يجلد ففي عده هنا نظر تأمل قوله ( ولا مهر ومتعة ) فإن المطلقة قبل الدخول إن سمي لها مهر فلها نصفه وإلا فالمتعة حينئذ وهذا في المتعة الواجبة أما المستحبة فتجتمع مع المهر قوله ( وحد ) أي ولا مهر وحد بل إن كان الوطء زنا فالحد ولا مهر وإلا فالمهر ولا حد ح قوله ( أو ضمان إفضائها ) أي ولا مهر وضمان إفضائها فيما إذا وطىء زوجته فأفضاها لا يجب ضمان الإفضاء عند أبي حنيفة ومحمد ومثله المهر مع الموت من الوطء ح وهذا لو بالغة مختارة مطيقة لوطئه وإلا لزمه ديتها كاملة كما حرره الشرنبلالي في شرح الوهبانية ثم هذا أيضا في ذكره هنا نظر إذ ليس المراد أنه إذا لزمه الضمان في الزوجة لا يلزمه مهرها فعدم الاجتماع من أحد الطرفين فقط وسيأتي إن شاء الله تعالى في الجنايات قبيل باب الشهادة في القتل ما لو كان ذلك بأجنبية وأنه بإفضائها مكرهة يلزمه الحد وأرش الإفضاء وهو ثلث الدية إن كانت تستمسك بولها وإلا فكل الدية فافهم قوله ( من جماعه ) أي جماع الزوج لها قوله ( ولا مهر مثل وتسمية ) لأنه إذا سمى الجنائز من المهر وجب وإن لم يسم أصلا أو سمى ما لا يجوز كخنزير وخمر وجب مهر المثل ط قوله ( ولا وصية وميراث ) فمن يستحق الوصية لا يستحق الميراث وكذا بالعكس أي فيما إذا كان ممن يرد عليه أما إذا أوصى أحد الزوجين للآخر ولا وارث غيره اجتمعا حينئذ وكذا يجتمعان إذا أجاز بقية الورثة قوله ( وغيرها مما سيجيء ) ذكر الحموي في شرحه على الكنز جملة منها القصاص مع الدية وأجر القسمة مع نصيبه فمن يستحق الأجرة على قسمة الدار المشتركة لا يجوز أن يكون له نصيب منها وبالعكس والظهر مع الجمعة فمن كان الواجب عليه الظهر كالمسافر لا تجب عليه الجمعة وكذا بالعكس والشهادة مع اليمين فمتى لزم أحد الخصمين البينة لا يلزم الآخر باليمين وبالعكس تأمل وأما من أحد الطرفين فتصور فيما إذا ادعى وأقام البينة فلا يحلف المدعى عليه وكذا لا يحلف الشهود على المعتمد وفيما إذا أقام شاهدا واحدا وحلف فلا يقبل شاهد ويمين عندنا

Section V01/P259–V01/P260

ومنها النكاح مع ملك اليمين فمن كان يطأ بالنكاح لا يمكن أن يكون مالكا للرقبة وبالعكس إلا أن يعقد على أمته للاحتياط والأجر مع الشركة في حمل المشترك نظير أجرة القسمة والحد مع قيمة أمة مملوكة زنى بها فقتلها على قول أبي يوسف وأما عندهما فيجب الحد بالزنا والقيمة بالقتل وهو ما مشى عليه المصنف في الحدود والحد مع قيمة إفضاء أمة مملوكة زنى بها فأفضاها في بعض الصور على ما سيأتي تفصيله في الحدود إن شاء الله تعالى والظاهر أن هذا إذا لم يكن الوطء بشبهة فلو كان بشبهة لا حد بل تجب القيمة في الصورتين ومنها القيمة مع الثمن فإن البيع لو صحيحا وجب الثمن ولو فاسدا وتعذر رده على البائع وجبت قيمته والحد مع اللعان وأجر نظر الناظر إذا عمل مع العملة في الدار الموقوفة فإن له أجر العمل لا النظارة ا ه موضحا فهذه أحد عشر موضعا والذي في الشرح ثلاثة وعشرون فالمجموع أربعة وثلاثون أقول وزدت الرهن مع الإجارة فيما إذا رهن شيئا ثم آجره أو بالعكس أو مع الإعارة كذلك والمساقاة مع الشركة والغسل مع المسح على الخف في إحدى الرجلين والحج مع العمرة للمكي والنكاح مع أجرة الرضاع ثم رأيت الشرنبلالي زاد في الإمداد القتل مع الوصية أو مع الميراث وخرق خف مع آخر والتتبع ينفي الحصر قوله ( محدثا ) حال من فاعل يستطيع قوله ( وأفتى قارىء الهداية الخ ) هو العلامة سراج الدين شيخ المحقق ابن الهمام وما أفتى به نقله في البحر عن الجلابي ونظمه العلامة ابن الشحنة في شرحه على الوهبانية وقال إنها مهمة نظمتها لغرابتها وعدم وجودها في غالب الكتب قوله ( قولان ) ذكر في النهر عن البدائع ما يفيد ترجيح الوجوب وقال وهو الذي ينبغي التعويل عليه ا ه بل قال في البحر والصواب الوجوب ويأتي تمامه في آخر الباب الآتي قوله ( وكذا يسقط غسله ) أي غسل الرأس من الجنابة قوله ( ولو على جبيرة ) ويجب شدها إن لم تكن مشدودة ط أي إن أمكنه قوله ( وإلا ) أي بأن ضره المسح عليها والله سبحانه وتعالى أعلم باب المسح على الخفين ترجم به مع أنه زاد عليه المسح على الجبيرة ولا عيب فيه بل المعيب لو ترجم لشيء ونقص عنه وثني الخف لأنه لا يجوز المسح على خف واحد بلا عذر كما سيأتي وفي البحر وغيره إنما سمي خفا لخفة الحكم به من الغسل إلى المسح أقول فيه إنه موضوع لغوي قبل ورود الشرع وقد نقل الرملي أن المسح عليه من خصائص هذه الأمة فكيف يعلل به للوضع السابق عليه إلا أن يجاب بأن الواضع هو الله تعالى كما هو قول الأشعري وهو تعالى عالم بما يشرعه على لسان نبيه تأمل قوله ( أخره ) أي عن التيمم لثبوته بالسنة فقط على الصحيح كما سيأتي والتيمم ثابت بالكتاب كما مر والنسبة أيضا فكان أولى بالتقديم وإن اشتركا في الترخص بهما وأيضا التيمم بدل عن الكل وهذا عن البعض ثم إن إبداء الشارح نكتة التأخير للتذكر وإلا فيكفي ما مر لأنه قد بين وجه تأخير التيمم عما قبله ويعلم منه وجه تأخير المسح عنه فتدبر نعم يحتاج إلى إبداء وجه ذكره عقبه لا فاضل وهو أن كلا منهما شرع رخصة وموقتا ومسحا وبدلا قوله ( وهو لغة ) الضمير راجع إلى المسح فقط وباعتبار تسلطه على قوله وشرعا راجع إلى المسح المقيد بالجار على طريقة شبه الاستخدام فإن المسح من حيث هو غيره من حيث القيد أفاده ح قوله ( إصابة البلة ) بكسر الباء أي الندوة قاموس وشمل ما لو كانت بيد أو غيرها كمطر

Questions

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) · 8 · Qur'an & Sunnah