İbn Sa'd — et-Tabakātü'l-Kübrâ
7293- قال: أخبرنا الفضل بن دكين, قال: حدثنا شريك، عن عبد الرحمن بن زياد، عن مسلم بن يسار، قال: أقبل الحسن, والحسين, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذان سيدا شباب أهل الجنة، وأبوهما خير منهما. 7294- قال: أخبرنا الفضل بن دكين, قال: حدثنا إسرائيل، عن ابن أبي السفر، عن الشعبي، عن حذيفة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أتاني جبريل فبشرني أن الحسن, والحسين سيدا شباب أهل الجنة. 7295- قال: أخبرنا عبد الله بن نمير، عن حجاج بن دينار، عن جعفر بن إياس، عن عبد الرحمن بن مسعود، عن أبي هريرة، قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه حسن, وحسين, هذا على عاتقه، وهذا على عاتقه، وهو يلثم هذا مرة, وهذا مرة، حتى انتهى إلينا, فقال له رجل: يا رسول الله إنك لتحبهما، فقال: من أحبهما فقد أحبني، ومن أبغضهما فقد أبغضني. 7296- قال: أخبرنا عفان بن مسلم, قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، أن فتية من قريش خطبوا ابنة سهيل بن عمرو، وخطبها الحسن, فشاورت أبا هريرة، وكان لها صديقا، فقال: إني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقبل فاه، فإن استطعت أن تقبلي حيث قبل فقبلي. 7297 - قال: أخبرنا خلاد بن يحيى، قال: حدثنا معرف بن واصل، قال: حدثتني امرأة من الحي, يقال لها: حفصة ابنة طلق، قالت: حدثنا أبو عميرة رشيد بن مالك، قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم جلوسا, فأتاه رجل بطبق عليه تمر, فقال: ما هذا، أهدية، أم صدقة؟ فقال الرجل: صدقة, قال: فقدمها إلى القوم, قال: وحسن بين يديه يتعفر, قال: فأخذ الصبي تمرة, فجعلها في فيه. قال: ففطن له رسول الله صلى الله عليه وسلم, فأدخل إصبعه في في الصبي, فانتزع التمرة ثم قذف بها. وقال: إنا آل محمد لا نأكل الصدقة. 7298- قال: أخبرنا وكيع بن الجراح، قال: حدثنا شعبة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة, قال: أخذ الحسن بن علي تمرة من تمر الصدقة, فجعلها في فيه. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: كخ، كخ، ثم أخذها من فيه فألقاها, وقال: إنا أهل بيت لا نأكل الصدقة. 7299- قال: أخبرنا عفان بن مسلم, قال: حدثنا حماد بن سلمة, قال: أخبرنا محمد بن زياد, قال: سمعت أبا هريرة يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى بتمر من تمر الصدقة, فأمر فيه بأمره, فجعل الحسن أو الحسين على عاتقه, وجعل لعابه يسيل عليه, فنظر إليه, فإذا هو يلوك تمرة, فحرك خده, وقال: ألقها يا بني ألقها، أما سمعت أن آل محمد لا يأكلون الصدقة. ~: : - ذكر ما علم النبي صلى الله عليه وسلم الحسن رحمه الله، من الدعاء 7300- قال: أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا شريك بن عبد الله، عن أبي إسحاق، عن بريد بن أبي مريم، عن أبي الحوراء، عن الحسن بن علي, قال: علمني جدي، أو علمني النبي صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في الوتر: اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، فإنه لا يذل من واليت، تباركت ربنا وتعاليت.
7301- قال: أخبرنا يزيد بن هارون، قال: حدثنا الحسن بن عمارة, قال: حدثنا بريد بن أبي مريم، عن أبي الحوراء قال: قلت للحسن بن علي: مثل من كنت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وماذا سمعت منه ؟ قال: سمعته يقول لرجل: دع ما يريبك إلى مالا يريبك, فإن الشر ريبة, وإن الخير طمأنينة. وعقلت منه: أني بينما أنا أمشي معه إلى جنب جرين الصدقة, تناولت تمرة, فألقيتها في في, فأدخل إصبعه في في, فاستخرجها بلعابها وبزاقها, فألقاها فيه، وقال: إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة. وعقلت عنه الصلوات الخمس, فعلمني كلمات أقولهن عند انقضائهن: اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت, وقنا شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، تباركت ربنا وتعاليت. قال أبو الحوراء: فذكرت ذلك لمحمد بن علي، يعني ابن الحنفية, ونحن في الشعب, فقال: إنهن لكلمات علمناهن، وأمرنا أن نقولهن في الوتر. 7302- قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى, قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن بريد بن أبي مريم، عن أبي الحوراء، عن الحسن بن علي، قال: علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في القنوت: اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت, وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت, تباركت ربنا وتعاليت. 7303- قال: أخبرنا الحسن بن موسى, قال: حدثنا زهير بن أبي إسحاق، عن بريد بن أبي مريم، عن أبي الحوراء، عن الحسن بن علي, قال: علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، فإنه لا يذل من واليت، تباركت وتعاليت, هذا يقوله في القنوت في الوتر. 7304- قال: أخبرنا عمرو بن الهيثم, قال: حدثنا شعبة، عن بريد بن أبي مريم، عن أبي الحوراء, قال: قلت للحسن: ما تحفظ، أو تذكر من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: أخذت تمرة من تمر الصدقة، أظنه قال: فألقيتها في في، فأخذها, فألقاها بلعابها، قال: وكان يقول: دع ما يريبك إلى مالا يريبك، فإن الصدق طمأنينة, وإن الكذب ريبة. 7305- قال: أخبرنا الفضل بن دكين، ومحمد بن عبد الله الأسدي، قالا: حدثنا يونس بن أبي إسحاق، قال: سمعت بريد بن أبي مريم، قال: حدثني أبو الحوراء, قال: علم رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسن كلمات, قال: إذا قمت في القنوت في الوتر, فقل: اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، تباركت ربنا وتعاليت. 7306- قال: أخبرنا الضحاك بن مخلد أبو عاصم النبيل، عن ثابت بن عمارة، قال: حدثنا ربيعة بن شيبان, قال: قلت للحسن بن علي: ما تحفظ من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: أدخلني غرفة الصدقة, فأخذت تمرة, فألقيتها في في, فقال: ألقها, فإنها لا تحل لمحمد ولا لأهل بيته. 7307- قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني ابن أبي سبرة، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس, قال: خرجنا مع علي إلى الجمل, ستمائة رجل, فسلكنا على الربذة, فنزلناها, فقام إليه ابنه الحسن بن علي فبكى بين يديه, وقال: ائذن لي فأتكلم, فقال علي: تكلم ودع عنك أن تخن خنين الجارية, فقال الحسن: إني كنت أشرت عليك بالمقام, وأنا أشير به عليك الآن، إن للعرب جولة, ولو قد رجعت إليها عوازب أحلامها قد ضربوا إليك أباط الإبل حتى يستخرجوك، ولو كنت في مثل حجر الضب, فقال علي: أتراني لا أبا لك كنت منتظرا كما تنتظر الضبع اللدم.
7308- قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني معمر بن راشد، عن سالم بن أبي الجعد، قال: لما نزل علي بذي قار, بعث عمار بن ياسر, والحسن بن علي إلى أهل الكوفة فاستنفرهم إلى البصرة. 7309- قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق, قال: بعث علي عمارا, والحسن بن علي إلى الكوفة، ونزل علي بذي قار, قال: فاستنفراهم فخرج منهم ثمانية آلاف على كل صعب وذلول. 7310- قال: أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا معمر بن يحيى بن سام، قال: سمعت جعفرا، قال: سمعت أبا جعفر, قال: قال علي: قم فاخطب الناس يا حسن, قال: إني أهابك أن أخطب وأنا أراك، فتغيب عنه حيث يسمع كلامه ولا يراه، فقام الحسن, فحمد الله وأثنى عليه وتكلم، ثم نزل, فقال علي: {ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم}. 7311- قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن هبيرة بن يريم, قال: قيل لعلي: هذا الحسن بن علي في المسجد يحدث الناس, فقال: طحن إبل لم تعلم طحنا. قال: وما طحنت إبل قط يومئذ. 7312- قال: أخبرنا وهب بن جرير بن حازم, قال: أخبرنا شعبة، عن أبي إسحاق عن معد يكرب: أن عليا مر على قوم قد اجتمعوا على رجل, فقال: من هذا؟ قالوا: الحسن, قال: طحن إبل لم تعود طحنا، إن لكل قوم صدادا، وإن صدادنا الحسن. 7313- قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن حارثة، عن علي، أنه خطب الناس, ثم قال: إن ابن أخيكم الحسن بن علي قد جمع مالا، وهو يريد أن يقسمه بينكم، فحضر الناس, فقام الحسن, فقال: إنما جمعته للفقراء، فقام نصف الناس, ثم كان أول من أخذ منه: الأشعث بن قيس. 7314- قال: أخبرنا الفضل بن دكين, قال: حدثنا شريك، عن عاصم، عن أبي رزين, قال: خطبنا الحسن بن علي يوم جمعة، فقرأ إبراهيم على المنبر حتى ختمها. 7315- قال: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن أبي جعفر محمد بن علي, قال: كان الحسن, والحسين لا يريان أمهات المؤمنين، فقال ابن عباس: إن رؤيتهن لهما لحلال. 7316- قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي، عن ابن عون، عن عمير بن إسحاق، قال: ما تكلم عندي أحد كان أحب إلي إذا تكلم ألا يسكت من الحسن بن علي, وما سمعت منه كلمة فحش قط إلا مرة، فإنه كان بين حسين بن علي, وعمرو بن عثمان بن عفان خصومة في أرض، فعرض حسين أمرا لم يرضه عمرو، فقال الحسن: فليس له عندنا إلا ما رغم أنفه, قال: فهذا أشد كلمة فحش سمعتها منه قط. 7317- قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم، عن ابن عون، عن ابن سيرين, قال: قال الحسن: الطعام أدق من أن يقسم عليه. 7318- قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم, قال: حدثنا قرة, قال: أكلت في بيت محمد طعاما، فلما شبعت أخذت المنديل ورفعت يدي، فقال لي محمد: كان الحسن بن علي يقول: إن الطعام أهون من أن يقسم عليه. 7319- قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أشعث بن سوار، عن رجل, قال: جلس رجل إلى الحسن بن علي، فقال: إنك جلست إلينا على حين قيام منا أفتأذن؟. 7320- قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس المدني، عن سليمان بن بلال، عن جعفر بن محمد، عن أبيه؛ أن الحسن, والحسين كانا يقبلان جوائز معاوية. 7321- قال: أخبرنا شبابة بن سوار، قال: أخبرني إسرائيل بن يونس، عن ثوير بن أبي فاختة، عن أبيه، قال: وفدت مع الحسن, والحسين إلى معاوية, فأجازهما فقبلا.
7322- قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى, قال: أخبرنا شداد الجعفي، عن جدته أرجوانة، قالت: أقبل الحسن بن علي وبنو هاشم خلفه, وجليس لبني أمية من أهل الشام, فقال: من هؤلاء المقبلون؟ ما أحسن هيئتهم, فاستقبل الحسن, فقال: أنت الحسن بن علي؟ قال: نعم, قال: أتحب أن يدخلك الله مدخل أبيك؟ فقال: ويحك، ومن أين؟ وقد كانت له من السوابق ما قد سبق, قال الرجل: أدخلك الله مدخله, فإنه كافر وأنت, فتناوله محمد بن علي من خلف الحسن, فلطمه لطمة لزم بالأرض، فنشر الحسن عليه رداءه, وقال: عزمة مني عليكم يا بني هاشم لتدخلن المسجد ولتصلن، وأخذ بيد الرجل, فانطلق إلى منزله, فكساه حلة وخلى عنه. 7323- قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى, قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن مسلم بن أبي مسلم, قال: سمعت الحسن بن علي يزيد في التلبية: لبيك يا ذا النعماء والفضل الحسن. 7324- قال: أخبرنا الفضل بن دكين, قال: أخبرنا مسافر الجصاص، عن رزيق بن سوار, قال: كان بين الحسن بن علي وبين مروان كلام, فأقبل عليه مروان, فجعل يغلظ له وحسن ساكت، فامتخط مروان بيمينه, فقال له الحسن: ويحك أما علمت أن اليمين للوجه, والشمال للفرج، أف لك. فسكت مروان. 7325- قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبيه؛ أن عمر بن الخطاب لما دون الديوان, وفرض العطاء, ألحق الحسن, والحسين بفريضة أبيهما مع أهل بدر لقرابتهما من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ففرض لكل واحد خمسة آلاف درهم. 7326- قال: أخبرنا علي بن محمد، عن حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار، عن ابن عباس، قال: اتخذ الحسن, والحسين عند رسول الله صلى الله عليه وسلم, فجعل يقول: هي يا حسن، خذ يا حسن, فقالت عائشة رضي الله عنها: تعين الكبير على الصغير؟ فقال: إن جبريل يقول: خذ يا حسين. 7327- قال: أخبرنا علي بن محمد، عن عثمان بن عثمان، عن رجل من آل أبي رافع، عن أبيه، قال: قال علي: إن ابني هذا الحسن سيخرج من هذا الأمر, وأشبه أهلي بي الحسين. 7328- قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل, قال: حدثنا أبو عوانة، عن المغيرة، عن ثابت بن هريمز, قال: لما أتى الحسن بن علي قصر المدائن, قال المختار لعمه: هل لك في أمر تسود به العرب؟ قال: وما هو؟ قال: تدعني أضرب عنق هذا, وأذهب برأسه إلى معاوية, قال: ما ذاك بلاؤهم عندنا أهل البيت. 7329- قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى, قال: أخبرنا شيبان، عن أبي إسحاق، عن خالد بن مضرب, قال: سمعت الحسن بن علي يقول: والله لا أبايعكم إلا على ما أقول لكم، قالوا: ما هو؟ قال: تسالمون من سالمت, وتحاربون من حاربت. 7329م- قال: أخبرنا الفضل بن دكين, قال: حدثنا المغيرة بن زيد الجعفي، قال: حدثتني جدتي؛ أن الحسن بن علي دخل على جدتي عائشة بنت خليفة في يوم حار، فقالت لجاريتها: خوضي له لبنا، فأخذه فشربه، فقالت: تجرعه، فقال: إنما يتجرع أهل النار. 7330- قال: أخبرنا الفضل بن دكين, قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن محمد بن جحادة، عن قتادة، عن أبي السوار الضبعي، عن الحسن بن علي، قال: رفع الكتاب، وجف القلم، وأمور تقضى في كتاب قد خلا.
7331- قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم، عن القاسم بن الفضل، قال: حدثنا أبو هارون، قال: انطلقنا حجاجا, فدخلنا المدينة, فقلنا: لو دخلنا على ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسن, فسلمنا عليه، فدخلنا عليه, فحدثناه بمسيرنا وحالنا، فلما خرجنا من عنده, بعث إلى كل رجل منا بأربعمائة، أربعمائة. فقلنا: إنا أغنياء, وليس بنا حاجة, فقال: لا تردوا عليه معروفي، فرجعنا إليه, فأخبرناه بيسارنا وحالنا, فقال: لا تردوا علي معروفي، فلو كنت على غير هذه الحال, كان هذا لكم يسيرا، أما إني مزودكم: إن الله تبارك وتعالى يباهي ملائكته بعباده يوم عرفة, يقول: عبادي جاؤوني شعثا يتعرضون لرحمتي, فأشهدكم أني قد غفرت لمحسنهم, وشفعت محسنهم في مسيئهم، وإذا كان يوم الجمعة فمثل ذلك. 7332- قال: أخبرنا عفان بن مسلم, قال: حدثنا خالد بن الحارث, قال: حدثنا ابن عون، عن محمد، قال: خطب الحسن بن علي، فلما اجتمعوا للملاك، قال: إني لأزوجك, وإني لأعلم أنك علق طلق ملق, ولكنك خير العرب نفسا, وأرفعها بيتا, فزوجه, قال محمد: وكان الحسن بن علي إذا أراد أن يطلق إحدى نسائه، قال: وكان مطلاقا، قال: فيجلس إليها, فيقول: أيسرك أن أهب لك كذا وكذا؟ هو لك مرارا فيما وصف, ثم يخرج فيرسل إليها بطلاقها. 7333- قال: أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا حماد بن سلمة, قال: أخبرنا هشام بن عروة، عن عروة، أن الحسن بن علي بن أبي طالب كان يقول إذا طلعت الشمس: سمع سامع بحمد الله الأعظم, لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير. سمع سامع بحمد الله الأمجد, لا شريك له, له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير. 7334- قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي، قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن شعيب بن يسار، أن الحسن بن علي أتى ابنا لطلحة بن عبيد الله, فقال: قد أتيتك لحاجة, وليس لي مرد, قال: وما هي؟ قال: تزوجني أختك، قال: إن معاوية كتب إلي يخطبها على يزيد، قال: ما لي مرد إذ أتيتك, فزوجها إياه, ثم قال: ادخل بأهلك، فبعث إليها بحلة, ثم دخل بها، فبلغ ذلك معاوية، فكتب إلى مروان أن خيرها, فخيرها, فاختارت حسنا, فأقرها, ثم خلف عليها بعده حسين. 7335- قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل، أبو غسان النهدي, قال: حدثنا مسعود بن سعد, قال: حدثنا يونس بن عبد الله بن أبي فروة، عن شرحبيل أبي سعد، قال: دعا الحسن بن علي بنيه وبني أخيه, فقال: يا بني وبني أخي, إنكم صغار قوم يوشك أن تكونوا كبار آخرين, فتعلموا العلم, فمن لم يستطع منكم أن يرويه أو يحفظه, فليكتبه وليضعه في بيته. 7336- قال: أخبرنا الفضل بن دكين, قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد ربه, قال: حدثني شرحبيل أبو سعد, قال: رأيت الحسن, والحسين يصليان المكتوبة خلف مروان. 7337- قال: أخبرنا الفضل بن دكين, قال: حدثنا عبيد أبو الوسيم الجمال، عن سلمان أبي شداد, قال: كنت ألاعب الحسن, والحسين بالمداحي، فكنت إذا أصبت مدحاته, فكان يقول لي: يحل لك أن تركب بضعة من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وإذا أصاب مدحاتي, قال: أما تحمد ربك أن يركبك بضعة من رسول الله صلى الله عليه وسلم. 7338- قال: أخبرنا أبو معاوية، وعبد الله بن نمير، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن حكيم بن جابر، قال: حدثتني مولاة لنا، أن أبي أرسلها إلى الحسن بن علي, فكانت لها رقعة تمسح بها وجهه إذا توضأ، قالت: فكأني مقته على ذلك، فرأيت في المنام كأني أقئ كبدي، فقلت: ما هذا إلا مما جعلت في نفسي للحسن بن علي.
7339- قال: أخبرنا علي بن محمد، عن أبي معشر، عن محمد الضمري، عن زيد بن أرقم, قال: خرج الحسن بن علي وعليه بردة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب, فعثر الحسن, فسقط، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم من المنبر, وابتدره الناس, فحملوه, وتلقاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمله, ووضعه في حجره, وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن للولد لفتنة, ولقد نزلت إليه وما أدري أين هو؟. 7340- قال: أخبرنا علي بن محمد، عن أبي عبد الرحمن العجلاني، عن سعيد بن عبد الرحمن، عن أبيه, قال: قال: تفاخر قوم من قريش, فذكر كل رجل ما فيهم, فقال معاوية للحسن: يا أبا محمد, ما يمنعك من القول، فما أنت بكليل اللسان، قال: يا أمير المؤمنين, ما ذكروا مكرمة ولا فضيلة إلا ولي محضها ولبابها, ثم قال: فيم الكلام وقد سبقت مبرزا ... سبق الجياد من المدى المتنفس 7341- قال: أخبرنا علي بن محمد، عن محمد بن عمر العبدي، عن أبي سعيد، أن معاوية قال لرجل من أهل المدينة من قريش: أخبرني عن الحسن بن علي, قال: يا أمير المؤمنين, إذا صلى الغداة جلس في مصلاه حتى تطلع الشمس, ثم يساند ظهره, فلا يبقى في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل له شرف إلا أتاه, فيتحدثون, حتى إذا ارتفع النهار صلى ركعتين, ثم نهض فيأتي أمهات المؤمنين فيسلم عليهن, فربما أتحفنه، ثم ينصرف إلى منزله, ثم يروح فيصنع مثل ذلك. فقال: ما نحن معه في شئ. 7342- قال: أخبرنا يحيى بن حماد, قال: حدثنا أبو عوانة، عن سليمان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي إدريس، عن المسيب بن نجبة, قال: سمعت عليا يقول: ألا أحدثكم عني وعن أهل بيتي، أما عبد الله بن جعفر, فصاحب لهو، وأما الحسن بن علي, فصاحب جفنة وخوان, فتى من فتيان قريش, لو قد التقت حلقتا البطان لم يغن في الحرب عنكم شيئا، وأما أنا وحسين, فنحن منكم وأنتم منا. 7343- قال: أخبرنا علي بن محمد، عن سليمان بن أيوب، عن الأسود بن قيس العبدي، قال: لقى الحسن بن علي يوما حبيب بن مسلمة, فقال له: يا حبيب, رب مسير لك في غير طاعة الله، فقال: أما مسيري إلى أبيك فليس من ذلك, قال: بلى, ولكنك أطعت معاوية على دنيا قليلة زائلة, فلئن كان قام بك في دنياك لقد قعد بك في دينك، ولو كنت إذ فعلت شرا قلت خيرا, كان ذاك كما قال الله تبارك وتعالى: { خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا} ولكنك كما قال الله جل ثناؤه: {كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون}. 7344- قال: أخبرنا علي بن محمد، عن خلاد بن عبيدة، عن علي بن زيد بن جدعان، قال: حج الحسن بن علي خمس عشرة حجة ماشيا, وإن النجائب لتقاد معه، وخرج من ماله لله مرتين، وقاسم الله ماله ثلاث مرات، حتى إن كان ليعطي نعلا ويمسك نعلا, ويعطي خفا ويمسك خفا. 7345- قال: أخبرنا علي بن محمد، عن حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن عروة؛ أن أبا بكر رضي الله عنه خطب يوما, فجاء الحسن, فصعد إليه المنبر, فقال: انزل عن منبر أبي, فقال علي: إن هذا لشئ عن غير ملأ منا. 7345م- قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الموال ، قال: سمعت عبد الله بن حسن يقول: كان حسن بن علي قلما يفارقه أربع حرائر، فكان صاحب ضرائر، فكانت عنده ابنة منظور بن سيار الفزاري، وعنده امرأة من بني أسد من آل خريم ، فطلقهما ، وبعث إلى كل واحدة منهما بعشرة آلاف درهم، وزقاق من عسل، متعة. وقال لرسوله: يسار أبي سعيد بن يسار، وهو مولاه، احفظ ما تقولان لك, فقالت الفزارية: بارك الله فيه وجزاه خيرا. وقالت الأسدية: متاع قليل من حبيب مفارق، فرجع فأخبره، فراجع الأسدية، وترك الفزارية.
7346- قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: قال علي: مازال الحسن يتزوج ويطلق, حتى خشيت أن يورثنا عداوة في القبائل. 7347- قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه, قال: قال علي: يا أهل الكوفة, لا تزوجوا الحسن بن علي, فإنه رجل مطلاق، فقال رجل من همدان: والله لنزوجه، فما رضي أمسك, وما كره طلق. 7348- قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني علي بن عمر، عن أبيه، عن علي بن حسين, قال: كان الحسن بن علي مطلاقا للنساء, وكان لا يفارق امرأة إلا وهي تحبه. 7349- قال: أخبرنا علي بن محمد، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، قال: خطب الحسن بن علي امرأة من بني همام بن شيبان، فقيل له: إنها ترى رأي الخوارج, فقال: إني أكره أن أضم إلى صدري جمرة من جهنم. 7350- قال: أخبرنا علي بن محمد، عن الهذلي، عن ابن سيرين، قال: كانت هند بنت سهيل بن عمرو عند عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد، وكان أبا عذرتها، فطلقها, فتزوجها عبد الله بن عامر بن كريز، ثم طلقها، فكتب معاوية إلى أبي هريرة أن يخطبها على يزيد بن معاوية، فلقيه الحسن بن علي, فقال: أين تريد؟ قال: اخطب هند بنت سهيل بن عمرو على يزيد بن معاوية، قال: اذكرني لها، فأتاها أبو هريرة, فأخبرها الخبر، فقالت: خر لي، قال: أختار لك الحسن، فتزوجها، فقدم عبد الله بن عامر المدينة، فقال للحسن: إن لي عندها وديعة, فدخل إليها والحسن معه, وجلست بين يديه، فرق ابن عامر, فقال الحسن: ألا أنزل لك عنها, فلا أراك تجد محللا خيرا لكما مني، فقال: وديعتي، فأخرجت سفطين فيهما جواهر ففتحهما، فأخذ من واحد قبضة وترك الباقي، فكانت تقول: سيدهم جميعا الحسن، وأسخاهم ابن عامر، وأحبهم إلي عبد الرحمن بن عتاب. 7351- أخبرنا علي بن محمد، عن سحيم بن حفص الأنصاري، عن عيسى بن أبي هارون المزني، قال: تزوج الحسن بن علي حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر، وكان المنذر بن الزبير هويها، فأبلغ الحسن عنها شيئا, فطلقها الحسن، فخطبها المنذر, فأبت أن تزوجه, وقالت: شهرني، فخطبها عاصم بن عمر بن الخطاب, فتزوجها, فرقى إليه المنذر أيضا شيئا, فطلقها، ثم خطبها المنذر، فقيل لها: تزوجيه, فيعلم الناس أنه كان يعضهك، فتزوجته, فعلم الناس أنه كذب عليها. فقال الحسن لعاصم بن عمر: انطلق بنا حتى نستأذن المنذر, فندخل على حفصة فاستأذناه، فشاور أخاه عبد الله بن الزبير, فقال: دعهما يدخلان عليها، فدخلا, فكانت إلى عاصم أكثر نظرا منها إلى الحسن، وكانت إليه أبسط في الحديث، فقال الحسن للمنذر: خذ بيدها, فأخذ بيدها، وقام الحسن, وعاصم, فخرجا، وكان الحسن يهواها, وإنما طلقها لما رقا إليه المنذر، فقال الحسن يوما لابن أبي عتيق، وهو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن وحفصة عمته: هل لك في العقيق؟ قال: نعم، فخرجا, فمرا على منزل حفصة، فدخل إليها الحسن, فتحدثا طويلا, ثم خرج، ثم قال أيضا بعد ذلك بأيام لابن أبي عتيق: هل لك في العقيق؟ قال: نعم, فخرج, فمرا بمنزل حفصة، فدخل الحسن, فتحدثا طويلا، ثم خرج, ثم قال الحسن مرة أخرى لابن أبي عتيق: هل لك في العقيق؟ فقال: يا ابن أم, ألا تقول: هل لك في حفصة؟.
7352- قال: أخبرنا علي بن محمد، عن ابن جعدبة، عن ابن أبي مليكة، قال: تزوج الحسن بن علي خولة بنت منظور، فبات ليلة على سطح أجم, فشدت خمارها برجله, والطرف الآخر بخلخالها, فقام من الليل, فقال: ما هذا؟ قالت: خفت أن تقوم من الليل بوسنك, فتسقط فأكون أشأم سخلة على العرب, فأحبها, فأقام عندها سبعة أيام، فقال ابن عمر: لم نر أبا محمد منذ أيام, فانطلقوا بنا إليه، فأتوه, فقالت له خولة: احتبسهم, حتى نهيئ لهم غداء, قال: نعم، قال ابن عمر: فابتدأ الحسن حديثا ألهانا بالاستماع إعجابا به, حتى جاءنا الطعام. قال علي بن محمد: وقال قوم: التي شدت خمارها برجله: هند بنت سهيل بن عمرو, وكان الحسن أحصن تسعين امرأة. 7353- قال: أخبرنا الفضل بن دكين، وهشام أبو الوليد الطيالسي، قالا: حدثنا شريك، عن عاصم، عن أبي رزين، قال: خطبنا الحسن بن علي وعليه ثياب سود وعمامة سوداء. 7354- قال: أخبرنا الفضل بن دكين, قال: حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن أبي العلاء, قال: رأيت الحسن بن علي يصلى وهو مقنع رأسه. 7355- قال: أخبرنا حجاج بن محمد, قال: أخبرنا ابن جريج, قال: أخبرني عمران بن موسى, قال: أخبرني سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، أنه رأى أبا رافع مولى النبي صلى الله عليه وسلم مر بحسن بن علي، وحسن يصلي قائما قد غرز ضفريه في قفاه، فحلهما أبو رافع, فالتفت حسن إليه مغضبا، فقال أبو رافع: أقبل على صلاتك ولا تغضب, فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ذلك كفل الشيطان، يعني مقعد الشيطان، يعني مغرز ضفريه. 7356- قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل، قال: حدثنا زهير بن معاوية، قال: حدثنا مخول، عن أبي سعد ؛ أن أبا رافع أتى الحسن بن علي وهو يصلي عاقصا رأسه، فحله, فأرسله، فقال له الحسن: ما حملك على هذا يا أبا رافع, قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم, أو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، شك زهير: لا يصلي الرجل عاقصا رأسه. 7357- قال: أخبرنا محمد بن ربيعة الكلابي، عن مستقيم بن عبد الملك، قال: رأيت الحسن, والحسين شابا, ولم يخضبا، ورأيتهما يركبان البراذين, ورأيتهما يركبان السروج المنمرة. ~: : - ذكر خاتم الحسن, والحسين والخضاب 7358- قال: أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، أن الحسن والحسين كانا يتختمان في يسارهما. 7359- قال: أخبرنا معن بن عيسى، قال: حدثنا سليمان بن بلال، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، أن الحسن بن علي تختم في اليسار. 7360- قال: أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: كان في خاتم الحسن, والحسين ذكر الله. 7361- قال: أخبرنا الفضل بن دكين, قال: حدثنا سفيان، عن عبد العزيز بن رفيع، عن قيس مولى خباب، قال: رأيت الحسن يخضب بالسواد. 7362- قال: أخبرنا حجاج بن نصير، قال: حدثنا اليمان بن المغيرة, قال: حدثني مسلم بن أبي مريم, قال: رأيت الحسن بن علي يخضب بالسواد. 7363- قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: أخبرنا شعبة، عن أبي إسحاق, عن العيزار؛ أن الحسن كان يخضب بالسواد. 7364- قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء, قال: أخبرنا أبو الربيع السمان، عن عبيد الله بن أبي يزيد, قال: رأيت الحسن بن علي قد خضب بالسواد، وعنفقته غراء بيضاء. 7365- قال: أخبرنا الحسن بن موسى، وأحمد بن عبد الله بن يونس، قالا: حدثنا زهير بن معاوية، قال: حدثنا أبو إسحاق، عن عمرو بن الأصم ، قال: قلت للحسن بن علي: إن هذه الشيعة تزعم أن عليا مبعوث قبل يوم القيامة, قال: كذبوا، والله ما هؤلاء بالشيعة, لو علمنا أنه مبعوث ما زوجنا نساءه, ولا اقتسمنا ماله.
7366- قال: أخبرنا كثير بن هشام, قال: حدثنا جعفر بن برقان, قال: سمعت ميمون بن مهران, قال: إن الحسن بن علي بن أبي طالب بايع أهل العراق بعد علي على بيعتين: بايعهم على الإمرة، وبايعهم على أن يدخلوا فيما دخل فيه، ويرضوا بما رضي به. 7367- قال: أخبرنا محمد بن عبيد, قال: حدثني صدقة بن المثنى، عن جده رياح بن الحارث؛ أن الحسن بن علي قام بعد وفاة علي رضي الله عنهما, فحمد الله وأثنى عليه, ثم قال: إن كل ما هو آت قريب، وإن أمر الله واقع, وإن كره الناس، وإني والله ما أحببت أن ألي من أمر أمة محمد ما يزن مثقال حبة من خردل, يهراق فيه محجمة من دم، قد علمت ما يضرني مما ينفعني، فألحقوا بطيتكم. 7368- قال: أخبرنا يزيد بن هارون, قال: أخبرنا العوام بن حوشب، عن هلال بن يساف, قال: سمعت الحسن بن علي وهو يخطب, وهو يقول: يا أهل الكوفة، اتقوا الله فينا، فإنا أمراؤكم وإنا أضيافكم، ونحن أهل البيت الذين قال الله: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا}. قال: فما رأيت يوما قط أكثر باكيا من يومئذ. 7369- قال: أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسي، قال: أخبرنا شعبة، عن يزيد بن خمير, قال: سمعت عبد الرحمن بن جبير بن نفير الحضرمي يحدث عن أبيه، قال: قلت للحسن بن علي: إن الناس يزعمون أنك تريد الخلافة؟ فقال: كانت جماجم العرب بيدي يسالمون من سالمت، ويحاربون من حاربت، فتركتها ابتغاء وجه الله، ثم أثيرها بأتياس أهل الحجاز. 7370- قال: أخبرنا أبو عبيد، عن مجالد، عن الشعبي (ح) وعن يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه (ح) وعن أبي السفر، وغيرهم، قالوا: بايع أهل العراق بعد علي بن أبي طالب: الحسن بن علي، ثم قالوا له: سر إلى هؤلاء القوم الذين عصوا الله ورسوله، وارتكبوا العظيم, وابتزوا الناس أمورهم، فإنا نرجوا أن يمكن الله منهم، فسار الحسن إلى أهل الشام, وجعل على مقدمته: قيس بن سعد بن عبادة، في اثني عشر ألفا، وكانوا يسمون شرطة الخميس. وقال غيره: وجه إلى الشام: عبيد الله بن العباس, ومعه قيس بن سعد، فسار فيهم قيس, حتى نزل مسكن, والأنبار, وناحيتها. وسار الحسن حتى نزل المدائن؛ وأقبل معاوية في أهل الشام يريد الحسن, حتى نزل جسر منبج, فبينا الحسن بالمدائن, إذ نادى مناديه في عسكره: ألا إن قيس بن سعد قد قتل, قال: فشد الناس على حجرة الحسن, فانتهبوها, حتى انتهبت بسطه وجواريه، وأخذوا رداءه من ظهره، وطعنه رجل من بني أسد, يقال له: ابن أقيصر, بخنجر مسموم في أليته، فتحول من مكانه الذي انتهب فيه متاعه، ونزل الأبيض قصر كسرى، وقال: عليكم لعنة الله من أهل قرية، فقد علمت أن لا خير فيكم، قتلتم أبي بالأمس، واليوم تفعلون بي هذا؟! ثم دعا عمرو بن سلمة الأرحبي، فأرسله, وكتب معه إلى معاوية بن أبي سفيان يسأله الصلح, ويسلم له الأمر, على أن يسلم له ثلاث خصال: يسلم له بيت المال, فيقضي منه دينه, ومواعيده التي عليه، ويتحمل منه هو ومن معه من عيال أبيه وولده وأهل بيته، ولا يسب علي وهو يسمع, وأن يحمل إليه خراج فسا ودرابجرد من أرض فارس كل عام إلى المدينة ما بقي، فأجابه معاوية إلى ذلك وأعطاه ما سأل.
ويقال: بل أرسل الحسن بن علي: عبد الله بن الحارث بن نوفل إلى معاوية, حتى أخذ له ما سأل، وأرسل معاوية: عبد الله بن عامر بن كريز، وعبد الرحمن بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس, فقدما المدائن إلى الحسن, فأعطياه ما أراد، ووثقا له، فكتب إليه الحسن أن أقبل، فأقبل من جسر منبج إلى مسكن, في خمسة أيام وقد دخل يوم السادس, فسلم إليه الحسن الأمر وبايعه, ثم سارا جميعا حتى قدما الكوفة، فنزل الحسن القصر، ونزل معاوية النخيلة، فأتاه الحسن في عسكره غير مرة، ووفى معاوية للحسن ببيت المال، وكان فيه يومئذ ستة آلاف ألف درهم, واحتملها الحسن, وتجهز بها هو وأهل بيته إلى المدينة، وكف معاوية عن سب علي, والحسن يسمع. ودس معاوية إلى أهل البصرة, فطردوا وكيل الحسن، وقالوا: لا يحمل فيئنا إلى غيرنا، يعنون خراج فسا ودرابجرد. فأجرى معاوية على الحسن كل سنة ألف ألف درهم، وعاش الحسن بعد ذلك عشر سنين. 7371- قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي، قال: حدثنا أبو عوانة، عن حصين، عن أبي جميلة، أن الحسن بن علي لما استخلف حين قتل علي، فبينما هو يصلي إذ وثب عليه رجل فطعنه بخنجر- وزعم حصين أنه بلغه أن الذي طعنه رجل من بني أسد، وحسن ساجد، قال حصين: وعمي أدرك ذاك، قال: فيزعمون أن الطعنة وقعت في وركه, فمرض منها أشهرا, ثم برئ، فقعد على المنبر, فقال: يا أهل العراق، اتقوا الله فينا، فإنا أمراؤكم وضيفانكم أهل البيت, الذين قال الله: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا} قال: فما زال يقول ذاك, حتى ما رئي أحد من أهل المسجد إلا وهو يخن بكاءا. 7372- قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا عون بن موسى, قال: سمعت هلال بن خباب يقول: جمع الحسن بن علي روءس أصحابه في قصر المدائن، فقال: يا أهل العراق لو لم تذهل نفسي عنكم إلا لثلاث خصال لذهلت: مقتلكم أبي، ومطعنكم بغلتي، وانتهابكم ثقلي, أو قال: ردائي عن عاتقي، وإنكم قد بايعتموني أن تسالمون من سالمت وتحاربون من حاربت وإني قد بايعت معاوية فاسمعوا له وأطيعوا, قال: ثم نزل فدخل القصر. 7372م- قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حريز بن عثمان، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي عوف الجرشي، قال: لما بايع الحسن بن علي معاوية، قال له عمرو بن العاص، وأبو الأعور السلمي عمرو بن سفيان: لو أمرت الحسن فصعد المنبر, فتكلم عيي عن المنطق, فيزهد فيه الناس، فقال معاوية: لاتفعلوا, فوالله لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمص لسانه وشفته، ولن يعيا لسان مصه النبي صلى الله عليه وسلم, أو شفتين. فأبوا على معاوية، فصعد معاوية المنبر، ثم أمر الحسن فصعد، وأمره أن يخبر الناس أني قد بايعت معاوية، فصعد الحسن المنبر, فحمد الله وأثنى عليه, ثم قال: أيها الناس, إن الله هداكم بأولنا وحقن دماءكم بآخرنا، وإني قد أخذت لكم على معاوية أن يعدل فيكم، وأن يوفر عليكم غنائمكم، وأن يقسم فيئكم فيكم، ثم أقبل على معاوية، فقال: كذاك؟ قال: نعم, ثم هبط من المنبر وهو يقول ويشير بإصبعه إلى معاوية: {وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين} فاشتد ذلك على معاوية، فقالا: لو دعوته فاستنطقته, فقال: مهلا، فأبوا، فدعوه، فأجابهم, فأقبل عليه عمرو بن العاص، فقال له الحسن: أما أنت فقد اختلف فيك رجلان: رجل من قريش، وجزار أهل المدينة، فادعياك, فلا أدري أيهما أبوك, وأقبل عليه أبو الأعور السلمي, فقال له الحسن: ألم يلعن رسول الله صلى الله عليه وسلم رعلا, وذكوان, وعمرو بن سفيان، ثم أقبل معاوية يعين القوم, فقال له الحسن: أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن قائد الأحزاب, وسائقهم، وكان أحدهما: أبو سفيان, والآخر: أبو الأعور السلمي.
7373- قال: أخبرنا هوذة بن خليفة، قال: حدثنا عوف، عن محمد، قال: لما كان زمن ورد معاوية الكوفة، واجتمع الناس عليه، وبايعه الحسن بن علي، قال: قال أصحاب معاوية لمعاوية: عمرو بن العاص, والوليد بن عقبة, وأمثالهما من أصحابه: إن الحسن بن علي مرتفع في أنفس الناس, لقرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنه حديث السن عيي، فمره, فليخطب, فإنه سيعيى في الخطبة, فيسقط من أنفس الناس، فأبى عليهم، فلم يزالوا به حتى أمره، فقام الحسن بن علي على المنبر دون معاوية، فحمد الله وأثنى عليه, ثم قال: والله لو ابتغيتم بين جابلق, وجابرس رجلا جده نبي غيري وغير أخي لم تجدوه، وإنا قد أعطينا بيعتنا معاوية، ورأينا أن ما حقن دماء المسلمين خير مما هراقها، والله ما أدري: {لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين} وأشار بيده إلى معاوية, قال: فغضب معاوية, فخطب بعده خطبة عيية فاحشة, ثم نزل, وقال له: ما أردت بقولك: {فتنة لكم ومتاع إلى حين}. قال: أردت بها ما أراد الله بها. قال هوذة: قال عوف: وحدثني غير محمد، أنه بعدما شهد شهادة الحق, قال: أما بعد, فإن عليا لم يسبقه أحد من هذه الأمة من أولها بعد نبيها، ولن يلحق به أحد من الآخرين منهم، ثم وصله بقوله الأول. 7374- قال: أخبرنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا هشيم, قال: أخبرنا مجاهد، عن الشعبي, قال: لما سلم الحسن بن علي الأمر لمعاوية، قال له: اخطب الناس, قال: فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إن أكيس الكيس التقى، وإن أحمق الحمق الفجور، وإن هذا الأمر الذي اختلفت فيه أنا ومعاوية، إما حق كان أحق به مني، وإما حق كان لي, فتركته التماس الصلاح لهذه الأمة: {وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين}. 7375- قال: أخبرنا محمد بن سليم العبدي, قال: حدثنا هشيم، عن أبي إسحاق الكوفي، عن هزان، قال: قيل للحسن بن علي: تركت إمارتك, وسلمتها إلى رجل من الطلقاء, وقدمت المدينة؟! فقال: إني اخترت العار على النار. 7376- قال: أخبرنا عبد الله بن بكر بن حبيب السهمي، قال: حدثنا حاتم بن أبي صغيرة، عن عمرو بن دينار, أن معاوية كان يعلم أن الحسن كان أكره الناس للفتنة، فلما توفي علي, بعث إلى الحسن, فأصلح الذي بينه وبينه سرا, وأعطاه معاوية عهدا، إن حدث به حدث والحسن حي ليسمينه, وليجعلن هذا الأمر إليه، فلما توثق منه الحسن، قال ابن جعفر: والله إني لجالس عند الحسن, إذ أخذت لأقوم, فجذب بثوبي, وقال: اقعد يا هناه اجلس, فجلست, قال: إني قد رأيت رأيا وأحب أن تتابعني عليه, قال: قلت: ما هو؟ قد رأيت أن أعمد إلى المدينة, فأنزلها وأخلي بين معاوية وبين هذا الحديث، فقد طالت الفتنة, وسقطت فيها الدماء، وقطعت فيها الأرحام, وقطعت السبل, وعطلت الفروج، يعني الثغور، فقال ابن جعفر: جزاك الله عن أمة محمد خيرا, فأنا معك على هذا الحديث, فقال الحسن: ادع لي الحسين، فبعث إلى حسين, فأتاه, فقال: أي أخي إني قد رأيت رأيا, وإني أحب أن تتابعني عليه, قال: ما هو؟ قال: فقص عليه الذي قال لابن جعفر, قال الحسين: أعيذك بالله أن تكذب عليا في قبره, وتصدق معاوية، فقال الحسن: والله ما أردت أمرا قط إلا خالفتني إلى غيره، والله لقد هممت أن أقذفك في بيت, فأطينه عليك, حتى أقضي أمري, قال: فلما رأى الحسين غضبه, قال: أنت أكبر ولد علي, وأنت خليفته, وأمرنا لأمرك تبع, فافعل ما بدا لك, فقام الحسن, فقال: يا أيها الناس, إني كنت أكره الناس لأول هذا الحديث, وأنا أصلحت آخره لذي حق أديت إليه حقه أحق به مني، أو حق جدت به لصلاح أمة محمد, وإن الله قد ولاك يا معاوية هذا الحديث لخير يعلمه عندك، أو لشر يعلمه فيك: {وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين}. ثم نزل.
7377- قال: أخبرنا علي بن محمد، عن إبراهيم بن محمد، عن زيد بن أسلم، قال: دخل رجل على الحسن بالمدينة, وفي يديه صحيفة, فقال: ما هذه؟ قال: من معاوية، يعد فيها ويتوعد. قال: قد كنت على النصف منه. قال: أجل، ولكني خشيت أن يأتي يوم القيامة سبعون ألفا, أو ثمانون ألفا, أو أكثر من ذلك وأقل, كلهم تنضح أوداجهم دما, كلهم يستعدي الله فيما هريق دمه. 7378- قال: أخبرنا علي بن محمد، عن قيس بن الربيع، عن بدر بن الخليل، عن مولى الحسن بن علي, قال: قال لي الحسن بن علي: أتعرف معاوية بن حديج؟ قال: قلت: نعم. قال: فإذا رأيته فأعلمني, فرآه خارجا من دار عمرو بن حريث, فقال: هو هذا, قال: ادعه, فدعاه, فقال له الحسن: أنت الشاتم عليا عند ابن آكلة الأكباد؟ أما والله لئن وردت الحوض، ولن ترده، لترنه مشمرا عن ساقه, حاسرا عن ذراعيه، يذود عنه المنافقين. 7379- قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا سلام بن مسكين، عن عمران بن عبد الله بن طلحة، قال: رأى الحسن بن علي كأن بين عينيه مكتوب: {قل هو الله أحد}، فاستبشر به أهل بيته، فقصوها على سعيد بن المسيب, فقال: إن صدقت رؤياه, فقل ما بقى من أجله، فما بقى إلا أياما حتى مات . 7380- قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا عبد الله بن جعفر، عن عبد الله بن حسن، كان الحسن بن علي كثير نكاح النساء، وكن قلما يحظين عنده، وكان قل امرأة تزوجها, إلا أحبته وصبت به، فيقال: إنه كان سقي، ثم أفلت, ثم سقي, فأفلت، ثم كانت الآخرة توفي فيها، فلما حضرته الوفاة, قال الطبيب وهو يختلف إليه: هذا رجل قد قطع السم أمعاءه، فقال الحسين: يا أبا محمد, خبرني من سقاك؟ قال: ولم يا أخي؟ قال: أقتله والله قبل أن أدفنك، أو لا أقدر عليه؟ أو يكون بأرض أتكلف الشخوص إليه؟ فقال: يا أخي, إنما هذه الدنيا ليال فانية, دعه حتى ألتقي أنا وهو عند الله, فأبى أن يسميه. وقد سمعت بعض من يقول: كان معاوية قد تلطف لبعض خدمه أن يسقيه سما. 7381- قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم، عن ابن عون، عن عمير بن إسحاق, قال: دخلت أنا وصاحب لي على الحسن بن علي نعوده, فقال لصاحبي: يا فلان, سلني, قال: ما أنا بسائلك شيئا، ثم قام من عندنا, فدخل كنيفا له, ثم خرج, فقال: أي فلان, سلني قبل أن لا تسألني، فإني والله لقد لفظت طائفة من كبدي قبل، قلبتها بعود كان معي, وإني قد سقيت السم مرارا, فلم أسق مثل هذا قط، فسلني، فقال: ما أنا بسائلك شيئا، يعافيك الله إن شاء الله، ثم خرجنا, فلما كان الغد, أتيته وهو يسوق، فجاء الحسين, فقعد عند رأسه, فقال: أي أخي, أنبئني من سقاك؟ قال: لم؟ أتقتله؟ قال: نعم، قال: ما أنا بمحدثك شيئا إن يك صاحبي الذي أظن، فالله أشد نقمة، وإلا, فوالله لا يقتل بي برئ. 7382- قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا ديلم بن غزوان، قال: حدثنا وهب بن أبي دبي الهنائي، عن أبي حرب، وأبي الطفيل, قال: قال الحسن بن علي رضوان الله عليهما: ما بين جابلق, وجابرس رجل جده نبي غيري، ولقد سقيت السم مرتين. 7383- قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا أبو هلال، عن قتادة، قال: قال الحسن للحسين: إني قد سقيت السم غير مرة، وإني لم أسق مثل هذه، إني لأضع كبدي, قال: فقال: من فعل ذلك بك؟ قال: لم؟ لتقتله؟! ما كنت لأخبرك. 7384- قال: أخبرنا يحيى بن حماد, قال: أخبرنا أبو عوانة، عن المغيرة، عن أم موسى: أن جعدة بنت الأشعث بن قيس سقت الحسن السم, فاشتكى منه شكاة، قال: فكان توضع تحته طست, وترفع أخرى نحوا من أربعين يوما.
7385- قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن جعفر، عن أم بكر بنت المسور، قالت: كان الحسن بن علي سقي مرارا, كل ذلك يفلت منه، حتى كان المرة الآخرة التي مات فيها، فإنه كان يختلف كبده، فلما مات, أقام نساء بني هاشم عليه النوح شهرا. 7386- قال: أخبرنا يحيى بن حماد, قال: حدثنا أبو عوانة، عن حصين، عن أبي حازم، قال: لما حضر الحسن، قال للحسين: ادفنوني عند أبي، يعني النبي صلى الله عليه وسلم، إلا أن تخافوا الدماء، فإن خفتم الدماء, فلا تهريقوا في دما، ادفنوني عند مقابر المسلمين, قال: فلما قبض, تسلح الحسين, وجمع مواليه. فقال له أبو هريرة: أنشدك الله ووصية أخيك، فإن القوم لن يدعوك حتى يكون بينكم دما، قال: فلم يزل به حتى رجع, قال: ثم دفنوه في بقيع الغرقد, فقال أبو هريرة: أرأيتم لو جئ بابن موسى ليدفن مع أبيه فمنع, أكانوا قد ظلموه؟ قال: فقالوا: نعم، قال: فهذا ابن نبي الله قد جئ به ليدفن مع أبيه. 7387- قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا عبيد الله بن مرداس، عن أبيه، عن الحسن بن محمد بن الحنفية، قال: لما مرض حسن بن علي, مرض أربعين ليلة، فلما استعز به، وقد حضرت بنو هاشم، فكانوا لا يفارقونه, يبيتون عنده بالليل، وعلى المدينة: سعيد بن العاص، فكان سعيد يعوده, فمرة يؤذن له، ومرة يحجب عنه، فلما استعز به, بعث مروان بن الحكم رسولا إلى معاوية يخبره بثقل الحسن بن علي. وكان حسن رجلا قد سقي، وكان مبطونا، إنما كان تختلف أمعاؤه، فلما حضر, وكان عنده إخوته، عهد أن يدفن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إن استطيع ذلك، فإن حيل بينه وبينه، وخيف أن يهراق فيه محجم من دم, دفن مع أمه بالبقيع. وجعل الحسن يوعز إلى الحسين يا أخي: إياك أن تسفك الدماء في، فإن الناس سراع إلى الفتنة، فلما توفي الحسن, ارتجت المدينة صياحا, فلا يلقى أحد إلا باكيا. وأبرد مروان يومئذ إلى معاوية يخبره بموت حسن بن علي، وأنهم يريدون دفنه مع النبي صلى الله عليه وسلم، وأنهم لا يصلون إلى ذلك أبدا وأنا حي، فانتهى حسين بن علي إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم, فقال: احفروا ها هنا، فنكب عنه سعيد بن العاص وهو الأمير, فاعتزل، ولم يحل بينه وبينه، وصاح مروان في بني أمية ولفها وتلبسوا السلاح، وقال مروان: لا كان هذا أبدا, فقال له حسين: يا ابن الزرقاء, مالك ولهذا, أوال أنت؟ قال: لا كان هذا ولا خلص إليه وأنا حي, فصاح حسين بحلف الفضول، فاجتمعت هاشم، وتيم، وزهرة، وأسد، وبنو جعونة بن شعوب, من بني ليث قد تلبسوا السلاح، وعقد مروان لواءا, وعقد حسين بن علي لواء. فقال الهاشميون: يدفن مع النبي صلى الله عليه وسلم حتى كانت بينهم المراماة بالنبل، وابن جعونة بن شعوب يومئذ شاهر سيفه، فقام في ذلك رجال من قريش: عبد الله بن جعفر بن أبي طالب, والمسور بن مخرمة بن نوفل وجعل عبد الله بن جعفر يلح على حسين, وهو يقول: يا بن عم, ألم تسمع إلى عهد أخيك: إن خفت أن يهراق في محجم من دم, فادفني بالبقيع مع أمي؟ أذكرك الله أن تسفك الدماء، وحسين يأبى دفنه إلا مع النبي صلى الله عليه وسلم, وهو يقول: ويعرض مروان لي: ماله ولهذا؟ قال: فقال المسور بن مخرمة: يا أبا عبد الله, اسمع مني، قد دعوتنا بحلف الفضول فأجبناك، تعلم أني سمعت أخاك يقول قبل أن يموت بيوم: يابن مخرمة, إني قد عهدت إلى أخي أن يدفنني مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إن وجد إلى ذلك سبيلا، فإن خاف أن يهراق في ذلك محجم من دم, فليدفني مع أمي بالبقيع. وتعلم أني أذكرك الله في هذه الدماء، ألا ترى ما هاهنا من السلاح والرجال؟ والناس سراع إلى الفتنة.
قال: وجعل الحسين يأبى، وجعلت بنو هاشم والحلفاء يلغطون, ويقولون: لا يدفن أبدا إلا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال الحسن بن محمد: سمعت أبي يقول: لقد رأيتني يومئذ وإني لأريد أن أضرب عنق مروان، ما حال بيني وبين ذلك, إلا أن لا أكون أراه مستوجبا لذلك، إلا أني سمعت أخي يقول: إن خفتم أن يهراق في محجم من دم, فادفنوني بالبقيع، فقلت لأخي: يا أبا عبد الله، وكنت أرفقهم به، إنا لا ندع قتال هؤلاء القوم جبنا عنهم, ولكنا إنما نتبع وصية أبي محمد, إنه والله لو قال: ادفنوني مع النبي صلى الله عليه وسلم لمتنا من آخرنا, أو ندفنه مع النبي صلى الله عليه وسلم, ولكنه خاف ما قد ترى, فقال: إن خفتم أن يهراق في محجم من دم, فادفنوني مع أمي, فإنما نتبع عهده, وننفذ أمره . قال: فأطاع حسين بعد أن ظننت أنه لا يطيع, فاحتملناه, حتى وضعناه بالبقيع، وحضر سعيد بن العاص ليصلي عليه, فقالت بنو هاشم: لا يصلي عليه أبدا إلا حسين, قال: فاعتزل سعيد بن العاص, فوالله ما نازعنا في الصلاة عليه. وقال: أنتم أحق بميتكم, فإن قدمتموني تقدمت، فقال حسين بن علي: تقدم, فلولا أن الأئمة تقدم ما قدمناك. 7388- قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا هاشم بن عاصم، عن المنذر بن جهم, قال: لما اختلفوا في دفن حسن بن علي, نزل سعد بن أبي وقاص, وأبو هريرة من أرضهما, فجعل سعد يكلم حسينا يقول: الله الله, فلم يزل بحسين, حتى ترك ما كان يريد. 7389- قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا عبد الله بن أبي عبيدة، عن عبد الله بن حسن, قال: لما دعا الحسين حلف الفضول, جاءه عبد الله بن الزبير, فقال: هذه أسد بأسرها قد حضرت، قال معاوية- بعد ذلك لابن الزبير-: وحضرت مع حسين بن علي ذلك اليوم؟ فقال: حضرت للحلف الذي تعلم, دعيت به فأجبت، فسكت معاوية. 7390- قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن جعفر، عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم التيمي, قال: قال ابن الزبير، وذكر حلف الفضول: لقد دعاني الحسين بن علي به, فأجبته, ثم قال لحسين: تعلم ذلك؟ فقال حسين: نعم. 7391- قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبيه، قال: حضرت بنو تيم يومئذ حين دعا الحسين بن علي بحلف الفضول. 7392- قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا إبراهيم بن الفضل، عن أبي عتيق، قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: شهدنا حسن بن علي يوم مات, فكادت الفتنة تقع بين حسين بن علي, ومروان بن الحكم، وكان الحسن قد عهد إلى أخيه أن يدفن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم, فإن خاف أن يكون في ذلك قتال, فليدفن بالبقيع، فأبى مروان أن يدعه، ومروان يومئذ معزول, يريد أن يرضي معاوية بذلك، فلم يزل مروان عدوا لبني هاشم حتى مات. قال جابر: فكلمت يومئذ الحسين بن علي, فقلت: يا أبا عبد الله، اتق الله, فإن أخاك كان لا يحب ما ترى, فادفنه بالبقيع مع أمه, ففعل . 7393- قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر, قال: حضرت موت حسن بن علي, فقلت للحسين بن علي: اتق الله ولا تثر فتنة, ولا تسفك الدماء, وادفن أخاك إلى جنب أمه, فإن أخاك قد عهد ذلك إليك، فأخذ بذلك حسين. 7394- قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، قال: حدثنا سفيان الثوري، عن أبي الجحاف، عن إسماعيل بن رجاء, قال: أخبرني من رأى حسين بن علي قدم على الحسن بن علي: سعيد بن العاص, وقال: لولا أنها سنة ما قدمتك.
7395- قال: أخبرنا سعيد بن منصور, قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن سالم بن أبي حفصة، عن أبي حازم الأشجعي, قال: قال حسين بن علي لسعيد بن العاص: تقدم, فلولا أنها سنة ما قدمتك، يعني على الحسن بن علي. 7396- قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا إسرائيل، عن جابر، عن أبي الأشعث، عن الحسين بن علي: أنه قال لسعيد بن العاص- وهو يطعن بإصبعه في منكبه -: تقدم, فلولا أنها السنة ما قدمناك. 7397- قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا الحسن بن عمارة، عن راشد، عن حسين بن علي, أنه قال يومئذ: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الإمام أحق بالصلاة. 7398- قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا هاشم بن عاصم، عن جهم بن أبي جهم, قال: لما مات الحسن بن علي, بعثت بنو هاشم إلى العوالي صائحا يصيح في كل قرية من قرى الأنصار بموت حسن، فنزل أهل العوالي ولم يتخلف أحد عنه. 7399- قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا داود بن سنان, قال: سمعت ثعلبة بن أبي مالك, قال: شهدنا حسن بن علي يوم مات ودفناه بالبقيع، فلقد رأيت البقيع ولو طرحت إبرة ما وقعت إلا على إنسان. 7400 - قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن ابن أبي نجيح، عن أبيه، قال: بكي على حسن بن علي بمكة, والمدينة سبعا، النساء, والرجال, والصبيان. 7401- قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا حفص بن عمر، عن أبي جعفر، قال: مكث الناس يبكون على حسن بن علي سبعا, ما تقوم الأسواق. 7402- قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن جعفر، عن أم بكر بنت المسور, قالت: كان الحسن بن علي سقي مرارا, كل ذلك يفلت، حتى كانت المرة الآخرة, التي مات فيها، فإنه كان يختلف كبده، فلما مات, أقام نساء بني هاشم عليه النوح شهرا. 7403- قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثتنا عبيدة بنت نابل، عن عائشة بنت سعد, قالت: حد نساء بني هاشم على حسن بن علي سنة. 7404- قال: أخبرنا علي بن محمد، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن عمرو بن بعجة, قال: أول ذل دخل على العرب موت الحسن بن علي. 7405- قال: أخبرنا علي بن محمد، عن جويرية بن أسماء, قال: لما مات الحسن بن علي رضي الله عنه، أخرجوا جنازته، فحمل مروان سريره, فقال له الحسين: تحمل سريره، أما والله لقد كنت تجرعه الغيظ، فقال مروان: إني كنت أفعل ذلك بمن يوازن حلمه الجبال. 7406- قال: أخبرنا علي بن محمد، عن مسلمة بن محارب، عن حرب بن خالد, قال: مات الحسن بن علي لخمس ليال خلون من شهر ربيع الأول, سنة خمسين. 7407- قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا عبد الله بن نافع، عن أبيه, قال: سمعت أبان بن عثمان يقول: إن هذا لهو العجب، يدفن ابن قاتل عثمان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم, وأبو بكر, وعمر، ويدفن أمير المؤمنين المظلوم الشهيد ببقيع الغرقد. 7408- قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا علي بن محمد العمري، عن عيسى بن معمر، عن عباد بن عبد الله بن الزبير, قال: سمعت عائشة تقول يومئذ: هذا الأمر لا يكون أبدا، يدفن ببقيع الغرقد, ولا يكون لهم رابعا، والله إنه لبيتي أعطانيه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته، وما دفن فيه عمر وهو خليفة إلا بأمري, وما أثر علي رحمه الله عندنا بحسن. 7409- قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن مروان بن أبي سعيد، عن نملة بن أبي نملة, قال: أعظم الناس يومئذ أن يدفن معهم أحد، وقالوا لمروان: أصبت يا أبا عبد الملك لا يكون معهم رابع أبدا.
7410- قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن إبراهيم بن يحيى بن زيد, قال: سمعت خارجة بن زيد يقول: صوب الناس يومئذ مروان, ورأوا أنه عمل بحق لا يكون معهما، يعني أبا بكر وعمر، ثالث أبدا. 7411- قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني محرر بن جعفر، عن أبيه، قال: سمعت أبا هريرة يقول يوم دفن الحسن بن علي: قاتل الله مروان، قال: والله ما كنت لأدع ابن أبي تراب يدفن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم, وقد دفن عثمان بالبقيع، فقلت: يا مروان, اتق الله ولا تقل لعلي إلا خيرا, فأشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم خيبر: لأعطين الراية رجلا يحبه الله ورسوله, ليس بفرار، وأشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في حسن: اللهم إني أحبه فأحبه, وأحب من يحبه، فقال مروان: والله إنك قد أكثرت على رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث, فلا نسمع منك ما تقول، فهلم غيرك يعلم ما تقول، قال: قلت: هذا أبو سعيد الخدري، فقال مروان: لقد ضاع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حين لا يرويه إلا أنت, وأبو سعيد الخدري، والله ما أبو سعيد الخدري يوم مات رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا غلام، ولقد جئت أنت من جبال دوس قبل وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بيسير, فاتق الله يا أبا هريرة, قال: قلت: نعم ما أوصيت به, وسكت عنه. 7412- قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح, قال: سمعت أبا هريرة يومئذ يقول لمروان: والله ما أنت وال, وإن الوالي لغيرك فدعه، ولكنك تدخل في ما لا يعنيك، إنما تريد بهذا إرضاء من هو غائب عنك، قال: فأقبل عليه مروان مغضبا, فقال له: يا أبا هريرة, إن الناس قد قالوا: أكثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث، وإنما قدم قبل وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بيسير، فقال أبو هريرة: قدمت والله ورسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر, سنة سبع, وأنا يومئذ قد زدت على الثلاثين سنة سنوات، فأقمت معه, حتى توفي صلى الله عليه وسلم, أدور معه في بيوت نساءه وأخدمه، وأنا والله يومئذ مقل وأصلي خلفه, وأغزو وأحج معه، فكنت والله أعلم الناس بحديثه, قد والله سبقني قوم بصحبته, والهجرة من قريش والأنصار، فكانوا يعرفون لزومي له, فيسألوني عن حديثه، منهم: عمر بن الخطاب، وهدي عمر هدي عمر، ومنهم عثمان, وعلي, والزبير, وطلحة، ولا والله ما يخفى علي كل حدث كان بالمدينة، وكل من أحب الله ورسوله، وكل من كانت له عند رسول الله صلى الله عليه وسلم منزلة، وكل صاحب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان أبو بكر رضي الله عنه صاحبه في الغار، وغيره قد أخرجه رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة أن يساكنه، فليسألني أبو عبد الملك عن هذا وأشباهه, فإنه يجد عندي منه علما كثيرا جما، قال: فوالله إن زال مروان يقصر عنه, عن هذا الوجه بعد ذلك ويتقيه, ويخاف جوابه، ويحب على ذلك أن ينال من أبي هريرة, ولا يكون هو منه بسبب، يفرق من أن يبلغ أبا هريرة أن مروان كان من هذا بسبب، فيعود له بمثل ذلك فكف عنه. 7413- قال: أخبرنا علي بن محمد، عن سحيم بن حفص، وعبد الله بن فائد، عن بشير بن عبد الله, قال: أول من نعى الحسن بن علي بالبصرة: عبد الله بن سلمة بن المحبق, أخو سنان, نعاه لزياد، فخرج الحكم بن أبي العاص الثقفي, فنعاه، وبكى الناس, وأبو بكرة مريض, فسمع الضجة, فقال: ما هذا؟ فقالت امرأته ميسة بنت سحام، من بني ربيع: مات الحسن بن علي, فاحمد الله الذي أراح الناس منه، فقال أبو بكرة: اسكتي ويحك, فقد أراحه الله من شر كثير, وفقد الناس خيرا كثيرا.
7414- قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن عمرو بن ميمون، عن أبيه, قال: لما جاء معاوية نعي الحسن بن علي، استأذن ابن عباس على معاوية، وكان ابن عباس قد ذهب بصره, فكان يقول لقائده: إذا دخلت بي على معاوية فلا تقدني, فإن معاوية يشمت بي، فلما جلس ابن عباس, قال لمعاوية: لأخبرنه بما هو أشد عليه من أن أشمت به، فلما دخل, قال: يا أبا العباس, هلك الحسن بن علي، فقال ابن عباس: إن لله وإنا إليه راجعون، وعرف ابن عباس أنه شامت به، فقال: أما والله يا معاوية لا يسد حفرتك ولا تخلد بعده، ولقد أصبنا بأعظم منه, فجبرنا الله بعده، ثم قام، فقال معاوية: لا والله ما كلمت أحدا قط أعد جوابا ولا أعقل من ابن عباس. 7415- قال: أخبرنا عفان بن مسلم, قال: حدثنا سلام أبو المنذر, قال: قال معاوية لابن عباس: مات الحسن بن علي, يبكته بذلك, قال: فقال: لئن كان مات, فإنه لا يسد بجسده حفرتك، ولا يزيد موته في عمرك، ولقد أصبنا بمن هو أشد علينا فقدا منه، فجبر الله مصيبته. 7416- قال: أخبرنا علي بن محمد، عن مسلمة بن محارب، عن حرب بن خالد, قال: قال معاوية لابن عباس: يا عجبا من وفاة الحسن, شرب عسلة بماء رومة, فقضى نحبه، لا يحزنك الله ولا يسؤك في الحسن، فقال: لا يسوءني ما أبقاك الله، فأمر له بمائة ألف وكسوة. قال: ويقال: إن معاوية قال لابن عباس يوما: أصبحت سيد قومك, قال: ما بقي أبو عبد الله فلا. 7417- قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل, قال: حدثنا أبو هلال، عن قتادة، قال: قال معاوية: واعجبا للحسن, شرب شربة من عسل يمانية بماء رومة, فقضى نحبه، ثم قال لابن عباس: لا يسوءك الله, ولا يحزنك في الحسن، فقال: أما ما أبقى الله لي أمير المؤمنين فلن يسوءني الله ولن يحزنني. قال: فأعطاه ألف ألف من بين عرض وعين، فقال: أقسم هذه في أهلك. 7418- قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبيه، لما مات الحسن بن علي، بعث مروان بن الحكم بريدا إلى معاوية يخبره أنه قد مات، قال: وبعث سعيد بن العاص رسولا آخر يخبره بذلك، وكتب مروان يخبره بما أوصى به حسن بن علي من دفنه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم, وأن ذلك لا يكون وأنا حي، ولم يذكر ذلك سعيد، فلما دفن حسن بن علي بالبقيع, أرسل مروان بريدا آخر يخبره بما كان من ذلك ومن قيامه ببني أمية وموالهم, وإني يا أمير المؤمنين عقدت لوائي, وتلبسنا السلاح وأحضرت معي ممن اتبعني ألفي رجل، فلم يزل الله بمنه وفضله يدرأ ذلك أن يكون مع أبي بكر, وعمر ثالثا أبدا, حيث لم يكن أمير المؤمنين عثمان المظلوم رحمه الله، وكانوا هم الذين فعلوا بعثمان ما فعلوا. فكتب معاوية إلى مروان يشكر له ما صنع, واستعمله على المدينة، ونزع سعيد بن العاص، وكتب إلى مروان: إذا جاءك كتابي هذا فلا تدع لسعيد بن العاص قليلا ولا كثيرا إلا قبضته، فلما جاء الكتاب إلى مروان, بعث به مع ابنه عبد الملك إلى سعيد يخبره بكتاب أمير المؤمنين، فلما قرأه سعيد بن العاص صاح بجارية له, هاتي كتابي أمير المؤمنين، فطلعت عليه بكتابي أمير المؤمنين، فقال لعبد الملك: اقرأهما، فإذا فيهما كتاب من معاوية إلى سعيد بن العاص يأمره حين عزل مروان بقبض أموال مروان التي بذي المروة, والتي بالسويداء, والتي بذي خشب ولا يدع له عذقا واحدا, فقال: أخبر أباك، فجزاه عبد الملك خيرا، فقال سعيد: والله لولا أنك جئتني بهذا الكتاب ما ذكرت مما ترى حرفا واحدا، قال: فجاء عبد الملك بالخبر إلى أبيه, فقال: هو كان أوصل لنا منا له .
7419- قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن صالح بن كيسان, قال: كان سعيد بن العاص رجلا حليما وقورا، ولقد كانت المأمومة التي أصابت رأسه يوم الدار قد كاد أن يخف منها بعض الخفة، وهو على ذلك من أوقر الرجال وأحلمه، وكان مروان رجلا حديدا، حديد اللسان, سريع الجواب, ذلق اللسان, قلما صبر أن يكون في صدره شيء من حب أحد أو بغضه إلا ذكره، وكان في سعيد خلاف ذلك، كان من أحب صبر عن ذكر ذلك له، ومن أبغض فمثل ذلك، ويقول: إن الأمور تغير, والقلوب تغير, فلا ينبغي للمرء أن يكون مادحا اليوم عائبا غدا. 7420- قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، قال: حج معاوية سنة خمسين, وسعيد بن العاص على المدينة, وقد وليها قبل ذلك في آخر سنة تسع وأربعين، وهي السنة التي مات فيها الحسن بن علي، فلم يزل معاوية يهم بعزله، ويكتب إليه مروان يعلمه ما أبلى في شأن حسن بن علي, وأن سعيد بن العاص قد لافى بني هاشم ومالأهم على أن يدفن الحسن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم, وأبي بكر, وعمر، فوعده معاوية أن يعزله عن المدينة ويوليه، فأقام عليها سعيد, ومعاوية يستحي من سرعة عزله إياه، وسعيد يعلم بكتب مروان إلى معاوية، فكان سعيد يلقى مروان ممازحا له, يقول: ما جاءك فيما قبلنا بعد شيء؟ فيقول مروان: ولم تقول لي هذا؟ أتظن أني أطلب عملك؟ فلما أكثر مروان من هذا, سكت سعيد بن العاص, واستحيا, وبلغ مروان أنه كتب إلى سعيد من الشام يعلم بكتبك إلى أمير المؤمنين، تمحل بسعيد, وتزعم أن سعيدا في ناحية بني هاشم, ثم جاءه بعد العمل، وقد حج سعيد, سنة ثلاث وخمسين, ودخل في الرابعة، فجاءه ولاية مروان بن الحكم, فكان سعيد إذا لقيه بعد يقول ممازحا له: قد كان وعدك حيث توفي الحسن بن علي أن يوليك ويعزلني, فأقمت كما ترى سنين ، والله يعلم لولا كراهة أن يعد ذلك مني خفة لاعتزلت ولحقت بأمير المؤمنين، فيقول مروان: أقصر, فإنا رأينا منك يوم مات الحسن بن علي أمورا ظننا أن صغوك مع القوم، فقال سعيد: فوالله للقوم أشد لي تهمة وأسوأ في رأيا منهم فيك، فأما الذي صنعت من كفي عن حسين بن علي, فوالله ما كنت لأعرض دون ذلك بحرف واحد, وقد كفيت أنت ذلك. قال محمد بن عمر: قال عبد الرحمن بن أبي الزناد: قال أبي: فلم يزالا متكاشرين فيما بينهما, فيما يغيب أحدهما عن صاحبه ليس بحسن، وهم بعد يتلاقيان ويقضي أحدهما الحق لصاحبه إذا لزمه، وإذا التقيا سلم أحدهما على صاحبه سلاما لا يعرف أن فيه شيئا مما يكره، فكان هذا من أمورهما. ( قال: أخبرنا محمد بن عمر ، أن الحسن بن علي مات سنة تسع وأربعين, وصلى عليه سعيد بن العاص، وكان قد سقي مرارا، وكان مرضه أربعين يوما. قال ابن سعد: وولد الحسن بن علي في النصف من شهر رمضان, سنة ثلاث من الهجرة ). 1374- الحسين بن علي، رضي الله عنهما ابن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي، ويكنى: أبا عبد الله. وأمه فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمها خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي. علقت فاطمة رضي الله عنها بالحسين, لخمس ليال خلون من ذي القعدة, سنة ثلاث من الهجرة، فكان بين ذلك وبين ولاد الحسن خمسون ليلة، وولد الحسين في ليال خلون من شعبان, سنة أربع من الهجرة. فولد الحسين: عليا الأكبر، قتل مع أبيه بالطف, لا بقية له. وأمه آمنة بنت أبي مرة بن عروة بن مسعود بن معتب، من ثقيف، وأمها ابنة أبي سفيان بن حرب، وفيها يقول حسان بن ثابت: طافت بنا شمس النهار ومن رأى ... من الناس شمسا بالعشاء تطوف
أبو أمها أوفى قريش بذمة ... وأعمامها إما سألت ثقيف وعليا الأصغر، له العقب من ولد الحسين. وأمه أم ولد، وأخوه لأمه عبد الله بن زبيد, مولى الحسين بن علي، وهم ينزلون بينبع. وجعفرا, لا بقية له، أمه السلافة امرأة من بلي بن عمرو بن الحاف بن قضاعة. وفاطمة، وأمها أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة. وعبد الله، قتل مع أبيه. وسكينة، وأمها الرباب بنت امرئ القيس بن عدي بن أوس بن جابر بن كعب بن عليم بن هبل بن عبد الله بن كنانة بن بكر بن عوف بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب. وفي الرباب, وسكينة يقول الحسين بن علي رضي الله عنهما: لعمرك إنني لأحب دارا ... تضيفها سكينة والرباب أحبهما وأبذل بعد مالي ... وليس للائمي فيها عتاب ولست لهم وإن عتبوا مطيعا ... حياتي أو يغيبني التراب 7421- قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا سفيان الثوري، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه, قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن في أذني الحسين جميعا بالصلاة. 7422- قال: أخبرنا عبد الله بن بكر بن حبيب السهمي، قال: حدثنا حاتم بن أبي صغيرة، عن سماك, أن أم الفضل امرأة العباس قالت: يا رسول الله, رأيت فيما يرى النائم, كأن عضوا من أعضائك في بيتي؟ فقال: خيرا رأيت، تلد فاطمة غلاما, فترضعيه بلبان ابنك قثم. قال: فولدت الحسين, فكفلته أم الفضل، قالت: فأتيت به رسول الله صلى الله عليه وسلم, فهو ينزيه ويقبله, إذ بال على رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقال: يا أم الفضل, أمسكي ابني فقد بال علي. قالت: فأخذته, فقرصته قرصة بكى منها. وقلت: آذيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بلت عليه. فلما بكى الصبي, قال: يا أم الفضل, آذيتيني في بني أبكيتيه. قال: ثم دعا بماء, فحدره عليه حدرا, وقال: إذا كان غلاما فاحدروه حدرا، وإذا كانت جارية فاغسلوه غسلا. 7423- قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل، عن شريك، عن سماك، عن قابوس، عن أم الفضل، قالت: لما ولد الحسين بن علي, قلت: يا رسول الله, أعطنيه, أو ادفعه إلي فلأكفله وأرضعه بلبن قثم، ففعل، فأتيته به، فوضعه على صدره، فبال عليه, فأصاب إزاره، فقلت: أعطني إزارك أغسله, فقال: إنما يصب على بول الغلام, ويغسل بول الجارية. 7424- قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن محمد بن علي أبي جعفر، عن أم الفضل، أنها أتت النبي صلى الله عليه وسلم بالحسين بن علي، فوضعته في حجره, فبال، قالت: فذهبت لآخذه، فقال: لا تزرمي ابني، فإن بول الغلام ينضح أو يرش، شك سعيد، وبول الجارية يغسل. 7425- قال: أخبرنا الفضل بن دكين, قال: حدثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن قابوس بن المخارق، عن لبابة بنت الحارث, قالت: كان الحسين بن علي في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم, فبال عليه, فقلت: البس ثوبا وأعطني إزارك أغسله, فقال: إنما يغسل من بول الأنثى، وينضح من بول الذكر. 7426- قال: أخبرنا هوذة بن خليفة, قال: حدثنا عوف، عن رجل، أن أم الفضل امرأة العباس جاءت بالحسين وهو صبي يرضع، فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبله, ووضعه في حجره، فبينا هو في حجره, إذ بال, قال: فكأن رسول الله صلى الله عليه وسلم تأذى به، فدفعه إلى أم الفضل, فخفقته خفقة بيدها، وقالت: أي كذا وكذا، أبلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مهلا، لقد أوجع قلبي ما فعلت به، ثم دعا بماء, فأتبعه بوله, وقال: أتبعوه من بول الغلام, واغسلوه من بول الجارية.
7427- قال: أخبرنا عبد الله بن نمير، عن ابن أبي ليلى، عن عيسى بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه, قال: كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم, إذ أتاه الحسن, أو الحسين يحبو، فوضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم على صدره، فبينما هو يحدثنا, إذ بال على صدره، فقمنا لنأخذه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ابني ابني، ثم دعا بماء, فصبه على مباله. 7428- قال: أخبرنا وهب بن جرير بن حازم، قال: حدثنا أبي (ح) قال: وأخبرنا عفان بن مسلم، وسعيد بن منصور، قالا: حدثنا مهدي بن ميمون، جميعا، عن محمد بن أبي يعقوب، عن ابن أبي نعم، قال: سمعت رجلا سأل ابن عمر عن دم البعوض يكون في ثوبه؟ فقال: ممن أنت؟ قال: من أهل العراق, قال: انظروا إلى هذا, يسألني عن دم البعوض، وقد قتلوا ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول للحسن, والحسين: هما ريحانتي من الدنيا . 7429- قال: أخبرنا عبد الله بن نمير، عن الربيع بن سعد، عن عبد الرحمن بن سابط، عن جابر بن عبد الله، قال: دخل حسين بن علي من باب بني فلان، فقال جابر: من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة, فلينظر إلى هذا، فأشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله. 7430- قال: أخبرنا أبو أسامة، عن عوف بن أبي جميلة، عن أبي المعذل عطية الطفاوي، عن أبيه، قال: أخبرتني أم سلمة, قالت: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم في بيتي, إذ جاءت الخادم, فقالت: علي, وفاطمة بالسدة، فقال لي: تنحي عن أهل بيتي، فتنحيت في ناحية البيت, فدخل علي, وفاطمة, ومعهما حسن, وحسين, وهما صبيان صغيران، فأخذ حسنا, وحسينا, فأجلسهما في حجره، وأخذ عليا فاحتضنه إليه, وأخذ فاطمة بيده الأخرى فاحتضنهما وقبلهما, وأغدق عليهم خميصة سوداء، ثم قال: اللهم إليك لا إلى النار, أنا وأهل بيتي، فقالت أم سلمة, فقلت: وأنا يا رسول الله, قال: وأنت. 7431- قال: أخبرنا خالد بن مخلد، قال: حدثنا موسى بن يعقوب الزمعي، قال: حدثني هاشم بن هاشم، عن عبد الله بن وهب, قال: أخبرتني أم سلمة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع فاطمة, وحسنا, وحسينا, ثم أدخلهم تحت ثوبه، ثم جأر إلى الله, فقال: رب هؤلاء أهلي, قالت أم سلمة: فقلت: يا رسول الله: أدخلني معهم, فقال: إنك من أهلي. 7432- قال: أخبرنا خالد بن مخلد, قال: حدثنا موسى بن يعقوب الزمعي، عن عبد الله بن أبي بكر بن زيد بن المهاجر, قال: أخبرني مسلم بن أبي سهل النبال, قال: أخبرني حسن بن أسامة بن زيد بن حارثة, قال: أخبرني أبي, أسامة بن زيد، قال: طرقت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة لبعض الحاجة, فخرج إلي وهو مشتمل على شئ لا أدري ما هو، فلما فرغت من حاجتي, قلت: ما هذا الذي أنت مشتمل عليه؟ فكشف, فإذا حسن, وحسين على وركيه, فقال: هذان ابناي, وابنا ابنتي، اللهم إنك تعلم أني أحبهما فأحبهما، اللهم إنك تعلم أني أحبهما فأحبهما، اللهم إنك تعلم أني أحبهما فأحبهما. 7433- قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، والفضل بن دكين، قالا: حدثنا كامل أبو العلاء، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء، فكان إذا سجد وثب الحسن, والحسين على ظهره، فإذا أراد أن يرفع رأسه أخذهما بيده فوضعهما وضعا رفيقا، فإذا عاد عادا، حتى إذا صلى صلاته وضع واحدا على فخذ, والآخر على الفخذ الأخرى, فقمت إليه, فقلت: يا رسول الله, ألا أذهب بهما؟ قال: لا, قال: فبرقت برقة, فقال: الحقا بأمكما, فلم يزالا في ضوئها حتى دخلا.