Qur'an&Sunnah

İbn Sa'd — et-Tabakātü'l-Kübrâ

Section V06/P403–V06/P405

7434- قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، عن محمد بن موسى، عن عون بن محمد، عن أمه، عن جدتها، عن فاطمة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاها يوما, فقال: أين ابناي؟ يعني حسنا, وحسينا، فقالت: أصبحنا وليس في بيتنا شئ يذوقه ذائق, فقال علي: أذهب بهما, فإني أتخوف أن يبكيا عليك, وليس عندك شئ, فذهب إلى فلان اليهودي، فتوجه إليه النبي صلى الله عليه وسلم, فوجدهما يلعبان في شربة, بين أيديهما فضل من تمر, فقال: يا علي, ألا تقلب ابني قبل أن يشتد عليهما الحر, فقال علي: أصبحنا وليس في بيتنا شئ، فلو جلست حتى أجمع لفاطمة تمرات, فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي ينزع لليهودي دلوا بتمرة. حتى اجتمع له شئ من تمر، فجعله في حجزته، ثم أقبل, فحمل رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدهما, وعلي الآخر, حتى قلبهما. 7435- قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى, قال: أخبرنا علي بن صالح، عن عاصم, عن رز، عن عبد الله بن مسعود, قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي: فإذا سجد وثب الحسن, والحسين على ظهره، فإذا أرادوا أن يمنعوهما أشار إليهم أن دعوهما، فلما قضى الصلاة وضعهما في حجره, ثم قال: من أحبني فليحب هذين. 7436- قال: أخبرنا الفضل بن دكين, قال: حدثنا سلم الحذاء ، عن الحسن بن سالم بن أبي الجعد, قال: سمعت أبا حازم يحدث أبي عشر مرار أو أكثر، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من أحب الحسن, والحسين فقد أحبني، ومن أبغضهما فقد أبغضني. 7437- قال: أخبرنا الفضل بن دكين, قال: حدثنا سفيان، عن أبي الجحاف، عن أبي حازم، عن أبي هريرة, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أحبهما فقد أحبني، ومن أبغضهما فقد أبغضني، يعني الحسن, والحسين. 7438 - قال: أخبرنا عفان بن مسلم, قال: حدثنا وهيب بن خالد, قال: أخبرنا عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن أبي راشد، عن يعلي العامري؛ أنه خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى طعام دعوا له، قال فاستنتل رسول الله صلى الله عليه وسلم أمام القوم، قال: فإذا حسين مع الغلمان يلاعبهم, قال: فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأخذه، قال: فطفق الصبي يفر ها هنا مرة, وها هنا مرة، وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يضاحكه حتى أخذه، فوضع إحدى يديه تحت قفاه، والأخرى تحت ذقنه، ووضع فاه على فيه فقبله. قال: فقال: حسين مني وأنا منه، أحب الله من أحب حسينا، حسين سبط من الأسباط. 7439 - قال: أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا وهيب، قال: حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن أبي راشد، عن يعلي العامري، قال: جاء حسن وحسين يستبقان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فضمهما إليه وقال: الولد مبخلة مجبنة، وإن آخر وطأة وطئها الله بوج. 7440 - قال: أخبرنا عفان بن مسلم، وعمرو بن عاصم الكلابي، قالا: حدثنا مهدي بن ميمون، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، عن الحسن بن سعد مولى الحسن بن علي، عن عبد الله بن شداد بن الهاد قال: سجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة، فجاءه الحسن, أو الحسين- قال مهدي: وأكبر ظني أنه حسين- فركب عنقه وهو ساجد، فأطال السجود بالناس, حتى ظنوا أنه قد حدث أمر, فلما قضى صلاته, قالوا: يا رسول الله, لقد أطلت من السجود, حتى ظننا أنه قد حدث أمر، قال: إن ابني هذا ارتحلني, فكرهت أن أعجله, حتى يقضي حاجته. 7441 - قال: أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا خالد بن عبد الله، قال: حدثنا يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي نعم، عن أبي سعيد الخدري, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الحسن, والحسين سيدا شباب أهل الجنة.

Section V06/P405–V06/P407

7442- قال: أخبرنا يزيد بن هارون، ويعلى بن عبيد، وأبو عامر العقدي، قالوا: حدثنا سفيان، عن منصور، عن المنهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس, قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوذ الحسن, والحسين وهما صبيان, فقال: هاتوا ابني حتى أعوذهما بما عوذ إبراهيم ابنيه إسماعيل, وإسحاق, فضمهما إلى صدره، ثم قال: أعيذكما بكلمات الله التامة, من كل شيطان وهامة, ومن كل عين لامة، ويقول: هكذا كان إبراهيم يعوذ ابنيه إسماعيل, وإسحاق. 7443- قال: أخبرنا حجاج بن نصير, قال: حدثنا محمد بن ذكوان الجهضمي أخو الحسن، عن منصور بن المعتمر، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قاعدا في ناس من أصحابه، فمر به الحسن, والحسين وهما صبيان، فقال: هاتوا ابني حتى أعوذهما بما عوذ إبراهيم ابنيه إسماعيل, وإسحاق، فضمهما إلى صدره، ثم قال: أعيذكما بكلمات الله التامة, من كل شيطان وهامة، من كل عين لامة. قال: وكان إبراهيم يقرأ مع هؤلاء الكلمات فاتحة الكتاب، وقال منصور: عوذ بها, فإنها تنفع من العين, ومن كل وجع ولدغة، وقال: اكتبها. 7444- قال: أخبرنا هوذة بن خليفة، قال: حدثنا عوف، عن الأزرق بن قيس، قال: قدم على النبي صلى الله عليه وسلم أسقف نجران, والعاقب، قال: فعرض عليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم الإسلام, فقالا: إنا كنا مسلمين قبلك، قال: كذبتما, إنه منع منكما الإسلام ثلاث: قولكما: اتخذ الله ولدا، وأكلكما لحم الخنزير، وسجودكما للصنم، فقالا: فمن أبو عيسى؟ فما درى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يرد عليهما, حتى أنزل الله تبارك وتعالى: {إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون} إلى قوله: {إن هذا لهو القصص الحق وما من إله إلا الله وإن الله لهو العزيز الحكيم} قال: فدعاهما رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الملاعنة، وأخذ بيد فاطمة, والحسن, والحسين, وقال: هؤلاء بني, قال: فخلا أحدهما بالآخر, فقال: لا تلاعنه، فإنه إن كان نبيا, فلا بقية، قال: فجاءا, فقالا: لا حاجة لنا في الإسلام, ولا في ملاعنتك, فهل من ثالثة؟ قال: نعم, الجزية، فأقرا بها ورجعا. 7445- أخبرنا محمد بن حميد العبدي, عن معمر, عن قتادة, قال: لما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يباهل أهل نجران, أخذ بيد حسن, وحسين, وقال لفاطمة: اتبعينا, فلما رأى ذلك أعداء الله رجعوا . 7446- قال: أخبرنا خالد بن مخلد, قال: حدثنا سليمان بن بلال, قال: حدثني جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: جعل عمر بن الخطاب عطاء الحسن, والحسين مثل عطاء أبيهما رضي الله عنه. 7447- قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبيه؛ أن عمر بن الخطاب لما دون الديوان, وفرض العطاء, ألحق الحسن, والحسين بفريضة أبيهما مع أهل بدر, لقرابتهما برسول الله صلى الله عليه وسلم، ففرض لكل واحد منهما خمسة آلاف. 7448- قال: حدثنا خالد بن مخلد، وأبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس، قالا: حدثنا سليمان بن بلال، قال: حدثني جعفر بن محمد، عن أبيه, قال: قدم على عمر حلل من اليمن, فكسا الناس, فراحوا في الحلل وهو بين القبر والمنبر جالس، والناس يأتونه فيسلمون عليه ويدعون، فخرج الحسن, والحسين ابنا علي من بيت أمهما فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخطيان الناس- وكان بيت فاطمة في جوف المسجد- ليس عليهما من تلك الحلل شيء، وعمر قاطب, صار بين عينيه، ثم قال: والله ما هناني ما كسوتكم، قالوا: لم يا أمير المؤمنين؟ كسوت رعيتك وأحسنت، قال: من أجل الغلامين يتخطيان الناس, ليس عليهما منها شيء، كبرت عنهما, وصغرا عنها، ثم كتب إلى صاحب اليمن أن ابعث إلي بحلتين لحسن, وحسين, وعجل، فبعث إليه بحلتين, فكساهما.

Section V06/P407–V06/P409

7449- قال: أخبرنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا حماد بن زيد، قال: حدثنا يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عبيد بن حنين، عن حسين بن علي، قال: صعدت إلى عمر بن الخطاب المنبر، فقلت له: انزل عن منبر أبي, واصعد منبر أبيك، قال: فقال لي: إن أبي لم يكن له منبر، فأقعدني معه، فلما نزل ذهب بي إلى منزله، فقال: أي بني، من علمك هذا؟ قال: قلت: ما علمنيه أحد، قال: أي بني، لو جعلت تأتينا وتغشانا، قال: فجئت يوما وهو خال بمعاوية، وابن عمر بالباب, لم يؤذن له، فرجعت, فلقيني بعد، فقال لي: يا بني, لم أرك أتيتنا، قال: قلت: قد جئت وأنت خال بمعاوية, فرأيت ابن عمر رجع فرجعت، قال: أنت أحق بالإذن من عبد الله بن عمر، إنما أنبت في رؤوسنا ما ترى الله ثم أنتم، قال: ووضع يده على رأسه. 7450- قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة، قال: حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن العيزار بن حريث، قال: بينما عمرو بن العاص جالس في ظل الكعبة, إذ رأى الحسين بن علي مقبلا، فقال: هذا أحب أهل الأرض إلى أهل السماء اليوم. فقال أبو إسحاق: بلغني أن رجلا جاء إلى عمرو بن العاص وهو جالس في ظل الكعبة, فقال: علي رقبة من ولد إسماعيل، فقال: ما أعلمهما إلا الحسن, والحسين. 7451- قال: أخبرنا عثمان بن عمر، ومحمد بن كثير العبدي، قالا: حدثنا إبراهيم بن نافع، عن عمرو بن دينار، قال: كان الرجل إذا أتى إلى ابن عمر, فقال: إن علي رقبة من بني إسماعيل, قال: عليك بالحسن, والحسين. 7452- قال: أخبرنا كثير بن هشام، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي المهزم، قال: كنا مع جنازة امرأة, ومعنا أبو هريرة, فجيء بجنازة رجل, فجعله بينه وبين المرأة, فصلى عليهما، فلما أقبلنا أعيا الحسين, فقعد في الطريق، فجعل أبو هريرة ينفض التراب عن قدميه بطرف ثوبه، فقال الحسين: يا أبا هريرة, وأنت تفعل هذا؟ قال أبو هريرة: دعني, فوالله لو يعلم الناس منك ما أعلم لحملوك على رقابهم. 7453- قال: أخبرنا عارم بن الفضل، قال: حدثني مهدي بن ميمون، قال: حدثنا محمد بن أبي يعقوب الضبي، أن معاوية بن أبي سفيان كان يلقى الحسين, فيقول: مرحبا وأهلا بابن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويأمر له بثلاث مئة ألف. 7454- قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا قطري الخشاب, مولى طارق، قال: حدثنا مدرك أبو زياد، قال: كنا في حيطان ابن عباس, فجاء ابن عباس, وحسن, وحسين، فطافوا في البستان, فنظروا، ثم جاؤوا إلى ساقية, فجلسوا على شاطئها، فقال لي حسن: يا مدرك, أعندك غداء؟ قلت: قد خبزنا، قال: ائت به، قال: فجئته بخبز وشيء من ملح جريش, وطاقتين بقل فأكل، ثم قال: يا مدرك, ما أطيب هذا، ثم أتى بغدائه, وكان كثير الطعام طيبه، فقال: يا مدرك, اجمع لي غلمان البستان، قال: فقدم إليهم فأكلوا، ولم يأكل، فقلت: ألا تأكل؟ قال: ذاك كان أشهى عندي من هذا، ثم قاموا فتوضئوا, ثم قدمت دابة الحسن، فأمسك له ابن عباس بالركاب, وسوى عليه، ثم جيء بدابة الحسين, فأمسك له ابن عباس بالركاب, وسوى عليه، فلما مضيا, قلت: أنت أكبر منهما تمسك لهما وتسوي عليهما، فقال: يا لكع، أتدري من هذان؟ هذان ابنا رسول الله صلى الله عليه وسلم, أوليس هذا مما أنعم الله علي به أن أمسك لهما, وأسوي عليهما؟ 7455- قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن رزين بن عبيد، قال: شهدت ابن عباس وأتاه علي بن حسين, فقال: مرحبا بابن الحبيب.

Section V06/P409–V06/P411

7456- قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي، عن ابن عون، عن عمير بن إسحاق، قال: كان مروان أميرا علينا ست سنين، فكان يسب عليا كل جمعة على المنبر، ثم عزل, فاستعمل سعيد بن العاص سنين, فكان لا يسبه، ثم عزل، وأعيد مروان، فكان يسبه، فقيل: يا حسن, ألا تسمع ما يقول هذا؟ فجعل لا يرد شيئا، قال: وكان حسن يجيء يوم الجمعة, فيدخل في حجرة النبي صلى الله عليه وسلم, فيقعد فيها، فإذا قضيت الخطبة, خرج فصلى، ثم رجع إلى أهله، قال: فلم يرض بذلك حتى أهداه له في بيته، قال: فإنا لعنده, إذ قيل: فلان بالباب، قال: ائذن له, فوالله إني لأظنه قد جاء بشر، فأذن له, فدخل، فقال: يا حسن, إني قد جئتك من عند سلطان, وجئتك بعزمة، قال: تكلم. قال: أرسل مروان بعلي وبعلي وبعلي، وبك وبك وبك، وما وجدت مثلك إلا مثل البغلة, يقال لها: من أبوك؟ فتقول: أبي الفرس, قال: ارجع إليه, فقل له: إني والله لا أمحو عنك شيئا مما قلت بأن أسبك، ولكن موعدي وموعدك الله، فإن كنت صادقا, فجزاك الله بصدقك، وإن كنت كاذبا, فالله أشد نقمة، وقد كرم الله جدي أن يكون مثله, أو قال: مثلي مثل البغلة، فخرج الرجل، فلما كان في الحجرة, لقي الحسين, فقال له: يا فلان, ما جئت به؟ قال: جئت برسالة, وقد أبلغتها، فقال: والله لتخبرني ما جئت به أو لآمرن بك فلتضربن, حتى لا تدري متى رفع عنك، فقال: ارجع, فرجع، فلما رآه الحسن, قال: أرسله، قال: إني لا أستطيع، قال: لم؟ قال: إني قد حلفت، قال: قد لج, فأخبره، فقال: أكل فلان بظر أمه إن لم يبلغه عني ما أقول، فقال: يا حسين، إنه سلطان، قال: آكله, إن لم يبلغه عني ما أقول، قل له: بك وبك وبأبيك وبقومك, وآية بيني وبينك أن تمسك منكبيك من لعنة رسول الله صلى الله عليه وسلم, قال: فقال وزاد. 7457- قال: أخبرنا يعلى بن عبيد، قال: حدثنا عبيد الله بن الوليد الوصافي، عن عبد الله بن عبيد بن عمير, قال: حج الحسين بن علي خمسا وعشرين حجة ماشيا, ونجائبه تقاد معه. 7458- قال: أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا حفص بن غياث، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، أن الحسين بن علي حج ماشيا، وإن نجائبه تقاد إلى جنبه. 7459- قال: أخبرنا روح بن عبادة، قال: حدثنا ابن جريج، قال: أخبرني العلاء، أنه سمع محمد بن علي بن حسين يقول: كان حسين بن علي يمشي إلى الحج, ودوابه تقاد وراءه. 7460- قال: أخبرنا الوليد بن عقبة الطحان، قال: أخبرنا سفيان، قال: كان الحسين بن علي إذا أراد أن يدخل الحمام أتى الحيرة- يعني أنهم ليست لهم حرمة. 7461- قال: أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا عطاء بن السائب، عن أبي يحيى, قال: كنت بين الحسن بن علي، والحسين، ومروان بن الحكم، والحسين يساب مروان، فجعل الحسن ينهى الحسين, حتى قال مروان: إنكم أهل بيت ملعونون، قال: فغضب الحسن, وقال: ويلك, قلت أهل بيت ملعونين، فوالله لقد لعن الله أباك على لسان نبيه, وأنت في صلبه. 7462- قال: أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا ابن أبي غنية، عن يحيى بن سالم الموصلي، عن مولى الحسين بن علي، قال: كنت مع الحسين بن علي, فمر بباب, فاستسقى، فخرجت إليه جارية بقدح مفضض، فجعل ينزع الفضة, فيرمي بها إليها، قال: اذهبي بها إلى أهلك, ثم شرب. 7463- قال: أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا حسن بن صالح، عن عبد الله بن عطاء، عن أبي جعفر، قال: كان الحسن, والحسين يعتقان عن علي.

Section V06/P411–V06/P413

7464- قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل النهدي، قال: أخبرنا سهل بن شعيب، عن قنان النهمي، عن جعيد همدان، قال: أتيت الحسين بن علي, وعلى صدره سكينة بنت حسين، فقال: يا أخت كلب, خذي ابنتك عني، فساءلني، فقال: أخبرني عن شباب العرب, أو عن العرب، قال: قلت: أصحاب جلاهقات ومجالس، قال: فأخبرني عن الموالي، قال: قلت: آكل ربا, أو حريص على الدنيا، قال: فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، والله إنهما للصنفان اللذان كنا نتحدث أن الله تبارك وتعالى ينتصر بهما لدينه, يا جعيد همدان, الناس أربعة: منهم من له خلق, وليس له خلاق، ومنهم من له خلاق, وليس له خلق، ومنهم من له خلق وخلاق, وذاك أفضل الناس، ومنهم من ليس له خلق ولا خلاق, وذاك شر الناس. 7465- قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: حدثنا زهير بن معاوية، قال: حدثنا عمار بن معاوية الدهني، قال: حدثني أبو سعيد، قال: رأيت الحسن, والحسين صليا مع الإمام العصر, ثم أتيا الحجر, فاستلماه، ثم طافا أسبوعا, وصليا ركعتين، فقال الناس: هذان ابنا بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحطمهما الناس, حتى لم يستطيعا أن يمضيا ومعهم رجل من الركانات، فأخذ الحسين بيد الركاني، ورد الناس عن الحسن، وكان يجله وما رأيتهما مرا بالركن الذي يلي الحجر من جانب الحجر, إلا استلماه. قال: قلت لأبي سعيد: فلعلهما بقي عليهما بقية من أسبوع قطعته الصلاة؟ قال: لا. بل طافا أسبوعا تاما. 7466- قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي، قال: حدثنا مسلم بن خالد، عن عمرو بن دينار، قال: رأيت حسنا, وحسينا يطوفان بعد العصر, ويصليان. 7467- قال: أخبرنا طلق بن غنام النخعي، قال: حدثنا شريك, وقيس، عن عمار الدهني، عن مسلم البطين، عن حسين بن علي، أنه كان يدهن عند الإحرام بالزيت, ويدهن أصحابه بالدهن المطيب. 7468- قال: أخبرنا شبابة بن سوار، قال: أخبرني بسام، قال: سألت أبا جعفر عن الصلاة خلف بني أمية؟ فقال: صل خلفهم, فإنا نصلي خلفهم. قال: قلت: يا أبا جعفر، إن ناسا يزعمون أن هذا منكم تقية, فقال: قد كان الحسن, والحسين يصليان خلف مروان يبتدران الصف, وإن كان الحسين ليسبه وهو على المنبر حتى ينزل، أفتقية هذه؟. ~: : - ذكر دعاء الحسين، رضي الله عنه 7469- قال: أخبرنا سعيد بن منصور، عن جرير بن عبد الحميد، عن منصور، عن محمد بن أبي محمد البصري، قال: كان الحسين بن علي يقول في وتره، اللهم إنك ترى ولا ترى وأنت بالمنظر الأعلى، وإن لك الآخرة والأولى، وإنا نعوذ بك من أن نذل ونخزى. 7470- قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي، قال: حدثنا مسلم بن خالد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه, قال: جاء رجل من أهل مصر إلى حسن, وحسين يوم عرفة، فسألهما عن صيام يوم عرفة؟ فوجد حسينا صائما, ووجد حسنا مفطرا، وقالا: كل ذلك حسن. 7471- قال: أخبرنا الحسن بن موسى، قال: حدثنا زهير، عن جابر، عن محمد بن علي، قال: كان الحسن, والحسين يصليان خلف مروان, ويعتدان بالصلاة معه. 7472- قال: أخبرنا علي بن محمد، عن عثمان بن عثمان، عن رجل من آل أبي رافع، عن أبيه، عن أبي رافع، قال: كان علي بن أبي طالب يقول: إنا أهل بيت فينا ركنات منها رضاي بالحكمين، وابني هذا، يعني الحسن، سيخرج من هذا الأمر, وأشبه أهلي بي الحسين. 7473- قال: أخبرنا علي بن محمد، عن يزيد بن عياض بن جعدبة، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، قال: مر الحسين بمساكين يأكلون في الصفة, فقالوا: الغداء, فنزل، وقال: إن الله لا يحب المتكبرين، فتغدى، ثم قال لهم: قد أجبتكم, فأجيبوني، قالوا: نعم، فمضى بهم إلى منزله، فقال للرباب: أخرجي ما كنت تدخرين.

Section V06/P413–V06/P415

7474- قال: أخبرنا علي بن محمد، عن محمد بن عمر العبدي، عن أبي سعيد الكلبي، قال: قال معاوية لرجل من قريش: إذا دخلت مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم, فرأيت حلقة فيها قوم كأن على رؤسهم الطير، فتلك حلقة أبي عبد الله مؤتزرا على أنصاف ساقيه، ليس فيها من الهزيلا شيء. 7475- قال: أخبرنا علي بن محمد، عن جويرية بن أسماء، قال: خطب معاوية بن أبي سفيان ابنة عبد الله بن جعفر على يزيد بن معاوية، فشاور عبد الله حسينا, فقال: أتزوجه وسيوفهم تقطر من دمائنا؟ ضمها إلى ابن أخيك: القاسم بن محمد، قال: إن علي دينا, قال: دونك البغيبغة, فاقض منها دينك، فقد علمت ما كان يصنع فيها عمك، فزوجها من القاسم، ووفد عبد الله إلى معاوية, فباعه البغيبغة بألف ألف، وكتب معاوية إلى مروان حزها، فركب مروان ليقبضها, فوجد الحسين واقفا على الشعب، قال: من شاء فليدخله، والله لا يدخله أحد إلا وضعت فيه سهما, فرجع مروان، وكتب إلى معاوية، فكتب إليه معاوية: أعرض عنها وسوغ المال عبد الله بن جعفر, فلما هلك معاوية, وقتل الحسين، أخذ يزيد بن معاوية البغيبغة، فلما هلك يزيد، ردها ابن الزبير على آل أبي طالب، فلما قتل ابن الزبير، ردها عبد الملك على آل معاوية، فلما ولي عمر بن عبد العزيز، ردها على ولد علي، فلما ولي يزيد بن عبد الملك، قبضها ودفعها إلى آل معاوية, حتى ولي الوليد بن يزيد بن عبد الملك فقال: ارتفعوا إلى القاضي. 7476- قال: أخبرنا علي بن محمد، عن عبد الله بن جعفر، عن أم بكر بنت المسور بن مخرمة، وغسان بن عبد الحميد، عن جعفر بن عبد الرحمن بن مسور، عن أبيه، عن المسور، أن معاوية كتب إلى مروان: زوج يزيد من ابنة عبد الله بن جعفر، واقض عنه دينه خمسين ألف دينار, وصله بعشرة آلاف دينار، فقال عبد الله بن جعفر: ما أقطع أمرا دون الحسين، فشاوره, فقال: اجعل أمرها إلي, ففعل، واجتمعوا, فقال مروان: إن أمير المؤمنين أحب أن يزيد القرابة لطفا، والحق عظما، وأن يتلافى صلاح هذين الحيين بالصهر، وقد كان من أبي جعفر في إجابة أمير المؤمنين ما حسن فيه رأيه، وولي أمرها خالها، وليس عند حسين خلاف على أمير المؤمنين، فتكلم حسين, وقال: إن الله رفع بالإسلام الخسيسة, وأتم الناقصة، وأذهب اللوم، فلا لوم على مسلم، وإن القرابة التي عظم الله حقها قرابتنا, وقد زوجت هذه الجارية، من هو أقرب نسبا, وألطف سببا: القاسم بن محمد بن جعفر، فقال مروان: أغدرا يا بني هاشم؟ وقال لعبد الله بن جعفر: يابن جعفر, ما هذه أيادي أمير المؤمنين عندك, قال: قد أعلمتك أني لا أقطع أمرا فيها دون خالها, فقال حسين: نشدتكم الله, أتعلمون أن الحسن خطب عائشة بنت عثمان فولوك أمرها, فلما صرنا في مثل هذا المجلس, قلت: قد بدا لي أن أزوجها عبد الله بن الزبير؟ هل كان هذا يا أبا عبد الرحمن؟ يعني المسور بن مخرمة، فقال: اللهم نعم, فقال مروان: إنما ألوم عبد الله، فأما حسين, فوغر الصدر، فقال مسور: لا تحمل على القوم، فالذي صنعوا أوصل، وصلوا رحما, ووضعوا كريمتهم حيث أحبوا. 7477- قال: أخبرنا علي بن محمد، عن يزيد بن عياض بن جعدبة، عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم, قال: خطب سعيد بن العاص أم كلثوم بنت علي بعد عمر، وبعث إليها بمائة ألف, فدخل عليها الحسين, فشاورته، فقال: لا تزوجيه، فأرسلت إلى الحسن, فقال: أنا أزوجه, فاتعدوا لذلك، وحضر الحسن، وأتاهم سعيد ومن معه، فقال سعيد: أين أبو عبد الله؟ قال له الحسن: أكفيك دونه، قال: فلعل أبا عبد الله كره هذا يا أبا محمد؟ قال: قد كان، وأكفيك, قال: إذا لا أدخل في شئ يكرهه، ورجع, ولم يعرض في المال, ولم يأخذ منه شيئا. 7478- قال: أخبرنا معن بن عيسى, قال: حدثنا سليمان بن بلال، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، أن الحسين بن علي رحمه الله تختم في اليسار.

Section V06/P415–V06/P417

7479- قال: أخبرنا الفضل بن دكين, قال: حدثنا المطلب بن زياد، عن السدي، قال: رأيت حسين بن علي رحمه الله وإن جمته خارجة من تحت عمامته. 7480- قال: أخبرنا الفضل بن دكين, ومحمد بن عبد الله الأسدي، قالا: حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن العيزار بن حريث, قال: رأيت على الحسين بن علي مطرفا من خز قد خضب لحيته ورأسه بالحناء والكتم. 7481- قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، قال: حدثنا سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد، وإبراهيم بن مهاجر، عن الشعبي، قال: أخبرني من رأى على الحسين بن علي جبة من خز. 7482- قال: أخبرنا عارم بن الفضل، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أبي بكر الهذلي، عن عبد الله بن يزيد، قال: رأيت على الحسين بن علي رضي الله عنهما جبة خز. 7483- قال: أخبرنا خالد بن مخلد، قال: حدثني معتب مولى جعفر بن محمد، قال: سمعت جعفر بن محمد يقول: أصيب الحسين وعليه جبة خز. 7484- قال: أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر، قال: سمعت أبي، عن الشعبي، قال: رأيت على الحسين جبة خز، ورأسه مخضوب بالوسمة. 7485- قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن إبراهيم بن مهاجر، عن عامر، قال: رأيت الحسين بن على يخضب بالوسمة، ويختم في شهر رمضان، ورأيت عليه جبة خز. 7486- قال: أخبرنا وهب بن جرير، ويحيى بن عباد، عن شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعت العيزار يقول: كان الحسين بن علي يخضب بالوسمة. قال يحيى بن عباد: رأيت. 7487- قال: أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدي، قال: حدثنا شعبة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، أن الحسين بن علي كان يخضب بالوسمة. 7488- قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن محمد بن قيس؛ أنه رأى الحسين بن علي ولحيته مخضوبة بالوسمة. 7489- قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن السدي، عن كثير مولى بني هاشم؛ أن الحسين بن علي كان يخضب بالوسمة. 7490- قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن السدي, قال: رأيت الحسين بن علي ولحيته شديدة السواد, ومعه ابنه علي. 7491- قال: أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا سفيان، عن السري بن كعب الأزدي, قال: رأيت الحسين بن علي واقفا على برذون أبيض, قد خضب رأسه ولحيته بالوسمة. 7492- قال: أخبرنا خالد بن مخلد، قال: حدثني معتب مولى جعفر بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه, قال: صبغ الحسين بالوسمة. 7493- قال: أخبرنا محمد بن عبيد، عن طلحة، عن عمر بن عطاء، وعبيد الله بن أبي يزيد المكيين، قالا: نظرنا إلى الحسين بن علي وهو يسود رأسه ولحيته. 7494- قال: أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا سفيان، عن عبد العزيز بن رفيع، عن قيس مولى خباب, قال: رأيت الحسين يخضب بالسواد. 7495- حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، ومعن بن عيسى, قالا: أخبرنا أبو معشر المديني، عن سعيد بن أبي سعيد, قال: رأيت الحسين بن علي يخضب بالسواد. 7496- قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل، قال: حدثنا حسن بن صالح، عن السدي, قال: رأيت الحسين بن علي أسود اللحية. 7497- قال: أخبرنا خالد بن مخلد، ومحمد بن عمر، قالا: حدثنا موسى بن يعقوب الزمعي، قال: أخبرني هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، قال: أخبرتني أم سلمة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اضطجع ذات يوم للنوم، فاستيقظ فزعا وهو خاثر، ثم اضطجع فرقد, واستيقظ وهو خاثر, دون المرة الأولى، ثم اضطجع فنام فاستيقظ ففزع، وفي يده تربة حمراء يقلبها بيده، وعيناه تهراقان الدموع, فقلت: ما هذه التربة يا رسول الله؟ فقال: أخبرني جبريل أن ابني الحسين يقتل بأرض العراق، فقلت لجبريل: أرني تربة الأرض التي يقتل بها, فجاء بها، فهذه تربتها.

Section V06/P417–V06/P419

7498- قال: أخبرنا يعلى, ومحمد ابنا عبيد، قالا: حدثنا موسى الجهني، عن صالح بن أربد النخعي، قال: قالت أم سلمة: قال لي نبي الله: اجلسي بالباب, فلا يلج علي أحد، فجاء الحسين وهو وصيف، فذهبت تناوله, فسبقها, فدخل، قالت: فلما طال علي, خفت أن يكون قد وجد علي, فتطلعت من الباب، فإذا في كف النبي صلى الله عليه وسلم شيء يقلبه- والصبي نائم على بطنه- ودموعه تسيل، فلما أمرني أن أدخل، قلت: يا رسول الله- إن ابنك جاء فذهبت أتناوله, فسبقني, فلما طال علي خفت أن تكون قد وجدت علي, فتطلعت من الباب, فرأيتك تقلب شيئا في كفك, والصبي نائم على بطنك, ودموعك تسيل، فقال: إن جبريل أتاني بالتربة التي يقتل عليها، وأخبرني أن أمتي يقتلوه. 7499- قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم، عن أبيه، عن أبي سلمة، عن عائشة، قالت: كانت لنا مشربة, فكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد لقيا جبريل لقيه فيها، فلقيه رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة من ذلك فيها، وأمر عائشة أن لا يصعد إليه أحد، فدخل حسين بن علي، ولم تعلم حتى غشيها، فقال جبريل: من هذا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ابني, فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم, فجعله على فخذه. فقال: أما إنه سيقتل؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ومن يقتله؟ قال: أمتك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمتي تقتله؟ قال: نعم، وإن شئت أخبرتك بالأرض التي يقتل بها، فأشار له جبريل إلى الطف بالعراق، وأخذ تربة حمراء, فأراه إياها، فقال: هذه من تربة مصرعه. 7500- قال: أخبرنا علي بن محمد، عن عثمان بن مقسم، عن المقبري، عن عائشة, قالت: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم راقد، إذ جاء الحسين يحبو إليه, فنحيته عنه، ثم قمت لبعض أمري, فدنا منه، فاستيقظ يبكي، فقلت: ما يبكيك؟ قال: إن جبريل أراني التربة التي يقتل عليها الحسين، فاشتد غضب الله على من يسفك دمه، وبسط يده, فإذا فيها قبضة من بطحاء، فقال: يا عائشة, والذي نفسي بيده، إنه ليحزنني, فمن هذا من أمتي يقتل حسينا بعدي؟. 7501- قال: أخبرنا عفان بن مسلم، ويحيى بن عباد، وكثير بن هشام، وموسى بن إسماعيل، قالوا: حدثنا حماد بن سلمة، قال: حدثنا عمار بن أبي عمار، عن ابن عباس, قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرى النائم بنصف النهار، وهو قائم أشعث أغبر, بيده قارورة فيها دم، فقلت: بأبي وأمي ما هذا؟ قال: دم الحسين وأصحابه، أنا منذ اليوم ألتقطه، قال: فأحصي ذلك اليوم, فوجدوه قتل في ذلك اليوم . 7502- قال: وأخبرنا علي بن محمد، عن حماد بن سلمة، عن أبان، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة، قالت: كان جبريل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم, والحسين معي، فبكى, فتركته، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم, فأخذته, فبكى، فأرسلته، فقال له جبريل: أتحبه؟ قال: نعم، فقال: أما إن أمتك ستقتله. 7503- قال: أخبرنا علي بن محمد، عن يحيى بن زكريا، عن رجل، عن عامر الشعبي, قال: قال علي وهو على شاطئ الفرات: صبرا أبا عبد الله، ثم قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعيناه تفيضان، فقلت: أحدث حدث؟ فقال: أخبرني جبريل أن حسينا يقتل بشاطئ الفرات، ثم قال: أتحب أن أريك من تربته؟ قلت: نعم، فقبض قبضة من تربتها, فوضعها في كفي، فما ملكت عيني أن فاضتا. 7504- قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن هانئ بن هانئ، عن علي قال: ليقتلن الحسين بن علي قتلا، وإني لأعرف تربة الأرض التي يقتل بها، يقتل بقرية قريب من النهرين.

Section V06/P419–V06/P421

7505- قال: أخبرنا يحيى بن حماد، قال: حدثنا أبو عوانة، عن عطاء بن السائب، عن ميمون، عن شيبان بن مخزم- قال: وكان عثمانيا, يبغض عليا- قال: رجع مع علي من صفين، قال: فانتهينا إلى موضع، قال: فقال: ما يسمى هذا الموضع؟ قال: قلنا: كربلاء، قال: كرب وبلاء، قال: ثم قعد على رابية, وقال: يقتل ها هنا قوم أفضل شهداء على وجه الأرض، لا يكون شهداء رسول الله صلى الله عليه وسلم, قال: قلت: بعض كذباته ورب الكعبة، قال: فقلت لغلامي, وثمة حمار ميت: جئني برجل هذا الحمار، فأوتدته في المقعد الذي كان فيه قاعدا، فلما قتل الحسين، قلت لأصحابي: انطلقوا ننظر، فانتهينا إلى المكان، وإذا جسد الحسين على رجل الحمار, وإذا أصحابه ربضة حوله. 7506- قال: أخبرنا يحيى بن حماد، قال: حدثنا أبو عوانة، عن سليمان، قال: حدثنا أبو عبيد الضبي، قال: دخلنا على ابن هرثم الضبي حين أقبل من صفين، وهو مع علي، وهو جالس على دكان, وله امرأة يقال لها: حرداء ، هي أشد حبا لعلي, وأشد لقوله تصديقا، فجاءت شاة فبعرت, فقال: لقد ذكرني بعر هذه الشاة حديثا لعلي، قالوا: وما علم علي بهذا، قال: أقبلنا مرجعنا من صفين, فنزلنا كربلاء, فصلى بنا علي صلاة الفجر بين شجرات ودوحات حرمل، ثم أخذ كفا من بعر الغزلان، فشمه، ثم قال: أوه، أوه، يقتل بهذا الغائط قوم يدخلون الجنة بغير حساب، قال: قالت حرداء: وما تنكر من هذا؟ هو أعلم بما قال منك، نادت بذلك وهي في جوف البيت. 7507- قال: أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا عبد الجبار بن عباس، عن عمار الدهني، قال: مر علي على كعب, فقال: إن من ولد هذا لرجل يقتل في عصابة لا يجف عرق خيولهم, حتى يردوا على محمد صلى الله عليه وسلم، فمر حسن، فقالوا: هو هذا يا أبا إسحاق؟ قال: لا، فمر حسين، فقالوا: هذا هو؟ فقال: نعم. 7508- قال: أخبرنا علي بن محمد، عن الحسن بن دينار، عن معاوية بن قرة، قال: قال الحسين: والله ليعتدن علي, كما اعتدت بنو إسرائيل في السبت. 7509- قال: أخبرنا علي بن محمد، عن جعفر بن سليمان الضبعي، قال: قال الحسين بن علي: والله لا يدعوني حتى يستخرجوا هذه العلقة من جوفي، فإذا فعلوا، سلط الله عليهم من يذلهم, حتى يكونوا أذل من فرم الأمة، فقدم العراق, فقتل بنينوي يوم عاشوراء, سنة إحدى وستين. 7510- قال: أخبرنا علي بن محمد، عن عامر بن أبي محمد، عن الهيثم بن موسى, قال: قال العريان بن الهيثم: كان أبي يتبدى, فينزل قريبا من الموضع الذي كان فيه معركة الحسين، فكنا لا نبدوا إلا وجدنا رجلا من بني أسد هناك، فقال له أبي: أراك ملازما هذا المكان، قال: بلغني أن حسينا يقتل ها هنا، فأنا أخرج لعلي أصادفه, فأقتل معه، فلما قتل الحسين, قال أبي: انطلقوا ننظر، هل الأسدي فيمن قتل, فأتينا المعركة, فطوفنا, فإذا الأسدي مقتول. ~: : - مقتل الحسين بن علي صلوات الله عليهما وسلامه 7511- قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا ابن أبي ذئب، قال: حدثني عبد الله بن عمير مولى أم الفضل (ح) قال: وأخبرنا عبد الله بن محمد بن عمر بن علي، عن أبيه (ح) قال: وأخبرنا يحيى بن سعيد بن دينار السعدي، عن أبيه (ح) قال: وحدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبي وجزة السعدي، عن علي بن حسين, قال: وغير هؤلاء أيضا قد حدثني.

Section V06/P421–V06/P423

قال محمد بن سعد: وأخبرنا علي بن محمد، عن يحيى بن إسماعيل بن أبي المهاجر، عن أبيه (ح) وعن لوط بن يحيى الغامدي، عن محمد بن نشر الهمداني، وغيره (ح) وعن محمد بن الحجاج، عن عبد الملك بن عمير (ح) وعن هارون بن عيسى، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه (ح) وعن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن مجالد، عن الشعبي. قال ابن سعد: وغير هؤلاء أيضا قد حدثني في هذا الحديث بطائفة، فكتبت جوامع حديثهم في مقتل الحسين رحمة الله عليه ورضوانه وصلواته وبركاته، قالوا: لما بايع معاوية بن أبي سفيان الناس ليزيد بن معاوية، كان حسين بن علي بن أبي طالب ممن لم بايع له، وكان أهل الكوفة يكتبون إلى حسين, يدعونه إلى الخروج إليهم في خلافة معاوية، كل ذلك يأبى. فقدم منهم قوم إلى محمد بن الحنفية، فطلبوا إليه أن يخرج معهم, فأبى وجاء إلى الحسين فأخبره بما عرضوا عليه, وقال: إن القوم إنما يريدون أن يأكلوا بنا ويشيطوا دماءنا، فأقام حسين على ما هو عليه من الهموم، مرة يريد أن يسير إليهم، ومرة يجمع الإقامة، فجاءه أبو سعيد الخدري فقال: يا أبا عبد الله, إني لكم ناصح, وإني عليكم مشفق، وقد بلغني أنه كاتبك قوم من شيعتكم بالكوفة, يدعونك إلى الخروج إليهم، فلا تخرج, فإني سمعت أباك رحمه الله يقول بالكوفة: والله لقد مللتهم وأبغضتهم، وملوني وأبغضوني, وما بلوت منهم وفاء، ومن فاز بهم فاز بالسهم الأخيب, والله ما لهم نيات ولا عزم أمر، ولا صبر على السيف. قال: وقدم المسيب بن نجبة الفزاري وعدة معه إلى الحسين بعد وفاة الحسن, فدعوه إلى خلع معاوية, وقالوا: قد علمنا رأيك ورأي أخيك, فقال: إني أرجو أن يعطي الله أخي على نيته في حبه الكف، وأن يعطيني على نيتي في حبي جهاد الظالمين. وكتب مروان بن الحكم إلى معاوية: إني لست آمن أن يكون حسين مرصدا للفتنة، وأظن يومكم من حسين طويلا. فكتب معاوية إلى الحسين: إن من أعطى الله صفقة يمينه وعهده, لجدير بالوفاء، وقد أنبئت أن قوما من أهل الكوفة قد دعوك إلى الشقاق، وأهل العراق من قد جربت، قد أفسدوا على أبيك، وأخيك، فاتق الله، واذكر الميثاق, فإنك متى تكدني أكدك. فكتب إليه الحسين: أتاني كتابك وأنا بغير الذي بلغك عني جدير، والحسنات لا يهدي لها إلا الله, وما أردت لك محاربة, ولا عليك خلافا، وما أظن لي عند الله عذرا في ترك جهادك، وما أعلم فتنة أعظم من ولايتك أمر الأمة. فقال معاوية: إن أثرنا بأبي عبد الله إلا أسدا. وكتب إليه معاوية أيضا في بعض ما بلغه عنه: إني لأظن أن في رأسك نزوة, فوددت أني أدركتها, فأغفرها لك. 7512- قال: أخبرنا علي بن محمد، عن جويرية بن أسماء، عن مسافع بن شيبة، قال: لقي الحسين معاوية بمكة عند الردم، فأخذ بخطام راحلته, فأناخ به، ثم ساره حسين طويلا وانصرف، فزجر معاوية راحلته, فقال له يزيد: لا يزال رجل قد عرض لك فأناخ بك، قال: دعه, فلعله يطلبها من غيري فلا يسوغه فيقتله. ~: : - رجع الحديث إلى الأول: قالوا: ولما حضر معاوية، دعا يزيد بن معاوية, فأوصاه بما أوصاه به، وقال: انظر حسين بن علي بن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه أحب الناس إلى الناس, فصل رحمه، وارفق به, يصلح لك أمره، فإن يك منه شيء، فإني أرجو أن يكفيكه الله بمن قتل أباه, وخذل أخاه.

Section V06/P423–V06/P425

وتوفي معاوية ليلة النصف من رجب, سنة ستين، وبايع الناس ليزيد، فكتب يزيد مع عبد الله بن عمرو بن أويس العامري- عامر بن لؤي- إلى الوليد بن عتبة بن أبي سفيان وهو على المدينة، أن ادع الناس فبايعهم، وابدأ بوجوه قريش، وليكن أول من تبدأ به: الحسين بن علي، فإن أمير المؤمنين عهد إلي في أمره الرفق به واستصلاحه، فبعث الوليد بن عتبة من ساعته- نصف الليل- إلى الحسين بن علي, وعبد الله بن الزبير, فأخبرهما بوفاة معاوية, ودعاهما إلى البيعة ليزيد، فقالا: نصبح وننظر ما يصنع الناس، ووثب الحسين, فخرج وخرج معه ابن الزبير, وهو يقول: هو يزيد الذي تعرف، والله ما حدث له حزم ولا مروءة، وقد كان الوليد أغلظ للحسين, فشتمه الحسين، وأخذ بعمامته, فنزعها من رأسه، فقال الوليد: إن هجنا بأبي عبد الله إلا أسدا. فقال له مروان, أو بعض جلسائه: اقتله, قال: إن ذاك لدم مضنون في بني عبد مناف. فلما صار الوليد إلى منزله، قالت له امرأته أسماء ابنة عبد الرحمن بن الحارث بن هشام: أسببت حسينا؟ قال: هو بدأ فسبني, قالت: وإن سبك حسين تسبه, وإن سب أباك تسب أباه, قال: لا. وخرج الحسين, وعبد الله بن الزبير من ليلتهما إلى مكة، فأصبح الناس, فغدوا على البيعة ليزيد، وطلب الحسين, وابن الزبير, فلم يوجدا، فقال المسور بن مخرمة: عجل أبو عبد الله، وابن الزبير الآن, يلفته ويزجيه إلى العراق ليخلوا بمكة, فقدما مكة، فنزل الحسين دار العباس بن عبد المطلب، ولزم ابن الزبير الحجر, ولبس المعافري، وجعل يحرض الناس على بني أمية، وكان يغدو ويروح إلى الحسين، ويشير عليه أن يقدم العراق, ويقول: هم شيعتك وشيعة أبيك. وكان عبد الله بن عباس ينهاه عن ذلك, ويقول: لا تفعل. وقال له عبد الله بن مطيع: أي فداك أبي وأمي متعنا بنفسك ولا تسر إلى العراق, فوالله لئن قتلك هؤلاء القوم ليتخذنا خولا وعبيدا. ولقيهما عبد الله بن عمر, وعبد الله بن عياش بن أبي ربيعة بالأبواء, منصرفين من العمرة، فقال لهما ابن عمر: الله أذكركما، إلا رجعتما, فدخلتما في صالح ما يدخل فيه الناس، وتنظرا، فإن اجتمع الناس عليه لم تشذا، وإن افترق عليه كان الذي تريدان. وقال ابن عمر لحسين: لا تخرج, فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم خيره الله بين الدنيا والآخرة, فاختار الآخرة، وإنك بضعة منه, ولا تنالها- يعني الدنيا, فاعتنقه, وبكى وودعه. فكان ابن عمر يقول: غلبنا حسين بن علي بالخروج، ولعمري لقد رأى في أبيه وأخيه عبرة، ورأى من الفتنة وخذلان الناس لهم ما كان ينبغي له أن لا يتحرك ما عاش، وأن يدخل في صالح ما دخل فيه الناس, فإن الجماعة خير. وقال له ابن عباس : أين تريد يابن فاطمة؟ قال: العراق وشيعتي, فقال: إني لكاره لوجهك هذا، تخرج إلى قوم قتلوا أباك, وطعنوا أخاك حتى تركهم سخطة وملة لهم، أذكرك الله أن تغرر بنفسك. وقال أبو سعيد الخدري: غلبني الحسين على الخروج، وقد قلت له: اتق الله في نفسك والزم بيتك, فلا تخرج على إمامك. وقال أبو واقد الليثي: بلغني خروج حسين, فأدركته بملل، فناشدته الله أن لا يخرج، فإنه يخرج في غير وجه خروج، إنما يقتل نفسه، فقال: لا أرجع. وقال جابر بن عبد الله: كلمت حسينا, فقلت: اتق الله ولا تضرب الناس بعضهم ببعض، فوالله ما حمدتم ما صنعتم, فعصاني. وقال سعيد بن المسيب: لو أن حسينا لم يخرج, لكان خيرا له. وقال أبو سلمة بن عبد الرحمن: قد كان ينبغي لحسين أن يعرف أهل العراق, ولا يخرج إليهم، ولكن شجعه على ذلك ابن الزبير. وكتب إليه المسور بن مخرمة: إياك أن تغتر بكتب أهل العراق، ويقول لك ابن الزبير: الحق بهم, فإنهم ناصروك، إياك أن تبرح الحرم، فإنهم إن كانت لهم بك حاجة, فسيضربون إليك آباط الإبل, حتى يوافوك، فتخرج في قوة وعدة، فجزاه خيرا, وقال: أستخير الله في ذلك.

Section V06/P425–V06/P427

وكتبت إليه عمرة بنت عبد الرحمن, تعظم عليه ما يريد أن يصنع، وتأمره بالطاعة, ولزوم الجماعة، وتخبره أنه إنما يساق إلى مصرعه, وتقول: أشهد لحدثتني عائشة, أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يقتل حسين بأرض بابل، فلما قرأ كتابها, قال: فلا بد لي إذا من مصرعي, ومضى. وأتاه أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، فقال: يا ابن عم، إن الرحم تظأرني عليك ، وما أدري كيف أنا عندك في النصيحة لك؟ قال: يا أبا بكر, ما أنت ممن يستغش ولا يتهم، فقل. فقال: قد رأيت ما صنع أهل العراق بأبيك وأخيك, وأنت تريد أن تسير إليهم, وهم عبيد الدنيا، فيقاتلك من قد وعدك أن ينصرك، ويخذلك من أنت أحب إليه ممن ينصره، فأذكرك الله في نفسك، فقال: جزاك الله يابن عم خيرا، فلقد اجتهدت رأيك، ومهما يقض الله من أمر يكن، فقال أبو بكر: إنا لله، عند الله نحتسب أبا عبد الله. وكتب عبد الله بن جعفر بن أبي طالب إليه كتابا يحذره أهل الكوفة، ويناشده الله أن يشخص إليهم، فكتب إليه الحسين: إني رأيت رؤيا، ورأيت فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمرني بأمر أنا ماض له، ولست بمخبر بها أحدا حتى ألاقي عملي. وكتب إليه عمرو بن سعيد بن العاص: إني أسأل الله أن يلهمك رشدك، وأن يصرفك عما يرديك، بلغني أنك قد اعتزمت على الشخوص إلى العراق، فإني أعيذك بالله من الشقاق، فإن كنت خائفا، فأقبل إلي, فلك عندي الأمان والبر والصلة، فكتب إليه الحسين: إن كنت أردت بكتابك إلي بري وصلتي, فجزيت خيرا في الدنيا والآخرة، وإنه لم يشاقق من دعا إلى الله وعمل صالحا, وقال: إنني من المسلمين، وخير الأمان أمان الله، ولم يؤمن بالله من لم يخفه في الدنيا، فنسأل الله مخافة في الدنيا توجب لنا أمان الآخرة عنده. وكتب يزيد بن معاوية إلى عبد الله بن عباس يخبره بخروج الحسين إلى مكة. ونحسبه جاءه رجال من أهل هذا المشرق, فمنوه الخلافة، وعندك منهم خبرة وتجربة. فإن كان فعل فقد قطع واشج القرابة، وأنت كبير أهل بيتك والمنظور إليه، فاكففه عن السعي في الفرقة. وكتب بهذه الأبيات إليه وإلى من بمكة, والمدينة من قريش: يا أيها الراكب الغادي لطيته ... على عذافرة في سيرها قحم أبلغ قريشا على نأي المزار بها ... بيني وبين حسين الله والرحم وموقف بفناء البيت أنشده ... عهد الإله وما توفى به الذمم عنيتم قومكم فخرا بأمكم ... أم لعمري حصان عفة كرم هي التي لا يداني فضلها أحد ... بنت الرسول وخير الناس قد علموا وفضلها لكم فضل وغيركم ... من قومكم لهم في فضلها قسم إني لأعلم أو ظنا كعالمه ... والظن يصدق أحيانا فينتظم أن سوف يترككم ما تدعون بها ... قتلى تهاداكم العقبان والرخم يا قومنا لا تشبوا الحرب إذ سكنت ... ومسكوا بحال السلم واعتصموا قد غرت الحرب من قد كان قبلكم ... من القرون وقد بادت بها الأمم فأنصفوا قومكم لا تهلكوا بذخا ... فرب ذي بذخ زلت به القدم قال: فكتب إليه عبد الله بن عباس: إني أرجو أن لا يكون خروج الحسين لأمر تكرهه، ولست أدع النصيحة له فيما يجمع الله به الألفة, ويطفئ به النائرة. ودخل عبد الله بن عباس على الحسين: فكلمه ليلا طويلا وقال: أنشدك الله أن تهلك غدا بحال مضيعة، لا تأت العراق، وإن كنت لا بد فاعلا, فأقم حتى ينقضي الموسم، وتلقى الناس، تعلم على ما يصدرون، ثم ترى رأيك، وذلك في عشر ذي الحجة, سنة ستين. فأبى الحسين إلا أن يمضي إلى العراق، فقال له ابن عباس: والله إني لأظنك ستقتل غدا بين نسائك وبناتك, كما قتل عثمان بين نسائه وبناته، والله إني لأخاف أن تكون الذي يقاد به عثمان، فإنا لله وإنا إليه راجعون. فقال الحسين: أبا العباس, إنك شيخ قد كبرت.

Section V06/P427–V06/P430

فقال ابن عباس: لولا أن يزري ذلك بي أو بك لنشبت يدي في رأسك، ولو أعلم أنا إذا تناصينا أقمت، لفعلت، ولكن لا أخال ذلك نافعي. فقال له الحسين: لأن أقتل بمكان كذا وكذا, أحب إلي أن تستحل بي- يعني مكة -قال: فبكى ابن عباس, وقال: أقررت عين ابن الزبير, فذلك الذي سلى بنفسي عنه. ثم خرج عبد الله بن عباس من عنده وهو مغضب، وابن الزبير على الباب، فلما رآه, قال: يابن الزبير, قد أتى ما أحببت، قرت عينك، هذا أبو عبد الله يخرج ويتركك والحجاز. يا لك من قبرة بمعمر خلا لك الجو فبيضي واصفري ونقري ما شئت أن تنقري وبعث حسين إلى المدينة، فقدم عليه من خف معه من بني عبد المطلب، وهم تسعة عشر رجلا، ونساء, وصبيان من أخواته وبناته ونسائهم، وتبعهم محمد بن الحنفية, فأدرك حسينا بمكة، وأعلمه أن الخروج ليس له برأي يومه هذا، فأبى الحسين أن يقبل. فحبس محمد بن علي ولده, فلم يبعث معه أحدا منهم، حتى وجد الحسين في نفسه على محمد، وقال: ترغب بولدك عن موضع أصاب فيه؟! فقال محمد: وما حاجتي أن تصاب ويصابون معك، وإن كانت مصيبتك أعظم عندنا منهم, وبعث أهل العراق إلى الحسين الرسل والكتب يدعونه إليهم، فخرج متوجها إلى العراق, في أهل بيته وستين شيخا من أهل الكوفة، وذلك يوم الاثنين في عشر ذي الحجة, سنة ستين. فكتب مروان إلى عبيد الله بن زياد، أما بعد: فإن الحسين بن علي قد توجه إليك، وهو الحسين بن فاطمة، وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبالله ما أحد يسلمه الله أحب إلينا من الحسين، فإياك أن تهيج على نفسك مالا يسده شئ, ولا تنساه العامة, ولا تدع ذكره، والسلام. وكتب إليه عمرو بن سعيد بن العاص, أما بعد: فقد توجه إليك الحسين, وفي مثلها تعتق أو تكون عبدا تسترق كما تسترق العبيد. 7513- قال: أخبرنا عبد الله بن الزبير الحميدي، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، قال: حدثني لبطة بن الفرزدق- وهو في الطواف وهو مع ابن شبرمة- قال: أخبرني أبي، قال: خرجنا حجاجا، فلما كنا بالصفاح, إذا نحن بركب عليهم اليلامق, ومعهم الدرق، فلما دنوت منهم, إذا أنا بحسين بن علي، فقلت: أي أبو عبد الله, قال: فرزدق ما وراءك، قال: أنت أحب الناس, والقضاء في السماء، والسيوف مع بني أمية, قال: ثم دخلنا مكة, فلما كنا بمنى, قلت له: لو أتينا عبد الله بن عمرو فسألناه عن حسين وعن مخرجه, فأتينا منزله بمنى، فإذا نحن بصبية له سود مولدين يلعبون, قلنا: أين أبوكم؟ قالوا: في الفسطاط يتوضأ. فلم نلبث أن خرج علينا من فسطاطه. فسألناه عن حسين, فقال: أما إنه لا يحيك فيه السلاح, قال: فقلت له: تقول هذا فيه وأنت الذي قاتلته وأباه، فسبني, فسببته، ثم خرجنا, حتى أتينا ماء لنا, يقال له: تعشار، فجعل لا يمر بنا أحد إلا سألناه عن حسين، حتى مر بنا ركب, فناديناهم: ما فعل حسين بن علي؟ قالوا: قتل، فقلت: فعل الله بعبد الله بن عمرو وفعل, قال سفيان: ذهب الفرزدق إلى غير المعنى, أو قال: الوجه، إنما قال: لا يحيك فيه السلاح ولا يضره القتل مع ما قد سبق له. 7514- قال: أخبرنا عبد الله بن الزبير الحميدي, قال: حدثنا سفيان, قال: حدثنا شيعي لنا, يقال له: العلاء بن أبي العباس، عن أبي جعفر، عن عبد الله بن عمرو، أنه قال في حسين (حين) خرج: أما إنه لا يحيك فيه السلاح .

Section V06/P430–V06/P431

7515- قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل, قال: حدثنا معاوية بن عبد الكريم، عن مروان الأصفر, قال: حدثني الفرزدق بن غالب, قال: لما خرج الحسين بن علي رحمه الله، لقيت عبد الله بن عمرو, فقلت له: إن هذا الرجل قد خرج, فما ترى؟ قال: أرى أن تخرج معه, فإنك إن أردت دنيا أصبتها, وإن أردت آخرة أصبتها, قال: فرحلت نحوه، فلما كنت في بعض الطريق, بلغني قتله، فرجعت إلى عبد الله بن عمرو, فقلت: أين ما قلت لي؟ قال: كان رأيا رأيته. 7516- قال: أخبرنا علي بن محمد، عن الهذلي، أن الفرزدق قال: لقيت حسينا, فقلت: بأبي أنت، لو أقمت حتى يصدر الناس, لرجوت أن يتقصف أهل الموسم معك, فقال: لم آمنهم يا أبا فراس، قال: فدخلت مكة, فإذا فسطاط وهيئة, فقلت: لمن هذا؟ قالوا: لعبد الله بن عمرو بن العاص, فأتيته، فإذا شيخ أحمر، فسلمت, فقال: من؟ قلت الفرزدق, أترى أن أنصر حسينا؟ قال: إذا تصيب أجرا وذخرا, قلت: بلا دنيا؟ فأطرق, ثم قال: يابن غالب, لتتمن خلافة يزيد، فانظرن، فكرهت ما قال, قال: فسببت يزيد, ومعاوية, قال: مه, قبحك الله، فغضبت, فشتمته وقمت، ولو حضر حشمه لأوجعوني، فلما قضيت الحج رجعت, فإذا عير, فصرخت ألا ما فعل الحسين؟ فردوا علي: ألا قتل. 7517- قال: أخبرنا علي بن محمد، عن جويرية بن أسماء، وعلي بن مدرك، عن إسماعيل بن يسار, قال: لقي الفرزدق حسينا بالصفاح, فسلم عليه، فوصله بأربعمائة دينار, فقالوا: يا أبا عبد الله، تعطي شاعرا مبتهرا, قال: إن خير ما أمضيت من مالك ما وقيت به عرضك، والفرزدق شاعر لا يؤمن. فقال قوم لإسماعيل: وما عسى أن يقول في الحسين، ومكانه مكانه، وأبوه وأمه من قد علمت, قال: اسكتوا, فإن الشاعر ملعون، إن لم يقل في أبيه وأمه قال في نفسه. 7518- قال: أخبرنا علي بن محمد، عن حباب بن موسى، عن الكلبي، عن بحير بن شداد الأسدي, قال: مر بنا الحسين بالثعلبية، فخرجت إليه مع أخي, فإذا عليه جبة صفراء, لها جيب في صدرها، فقال له أخي: إني أخاف عليك، فضرب بالسود على عيبة قد حقبها، وقال: هذه كتب وجوه أهل المصر. 7519- قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا جعفر بن سليمان، عن يزيد الرشك, قال: حدثني من شافه الحسين, قال: رأيت أبنية مضروبة بفلاة من الأرض, فقلت: لمن هذه؟ قالوا: هذه لحسين, قال: فأتيته, فإذا شيخ يقرأ القرآن، قال: والدموع تسيل على خديه ولحيته، قال: قلت: بأبي وأمي يا ابن رسول الله، ما أنزلك هذه البلاد والفلاة, التي ليس بها أحد؟ قال: هذه كتب أهل الكوفة إلي, ولا أراهم إلا قاتلي، فإذا فعلوا ذلك لم يدعوا لله حرمة إلا انتهكوها, فيسلط الله عليهم من يذلهم, حتى يكونوا أذل من فرم الأمة -يعني مقنعتها. ~: : - ثم رجع الحديث إلى الأول:

Section V06/P431–V06/P432

قالوا: وقد كان الحسين قدم مسلم بن عقيل بن أبي طالب إلى الكوفة، وأمره أن ينزل على هانئ بن عروة المرادي، وينظر إلى اجتماع الناس عليه, ويكتب إليه بخبرهم، فقدم مسلم بن عقيل الكوفة مستخفيا، وأتته الشيعة، فأخذ بيعتهم، وكتب إلى حسين بن علي: إني قدمت الكوفة, فبايعني منهم, إلى أن كتبت إليك ثمانية عشر ألفا, فعجل القدوم, فإنه ليس دونها مانع، فلما أتاه كتاب مسلم, أغذ السير, حتى انتهى إلى زبالة، فجاءت رسل أهل الكوفة إليه بديوان فيه أسماء مائة ألف، وكان النعمان بن بشير الأنصاري على الكوفة, في آخر خلافة معاوية, فهلك وهو عليها، فخاف يزيد أن لا يقدم النعمان على الحسين، فكتب إلى عبيد الله بن زياد بن أبي سفيان وهو على البصرة، فضم إليه الكوفة، وكتب إليه بإقبال الحسين إليها، فإن كان لك جناحان فطر حتى تسبق إليها، فأقبل عبيد الله بن زياد على الظهر سريعا, حتى قدم الكوفة، فأقبل متعمما متنكرا, حتى دخل السوق، فلما رأته السفلة وأهل السوق خرجوا يشتدون بين يديه وهم يظنون أنه حسين، وذاك أنهم كانوا يتوقعونه، فجعلوا يقولون لعبيد الله: يا ابن رسول الله، الحمد لله الذي أراناك، وجعلوا يقبلون يده ورجله، فقال عبيد الله: لشد ما فسد هؤلاء، ثم مضى حتى دخل المسجد, فصلى ركعتين, ثم صعد المنبر وكشف عن وجهه, فلما رآه الناس مال بعضهم على بعض وأقشعوا عنه. وبنى عبيد الله بن زياد تلك الليلة بأهله أم نافع بنت عمارة بن عقبة بن أبي معيط، وأتى تلك الليلة برسول الحسين بن علي قد كان أرسله إلى مسلم بن عقيل, يقال له: عبد الله بن بقطر، فقتله، وكان قدم مع عبيد الله من البصرة شريك بن الأعور الحارثي, وكان شيعة لعلي، فنزل أيضا على هانئ بن عروة، فاشتكى شريك، فكان عبيد الله يعوده في منزل هانئ، ومسلم بن عقيل هناك لا يعلم به. فهيئوا لعبيد الله ثلاثين رجلا يقتلونه إذا دخل عليهم, وأقبل عبيد الله فدخل على شريك يسأل به، فجعل شريك يقول: ما تنظرون بسلمى أن تحيوها اسقوني ولو كانت فيها نفسي، فقال عبيد الله: ما يقول؟ قالوا: يهجر, وتحشحش القوم في البيت، فأنكر عبيد الله ما رأى منهم، فوثب, فخرج ودعا مولى لهانئ بن عروة كان في الشرطة, فسأله, فأخبره الخبر، فقال: أولا , ثم مضى حتى دخل القصر, وأرسل إلى هانئ بن عروة وهو يومئذ ابن بضع وتسعين سنة, فقال: ما حملك على أن تجير عدوي وتنطوي عليه؟ فقال: يا ابن أخي, إنه جاء حق هو أحق من حقك, وحق أهل بيتك، فوثب عبيد الله وفي يده عنزة, فضرب بها رأس هانئ, حتى خرج الزج, واغترز في الحائط, ونثر دماغ الشيخ, فقتله مكانه. وبلغ الخبر مسلم بن عقيل، فخرج في نحو من أربعمائة من الشيعة، فما بلغ القصر إلا وهو في نحو ستين رجلا، فغربت الشمس, واقتتلوا قريبا من الرحبة، ثم دخلوا المسجد, وكثرهم أصحاب عبيد الله بن زياد, وجاء الليل, فهرب مسلم, حتى دخل على امرأة من كندة, يقال لها: طوعة، فاستجار بها، وعلم بذلك محمد بن الأشعث بن قيس, فأخبر به عبيد الله بن زياد، فبعث إلى مسلم, فجيء به, فأنبه وبكته, وأمر بقتله، فقال: دعني أوصي، قال: نعم، فنظر إلى عمر بن سعد بن أبي وقاص, فقال: إن لي إليك حاجة, وبيني وبينك رحم، فقال عبيد الله: انظر في حاجة ابن عمك، فقام إليه, فقال: يا هذا, إنه ليس ها هنا رجل من قريش غيرك، وهذا الحسين بن علي قد أظلك, فأرسل إليه رسولا فلينصرف، فإن القوم غروه وخدعوه وكذبوه، وإنه إن قتل لم يكن لبني هاشم بعده نظام، وعلي دين أخذته منذ قدمت الكوفة, فاقضه عني، واطلب جثتي من ابن زياد فوارها، فقال له ابن زياد: ما قال لك؟ فأخبره بما قال، فقال: قل له: أما مالك فهو لك, لا نمنعك منه, وأما حسين، فإن تركنا لم نرده، وأما جثته, فإذا قتلناه لم نبال ما صنع به.

Section V06/P432–V06/P435

ثم أمر به فقتل، فقال عبد الله بن الزبير الأسدي في ذلك. إن كنت لا تدرين ما الموت فانظري ... إلى هانئ في السوق, وابن عقيل تري جسدا قد غير الموت لونه ... ونضح دم قد سال كل مسيل أصابهما أمر الإمام فأصبحا ... أحاديث من يهوى بكل سبيل تري بطلا قد هشم السيف رأسه ... وآخر يهوي من طمار قتيل أيركب أسماء الهماليج آمنا ... وقد طلبته مذحج بقتيل فإن أنتم لم تثأروا بأخيكم ... فكونوا بغايا أرضيت بقليل يعني أسماء بن خارجة الفزاري، كان عبيد الله بن زياد بعثه، وعمرو بن الحجاج الزبيدي إلى هانئ بن عروة، فأعطياه العهود والمواثيق، فأقبل معهما, حتى دخل على عبيد الله بن زياد, فقتله. قال: وقضى عمر بن سعد دين مسلم بن عقيل، وأخذ جثته, فكفنه ودفنه، وأرسل رجلا إلى الحسين, فحمله على ناقة, وأعطاه نفقة، وأمره أن يبلغه ما قال مسلم بن عقيل، فلقيه على أربع مراحل, فأخبره. وبعث عبيد الله برأس مسلم بن عقيل، وهانئ بن عروة إلى يزيد بن معاوية. وبلغ الحسين قتل مسلم, وهانئ، فقال له ابنه علي الأكبر: يا أبه، ارجع, فإنهم أهل (العراق) وغدرهم، وقلة وفائهم، ولا يفون لك بشيء، فقالت بنو عقيل لحسين: ليس هذا بحين رجوع، وحرضوه على المضي. فقال حسين لأصحابه: قد ترون ما يأتينا، وما أرى القوم إلى سيخذلوننا، فمن أحب أن يرجع فليرجع، فانصرف عنه (الذين) صاروا إليه في طريقه, وبقي في أصحابه الذين خرجوا معه من مكة ونفير من صحبه في الطريق، فكانت خيلهم اثنين وثلاثين فرسا. قال: وجمع عبيد الله المقاتلة, وأمر لهم بالعطاء، وأعطى الشرط، ووجه حصين بن تميم الطهوي إلى القادسية، وقال له: أقم بها, فمن أنكرته فخذه، وكان حسين قد وجه قيس بن مسهر الأسدي إلى مسلم بن عقيل قبل أن يبلغه قتله، فأخذه حصين, فوجه به إلى عبيد الله، فقال له عبيد الله: قد قتل الله مسلما, فأقم في الناس فاشتم الكذاب بن الكذاب، فصعد قيس المنبر, فقال: أيها الناس, إني تركت الحسين بن علي بالحاجر، وأنا رسوله إليكم, وهو يستنصركم, فأمر به عبيد الله, فطرح من فوق القصر, فمات. ووجه الحصين بن تميم: الحر بن يزيد اليربوعي من بني رياح في ألف إلى الحسين, وقال: سايره ولا تدعه يرجع حتى يدخل الكوفة, وجعجع به، ففعل ذلك الحر بن يزيد. فأخذ الحسين طريق العذيب, حتى نزل الجوف مسقط النجف, مما يلي المائتين، فنزل قصر أبي مقاتل، فخفق خفقة, ثم انتبه يسترجع، وقال: إني رأيت في المنام آنفا فارسا يسايرنا, ويقول: القوم يسرون, والمنايا تسري إليهم، فعلمت أنه نعي إلينا أنفسنا، ثم سار, حتى نزل بكربلاء, فاضطرب فيه. ثم قال: أي منزل نحن به؟ قالوا: بكربلاء، فقال: يوم كرب وبلاء، فوجه إليه عبيد الله بن زياد عمر بن سعد بن أبي وقاص في أربعة آلاف، وقد كان استعمله قبل ذلك على الري, وهمذان، وقطع ذلك البعث معه، فلما أمره بالمسير إلى حسين, تأبى ذلك وكرهه, واستعفى منه، فقال له ابن زياد: أعطي الله عهدا لئن لم تسر إليه وتقدم عليه، لأعزلنك عن عملك، وأهدم دارك، وأضرب عنقك، فقال: إذا أفعل، فجاءته بنو زهرة، قالوا: ننشدك الله أن تكون أنت الذي تلي هذا من حسين، فتبقى عداوة بيننا وبين بني هاشم. فرجع إلى عبيد الله, فاستعفاه, فأبى أن يعفيه، فصمم وسار إليه، ومع حسين يومئذ خمسون رجلا، وأتاهم من الجيش عشرون رجلا، وكان معه من أهل بيته تسعة عشر رجلا، فلما رأى الحسين عمر بن سعد، قد قصد له فيمن معه, قال: يا هؤلاء, اسمعوا يرحمكم الله ما لنا ولكم؟ ما هذا بكم يا أهل الكوفة؟ قالوا: خفنا طرح العطاء, قال: ما عند الله من العطاء خير لكم، يا هؤلاء: دعونا فلنرجع من حيث جئنا.

Section V06/P435–V06/P437

قالوا: لا سبيل إلى ذلك, قال: فدعوني أمضي إلى الري, فأجاهد الديلم، قالوا: لا سبيل إلى ذلك، قال: فدعوني أذهب إلى يزيد بن معاوية فأضع يدي في يده، قالوا: لا، ولكن ضع يدك في يد عبيد الله بن زياد، قال: أما هذه فلا، قالوا: ليس لك غيرها، وبلغ ذلك عبيد الله بن زياد, فهم أن يخلي عنه، وقال: والله ما عرض لشيء من عملي وما أراني إلى مخل سبيله, يذهب حيث شاء، فقال شمر بن ذي الجوشن الضبابي: إنك والله إن فعلت وفاتك الرجل لا تستقيلها أبدا، وإنما كان همة عبيد الله أن يثبت على العراق، فكتب إلى عمر بن سعد: الآن حين تعلقته حبالنا ... يرجو النجاة ولات حين مناص فناهضه, وقال لشمر بن ذي الجوشن: سر أنت إلى عمر بن سعد, فإن مضى لما أمرته وقاتل حسينا، وإلا فاضرب عنقه, وأنت على الناس. قال: وجعل الرجل والرجلان والثلاثة يتسللون إلى حسين من الكوفة، فبلغ ذلك عبيد الله, فخرج, فعسكر بالنخيلة، واستعمل على الكوفة: عمرو بن حريث, وأخذ الناس بالخروج إلى النخيلة, وضبط الجسر، فلم يترك أحدا يجوزه، وعقد عبيد الله للحصين بن تميم الطهوي على ألفين، ووجهه إلى عمر بن سعد، مددا له، وقدم شمر بن ذي الجوشن الضبابي على عمر بن سعد بما أمره به عبيد الله عشية الخميس, لتسع خلون من المحرم, سنة إحدى وستين بعد العصر، فنودي في العسكر فركبوا، وحسين جالس أمام بيته محتبيا، فنظر إليهم قد أقبلوا، فقال للعباس بن علي بن أبي طالب: القهم فاسألهم ما بدا لهم، فسألهم، فقالوا: أتانا كتاب الأمير يأمرنا أن نعرض عليك أن تنزل على حكمه أو نناجزك، فقال: انصرفوا عنا العشية, حتى ننظر ليلتنا هذه فيما عرضتم، فانصرف عمر. وجمع حسين أصحابه في ليلة عاشوراء, ليلة الجمعة, فحمد الله وأثنى عليه, وذكر النبي صلى الله عليه وسلم وما أكرمه الله به من النبوة, وما أنعم به على أمته، وقال: إني لا أحسب القوم إلا مقاتلوكم غدا, وقد أذنت لكم جميعا, فأنتم في حل مني، وهذا الليل قد غشيكم, فمن كانت له منكم قوة, فليضم رجلا من أهل بيتي إليه، وتفرقوا في سوادكم, حتى يأتي الله: {بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين}. فإن القوم: إنما يطلبونني, فإذا رأوني لهوا عن طلبكم. فقال أهل بيته: لا أبقانا الله بعدك، لا والله لا نفارقك حتى يصيبنا ما أصابك، وقال ذلك أصحابه جميعا، فقال: أثابكم الله على ما تنوون الجنة. 7520- قال: أخبرنا الضحاك بن مخلد أبو عاصم الشيباني، عن سفيان، عن أبي الجحاف، عن أبيه، أن رجلا من الأنصار أتى الحسين, فقال: إن علي دينا, فقال: لا يقاتل معي من عليه دين. 7521- قال: أخبرنا علي بن محمد، عن أبي الأسود العبدي، عن الأسود بن قيس العبدي, قال: قيل لمحمد بن بشير الحضرمي: قد أسر ابنك بثغر الري، قال: عند الله احتسبه ونفسي, ما كنت أحب أن يؤسر ولا أن أبقى بعده، فسمع قوله الحسين, فقال له: رحمك الله, أنت في حل من بيعتي, فاعمل في فكاك ابنك، قال: أكلتني السباع حيا إن فارقتك, قال: فاعط ابنك هذه الأثواب والبرود يستعين بها في فكاك أخيه، فأعطاه خمسة أثواب, قيمتها ألف دينار. ~: : - رجع الحديث إلى الأول: فلما أصبح يومه الذي قتل فيه رحمة الله عليه, قال: اللهم أنت ثقتي في كل كرب، ورجائي في كل شدة، وأنت لي في كل أمر نزل بي ثقة، وأنت ولي كل نعمة, وصاحب كل حسنة.

Section V06/P437–V06/P439

ثم قال حسين لعمر وأصحابه: لا تعجلوا حتى أخبركم خبري، والله ما أتيتكم, حتى أتتني كتب أماثلكم، بأن السنة قد أميتت، والنفاق قد نجم، والحدود قد عطلت، فاقدم لعل الله تبارك وتعالى يصلح بك أمة محمد صلى الله عليه وسلم, فأتيتكم، فإذا كرهتم ذلك, فأنا راجع عنكم، وارجعوا إلى أنفسكم, فانظروا هل يصلح لكم قتلي, أو يحل لكم دمي؟ ألست ابن بنت نبيكم, وابن ابن عمه؟ وابن أول المؤمنين إيمانا؟ أو ليس حمزة, والعباس, وجعفر عمومتي؟ أو لم يبلغكم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في, وفي أخي: هذان سيدا شباب أهل الجنة؟ فإن صدقتموني, وإلا فاسألوا جابر بن عبد الله، وأبا سعيد الخدري، وأنس بن مالك، وزيد بن أرقم، فقال شمر بن ذي الجوشن: هو يعبد الله على حرف, إن كان يدري ما تقول. فأقبل الحر بن يزيد أحد بني رياح بن يربوع على عمر بن سعد, فقال: أمقاتل أنت هذا الرجل؟ قال: نعم، قال: أما لكم في واحدة من هذا الخصال التي عرض رضا؟ قال: لو كان الأمر إلي فعلت، فقال: سبحان الله, ما أعظم هذا، أن يعرض ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم عليكم ما يعرض, فتأبونه، ثم مال إلى الحسين, فقاتل معه حتى قتل. ففي ذلك يقول الشاعر المتوكل الليثي: لنعم الحر حر بني رياح ... وحر عند مختلف الرماح ونعم الحر ناداه حسين ... فجاد بنفسه عند الصباح وقال الحسين: أما والله يا عمر ليكونن لما ترى يوم يسوءك، ثم رفع حسين يده مدا إلى السماء, فقال: اللهم إن أهل العراق غروني وخدعوني، وصنعوا بحسن بن علي ما صنعوا، اللهم شتت عليهم أمرهم, وأحصهم عددا. وناهض عمر بن سعد حسينا، فكان أول من قاتل مولى لعبيد الله بن زياد, يقال له: سالم، فصل من الصف, فخرج إليه عبد الله بن تميم الكلبي, فقتله، والحسين جالس عليه جبة خز دكناء, وقد وقعت النبال عن يمينه وعن شماله, وابن له ابن ثلاث سنين بين يديه, فرماه عقبة بن بشر الأسدي فقتله، ورمى عبد الله بن عقبة الغنوي أبا بكر بن الحسين بن علي فقتله، فقال سليمان بن قتة: وعند غني قطرة من دمائنا ... وفي أسد أخرى تعد وتذكر قال: ولبس حسين لأمته، وأطاف به أصحابه يقاتلون دونه، حتى قتلوا جميعا، وحسين عليه عمامة سوداء, وهو مختضب بسواد, يقاتل قتال الفارس الشجاع. قال: ودعا رجل من أهل الشام، علي بن حسين الأكبر- وأمه آمنة بنت أبي مرة بن عروة بن مسعود الثقفي، وأمها بنت أبي سفيان بن حرب, فقال: إن لك بأمير المؤمنين قرابة ورحما, فإن شئت أمناك, وامض حيث ما أحببت, فقال: أما والله لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت أولى أن ترعى من قرابة أبي سفيان، ثم كر عليه وهو يقول: أنا علي بن حسين بن علي ... نحن وبيت الله أولى بالنبي من شمر وعمر وابن الدعي قال: وأقبل عليه رجل من عبد القيس, يقال له: مرة بن منقذ بن النعمان, فطعنه، فحمل, فوضع قريبا من أبيه، فقال له: قتلوك يا بني، على الدنيا بعدك العفاء، وضمه أبوه إليه حتى مات، فجعل الحسين يقول: اللهم دعونا لينصرونا, فخذولنا وقتلونا، اللهم فاحبس عنهم قطر السماء, وامنعهم بركات الأرض, فإن متعتهم إلى حين, ففرقهم شيعا, واجعلهم طرائق قددا، ولا ترضي الولاة عنهم أبدا. وجاء صبي من صبيان الحسين يشتد, حتى جلس في حجر الحسين، فرماه رجل بسهم, فأصاب ثغرة نحره فقتله، فقال الحسين: اللهم إن كنت حبست عنا النصر, فاجعل ذلك لما هو خير في العاقبة, وانتقم لنا من القوم الظالمين. قال: وخرج القاسم بن حسن بن علي وهو غلام, عليه قميص ونعلان، فانقطع شسع نعله اليسرى، فحمل عليه عمرو بن سعيد الأزدي, فضربه، فسقط, ونادى: يا عماه، فحمل عليه الحسين, فضربه, فاتقاها بيده, فقطعها من المرفق, فسقط, وجاءت خيل الكوفيين ليحملوه, وحمل عليهم الحسين, فجالوا ووطئوه, حتى مات.

Section V06/P439–V06/P441

ووقف الحسين على القاسم, فقال: عز علي عمك أن تدعوه فلا يجيبك، أو يجيبك فلا ينفعك، يوم كثر واتره, وقل ناصره، وبعدا لقوم قتلوك، ثم أمر به فحمل ورجلاه تخطان في الأرض, حتى وضع مع علي بن حسين، وعطش الحسين، فاستسقى, وليس معهم ماء, فجاءه رجل بماء فتناوله ليشرب، فرماه حصين بن تميم بسهم, فوقع في فيه، فجعل يتلقى الدم بيده, ويحمد الله، وتوجه نحو المسناة يريد الفرات، فقال رجل من بني أبان بن دارم: حولوا بينه وبين الماء، فعرضوا له, فحالوا بينه وبين الماء، وهو أمامهم، فقال حسين: اللهم أظمه، ورماه الأباني بسهم, فأثبته في حنكه، فانتزع السهم, وتلقى الدم, فملأ كفه, وقال: اللهم إني أشكوا إليك ما فعل هؤلاء، فما لبث الأباني إلا قليلا, حتى رئي وإنه ليؤتى بالقلة أو العس، إن كان ليروي عدة، فيشربه, فإذا نزعه عن فيه, قال: اسقوني فقد قتلني العطش, فما زال بذلك حتى مات. وجاء شمر بن ذي الجوشن, فحال بين الحسين وبين ثقله، فقال الحسين: رحلي لكم عن ساعة مباح، فامنعوه من جهالكم وطغامكم, وكونوا في دنياكم أحرارا إذا لم يكن لكم دين، فقال شمر: ذلك لك يا ابن فاطمة، قال: فلما قتل أصحابه وأهل بيته, بقي الحسين عامة النهار, لا يقدم عليه أحد إلا انصرف, حتى أحاطت به الرجالة، فما رأينا مكثورا قط أربط جأشا منه، إن كان ليقاتلهم قتال الفارس الشجاع، وإن كان ليشد عليهم, فينكشفون عنه انكشاف المعزى, شد فيها الأسد، فمكث مليا من النهار, والناس يتدافعونه, ويكرهون الإقدام عليه، فصاح بهم شمر بن ذي الجوشن: ثكلتكم أمهاتكم, ماذا تنتظرون به؟ أقدموا عليه، فكان أول من انتهى إليه: زرعة بن شريك التميمي, فضرب كتفه اليسرى، وضربه حسين على عاتقه فصرعه، وبرز له سنان بن أنس النخغي, فطعنه في ترقوته، ثم انتزع الرمح, فطعنه في بواني صدره, فخر الحسين صريعا، ثم نزل إليه ليحتز رأسه, ونزل معه خولي بن يزيد الأصبحي, فاحتز رأسه. ثم أتى به عبيد الله بن زياد فقال: أوقر ركابي فضة وذهبا ... أنا قتلت الملك المحجبا قتلت خير الناس أما وأبا ... وخيرهم إذ ينسبون نسبا قال: فلم يعطه عبيد الله شيئا، قال: ووجدوا بالحسين ثلاثا وثلاثين جراحة، ووجدوا في ثوبه مائة وبضعة عشر خرقا من السهام وأثر الضرب، وقتل يوم الجمعة, يوم عاشوراء, في المحرم, سنة إحدى وستين، وله يومئذ ست وخمسون سنة, وخمسة أشهر. وكان جعفر بن محمد يقول: قتل الحسين وهو ابن ثمان وخمسين سنة، وقتل مع الحسين، اثنان وسبعون رجلا، وقتل من أصحاب عمر بن سعد، ثمانية وثمانون رجلا، وقتل مع الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما: الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، قتله سنان بن أنس النخعي، وأجهز عليه, وحز رأسه- الملعون- خولي بن يزيد الأصبحي. والعباس بن علي بن أبي طالب الأكبر، قتله زيد بن رقاد الجبني، وحكيم السنبسي من طيئ, وجعفر بن علي بن أبي طالب الأكبر، قتله هانئ بن ثبيت الحضرمي, وعبد الله بن علي بن أبي طالب، قتله هانئ بن ثبيت الحضرمي, قال: وقد كان العباس بن علي قال لجعفر, وعبد الله ابني علي: تقدما، فإن قتلتما ورثتكما، وإن قتلت بعدكما ورثني ولدي، وإن قتلت قبلكما, ثم قتلتما ورثكما، محمد بن الحنفية، فتقدما, فقتلا, ولم يكن لهما ولد, ثم قتل العباس بعدهما. وعثمان بن علي بن أبي طالب، رماه خولي بن يزيد بسهم, فأثبته وأجهز عليه رجل من بني أبان بن دارم. وأبو بكر بن علي بن أبي طالب, يقال: إنه قتل في ساقية, ومحمد بن علي بن أبي طالب الأصغر.

Section V06/P441–V06/P443

وأمه أم ولد، قتله رجل من بني أبان بن دارم, وعلي بن حسين بن علي الأكبر، قتله مرة بن منقذ بن النعمان العبدي, وعبد الله بن الحسين، قتله هانئ بن ثبيت الحضرمي, وجعفر بن الحسين, وأبو بكر بن الحسين، قتلهما عبد الله بن عقبة الغنوي, وعبد الله بن الحسن، قتله ابن حرملة الكاهلي, من بني أسد. والقاسم بن الحسن، قتله سعيد بن عمرو الأزدي, وعون بن عبد الله بن جعفر، قتله عبد الله بن قطبة الطائي, ومحمد بن عبد الله بن جعفر، قتله عامر بن نهشل التميمي, ومسلم بن عقيل بن أبي طالب، قتله عبيد الله بن زياد بالكوفة صبرا. وجعفر بن عقيل، قتله بشر بن حوط الهمداني, ويقال: عروة بن عبد الله الخثعمي, وعبد الرحمن بن عقيل، قتله عثمان بن خالد بن أسير الجهني، وبشر بن حوط. وعبد الله بن عقيل. وأمه أم ولد, قتله عمرو بن صبح الصدائي. وعبد الله بن عقيل الآخر. وأمه رقية بنت علي بن أبي طالب ، قتله عمرو بن صبح الصدائي، ويقال: قتله أسيد بن مالك الحضرمي, ومحمد بن أبي سعيد بن عقيل، قتله لقيط الجهني, ورجل من آل أبي لهب لم يسم لنا, ورجل من آل أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، يقال له: أبو الهياج، وكان شاعرا، وسليمان مولى الحسين بن علي، قتله سليمان بن عوف الحضرمي, ومنجح مولى الحسين بن علي، وعبد الله بن بقطر، رضيع للحسين، قتل بالكوفة، رمي به من فوق القصر، فمات وهو الذي قيل فيه: وآخر يهوي من طمار قتيل وكان من قتل معه رضي الله عنه من سائر الناس من قبائل العرب، من القبيلة الرجل والرجلان والثلاثة, ممن صبر معه. وقد كانا ابنا عبد الله بن جعفر لجأا إلى امرأة عبد الله بن قطبة الطائي، ثم النبهاني, وكانا غلامين لم يبلغا، وقد كان عمر بن سعد أمر مناديا, فنادى: من جاء برأس فله ألف درهم، فجاء ابن قطبة إلى منزله، فقالت له امرأته: إن غلامين لجأا إلينا, فهل لك أن تشرف بهما, فتبعث بهما إلى أهلهما بالمدينة, قال: نعم، أرنيهما، فلما رآهما ذبحهما, وجاء برؤوسهما إلى عبيد الله بن زياد، فلم يعطه شيئا، فقال عبيد الله: وددت أنه كان جاءني بهما حيين, فمننت بهما على أبي جعفر- يعني عبد الله بن جعفر- وبلغ ذلك عبد الله بن جعفر, فقال: وددت أنه كان جاءني بهما, فأعطيته ألفي ألف. ولم يفلت من أهل بيت الحسين بن علي الذين معه, إلا خمسة نفر: علي بن الحسين الأصغر، وهو أبو بقية ولد الحسين اليوم، وكان مريضا, فكان مع النساء. وحسن بن حسن بن علي, وله بقية، وعمرو بن حسن بن علي, ولا بقية له. والقاسم بن عبد الله بن جعفر، ومحمد بن عقيل الأصغر، فإن هؤلاء استضعفوا, فقدم بهم، وبنساء الحسين بن علي، وهن: زينب، وفاطمة ابنتا علي بن أبي طالب، وفاطمة وسكينة ابنتا الحسين بن علي، والرباب بنت أنيف الكلبية, امرأة الحسين بن علي، وهي أم سكينة، وعبد الله المقتول ابني الحسين بن علي، وأم محمد بنت حسن بن علي، امرأة علي بن حسين وموالي لهم، ومماليك عبيد، وإماء، فقدم بهم على عبيد الله بن زياد، مع رأس الحسين بن علي، ورؤوس من قتل معه رضي الله عنه وعنهم. ولما قتل الحسين رضي الله عنه, انتهب ثقله, فأخذ سيفه: القلانس النهشلي، وأخذ سيفا آخر: جميع بن الخلق الأودي، وأخذ سراويله، بحر- الملعون- بن كعب التميمي, فتركه مجردا، وأخذ قطيفته: قيس بن الأشعث بن قيس الكندي، فكان يقال له: قيس قطيفة, وأخذ نعليه: الأسود بن خالد الأودي، وأخذ عمامته: جابر بن يزيد، وأخذ برنسه- وكان من خز- مالك بن بشير الكندي. وأخذ رجل من أهل العراق: حلي فاطمة بنت حسين, وهو يبكي, فقالت: لم تبكي؟ فقال: أسلب ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أبكي؟ فقالت: دعه، قال: إني أخاف أن يأخذه غيري.

Questions