Qur'an&Sunnah

Kelâbâzî — et-Taarruf li-Mezhebi Ehli't-Tasavvuf

Section V01/P127–V01/P129

وليس مقام الفناء يدرك بالاكتساب فيجوز أن يكتسب ضده فإن عورض بالإيمان والرجوع عنه وهو أفضل المراتب وبه يدرك جميع المقامات أجيب عنه أن الإيمان الذي يجوز الرجوع عنه هو الذي اكتسبه العبد من إقرار لسانه والعمل بأركانه ولم يخامر الإيمان حقيقة سره لا من قبل الشهود ولا من صحة العقود لكنه أقر بشيئ وهو لا يدري حقيقة ما أقر به كما جاء في الحديث إن الملك يأتي العبد إذا وضع في لحده فيقول ما قولك في هذا الرجل فيقول سمعت الناس يقولون شيئا فقلته فهذا شاك غير متقين أو يكون أقر بلسانه وانطوى على تكذيبه كالمناطق الذي اقر بلسانه وكذبه بقلبه واضمر خلافه ولكنه أقر بلسانه ولم يكذبه بقبه ولا اضمر خلافه ولكن لم يقع له صحة ما أقر به اكتسابا ولا مشاهدة لم يكتسب تحقيقه من جهة العلم فتقوم له الدلائل على صحته ولا شاهد بقبه حالا أزال عنه الشكوك وقد سبق له من الله الشقاء فاعترضت له شبهة من خاطر أو ناظر ففتنته فانتقل عنه إلى ضده فأما من سبق له من الله الحسنى فإن الشبهات لا تقع له والعوارض تزول عنه إما اكتسابا من علم الكتاب والسنة ودلائل العقل فيزيل خواطر السوء عنه وترد شبهات الناظر له إذ لا يجوز أن يكون لما خالف الحق دلائل الحق فهذا لا تعترضه الشكوك أو يكون ممن قد وقع له صحة الإيمان ويرد الله تعالى عنه خواطر السوء باعتصامه بالجملة ويرد عنه الله الناظر المشكك له لطفا به فلا يقابله فيسلم له صحة إيمانه وإن لم يكن عنده من البيان ما يحتاج مناظرة ناظره ولا ما يزيل خاطره أو يكون ممن وقع له صحة ما أقر به شهودا أو كشوفا كما أخبر حارثة عن نفسه من شهوده ما أقر به حتى حل ما غاب عنه من ذلك محل ما حضر وأكثر لأنه أخبر أنه عزف عن الشاهد فصار الغيب له شهودا والشاهد غائبا كما قال الداراني انفتحت عيون قلوبهم فانطبعت عيون رؤوسهم فمن وقع له صحة ماأقر به من هذه الجهة لم يرجع عن الاخرة إلى الدنيا ولا ترك الأولى للأدنى وهذا كله أسباب العصمة من الله له وتصديق ما وعد بقوله تعالى يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة فقد صح أن المؤمن الحقيقي لا ينتقل عن الإيمان لأنه موهبة له من الله جل وعز وعطاء وفضل واختصاص وحاشا الحق عز وجل أن يرجع فيما وهب أو يسيرد ما أعطى وصورة الإيمان الحقيقي والرسمي في الظاهر صورة واحدة وحقائقها مختلفة فأما الفناء وغيره من مقامات الإختصاص فإن صورها مختلفة وحقائقها واحدة لأنها ليست من جهة الإكتساب لكن من جهة الفضل وقول من قال إن الفاني يرد إلى أوصافه محال لأن القائل إذ أقر بأن الله تعالى اختص عبدا واصطنعه لنفسه ثم قال إنه يرده فكأنه قال يختص مالا يختص ويصطنع مالا يصطنع وهذا محال وجوازه من حهة التربية والحفظ عن الفتنة لا يصح أيضا لأن الله تعالى لا يحفظ على العبد ما آتاه من جهة السلب ولا بأن يرده إلى الأوضع عن الأرفع ولو جاز هذا جاز أن لا يحفظ مواضع الفتن من الأنبياء بأن يردهم من رتبة النبوة إلى رتبة الولاية أو ما دونها وهذا غير جائز ولطائف الله تعالى في عصمة أنبيائه وحفظ أوليائه من الفتنة أكثر من أن تقع تحت الأحصاء والعد وقدرته أتم من أن تحصر على فعل دون غيره فأن عورض بالذي آتاه آياته فانسلخ منها لم يعترض لأن الذي انسلخ لم يكن قط شاهد حالا ولا وجد مقاما ولا كان مختصا قط ولا مصطنعا بل كان مستدرجا مخدوعا ممكورا به

Section V01/P129–V01/P132

وإنما أجرى على ظاهره من اعلام المختصين وهو في الحقيقة من المردودين وإنما حلى ظاهره بالوظائف الحسنة والأوراد الزكية وهو في القلب محجوب السر لم يجد قط طعم الخصوص ولا ذاق لذة الإيمان ولا عرف الله قط من جهة الشهود كما أخبر الله تعالى عنه بقوله فكان من الغاوين وكما أخبر عن إبليس بقوله وكان من الكافرين قال الجنيد إن إبليس لم أينل مشاهدته في طاعته وآدم لم يفقد مشاهدته في معصيته وقال أبو سليمان والله ما رجع من رجع إلا من الطريق ولو وصلوا إليه ما رجعوا عنه والفاني يكون محفوظا في وظائف الحق كما قال الجنيد وقيل له ان أبا الحسين النوري قائم في مسجد الشونيزي منذ أيام لا يأكل ولا يشرب ولا ينام وهو يقول الله الله ويصلي الصلوات لأوقاتها فقال بعض من حضره إنه صاح فقال الجنيد لا ولكن أرباب المواجيد محفوظون بين يدي الله في مواجيدهم فإن رد الفاني إلى الأوصاف لم يرد إلى أوصاف نفسه ولكن يقام مقام البقاء بأوصاف الحق وليس الفاني بالصعق ولا المعتوه ولا الزائل عنه أوصاف البشرية فيصير ملكا أو روحانيا ولكنه ممن فنى عن شهود حظوظه كما أخبرنا قبل والفاني أحد عينين إما عين لم ينصب إماما ولا قدوة فيجوز أن يكون فناؤه غيبة عن أوصافه فيرى بعين العتاهه وزوال العقل لزوال تمييزه في مرافق نفسه وطلب حظوظه وهو على ذلك محفوظ في وظائف الحق عليه وقد كان في الأمة منهم كثير منهم هلال الحبشي عبد كان للمغيرة بن شعبة في حياة النبي صلى الله عليه وسلم نبه عنه النبي صلى الله عليه وسلم وأويس القرني في أيام عمر بن الخطاب نبه عليه عمر وعلي رضي الله عنهما وخلق كثير إلى أن كان عليا المجنون وسعدون وغيرهما أو يكون إماما يقتدي به ويربط به غيره ممن يسوسه فأقيم مقام السياسة والتأديب فهذا ينقل إلى حالة البقاء فيكون تصرفه بأوصاف الحق لا بأوصاف نفسه والمتصرف بأوصاف الحق هو ما ذكرناه قبل وسئل الجنيد عن الفراسة فقال هي مصادفة الإصابة فقيل له هي للمتفرس في وقت المصادفة أو على الأوقات قال لا بل على الأوقات لأنها موهبة فهي معه كائنة دائمة فأخبر أن المواهب تكون دائمة ومن يتتبع كتب القوم وفهم إشاراتهم علم أن قولهم ما حكيناه عنهم فإن هذه المسألة وأمثالها ليست بمنصوصات لهم ولا مفردات بل يعرف ذلك من قولهم بفهم رموزهم ودرك إشاراتهم والله أعلم & الباب الستون قولهم في حقائق المعرفة قال بعض الشيوخ المعرفة معرفاتان معرفة حق ومعرفة حقيقة فمعرفة الحق إثبات وحدانية الله تعالى على ما أبرز من الصفات والحقيقة على أن لا سبيل إليها لامتناع الصمدية وتحقق الربوبية عن الإحاطة قال الله تعالى ولا يحيطون به علما لأن الصمد هو الذي لا تدرك حقائق نعوته وصفاته وقال بعض الكبراء المعرفة إحضار السر بصنوف الفكر في مراعاة مواجيد الأذكار على حسب توالي أعلام الكشوف ومعناه أن يشاهد السر من عظمة الله وتعظيم حقه وإجلال قدرة ما تعجز عنه العبارة سئل الجنيد عن المعرفة فقال هي تردد السر بين تعظيم الحق من الإحاطة وإجلاله عن الدرك وقد سئل عن العرفة فقال أن تعلم أن ما تصور في قلبك فالحق بخلافه فيا لها حيرة لا له حظ من أحد ولا لأحد منه حظ وإنما وجود يتردد في العدم لاتتهيأ العبارة عنه لأن المخلوق مسبوق والمسبوق غير محيط بالسابق معنى هو وجود يتردد في العدم يعني صاحب الحال يقول هو موجود عيانا وشخصا وكأنه معدوم صفة ونعتا وعن الجنيد أيضا قال المعرفة هي شهود الخاطر بعواقب المصير وأن لا يتصرف العارف بسرف ولا تقصير ومعناه أن لا يشهد حاله وأن يشهد سابق علم الحق فيه وأن مصيره إلى ما سبق له منه ويكون مصرفا في الخدمة والتقصير وقال بعضهم المعرفة إذا وردت على السر ضاق السر عن حملها كالشمس يمنع شعاعها عن إدراك نهايتها وجوهرها

Section V01/P132–V01/P135

قال ابن الفرغاني من عرف الرسم تجبر ومن عرف الوسم تحير ومن عرف السبق تعطل ومن عرف الحق تمكن ومن عرف المتولى تذلل معناه من شاهد نفسه قائما بوظائف الحق أعجب ومن شاهد ما سبق له من الله تحير لأنه لا يدري ما علم الحق فيه وبماذا جرى القلم به ومن عرف أن ما سبق له من القسمة لا يتقدم ولا يتأخر تعطل عن الطلب ومن عرف الله بالقدرة عليه والكفاية له تمكن فلا يضطرب عند المخوفات ولا عند الحاجات ومن عرف ان الله متولى أموره تدلل له في أحكامه وأقضيته وقال بعض الكبار إذا عرفه الحق إياه أوقف المعرفة حيث لا يشهد محبة ولا خوفا ولا رجاء ولا فقرا ولا غنى لأنها دون الغايات والحق وراء النهايات معناه أنه لا يشهد هذه الاحوال لأنها أوصافه وأوصافه أقصر من أن تبلغ ما يستحقه الحق من ذلك أنشدونا لبعض الكبار راعيتنى بالحفاظ حتى حميت عن مرتع وبى فأنت عند الخصام عذرى وفي ظمائي فأنت ريى إذا امتطى العارف المعلى سرا إلى منظر على وغاص في أبحر غزار تفيض بالخاطر الوحى فض ختام الغيوب عما يحيى فؤاد الشبحي الولي من حار في دهشة التلاقى أبصرته ميتا كحى يعنى من حيرته دهشه ما يبدو له من الله من شاهد تعظيم الله وإجلاله أبصرته حيا كميت يفنى عن رؤية ما منه ولا يجد له متقدما ولا متأخرا & الباب الحادي والستون & قولهم في التوحيد اركان التوحيد سبعة إفراد القدم عن الحدث وتنزيه القديم عن إدراك المحدث له وترك التساوى بين النعوت وإزالة العلة عن الربوبية وإجلال الحق عن أن تجرى قدرة الحدث عليه فتلونه وتنزيهه عن التمييز والتأمل وتبرئته عن القياس قال محمد بن موسى الواسطي جملة التوحيد أن كل ما يتسع به اللسان أو يشير اليه البيان من تعظيم أو تجريد أو تفريد فهو معلول والحقيقة وراء ذلك معناه أ كل ذلك من أوصافك وصفاتك محدثة معلولة مثلك وحقيقة الحق هو وصفه له وقال بعض الكبراء التوحيد إفرادك متوحدا وهو أن لا يشهدك الحق إياك قال فارس لا يصح التوحيد ما بقيت عليك علقة من التجريد والموحد بالقول لا يشهد السر منفردا به والموحد بالحال غائب بحاله عن الاقوال ورؤية الحق حال لا يشهده إلا كل ما له ولا سبيل إلى توحيده بلا قال ولا حال وقال بعضهم التوحيد هو الخروج عن جميعك بشرط استيفاء ما عليك وأن لا يعود عليك ما يقطعك عنه معناه تبذل مجهود في أداء حق الله ثم تتبرأ من رؤية أداء حقه ويستوفيك التوحيد عن أوصافك فلا يعود عليك منها شيء فإنه قاطع لك عنه قال الشبلى لا يتحقق العبد بالتوحيد حتى يستوحش من سره وحشة لظهور الحق عليه وقال بعضهم الموحد من حال الله بينه وبين الدارين جميعا لان الحق يحمى حريمه قال جل وعز نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة فلا نردكم إلى معنى سوانا في الدنيا والآخرة وعلامة الموحد أن لا يجرى عليه ذكر إخطار ما لا حقيقة له عند الحق فالشواهد عن سره مصروفة والاعواض عن قلبه مطرودة فلا شاهد يشهده ولا عوض يعبده ولا سر يطالعه ولا بر يلاحظه هو في حقه عن حقه محجوب وفي حظه عن حظه مسلوب فلا نصيب له في نصيب وهو مأسور في أوفر النصيب والحق أوفر نصيب من فاته الحق فليس له شيء وإن ملك الكون ومن وجد الحق فله كل شيء وإن لم يملك ذرة معناه هو قائم بحقه محجوب عن رؤية قيامه بحقه وهو مسلوب عن حظوظه وهو يرى نفسه قائمة بحظوظها ونصيبه من الحق وجود الحق وهو فيه مأسور وليس له متقدم ولا متأخر وأنسدونا لبعضهم مواجيد حق أوجد الحق كلها وإن عجزت عنها فهوم الاكابر & الباب الثاني والستون & قولهم في صفة العارف سئل الحسن بن علي بن يزدانيار متى بكون العارف بمسهد الحق قال إذا بدا الشاهد وفنى الشواهد وذهب الحواس واضمحل الاخلاص

Section V01/P135–V01/P138

معنى بدا الشاهد يعنى شاهد الحق وهو أفعاله بك مما سبق منه أليك من بره لك وإكرامه إياك بمعرفته وتوحيده والايمان به تفنى رؤية ذلك منك رؤية أفعالك وبرك وطاعتك فترى كثير ما منك مستغرقا في قليل ما منه وأن كان ما منه ليس بقليل وما منك ليس بكثير وفناء الشواهد بسقوط رؤية الخلق عنك بمعنى الضر والنفع والذم والمدح وذهاب الحواس هو معنى قوله فبى ينطق وبي يبصر الحديث ومعنى اضمحل الاخلاص أن لا يراك مخلصا وما خلص من أفعالك إن خلص ولن يخلص أبدا إذا رأيت صفتك فإن أوصافك معلولة مثلك سئل ذو النون عن نهاية العارف فقال إذا كان كما كان حيث كان قبل أن يكون معناه أن يشاهد الله وأفعاله دون شاهده وأفعاله قال بعضهم أعرف الخلق بالله أشدهم تحيرا فيه قيل لذي النون ما أول درجة يرقاها العارف فقال التحير ثم الافتقار ثم الاتصال ثم التحير الحيرة الاولى في أفعاله به ونعمه عنده فلا يرى شكره يوازى نعمه وهو يعلم أنه مطالب بشكرها وإن شكر كان شكره نعمة يجب عليه شكرها ولا يرى أفعاله أهلا أن يقابله بها استحقارا لها ويراها واجبة عليه لا يجوز له التخلف عنها وقيل قام الشبلي يوما يصلي فبقي طويلا ثم صلى فلما انفتل عن صلاته قال يا ويلاه إن صليت جحدت وإن لم أصل كفرت أي جحدت عظم النعمة وكمال الفضل حيث قابلت ذلك بفعلي شكرا له مع حقارته ثم أنشد الحمد لله على أنني كضفدع يسكن في اليم إن هي فاهت ملأت فمها أو سكتت ماتت من الغم والحيرة الاخيرة أن يتحير في متاهات التوحيد فيضل فهمه ويخنس عقله في عظم قدرة الله تعالى وهيبته وجلاله وقد قيل دون التوحيد متاهات تضل فيها الافكار سأل أبو السوداء بعض الكبار فقال هل للعارف وقت قال لا فقال لم قال لان الوقت فرجة تنفس عن الكربة والمعرفة أمواج تغط وترفع تحط فالعارف وقته أسود مظلم ثم قال شرط العارف محو الكل منك إذا بد المريد بلحظ غير مطلع قال فارس العارف من كان علمه حالة وكانت حركاته غلبة عليه سئل الجنيد عن العارف فقال لون الماء لون الاناء يعني انه يكون في كل حال بما هو أولى فيختلف أحواله ولذلك قيل هو ابن وقته سئل ذو النون عن العارف فقال كان ها هنا فذهب يعنى أنك لا تراه في وقتين بحالة واحدة لان مصرفه غيره وانشدونا لابن عطاء ولو نطقت في ألسن الدهر خبرت بأني في ثوب الصبابة أرفل وما إن لها علم بقدري وموضعي وما ذاك موهوم لاني أنقل وقال سهل بن عبد الله أول مقام في المعرفة أن يعطى العبد يقينا في سره تسكن به جوارحه وتوكلا في جوارحه يسلم به في دنياه وحياة في قلبه يفوز بها في عقباه قلنا العارف هو الذي بذل مجهوده فيما لله وتحقق معرفته بما من الله وصح رجوعه من الاشياء إلى الله قال الله تعالى ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يجوز أن يكون ما عرفوا من الله من بره وإحسانه بقصده إليهم وإقباله عليهم واختصاصه إياهم من بين ذويهم كما قال أبي بن كعب حين قال له النبي صلى الله عليه وسلم إن الله أمرني أن أقرأ عليك فقال يا رسول الله أو ذكرت هناك قال نعم فبكى أبي لم ير حالا يقابله بها ولا شكر يوازي نعمه ولا ذكرا كما يستحقه فانقطع فبكى وقال النبي صلى الله عليه وسلم لحارثة عرفت فالزم نسبه إلى المعرفة والزمه إياها ولم يدله على عمل سئل ذو النون عن العارف فقال هو رجل معهم باين عنهم قال سهل أهل المعرفة بالله كأصحاب الاعراف يعرفون كلا بسيماهم أقامهم مقاما أشرف بهم على الدارين وعرفهم الملكين انسدونا لبعضهم يا لهف نفسي على قوم مضوا فقضوا لم أقض منهم وإن طاولتهم وطرى هم المخافيت في كبر الملوك إذا أبصرتهم قلت إضمار بلا صور & الباب الثالث والستون & قولهم في المريد والمراد

Section V01/P138–V01/P142

المريد مراد في الحقيقة والمراد مريد لأن المريد لله تعالى لا يريد إلا بإرادة من الله عز وجل تقدمت له قال الله تعالى يحبهم ويحبونه وقال رضي الله عنهم ورضوا عنه وقال ثم تاب عليهم ليتوبوا فكانت إرادته لهم سبب إرادتهم له إذ علة كل شيء صنعه ولا علة لصنعه ومن أراده الحق فمحال أن لا يريده العبد فجعل المريد مرادا والمراد مريدا غير أن المريد هو الذي سبق اجتهاده كشوفه والمراد هو الذي سبق كشوفه اجتهاده فالمريد هو الذي قال الله تعالى عنه والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وهو الذي يريده الله تعالى فيقبل بقلبه ويحدث فيه لطفا يثير منه فيه الاجتهاد فيه والاقبال عليه والارادة له ثم يكاشفه الاحوال كما قال حارثة عزفت نفسي عن الدنيا فأظمأت نهاري وأسهرت ليلي ثم قال وكأني أنظر إلى عرش ربي بارزا فأخبر أن كشوف أحوال الغيب له كان عقيب عزوفه عن الدنيا والمراد هو الذي يجذبه الحق جذبه القدرة ويكاشفه بالاحوال فيثير قوة الشهود منه اجتهادا فيه وإقبالا عليه وتحملا لاثقاله كسحرة فرعون لما كوشفوا بالحال في الوقت سهل عليهم تحمل ما توعدهم به فرعون فقالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا فاقض ما أنت قاض وكما فعل بعمر بن الخطاب رضي الله عنه أقبل يريد قتل رسول الله فأسره الحق في سبيله وكقصة إبراهيم بن ادهم خرج يطلب الصيد متلهيا فنودي ما لهذا خلقت ولا بهذا أمرت مرتين ونودي في الثالثة من قربوس سرجه فقال والله لا عصيت الله بعد يومي هذا ما عصمني ربي هذه جذبة القدرة كوشوفوا بالاحوال فأسفطوا عن النفوس والاموال أنشدني الفقيه أبو عبد الله البرقي لنفسه مريد صفا منه سر الفؤاد فهام به السر في كل واد ففي أي واد سعى لم يجد له ملجأ غير مولى العباد صفا بالوفاء وفى بالصفا ونور الصفاء سراج الفؤاد أراد وما كان حتى أريد فطوبى له من مريد مراد & الباب الرابع والستون & قولهم في المجاهدات والمعاملات قال بعض الكبراء التعبد إتيان ما وظف الله على شرط الواجب وشرط الواجب الإتيان به على غير مطالبة عوض وإن شهدته فضلا بل يستوفيك عن رؤية الفضل والعوض ما لله عليك في العمل في قوله إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم قال ليعبدوه بالرق لا بالطمع قيل لابي بكر الواسطي بأي شاهد ينبغي أن يكون العبد في حركات ما يسعى قال بشاهد الفناء عن حركاته التي هي كائنة بغيره قال أبو عبد الله النياجي استحلاء الطاعة ثمرة الوحشة عن الحق جل وعز إذ لا يواصل الحق بها ولا يفاصل ولا يعتمد عليها اعتماد معول ولا يتركها ترك معاند بل يقيم وظائف الحق رقا وعبودية ويكون الاعتماد على ما في الازل يريد باستحلاء الطاعة رؤيتها من نفسك دون مشاهدة فضل الله عليك في التوفيق في قول الله تعالى ولذكر الله أكبر قال أكبر من أن تبلغه أفهامكم وتحويه عقولكم ويجري على ألسنتكم وحقيقة الذكر هو نسيان ما سواه فيه لقوله عز وجل واذكر ربك إذا نسيت وفي قوله تعالى كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية أي الخالية عن ذكر الله لتعلموا أنكم بفضله نلتم لا بأعمالكم قال أبو بكر القحطبي نفوس الموحدين نفوس سئمت من جميع ما ظهر من نعوتها وصفاتها واستقبحت كل باد بدا منها وانقطعت عن الشواهد والعوائد والفوائد وعجزت عن إظهار الدعوى بين يديه لما سمعت قوله عز وجل ولا يشرك بعبادة ربه أحدا الشواهد الخلق والعوائد الاعواض والفوائد الاعراض قال أبو بكر الواسطي معنى التكبير في الصلاة كأنك تقول جللت عن أن تواصل بها أو تفاصل بتركها إذ الفصل والوصل ليس بحركات بل هو بما سبق في الازل قال الجنيد لا يكونن همك في صلاتك إقامتها دون الفرح والسرور بالاتصال بمن لا وسيلة إليه إلا به قال ابن عطاء لا يكونن همك في صلاتك إقامتها دون الهيبة والاجلال لمن رآك فيها وقال غيره معنى الصلاة التجريد عن العلائق والتفريد بالحقائق

Section V01/P142–V01/P145

والعلائق ما سوى الله والحقائق مالله ومن الله وقال آخر الصلاة وصل قال سمعت فارسا يقول معنى الصوم الغيبة عن رؤية الخلق برؤية الحق عز وجل لقوله تعالى في قصة مريم إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا قال لغيبتي عنهم برؤية الحق فلا أستجيز في صومي أن يشغلني عنه شاغل أو يقطعني عنه قاطع ويدل على قول النبي صلى الله عليه وسلم الصوم جنة أي حجاب عما دون الله في قوله تعالى الصوم لي وأنا أجزى به قال بعض الكبار أي أنا الجزاء به وقال أبو الحسن بن أبي ذر أي معرفتي هي الجزاء له به قال وحسبه ذلك جزاء فما يبلغها شيء ولا يدانيها سمعت أبا الحسن الحسنى الهمداني يقول معنى قوله الصوم لي كي ينقطع الاطماع عنه طمع العدو أن يفسده لان ما لله فلا يطمع فيه العدو وطمع النفس أن تعجب به فإنها إنما تعجب بما لها وطمع الخصوم في الآخرة فإنهم يأخذون ما للعبد دون ما لله هذا معنى ما فهمت من قوله قال بعضهم جهد البلاء النظر إلى النفوس والاعتماد على الافعال فإن وكل إليها فهو درك الشقاء وفي درك الشقاء شماتة الاعداء أنشدونا للنورى أقول أكاد اليوم أن أبلغ المدى فيبعد عنى ما أقول أكاد فما لي جهاد غير أنى مقصر وعجزي عن طول الجهاد جهاد وإن رجائي عودة منك بالرضا وإلا فحظي في المعاد بعاد انشدونا لغيره هبني أراعيك بالاذكار ملتمسا ما يبتغيه ذوو التلوين بالغير فكيف لي بشهود منك يحملني عن فتنة الوقت بل عن حجبة الاثر يقول إن طالعت في أفعالي ومجاهداتي ثوابك عليها وهو الذي يطلبه أرباب لمجاهدات وأصحاب المعاملات فيكف أطالع سهود ما يحملني عن خوف العاقبة من تغيير الأحوال والاوقات وعن النظر إلى حركاتي ومجاهداتي وهي التي تحجبني عنك & الباب الخامس والستون & حالهم في الكلام على الناس قيل للنوري متى يستحق الانسان الكلام على الناس قال إذا فهم عن الله جل جلاله صلح أن يفهم عباد الله وإذا لم يفهم عن الله كان بلاؤه عاما في بلاده وعلى عباده قال السرى السقطي إني أذكر مجيء الناس إلى فأقول اللهم هب لهم من العلم ما يشغلهم عني فإني لا أحب مجيئهم إلى قال سهل بن عبد الله أنا منذ ثلاثين سنة أكلم الله والناس يتوهمون أنى أكلمهم قال الجنيدي للشبلي نحن حبرنا هذا العلم تحبيرا ثم خبأناه في السراديب فجئت أنت فأظهرته على رؤوس الملأ فقال أنا أقول وأنا أسمع فهل في الدارين غيري وقال بعض الكبار للجنيد وهو يتكلم على الناس يا أبا القاسم إن الله لا يرضى عن العالم بالعلم حتى يجده في العلم فإن كنت في العلم فالزم مكانك وإلا فانزل فقام الجنيد ولم يتكلم على الناس شهرين ثم خرج فقال لولا أنه بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في آخر الزمان يكون زعيم القوم أرذلهم ما خرجت اليكم وقال الجنيد ما تكلمت على الناس حتى أشار إلى وعلى ثلاثون من البدلاء إنك تصلح أن تدعو إلى الله عز وجل وقيل لبعض الكبار لم لا تتكلم فقال هذا علم قد أدبر وتولى والمقبل على المدبر أدبر من المدبر قال أبو منصور البنجخينى لأبي القاسم الحكيم بأي نية أتكلم على الناس فقال لا أعلم للمعصية نية غير الترك واستأذن أبو عثمان سعيد بن إسماعيل الرازي أبا حفص الحداد وكان تلميذه في الكلام على الناس فقال له أبو حفص وما يدعوك إليه فقال أبو عثمان الشفقة عليهم والنصيحة لهم فقال وما بلغ من شفقتك عليهم فقال لو علمت أن الله يعذبني بدل جميع من آمن به ويدخلنهم الجنة وجدت من قلبي الرضا به فأذن له وشهد أبو حفص مجلسه فلما قضى أبو عثمان كلامه قام سائل فسبق أبو عثمان فأعطاه ثوبا كان عليه فقال أبو حفص يا كذاب إياك أن تتكلم على الناس وفيك هذا الشيء فقال أبو عثمان وما ذاك يا أستاذ

Section V01/P145–V01/P148

قال أما كان فيك من النصيحة لهم والشفقة عليهم أن تؤثرهم على نفسك بثواب السبق ثم تتلوهم سمعت فارسا يقول سمعت أبا عمرو الانماطي يقول كنا عند الجنيد إذ مر به الوري فسلم فقال له الجنيد وعليك السلام يا أمير القلوب تكلم فقال النوري يا أبا القاسم غششتهم فأجلسوك على المنابر ونصحتهم فرموني في المزابل فقال الجنيد ما رأيت قلبي أحزن منه في ذلك الوقت ثم خرج علينا في الجمعة الاخرى فقال إذا رأيتهم الصوفي يتكلم على الناس فاعلموا أنه فارغ وقال ابن عطاء في قوله تعالى وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا قال على مقدار فهومهم ومبلغ عقولهم وقال غيره في قوله تعالى ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين أي لو نطق بالمواجيد على أهل الرسوم يدل عليه قوله بلغ ما أنزل إليك من ربك ولم يقل بلغ ما تعرفنا به إليك رأى الحسين المغازلي رويم بن محمد وهو يتكلم على الناس في الفقر فوقف عليه وقال وما تصنع بالسيف إذا لم تك قتالا ألا ابتعت بما حلي ت هذا السيف خلخالا عبر بعبارته عن حال ليس هو فيها قال بعض الكبار من تكلم عن غير معناه فقد تحمر في دعواه قال الله تعالى كمثل الحمار يحمل أسفارا & الباب السادس والستون & في توقي القوم ومجاهداتهم ورث حارث المحاسبي من أبيه أكثر من ثلاثين ألف دينار فلم يأخذ منه شيئا وقال إنه كان يرى القدر قال أبو عثمان كنا في دار أبي بكر بن أبي حنيفة مع أبي حفص فجرى ذكر صديق غائب عنا فقال أبو حفص لو كان عندنا كاغد كتبنا أليه فقلت ها هنا كاغد وكان أبو بكر قد خرج إلى السوق فقال أبو حفص لعل أبا بكر قد مات ولم نعلم وصار الكاغد للورثة فترك الكتاب وقال أبو عثمان كنت عند أبي حفص وبين يديه زبيب فأخذت زبيبة ووضعتها في فمي فأخذ بحلقي وقال يا خائن تأكل ربيبي فقلت لثقتي بزهادتك في الدنيا وعلمي بإثارك أخذت الزبيبة فقال يا جاهل تثق بقلب لا يملكه صاحبه سمعت كثيرا من مشائخنا يقولون كان الشيوخ يهجرون الفقير لثلاث إذا حج عن غيره بمال وإذا أتى خراسان وإذا دخل اليمن فقالوا من أتى خراسان لم يأته إلا للرفق وليس بها مباح فيطيب مطعمه وأما اليمن ففيه طرق إلى الفسق كثيرة وكان أبو المغيث لا يستند ولا ينام على جنبه وكان يقوم الليل وإذا غلبته عينه قعد ووضع جبينه على ركبتيه فيعفو غفوة فقيل له ارفق بنفسك فقال والله ما رفق الرفيق بي رفقا فرحت به أما سمعت سيد المرسلين يقول أشد الناس بلاء الانبياء ثم الامثل فالامثل قالوا إن أبا عمرو الزجاجي أقام بمكة سنين كثيرة لم يحدث في الحرم وكان يخرج من الحرم للحدث ثم يعود إليه وهو على طهارة قال سمعت فارسا يقول كان أبو عبد الله المعروف بشكثل لا يكلم الناس وكان يأوي إلى الخرابات في سواد الكوفة وكان لا يأكل إلا المباح والقمامات فلقيته يوما فتعلقت به وقلت سألتك بالله ألا أخبرتني ما الذي منعك عن الكلام فقال يا هذا الكون توهم في الحقيقة ولا تصح العبارة عما لا حقيقة له والحق تقصر عنه الاقوال دونه فما وجه الكلام وتركني ومر قال وسمعته يقول سمعت الحسين المغازلي يقول رأيت عبد الله القشاع ليلة قائما على شط دجلة وهو يقول يا سيدي أنا عطشان يا سيدي أنا عطشان حتى أصبح فلما أصبح قال يا ويلتي تبيح لي شيئا وتحول بيني وبينه وتخطر علي شيئا وتخلي بيني وبينه فأيش أصنع ورجع ولم يشرب منه وسمعته يقول سمعت بعض الفقراء قال كنت سنة الهبير مع الناس فانفلت ثم رجعت فكنت أطوف بين الجرحى قال فرأيت أبا محمد الجريري وكان قد نيف على المائة فقلت يا شيخ ألا تدعو فيكشف ما ترى قال قد فعلت قال إني أفعل ما أشاء فأعدت عليه فقال يا أخي ليس هذا وقت الدعاء هذا وقت الرضا والتسليم فقلت ألك حاجة

Section V01/P148–V01/P150

فقال أنا عطشان فجئته بماء فأخذه وأراد أن يشرب فنظر إلى فقال هؤلاء عطاش وأنا أشرب هذا شره فرده على ومات من ساعته قال وسمعته يقول سمعت بعض أصحاب الجريري يقول مكثت عشرين سنة لا يخطر لي ذكر الطعام حتى يحضر ومكثت عشرين سنة أصلى الفجر على طهور العشاء الآخرة ومكثت عشرين سنة لا أعقد مع الله عقدا مخافة أن يكذبني على لساني ومكثت عشرين سنة لا يسمع لساني إلا من قلبي ثم حالت الحال فمكثت عشرين سنة لا يسمع قلبي إلا من لساني معنى قوله لا يسمع لساني إلا من قلبي أي لا أقول إلا من حقيقة ما أنا عليه وقوله لا يسمع قلبي إلا من لساني أي حفظ على لساني لما قال فبي يسمع وبي يبصر وبي ينطق قال وسمعت بعض مشائخنا يقول سمعت محمد بن سعدان يقول خدمت أبا المغيث عشرين سنة فما رأيته أسف على شيء فاته أو طلب شيئا فقده وقيل إن أبا السوداء وقف ستين وقفة وجعفر بن محمد الخلدي وقف خمسين وقفة وكان بعض المشايخ وأكثر ظني أنه أبو حمزة الخراساني حج عشر حجج عن النبي صلى الله عليه وسلم وحج عن العشرة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عشر حجج حج عن نفسه حجة يتوسل بتلك الحجج إلى الله في قبول حجته & الباب السابع والستون & في لطائف الله للقوم وتنبيهه إياهم بالهاتف قال أبو سعيد الخراز بينا أنا عشية عرفة قطعني قرب الله عز وجل عن سؤال الله ثم نازعتني نفسي بأن أسأل الله تعالى فسمعت هاتفا يقول أبعد وجود الله تسأل الله غير الله قال أبو حمزة الخراساني حججت سنة من السنين فكنت أمشي فوقعت في بئر فنازعتني نفسي بأن أستغيث فقلت لا والله لا أستغيث فما استتممت هذا الخاظر حتى مر برأس بالبئر رجلان فقال أحدهما للآخر تعال حتى نطم رأس هذا البئر من الطريق فأتوا بقصب وبارية وهممت أن أصيح ثم قلت يا من هو أقرب إلى منهما وسكت حتى طموا ومضوا فإذا أنا بشيء قد دلى برجليه في البئر وهو يقول تعلق بي فتعلقت به فإذا هو سبع وإذا هاتف يهتف بي ويقول لي يا أبا حمزة هذا حسن نجيناك من التلف في البئر بالسبع قال سمعت بعض أصحابنا يقول قال أبو الوليد السقاء قدم إلى أصحابنا بوما لبنا فقلت هذا يضرني فلما كان يوم من الايام دعوت الله تعالى فقلت اللهم اغفر لي فإنك تعلم أني ما أشركت بك طرفة عين فسمعت هاتفا يهتف بي ويقول ولا ليلة اللبن قال أبو سعيد الخراز كنت في البادية فنالني جوع شديد فطالبتني نفسي بأن أسأل الله طعاما فقلت ليس هذا من فعل المتوكلين فطالبتني نفسي بأن أسأل الله صبرا فلما هممت بذلك سمعت هاتفا يقول ويزعم أنه منا قريب وأنا لا نضيع من أتانا ويسألنا القوى عجزا وضعفا كأنا لا نراه ولا يرانا

Section V01/P150–V01/P152

ويشهد لصحة حال الهاتف ما حدثنا محمد بن محمد بن محمود قال حا نصر بن زكريا حا عمار بن الحسن حا سلمة بن الفضل حا محمد بن إسحاق عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عائشة قالت لما أرادوا غسل النبي صلى الله عليه وسلم اختلفوا فيه فقالوا والله ما ندري أنجرد رسول الله من ثيابه كما نجرد موتانا أو نغسله وعليه ثيابه قالت فلما اختلفوا ألقى الله عليهم السنة حتى ما بقي منهم أحد إلا وذقنه في صدره ثم كلمهم متكلم من ناحية البيت لا يدرون من هو أن اغسلوا النبي وعليه ثيابه & الباب الثامن والستون & تنبيههم اياهم بالفراسات قال أبو العباس بن المهتدي كنت في البادية فرأيت رجلا يمشي بين يدي حافي القدم حاسر الرأس ليس معه ركوة فقلت في نفسي كيف يصلي هذا الرجل ما لهذا طهارة ولا صلاة قال فالتفت إلى فقال يعلم ما في أنفسكم فاحذروه قال فسقطت مغشيا علي قال فلما أفقت استغفرت الله من تلك الرؤية التي نظرت بها إليه فبينا أنا أمشي في بعض الطريق فإذا هو بين يدي فلما رأيته هبته وتوقفت فالتفت إلى ثم قرأ وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات قال ثم غاب فما رأيته بعد ذلك أو كما قال سمعت أبا الحسن الفارسي يقول قال لي أبو الحسن المزين دخلت البادية وحدي على التجريد فلما بلغت العمق قعدت على شفير البركة فحدثتني نفسي بقطعها البادية على التجريد ودخلها شيء من العجب فإذا أنا بالكتاني أو غيره الشك مني من وراء البركة فناداني يا حجام إلى كم تحدث نفسك نفسك بالاباطيل ويرى أنه قال له يا حجام احفظ قلبك ولا تحدث نفسك بالاباطيل وقال ذو النون رأيت فتى عليه أطمار رثة فتقذرته نفسي وشهد له قلبي بالولاية فقيت بين نفسي وقلبي أتفكر فاطلع الفتى على سري فنظر إلى فقال يا ذا النون لا تبصرني لكي ترى خلقي وانما الدر داخل الصدف ثم ولى وهو يقول تهت على أهل ذا الزمان فما أرفع منهم لواحد رأسا ذاك لاني فتى أخو فطن أعرف نفسي وأعرف الناسا فصرت حرا مملكا ملكا مدرعا بالقنوع لباسا ويشهد لصحة الفراسة ما حدثنا أحمد بن علي قال حا ثواب بن يزيد الموصلي حا إبراهيم بن الهيثم البلدي حا أبو صالح كاتب الليث حا معاوية بن صالح عن راشد بن سعيد عن أبي أمامة الباهلي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله & الباب التاسع والستون & تنبيهه إياهم بالخواطر قال أبو بكر بن مجاهد المقريء قدم أبو عمرو بن العلاء يوما ليصلي بالناس وما كان يؤم فيقدم اضطرارا فلما تقدم قال للناس استووا فغشي عليه فلم يفق إلا بالغد فقيل له في ذلك فقال وقت ما قلت لكم استووا وقع في قلبي خاطر من الله تعالى كأنه يقول لي يا عبدي هل استويت لي قط طرفة عين حتى تقول لخلقي استووا قال الجند مرضت مرضة فسألت الله أن يعافيني فقال لي في سري لا تدخل بيني وبين نفسك قال سمعت بعض أصحابنا يقول سمعت محمد بن سعدان يقول سمعت بعض الكبراء يقول ربما أغفو غفوة فأنادى أتنام عني إن نمت عني لاضربنك بالسياط & الباب السبعون & تنبيهه إياهم في الرؤيا ولطائفها قال سمعت أبا بكر محمد بن غالب يقول سمعت محمد بن خفيف يقول سمعت أبا بكر محمد بن علي الكتاني يقول رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في عادتي فكانت العادة قد جرت له أنه كان يرى النبي صلى الله عليه وسلم كل ليلة اثنين وخميس فيسأله مسائل فيجيبه عنها قال فرأيته قد أقبل علي ومعه أربعة نفر فقال لي يا أبا بكر أتعرف من هذا قلت نعم هو أبو بكر ثم قال لي أتعرف هذا قلت نعم هو عمر ثم قال أتعرف هذا قلت نعم هو عثمان ثم قال لي أتعرف هذا الرابع

Section V01/P152–V01/P155

فتوقفت ولم أجب فأعاد علي ثانيا فتوقفت فأعاد علي ثالثا فتوقفت وكان في قلبي منه غيرة قال فجمع كفه وأشار بها إلى ثم بسطها وضرب بها صدري وقال لي يا أبا بكر قل هذا علي بن أبي طالب فقلت يا رسول الله هذا علي بن أبي طالب قال فآخى عليه السلام بيني وبين علي رضي الله عنه قال ثم أخذ علي رضي الله عنه بيدي وقال لي يا أبا بكر قم حتى تخرج إلى الصفا فخرجت معه إلى الصفا وكنت نائما في حجرتي فاستيقظت فإذا أنا على الصفا قال سمعت منصور بن عبد الله قال سمعت أبا عبد الله بن الجلاء يقول دخلت مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبي شيء من الفاقة فتقدمت إلى القب وسلمت على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى ضجيعيه أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ثم قلت يا رسول الله بي فاقة وأنا ضيفك الليلة ثم تنحيت ونمت بين القبر والمنبر فإذا أنا بالنبي عليه السلام جاءني ودفع إلي رغيفا فأكلت نصفه فانتبهت فإذا في يدي نصف الرغيف قال يوسف بن الحسين كان عندنا شاب من أهل الارادة أقبل على الحديث وقصر في قراءة القرآن فأتى في منامه فقيل له إن لم تكن بي جافيا فلم هجرت كتابي أما تدبرت ما فيه من لطيف خطابي يشهد لصحة الرؤيا ما حدثنا على بن الحسن بن أحمد السرخسي إمام جامعها حا أبو الوليد محمد بن إدريس السلمي حا سويد حا محمد بن عمرو بن صالح بن مسعود الكلاعي عن الحسن البصري قال دخلت مسجد البصرة فإذا رهط من أصحابنا جلوس فجلست إليهم فإذا هم يذكرون رجلا يغتابونه فنهيتهم عن ذكره وحدثتهم بأحاديث في الغيبة بلغتني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن عيسى بن مريم عليه السلام فأمسك القوم وأخذوا في حديث آخر ثم عرض ذكر ذلك الرجل فتناولوه وتناولته معهم فانصرفوا إلى رحالهم وانصرفت إلى رحلي فنمت فأتاني آت في منامي أسود في يده طبق من خلاف وعليه قطعة من لحم خنزير فقال لي كل قلت لا آكل هذا لحم خنزير قال كل قلت لا آكل هذا لحم خنزير قال كل قلت لا آكل هذا لحم خنزير هذا حرام قال لتأكلنه فأبيت عليه ففك لحي ووضعها في فمي فجعلت ألوكها وهو قائم بين يدي فجعلت أخاف أن القيها وأكره أن أسترطها فاستيقظت على تلك الحال فوالله لقد لبثت ثلاثين يوما ثلاثين ليلة ما ينفعني طعام أطعمه ولا شراب أشربه إلا وجدت طعمها في فمي وريحها في منخري & الباب الحادي والسبعون & لطائف الحق بهم في غيرته عليهم دخل جماعة على رابعة يعودونها من شكوى فقالوا ما حالك قالت والله ما أعرف لعلتي سببا غير أني عرضت على الجنة فملت بقلبي إليها فأحسب أن مولاي غار علي فعاتبني فله العتبى قال الجنيد دخلت على سري السقطي فرأيت عنده خزف كوز مكسور فقلت ما هذا قال جاءتني الصبية البارحة بكوز فيه ماء فقالت لي يا أبت هذا الكوز معلق ههنا فإذا برد فأشربه فإنها ليلة غمة فغلبتني عيني فرأيت جارية من أحسن الجواري دخلت علي فقلت لمن أنت قالت لمن لا يشرب الماء المبرد في الكيزان وضربت بيدها إلى الكوز فانكسر وهو الذي ترى فما زال الخزف مكانه لم يحركه حتى ستره الغبار قال المزين أقمت في بعض المنازل بالبادية سبعة أيام لم أطعم شيئا فأضافني رجل في منزله فقدم إلى تمرا وخبزا فلم أقدر على أكله فلما كان الليل اشتهيته فأخذت نواة أعالج بها فتح فمي فضربت النواة سني فقالت صبية من البيت يا أبي كم يأكل ضيفنا الليلة فقلت يا سيدي جوع سبعة أيام ثم تنغص على وعزتك لا ذقته قال أحمد بن السمين كنت أمشي في طريق مكة فإذا أنا برجل يصيح أغثني يا رجل الله الله قلت مالك مالك

Section V01/P155–V01/P157

قال خذ مني هذه الدراهم فإني ما أقدر أن أذكر الله وهي معي فأخذتها منه فصاح لبيك اللهم لبيك وكانت أربعة عشر درهما قيل لابي الخير الاقطع ما كان سبب قطع يدك قال كنت في جبل لكام أو لبنان ومعي رفيق لي فجاء رجل من بعض السلاطين ومعه دنانير يفرقها فناولني منها دينارا فمددت إليه ظهر كفي فوضع عليها دينارا فقلبته يدي في حجر رفيقي وقمت فلما كان بعد ساعة إذا أنا بأصحاب السلطان يطلبون لصوصا فأخذوني فقطعوا يدي يشهد فهذا المعنى ما حدثنا به أ مد بن حيان التميمي قال أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن أسماعيل حا قتيبة بن سعيد حا يعقوب بن عبد الرحمن الاسكندراني عن عمرو بن أبي عمرو عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله تعالى ليحمي عبده من الدنيا وهو يحبه كما تحمون مرضاكم & الباب الثاني والسبعون & لطائفه بهم فيما يحملهم سمعت فارسا يقول سمعت أبا الحسن العلوي تلميذ إبراهيم الخواص يقول رأيت الخواص بالدينور في جامعها وهو جالس في وسطه والثلج يقع عليه فأدركني الاشفاق عليه فقلت له لو تحولت إلى الكن فقال لا ثم أنشأ يقول لقد وضح الطريق إليك قصدا فما أحد أرادك يستدل فإن ورد الشتاء ففيك صيف وأن ورد المصيف ففيك ظل ثم قال لي هات يدك فناولته يدي فأدخلتها تحت خرقته فإذا هو يتصبب عرقا قال سمعت أبا الحسن الفارسي يقول كنت في بعض الوادي فأصابني عطش شديد حتى تعبت عن المشي من الضعف وكنت سمعت أن العطشان تقطر عيناه قبل أن يموت قال فقعدت وأنا أنتظر تقطر عيني إذ سمعت حسا فنظرت فإذا هي حية بيضاء كأنها الفضة الصافية تبرق وقد قصدتني مسرعة فهالتني فقمت فزعا ودخلتني قوة من الفزع فجعلت أمشي على ضعف وهي خلفي تنفث فلم أزل أمشي وهي خلفي حتى بلغت ماء وسكن الحس فالتفت فلم أرها وشربت الماء فنجوت قال وربما يكون بي غم أوعلة فأراها في النوم فتكون بشارة لي بفرج غمي وزوال علتي & الباب الثالث والسبعون & لطائفه بهم في الموت وبعده قال أبو الحسن المعروف بالقزاز كنا في الفج فأتانا شاب حسن الوجه عليه طمران فسلم علينا وقال ههنا موضع أموت فيه نظيف قال فعجبنا وقلنا له نعم فدللناه على عين بالقرب منا فذهب فتوضأ وصلى ما شاء الله ثم انتظرنا ساعة فلم يجئنا فأتيناه فإذا هو ميت قال أصحاب سهل بن عبد الله كان سهل على التخت يغسل وسبابته من يده اليمنى منتصبة يشير بها قال أبو عمرو الاصطخري رأيت أبا تراب النخشبي في البادية قائما ميتا لا يمسكه شيء قال إبراهيم بن شيبان وافاني بعض المريدين فاعتل عندي أياما فمات فلما أن أدخل في قبره أردت أن أكشف خده وأضعه على التراب تذللا لعل الله يرحمه فتبسم في وجهي وقال لي تذللني بين يدي من يدللني قال قلت لا يا حبيبي أحياة بعد الموت فأجاب اما علمت ان احباءه لا يملكون ولكن ينقلونمن دار إلى دار وقال إبراهيم بن شيبان أيضا كان عندي في القرية شاب من أهلها متنسكا ملازما للمسجد وكنت مشغوفا به فاعتل فأتيت في بعض الجمعات البد للصلاة وكنت إذا جئت البلد أقيم عند اخواني بقية يومي وليلتي فوقع علي الانزعاج بعد العصر فأتيت القرية بعد العتمة فسألت عن الفتى قالوا نظنه متوجعا فأتيته وسلمت عليه وصافحته فخرجت روحه مع المصافحة فتوليت غسله فغلطت في صب الماء أردت أن أصب على يمينه صببت على يساره ويده في يدي فانتزع يده من يدي حتى ذهب ما كان عليه من السدر فغشي علي من كان معي ثم فتح عينيه في ففزعت وصليت عليه ودخلت القبر أواريه وكشفت عن وجهه ففتح عينيه وتبسم حتى بدت نواجذه وثناياه فسوينا عليه وحثينا عليه التراب

Section V01/P157–V01/P160

يشهد لصحة ذلك ما حدثنا أبو الحسن علي بن إسماعيل الفارسي حا نصر ابن أحمد البغدادي ح الوليد بن شجاع السكوني عن خالد عن نافع الاشعري عن حفص بن يزيد بن مسعود بن خراش أن الربيع بن خراش كان حلف أن لا يضحك حتى يعلم أفي الجنة هو أم في النار فمكث لا يراه أحد يضحك حتى مات فيما يرون فأغمضوه وسجوه وبعثوا إلى قبره ليحفر وبعثوا إلى كفنه فأتى به فقال ربعي بن خراش رحم الله أخي كان أقومنا في الليل الطويل وأصومنا في اليوم الحار قال فإنهم لجلوس حوله إذ طرح الثوب عن وجهه فاستقبلهم وهو يضحك فقال له أخوه ربعي يا أخي أبعد الموت حياة قال نعم إني لقيت ربي وإنه تلقاني بروح وريحان ورب غير غضبان وإنه قد كساني سندسا وحريرا ألا وإني وجدت الامر أيسر مما ترون فلا تغتروا فإن خليلي محمدا صلى الله عليه وسلم ينتظرني ليصلي علي الوحي الوحي ثم خرجت نفسه في آخر ذلك كأنها حصاة قذفت في ماء فبلغ ذلك عائشة أم المؤمنين فقالت اخو بني عبس رحمه الله سمعت رسول الله يقول يتكلم رجل من أمتي بعد الموت من خير التابعين & الباب الرابع والسبعون & من لطائف ما جرى عليهم قال أبو بكر القحطبي كنت في مجلس سمنون فوقف عليه رجل فسأله عن المحبة فقال لا أعرف اليوم من أتكلم عليه يعلم هذه المسألة فسقط على رأسه طائر فوقع على ركبته فقال إن كان فهذا ثم جعل يقول ويشير إلى الطير بلغ من أحوال القوم كذا وكذا فشاهدوا كذا وكذا وكانوا في حال كذا وكذا فلم يزل يتكلم عليه حتى سقط الطير عن ركبته ميتا قال أبو بكر بن مجاهد سمعت أحمد بن سنان العطار يقول سمعت بعض أصحابنا يقول خرجت يوما إلى نيل واسط فإذا أنا بطير أبيض في وسط الماء وهو يقول سبحان الله على غفلة الناس قال جعفر سمعت الجنيد يقول لقيت شابا من المريدين في البادية جالسا عند شجرة فقلت يا غلام ما الذي أجلسك هنها فقال ضال افتقدته فمضيت وتركته فلما انصرف إذا أنا به قد انتقل إلى موضع قريب مني فقلت له فما جلوسك الساعة ههنا قال وجدت ما كنت أطلبه في هذا الموضع فلزمته فقال الجنيد فلا أدري أي حاليه أشرف لزومه لافتقاد حاله أو لزومه الموضع الذي نال فيه مراده قال أبو عبد الله محمد بن سعدان سمعت بعض الكبراء يقول كنت يوما جالسا بحذاء البيت فسمعت أنينا من البيت يا جدر تنح عن طريق أوليائي وأحبائي فمن زارك بك طاف حولك ومن زارني بي طاف عندي & الباب الخامس والسبعون & في السماع السماع استجام من تعب الوقت وتنفس لارباب الاحوال واستحضار الاسرار لذوي الاشغال وإنما اختير على غيره مما تستروح إليه الطباع لبعد النفوس عن التشبث به والسكون إليه فإنه من القضاء يبدو وإلى القضاء يعود وأرباب الكشوف والمشاهدات استغنوا عنها بالاسباب الحاملة لهم تنزه أسرارهم في ميادين الكشوف سمعت فارسا يقول كنت عند قوطة الموصلي وكان لزم سارية في جامع بغداد أربعين سنة قلنا له ههنا قوال طيب ندعوه لك قال أنا أجل من أن يستقطعني شخص أو ينفذ في قول أنا ردم كله فالسماع إذا قرع الاسماع أثار كوامن أسرارها فمن بين مضطرب لعجز الصفة عن حمل الوارد ومن بين متمكن بقوة الحال قال أبو محمد رويم إن القوم سمعوا الذكر الاول حين خاطبهم بقوله ألست بربكم فكمن ذلك في أسرارهم كما كمن كون ذلك في عقولهم فلما سمعوا كوامن أسراهم فانزعجوا كما ظهرت كوامن عقولهم عند إخبار الحق لهم عن ذلك فصدقوا سمعت أبا القاسم البغدادي يقول السماع على ضربين فطائفة سمعت الكلام فاستخرجت منه عبرة وهذا لا يسمع إلا بالتمييز وحضور القلب وطائفة سمعت النغمة وهي قوت الروح فإذا ظفر الروح بقوته أشرف على مقامه وأعرض عن تدبير الجسم فظهر عند ذلك من المستمع الاضطراب والحركة

Section V01/P160–V01/P161

قال أبو عبد الله النباجي السماع ما أثار فكرة واكتسب عبرة وما سواه فتنة قال الجنيد الرحمة تنزل على الفقير في ثلاثة مواضع عند الاكل فإنه لا يأكل إلا عند الحاجة وعند الكلام فإنه لا يتكلم إلا للضرورة وعند السماع فإنه لا يسمع إلا عند الوجد تم الكتاب بحمد الله

End of available text.

Questions

Kelâbâzî — et-Taarruf li-Mezhebi Ehli't-Tasavvuf · 3 · Qur'an & Sunnah