Qur'an&Sunnah

İbn Abbâd er-Rundî — Gaysü'l-Mevâhib (Şerhu'l-Hikemi'l-Atâiyye)

فقال أبو حفص » رضي الله عنه : تعال » فجاء به إلى سوق الحدّادين إلى كير عظيم » فأحمى فيه حديدة عظيمة » فأدخل يده فى الكير فأخذ الحديدة المحماة : فأخرجها فبردت في يده » فقال له : يجزيك هذا ! ! فسئل بعضهم عن معنى إظهار ذلك من نفسه فقال : كان مشرفا على حاله فخشي على حاله أن يتغير عليه إن لم يظهر له ذلك » فخصّه بذلك شفقة عليه وصيانة لحاله ٠‏ وزيادة لإيمانه » بل ربما ينفر عنها العارفون » ويخاف منها المحققون . قال بعض السلف : ألطف ما يخادع به الأولياء الكرامات والمعونات . وذكر عن حفص ء, أو غيره » أنه كان جالسا وحوله أصحابه فنزل ظبي من الجبل فبرك عندهم » قال : فبكى أبو حفص فسئل عن بكائه فقال : كنتم حولي فوقع في قلبي أن لو كان لي شاة لذبحت فأجراه معه » فبكيت وسألته الإقالة مما تمنيت وأطلقت الظبي . ويحكى أن بعض الأبدال قال لتلميذ من تلامذة الشيخ أبي مدين » رضي الله عنه : ما بالنا لا يعتاص علينا شيء » وهو يعتاص عليه أقل الأمور مع أنا نتمنى مقامه وهو لا يتمنى مقامنا فيلخ ذلك الشنيخ أبا مدين ء فقال:: قل يه تركنا مرادنا لمراده . وعن بعضهم أنه كان يسير في البادية فانتهى إلى بئر فإذا الماء ارتفع إلى رأس البئر فقال : أنا أعلم أنك قادر على هذا » ولكن لا أطيقه » فلو قيضت لي بعض الأعراب ليصفعني صفعات ويسقيني شربة ماء كان أسلم لي . ثم إني أعلم أن ذلك الرفق ليس من جهته . (1 ) الخشخاش : جنس نباتات عشبية من الفصيلة الخشخاشية فيه أنواع برية وأخرى تزرع لزهرها » وفيه النوع الذي يستخرج الأفيون من ثماره . (2 ) جعفر بن محمد بن نصير ( 253 - 348 ه - 867 - 959 م ) أبو محمد الخلدي » شيخ الصوفية في أيامه ببغداد » وأعلمهم بالحديث . كان خوّاصا ء» نسبته إلى قصر الخلد ببغداد ولم يكن منه وإنما دعاه الجنيد بالخلدي , فلزمه . حج 56 حجة . مولده ووفاته ببغداد . 221 » 155 « قال يحيى بن معاذ الرازي » رضي اله تعالى عنه : إذا رأيت الرجل يشير إلى الآيات والكرامات فطريقه طريق الأبدال » وإذا رأيته يشير إلى الآلاء والنعماء فطريقه طريق المحبة » وهو أعلى من الذي قبله » وإذا رأيته يشير إلى الذكر ويكون قلبه معلّقا بالذكر الذي ذكر فطريقه طريق العارفين » وهو أعلى درجة من جميع الأحوال . وقال أبو يزيد » رضي الله عنه : كنت في بدايتي يريني الحقّ تعالى الآيات والكرامات فلم ألتفت إليها » فلما رآني كذلك جعل لي إلى معرفته سبيلا . لا يستحقر الورد إلا جهول . [ لا يستحقر الورد إلا جهول» الوارد يوجد في الدار الآخرة» و الورد ينطوي بانطواء هذه الدار» وأولى ما يعتنى به ما لا يخلف وجوده. و الورد هو طالبه منكء و الوارد أنت تطلبه منه» و أين ما هو طالبه منك مما هو مطلبك منه ] الوارد يوجد في الدار الآخرة » والورد ينطوي بانطواء هذه الدار » وأولى ما يعتنى به ما لا يخلف وجوده . الورد هو طالبه منك » والوارد أنت تطلبه منه ؛ وأين ما هو طالبه منك مما هو الورد : عبارة عما يقع بكسب العبد من عبادة ظاهرة أو باطنة . والوارد : هو الذي يرد على باطن العبد من لطائف وأنوار فينشرح بها صدره » ويستنير بها قلبه وسره . فالورد : ما من العبد للحقٌّ تعالى من معاملة وعبودية . والوارد : ما من الحق سبحانه وتعالى للعبد من لطف وكرامة .

والورد أحقّ ما يعتني به العبد ويراعيه من الوارد » لوجهين : أحدهما : أن الورد مختصّ بهذه الدار لا يقع إِلّا فيها ؛ فهو منقطع بانقطاعها وفان بفنائها . فينبغي للعبد أن يستكثر من الأوراد قبل فواتها ؛ إذ لا يمكنه خلف ما فات منها . والثاني : أن الورد هو حقّ الحق منك » والوارد هو حظك منه . وقيامك بحقوقه عليك أولى وأليق بالعبودية من طلب حظوظك ووقوفك معها » فإذا ثبتت مزية الورد على الوارد باعتبار العبد كان استحقاره من نهاية الجهل » وكان مستحقره جهولا » كما قال في « لطائف المنن » : « واعلموا أن الله تعالى أودع أنوار الملكوت في أصناف الطاعات » فإن من فاته من الطاعات صنف , أو أعوزه من الموافقة جنس فقد من النور بمقدار ذلك فلا تهملوا شيئا من الطاعات » ولا تستغنوا عن الأوراد بالواردات ٠‏ ولا ترضوا لأنفسكم بما رضي به المذّعون من جرى الحقائق على ألسنتهم وفقد أنوارها من قلوبهم ؛ لأن الحق بحكمته جعل الطاعة الجارية على العباد مستقرعة لباب الغيب » فمن قام بالطاعة 202 » 156 « والمعاملة بشرط الأدب لم يحتجب الغيب عنه » وإنما حجاب الغيوب وجود العيوب ٠»‏ والتطهر من العيب يفتح لك باب الغيب , ولا تكن ممن يطلب الله لنفسه ولا يطالب نفسه لله ؛ فذلك حال الجاهلين الذين لم يفهموا عن الله » ولا واجههم المدد من الله » والمؤمن ليس كذلك ؛ بل المؤمن من يطالب نفسه لربّه ولا يطالب ربّه لنفسه ؛ فإن توقف عليه الوقت استبطأ أدبه ولا يستبطىء مطلبه » . ثم ذكر كلاما كثيرا » وفي كلامه » رحمه الله تعالى » تنبيه على تأكّد أمر الأوراد وعظم موقعها من الدين وأن مراعاتها من أحسن سمات العارفين »؛ وقد رؤى الجنيد » رضي الله تعالى عنه » وفي يده سبحة « 1 » » فقيل له : أنت مع شرفك تأخذ بيدك سبحة ! ! فقال : نعم » سبب وصلنا به إلى ما وصلنا لا نتركه أبدا . وكان يدخل كل يوم حانوته » ويسبل الستر » ويصلي أربعمائة ركعة ثم يعود إلى بيته » ورؤي بعد وفاته في المنام فقيل له : ما فعل اللَّه بك ؟ فقال : طاحت تلك الإشارات وفنيت تلك العبارات لي وحكى أبو محمد الحريري رضي الله تعالى عنه » قال : كنت عند الجنيد » رضي الله عنه » في حال نزعه » وكان يوم جمعة » ويوم نيروز « 2 » » وهو يقرأ القرآن فختم » في هذه الحالة يا أبا القاسم ؟ ! فقال : ومن أولى مني بذلك وهو ذا يطوى صحيفتي ! ! وقال أبو الحسن السّراج » رضي الله عنه : ذكر عند الجنيد أهل المعرفة بالله تعالى » وما يراعونه من الأوراد والعبادات بعد ما لاطفهم الله به من الكرامات » فقال الجنيد : العبادة على العارفين أحسن من التيجان على رؤوس الملوك . وقال أبو بكر العطّار : حضرت الجنيد عند الموت في جماعة من أصحابنا فرأيناه قاعدا يصلّي ويثني رجله إذا أراد أن يسجد » فلم يزل كذلك حتى خرجت الروح من رجليه » فثقلت عليه حركتهما » فمدّ رجليه » فرآه بعض أصدقائه ممن حضر ذلك الوقت » وكانت رجلا أبي القاسم قد تورّمتا » فقال : ما هذا يا أبا القاسم ؟ فقال : هذه نعم الله » الله أكبر » فلما فرغ من صلاته قال له فقال : يا أبا محمد » هذا وقت وجود منة الله » الله أكبر » فلم يزل ذلك حاله حتى مات » رحمه الله 2 ) الايرور + بالفارسية : الوم الجنيد وهو اول بوع من اراء الدسنة الشمسية 89997731 22 223 224 » 157 « وقال الحصري .

رضي الله عنه : « الناس يقولون : الحصريّ لا يقول بالنوافل وعليّ أوراد من حال الشباب لو تركت منها ركعة لعوتبت » . وقال محمد بن ثابت البناني « 1 » رضي الله عنهما : « لما حضرت أبي الوفاة جعلت ألقنه الشهادة » فقال لي : يا بنيّ دعني » فإني في وردي السابع » . قال أبو طالب المكّي » رضي الله عنه : « ومداومة الأوراد من أخلاق المؤمنين وطريق العابدين » وهي مزيد الإيمان » وعلامة الإيقان » . كك - أن عائشة » رضي الله تعالى عنها » سئلت عن عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم » فقالت : كان عمله ديمة » وفي لفظ آخر : « كان إذا عمل عملا أتقنه وأثبته » « 2». , وفي الخبر المشهور : « أحبّ الأعمال إلى الله تعالى أدومها وإن قل » « 3 » . وجاء في الأثر كلام تارة يروى عن الحسن بن علي » وتارة يروى عن الحسن البصري » ومرة : « من استوى يوماه فهو مغبون » ومن كان يومه شرًا من أمسه فهو محروم » ومن لم يكن في مزيد فهو في نقصان » ومن كان في نقصان » فالموت خير له » . وقد يكون استحقار الورد من المكر والاستدراج للعبد » ويكون مبدأ ذلك أن تلوح له خيالات » رتظير له ضور كرافات توحب نه استحسان حالته راحتار بطالده ؛ رفي ذلك رفص العردية بالكلية » وهو أمارة لوجود الطرد والبعد » والعياذ باللَّه ء وصاحب هذا عظيم الجهالة » شديد العارة ر الحبلالة؛ وقد قال الجنيد » رضي الله تعالى عنه » لرجل ذكر المعرفة » فقال الرجل : أهل المعرفة بالله يصلون إلى ترك [ تلك ] الحركات من باب البرّ والتقرّب إلى الله تعالى . فقال (1 ) انظر ترجمته في تهذيب الكمال 16 / 151 . (2 ) أخرجه مسلم بن الحجاج في ( صحيح مسلم صلاة المسافرين ب 18 رقم 141 ) » وأبو داود في ( السنن . تطوع ب 28 - ) » والمجتبى في ( سنن النسائي القبلة ب 13 ) » والبيهقي في ( السنن الكبرى 2 485 ) » والمتقي الهندي في ( كنز العمال 18380 ) » والزبيدي في ( إتحاف السادة المتقين 5 / 178 ) » والعراقي في ( المغني عن حمل الأسفار 1 / 356 ) » وابن كثير في ( التفسير 3 / 526 ٠»‏ 8 / 254 ) . ( 3 ) أخرجه النسائي ( قبلة » 13 ) » والبخاري ( إيمان » 32 ) » ( رقاق » 18 ) » ومسلم ( مسافرين » 216 » 218 ) » منافقين » 78 ) » وأبو داود ( تطوع . 27 ) ٠»‏ والنسائي ( قيام الليل » 19 ) » وابن ماجة ( زهد » 28 ) وأحمد بن حنبل ( 2 » 350 ٠ 6 » 219 » 5 ٠»‏ 40 » ٠ 273 ٠ 268 ٠ 241 ١ 180 ٠ 176 ٠» 165 ٠» 125 »1‏ 322 ) . 225 206 » 158 « الجنيد : إنّ هذا قول قوم تكلموا بإسقاط الأعمال » وهذه عندي عظيمة » والذي يسرق ويزني أحسن حالا من الذي يقول هذا » وإن العارفين باللّه أخذوا الأعمال عن الله » وإليه راجعون فيها . ولو بقيت ألف عام لم أنقص من أعمال البر ذرّة إلا أن يحال بي دونها » وإنه لأوكد لي معرفتي » وأقوى في حالي .

قال السّهروردي « 1 » رضي الله عنه في كتاب : « عوارف المعارف » : « فأما من تعوّق بخيال » أو قنع بمحال » ولم يحكم أساس خلوته بالإخلاص فيدخل الخلوة بالزّور » ويخرج بالغرور » فيرفض العبادات ويستحقرها » ويسلبه الله تعالى لذة المعاملة » ويذهب عن قلبه هيبة الشريعة » ويفتضح في الدنيا والآخرة » فيعلم الصادق أنّ المقصود من الخلوة » التقرب إلى الله تعالى بعمارة الأوقات ؛ وكف الجوارح عن المكروهات » فيصلح لقوم من أرباب الخلوة مداومة الأوراد » وتوزيعها على الأوقات » ويصلح لقوم دوام المراقبة » ويصلح لقوم ملازمة ذكر واحد ؛ ويصل لقوم الانتقال من الذكر إلى الأوراد » ولقوم الانتقال من الأوراد إلى الذكر 2 انتهى ما يتعلق بغرضنا من كلام السهروردي » رضي الله عنه وهو مناسب لما ذكره المؤلف رحمه الله تعالى » وليس من هذا المعنى ما روي عن أبي سليمان الداراني » وأحمد بن عاصم الأنطاكي « 2 » ٠‏ رضي الله عنهما » أنهما قالا : « إذا صارت المعاملة إلى القلوب استراحت الجوارح » وإن كان ظاهره موهما له » فإنَ أبا نصر السّراج » رضي الله عنه » فسّره بعد أن حكاه عن أبي سليمان الداراني فقال : « وهذا الذي قاله أبو سليمان يحتمل معنيين : أحدهما : أنه أراد بذلك استراحة الجوارح من المجاهدات والمكابدات من الأعمال إذا اشتغل يحنظ فلية ١‏ ومراعاة سه من الخراطر. المشيغلة ؛ , العوائق الماهومة الثى تشكل عن ذكر انر تعالى قلبه ؛ / ويحتمل أيضا أنه أراد بذلك أن يتمكن من المجاهدات والأعمال » والعبادات » وتصير وطنه » ويستلذ بها بقلبه » ويجد حلاوتها » ويسقط عنه التعب ووجود الآلام التي كان يجدها قبل ذلك » » انتهى كلام أبي نصر » ومعناه صحيح » واللّه أعلم وبه التوفيق . (1 ) السّهروردي ( 539 - 632 ه - 1145 - 1234 م ) عمر بن محمد بن عبد الله بن عموية أبو حفص » شهاب الدين القرشي التيمي البكري السهروردي » فقيه شافعي مفسر » واعظ من كبار الصوفية . مولده في سهرورد ووفاته في بغداد » كان شيخ شيوخ ببغداد » وأوفده الخليفة إلى عدة جهات رسولا » وأقعد في آخر عمره . له من الكتب « عوارف المعارف » و « السير والطير » وغيرهما . ( الأعلام 5 / 62 » وشذرات الذهب 5 / 153 » ووفيات الأعيان 3 / 446 - 448 ) . (2 ) هو أبو علي أحمد بن عاصم الأنطاكي » من أقران بشر بن الحارث وسري السقطي . وكان يسمى « جاسوس القلوب » لحدة فراسته » من كلامه « إذا طلبت صلاح قلبك فاستعن عليه بحفظ لسانك » . 227 228 » 159 « 4 ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي اله عنه : (ورود الإمداد بحسب الاستعداد » وشروق الأنوار على حسب صفاء الأسرار ) وروة الموارد الإمذادية من الله على قلب عبذه بحسب القوة الاستعذادية المجعولة فيه . وشروق الأنوار اليقينية على حسب صفاء سرّه من كدر التعلق بالآثار » والركون إلى الأغيار . 95 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( الغافل إذا أصبح ينظر ماذا يفعل ٠‏ والعاقل ينظر ماذا يفعل الله به ). أول خاطر يرد على العبد هو ميزان توحيده » فالغافل إذا أصبح أول خاطر يرد عليه نسبة الفعل إلى نفسه » فيقول : ماذا أفعل اليوم » فهو مشتغل بتدبير نفسه ؛ مصروف عن النظر إلى مولاه » وذلك لوجود غفلته عنه » فهو حقيق بأن يكله الله تعالى إلى نفسه » فيتشتت عليه قلبه » وينغخص عليه مراده » والعاقل أول خاطر يرد عليه نسبة الفعل إلى الله تعالى فيقول : ماذا يفعل الله بي .

فهو ناظر إلى الله تعالى » وإلى ما يرد عليه منه » وذلك لوجود عقله » ودوام يقظته . فلا جرم أن يكفيه الله تعالى تعلقات الآمال » ويفرغه من جميع الأشغال » ويرضيه » ويقرّ عينه بما يقيمه فيه من اخمال ١‏ او يور ده غلية من أحرال ؛ و هذه لنعادة عظيية , ومنة من الله تعالى لمن وليه من عباده جسيمة . قال عمر بن عبد العزيز : « أصبحت وما لي سرور إلا في مواقع القدر » . وقال أبو عثمان رضي الله تعالى عنه : « منذ أربعين سنة ما أقامني الله في حال فكرهته » ولا نقلني إلى غيره فسخطته » . ومن أملح ما رأيت في هذا المعنى الذي ذكره المؤلف » رحمه الله تعالى » وما يجب أن يحذو على مثاله كلّ عالم متصوف ما ذكره الشيخ أبو القاسم عبد الرحمن الصقلى « 1 » » رضي الله تعالى عنه » في كتابه « صفة الأولياء ومراتب أحوال الأصفياء » بسنده إلى « أيوب بن بشر الطالقاني » قال : « حدثنا رجل من أصحابنا » قال : رأيت رجلا في مرج الديباج « 2 » ليس معه شيء » فدنوت منه » فسأمت عليه » فردّ عليّ السلام » فقلت : يرحمك الله أين تريد ؟ قال : ما أدري ! ! قلت : هل رأيت أحدا يريد مكانا (1 ) عبد الرحمن بن محمد بن عبد اللّه ( توفي نحو 380 ه - 990 م ) أبو القاسم » عماد الدين البكري الصقلي » متصوف » من علماء المالكية . له كتب منها « الأنوار في علم الأسرار » . ( الأعلام 3 / 325 ) . (2 ) مرج الديباج : واد عجيب المنظر نزه بين الجبال » بينه وبين المصيصة عشرة أميال . ( معجم البلدان 5 / 101 ) . 229 » 160 « لا يدري أين يذهب ؟ ! فقال : نعم [ أنا واحد . فقلت : فأين تنوي ؟ قال : إلى مكة . قلت : تنوي مكّة ولا تدري أين تذهب ؟ قال : نعم ] » وذلك أني كم مرة أردت أن أذهب إلى مكّة فيردّني إلى « طرسوس » » وكم مرة أردت أن أذهب إلى « طرسوس » فيردّني إلى « عبادان » » فنيتي إلى مكّة ولا أدري . قلت : فمن أين المعاش ؟ قال : لا أدري . قلت : أخبرني بأسباب ذلك . قال : من حيث يريد يجيعني مرّة » ويشبعني مرّة » ويكرمني مرّة » ويهينني مرّة » ومرّة يقول لي : ما على وجه الأرض أزهد منك » ومرّة يقول لي : أنت لصّ » ومرة ينؤمني على الفراش ويطعمني الطيب ويدهن راسي ويكحل عيني » ومرّة يطردني الطرد العنيف ولا ينومني إلا عند « النواويس » « 1 » . ذلك ير حمك الله ان ينعل ذلك كا" قال : الله عر وجل . قال : فألقاني في بحر . قلت : فسّر لي يرحمك الله » كيف هذا ؟ قال : أنا رجل أسير نهاري فأينما جنّ الليل بت » فربما يأويني الليل إلى قرية فإذا نظر إليّ أهلها قال بعضهم لبعض : هذا لص » لا تتركوا هذا يأوي الليلة في هذه القرية » فإذا صليت العشاء الآخرة يدخل المسجد رجل فيقول : يا نائم » فأقول . لبيك فيقول لي بالعنف : قم من هنا ليس لك هاهنا موضع ! ! فأقول له : حبّا وكرامة فأين أبيت الليلة ؟ فيقول : خارج القرية عند « النواويس » . فأقول : نعم وكرامة » لا يكون لي مأوى إلا عند « النواويس » تلك الليلة » فإذا أصبحت سرت فيأويني الليل إلى قرية فإذا رآني أهلها قال بعضهم لبعض : قد ورد عليكم الليلة رجل زاهد خير فاضل .

فيقول هذا : عندي يبيت » ويقول هذا : عندي يبيت » فإذا صليت العشاء الآخرة » فيقول رجل منهم : قم بنا إلى البيت » فأقول : نعم حبّا وكرامة . 7 معه إلى المنزل » فيأتيني بالطعام الطّيب » ويدهن رأسي ويكحل عيني » ويأتيني » فقلت : رحمك الله » متى قدّر لك أن تدخل بغداد فإنّ منزلي في موضع كذا وكذا . قال : فأنا يوما قاعد في منزلي وإذا بإنسان يدقّ الباب فخرجت فإذا أنا بصاحبي ؛ فسلّمت عليه شديدا وقال لي : يا لص . ثم أراني ظهره فإذا أثر الضرب عليه » فقلت : وما القصّة ؟ قال : كان أجاعني جوعا شديدا » فلما بلغت الانبار جئت إلى « مقثأة » « 2 » قد نبذ منها « المدود » و « المرّ » » فقعدت مقعدا آكل منه » فنظرني صاحب « المقثأة » فأقبل إلى (1 ) النواويس : ( ج ) ناووس : مقبرة النصارى أو ما كان ينحته الأقدمون في حجر على هيئة لسر سي ا ل لوسرلل عر صرت ري سسا (2 ) المقثأة : موضع القثاء » يزرع فيه وينبت . والقثاء : نبات عشبي حولي » ذو ساق زاحفة زراعي من فصيلة القرعيات » وثماره تشبه الخيار لكنها أطول . 230 » 161 « بعصاه » فجعل يضرب ظهري ويقول : يا لص » ما أخرب مقثأتي غيرك » مذ كم « أرصدك » حتى وقعت عليك » وإذا أنا بفارس قد أقبل مسرعا إليه فضربه بالسوط في رأسه وقال : اها تخاف انه : تعنت إلى ر حل راق فتصير يه ! 1 أو يقال لمنل هذا يا كن ١+‏ قال : فما كان بأسرع من أن كنت عنده لصا فصرت زاهدا كما حدثتك قال : فأخذ بيدي صاحب المقثأة » فذهب بي إلى منزله ٠‏ فما أبقى من الكرامة شيئا » واستحلني فخرجت من عنده وجنت إليك » . ْ ٍ وقد يكون من معنى نظره إلى ما يفعل الله به أن ينظر ما يرد على قلبه من الإشارات من قبله ؛ فيكون إقدامه وإحجامه بوجود بصيرة وحسن توفيق . وهذا ميزان شريف اقتضاء دوام التجائه وصدق افتقاره . قال سيدي أبو مدين » رضي الله عنه : « احرص من أن تصبح وتمسى إِلَّا مفوّضا مستسلما لعله أن ينظر إليك فيرحمك » . وقال بعضهم : من اهتدى إلى الحق لم يهتد إلى نفسه » ومن اهتدى إلى نفسه لم يهتد إلى الله » فانظر إذا استقبلك شغل » فإن عاد قلبك في أوّل وهلة إلى حولك وقوتك فأنت المنقطع عنه » وإن عاد قلبك إلى الله فأنت الواصل إلى الله وكل العالم في قبضته . وتخصيص أهل الوصلة بأنهم في كنف إيوائه » ولا يكلهم إلى غيره واعتبر هذا المعنى بعمرة الحديبية » وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لمّا صدّه المشركون فيها عن مكة » ومنعوه » من أن يتمّ بين أظهرهم نسكه رجع في الحال عن تلك العمرة ولم يتعرّض لهم بما يحصل له به في الظاهر عزة أو نصرة بعد ما كان دعا إليه من بيعة « الرضوان » تحت الشجرة وما عزم عليه من مناجزة « 1 » من حادّة من الكفرة » وعمل في ذلك على ما أظهره الله له من آياته العظام عند بروك ناقته لمّا أراد توجيهها إلى البيت الحرام » وقال حينئذ مظهرا لما قصده ومقررا لما اعتمده « إنما حبسها حابس الفيل لا تدعوني اليوم قريش إلى خطة فيها صلة رحم إِلّا أجبتهم إليها » .

فكان كما قال صلى الله عليه وسلم وشرّف وكرّم : « صالحهم على وضع الحرب فيما بينهم عششر سنين لينقلبوا في الآرض أمنين « 2 » » فلما استتبّ بينهم الصلح وأنزل اله تعالى سورة الفتح ظهرت الفوائد التي تضمنها ذلك التدبير الحسن وقرّت أعين الصحابة رضي الله تعالى عنهم بما أبرزه الله إليهم من ألطاف ومنن » وقد صح بالمعنى جميع ما قلناه في الخبر ونقله إلينا علماء الحديث والسير . ( 1 ) ناجزه : نازله وقاتله . (2 ) أخرجه أبو داود ( جهاد » 156 ) . 231 « 162 » وليكن من دعاء صاحب هذا المقام ومناجاته ليوافق عقده قوله في جميع تصرفاته : اللهم إني أصبحت لا أملك لنفسي ضرًا ولا نفعا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا . د لس ان ع يا تس را ري الب ب لس القول والعمل في طاعتك , إنك ذو الفضل العظيم . وليقل أيضا ما رأيته لسيدي أبي الحسن الشاذلي رضي الله تعالى عنه : اللهم إن الأمر عندك وهو محجوب عنْي ولا أعلم أمرا اختاره لنفسي » فكنت أنت المختار لي » واحملني في أجمل الأمور عندك وأحمدها عاقبة في الدين والدنيا والآخرة إنك على كل شيء قدير . 06 ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( إنما يستوحش العباد والزهاد من كل شيء لغيبتهم عن الله في كل شيء . فلو شهدوه في كل شيء لم يستوحشوا من شيء ). العباد الزهاد في حجبهم عن ربهم ينظرون لنفوسهم ومراعاة حظوظهم » فهم يفرّون من الأشياء ويستوحشون منها » لأنها موجودة في نظرهم ء والزهد في المزهود شاهد له بالوجود » كما قال سيدي أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه : واللّه لقد عظمّتها إذ زهدت فيها ‏ ؛ فهم يخافون منها أن تعوق عليهم أغراضهم وتفوتهم عن مقاصدهم بميلهم إليها وافتتانهم د بها » ولو كانوا من أهل العلم باللّه والمحبة لله لرأوه ظاهرا في الأشياء كلّها ولكان لهم في ذلك من قرّة أعينهم ما يشغلهم عن رؤيتهم لأنفسهم » فلا يكون لهم من الأشياء وحشة ولا يخشون منها فتنة ؛ لأنها فانية متلاشية نهدا الاعبار . 7 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : (أمرك في هذه الدار بالنظر في مكؤناته » وسيكشف لك في تلك الدار عن كمال ذاته) . رؤية العبّاد لربّهم عر وجل على حسب تجليه لهم , » ففي هذه الدار يرونه ظاهرا ذ في المكونات بأنوار بصائرهم لما تجلّى لهم من وراء حجابها ؛ ولذلك أمرهم بالنظر فيها . وفي الدار الآخرة يرونه معاينة بأنوار أبصارهم من غير حجاب ولا مانع » وهذا غاية الظهور والكشف . 8 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( علم منك أنك لا تصبر عنه فأشهدك ما برز منه ) . عدم الصبر عن الله تعالى من وجود الاحتظاء بمعرفته » وهو حال شريف يقتضي دوام وجود المعية الاختصاصية » والمعية الاختصاصية تقتضي دوام المشاهدة والحضور » والمشاهدة الحقيقية غير متصورة في هذه الدار لما هي عليه من الدناءة والنقص والفناء والذهاب » فأكرم الله تعالى عبده لعلمه بعدم صبره عنه بأن أشهده ما برز عنه من الاثار 232 2053 » 163 « والأكوان تسلية له بالأثر عن النظر » فحصلت له حينئذ المعيّة الاختصاصية اللائقة بحاله حتى إذا أقعده في مقعد الصدق وحصلت له عندية الحق خلع عليه خلع التقريب والتكريم » وواجهه بوجهه الكريم » فحصلت له حينئذ المعيّة الحقيقية والمشاهدة السرمدية » وما ذلك على الله بعزيز لما علم الحق منك وجود الزلل لون لك الطاعات » وعلم ما فيك من وجود الشره فحجرها عليك في بعض الأوقات ؛ ليكون همك إقامة الصلاة لا وجود الصلاة » فما كلّ مصل مقيم . تلوّن الطاعات لوجود الملل » وتحجرّها في الأوقات لوجود الشره .

نعمتان عظيمتان أنعم الله بهما على عبده ؛ فإن الملل والشره فتنتان عظيمتان قاطعتان على العبد سبيل عبوديته . والملل تكرّه يعرض للإنسان من عمل يلحقه فيه مشقة فيصبر عليه ويتحمل التعب فيه حتى يضجر ويسأم » فيترك ذلك العمل ويرفضه استثقالا له » وهو شيء يعرض للطبع بعد إيثاره للشيء ومحبته له . والشره : مجاوزة الحدّ في التسارع إلى العمل والحرص عليه والذي يوجب وجود الملل المداومة على نمط واحد من العبادات فتسأمها النفس وتستثقلها » فإذا لوّنت عليها 3 5 وا 0 0 وقد قال بعض الشعراء : لا يصلح النفس إذ كانت مدبرة إِلّا التندّل من حال إلى حال والموجب لوجود الشره صلاحية الأوقات كلها لإيقاع العبادات فيها مع شدة الحرص عليها . وعند وقوع الشره يقع النقص والتقصير فيها ؛ فلذلك عيّن لها أوقاتا تقع فيها » وأوقاتا لا تقع فيها . وذلك هو معنى « تحجيرها » في الأوقات ؛ فإن كان الملل والشره واقعين في الصلاة لم يكن الاتي بها مقيما لها ؛ لوقوع التقصير منه فيها » ولم يؤمر إلا بإقامة الصلاة » لا بوجود صورة الصلاة . قال سيدي أبو العباس المرسي » رضي الله تعالى عنه : « كل موضع ذكر فيه المصلون في معرض المدح » فإنه إنما جاء لمن أقام الصلاة , إمّا بلفظ الإقامة » أو بمعنى يرجع إليها » قال الله سبحانه :الَذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْعَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصّلاة[ البقرة 5] وقال الله تعالى :رَبٌ اجْعَلَنِي مُقِيمَ الصّلاةٍ وَمِنْ ذْرَيّتِي[ إبراهيم : 40 ] » وقال لله عز وجل :أقم الصّلاة “وأقام الصّلاةً “والمُقيمي ا 0 ار سرس #الإقامة ل ار 5 صلاته صورة في ملكوته راكعة ساجدة إلى يوم 234 » 164 « القيامة » وثواب ذلك لصاحب الصلاة » وإقامة الصلاة حفظ حدودها ظاهرا وباطنا . قال ابن عطاء الله » رضي الله عنه : « إقامة الصلاة حفظ حدودها ظاهرا وباطنا مع حفظ السر مع الله عز وجل ٠‏ لا يختلج بسرّك سواه » . وقال الإمام أبو القاسم القتشيري » رضي الله تعالى عنه : « هو القيام بأركانها وسننها » ثم الغيبة عن شهودها برؤية من يصلى له » . إلى القبلة وقلوبهم مستقرة في حقائق الوصلة . وتمثيل المؤلف . رحمه الله تعالى » بالصلاة دون سائر العبادات حسن ؛ لأن ذلك أكثر ما يقع بها » وقد يكون ذلك استطرادا للكلام على الصلاة » حسبما يقوله بأثر هذا . 9 ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( الصلاة طهرة للقلوب من أدناس الذنوب » و استفتاح لباب الغيوب. ) . كما روي في الحديث الصحيح ء» عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله : « إِنْما مثل الصلاة كمثل نهر عذب يمر بباب أحدكم يقتحم فيه كل يوم خمس مرات ؛ فما ترون ذلك ؛ أيبقى من درنه شيئا » « 1 » . واستفتاح لباب الغيوب . لأن القلوب إذا طهرت وتزكّت رفع عنها الحجب والأستار فرأت ما غاب عنها من الأسرار . 0 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : (الصلاة محل المناجاة » و معدن المصفاة. تتسع فيها ميادين الأسرارء و تشرق فيها شوارق الأنوارء علم وجود الضعف منك فقلل أعدادهاء و علم احتياجك إلى فضله فكثر إمدادها. ). لأن فيه يكون الثناء والدعاء له ء» والمتاحاة : مخاطبة الأسرار عند حفاء الأذكار للملك الحبار . ومعدن المصافاة ً وهي زوال الأكدار الكونية بينك وبين ربك » حتى يصفو قلبك وسرك فيصفو لك حينئذ شهوده ويمحو ذاتك وجوده . تتسع فيها ميادين الأسرار . (1 ) أخرجه الموطأ ( سفرء 91 ) » وأحمد بن حنبل ( 1 » 177 ) . 2355 « 165 » فيكون في قلبك نور على نور . وهذه العبارات الست معانيها متقاربة .

ل ار الل ترق تنلا ا ا 1 زان الك منها إنما هو تحصيلها كان ذكر المؤلف لها كالدليل على ما قاله من أن المأمور به إنما هو إقامة الصلاة لا وجود الصلاة ؛ فأنْ الصلاة المعتبرة إنما هي صلاة الخاشعين » لا صلاة الغافلين التي لا تنهض لبلوغ هذه المقاصد السنيّة » ولذلك كانت الصلاة « أمَّ العبادات » وأساس الخيرات 1 وعماد الدين » قال الله تعالى :أَقِم الصّلاةً لِذِكْرِي [ طه : 14 ] » فأخبر أنّ المراد من الصلاة الذكر . وقد روى معنى ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : « إنما فرضت الصلاة » وأمر بالحج والطواف » وأشعرت المناسك لإقامة ذكر الله » « 1 ». ولذا كانت قرّة عين حبيب الله صلى الله عليه وسلم » على ما سيأتي الكلام عليه حيث تعرّض م وفي بعض الأخبار : « أن العبد إذا قام إلى الصلاة رفع الله الحجاب بينه وبينه » وواجهه بوجهه ؛ وقامت الملائكة من لدن منكبيه إلى السماء يصلون بصلاته ويؤمّنون على دعائه » وإن المصلي لينشر عليه البر من عنان السماء الى مفرق رأسهء ويناديه منادي : « لو يعلم المناجي من يناجي ما انفتل » وإن أبواب السماء تفتح للمصلي » وإن الله تعالى يباهي ملائكته بصفوف المصلّين » «2». وفي التوراة : « يا بن آدم لا تعجز أن تقوم بين يديّ مصليّا باكيا فأنا الله الذي اقتربت من قلبك » وبالغيب رأيت نوري » . وكانوا يرون أن تلك الرقة والبكاء وذلك الفتوح الذي يجده المصلّي في قلبه من دنوٌ الربٌ من الخلك ' وقال محمد بن علي الترمذي » رضي الله عنه : « دعا الله تعالى الموحّدين إلى هذه الصلوات الخمس رحمة منه عليهم » وهيّأ لهم فيها ألوان الضيافات لينال العبد من كل فعل وقول شيئا من عطاياه » فالأفعال كالأطعمة » والأقوال كالأشربة » وهي عرس الموحّدين هيّأها رب العالمين لأهل رحمته في كل يوم خمس مرات حتى لا يبقى عليهم دنس الأغيار » . (1 ) أخرجه الزبيدي في ( إتحاف السادة المتقين 3 / 22 ٠‏ 114 ) » والعراقي في ( المغني عن حمل الأسفار 1 / 150 ) . (2 ) أخرجه صاحب ( الإتحافات السنية 153 ) » والعراقي في ( المغني عن حمل الأسفار 1 / اا 2036 237 » 165 « قال ابواطالك المكى ؛ رح الله تقال عه 7 ررحدنتك أن الموين إذا توعنا للشاذة قاعدت عذه الشياطين في أقطار الأرض خوفا منه ؛ لأنه تأهب للدخول على الملك » فإذا كبّر حجب عنه إبليس وضرب بينه وبينه سرادق لا ينظر إليه وواجهه الجبار بوجهه الكريم . فإذا قال : اللّه أكبر » اطَّلع الملك على قلبه » فإذا كان ليس في قلبه أكبر من الله فيقول الملك : صدقت. : الله أكبر فى قليك كما تقول ؛ قال : فيتشعشع من قلبه نور يلحق بملكوت العرش فينكشف له بذلك النور ملكوت السماوات والأرض » ويكتب له حشو ذلك النور حسنات قال : وإن الغافل الجاهل إذا قام إلى الوضوء احتوشته الشياطين كما يحتوش الذباب نقطة العسل ‏ فإذا كبر اطلع الملك على قلبه » فإذا كلّ شيء في قلبه أكبر من الله عنده فيقول الملك : كذبت ؛ ليس الله أكبر في قلبك كما تقول . قال : فيثور من قلبه دخان يلحق بعنان السماء فيكون حجابا لقلبه عن الملكوت » فيردّ ذلك الحجاب صلاته وتلتقم الشياطين قلبه » فلا تزال تنفخ فيه » وتنفث » وتوسوس إليه » وتزيّن له » حنىئ طوف امن عدلانه لا يعذلاها كان فيه . ا نه و ا التو انه قي قلقت زر ونا 113 ١‏ الله رم الثوفيق برحمتة ,علم. وحود الضعف منك فقلل أعدادها » وغلم احنياجك إلى فضله فكشر أمدادةا1؟

فهذا من فضل الله تعالى الذي عوده عبده » فتقليل أعدادها : بأن جعل الخمسين خمسا » وذلك تخفيف منه لما علم من وجود ضعفه . وتكثير أمدادها : بأن جعل للخمس ثواب الخمسين » وذلك فضل منه عليه ؛ إذ كان محتاجا إليه . فله الحمدا والشكر” على ذلك ! وهذه المعاني مذكورة في حديث الإسراء . 1 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( متى طلبت عوضا علي عمل طولبت بوجود الصدق فيه » ويكفي المريب وجدان السلامة ). تقدّم أن العمل لأجل حصول الجزاء مدخول معلول » وحكينا هنالك من الآثار والحكايات عن العارفين وأرباب القلوب ما فيه مقنع » وقد كرر المؤلف رحمه الله تعالى » هذا المعنى في مواضع متفرقة من هذا الكتاب » وما ذكره هاهنا تقبيح لحال طالب الجزاء على العمل . ومعنى ما ذكره » أن : العمل على هذا الوجه معرّض للبطلان ؛ لأنه إذا طالب ربّه بالجزاء على عمله طالبه ربّه بوجود الصدق فيه . والصدق فيه الوفاء بحقّه في العمل » وأنى له توفية ذلك ! ! مع كونه طالبا للحظ من ربه » فهو - لا محالة - مريب » فيكفيه 2038 « 167 » وجدان السلامة من غير مزيد عليها . وقال الواسطي » رضي الله عنه : « العبادات إلى طلب العفو عنها أقرب منها إلى طلب الأعراض عليها » . وقريب من هذا قول النُصراباذي : « العبادات إلى طلب العفو والصفح عن تقصيرها أقرب منها إلى طلب الأعواض والجزاء عليها » . وقال خير النسّاج رضي الله عنه : « ميزان أعمالك ما يليق بأفعالك » فاطلب ميزان فضله فإنه أتمّ وأحسن . قال الله تعالى :كل بِفَضْل الله وَبِرَحْمَتِهِ » فبذلِك فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعْونَ[ يونس : 58 ] . 2 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : (لا تطلب عوضا على عمل لست له فاعلا » يكفي من الجزاء لك على العمل أن كان له قابلا ). المنفرد يخلق أفعال العباد واختراعها هو الله عر وجل © فكيق يطلب الغيد الجزاء على عل لا مدخل له فيه على الحقيقة ؟ ! . ومعنى كون القبول جزاء قد تقدم . 3 ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( إذ أراد أن يظهر فضله عليك خلق ونسب إليك ٠‏ لا نهاية لمذامك إن أرجعك إليكء و لا تفرغ مدائحك إن أظهر جوده عليك. فكن بأوصاف ربوبيته متعلقا و بأوصاف عبوديتك متحققا ) . فضل اله تعالى عظيم » فإذا أراد أن يظهره عليك خلق لك الطاعة » وحلاك بها » ونسبها إليك » وقال لك : يا عبدي أنت مطيع » ومتق » ومجتهد » وعامل وسأثيبك على ذلك . اكه الج 38 الفكيل الحكي 377 هيه اتفجل اليا يق بين لكر كلاق ناته في هذه الحالة بالدعاء والسؤال » وقال : يا رب كما تفضلت علىّ بخلق الطاعة لي ٠‏ وحليتني بها ؛ ووصفتني بصفات حميدة أنا خليّ عنها في الحقيقة » ووعدتني مع ذلك جزيل الثواب والنجاة فحق العبد أن لا ينسب إلى نفسه شيئا من محامد الصفات » ومحاسن الأعمال حقيقة ولا أدبا ؛ إذ لا أهلية فيه لذلك . وأمّا مذام الصفات والأعمال ومساوثهما فمقتضى الأدب أن يضيف ذلك إلى نفسه » وأن يعترف بأن ذلك من ظلمه وجهله . قال سهل ين عيذ الله ؛ ررضى اله تعالن عنه ؟ << ]ذا غمل العبد حسنة وقال ' يارب أنت يفضلك المتعمات ووانت أغنتى وانك طيلك ؛ ذكز ان كعال ) لدذلك : قر بل نس ركان أن عشكر ان فلي + 0259512187 أعرض الله تعالى عنه » وقال : يا عبدي » أنا وفقت » وأنا أعنت » وأنا سهلت .

2039 210 » 168 « غضب المولى عليه وقال له : يا عبدي بل أنت أسأت » وأنت جهلت » وأنت عصيت . وإذ قال : يارب أنا ظلمت نفسي وأن أسأت » وأنا جهلت » » وقال : يا عبدي » أنا قدرت وقد غفرت » وحكمت . لا نهاية لمذامك إن أرجعك إليك » ولا تفرغ مدائحك إن أظهر جوده عليك . من أرجعه الحق إلى نفسه » ووكله إلى عقله وحسه » فقد طرده عن بابه وأبعده عن جنابه » وكانت أحواله مدخولة معلولة » وأعماله مستقبحة مرذولة » ومن آواه إليه وأظهر جوده عليه فقد اضنطنعة لنفسة ورفعة إلى حضرة قدسه؛:وكاتت أحوالة كسنة حميلة + وأعماله كلها ممدوحة مقبولة كما قيل : لمّا أنتسبت إلى حماك تعرّفت ذاتي فصرت أنا وإلا من أنا كن بأوصاف ربوبيته متعلقا وبأوصاف عبوديتك متلحققا . منك » وإنما هي عوار عندك ؛ فلا ترى وجودك إلا بوجوده » ولا بقاءك إلا ببقائه » ولا عزّتك إلا بعرّته » ولا قدرتك إلا بقدرته » ولا غناك إِلّا بغناه . إلى غير ذلك من الأوصاف , ولا يتم لك ذلك إِلّا بأن تتحقق بأوصاف عبوديتك من : عدمك » وفقرك , وذلّك » وعجزك والتعلق والتحقق المذكوران متلازمان » بل هما شيء واحد لا تعدّد فيهما على التحقيق . 4 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : (منعك أن تدعي ما ليس لك مما للمخلوقين ٠‏ أفيبيح لك أن تدعي وصفه وهو رب العالمين ) . [منعك الا تدعي ما ليس لك من المخلوقين» أفببيج لك أن تدعي وضفة وهو رب العالمين] 8 كيل كن انا كر نا :مو آنه :37 حل انعد م فاك 316 51 تعلق بجا نكر ٠‏ وأنٌ اذّعاء شيء منها من كبائر معاصي القلب ومن مشاركة المربوب للربٌ » ومن مقتضى الغيرة التي اتصف بها وأعلمنا بشأنها على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال : « لا أحد أغير من الله تعالى » « 1 » ومن غيرته أنه حرّم الفواحش وما ظهر منها وما بطن [ تحريم ذلك على العبد والتسجيل عليه باستحقاق الطرد والبعد ] » ومن أفحش الفواحش عند العارفين وجود شيء من الشركة في قلب العبد باّعاء شيء من أوصاف الربوبيّة لنفسه عقدا أو قولا » لأن ذلك منازعة له وتكبر عليه . (1 ) أخرجه البخاري ( كسوف » 2 ) » ( توحيد » 15 ٠»‏ 20 ) » ( نكاح » 107 ) » ( تفسير سورة 6 » 7 ٠»‏ 187 ) » ومسلم ( توبة » 32 ١ 35 ٠ 34 » 33 ٠‏ 36 ) » ( كسوف ؛ 1 ) والترمذي ( دعوات » 95 ) » والنسائي ( كسوف » 11 ) » والدارمي ( نكاح » 37 ) والموطأ ( كسوف » 1 ) » وأحمد بن حنبل ( 1 ٠‏ 381 » 426 » 436 ؛ 6 ١ 348 ١ 164 ١‏ 352 ) . 201 202 » 169 « وفي حديث ابن عباس رضي اله تعالى عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قال الله عز وجل : « الكبرياء ردائي » والعظمة إزاري » فمن نازعني في واحدة منهما ألقيته في النار » « 1 ». ومعنى المنازعة : الدعوى قولا وعبارة » والإضمار فعلا وإشارة . ومعنى الغيرة في حقّه تعالى : أن لا يرضى بمشاركة غيره له فيما اختص به من صفات الربوبية »؛ وفيما هو حق له من الأعمال الدينية . ل 1 2 ال ين الأموال » ومسميا ذلك ظلما وعدوانا » فكيف يبيح لك أن تدّعي وصفه وهو رب العالمين » لا شريك له في ذلك ولا أنت:ولا غيرك !

فهو إذق من أغظم الظلماء وأشة العدو ان 12777قانا 0ه 32 نلق قلت : وهذا المعنى الذي ضمّنه المؤلف » رحمه الله تعالى » في هذه المسألة هو الغرض الأقصى الذي هو مرمى نظر الصوفية » وكلّ ما صنفوه ودوّنوه » ونهوا عنه من أفعال وأقوال وأحوال إنما هي وسائل إلى هذا المقصد الشريف . » والمقام المنيف . فشأنهم أبدا إنما هو العمل على موت نفوسهم وإسقاط حظوظها بالكلية » كما قيل : الصوفي دمه هدر » وملكه مباح . وليس ذلك هو المقصود لهم بالذات » وإنما غرضهم من ذلك ما يلزم عنه من انفراد الله تعالى عندهم بالوجود ولوازم الوجود انفردا لا يشاركونه في شيء منها البتة » كما ذكرناه آنفا . وهذا هو « كيمياء السعادة » الذي أعوز أكثر الناس ٠»‏ ولم يحظوا منه إلا بالإفلاس ؛ إذ بذلك يستحق المرء عبودية الله عر وجل الذي لا مقام للعبد أشرف منه » كما قال الشاعر ٠:‏ الست لي خلقا مني » كفى شرفا فما وراءك لي قصد ومطلوب ولهذا المعنى كانت عندهم دقائق خطرات الحظوظ وخفيّات هواجس « 2 » الهوى . (1 ) أخرجه البخاري ( تفسير سورة » 55 ١‏ 1 » 2 ) » ( توحيد ؛ 24 ) » ومسلم ( إيمان » 6 ) ء والترمذي ( جنة » 3 ) ٠‏ وابن ماجة ( مقدمة 13 ) ٠»‏ والدارمي ( رقاق 101 ) » وأحمد بن حنبل ( 4 » 411 ؛ 416 ) . (2 ) الهواجس : (ج ) هاجين : الخاض . 203 » 1/70 « عظيمة » وأخلاقا ذميمة لئيمة قادحة في صدق العبودية والإخلاص للربوبية . يتوبون من جميع ذلك إلى ربّهم » ويتعؤذون به من شرّه » ويخافون من مساكنته وملاحظته غاية البعد » نهاية المكر والطرد » كما قيل :إذ قلت ذكر أنه كان لبعض الملوك عبد يقدّمه على أشكاله وأقرانه » فشكا أهل إقليم عاملهم إلى الملك » فقال : تخيّروا من شتتم أولّيه عليكم فاختاروا ذلك العبد لمَّا رأوا ميل الملك إليه » فقال الملك : راجعوه ء فإن اختار الولاية وليّته عليكم . فرغب الغلام في الولاية » فأمر بكتب المنشور » وأمر باستقباله إذا وافى محل ولايته » والمبالغة في إلطاقه بأنواع المكرّمات والمبارٌ » [ وأمر يضيع جميع الإكرام معه ] ودس من يرش عليه ماء ورد فيه سمّ » ثم أمر من يقول إذا أشرف على الموت : هذا جزاء من اختار الولاية على خدمة مولاه . ففي هذا عبرة لآولي الأبصار » وتبصرة لأرباب الاعتبار » وإلى هذا المعنى الجليل المؤدي إلى سواء السبيل تشير الحكاية المشهورة ». المرويّة عن أبي يزيد البسطامي » رضي الله تعالى عنه : حذث يحي بن معاد رض انه تدان غندء أنه ران قي ل 133133 3 2 52 طلوع الفجر مستوفزا « 1 » على صدور قدميه » رافعا أخمصيهما « 2 » مع عقبيه « 3 » عن الأرض » ضاربا بذقنه على صدره » شاخصا بعينيه لا يطرف , قال : ثم سجد عند السّحر فرضوا بذلك » وإني أعوذ بك من ذلك . وإن قوما طلبوك فأعطيتهم طيّ الأرض . فرضوا بذلك ٠‏ وإني أعوذ بك من ذلك . وإن قوما طلبوك فأعطيتهم كنوز الأرض » فانقلبت لهم الأعيان » فرضوا بذلك » وإني أعوذ بك من ذلك . وإن قوما طلبوك فأعطيتهم عبدك خضرا » فرضوا بذلك وإني أعوذ بك من ذلك . حتى عد نيفا وعشرين مقاما من كرامات الأولياء » ثم التفت إليّ فرآني » فقال : يحيى ! قلت : نعم » قال : منذ متى أنت هنا ؟ قلت : منذ حين . فسكت »2 فقلت : يا سيدئ » حذثني بشيء .

فقال : أحدّثك بشيء يصلح لك » أدخلني في الفلك الأسود » فدوّرني في الملكوت السفلى » فأراني الأرضين وما تحتها إلى الثرى » ثم أدخلني في الفلك العلويّ » فطوّف بي في السماوات » وأراني ما فيها من الجنات إلى العرش » ثم ) استوفز : نهض على ركبتيه وتهيأ للوثوب أو المضيّ فهو متسوفز . ) الأخمص : باطن القدم الذي يرتفع عن الأرض ( ج ) أخامص . ) العقبا : عظم مؤخر القدم وهو أكبر عظامها . ح ذم دن ساح ساح سه 244 » 171 « أوقفني بين يديه فقال : سلني أيّ شيء رأيت حتى أهبه لك . فقلت : يا سيدي » ما رأيت شيئا أستحسنته فأسألك إيّاهِ . فقال : أنت عبدي حقا ؛ تعبدني لأجلي صدقا ء لأفعلن بك . . . وذكر فياف ل بق إن بعل فوالح بلك ما بد ابر سحي ل لل بو 11ل تشألة المعرفة يه إذ قال لك ملك الملوك تتلتى ما شنت ؟ ! قال : فصاح به صيحة وقال : ويلك » اسكت . وتلك غيرة عليه مني » لا أحبّ أن يعرفه سواه . قال الشيخ أبو طالب المي » رضي الله عنه » بعد أن ذكر هذه الحكاية : فهذا حال عبد فان عن نفسه مأخوذا : إذ كان رته » غز وحل ؛ له موحودا وأطال مقامه فى المقامات » فقصرت عن كنك الصقاف ٠:‏ ويدن . له إذا نظر إلى الحوين الى بحينفا المكانن كلها هن جيه وانائنق الزينات جميعها بعد النظر إلى زينته » وشهد الجمال الذي تجمّل الجمال والمتجمّلون بجماله أن لا يستحسن سواه » وكيف يحبّ غير ما استحسن أو يزيّن في عينه إلا إِيّاه ؟ أم كيف يطلب غير ما أحبّ » أو يصبر مع غير ما طلب ؟ بل كيف يتهمّ بغير ما طلب ؟ فهذا نعت عبد مطلوب بعين ما طلب » ووصف شخص محبوب بعين ما أحبٌ : اللّهُ يَصْطَّفِي مِنّ الْمَلائِكَةِ رُسْلا وَمِنَ النّاسِ [ الحج : 57 ] . وفي الإشارات عن الله سبحانه وتعالى : يا عبدي اعزل نفسك ينعزل معها الملك والملكوت . فتلحق الدارين بالملك » وتلحق العلوم بالملكوت » فتكون عندي من وراء ما أبدي » فلا يستطيعك ما أبدي ؛ لأنك عندي » وإذا كنت عندي كنت عبدي حقا » وإذا كنت عبدي كان عليك نوري فلا يستطيعك ما أبدي وإن أرسلته إليك ؛ لأن نوري عليك وليس نوري عليه ؛ فإذا جاءك لم يطقك فأوذنك: بد فتأذن أفك اله . والعبارات عنهم في هذا المعنى خارجة عن الحصر ء. وفيما رسمناه منها كفاية . وإنما ذكرنا هذه المعاني » وإن كانت في الظاهر أعلى من أن يتناولها كلام المؤلف ٠‏ رحمه الله تعالى » لأن مرجع أمره إليها إذا دققنا في النظر » وتصرّفنا فيه بوجوه العبر » فكان باطنه هو المقصود المعتبر . وكلام الصوفية » رضي الله تعالى عنهم » كثيرا ما يجري هذا المجرى », واللّه تعالى يجزيهم عنّا خيرا » ويمنّ علينا بالفهم عنهم » وحسن القبول منهم » ويفتح أسماعنا للاصغاء إليهم » ويشرح صدورنا باستحسان ما يرد منهم » أو يبدو عنهم » بمنه وفضله . 5 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( كيف تخرق لك العوائد » وأنت لم تخرق من نفسك العوائد) . 205 216 » 172 « ظهر له ما صورته صورة الكرامة فينبغي له أن يخاف عند ذلك من الاستدراج والمكر ؛ حيث لا يحبٌ ذلك ولا يطلبه . فإن أحبّه أو طلبه فهو دليل على بقائه مع إرادته وحظوظه وعاداته » فكيف تخرق العوائد لمن هذه صفته على سبيل الكرامة ؟ وهل هذا إلا محال لا يستقيم .

قال الشيخ أبو طالب المكي » رضي الله عنه : « وجميع الأنوار من الغيوب التي وراء الحجب والأستار » لا يظهر عليها إلا مطلوب . والمطلوب لا يكون محجوبا » وهو عن نفسه مسلوب » فمتى بقيت عليه من نفسه بقية ونظر إلى حركته وسكونه بعينه نظرة خفية فيسترها عليه رحمة له لأنه لو كوشف بها لهلك في حيرة الهوى وغرق في بحار الدنيا ونفس حبه وعين طلبه إياها هو حجابه عنها » واستتارها عنه حتى يكون كارها لظهورها كراهيته ظهور الخلق على معصيته » وخائفا منها كخوفه على نفسه في تظاهرها عليه بهلكته » فهنالك حين يبتلي بها ويختبر يظهر كيف يعمل « وكذا الشيخ أبو عبد الله القرشي رضي الله عنه قال : « من لم يكن كارها لظهور الآيات وخوارق العادات منه كراهية الخلق لظهور المعاصي فهي في حقّه حجاب » وسترها عليه رحمة » فإذن من خرق عوائد نفسه لا يريد ظهور شيء من الآيات وخوارق العادات له » بل تكون نفسه عنده أقلَ وأحقر من ذلك » فإذا فنى عن إرادته جملة فكان له تحقق في رؤية نفسه بعين الحقارة والذلّة حصلت له أهلية ورود الألطاف ووجود الإسعاف , وسلك إلى مرتبة المهيع « 1 » الناهج « 2 » » وضرب مع أهل الإرادة بقدح الفالج « 3 » » . قال الشيخ أبو العباس بن العريف : « أصبحت يوما مهموما » فقلت للشيخ أبي القاسم بن روبيل : حدثني بحكاية عسى اللّه أن يفرّج ما بي . فقال : نعم » وصف لي رجل ببعض السواحل يعرف ب « أبي الخيّار » فقصدته » فوجدته على ساحل البحر » » فسلّمت عليه وجلست فلم يتكلم ولم أكلمه » حتى إذا كان وقت الصلاة أقبل نفر من بعض الأودية متفرقون » فاجتمعوا إليه » وتقدّمهم واحد منهم فصلّى بهم ثم افترقوا ولم يكلّم أحد منهم أحدا » وجلس الشيخ مكانه » وجلست عنده ا ا ا الا قرب اصفرار الشمس . , ثم تفرّقوا » واجتمعوا للمغرب » ثم تفرقوا » فجلست عندهم ثلاثة أيام وهم على ذلك » ثم وقع في نفسي أن أسأله عن مسألة أستفيدها ؛ فتقدّمت إليه فقلت : أيها الشيخ » ( 1 ) المهيع : الطريق الواسع البيّن ( ج ) مهايع . (2 ) النهج : الطريق المستقيم الواضح (3 ) الفالج : مكيال ضخم معروف » وقيل : هو القفيز » وأصله بالسريانية فالفاء فعرّب . 217 « 173 » يعلم المريد أنه مريد ؟ قال : فأعرض عني ولم يجبني ! ! فخفت أن أكون قد أغضبته » فقمت عنه » فلما كان في اليوم الثاني » قلت لا بدَّ أن أسأله » وعزمت على ذلك : فتقدّمت إليه وقلت : أيها الشيخ » متى يعلم المريد أنه مريد فأعرض عنْي كالأولى ولم يجاوبني » فقمت ؛ وعدت في الثالثة فسألته عن المسألة بعينها ؛ فاجتمع وقال : لا تقل هكذا ! ! أظنك تريد أن تسأل عن أوّل قدم يضعه المريد في الإرادة ؟ فقلت : نعم . قال لي : إذا اجتمع فيه أربع خصال : إحداها : أن تطوى له الأرض وتكون عنده كقدم واحد » وأن يمشي على الماء » وأن يأكل من الكون متى أراد » وأن لا ترد له دعوة . فعند ذلك يضع أوّل قدمه في الإرادة » وأمّا متى ما علم المريد عندنا أنه مريد سقط من حدّ الإرادة ! قال الشيخ أبو العباس بن العريف رضي الله عنه : فصحت صيحة كادت نفسي تذهب معها » ثم قلت له : آيستنا من الإرادة يا أبا القاسم . وتعجّبت من علوٌ همّة هذا الشيخ » انتهى .

واعلم أنه أول ما يخرق له من العادة تسميته باسم « المريد » مع كونه مسلوب الإرادة » وما خم اها دل الشاع ”: تكون مريدا ثم فيك إرادة إذا لم ترد شيئا فأنت مريد 0 0111 1010ظ ل ا ا رار يصحٌ أن يشتق منه اسم لمن قام به ذلك الأمر »ء لا أنه سمى بذلك لأجل ما سلب عنه من الإرادة المجازية المتعلقة بحظوظه . لكن لمّا كان سلب إحداهما يقتضي وجود الأخرى كاقتضاء الواجب صحّ لذلك الشاعر أن يطلق اسم الإرادة على من سلبت منه » ويحجزه عمن وجدت فيه رشاقة ومالاحة ونعمة . وبهذا تبيّن لك صحة كلام أبي يزيد » واستقامته حيث قيل له : ما تريد ؟ فقال : أريد أن لا أريد . وإنه ليس بمختل » ولا متناقض كما توم بعضهم . قال في التنوير : « واعلم أنه قال بعضهم : إن أبا يزيد لما أراد أن لا يريد فقد أراد . هذا قول من لآ معرقة عنذه 11! وذلك ؟ أن آيا يزيد إنها آراة أن ا بريدت أن الله تداك أخقار له وللعباد أجمع عدم الإرادة معه » فهو لا يختار معه شيئا ولا يريده » فهو في إرادته أن لا يريد مواافق الإرادة الله لد / ولذلك قال الشيخ أبو الحسن : « فكل مختارات الشرع وترتيباته هو مختار للَّه » ليس لك منه 208 « 174 » علم الحقيقة المأخوذ عن الله » . قال : فأبان الشيخ بهذا الكلام 000 القراع 9 يتاقفسن اختبار مقا العبودية ليقي على ترك الاختيار لئلا ينخدع عقل قاصر عن درك الحقيقة بذلك فيظن أن الوظائف والإرادات ورواتب السنن إرادتها يخرج بها العبد عن صريح العبودية ؛ لأنه قد اختار . فبيّن الشيخ أن كل مختارات الشرع وترتيباته ليس لك منه شيء وإنما أنت مخاطب أن تخرج عن تدبيرك لنفييك واختيارك لها لآ عن تدبير الله تعالي)ورشوله لك + قافهم . قال : فقد علمت أن أبا يزيد ما أراد أن لا يريد » إِلّا لأن الله أراد منه ذلك » فلم تخرجه هذه الإرادة عن العبودية المقتضاة منه » انتهى . وقد طال الكلام بنا في هذا المعنى حتى آل إلى بعد المناسبة بينه وبين المسألة المنبّه عليها من الكتاب » والحديث شجون « 1 » » يجرّ بعضه إلى بعض . , لكن لما كان قصدنا في هذا التنبيه استغنام ذكر الفوائد في مواضعها ومظائها ؛ لتقرع مسائل هذا الفن الغريب أسماع من أر اذ الله تعالى توفيقه ممن بينه وبينه بعد المشرقين صحّ منا ذلك وكنا سائرين فيها على أوضح المسالك » وبالله التوفيق . 6 ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( ما الشأن وجود الطلب . إنما الشأن أن ترزق حسن الأدب ) . م بما يجب عليه من حقّ الربوبية ؛ فليس ذلك بالشأن المعتبر عند المحققين » وإنما الشأن أن يتأدذّب العبد بين يدي مولاه أدبا حسنا بأن يفوّض أمره إليه » ويرضى بما قسم له » ولا يطلب منه ما لبس ل كما سيقول المؤلف رحمه اللّه بعد هذا » ويطلب عبودية له » لا لقصد نيل حظه » فبهذين الوجهين يحسن أدبه » ويصحّ سؤاله وطلبه » وذلك هو الوفاء على التحقيق . 7 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( ما طلب لك شيء مثل الاضطرار » ولا أسرع بالمواهب إليك مثل الذلة والافتقار ) . اضطرار العبد هو أخصّ أوصاف عبوديته » ولذلك لم يطلب من العبد شيء أجل منه » قال أبو محمد عبد الله بن منازل « 2 » رضي الله عنه : « العبودية الرجوع في كل شيء إلى الله عر وجل على حدّ الاضطرار » . وفيه أيضا خاصية إجابة الدعاء » قال الله (1 ) الحديث ذو شجون : أي متشعب ذو فنون وأغراض .

عا لصا سرلا ف يس ومو ا لوي مشايخ نيسابور . له طريقة تفرد بها » وكان عالما بعلوم الظاهر . كتب الحديث الكثير ورواه ومات بنيسابور . 209 2050 » 1/5 « عزّ وجل :أمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطْرٌ إذا دّعاه'[ النمل : 62 ] » والاضطرار المطلوب منه : أن لا يتوم العبد من نفسه شيئا من الحول والقوة » ولا يرى لنفسه سببا من الأسباب يعتمد عليه أو يستند إليه » ويكون بمنزلة الغريق في البحر » أو الظالٌ في التيه « 1 » القفر » لا يرى لغيائه إلا مولاه ؛ ولا يرجو لنجاته من هلكته أحدا سواه . وقال بعض العارفين : « المضطر الذي يقف بين يدي مولاه » فيرفع يديه إليه بالمسألة » فلا بر سه د عن اانه كلطه لفح ساسا تررك مد ا ل يه »4 . والذلّة والافتقار أمران لا زمان له » وهما موجبان لإسراع مواهب الحق تعالى إلى العبد المتصّف بهما » وإليه الإشارة بقوله تعالى :وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ الله بِبَدْرٍ وَأَنْتُم أَذِلَمَرٍ آل عمران 0 » فذلّتهم أوجبت لهم عزتهم ونصرهم » كما قيل : وإذا تذللت الرقاب تقرّبا منها إليك فعزها في ذلها وقيل : حيث أسلمتني إلى « الذال واللام » تلقيتني بعين وزاي . قال في لطائف المنن : « والجالب للتوفيق علامة صدق الرّجعى إلى الله في أول كل فعل وترك تحقيق الفقر والفاقة إليه والانغماس في بحر الذلّة والمسكنة بين يديه » واستصحاب ذلك إلى الفراغ من ذلك أبدا » وقد قال الله سبحانه :وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ الله ِبَدْرِ وَأَنْتُمْ أَذِلَهَ وقال تعالى :إِنَمَا الصَّدَقاتُ لِلْفْقَرَاءٍ وَالْمَساكِينِ [ التوبة : 60 ] » فلا تدخل جنة عملك وعلمك » وما أعطيت من نور وفتح فتقول كما قال من خذل فأخبر الله عنه بقوله وَدَخَلَ جَنْتَهُ وَهُوَ ظالِمٌ ِنَفسِهِ قال ما أَظْنُّ أَنْ تَبيدَ هذه أَبَدً[ الكهف 55 ولكن أدخلها كما بيّن لك » وقل كما رضي لك :ولو لا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّنَكَ قُلْتَ ما شاءً الله لا قُوَةَ إن الله الكهف : 39 ] » وافهم هاهنا قوله صلى الله عليه وسلم : « لا حول ولا قوة إلا باللّه كنز من كنوز الجنة » 1 ؛ وفي رواية أخرى : « كنز من كنوز تحت العرش » « 3 » ٠»‏ فالترجمة ظاهر الكنز . والمكنوز فيها صدق التبرّي من الحول والقوة والرجوع إلى حول اللّه تعالى وقوته . 8 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( لو أنك لا تصل إليه إلا بعد فناء مساويك ومحو دعاويك لم تصل إليه أبدا » ولكن إذا أراد أن يوصلك إليه ٠»‏ غطى وصفك بوصفه ونعتك بنعته» فوصلك إليه بما منه إليك لا بما منك إليه ). (1 ) التيه : المفازة لا علامة فيها يهتدى بها . (2 ) أخرجه أحمد بن حنبل ( 5 » 156 ) . ( 3 ) أخرجه أحمد بن حنبل ( 5 » 151 » 180 » 383 ) . 2051 » 176 « الوصول إلى الله تعالى لا يكون إلا بمحو صفات النفس » وقطع علاقات الطلب » وشيء من ذلك لا يتصوّر من العبد من حيث هو ؛ لأن ذلك طبعه وجبلّته » ولو لم يكن إلا إرادته وعمله في تحصيل هذا الغرض بنفسه » فهما من جملة المساوي والدعاوى المحتاج إلى محوها . قال سيدي أبو العباس المرسي » رضي الله تعالى عنه : « لن يصل الوليّ إلى الله حتى تنقطع عنه شهوة الوصول إلى الله » يعني : انقطاع أدب لا انقطاع ملل . وقال سيدي أبو الحسن » رضي الله عنه : « ولن يصل الوليّ إلى الله ومعه شهوة من شهواته .

أو تدبير من تدبيراته » أو اختيار من اختياراته » فلو خلّى الله تعالى عبده وذلك » لم يصل إليه أبدا , ولكن إذا أراد الله تعالى أن يوصل عبده إليه تولّى ذلك له بأن يظهر له من صفاته العلية » ونعوته القدسية ما يغيب بذلك صفات عبده ونعوته عنه » ويكون ذلك علامة على محبته » كما أشار إليه بقوله في الحديث القدسي : « فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به » ويده التي يبطش بها + ورجله التي يمشي بها » < 1 »> . وعند ذلك لا تكون له إرادة ولآ اختيار إلا ما اختاره له. مولاه وأراده + فيكون حينئذ واصلا إلى الله بما من الله إليه من الفضل والكرم ء لا بما من العبد إليه من الاجتهاد والعمل . فسبحان المتفضل على من شاء بما شاء . 9 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي اله عنه : ( لولا جميل ستره لم يكن عمل أهلا للقبول؛ أنت إلى حلمه إذا أطعته أحوج منك إلى حلمه إذا عصيته ) . العبد مبتلّى بنظره إلى نفسه » وفرحه بعمله من حيث نسبته إليه . وشهود حوله وقوّته عليه . وهذا لا محيص له عنه . إلا بما شاء ربه . وقد يكثف حجابه فيرائى به ؛ ويطلب حمد الناس له ؛ وهذا كله من الشرك الخفيّ القادح في الإخلاص الحقيقي والإخلاص شرط في قبول العمل كما تقم . قال يحيى بن معاذ رضي الله تعالى عنه : « مسكين ابن آدم » جسم معيب ؛ وقلب معيب » يريد أن يخرج من معيبين عملا بلا عيب » . فعمل العبد لما كان بهذه المثابة لم يكن فيه أهلية لوجود القبول لولا جميل ستر الله تعالى وعظيم حلمه وبرّه . سيد الدرب هن تمل اه حا رعق لا علد ل 51 قال الشيخ أبو عبد اللّه القرشي » رضي الله تعالى عنه : « إذا طالبهم بالإخلاص تلاشت أعمالهم ؛ وإذا تلاشت أعمالهم زاد فقرهم وفاقتهم فتبرّءوا عن كل شيء ومن كل شيء لهم ومنهم » . (1 ) أخرجه البخاري ( رقاق » 38 ) . 252 203 « 177 » أنت إلى حلمة إِذَآآأطعته أحوج منك إلى حلمه إذاا عصيتة شرف العبد ورفعة قدره إنما تكون بنظره إلى ربه عز وجل » وإقباله عليه » وسكونه إليه » واعتماده عليه . ودناءته وخسّته » وسقوطه من عين الله تعالى إنما تكون بنظره إلى نفسه ٠‏ وإقباله على غيره : واستناده إلى سواه » فالعبد عند عمله بالطاعة معرّض لهذه الأخطار من نظره إلى نفسه » والتصنع . بخلاف المعصية في جميع هذه الأشياء » فإنها تحمله على الحذر » والخوف من ربه » وتوجب له الاستكانة « 1 » » والخضوع » وشةة الافتقار إليه . فلذلك كان العبد إلى حلم الله - إذا أطاعه - أحوج منه إلى حلمه إذا عصاه . وفي الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : أوحى الله تعالى إلى نبي من الأنبياء : « قل لعبادي الصدّيقين : لا تغتروا : فإني إن أقمت عليهم عدلي وقسطي أعذبهم غير ظالم لهم . وقل لعبادي الخاطتين : لا تيأسوا من رحمتي ٠‏ فإني لا يكبر عليّ ذنب أغفره » « 2 » . ولهذا المعنى قال أبو زيد رضي ال عنه : « توبة المعصية واحدة » وتوبة الطاعة ألف توبة » . 0 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : (الستر على قسمين ستر عن المعصية و ستر فيهاء فالعامة يطلبون من الله الستر فيهاء خشية سقوط مرتبتهم عند الخلق: و الخاصة يطلبون الستر عنها خشية سقوطهم من نظر الملك الحق ). العامة يغلب عليهم شهود الخلق ٠‏ والتصنّع والتزيّن لهم » ومحبة حمدهم » وكراهية ذمّهم ؟

فهم حلط ئئععْحينيبحمُب7 000064449 : في حال كونهم عاملين بها » لثلا يراهم الخلق فيسقطوا من وفي أمثالهم قال الله عز وجل 70002 لاَيَرْضَس مِنَّ الْقَلٍ [ النساء ‏ 108 ]. قال الإمام أبو القاسم القشيري » رضي الله عنه » في هذه الآية : « الغالب على قلوبهم رؤية الخلق » ولا يشعرون أنّ الحقّ مطلع عليهم » أولئك الذين وسم الله قلوبهم بوسم الفرقة » . (1 ) الاستكانة : الخضوع . (2 ) أخرجه البخاري ( رقاق » 8 ) » وابن ماجة ( طهارة » 6 ) » وأحمد بن حنبل ( 1 ٠‏ 66 1 204 » 1/8 « روى عدي بن حاتم « 1 » » رضي الله عنه » عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : « بعر قرع القسامة قادن رون انين ) إلى لحفة حدى رذ حو مده و اردور ليها ولسطتشترا ولد وما أعدّ الله لأهلها نودوا أن اصرفوهم عنها فلا نصيب لهم فيها . فيرجعون بحسرة ما رجع الأؤلون بمثلها » فيقولون : يا ربنا لو أدخلتنا النار قبل أن ترينا ما أريتنا من ثوابك وما أعددت فيها لآوليائك كان أهون علينا . قال : ذلك أردت بكم : كنتم إذا خلوتم بارزتموني بالعظائم » وإذا لقيتم الناس لقيتموهم مخبتين تراءون الناس بخلاف ما تعطوني من قلوبكم ٠‏ هبتم الناس ولم تهابوني ٠‏ وأجللتم الناس ولم تجلوني وركنتم إلى الناس ولم تركنوا إليّ فاليوم أذيقكم أليم العذاب مع ما حرمتم من الثواب ». زفي بعض الكتب المنزلة : إن لم تعلموا أني أراكم فالخلل في إيمانكم » وإن علمتم أني أراكم فلم جعلتموني أهون الناظرين إليكم . وقال ابن عباس » رضي الله عنهما » في قوله تعالى :ِيَعْلَمُ خائِنة الْأعْيْنِ وَما تُخْفِي الصّدُورُ [ غافر : 19 ] : هو الرجل تمر به المرأة في القوم فيريهم أنه يغضَ بصره عنها » ويودٌ أنه يطّلع على عورتها » ويقدر عليها . وقال في رواية أخرى : « هو الرجل يكون في القوم فتمرٌ بهم المرأة فيريهم أنه يغضّ بصره عنها » فإذا رأى من القوم غفلة لحظ إليها ونظر » فإذا خاف أن يفطنوا غضنّ بصره عنها فقد اطلع الله عرّ وجل على قلبه أنه يود لو نظر إلى عورتها » . وهذا كلّه شأن المرائين الذين يستخفون بنظر الجبّار » ويهابون الناس أن يطلعوا عليهم فيما يرتكبونه من الاوزار » . اا لا ا الل ا لك م ولا ذماء وهمّتهم مصروفة عن النظر إليهم والاعتماد عليهم في نفع » أو دفع ضرٌ . ١‏ وحالهم إنما هو القناعة بعلم الله تعالى » ومراقبة نظره » فهم يطلبون الستر من الله عنها في أن يغْيّبها عن نظرهم ولا يخطرها بقلوبهم فتميل إليها أنفسهم فيعملون بها » فيقعون في مخالفة ربّهم والتعرّض لسخطه والسقوط من عينه » وشتان ما بين الحالين . وإلى هذا المعنى أشار سيدي أبو الحسن الشاذلي » رضي الله عنه » في دعائه بقوله : (1 ) عدي بن حاتم بن عبد الله بن سعد بن الحشرج الطائي » ( توفي سنة 68 ه - 687 م ) أبو وهب وأبو طريف . أمير » صحابي من الأجواد العقلاء » كان رئيس طيء في الجاهلية والإسلام وكان إسلامه سنة 9 ه » وشهد فتح العراق » ثم سكن الكوفة وشهد الجمل وصفين والنهروان مع علي . وفقئت عينه يوم صفين . ومات بالكوفة . روى عنه المحدثون 66 حديثا . 255 206 72 ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( لا تصحب إلاامن صحبك وهو بعيبك عليم » وليس ذلك إلا مولاك الكريم . خير من تصحب من يطلبك . لا لشيء يعود منك إليه ) .

[ما صحبك إلا من صحبك وهو بعيبك عليم] الصاحب على الحقيقة هو : من بذل إحسانه إليك » وأسبغ نعمه عليك » ولم يمنعه من ذلك ما يعلمه من عيوبك التي يكرهها منك ٠‏ وليس ذلك إلا مولاك . أيضا إلا مولاك فاتخذه صاحبا » ودع الناس جانبا . 3 ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( لو أشرق لك نور اليقين لرأيت الآخرة أقرب إليك من أن ترحل إليها ولرأيت محاسن الدنيا قد ظهرت كسفة الفناء عليها ). نور اليقين تتراءى به حقائق الأمور على ما هي عليه فيحق به الحقّ ويبطل به الباطل » والآخرة حق ٠‏ والدنيا باطل ؛ فإذا أشرى نور اليقين فى تلب العيد أيصر يه الآخر: التى كانت غانية عذه حاضرة لديه » حتى كأنها لم تزل » فكانت أقرب إليه من أن يرحل إليها » فحقّ بذلك حقها عنده , وأبصر الدنيا الحاضرة لديه قد انكسف نورها وأسرع إليها الفناء والذهاب » فغابت عن نظره بعد أن كانت حاضرة فظهر له بطلانها حتى كأنها لم تكن » فيوجب له هذا النظر اليقيني الزهادة في الدنيا والتجافي عن زهرتها » والإقبال على الآخرة » والتهيؤ لنزول حضرتها . ووجدان العبد لهذا هو علامة انشراح صدره بذلك النور كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : « إن النور إذا دخل القلب انشرح له الصدر وانفتح . قيل : يا رسول اللّه » هل لذلك من علامة 257 2058 « 180 » ل ل ا ادك قبل نروله » « 1 » » أو كما قال صلى الله عليه وسلم » وعند ذلك تموت شهواته » وتذهب دواعى نفسه » فلا تأمره بسوء . ولا تطالبه بارتكاب منهيى » ولا يكون همّه إلا المسارعة إلى الخيرات » والمبادرة إلى اغتنام الساعات والأوقات » وذلك لاستشعاره حلول الأجل وفوات صالح العمل . وإلى هذا المعنى الإشارة بحديثي : حارثة » ومعاذ » رضي الله تعالى عنهما : روى أنس بن مالك رضي اله عنه قال : بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي إذا استقبله شاب من الأنصار » فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : « كيف أصبحت يا حارثة » ؟ فقال حبحت اناك حذا فال : « انظر ما تقول » فإن لكل قول حقيقة » » فقال : يا رسول الله » عزفت نفسي عن الدنيا فأسهرت ليلي » وأظمأت نهاري »؛ فكأني بعرش ربّي بارزا وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون فيها وكأني أنظر إلى أهل النار يتعاوون فيها فقال : « أبصرت » فالزم » عبد نوّر الله الإيمان في قلبه » . قال : يا رسول الله » ادع الله لي بالشهادة فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم » » فنودذي يوما في الخيل : يا خيل الله اركبي » فكان أول فارس ركب »؛ وأول فارس استشهد ء فبلغ أمّه ذلك » فجاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت له : يا رسول الله » أخبرني عن ابني حارثة » فإن يك في الجنة فلن أبكي ولن فقال صلى الله عليه وسلم : « يا أم حارثة » إنها ليست بجنة » ولكنها جنة في جنات » وحارثة في الفردوس الأعلى » « 2 » فرجعت وهي تضحك وتقول : بخ بخ لك يا حارثة . وروى أنس أيضا : أن معاذ بن جبل دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يبكي » فقال له : « كيف أصبحت يا معاذ » قال : أصبحت بالله مؤمنا قال النبي صلى الله عليه وسلم : « إن كل تون اسان لكر حو احتية كا لان تر 4 » قال : يا نبي الله » ما أصبحت صباحا قط إِلّا ظننت أن لا أمسي » وما أمسيت مساء قط إِلّا ظننت ألا أصبح .

ولا خطوت خطوة قط إلا ظننت أن لا أتبعها أخرى » وكأني أنظر إلى كل أمّة جاثية تدعى إلى كتابها » معها نبيها وأوثانها التي كانت تعبد من دون الله » وكأني أنظر إلى عقوبة أهل الدار » وثواب أهل الجنة » قال صلى الله عليه وسلم : « عرفت فالزم » « 3 ». (1 ) أخرجه الزبيدي في ( إتحاف السادة المتقين 9 / 327 ) . (2 ) أخرجه ابن ماجة ( أدب ٠‏ 18 ) . (3 ) أخرجه الزبيدي في ( إتحاف السادة المتقين 2 / 238 ) » والسيوطي في ( الدر المنثور 3 / 163 ) » وابن أبي شيبة في ( الإيمان 114 - 115 ) » والشجري في ( الأمالي 1 / 32 ) » 09ذشظ2 2060 » 181 « فهذان الرجلان الفاضلان : حارثة بن سراقة » ومعاذ بن جبل الأنصاريان » رضي الله تعالى عنهما » لما أشرف عليهما نور اليقين وتمكن من قلبيهما أي تمكين صدر منهما ما صدر مما ذكراه من فنون العبر » وشاهدا أمر الدارين بمنزلة رأي العين » فسلمت أعمالهما من العيوب والآفات » وحفظا من الهفوات والسيئات » وطهرت منهما الأسرار والقلوب » وسارعا في كل مر حبرب : وطارت ار واحيها اشنياقا إلى لذاء الو لحك الث » وطايت انيما بالموت حنى صار عندهما أحلى من الشهد « حبيب جاء على فاقة » لا أفلح من ندم » وكذلك غيرهما من الصحابة » وكبار التابعين » وأئمة الدين رضي الله عنهم أجمعين : ولقد أجاب معبّر عن حالهم فاسمع مقالا صادقا مقبولا إن الألى ماتوا على دين الهدى وجدوا المنية منهلا معسولا وروى أنس بن مالك رضي الله عنه : أن حرام بن ملحان » رضي الله عنه » وهو خال أنس » طعن يوم « بئر معونة » « 1 » في رأسه ء فتلقى دمه بكفه » ثم نضحه على رأسه ووجهه . وقال : فزت ورب الكعبة . وكان « حيان بن سلمى » فيمن حضر بئر معونة مع عامر بن الطفيل « 2 » » ثم أسلم بعد ذلك فكان يقول : مما دعاني إلى الإسلام أني طعنت رجلا منهم فسمعته يقول ارش رن فقلت في نفسي : واللَّه ما فاز » أليس قتلته ! حتى سألت بعد ذلك عن قوله » فقالوا : الشهادة . فقلت : فاز لعمر الله ( والمطعون هاهنا » واللّه أعلم » هو : عامر بن فهيرة ) . وقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في شأن الأمراء الثلاثة يوم مؤتة « 3 » أخذ الراية زيد فأصيب , ثم أخذها جعفر فأصيب , ثم أخذها ابن رواحة فأصيب ؛ ثم أخذها خالد بن الوليد « 4 » عن (1 ) بئر معونة : بين أرض عامر وحرّة بني سليم . ( معجم البلدان 5 / 159 ) . (2 ) عامر بن الطفيل بن مالك بن جعفر العامري ( 7/0 ق ٠ه‏ - 11 ه - 554 - 632 م ) من بني عامر بن صعصعة » فارس قومه » وأحد فتاك العرب وشعرائهم وساداتهم في الجاهلية » أبو علي » ولد ونشأ بنجد » وأدرك الإسلام شيخا » فوفد على رسول الله صلى الله عليه وسلّم وهو في المدينة بعد فتح مكة يريد الغدر به فلم يجرؤ عليه » فدعاه إلى الإسلام » فاشترط أن يجعل له يصف ثمار المدينة وأن ب يجعله ولي الأمر من بعده » فرده » فعاد حنقا » فمات في طريقة قبل أن ل ل ا ع ا ( 3 ) مؤتة : قرية من قرى البلقاء في حدود الشام » وقيل : قرية من مشارف الشام ( معجم البلدان 22075 ).