Qur'an&Sunnah

İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb)

Section V01/P001–V01/P006

[المجلد الاول] المكتوبات للإمام العَالم الربّاني المجدد للألف الثاني أحمد الفَاروقي السّرهَندي أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين (ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم) الجزء الأول من معرب المكتوبات الشريفة الموسوم بالدرر المكنونات النفيسة للفقير المحتاج الي لطف رب العباد محمد مراد المنزلوى تودا المكى توطنا عربتها رجاء ان ينتفع بها اخوان طريقتنا الذين لا معرفة لهم باللغة الفارسية التى هى أصلها والتركية التى هى ترجمتها وأسأل الله سبحانه ان يجعل خالصا لوجهه الكريم وأن يجيرنى به من العذاب الأليم انه رؤوف رحيم حليم للمؤلف المعرب اللاشئ أموت ويبلى اعظمى في المقابر وسوف أرى ما قد حوته دفاترى فرمت ادخارا بعد موتى من الدعاء فأبقيت تذكارا انتاج خواطرى في أخر الكتاب (ترجمة أحوال الأمام الرباني للمغرب المذكور ويليه كتاب الرحمة الهابطة في تحقيق الرابطة للشيخ حسين الدوسرى رحمه الله) [المقدمة] بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الحمد لله الّذي عجزت العقول عن إدراك كنه ذاته وتحيّرت فهوم الفحول في معرفة صفاته أبدع العالم وأجلى عجائب صنعه في مجالي مصنوعاته وخلق نوع الإنسان وأودع فيه جميع ما في مكوّناته وشرّفه وكرّمه بخلافته وفضّله على سائر بريّاته وصيّرها سببا لنجاته وإنجاح حاجاته ورفع درجاته وسلّما لعروجاته إلى أوج القرب وأقصى غاياته. ولآلئ الصّلوات وجواهر التّسليمات وفوائد التّحيّات على أشرف مخلوقاته وأكرم موجوداته والمظهر الأتمّ لظهوراته سيّدنا ومولانا محمّد، المراد من خلق الكونين والعلّة الغائيّة لإفاضة فيوضاته وبثّ بركاته وعلى آله وأصحابه الّذين حازوا نعمة صحباته وفازوا بالتّطفّل في سائر كمالاته وعلى جميع أولياء أمّته الّذين بذلوا جهدهم في إحياء ملّته واتّباع سنّته واقتفاء سيرته في جميع حالاته فأباح الله لهم موائد نعمه وقلّدهم لطائف مننه وزيّن ظواهرهم وبواطنهم بمكارم شيمه ونوّر قلوبهم من لواقح الأنوار وملأ أسرارهم بفصوص الحكم وجواهر الأسرار وكحل أبصار بصائرهم بكحل العناية والاستبصار وأشمّهم عوارف المعارف ومنحهم قوت القلوب وأطلعهم من العلم على مكنوناته أمّا بعد: فهذه درر مكنونات منيفة برزت من أصداف عبارات المكتوبات الشّريفة للإمام الرّبّانىّ والغوث الصّمداني والقطب السّبحانىّ والعارف الرّحمانىّ نقطة دائرة الإرشاد رحلة الأبدال والأوتاد قدوة الكملاء الأفراد واقف الأسرار الإلهيّة كاشف دقائق المتشابهات القرآنيّة برهان الولاية الخاصّة المحمّديّة سمىّ سيّد المرسلين وأفضل البريّة بالاسم الّذي بشّر به المسيح على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام والتّحيّة سيّدنا وسندنا ومولانا ووسيلتنا إلى الله القديم الكريم الأحد الأبديّ الشّيخ أحمد بن الشّيخ عبد الأحد السّرهندىّ محتدا الفاروقىّ نسبا النّقشبنديّ مشربا الحنفىّ مذهبا الشّهير عند الأقاصي والأداني بمجدّد الألف الثّانى قدّس الله سرّه وروّح روحه ونوّر ضريحه وأفاض علينا من بركاته وجعل لنا نصيبا وافرا من جميع مقاماته بحرمة أشرف العباد وآله الأمجاد وكانت تلك الجواهر تصدر من لجج مكشوفاته ومعلوماته قدّس سرّه شيئا فشيئا على مرور الأوقات والحجج مدّة حياته من بداية كماله إلى حين مماته على مقدار استعداد كلّ من أرسل إليه حسب ما يظهر من عالم الغيب لديه بعضها في ذمّ الدّنيا الدّنيّة وبعضها في الحثّ والتّحريض على ما ينفع في الآخرة ودرجاتها العليّة وبعضها في النّصائح والمواعظ البهيّة وللقبول حريّة وبعضها في التّرغيب في ترويج أحكام الشّريعة المصطفويّة وأكثرها في بيان أسرار الشّريعة المحمّديّة وتحقيق حقائقها وحلّ رموز الطّريقة النّقشبنديّة الأحمديّة وكشف دقائقها مقتبسة من أنوار متابعة السّنّة السّنيّة مقتطفة من أشجار اقتفاء السّيرة المصطفويّة وملتقطة من موائد فوائد التأدّب بالآداب النّبويّة مصداق قوله صلّى الله عليه وسلّم: «إنّ من العلم كهيئة المكنون لا يعلمه إلّا أهل المعرفة بالله»، وفى رواية «إلّا العلماء بالله فإذا قالوه»، وفي رواية: «تكلّموا»، وفى رواية: «نطقوا به لا ينكره إلّا أهل الغرّة بالله» .

Section V01/P006–V01/P009

وقوله صلّى الله عليه وسلّم: «من عمل بما علم ورّثه الله تعالى علم ما لم يعلم» يعنى: من غير تعلّم من أحد ولا أخذ من الكتاب بل بمجرّد فتح الباب من طرف حكيم عليم وهّاب وهو علم الوراثة المحمّديّة الّذي ورثه الأولياء من باطنيّة محمّد صلّى الله عليه وسلّم بأسانيد الإلهام ونقلة الكشف التّامّ وصفاء السّريرة وصدق المعاملة مع الله تعالى دون غيرهم لحديث رواه القسطلانيّ في المواهب اللّدنيّة وغيره في كتب الأحاديث النّبويّة من قوله صلّى الله عليه وسلّم: «وسألني ربّى فلم أستطع أن أجيبه فوضع يده بين كتفىّ بلا تكييف ولا تحديد فوجدت بردها فأورثني علم الأوّلين والآخرين وعلّمني علوما شتّى فعلم أخذ على كتمانه؛ إذ علم أنّه لا يقدر على حمله أحد غيرى وعلم خيّرني فيه، وعلّمني القرآن فكان جبريل يذكّرني به وعلم أمرني بتبليغه إلى الخاصّ والعامّ» اهـ فتبيّن من هذا الحديث: أنّ وراء العلم الّذي أمر بتبليغه إلى الخاصّ والعامّ الّذي هو علم الشّرائع والأحكام علمين آخرين، بل علوما شتّى كما قال صلّى الله عليه وسلّم كلّها حقّ: أمّا العلم المأمور بكتمانه فهو علم النّبوّة إذ لا يعلمه ولا يقدر على حمله غير النّبىّ ولا نبىّ بعده وأمّا العلم الّذي خيّر فيه صلّى الله عليه وسلّم فهو علم الولاية وهو علم باطن الشّريعة وحقيقتها وأسرارها المخزونة المكنونة الّتى أسرّها النّبىّ صلّى الله عليه وسلّم لخواص أصحابه كما خصّ بإعلام المنافقين حذيفة رضى الله عنه وهم أسرّوها إلى خواصّ أصحابهم وهلمّ جرّا لأنّها إنّما تؤخذ وتتلقّى بالأحوال الصّادقة والعقيدة الرّاسخة والاعمال الصّالحة المصحوبة بالإخلاص والنّيّة الخالصة وملازمة الذّكر ومداومة الفكر ومراقبة الحضور مع الله تعالى كذا قال خاتمة المحقّقين العارف بالله الشّيخ عبد الغنيّ النّابلسيّ قدّس سرّه. وقال أبو هريرة رضى الله عنه فيما رواه البخاريّ في صحيحه: «حفظت عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وعائين: أمّا أحدهما: فبثثته، وأمّا الآخر: فلو بثثته قطع هذا البلعوم» . يعني: لقتلوني لحكمهم بكفري حيث لم يفهموا ما أشير إليه في كلامي من حقائق المعاني وأسرار الشّريعة المطهّرة، كما وقع للإمام حجّة الإسلام أبى حامد الغزاليّ حين أظهر بعض أسرار معاملة الدّين حيث رموه بالزّندقة والخروج من الدّين، فلا بدّ من كتمانه من غير أهله إلى أن يجيء وقت ظهوره بإذن الله تعالى فإنّ الأمور مرهونة بأوقاتها. (شعر) وللمرء أحوال وللحال فرصة . وللدّهر أوقات وللوقت حادث كما قال صلّى الله عليه وسلّم لعائشة رضى الله عنها على ما رواه الشّيخان: «لو لا أنّ قومك حديثوا عهد بشرك لهدمت الكعبة فألزقتها بالأرض وجعلت لها بابا شرقيّا وبابا غربيّا وزدت فيها ستّة أذرع من الحجر فإنّ قريشا استقصرتها حين بنت الكعبة فإن بدا لقومك من بعدي أن يبنوه فهلمّي لأريك ما تركوا منه» الحديث.

Section V01/P009–V01/P011

فانظر: كيف ترك النّبىّ صلّى الله عليه وسلّم أمرا مشروعا مخافة الفتنة في زمنه، وأشار إلى جواز فعل غيره ذلك الأمر في وقت آخر لعدم توقّع الفتنة، فلاح من هذا وجه بثّ المتأخّرين علوم الأسرار بالتّآليف والتّصانيف مع ستر المتقدّمين وكتمهم إيّاها، على أنّ قصدهم في ذلك إفادة أهلها دون غيرهم، ولهم في ذلك مقاصد أخرى حسنة يعلم بعضها من بعض هذه المكتوبات، (ع) فيالها قصّة في شرحها طول و لمّا كثرت تلك المكاتيب وانتشرت وفى أقطار الأرض انتثرت قام بجمعها ثلاثة من كبار أصحابه حسب الإشارة والأمر فجمعوها في ثلاثة مجلّدات وأودعوها في دولاب الدّهر فبقيت على ما كانت عليه من العبارة الفارسيّة زمانا طويلا فأمّا الّذين هم من أهل لسانها فكانوا يشربون من يد خرائدها شرابا سلسبيلا ويزيّنون بفرائدها تيجانا وأكاليلا ويداوون بعقاقرها من سقط مريضا وعليلا وأمّا الّذين خالفتها لغاتهم فلم يكادوا يهتدون إليه سبيلا ولم يجدوا في وصالها عليهم دليلا ولا من يكون عليه عويلا فطالما امتدّت إليه أعناق الأشواق واشتدّ صدودها على العشّاق وهي محجّبة بأسنّة أبطال العبارات الفارسيّة والإقدام عليها أشدّ وأصعب من اقتحام وقعة القادسيّة ولمّا رأيت كثرة تطلاب المشتاقين إيّاها وتطوّف العاشقين حول حماها وسقوط الهائمين بها صرعى ما بين رباها ورأيت الميدان عن فرسان هذا الشّأن خاليا والزّمان ماضيا وهي على صدودها كما هيا اختلج في صدري أن ألقي لإصلاح ذات البين في حدود بحرها الفارسيّ المراسيا وأقطع في جزيرة العرب مهامه ورواسيا لما بينى وبينها من المعرفة والألفة من صغر السّنّ إلى أن ناهز العمر الآن الثّلثين ولكن امتنعت عن ذلك لعدم الاستطاعة وقلّة البضاعة في العلوم العربيّة وقصور الباع وقلّة الاطّلاع على الفنون الأدبيّة وعيّرت نفسي أشدّ تعيّر قائلا: أنّى لك هذا؛ فإنّك لست في العير ولا في النّفير وهب أنّ بينك وبينها معرفة ما ولكن أين فيك حلاوة التّعبير فإنّك لم تلدك يعرب واياد ولم تنشأ في كوفة ولا بغداد مع أنّ رجال هذا الشّأن قد لعبت بهم أيدي النّوائب فركبوا غارب الاغتراب وصاح على أوطانهم البوم والغراب وتوجّهوا نحو إقليم الزّوال والأفول وسحب الذّلّ والمهانة على بقاياهم الذّيول فحملوا حمولهم على زوايا الاستتار والخمول فكلّ من جاء حول خيامهم يجول يقوم راهب ديرهم ويقول: (شعر) إنّ الخيام الّتى قد جئت تطلبها . بالأمس كانوا هنا والآن قد رحلوا فيرجع باكيا مشبّكا عشره على رأسه ومنشدا: لا والّذي حجّت قريش بيته . مستقبلين الرّكن من بطحائها ما أبصرت عيني خيام قبيلة . إلّا بكيت أحبّتي بفنائها أمّا الخيام فإنّها كخيامهم . وأرى نساء الحيّ غير نسائها ثمّ بعد مدّة من ذلك تأكّد ما هجس في الخاطر الفاتر هنالك بوقوع الإشارة ممّن إشارته مشتملة على أنواع اللّطف والبشارة فاستخرت الله سبحانه بعد هذه الإشارة وكرّرت الاستخارة فانشرح صدري لما قصدته من أمري وعلمت أنّ الله إذا أراد شيئا فلا بدّ وأن يقع حسبما أراد ولكنّ مرور الأزمان من شروط ظهور المراد فتوجّهت مترجّلا تلقاء مدين المآرب راجيا من الله سبحانه أن أكون رابعهم كلبهم بتطفّلهم في تلك الأذواق والمشارب وسلكت في النّقل من طريقي التّرجمة المسلك الثّاني أعني رعاية جانب المعاني لكونه أجود، مع رعاية الأوّل، أعنى: رعاية جانب اللّفظ مهما أمكن فإنّه أبعد عن الشّبهة وأحمد فإن أتيت ببعض ألفاظ ليس في المنقول عنه ما يرادفها من نحو إظهار المضمر وتفسير المجمل وتبديل الجمع بالمفرد وعكسه وتغيير الغيبة إلى الخطاب والتّكلّم وعكسه، وأمثال ذلك فهو من لوازم هذا المسلك فإنّ تغاير اللّغتين وتباين الاصطلاحين مقتضيان لذلك وما أظنّك تجده إلّا قليلا فيما لم أجد إلى العدول عنه سبيلا ومع ذلك هو أيضا مقتبس من ذلك النّبراس لإزاحة الالتباس ودفع الوسواس لا أخذ بالتّخمين والقياس والتزمت إيراد جميعها، وإن وقع مكرّرا فإنّ ذلك أسلم وأفيد والمرجوّ من النّاظرين أهل الإنصاف المتباعدين عن الاعتساف إغضاؤهم عمّا وقع فيه من الزّلل وإصلاحهم ما ظهر لهم فيه من الخلل فإنّ الله سبحانه أبى أن يصحّ إلّا كتابه.

Section V01/P011–V01/P012

(شعر) ومن ذا الّذي يرضى سجاياه كلّها . كفى المرأ نبلا أن تعدّ معائبه وعدم الاستعجال بإطلاق سهام الملام ونبال المقال فإنّ الاشتغال برؤية عيوب الرّجال من عادة السّفلة وديدن الأرذال. وكم من عائب قولا صحيحا . ومنشأه من الفهم السّقيم خصوصا إذا انجرّ ذلك إلى طعن الأكابر وسوء الظّنّ فيهم الحذر الحذر من ذلك فإنّ سهمهم صائب ولحمهم مسموم ومعارضهم مشئوم وقتيلهم لا يحيى وصريعهم لا يقوم. (شعر) دخلت غاب أسود غاب عنك حجى . وأنت تحسبها دهناء غزلان فإن حصلت لك القناعة بما فيه وانتفعت به فيبارك فيك وإلّا: «فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك وسلّم الأمر إلى أهله؛ فإنّ الله يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إلى أَهْلِها . (شعر) إذا لم تستطع أمرا فدعه . وجانبه إلى ما تستطيع فإنّ لكلّ ميدان رجالا ولكلّ رجال مقالا وأحوالا " السّيف للضّارب " مثل مشهور ولله درّ القائل. ومن سمع الغناء بغير قلب . ولم يطرب فلا يلم المغنّي وعليك الاتّعاظ بما وعظك به الشّيخ عبد الغنيّ النّابلسيّ روّح الله روحه ونوّر ضريحه حيث قال: " وأحذر من الطّعن في أحد منهم واعتقاد مخالفته لما علمت من الكتاب والسّنّة؛ فإنّهم أعلم منك بهما وأكثر فهما منك ومن أمثالك لمعانيهما لتنوّر عقولهم بنور معرفة الله وزيادة الاطّلاع على سنّة رسول الله واتّصافهم بالإخلاص واليقين». وأنت أيّها الفقير المسكين تعرف حصّة من كيفيّة الأعمال الشّرعيّة استخلصت معرفتها من بين يدي اشتغالك بشهوات بطنك وفرجك فأنت فرحان بها تظنّ أنّك بسببها صرت من العلماء الكبار وساويت المتقدّمين أولي الأبصار والاستبصار فاعمل بما بدا لك إن أردت النّصيحة، ولا تدخل في أعمال من هو أعلى منك من أولى الهمم الصّحيحة، " ومن أين للعصفور أن يأكل من مأكل النّسور " فإنّ حوصلته المعتادة على الحبّات الصّغار لا تشابه حوصلة النّسور الّتى لا يقيتها غير اللّقم الكبار: قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ يعنى عذوبة وأجاجا " و: لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً ومِنْهاجًا . انتهى ملخّصا وجلّ المقصود من ارتكاب هذا الأمر الجسيم والخطب العظيم أداء بعض خدمة عتبة من طوّقني قلائد منح جزيلة وأنعم عليّ بجلائل نعم جميلة مرشد السّالكين ومربّى الطّالبين وقدوة الواصلين وزبدة العارفين شيخ الحرمين الشّريفين وإمام المقامين المنيفين حامي مهجة الطّريقة النّقشبنديّة وحافظ النّسبة الأحمديّة المجدّديّة سيّدنا ومولانا ومرشدنا ووسيلتنا إلى الله سيّدي الشّيخ الجليل والسّيّد النّبيل أبي عبد الله محمّد صالح بن عبد الرّحمن الزّواويّ عامله الله تعالى بفضله العميم ولطفه الحاوي آمين، بحرمة جدّه الّذي نزل إليه الرّوح الأمين. وليكن هذا أوان الشّروع في المقصود مستعينا بمفيض الخير والجود. قال جامع المكاتيب رحمه الله بعد ما تيمّن ببسم الله الرّحمن الرّحيم الحمد لله ربّ العالمين أضعاف ما حمده جميع خلقه كما يحبّ ربّنا ويرضى والصّلاة والسّلام على من أرسله رحمة للعالمين كلّما ذكره الذّاكرون وكلّما عفل عن ذكره الغافلون كما ينبغي له ويحرى وعلى آله وأصحابه البررة النّقىّ التّقىّ. أمّا بعد: فإنّ هذا المجلّد الأوّل من المكتوبات القدسيّة لحضرة غوث المحقّقين قطب العارفين برهان الولاية المحمّديّة حجّة الشّريعة المصطفويّة شيخ الإسلام والمسلمين شيخنا وإمامنا الشّيخ أحمد الفاروقيّ النّقشبنديّ سلّمه الله سبحانه وأبقاه.

Section V01/P012–V01/P014

جمعه هذا الحقير قليل البضاعة أقلّ القاعدين على تراب أعتاب تلك الخيمة المقدّسة يار محمّد الجديد البدخشيّ الطّالقانيّ وأورده في قيد التّحرير رجاء وصول النّفع منه إلى طالبي انحقّ جلّ وعلا والمسئول من الله سبحانه العصمة والتّوفيق: المكتوب الأوّل في بيان الأحوال الّتي لها مناسبة بالاسم الظّاهر وبيان ظهور القسم الخاصّ من التّوحيد وبيان العروجات الواقعة فوق المحدّد وانكشاف درجات الجنّة وظهور مراتب بعض أهل الله كتبه إلى شيخه المعظّم وهو الشّيخ الكامل المكمّل الواصل إلى درجات الولاية الهادي إلى طريق اندراج النّهاية في البداية مؤيّد الدّين الرّضيّ شيخنا وإمامنا الشّيخ محمّد الباقي النّقشبنديّ الأحراريّ قدّس الله سرّه الأقدس وبلّغه إلى أقصى ما يتمنّاه عريضة أقلّ العبيد أحمد إلى ذروة العرض يعرض أحواله المتفرّقة اجتراء منه حسب الأمر الشّريف: قد تشرّفت في أثناء الطّريق بتجلّي الاسم الظّاهر تجلّيا كلّيا بحيث ظهر لي في جميع الأشياء بتجلّ خاصّ على حدة على حدة وعلى لخصوص في كسوة النّساء بل في أجزائهنّ على حدة على حدة، فصرت منقادا لتلك الطّائفة على وجه لا أقدر على عرضه وكنت مضطرّا في ذلك الانقياد. وهذا الظّهور الّذي حصل في هذا المحلّ لم يكن في محلّ آخر، وما أريت من خصوصيّات اللّطائف ومحسّنات العجائب في هذا اللّباس لم يظهر في مظهر ما أصلا، قد ذبت بالتّمام وجريت كالماء بين أيديهنّ. وكذلك تجلّى لي في كلّ طعام وشراب وكسوة على حدة على حدة وما كان من اللّطافة والحسن في الطّعام الّلذيذ المتكلّف فيه لم يكن في غيره، وكان ذلك التّفاوت بين الماء العذب والملح بل كان في كلّ شيء حلو شيء من خصوصيّات الكمال على تفاوت الدّرجات على حدة على حدة ولا يمكن عرض خصوصيّات هذا التّجلّي بالتّحرير، فإن كنت في الملازمة العليّة لعرضتها ولكن كنت في أثناء هذه التّجلّيّات مشتاقا إلى الرّفيق الأعلى ولم ألتفت إلى ما سواه مهما أمكن بيد أنّى لمّا صرت مغلوبا لم أجد بدّا من الالتفات، وفي ذلك الأثناء صار معلوما لي أنّ هذا التّجلّي لا ينافى تلك النّسبة التّنزيهيّة؛ فإنّ الباطن متعلّق بتلك النّسبة، لا التفات له إلى الظّاهر أصلا وإنّما المتشرّف بهذا التّجلّي هو الظّاهر الّذي هو خال ومعطّل عن تلك النّسبة، والحقّ أنّي وجدت الباطن غير مبتلّى بزيغ البصر، بل هو معرض عن جميع المعلومات والظّهورات ولمّا كان الظّاهر متوجّها إلى الكثرة والإثنينيّة استسعد بهذا التّجلّى ثمّ أخذت هذه التّجلّيات في الاختفاء والاستتار بعد زمان وبقيت نسبة الحيرة والجهالة بحالها وصارت تلك التّجلّيات كأن لم يكن شيئا مذكورا. ثمّ عرض بعد ذلك شيء من الفناء الخاصّ وكان ذلك التّعيّن العلميّ الّذي ظهر بعد عود التّعيّن انعدم في هذا الفناء ولم يبق أثر من مظانّ أنا وفي هذا الوقت شرع آثار الإسلام وعلامة انهدام معالم الشّرك الخفىّ في الظّهور وكذلك رؤية القصور في الأعمال والفتور واتّهام النّيّات والخواطر والخطور، وبالجملة ظهر بعض أمارات العبوديّة والاضمحلال. بلّغنا الله سبحانه وتعالى ببركة توجّهكم مقام حقيقة العبوديّة والعروجات إلى ما فوق المحدّد تقع كثيرا. (ولمّا وقع) العروج في المرتبة الأولى ووصلت إلى ما فوق المحدّد بعد طيّ المسافة وصار الخلد مع ما تحته مشهودا خطر في ذلك الوقت في الخاطر أن أشاهد هنالك مقامات بعض الرّجال. ولمّا توجّهت وقع النّظر على مقاماتهم ورأيت هؤلاء الأشخاص في تلك المحالّ على تفاوت درجاتهم مكانا ومكانة وذوقا وشوقا. ثمّ وقع العروج في مرتبة ثانية وصارت مقامات المشايخ العظام وأئمّة أهل البيت الكرام والخلفاء الرّاشدين المرشدين للأنام والمقام الخاصّ بنبيّنا عليه الصّلاة والسّلام وكذلك مقامات سائر الأنبياء والرّسل الفخام على التّفاوت، ومقامات الملائكة الملأ الأعلى مشهودة فوق المحدّد.

Section V01/P014–V01/P016

ووقع من العروج فوق المحدّد مقدار ما بين مركز الأرض والمحدّد أو أقلّ من ذلك بيسير إلى أن انتهى إلى مقام حضرة الخواجه بهاء الدّين النّقشبند قدّس الله سرّه وكان فوق ذلك المقام عدّة من المشائخ العظام، بل في نفس ذلك المقام بفوقيّة يسيرة مثل الشّيخ معروف الكرخيّ والشّيخ أبي سعيد الخرّاز ومقامات المشايخ الباقين بعضها فيما تحته وبعضها في نفس ذلك المقام. فأمّا الّذين في المقام التّحتانيّ فمثل الشّيخ علاء الدّولة السّمنانيّ والشّيخ نجم الدّين الكبرى ، والّذين هم في المقام الفوقانيّ فأئمّة أهل البيت وما وما فوقه الخلفاء الرّاشدون رضوان الله عليهم أجمعين، ومقامات سائر الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام كانت على طرف من مقام نبيّنا صلّى الله عليه وسلّم وكذلك مقامات الملائكة العلويّين كانت على طرف آخر من ذلك المقام وكان لمقام نبيّنا عليه الصّلاة والسّلام فوقيّة وأصالة بالنّسبة على جميع المقامات والله سبحانه أعلم بحقائق الأمور كلّها. (ويقع العروج) بعناية الله سبحانه كلّما أردته، ويقع في بعض الأوقات من غير إرادة ويشاهد أشياء أخر وتترتّب الآثار أيضا في بعض العروجات ويكون أكثرها منسيّا، وكلّما أريد أن أكتب بعض الحالات لأتذكّر وقت العرض لا يتيسّر ذلك فإنّه يرى حقيرا في النّظر بل هو حقيق بأن يستغفر منه فضلا عن أن أكتبه، وكان بعض منها في الخاطر في أثناء إملاء العريضة ولكنّه ما وفى أخيرا أن أكتبه. والزّيادة على ذلك إساءة الأدب وحال ملّا قاسم علي أحسن قد غلب عليه الاستهلاك والاستغراق وجاوز جميع مقامات الجذبة ووضع قدمه فوقها وكان أوّلا يرى الصّفات من الأصل والآن يرى تلك الصّفات مع وجودها مباينة لنفسه ويجد نفسه خاليا محضا، بل يرى النّور الّذي قامت به الصّفات مباينا لنفسه أيضا، ويجد نفسه في طرف من ذلك النّور، وأحوال الأصحاب الباقين في التّرقّي يوما فيوما أريد أن أعرضها بالتّفصيل في عريضة أخرى إن شاء الله العزيز. المكتوب الثّانى في بيان حصول التّرقّيات والمباهات بعنايات الحقّ جلّ سلطانه كتبه إلى شيخه المعظّم قدّس سرّه عريضة أقلّ العبيد أحمد على ذروة العرض أنّ مولانا شاه محمّد بلّغ الأمر بالاستخارة متصّلا بشهر رمضان المبارك فلم أجد فرصة أن أتشرّف باستلام العتبة العليّة إلى شهر رمضان فلا جرم سلّيت نفسي بمضيّ الشّهر المذكور بالضّرورة وماذا أعرض على حضرتكم من عنايات الحقّ جلّ وعلا الّتي تفاض وتصبّ على التّواتر والتّوالي ببركة توجّهاتكم العليّة (شعر) كأنّي روضة فيها سحاب ال . رّبيع ممطر ماء زلالا فلو لي ألف السنة وأثني . بها ما ازددت إلّا انفعالا وإن كان إظهار هذا القسم من الأحوال موهما للجراءة وترك الأدب ومشعرا بالافتخار والمباهات. (شعر) ولكن سيّدي أعلى مقامي . ففقت به نجوما والهلالا ابتدا الشّروع في عالم الصّحو والبقاء من أواخر ربيع الآخر. وأتشرّف إلى الآن في كلّ مدّة ببقاء خاصّ يجاء بي أوّلا من التّجلّي الذّاتيّ المنسوب إلى الشّيخ محيى الدّين قدّس سرّه إلى الصّحو ثمّ يذهب بي إلى السّكر ويحصل وقت العروج والنّزول علوم غريبة ومعارف عجيبة وأتشرّف من الإحسان والشّهود الخاصّ في كلّ مرتبة بما يناسب لبقاء ذلك المقام وقد شرّفت في سادس شهر رمضان ببقاء وإحسان لا أقدر على عرضه وأظنّ أنّ نهاية الاستعداد لا تتجاوز ذلك وتيسّر هنا الوصل المناسب للحال وتمّت الآن جهة الجذبة بالتّمام ووقع الشّروع في السّير في الله الّذي هو مناسب لمقام الجذبة وكلّما كان الفناء أتمّ يكون البقاء المترتّب عليه أكمل وكلّما كان البقاء أكمل كان الصّحو أكثر وكلّما كان الصّحو أكثر تقع العلوم موافقة للشّريعة الغرّاء؛ فإنّ كمال الصّحو للأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام والمعارف الّتي ظهرت منهم هي الشّرائع والعقائد الّتي بيّنوها في الّذات والصّفات، ومخالفة ظاهرها إنّما هي من بقيّة سكر الحال والمعارف الّتي تفاض على هذا الفقير أكثرها تفصيل المعارف الشّرعيّة وبيانها يصيّر العلم الاستدلاليّ كشفيّا وضروريّا والمجمل مفصّلا (ع) يطول إذا حرّرت تفصيل شرحه وإنّي خائف ووجل من أن ينجرّ الأمر إلى إساءة الأدب.

Section V01/P016–V01/P018

المكتوب الثّالث في بيان توقّف الأصحاب في مقام مخصوص وما يتعلّق بذلك كتبه إلى شيخه المعظّم المعروض: أنّ الأصحاب الكائنين هنا وكذلك الأصحاب السّاكنون هناك كلّ منهم محبوس في مقام، وإخراجهم من ذلك المقام متعسّر. ولا أرى في نفسي من القدرة ما يناسب لذلك المقام ويوافيه، رزقنا الله سبحانه التّرقّي ببركة توجّهاتكم العليّة. وقد جاوز واحد من أقربائي ذلك المقام ووصل إلى مقدّمات التّجلّيات الذّاتيّة، وحاله حسن جدّا يضع قدمه على قدم الفقير. وأرجو ذلك في حقّ الآخرين أيضا وبعض الإخوان ليس لهم مناسبة بطريق المقرّبين، بل الموافق لحالهم طريق الأبرار وما حصّلوه من اليقين في الجملة فهو أيضا غنيمة، ينبغي أن نأمرهم بذلك الطّريق، (ع) لكلّ من الإنسان شأن يخصّه ولم أجترئ بتفصيل أساميهم؛ فإنّهم لا يخفون عليكم والزّيادة على ذلك خروج عن طور الأدب ورأى المير السّيّد شاه حسين يوم تحرير العرض في مشغوليّته كأنّه وصل إلى باب عظيم، ويقال له إنّ هذا باب الحيرة، وقال: «لمّا نظرت إلى داخله رأيت فيه حضرة الشّيخ وأنت معه وكلّما أردت أن أرمي نفسي هناك لا تساعدني رجلي " المكتوب الرّابع في بيان فضائل شهر رمضان المبارك وبيان الحقيقة المحمّديّة عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام والتّحيّة. كتبه أيضا إلى شيخه المعظّم عريضة أحقر الخدّام: أنّه قد طالت المدّة ولم أطّلع على أحوال خدمة العتبة العليّة من طريق المفاوضة الشّريفة والمراسلة المنيفة وننتظر الآن قدوم شهر رمضان المبارك ولهذا الشّهر مناسبة تامّة بالقرآن المجيد الحاوي لجميع الكمالات الذّاتيّة والشّئونيّة الدّاخل في دائرة الأصل بحيث لم يتطرّق إليه الظّلّيّة أصلا والقابليّة الأولى ظلّه. وبهذه المناسبة وقع نزوله في هذا الشّهر قوله تعالى شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ مصدّق لهذا القول وبهذه المناسبة كان هذا الشّهر جامعا لجميع الخيرات والبركات. وكلّ بركة وخير يصل إلى كلّ أحد من أيّ وجه كان في تمام السّنة إنّما هو قطرة من بحر بركات هذا الشّهر العظيم القدر الّذي لا نهاية له، والجمعيّة في هذا الشّهر سبب للجمعيّة في جميع السّنة، والتّفرقة فيه سبب للتّفرقة في كلّ السّنة، فطوبى لمن مضى عليه هذا الشّهر المبارك وهو راض عنه وويل لمن هو ساخط عليه، فمنع من البركات وحرم المبرّات والخيرات (وأيضا) يمكن أن يكون وجه سنّيّة ختم القرآن بواسطة تحصيل جميع الكمالات الأصليّة والبركات الظّلّيّة، فمن جمع بينهما يرجى أن لا يحرم بركاته ولا يمنع من خيراته، وانّ البركات المتعلّقة بأيّام هذا الشّهر لا تشابه غيرها، والخيرات المتعلّقة بلياليه لا يقاس عليها غيرها ولعلّ سرّ الحكم بأولويّة تعجيل الإفطار وتأخير السّحور من هذه الجهة ليحصل تمام الامتياز بين أجزاء الوقتين، والقابليّة الأولى الّتي ذكرت آنفا، والحقيقة المحمّديّة على مظهرها الصّلاة والسّلام والتّحيّة عبارة عنها ليست هي قابليّة الذّات للاتّصاف بجميع الصّفات كما حكم بها البعض، بل هي قابليّة الذّات عزّ سلطانها للاعتبار العلميّ الّذي هو متعلّق بجميع الكمالات الذّاتيّة والشّئونيّة، وهو حاصل حقيقة القرآن المجيد. وقابليّة الاتّصاف الّتي هي مناسبة لموطن الصّفات وبرزخ بين الذّات والصّفات هي حقائق سائر الأنبياء على نبيّنا وعليهم الصّلوات والتّسليمات. وتلك القابليّة مع ملاحظة الاعتبارات المندرجة فيها صارت حقايق متعدّدة. والقابليّة الّتي هي الحقيقة المحمّديّة وإن كانت فيها ظلّيّة لكن لم يمتزج بها لون الصّفات ولم يحصل في البين حائل أصلا. وحقائق جماعة محمّديّى المشرب قابليّات الذّات للاعتبار العلميّ الّذي يتعلّق ببعض تلك الكمالات. والقابليّة المحمّديّة برزخ بين الذّات وبين هذه القابليّات المتعدّدة. وإنّما حكم ذلك البعض بما ذكر بواسطة أنّ لها موضع قدم فقط في موطن الصّفات. ونهاية عروج ذلك الموطن إلى تلك القابليّة فلا جرم نسبها إليه صلّى الله عليه وسلّم. ولمّا كانت قابليّة الاتّصاف غير مرتفعة أصلا حكم ذلك البعض بالضّرورة بأنّ الحقيقة المحمّديّة حائلة دائما وإلّا فالحقيقة المحمّديّة على مظهرها الصّلاة والتّحيّة الّتي هي مجرّد اعتبار في الذّات يمكن ارتفاعها عن النّظر بل هو واقع. وقابليّة الاتّصاف وإن كانت اعتباريّة أيضا لكنّها أخذت لون الصّفات، ووصفها بواسطة البرزخيّة.

Section V01/P018–V01/P019

والصّفات موجودة في الخارج بوجود زائد، وارتفاعها خارج عن دائرة الإمكان، فلا جرم حكم بوجود ذلك الحائل دائما. وأمثال هذه العلوم الّتي منشأها الجامعيّة بين الأصالة والظّلّيّة واردة كثيرا، وأكثرها أكتبه في الأوراق. ومقام القطبيّة منشأ دقائق علوم مقام الظّلّيّة ومرتبة الفرديّة واسطة ورود معارف دائرة الأصل، والإمتياز بين الظّلّ والأصل لا يتيسّر بدون اجتماع هاتين الدّولتين، ولهذا لم يقل بعض المشائخ بزيادة القابليّة الأولى الّتي يقال لها التّعيّن الأوّل على الذّات، وزعموا شهود تلك القابليّة تجلّيا ذاتيّا. والحقّ ما حقّقت والأمر ما أوضحت والله سبحانه يحقّ الحقّ وهو يهدى السّبيل. والرّسالة الّتي كنت مأمورا بتسويدها لم أوفّق إلى الآن لإتمامها بل بقيت مسوّدة كما هي ولم أدر في هذا التّوقّف ما الحكمة الإلهيّة. وزيادة الجراءة بعيدة عن الأدب. المكتوب الخامس في تفويض الخواجه برهان الّذي هو واحد من المخلصين مع بيان بعض أحواله كتبه إلى شيخه المعظّم عريضة أحقر الخدّام انّى قد كتبت رسالة في بيان طريقة خواجكان قدّس الله أسرارهم وأرسلتها نحو الجناب العالي لعلّها تكون منظورة بالنّظر المبارك ولكنّها مسودّة فقط لم أجد فرصة لنقلها إلى البياض بسبب عجلة الخواجه برهان في التّوجّه، ولاحتمال أن يلحق بها علوم أخر. ولمّا وقع نظري يوما من الأيّام على رسالة سلسلة الأحرار خطر في الخاطر الفاتر أن أعرض عليكم لتكتبوا شيئا في بيان بعض علومها، أو تأمروا الفقير لأكتب شيئا فيها وقوي هذا الخاطر وبينا أنا في هذا الخاطر إذ فاضت علوم هذه المسودّة فكتبتها وبيّنت بعض علوم تلك الرّسالة في ضمن ما كتبت في هذه المسودّة في الجملة. فإن جعلت هذه المسودّة تكملة لتلك الرّسالة فبها، وإلّا فإن انتخب بعض العلوم المناسبة لها منها، والحق بها فله وجه. وزيادة الإنبساط خروج عن الأدب والخواجه برهان فعل في هذه المدّة فعلا حسنا وأمرا مستحسنا ونال نصيبا من السّير الثّالث الّذي هو مناسب لمقام الجذبة وصار الآن بواسطة مهمّ مدد معاش صوبة المألوه مشوّش الحال ومشتّت البال، وقد توجّه نحو الجناب المعلّى وكلّ شيء أمروه به يكون مباركا. المكتوب السّادس في بيان حصول الجذبة والسّلوك وتحصيل التّربية بصفتي الجلال والجمال وبيان الفناء والبقاء وبيان علوّ نسبة النّقشبنديّة كتبه إلى شيخه المحترم عريضة أقلّ العبيد أحمد: أنّه قد أكرمني المرشد على الإطلاق جلّ شأنه ببركة التّوجّه العالي بتربية طريقي الجذبة والسّلوك وربّاني بصفتي الجمال والجلال، والآن صار الجلال عين الجمال، والجمال عين الجلال، وقد حرّفوا هذه العبارة في بعض حواشي الرّسالة القدسيّة عن مفهومها الصّريح، وحملوها على المفهوم الموهوم. والحال أنّ العبارة محمولة على ظاهرها غير قابلة للتّحريف والتّأويل، وعلامة هذه التّربية التّحقّق بالمحبّة الذّاتيّة، ولا إمكان لحصولها بدون التّحقّق بها. والمحبّة الذّاتيّة علامة الفناء، والفناء عبارة عن نسيان ما سوى الله تعالى. فمتى لم تزل العلوم عن ساحة الصّدر بالتّمام ولم يحصل التّحقّق بالجهل المطلق لا نصيب من الفناء أصلا وهذا الجهل دائميّ لا إمكان لزواله لا أنّه يحصل أحيانا ويزول أخرى. غاية ما في الباب أنّه قبل البقاء جهالة محضة، وبعد البقاء يجتمع الجهالة والعلم معا. ففي عين الجهالة شعور، وفى عين الحيرة حضور. وهذا موطن حقّ اليقين الّذي لا يكون فيه كلّ من العلم والعين حجابا للآخر، والعلم الحاصل قبل مثل هذه الجهالة خارج من حيّز الإعتبار مع أنّه إن كان هناك علم ففي النّفس، وإن كان شهود ففي النّفس، وإن معرفة أو حيرة ففي النّفس أيضا. وما دام النّظر في الخارج لا حاصل فيه وإن كان النّظر في النّفس يعني في الجملة بل اللّائق أن ينقطع النّظر عن الخارج بالكلّيّة، قال الخواجه النّقشبند قدّس سرّه: «وكلّ ما يراه أهل الله بعد الفناء والبقاء يرونه في أنفسهم وكلّ ما يعرفون يعرفونه في أنفسهم وحيرتهم تكون في وجود أنفسهم». وفهم من ذلك أيضا صريحا أنّ الشّهود والمعرفة والحيرة في النّفس فحسب، ليس في الخارج شيء منها وما دام واحد منها، في الخارج لا حظّ من الفناء ولا نصيب، وإن كان بعض منها في الخارج فأين البقاء بعد.

Section V01/P019–V01/P021

ونهاية المراتب في الفناء والبقاء هي هذه وهذا هو الفناء المطلق، ومطلق الفناء أعمّ منه ومن غيره والبقاء إنّما هو على مقدار الفناء ولهذا يكون لبعض أهل الله شهود في الخارج بعد التّحقّق بالفناء والبقاء ولكنّ نسبة هؤلاء الأعزّة يعنى: النّقشبنديّين فوق جميع النّسب. (شعر) وهيهات ما كلّ النّسيم حجازيّا . وما كلّ مصقول الحديد يمانيّا فإذا تشرّف واحد أو اثنان من أكابر هذه السّلسلة بعد قرون كثيرة بهذه النّسبة فماذا يقولون في سلاسل أخر وهذه نسبة خواجه عبد الخالق الغجدوانيّ قدّس سرّه ومتمّمها ومكمّلها شيخ الشّيوخ، أعني: حضرة الخواجه بهاء الدّين المعروف بالنّقشبند قدّس سرّه وتشرّف بهذه الدّولة من خلفائه الخواجه علاء الدّين العطّار قدّس سرّه، (ع): وتلك سعادات تكون نصيب من! والعجب من هذا الأمر حيث كان كلّ بلاء ومصيبة واقعة باعثة على السّرور والفرح أوّلا وكنت أقول: هل من مزيد، وكلّما فاتني شيء من متاع الدّنيا كان يطيب به قلبي، وكنت أتمنّى مثله ولمّا أنزلت الآن إلى عالم الأسباب ووقع نظري على عجزي وافتقاري صار يحصل لي نوع حزن بحصول ضرر يسير في أوّل وهلة، وإن زال بسرعة ولم يبق أصلا وكذا إذا دعوت الله سبحانه لدفع بلاء أو مصيبة ما كان المقصود منه رفع تلك المصيبة بل لأجل الإمتثال لأمر: «ادعوا». والآن صار المقصود من الدّعاء رفع المصائب والبلاء وقد رجع الخوف والحزن اللّذان قد زالا. من قبل وصار معلوما لي أنّ ذلك كان من السّكر. وأمّا في الصّحو فكلّ ما هو موجود في عوامّ النّاس من العجز والإفتقار والخوف والحزن والغمّ والفرح موجود في صاحب الصّحو وفي الإبتداء، وإن لم يكن المقصود من الدّعاء رفع البلاء ولكن ما كان قلبي يطيب بهذا المعنى إلّا أنّ الحال كان غالبا عليّ. وكان أوّلا يخطر في البال أن دعوات الأنبياء عليهم الصّلوات والتّسليمات ليست من قبيل استدعاء حصول المراد. ولمّا شرّفت الآن بتلك الحالة صارت حقيقة الأمر واضحة، وعلمت أنّ دعوات الأنبياء عليهم الصّلوات والتّسليمات كانت على وجه العجز والإفتقار والخوف والإنكسار، لا لمجرّد امتثال الأمر. وتصدر الجراءة أحيانا بعرض بعض الأمور الواقعة حسب الأمر. المكتوب السّابع في بيان بعض أحواله الغريبة مع بعض استفساراته الضّروريّة كتبه إلى شيخه المكرّم عريضة أقلّ العبيد أحمد: انّ المقام الّذي كان فوق المحدّد وجدت روحي هناك بطريق العروج، وكان لهذا المقام اختصاص بحضرة الخواجه النّقشبند قدّس سرّه الأقدس ثمّ وجدت بدني العنصريّ هناك بعد زمان، وخيّل لي في ذلك الوقت أنّ هذا العالم بتمامه من العنصريّات والفلكيّات نازل إلى التّحت، ولم يبق منه اسم ولا رسم، ولمّا لم يكن في ذلك المقام إلّا بعض الأولياء الكبار، والآن أجد تمام العالم شريكا لي في المحلّ والمقام. حصلت الحيرة بأنّه مع وجود الأجنبيّة التّامّة أرى نفسي معهم. والحاصل: تظهر أحيانا حالة لا أبقى فيها أنا ولا العالم ولا يظهر شيء لا في النّظر ولا في العلم، وتلك الحالة مستمرّة إلى الآن ووجود العالم محتجب عن النّظر والعلم، ثمّ ظهر في ذلك المقام قصر عال قد وضع فيه سلالم فطلعت فيه ثمّ تنزّل ذلك المقام أيضا بالتّدريج مثل العالم ووجدتني صاعدا ساعة فساعة فصلّيت اتّفاقا ركعتي شكر الوضوء، فظهر مقام عال جدّا، فرأيت فيه الأكابر الأربعة النّقشبنديّين قدّس الله أسرارهم وكان فيه أيضا مشايخ آخرون مثل سيّد الطّائفة وغيره، وكان بعض من المشائخ فوق ذلك المقام، ولكن كانوا قاعدين آخذين بقوائمه وكان بعضهم تحته على تفاوت درجاتهم، ووجدت نفسي بعيدا عن ذلك المقام جدّا، بل لم أر في نفسي مناسبة بهذا المقام. فحصل لي من هذه الواقعة اضطراب تامّ حتّى كدت أكون مجنونا ويخرج روحي من بدني من فرط الحزن والأسف فمرّت على هذه النّهج أوقات، ثمّ رأيت نفسي أخيرا مناسبا لذلك المقام بتوجّهاتكم العليّة.

Section V01/P021–V01/P022

ووجدت رأسي أوّلا محاذيا لذلك المقام، ثمّ صعدت تدريجا وقعدت فوقه، ثمّ خطر في بالى بعد التّوجّه أنّ ذلك المقام مقام التّكميل التّامّ يوصّل إليه بعد تمام السّلوك ولا حظّ من ذلك المقام لمجذوب لم يتمّ السّلوك، وخيّل لي في ذلك الوقت أنّ الوصول إلى ذلك المقام من نتائج تلك الواقعة الّتي كنت رأيتها حين كوني في ملازمتكم، وهي أنّي رأيت سيّدنا عليّا كرّم الله وجهه قد جاء وقال: " جئتك لأعلّمك علم السّموات " إلخ. ولمّا أمعنت النّظر وجدت ذلك المقام مخصوصا بسيّدنا عليّ كرّم الله وجهه من بين سائر الخلفاء الرّاشدين رضي الله عنهم أجمعين والله سبحانه وتعالى أعلم. والمعروض ثانيا: أنّه يظهر لي أنّ الأخلاق السّيئة ترتفع ساعة فساعة بعضها يخرج من البدن مثل الخيط وبعضها مثل الدّود، ويخيّل في بعض الأوقات أنّ كلّها قد زالت ثمّ يظهر في وقت آخر. وثالثا: أنّ التّوجّه لدفع بعض الأمراض والشّدائد هل هو مشروط بأن يعلم رضا الحقّ سبحانه أوّلا أو لا؟ والظّاهر من عبارة الرّشحات المنقولة عن حضرة الخواجه يعنى: عبيد الله أحرار قدّس الله سرّه الأقدس أنّ هذا ليس بشرط فبماذا تحكمون في هذا الباب، مع أنّ التّوجّه غير مستحسن يعنى: عنده. ورابعا: أنّ بعد تحقّق الحضور في الطّالبين، هل يلزم المنع من الذّكر والأمر بالمحافظة على الحضور أو لا؟ ثمّ أيّ مرتبة من الحضور لا ذكر فيها مع أنّ البعض لم يترك الذّكر من الأوّل إلى الآخر ولم يمتنع من الذّكر أصلا حتّى أنهى الأمر إلى النّهاية. فما حقيقة الأمر فيه؟ وبماذا تأمرون؟ وخامسا: أنّ حضرة الخواجه، يعني: عبيد الله أحرار، قال في الفقرات: «ويأمرون أخيرا بالذّكر فإنّ بعض المقاصد لا يتيسّر إلّا به وما هذه المقاصد فعيّنوه. وسادسا: أنّ بعض الطّالبين يطلبون تعليم الطّريقة إيّاهم ولكنّهم لا يحتاطون في اللّقمة، ومع عدم الإحتياط قد حصّلوا حضورا ونحوا من الإستغراق، فإن أكّدنا عليهم بالإحتياط في اللّقمة يتركون الكلّ، يعنى: يختارون ترك الطّريقة بالكلّيّة من ضعف الطّلب. فما الحكم في هذا الباب؟ والبعض الآخر يطلبون مجرّد الإتّصال بهذه السّلسلة الشّريفة بطريق الإرادة من غير طلب تعليم الذّكر وهل يجوز ذلك أو لا؟ فإن كان يجوز فما طريقه وزيادة الإنبساط خروج من الأدب. المكتوب الثّامن في بيان الأحوال المتعلّقة بمرتبة البقاء والصّحو كتبه أيضا إلى شيخه المعظّم عريضة أقلّ العبيد أحمد: أنّى لمّا أخرجت إلى الصّحو وشرّفت بالبقاء أخذ تظهر العلوم الغريبة والمعارف غير المتعارفة وتفاض على التّواتر والتّوالي وأكثرها لا يوافق بيان القوم واصطلاحهم المتداول. وكلّ ما بيّنوه في مسألة وحدة الوجود وقالوا به قد شرّفت به في أوائل الحال وتيسّر شهود الوحدة في الكثرة، ثمّ ترقّبت من ذلك المقام بعناية الملك العلّام إلى ما فوقه بدرجات كثيرة، وفاض عليّ في ضمن ذلك أنواع العلوم ولكن لا يوجد في كلام القوم مصداق تلك المقامات، ومصداق هاتيك المعارف والمقالات صريحا. وفي كلام بعض الأكابر إشارات ورموز إجماليّة فيها، ولكنّ الشّاهد العدل لصحّتها موافقتها لظاهر الشّريعة وإجماع علماء أهل السّنّة بحيث لا تخالف ظاهر الشّريعة الغرّاء في شيء ولا توافق أقوال الفلاسفة وأصولهم المعقولة، بل لا توافق أصول طائفة من العلماء الإسلاميّين لهم مخالفة لأهل السّنّة. وقد انكشف أنّ الإستطاعة مع الفعل وأن لا قدرة قبل الفعل، بل تحصل القدرة مقارنا بالفعل، والتّكليف مستند إلى سلامة الأسباب والأعضاء كما قرّره علماء أهل السّنّة وأجدني في هذا المقام على قدم الخواجه بهاء الدّين النّقشبند قدّس سرّه؛ فإنّه كان في هذا المقام وكان لحضرة الخواجه علاء الدّين العطّار نصيب أيضا من هذا المقام ومن أكابر هذه السّلسلة العليّة حضرة الخواجه عبد الخالق الغجدوانيّ قدّس الله تعالى سرّه الأقدس ومن المتقدّمين الشّيخ معروف الكرخيّ وداود الطّائيّ والحسن البصريّ وحبيب العجميّ قدّس الله أسرارهم المقدّسة.

Section V01/P022–V01/P024

وحاصل هذه كلّها كمال البعد والوحشة وقد جاوز الأمر المعالجة وما دامت الحجب مسدولة كان للسّعي والإهتمام لرفعها مجال، والآن كانت عظمة الأمر حجابا له (ع) فلا طبيب لها ولا راق وكأنّهم سمّوا كمال الوحشة وعدم المناسبة وصلا واتّصالا هيهات هيهات! وهذا البيت موافق للحال. (شعر) إيّاك يا صاح ودعوى وصاله . أين الحضيض من السّماك الأعزل أين الشّهود، ومن الشّاهد وما المشهود، (ع) ومتى يرى للخلق نور جماله ما للتّراب وربّ الأرباب وإنّما للعبد أن يعلم نفسه مخلوقا غير قادر، وكذلك له أن يعتقد جميع العالم كذلك، وأن يذعن أنّ الخالق والقادر هو الحقّ عزّ وجلّ لا يثبت نسبة غير هذا أصلا. فأين العينيّة والمرآتيّة؟ (ع) وبأىّ مرآة غدا متصوّرا؟ وعلماء الظّاهر من أهل السّنّة والجماعة وإن كانوا مقصّرين في بعض الأعمال، ولكن يظهر في النّظر أنّ لجمال صحّة عقائدهم من النّورانيّة ما يضمحلّ فيه تقصيراتهم وتتلاشى. ولا يوجد ذلك في بعض المتصوّفة لعدم كمال صحّة عقيدتهم في الذّات والصّفات، مع وجود الرّياضات والمجاهدات. وقد حصلت لي محبّة كثيرة في حقّ العلماء وطلبة العلوم وتستحسن لي سيرتهم، وأتمنّى أن أكون في زمرتهم، ونتذاكر مع طلبة العلوم " التّوضيح والتّلويح " من المقدّمات الأربع ونباحث معهم ونقرأ " الهداية " أيضا من الفقه. وأشارك العلماء أيضا في القول بالإحاطة والمعيّة العلميّتين. وكذلك أعلم أنّ الحقّ سبحانه ليس عين العالم ولا متصّلا به ولا منفصلا عنه، ولا مع العالم ولا مفارقا عنه ولا محيطا به ولا ساريا فيه، وأعلم أنّ الذّوات والصّفات كلّها مخلوقة له تعالى، لا أنّ صفات المخلوقات صفات له تعالى وأفعالها أفعاله سبحانه، بل أعلم أنّ المؤثّر في الأفعال إنّما هو قدرته تعالى لا تأثير لقدرة المخلوق كما هو مذهب علماء المتكلّمين. وكذلك أعلم أنّ الصّفات السّبع موجودة، وأعلم أنّ الحقّ سبحانه مريد، وأتصوّر القدرة بمعنى صحّة الفعل والتّرك بيقين، لا بمعنى إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل، ولا أقول إنّ الشّرطيّة الثّانية ممتنعة الوقوع كما قال به الحكماء، يعني الفلاسفة السّفهاء وبعض الصّوفيّة؛ فإنّ هذا ينجرّ إلى القول بالإيجاب ويوافق أصول الحكماء وأعتقد مسألة القضاء والقدر على طور العلماء فإنّ للمالك أن يتصرّف في ملكه كيف يشاء، ولا أرى للقابليّة والإستعداد دخلا أصلا؛ فإنّه ينجرّ إلى الإيجاب، وهو سبحانه مختار فعّال لما يريد، وعلى هذا القياس. ولمّا كان عرض الأحوال من جملة الضّروريّات اجترأنا بعرضها بالضّرورة (ع) على المرء أن لا يجهل الدّهر طوره المكتوب التّاسع في بيان الأحوال المناسبة لمقام النّزول كتبه أيضا إلى شيخه المكرّم عريضة المدبّر الأسود الوجه المقصّر سيّئ الخلق مغرور الوقت والحال الكامل الإجتهاد في مخالفة المولى العامل بترك العزيمة والأولى مزيّن موقع نظر الخلق ومخرّب محلّ نظر الحقّ تعالى وتقدّس مقصور الهمّة في تزيين الظّاهر منحرف الباطن من هذه الجهة نحو الأغيار قاله مناف لحاله وحاله مبنيّ على خياله فماذا يحصل من هذا المنام والخيال وماذا ينكشف من هذا القال والحال نقد الوقت الادبار والخسارة والبضاعة الغباوة والضّلالة ونفسه مبدأ الشّرّ والفساد ومنشأ الظّلم ومعصية ربّ العباد وبالجملة أنّه ذنوب مجسّمة وعيوب مجتمعة خيراته لائقة باللّعن والرّدّ وحسناته مستحقة للطّعن والطّرد " ربّ قارئ القرآن والقرآن يلعنه» شاهد عدل في حقّه " وكم من صائم ليس له من صيامه إلّا الظّمأ والجوع» شاهد صدق في شأنه فويل لمن كان هذا حاله ومنزلته وكماله ودرجته استغفاره ذنب كسائر الذّنوب بل أشدّ وتوبته معصية كسائر المعاصي بل أقبح كلّ ما يفعله القبيح قبيح، مصداق هذا القول (ع) من يزرع الشّوك لم يحصد به عنبا مرضه ذاتيّ لا يقبل العلاج وداؤه أصليّ لا ينفعه الدّواء كفاسد المزاج ما بالذّات لا ينفكّ عن الذّات، (شعر): أنّى يزول من الحبوش سوادها .

Section V01/P024–V01/P026

إنّ السّواد بأصله هو لونها ماذا نصنع: وما ظَلَمَهُمُ الله ولكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ نعم الخير المحض يستدعي شريرا محضا; لتظهر حقيقة الخيريّة, الاشياء إنّما تتبيّن بضدّها فالخير والكمال إذا كانا مهيّأين يلزمهما الشّرّ والنّقص فإنّ الحسن والجمال لا بدّ لهما من المرآة والمرآة لا تكون إلّا في مقابلة شيء فلا جرم كان الشّرّ مرآة للخير والنّقص مرآة للكمال. فما زاد فيه النّقص والشّرّ يكون الكمال فيه أزيد والخير أوفر والعجب أنّ هذا الذّمّ كشف عن وجه معنى المدح وصار الشّرّ والنّقصان محلّا للخير والكمال. فلا جرم يكون مقام العبديّة فوق جميع المقامات فإنّ هذا المعنى أتمّ وأكمل في مقام العبديّة وإنّما يتشرّف بهذا المقام المحبوبون وتلذّذ المحبّين إنّما هو بذوق الشّهود والإلتذاذ بالعبديّة والانس بها مختصّان بالمحبوبين. أنس المحبّين في مشاهدة المحبوب وأنس المحبوبين في عبوديّة المحبوب. فهم يتشرّفون في هذا الانس بتلك الدّولة والنّعمة. وفارس هذا الميدان على الإطلاق هو سند الدّنيا والدّين وسيّد الأوّلين والآخرين وحبيب ربّ العالمين عليه من الصّلوات أتمّها ومن التّحيّات أكملها. فإن أريد إيصال شخص إلى هذه الدّولة بمحض الفضل يجعل أوّلا متحقّقا بكمال متابعته عليه الصّلاة والسّلام، ثمّ يرفع بتلك المتابعة إلى ذروة العلا ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم . والمراد من الشّرّ والنّقص العلم الذّوقيّ بهما لا الإتّصاف بهما، وصاحب هذا العلم متخلّق بأخلاق الله تعالى شأنه وتقدّس وهذا العلم من جملة ثمرات ذلك التّخلّق. فكيف يكون للشّرّ والنّقص مجال في ذلك الموطن سوى تعلّق العلم بهما. وهذا العلم إنّما هو بواسطة الشّهود التّامّ للخير المحض الّذي يرى الكلّ في جنبه شرّا. وهذا الشّهود بعد نزول النّفس المطمئنّة إلى مقامها ولذلك ما دام العبد لم يسقط حظّ نفسه ولم يضرب به الأرض ولم يبلغ أمره هذه المرتبة لا نصيب له من كمال مولاه جلّ شأنه فكيف إذا اعتقد نفسه أنّه عين مولاه وصفاته صفاته تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا وهذا الإعتقاد إلحاد في الأسماء والصّفات وأربابه داخلون في زمرة مصداق قوله تعالى وذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ وليس كلّ من تقدّمت جذبته على سلوكه من المحبوبين ولكنّ تقدّم الجذبة شرط في المحبوبيّة نعم في كلّ جذبة نوع من معنى المحبوبيّة. فإنّ الجذب لا يكون بدونه وذلك المعنى حصل فيهم بسبب عارض من العوارض لا ذاتيّ، والذّاتيّ غير معلّل بشيء من الأشياء ألا ترى أنّ كلّ منته تتيسّر له الجذبة أخيرا مع كونه داخلا في زمرة المحبّين ظهر فيه معنى المحبوبيّة بواسطة عارض وهو لا يكفي فيه يعني «حصول هذا المعنى لا يكفي في كون السّالك محبوبا»، وذلك العارض هو التّزكية والتّصفية، ويكون الباعث على حصول هذا المعنى لبعض المبتدئين في الجملة اتّباع النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم ولو في الجملة بل الباعث عليه في المنتهى أيضا هو الاتّباع فقط، وظهور ذلك المعنى الذّاتيّ والفضليّ في المحبوبين أيضا منوط باتّباعه صلّى الله عليه وسلّم بل أقول: إنّ ذلك المعنى الذّاتيّ بواسطة المناسبة الذّاتيّة للنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم والاسم الّذي هو ربّه واقع مناسبا للاسم الّذي هو ربّه صلّى الله عليه وسلّم في حقّ تلك الخصوصيّة وبهذا السّبب اكتسب هذه السّعادة والله أعلم بالصّواب وإليه المرجع والمآب والله يحقّ الحقّ وهو يهدي السّبيل. المكتوب العاشر في حصول القرب والبعد والفرق والوصل بمعان غير متعارفة مع بعض العلوم المناسب لذلك المقام كتبه أيضا إلى شيخه المعظّم عريضة أحقر الخدمة: أنّه قد طالت المدّة ولا اطّلاع لي على أحوال خدمة تلك العتبة العليّة مع كثرة الانتظار، (شعر): ولا عجب ان عاد روحي إذا أتى . سلام من الخلّ الوفيّ المفارق (غيره) علمت بأنّي غير لا حق ركبه . فيكفي سماعي من وراه ندائه وأعجب بأمر حيث سمّوا نهاية البعد قربا وغاية الفراق وصلا وكأنّهم أشاروا في ضمن ذلك إلى نفي القرب والوصال، (شعر): كيف الوصول إلى سعاد ودونها .

Section V01/P026–V01/P028

قلل الجبال ودونهنّ خيوف فلا جرم كان الحزن الابديّ والفكر الدّائمي ممدّا ومعينا، ولا بدّ أن يكون المراد في آخر الأمر مريدا أيضا بإرادته والمحبوب محبّا ومبتلى بمحبّة المحبوب. وهذا النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم مع وجود مقام المراديّة والمحبوبيّة صار مريدا ومحبّا فلا جرم أخبروا عن حاله " بأنّه كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم متواصل الحزن دائم الفكر» وقال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «ما أوذي نبيّ مثل ما أوذيت» . والمحبّون هم المتحملون لثقل المحبّة، وحمل هذا الثّقل عسير على المحبوبين. (ع) فيا لها قصّة في شرحها طول (ع) وقصّة العشق ممّا لا انفصام له. وحامل العريضة الشّيخ اله بخش قد حصل له نوع من الجذب والمحبّة وقد صار باعثا على كتابة كلمات إلى خدمتكم بالابرام. وحاصل المرام أنّه أظهر شوق الملازمة وتوجّه نحو تلك الحدود وقد كان أوّلا أظهر بعض الارادات ولمّا فهم من هذا الفقير تقاعدا فيه وتأخّرا عن إنجاحه رضي بمجرّد الملاقاة فكتبنا لاجل ذلك هذه الكلمات وزيادة الانبساط بعيدة عن طور الادب. المكتوب الحادي عشر في بيان بعض الكشوف وحصول مقام رؤية قصور نفسه واتّهامها في جميع الأحوال وظهور معنى الكلمات الثّلاث للشّيخ أبي سعيد أبي الخير وسرّها وبيان أحوال بعض أصحابه كتبه إلى شيخه المكرّم أيضا عريضة أقلّ العبيد أحمد: انّ المقام الّذي كنت رأيتني فيه سابقا وقع النّظر على عبور الخلفاء الثّلاثة منه بعد الملاحظة حسب الامر الشّريف، ولمّا لم يكن لي فيه مقام واستقرار لم أرهم فيه في أوّل وهلة كما أنّه لا استقرار فيه ولا ثبات لاحد من أئمّة أهل البيت غير الإمامين والإمام زين العابدين رضي الله عنهم أجمعين ولكن وقع لهم العبور منه ويمكن إدراكه بدقّة النّظر. وأمّا وجه رؤية نفسي أوّلا غير مناسب لهذا المقام فعدم المناسبة على نوعين: أحدهما عدم ظهور طريق من الطّرق فلو أريت الطّريق لزال عدم المناسبة. وثانيهما عدم مناسبة مطلقا. وهذا لا يقبل الزّوال بوجه من الوجوه. والطّريق الموصّل لذلك المقام اثنان لا ثالث لهما، أعني أنّه لا يظهر في النّظر طريق غير هذين الطّريقين: أحدهما رؤية. النّقص والقصور واتّهام النّيّات في الخيرات مع قوّة الجذب. وثانيهما صحبة مكمّل مجذوب قد أتمّ السّلوك. وقد رزقني الله سبحانه الطّريق الأوّل على قدر الاستعداد بيمن عنايتكم العليّة، فإنّه لا يصدر عنّي من أعمال الخير إلّا أتّهم فيه نفسي بل لا أستريح ولا يستقرّ قلبي إلى أن أتّهم فيه نفسي، وأراني كأنّه لم يصدر عنّي عمل قابل لكتابة ملك اليمين، وأعتقد أنّ صحيفة يميني خالية عن أعمال الخير كتبتها معطّلون من الكتابة فكيف أكون مستحقّا لقبول الحقّ جلّ وعلا. واعلم أنّ جميع من في العالم من كفّار الافرنج والزّنادقة والملاحدة أفضل منّي بوجوه، وشر الجميع أنا. وجهة الجذبة وإن تمّت بتمام السّير إلى الله ولكن كان بعض لوازمه وتوابعه باقيا وتمّ الآن ذلك الباقي أيضا في ضمن الفناء الّذي وقع في مركز مقام السّير في الله وكنت كتبت أحوال ذلك الفناء في العريضة السّابقة بالتّمام، ولعلّ المراد بالفناء الواقع في كلام الخواجه عبيد الله أحرار قدّس سرّه حيث قال: «قال الاكابر: نهاية هذا الأمر الفناء " هو ذلك الفناء الّذي يتحقّق بعد التّجلّي الذّاتيّ والتّحقّق بالسّير في الله وفناء الإرادة من جملة شعب ذلك الفناء، (شعر): ومن لم يكن في حبّ مولاه فانيا . فليس له في كبرياه سبيل والّذين لا مناسبة لهم بهذا المقام فهم في النّظر طائفتان طائفة متوجّهون إليه وطالبون لطريق الوصول إليه. وطائفة أخرى لا التفات لهم إليه ولا توجّه فيهم نحوه. وتوجّه الحضرة يعني شيخه أشدّ ظهورا من الطّريق الثّاني من طريقي الوصول إليه وتظهر مناسبته لهذا الطّريق، وحيث كنت مأمورا من جانب حضرتكم نتجاسر بأمثال هذه الأمور امتثالا للامر وإلّا فأنا ذاك أحمد الأمس لم أتغيّر أصلا.

Section V01/P028–V01/P030

(والمعروض ثانيا) أنّه قد ظهر في أثناء ملاحظة ذلك المقام مرّة ثانية مقامات أخر بعضها فوق بعض ولمّا وصلت إلى المقام الّذي فوق المقام السّابق بعد التّوجّه بعد التّوجّه بالإنكسار وإظهار الإفتقار تبيّن لي أنّه مقام حضرة ذي النّورين رضي الله عنه. وللخلفاء الباقين عبور من ذلك المقام. وهذا المقام مقام التّكميل والإرشاد أيضا في هذه المرتبة، وكذلك المقامان اللّذان يذكران بعد. ثمّ وقع النّظر على مقام فوقه ولمّا وصلت إليه تبيّن لي أنّه مقام حضرة الفاروق رضي الله عنه وللخلفاء الباقين عبور من ذلك المقام. ثمّ ظهر فوقه مقام الصّدّيق الأكبر رضي الله عنه ووصلت إليه أيضا ووجدت الخواجه بهاء الدّين النّقشبند قدّس سرّه رفيقا لي من بين المشايخ في جميع المقامات ولسائر الخلفاء عبور من هذا المقام. لا تفاوت إلّا في العبور والمقام والمرور والثّبات. ولا يرى فوقه مقام أصلا إلّا مقام خاتم النّبيّين والمرسلين عليه من الصّلوات أكملها ومن التّحيّات أتمّها وظهر في محاذاة مقام الصّدّيق الأكبر رضي الله عنه مقام آخر نورانيّ عال جدّا لم ار مثله قطّ، وكان له ارتفاع يسير من ذلك المقام كما إذا رفعوا اللّوح من الأرض وتبيّن لي أنّه مقام المحبوبيّة وكان ذلك المقام مزيّنا ومنقّشا فوجدت نفسي أيضا مزيّنا ومنقّشا من انعكاسه ثمّ وجدت نفسي بعد ذلك لطيفا في تلك الكيفيّة ورأيتني منتشرا في الآفاق مثل الهواء وقطعة السّحاب حتّى استوعبت بعض الأطراف، وحضرة الخواجه النّقشبند في مقام الصّدّيق وأجدني في المقام المحاذي له بكيفيّة معروضة. (والمعروض ثالثا) أنّه لا يرى ترك الإشتغال بهذا العمل مرضيّا كيف والعالم على شرف الغرق في لجّة الضّلالة ومن وجد في نفسه قوّة الإخراج من تلك اللّجّة كيف يسوغ له أن يسامح نفسه وإن كان له أمر آخر أمامه، ولكنّ الإشتغال بهذا العمل ضروريّ ومرضيّ بشرط التزام الاستغفار من بعض الوساوس والهواجس الّذي يحصل في أثناء هذا العمل وبهذا الشّرط يكون داخلا تخت الرّضا وأمّا بدون ملاحظة هذا الشّرط فلا، بل يبقى أدون. وأمّا الخواجه النّقشبند والخواجه علاء الدّين العطّار قدّس سرّهما فهذا العمل مرضيّ منهما من غير ملاحظة هذا الشّرط. وأمّا عمل هذا الفقير فأحيانا داخل في الرّضا من غير ملاحظة هذا الشّرط وأحيانا يبقى أدون. (ورابعا) أنّه ذكر في النّفحات أنّ الشّيخ أبا سعيد أبا الخير قال: «إذا لم يبق العين فأين يبقى الأثر لا تبقى ولا تذر " وقد أشكل عليّ هذا الكلام في أوّل النّظر فإنّ الشّيخ محيي الدّين وأتباعه ذاهبون إلى أنّ زوال العين الّذي هو معلوم من معلومات الله تعالى محال، وإلّا لانقلب العلم جهلا. فإذا لم يزل العين أين يذهب الأثر؟ وقد كان هذا الكلام متمكّنا في الذّهن بهذا الوجه فلم ينحلّ كلام الشّيخ أبي سعيد قطّ. ثمّ كشف الله سبحانه عن وجه سرّ هذا الكلام بعد التّوجّه التّامّ وتحقّق أنّه لا يبقى العين ولا الأثر. ووجدت هذا المعنى في نفسي أيضا فلم يبق الإشكال أصلا. وقد وقع النّظر على مقام هذه المعرفة أيضا رأيته عاليا جدّا فوق المقام الّذي بيّنه الشّيخ وأتباعه ولا تنافي بين هذين المبحثين; فإنّ أحدهما من مقام والآخر من مقام آخر. وتفصيله في العريضة موجب للتّطويل والملال. (وقد ظهر) أيضا ما قاله الشّيخ يعني أبا سعيد أبا الخير من دوام هذا الحديث وأنّ الحديث عبارة عن ماذا ودوامه ماذا، ووجدت هذا الحديث في نفسي دائما ولو كان من النّوادر. (وأيضا) لا يميل قلبي إلى مطالعة الكتب ولا يطيب به إلّا ما كان فيه ذكر مناقب المشايخ الكبار العالية وأحوالهم السّامية الواقعة في المقامات فيستحسن لي مطالعة أمثال ذلك. وأحوال المشايخ المتقدّمين أكثر رغبة فيها. ولا أقدر على مطالعة كتب الحقائق والمعارف خصوصا كلمات توحيد الوجود وتنزّلات المراتب، واراني في هذا الباب كثير المناسبة للشّيخ علاء الدّولة ومتّفقا معه في الذّوق والحال في هذه المسألة ولكنّ العلم السّابق لا يتركني لإنكارها والتّشديد على أربابها يعني كما صدر من الشّيخ علاء الدّولة.

Section V01/P030–V01/P031

(وأيضا) قد وقع التّوجّه لدفع بعض الأمراض مرّات وظهر أثره، وكذلك ظهرت أحوال بعض الموتى الّتي هي من عالم البرزخ، ووقع التّوجّه أيضا لدفع الآلام والشّدائد عنهم. ولكن لم تبق الآن قدرة التّوجّه فإنّي لا أقدر أن أجمع نفسي بشيء من الأشياء بسبب أنّه قد صدر بعض المصادرات والظّلم والجور في حقّ الفقير من بعض النّاس، وحملوا علىّ الشّدائد وظلموا جمعا كثيرا من متعلّقي هذا الجانب وجلّوهم عن الوطن بغير حقّ. ومع ذلك لم يقع الغبار على الخاطر ولم يتطرّق الكلفة والتّضجّر إلى القلب أصلا فضلا عن صدور قصد الإساءة إليهم. واكتسب بعض الأصحاب شهودا ومعرفة في مقام الجذبة ولم يضعوا إلى الآن قدما في منازل السّلوك. وأنا أذكر نبذة من أحوالهم وأعرضها على حضرتكم عسى الله سبحانه أن يشرّفهم بدولة السّلوك بعد تمام جهة الجذبة فأقول: إنّ الشّيخ نورا مربوط ومحبوس في ذلك المقام ولم يصل بعد إلى نقطة فوقانيّة من مقام الجذبة فإنّه يؤذي في الحركات والسّكنات ولا يميّز الطّيّبات من القبائح فوقع أمره في التّوقّف بلا اختيار، وكذلك وقع التّوقّف في أمور أكثر الأصحاب بواسطة عدم رعاية الآداب. وأنا حيران في هذا الباب فإنّه لا إرادة للتّوقّف من هذا الطّرف بل الإرادة لترقّيهم، ويقع المكث في أمورهم بلا اختيار وإلّا فالطّريق أقرب. ونزل مولانا المعهود إلى النّقطة الأخيرة وأتمّ أمر الجذبة ووصل إلى برزخيّة ذلك المقام وأوصل الفرق من وجهه إلى النّهاية قد رأى الصّفات أوّلا بل النّور القائمة به الصّفات مفارقا عن نفسه، ووجد نفسه شبحا خاليا، ثمّ رأى الصّفات منفكّة عن الذّات ووصل بهذه الرّؤية من مقام الجذبة إلى الاحديّة والآن قد ذهل عن العالم وعن نفسه بحيث لا يقول بالإحاطة ولا بالمعيّة وتوجّهه إلى أبطن البطون بحيث لا حاصل له غير الحيرة والجهالة. ووصل السّيّد شاه حسين أيضا إلى قرب النّقطة الأخيرة من مقام الجذبة على وجه وصل رأسه إلى النّقطة وكذلك وجد الصّفات منفكّة عن الذّات ولكن يجد الذّات الأحد في كلّ محلّ ويحتظّ بالظّاهر. وكذلك ميان جعفر وصل إلى قرب النّقطة الأخيرة وكثيرا ما يظهر بالشّوق والوله وقريب من الشّاه حسين. ويظهر التّفاوت أيضا في بقيّة الأصحاب. وقد وصل ميان شيخن والشّيخ عيسى والشّيخ كمال إلى النّقطة الفوقانيّة من مقام الجذبة والشّيخ كمال أيضا متوجّه إلى النّزول ووصل الشّيخ ناكورىّ تحت النّقطة الفوقانيّة ولكنّ أمامه مسافة كثيرة وبلغ من الأصحاب الكائنين هنا ثمانية أو تسعة بل عشرة أشخاص تحت النّقطة الفوقانيّة وبلغ بعضهم النّقطة وبعضهم تهيّأ للنّزول وبعضهم قريب منها وبعضهم بعيد عنها. ويجد الشّيخ ميان مزّمّل نفسه معدوما ويرى الصّفات من الأصل ويجد المطلق في كلّ محلّ ويرى الأشياء كالسّراب عديم الإعتبار بل لا يرى شيئا. ويظهر: مولانا المعهود في هذا الباب على وجه يكون إجازته لتعليم الطّالبين من المرضيّات لكن إجازة مناسبة للجذبة، وإن بقي بعض الأمور اللازمة الإستفادة ولكنّه استعجل في الذّهاب ولم يتوقّف فإذا وصل إلى الحضور الأقدس تأمرونه بما فيه صلاح أمره. وما هو في علم الفقير فقد عرضته عليكم والحكم عندكم. وكان الخواجه ضياء الدّين محمّد هنا أيّاما واكتسب الحضور والجمعيّة في الجملة ثمّ لم يقدر آخر الأمر أن يجمع خاطره من قلّة أسباب المعيشة فتوّجه نحو العسكر، وولد مولانا شير محمّد متوجّه نحوكم للملازمة وله حضور وجمعيّة في الجملة ولم يترقّ كما ينبغي بواسطة بعض الموانع. وزيادة الإنبساط بعيدة عن الأدب، (ع) على المرء أن لا يجهل الدّهر طوره ثمّ عرضت بعد تحرير العريضة كيفيّة وحالة لا يمكن بيانها بالتّحرير، وتحقّق في هذا المحلّ فناء الإرادة كما أنّ تعلّق الإرادة بالمرادات انعدم سابقا وبقي أصل الأرادة كما عرضته في العريضة.

Section V01/P031–V01/P033

والآن انقطع عرق الأرادة بالكلّيّة فحينئذ لا مراد ولا ارادة وظهرت صورة هذا الفناء أيضا في النّظر وفاض بعض العلوم المناسب لهذا المقام ولمّا كان في تحرير تلك العلوم تعسّر بواسطة ضيق الوقت وغموض العلوم لا جرم صرفنا عنان القلم عن تحريرها وحين التّحقّق بهذا الفناء وفيضان العلوم وقع نظر خاصّ على ما وراء الوحدة وان كان عدم النّظر إلى ما وراء الوحدة امرا مقرّرا بل لا نسبة فيه أصلا لكن كلّما أجده أعرضه ولا أتجاسر بكتابته إلى أن يبلغ مرتبة اليقين وأرى صورة ذلك المقام في ما وراء الوحدة كآكرة وراء دهلى. ولم يتطرّق إليه شبهة قطّ وإن لم تكن في النّظر وحدة ولا ما وراءها ولا مقام آخر أعرفه بعنوان الحقّيّة أو أعرف أنّ الحقّ وراءه والحيرة والجهالة على صرافتهما ولم تتفاوتا بسبب هذه الرّؤية فلا أدري ماذا أعرض فإنّ الكلّ تناقض في تناقض لا يمكن أن يورد في قيد القال وإن كان الحال متحقّقا بلا شبهة. أستغفر الله وأتوب إلى الله من جميع ما كره الله قولا وفعلا خاطرا وناظرا. وأيضا تبيّن في هذا الوقت أنّ ما ظننته سابقا من فناء الصّفات كان في الحقيقة فناء خصوصيّات الصّفات وما به امتيازها لمّا اندرجت الصّفات في ضمن الوحدة ارتفعت الخصوصيّات وتوهّم من ذلك فناءها. والآن قد اضمحلّ أصل الصّفات وانمحى ولم يبق منها شيء ولو على سبيل الإندماج والإندراج ولم يترك قهر الاحديّة شيئا قطّ، ولم يبق التّمييز الّذي حصل من مرتبة العلم الإجماليّ أو التّفصيليّ، وصار النّظر إلى الخارج بالتّمام كان الله ولم يكن معه شيء وهو الآن - كما كان - مطابق للحال في هذا الوقت، وكان سابقا العلم بمضمون هذا الحديث دون الحال والمرجوّ حصول التّنبيه على الصّحّة والسّقم. وقد يرى لمولانا القاسم على نصيب من مقام التّكميل، وكذلك يرى من هذا المقام نصيب لبعض الأصحاب والله سبحانه أعلم بحقيقة الحال. المكتوب الثّاني عشر في بيان حصول الفناء والبقاء وظهور الوجه الخاصّ في كلّ شيء وحقيقة السّير في الله والتّجلّي الذّاتيّ البرقيّ وغير ذلك كتبه إلى شيخه المعظّم أيضا عريضة أقلّ العبيد أحمد ينهى إلى ذروة العرض أنّه ما يدرى ماذا يعرض من تقصيراته ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ولا حول ولا قوّة إلّا بالله العليّ العظيم. العلوم الّتي تتعلّق بمقام الفناء في الله والبقاء بالله كشف عنها الحقّ سبحانه بعنايته وتبيّن أنّه ما الوجه الخاصّ في كلّ شيء وما معنى السّير في الله وما التّجلّي الذّاتيّ البرقيّ ومن محمّديّ المشرب وما أشبه ذلك يقع الإطّلاع في كلّ مقام على لوازم ذلك المقام وضروريّاته ثمّ يقع العبور عنه، ولم يبق شيء ممّا أخبر عنه أولياء الله تعالى غير نبذة يسيرة إلّا وقد أريته وأعلمته قبل من قبل بلا علّة، وكذلك أرى ذوات الأشياء مجعولة وأرى أصل القابليّات والإستعدادات مجعولة ومصنوعة والله سبحانه ليس بمحكوم القابليّات؛ فإنّه لا ينبغي أن يحكم عليه بشيء ولنترك زيادة الإنبساط، (ع) على المرء أن لا يجهل الدّهر طوره المكتوب الثّالث عشر في بيان عدم نهاية الطّريق ومطابقة علوم الحقيقة بعلوم الشّريعة كتبه إلى شيخه المعظّم المعروض من أقلّ العبيد أحمد آهـ ألف آهـ من عدم نهاية هذا الطّريق مع هذه السّرعة في السّير وكثرة الإرادات والعنايات ومن ههنا قال المشايخ: «إنّ السّير إلى الله مسافة خمسين ألف سنة " وكان في قوله تعالى تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ والرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ إيماء إلى هذا المعنى ولمّا انجرّ الأمر إلى اليأس وانقطع الرّجاء لزم الإستمساك بقوله تعالى وهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا ويَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وكان قد وقع السّير في الأشياء منذ أيّام ولمّا غال المسترشدون وألحّوا ثانيا شرعت في أمورهم في الجملة ولكن لا أجد نفسي قابلا لذلك المقام.

Section V01/P033–V01/P034

ولكن أعلّمهم شيئا على مقتضى المروءة والحياء لإكثارهم في الإلحاح والإبرام، وقد كنت في مسألة توحيد الوجود متوقّفا سابقا كما حرّرته مكرّرا وكنت أنسب الأفعال والصّفات إلى الأصل ولمّا صار حقيقة الأمر معلوما تركت التّوقّف ووجدت القول بأنّ الكلّ منه أحسن ورأيت الكمال فيه أزيد منه في القول بأنّ الكلّ هو، وعلمت الأفعال والصّفات بلون آخر يعني بوجه آخر وأريت الكلّ واحدا واحدا وجوزى بي إلى الفوق ولم يبق ريب ولا شبهة أصلا، وجاءت الكشفيّات كلّها مطابقة للشّريعة لا مخالفة فيها لظاهر الشّريعة مقدار شعرة وما بيّنه بعض الصّوفيّة من الكشفيّات المخالفة لظاهر الشّريعة فهو إمّا من السّهو أو من السّكر، وإلّا فلا مخالفة بين الباطن والظّاهر. والمخالفة إنّما تعرض للنّظر في أثناء الطّريق فيحتاج إلى التّوجّه والجمع، وأمّا المنتهى الحقيقيّ فإنّه يجد الباطن موافقا لظاهر الشّرعيّة. والفرق بين معرفة العلماء ومعرفة المشايخ الكرام هو أنّ العلماء يعرفون بالإستدلال والعلم والمشايخ بالكشف والذّوق وأيّ دليل أدلّ على صحّة حالهم من هذه المطابقة: يَضِيقُ صَدْرِي ولا يَنْطَلِقُ لِسانِي نقد الوقت ولا أدري ماذا أعرض وقد كنت موفّقا لتسويد بعض الأحوال ولا يمكن تحريره في العرائض ولعلّ في ذلك حكمة والمسئول أن لا تحرموا هذا المحروم المهجور من التّوجّه الّذي هو للغرباء مبذول وأن لا تتركوه في الطّريق، (شعر): وأنت لهذا القول قد كنت مبدأ . فإن فيه إطناب فمنك مسبّب وزيادة الإنبساط جراءة، (ع) على المرء أن لا يجهل الدّهر طوره المكتوب الرّابع عشر في بيان حصول الوقائع الّتي عرضت في أثناء الطّريق وبيان أحوال بعض المسترشدين كتبه إلى شيخه المعظّم أيضا عريضة أقلّ العبيد أحمد انّ التّجلّيات الّتي ظهرت في مراتب الأكوان وقد كنت عرضت بعضها في العريضة السّابقة ظهرت بعدها مرتبة الوجوب الّتي هي جامعة للصّفات الكلّيّة، وتمثّلت في صورة امرأة دميمة مسودّة اللّون ثمّ تجلّت بعد ذلك مرتبة الأحديّة في صورة رجل طويل قائم على جدار رقيق غير مرتفع. وظهر كلّ واحد من هذين التّجلّيين بعنوان الحقّانيّة بخلاف التّحلّيات السّابقة فإنّها ما كانت بهذا العنوان. وعرض لي في ذلك الأثناء تمنّي الموت وخيّل لي كأنّي قائم على ساحل البحر المحيط لأرمي فيه نفسي ولكنّي مربوط بالحبل على ورائي فلا يمكن الدّخول في البحر، وصار معلوما لي أنّ ذلك الحبل عبارة عن التّعلّق بالبدن، فتمنّيت انقطاع ذلك التّعلّق. ثمّ عرضت كيفيّة خاصّة فوجدت في ذلك الوقت بطريق الذّوق أنّه لم يبق في القلب مقتضى غير الحقّ سبحانه، ثمّ وقع النّظر على الصّفات الكلّيّة الوجوبيّة الّتي اكتسبت الخصوصيّات باعتبار المحالّ والمظاهر، ثمّ سقطت الخصوصيّات عنها بعد ذلك بالتّمام ولم تبق الصّفات إلّا بعنوان الكلّيّة الوجوديّة، ووقع النّظر أيضا على صورة تجرّدها عن الخصوصيّات. وحينئذ صار معلوما أنّ الصّفات قد أعطيت الآن للأصل حقيقة وقبل تجرّدها عن الخصوصيّات لم يكن معنى لإعطائها الأصل اللهمّ إلّا إن كان على طريق التّجوّز كما هو حال أرباب التّجلّي الصّوريّ. وتحقّق الفناء الحقيقيّ في هذا الوقت وبعد التّحقّق بهذه الحالة وجدت الصّفات الّتي فيّ وفي غيري على نهج واحد وارتفع إمتياز المحالّ، وتيسّر في ذلك الوقت التّخلّص عن بعض دقائق أنواع الشّرك الخفيّ فلم يبق حينئذ العرش ولا الفرش ولا المكان ولا الزّمان ولا الجهات ولا الحدود. فإن تفكّرت فرضا سنين لا يحصل العلم بأنّ ذرّة من العالم مخلوقة. ثمّ وقع النّظر على تعيّن نفسي والوجه الخاصّ الّذي فيّ وكان التّعيّن في صورة ثوب بال متمزّق ملبوس لشخص وعلمت أنّ هذا الشّخص هو الوجه الخاصّ لكن لم يتصوّر ذلك بعنوان الحقّانيّة، ثمّ تعلّق النّظر بعد ذلك بجلد رقيق فوق ذلك الشّخص متّصلا به، ثمّ وجدت نفسي عين ذلك الجلد ورأيت ذلك الثّوب الّذي هو التّعيّن أجنبيّا لنفسي يعني مفارقا ومنفكّا عنه ووقع النّظر على نور في الجلد ثمّ غاب ذلك النّور بعد ساعة عن النّظر وارتفع الجلد والثّوب أيضا عن النّظر وبقيت تلك الجهالة السّابقة.

Section V01/P034–V01/P036

ولنعرض تعبير صورة هذه الواقعة المذكورة على ما بلغه علمي ليعلم صحّته وسقمه وهو أنّ الصّورة المذكورة عبارة عن العين الثّابت كالبرزخ بين الوجوب والإمكان حيث افترق كلّ واحد من طرفيه عن الآخر وتحقّق بكمال الفرق والجلد الّذي وقع بين الثّوب والنّور برزخ بين الوجود والعدم ووجدان نفسي عين ذلك الجلد أخيرا إشارة إلى وصولي إلى البرزخيّة، وقد كنت وجدتني سابقا في الوقائع برزخا بين الوجود والعدم، والظّاهر أنّ ذلك كان بالنّسبة إلى الآفاق وهذا بالنّظر إلى النّفس وقد ظهر في ذلك فرق آخر أيضا، ولكنّي نسيته وقت الكتابة هذا وما هو الحاصل دائما هو النّكارة والجهالة ويظهر أحيانا مثل هذه الشّعبذة ثمّ ينعدم وتبقى معرفته. وأعجز عن تعبير بعض الوقائع والّذي يقع في الخاطر من تعبيره لا أعتمد عليه. وبهذا السّبب أتجاسر في العرائض رجاء حصول اليقين بتنبيه الحضرة. والمرجوّ تيسّر النّجاة عن التّعلّقات الدّنيّة بتوجّهاتكم العليّة وإلّا فالأمر مشكل جدّا، (شعر): من لم يعنه مهيمن وخواصّه . لا سودّ صفحته ولو هو من ملك والشّيخ طه ابن الشّيخ عبد الله النّيازيّ الّذي هو من مشاهير مشايخ سرهند وبينه وبين الحاجّ عبد العزيز مودّة تامّة استدعى تقبيل الأقدام المباركة وفيه داعية الإنابة والدّخول في هذه الطّريقة العليّة الشّريفة، والتجأ إليّ بالصّدق والإنكسار فأمرته بالإستخارة وله مناسبة في الظّاهر والأصحاب الّذين أخذوا الذّكر هنا مشتغلون بطريق الرّابطة في الأكثر يجيء بعضهم بأخذ الرّابطة بالرّؤية في الواقعات. وكان لبعضهم رابطة قبل المجيء من دهلى يذهبون أوّلا بالحضور والإستغراق وبعض منهم يعطى الصّفات الأصل يعني يراها منه وبعضهم لا. ولكن لا يذهب منهم أحد على طريق توحيد الوجود والأنوار والكشوف ووصل المنلا قاسم علي والمنلا مودود محمّد وعبد المؤمن ظاهر إلى نقطة فوقانيّة من مقام الجذبة ولكنّ المنلا قاسم متوجّه إلى النّزول. ونزول الباقين ليس بمعلوم والشّيخ نور أيضا قريب من النّقطة ولم يصل إليها بعد والمنلا عبد الرّحمن أيضا قريب من النّقطة ولكن في البين مسافة قليلة، وحصل للمنلا عبد الهادي فيه حضور مع الإستغراق وهو يقول: «أشاهد المطلق المنزّه جلّ شأنه في الأشياء بصفة التّنزيه وأرى الأفعال أيضا منه تعالى، وما يفاض على الطّالبين والمستعدّين فإنّما هو من دولتكم وليس لهذا الفقير نصيب في إفاضته. (ع) أنا ذاك أحمد لم أكن متغيّرا وقد قلتم يوما فيما بين واقعة من الوقائع انّه لو لم يكن فيه معنى المحبوبيّة لوقع توقّف كثير في الوصول إلى المقصد، وبيّنتم المحبوبيّة أيضا بعنايتكم. ولي من ذلك الكلام رجاء تامّ، وهذه الجراءة كلّها من ذلك. المكتوب الخامس عشر في بيان الأحوال الّتي لها مناسبة لمقام الهبوط والنّزول مع بعض الأسرار المكنونة كتبه إلى شيخه المعظّم أيضا عريضة الحاضر الغائب الواجد الفاقد المقبل المعرض أنّه طلبه مدّة مديدة فوجد نفسه ثمّ انجرّ أمره إلى مرتبة لو طلب نفسه وجده والآن فقده ووجد نفسه ومع فقدانه وغيبته لا يطلبه ولا يستخبر عنه. فمن حيث العلم حاضر وواجد ومقبل ومن جهة الذّوق غائب وفاقد ومعرض. ظاهره بقاء وباطنه فناء ففي عين البقاء فان، وفي عين الفناء باق، ولكنّ الفناء علميّ والبقاء ذوقيّ. وتقرّر أمره على الهبوط والنّزول وامتنع عن الصّعود والعروج فكما رفعوه عن القلب إلى مقلّب القلب كذلك أنزلوه من مقلّب القلب إلى مقام القلب. ومع تخلّص الرّوح عن النّفس وخروج النّفس بعد الإطمئنان من غلبات أنوار الرّوح جعلوه جامعا لجهتي الرّوح والنّفس وشرّفوه ببرزخيّة هاتين الجهتين وأعطوه الإستفادة من فوق والإفادة إلى سفل معا بسبب هذه البرزخيّة، ففى عين الإستفادة مفيد وفي عين الإفادة مستفيد، (شعر): فيا لها قصّة في شرحها طول .

Section V01/P036–V01/P037

وكم يراع إذا حرّرت ينكسر ثمّ المعروض: انّ اليد اليسرى عبارة عن مقام القلب الحاصل قبل العروج إلى مقلّب القلوب وأمّا مقام القلب الّذي يكون النّزول إليه بعد الهبوط من فوق فهو مقام آخر فإنّه برزخ بين الشّمال واليمين كما هو الظّاهر لاربابه والمجذوبون الّذين ليس لهم سلوك من أرباب القلوب والوصول إلى مقلّب القلوب مربوط بالسّلوك وتعلّق مقام بشخص كناية عن حصول شأن خاصّ له في ذلك المقام وله امتياز على حدة من أرباب ذلك المقام ومن جملة ذلك الإمتياز سبقة الإنجذاب فيما نحن فيه والبقاء الخاصّ الّذي كان منشأ للعلوم والمعارف المناسبة لذلك المقام وتحقيق علوم مقام القلب وحقيقة الجذبة والسّلوك والفناء والبقاء وأمثال ذلك مكتوبة في الرّسالة الموعودة بالتّفصيل وتوجّه السّيّد شاه حسين بالإضطراب والعجلة فلم تكن فرصة لنقلها إلى البياض ونتشرّف إن شاء الله تعالى على الفور بمطالعتكم والعزيز المتوقّف نزل من فوق من مقام الجذبة ولكن ليس وجهه إلى العالم بل توجّهه إلى جهة الفوق ولمّا كان عروجه إلى الجهة الفوقانيّة بالقسر كانت له مناسبة بالطّبع للجذبة واستصحب معه شيئا يسيرا وقت نزوله من فوق وبضاعة نسبته الّتي كانت من توجّه القاسر وكان العروج إثر ذلك التّوجّه باقية إلى الآن في نسبة الجذبة كالرّوح في الجسد وكالنّور في الظّلمة ولكنّ هذه الجذبة غير جذبة خواجكان قدّس الله أسرارهم بل هي جذبة وصلت إلى الخواجه عبيد الله أحرار قدّس سرّه من آبائه الكرام وكان الشّأن الخاصّ لهم في ذلك المقام وقد رأى بعض الطّالبين في الواقعة أنّ ذلك العزيز المتوقّف أكل الخواجه يعني المذكور آنفا بالتّمام وظهور أثر هذه الواقعة إنّما يكون في هذا المقام وليس لهذه الجذبة مناسبة لمقام الإفادة فإنّ التّوجّه في مقام هذه الجذبة إلى جهة الفوق دائما والسّكر الدّائميّ لازمه وبعض مقامات الجذبة منافية للسّلوك بعد الدّخول فيه وبعض آخر ليس بمناف له بل يتوجّهون لاجل السّلوك بعد الدّخول فيه وهذه الجذبة منافية للسّلوك بعد الدّخول فيه وقد توجّهت إلى ذلك المقام وقت تحرير العريضة وظهر بعض دقائقه ولا يتيسّر التّوجّه من غير باعث والله سبحانه أعلم بحقيقة الحال وقد نزل ذلك العزيز منذ أشهر ولكنّه لم يكن داخلا في مقام الجذبة المذكورة بالتّمام والمانع عدم العلم بشأن ذلك المقام مع التّوجّهات المواجبة للتّفرقة وتشتّت البال وعسى أن يتيسّر الدّخول فيه بالتّمام وقت مطالعة هذه الكلمات غير المرتبطة ولعلّه ينزل بعد ذلك حضرة الخواجه بالتّمام. المكتوب السّادس عشر في بيان أحوال العروج والنّزول وغيرها كتبه إلى شيخه المعظّم أيضا عريضة احقر الطّلبة انّ مولانا علاء الدّين قد بلّغ المكتوب المشتمل للالتفات وقد جعلت في كشف كلّ من المقدّمات المذكورة مسودّة على مقتضى الوقت وكان بعض متمّمات تلك العلوم المسطورة ومكمّلاتها محظورا أيضا، ولكن لم توجد فرصة لتحريره لتوجّه حامل العريضة نرسله إن شاء الله تعالى إلى خدمتكم سريعا. وقد أرسلت الآن رسالة أخرى قد نقلت إلى البياض، وكنت جمعتها بالتماس بعض الأصحاب. فإنّهم التمسوا منّي أن أكتب لهم نصائح تكون نافعة في الطّريقة ويعملون بمضمونها. والحقّ أنّها رسالة عديمة النّظير كثيرة البركة وكان بعد تحريره معلوما أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قد حضر مع جمع كثير من مشايخ أمّته وفي يده المباركة هذه الرّسالة وهو عليه الصّلاة والسّلام يقبّلها من كمال كرمه ويريها المشايخ ويقول: ينبغي أن يحصل مثل هذه المعتقدات، والجماعة الّذين استسعدوا بهذه العلوم نورانيّون وممتازون وعزيز والوجود قائمون في مقابلته عليه الصّلاة والسّلام والحاصل أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم أمر هذا الفقير بإشاعة هذه الواقعة وإظهارها في ذلك المجلس، (ع) لا عسر في أمر مع الكرام وحين جئت من الملازمة لم تكن فيّ مناسبة كثيرة لمقام الإرشاد بواسطة وجود الميل إلى جهة الفوق فأردت أن أقعد في زاوية أوقاتا.

Section V01/P037–V01/P039

وظهر النّاس في النّظر مثل النّمر والأسد وكان عزم العزلة والإنزواء مصمّما، ولكن لم تقع الإستخارة موافقة للمطلوب، والعروج إلى غاية غايات مدارج القرب وإن لم تكن لها غاية قد تيسّر، ولا يزال يتيسّر، والأحوال في التّقلّب دائما " كلّ يوم هو في شأن»، وجوزي بي مقامات جميع المشايخ إلّا ما شاء الله (شعر): وتداولت أيدي الكرام وردة . حتّى إلى العالي الجناب ترقّت فإن عددت توسّط روحانيّة المشايخ في ذلك ينجرّ إلى الإطناب والتّطويل. وبالجملة قد جوزي بي من جميع مقامات الأصل كمجاوزتي مقامات الظّلّ، فماذا أبيّن من العنايات العديمة الغايات قبل من قبل بلا علّة وعرض عليّ من وجوه الولايات وكمالاتها ما لا يمكن تحريره. وأنزلت في ذي الحجّة إلى مقام القلب من مدارج النّزول وهذا المقام مقام التّكميل والإرشاد، ولكن لا بدّ من أشياء لتتميم هذا المقام وتكميله ومتى يتيسّر ذلك والأمر ليس بسهل ومع وجود المراديّة يقطع من المنازل ما لو أعطي المريدون عمر نوح لا يعلم تيسّره بل هذه الوجوه مخصوصة للمرادين ولا محلّ هنا للمريدين، ونهاية عروج الأفراد إلى بداية مقام الأصل فحسب، ولا مجاوزة للأفراد منها؛ ذلِكَ فَضْلُ الله يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ والله ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ وهذا هو وجه التّوقّف في مراتب التّكميل والإرشاد وعدم النّورانيّة، إنّما هو بواسطة ظهور نور ظلمة الغيب لا شيء آخر، وقد يعجن النّاس في متخيّلاتهم أشياء لا ينبغي اعتبارها، (شعر) كيف يدري الأغبيا حال الكرام . فاقصر الأقوال واسكت والسّلام واحتمال الضّرر غالب في تخيّل مثل هذه الظّنون. فينبغي أمر هؤلاء الجماعة بإغماض نظر خيالاتهم عن أحوال هذا المكسور البال فإنّ مثل هذا النّظر له مجال في محالّ أخرى كثيرة، (شعر): من كم شده أم مرا مجوييد . با كم شدكان سخن مكوييد (ترجمة): كفّوا الملام عن الّذي أفنى وجو . ده في الاله واحذروا من بأسه ينبغي التّفكّر في غيرة الحقّ جلّ سلطانه فإنّ التّكلّم والتّقوّل في تنقيص أمر يريد الحقّ سبحانه كماله غير مناسب جدّا بل هو في الحقيقة معارضته تعالى. والنّزول في مقام القلب المارّ ذكره آنفا نزول في مقام الفرق في الحقيقة الّذي هو مقام الإرشاد. والفرق في هذا الموطن عبارة عن امتياز النّفس عن الرّوح والرّوح عن النّفس بعد دخول النّفس في نور الرّوح الّذي هو الجمع وما فهم من الجمع والفرق قبل ذلك فهو من السّكر فإنّ رؤية الحقّ مفارقا ومنفكّا عن الخلق الّتي يزعمونها مقام الفرق لا حقيقة لها بل يزعمون الرّوح المذكورة حقّا ويزعمون رؤية مفارقتها وامتيازها عن النّفس رؤية مفارقة الحقّ وامتيازه تعالى وتقدّس عن الخلق. وعلى هذا القياس أكثر علوم أرباب السّكر فإنّ حقيقة الأمر مفقودة ثمّة والأمر عند الله سبحانه. وقد حرّرت علوم أرباب الجذبة والسّلوك وحقيقة كلّ من هذين المقامين بالتّفصيل في رسالة أخرى. وستشرّف بوقوع النّظر الشّريف عليها إن شاء الله تعالى. المكتوب السّابع عشر في الأحوال المتعلّقة بالعروج والنّزول كتبه إلى شيخه المكرّم أيضا عريضة أحقر الخدمة انّ العزيز الّذي كان متوقّفا منذ أوقات ظهر يوم التّحرير أنّه عرج من ذلك المقام بنحو من العروج ونزل التّحت ولكنّه ما نزل بالتّمام. والبقايا الّذين كانوا تحت هذا المقام عرجوا أيضا وتوجّهوا نحو النّزول من طريق ذلك المقام الفوقانيّ. وكلّ كيفيّة تظهر بعد هذا نعرضها فإن كتب صاحب المعاملة شيئا بعد انكشاف حاله لكان أقرب إلى الصّواب. ولمّا كان حدوث قضيّة هذا النّزول قويّا ودفعيّا، وقد طرأ على الفقير ضعف بواسطة تناول الجلّاب لم أشتغل بأمر هذا النّزول ولم أنظر إلى مآله وسيظهر إن شاء الله تعالى.