Taberî — Câmiü'l-Beyân
[التوبة: 93] القول في تأويل قوله تعالى: {إنما السبيل على الذين يستأذنونك وهم أغنياء رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون} [التوبة: 93] يقول تعالى ذكره: ما السبيل بالعقوبة على أهل العذر يا محمد، ولكنها على الذين يستأذنونك في التخلف خلافك، وترك الجهاد معك وهم أهل غنى وقوة وطاقة للجهاد والغزو، نفاقا وشكا في وعد الله ووعيده. {رضوا بأن يكونوا مع الخوالف} [التوبة: 87] يقول: رضوا بأن يجلسوا بعدك مع النساء، وهن الخوالف خلف الرجال في البيوت، ويتركوا الغزو معك. {وطبع الله على قلوبهم} [التوبة: 93] يقول: وختم الله على قلوبهم بما كسبوا من الذنوب. {فهم لا يعلمون} [التوبة: 93] سوء عاقبتهم بتخلفهم عنك وتركهم الجهاد معك وما عليهم من قبيح الثناء في الدنيا وعظيم البلاء في الآخرة 11P628 [التوبة: 94] القول في تأويل قوله تعالى: {يعتذرون إليكم إذا رجعتم إليهم قل لا تعتذروا لن نؤمن لكم قد نبأنا الله من أخباركم وسيرى الله عملكم ورسوله ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون} [التوبة: 94] يقول تعالى ذكره: يعتذر إليكم أيها المؤمنون بالله هؤلاء المتخلفون خلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم، التاركون جهاد المشركين معكم من المنافقين بالأباطيل والكذب إذا رجعتم إليهم من سفركم وجهادكم؛ قل لهم يا محمد: {لا تعتذروا لن نؤمن لكم} [التوبة: 94] يقول: لن نصدقكم على ما تقولون. {قد نبأنا الله من أخباركم} [التوبة: 94] يقول: قد أخبرنا الله من أخباركم، وأعلمنا من أمركم ما قد علمنا به كذبكم. {وسيرى الله عملكم ورسوله} [التوبة: 94] يقول: وسيرى الله ورسوله فيما بعد عملكم، أتتوبون من نفاقكم أم تقيمون عليه {ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة} [التوبة: 94] يقول: ثم ترجعون بعد مماتكم إلى عالم الغيب والشهادة؛ يعني الذي يعلم السر والعلانية الذي لا يخفى عليه بواطن أموركم وظواهرها. {فينبئكم بما كنتم تعملون} [المائدة: 105] فيخبركم بأعمالكم كلها سيئها وحسنها، فيجازيكم بها الحسن منها بالحسن والسيئ منها بالسيئ 11P629
[التوبة: 95] القول في تأويل قوله تعالى: {سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم إنهم رجس ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون} [التوبة: 95] يقول تعالى ذكره: سيحلف أيها المؤمنون بالله لكم هؤلاء المنافقون الذين فرحوا بمقعدهم خلاف رسول الله، {إذا انقلبتم إليهم} [التوبة: 95] يعني: إذا انصرفتم إليهم من غزوكم، {لتعرضوا عنهم} [التوبة: 95] فلا تؤنبوهم. {فأعرضوا عنهم} [التوبة: 95] يقول جل ثناؤه للمؤمنين: فدعوا تأنيبهم وخلوهم وما اختاروا لأنفسهم من الكفر والنفاق. {إنهم رجس ومأواهم جهنم} [التوبة: 95] يقول: إنهم نجس ومأواهم جهنم، يقول: ومصيرهم إلى جهنم وهي مسكنهم الذي يأوونه في الآخرة. {جزاء بما كانوا يكسبون} [التوبة: 82] يقول: ثوابا بأعمالهم التي كانوا يعملونها في الدنيا من معاصي الله. وذكر أن هذه الآية نزلت في رجلين من المنافقين قالا ما حدثنا به، محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا} [التوبة: 95] . . إلى: {بما كانوا يكسبون} [التوبة: 95] وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل له: ألا تغزو بني الأصفر لعلك أن تصيب بنت عظيم الروم، فإنهم حسان فقال رجلان: قد علمت يا رسول الله أن النساء فتنة، فلا تفتنا بهن، فأذن لنا فأذن لهما؛ فلما انطلقا، قال أحدهما: إن هو إلا شحمة لأول آكل. فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم ينزل عليه في ذلك شيء، فلما كان ببعض الطريق نزل عليه وهو على بعض المياه: {لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لاتبعوك ولكن بعدت عليهم الشقة} [التوبة: 42] ، ونزل عليه: {عفا الله عنك لم أذنت لهم} [التوبة: 43] ، ونزل عليه: {لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر} [التوبة: 44] ، ونزل عليه: {إنهم رجس ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون} [التوبة: 95] فسمع ذلك رجل ممن غزا مع النبي صلى الله عليه وسلم، فأتاهم وهم خلفهم، فقال: تعلمون أن قد أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدكم قرآن، قالوا: ما الذي سمعت؟ قال ما أدري، غير أني سمعت أنه يقول: {إنهم رجس} [التوبة: 95] ، فقال رجل يدعى مخشيا: والله لوددت أني أجلد مائة جلدة وأني لست معكم فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «ما جاء بك؟ » فقال: وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم تسفعه الريح وأنا في الكن، فأنزل الله عليه: {ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني} [التوبة: 49] {وقالوا لا تنفروا في الحر} [التوبة: 81] ونزل عليه في الرجل الذي قال: لوددت أني أجلد مائة جلدة، قول الله: {يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم} [التوبة: 64] فقال رجل مع رسول الله: لئن كان هؤلاء كما يقولون ما فينا خير. فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له: «أنت صاحب الكلمة التي سمعت؟ » فقال: لا والذي أنزل عليك الكتاب فأنزل الله فيه: {ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم} [التوبة: 74] وأنزل فيه: {وفيكم سماعون لهم والله عليم بالظالمين} [التوبة: 47] " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، أن عبد الله بن كعب، قال: سمعت كعب بن مالك، يقول: " لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك، جلس 11P631 للناس، فلما فعل ذلك جاءه المخلفون، فطفقوا يعتذرون إليه ويحلفون له، وكانوا بضعة وثمانين رجلا، فقبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم علانيتهم وبايعهم واستغفر لهم ووكل سرائرهم إلى الله وصدقته حديثي.
فقال كعب: والله ما أنعم الله علي من نعمة قط بعد أن هداني للإسلام أعظم في نفسك من صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا أكون كذبته فأهلك كما هلك الذين كذبوا، إن الله، قال للذين كذبوا حين أنزل الوحي، شر ما قال لأحد: {سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم إنهم رجس ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون} [التوبة: 95] . . إلى قوله: {فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين} [التوبة: 96] " 11P630
[التوبة: 96] القول في تأويل قوله تعالى: {يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين} [التوبة: 96] يقول تعالى ذكره: يحلف لكم أيها المؤمنون بالله هؤلاء المنافقون اعتذارا بالباطل والكذب {لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين} [التوبة: 96] يقول: فإن أنتم أيها المؤمنون رضيتم عنهم وقبلتم معذرتهم، إذا كنتم لا تعلمون صدقهم من كذبهم، فإن رضاكم عنهم غير نافعهم عند الله؛ لأن الله يعلم من سرائر أمرهم ما لا تعلمون، ومن خفي اعتقادهم ما تجهلون، وأنهم على الكفر بالله، يعني أنهم الخارجون من الإيمان إلى الكفر بالله ومن الطاعة إلى المعصية 11P631 [التوبة: 97] القول في تأويل قوله تعالى: {الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله والله عليم حكيم} [التوبة: 97] يقول تعالى ذكره: الأعراب أشد جحودا لتوحيد الله، وأشد نفاقا من أهل الحضر في القرى والأمصار. وإنما وصفهم جل ثناؤه بذلك لجفائهم وقسوة قلوبهم وقلة مشاهدتهم لأهل الخير، فهم لذلك أقسى قلوبا وأقل علما بحقوق الله. وقوله: {وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله} [التوبة: 97] يقول: وأخلق أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله؛ وذلك فيما قال قتادة: السنن حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله} [التوبة: 97] قال: هم أقل علما بالسنن " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرحمن بن مقرن، عن الأعمش، عن إبراهيم، قال: " جلس أعرابي إلى زيد بن صوحان، وهو يحدث أصحابه، وكانت يده قد أصيبت يوم نهاوند، فقال: والله إن حديثك ليعجبني، وإن يدك لتريبني فقال زيد: وما يريبك من يدي، إنها الشمال؟ فقال الأعرابي: والله ما أدري اليمين يقطعون أم الشمال؟ فقال زيد بن صوحان: صدق الله: {الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله} [التوبة: 97] " 11P633 وقوله: {والله عليم حكيم} [التوبة: 97] يقول: والله عليم بمن يعلم حدود ما أنزل على رسوله، والمنافق من خلقه والكافر منهم، لا يخفى عليه منهم أحد، حكيم في تدبيره إياهم، وفي حلمه عن عقابهم مع علمه بسرائرهم وخداعهم أولياءه 11P632 [التوبة: 98] القول في تأويل قوله تعالى: {ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما ويتربص بكم الدوائر عليهم دائرة السوء والله سميع عليم} [التوبة: 98] يقول تعالى ذكره: ومن الأعراب من يعد نفقته التي ينفقها في جهاد مشرك أو في معونة مسلم أو في بعض ما ندب الله إليه عباده {مغرما} [التوبة: 98] يعني غرما لزمه لا يرجو له ثوابا ولا يدفع به عن نفسه عقابا. {ويتربص بكم الدوائر} [التوبة: 98] يقول: وينتظرون بكم الدوائر أن تدور بها الأيام والليالي إلى مكروه ونفي محبوب، وغلبة عدو لكم. يقول الله تعالى ذكره: {عليهم دائرة السوء} [التوبة: 98] يقول: جعل الله دائرة السوء عليهم، ونزول المكروه بهم لا عليكم أيها المؤمنون، ولا بكم، والله سميع لدعاء الداعين عليم بتدبيرهم وما هو بهم نازل من عقاب الله وما هم إليه صائرون من أليم عقابه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قول الله: " {ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما ويتربص بكم الدوائر} [التوبة: 98] قال: هؤلاء المنافقون 11P634 من الأعراب الذين إنما ينفقون رياء اتقاء أن يغزوا، أو يحاربوا، أو يقاتلوا، ويرون نفقتهم مغرما، ألا تراه يقول: {ويتربص بكم الدوائر عليهم دائرة السوء} [التوبة: 98] " واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأ عامة أهل المدينة والكوفة: " {عليهم دائرة السوء} [التوبة: 98] " بفتح السين، بمعنى النعت للدائرة، وإن كانت الدائرة مضافة إليه، كقولهم: هو رجل السوء، وامرؤ الصدق، كأنه إذا فتح مصدر من قولهم: سؤته أسوءه سوءا ومساءة ومسائية. وقرأ ذلك بعض أهل الحجاز وبعض البصريين: «عليهم دائرة السوء» بضم السين كأنه جعله اسما، كما يقال عليه دائرة البلاء والعذاب. ومن قال: «عليهم دائرة السوء» فضم، لم يقل هذا رجل السوء بالضم، والرجل السوء، وقال الشاعر: [+البحر الطويل] وكنت كذئب السوء لما رأى دما بصاحبه يوما أحال على الدم والصواب من القراءة في ذلك عندنا بفتح السين، بمعنى: عليهم الدائرة التي تسوءهم سوءا كما يقال هو رجل صدق على وجه النعت 11P633
[التوبة: 99] القول في تأويل قوله تعالى: {ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول ألا إنها قربة لهم سيدخلهم الله في رحمته إن الله غفور رحيم} [التوبة: 99] يقول تعالى ذكره: ومن الأعراب من يصدق الله ويقر بوحدانيته وبالبعث بعد الموت والثواب والعقاب، وينوي بما ينفق من نفقة في جهاد المشركين وفي سفره مع رسول الله صلى الله عليه وسلم {قربات عند الله} [التوبة: 99] القربات: جمع قربة، وهو ما قربه من رضي الله ومحبته {وصلوات الرسول} [التوبة: 99] ، يعني بذلك: ويبتغي بنفقة ما ينفق مع طلب قربته من الله دعاء الرسول واستغفاره له وقد دللنا فيما مضى من كتابنا على أن من معاني الصلاة الدعاء بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {وصلوات الرسول} [التوبة: 99] يعني استغفار النبي عليه الصلاة والسلام " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول} [التوبة: 99] قال: دعاء الرسول، قال: هذه ثنية الله من الأعراب " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، عن 11P636 مجاهد، قوله: " {ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر} [التوبة: 99] قال: هم بنو مقرن من مزينة، وهم الذين قال الله فيهم: {ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا} [التوبة: 92] قال: هم بنو مقرن من مزينة " قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج، قوله: " {الأعراب أشد كفرا ونفاقا} [التوبة: 97] ثم استثنى فقال: {ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر} [التوبة: 99] . . الآية " حدثنا أحمد، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا جعفر، عن البختري بن المختار العبدي، قال: سمعت عبد الله بن مغفل، قال: " كنا عشرة ولد مقرن، فنزلت فينا: {ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر} [التوبة: 99] . . إلى آخر الآية " قال الله: {ألا إنها قربة لهم} [التوبة: 99] يقول تعالى ذكره: ألا إن صلوات الرسول قربة لهم من الله، وقد يحتمل أن يكون معناه: ألا إن نفقته التي ينفقها كذلك قربة لهم عند الله {سيدخلهم الله في رحمته} [التوبة: 99] يقول: سيدخلهم الله فيمن رحمه فأدخله برحمته الجنة، إن الله غفور لما اجترموا، رحيم بهم مع توبتهم وإصلاحهم أن يعذبهم 11P636
[التوبة: 100] القول في تأويل قوله تعالى: {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم} [التوبة: 100] يقول تعالى ذكره: والذين سبقوا الناس أولا إلى الإيمان بالله ورسوله من المهاجرين الذين هاجروا قومهم وعشيرتهم وفارقوا منازلهم وأوطانهم، والأنصار الذين نصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم على أعدائه من أهل الكفر بالله ورسوله. {والذين اتبعوهم بإحسان} [التوبة: 100] يقول: والذين سلكوا سبيلهم في الإيمان بالله ورسوله والهجرة من دار الحرب إلى دار الإسلام، طلب رضي الله، {رضي الله عنهم ورضوا عنه} [المائدة: 119] واختلف أهل التأويل في المعنى بقوله: {والسابقون الأولون} [التوبة: 100] فقال بعضهم: هم الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بيعة الرضوان أو أدركوا. ذكر من قال ذلك حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا محمد بن بشر، عن إسماعيل، عن عامر، " {والسابقون الأولون} [التوبة: 100] قال : من أدرك بيعة الرضوان " قال: ثنا ابن فضيل، عن مطرف، عن عامر، قال: «المهاجرون الأولون من أدرك البيعة تحت الشجرة» حدثنا ابن بشار، ثنا يحيى، قال: ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن 11P638 الشعبي، قال: «المهاجرون الأولون الذين شهدوا بيعة الرضوان» حدثني الحرث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا سفيان، عن مطرف، عن الشعبي، قال: " المهاجرون الأولون: من كان قبل البيعة إلى البيعة فهم المهاجرون الأولون، ومن كان بعد البيعة فليس من المهاجرين الأولين " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا إسماعيل ومطرف عن الشعبي، قال: " {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار} [التوبة: 100] هم الذين بايعوا بيعة الرضوان " حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: ثنا هشيم، عن داود، عن عامر، قال: «فصل ما بين الهجرتين بيعة الرضوان، وهي بيعة الحديبية» حدثني المثنى، قال: أخبرنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد ومطرف، عن الشعبي، قال: «هم الذين بايعوا بيعة الرضوان» حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا عبثر أبو زبيد، عن مطرف، عن الشعبي، قال: " المهاجرون الأولون: من أدرك بيعة الرضوان " وقال آخرون: بل هم الذين صلوا القبلتين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر من قال ذلك حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يحيى بن آدم، عن قيس، عن عثمان الثقفي، عن 11P639 مولى لأبي موسى، عن أبي موسى، قال: " المهاجرون الأولون: من صلى القبلتين مع النبي صلى الله عليه وسلم " حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا قيس بن الربيع، عن عثمان بن المغيرة، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن مولى لأبي موسى، قال: سألت أبا موسى الأشعري، عن قوله: " {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار} [التوبة: 100] قال: هم الذين صلوا القبلتين جميعا " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن أبي هلال، عن أبي قتادة، قال: قلت لسعيد بن المسيب: لم سموا المهاجرين الأولين؟
قال: «من صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم القبلتين جميعا، فهو من المهاجرين الأولين» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، قال: " المهاجرون الأولون: الذين صلوا القبلتين " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، قوله: " {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار} [التوبة: 100] قال: هم الذين صلوا القبلتين جميعا " حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا عباس بن الوليد، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، مثله حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن بعض، أصحابه، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، وعن أشعث، عن ابن سيرين، في قوله 11P640 : " {والسابقون الأولون} [التوبة: 100] قال: هم الذين صلوا القبلتين " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا معاذ بن معاذ، قال: ثنا ابن عون، عن محمد، قال: " المهاجرون الأولون: الذين صلوا القبلتين " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: " {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار} [التوبة: 100] قال: هم الذين صلوا القبلتين جميعا " وأما الذين اتبعوا المهاجرين الأولين والأنصار بإحسان، فهم الذين أسلموا لله إسلامهم وسلكوا منهاجهم في الهجرة والنصرة وأعمال الخير. كما حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا أبو معشر، عن محمد بن كعب، قال: " مر عمر برجل وهو يقرأ هذه الآية: {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان} [التوبة: 100] قال: من أقرأك هذه الآية؟ قال أقرأنيها أبي بن كعب. قال: لا تفارقني حتى أذهب بك إليه فأتاه فقال: أنت أقرأت هذا هذه الآية؟ قال نعم، قال: وسمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: لقد كنت أرانا رفعنا رفعة لا يبلغها أحد بعدنا. قال: وتصديق ذلك في أول الآية التي في أول الجمعة، وأوسط الحشر، وآخر الأنفال؛ أما أول الجمعة: {وآخرين منهم لما 11P641 يلحقوا بهم} [الجمعة: 3] ، وأوسط الحشر: {والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان} ، وأما آخر الأنفال: {والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم} [الأنفال: 75] " حدثنا أبو كريب، ثنا الحسن بن عطية، قال: ثنا أبو معشر، عن محمد بن كعب القرظي، قال: " مر عمر بن الخطاب برجل يقرأ: {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار} [التوبة: 100] . . حتى بلغ: {ورضوا عنه} [التوبة: 100] قال: وأخذ عمر بيده فقال: من أقرأك هذا؟ قال: أبي بن كعب. فقال: لا تفارقني حتى أذهب بك إليه فلما جاءه قال عمر: أنت أقرأت هذا هذه الآية هكذا؟ قال: نعم، قال: أنت سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم، قال: لقد كنت أظن أنا رفعنا رفعة لا يبلغها أحد بعدنا، فقال أبي: بلى تصديق هذه الآية في أول سورة الجمعة: {وآخرين منهم لما يلحقوا بهم} [الجمعة: 3] . . إلى: {وهو العزيز الحكيم} [إبراهيم: 4] ، وفي سورة الحشر: {والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان} ، وفي الأنفال: {والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم} [الأنفال: 75] إلى آخر الآية " وروي عن عمر، في ذلك ما حدثني به، أحمد بن يوسف، قال: ثنا القاسم، قال: ثنا حجاج، عن هارون، عن حبيب بن الشهيد، وعن ابن عامر الأنصاري، أن عمر بن الخطاب، قرأ: «والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار الذين اتبعوهم بإحسان» فرفع «الأنصار» ولم يلحق الواو في «الذين» ، فقال له زيد 11P642 بن ثابت: «والذين اتبعوهم بإحسان» ، فقال عمر: «الذين اتبعوهم بإحسان» . فقال زيد: أمير المؤمنين أعلم فقال عمر: ائتوني بأبي بن كعب فأتاه فسأله عن ذلك، فقال أبي: {والذين اتبعوهم بإحسان} [التوبة: 100] فقال عمر: إذا نتابع أبيا «والقراءة على خفض» الأنصار «عطفا بهم على» المهاجرين ".
وقد ذكر عن الحسن البصري أنه كان يقرأ: «الأنصار» بالرفع عطفا بهم على «السابقين» والقراءة التي لا أستجيز غيرهما الخفض في «الأنصار» ، لإجماع الحجة من القراء عليه، وأن السابق كان من الفريقين جميعا من المهاجرين والأنصار. وإنما قصد الخبر عن السابق من الفريقين دون الخبر عن الجميع، وإلحاق الواو في «الذين اتبعوهم بإحسان» ، لأن ذلك كذلك في مصاحف المسلمين جميعا، على أن التابعين بإحسان غير المهاجرين والأنصار. وأما السابقون فإنهم مرفوعون بالعائد من ذكرهم في قوله: {رضي الله عنهم ورضوا عنه} [المائدة: 119] ومعنى الكلام: رضي الله عن جميعهم لما أطاعوه وأجابوا نبيه إلى ما دعاهم إليه من أمره ونهيه، ورضي عنه السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار، والذين اتبعوهم بإحسان لما أجزل لهم من الثواب على طاعتهم إياه وإيمانهم به وبنبيه عليه الصلاة والسلام، وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار يدخلونها خالدين فيها لابثين فيها أبدا لا يموتون فيها ولا يخرجون منها، {ذلك الفوز العظيم} [التوبة: 100] 11P641
[التوبة: 101] القول في تأويل قوله تعالى: {وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم} [التوبة: 101] يقول تعالى ذكره: ومن القوم الذين حول مدينتكم من الأعراب منافقون، ومن أهل مدينتكم أيضا أمثالهم أقوام منافقون. وقوله: {مردوا على النفاق} [التوبة: 101] يقول: مرنوا عليه ودربوا به، ومنه شيطان مارد ومريد: وهو الخبيث العاتي، ومنه قيل: تمرد فلان على ربه: أي عتا ومرد على معصيته واعتادها وقال ابن زيد في ذلك، ما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {ومن أهل المدينة مردوا على النفاق} [التوبة: 101] قال: أقاموا عليه لم يتوبوا كما تاب الآخرون " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، " {ومن أهل المدينة مردوا على النفاق} [التوبة: 101] أي لجوا فيه وأبوا غيره. {لا تعلمهم} [التوبة: 101] يقول لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: لا تعلم يا محمد أنت هؤلاء المنافقين الذين وصفت لك صفتهم ممن حولكم من الأعراب ومن أهل المدينة، ولكنا نحن نعلمهم " كما حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، 11P644 في قوله: " {وممن حولكم من الأعراب منافقون} [التوبة: 101] إلى قوله: {نحن نعلمهم} [التوبة: 101] قال: فما بال أقوام يتكلفون علم الناس، فلان في الجنة وفلان في النار، فإذا سألت أحدهم عن نفسه قال لا أدري لعمري أنت بنفسك أعلم منك بأعمال الناس، ولقد تكلفت شيئا ما تكلفته الأنبياء قبلكم قال نبي الله نوح عليه السلام: {وما علمي بما كانوا يعملون} [الشعراء: 112] ، وقال نبي الله شعيب عليه السلام: {بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين وما أنا عليكم بحفيظ} [هود: 86] ، وقال الله لنبيه عليه الصلاة والسلام: {لا تعلمهم نحن نعلمهم} [التوبة: 101] " وقوله: {سنعذبهم مرتين} [التوبة: 101] يقول: سنعذب هؤلاء المنافقين مرتين: إحداهما في الدنيا، والأخرى في القبر ثم اختلف أهل التأويل في التي في الدنيا ما هي؛ فقال بعضهم: هي فضيحتهم فضحهم الله بكشف أمورهم وتبيين سرائرهم للناس على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم. ذكر من قال ذلك حدثنا الحسين بن عمرو العنقزي، قال: ثنا أبي قال، ثنا أسباط، عن السدي، عن أبي مالك، عن ابن عباس، في قول الله: " {وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق} [التوبة: 101] . . إلى قوله: {عذاب عظيم} [البقرة: 7] قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا يوم الجمعة، فقال «اخرج يا فلان فإنك منافق اخرج يا فلان فإنك منافق» فأخرج من المسجد 11P645 ناسا منهم فضحهم. فلقيهم عمر وهم يخرجون من المسجد، فاختبأ منهم حياء أنه لم يشهد الجمعة، وظن أن الناس قد انصرفوا واختبئوا هم من عمر، ظنوا أنه قد علم بأمرهم. فجاء عمر فدخل المسجد، فإذا الناس لم يصلوا، فقال له رجل من المسلمين: أبشر يا عمر، فقد فضح الله المنافقين اليوم فهذا العذاب الأول حين أخرجهم من المسجد، والعذاب الثاني: عذاب القبر " حدثني الحرث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا سفيان، عن السدي، عن أبي مالك، " {سنعذبهم مرتين} [التوبة: 101] قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب، فيذكر المنافقين فيعذبهم بلسانه، قال: وعذاب القبر " ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " {سنعذبهم مرتين} [التوبة: 101] قال: القتل والسباء " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " {سنعذبهم مرتين} [التوبة: 101] بالجوع، وعذاب القبر.
قال: {ثم يردون إلى عذاب عظيم} [التوبة: 101] يوم القيامة " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا جعفر بن عون، والقاسم، ويحيى بن آدم، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: " {سنعذبهم مرتين} [التوبة: 101] قال: بالجوع والقتل " وقال يحيى: بالخوف والقتل حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: «بالجوع والقتل» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يحيى بن يمان، عن سفيان، عن السدي، عن أبي مالك، " {سنعذبهم مرتين} [التوبة: 101] قال: بالجوع، وعذاب القبر " حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {سنعذبهم مرتين} [التوبة: 101] قال: بالجوع والقتل " وقال آخرون: معنى ذلك: سنعذبهم عذابا في الدنيا، وعذابا في الآخرة ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة 11P647 " {سنعذبهم مرتين} [التوبة: 101] عذاب الدنيا وعذاب القبر {ثم يردون إلى عذاب عظيم} [التوبة: 101] ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم أسر إلى حذيفة باثني عشر رجلا من المنافقين، فقال: «ستة منهم تكفيكهم الدبيلة، سراج من نار جهنم يأخذ في كتف أحدهم حتى يفضي إلى صدره، وستة يموتون موتا» ذكر لنا أن عمر بن الخطاب رحمه الله كان إذا مات رجل يرى أنه منهم نظر إلى حذيفة، فإن صلى عليه وإلا تركه. وذكر لنا أن عمر قال لحذيفة: أنشدك الله أمنهم أنا؟ قال: لا والله، ولا أؤمن منها أحدا بعدك " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الحسن، " {سنعذبهم مرتين} [التوبة: 101] قال: عذاب الدنيا وعذاب القبر " حدثنا محمد بن بشار، ومحمد بن العلاء، قالا: ثنا بدل بن المحبر، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، " {سنعذبهم مرتين} [التوبة: 101] قال: عذابا في الدنيا، وعذابا في القبر " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: «عذاب الدنيا وعذاب القبر؛ ثم يردون إلى عذاب النار » 11P648 وقال آخرون: كان عذابهم إحدى المرتين مصائبهم في أموالهم وأولادهم، والمرة الأخرى في جهنم ذكر من قال ذلك حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " {سنعذبهم مرتين} [التوبة: 101] قال: أما عذابا في الدنيا: فالأموال والأولاد، وقرأ قول الله: {فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا} [التوبة: 55] بالمصائب فيهم، هي لهم عذاب وهي للمؤمنين أجر. قال: وعذابا في الآخرة في النار. {ثم يردون إلى عذاب عظيم} [التوبة: 101] قال: النار " وقال آخرون: بل إحدى المرتين: الحدود، والأخرى: عذاب القبر. ذكر ذلك عن ابن عباس من وجه غير مرضي. وقال آخرون: بل إحدى المرتين: أخذ الزكاة من أموالهم، والأخرى: عذاب القبر. ذكر ذلك عن سليمان بن أرقم، عن الحسن. وقال آخرون: بل إحدى المرتين عذابهم بما يدخل عليهم من الغيظ في أمر الإسلام 11P649 ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، " {سنعذبهم مرتين} [التوبة: 101] قال: العذاب الذي وعدهم مرتين فيما بلغني عنهم ما هم فيه من أمر الإسلام، وما يدخل عليهم ذلك على غير حسبة، ثم عذابهم في القبر إذ صاروا إليه، ثم العذاب العظيم الذي يردون إليه عذاب الآخرة ويخلدون فيه " قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب عندي أن يقال: إن الله أخبر أنه يعذب هؤلاء الذين مردوا على النفاق مرتين، ولم يضع لنا دليلا نتوصل به إلى علم صفة ذينك العذابين؛ وجائز أن يكون بعض ما ذكرنا عن القائلين ما أنبئنا عنهم، وليس عندنا علم بأي ذلك من أي. على أن في قوله جل ثناؤه: {ثم يردون إلى عذاب عظيم} [التوبة: 101] دلالة على أن العذاب في المرتين كلتيهما قبل دخولهم النار، والأغلب من إحدى المرتين أنها في القبر.
وقوله: {ثم يردون إلى عذاب عظيم} [التوبة: 101] يقول: ثم يرد هؤلاء المنافقون بعد تعذيب الله إياهم مرتين إلى عذاب عظيم، وذلك عذاب جهنم 11P649
[التوبة: 102] القول في تأويل قوله تعالى: {وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم} [التوبة: 102] يقول تعالى ذكره: ومن أهل المدينة منافقون مردوا على النفاق، ومنهم آخرون اعترفوا بذنوبهم، يقول: أقروا بذنوبهم. {خلطوا عملا صالحا} [التوبة: 102] يعني جل ثناؤه بالعمل الصالح الذي خلطوه بالعمل السيئ: اعترافهم بذنوبهم، وتوبتهم منها، والآخر السيئ هو تخلفهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرج غازيا، وتركهم الجهاد مع المسلمين. فإن قال قائل: وكيف قيل: خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا، وإنما الكلام: خلطوا عملا صالحا بآخر سيئ؟ قيل: قد اختلف أهل العربية في ذلك، فكان بعض نحويي البصرة يقول: قيل ذلك كذلك، وجائز في العربية أن يكون بآخر كما تقول: استوى الماء والخشبة؛ أي بالخشبة، وخلطت الماء واللبن. وأنكر آخرون أن يكون نظير قولهم: استوى الماء والخشبة. واعتل في ذلك بأن الفعل في الخلط عامل في الأول والثاني، وجائز تقديم كل واحد منهما على صاحبه، وأن تقديم الخشبة على الماء غير جائز في قولهم: استوى الماء والخشبة، وكان ذلك عندهم دليلا على مخالفة ذلك الخلط. قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندي أنه بمعنى قولهم: خلطت الماء واللبن، بمعنى خلطته باللبن {عسى الله أن يتوب عليهم} [التوبة: 102] يقول: لعل الله أن يتوب عليهم. وعسى من الله واجب، وإنما معناه: سيتوب الله عليهم، ولكنه في كلام العرب على ما وصفت. {إن الله غفور رحيم} [البقرة: 173] يقول: إن الله ذو صفح وعفو لمن تاب عن ذنوبه وساتر له عليها رحيم أن يعذبه بها. وقد اختلف أهل التأويل في المعني بهذه الآية، والسبب الذي من أجله أنزلت فيه، فقال بعضهم: نزلت في عشرة أنفس كانوا تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، منهم أبو لبابة، فربط سبعة منهم أنفسهم إلى السواري عند مقدم النبي صلى الله عليه وسلم توبة منهم من ذنبهم ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا} [التوبة: 102] قال: كانوا عشرة رهط تخلفوا عن النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، فلما حضر رجوع النبي صلى الله عليه وسلم أوثق سبعة منهم أنفسهم بسواري المسجد، وكان ممر النبي صلى الله عليه وسلم إذا رجع في المسجد عليهم، فلما رآهم قال: «من هؤلاء الموثقون أنفسهم بالسواري؟ » قالوا: هذا أبو لبابة وأصحاب له تخلفوا عنك يا رسول الله حتى تطلقهم وتعذرهم. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «وأنا أقسم بالله لا أطلقهم ولا أعذرهم حتى يكون الله هو الذي يطلقهم رغبوا عني وتخلفوا عن الغزو مع المسلمين» فلما 11P652 بلغهم ذلك، قالوا: ونحن لا نطلق أنفسنا حتى يكون الله الذي يطلقنا فأنزل الله تبارك وتعالى: {وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم} [التوبة: 102] وعسى من الله واجب. فلما نزلت أرسل إليهم النبي صلى الله عليه وسلم، فأطلقهم وعذرهم " وقال آخرون: بل كانوا ستة، أحدهم أبو لبابة. ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله} [التوبة: 102] . . إلى قوله: {إن الله غفور رحيم} [البقرة: 173] وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا غزوة تبوك، فتخلف أبو لبابة وخمسة معه عن النبي صلى الله عليه وسلم. ثم إن أبا لبابة ورجلين معه تفكروا وندموا وأيقنوا بالهلكة، وقالوا: نكون في الكن والطمأنينة مع النساء، ورسول الله والمؤمنون معه في الجهاد؟ والله لنوثقن أنفسنا بالسواري، فلا نطلقها حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم هو يطلقنا ويعذرنا فانطلق أبو لبابة وأوثق نفسه، ورجلان معه بسواري المسجد، وبقي ثلاثة نفر لم يوثقوا أنفسهم.
فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوته، وكان طريقه في المسجد، فمر عليهم، فقال: «من هؤلاء الموثقو أنفسهم بالسواري؟ » فقالوا: هذا أبو لبابة وأصحاب له تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعاهدوا الله أن لا يطلقوا أنفسهم حتى تكون أنت الذي تطلقهم وترضى عنهم، وقد اعترفوا بذنوبهم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والله لا أطلقهم حتى أومر 11P653 بإطلاقهم، ولا أعذرهم حتى يكون الله هو يعذرهم، وقد تخلفوا عني ورغبوا بأنفسهم عن غزو المسلمين وجهادهم» فأنزل الله برحمته: {وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم} [التوبة: 102] وعسى من الله واجب. فلما نزلت الآية أطلقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وعذرهم، وتجاوز عنهم " وقال آخرون: الذين ربطوا أنفسهم بالسواري كانوا ثمانية. ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن زيد بن أسلم، " {وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم} [التوبة: 102] قال: هم الثمانية الذين ربطوا أنفسهم بالسواري، منهم كردم ومرداس وأبو لبابة " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا جرير، عن يعقوب، عن جعفر، عن سعيد، قال: " الذين ربطوا أنفسهم بالسواري: هلال، وأبو لبابة، وكردم، ومرداس، وأبو قيس " وقال آخرون: كانوا سبعة. ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {وآخرون 11P654 اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم} [التوبة: 102] ذكر لنا أنهم كانوا سبعة رهط تخلفوا عن غزوة تبوك، فأما أربعة فخلطوا عملا صالحا وآخر سيئا: جد بن قيس، وأبو لبابة، وحرام، وأوس، وكلهم من الأنصار، وهم الذين قيل فيهم: {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم} [التوبة: 103] . . الآية " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، " {خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا} [التوبة: 102] قال: هم نفر ممن تخلف عن تبوك: منهم أبو لبابة، ومنهم جد بن قيس؛ تيب عليهم. قال قتادة: وليسوا بثلاثة " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قتادة: " {وآخرون اعترفوا بذنوبهم} [التوبة: 102] قال: هم سبعة، منهم أبو لبابة كانوا تخلفوا عن غزوة تبوك، وليسوا بالثلاثة " حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: " {وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا} [التوبة: 102] نزلت في أبي لبابة وأصحابه تخلفوا عن نبي 11P655 الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك؛ فلما قفل رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوته، وكان قريبا من المدينة، ندموا على تخلفهم عن رسول الله، وقالوا: نكون في الظلال والأطعمة والنساء، ونبي الله في الجهاد واللأواء؟ والله لنوثقن أنفسنا بالسواري ثم لا نطلقها حتى يكون نبي الله صلى الله عليه وسلم يطلقنا ويعذرنا وأوثقوا أنفسهم، وبقي ثلاثة لم يوثقوا أنفسهم، فقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوته، فمر في المسجد وكان طريقه، فأبصرهم، فسأل عنهم، فقيل له: أبو لبابة وأصحابه تخلفوا عنك يا نبي الله، فصنعوا بأنفسهم ما ترى، وعاهدوا الله أن لا يطلقوا أنفسهم حتى تكون أنت الذي تطلقهم. فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: «لا أطلقهم حتى أومر بإطلاقهم، ولا أعذرهم حتى يعذرهم الله، قد رغبوا بأنفسهم عن غزوة المسلمين» . فأنزل الله: {وآخرون اعترفوا بذنوبهم} [التوبة: 102] . . إلى: {عسى الله أن يتوب عليهم} [التوبة: 102] وعسى من الله واجب. فأطلقهم نبي الله وعذرهم " وقال آخرون: بل عني بهذه الآية أبو لبابة خاصة وذنبه الذي اعترف به فتيب عليه منه ما كان من أمره في بني قريظة.
11P656 ذكر من قال ذلك حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن نمير، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " {وآخرون اعترفوا بذنوبهم} [التوبة: 102] قال: نزلت في أبي لبابة قال لبني قريظة ما قال " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " {وآخرون اعترفوا بذنوبهم} [التوبة: 102] قال أبو لبابة إذ قال لقريظة ما قال، أشار إلى حلقه: إن محمدا ذابحكم إن نزلتم على حكم الله " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد: {وآخرون اعترفوا بذنوبهم} [التوبة: 102] فذكر نحوه، إلا أنه قال: إن نزلتم على حكمه حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد، " ربط أبو لبابة نفسه إلى سارية، فقال: لا أحل نفسي حتى يحلني الله ورسوله قال: فحله النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه أنزلت هذه الآية: {وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا} [التوبة: 102] . . الآية " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا المحاربي، عن ليث، عن مجاهد، " {وآخرون اعترفوا بذنوبهم} [التوبة: 102] قال: نزلت في أبي لبابة " وقال آخرون: بل نزلت في أبي لبابة بسبب تخلفه عن تبوك. 11P657 ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، قال: قال الزهري: " كان أبو لبابة ممن تخلف عن النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، فربط نفسه بسارية، فقال: والله لا أحل نفسي منها ولا أذوق طعاما ولا شرابا حتى أموت أو يتوب الله علي فمكث سبعة أيام لا يذوق طعاما ولا شرابا حتى خر مغشيا عليه. قال: ثم تاب الله عليه، ثم قيل له: قد تيب عليك يا أبا لبابة، فقال: والله لا أحل نفسي حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم هو يحلني قال: فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فحله بيده. ثم قال أبو لبابة: يا رسول الله إن من توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب، وأن أنخلع من مالي كله صدقة إلى الله وإلى رسوله. قال: «يجزيك يا أبا لبابة الثلث» وقال بعضهم: عنى بهذه الآية الأعراب. ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، " {وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا} [التوبة: 102] قال: فقال إنهم من الأعراب " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يزيد بن هارون، عن حجاج بن أبي زينب، قال: سمعت أبا عثمان، يقول: " ما في القرآن أرجى عندي لهذه الأمة من قوله: {وآخرون اعترفوا بذنوبهم} [التوبة: 102] . . إلى : {إن الله غفور رحيم} [البقرة: 173] " قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بالصواب في ذلك قول من قال: نزلت هذه الآية في المعترفين بخطأ فعلهم في تخلفهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتركهم الجهاد معه والخروج لغزو الروم حين شخص إلى تبوك، وأن الذين نزل ذلك فيهم جماعة أحدهم أبو لبابة وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب في ذلك، لأن الله جل ثناؤه قال: {وآخرون اعترفوا بذنوبهم} [التوبة: 102] فأخبر عن اعتراف جماعة بذنوبهم، ولم يكن المعترف بذنبه الموثق نفسه بالسارية في حصار قريظة غير أبي لبابة وحده. فإذ كان ذلك كذلك، وكان الله تبارك وتعالى قد وصف في قوله: {وآخرون اعترفوا بذنوبهم} [التوبة: 102] بالاعتراف بذنوبهم جماعة، علم أن الجماعة الذين وصفهم بذلك السبب غير الواحد، فقد تبين بذلك أن هذه الصفة إذا لم تكن إلا لجماعة، وكان لا جماعة فعلت ذلك فيما نقله أهل السير والأخبار، وأجمع عليه أهل التأويل إلا جماعة من المتخلفين عن غزوة تبوك؛ صح ما قلنا في ذلك، وقلنا: كان منهم أبو لبابة لإجماع الحجة من أهل التأويل على ذلك 11P658
[التوبة: 103] القول في تأويل قوله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم والله سميع عليم} [التوبة: 103] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: يا محمد خذ من أموال هؤلاء الذين اعترفوا بذنوبهم فتابوا منها صدقة تطهرهم من دنس ذنوبهم {وتزكيهم بها} [التوبة: 103] يقول: وتنميهم وترفعهم عن خسيس منازل أهل النفاق بها، إلى منازل أهل الإخلاص. {وصل عليهم} [التوبة: 103] يقول: وادع لهم بالمغفرة لذنوبهم، واستغفر لهم منها. {إن صلاتك سكن لهم} [التوبة: 103] يقول: إن دعاءك واستغفارك طمأنينة لهم بأن الله قد عفا عنهم وقبل توبتهم {والله سميع عليم} [البقرة: 224] يقول: والله سميع لدعائك إذا دعوت لهم ولغير ذلك من كلام خلقه، عليم بما تطلب بهم بدعائك ربك لهم وبغير ذلك من أمور عباده. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قال: " جاءوا بأموالهم يعني أبا لبابة وأصحابه حين أطلقوا فقالوا: يا رسول الله هذه أموالنا فتصدق بها عنا واستغفر لنا قال: «ما أمرت أن آخذ من أموالكم شيئا» . فأنزل الله: {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها} [التوبة: 103] يعني بالزكاة: طاعة الله والإخلاص. {وصل عليهم} [التوبة: 103] يقول: استغفر لهم " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: " لما أطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا لبابة وصاحبيه، انطلق أبو لبابة وصاحباه بأموالهم، فأتوا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: خذ من أموالنا فتصدق به عنا، وصل علينا يقولون: استغفر لنا وطهرنا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا آخذ منها شيئا حتى أومر» فأنزل الله: {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم} [التوبة: 103] يقول: استغفر لهم من ذنوبهم التي كانوا أصابوا. فلما نزلت هذه الآية أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم جزءا من أموالهم، فتصدق بها عنهم " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن زيد بن أسلم، قال: " لما أطلق النبي صلى الله عليه وسلم أبا لبابة والذين ربطوا أنفسهم بالسواري، قالوا: يا رسول الله خذ من أموالنا صدقة تطهرنا بها فأنزل الله: {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم} [التوبة: 103] . . الآية " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا جرير، عن يعقوب، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، قال: " قال الذين ربطوا أنفسهم بالسواري حين عفا الله عنهم يا نبي الله طهر أموالنا فأنزل الله: {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها} [التوبة: 103] ، وكان الثلاثة إذا اشتكى أحدهم اشتكى الآخران مثله، وكان عمي منهم اثنان، فلم يزل الآخر يدعو حتى عمي " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: " الأربعة: جد بن 11P661 قيس، وأبو لبابة، وحرام، وأوس، وهم الذين قيل فيهم: {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم} [التوبة: 103] أي وقار لهم. وكانوا وعدوا من أنفسهم أن ينفقوا ويجاهدوا ويتصدقوا " حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: أخبرنا عبيد بن سلمان، قال: سمعت الضحاك، قال: " لما أطلق نبي الله صلى الله عليه وسلم أبا لبابة وأصحابه، أتوا نبي الله بأموالهم، فقالوا: يا نبي الله خذ من أموالنا فتصدق به عنا، وطهرنا وصل علينا يقولون: استغفر لنا. فقال نبي الله: «لا آخذ من أموالكم شيئا حتى أومر فيها» . فأنزل الله عز وجل: {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم} [التوبة: 103] من ذنوبهم التي أصابوا. {وصل عليهم} [التوبة: 103] يقول: استغفر لهم.
ففعل نبي الله عليه الصلاة والسلام ما أمره الله به " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس، قوله: " {خذ من أموالهم صدقة} [التوبة: 103] أبو لبابة وأصحابه. {وصل عليهم} [التوبة: 103] يقول: استغفر لهم لذنوبهم التي كانوا أصابوا " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: " {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم} [التوبة: 103] قال: هؤلاء ناس من المنافقين ممن كان تخلف عن النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، اعترفوا بالنفاق وقالوا: يا رسول الله قد ارتبنا ونافقنا وشككنا، ولكن توبة جديدة وصدقة نخرجها من أموالنا فقال الله لنبيه عليه الصلاة والسلام: {خذ من 11P662 أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها} [التوبة: 103] بعد ما قال: {ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره} [التوبة: 84] «واختلف أهل العربية في وجه رفع» تزكيهم "، فقال بعض نحويي البصرة: رفع «تزكيهم بها» في الابتداء وإن شئت جعلته من صفة الصدقة، ثم جئت بها توكيدا، وكذلك «تطهرهم» . وقال بعض نحويي الكوفة: إن كان قوله: {تطهرهم} [التوبة: 103] للنبي عليه الصلاة والسلام فالاختيار أن تجزم بأنه لم يعد على الصدقة عائد، {وتزكيهم} [التوبة: 103] مستأنف، وإن كانت الصدقة تطهرهم، وأنت تزكيهم بها جاز أن تجزم الفعلين وترفعهما قال أبو جعفر : والصواب في ذلك من القول أن قوله: {تطهرهم} [التوبة: 103] من صلة «الصدقة» ، لأن القراء مجمعة على رفعها، وذلك دليل على أنه من صلة الصدقة. وأما قوله: {وتزكيهم بها} [التوبة: 103] فخبر مستأنف، بمعنى: وأنت تزكيهم بها، فلذلك رفع واختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {إن صلاتك سكن لهم} [التوبة: 103] فقال بعضهم: رحمة لهم. ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن 11P663 عباس، " {إن صلاتك سكن لهم} [التوبة: 103] يقول: رحمة لهم " وقال آخرون: بل معناه: إن صلاتك وقار لهم. ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {إن صلاتك سكن لهم} [التوبة: 103] أي وقار لهم " واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته قراء المدينة: «إن صلواتك سكن لهم» بمعنى دعواتك. وقرأ قراء العراق وبعض المكيين: {إن صلاتك سكن لهم} [التوبة: 103] بمعنى إن دعاءك. وكأن الذين قرءوا ذلك على التوحيد رأوا أن قراءته بالتوحيد أصح؛ لأن في التوحيد من معنى الجمع وكثرة العدد ما ليس في قوله: «إن صلواتك سكن لهم» إذ كانت الصلوات هي جمع لما بين الثلاث إلى العشر من العدد دون ما هو أكثر من ذلك، والذي قالوا من ذلك عندنا كما قالوا. وبالتوحيد عندنا القراءة لا لعلة أن ذلك في العدد أكثر من الصلوات، ولكن المقصود منه الخبر عن دعاء النبي صلى الله عليه وسلم وصلاته أنه سكن لهؤلاء القوم لا الخبر عن العدد، وإذا كان ذلك كذلك كان التوحيد في الصلاة أولى 11P663
[التوبة: 104] القول في تأويل قوله تعالى: {ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات وأن الله هو التواب الرحيم} [التوبة: 104] وهذا خبر من الله تعالى ذكره أخبر المؤمنين به أن قبول توبة من تاب من المنافقين، وأخذ الصدقة من أموالهم إذا أعطوها ليسا إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم، وأن نبي الله حين أبى أن يطلق من ربط نفسه بالسواري من المتخلفين عن الغزو معه وحين ترك قبول صدقتهم بعد أن أطلق الله عنهم حين أذن له في ذلك إنما فعل ذلك من أجل أن ذلك لم يكن إليه صلى الله عليه وسلم، وأن ذلك إلى الله تعالى ذكره دون محمد، وأن محمدا إنما يفعل ما يفعل من ترك وإطلاق، وأخذ صدقة وغير ذلك من أفعاله بأمر الله. فقال جل ثناؤه: ألم يعلم هؤلاء المتخلفون عن الجهاد مع المؤمنين الموثقو أنفسهم بالسواري، القائلون لا نطلق أنفسنا حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي يطلقنا، السائلو رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ الصدقة أموالهم؛ أن ذلك ليس إلى محمد، وأن ذلك إلى الله، وأن الله هو الذي يقبل توبة من تاب من عباده أو يردها، ويأخذ صدقة من تصدق منهم، أو يردها عليه دون محمد، فيوجهوا توبتهم وصدقتهم إلى الله، ويقصدوا بذلك قصد وجهه دون محمد وغيره، ويخلصوا التوبة له ويريدوه بصدقتهم، ويعلموا أن الله هو التواب الرحيم؟ يقول: المرجع بعبيده إلى العفو عنهم إذا رجعوا إلى طاعته، الرحيم بهم إذا هم أنابوا إلى رضاه من عقابه وكان ابن زيد يقول في ذلك ما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " قال الآخرون، يعني الذين لم يتوبوا من المتخلفين: هؤلاء؛ يعني الذين 11P665 تابوا كانوا بالأمس معنا لا يكلمون ولا يجالسون، فما لهم؟ فقال الله: {أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات وأن الله هو التواب الرحيم} [التوبة: 104] " حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، قال: أخبرني رجل - كان يأتي حمادا ولم يجلس إليه قال شعبة: قال العوام بن حوشب هو قتادة، أو ابن قتادة رجل من محارب - قال سمعت عبد الله بن السائب، وكان جاره، قال: سمعت عبد الله بن مسعود يقول: " ما من عبد تصدق بصدقة إلا وقعت في يد الله، فيكون هو الذي يضعها في يد السائل. وتلا هذه الآية: {هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات} [التوبة: 104] " حدثنا الحسن بن يحيى ، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن عبد الله بن السائب، عن عبد الله بن أبي قتادة المحاربي، عن عبد الله بن مسعود قال: " ما تصدق رجل بصدقة إلا وقعت في يد الله قبل أن تقع في يد السائل، وهو يضعها في يد السائل.
ثم قرأ: {ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده، ويأخذ الصدقات} [التوبة: 104] حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن عبد الله بن 11P666 السائب، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن ابن مسعود، بنحوه حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن الأعمش، عن عبد الله بن السائب، عن عبد الله بن أبي قتادة، قال: قال عبد الله: " إن الصدقة تقع في يد الله قبل أن تقع في يد السائل، ثم قرأ هذه الآية: {هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات} [التوبة: 104] " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عباد بن منصور، عن القاسم، أنه سمع أبا هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله يقبل الصدقة، ويأخذها بيمينه، فيربيها لأحدكم كم يربي أحدكم مهره، حتى إن اللقمة لتصير مثل أحد، وتصديق ذلك في كتاب الله: {أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات} [التوبة: 104] و {يمحق الله الربا ويربي الصدقات} [البقرة: 276] " حدثنا سليمان بن عمر بن الأقطع الرقي، قال: ثنا ابن المبارك، عن سفيان، عن عباد بن منصور، عن القاسم، عن أبي هريرة، ولا أراه إلا قد رفعه، قال: «إن الله يقبل الصدقة» ، ثم ذكر نحوه حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن أيوب، عن القاسم بن محمد، عن أبي هريرة، قال: «إن الله يقبل الصدقة إذا كانت من طيب، 11P667 ويأخذها بيمينه، وإن الرجل يتصدق بمثل اللقمة، فيربيها الله له، كما يربي أحدكم فصيله أو مهره، فتربو في كف الله أو قال في يد الله حتى تكون مثل الجبل» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ، قوله: {ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات} [التوبة: 104] ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: «والذي نفس محمد بيده، لا يتصدق رجل بصدقة فتقع في يد السائل حتى تقع في يد الله» حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، {" وأن الله هو التواب الرحيم} [التوبة: 104] يعني إن استقاموا " 11P667
[التوبة: 105] القول في تأويل قوله تعالى: {وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون} [التوبة: 105] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {وقل} [آل عمران: 20] يا محمد لهؤلاء الذين اعترفوا لك بذنوبهم من المتخلفين عن الجهاد معك: {اعملوا} [الأنعام: 135] لله بما يرضيه من طاعته وأداء فرائضه، {فسيرى الله عملكم ورسوله} [التوبة: 105] يقول: فسيرى الله إن عملتم عملكم، ويراه رسوله. {والمؤمنون} [البقرة: 285] في الدنيا {وستردون} [التوبة: 105] يوم القيامة إلى من يعلم سرائركم وعلانيتكم، فلا يخفى عليه شيء من باطن أموركم وظواهرها حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن رجل، عن مجاهد، " {وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون} [التوبة: 105] قال: هذا وعيد " 11P668
[التوبة: 106] القول في تأويل قوله تعالى: {وآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم والله عليم حكيم} [التوبة: 106] يقول تعالى ذكره: ومن هؤلاء المتخلفين عنكم حين شخصتم لعدوكم أيها المؤمنون آخرون. ورفع قوله آخرون عطفا على قوله: {وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا} [التوبة: 102] . {وآخرون مرجون} [التوبة: 106] يعني مرجئون لأمر الله وقضائه، يقال منه أرجأته أرجئه إرجاء وهو مرجأ بالهمز وترك الهمز، وهما لغتان معناهما واحد، وقد قرأت القراء بهما جميعا. وقيل: عني بهؤلاء الآخرين نفرا ممن كان تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، فندموا على ما فعلوا ولم يعتذروا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عند مقدمه، ولم يوثقوا أنفسهم بالسواري، فأرجأ الله أمرهم إلى أن صحت توبتهم، فتاب عليهم وعفا عنهم ، وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قال: " وكان ثلاثة منهم يعني من المتخلفين عن غزوة تبوك لم يوثقوا أنفسهم بالسواري أرجئوا سبتة لا يدرون أيعذبون أو يتاب عليهم. فأنزل الله: {لقد تاب الله على النبي والمهاجرين} [التوبة: 117] . . إلى قوله: {إن الله هو التواب الرحيم} [التوبة: 118] " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: " لما نزلت هذه الآية يعني قوله: {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها} [التوبة: 103] أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم من أموالهم يعني من أموال أبي لبابة وصاحبيه فتصدق بها عنهم، وبقي الثلاثة الذين خالفوا أبا لبابة، ولم يوثقوا، ولم يذكروا بشيء، ولم ينزل عذرهم، وضاقت عليهم الأرض بما رحبت. وهم الذين قال الله: {وآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم والله عليم حكيم} [التوبة: 106] فجعل الناس يقولون: هلكوا إذ لم ينزل لهم عذرا وجعل آخرون يقولون: عسى الله أن يغفر لهم فصاروا مرجئين لأمر الله، حتى نزلت: {لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة} [التوبة: 117] الذين خرجوا معه إلى الشام {من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رءوف رحيم} . ثم قال: {وعلى الثلاثة الذين خلفوا} [التوبة: 118] يعني المرجئين لأمر الله نزلت عليهم التوبة فعموا بها، فقال: {حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم} [التوبة: 118] . . إلى قوله: {إن الله هو التواب الرحيم} [التوبة: 118] " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا سويد بن عمرو، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة، " {وآخرون مرجون لأمر الله} [التوبة: 106] قال: هم الثلاثة الذين خلفوا " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " {وآخرون مرجون لأمر الله} [التوبة: 106] قال: هلال بن أمية، ومرارة بن الربيع، وكعب بن مالك من الأوس والخزرج " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {وآخرون مرجون لأمر الله} [التوبة: 106] هلال بن أمية، ومرارة بن الربيع، وكعب بن مالك من الأوس والخزرج قال: ثنا إسحاق قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله 11P671 حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله قال: ثنا الحسين، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك، مثله حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: " {وآخرون مرجون لأمر الله} [التوبة: 106] هم الثلاثة الذين خلفوا عن التوبة يريد غير أبي لبابة وأصحابه ولم ينزل الله عذرهم، فضاقت عليهم الأرض بما رحبت.