Qur'an&Sunnah

Taberî — Câmiü'l-Beyân

Section V12/P223

قال: الرؤيا الصالحة يراها الرجل أو ترى له " قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: " {لهم البشرى في الحياة الدنيا} [يونس: 64] فهو قوله لنبيه: {وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا} [الأحزاب: 47] قال: هي الرؤيا الحسنة يراها المؤمن أو ترى له " قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا محمد بن حرب، قال: ثنا ابن لهيعة، عن خالد بن يزيد، عن عطاء، في قوله: " {لهم البشرى في الحياة الدنيا} [يونس: 64] قال: هي رؤيا الرجل المسلم يبشر بها في حياته " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، أن دراجا أبا السمح حدثه عن عبد الرحمن بن جبير، عن عبد الله بن عمرو، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " {لهم البشرى في الحياة الدنيا} [يونس: 64] الرؤيا الصالحة يبشر 12P224 بها المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة " حدثني يونس، قال: أخبرنا أنس بن عياض، عن هشام، عن أبيه في هذه الآية: " {لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة} [يونس: 64] قال: هي الرؤيا الصالحة يراها الرجل أو ترى له " حدثنا محمد بن عوف، قال: ثنا أبو المغيرة، قال: ثنا صفوان، قال: ثنا حميد بن عبد الله: أن رجلا سأل عبادة بن الصامت عن قول الله تعالى: {لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة} [يونس: 64] فقال عبادة: لقد سألتني عن أمر ما سألني عنه أحد قبلك، ولقد سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عما سألتني، فقال لي: «يا عبادة لقد سألتني عن أمر ما سألني عنه أحد من أمتي؛ تلك الرؤيا الصالحة يراها المؤمن لنفسه أو ترى له» وقال آخرون: هي بشارة يبشر بها المؤمن في الدنيا عند الموت. ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الزهري، وقتادة: " {لهم البشرى في الحياة الدنيا} [يونس: 64] قال: هي البشارة عند الموت في الحياة الدنيا " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يعلى، عن أبي بسطام، عن الضحاك، " {لهم البشرى في الحياة الدنيا} [يونس: 64] قال: يعلم أين هو قبل الموت " وأولى الأقوال في تأويل ذلك بالصواب أن يقال: إن الله تعالى ذكره أخبر أن لأوليائه المتقين البشرى في الحياة الدنيا، ومن البشارة في الحياة الدنيا الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له؛ منها بشرى الملائكة إياه عند خروج نفسه برحمة الله، كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: " إن الملائكة التي تحضره عند خروج نفسه، تقول لنفسه: اخرجي إلى رحمة الله ورضوانه ". ومنها: بشرى الله إياه ما وعده في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم من الثواب الجزيل، كما قال جل ثناؤه: {وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار} [البقرة: 25] . . الآية. وكل هذه المعاني من بشرى الله إياه في الحياة الدنيا بشره بها، ولم يخصص الله من ذلك معنى دون معنى، فذلك مما عمه جل ثناؤه أن {لهم البشرى في الحياة الدنيا} [يونس: 64] وأما في الآخرة فالجنة وأما قوله: {لا تبديل لكلمات الله} [يونس: 64] فإن معناه: إن الله لا خلف لوعده ولا تغيير لقوله عما قال؛ ولكنه يمضي لخلقه مواعيده، وينجزها لهم. 12P226 وقد حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن أيوب، عن نافع، قال: " أطال الحجاج الخطبة، فوضع ابن عمر رأسه في حجري، فقال الحجاج: إن ابن الزبير بدل كتاب الله فقعد ابن عمر فقال: لا تستطيع أنت ذاك ولا ابن الزبير {لا تبديل لكلمات الله} [يونس: 64] فقال الحجاج: لقد أوتيت علما أن تفعل. قال أيوب: فلما أقبل عليه في خاصة نفسه سكت " وقوله: {ذلك هو الفوز العظيم} [يونس: 64] يقول تعالى ذكره: هذه البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة هي الفوز العظيم، يعني الظفر بالحاجة والطلبة والنجاة من النار 12P226

Section V12/P223–V12/P228

[يونس: 65] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا يحزنك قولهم إن العزة لله جميعا هو السميع العليم} [يونس: 65] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: لا يحزنك يا محمد قول هؤلاء المشركين في ربهم ما يقولون، وإشراكهم معه الأوثان والأصنام؛ فإن العزة لله جميعا، يقول تعالى ذكره: فإن الله هو المنفرد بعزة الدنيا والآخرة لا شريك له فيها، وهو المنتقم من هؤلاء المشركين القائلين فيه من القول الباطل ما يقولون، فلا ينصرهم عند انتقامه منهم أحد، لأنه لا يعازه شيء. {هو السميع العليم} [المائدة: 76] يقول: وهو ذو السمع لما يقولون من الفرية والكذب عليه، وذو علم بما يضمرونه في أنفسهم ويعلنونه، محصي ذلك عليهم كله، وهو لهم بالمرصاد وكسرت «إن» من قوله: {إن العزة لله جميعا} [يونس: 65] لأن ذلك خبر من الله مبتدأ، ولم يعمل فيها القول، لأن القول عنى به قول المشركين. وقوله: {إن العزة لله جميعا} [يونس: 65] لم يكن من قيل المشركين، ولا هو خبر عنهم أنهم قالوه 12P227 [يونس: 66] القول في تأويل قوله تعالى: {ألا إن لله من في السموات ومن في الأرض وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون} [يونس: 66] يقول تعالى ذكره: {ألا إن لله} [يونس: 55] يا محمد كل من في السماوات ومن في الأرض ملكا وعبيدا لا مالك لشيء من ذلك سواه، يقول: فكيف يكون إلها معبودا من يعبده هؤلاء المشركون من الأوثان والأصنام، وهي لله ملك، وإنما العبادة للمالك دون المملوك، وللرب دون المربوب. {وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء} [يونس: 66] يقول جل ثناؤه: وأي شيء يتبع من يدعو من دون الله، يعني غير الله وسواه شركاء. ومعنى الكلام: أي شيء يتبع من يقول لله شركاء في سلطانه وملكه كاذبا، والله المنفرد بملك كل شيء في سماء كان أو أرض. {إن يتبعون إلا الظن} [الأنعام: 116] يقول: ما يتبعون في قيلهم ذلك ودعواهم إلا الظن، يقول: إلا الشك لا اليقين. {وإن هم إلا يخرصون} [الأنعام: 116] يقول: وإن هم يتقولون الباطل تظننا وتخرصا للإفك عن غير علم منهم بما يقولون 12P227 [يونس: 67] القول في تأويل قوله تعالى: {هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون} [يونس: 67] يقول تعالى ذكره: إن ربكم أيها الناس الذي استوجب عليكم العبادة {هو} [البقرة: 29] الرب {الذي جعل لكم الليل} [يونس: 67] وفصله من النهار، {لتسكنوا فيه} [يونس: 67] مما كنتم فيه في نهاركم من التعب والنصب، وتهدءوا فيه من التصرف والحركة للمعاش والعناء الذي كنتم فيه بالنهار. {والنهار مبصرا} [يونس: 67] يقول: وجعل النهار مبصرا، فأضاف الإبصار إلى النهار، وإنما يبصر فيه، وليس النهار مما يبصر، ولكن لما كان مفهوما في كلام العرب معناه، خاطبهم بما في لغتهم وكلامهم، وذلك كما قال جرير: [+البحر الطويل] لقد لمتنا يا أم غيلان في السرى ونمت وما ليل المطي بنائم فأضاف النوم إلى الليل ووصفه به، ومعناه نفسه أنه لم يكن نائما فيه هو ولا بعيره. يقول تعالى ذكره: فهذا الذي يفعل ذلك هو ربكم الذي خلقكم وما تعبدون، لا ما لا ينفع ولا يضر ولا يفعل شيئا. وقوله: {إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون} [يونس: 67] يقول تعالى ذكره: إن في اختلاف حال الليل والنهار، وحال أهلهما فيهما دلالة وحججا على أن الذي له العبادة خالصا بغير شريك، هو الذي خلق الليل والنهار وخالف بينهما، بأن جعل هذا للخلق سكنا وهذا لهم معاشا، دون من لا يخلق ولا يفعل شيئا ولا يضر ولا ينفع. وقال: {لقوم يسمعون} [يونس: 67] لأن المراد منه: الذين يسمعون هذه الحجج، ويتفكرون فيها فيعتبرون بها ويتعظون، ولم يرد به الذين يسمعون بآذانهم، ثم يعرضون عن عبره وعظاته 12P228

Section V12/P228–V12/P229

[يونس: 68] القول في تأويل قوله تعالى: {قالوا اتخذ الله ولدا سبحانه هو الغني له ما في السموات وما في الأرض إن عندكم من سلطان بهذا أتقولون على الله ما لا تعلمون} [يونس: 68] يقول تعالى ذكره: قال هؤلاء المشركون بالله من قومك يا محمد: اتخذ الله ولدا، وذلك قولهم: الملائكة بنات الله. يقول الله منزها نفسه عما قالوا وافتروا عليه من ذلك: سبحان الله، تنزيها لله عما قالوا وادعوا على ربهم. {هو الغني} [يونس: 68] يقول: الله غني عن خلقه جميعا، فلا حاجة به إلى ولد، لأن الولد إنما يطلبه من يطلبه ليكون عونا له في حياته وذكرا له بعد وفاته، والله عن كل ذلك غني، فلا حاجة به إلى معين يعينه على تدبيره ولا يبيد فيكون به حاجة إلى خلف بعده. {له ما في السموات وما في الأرض} يقول تعالى ذكره: لله ما في السماوات وما في الأرض، ملكا والملائكة عباده وملكه، فكيف يكون عبد الرجل وملكه له ولدا؟ يقول: أفلا تعقلون أيها القوم خطأ ما تقولون؟ {إن عندكم من سلطان بهذا} [يونس: 68] يقول: ما عندكم أيها القوم بما تقولون وتدعون من أن الملائكة بنات الله من حجة تحتجون بها، وهي السلطان. {أتقولون على الله} [الأعراف: 28] قولا لا تعلمون حقيقته وصحته، وتضيفون إليه ما لا يجوز إضافته إليه جهلا منكم بغير حجة ولا برهان 12P229 [يونس: 69_70] القول في تأويل قوله تعالى: {قل إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون متاع في الدنيا ثم إلينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون} [يونس: 69_70] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {قل} [البقرة: 80] يا محمد لهم {إن الذين يفترون على الله الكذب} [يونس: 69] فيقولون عليه الباطل، ويدعون له ولدا؛ {لا يفلحون } [يونس: 69] يقول: لا يبقون في الدنيا، ولكن لهم {متاع في الدنيا} [يونس: 70] يمتعون به، وبلاغ يتبلغون به إلى الأجل الذي كتب فناؤهم فيه. {ثم إلينا مرجعهم} [يونس: 70] يقول: ثم إذا انقضى أجلهم الذي كتب لهم، إلينا مصيرهم ومنقلبهم. {ثم نذيقهم العذاب الشديد} [يونس: 70] وذلك إصلاؤهم جهنم؛ {بما كانوا يكفرون} [الأنعام: 70] بالله في الدنيا، فيكذبون رسله ويجحدون آياته. ورفع قوله: {متاع} [البقرة: 241] بمضمر قبله إما «ذلك» وإما «هذا» 12P230

Section V12/P229–V12/P232

[يونس: 71] القول في تأويل قوله تعالى: {واتل عليهم نبأ نوح إذ قال لقومه يا قوم إن كان كبر عليكم مقامي وتذكيري بآيات الله فعلى الله توكلت فأجمعوا أمركم وشركاءكم ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ثم اقضوا إلي ولا تنظرون} [يونس: 71] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: واتل على هؤلاء المشركين الذي قالوا: اتخذ الله ولدا من قومك {نبأ نوح} [يونس: 71] يقول: خبر نوح، {إذ قال لقومه يا قوم إن كان كبر عليكم مقامي} [يونس: 71] يقول: إن كان عظم عليكم مقامي بين أظهركم وشق عليكم، {وتذكيري بآيات الله} [يونس: 71] يقول: ووعظي إياكم بحجج الله، وتنبيهي إياكم على ذلك. {فعلى الله توكلت} [يونس: 71] يقول: إن كان شق عليكم مقامي بين أظهركم وتذكيري بآيات الله فعزمتم على قتلي أو طردي من بين أظهركم، فعلى الله اتكالي وبه ثقتي وهو سندي وظهري {فأجمعوا أمركم} [يونس: 71] يقول: فأعدوا أمركم واعزموا على ما تقدمون عليه في أمري؛ يقال منه: أجمعت على كذا، بمعنى: عزمت عليه، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من لم يجمع على الصوم من الليل فلا صوم له» بمعنى: من لم يعزم، ومنه قول الشاعر: [+البحر الكامل] يا ليت شعري والمنى لا تنفع هل أغدون يوما وأمري مجمع وروي عن الأعرج في ذلك ما حدثني بعض أصحابنا عن عبد الوهاب، عن هارون، عن أسيد، عن الأعرج: " {فأجمعوا أمركم وشركاءكم} [يونس: 71] يقول: أحكموا أمركم وادعوا شركاءكم " ونصب قوله: {وشركاءكم} [يونس: 71] بفعل مضمر له، وذلك: وادعوا شركاءكم، وعطف بالشركاء على قوله: {أمركم} [البقرة: 222] على نحو قول الشاعر: [+البحر الكامل] ورأيت زوجك في الوغى متقلدا سيفا ورمحا فالرمح لا يتقلد، ولكن لما كان فيما أظهر من الكلام دليل على ما حذف، فاكتفى بذكر ما ذكر منه مما حذف، فكذلك ذلك في قوله: {وشركاءكم} [يونس: 71] واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته قراء الأمصار: " {وشركاءكم} [يونس: 71] " نصبا، وقوله: {فأجمعوا} [يونس: 71] بهمز الألف وفتحها، من أجمعت أمري فأنا أجمعه إجماعا. وذكر عن الحسن البصري أنه كان يقرؤه: {فأجمعوا أمركم} [يونس: 71] بفتح الألف وهمزها (وشركاؤكم) بالرفع على معنى: وأجمعوا أمركم، وليجمع أمرهم أيضا معكم شركاؤكم. والصواب من القول في ذلك قراءة من قرأ: " {فأجمعوا أمركم وشركاءكم} [يونس: 71] «بفتح الألف من» أجمعوا «، ونصب» الشركاء "، لأنها في المصحف بغير واو، ولإجماع الحجة على القراءة بها ورفض ما خالفها، ولا يعترض عليها بمن يجوز عليه الخطأ والسهو. وعنى بالشركاء آلهتهم وأوثانهم. وقوله: {ثم لا يكن أمركم عليكم غمة} [يونس: 71] يقول: ثم لا يكن أمركم عليكم ملتبسا مشكلا مبهما؛ من قولهم: غم على الناس الهلال، وذلك إذا أشكل عليهم فلم يتبينوه، ومنه قول العجاج: [+البحر الرجز] بل لو شهدت الناس إذ تكموا بغمة لو لم تفرج غموا وقيل: إن ذلك من الغم، لأن الصدر يضيق به ولا يتبين صاحبه لأمره مصدرا يصدره يتفرج عنه ما بقلبه، ومنه قول خنساء: [+البحر الطويل] وذي كربة راخى ابن عمرو خناقه وغمته عن وجهه فتجلت وكان قتادة يقول في ذلك ما حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: " {أمركم عليكم غمة} [يونس: 71] قالا: لا يكبر عليكم أمركم " وأما قوله: {ثم اقضوا إلي} [يونس: 71] فإن معناه: ثم امضوا إلي ما في أنفسكم وافرغوا منه.

Section V12/P232

كما حدثني محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: " {ثم اقضوا إلي ولا تنظرون} [يونس: 71] قال: اقضوا إلي ما كنتم قاضين " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: " {ثم اقضوا إلي ولا تنظرون} [يونس: 71] قال: اقضوا إلي ما في أنفسكم " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله واختلف أهل المعرفة بكلام العرب في معنى قوله: {ثم اقضوا إلي} [يونس: 71] فقال بعضهم: معناه: امضوا إلي، كما يقال: قد قضى فلان، يراد: قد مات ومضى. وقال آخرون منهم: بل معناه: ثم افرغوا إلي، وقالوا: القضاء: الفراغ، والقضاء من ذلك. قالوا: وكأن قضى دينه من ذلك إنما هو فرغ منه. وقد حكي عن بعض القراء أنه قرأ ذلك: «ثم أفضوا إلي» بمعنى: توجهوا إلي حتى تصلوا إلي، من قولهم: قد أفضى إلي الوجع وشبهه. وقوله: {ولا تنظرون} [يونس: 71] يقول: ولا تؤخرون، من قول القائل: أنظرت فلانا بما لي عليه من الدين. 12P235 وإنما هذا خبر من الله تعالى ذكره عن قول نبيه نوح عليه السلام لقومه: إنه بنصرة الله له عليهم واثق ومن كيدهم وتواثقهم غير خائف، وإعلام منه لهم أن آلهتهم لا تضر ولا تنفع، يقول لهم: امضوا ما تحدثون أنفسكم به في على عزم منكم صحيح، واستعينوا من شايعكم علي بآلهتكم التي تدعون من دون الله، ولا تؤخروا ذلك فإني قد توكلت على الله وأنا به واثق أنكم لا تضروني إلا أن يشاء ربي. وهذا وإن كان خبرا من الله تعالى عن نوح، فإنه حث من الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم على التأسي به، وتعريف منه سبيل الرشاد فيما قلده من الرسالة والبلاغ عنه 12P234

Section V12/P232–V12/P235

[يونس: 72] القول في تأويل قوله تعالى: {فإن توليتم فما سألتكم من أجر إن أجري إلا على الله وأمرت أن أكون من المسلمين} [يونس: 72] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل نبيه نوح عليه السلام لقومه: فإن توليتم أيها القوم عني بعد دعائي إياكم وتبليغ رسالة ربي إليكم مدبرين، فأعرضتم عما دعوتكم إليه من الحق والإقرار بتوحيد الله، وإخلاص العبادة له، وترك إشراك الآلهة في عبادته، فتضيع منكم، وتفريط في واجب حق الله عليكم، لا بسبب من قبلي؛ فإني لم أسألكم على ما دعوتكم إليه أجرا ولا عوضا أعتاضه منكم بإجابتكم إياي إلى ما دعوتكم إليه من الحق والهدى، ولا طلبت منكم عليه ثوابا ولا جزاء. {إن أجري إلا على الله} [يونس: 72] يقول جل ثناؤه: إن جزائي، وأجر عملي، وثوابه إلا على ربي لا عليكم أيها القوم، ولا على غيركم. {وأمرت أن أكون من المسلمين} [يونس: 72] وأمرني ربي أن أكون من المذعنين له بالطاعة المنقادين لأمره ونهيه المذللين له، ومن أجل ذلك أدعوكم إليه وبأمره آمركم بترك عبادة الأوثان 12P236 [يونس: 73] القول في تأويل قوله تعالى: {فكذبوه فنجيناه ومن معه في الفلك وجعلناهم خلائف وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا فانظر كيف كان عاقبة المنذرين} [يونس: 73] يقول تعالى ذكره: فكذب نوحا قومه فيما أخبرهم به عن الله من الرسالة والوحي، فنجيناه ومن معه ممن حمل معه في الفلك، يعني في السفينة. {وجعلناهم خلائف} [يونس: 73] يقول: وجعلنا الذين نجينا مع نوح في السفينة خلائف في الأرض من قومه الذين كذبوه بعد أن أغرقنا الذين كذبوا بآياتنا، يعني حججنا وأدلتنا على توحيدنا، ورسالة رسولنا نوح. يقول الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: فانظر يا محمد كيف كان عاقبة المنذرين، وهم الذين أنذرهم نوح عقاب الله على تكذيبهم إياه وعبادتهم الأصنام، يقول له جل ثناؤه: انظر ماذا أعقبهم تكذيبهم رسولهم، فإن عاقبة من كذبك من قومك إن تمادوا في كفرهم وطغيانهم على ربهم نحو الذي كان من عاقبة قوم نوح حين كذبوه، يقول جل ثناؤه: فليحذروا أن يحل بهم مثل الذي حل بهم إن لم يتوبوا 12P236 [يونس: 74] القول في تأويل قوله تعالى: {ثم بعثنا من بعده رسلا إلى قومهم فجاءوهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل كذلك نطبع على قلوب المعتدين} [يونس: 74] يقول تعالى ذكره: ثم بعثنا من بعد نوح رسلا إلى قومهم، فأتوهم ببينات من الحجج والأدلة على صدقهم، وأنهم لله رسل، وأن ما يدعونهم إليه حق. {فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل} [يونس: 74] يقول: فما كانوا ليصدقوا بما جاءتهم به رسلهم بما كذب به قوم نوح ومن قبلهم من الأمم الخالية من قبلهم. {كذلك نطبع على قلوب المعتدين} [يونس: 74] يقول تعالى ذكره: كما طبعنا على قلوب أولئك فختمنا عليها، فلم يكونوا يقبلون من أنبياء الله نصيحتهم ولا يستجيبون لدعائهم إياهم إلى ربهم بما اجترموا من الذنوب، واكتسبوا من الآثام، كذلك نطبع على قلوب من اعتدى على ربه، فتجاوز ما أمره به من توحيده، وخالف ما دعاهم إليه رسلهم من طاعته، عقوبة لهم على معصيتهم ربهم من هؤلاء الآخرين من بعدهم 12P237 [يونس: 75] القول في تأويل قوله تعالى: {ثم بعثنا من بعدهم موسى وهارون إلى فرعون وملئه بآياتنا فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين} [يونس: 75] يقول تعالى ذكره: ثم بعثنا من بعد هؤلاء الرسل الذين أرسلناهم من بعد نوح إلى قومهم موسى وهارون ابني عمران إلى فرعون مصر {وملئه} [الأعراف: 103] يعني: وأشراف قومه وسادتهم، {بآياتنا} [البقرة: 39] يقول: بأدلتنا على حقيقة ما دعوهم إليه من الإذعان لله بالعبودة، والإقرار لهما بالرسالة. {فاستكبروا} [الأعراف: 133] يقول: فاستكبروا عن الإقرار بما دعاهم إليه موسى وهارون. {وكانوا قوما مجرمين} [الأعراف: 133] يعني: آثمين بربهم بكفرهم بالله تعالى 12P237

Section V12/P235–V12/P240

[يونس: 76_77] القول في تأويل قوله تعالى: {فلما جاءهم الحق من عندنا قالوا إن هذا لسحر مبين قال موسى أتقولون للحق لما جاءكم أسحر هذا ولا يفلح الساحرون} [يونس: 76_77] يقول تعالى ذكره: {فلما جاءهم الحق من عندنا} [يونس: 76] يعني: فلما جاءهم بيان ما دعاهم إليه موسى وهارون، وذلك الحجج التي جاءهم بها، وهي الحق الذي جاءهم من عند الله؛ {قالوا إن هذا لسحر مبين} [يونس: 76] يعنون: أنه يبين لمن رآه وعاينه أنه سحر لا حقيقة له. {قال موسى} [البقرة: 54] لهم: {أتقولون للحق لما جاءكم} [يونس: 77] من عند الله: {أسحر هذا} [يونس: 77] واختلف أهل العربية في سبب دخول ألف الاستفهام في قوله: {أسحر هذا} [يونس: 77] فقال بعض نحويي البصرة: أدخلت فيه على الحكاية لقولهم لأنهم قالوا: أسحر هذا؟ فقال: أتقولون: أسحر هذا؟ وقال بعض نحويي الكوفة: إنهم قالوا هذا سحر، ولم يقولوه بالألف، لأن أكثر ما جاء بغير ألف. قال : فيقال: فلم أدخلت الألف؟ فيقال: قد يجوز أن تكون من قيلهم وهم يعلمون أنه سحر، كما يقول الرجل للجائزة إذا أتته: أحق هذا؟ وقد علم أنه حق. قال: قد يجوز أن تكون على التعجب منهم: أسحر هذا، ما أعظمه وأولى ذلك في هذا بالصواب عندي أن يكون المقول محذوفا، ويكون قوله: {أسحر هذا} [يونس: 77] من قيل موسى منكرا على فرعون، وملئه قولهم للحق لما جاءهم سحر، فيكون تأويل الكلام حينئذ: قال موسى لهم: {أتقولون للحق لما جاءكم} [يونس: 77] وهي الآيات التي أتاهم بها من عند الله حجة له على صدقه، سحر، أسحر هذا الحق الذي ترونه؟ فيكون السحر الأول محذوفا اكتفاء بدلالة قول موسى {أسحر هذا} [يونس: 77] على أنه مراد في الكلام، كما قال ذو الرمة: [+البحر الطويل] فلما لبسن الليل أو حين نصبت له من خذا آذانها وهو جانح يريد: «أو حين أقبل» ، ثم حذف اكتفاء بدلالة الكلام عليه، وكما قال جل ثناؤه: {فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم} والمعنى: بعثناهم ليسوؤوا وجوهكم، فترك ذلك اكتفاء بدلالة الكلام عليه، في أشباه لما ذكرنا كثيرة يتعب إحصاؤها. وقوله: {ولا يفلح الساحرون} [يونس: 77] يقول: ولا ينجح الساحرون ولا يبقون 12P239 [يونس: 78] القول في تأويل قوله تعالى: {قالوا أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا وتكون لكما الكبرياء في الأرض وما نحن لكما بمؤمنين} [يونس: 78] يقول تعالى ذكره: قال فرعون وملؤه لموسى: {أجئتنا لتلفتنا} [يونس: 78] يقول: لتصرفنا وتلوينا، {عما وجدنا عليه آباءنا} [يونس: 78] من قبل مجيئك من الدين؛ يقال منه: لفت فلان عنق فلان إذا لواها، كما قال ذو الرمة: [+البحر الرجز] لفتا وتهزيعا سواء اللفت التهزيع: الدق، واللفت: اللي. كما حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: " {لتلفتنا} [يونس: 78] قال: لتلوينا {عما وجدنا عليه آباءنا} [يونس: 78] " 12P240 وقوله: {وتكون لكما الكبرياء في الأرض} [يونس: 78] يعني العظمة، وهي الفعلياء من الكبر. ومنه قول ابن الرقاع: [+البحر الخفيف] سؤددا غير فاحش لا يدا نيه تجباره ولا كبرياء حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن نمير، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {وتكون لكما الكبرياء في الأرض} [يونس: 78] قال: الملك " قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد: " {وتكون لكما الكبرياء في الأرض} [يونس: 78] قال: السلطان في الأرض " قال: ثنا محمد بن بكر، عن ابن جريج، قال: بلغني عن مجاهد، قال: «الملك في الأرض» قال: ثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك: " {وتكون لكما الكبرياء في الأرض} [يونس: 78] قال: الطاعة " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {وتكون لكما الكبرياء في الأرض} [يونس: 78] قال: الملك " 12P241 قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثني الحرث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن مجاهد، قال: «السلطان في الأرض» وهذه الأقوال كلها متقاربات المعاني، وذلك أن الملك سلطان، والطاعة ملك؛ غير أن معنى الكبرياء هو ما ثبت في كلام العرب، ثم يكون ذلك عظمة بملك وسلطان وغير ذلك. وقوله: {وما نحن لكما بمؤمنين} [يونس: 78] يقول: وما نحن لكما يا موسى وهارون بمؤمنين، يعني بمقرين بأنكما رسولان أرسلتما إلينا 12P241

Section V12/P240–V12/P243

[يونس: 80] القول في تأويل قوله تعالى: {وقال فرعون ائتوني بكل ساحر عليم فلما جاء السحرة قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون} [يونس: 80] يقول تعالى ذكره: وقال فرعون لقومه: ائتوني بكل من يسحر من السحرة، عليم بالسحر. فلما جاء السحرة فرعون، قال موسى: ألقوا ما أنتم ملقون من حبالكم وعصيكم وفي الكلام محذوف قد ترك، وهو: فأتوه بالسحرة فلما جاء 12P242 السحرة؛ ولكن اكتفى بدلالة قوله: {فلما جاء السحرة} [يونس: 80] على ذلك، فترك ذكره. وكذلك بعد قوله: {ألقوا ما أنتم ملقون} [يونس: 80] محذوف أيضا قد ترك ذكره، وهو: " فألقوا حبالهم وعصيهم، فلما ألقوا قال موسى، ولكن اكتفى بدلالة ما ظهر من الكلام عليه، فترك ذكره 12P241 [يونس: 81] القول في تأويل قوله تعالى: {فلما ألقوا قال موسى ما جئتم به السحر إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين} [يونس: 81] يقول تعالى ذكره: {فلما ألقوا} [الأعراف: 116] ما هم ملقوه {قال} [البقرة: 30] لهم {موسى ما جئتم به السحر} [يونس: 81] واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الحجاز والعراق " {ما جئتم به السحر} [يونس: 81] " على وجه الخبر من موسى عن الذي جاءت به سحرة فرعون أنه سحر كأن معنى الكلام على تأويلهم، قال موسى: الذي جئتم به أيها السحرة هو السحر. وقرأ ذلك مجاهد وبعض المدنيين والبصريين: (ما جئتم به آلسحر) على وجه الاستفهام من موسى إلى السحرة عما جاءوا به، أسحر هو أم غيره؟ وأولى القراءتين في ذلك عندي بالصواب قراءة من قرأه على وجه الخبر لا على الاستفهام، لأن موسى صلوات الله وسلامه عليه لم يكن شاكا فيما جاءت به السحرة أنه سحر لا حقيقة له فيحتاج إلى استخبار السحرة عنه أي هو. وأخرى أنه صلوات الله عليه قد كان على علم من السحرة، إنما جاء بهم فرعون ليغالبوه على ما كان جاءهم به من الحق الذي كان الله آتاه، فلم يكن يذهب عليه أنهم لم يكونوا يصدقونه في الخبر عما جاءوا به من الباطل، فيستخبرهم أو يستجيز استخبارهم عنه؛ ولكنه صلوات الله عليه أعلمهم أنه عالم ببطول ما جاءوا به من ذلك بالحق الذي أتاه ومبطل كيدهم بجده، وهذه أولى بصفة رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأخرى. فإن قال قائل: فما وجه دخول الألف واللام في السحر إن كان الأمر على ما وصفت وأنت تعلم أن كلام العرب في نظير هذا أن يقولوا: ما جاءني به عمرو درهم، والذي أعطاني أخوك دينار، ولا يكادون أن يقولوا الذي أعطاني أخوك الدرهم، وما جاءني به عمرو الدينار؟ قيل له: بلى كلام العرب إدخال الألف واللام في خبر ما والذي إذا كان الخبر عن معهود قد عرفه المخاطب والمخاطب، بل لا يجوز إذا كان ذلك كذلك إلا بالألف واللام، لأن الخبر حينئذ خبر عن شيء بعينه معروف عند الفريقين؛ وإنما يأتي ذلك بغير الألف إذا كان الخبر عن مجهول غير معهود ولا مقصود قصد شيئا بعينه، فحينئذ لا تدخل الألف واللام في الخبر، وخبر موسى كان خبرا عن معروف عنده وعند السحرة، وذلك أنها كانت نسبت ما جاءهم به موسى من الآيات التي جعلها الله علما له على صدقه ونبوته إلى أنه سحر، فقال لهم موسى: السحر الذي وصفتم به ما جئتكم به من الآيات أيها السحرة، هو الذي جئتم به أنتم لا ما جئتكم به أنا. ثم أخبرهم أن الله سيبطله. فقال: {إن الله سيبطله} [يونس: 81] يقول: سيذهب به، فذهب به تعالى ذكره بأن سلط عليه عصا موسى قد حولها ثعبانا يتلقفه حتى لم يبق منه شيء. {إن الله لا يصلح عمل المفسدين} [يونس: 81] يعني: أنه لا يصلح عمل من سعى في أرض الله بما يكرهه وعمل فيها بمعاصيه. وقد ذكر أن ذلك في قراءة أبي بن كعب: «ما أتيتم به سحر» ، وفي قراءة ابن مسعود: «ما جئتم به سحر» ، وذلك مما يؤيد قراءة من قرأ بنحو الذي اخترنا من القراءة فيه 12P244

Section V12/P243

[يونس: 82] القول في تأويل قوله تعالى: {ويحق الله الحق بكلماته ولو كره المجرمون} [يونس: 82] يقول تعالى ذكره مخبرا عن موسى أنه قال للسحرة: {ويحق الله الحق} [يونس: 82] يقول: ويثبت الله الحق الذي جئتكم به من عنده، فيعليه على باطلكم، ويصححه بكلماته، يعني بأمره؛ {ولو كره المجرمون} [الأنفال: 8] يعني الذين اكتسبوا الإثم بربهم بمعصيتهم إياه. 12P244

Section V12/P243

[يونس: 83] القول في تأويل قوله تعالى: {فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون وملئهم أن يفتنهم وإن فرعون لعال في الأرض وإنه لمن المسرفين} [يونس: 83] يقول تعالى ذكره: فلم يؤمن لموسى مع ما أتاهم به من الحجج والأدلة إلا ذرية من قومه خائفين من فرعون وملئهم. 12P245 ثم اختلف أهل التأويل في معنى الذرية في هذا الموضع، فقال بعضهم: الذرية في هذا الموضع: القليل. ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد ، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: " {فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه} [يونس: 83] قال: كان ابن عباس يقول: الذرية: القليل " حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله تعالى: " {فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه} [يونس: 83] الذرية: القليل، كما قال الله تعالى: {كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين} [الأنعام: 133] " وقال آخرون: معنى ذلك: فما آمن لموسى إلا ذرية ممن أرسل إليه موسى من بني إسرائيل لطول الزمان؛ لأن الآباء ماتوا وبقي الأبناء، فقيل لهم ذرية، لأنهم كانوا ذرية من هلك ممن أرسل إليهم موسى عليه السلام. ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد، في قوله تعالى: " {فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه} [يونس: 83] قال: أولاد الذين أرسل إليهم من طول الزمان ومات 12P246 آباؤهم " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد؛ وحدثني المثنى قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، بنحوه حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: " {فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه} [يونس: 83] قال: أولاد الذين أرسل إليهم موسى من طول الزمان ومات آباؤهم " حدثني الحرث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، " {فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون وملئهم أن يفتنهم} [يونس: 83] قال: أبناء أولئك الذين أرسل إليهم فطال عليهم الزمان وماتت آباؤهم " وقال آخرون: بل معنى ذلك: فما آمن لموسى إلا ذرية من قوم فرعون. ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: " {فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون وملئهم أن يفتنهم} [يونس: 83] قال: كانت الذرية التي آمنت لموسى من أناس غير بني إسرائيل من قوم فرعون يسير، منهم امرأة فرعون، ومؤمن آل فرعون، وخازن فرعون، وامرأة خازنه " 12P247 وقد روي عن ابن عباس خبر يدل على خلاف هذا القول، وذلك ما حدثني به المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {ذرية من قومه} [يونس: 83] يقول: بني إسرائيل «فهذا الخبر ينبئ عنه أنه كان يرى أن الذرية في هذا الموضع هم بنو إسرائيل دون غيرهم من قوم فرعون وأولى هذه الأقوال عندي بتأويل الآية القول الذي ذكرته عن مجاهد، وهو أن الذرية في هذا الموضع أريد بها ذرية من أرسل إليه موسى من بني إسرائيل، فهلكوا قبل أن يقروا بنبوته لطول الزمان، فأدركت ذريتهم فآمن منهم من ذكر الله بموسى وإنما قلت هذا القول أولى بالصواب في ذلك لأنه لم يجر في هذه الآية ذكر لغير موسى، فلأن تكون الهاء في قوله» {من قومه} [الأعراف: 60] " من ذكر موسى لقربهم من ذكره، أولى من أن تكون من ذكر فرعون لبعد ذكره منها، إذ لم يكن بخلاف ذلك دليل من خبر ولا نظر.

Section V12/P243

وبعد، فإن في قوله: {على خوف من فرعون وملئهم} [يونس: 83] الدليل الواضح على أن الهاء في قوله: {إلا ذرية من قومه} [يونس: 83] من ذكر موسى لا من ذكر فرعون؛ لأنها لو كانت من ذكر فرعون لكان الكلام: «على خوف منه» ، ولم يكن {على خوف من فرعون 12P248 } [يونس: 83] وأما قوله: {على خوف من فرعون} [يونس: 83] فإنه يعني على حال خوف ممن آمن من ذرية قوم موسى بموسى فتأويل الكلام: فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه من بني إسرائيل، وهم خائفون من فرعون وملئهم أن يفتنوهم. وقد زعم بعض أهل العربية أنه إنما قيل: فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه، لأن الذين آمنوا به إنما كانت أمهاتهم من بني إسرائيل، وآباؤهم من القبط، فقيل لهم الذرية من أجل ذلك، كما قيل لأبناء الفرس الذين أمهاتهم من العرب وآباؤهم من العجم: أبناء. والمعروف من معنى الذرية في كلام العرب: أنها أعقاب من نسبت إليه من قبل الرجال والنساء، كما قال جل ثناؤه: {ذرية من حملنا مع نوح} [الإسراء: 3] وكما قال: {ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف} ثم قال بعد: {وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس} [الأنعام: 85] فجعل من كان من قبل الرجال والنساء من ذرية إبراهيم. وأما قوله: {وملئهم} [يونس: 83] فإن الملأ: الأشراف. وتأويل الكلام: على خوف من فرعون، ومن أشرافهم. واختلف أهل العربية فيمن عنى بالهاء والميم اللتين في قوله: {وملئهم} [يونس: 83] فقال بعض نحويي البصرة: عنى بها الذرية. وكأنه وجه الكلام إلى: فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه، على خوف من فرعون، وملأ الذرية من بني إسرائيل. 12P249 وقال بعض نحويي الكوفة: عنى بهما فرعون، قال: وإنما جاز ذلك وفرعون واحد؛ لأن الملك إذا ذكر لخوف أو سفر وقدوم من سفر ذهب الوهم إليه وإلى من معه. وقال: ألا ترى أنك تقول: قدم الخليفة فكثر الناس، تريد بمن معه، وقدم فغلت الأسعار؟ لأنا ننوي بقدومه قدوم من معه. قال: وقد يكون يريد أن بفرعون آل فرعون، ويحذف آل فرعون فيجوز، كما قال: {واسأل القرية} [يوسف: 82] يريد أهل القرية، والله أعلم. قال: ومثله قوله: {يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب قول من قال: الهاء والميم عائدتان على الذرية. ووجه معنى الكلام إلى أنه على خوف من فرعون، وملأ الذرية؛ لأنه كان في ذرية القرن الذين أرسل إليهم موسى من كان أبوه قبطيا وأمه إسرائيلية، فمن كان كذلك منهم كان مع فرعون على موسى. وقوله: {أن يفتنهم} [يونس: 83] يقول: كان إيمان من آمن من ذرية قوم موسى على خوف من فرعون أن يفتنهم بالعذاب، فيصدهم عن دينهم، ويحملهم على الرجوع عن إيمانهم، والكفر بالله. 12P250 وقال: {أن يفتنهم} [يونس: 83] فوحد ولم يقل: «أن يفتنوهم» ، لدليل الخبر عن فرعون بذلك أن قومه كانوا على مثل ما كان عليه لما قد تقدم من قوله: {على خوف من فرعون وملئهم} [يونس: 83] وقوله: {وإن فرعون لعال في الأرض} [يونس: 83] يقول تعالى ذكره: وإن فرعون لجبار مستكبر على الله في أرضه. {وإنه لمن المسرفين} [يونس: 83] وإنه لمن المتجاوزين الحق إلى الباطل، وذلك كفره بالله، وتركه الإيمان به، وجحوده وحدانية الله، وادعاؤه لنفسه الألوهة، وسفكه الدماء بغير حلها 12P247

Section V12/P243

[يونس: 84] القول في تأويل قوله تعالى: {وقال موسى يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين} [يونس: 84] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل موسى نبيه لقومه: يا قوم إن كنتم أقررتم بوحدانية الله وصدقتم بربوبيته. {فعليه توكلوا} [يونس: 84] يقول: فبه فثقوا، ولأمره فسلموا، فإنه لن يخذل وليه ويسلم من توكل عليه. {إن كنتم مسلمين} [يونس: 84] يقول: إن كنتم مذعنين لله بالطاعة، فعليه توكلوا 12P250

Section V12/P243

[يونس: 85] القول في تأويل قوله تعالى: {فقالوا على الله توكلنا ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين} [يونس: 85] يقول تعالى ذكره: فقال قوم موسى لموسى: {على الله توكلنا} [الأعراف: 89] أي به وثقنا، وإليه فوضنا أمرنا. وقوله: {ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين} [يونس: 85] يقول جل ثناؤه مخبرا عن قوم موسى أنهم دعوا ربهم فقالوا: يا ربنا لا تختبر هؤلاء القوم الكافرين، ولا 12P251 تمتحنهم بنا؛ يعنون قوم فرعون وقد اختلف أهل التأويل في المعنى الذي سألوه ربهم من إعادته ابتلاء قوم فرعون بهم، فقال بعضهم: سألوه أن لا يظهرهم عليهم، فيظنوا أنهم خير منهم، وأنهم إنما سلطوا عليهم لكرامتهم عليه، وهوان الآخرين. ذكر من قال ذلك حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن عمران بن حدير، عن أبي مجلز، في قوله: " {ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين} [يونس: 85] قال: لا يظهروا علينا فيروا أنهم خير منا " حدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج، قال: ثنا حماد، عن عمران بن حدير، عن أبي مجلز في قوله: " {ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين} [يونس: 85] قال: قالوا: لا تظهرهم علينا فيروا أنهم خير منا " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي الضحى، " {ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين} [يونس: 85] قال: لا تسلطهم علينا فيزدادوا فتنة " 12P252 وقال آخرون: بل معنى ذلك: لا تسلطهم علينا فيفتنونا. ذكر من قال ذلك حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " {ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين} [يونس: 85] لا تسلطهم علينا فيفتنونا " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن الزبير، عن ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: " {ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين} [يونس: 85] قال: لا تسلطهم علينا فيضلونا " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله. وقال أيضا فيفتنونا حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " {لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين} [يونس: 85] لا تعذبنا بأيدي قوم فرعون، ولا بعذاب من عندك، فيقول قوم فرعون: لو كانوا على حق ما سلطنا عليهم ولا عذبوا، فيفتنوا بنا " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن 12P253 مجاهد، قوله: " {لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين} [يونس: 85] قال: لا تعذبنا بأيدي قوم فرعون، ولا بعذاب من عندك، فيقول قوم فرعون: لو كانوا على حق ما سلطنا عليهم ولا عذبوا، فيفتتنوا بنا " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد، قوله: " {لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين} [يونس: 85] قال: لا تصبنا بعذاب من عندك، ولا بأيديهم فيفتتنوا، ويقولوا: لو كانوا على حق ما سلطنا عليهم وما عذبوا " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله تعالى: " {ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين} [يونس: 85] لا تبتلنا ربنا فتجهدنا وتجعله فتنة لهم هذه الفتنة. وقرأ: {فتنة للظالمين} [الصافات: 63] قال المشركون حين كانوا يؤذون النبي صلى الله عليه وسلم، والمؤمنين، ويرمونهم: أليس ذلك فتنة لهم، وسوءا لهم؟ وهي بلية للمؤمنين " والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن القوم رغبوا إلى الله في أن يجيرهم من أن يكونوا محنة لقوم فرعون وبلاء، وكل ما كان من أمر كان لهم مصدة عن اتباع موسى، والإقرار به وبما جاءهم به، فإنه لا شك أنه كان لهم فتنة، 12P254 وكان من أعظم الأمور لهم إبعادا من الإيمان بالله ورسوله.

Section V12/P243

وكذلك من المصدة كان لهم عن الإيمان، أن لو كان قوم موسى عاجلتهم من الله محنة في أنفسهم من بلية تنزل بهم، فاستعاذ القوم بالله من كل معنى يكون صادا لقوم فرعون عن الإيمان بالله بأسبابهم 12P253

Section V12/P243

[يونس: 86] القول في تأويل قوله تعالى: {ونجنا برحمتك من القوم الكافرين} [يونس: 86] يقول تعالى ذكره: ونجنا يا ربنا برحمتك، فخلصنا من أيدي القوم الكافرين قوم فرعون؛ لأنهم كان يستعبدونهم، ويستعملونهم في الأشياء القذرة من خدمتهم 12P254

Section V12/P243–V12/P256

[يونس: 87] القول في تأويل قوله تعالى: {وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة وأقيموا الصلاة وبشر المؤمنين} [يونس: 87] يقول تعالى ذكره: وأوحينا إلى موسى، وأخيه أن اتخذا لقومكما بمصر بيوتا، يقال منه: تبوأ فلان لنفسه بيتا: إذا اتخذه. وكذلك تبوأ مصحفا: إذا اتخذه. وبوأته أنا بيتا: إذا اتخذته له. {واجعلوا بيوتكم قبلة} [يونس: 87] يقول: واجعلوا بيوتكم مساجد تصلون فيها. واختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {واجعلوا بيوتكم قبلة} [يونس: 87] فقال 12P255 بعضهم في ذلك نحو الذي قلنا فيه. ذكر من قال ذلك حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن حميد، عن عكرمة، عن ابن عباس: " {واجعلوا بيوتكم قبلة} [يونس: 87] قال: مساجد " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس قوله: " {واجعلوا بيوتكم قبلة} [يونس: 87] قال: أمروا أن يتخذوها مساجد " قال: ثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل، قال: ثنا زهير، قال: ثنا خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قول الله تعالى: " {واجعلوا بيوتكم قبلة} [يونس: 87] قال: كانوا يفرقون من فرعون وقومه أن يصلوا، فقال لهم: اجعلوا بيوتكم قبلة، يقول: اجعلوها مسجدا حتى تصلوا فيها " حدثنا ابن وكيع، وابن حميد، قالا: ثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم: " {واجعلوا بيوتكم قبلة} [يونس: 87] قال: خافوا فأمروا أن يصلوا في بيوتهم " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم: " {واجعلوا بيوتكم قبلة} [يونس: 87] قال: كانوا خائفين، فأمروا أن يصلوا في بيوتهم " حدثني المثنى، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا سفيان، عن خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله: " {واجعلوا بيوتكم قبلة} [يونس: 87] قال: كانوا خائفين فأمروا أن يصلوا في بيوتهم " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {واجعلوا بيوتكم قبلة} [يونس: 87] قال: كانوا لا يصلون إلا في البيت، وكانوا لا يصلون إلا خائفين، فأمروا أن يصلوا في بيوتهم " قال: ثنا جرير عن ليث، عن مجاهد، قال: «كانوا خائفين، فأمروا أن يصلوا في بيوتهم» قال: ثنا عبد الله، عن إسرائيل، عن السدي، عن أبي مالك: " {واجعلوا بيوتكم قبلة} [يونس: 87] قال: كانت بنو إسرائيل تخاف فرعون، فأمروا أن يجعلوا بيوتهم مساجد يصلون فيها " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرحمن بن سعد، قال: أخبرنا أبو جعفر، عن الربيع بن أنس، في قوله: " {واجعلوا بيوتكم قبلة} [يونس: 87] يقول: مساجد " قال: ثنا أحمد بن يونس، قال: ثنا إسرائيل، عن منصور، عن إبراهيم 12P257 : " {واجعلوا بيوتكم قبلة} [يونس: 87] قال: كانوا يصلون في بيوتهم يخافون " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا زيد بن الحباب، عن أبي سنان، عن الضحاك، " {أن تبوءا، لقومكما بمصر بيوتا} [يونس: 87] قال: مساجد " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، في قوله: " {واجعلوا بيوتكم قبلة} [يونس: 87] قال: كانوا خائفين، فأمروا أن يصلوا في بيوتهم " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {واجعلوا بيوتكم قبلة} [يونس: 87] قال: قال أبي زيد: اجعلوا في بيوتكم مساجدكم تصلون فيها؛ تلك القبلة " وقال آخرون: معنى ذلك: واجعلوا مساجدكم قبل الكعبة. ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن المنهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: " {واجعلوا بيوتكم قبلة} [يونس: 87] يعني الكعبة " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن 12P258 أبيه، عن ابن عباس، في قوله: " {واجعلوا بيوتكم قبلة وأقيموا الصلاة وبشر المؤمنين} [يونس: 87] قال: قالت بنو إسرائيل لموسى: لا نستطيع أن نظهر صلاتنا مع الفراعنة.

Section V12/P256–V12/P258

فأذن الله لهم أن يصلوا في بيوتهم، وأمروا أن يجعلوا بيوتهم قبل القبلة " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال: قال ابن عباس في قوله: " {واجعلوا بيوتكم قبلة} [يونس: 87] يقول: وجهوا بيوتكم مساجدكم نحو القبلة، ألا ترى أنه يقول: {في بيوت أذن الله أن ترفع} [النور: 36] " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد: " {واجعلوا بيوتكم قبلة} [يونس: 87] قال: قبل القبلة " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: " {بيوتكم قبلة} [يونس: 87] قال: نحو الكعبة، حين خاف موسى، ومن معه من فرعون أن يصلوا في الكنائس الجامعة، فأمروا أن يجعلوا في بيوتهم مساجد مستقبلة الكعبة يصلون فيها سرا " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {واجعلوا بيوتكم قبلة} [يونس: 87] ثم ذكر مثله سواء قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {وأوحينا إلى موسى وأخيه أن 12P259 تبوءا لقومكما بمصر بيوتا} [يونس: 87] مساجد " قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: " {أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا} [يونس: 87] قال: مصر، الإسكندرية " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة} [يونس: 87] قال: وذلك حين منعهم فرعون الصلاة، فأمروا أن يجعلوا مساجدهم في بيوتهم وأن يوجهوا نحو القبلة " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : " {بيوتكم قبلة} [يونس: 87] قال: نحو القبلة " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا إسحاق، عن أبي سنان، عن الضحاك: " {وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا} [يونس: 87] قال: مساجد. {واجعلوا بيوتكم قبلة} [يونس: 87] قال: قبل القبلة " وقال آخرون: معنى ذلك: واجعلوا بيوتكم يقابل بعضها بعضا. 12P260 ذكر من قال ذلك حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمران بن عيينة، عن عطاء، عن سعيد بن جبير: " {واجعلوا بيوتكم قبلة} [يونس: 87] قال: يقابل بعضها بعضا " وأولى الأقوال في ذلك بالصواب القول الذي قدمنا بيانه، وذلك أن الأغلب من معاني البيوت، وإن كانت المساجد بيوتا، البيوت المسكونة إذا ذكرت باسمها المطلق دون المساجد؛ لأن المساجد لها اسم هي به معروفة خاص لها، وذلك المساجد. فأما البيوت المطلقة بغير وصلها بشيء، ولا إضافتها إلى شيء، فالبيوت المسكونة، وكذلك القبلة؟ الأغلب من استعمال الناس إياها في قبل المساجد والصلوات. فإذا كان ذلك كذلك، وكان غير جائز توجيه معاني كلام الله إلا إلى الأغلب من وجوهها المستعمل بين أهل اللسان الذي نزل به دون الخفي المجهول ما لم تأت دلالة تدل على غير ذلك، ولم يكن على قوله: {واجعلوا بيوتكم قبلة} [يونس: 87] دلالة تقطع العذر بأن معناه غير الظاهر المستعمل في كلام العرب، لم يجز لنا توجيهه إلى غير الظاهر الذي وصفنا. وكذلك القول في قوله: {قبلة وأقيموا الصلاة} [يونس: 87] يقول تعالى ذكره: وأدوا الصلاة المفروضة بحدودها في أوقاتها. وقوله: {وبشر المؤمنين} [البقرة: 223] يقول جل ثناؤه لنبيه عليه الصلاة والسلام: وبشر مقيمي الصلاة المطيعي الله يا محمد المؤمنين بالثواب الجزيل منه 12P260

Section V12/P258–V12/P263

[يونس: 88] القول في تأويل قوله تعالى: {وقال موسى ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالا في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم} [يونس: 88] يقول تعالى ذكره: وقال موسى يا ربنا إنك أعطيت فرعون، وكبراء قومه وأشرافهم، وهم الملأ، زينة من متاع الدنيا وأثاثها، وأمولا من أعيان الذهب والفضة في الحياة الدنيا. {ربنا ليضلوا عن سبيلك} [يونس: 88] يقول موسى لربه: ربنا أعطيتهم ما أعطيتهم من ذلك ليضلوا عن سبيلك. واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأه بعضهم: " {ليضلوا عن سبيلك} [يونس: 88] " بمعنى: ليضلوا الناس، عن سبيلك، ويصدوهم عن دينك. وقرأ ذلك آخرون: «ليضلوا عن سبيلك» بمعنى: ليضلوا هم عن سبيلك، فيجوروا عن طريق الهدى. فإن قال قائل: أفكان الله جل ثناؤه أعطى فرعون وقومه ما أعطاهم من زينة الدنيا وأموالها ليضلوا الناس عن دينه، أو ليضلوا هم عنه؟ فإن كان لذلك أعطاهم ذلك، فقد كان منهم أما أعطاهم لأجله، فلا عتب عليهم في ذلك؟ قيل: إن معنى ذلك بخلاف ما توهمت. وقد اختلف أهل العلم بالعربية في معنى هذه اللام التي في قوله: {ليضلوا} [يونس: 88] فقال بعض نحويي البصرة: معنى ذلك: ربنا فضلوا عن سبيلك، كما قال: {فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا} [القصص: 8] أي فكان لهم وهم لم يلتقطوه ليكون عدوا وحزنا، وإنما التقطوه فكان لهم. قال: فهذه اللام تجيء في هذا المعنى. وقال بعض نحويي الكوفة: هذه اللام لام كي؛ ومعنى الكلام: ربنا أعطيتهم ما أعطيتهم كي يضلوا، ثم دعا عليهم، وقال آخر: هذه اللامات في قوله «ليضلوا» و «ليكون لهم عدوا» ، وما أشبهها بتأويل الخفض: آتيتهم ما أتيتهم لضلالهم، والتقطوه لكونه؛ لأنه قد آلت الحالة إلى ذلك. والعرب تجعل لام كي في معنى لام الخفض، ولام الخفض في معنى لام كي لتقارب المعنى، قال الله تعالى: {سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم} [التوبة: 95] أي لإعراضكم، ولم يحلفوا لإعراضهم؛ وقال الشاعر: [+البحر الوافر] سموت ولم تكن أهلا لتسمو ولكن المضيع قد يصاب قال: وإنما يقال: وما كنت أهلا للفعل، ولا يقال لتفعل إلا قليلا. قال: وهذا منه. والصواب من القول في ذلك عندي: أنها لام كي، ومعنى الكلام: ربنا أعطيتهم ما أعطيتهم من زينة الحياة الدنيا والأموال لتفتنهم فيه، ويضلوا عن سبيلك عبادك، عقوبة منك. وهذا كما قال جل ثناؤه: {لأسقيناهم ماء غدقا لنفتنهم فيه} [الجن: 17] وقوله: {ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم} [يونس: 88] هذا دعاء من موسى، دعا الله على فرعون وملئه أن يغير أموالهم عن هيئتها، ويبدلها إلى غير الحال التي هي بها، وذلك نحو قوله: {من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها} [النساء: 47] يعني به: من قبل أن نغيرها عن هيئتها التي هي بها، يقال منه: طمست عينه أطمسها وأطمسها طمسا وطموسا، وقد تستعمل العرب الطمس في العفو والدثور وفي الاندقاق والدروس، كما قال كعب بن زهير: [+البحر البسيط] من كل نضاخة الذفرى إذا عرقت عرضتها طامس الأعلام مجهول وقد اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك في هذا الموضع، فقال جماعة منهم فيه مثل قولنا.

Section V12/P263

ذكر من قال ذلك حدثني زكريا بن يحيى بن زائدة، قال: ثنا حجاج، قال: ثني ابن جريج، عن عبد الله بن كثير، قال: بلغنا عن القرظي، في قوله: " {ربنا اطمس على أموالهم} [يونس: 88] قال: اجعل سكرهم حجارة " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عبد الله بن كثير، عن محمد بن القرظي، قال: «اجعل سكرهم حجارة» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يحيى بن يمان، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، " {اطمس على أموالهم} [يونس: 88] قال: اجعلها حجارة " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرحمن بن سعد، قال: ثنا أبو جعفر، عن الربيع بن أنس، في قوله: " {اطمس على أموالهم} [يونس: 88] قال: صارت حجارة " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {ربنا اطمس على أموالهم} [يونس: 88] قال: بلغنا أن زروعهم تحولت حجارة " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: " {ربنا اطمس على أموالهم} [يونس: 88] قال: بلغنا أن حروثا لهم صارت حجارة " حدثني المثنى، قال: ثنا قبيصة بن عقبة، قال: ثنا سفيان، " {ربنا اطمس على أموالهم} [يونس: 88] قال: يقولون: صارت حجارة " حدثني المثنى، قالا: ثنا إسحاق، قال: ثنا يحيى الحماني، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن إسماعيل، عن أبي صالح ، في قوله: " {ربنا اطمس على أموالهم} [يونس: 88] قال: صارت حجارة " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: " {ربنا اطمس على أموالهم} [يونس: 88] قال: بلغنا أن حروثا لهم صارت حجارة " حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: " {ربنا اطمس على أموالهم} [يونس: 88] 12P266 قال: جعلها الله حجارة منقوشة على هيئة ما كانت " حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {ربنا اطمس على أموالهم} [يونس: 88] قال: قد فعل ذلك، وقد أصابهم ذلك؛ طمس على أموالهم، فصارت حجارة ذهبهم، ودراهمهم، وعدسهم، وكل شيء " وقال آخرون: معنى ذلك: أهلكها. ذكر من قال ذلك حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، " {ربنا اطمس على أموالهم} [يونس: 88] قال: أهلكها " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، " {ربنا اطمس على أموالهم} [يونس: 88] يقول: دمر عليهم 12P267 وأهلك أموالهم " وأما قوله: {واشدد على قلوبهم} [يونس: 88] فإنه يعني: واطبع عليها حتى لا تلين ولا تنشرح بالإيمان.

Section V12/P263–V12/P269

كما حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: وقال موسى قبل أن يأتي فرعون: " ربنا {واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم} [يونس: 88] فاستجاب الله له، وحال بين فرعون وبين الإيمان حتى أدركه الغرق، فلم ينفعه الإيمان " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: " {واشدد على قلوبهم} [يونس: 88] يقول: واطبع على قلوبهم، {حتى يروا العذاب الأليم} [يونس: 88] وهو الغرق " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " {واشدد على قلوبهم} [يونس: 88] بالضلالة " قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {واشدد على قلوبهم} [يونس: 88] قال: بالضلالة " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن 12P268 مجاهد، مثله حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، قال: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: " {واشدد على قلوبهم} [يونس: 88] يقول: أهلكهم كفارا " وأما قوله: {فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم} [يونس: 88] فإن معناه: فلا يصدقوا بتوحيد الله ويقروا بوحدانيته حتى يروا العذاب الموجع. كما: حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " {فلا يؤمنوا} [يونس: 88] بالله فيما يرون من الآيات، {حتى يروا العذاب الأليم} [يونس: 88] " حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. قال ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثنا المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: سمعت المنقري، يقول: " {فلا يؤمنوا} [يونس: 88] يقول: دعا عليهم " واختلف أهل العربية في موضع: {يؤمنوا} [يونس: 88] فقال بعض نحويي البصرة: هو نصب؛ لأن جواب الأمر بالفاء أو يكون دعاء عليهم إذا عصوا. وقد حكي عن قائل هذا القول أنه كان يقول: هو نصب عطفا على قوله: {ليضلوا عن سبيلك} [يونس: 88] وقال آخر منهم، وهو قول نحويي الكوفة: موضعه جزم على الدعاء من موسى عليهم، بمعنى: فلا آمنوا. كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] فلا ينبسط من بين عينيك ما انزوى ولا تلقني إلا وأنفك راغم بمعنى: فلا انبسط من بين عينيك ما انزوى، ولا لقيتني على الدعاء. وكان بعض نحويي الكوفة يقول: هو دعاء، كأنه قال: اللهم فلا يؤمنوا. قال: وإن شئت جعلتها جوابا لمسألته إياه، لأن المسألة خرجت على لفظ الأمر، فتجعل {فلا يؤمنوا } [يونس: 88] في موضع نصب على الجواب، وليس بسهل. قال: ويكون كقول الشاعر: [+البحر الرجز] يا ناق سيري عنقا فسيحا إلى سليمان فنستريحا قال: وليس الجواب بسهل في الدعاء لأنه ليس بشرط. والصواب من القول في ذلك أنه في موضع جزم على الدعاء، بمعنى: فلا آمنوا. وإنما اخترت ذلك لأن ما قبله دعاء، وذلك قوله: {ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم} [يونس: 88] فإلحاق قوله: {فلا يؤمنوا} [يونس: 88] إذ كان في سياق ذلك بمعناه أشبه وأولى. وأما قوله: {حتى يروا العذاب الأليم} [يونس: 88] فإن ابن عباس كان يقول: معناه: حتى يروا الغرق. وقد ذكرنا الرواية عنه بذلك من بعض وجوهها فيما مضى حدثني القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال ابن عباس: " {فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم} [يونس: 88] قال: الغرق " 12P270

Questions

Taberî — Câmiü'l-Beyân · 166 · Qur'an & Sunnah