Qur'an&Sunnah

Taberî — Câmiü'l-Beyân

Section V12/P609–V12/P613

حدثني المثنى، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، مثله قال: ثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن المبارك بن فضالة، عن الحسن، قال: " قد بين الله مواقيت الصلاة في القرآن، قال: {أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل} [الإسراء: 78] قال: دلوكها: إذا زالت عن بطن السماء وكان لها في الأرض فيء، وقال: {أقم الصلاة طرفي النهار} [هود: 114] الغداة، والعصر. {وزلفا من الليل} [هود: 114] المغرب، والعشاء. قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هما زلفتا الليل المغرب والعشاء » حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {وزلفا من الليل} [هود: 114] قال: يعني صلاة المغرب وصلاة العشاء " حدثني المثنى، قال: ثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن أفلح بن سعيد، قال سمعت محمد بن كعب القرظي، يقول: " {زلفا من الليل} [هود: 114] المغرب والعشاء " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا زيد بن حباب، عن أفلح بن سعيد، عن محمد بن كعب، مثله حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا أبو معشر، عن محمد بن كعب القرظي: " {وزلفا من الليل} [هود: 114] المغرب والعشاء " حدثني المثنى، قال: ثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن عاصم بن سليمان، عن الحسن، قال: " زلفتا الليل: المغرب، والعشاء " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرحمن بن مغراء، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله: " {وزلفا من الليل} [هود: 114] قال: المغرب والعشاء " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا جرير، عن الأعمش، عن عاصم، عن الحسن: " وزلفا من الليل قال: المغرب والعشاء " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عبدة بن سليمان، عن جويبر، عن الضحاك: " {وزلفا من الليل} [هود: 114] قال: المغرب والعشاء " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن عاصم، عن الحسن: " {زلفا من الليل} [هود: 114] صلاة المغرب والعشاء " وقوله: {إن الحسنات يذهبن السيئات} [هود: 114] يقول تعالى ذكره: إن الإنابة إلى طاعة الله، والعمل بما يرضيه، يذهب آثام معصية الله ويكفر 12P612 الذنوب. ثم اختلف أهل التأويل في الحسنات التي عنى الله في هذا الموضع اللاتي يذهبن السيئات، فقال بعضهم: هن الصلوات الخمس المكتوبات ذكر من قال ذلك: حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن الجريري، عن أبي الورد بن ثمامة، عن أبي محمد بن الحضرمي، قال: ثنا كعب، في هذا المسجد، قال: والذي نفس كعب بيده «إن الصلوات الخمس لهن الحسنات التي يذهبن السيئات كما يغسل الماء الدرن» حدثني المثنى، قال: ثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن أفلح، قال: سمعت محمد بن كعب القرظي، يقول في قوله: " {إن الحسنات يذهبن السيئات} [هود: 114] قال : هن الصلوات الخمس " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن عبد الله بن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، " {إن الحسنات يذهبن السيئات} [هود: 114] قال: الصلوات الخمس " قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن منصور، 12P613 عن مجاهد، " {إن الحسنات} [هود: 114] الصلوات " حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا يحيى، وحدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو أسامة، جميعا، عن عوف، عن الحسن، " {إن الحسنات يذهبن السيئات} [هود: 114] قال: الصلوات الخمس " حدثني زريق بن السخت، قال: ثنا قبيصة، عن سفيان، عن عبد الله بن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، " {إن الحسنات يذهبن السيئات} [هود: 114] قال: الصلوات الخمس " حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله تعالى: " {إن الحسنات يذهبن السيئات} [هود: 114] قال: الصلوات الخمس " حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن منصور، عن الحسن، قال: «الصلوات الخمس» حدثني المثنى، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا شريك، عن سماك، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، " {إن الحسنات يذهبن السيئات} [هود: 114] قال: الصلوات الخمس " قال ثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن سعيد الجريري، قال: ثني أبو عثمان، عن سلمان، قال: والذي نفسي بيده " إن 12P614 الحسنات التي يمحو الله بهن السيئات كما يغسل الماء الدرن: الصلوات الخمس " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا حفص بن غياث، عن عبد الله بن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: " {إن الحسنات يذهبن السيئات} [هود: 114] قال: الصلوات الخمس " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عبد الله، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن مزيدة بن زيد، عن مسروق، " {إن الحسنات يذهبن السيئات} [هود: 114] قال: الصلوات الخمس " حدثنا محمد بن عوف، قال: ثنا محمد بن إسماعيل، قال: ثنا أبي قال، ثنا ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن أبي مالك الأشعري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " جعلت الصلوات كفارات لما بينهن، فإن الله قال: {إن الحسنات يذهبن السيئات} [هود: 114] " حدثنا ابن سيار القزار، قال: ثنا الحجاج، قال: ثنا حماد، عن علي بن زيد، عن أبي عثمان النهدي، قال: كنت مع سلمان تحت شجرة، فأخذ غصنا من أغصانها يابسا فهزه حتى تحات ورقه، ثم قال: هكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، كنت معه تحت شجرة فأخذ غصنا من أغصانها يابسا، فهزه حتى تحات ورقه، ثم قال: « 12P615 ألا تسألني لم أفعل هذا يا سلمان؟

Section V12/P613–V12/P616

» فقلت: ولم تفعله؟ فقال: «إن المسلم إذا توضأ فأحسن الوضوء، ثم صلى الصلوات الخمس، تحاتت خطاياه كما تحات هذا الورق» ثم تلا هذه الآية: {أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل} [هود: 114] إلى آخر الآية " حدثني محمد بن عمارة الأسدي، وعبد الله بن أبي زياد القطوني، قالا: ثنا عبد الله بن يزيد، قال: أخبرنا حيوة، قال: أخبرنا أبو عقيل زهرة بن معبد القرشي من بني تيم من رهط أبي بكر الصديق رضي الله عنه، أنه سمع الحارث، مولى عثمان بن عفان رحمه الله يقول: " جلس عثمان يوما وجلسنا معه، فجاء المؤذن فدعا عثمان بماء في إناء أظنه سيكون فيه قدر مد فتوضأ، ثم قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ وضوئي هذا، ثم قال: «من توضأ وضوئي هذا، ثم قام فصلى صلاة الظهر غفر له ما كان بينه وبين صلاة الصبح، ثم صلى العصر غفر له ما بينه وبين صلاة الظهر، ثم صلى المغرب غفر له ما بينه وبين صلاة العصر، ثم صلى العشاء غفر له ما بينه وبين صلاة المغرب، ثم لعله يبيت ليلة يتمرغ، ثم إن قام فتوضأ وصلى الصبح غفر له ما بينها وبين صلاة العشاء، وهن الحسنات يذهبن السيئات» 12P616 حدثني سعد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ثنا أبو زرعة، قال: ثنا حيوة، قال: ثنا أبو عقيل زهرة بن معبد، أنه سمع الحرث مولى عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: جلس عثمان بن عفان يوما على المقاعد، فذكر نحوه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أنه قال: «وهن الحسنات، إن الحسنات يذهبن السيئات» حدثنا ابن البرقي، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرنا نافع بن يزيد، ورشدين بن سعد، قالا ثنا زهرة بن معبد، قال: سمعت الحرث مولى عثمان بن عفان، يقول: جلس عثمان بن عفان يوما على المقاعد، ثم ذكر نحو ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا أنه قال: «وهن الحسنات إن الحسنات يذهبن السيئات» وقال آخرون: هو قوله: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا شريك، عن منصور، عن مجاهد، " {إن الحسنات يذهبن السيئات} [هود: 114] قال: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر " 12P617 وأولى التأويلين بالصواب في ذلك قول من قال في ذلك: هن الصلوات الخمس، لصحة الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتواترها عنه أنه قال: «مثل الصلوات الخمس مثل نهر جار على باب أحدكم ينغمس فيه كل يوم خمس مرات، فماذا يبقين من درنه» ، وإن ذلك في سياق أمر الله بإقامة الصلوات، والوعد على إقامتها الجزيل من الثواب عقيبها أولى من الوعد على ما لم يجر له ذكر من صالحات سائر الأعمال إذا خص بالقصد بذلك بعضا دون بعض وقوله: {ذلك ذكرى للذاكرين} [هود: 114] يقول تعالى: هذا الذي أوعدت عليه من الركون إلى الظلم وتهددت فيه، والذي وعدت فيه من إقامة الصلوات اللواتي يذهبن السيئات تذكرة ذكرت بها قوما يذكرون وعد الله، فيرجون ثوابه، ووعيده فيخافون عقابه، لا من قد طبع على قلبه فلا يجيب داعيا ولا يسمع زاجرا. وذكر أن هذه الآية نزلت بسبب رجل نال من غير زوجته ولا ملك يمينه بعض ما يحرم عليه، فتاب من ذنبه ذلك ذكر الرواية بذلك: حدثنا هناد بن السري، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن إبراهيم، عن علقمة، والأسود، قالا: قال عبد الله بن مسعود: " جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال 12P618 إني عالجت امرأة في بعض أقطار المدينة، فأصبت منها ما دون أن أمسها، فأنا هذا فاقض في ما شئت فقال عمر: لقد سترك الله، لو سترت على نفسك. قال: ولم يرد النبي صلى الله عليه وسلم شيئا.

Section V12/P616

فقام الرجل، فانطلق، فأتبعه النبي صلى الله عليه وسلم رجلا، فدعاه، فلما آتاه قرأ عليه: " {أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين} [هود: 114] " فقال رجل من القوم: هذا له يا رسول الله خاصة؟ قال: «بل للناس كافة» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع؛ وحدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن إسرائيل، عن سماك بن حرب، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود، عن عبد الله، قال: " جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله إني لقيت امرأة في البستان، فضممتها إلي وباشرتها وقبلتها، وفعلت بها كل شيء غير أني لم أجامعها فسكت عنه النبي صلى الله عليه وسلم، فنزلت هذه الآية: {إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين} [هود: 114] فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم، فقرأها عليه، فقال عمر: يا رسول الله، أله خاصة، أم للناس كافة؟ قال: «لا، بل للناس كافة» ولفظ الحديث لابن وكيع حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا إسرائيل، عن سماك بن حرب، أنه سمع إبراهيم بن زيد، يحدث عن علقمة والأسود، عن ابن 12P619 مسعود، قال: " جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إني وجدت امرأة في بستان، ففعلت بها كل شيء غير أني لم أجامعها، قبلتها ولزمتها، ولم أفعل غير ذلك، فافعل بي ما شئت فلم يقل له رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا، فذهب الرجل، فقال عمر: لقد ستر الله عليه لو ستر على نفسه فأتبعه رسول الله صلى الله عليه وسلم بصره، فقال: «ردوه علي» فردوه، فقرأ عليه: {أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين} [هود: 114] قال: فقال معاذ بن جبل: أله وحده يا نبي الله، أم للناس كافة؟ فقال: «بل للناس كافة» حدثني المثنى، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا أبو عوانة، عن سماك، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود عن عبد الله، قال: " جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أخذت امرأة في البستان فأصبت منها كل شيء، غير أني لم أنكحها، فاصنع بي ما شئت فسكت النبي صلى الله عليه وسلم، فلما ذهب دعاه، فقرأ عليه هذه الآية: " {أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل} [هود: 114] " حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا أبو النعمان الحكم بن عبد الله العجلي، قال: ثنا شعبة، عن سماك بن حرب، قال: سمعت إبراهيم يحدث عن خاله الأسود، عن عبد الله: أن رجلا لقي امرأة في بعض طرق المدينة، 12P620 فأصاب منها ما دون الجماع. فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر ذلك له، فنزلت: {أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين} [هود: 114] فقال معاذ بن جبل: يا رسول الله، لهذا خاصة أو لنا عامة؟

Section V12/P616

قال: «بل لكم عامة» حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، قال: أنبأني سماك، قال: سمعت إبراهيم يحدث عن خاله، عن ابن مسعود: " أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: لقيت امرأة في حش بالمدينة، فأصبت منها ما دون الجماع نحوه " حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا أبو قطن عمرو بن الهيثم البغدادي، قال: ثنا شعبة، عن سماك، عن إبراهيم، عن خاله، عن ابن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بنحوه حدثني أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، قال: " جاء فلان بن معتب رجل من الأنصار، فقال: يا رسول الله دخلت علي امرأة، فنلت منها ما يناله الرجل من أهله، إلا أني لم أواقعها فلم يدر رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يجيبه حتى نزلت هذه الآية: {أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل، 12P621 إن الحسنات يذهبن السيئات} [هود: 114] الآية، فدعاه فقرأها عليه " حدثني يعقوب وابن وكيع، قالا: ثنا ابن علية؛ وحدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا بشر بن المفضل؛ وحدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر بن سليمان جميعا، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن ابن مسعود: " أن رجلا أصاب من امرأة شيئا لا أدري ما بلغ، غير أنه ما دون الزنا فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر ذلك له، فنزلت: {أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات} [هود: 114] فقال الرجل: ألي هذه يا رسول الله؟ قال: «لمن أخذ بها من أمتي، أو لمن عمل بها» حدثنا أبو كريب، وابن وكيع، قالا: ثنا قبيصة، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، قال: كنت مع سلمان، فأخذ غصن شجرة يابسة فحته وقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من توضأ فأحسن الوضوء تحاتت خطاياه كما يتحات هذا الورق» ثم قال: {أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل} [هود: 114] إلى آخر الآية " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو أسامة، وحسين الجعفي، عن زائدة، قال: ثنا عبد الملك بن عمير، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ، قال: " أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ما ترى في رجل لقي امرأة لا يعرفها، فليس يأتي الرجل من امرأته شيئا إلا قد أتاه منها غير أنه لم يجامعها؟ فأنزل الله هذه الآية: {أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين} [هود: 114] فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «توضأ ثم صل» قال معاذ: قلت يا رسول الله، أله خاصة أم للمؤمنين عامة؟ قال: «بل للمؤمنين عامة» حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، " أن رجلا أصاب من امرأة ما دون الجماع، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله عن ذلك. فقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو أنزلت: {أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل} [هود: 114] الآية، فقال معاذ: يا رسول الله، أله خاصة أم للناس عامة؟ قال: «هي للناس عامة» حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن عبد الملك بن عمير، قال: سمعت عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر نحوه حدثني عبد الله بن أحمد بن شبويه، قال: ثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: ثني عمرو بن الحارث، قال: ثني عبد الله بن سالم، عن الزبيدي، قال: ثنا سليم بن عامر، أنه سمع أبا أمامة، يقول: إن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أقم في حد الله مرة واثنتين. فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم أقيمت الصلاة؛ فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصلاة، قال: " أين هذا القائل: أقم في حد الله؟

Section V12/P616

" قال: أنا ذا قال: «هل أتممت الوضوء وصليت معنا آنفا؟ » قال: نعم. قال: «فإنك من خطيئتك كما ولدتك أمك، فلا تعد» وأنزل الله حينئذ على رسوله: {أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل} [هود: 114] الآية " حدثنا ابن وكيع، قال: ثني جرير، عن عبد الملك، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل: أنه كان جالسا عند النبي صلى الله عليه وسلم، فجاء رجل، فقال: يا رسول الله، رجل أصاب من امرأة ما لا يحل له، لم يدع شيئا يصيبه الرجل من امرأته إلا أتاه إلا أنه لم يجامعها؟ قال: «يتوضأ وضوءا حسنا ثم يصلي» فأنزل الله هذه الآية: {أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل} [هود: 114] الآية، فقال معاذ: هي له يا رسول الله خاصة، أم للمسلمين عامة؟ قال: «بل للمسلمين عامة» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا محمد بن 12P624 مسلم، عن عمرو بن دينار، عن يحيى بن جعدة: أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ذكر امرأة وهو جالس مع النبي صلى الله عليه وسلم، فاستأذنه لحاجة، فأذن له، فذهب يطلبها فلم يجدها. فأقبل الرجل يريد أن يبشر النبي صلى الله عليه وسلم بالمطر، فوجد المرأة جالسة على غدير، فدفع في صدرها، وجلس بين رجليها، فصار ذكره مثل الهدبة، فقام نادما حتى أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبره بما صنع، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «استغفر ربك وصل أربع ركعات» قال: وتلا عليه: {أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل} [هود: 114] الآية " حدثني الحرث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا قيس بن الربيع، عن عثمان بن وهب، عن موسى بن طلحة، عن أبي اليسر بن عمرو الأنصاري، قال: أتتني امرأة تبتاع مني بدرهم تمرا، فقلت: إن في البيت تمرا أجود من هذا، فدخلت فأهويت إليها فقبلتها. فأتيت أبا بكر فسألته، فقال: استر على نفسك وتب واستغفر الله فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «أخلفت رجلا غازيا في سبيل الله في أهله بمثل هذا؟ » حتى ظننت أني من أهل النار، حتى تمنيت أني أسلمت ساعتئذ قال: فأطرق رسول الله صلى الله عليه وسلم ساعة فنزل جبرئيل فقال: «أين أبو اليسر؟ » فجئت، فقرأ علي: {أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل} [هود: 114] إلى {ذكرى للذاكرين} [هود: 114] قال إنسان له: يا رسول الله خاصة أم للناس عامة؟ قال: «للناس عامة» حدثني المثنى، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا قيس بن الربيع، عن عثمان بن موهب، عن موسى بن طلحة، عن أبي اليسر قال: " لقيت امرأة فالتزمتها، غير أني لم أنكحها، فأتيت عمر بن الخطاب، فقال: اتق الله، واستر على نفسك، ولا تخبرن أحدا فلم أصبر حتى أتيت أبا بكر رضي الله عنه فسألته، فقال: اتق الله واستر على نفسك ولا تخبرن أحدا قال: فلم أصبر حتى أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبرته، فقال له: «هل جهزت غازيا؟ » قلت: لا، قال: «فهل خلفت غازيا في أهله؟ » قلت: لا ، فقال لي حتى تمنيت أني كنت دخلت في الإسلام تلك الساعة قال: فلما وليت دعاني، فقرأ علي: {أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل} [هود: 114] فقال له أصحابه: ألهذا خاصة أم للناس عامة؟ فقال: «بل للناس عامة» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثني سعيد، عن قتادة، " أن رجلا أصاب من امرأة قبلة، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبي الله هلكت فأنزل الله: {إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين} [هود: 114] " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن سليمان التيمي، قال: ضرب رجل على كفل امرأة، ثم أتى أبا بكر وعمر رضي الله عنهما فكلما سأل رجلا منهما عن كفارة ذلك قال: أمغزية هي؟ قال: نعم، قال: لا أدري ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن ذلك، فقال: «أمغزية هي؟

Section V12/P616–V12/P626

» قال: نعم. قال: لا أدري. حتى أنزل الله: {أقم 12P626 الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات} [هود: 114] " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن قيس بن سعد، عن عطاء " في قول الله تعالى: {أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل} [هود: 114] أن امرأة دخلت على رجل يبيع الدقيق، فقبلها فأسقط في يده. فأتى عمر فذكر ذلك له، فقال: اتق الله ولا تكن امرأة غاز فقال الرجل: هي امرأة غاز. فذهب إلى أبي بكر فقال مثل ما قال عمر. فذهبوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم جميعا، فقال له: كذلك، ثم سكت النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يجبهم، فأنزل الله: {أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل} [هود: 114] الصلوات المفروضات {إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين} [هود: 114] " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني عطاء بن أبي رباح، قال: " أقبلت امرأة حتى جاءت إنسانا يبيع الدقيق لتبتاع منه، فدخل بها البيت، فلما خلا له قبلها. قال: فسقط في يديه، فانطلق إلى أبي بكر، فذكر ذلك له، فقال: أبصر لا تكونن امرأة رجل غاز فبينما هم على ذلك، نزل في ذلك: {أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل} [هود: 114] قيل لعطاء: المكتوبة هي؟ قال: نعم هي المكتوبة فقال ابن جريج، وقال عبد الله بن 12P627 كثير: هي المكتوبات " قال ابن جريج، عن يزيد بن رومان، " إن رجلا من بني غنم، دخلت عليه امرأة فقبلها ووضع يده على دبرها فجاء إلى أبي بكر رضي الله عنه ثم جاء إلى عمر رضي الله عنه، ثم أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فنزلت هذه الآية: {أقم الصلاة} [هود: 115] إلى قوله: {ذلك ذكرى للذاكرين} [هود: 114] فلم يزل الرجل الذي قبل المرأة يذكر، فذلك قوله: {ذكرى للذاكرين} [هود: 114] " 12P627

Section V12/P626

[هود: 115] القول في تأويل قوله تعالى: {واصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين} [هود: 115] يقول تعالى ذكره: واصبر يا محمد على ما تلقى من مشركي قومك من الأذى في الله والمكروه رجاء جزيل ثواب الله على ذلك، فإن الله لا يضيع ثواب عمل من عمل فأطاع الله، واتبع أمره، فيذهب به، بل يوفره أحوج ما يكون إليه 12P627

Section V12/P626–V12/P629

[هود: 116] القول في تأويل قوله تعالى: {فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه وكانوا مجرمين} [هود: 116] يقول تعالى ذكره: فهلا كان من القرون الذين قصصت عليك نبأهم في هذه السورة الذين أهلكتهم بمعصيتهم إياي وكفرهم برسلي من قبلكم. {أولو بقية} يقول: ذو بقية من الفهم والعقل، يعتبرون مواعظ الله ويتدبرون حججه، فيعرفون ما لهم في الإيمان بالله وعليهم في الكفر به {ينهون عن الفساد في الأرض} [هود: 116] يقول: ينهون أهل المعاصي عن معاصيهم وأهل الكفر بالله عن كفرهم به في أرضه. {إلا قليلا ممن أنجينا منهم} [هود: 116] يقول: لم يكن من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا يسيرا، فإنهم كانوا ينهون عن الفساد في الأرض، فنجاهم الله من عذابه، حين أخذ من كان مقيما على الكفر بالله عذابه، وهم أتباع الأنبياء والرسل. ونصب «قليلا» لأن قوله: {إلا قليلا} [البقرة: 83] استثناء منقطع مما قبله، كما قال: {إلا قوم يونس لما آمنوا} [يونس: 98] وقد بينا ذلك في غير موضع بما أغنى عن إعادته. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " اعتذر فقال: {فلولا كان من القرون من قبلكم} [هود: 116] حتى بلغ: {إلا قليلا ممن أنجينا منهم} [هود: 116] فإذا هم الذين نجوا حين نزل عذاب الله. وقرأ: {واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه} [هود: 116] " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: " {فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية} إلى قوله: {إلا قليلا ممن أنجينا منهم} [هود: 116] قال: يستقلهم الله من كل قوم " حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن داود، قال: سألني بلال عن قول الحسن في العذر، قال: فقال: سمعت الحسن يقول: " {قيل يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك وأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم} [هود: 48] قال: بعث الله هودا إلى عاد، فنجى الله هودا والذين آمنوا معه وهلك المتمتعون. وبعث الله صالحا إلى ثمود، فنجى الله صالحا وهلك المتمتعون. فجعلت أستقريه الأمم، فقال: ما أراه إلا كان حسن القول في العذر " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة " {فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم} أي لم يكن من قبلكم من ينهى عن الفساد في الأرض، {إلا قليلا ممن أنجينا منهم} [هود: 116] " وقوله: {واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه} [هود: 116] يقول تعالى ذكره: واتبع الذين ظلموا أنفسهم، فكفروا بالله ما أترفوا فيه 12P630 ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: " {واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه} [هود : 116] قال: ما أنظروا فيه " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه} [هود: 116] من دنياهم وكأن هؤلاء وجهوا تأويل الكلام: واتبعوا الذين ظلموا الشيء الذي أنظرهم فيه ربهم من نعيم الدنيا ولذاتها، إيثارا له على عمل الآخرة وما ينجيهم من عذاب الله " وقال آخرون: معنى ذلك: واتبع الذين ظلموا ما تجبروا فيه من الملك وعتوا عن أمر الله ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: " {واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه} [هود: 116] قال: في ملكهم وتجبرهم، وتركوا الحق " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، نحوه، إلا أنه قال: وتركهم الحق 12P631 حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثل حديث محمد بن عمرو سواء وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله تعالى ذكره أخبر أن الذين ظلموا أنفسهم من كل أمة سلفت فكفروا بالله، اتبعوا ما أنظروا فيه من لذات الدنيا فاستكبروا وكفروا بالله واتبعوا ما أنظروا فيه من لذات الدنيا، فاستكبروا عن أمر الله، وتجبروا، وصدوا عن سبيله؛ وذلك أن المترف في كلام العرب: هو المنعم الذي قد غذي باللذات، ومنه قول الراجز: [+البحر الرجز] تهدي رءوس المترفين الصداد إلى أمير المؤمنين الممتاد وقوله: {وكانوا مجرمين} [هود: 116] يقول: وكانوا مكتسبي الكفر بالله 12P630

Section V12/P629

[هود: 117] القول في تأويل قوله تعالى: {وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون} [هود: 117] يقول تعالى ذكره: وما كان ربك يا محمد ليهلك القرى التي أهلكها، التي قص عليك نبأها، ظلما وأهلها مصلحون في أعمالهم، غير مسيئين، فيكون إهلاكه إياهم مع إصلاحهم في أعمالهم وطاعتهم ربهم ظلما، ولكنه أهلكها بكفر أهلها بالله، وتماديهم في غيهم، وتكذيبهم رسلهم وركوبهم السيئات. 12P632 وقد قيل: معنى ذلك لم يكن ليهلكهم بشركهم بالله، وذلك قوله «بظلم» ، يعني: بشرك ، وأهلها مصلحون فيما بينهم لا يتظالمون، ولكنهم يتعاطون الحق بينهم، وإن كانوا مشركين، وإنما يهلكهم إذا تظالموا 12P631

Section V12/P629–V12/P634

[هود: 118_119] القول في تأويل قوله تعالى: {ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين} [هود: 118_119] يقول تعالى ذكره: ولو شاء ربك يا محمد لجعل الناس كلها جماعة واحدة على ملة واحدة ودين واحد كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة} [هود: 118] يقول: لجعلهم مسلمين كلهم " وقوله: {ولا يزالون مختلفين} [هود: 118] يقول تعالى ذكره: ولا يزال الناس مختلفين، {إلا من رحم ربك} [هود: 119] ثم اختلف أهل التأويل في الاختلاف الذي وصف الله الناس أنهم لا يزالون به، فقال بعضهم: هو الاختلاف في الأديان. فتأويل ذلك على مذهب هؤلاء ولا يزال الناس مختلفين على أديان شتى من بين يهودي ونصراني ومجوسي، ونحو ذلك. وقال قائلو هذه المقالة: استثنى الله من ذلك من رحمهم، وهم أهل الإيمان ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن نمير، عن طلحة بن عمرو، عن عطاء، " {ولا 12P633 يزالون مختلفين} [هود: 118] قال: اليهود والنصارى والمجوس. والحنيفية هم الذين رحم ربك " حدثني المثنى، قال: ثنا قبيصة، قال: ثنا سفيان، عن طلحة بن عمرو، عن عطاء: " {ولا يزالون مختلفين} [هود: 118] قال: اليهود والنصارى والمجوس {إلا من رحم ربك} [هود: 119] قال: هم الحنيفية " حدثني يعقوب بن إبراهيم، وابن وكيع، قالا: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا منصور بن عبد الرحمن، قال: " قلت للحسن، قوله: {ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك} [هود: 119] قال: الناس مختلفون على أديان شتى، إلا من رحم ربك، فمن رحم غير مختلفين " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن حسن بن صالح، عن ليث، عن مجاهد، " {ولا يزالون مختلفين} [هود: 118] قال: أهل الباطل. {إلا من رحم ربك} [هود: 119] قال: أهل الحق " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {ولا يزالون مختلفين} [هود: 118] قال: أهل الباطل. {إلا من رحم ربك} [هود: 119] قال: أهل الحق " 12P634 حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، نحوه قال: ثنا معلى بن أسد، قال: ثنا عبد العزيز، عن منصور بن عبد الرحمن، قال: سئل الحسن عن هذه الآية، {ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك} [هود: 119] قال: " الناس كلهم مختلفون على أديان شتى. {إلا من رحم ربك} [هود: 119] فمن رحم غير مختلف. فقلت له: {ولذلك خلقهم} [هود: 119] ؟ فقال: خلق هؤلاء لجنته، وهؤلاء لناره، وخلق هؤلاء لرحمته، وخلق هؤلاء لعذابه " قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرحمن بن سعد، قال: ثنا أبو جعفر، عن ليث، عن مجاهد، في قوله: " {ولا يزالون مختلفين} [هود: 118] قال: أهل الباطل. {إلا من رحم ربك} [هود: 119] قال: أهل الحق " قال: ثنا الحماني، قال: ثنا شريك، عن خصيف، عن مجاهد، قوله: " {ولا يزالون مختلفين} [هود: 118] قال: أهل الحق وأهل الباطل. {إلا من رحم ربك} [هود: 119] قال: أهل الحق " قال: ثنا شريك، عن ليث، عن مجاهد، مثله قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك " {إلا من رحم ربك} [هود: 119] قال: أهل الحق ليس فيهم اختلاف " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن ابن جريج، عن عكرمة، " {ولا يزالون مختلفين} [هود: 118] قال: اليهود والنصارى {إلا من رحم ربك} [هود: 119] قال: أهل القبلة " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس، " {ولا يزالون مختلفين} [هود: 118] قال: أهل الباطل.

Section V12/P634–V12/P637

{إلا من رحم ربك} [هود: 119] قال: أهل الحق " حدثنا هناد، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة، في قوله: " {ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك} [هود: 119] قال: لا يزالون مختلفين في الهوى " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك } [هود: 119] فأهل رحمة الله أهل جماعة، وإن تفرقت دورهم وأبدانهم، وأهل معصيته أهل فرقة، وإن اجتمعت دورهم وأبدانهم " حدثني الحرث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش " {ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك} [هود: 119] قال: من جعله على الإسلام " قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا الحسن بن واصل، عن الحسن، " {ولا يزالون مختلفين} [هود: 118] قال: أهل الباطل {إلا من رحم ربك} [هود: 119] " قال: ثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد في قوله: " {ولا يزالون مختلفين} [هود: 118] قال: أهل الباطل {إلا من رحم ربك} [هود: 119] قال: أهل الحق " حدثنا ابن حميد وابن وكيع، قالا: ثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد، مثله وقال آخرون: بل معنى ذلك: ولا يزالون مختلفين في الرزق، فهذا فقير وهذا غني ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا معتمر، عن أبيه، أن الحسن، قال: «مختلفين في الرزق، سخر بعضهم لبعض» وقال بعضهم: مختلفين في المغفرة والرحمة، أو كما قال وأولى الأقوال في تأويل ذلك. بالصواب قول من قال: معنى ذلك: ولا يزال الناس مختلفين في أديانهم، وأهوائهم على أديان وملل وأهواء شتى، {إلا من رحم ربك} [هود: 119] فآمن بالله وصدق رسله، فإنهم لا يختلفون في توحيد الله وتصديق 12P637 رسله، وما جاءهم من عند الله وإنما قلت ذلك أولى بالصواب في تأويل ذلك، لأن الله جل ثناؤه أتبع ذلك قوله: {وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين} [هود: 119] ففي ذلك دليل واضح أن الذي قبله من ذكر خبره عن اختلاف الناس، إنما هو خبر عن اختلاف مذموم يوجب لهم النار، ولو كان خبرا عن اختلافهم في الرزق لم يعقب ذلك بالخبر عن عقابهم وعذابهم وأما قوله: {ولذلك خلقهم} [هود: 119] فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله، فقال بعضهم: معناه: وللاختلاف خلقهم ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، وحدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي ، عن مبارك بن فضالة، عن الحسن، " {ولذلك خلقهم} [هود: 119] قال: للاختلاف " حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا منصور بن عبد الرحمن، قال: " قلت للحسن، {ولذلك خلقهم} [هود: 119] ؟ فقال: خلق هؤلاء لجنته، وخلق هؤلاء لناره، وخلق هؤلاء لرحمته، وخلق هؤلاء لعذابه " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن علية، عن منصور، عن الحسن، مثله حدثني المثنى، قال: ثنا المعلى بن أسد، قال: ثنا عبد العزيز، عن منصور بن 12P638 عبد الرحمن، عن الحسن. بنحوه قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا حماد، عن خالد الحذاء، أن الحسن قال في هذه الآية: " {ولذلك خلقهم} [هود: 119] قال: خلق هؤلاء لهذه، وخلق هؤلاء لهذه " حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا هوذة بن خليفة، قال: ثنا عوف، عن الحسن، قال: " {ولذلك خلقهم} [هود: 119] قال: أما أهل رحمة الله فإنهم لا يختلفون اختلافا يضرهم " حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {ولذلك خلقهم} [هود: 119] قال: خلقهم فريقين: فريقا يرحم، فلا يختلف، وفريقا لا يرحم يختلف، وذلك قوله: {فمنهم شقي وسعيد} [هود: 105] " حدثني الحرث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا سفيان، عن طلحة بن عمرو، عن عطاء، في قوله: " {ولا يزالون مختلفين} [هود: 118] قال: يهود ونصارى ومجوس. {إلا من رحم ربك} [هود: 119] قال: من جعله على الإسلام.

Section V12/P637–V12/P641

{ولذلك خلقهم} [هود: 119] قال: مؤمن وكافر " حدثني يونس، قال: أخبرنا أشهب، قال: " سئل مالك عن قول الله، {ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم} [هود: 119] قال: خلقهم ليكونوا فريقين: فريق في الجنة، وفريق في السعير " وقال آخرون: بل معنى ذلك: وللرحمة خلقهم ذكر من قال ذلك: حدثني أبو كريب، قال: ثنا وكيع، وحدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن حسن بن صالح، عن ليث، عن مجاهد " {ولذلك خلقهم} [هود: 119] قال: للرحمة " حدثنا ابن حميد، وابن وكيع، قالا: ثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد: " {ولذلك خلقهم} [هود: 119] قال للرحمة " حدثني المثنى، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا شريك، عن خصيف، عن مجاهد، مثله. حدثني المثنى، قال: ثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن شريك، عن ليث، عن مجاهد، مثله. قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرحمن بن سعد، قال: أخبرنا أبو حفص، عن ليث، عن مجاهد، مثله، إلا أنه قال: للرحمة 12P640 خلقهم حدثني محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة " {ولذلك خلقهم} [هود: 119] قال: للرحمة خلقهم " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو معاوية، عمن ذكره عن ثابت، عن الضحاك " {ولذلك خلقهم} [هود: 119] قال: للرحمة " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني الحكم بن أبان، عن عكرمة " {ولذلك خلقهم} [هود: 119] قال: أهل الحق ومن اتبعه لرحمته " حدثني سعد بن عبد الله، قال: ثنا حفص بن عمر، قال: ثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله: " {ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك} [هود: 119] قال: للرحمة خلقهم، ولم يخلقهم للعذاب " وأولى القولين في ذلك بالصواب، قول من قال: وللاختلاف بالشقاء والسعادة خلقهم؛ لأن الله جل ذكره ذكر صنفين من خلقه: أحدهما أهل اختلاف وباطل، والآخر أهل حق ثم عقب ذلك بقوله: {ولذلك خلقهم} [هود: 119] فعم بقوله: {ولذلك خلقهم} [هود: 119] صفة الصنفين، فأخبر عن كل فريق منهما أنه ميسر لما خلق له. فإن قال قائل: فإن كان تأويل ذلك كما ذكرت، فقد ينبغي أن يكون المختلفون غير ملومين على اختلافهم؛ إذ كان لذلك خلقهم ربهم، وأن يكون المتمتعون هم الملومين؟ قيل: إن معنى ذلك بخلاف ما إليه ذهبت، وإنما معنى الكلام: ولا يزال الناس مختلفين بالباطل من أديانهم ومللهم {إلا من رحم ربك} [هود: 119] فهداه للحق ولعلمه، وعلى علمه النافذ فيهم قبل أن يخلقهم أنه يكون فيهم المؤمن والكافر، والشقي والسعيد خلقهم، فمعنى اللام في قوله: {ولذلك خلقهم} [هود: 119] بمعنى «على» كقولك للرجل: أكرمتك على برك بي، وأكرمتك لبرك بي وأما قوله: {وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين} [هود: 119] لعلمه السابق فيهم أنهم يستوجبون صليها بكفرهم بالله، وخلافهم أمره وقوله: {وتمت كلمة ربك} [هود: 119] قسم كقول القائل: حلفي لأزورنك، 12P642 وبدا لي لآتينك؛ ولذلك تلقيت بلام اليمين وقوله: {من الجنة} [الأعراف: 27] وهي ما اجتن عن أبصار بني آدم والناس، يعني: وبني آدم. وقيل: إنهم سموا جنة، لأنهم كانوا على الجنان ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عبد الله، عن إسرائيل، عن السدي، عن أبي مالك، «وإنما سموا الجنة أنهم كانوا على الجنان، والملائكة كلهم جنة» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عبد الله، عن إسرائيل، عن السدي، عن أبي مالك، قال: " الجنة: الملائكة " وأما معنى قول أبي مالك هذا: أن إبليس كان من الملائكة، والجن ذريته، وأن الملائكة تسمى عنده الجن، لما قد بينت فيما مضى من كتابنا هذا 12P642

Section V12/P641–V12/P643

[هود: 120] القول في تأويل قوله تعالى: {وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين} [هود: 120] يقول تعالى ذكره: {وكلا نقص عليك} [هود: 120] يا محمد {من أنباء الرسل} [هود: 120] الذين كانوا قبلك، {ما نثبت به فؤادك} [هود: 120] فلا تجزع من تكذيب من كذبك من قومك ورد عليك ما جئتهم به، ولا يضق صدرك فتترك بعض ما 12P643 أنزلت إليك من أجل أن قالوا: {لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك} [هود: 12] إذا علمت ما لقي من قبلك من رسلي من أممها كما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: " {وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك} [هود: 120] قال: لتعلم ما لقيت الرسل قبلك من أممهم «واختلف أهل العربية في وجه نصب» كلا "، فقال بعض نحويي البصرة: نصب على معنى: ونقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك كلا؛ كأن الكل منصوب عنده على المصدر من نقص بتأويل: ونقص عليك ذلك كل القصص، وقد أنكر ذلك قول بعض أهل العربية، وقال: ذلك غير جائز، وقال إنما نصبت «كلا» ب «نقص» ، لأن «كلا» بنيت على الإضافة كان معها إضافة أو لم يكن. وقال: أراد: كله نقص عليك، وجعل «ما نثبت» ردا على «كلا» . وقد بينت الصواب من القول في ذلك وأما قوله: {وجاءك في هذه الحق} [هود: 120] فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله، فقال بعضهم: معناه: وجاءك في هذه السورة الحق ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا شعبة، عن خليد بن جعفر، عن أبي إياس، عن أبي موسى " {وجاءك في هذه الحق} [هود: 120] قال: في هذه 12P644 السورة " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، وحدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن شعبة، عن خليد بن جعفر، عن أبي إياس معاوية بن قرة، عن أبي موسى، مثله حدثنا ابن بشار، قال: ثني سعيد بن عامر، قال: ثنا عوف، عن أبي رجاء، عن ابن عباس، في قوله: " {وجاءك في هذه الحق} [هود: 120] قال: في هذه السورة " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يحيى بن آدم، عن أبي عوانة، عن أبي بشر، عن عمرو العنبري، عن ابن عباس: " {وجاءك في هذه الحق} [هود: 120] قال: في هذه السورة " حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن أبي عوانة، عن أبي بشر، عن رجل من بني العنبر، قال: خطبنا ابن عباس فقال: " {وجاءك في هذه الحق} [هود: 120] قال: في هذه السورة " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الأعمش، عن سعيد بن جبير، قال: " سمعت ابن عباس قرأ هذه السورة على الناس حتى بلغ: {وجاءك في هذه الحق} [هود: 120] قال في هذه السورة " حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن عوف، عن مروان الأصفر، عن ابن عباس " أنه قرأ على المنبر: {وجاءك في هذه الحق} [هود: 120] فقال: في هذه السورة " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، وحدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن أبيه، عن ليث، عن مجاهد " {وجاءك في هذه الحق} [هود: 120] قال: في هذه السورة " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: «وجاءك في هذه السورة» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.

Section V12/P643–V12/P647

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع؛ وحدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن شريك، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، مثله حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عبد الله، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، قال: «هذه السورة» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرحمن بن سعيد، قال: أخبرنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، مثله حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا أبو رجاء، عن 12P646 الحسن، في قوله: " {وجاءك في هذه الحق} [هود: 120] قال: في هذه السورة " حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن شعبة، عن أبي رجاء، عن الحسن، بمثله. حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع. وحدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن شعبة، عن أبي رجاء عن الحسن. مثله. حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الرحمن، عن أبان بن تغلب، عن مجاهد، مثله حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة " {وجاءك في هذه الحق} [هود: 120] قال: في هذه السورة " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، حدثني المثنى، قال: ثنا آدم، قال: ثنا شعبة، عن أبي رجاء، قال: سمعت الحسن البصري يقول في قول الله تعالى: " {وجاءك في هذه الحق} [هود: 120] قال: يعني في هذه السورة " وقال آخرون: معنى ذلك: وجاءك في هذه الدنيا الحق ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، ومحمد بن المثنى، قالا: ثنا محمد بن جعفر، قال: 12P647 ثنا شعبة، عن قتادة، " {وجاءك في هذه الحق} [هود: 120] قال: في هذه الدنيا " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، وحدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن شعبة ، عن قتادة " {وجاءك في هذه الحق} [هود: 120] قال: كان الحسن يقول: في الدنيا " وأولى التأويلين بالصواب في تأويل ذلك، قول من قال: وجاءك في هذه السورة الحق؛ لإجماع الحجة من أهل التأويل، على أن ذلك تأويله فإن قال قائل: أولم يجئ النبي صلى الله عليه وسلم الحق من سور القرآن إلا في هذه السورة فيقال وجاءك في هذه السورة الحق؟ قيل له: بلى قد جاءه فيها كلها. فإن قال: فما وجه خصوصه إذن في هذه السورة بقوله: {وجاءك في هذه الحق} [هود: 120] ؟ قيل: إن معنى الكلام: وجاءك في هذه السورة الحق مع ما جاءك في سائر سور القرآن، أو إلى ما جاءك من الحق في سائر سور القرآن، لا أن معناه: وجاءك في هذه السورة الحق دون سائر سور القرآن وقوله: {وموعظة} [البقرة: 66] يقول: وجاءك موعظة تعظ الجاهلين بالله وتبين لهم عبره ممن كفر به وكذب رسله. {وذكرى للمؤمنين} [الأعراف: 2] يقول: وتذكرة تذكر 12P648 المؤمنين بالله ورسله كي لا يغفلوا عن الواجب لله عليهم 12P647

Section V12/P647–V12/P648

[هود: 121_122] القول في تأويل قوله تعالى: {وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم إنا عاملون وانتظروا إنا منتظرون} [هود: 121_122] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وقل يا محمد للذين لا يصدقونك ولا يقرون بوحدانية الله: {اعملوا على مكانتكم} [الأنعام: 135] يقول: على هينتكم وتمكنكم ما أنتم عاملوه، فإنا عاملون ما نحن عاملوه من الأعمال التي أمرنا الله بها، وانتظروا ما وعدكم الشيطان، فإنا منتظرون ما وعدنا الله من حربكم ونصرتنا عليكم كما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، في قوله: " {وانتظروا إنا منتظرون} [هود: 122] قال: يقول: انتظروا مواعيد الشيطان إياكم على ما يزين لكم إنا منتظرون " 12P648 [هود: 123] القول في تأويل قوله تعالى: {ولله غيب السموات والأرض وإليه يرجع الأمر كله فاعبده وتوكل عليه وما ربك بغافل عما تعملون} [هود: 123] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ولله يا محمد ملك كل ما غاب عنك في السماوات والأرض، فلم تطلع عليه ولم تعلمه، كل ذلك بيده وبعلمه، لا يخفى عليه منه شيء، وهو عالم بما يعمله مشركو قومك وما إليه مصير أمرهم من إقامة على الشرك أو إقلاع عنه وتوبة. {وإليه يرجع الأمر كله} [هود: 123] يقول: وإلى الله 12P649 معاد كل عامل وعمله، وهو مجاز جميعهم بأعمالهم كما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج " {وإليه يرجع الأمر كله} [هود: 123] قال: فيقضي بينهم بحكمه بالعدل. يقول: {فاعبده} [هود: 123] يقول: فاعبد ربك يا محمد، {وتوكل عليه} [هود: 123] يقول: وفوض أمرك إليه وثق به وبكفايته، فإنه كافي من توكل عليه " وقوله: {وما ربك بغافل عما تعملون} [هود: 123] يقول تعالى ذكره: وما ربك يا محمد بساه عما يعمل هؤلاء المشركون من قومك، بل هو محيط به لا يعزب عنه شيء منه، وهو لهم بالمرصاد، فلا يحزنك إعراضهم عنك، ولا تكذيبهم بما جئتهم به من الحق، وامض لأمر ربك فإنك بأعيننا حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا زيد بن الحباب، عن جعفر بن سليمان، عن أبي عمران الجوني، عن عبد الله بن رباح، عن كعب، قال: «خاتمة التوراة، خاتمة هود» [012] سورة يوسف مكية وآياتها إحدى عشرة ومائة القول في تفسير السورة التي يذكر فيها يوسف بسم الله الرحمن الرحيم 13P005

Section V12/P648–V13/P007

[يوسف: 1] القول في تأويل قوله تعالى: {الر تلك آيات الكتاب المبين} [يوسف: 1] قال أبو جعفر محمد بن جرير: قد ذكرنا اختلاف أهل التأويل في تأويل قوله: {الر تلك آيات الكتاب المبين} [يوسف: 1] ، والقول الذي نختاره في تأويل ذلك فيما مضى بما أغنى عن إعادته هاهنا. وأما قوله: {تلك آيات الكتاب المبين} [يوسف: 1] فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله، فقال بعضهم: معناه: تلك آيات الكتاب المبين: بين حلاله وحرامه، ورشده وهداه. ذكر من قال ذلك: حدثني سعيد بن عمرو السكوني، قال: ثنا الوليد بن سلمة الفلسطيني، قال: أخبرني عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه، في قول الله تعالى: " {الر تلك آيات الكتاب المبين} [يوسف: 1] قال: بين حلاله وحرامه " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {الر تلك آيات الكتاب المبين} [يوسف: 1] إي والله، لمبين تركيبه هداه ورشده " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: " {الر تلك آيات الكتاب المبين} [يوسف: 1] قال: بين الله رشده وهداه " وقال آخرون في ذلك بما: حدثني سعيد بن عمرو السكوني، قال: ثنا الوليد بن سلمة، قال: ثنا ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن معاذ، أنه قال في قول الله عز وجل: " {الكتاب المبين} [يوسف: 1] قال بين الحروف التي سقطت عن ألسن الأعاجم، وهي ستة أحرف " والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: معناه: هذه آيات الكتاب المبين، لمن تلاه وتدبر ما فيه من حلاله وحرامه ونهيه وسائر ما حواه من صنوف معانيه؛ لأن الله جل ثناؤه أخبر أنه مبين، ولم يخص إبانته عن بعض ما فيه دون جميعه، فذلك على جميعه، إذ كان جميعه مبينا عما فيه 13P006 [يوسف: 2] القول في تأويل قوله تعالى: {إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون} [يوسف: 2] يقول تعالى ذكره: إنا أنزلنا هذا الكتاب المبين قرآنا عربيا على العرب، لأن لسانهم وكلامهم عربي، فأنزلنا هذا الكتاب بلسانهم ليعقلوه ويفقهوا منه، وذلك 13P007 قوله عز وجل: {لعلكم تعقلون} [البقرة: 73] 13P006 [يوسف: 3] القول في تأويل قوله تعالى: {نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين} [يوسف: 3] يقول جل ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: نحن نقص عليك يا محمد أحسن القصص بوحينا إليك هذا القرآن، فنخبرك فيه عن الأخبار الماضية، وأنباء الأمم السالفة، والكتب التي أنزلناها في العصور الخالية. {وإن كنت من قبله لمن الغافلين} [يوسف: 3] يقول تعالى ذكره: وإن كنت يا محمد من قبل أن نوحيه إليك لمن الغافلين عن ذلك، لا تعلمه ولا شيئا منه كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {نحن نقص عليك أحسن القصص} [يوسف: 3] من الكتب الماضية، وأمور الله السالفة في الأمم، {وإن كنت من قبله لمن الغافلين} [يوسف: 3] " وذكر أن هذه الآية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لمسألة أصحابه إياه أن يقص عليهم ذكر الرواية بذلك: حدثني نصر بن عبد الرحمن الأودي، قال: ثنا حكام الرازي، عن أيوب، عن عمرو الملائي، عن ابن عباس، قال: " قالوا: يا رسول الله، لو قصصت علينا قال: فنزلت: {نحن نقص عليك أحسن القصص} [يوسف: 3] " 13P008 حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن أيوب بن سيار أبي عبد الرحمن، عن عمرو بن قيس، قال: قالوا: " يا نبي الله، فذكر مثله حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن المسعودي، عن عون بن عبد الله، قال: " مل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ملة، فقالوا: يا رسول الله حدثنا فأنزل الله عز وجل: {الله نزل أحسن الحديث} [الزمر: 23] ثم ملوا ملة أخرى فقالوا: يا رسول الله حدثنا فوق الحديث ودون القرآن يعنون القصص. فأنزل الله: {الر تلك آيات الكتاب المبين إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين} [يوسف: 2] فأرادوا الحديث فدلهم على أحسن الحديث، وأرادوا القصص فدلهم على أحسن القصص " حدثنا محمد بن سعيد العطار، قال: ثنا عمرو بن محمد، قال: أخبرنا خلاد الصفار، عن عمرو بن قيس، عن عمرو بن مرة، عن مصعب بن سعد، عن سعد، قال: " أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم القرآن، قال: فتلاه عليهم زمانا، فقالوا: يا رسول الله، لو قصصت علينا فأنزل الله: {الر تلك آيات الكتاب المبين} [يوسف: 1] . . إلى قوله: {لعلكم تعقلون} [يوسف: 2] . . الآية. قال: ثم تلاه عليهم زمانا، فقالوا: يا رسول الله لو حدثتنا فأنزل الله تعالى. {الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها} [الزمر: 23] 13P009 قال خلاد: وزادوا فيه رجلا آخر، قالوا: يا رسول الله، أو قال أبو يحيى: ذهبت من كتابي كلمة، فأنزل الله: {ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله} [الحديد: 16] " 13P008

Section V13/P007–V13/P010

[يوسف: 4] القول في تأويل قوله تعالى: {إذ قال يوسف لأبيه يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين} [يوسف: 4] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وإن كنت يا محمد لمن الغافلين عن نبإ يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، إذ قال لأبيه يعقوب بن إسحاق: يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا؛ يقول: إني رأيت في منامي أحد عشر كوكبا. وقيل: إن رؤيا الأنبياء كانت وحيا حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن سماك بن حرب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله: " {إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس 13P010 والقمر رأيتهم لي ساجدين} [يوسف: 4] قال: كانت رؤيا الأنبياء وحيا " وحدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو أسامة، عن سفيان، عن سماك، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس " {إني رأيت أحد عشر كوكبا} [يوسف: 4] قال: كانت الرؤيا فيهم وحيا " وذكر أن الأحد العشر، الكواكب التي رآها في منامه ساجدة مع الشمس والقمر ما: حدثني علي بن سعيد الكندي، قال: ثنا الحكم بن ظهير، عن السدي، عن عبد الرحمن بن سابط، عن جابر، قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل من يهود يقال له بستانة اليهودي، فقال له: يا محمد أخبرني عن الكواكب التي رآها يوسف ساجدة له، ما أسماؤها؟ قال: فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يجبه بشيء، ونزل عليه جبرئيل وأخبره بأسمائها. قال: فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه، فقال: «هل أنت مؤمن إن أخبرتك بأسمائها؟ » قال: نعم، فقال: «جربان والطارق، والذيال، وذو الكتفين، وقابس، ووثاب وعمودان، والفليق، والمصبح، والضروح، وذو الفرغ، والضياء، والنور» . فقال اليهودي: والله 13P011 إنها لأسماؤها وقوله: {والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين} [يوسف: 4] يقول: والشمس والقمر رأيتهم في منامي سجودا. وقال {ساجدين} [الأعراف: 120] والكواكب والشمس والقمر إنما يخبر عنها بفاعلة وفاعلات، لا بالواو والنون، إنما هي علامة جمع أسماء ذكور بني آدم أو الجن أو الملائكة. وإنما قيل ذلك كذلك، لأن السجود من أفعال من يجمع أسماء ذكورهم بالياء والنون، أو الواو والنون ، فأخرج جمع أسمائها مخرج جمع أسماء من يفعل ذلك، كما قيل: {يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم} [النمل: 18] وقال: «رأيتهم» وقد قيل: إني رأيت أحد عشر كوكبا، فكرر الفعل، وذلك على لغة من قال: كلمت أخاك كلمته، توكيدا للفعل بالتكرير. وقد قيل: إن الكواكب الأحد عشر كانت إخوته، والشمس والقمر أبويه 13P012 ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {إذ قال يوسف لأبيه يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا} [يوسف: 4] إخوته أحد عشر كوكبا، والشمس والقمر، يعني بذلك: أبويه " حدثني الحرث، قال: ثني عبد العزيز، قال: ثنا شريك، عن السدي، في قوله: " {إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر} [يوسف: 4] . . الآية، قال: رأى أبويه وإخوته سجودا له «.

Section V13/P010

فإذا قيل له عمن قال إن كان حقا، فإن ابن عباس فسره» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: " {أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين} [يوسف: 4] قال: الكواكب: إخوته، والشمس والقمر: أبواه " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: " {إني رأيت أحد عشر كوكبا} [يوسف: 4] إخوته {والشمس} [يوسف: 4] أمه {والقمر} [يوسف: 4] أبوه " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو أحمد، قال: قال سفيان: «كان أبويه وإخوته» حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: ثنا عبيد بن 13P013 سليمان، قال: سمعت الضحاك، قوله: " {إني رأيت أحد عشر كوكبا} [يوسف: 4] هم إخوة يوسف {والشمس والقمر} [يوسف: 4] هما أبواه " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا} [يوسف: 4] . . . الآية، قال: أبواه وإخوته. قال: فنعاه إخوته وكانوا أنبياء، فقالوا: ما رضي أن يسجد له إخوته حتى سجد له أبواه حين بلغهم " وروي عن ابن عباس أنه قال: الكواكب إخوته، والشمس والقمر: أبوه وخالته، من وجه غير محمود، فكرهت ذكره 13P013

Section V13/P010–V13/P016

[يوسف: 5] القول في تأويل قوله تعالى: {قال يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا إن الشيطان للإنسان عدو مبين} [يوسف: 5] يقول جل ذكره {قال} [البقرة: 30] يعقوب لابنه يوسف: {يا بني لا تقصص رؤياك} [يوسف: 5] هذه {على إخوتك} [يوسف: 5] فيحسدوك {فيكيدوا لك كيدا} [يوسف: 5] يقول: فيبغوك الغوائل، ويناصبوك العداوة، ويطيعوا فيك الشيطان. {إن الشيطان للإنسان عدو مبين} [يوسف: 5] يقول: إن الشيطان لآدم وبنيه عدو، وقد أبان لهم عداوته وأظهرها. يقول: فاحذر الشيطان أن يغري إخوتك بك بالحسد منهم لك إن أنت قصصت عليهم رؤياك. وإنما قال يعقوب ذلك، لأنه قد كان تبين له من 13P014 إخوته قبل ذلك حسده كما: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو بن محمد العنقزي، عن أسباط، عن السدي، قال: " نزل يعقوب الشام، فكان همه يوسف وأخاه، فحسده إخوته لما رأوا حب أبيه له، ورأى يوسف في المنام كأن أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رآهم له ساجدين، فحدث بها أباه فقال: {يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا. . .} [يوسف: 5] الآية " واختلف أهل العربية في وجه دخول اللام في قوله: {فيكيدوا لك كيدا} [يوسف: 5] فقال بعض نحويي البصرة: معناه: فيتخذوا لك كيدا، وليست مثل: {إن كنتم للرؤيا تعبرون} [يوسف: 43] تلك أرادوا أن يوصل الفعل إليها باللام كما يوصل بالباء، كما تقول: قدمت له طعاما، تريد قدمت إليه. وقال: {يأكلن ما قدمتم لهن} [يوسف: 48] ، ومثله قوله: {قل الله يهدي للحق} [يونس: 35] قال: وإن شئت كان: فيكيدوا لك كيدا، في معنى: فيكيدوك، وتجعل اللام مثل: {لربهم يرهبون} [الأعراف: 154] وقد قال « 13P015 لربهم يرهبون» إنما هو بمكان: «ربهم يرهبون» . وقال بعضهم: أدخلت اللام في ذلك، كما تدخل في قولهم: حمدت لك وشكرت لك، وحمدتك وشكرتك، وقال: هذه لام عليها الفعل، فكذلك قوله: {فيكيدوا لك كيدا} [يوسف: 5] تقول: فيكيدوك، ويكيدوا لك فيقصدوك، ويقصدوا لك، قال: «وكيدا» : توكيد 13P014 [يوسف: 6] القول في تأويل قوله تعالى: {وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم وإسحاق إن ربك عليم حكيم} [يوسف: 6] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل يعقوب لابنه يوسف لما قص عليه رؤياه: {وكذلك يجتبيك ربك} [يوسف: 6] وهكذا يجتبيك ربك. يقول: كما أراك ربك الكواكب والشمس والقمر لك سجودا، فكذلك يصطفيك ربك كما: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو العنقزي، عن أبي بكر الهذلي، عن عكرمة، " {وكذلك يجتبيك ربك} [يوسف: 6] قال: يصطفيك " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث} [يوسف: 6] فاجتباه واصطفاه وعلمه من عبر الأحاديث، وهو تأويل الأحاديث " وقوله: {ويعلمك من تأويل الأحاديث} [يوسف: 6] يقول: ويعلمك ربك من علم ما يؤول إليه أحاديث الناس عما يرونه في منامهم، وذلك تعبير الرؤيا حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، " {ويعلمك من تأويل الأحاديث} [يوسف: 6] قال: عبارة الرؤيا " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {ويعلمك من تأويل الأحاديث} [يوسف: 6] قال: تأويل الكلام: العلم والحلم، وكان يوسف أعبر الناس. وقرأ: {ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما} [يوسف: 22] " وقوله: {ويتم نعمته عليك} [يوسف: 6] باجتبائه إياك واختياره وتعليمه إياك تأويل الأحاديث. {وعلى آل يعقوب} [يوسف: 6] يقول: وعلى أهل دين يعقوب وملته من ذريته وغيرهم. {كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم وإسحاق} باتخاذه هذا خليلا، وتنجيته من النار، وفدية هذا بذبح عظيم كالذي: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: أخبرنا أبو إسحاق، عن عكرمة، في قوله: " {ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم وإسحاق} قال: فنعمته على إبراهيم أن نجاه من النار، وعلى إسحاق أن نجاه من الذبح " وقوله: {إن ربك عليم حكيم} [يوسف: 6] يقول: {إن ربك عليم} [يوسف: 6] بمواضع الفضل، ومن هو أهل للاجتباء والنعمة، {حكيم} [البقرة: 209] في تدبيره خلقه 13P016

Section V13/P016–V13/P018

[يوسف: 7] القول في تأويل قوله تعالى: {لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين} [يوسف: 7] يقول تعالى ذكره: {لقد كان في يوسف وإخوته} [يوسف: 7] الأحد عشر {آيات} [البقرة: 99] يعني عبر، وذكر {للسائلين} [يوسف: 7] يعني السائلين عن أخبارهم وقصصهم. وإنما أراد جل ثناؤه بذلك نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم، وذلك أنه يقال: إن الله تبارك وتعالى إنما أنزل هذه السورة على نبيه يعلمه فيها ما لقي يوسف من إخوته، وإذايته من الحسد، مع تكرمة الله إياه، تسلية له بذلك مما يلقى من إذايته وأقاربه من مشركي قريش كذلك كان ابن إسحاق يقول: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: «إنما قص الله تبارك وتعالى على محمد خبر يوسف، وبغي إخوته عليه وحسدهم إياه حين ذكر رؤياه لما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم من بغي قومه وحسده حين أكرمه الله عز وجل بنبوته ليتأسى به» واختلفت القراء في قراءة قوله: {آيات للسائلين} [يوسف: 7] فقرأته عامة قراء الأمصار «آيات» على الجماع. وروي عن مجاهد وابن كثير أنهما قرأا ذلك على التوحيد. والذي هو أولى القراءتين بالصواب قراءة من قرأ ذلك على الجماع، 13P018 لإجماع الحجة من القراء عليه 13P017 [يوسف: 8] القول في تأويل قوله تعالى: {إذ قالوا ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة إن أبانا لفي ضلال مبين} [يوسف: 8] يقول تعالى ذكره: لقد كان في يوسف وإخوته آيات لمن سأل عن شأنهم حين قالوا إخوة يوسف {ليوسف وأخوه} [يوسف: 8] من أمه {أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة} [يوسف: 8] يقولون: ونحن جماعة ذوو عدد أحد عشر رجلا. والعصبة من الناس هم عشرة فصاعدا، قيل إلى خمسة عشر فصاعدا عشر، ليس لها واحد من لفظها، كالنفر والرهط. {إن أبانا لفي ضلال مبين} [يوسف: 8] يعنون: إن أبانا يعقوب لفي خطأ من فعله في إيثاره يوسف وأخاه من أمه علينا بالمحبة، ويعني بالمبين أنه خطأ، يبين عن نفسه أنه خطأ لمن تأمله ونظر إليه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو بن محمد العنقزي، عن أسباط، عن السدي، " {إذ قالوا ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا} [يوسف: 8] قال: يعنون بنيامين. قال: وكانوا عشرة " قال: ثنا عمرو بن محمد، عن أسباط، عن السدي، " {إن أبانا لفي ضلال مبين} [يوسف: 8] قال: في ضلال من أمرنا " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {ونحن عصبة} [يوسف: 8] قال: العصبة: الجماعة " 13P019 [يوسف: 9] القول في تأويل قوله تعالى: {اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخل لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قوما صالحين} [يوسف: 9] يقول جل ثناؤه: قال إخوة يوسف بعضهم لبعض: اقتلوا يوسف أو اطرحوه في أرض من الأرض، يعنون مكانا من الأرض. {يخل لكم وجه أبيكم} [يوسف: 9] يعنون: يخل لكم وجه أبيكم من شغله بيوسف، فإنه قد شغله عنا وصرف وجهه عنا إليه. {وتكونوا من بعده قوما صالحين} [يوسف: 9] يعنون أنهم يتوبون من قتلهم يوسف، وذنبهم الذي يركبونه فيه، فيكونون بتوبتهم من قتله من بعد هلاك يوسف قوما صالحين. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو بن محمد، عن أسباط، عن السدي، " {اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخل لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قوما 13P020 صالحين} [يوسف: 9] قال: تتوبون مما صنعتم، أو من صنيعكم " 13P019

Questions