Qur'an&Sunnah

Taberî — Câmiü'l-Beyân

Section V21/P515–V21/P518

قال: «الذي لا يجد غنى، ولا يعلم بحاجته فيتصدق عليه فذلك المحروم» حدثنا ابن بشار قال: ثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: {للسائل والمحروم} [الذاريات: 19] قال: " السائل الذي يسأل بكفه، والمحروم: المتعفف، ولكليهما عليك حق يا ابن آدم " وقائل: هو الذي لا سهم له في الغنيمة ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان، عن قيس بن مسلم، عن الحسن بن محمد، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية، فغنموا، فجاء قوم 21P516 يشهدون الغنيمة، فنزلت هذه الآية: {وفي أموالهم حق للسائل والمحروم} [الذاريات: 19] حدثنا أبو كريب قال: ثنا ابن أبي زائدة، عن سفيان، عن قيس بن مسلم الجدلي، عن الحسن بن محمد قال: " بعثت سرية فغنموا، ثم جاء قوم من بعدهم قال: فنزلت {للسائل والمحروم} [الذاريات: 19] " حدثنا ابن المثنى قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، أن أناسا، قدموا على علي رضي الله عنه الكوفة بعد وقعة الجمل، فقال: «اقسموا لهم» قال: «هذا المحروم» حدثنا أبو كريب قال: ثنا أبو نعيم، عن سفيان، عن قيس بن مسلم، عن الحسن بن محمد " أن قوما في زمان النبي صلى الله عليه وسلم أصابوا غنيمة، فجاء قوم بعد، فنزلت {وفي أموالهم حق للسائل والمحروم} [الذاريات: 19] " حدثنا ابن حميد قال: ثنا حكام قال: ثنا عمرو، عن منصور، عن إبراهيم قال: " المحروم: الذي لا فيء له في الإسلام، وهو محارف من الناس " قال ثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، قوله: {للسائل والمحروم} [الذاريات: 19] قال: " المحروم: الذي لا يجري عليه شيء من الفيء، وهو محارف من الناس " وقائل: هو الذي لا ينمى له مال ذكر من قال ذلك: حدثني أبو السائب قال: ثنا ابن إدريس، عن حصين قال: سألت عكرمة، عن السائل، والمحروم،؟ قال: " السائل: الذي يسألك، والمحروم: الذي لا ينمى له مال " وقائل: هو الذي قد ذهب ثمره وزرعه ذكر من قال ذلك: حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {وفي أموالهم حق للسائل والمحروم} [الذاريات: 19] قال: " المحروم: المصاب ثمره وزرعه "، وقرأ {أفرأيتم ما تحرثون أأنتم تزرعونه} [الواقعة: 64] حتى بلغ {بل نحن محرومون} [الواقعة: 67] وقال أصحاب الجنة: {إنا لضالون بل نحن محرومون } [القلم: 26] حدثنا يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني عبد الله بن عياش قال: قال زيد بن أسلم في قول الله: {وفي أموالهم حق للسائل والمحروم} [الذاريات: 19] قال: " ليس ذلك بالزكاة، ولكن ذلك مما ينفقون من أموالهم بعد إخراج الزكاة، والمحروم: الذي يصاب زرعه أو ثمره أو نسل ماشيته، فيكون له حق على من لم يصبه ذلك من المسلمين، كما قال لأصحاب الجنة حين أهلك جنتهم " قالوا: {بل نحن محرومون} [الواقعة: 67] وقال أيضا: {لو نشاء لجعلناه حطاما فظلتم تفكهون إنا لمغرمون بل نحن محرومون} وكان الشعبي يقول في ذلك ما: حدثني يعقوب قال: ثنا ابن علية، عن ابن عون قال: قال الشعبي: «أعياني أن أعلم ما المحروم» والصواب من القول في ذلك عندي أنه الذي قد حرم الرزق واحتاج، وقد يكون ذلك بذهاب ماله وثمره، فصار ممن حرمه الله ذلك، وقد يكون بسبب تعففه وتركه المسألة، ويكون بأنه لا سهم له في الغنيمة لغيبته عن الوقعة، فلا قول في ذلك أولى بالصواب من أن تعم، كما قال جل ثناؤه: {وفي أموالهم حق للسائل والمحروم} [الذاريات: 19] 21P518

Section V21/P518–V21/P523

[الذاريات: 20_21_22] القول في تأويل قوله تعالى: {وفي الأرض آيات للموقنين وفي أنفسكم أفلا تبصرون وفي السماء رزقكم وما توعدون} [الذاريات: 20_21_22] يقول تعالى ذكره: وفي الأرض عبر وعظات لأهل اليقين بحقيقة ما عاينوا ورأوا إذا ساروا فيها وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {وفي الأرض آيات للموقنين} [الذاريات: 20] قال: يقول: «معتبر لمن اعتبر» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وفي الأرض آيات 21P519 للموقنين} [الذاريات: 20] «إذا سار في أرض الله رأى عبرا وآيات عظاما» وقوله: {وفي أنفسكم أفلا تبصرون} [الذاريات: 21] اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: وفي سبيل الخلاء والبول في أنفسكم عبرة لكم، ودليل لكم على ربكم، أفلا تبصرون إلى ذلك منكم ذكر من قال ذلك: حدثنا أحمد بن عبد الصمد الأنصاري قال: ثنا أبو أسامة، عن ابن جريج، عن ابن المرتفع قال: سمعت ابن الزبير، يقول: {وفي أنفسكم أفلا تبصرون} [الذاريات: 21] قال: «سبيل الغائط والبول» حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن جريج، عن محمد بن المرتفع، عن عبد الله بن الزبير {وفي أنفسكم أفلا تبصرون} [الذاريات: 21] قال: «سبيل الخلاء والبول» وقال آخرون: بل معنى ذلك: وفي تسوية الله تبارك وتعالى مفاصل أبدانكم وجوارحكم دلالة لكم على أن خلقتم لعبادته ذكر من قال ذلك: حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {وفي أنفسكم أفلا تبصرون} [الذاريات: 21] ، وقرأ قول الله تبارك وتعالى {ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون} [الروم: 20] قال: «وفينا آيات كثيرة، هذا السمع والبصر واللسان والقلب، لا يدري أحد ما هو أسود أو أحمر، وهذا الكلام الذي يتلجلج به، وهذا القلب أي شيء هو، إنما هو مضغة في جوفه، يجعل الله فيه العقل، أفيدري أحد ما ذاك العقل، وما صفته، وكيف هو؟ » والصواب من القول في ذلك أن يقال: معنى ذلك: وفي أنفسكم أيضا أيها الناس آيات وعبر تدلكم على وحدانية صانعكم، وأنه لا إله لكم سواه، إذ كان لا شيء يقدر على أن يخلق مثل خلقه إياكم {أفلا تبصرون} [الذاريات: 21] يقول: أفلا تنظرون في ذلك فتتفكروا فيه، فتعلموا حقيقة وحدانية خالقكم وقوله: {وفي السماء رزقكم} [الذاريات: 22] يقول تعالى ذكره: وفي السماء: المطر والثلج اللذان بهما تخرج الأرض رزقكم، وقوتكم من الطعام والثمار وغير ذلك وبنحو الذي قلنا في ذلك قال بعض أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع قال: ثنا النضر قال: ثنا جويبر، عن الضحاك، في قوله: {وفي السماء رزقكم} [الذاريات: 22] قال: «المطر» حدثنا أبو كريب قال: ثنا ابن يمان، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد، في قوله: {وفي السماء رزقكم وما توعدون} [الذاريات: 22] قال: «الثلج، 21P521 وكل عين ذائبة من الثلج لا تنقص » حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال: ثنا سفيان، عن عبد الكريم، عن الحسن قال: في «السحاب فيه والله رزقكم، ولكنكم تحرمونه بخطاياكم وأعمالكم» قال أخبرنا سفيان، عن إسماعيل بن أمية قال: أحسبه أو غيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلا ومطروا، يقول: ومطرنا ببعض عثانين الأسد، فقال: «كذبت، بل هو رزق الله» حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن مجاهد، {وفي السماء رزقكم وما توعدون} [الذاريات: 22] قال: «رزقكم المطر» قال: ثنا مهران، عن سفيان، {وفي السماء رزقكم} [الذاريات: 22] قال: «رزقكم المطر» وقال آخرون: بل معنى ذلك: ومن عند الله الذي في السماء رزقكم، وممن تأوله كذلك واصل الأحدب حدثنا ابن حميد قال: ثنا هارون بن المغيرة، من أهل الرأي، عن سفيان الثوري قال: " قرأ واصل الأحدب هذه الآية {وفي السماء رزقكم وما توعدون} [الذاريات: 22] فقال: ألا إن رزقي في السماء وأنا أطلبه في الأرض، فدخل خربة فمكث ثلاثا لا 21P522 يصيب شيئا، فلما كان اليوم الثالث إذا هو دوخلة رطب، وكان له أخ أحسن نية منه، فدخل معه، فصارتا دوخلتين، فلم يزل ذلك دأبهما حتى فرق الموت بينهما " واختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {وما توعدون} [الذاريات: 22] فقال بعضهم: معنى ذلك: وما توعدون من خير، أو شر ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن مجاهد، {وما توعدون} [الذاريات: 22] قال: «وما توعدون من خير أو شر» حدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد {وفي السماء رزقكم وما توعدون} [الذاريات: 22] يقول: «الجنة في السماء، وما توعدون من خير أو شر» وقال آخرون: بل معنى ذلك: وما توعدون من الجنة والنار ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع قال: ثنا النضر قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك، في قوله: {وما توعدون} [الذاريات: 22] قال: «الجنة والنار» حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، {وما توعدون} [الذاريات: 22] من «الجنة» وأولى القولين بالصواب في ذلك عندي القول الذي قاله مجاهد، لأن الله عم الخبر بقوله: {وما توعدون} [الذاريات: 22] عن كل ما وعدنا من خير أو شر، ولم يخصص بذلك بعضا دون بعض، فهو على عمومه كما عمه الله جل ثناؤه 21P523

Section V21/P523–V21/P526

[الذاريات: 23] القول في تأويل قوله تعالى: {فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون} [الذاريات: 23] يقول تعالى ذكره مقسما لخلقه بنفسه: فورب السماء والأرض، إن الذي قلت لكم أيها الناس: إن في السماء رزقكم وما توعدون لحق، كما حق أنكم تنطقون وقد: حدثنا محمد بن بشار قال: ثنا ابن أبي عدي، عن عوف، عن الحسن، في قوله: {فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون} [الذاريات: 23] قال: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «قاتل الله أقواما أقسم لهم ربهم بنفسه فلم يصدقوه» وقال الفراء: للجمع بين «ما» و «أن» في هذا الموضع وجهان: أحدهما: أن يكون ذلك نظير جمع العرب بين الشيئين من الأسماء والأدوات، كقول الشاعر في الأسماء: من النفر اللائي الذين إذا هم يهاب اللئام حلقة الباب قعقعوا فجمع بين اللائي والذين، وأحدهما مجزئ من الآخر؛ وكقول الآخر في الأدوات: ما إن رأيت ولا سمعت به كاليوم طالي أينق جرب فجمع بين «ما» وبين «إن» ، وهما جحدان يجزئ أحدهما من الآخر وأما الآخر: فهو لو أن ذلك أفرد بما، لكان خبرا عن أنه حق لا كذب، وليس ذلك المعني به وإنما أريد به: أنه لحق كما حق أن الآدمي ناطق ألا ترى أن قولك: أحق منطقك، معناه: أحق هو أم كذب، وأن قولك أحق أنك تنطق معناه للاستثبات لا لغيره، فأدخلت «أن» ليفرق بها بين المعنيين قال: فهذا أعجب الوجهين إلي واختلفت القراء في قراءة قوله: {مثل ما أنكم} [الذاريات: 23] فقرأ ذلك عامة قراء المدينة والبصرة {مثل ما} [الذاريات: 23] نصبا بمعنى: إنه لحق حقا يقينا كأنهم وجهوها إلى مذهب المصدر وقد يجوز أن يكون نصبها من أجل أن العرب تنصبها إذا رفعت بها الاسم، فتقول: مثل من عبد الله، وعبد الله مثلك، وأنت مثله، ومثله رفعا ونصبا وقد يجوز أن يكون نصبها على مذهب المصدر، إنه لحق كنطقكم وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة، وبعض أهل البصرة رفعا (مثل ما أنكم) على وجه النعت للحق والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان مستفيضتان في قراءة الأمصار، متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب 21P525 [الذاريات: 24_25_26] القول في تأويل قوله تعالى: {هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال سلام قوم منكرون فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين} [الذاريات: 24_25_26] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، يخبره أنه محل بمن تمادى في غيه، وأصر على كفره، فلم يتب منه من كفار قومه، ما أحل بمن قبلهم من الأمم الخالية، ومذكرا قومه من قريش بإخباره إياهم أخبارهم وقصصهم، وما فعل بهم، هل أتاك يا محمد حديث ضيف إبراهيم خليل الرحمن المكرمين يعني بقوله: {المكرمين} [يس: 27] أن إبراهيم عليه السلام وسارة خدماهم بأنفسهما وقيل: إنما قيل {المكرمين} [يس: 27] كما: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {ضيف إبراهيم المكرمين} [الذاريات: 24] قال: «أكرمهم إبراهيم، وأمر أهله لهم بالعجل حينئذ» وقوله: {إذ دخلوا عليه} [الحجر: 52] يقول: حين دخل ضيف إبراهيم عليه، 21P526 فقالوا له سلاما: أي أسلموا إسلاما قال: سلام واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة قال: {سلام} [الأنعام: 54] بالألف بمعنى قال: إبراهيم لهم سلام عليكم وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة (سلم) بغير ألف، بمعنى قال: أنتم سلم وقوله: {قوم منكرون} [الحجر: 62] يقول: قوم لا نعرفكم، ورفع {قوم منكرون} [الحجر: 62] بإضمار أنتم وقوله: {فراغ إلى أهله} [الذاريات: 26] يقول: عدل إلى أهله ورجع وكان الفراء يقول: الروغ وإن كان على هذا المعنى فإنه لا ينطق به حتى يكون صاحبه مخفيا ذهابه أو مجيئه، وقال: ألا ترى أنك تقول قد راغ أهل مكة وأنت تريد رجعوا أو صدروا ، فلو أخفى راجع رجوعه حسنت فيه راغ ويروغ وقوله: {فجاء بعجل سمين} [الذاريات: 26] يقول: فجاء ضيفه بعجل سمين قد أنضجه شيئا حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين} [الذاريات: 26] قال: «كان عامة مال نبي الله إبراهيم عليه السلام البقر» 21P526

Section V21/P526–V21/P530

[الذاريات: 27_28_29] القول في تأويل قوله تعالى: {فقربه إليهم قال ألا تأكلون فأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم فأقبلت امرأته في صرة فصكت وجهها وقالت عجوز عقيم} [الذاريات: 27_28_29] وقوله: {فقربه إليهم قال ألا تأكلون} [الذاريات: 27] وفي الكلام متروك استغني بدلالة الظاهر عليه منه وهو فقربه إليهم، فأمسكوا عن أكله، فقال: ألا تأكلون؟ فأوجس منهم، يقول: فأوجس في نفسه إبراهيم من ضيفه خيفة وأضمرها {قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم} [الذاريات: 28] يعني: بإسحاق، وقال: عليم بمعنى عالم إذا كبر، وذكر الفراء أن بعض المشيخة كان يقول: إذا كان للعلم منتظرا قيل: إنه لعالم عن قليل وغاية، وفي السيد سائد، والكريم كارم قال: والذي قال حسن قال: وهذا أيضا كلام عربي حسن قد قاله الله في عليم وحكيم وميت وروي عن مجاهد في قوله: {بغلام عليم} [الحجر: 53] ما: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {بغلام عليم} [الحجر: 53] قال: «إسماعيل» وإنما قلت: عنى به إسحاق، لأن البشارة كانت بالولد من سارة، وإسماعيل لهاجر لا لسارة قوله: {فأقبلت امرأته في صرة} [الذاريات: 29] يعني: سارة، وليس ذلك إقبال نقلة من موضع إلى موضع، ولا تحول من مكان إلى مكان، وإنما هو كقول القائل: أقبل يشتمني، بمعنى: أخذ في شتمي وقوله: {في صرة} [الذاريات: 29] يعني: في صيحة وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {في صرة} [الذاريات: 29] يقول: «في صيحة» حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {فأقبلت امرأته في صرة فصكت وجهها} [الذاريات: 29] " يعني بالصرة: الصيحة " حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {في صرة} [الذاريات: 29] قال: «صيحة» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فأقبلت امرأته في صرة} [الذاريات: 29] : «أي أقبلت في رنة» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {صرة} [الذاريات: 29] قال: «أقبلت ترن» حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن العلاء بن عبد الكريم اليامي، عن ابن سابط، قوله: {فأقبلت امرأته في صرة} [الذاريات: 29] قال: «في صيحة» حدثنا يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {فأقبلت امرأته في صرة} [الذاريات: 29] قال: " الصرة: الصيحة " حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {في صرة} [الذاريات: 29] يعني: " صيحة وقد قال بعضهم: إن تلك الصيحة أوه مقصورة الألف " وقوله: {فصكت وجهها} [الذاريات: 29] اختلف أهل التأويل في معنى صكها، والموضع الذي ضربته من وجهها، فقال بعضهم: معنى صكها وجهها: لطمها إياه ذكر من قال ذلك: حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {فصكت وجهها} [الذاريات: 29] يقول: «لطمت» وقال آخرون: بل ضربت بيدها جبهتها تعجبا ذكر من قال ذلك: حدثني موسى بن هارون قال: ثنا عمرو بن حماد قال: ثنا أسباط، عن السدي قال: " لما بشر جبريل سارة بإسحاق، ومن وراء إسحاق يعقوب، ضربت جبهتها عجبا، فذلك قوله: {فصكت وجهها} [الذاريات: 29] " حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {فصكت وجهها} [الذاريات: 29] قال: «جبهتها» حدثني ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان ، عن العلاء بن عبد الكريم اليامي، عن ابن سابط، قوله: {فصكت وجهها} [الذاريات: 29] قال: «قالت هكذا» .

Section V21/P530

وضرب سفيان بيده على جبهته قال: ثنا مهران، عن سفيان، {فصكت وجهها} [الذاريات: 29] «وضعت يدها على جبهتها تعجبا» والصك عند العرب: هو الضرب وقد قيل: إن صكها وجهها، أن جمعت أصابعها، فضربت بها جبهتها {وقالت عجوز عقيم} [الذاريات: 29] يقول: وقالت: أتلد وحذفت أتلد لدلالة الكلام عليه، وبضمير أتلد رفعت عجوز عقيم، وعنى بالعقيم: التي لا تلد ذكر من قال ذلك حدثنا ابن المثنى قال: ثنا سليمان أبو داود قال: ثنا شعبة، عن مشاش قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {عجوز عقيم} [الذاريات: 29] قال: «لا تلد» حدثني يعقوب بن إبراهيم قال: ثنا هشيم قال: أخبرنا رجل من أهل خراسان من الأزد، يكنى أبا ساسان قال: سألت الضحاك، عن قوله: {عقيم} [الحج: 55] قال: «التي ليس لها ولد» 21P531

Section V21/P530–V21/P533

[الذاريات: 30_31_32] القول في تأويل قوله تعالى: {قالوا كذلك قال ربك إنه هو الحكيم العليم قال فما خطبكم أيها المرسلون قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين} [الذاريات: 30_31_32] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل ضيف إبراهيم لزوجته إذ قالت لهم، وقد بشروها بغلام عليم: أتلد عجوز عقيم {قالوا كذلك قال ربك} [الذاريات: 30] يقول: هكذا قال ربك: أي كما أخبرناك وقلنا لك: {إنه هو الحكيم العليم} [الذاريات: 30] والهاء في قوله: «إنه» من ذكر الرب، هو الحكيم في تدبيره خلقه، العليم بمصالحهم، وبما كان، وبما هو كائن وقوله: {قال فما خطبكم أيها المرسلون} [الحجر: 57] يقول: قال إبراهيم لضيفه: فما شأنكم أيها المرسلون {قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين} [الحجر: 58] قد أجرموا لكفرهم بالله 21P531 [الذاريات: 33_34_35] القول في تأويل قوله تعالى: {لنرسل عليهم حجارة من طين مسومة عند ربك 21P532 للمسرفين فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين} [الذاريات: 33_34_35] {لنرسل عليهم حجارة من طين} [الذاريات: 33] يقول: لنمطر عليهم من السماء حجارة من طين {مسومة} [هود: 83] يعني: معلمة كما: حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {مسومة عند ربك للمسرفين} [الذاريات: 34] قال: " المسومة: الحجارة المختومة، يكون الحجر أبيض فيه نقطة سوداء، أو يكون الحجر أسود فيه نقطة بيضاء " فذلك تسويمها عند ربك يا إبراهيم للمسرفين، يعني للمتعدين حدود الله، الكافرين به من قوم لوط {فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين} [الذاريات: 35] يقول تعالى ذكره: فأخرجنا من كان في قرية سدوم، قرية قوم لوط من أهل الإيمان بالله وهم لوط وابنتاه، وكنى عن القرية بقوله: {من كان فيها} [الذاريات: 35] ولم يجر لها ذلك قبل ذلك 21P532 [الذاريات: 36_37] القول في تأويل قوله تعالى: {فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين وتركنا فيها آية للذين يخافون العذاب الأليم} [الذاريات: 36_37] يقول تعالى ذكره: فما وجدنا في تلك القرية التي أخرجنا منها من كان فيها من المؤمنين غير بيت من المسلمين، وهو بيت لوط حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين} [الذاريات: 36] قال: «لو كان فيها أكثر من ذلك لأنجاهم الله، ليعلموا أن 21P533 الإيمان عند الله محفوظ لا ضيعة على أهله» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد {فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين} [الذاريات: 36] قال: «هؤلاء قوم لوط لم يجدوا فيها غير لوط» حدثني ابن عوف قال: ثنا المعتمر قال: ثنا صفوان قال: ثنا أبو المثنى، ومسلم أبو الحيل الأشجعي قال الله: {فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين} [الذاريات: 36] " لوطا وابنتيه قال: فحل بهم العذاب قال الله ": {وتركنا فيها آية للذين يخافون العذاب الأليم} [الذاريات: 37] وقوله: {وتركنا فيها آية للذين يخافون العذاب الأليم} [الذاريات: 37] يقول: وتركنا في هذه القرية التي أخرجنا من كان فيها من المؤمنين آية، وقال جل ثناؤه: {وتركنا فيها آية} [الذاريات: 37] والمعنى: وتركناها آية لأنها التي ائتفكت بأهلها، فهي الآية، وذلك كقول القائل: ترى في هذا الشيء عبرة وآية؛ ومعناها: هذا الشيء آية وعبرة، كما قال جل ثناؤه {لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين} [يوسف: 7] وهم كانوا الآيات وفعلهم، ويعني بالآية: العظة والعبرة، للذين يخافون عذاب الله الأليم في الآخرة 21P533

Section V21/P533–V21/P536

[الذاريات: 38_39] القول في تأويل قوله تعالى: {وفي موسى إذ أرسلناه إلى فرعون 21P534 بسلطان مبين فتولى بركنه وقال ساحر أو مجنون} [الذاريات: 38_39] يقول تعالى ذكره؛ وفي موسى بن عمران إذ أرسلناه إلى فرعون بحجة تبين لمن رآها أنها حجة لموسى على حقيقة ما يقول ويدعو إليه كما: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إلى فرعون بسلطان مبين} [الذاريات: 38] يقول: «بعذر مبين» وقوله: {فتولى بركنه} [الذاريات: 39] يقول: فأدبر فرعون كما أرسلنا إليه موسى بقومه من جنده وأصحابه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل وإن اختلفت ألفاظ قائليه فيه ذكر من قال ذلك: حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {فتولى بركنه} [الذاريات: 39] يقول «لقومه، أو بقومه، أنا أشك» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {فتولى بركنه} [الذاريات: 39] قال: «بعضده وأصحابه» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {فتولى بركنه} [الذاريات: 39] «غلب عدو الله على قومه» حدثنا يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قول الله تبارك وتعالى {فتولى بركنه} [الذاريات: 39] قال: «بجموعه التي معه» ، وقرأ {لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد} [هود: 80] قال: «إلى قوة من الناس إلى ركن أجاهدكم به» ؛ قال: «وفرعون وجنوده ومن معه ركنه» ؛ قال: «وما كان مع لوط مؤمن واحد» ؛ قال: «وعرض عليهم أن ينكحهم بناته رجاء أن يكون له منهم عضد يعينه، أو يدفع عنه» ، وقرأ {هؤلاء بناتي هن أطهر لكم} [هود: 78] قال: «يريد النكاح، فأبوا عليه» ، وقرأ قول الله تبارك وتعالى: {لقد علمت ما لنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد} [هود: 79] " أصل الركن: الجانب والناحية التي يعتمد عليها ويقوى بها " وقوله: {وقال ساحر أو مجنون } [الذاريات: 39] يقول: وقال لموسى: هو ساحر يسحر عيون الناس، أو مجنون، به جنة وكان معمر بن المثنى يقول: «أو» في هذا الموضع بمعنى الواو التي للموالاة، لأنهم قد قالوهما جميعا له، وأنشد في ذلك 21P536 بيت جرير الخطفى: أثعلبة الفوارس أو رياحا عدلت بهم طهية والخشابا 21P535 [الذاريات: 40] القول في تأويل قوله تعالى: {فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم وهو مليم} [الذاريات: 40] يقول تعالى ذكره: فأخذنا فرعون وجنوده بالغضب منا والأسف {فنبذناهم في اليم} [القصص: 40] يقول فألقيناهم في البحر، فغرقناهم فيه {وهو مليم} [الصافات: 142] يقول: وفرعون مليم، والمليم: هو الذي قد أتى ما يلام عليه من الفعل وكان قتادة يقول في ذلك ما: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وهو مليم} [الذاريات: 40] «أي مليم في نعمة الله» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {وهو مليم} [الذاريات: 40] قال: «مليم في عباد الله» وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله «فأخذناه وجنوده فنبذناه» 21P536

Section V21/P536–V21/P540

[الذاريات: 41_42] القول في تأويل قوله تعالى: {وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم} [الذاريات: 41_42] 21P537 يقول تعالى ذكره: {وفي عاد} [الذاريات: 41] أيضا، وما فعلنا بهم لهم آية وعبرة {إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم} [الذاريات: 41] يعني بالريح العقيم: التي لا تلقح الشجر. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: " الريح العقيم: الريح الشديدة التي لا تلقح شيئا " حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي، ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {الريح العقيم} [الذاريات: 41] قال: «لا تلقح الشجر، ولا تثير السحاب» حدثنا محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، هذا الريح العقيم قال: «ليس فيها رحمة ولا نبات، ولا تلقح نباتا» حدثنا ابن المثنى قال: ثنا سليمان أبو داود قال: أخبرنا شعبة، عن شاس قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {الريح العقيم} [الذاريات: 41] قال: «لا 21P538 تلقح» حدثني يعقوب قال: ثنا هشيم قال: أخبرنا شيخ من أهل خراسان من الأزد، ويكنى أبا ساسان قال: سألت الضحاك بن مزاحم، عن قوله: {الريح العقيم} [الذاريات: 41] قال: «الريح التي ليس فيها بركة ولا تلقح الشجر» حدثنا محمد بن عبد الله الهلالي قال: ثنا أبو علي الحنفي قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن سعيد بن المسيب، أنه كان يقول: {الريح العقيم} [الذاريات: 41] «الجنوب» حدثنا أحمد بن الفرج قال: ثنا ابن أبي فديك قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن خاله الحارث بن عبد الرحمن يقول: " العقيم: يعني: الجنوب " حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم} [الذاريات: 41] «إن من الريح عقيما وعذابا حين ترسل لا تلقح شيئا، ومن الريح رحمة يثير الله تبارك وتعالى بها السحاب، وينزل بها الغيث» وذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: «نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن ابن عباس، بمثله حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {الريح العقيم} [الذاريات: 41] قال: «الريح التي لا تنبت» حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: {الريح العقيم} [الذاريات: 41] «التي لا تلقح شيئا» حدثني ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان قال {الريح العقيم} [الذاريات: 41] «التي لا تنبت شيئا» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم} [الذاريات: 41] قال: «إن الله تبارك وتعالى يرسل الريح بشرا 21P540 بين يدي رحمته، فيحيي به الأصل والشجر، وهذه لا تلقح ولا تحيي، هي عقيم ليس فيها من الخير شيء، إنما هي عذاب لا تلقح شيئا، وهذا تلقح» ، وقرأ {وأرسلنا الرياح لواقح} [الحجر: 22] وقوله: {ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم} [الذاريات: 42] والرميم في كلام العرب: ما يبس من نبات الأرض وديس.

Section V21/P540–V21/P541

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك، وإن اختلفت ألفاظهم بالعبارة عنه: حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم} [الذاريات: 42] قال: «كالشيء الهالك» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {كالرميم} [الذاريات: 42] قال: «كالشيء الهالك» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {كالرميم} [الذاريات: 42] «رميم 21P541 الشجر» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {إلا جعلته كالرميم} [الذاريات: 42] قال: «كرميم الشجر» 21P541

Section V21/P541–V21/P545

[الذاريات: 43_44] القول في تأويل قوله تعالى: {وفي ثمود إذ قيل لهم تمتعوا حتى حين فعتوا عن أمر ربهم فأخذتهم الصاعقة وهم ينظرون} [الذاريات: 43_44] يقول تعالى ذكره: وفي ثمود أيضا لهم عبرة ومتعظ، إذ قال لهم ربهم، يقول: فتكبروا عن أمر ربهم وعلوا استكبارا عن طاعة الله كما حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {فعتوا} [الذاريات: 44] قال: «علوا» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {فعتوا عن أمر ربهم} [الذاريات: 44] قال ": العاتي: العاصي التارك لأمر الله " وقوله: {فأخذتهم الصاعقة} [النساء: 153] يقول تعالى ذكره: فأخذتهم صاعقة 21P542 العذاب فجأة وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ، قوله: {فأخذتهم الصاعقة وهم ينظرون} [الذاريات: 44] «وهم ينتظرون، وذلك أن ثمود وعدت العذاب قبل نزوله بهم بثلاثة أيام وجعل لنزوله عليهم علامات في تلك الثلاثة، فظهرت العلامات التي جعلت لهم الدالة على نزولها في تلك الأيام، فأصبحوا في اليوم الرابع موقنين بأن العذاب بهم نازل، ينتظرون حلوله بهم» وقرأت قراء الأمصار خلا الكسائي {فأخذتهم الصاعقة} [الذاريات: 44] بالألف وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قرأ ذلك (فأخذتهم الصعقة) بغير ألف حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن السدي، عن عمرو بن ميمون الأودي، أن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه قرأ (فأخذتهم الصعقة) 21P543 وكذلك قرأ الكسائي، وبالألف نقرأ الصاعقة لإجماع الحجة من القراء عليها 21P542 [الذاريات: 45_46] القول في تأويل قوله تعالى: {فما استطاعوا من قيام وما كانوا منتصرين وقوم نوح من قبل إنهم كانوا قوما فاسقين} [الذاريات: 45_46] يقول تعالى ذكره: فما استطاعوا من دفاع لما نزل بهم من عذاب الله، ولا قدروا على نهوض به كما: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فما استطاعوا من قيام} [الذاريات: 45] يقول: «ما استطاع القوم نهوضا لعقوبة الله تبارك وتعالى» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {فما استطاعوا من قيام} [الذاريات: 45] قال: «من نهوض» وكان بعض أهل العربية يقول: معنى قوله: {فما استطاعوا من قيام} [الذاريات: 45] فما قاموا بها قال: لو كانت فما استطاعوا من إقامة، لكان صوابا، وطرح الألف منها كقوله: {أنبتكم من الأرض نباتا} [نوح: 17] وقوله: {وما كانوا منتصرين} [الذاريات: 45] يقول: وما كانوا قادرين على أن 21P544 يستقيدوا ممن أحل بهم العقوبة التي حلت بهم وكان قتادة يقول في تأويل ذلك ما: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وما كانوا منتصرين} [الذاريات: 45] قال: «ما كانت عندهم من قوة يمتنعون بها من الله عز وجل» وقوله: {وقوم نوح من قبل إنهم كانوا قوما فاسقين} [الذاريات: 46] اختلفت القراء في قراءة قوله: {وقوم نوح} [الفرقان: 37] نصبا ولنصب ذلك وجوه: أحدها: أن يكون القوم عطفا على الهاء والميم في قوله: {فأخذتهم الصاعقة} [النساء: 153] إذ كان كل عذاب مهلك تسميه العرب صاعقة، فيكون معنى الكلام حينئذ: فأخذتهم الصاعقة وأخذت قوم نوح من قبل والثاني: أن يكون منصوبا بمعنى الكلام، إذ كان فيما مضى من أخبار الأمم قبل دلالة على المراد من الكلام، وأن معناه: أهلكنا هذه الأمم، وأهلكنا قوم نوح من قبل. والثالث: أن يضمر له فعلا ناصبا، فيكون معنى الكلام: واذكر لهم قوم نوح، كما قال: {وإبراهيم إذ قال لقومه} [العنكبوت: 16] ونحو ذلك، بمعنى أخبرهم واذكر لهم وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة والبصرة (وقوم نوح) بخفض القوم على معنى: وفي قوم نوح عطفا بالقوم على موسى في قوله: {وفي موسى إذ أرسلناه إلى فرعون} [الذاريات: 38] والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان في قراءة الأمصار، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، وتأويل ذلك في قراءة من قرأه خفضا وفي قوم نوح لهم أيضا عبرة، إذ أهلكناهم من قبل ثمود لما كذبوا رسولنا نوحا {إنهم كانوا قوما فاسقين} [النمل: 12] يقول: إنهم كانوا مخالفين أمر الله، خارجين عن طاعته 21P545

Section V21/P545–V21/P549

[الذاريات: 48] القول في تأويل قوله تعالى: {والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون والأرض فرشناها فنعم الماهدون} [الذاريات: 48] يقول تعالى ذكره: والسماء رفعناها سقفا بقوة وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {والسماء بنيناها بأيد} [الذاريات: 47] يقول: «بقوة» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، 21P546 قوله: {بأيد} [الذاريات: 47] قال: «بقوة» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {والسماء بنيناها بأيد} [الذاريات: 47] «أي بقوة» حدثنا ابن المثنى قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة، عن منصور، أنه قال في هذه الآية: {والسماء بنيناها بأيد} [الذاريات: 47] قال: «بقوة» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {والسماء بنيناها بأيد} [الذاريات: 47] قال: «بقوة» حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، {والسماء بنيناها بأيد} [الذاريات: 47] قال: «بقوة» وقوله: {وإنا لموسعون} [الذاريات: 47] يقول: لذو سعة بخلقها وخلق ما شئنا أن نخلقه وقدرة عليه ومنه قوله: {على الموسع قدره وعلى المقتر قدره} [البقرة: 236] يراد به القوي وقال ابن زيد في ذلك ما: حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {وإنا لموسعون} [الذاريات: 47] قال: «أوسعها 21P547 جل جلاله» وقوله: {والأرض فرشناها} [الذاريات: 48] يقول تعالى ذكره: والأرض جعلناها فراشا للخلق {فنعم الماهدون} [الذاريات: 48] يقول: فنعم الماهدون لهم نحن 21P547 [الذاريات: 49] القول في تأويل قوله تعالى: {ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون} [الذاريات: 49] يقول تعالى ذكره: وخلقنا من كل شيء خلقنا زوجين، وترك خلقنا الأولى استغناء بدلالة الكلام عليها واختلف في معنى {خلقنا زوجين} [الذاريات: 49] فقال بعضهم: عنى به: ومن كل شيء خلقنا نوعين مختلفين كالشقاء والسعادة والهدى والضلالة، ونحو ذلك ذكر من قال ذلك: حدثني يعقوب بن إبراهيم قال: ثنا ابن علية قال: ثنا ابن جريج قال: قال مجاهد، في قوله: {ومن كل شيء خلقنا زوجين} [الذاريات: 49] قال: «الكفر والإيمان، والشقاوة والسعادة، والهدى والضلالة، والليل والنهار، والسماء والأرض، والإنس والجن» حدثنا ابن بشار قال: ثنا إبراهيم بن أبي الوزير قال: ثنا مروان بن معاوية 21P548 الفزاري قال: ثنا عوف، عن الحسن، في قوله: {ومن كل شيء خلقنا زوجين} [الذاريات: 49] قال: «الشمس والقمر» وقال آخرون: عنى بالزوجين: الذكر والأنثى ذكر من قال ذلك: حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {ومن كل شيء خلقنا زوجين} [الذاريات: 49] قال: «ذكرا وأنثى، ذاك الزوجان» ، وقرأ {وأصلحنا له زوجه} [الأنبياء: 90] قال: «امرأته» وأولى القولين في ذلك قول مجاهد، وهو أن الله تبارك وتعالى، خلق لكل ما خلق من خلقه ثانيا له مخالفا في معناه، فكل واحد منهما زوج للآخر، ولذلك قيل: خلقنا زوجين وإنما نبه جل ثناؤه بذلك من قوله على قدرته على خلق ما يشاء خلقه من شيء، وأنه ليس كالأشياء التي شأنها فعل نوع واحد دون خلافه، إذ كل ما صفته فعل نوع واحد دون ما عداه كالنار التي شأنها التسخين، ولا تصلح للتبريد، وكالثلج الذي شأنه التبريد، ولا يصلح للتسخين، فلا يجوز أن يوصف بالكمال، وإنما كمال المدح للقادر على فعل كل ما شاء فعله من الأشياء المختلفة والمتفقة وقوله: {لعلكم تذكرون} [الأنعام: 152] يقول: لتذكروا وتعتبروا بذلك، فتعلموا أيها المشركون بالله أن ربكم الذي يستوجب عليكم العبادة هو الذي يقدر على خلق الشيء وخلافه، وابتداع زوجين من كل شيء لا ما لا يقدر على ذلك 21P549

Section V21/P549–V21/P550

[الذاريات: 50_51] القول في تأويل قوله تعالى: {ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين ولا تجعلوا مع الله إلها آخر إني لكم منه نذير مبين} [الذاريات: 50_51] يقول تعالى ذكره: فاهربوا أيها الناس من عقاب الله إلى رحمته بالإيمان به، واتباع أمره، والعمل بطاعته {إني لكم منه نذير} [الذاريات: 50] يقول: إني لكم من الله نذير أنذركم عقابه، وأخوفكم عذابه الذي أحله بهؤلاء الأمم الذين قص عليكم قصصهم، والذي هو مذيقهم في الآخرة وقوله: {مبين} [البقرة: 168] يقول: يبين لكم نذارته وقوله: {ولا تجعلوا مع الله إلها آخر} [الذاريات: 51] يقول جل ثناؤه: ولا تجعلوا أيها الناس مع معبودكم الذي خلقكم معبودا آخر سواه، فإنه لا معبود تصلح له العبادة غيره {إني لكم منه نذير مبين} [الذاريات: 50] يقول: إني لكم أيها الناس نذير من عقابه على عبادتكم إلها غيره، مبين قد أبان لكم النذارة 21P549 [الذاريات: 52_53] القول في تأويل قوله تعالى: {كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون أتواصوا به بل هم قوم طاغون} [الذاريات: 52_53] يقول تعالى ذكره: كما كذبت قريش نبيها محمدا صلى الله عليه وسلم، وقالت: هو شاعر، أو ساحر أو مجنون، كذلك فعلت الأمم المكذبة رسلها، الذين أحل الله بهم نقمته، كقوم نوح وعاد وثمود، وفرعون وقومه، ما أتى هؤلاء القوم الذين ذكرناهم من قبلهم، يعني من قبل قريش قوم محمد صلى الله عليه وسلم من رسول إلا قالوا: ساحر أو مجنون، كما قالت قريش لمحمد صلى الله عليه وسلم وقوله: {أتواصوا به بل هم قوم طاغون} [الذاريات: 53] يقول تعالى ذكره: أأوصى هؤلاء المكذبين من قريش محمدا صلى الله عليه وسلم على ما جاءهم به من الحق أوائلهم وآباؤهم الماضون من قبلهم، بتكذيب محمد صلى الله عليه وسلم، فقبلوا ذلك عنهم وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، {أتواصوا به بل هم قوم طاغون} [الذاريات: 53] قال: «أوصى أولاهم أخراهم بالتكذيب» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {أتواصوا به} [الذاريات: 53] «أي كان الأول قد أوصى الآخر بالتكذيب» وقوله: {بل هم قوم طاغون} [الذاريات: 53] يقول تعالى ذكره: ما أوصى هؤلاء المشركون آخرهم بذلك، ولكنهم قوم متعدون طغاة عن أمر ربهم، لا يأتمرون لأمره، ولا ينتهون عما نهاهم عنه 21P551

Section V21/P550–V21/P553

[الذاريات: 54_55] القول في تأويل قوله تعالى: {فتول عنهم فما أنت بملوم وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين} [الذاريات: 54_55] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم فتول يا محمد عن هؤلاء المشركين بالله من قريش، يقول: فأعرض عنهم حتى يأتيك فيهم أمر الله، يقال: ولى فلان عن فلان: إذا أعرض عنه وتركه، كما قال حصين بن ضمضم: أما بنو عبس فإن هجينهم ولى فوارسه وأفلت أعورا والأعور في هذا الموضع: الذي عور فلم تقض حاجته، ولم يصب ما طلب وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد، {فتول عنهم} [الذاريات: 54] قال: «فأعرض عنهم» وقوله: {فما أنت بملوم} [الذاريات: 54] يقول جل ثناؤه: فما أنت يا محمد بملوم، 21P552 لا يلومك ربك على تفريط كان منك في الإنذار، فقد أنذرت، وبلغت ما أرسلت به وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {فتول عنهم فما أنت بملوم} [الذاريات: 54] قال: «محمد صلى الله عليه وسلم» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {فتول عنهم فما أنت بملوم} [الذاريات: 54] قال: «قد بلغت ما أرسلناك به، فلست بملوم» قال: «وكيف يلومه، وقد أدى ما أمر به» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فتول عنهم فما أنت بملوم} [الذاريات: 54] " ذكر لنا أنها لما نزلت هذه الآية، اشتد على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورأوا أن الوحي قد انقطع، وأن العذاب قد حضر، فأنزل الله تبارك وتعالى بعد ذلك {وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين} [الذاريات: 55] " حدثني يعقوب بن إبراهيم قال: أخبرنا ابن علية قال: أخبرنا أيوب، عن مجاهد قال: خرج علي معتجرا ببرد، مشتملا بخميصة، فقال " لما نزلت {فتول عنهم فما أنت بملوم} [الذاريات: 54] أحزننا ذلك وقلنا: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن 21P553 يتولى عنا حتى نزل {وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين} [الذاريات: 55] " وقوله: {وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين} [الذاريات: 55] يقول: وعظ يا محمد من أرسلت إليه، فإن العظة تنفع أهل الإيمان بالله كما: حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد، {وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين} [الذاريات: 55] قال: «وعظهم» 21P553

Section V21/P553–V21/P555

[الذاريات: 56_57] القول في تأويل قوله تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون} [الذاريات: 56_57] اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} [الذاريات: 56] فقال بعضهم: معنى ذلك: وما خلقت السعداء من الجن والإنس إلا لعبادتي، والأشقياء منهم لمعصيتي ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن جريج، عن زيد بن أسلم، {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} [الذاريات: 56] قال: «ما جبلوا عليه من الشقاء والسعادة» 21P554 حدثنا ابن بشار قال: ثنا مؤمل قال: ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن زيد بن أسلم بنحوه حدثني عبد الأعلى بن واصل قال: ثنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا سفيان، عن ابن جريج، عن زيد بن أسلم، بمثله حدثنا حميد بن الربيع الخراز قال: ثنا ابن يمان قال: ثنا ابن جريج، عن زيد بن أسلم، في قوله: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} [الذاريات: 56] قال: «جبلهم على الشقاء والسعادة» حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} [الذاريات: 56] قال: «من خلق للعبادة» وقال آخرون: بل معنى ذلك وما خلقت الجن والإنس إلا ليذعنوا لي بالعبودة ذكر من قال ذلك: حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} [الذاريات: 56] «إلا ليقروا بالعبودة طوعا وكرها» 21P555 وأولى القولين في ذلك بالصواب القول الذي ذكرنا عن ابن عباس، وهو: ما خلقت الجن والإنس إلا لعبادتنا، والتذلل لأمرنا فإن قال قائل: فكيف كفروا وقد خلقهم للتذلل لأمره؟ قيل: إنهم قد تذللوا لقضائه الذي قضاه عليهم، لأن قضاءه جار عليهم، لا يقدرون من الامتناع منه إذا نزل بهم، وإنما خالفه من كفر به في العمل بما أمره به، فأما التذلل لقضائه فإنه غير ممتنع منه وقوله: {ما أريد منهم من رزق} [الذاريات: 57] يقول تعالى ذكره: ما أريد ممن خلقت من الجن والإنس من رزق يرزقونه خلقي {وما أريد أن يطعمون} [الذاريات: 57] يقول: وما أريد منهم من قوت أن يقوتوهم، ومن طعام أن يطعموهم وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار قال: ثنا معاذ بن هشام قال: ثنا أبي، عن عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس، {ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون} [الذاريات: 57] قال: «يطعمون أنفسهم» 21P555

Section V21/P555–V21/P559

[الذاريات: 58_59] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين فإن للذين ظلموا ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم فلا يستعجلون} [الذاريات: 58_59] يقول تعالى ذكره: إن الله هو الرزاق خلقه، المتكفل بأقواتهم، ذو القوة المتين اختلفت القراء في قراءة قوله: {المتين} [الذاريات: 58] فقرأته عامة قراء الأمصار خلا يحيى بن وثاب والأعمش: {ذو القوة المتين} [الذاريات: 58] رفعا، بمعنى: ذو القوة الشديد، فجعلوا المتين من نعت ذي، ووجهوه إلى وصف الله به وقرأه يحيى والأعمش (المتين) خفضا، فجعلاه من نعت القوة، وإنما استجاز خفض ذلك من قرأه بالخفض، ويصيره من نعت القوة، والقوة مؤنثة، والمتين في لفظ مذكر، لأنه ذهب بالقوة من قوي الحبل والشيء المبرم الفتل، فكأنه قال على هذا المذهب: ذو الحبل القوي وذكر الفراء أن بعض العرب أنشده: لكل دهر قد لبست أثؤبا من ريطة واليمنة المعصبا فجعل المعصب نعت اليمنة، وهي مؤنثة في اللفظ، لأن اليمنة ضرب وصنف من الثياب، فذهب بها إليه والصواب من القراءة في ذلك عندنا {ذو القوة المتين} [الذاريات: 58] رفعا على أنه من صفة الله جل ثناؤه، لإجماع الحجة من القراء عليه، وأنه لو كان من نعت القوة لكان التأنيث به أولى، وإن كان للتذكير وجه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {ذو القوة المتين} [الذاريات: 58] يقول: «الشديد» وقوله: {فإن للذين ظلموا ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم فلا يستعجلون} [الذاريات: 59] يقول تعالى ذكره: فإن للذين أشركوا بالله من قريش وغيرهم ذنوبا، وهي الدلو العظيمة، وهو السجل أيضا إذا ملئت أو قاربت الملء، وإنما أريد بالذنوب في هذا الموضع: الحظ والنصيب؛ ومنه قول علقمة بن عبدة: وفي كل قوم قد خبطت بنعمة فحق لشأس من نداك ذنوب أي نصيب، وأصله ما ذكرت؛ ومنه قول الراجز: لنا ذنوب ولكم ذنوب فإن أبيتم فلنا القليب ومعنى الكلام: فإن للذين ظلموا من عذاب الله نصيبا وحظا نازلا بهم، مثل نصيب أصحابهم الذين مضوا من قبلهم من الأمم، على منهاجهم من العذاب، فلا يستعجلون به [ص : 558] وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {فإن للذين ظلموا ذنوبا} [الذاريات: 59] يقول: «دلوا» حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {فإن للذين ظلموا ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم} [الذاريات: 59] قال: «يقول للذين ظلموا عذابا مثل عذاب أصحابهم فلا يستعجلون» حدثنا ابن بشار قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، {ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم} [الذاريات: 59] فلا يستعجلون: «سجلا من العذاب» قال: ثنا عفان بن مسلم قال: ثنا شهاب بن سريعة، عن الحسن، في قوله: {ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم} [الذاريات: 59] قال: «دلوا مثل دلو أصحابهم» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {ذنوبا} [الذاريات: 59] قال: «سجلا» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فإن للذين ظلموا 21P559 ذنوبا} [الذاريات: 59] «سجلا من عذاب الله» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثني محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، قوله: {فإن للذين ظلموا ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم} [الذاريات: 59] قال: «عذابا مثل عذاب أصحابهم» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {فإن للذين ظلموا ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم} [الذاريات: 59] قال: يقول: «ذنوبا من العذاب» قال: «يقول لهم سجل من عذاب الله، وقد فعل هذا بأصحابهم من قبلهم، فلهم عذاب مثل عذاب أصحابهم فلا يستعجلون» حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، {ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم} [الذاريات: 59] قال: «طرفا من العذاب» 21P559

Section V21/P559

[الذاريات: 60] القول في تأويل قوله تعالى: {فويل للذين كفروا من يومهم الذي يوعدون} [الذاريات: 60] يقول تعالى ذكره: فالوادي السائل في جهنم من قيح وصديد للذين كفروا بالله وجحدوا وحدانيته من يومهم الذي يوعدون فيه نزول عذاب الله إذا نزل بهم ماذا يلقون فيه من البلاء والجهد [052] سورة الطور مكية وآياتها تسع وأربعون بسم الله الرحمن الرحيم 21P560

Section V21/P559–V21/P562

[الطور: 1_8] القول في تأويل قوله تعالى: {والطور وكتاب مسطور في رق منشور والبيت المعمور والسقف المرفوع والبحر المسجور إن عذاب ربك لواقع ما له من دافع} [الطور: 1_8] يعني تعالى ذكره بقوله: {والطور} [الطور: 1] والجبل الذي يدعى الطور وقد بينت معنى الطور بشواهده، وذكرنا اختلاف المختلفين فيه فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع وقد: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله تبارك وتعالى: {والطور} [الطور: 1] قال «الجبل بالسريانية» وقوله: {وكتاب مسطور} [الطور: 2] يقول: وكتاب مكتوب؛ ومنه قول رؤبة: إني وآيات سطرن سطرا وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {وكتاب مسطور} [الطور: 2] قال: «صحف» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: {وكتاب مسطور} [الطور: 2] " والمسطور: المكتوب " حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {مسطور} [الطور: 2] قال: «مكتوب» حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {مسطور} [الطور: 2] قال: «مكتوب» وقوله: {في رق منشور} [الطور: 3] يقول: في ورق منشور وقوله: «في» من صلة مسطور، ومعنى الكلام: وكتاب سطر وكتب في ورق منشور حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {في رق منشور} [الطور: 3] «وهو الكتاب» حدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {في رق} [الطور: 3] قال ": الرق: الصحيفة " وقوله: {والبيت المعمور} [الطور: 4] يقول: والبيت الذي يعمر بكثرة غاشيته وهو بيت فيما ذكر في السماء بحيال الكعبة من الأرض، يدخله كل يوم سبعون ألفا من الملائكة، ثم لا يعودون فيه أبدا وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن المثنى قال: ثنا ابن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك، عن مالك بن صعصعة، رجل من قومه قال: قال نبي الله صلى الله عليه وسلم: " رفع إلي البيت المعمور، فقلت: يا جبريل ما هذا؟ قال: البيت المعمور، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك إذا خرجوا منه لم يعودوا آخر ما عليهم " حدثنا ابن المثنى قال: ثنا خالد بن الحارث قال: ثنا شعبة، عن قتادة، عن 21P563 أنس بن مالك، عن مالك بن صعصعة رجل من قومه، عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه حدثنا هناد بن السري قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك بن حرب، عن خالد بن عرعرة، أن رجلا قال لعلي رضي الله عنه: ما البيت المعمور؟ قال: «بيت في السماء يقال له الضراح، وهو بحيال الكعبة، من فوقها حرمته في السماء كحرمة البيت في الأرض، يصلي فيه كل يوم سبعون ألفا من الملائكة، ولا يعودون فيه أبدا» حدثنا ابن المثنى قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة، عن سماك بن حرب قال: سمعت خالد بن عرعرة، قال: سمعت عليا رضي الله عنه، وخرج إلى الرحبة، فقال له ابن الكواء أو غيره: ما البيت المعمور؟

Section V21/P562–V21/P566

قال: «بيت في السماء السادسة يقال له الضراح، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون فيه أبدا» حدثنا أبو كريب قال: ثنا طلق بن غنام، عن زائدة، عن عاصم، عن علي بن ربيعة قال: سأل ابن الكواء عليا رضي الله عنه عن البيت المعمور، قال: «مسجد في السماء يقال له الضراح، يدخله كل يوم سبعون ألفا من الملائكة، لا يرجعون فيه أبدا» حدثنا ابن حميد قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن عبيد المكتب، عن أبي الطفيل قال: سأل ابن الكواء عليا عن البيت المعمور، قال : «بيت بحيال البيت 21P564 العتيق في السماء يدخله كل يوم سبعون ألف ملك على رسم راياتهم، يقال له الضراح، يدخله كل يوم سبعون ألفا من الملائكة ثم لا يرجعون فيه أبدا» حدثنا ابن حميد قال: ثنا بهرام قال: ثنا سفيان، عن سماك بن حرب، عن خالد بن عرعرة، عن علي رضي الله عنه قال: سأله رجل عن البيت المعمور قال: «بيت في السماء يقال له الضريح قصد البيت، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك، ثم لا يعودون فيه» حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: والبيت المعمور قال: «هو بيت حذاء العرش تعمره الملائكة، يصلي فيه كل يوم سبعون ألفا من الملائكة ثم لا يعودون إليه» حدثنا عبد الله بن أحمد بن شبويه قال: ثنا علي بن الحسن قال: ثنا حسين قال: سئل عكرمة وأنا جالس، عنده عن البيت المعمور، قال: «بيت في السماء بحيال الكعبة» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {والبيت المعمور} [الطور: 4] قال: «بيت في السماء يقال له الضراح» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {والبيت المعمور} [الطور: 4] ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال يوما لأصحابه: «هل تدرون ما البيت المعمور» قالوا: الله ورسوله أعلم قال: «فإنه مسجد في السماء تحته الكعبة لو خر لخر عليها» ، أو «عليه، يصلي فيه كل يوم سبعون ألف ملك إذا خرجوا منه لم يعودوا آخر ما عليهم» حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {والبيت المعمور} [الطور: 4] «يزعمون أنه يروح إليه كل يوم سبعون ألف ملك من قبيلة إبليس، يقال لهم الجن» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {والبيت المعمور} [الطور: 4] قال: بيت الله الذي في السماء وقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن بيت الله في السماء ليدخله كل يوم طلعت شمسه سبعون ألف ملك، ثم لا يعودون فيه أبدا بعد ذلك» حدثنا محمد بن مرزوق قال: ثنا حجاج قال: ثنا حماد، عن ثابت، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «البيت المعمور في السماء السابعة يدخله كل يوم سبعون ألف ملك، ثم لا يعودون إليه حتى تقوم الساعة» حدثنا محمد بن سنان القزاز قال: ثنا موسى بن إسماعيل قال: ثنا سليمان عن ثابت، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لما عرج بي الملك إلى السماء السابعة انتهيت إلى بناء فقلت للملك: ما هذا؟ قال: هذا بناء بناه الله للملائكة يدخله كل يوم سبعون ألف ملك، يقدسون الله ويسبحونه، لا يعودون فيه " وقوله: {والسقف المرفوع} [الطور: 5] يعني بالسقف في هذا الموضع: السماء، وجعلها سقفا، لأنها سماء للأرض، كسماء البيت الذي هو سقفه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا هناد بن السري قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن خالد بن عرعرة، أن رجلا قال لعلي رضي الله عنه: ما السقف المرفوع؟

Section V21/P566–V21/P571

قال: «السماء» حدثنا ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان، عن سماك، عن خالد بن عرعرة، عن علي قال: " السقف المرفوع: السماء " حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران قال: ثنا سفيان، عن سماك بن حرب، عن خالد بن عرعرة، عن علي رضي الله عنه قال: سأله رجل عن السقف المرفوع، 21P567 فقال: «السماء» حدثنا ابن المثنى قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة، عن سماك بن حرب قال: سمعت خالد بن عرعرة قال: سمعت عليا يقول: " والسقف المرفوع: هو السماء " قال: {وجعلنا السماء سقفا محفوظا وهم عن آياتها معرضون} [الأنبياء: 32] حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد، {والسقف المرفوع} [الطور: 5] قال: «السماء» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {والسقف المرفوع} [الطور: 5] «سقف السماء» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {والسقف المرفوع} [الطور: 5] «سقف السماء» وقوله: {والبحر المسجور} [الطور: 6] اختلف أهل التأويل في معنى البحر المسجور، فقال بعضهم: الموقد وتأول ذلك: والبحر الموقد المحمى ذكر من قال ذلك: حدثني يعقوب قال: ثنا ابن علية، عن داود، عن سعيد بن المسيب قال: 21P568 قال علي رضي الله عنه لرجل من اليهود: «أين جهنم؟ » فقال: البحر، فقال: " ما أراه إلا صادقا، {والبحر المسجور} [الطور: 6]، (وإذا البحار سجرت) مخففة حدثنا ابن حميد قال: ثنا يعقوب، عن حفص بن حميد، عن شمر بن عطية، في قوله: {والبحر المسجور} [الطور: 6] قال: «بمنزلة التنور المسجور» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {والبحر المسجور} [الطور: 6] قال: «الموقد» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {والبحر المسجور} [الطور: 6] قال: «الموقد» ، وقرأ قول الله تعالى: {وإذا البحار سجرت} [التكوير: 6] قال: «أوقدت» وقال آخرون: بل معنى ذلك: وإذا البحار ملئت، وقال: المسجور: المملوء ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {والبحر المسجور} [الطور: 6] «الممتلئ» 21P569 وقال آخرون: بل المسجور: الذي قد ذهب ماؤه ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله: {والبحر المسجور} [الطور: 6] قال: «سجره حين يذهب ماؤه ويفجر» وقال آخرون: المسجور: المحبوس ذكر من قال ذلك: حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: {والبحر المسجور} [الطور: 6] يقول: «المحبوس» وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب قول من قال: معناه: والبحر المملوء المجموع ماؤه بعضه في بعض، وذلك أن الأغلب من معاني السجر: الإيقاد، كما يقال: سجرت التنور، بمعنى: أوقدت، أو الامتلاء على ما وصفت، كما قال لبيد: فتوسطا عرض السري وصدعا مسجورة متجاورا قلامها وكما قال النمر بن تولب العكلي: إذا شاء طالع مسجورة ترى حالها النبع والساسما سقتها رواعد من صيف وإن من خريف فلن يعدما فإذا كان ذلك الأغلب من معاني السجر، وكان البحر غير موقد اليوم، وكان الله تعالى ذكره قد وصفه بأنه مسجور، فبطل عنه إحدى الصفتين، وهو الإيقاد صحت الصفة الأخرى التي هي له اليوم، وهو الامتلاء، لأنه كل وقت ممتلئ وقيل: إن هذا البحر المسجور الذي أقسم به ربنا تبارك وتعالى بحر في السماء تحت العرش ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح، عن علي، {والبحر المسجور} [الطور: 6] قال: «بحر في السماء تحت العرش» قال: ثنا مهران قال: وسمعته أنا من إسماعيل قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو، {والبحر المسجور} [الطور: 6] قال: «بحر تحت العرش» حدثني محمد بن عمارة قال: ثنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح، في قوله: {والبحر المسجور} [الطور: 6] قال: «بحر 21P571 تحت العرش» وقوله: {إن عذاب ربك لواقع} [الطور: 7] يقول تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم: {إن عذاب ربك لواقع} [الطور: 7] يا محمد، لكائن حال بالكافرين به يوم القيامة كما: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {إن عذاب ربك لواقع} [الطور: 7] «وقع القسم هاهنا» {إن عذاب ربك لواقع} [الطور: 7] «وذلك يوم القيامة» وقوله: {ما له من دافع} [الطور: 8] يقول: ما لذلك العذاب الواقع بالكافرين من دافع يدفعه عنهم، فينقذهم منه إذا وقع 21P571

Section V21/P571–V21/P573

[الطور: 9_10] القول في تأويل قوله تعالى: {يوم تمور السماء مورا وتسير الجبال سيرا} [الطور: 9_10] يقول تعالى ذكره: إن عذاب ربك لواقع {يوم تمور السماء مورا} [الطور: 9] فيوم من صلة واقع، ويعني بقوله: تمور : تدور وتكفأ وكان معمر بن المثنى ينشد بيت الأعشى: [+البحر البسيط] كأن مشيتها من بيت جارتها مور السحابة لا ريث ولا عجل فالمور على روايته: التكفؤ والترهيل في المشية، وأما غيره فإنه 21P572 كان يرويه مر السحابة واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم فيه نحو الذي قلنا فيه ذكر من قال ذلك: حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {يوم تمور السماء مورا} [الطور: 9] قال: يقول: «تحريكا» حدثنا ابن المثنى، وعمرو بن مالك قالا: حدثنا أبو معاوية الضرير، عن سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {يوم تمور السماء مورا} [الطور: 9] قال: «تدور السماء دورا» حدثنا الحسن بن علي الصدائي قال: ثنا إبراهيم بن بشار قال: ثنا سفيان بن عيينة قال: أخبروني عن معاوية الضرير عني عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد {يوم تمور السماء مورا} [الطور: 9] قال: «تدور دورا» حدثنا هارون بن حاتم المقري قال: ثنا سفيان بن عيينة قال: ثني أبو معاوية عني عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد {يوم تمور السماء مورا} [الطور: 9] قال: « 21P573 تدور دورا» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {يوم تمور السماء مورا} [الطور: 9] " مورها: تحريكها " حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {يوم تمور السماء مورا} [الطور: 9] يعني: «استدارتها وتحريكها لأمر الله، وموج بعضها في بعض» حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان قال: قال الضحاك {يوم تمور السماء مورا} [الطور: 9] قال: «تموج بعضها في بعض، وتحريكها لأمر الله» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {يوم تمور السماء مورا} [الطور: 9] قال: " هذا يوم القيامة، وأما المور: فلا علم لنا به " وقال آخرون: مورها: تشققها ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن 21P574 أبيه، عن ابن عباس ، قوله: {يوم تمور السماء مورا} [الطور: 9] قال: «يوم تشقق السماء» وقوله: {وتسير الجبال سيرا} [الطور: 10] يقول: وتسير الجبال عن أماكنها من الأرض سيرا، فتصير هباء منبثا 21P574

Questions