Qur'an&Sunnah

Taberî — Câmiü'l-Beyân

Section V03/P725–V03/P729

فقالت: كل شيء إلا الفرج " حدثنا أبو كريب قال: ثنا ابن أبي زائدة، عن محمد بن عمرو، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث قال: قال ابن عباس: «إذا جعلت الحائض على فرجها ثوبا أو ما يكف الأذى، فلا بأس أن يباشر جلدها زوجها» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: ثنا يزيد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أنه سئل: " ما للرجل من امرأته إذا كانت حائضا؟ قال: ما فوق الإزار " حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هاشم بن القاسم، قال: ثنا الحكم بن فضيل، عن خالد الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: «اتق من الدم مثل موضع النعل» حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا أيوب، عن عكرمة، عن أم سلمة، قالت " في مضاجعة الحائض: لا بأس بذلك إذا كان على فرجها خرقة " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الأعلى، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، قال: " للرجل من امرأته كل شيء ما خلا الفرج (يعني وهي حائض) قال: يبيتان في لحاف واحد، يعني الحائض إذا كان على الفرج ثوب " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن عوف، عن الحسن، قال: «يبيتان في لحاف واحد يعني الحائض إذا كان على الفرج ثوب» حدثنا تميم، قال: أخبرنا إسحاق، عن شريك، عن ليث، قال: تذاكرنا عند مجاهد الرجل يلاعب امرأته وهي حائض، قال: «اطعن بذكرك حيثما شئت فيما بين الفخذين والأليتين والسرة، ما لم يكن في الدبر، أو الحيض» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن أبي زائدة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر، قال: " يباشر الرجل امرأته وهي حائض؟ قال: إذا كفت الأذى " حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثني عمران بن حدير، قال: سمعت عكرمة، يقول: «كل شيء من الحائض لك حلال غير مجرى الدم» وعلة قائل هذه المقالة، قيام الحجة بالأخبار المتواترة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه «كان يباشر نساءه وهن حيض» ، ولو كان الواجب اعتزال جميعهن لما فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما صح ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، علم أن مراد الله تعالى ذكره بقوله: {فاعتزلوا النساء في المحيض} [البقرة: 222] هو اعتزال بعض جسدها دون بعض. وإذا كان ذلك كذلك، وجب أن يكون ذلك هو الجماع المجمع على تحريمه على الزوج في قبلها دون ما كان فيه اختلاف من جماعها في سائر بدنها. وقال آخرون: بل الذي أمر الله تعالى ذكره باعتزاله منهن في حال حيضهن ما بين السرة إلى الركبة، وما فوق ذلك ودونه منها ذكر من قال ذلك حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن أبي زائدة، عن ابن عون، عن ابن سيرين، عن شريح، قال له: «ما فوق السرة، وذكر الحائض» حدثنا أبو كريب، وأبو السائب، قالا: ثنا ابن إدريس، قال: أخبرنا يزيد، عن سعيد بن جبير، قال: سئل ابن عباس، " عن الحائض: ما لزوجها منها؟ فقال: ما فوق الإزار " حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن أيوب، وابن عون، عن محمد، قال: قال شريح: «له ما فوق سرتها» حدثنا ابن المثنى قال: ثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن واقد بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر، قال: سئل سعيد بن المسيب: " ما للرجل من الحائض؟

Section V03/P729

قال: ما فوق الإزار " وعلة من قال هذه المقالة صحة الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بما حدثني به ابن أبي الشوارب، قال: ثنا عبد الواحد بن زياد، قال: ثنا سليمان الشيباني، وحدثني أبو السائب، قال: حدثنا حفص، قال: ثنا الشيباني، قال: ثنا عبد الله بن شداد بن الهاد، قال: سمعت ميمونة، تقول: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يباشر امرأة من 03P730 نسائه وهي حائض أمرها فاتزرت» حدثنا المثنى، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا سفيان، عن الشيباني، عن عبد الله بن شداد، عن ميمونة: «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يباشرها وهي حائض فوق الإزار» حدثني سفيان بن وكيع، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: «كانت إحدانا إذا كانت حائضا أمرها فاتزرت بإزار ثم يباشرها» حدثنا سفيان بن وكيع، قال: ثنا المحاربي، عن الشيباني، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة، قالت: «كانت إحدانا إذا كانت حائضا أمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تأتزر ثم يباشرها» ونظائر ذلك من الأخبار التي يطول باستيعاب ذكر جميعها الكتاب، قالوا: فما فعل النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك فجائز، وهو مباشرة الحائض ما دون الإزار وفوقه، وذلك دون الركبة وفوق السرة، وما عدا ذلك من جسد الحائض فواجب اعتزاله لعموم الآية. 03P731 وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: إن للرجل من امرأته الحائض ما فوق المؤتزر ودونه لما ذكرنا من العلة لهم 03P730

Section V03/P729–V03/P734

[البقرة: 222] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا تقربوهن حتى يطهرن} [البقرة: 222] اختلف القراء في قراءة ذلك، فقرأه بعضهم: " {حتى يطهرن} [البقرة: 222] " بضم الهاء وتخفيفها، وقرأه آخرون بتشديد الهاء وفتحها. وأما الذين قرءوه بتخفيف الهاء وضمها فإنهم وجهوا معناه إلى: ولا تقربوا النساء في حال حيضهن حتى ينقطع عنهن دم الحيض ويطهرن. وقال بهذا التأويل جماعة من أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن مهدي، ومؤمل، قالا: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: " {ولا تقربوهن حتى يطهرن} [البقرة: 222] قال: انقطاع الدم " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن سفيان أو عثمان بن الأسود: " {ولا تقربوهن حتى يطهرن} [البقرة: 222] حتى ينقطع الدم عنهن " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا عبيد الله العتكي، عن عكرمة، في قوله: " {ولا تقربوهن حتى يطهرن} [البقرة: 222] قال: حتى ينقطع الدم " وأما الذين قرءوا ذلك بتشديد الهاء وفتحها، فإنهم عنوا به: حتى يغتسلن بالماء وشددوا الطاء لأنهم قالوا: معنى الكلمة: حتى يتطهرن أدغمت التاء في الطاء لتقارب مخرجيهما. وأولى القراءتين بالصواب في ذلك قراءة من قرأ: (حتى يطهرن) بتشديدها، وفتحها، بمعنى: حتى يغتسلن، لإجماع الجميع على أن حراما على الرجل أن يقرب امرأته بعد انقطاع دم حيضها حتى تطهر. وإنما اختلف في التطهر الذي عناه الله تعالى ذكره، فأحل له جماعها، فقال بعضهم: هو الاغتسال بالماء، ولا يحل لزوجها أن يقربها حتى تغسل جميع بدنها. وقال بعضهم: هو الوضوء للصلاة. وقال آخرون: بل هو غسل الفرج، فإذا غسلت فرجها فذلك تطهرها الذي يحل به لزوجها غشيانها فإذا كان إجماع من الجميع أنها لا تحل لزوجها بانقطاع الدم حتى تطهر، كان بينا أن أولى القراءتين بالصواب أنفاهما للبس عن فهم سامعها، وذلك هو الذي اخترنا، إذ كان في قراءة قارئها بتخفيف الهاء وضمها ما لا يؤمن معه اللبس على سامعها من الخطأ في تأويلها، فيرى أن للزوج غشيانها بعد انقطاع دم حيضها عنها وقبل اغتسالها وتطهرها. فتأويل الآية إذا: ويسألونك عن المحيض، قل هو أذى، فاعتزلوا جماع نسائكم في وقت حيضهن، ولا تقربوهن حتى يغتسلن فيتطهرن من حيضهن بعد انقطاعه 03P733 [البقرة: 222] القول في تأويل قوله تعالى: {فإذا تطهرن} [البقرة: 222] يعني تعالى ذكره بقوله: {فإذا تطهرن فأتوهن} [البقرة: 222] فإذا اغتسلن فتطهرن بالماء فجامعوهن. فإن قال قائل: أففرض جماعهن حينئذ؟ قيل: لا. فإن قال: فما معنى قوله إذا: {فأتوهن} [البقرة: 222] قيل: ذلك إباحة ما كان منع قبل ذلك من جماعهن وإطلاق لما كان حظر في حال الحيض، وذلك كقوله: {وإذا حللتم فاصطادوا} [المائدة: 2] ، وقوله {فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض} [الجمعة: 10] وما أشبه ذلك. واختلف أهل التأويل في تأويل قوله {فإذا تطهرن} [البقرة: 222] فقال بعضهم: معنى ذلك، فإذا اغتسلن ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاومة بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: " {فإذا تطهرن} [البقرة: 222] يقول: فإذا طهرت من الدم وتطهرت بالماء " حدثنا محمد بن بشار، قال: ثني محمد بن مهدي، ومؤمل، قالا: ثنا سفيان، عن 03P734 ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {فإذا تطهرن} [البقرة: 222] فإذا اغتسلن " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيي بن واضح، قال: ثنا عبيد الله العتكي، عن عكرمة، في قوله: " {فإذا تطهرن} [البقرة: 222] يقول: اغتسلن " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن سفيان أو عثمان بن الأسود: " {فإذا تطهرن} [البقرة: 222] إذا اغتسلن " حدثنا عمران بن موسى، ثنا عبد الوارث، ثنا عامر، عن الحسن: " في الحائض ترى الطهر، قال: لا يغشاها زوجها حتى تغتسل وتحل لها الصلاة " حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال، ثنا هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم: «أنه كره أن يطأها، حتى تغتسل؛ يعني المرأة إذا طهرت» وقال آخرون: معنى ذلك فإذا تطهرن للصلاة ذكر من قال ذلك حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال، أخبرنا ليث، عن طاوس، ومجاهد، أنهما قالا: «إذا طهرت المرأة من الدم فشاء زوجها أن يأمرها بالوضوء قبل أن تغتسل إذا أدركه الشبق فليصب» وأولى التأويلين بتأويل الآية قول من قال، معنى قوله، {فإذا تطهرن} [البقرة: 222] فإذا اغتسلن لإجماع الجميع على أنها لا تصير بالوضوء بالماء طاهرا الطهر للذي يحل لها به الصلاة، وأن القول لا يخلو في ذلك من أحد أمرين. إما أن يكون معناه: فإذا تطهرن من النجاسة فأتوهن . وإن كان ذلك معناه، فقد ينبغي أن يكون متى انقطع عنها الدم فجائز لزوجها جماعها إذا لم تكن هنالك نجاسة ظاهرة، هذا إن كان قوله: {فإذا تطهرن} [البقرة: 222] جائزا استعماله في التطهر من النجاسة، ولا أعلمه جائزا إلا على استكراه الكلام أو يكون معناه: فإذا تطهرن للصلاة في إجماع الجميع من الحجة على أنه غير جائز لزوجها غشيانها بانقطاع دم حيضها، إذا لم يكن هنالك نجاسة دون التطهر بالماء إذا كانت واجدته أدل الدليل على أن معناه: فإذا تطهرن الطهر الذي يجزيهن به الصلاة. وفي إجماع الجميع من الأمة على أن الصلاة لا تحل لها إلا بالاغتسال أوضح الدلالة على صحة ما قلنا من أن غشيانها حرام إلا بعد الاغتسال، وأن معنى قوله: {فإذا تطهرن} [البقرة: 222] فإذا اغتسلن فصرن طواهر الطهر الذي يجزيهن به الصلاة 03P735

Section V03/P734–V03/P737

[البقرة: 222] القول في تأويل قوله تعالى: {فأتوهن من حيث أمركم الله} [البقرة: 222] اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {فأتوهن من حيث أمركم الله} [البقرة: 222] فقال بعضهم: معنى ذلك: فأتوا نساءكم إذا تطهرن من الوجه الذي نهيتكم عن إتيانهن منه في حال حيضهن، وذلك الفرج الذي أمر الله بترك جماعهن فيه في حال الحيض ذكر من قال ذلك حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن محمد بن إسحاق، قال: ثني أبان بن صالح، عن مجاهد، قال: قال ابن عباس، في قوله: " {فأتوهن من 03P736 حيث أمركم الله} [البقرة: 222] قال: من حيث أمركم أن تعتزلوهن " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنا معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: " {فأتوهن من حيث أمركم الله} [البقرة: 222] يقول: في الفرج لا تعدوه إلى غيره، فمن فعل شيئا من ذلك فقد اعتدى " حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا خالد الحذاء، عن عكرمة، في قوله: " {فأتوهن من حيث أمركم الله} [البقرة: 222] قال: من حيث أمركم أن تعتزلوا " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثنا أبو صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن سعيد بن جبير، أنه قال: بينا أنا ومجاهد، جالسان عند ابن عباس، أتاه رجل فوقف على رأسه، فقال: يا أبا العباس، أو يا أبا الفضل ألا تشفيني عن آية المحيض؟ قال: بلى فقرأ: " {ويسألونك عن المحيض} [البقرة: 222] حتى بلغ آخر الآية، فقال ابن عباس: من حيث جاء الدم، من ثم أمرت أن تأتي " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن أبي زائدة، عن عمرة، عن مجاهد، قال: " دبر المرأة مثله من الرجل، ثم قرأ: {ويسألونك عن المحيض} [البقرة: 222] إلى: {فأتوهن من حيث أمركم الله} [البقرة: 222] قال: من حيث أمركم أن تعتزلوهن " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن 03P737 مجاهد: " {فأتوهن من حيث أمركم الله} [البقرة: 222] قال: أمروا أن يأتوهن من حيث نهوا عنه " حدثنا ابن أبي الشوارب، قال: ثنا عبد الواحد، قال: ثنا خصيف، قال: ثني مجاهد: " {فأتوهن من حيث أمركم الله} [البقرة: 222] في الفرج، ولا تعدوه " حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {فأتوهن من حيث أمركم الله} [البقرة: 222] يقول: إذا تطهرن فأتوهن من حيث نهي عنه في المحيض " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن سفيان أو عثمان بن الأسود: " {فأتوهن من حيث أمركم الله} [البقرة: 222] باعتزالهن منه " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {فأتوهن من حيث أمركم الله} [البقرة: 222] أي من الوجه الذي يأتي منه المحيض طاهرا غير حائض، ولا تعدوا ذلك إلى غيره " حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: " {فأتوهن من حيث أمركم الله} [البقرة: 222] قال: طواهر من غير جماع ومن غير حيض من الوجه الذي يأتي المحيض ولا يتعدى إلى غيره " قال سعيد: ولا أعلمه إلا عن ابن عباس حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، في قوله: " {فإذا 03P738 تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله} [البقرة : 222] من حيث نهيتم عنه في المحيض " وعن أبيه، عن ليث، عن مجاهد، في قوله: " {فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله} [البقرة: 222] من حيث نهيتهم عنه، واتقوا الأدبار " حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا ابن إدريس، قال: سمعت أبي، عن يزيد بن الوليد، عن إبراهيم، في قوله: " {فأتوهن من حيث أمركم الله} [البقرة: 222] قال: في الفرج " وقال آخرون: معناه: فأتوهن من الوجه الذي أمركم الله فيه أن تأتوهن منه، وذلك الوجه هو الطهر دون الحيض.

Section V03/P737–V03/P740

فكان معنى قائل ذلك في الآية: فأتوهن من قبل طهرهن لا من قبل حيضهن ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: " {فأتوهن من حيث أمركم الله} [البقرة: 222] يعني أن يأتيها طاهرا غير حائض " حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن أبي رزين، في قوله: " {فأتوهن من حيث أمركم الله} [البقرة: 222] قال: من قبل الطهر " حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا سفيان، عن 03P739 الأعمش، عن أبي رزين، بمثله حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن منصور، عن أبي رزين: " {فأتوهن من حيث أمركم الله} [البقرة: 222] يقول: ائتوهن من عند الطهر " حدثني محمد بن عبيد المحاربي، قال: ثنا علي بن هاشم، عن الزبرقان، عن أبي رزين: " {فأتوهن من حيث أمركم الله} [البقرة: 222] قال: من قبل الطهر، ولا تأتوهن من قبل الحيض " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا عبيد الله العتكي، عن عكرمة، قوله: " {فأتوهن من حيث أمركم الله} [البقرة: 222] يقول: إذا اغتسلن فأتوهن من حيث أمركم الله يقول: طواهر غير حيض " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: " {فأتوهن من حيث أمركم الله} [البقرة: 222] قال: يقول طواهر غير حيض " حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: " {من حيث أمركم الله} [البقرة: 222] من الطهر " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سلمة بن نبيط، عن الضحاك: «فأتوهن طهرا غير حيض» حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: ثنا عبيد بن 03P740 سليمان، عن الضحاك، قوله: " {فأتوهن من حيث أمركم الله} [البقرة: 222] قال: ائتوهن طاهرات غير حيض " حدثنا عمرو بن علي، قال: ثنا وكيع، قال: ثنا سلمة بن نبيط، عن الضحاك: " {فأتوهن من حيث أمركم الله} [البقرة: 222] قال: طهرا غير حيض في القبل " وقال آخرون: بلى معنى ذلك: فأتوا النساء من قبل النكاح لا من قبل الفجور ذكر من قال ذلك حدثنا عمرو بن علي، قال: ثنا وكيع، قال: ثنا إسماعيل الأزرق، عن أبي عمر الأسدي، عن ابن الحنفية: " {فأتوهن من حيث أمركم الله} [البقرة: 222] قال: من قبل الحلال من قبل التزويج " وأولى الأقوال بالصواب في تأويل ذلك عندي قول من قال: معنى ذلك: فأتوهن من قبل طهرهن؛ وذلك أن كل أمر بمعنى فنهي عن خلافه وضده، وكذلك النهي عن الشيء أمر بضده وخلافه. فلو كان معنى قوله: {فأتوهن من حيث أمركم الله} [البقرة: 222] فأتوهن من قبل مخرج الدم الذي نهيتكم أن تأتوهن من قبله في حال حيضهن، لوجب أن يكون قوله: {ولا تقربوهن حتى يطهرن} [البقرة: 222] تأويله: ولا تقربوهن في مخرج الدم دون ما عدا ذلك من أماكن جسدها، فيكون مطلقا في حال حيضها إتيانهن في أدبارهن. وفي إجماع الجميع على أن الله تعالى ذكره لم يطلق في حال الحيض من إتيانهن في أدبارهن شيئا حرمه في حال الطهر ولا حرم من ذلك في حال الطهر 03P741 شيئا أحله في حال الحيض، ما يعلم به فساد هذا القول. وبعد: فلو كان معنى ذلك على ما تأوله قائلو هذه المقالة لوجب أن يكون الكلام: فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله، حتى يكون معنى الكلام حينئذ على التأويل الذي تأوله، ويكون ذلك أمرا بإتيانهن في فروجهن؛ لأن الكلام المعروف إذا أريد ذلك أن يقال: أتى فلان زوجته من قبل فرجها، ولا يقال: أتاها من فرجها إلا أن يكون أتاها من قبل فرجها في مكان غير الفرج.

Section V03/P740

فإن قال لنا قائل: فإن ذلك وإن كان كذلك، فليس معنى الكلام: فأتوهن في فروجهن، وإنما معناه، فأتوهن من قبل قبلهن في فروجهن، كما يقال: أتيت هذا الأمر من مأتاه، قيل له: إن كان ذلك كذلك، فلا شك أن مأتي الأمر ووجهه غيره، وأن ذلك مطلبه. فإن كان ذلك على ما زعمتم، فقد يجب أن يكون معنى قوله: {فأتوهن من حيث أمركم الله} [البقرة: 222] غير الذي زعمتم أنه معناه بقولكم: ائتوهن من قبل مخرج الدم ومن حيث أمرتم باعتزالهن، ولكن الواجب أن يكون تأويله على ذلك: فأتوهن من قبل وجوههن في أقبالهن، كما كان قول القائل ائت الأمر من مأتاه إنما معناه: اطلبه من مطلبه، ومطلب الأمر غير الأمر المطلوب، فكذلك يجب أن مأتي الفرج الذي أمر الله في قولهم بإتيانه غير الفرج. وإذا كان كذلك وكان معنى الكلام عندهم: فأتوهن من قبل وجوههن في فروجهن، وجب أن يكون على قولهم محرما إتيانهن في فروجهن من قبل أدبارهن، وذلك إن 03P742 قالوه خرج من قاله من قيل أهل الإسلام، وخالف نص كتاب الله تعالى ذكره وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم. وذلك أن الله يقول: {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} [البقرة: 223] وأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في إتيانهن في فروجهن من قبل أدبارهن. فقد تبين إذا إذ كان الأمر على ما وصفنا فساد تأويل من قال ذلك: فأتوهن في فروجهن حيث نهيتكم عن إتيانهن في حال حيضهن، وصحة القول الذي قلناه، وهو أن معناه: فأتوهن في فروجهن من الوجه الذي أذن الله لكم بإتيانهن، وذلك حال طهرهن وتطهرهن دون حال حيضهن 03P740

Section V03/P740–V03/P745

[البقرة: 222] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين} [البقرة: 222] يعني تعالى ذكره بقوله: {إن الله يحب التوابين} [البقرة: 222] المنيبين من الإدبار عن الله وعن طاعته إليه وإلى طاعته وقد بينا معنى التوبة قبل. واختلف في معنى قوله: {ويحب المتطهرين} [البقرة: 222] فقال بعضهم: هم المتطهرون بالماء ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا طلحة، عن عطاء، قوله: " {إن الله يحب التوابين} [البقرة: 222] قال: التوابين من الذنوب، {ويحب المتطهرين} [البقرة: 222] قال: 03P743 المتطهرين بالماء للصلاة " حدثني أحمد بن حازم، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا طلحة، عن عطاء، مثله حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا وكيع، عن طلحة بن عمرو، عن عطاء: " {إن الله يحب التوابين} [البقرة: 222] من الذنوب لم يصيبوها {ويحب المتطهرين} [البقرة: 222] بالماء للصلاة " وقال آخرون: معنى ذلك إن الله يحب التوابين من الذنوب، ويحب المتطهرين من أدبار النساء أن يأتوها ذكر من قال ذلك حدثنا أحمد بن حازم، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا إبراهيم بن نافع، قال: سمعت سليمان، مولى أم علي، قال: سمعت مجاهدا، يقول: «من أتى امرأته في دبرها فليس من المتطهرين» وقال آخرون: معنى ذلك: «ويحب المتطهرين» من الذنوب أن يعودوا فيها بعد التوبة بها ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: " {يحب التوابين} [البقرة: 222] من الذنوب لم يصيبوها {ويحب المتطهرين} [البقرة: 222] من الذنوب: لا يعودون فيها " وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: إن الله يحب التوابين من الذنوب، ويحب المتطهرين بالماء للصلاة؛ لأن ذلك هو الأغلب من ظاهر معانيه. وذلك أن الله تعالى ذكره ذكر أمر المحيض، فنهاهم عن أمور كانوا يفعلونها في جاهليتهم، من تركهم مساكنة الحائض، ومؤاكلتها، ومشاربتها، وأشياء غير ذلك مما كان تعالى ذكره يكرهها من عباده. فلما استفتى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك أوحى الله تعالى إليه في ذلك، فبين لهم ما يكرهه مما يرضاه ويحبه، وأخبرهم أنه يحب من خلقه من أناب إلى رضاه ومحبته، تائبا مما يكرهه. وكان مما بين لهم من ذلك أنه قد حرم عليهم إتيان نسائهم وإن طهرن من حيضهن حتى يغتسلن، ثم قال : {ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن} [البقرة: 222] فإن الله يحب المتطهرين، يعني بذلك المتطهرين من الجنابة والأحداث للصلاة، والمتطهرات بالماء من الحيض، والنفاس، والجنابة، والأحداث من النساء. وإنما قال: ويحب المتطهرين، ولم يقل المتطهرات، وإنما جرى قبل ذلك ذكر التطهر للنساء؛ لأن ذلك بذكر المتطهرين يجمع الرجال والنساء، ولو ذكر ذلك بذكر المتطهرات لم يكن للرجال في ذلك حظ، وكان للنساء خاصة، فذكر الله تعالى ذكره بالذكر العام جميع عباده المكلفين، إذ كان قد تعبد جميعهم بالتطهر بالماء، وإن اختلفت الأسباب التي توجب التطهر عليهم بالماء في بعض المعاني واتفقت في بعض 03P744 [البقرة: 223] القول في تأويل قوله تعالى: {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم وقدموا لأنفسكم واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه وبشر المؤمنين} [البقرة: 223] يعني تعالى ذكره بذلك: نساؤكم مزدرع أولادكم، فأتوا مزدرعكم كيف شئتم، وأين شئتم. وإنما عنى بالحرث المزدرع، والحرث هو الزرع، ولكنهن لما كن من أسباب الحرث جعلن حرثا، إذ كان مفهوما معنى الكلام. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن عبيد المحاربي، قال: ثنا ابن المبارك، عن يونس، عن عكرمة، عن ابن عباس: " {فأتوا حرثكم} [البقرة: 223] قال: منبت الولد " حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {نساؤكم حرث لكم} [البقرة: 223] أما الحرث فهي مزرعة يحرث فيها " 03P745

Section V03/P745–V03/P747

[البقرة: 223] القول في تأويل قوله تعالى: {فأتوا حرثكم أنى شئتم} [البقرة: 223] يعني تعالى ذكره بذلك: فانكحوا مزدرع أولادكم من حيث شئتم من وجوه المأتى. والإتيان في هذا الموضع كناية عن اسم الجماع. واختلف أهل التأويل في معنى قوله: {أنى شئتم} [البقرة: 223] فقال بعضهم: معنى أنى: كيف ذكر من قال ذلك حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن عطية، قال: ثنا شريك، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: " {فأتوا حرثكم أنى شئتم} [البقرة: 223] قال: يأتيها كيف شاء ما لم يكن يأتيها في دبرها أو في الحيض " حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا شريك، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قوله: " {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} [البقرة: 223] قال: ائتها أنى شئت مقبلة، ومدبرة، ما لم تأتها في الدبر، والمحيض " حدثنا علي بن داود، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {فأتوا حرثكم أنى شئتم} [البقرة: 223] يعني بالحرث: الفرج، يقول: تأتيه كيف شئت مستقبلة، ومستدبرة وعلى أي ذلك أردت بعد أن لا تجاوز الفرج إلى غيره، وهو قوله: {فأتوهن من حيث أمركم الله} [البقرة: 222] " حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا شريك، عن عبد الكريم، عن عكرمة: " {فأتوا حرثكم أنى شئتم} [البقرة: 223] قال: يأتيها كيف شاء ما لم يعمل عمل قوم لوط " حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا الحسن بن صالح، عن ليث، عن مجاهد: " {فأتوا حرثكم أنى شئتم} [البقرة: 223] قال: يأتيها كيف شاء، واتق الدبر، 03P747 والحيض " حدثني عبيد الله بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه قال: ثني يزيد، أن ابن كعب، كان يقول: " إنما قوله: {فأتوا حرثكم أنى شئتم} [البقرة: 223] يقول: ائتها مضطجعة، وقائمة، ومنحرفة، ومقبلة، ومدبرة كيف شئت إذا كان في قبلها " حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا حصين، عن مرة الهمداني، قال: سمعته يحدث: " أن رجلا من اليهود لقي رجلا من المسلمين، فقال له: أيأتي أحدكم أهله باركا؟ قال: نعم، قال: فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فنزلت هذه الآية: {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} [البقرة: 223] يقول: كيف شاء بعد أن يكون في الفرج " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} [البقرة: 223] إن شئت قائما، أو قاعدا، أو على جنب إذا كان يأتيها من الوجه الذي يأتي منه المحيض، ولا يتعدى ذلك إلى غيره " حدثنا موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {فأتوا حرثكم أنى شئتم} [البقرة: 223] ائت حرثك كيف شئت من قبلها، ولا تأتيها في دبرها {أنى شئتم} [البقرة: 223] قال: كيف شئتم " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنا عمرو بن الحارث، عن 03P748 سعيد بن أبي هلال، أن عبد الله بن علي، حدثه: أنه، بلغه " أن ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم جلسوا يوما ورجل من اليهود قريب منهم، فجعل بعضهم يقول: إني لآتي امرأتي وهي مضطجعة، ويقول الآخر: إني لآتيها وهي قائمة، ويقول الآخر: إني لآتيها على جنبها، وباركة فقال اليهودي: ما أنتم إلا أمثال البهائم، ولكنا إنما نأتيها على هيئة واحدة، فأنزل الله تعالى ذكره: {نساؤكم حرث لكم} [البقرة: 223] فهو القبل " وقال آخرون: معنى: {أنى شئتم} [البقرة: 223] من حيث شئتم، وأي وجه أحببتم ذكر من قال ذلك حدثنا سهل بن موسى الرازي، قال: ثنا ابن أبي فديك، عن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة الأشهلي، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس: " أنه كان يكره أن تؤتى، المرأة في دبرها ويقول: إنما الحرث من القبل الذي يكون منه النسل، والحيض.

Section V03/P747–V03/P750

وينهى عن إتيان المرأة في دبرها ويقول: إنما نزلت هذه الآية: {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} [البقرة: 223] يقول: من أي وجه شئتم " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا ابن واضح، قال: ثنا العتكي، عن عكرمة: " {فأتوا حرثكم أنى شئتم} [البقرة: 223] قال: ظهرها لبطنها غير معاجزة، يعني الدبر " حدثنا عبيد الله بن سعد، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن يزيد، عن 03P749 الحرث بن كعب، عن محمد بن كعب، قال: إن ابن عباس، كان يقول: «اسق نباتك من حيث نباته» حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله: " {فأتوا حرثكم أنى شئتم} [البقرة: 223] يقول: من أين شئتم. ذكر لنا والله أعلم أن اليهود قالوا: إن العرب يأتون النساء من قبل أعجازهن، فإذا فعلوا ذلك جاء الولد أحول؛ فأكذب الله أحدوثتهم، فقال: {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} [البقرة: 223] " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال: يقول: «ائتوا النساء في غير أدبارهن على كل نحو» قال ابن جريج: سمعت عطاء بن أبي رباح، قال: تذاكرنا هذا عند ابن عباس، فقال ابن عباس: " ائتوهن من حيث شئتم مقبلة، ومدبرة فقال رجل: كأن هذا حلال " فأنكر عطاء أن يكون هذا هكذا، وأنكره، كأنه إنما يريد الفرج مقبلة، ومدبرة في الفرج وقال آخرون: معنى قوله: {أنى شئتم} [البقرة: 223] متى شئتم ذكر من قال ذلك حدثت عن حسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ الفضل بن خالد، قال: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: " {فأتوا حرثكم أنى شئتم} [البقرة: 223] يقول: متى شئتم " حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثنا أبو صخر، عن أبي معاوية البجلي وهو عمار الدهني، عن سعيد بن جبير، أنه قال: بينا أنا ومجاهد، جالسان عند ابن عباس، أتاه رجل فوقف على رأسه، فقال: يا أبا العباس، أو يا أبا الفضل ألا تشفيني عن آية المحيض؟ فقال: بلى فقرأ: " {ويسألونك عن المحيض} [البقرة: 222] حتى بلغ آخر الآية، فقال ابن عباس: من حيث جاء الدم من ثم أمرت أن تأتي، فقال له الرجل: يا أبا الفضل كيف بالآية التي تتبعها {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} [البقرة: 223] فقال: إي ويحك، وفي الدبر من حرث؟ لو كان ما تقول حقا لكان المحيض منسوخا إذا اشتغل من هاهنا جئت من هاهنا ولكن أنى شئتم من الليل، والنهار " وقال آخرون: بل معنى ذلك: أين شئتم، وحيث شئتم ذكر من قال ذلك حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا ابن عون، عن نافع، قال: كان ابن عمر، إذا قرئ القرآن لم يتكلم، قال: فقرأت ذات يوم هذه الآية: " {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} [البقرة: 223] فقال: أتدري فيمن نزلت هذه الآية؟

Section V03/P750–V03/P754

قلت: لا، قال: نزلت في إتيان النساء في أدبارهن " حدثني إبراهيم بن عبد الله بن مسلم أبو مسلم، قال: ثنا أبو عمر الضرير، قال: ثنا إسماعيل بن إبراهيم صاحب الكرابيسي، عن ابن عون، عن نافع، قال: " كنت أمسك على ابن عمر المصحف، إذ تلا هذه الآية: " {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} [البقرة: 223] فقال: أن يأتيها في دبرها " ذكر من قال ذلك حدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ثنا عبد الملك بن مسلمة، قال: ثنا الدراوردي، قال: قيل لزيد بن أسلم: " إن محمد بن المنكدر ينهى عن إتيان النساء، في أدبارهن فقال زيد: أشهد على محمد لأخبرني أنه يفعله " حدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ثنا أبو زيد عبد الرحمن 03P752 بن أحمد بن أبي الغمر، قال: ثني عبد الرحمن بن القاسم، عن مالك بن أنس، أنه قيل له: يا أبا عبد الله، إن الناس، يروون عن سالم: «كذب العبد أو العلج على أبي» ، فقال مالك: أشهد على يزيد بن رومان أنه أخبرني عن سالم بن عبد الله، عن ابن عمر، مثل ما قال نافع. فقيل له: إن الحارث بن يعقوب، يروي، عن أبي الحباب سعيد بن يسار، أنه سأل ابن عمر فقال له: يا أبا عبد الرحمن إنا نشتري الجواري، فنحمض لهن؟ فقال: وما التحميض؟ قال: الدبر، فقال ابن عمر: «أف أف، يفعل ذلك مؤمن؟ أو قال مسلم» فقال مالك: أشهد على ربيعة لأخبرني عن أبي الحباب عن ابن عمر مثل ما قال نافع حدثني محمد بن إسحاق، قال: أخبرنا عمرو بن طارق قال: أخبرنا يحيى بن أيوب، عن موسى بن أيوب الغافقي، قال: قلت لأبي ماجد الزيادي، إن نافعا يحدث ، عن ابن عمر: في دبر المرأة، فقال: كذب نافع، صحبت ابن عمر، ونافع مملوك، فسمعته يقول: «ما نظرت إلى فرج امرأتي منذ كذا وكذا» حدثني أبو قلابة، قال: ثنا عبد الصمد، قال: ثني أبي، عن أيوب، عن نافع، 03P753 عن ابن عمر: " {فأتوا حرثكم أنى شئتم} [البقرة: 223] قال: في الدبر " حدثني أبو مسلم، قال: ثنا أبو عمر الضرير، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال ثنا روح بن القاسم، عن قتادة، قال: " سئل أبو الدرداء عن إتيان النساء، في أدبارهن، فقال: هل يفعل ذلك إلا كافر " قال روح: " فشهدت ابن أبي مليكة يسأل عن ذلك، فقال: قد أردته من جارية لي البارحة فاعتاص علي، فاستعنت بدهن أو بشحم، قال: فقلت له: سبحان الله أخبرنا قتادة أن أبا الدرداء قال: هل يفعل ذلك إلا كافر فقال: لعنك الله ولعن قتادة فقلت: لا أحدث عنك شيئا أبدا، ثم ندمت بعد ذلك " واعتل قائلو هذه المقالة لقولهم بما حدثني به محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي أويس الأعشى، عن سليمان بن بلال، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر: أن رجلا أتى امرأته في دبرها فوجد في نفسه من ذلك، فأنزل الله: {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} [البقرة: 223] " حدثني يونس، قال: أخبرني ابن نافع، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار: " أن رجلا، أصاب امرأته في دبرها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنكر الناس ذلك وقالوا: أثفرها فأنزل الله تعالى ذكره: {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} [البقرة: 223] " وقال آخرون: معنى ذلك: ائتوا حرثكم كيف شئتم، إن شئتم فاعزلوا وإن شئتم فلا تعزلوا ذكر من قال ذلك حدثني أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا الحسن بن صالح، عن ليث، عن عيسى بن سنان، عن سعيد بن المسيب: " {فأتوا حرثكم أنى شئتم} [البقرة: 223] إن شئتم فاعزلوا، وإن شئتم فلا تعزلوا " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن يونس، عن أبي إسحاق، عن زائدة بن عمير، عن ابن عباس، قال: «إن شئت فاعزل، وإن شئت فلا تعزل» 03P755 وأما الذين قالوا: معنى قوله: {أنى شئتم} [البقرة: 223] كيف شئتم مقبلة ومدبرة في الفرج والقبل، فإنهم قالوا: إن الآية إنما نزلت في استنكار قوم من اليهود استنكروا إتيان النساء في أقبالهن من قبل أدبارهن، قالوا: وفي ذلك دليل على صحة ما قلنا من أن معنى ذلك على ما قلنا واعتلوا لقيلهم ذلك بما حدثني به أبو كريب، قال: ثنا المحاربي، قال: ثنا محمد بن إسحاق، عن أبان بن صالح، عن مجاهد، قال: " عرضت المصحف على ابن عباس، ثلاث عرضات من فاتحته إلى خاتمته أوقفه عند كل آية وأسأله عنها، حتى انتهى إلى هذه الآية: " {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} [البقرة: 223] فقال ابن عباس: إن هذا الحي من قريش، كانوا يشرحون النساء بمكة، ويتلذذون بهن مقبلات، ومدبرات.

Section V03/P754

فلما قدموا المدينة تزوجوا في الأنصار، فذهبوا ليفعلوا بهن كما كانوا يفعلون بالنساء بمكة، فأنكرن ذلك وقلن: هذا شيء لم نكن نؤتى عليه فانتشر الحديث حتى انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله تعالى ذكره في ذلك: {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} [البقرة: 223] إن شئت فمقبلة وإن شئت فمدبرة وإن شئت فباركة وإنما يعني بذلك موضع الولد للحرث، يقول: ائت الحرث من حيث شئت " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، بإسناده نحوه حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا ابن مهدي، قال: ثنا سفيان، عن محمد بن 03P756 المنكدر، قال: سمعت جابرا، يقول: " إن اليهود كانوا يقولون: إذا جامع الرجل أهله في فرجها من ورائها كان ولده أحول، فأنزل الله تعالى ذكره: {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} [البقرة: 223] " حدثنا مجاهد بن موسى، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا الثوري، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، قال: " قالت اليهود: إذا أتى الرجل امرأته في قبلها من دبرها وكان بينهما ولد كان أحول، فأنزل الله تعالى ذكره: {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} [البقرة: 223] " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن عبد الرحمن بن سابط، عن حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر، عن أم سلمة ، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، قالت: " تزوج رجل امرأة، فأراد أن يجبيها، فأبت عليه، وقالت: حتى أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت أم سلمة: فذكرت ذلك لي. فذكرت أم 03P757 سلمة ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «أرسلي إليها» فلما جاءت قرأ عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم: {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} [البقرة: 223] «صماما واحدا، صماما واحدا» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا معاوية بن هشام، عن سفيان، عن عبد الله بن عثمان، عن ابن سابط، عن حفصة ابنة عبد الرحمن بن أبي بكر، عن أم سلمة، قالت: " قدم المهاجرون فتزوجوا في الأنصار، وكانوا يجبون، وكانت الأنصار لا تفعل ذلك، فقالت امرأة لزوجها: حتى آتي النبي صلى الله عليه وسلم فأسأله عن ذلك. فأتت النبي صلى الله عليه وسلم، فاستحيت أن تسأله، فسألت أنا. فدعاها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقرأ عليها: {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} [البقرة: 223] «صماما واحدا، صماما واحدا» حدثني أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن عبد الله بن عثمان، عن عبد الرحمن بن سابط، عن حفصة بنت عبد الرحمن، عن أم سلمة، عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه حدثنا ابن بشار، وابن المثنى، قالا: ثنا ابن مهدي، قال: ثنا سفيان الثوري، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن عبد الرحمن بن سابط، عن حفصة ابنة عبد الرحمن، عن أم سلمة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: " {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى 03P758 شئتم} [البقرة: 223] قال: «صماما واحدا، صماما واحدا» حدثني محمد بن معمر البحراني، قال: ثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي، قال: ثني وهيب، قال: ثني عبد الله بن عثمان، عن عبد الرحمن بن سابط، قال: قلت لحفصة: إني أريد أن أسألك عن شيء وأنا أستحي منك أن أسألك، قالت: سل يا بني عما بدا لك قلت: أسألك عن غشيان النساء في أدبارهن؟ قالت: حدثتني أم سلمة، قالت : كانت الأنصار لا تجبي، وكان المهاجرون يجبون، فتزوج رجل من المهاجرين امرأة من الأنصار.

Section V03/P754

ثم ذكر نحو حديث أبي كريب، عن معاوية بن هشام حدثنا ابن المثنى، قال: ثني وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن ابن المنكدر: قال: سمعت جابر بن عبد الله، يقول: " إن اليهود كانوا يقولون: إذا أتى الرجل امرأته باركة جاء الولد أحول، فنزلت {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} [البقرة: 223] " حدثني محمد بن أحمد بن عبد الله الطوسي، قال: ثنا الحسن بن موسى، قال: ثنا يعقوب القمي، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: " جاء عمر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «يا رسول الله هلكت قال» : «وما الذي أهلكك؟ » 03P759 قال: حولت رحلي الليلة، قال: فلم يرد عليه شيئا، قال: فأوحى الله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} [البقرة: 223] «أقبل وأدبر، واتق الدبر، والحيضة» حدثنا زكريا بن يحيى المصري، قال: ثنا أبو صالح الحراني، قال: ثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، أن عامر بن يحيى، أخبره عن حنش الصنعاني، عن ابن عباس: " أن ناسا، من حمير أتوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه عن أشياء، فقال رجل منهم: يا رسول الله إني رجل أحب النساء، فكيف ترى في ذلك؟ فأنزل الله تعالى ذكره في سورة البقرة بيان ما سألوا عنه، وأنزل فيما سأل عنه الرجل: {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} [البقرة: 223] فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ائتها مقبلة، ومدبرة إذا كان ذلك في الفرج» والصواب من القول في ذلك عندنا قول من قال: معنى قوله {أنى شئتم} [البقرة: 223] من أي وجه شئتم، وذلك أن أنى في كلام العرب كلمة تدل إذا ابتدئ بها في الكلام على المسألة عن الوجوه، والمذاهب، فكأن القائل إذا قال لرجل: أنى لك هذا المال؟ يريد من أي الوجوه لك، ولذلك يجيب المجيب فيه بأن يقول: من كذا 03P760 وكذا، كما قال تعالى ذكره مخبرا عن زكريا في مسألته مريم: {أنى لك هذا قالت هو من عند الله} [آل عمران: 37] وهي مقاربة أين وكيف في المعنى، ولذلك تداخلت معانيها، فأشكلت «أنى» على سامعها، ومتأولها حتى تأولها بعضهم بمعنى أين، وبعضهم بمعنى كيف، وآخرون بمعنى متى، وهي مخالفة جميع ذلك في معناها وهن لها مخالفات. وذلك أن «أين» إنما هي حرف استفهام عن الأماكن والمحال، وإنما يستدل على افتراق معاني هذه الحروف بافتراق الأجوبة عنها. ألا ترى أن سائلا لو سأل آخر فقال: أين مالك؟ لقال بمكان كذا، ولو قال له: أين أخوك؟ لكان الجواب أن يقول: ببلدة كذا، أو بموضع كذا، فيجيبه بالخبر عن محل ما سأله عن محله، فيعلم أن أين مسألة عن المحل. ولو قال قائل لآخر: كيف أنت؟ لقال: صالح أو بخير أو في عافية، وأخبره عن حاله التي هو فيها، فيعلم حينئذ أن كيف مسألة عن حال المسئول عن حاله. ولو قال له: أنى يحيي الله هذا الميت؟ لكان الجواب أن يقال: من وجه كذا ووجه كذا، فيصف قولا نظير ما وصف الله تعالى ذكره للذي قال: {أنى يحيي هذه الله بعد موتها} [البقرة: 259] فعلا حين بعثه من بعد مماته. وقد فرقت الشعراء بين ذلك في أشعارها، فقال الكميت بن زيد: [+البحر الطويل] تذكر من أنى ومن أين شربه يؤامر نفسيه كذي الهجمة الأبل وقال أيضا 03P761 [+البحر المنسرح] أنى ومن أين نابك الطرب من حيث لا صبوة، ولا ريب فيجاء ب «أنى» للمسألة عن الوجه و «أين» للمسألة عن المكان، فكأنه قال: من أي وجه ومن أي موضع رجعك الطرب. والذي يدل على فساد قول من تأول قول الله تعالى ذكره: {فأتوا حرثكم أنى شئتم} [البقرة: 223] كيف شئتم، أو تأوله بمعنى حيث شئتم، أو بمعنى متى شئتم، أو بمعنى أين شئتم؛ أن قائلا لو قال لآخر: أنى تأتي أهلك؟

Section V03/P754

لكان الجواب أن يقول: من قبلها أو من دبرها، كما أخبر الله تعالى ذكره عن مريم إذ سئلت: {أنى لك هذا} [آل عمران: 37] أنها قالت: {هو من عند الله} [آل عمران: 37] وإذ كان ذلك هو الجواب، فمعلوم أن معنى قول الله تعالى ذكره: {فأتوا حرثكم أنى شئتم} [البقرة: 223] إنما هو: فأتوا حرثكم من حيث شئتم من وجوه المأتى، وأن ما عدا ذلك من التأويلات فليس للآية بتأويل. وإذ كان ذلك هو الصحيح، فبين خطأ قول من زعم أن قوله: {فأتوا حرثكم أنى شئتم} [البقرة: 223] دليل على إباحة إتيان النساء في الأدبار، لأن الدبر لا يحترث فيه، وإنما قال تعالى ذكره: {حرث لكم} [البقرة: 223] فأتوا الحرث من أي وجوهه شئتم، وأي محترث في الدبر فيقال ائته من وجهه. وتبين بما بينا صحة معنى ما روي عن جابر، وابن عباس من أن هذه الآية نزلت فيما كانت اليهود تقوله للمسلمين إذا أتى الرجل المرأة من دبرها في قبلها جاء الولد أحول 03P759

Section V03/P754–V03/P762

[البقرة: 223] القول في تأويل قوله تعالى: {وقدموا لأنفسكم} [البقرة: 223] اختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: قدموا 03P762 لأنفسكم الخير ذكر من قال ذلك حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، أما قوله: " {وقدموا لأنفسكم} [البقرة: 223] فالخير " وقال آخرون: بل معنى ذلك {وقدموا لأنفسكم} [البقرة: 223] ذكر الله عند الجماع، وإتيان الحرث قبل إتيانه ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني محمد بن كثير، عن عبد الله بن واقد، عن عطاء، قال: أراه عن ابن عباس: " {وقدموا لأنفسكم} [البقرة: 223] قال: التسمية عند الجماع، يقول: بسم الله " والذي هو أولى بتأويل الآية، ما روينا عن السدي، وهو أن قوله: {وقدموا لأنفسكم} [البقرة: 223] أمر من الله تعالى ذكره عباده بتقديم الخير، والصالح من الأعمال ليوم معادهم إلى ربهم، عدة منهم ذلك لأنفسهم عند لقائه في موقف الحساب، فإنه قال تعالى ذكره: {وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله} [البقرة: 110] وإنما قلنا ذلك أولى بتأويل الآية؛ لأن الله تعالى ذكره عقب قوله: {وقدموا لأنفسكم} [البقرة: 223] بالأمر باتقائه في ركوب معاصيه، فكان الذي هو أولى بأن يكون الذي قبل التهديد على المعصية عاما الأمر بالطاعة عاما. فإن قال لنا قائل: وما وجه الأمر بالطاعة بقوله: {وقدموا لأنفسكم} [البقرة: 223] من قوله: {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} [البقرة: 223] قيل: إن ذلك لم يقصد به ما توهمته، وإنما عنى به وقدموا لأنفسكم من الخيرات التي ندبناكم إليها بقولنا: {يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين} [البقرة: 215] وما بعده من سائر ما سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأجيبوا عنه مما ذكره الله تعالى ذكره في هذه الآيات، ثم قال تعالى ذكره: قد بينا لكم ما فيه رشدكم وهدايتكم إلى ما يرضي ربكم عنكم، فقدموا لأنفسكم الخير الذي أمركم به، واتخذوا عنده به عهدا لتجدوه لديه إذا لقيتموه في معادكم، واتقوه في معاصيه أن تقربوها وفي حدوده أن تضيعوها، واعلموا أنكم لا محالة ملاقوه في معادكم، فمجاز المحسن منكم بإحسانه، والمسيء بإساءته 03P763 [البقرة: 223] القول في تأويل قوله تعالى: {واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه وبشر المؤمنين} [البقرة: 223] وهذا تحذير من الله تعالى ذكره عباده أن يأتوا شيئا مما نهاهم عنه من معاصيه، وتخويف لهم عقابه عند لقائه، كما قد بينا قبل، وأمر لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم أن يبشر من عباده بالفوز يوم القيامة، وبكرامة الآخرة، وبالخلود في الجنة من كان منهم محسنا مؤمنا بكتبه ورسله وبلقائه، مصدقا إيمانه قولا بعمله ما أمره به ربه، وافترض عليه من فرائضه فيما ألزمه من حقوقه، وبتجنبه ما أمره بتجنبه من معاصيه 03P763

Section V03/P762–V04/P005

[البقرة: 224] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس والله سميع عليم} [البقرة: 224] اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم} [البقرة: 224] فقال بعضهم: معناه: ولا تجعلوه علة لأيمانكم، وذلك إذا سئل أحدكم الشيء من الخير والإصلاح بين الناس، قال: علي يمين بالله إلا فعل ذلك، أو قد حلفت بالله أن لا أفعله. فيعتل في تركه فعل الخير، والإصلاح بين الناس بالحلف بالله ذكر من قال ذلك حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه: " {ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم} [البقرة: 224] قال: هو الرجل يحلف على الأمر الذي لا يصلح ثم يعتل بيمينه يقول الله: {أن تبروا وتتقوا} [البقرة: 224] هو خير له من أن يمضي على ما لا يصلح، وإن حلفت كفرت عن يمينك وفعلت الذي هو خير لك " 04P006 حدثنا المثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن معمر؛ عن ابن طاوس، عن أبيه مثله، إلا أنه قال: «وإن حلفت فكفر عن يمينك، وافعل الذي هو خير» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن السدي، عمن حدثه عن ابن عباس، في قوله: " {ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس} [البقرة: 224] قال: هو أن يحلف الرجل أن لا يكلم قرابته، ولا يتصدق، أو يكون بينه وبين إنسان مغاضبة، فيحلف لا يصلح بينهما ويقول: قد حلفت، قال: يكفر عن يمينه {ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم} [البقرة: 224] " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا} [البقرة: 224] يقول: لا تعتلوا بالله أن يقول أحدكم: إنه تألى أن لا يصل رحما، ولا يسعى في صلاح، ولا يتصدق من ماله، مهلا مهلا بارك الله فيكم فإن هذا القرآن إنما جاء بترك أمر الشيطان، فلا تطيعوه، ولا تنفذوا له أمرا في شيء من نذوركم، ولا أيمانكم " حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا ابن مهدي، قال: ثنا سفيان، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير: " {ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم} [البقرة: 224] قال: هو الرجل يحلف لا يصلح بين الناس ولا يبر، فإذا قيل له قال: قد حلفت " حدثني القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: 04P007 سألت عطاء عن قوله: " {ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس} [البقرة: 224] قال: الإنسان يحلف أن لا يصنع الخير الأمر الحسن يقول حلفت، قال الله: افعل الذي هو خير، وكفر عن يمينك، ولا تجعل الله عرضة " حدثت عن عمار بن الحسن، قال: سمعت أبا معاذ، قال: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: " {ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم. .

Section V04/P005–V04/P008

} [البقرة: 224] الآية، هو الرجل يحرم ما أحل الله له على نفسه، فيقول: قد حلفت فلا يصلح إلا أن أبر يميني، فأمرهم الله أن يكفروا أيمانهم، ويأتوا الحلال " حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس} [البقرة: 224] أما {عرضة} [البقرة: 224] فيعرض بينك، وبين الرجل الأمر، فتحلف بالله لا تكلمه، ولا تصله، وأما {تبروا} [البقرة: 224] فالرجل يحلف لا يبر ذا رحمه، فيقول: قد حلفت، فأمر الله أن لا يعرض بيمينه بينه وبين ذي رحمه، وليبره ولا يبالي بيمينه وأما {تصلحوا} [البقرة: 224] فالرجل يصلح بين الاثنين فيعصيانه، فيحلف أن لا يصلح بينهما، فينبغي له أن يصلح ولا يبالي بيمينه، وهذا قبل أن تنزل الكفارات " حدثنا المثنى، قال: ثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم، في قوله: " {ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم} [البقرة: 224] قال: يحلف أن لا يتقي الله، ولا يصل رحمه، ولا يصلح بين اثنين، فلا يمنعه يمينه " وقال آخرون: معنى ذلك: ولا تعترضوا بالحلف بالله في كلامكم فيما بينكم، فتجعلوا ذلك حجة لأنفسكم في ترك فعل الخير ذكر من قال ذلك حدثني المثنى بن إبراهيم، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: " {ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم} [البقرة: 224] يقول: لا تجعلني عرضة ليمينك أن لا تصنع الخير، ولكن كفر عن يمينك واصنع الخير " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس} [البقرة: 224] كان الرجل يحلف على الشيء من البر، والتقوى ولا يفعله، فنهى الله عز وجل عن ذلك، فقال: {ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا} [البقرة: 224] " حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم، في قوله: " {ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم} [البقرة: 224] قال: هو الرجل 04P009 يحلف أن لا يبر قرابته، ولا يصل رحمه ولا يصلح بين اثنين. يقول: فليفعل وليكفر عن يمينه " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد، عن إبراهيم النخعي، في قوله: " {ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس} [البقرة: 224] قال: لا تحلف أن لا تتقي الله، ولا تحلف أن لا تبر، ولا تعمل خيرا، ولا تحلف أن لا تصل، ولا تحلف أن لا تصلح بين الناس، ولا تحلف أن تقتل وتقطع " حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن داود، عن سعيد بن جبير، ومغيرة، عن إبراهيم، في قوله: " {ولا تجعلوا الله عرضة. .

Section V04/P008–V04/P011

} [البقرة: 224] الآية، قالا: هو الرجل يحلف أن يبر، ولا يتقي، ولا يصلح بين الناس، وأمر أن يتقي الله، ويصلح بين الناس، ويكفر عن يمينه " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، وحدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: " {ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم} [البقرة: 224] فأمروا بالصلة، والمعروف، والإصلاح بين الناس، فإن حلف حالف أن لا يفعل ذلك فليفعله وليدع يمينه " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، في قوله: " {ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم} [البقرة: 224] الآية، قال ذلك في الرجل 04P010 يحلف أن لا يبر، ولا يصل رحمه، ولا يصلح بين الناس، فأمره الله أن يدع يمينه، ويصل رحمه، ويأمر بالمعروف ويصلح بين الناس " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا محمد بن حرب، قال: ثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة ، عن عائشة، في قوله: " {ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس} [البقرة: 224] قالت: لا تحلفوا بالله وإن بررتم " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: حدثت أن قوله: " {ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم} [البقرة: 224] الآية، نزلت في أبي بكر في شأن مسطح " حدثنا هناد، قال: ثنا ابن فضيل، عن مغيرة، عن إبراهيم، قوله: " {ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم} [البقرة: 224] الآية، قال: يحلف الرجل أن لا يأمر بالمعروف، ولا ينهى عن المنكر، ولا يصل رحمه " حدثني المثنى، ثنا سويد، أخبرنا ابن المبارك، عن هشيم، عن المغيرة، عن إبراهيم، في قوله: " {ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم} [البقرة: 224] قال: يحلف أن لا يتقي الله، ولا يصل رحمه، ولا يصلح بين اثنين، فلا يمنعه يمينه " حدثني ابن عبد الرحيم البرقي، قال: ثنا عمرو بن أبي سلمة، عن سعيد، عن مكحول، أنه قال في قول الله تعالى ذكره: " {ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم} [البقرة: 224] قال: هو أن يحلف الرجل أن لا يصنع خيرا، ولا يصل رحمه، ولا يصلح بين الناس، نهاهم الله عن ذلك " وأولى التأويلين بالآية تأويل من قال: معنى ذلك لا تجعلوا الحلف بالله حجة لكم في ترك فعل الخير فيما بينكم وبين الله وبين الناس. وذلك أن العرضة في كلام العرب: القوة والشدة، يقال منه: هذا الأمر عرضة له، يعني بذلك: قوة لك على أسبابك، ويقال: فلانة عرضة للنكاح: أي قوة، ومنه قول كعب بن زهير في صفة نوق: [+البحر البسيط] من كل نضاخة الذفرى إذا عرقت عرضتها طامس الأعلام مجهول يعني ب «عرضتها» : قوتها وشدتها فمعنى قوله تعالى ذكره: {ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم} [البقرة: 224] إذا: لا تجعلوا الله قوة لأيمانكم في أن لا تبروا، ولا تتقوا، ولا تصلحوا بين الناس، ولكن إذا حلف أحدكم فرأى الذي هو خير مما حلف عليه من ترك البر والإصلاح بين الناس فليحنث في يمينه، وليبر، وليتق الله، وليصلح بين الناس، وليكفر عن يمينه، وترك ذكر «لا» من الكلام لدلالة الكلام عليها واكتفاء بما ذكر عما ترك، كما قال امرؤ القيس: [+البحر الطويل] فقلت يمين الله أبرح قاعدا ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي بمعنى: فقلت: يمين الله لا أبرح. فحذف «لا» اكتفاء بدلالة الكلام عليها. وأما قوله: {أن تبروا} [البقرة: 224] فإنه اختلف في تأويل البر الذي عناه الله تعالى ذكره، فقال بعضهم: هو فعل الخير كله. وقال آخرون: هو البر بذي رحمه، وقد ذكرت قائلي ذلك فيما مضى. وأولى ذلك بالصواب قول من قال: عنى به فعل الخير كله، وذلك أن أفعال الخير كلها من البر. ولم يخصص الله في قوله {أن تبروا} [البقرة: 224] معنى دون معنى من معاني البر، فهو على عمومه، والبر بذوي القرابة أحد معاني البر.

Section V04/P011–V04/P012

وأما قوله: {وتتقوا} [البقرة: 224] فإن معناه: أن تتقوا ربكم فتحذروه وتحذروا عقابه في فرائضه، وحدوده أن تضيعوها أو تتعدوها، وقد ذكرنا تأويل من تأول ذلك أنه بمعنى التقوى قبل وقال آخرون في تأويله بما حدثني به محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله: " {أن تبروا وتتقوا} [البقرة: 224] قال: كان الرجل يحلف على الشيء من البر والتقوى لا يفعله، فنهى الله عز وجل عن ذلك، فقال: {ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس} [البقرة: 224] الآية، قال: ويقال: لا يتق بعضكم بعضا بي، تحلفون 04P013 بي وأنتم كاذبون ليصدقكم الناس وتصلحون بينهم، فذلك قوله: {أن تبروا وتتقوا. . } [البقرة: 224] الآية " وأما قوله: {وتصلحوا بين الناس} [البقرة: 224] فهو الإصلاح بينهم بالمعروف فيما لا مأثم فيه، وفيما يحبه الله دون ما يكرهه. وأما الذي ذكرنا عن السدي من أن هذه الآية نزلت قبل نزول كفارات الأيمان، فقول لا دلالة عليه من كتاب، ولا سنة، والخبر عما كان لا تدرك صحته إلا بخبر صادق، وإلا كان دعوى لا يتعذر مثلها وخلافها على أحد. وغير محال أن تكون هذه الآية نزلت بعد بيان كفارات الأيمان في سورة المائدة ، واكتفي بذكرها هناك عن إعادتها هاهنا، إذ كان المخاطبون بهذه الآية قد علموا الواجب من الكفارات في الأيمان التي يحنث فيها الحالف 04P013

Section V04/P012–V04/P013

[البقرة: 224] القول في تأويل قوله تعالى: {والله سميع عليم} [البقرة: 224] يعني تعالى ذكره بذلك: والله سميع لما يقوله الحالف منكم بالله إذا حلف، فقال: والله لا أبر، ولا أتقي، ولا أصلح بين الناس، ولغير ذلك من قيلكم وأيمانكم عليم بما تقصدون وتبتغون بحلفكم ذلك الخير تريدون أم غيره، لأني علام الغيوب وما تضمره الصدور، لا تخفى علي خافية، ولا ينكتم عني أمر علن فظهر أو خفي فبطن، وهذا من الله تعالى ذكره تهدد ووعيد. يقول تعالى ذكره: واتقون أيها الناس أن تظهروا بألسنتكم من القول، أو بأبدانكم من الفعل، ما نهيتكم عنه، أو تضمروا في أنفسكم، وتعزموا بقلوبكم من الإرادات والنيات فعل ما زجرتكم عنه، فتستحقوا بذلك مني العقوبة التي قد عرفتكموها، فإني مطلع على جميع ما تعلنونه أو تسرونه 04P014

Section V04/P013–V04/P014

[البقرة: 225] القول في تأويل قوله تعالى: {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم والله غفور حليم} [البقرة: 225] اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} [البقرة: 225] وفي معنى اللغو. فقال بعضهم في معناه: لا يؤاخذكم الله بما سبقتكم به ألسنتكم من الأيمان على عجلة وسرعة، فيوجب عليكم به كفارة إذا لم تقصدوا الحلف واليمين، وذلك كقول القائل: فعل هذا والله، أو أفعله والله، أو لا أفعله والله، على سبوق المتكلم بذلك لسانه بما وصل به كلامه من اليمين ذكر من قال ذلك حدثني إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، قال: ثنا عتاب بن بشير، عن خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس: " {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} [البقرة: 225] قال: هي بلى والله، ولا والله " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن الزهري، عن القاسم، عن عائشة، في قوله: " {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} [البقرة: 225] قالت: لا والله، وبلى والله " 04P015 حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن عائشة، نحوه حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: " سألت عائشة، عن لغو اليمين، قالت: هو لا والله، وبلى والله، ما يتراجع به الناس " حدثنا هناد، قال: ثنا وكيع، وعبدة، وأبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، في قول الله: " {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} [البقرة: 225] قالت: لا والله، وبلى والله " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، " {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} [البقرة: 225] قالت: لا والله، وبلى والله، يصل بها كلامه " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام بن سلم، عن عبد الملك، عن عطاء قال: " دخلت مع عبيد بن عمير، على عائشة، فقال لها: يا أم المؤمنين قوله: " {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} [البقرة: 225] قالت: هو لا والله، وبلى والله، ليس مما عقدتم الأيمان " حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا ابن أبي ليلى، عن عطاء، قال: " أتيت عائشة، مع عبيد بن عمير، فسألها عبيد عن قوله: " {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} [البقرة: 225] فقالت عائشة: هو قول الرجل: لا والله، وبلى والله، ما لم يعقد عليه قلبه " حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية قال: أخبرنا ابن جريج، عن عطاء، قال: " انطلقت مع عبيد بن عمير، إلى عائشة، وهي مجاورة في ثبير، فسألها عبيد عن لغو اليمين، فقالت: لا والله، وبلى والله " حدثنا محمد بن موسى الحرسي، قال: ثنا حسان بن إبراهيم الكرماني، قال: ثنا إبراهيم الصائغ، عن عطاء، في قوله: " {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} [البقرة: 225] قال: قالت عائشة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هو قول الرجل في بيته كلا والله وبلى والله» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، في قوله: " {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} [البقرة: 225] قالت: هم القوم يتدارءون في الأمر ، فيقول هذا: لا والله، وبلى والله، وكلا 04P017 والله، يتدارءون في الأمر لا تعقد عليه قلوبهم " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن الشعبي، في قوله: " {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} [البقرة: 225] قال: قول الرجل: لا والله، وبلى والله، يصل به كلامه ليس فيه كفارة " حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا المغيرة، عن الشعبي، قال: هو الرجل يقول: لا " والله، وبلى والله، يصل حديثه حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا بشر بن المفضل، قال: ثنا ابن عون، قال: " سألت عامرا عن قوله: " {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} [البقرة: 225] قال: هو لا والله، وبلى والله " حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، وحدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، جميعا، عن ابن عون، عن الشعبي، مثله حدثني يعقوب بن إبراهيم، وابن وكيع، قالا: ثنا ابن علية، قال: ثنا أيوب، قال: قال أبو قلابة، في «لا والله، وبلى والله» : أرجو أن يكون لغة " وقال يعقوب في حديثه: أرجو أن يكون لغوا.

Questions

Taberî — Câmiü'l-Beyân · 46 · Qur'an & Sunnah