Qur'an&Sunnah

Taberî — Câmiü'l-Beyân

Section V06/P678–V06/P681

أخبرني عطاء، قال: «هو الحلف» قال: {فآتوهم نصيبهم} [النساء: 33] قال: «العقل والنصر» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قول الله: (والذين عاقدت أيمانكم) قال: لهم نصيبهم من النصر والرفادة والعقل " 06P681 حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، نحوه حدثنا المثنى، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا شريك، عن سالم، عن سعيد: (والذين عاقدت أيمانكم) قال: هم الحلفاء " حدثنا المثنى، قال: ثنا الحماني ، قال: ثنا عباد بن العوام، عن خصيف، عن عكرمة، مثله حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: (والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم) أما عاقدت أيمانكم فالحلف كان الرجل في الجاهلية ينزل في القوم فيحالفونه على أنه منهم يواسونه بأنفسهم ، فإذا كان لهم حق أو قتال كان مثلهم، وإذا كان له حق أو نصرة خذلوه؛ فلما جاء الإسلام سألوا عنه، وأبى الله إلا أن يشدده، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لم يزد الإسلام الحلفاء إلا شدة» وقال آخرون: بل نزلت هذه الآية في الذين كانوا يتبنون أبناء غيرهم في الجاهلية، فأمروا في الإسلام أن يوصوا لهم عند الموت وصية ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، قال: ثني سعيد بن المسيب: أن الله، قال: (ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم) قال 06P682 سعيد بن المسيب: إنما نزلت هذه الآية في الذين كانوا يتبنون رجالا غير أبنائهم ويورثونهم، فأنزل الله فيهم، فجعل لهم نصيبا في الوصية، ورد الميراث إلى الموالي في ذوي الرحم والعصبة، وأبى الله للمدعين ميراثا ممن ادعاهم وتبناهم، ولكن الله جعل لهم نصيبا في الوصية " قال أبو جعفر: وأولى الأقوال بالصواب في تأويل قوله: {والذين عقدت أيمانكم} [النساء: 33] قول من قال: والذين عقدت أيمانكم على المحالفة، وهم الحلفاء، وذلك أنه معلوم عند جميع أهل العلم بأيام العرب وأخبارها أن عقد الحلف بينها كان يكون بالأيمان والعهود والمواثيق، على نحو ما قد ذكرنا من الرواية في ذلك. فإذ كان الله جل ثناؤه إنما وصف الذين عقدت أيمانهم ما عقدوه بها بينهم دون من لم يعقد عقد ما بينهم أيمانهم، وكانت مؤاخاة النبي صلى الله عليه وسلم بين من آخى بينه وبينه من المهاجرين والأنصار، لم تكن بينهم بأيمانهم، وكذلك التبني كان معلوما أن الصواب من القول في ذلك قول من قال: هو الحلف دون غيره لما وصفنا من العلة.

Section V06/P681–V06/P684

وأما قوله: {فآتوهم نصيبهم} [النساء: 33] فإن أولى التأويلين به، ما عليه الجميع مجمعون من حكمه الثابت، وذلك إيتاء أهل الحلف الذي كان في الجاهلية دون الإسلام بعضهم بعضا أنصباءهم من النصرة والنصيحة والرأي دون الميراث وذلك لصحة الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال: «لا حلف في الإسلام، وما كان من حلف في الجاهلية فلم يزده الإسلام إلا شدة» 06P683 حدثنا بذلك أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن شريك، عن سماك، عن عكرمة ، عن ابن عباس، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وحدثنا أبو كريب، قال: ثنا مصعب بن المقدام، عن إسرائيل بن يونس، عن محمد بن عبد الرحمن، مولى آل طلحة، عن عكرمة ، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا حلف في الإسلام، وكل حلف كان في الجاهلية فلم يزده الإسلام إلا شدة، وما يسرني أن لي حمر النعم وأنى نقضت الحلف الذي كان في دار الندوة» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن أبيه، عن شعبة بن التوأم الضبي: أن قيس بن عاصم، سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الحلف ، فقال: «لا حلف في الإسلام، ولكن تمسكوا بحلف الجاهلية» حدثني يعقوب بن إبراهيم قال: ثنا هشيم قال: أخبرنا مغيرة، عن أبيه، عن شعبة بن التوأم، عن قيس بن عاصم أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الحلف قال: فقال: «ما كان من حلف في الجاهلية فتمسكوا به ولا حلف في الإسلام» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن داود بن أبي عبد الله، عن ابن جدعان، عمن حدثه، عن أم سلمة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا حلف في الإسلام، وما كان من حلف في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة» حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا حسين المعلم، وحدثنا مجاهد بن موسى ، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: ثنا حسين المعلم، وحدثنا حاتم بن بكر الضبي ، قال: ثنا عبد الأعلى بن حسين المعلم، قال: ثنا أبي، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبته يوم فتح مكة: «فوا بحلف، فإنه لا يزيده الإسلام إلا شدة، ولا تحدثوا حلفا في الإسلام» حدثنا أبو كريب، وعبدة بن عبد الله الصفار، قالا: ثنا محمد بن بشر ، قال: ثنا زكريا بن أبي زائدة، قال: ثني سعد بن إبراهيم، عن أبيه، عن جبير بن مطعم: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا حلف في الإسلام ، وأيما حلف كان في الجاهلية فلم يزده الإسلام إلا شدة» حدثنا حميد بن مسعدة، ومحمد بن عبد الأعلى، قالا: ثنا بشر بن المفضل ، قال: ثنا عبد الرحمن بن إسحاق، وحدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عوف، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «شهدت حلف المطيبين وأنا غلام مع عمومتي، فما أحب أن لي حمر النعم وأني أنكثه» زاد يعقوب في حديثه 06P685 عن ابن علية قال: وقال الزهري: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لم يصب الإسلام حلفا إلا زاده شدة» قال: ولا حلف في الإسلام قال: وقد ألف رسول الله صلى الله عليه وسلم بين قريش والأنصار حدثنا تميم بن المنتصر قال: ثنا يزيد قال: ثنا محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة عام الفتح، قام خطيبا في الناس، فقال: «يا أيها الناس، ما كان من حلف في الجاهلية فإن الإسلام لم يزده إلا شدة، ولا حلف في الإسلام» حدثنا أبو كريب قال: ثنا يونس بن بكير قال: ثنا محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي صلى الله عليه وسلم، نحوه حدثنا أبو كريب قال: ثنا خالد بن مخلد قال: ثنا سليمان بن بلال قال: ثنا عبد الرحمن بن الحارث عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه فإذ كان ما ذكرنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صحيحا، وكانت الآية إذا اختلف في حكمها منسوخ هو أم غير منسوخ، غير جائز القضاء عليه بأنه منسوخ مع 06P686 اختلاف المختلفين فيه، ولوجوب حكمها ونفي النسخ عنه وجه صحيح إلا بحجة يجب التسليم لها لما قد بينا في غير موضع من كتبنا الدلالة على صحة القول بذلك، فالواجب أن يكون الصحيح من القول في تأويل قوله: {والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم} [النساء: 33] هو ما ذكرنا من التأويل، وهو أن قوله: {عقدت أيمانكم} [النساء: 33] من الحلف، وقوله : {فآتوهم نصيبهم} [النساء: 33] من النصرة والمعونة والنصيحة والرأي على ما أمره به من ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأخبار التي ذكرناه عنه، دون قول من قال: معنى قوله: {فآتوهم نصيبهم} [النساء: 33] من الميراث، وإن ذلك كان حكما، ثم نسخ بقوله: {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} [الأحزاب: 6] دون ما سوى القول الذي قلناه في تأويل ذلك.

Section V06/P684

وإذا صح ما قلنا في ذلك وجب أن تكون الآية محكمة لا منسوخة 06P685

Section V06/P684

[النساء: 33] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الله كان على كل شيء شهيدا} [النساء: 33] يعني بذلك جل ثناؤه: فآتوا الذين عقدت أيمانكم نصيبهم من النصرة والنصيحة والرأي، فإن الله شاهد على ما تفعلون من ذلك وعلى غيره من أفعالكم، مراع لكل ذلك حافظ، حتى يجازي جميعكم على جميع ذلك جزاءه، أما المحسن منكم المتبع أمري وطاعتي فبالحسنى، وأما المسيء منكم المخالف أمري ونهيي فبالسوأى. ومعنى قوله: {شهيدا} [البقرة: 143] ذو شهادة على ذلك 06P686

Section V06/P684–V06/P688

[النساء: 34] القول في تأويل قوله تعالى: {الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان عليا كبيرا} [النساء: 34] يعني بقوله جل ثناؤه: {الرجال قوامون على النساء} [النساء: 34] الرجال أهل قيام على نسائهم في تأديبهن والأخذ على أيديهن ، فيما يجب عليهن لله ولأنفسهم {بما فضل الله بعضهم على بعض} [النساء: 34] يعني بما فضل الله به الرجال على أزواجهم من سوقهم إليهن مهورهن، وإنفاقهم عليهن أموالهم، وكفايتهم إياهن مؤنهن. وذلك تفضيل الله تبارك وتعالى إياهن عليهن، ولذلك صاروا قواما عليهن، نافذي الأمر عليهن فيما جعل الله إليهم من أمورهن وبما قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبى طلحة، عن ابن عباس، قوله: {الرجال قوامون على النساء} [النساء: 34] يعني: «أمراء ، عليها أن تطيعه فيما أمرها الله به من طاعته، وطاعته أن تكون محسنة إلى أهله حافظة لماله وفضله عليها بنفقته وسعيه» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله: {الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض} [النساء: 34] يقول: «الرجل قائم على المرأة يأمرها بطاعة الله، فإن أبت ، فله أن يضربها ضربا غير مبرح، وله عليها الفضل بنفقته وسعيه» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {الرجال قوامون على النساء} [النساء: 34] قال: «يأخذون على أيديهن ويؤدبونهن» حدثني المثنى، قال: ثنا حبان بن موسى، قال: أخبرنا ابن المبارك، قال: سمعت سفيان، يقول: {بما فضل الله بعضهم على بعض} [النساء: 34] قال: «بتفضيل الله الرجال على النساء. وذكر أن هذه الآية نزلت في رجل لطم امرأته ، فخوصم إلى النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك، فقضى لها بالقصاص» ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: ثنا الحسن: أن رجلا، لطم امرأته، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم، فأراد أن يقصها منه، فأنزل الله: {الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم} [النساء: 34] فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم، فتلاها عليه وقال: «أردت أمرا وأراد الله غيره» حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من 06P689 أموالهم} [النساء: 34] ذكر لنا أن رجلا لطم امرأته، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ذكر نحوه " حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن قتادة ، في قوله: {الرجال قوامون على النساء} [النساء: 34] قال: " صك رجل امرأته ، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم، فأراد أن يقيدها منه، فأنزل الله: {الرجال قوامون على النساء} [النساء: 34] " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن جرير بن حازم، عن الحسن: أن رجلا ، من الأنصار لطم امرأته، فجاءت تلتمس القصاص، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم بينهما القصاص، فنزلت: قوله: {ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه} [طه: 114] ونزلت: {الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض} [النساء: 34] " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: لطم رجل امرأته، فأراد النبي صلى الله عليه وسلم القصاص، فبينما هم كذلك ، نزلت الآية " حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: أما: {الرجال قوامون على النساء} [النساء: 34] فإن رجلا من الأنصار كان بينه وبين امرأته كلام، فلطمها، فانطلق أهلها، فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فأخبرهم: {الرجال قوامون على النساء} [النساء: 34] الآية " 06P690 وكان الزهري يقول: ليس بين الرجل وامرأته قصاص فيما دون النفس حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، سمعت الزهري، يقول: لو أن رجلا، شج امرأته، أو جرحها، لم يكن عليه في ذلك قود وكان عليه العقل، إلا أن يعدو عليها فيقتلها، فيقتل بها.

Section V06/P688

وأما قوله: {وبما أنفقوا من أموالهم} [النساء: 34] فإنه يعني: وبما ساقوا إليهن من صداق، وأنفقوا عليهن من نفقة. كما: حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قال: «فضله عليها بنفقته وسعيه» حدثني المثنى ، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك، مثله حدثني المثنى، قال: ثنا حبان بن موسى، قال: أخبرنا ابن المبارك، قال: سمعت سفيان، يقول: {وبما أنفقوا من أموالهم} [النساء: 34] «بما ساقوا من المهر» فتأويل الكلام إذا: الرجال قوامون على نسائهم بتفضيل الله إياهم عليهن وبإنفاقهم عليهن من أموالهم. و «ما» التي في قوله: {بما فضل الله} [النساء: 34] والتي في قوله: {وبما أنفقوا} [النساء: 34] في معنى المصدر 06P690

Section V06/P688

[النساء: 34] القول في تأويل قوله تعالى: {فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله} [النساء: 34] 06P691 يعني بقوله جل ثناؤه: {فالصالحات} [النساء : 34] المستقيمات الدين ، العاملات بالخير. كما: حدثني المثنى، قال: ثنا حبان بن موسى، قال: ثنا عبد الله بن المبارك ، قال: سمعت سفيان، يقول: فالصالحات يعملن بالخير. وقوله: {قانتات} [النساء: 34] يعني: " مطيعات لله ولأزواجهن. كما: " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد: قوله: {قانتات} [النساء: 34] قال: «مطيعات» حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {قانتات} [النساء: 34] قال: «مطيعات» حدثني علي بن داود قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {قانتات} [النساء: 34] مطيعات " حدثنا الحسن بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {قانتات} [النساء: 34] أي مطيعات لله ولأزواجهن " حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن قتادة قال: «مطيعات» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " القانتات: المطيعات " حدثني المثنى، قال: ثنا حبان بن موسى، قال: أخبرنا ابن المبارك، قال: سمعت سفيان، يقول في قوله: {قانتات} [النساء: 34] قال: «مطيعات لأزواجهن» وقد بينا معنى القنوت فيما مضى وأنه الطاعة، ودللنا على صحة ذلك من الشواهد بما أغنى عن إعادته وأما قوله: {حافظات للغيب} [النساء: 34] فإنه يعني: حافظات لأنفسهن عند غيبة أزواجهن عنهن في فروجهن وأموالهم، وللواجب عليهن من حق الله في ذلك وغيره. كما: حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {حافظات للغيب} [النساء: 34] يقول: «حافظات لما استودعهن الله من حقه، وحافظات لغيب أزواجهن» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {حافظات للغيب بما حفظ الله} [النساء: 34] يقول: «تحفظ على زوجها ماله 06P693 وفرجها، حتى يرجع كما أمرها الله» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: ما قوله: {حافظات للغيب} [النساء: 34] قال: «حافظات للزوج» حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة قال: ثنا حجاج قال: قال ابن جريج: سألت عطاء، عن {حافظات للغيب} [النساء: 34] قال: «حافظات للأزواج» حدثني المثنى، قال: ثنا حبان بن موسى، قال: أخبرنا ابن المبارك، قال: سمعت سفيان، يقول: {حافظات للغيب} [النساء: 34] حافظات لأزواجهن لما غاب من شأنهن " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنا أبو معشر، قال: ثنا سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خير النساء امرأة إذا نظرت إليها سرتك، وإذا أمرتها أطاعتك، وإذا غبت عنها حفظتك في نفسها ومالك» قال: ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: {الرجال قوامون على النساء} [النساء: 34] الآية " قال أبو جعفر: وهذا الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدل على صحة ما قلنا في تأويل ذلك، وأن معناه: صالحات في أديانهن، مطيعات لأزواجهن، حافظات لهم في أنفسهن وأموالهم 06P694 وأما قوله: {بما حفظ الله} [النساء: 34] فإن القراء اختلفت في قراءته ، فقرأته عامة القراء في جميع أمصار الإسلام: {بما حفظ الله} [النساء: 34] برفع اسم الله على معنى: بحفظ الله إياهن إذ صيرهن كذلك.

Section V06/P688

كما: حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة، قال: ثنا حجاج، قال: قال ابن جريج: سألت عطاء، عن قوله: {بما حفظ الله} [النساء: 34] قال: " يقول: حفظهن الله " حدثني المثنى، قال: ثنا حبان بن موسى، قال: أخبرنا ابن المبارك، قال: سمعت سفيان، يقول في قوله: {بما حفظ الله} [النساء: 34] قال: «بحفظ الله إياها أنه جعلها كذلك» وقرأ ذلك أبو جعفر يزيد بن القعقاع المدني: «بما حفظ الله» يعني: بحفظهن الله في طاعته، وأداء حقه بما أمرهن من حفظ غيب أزواجهن، كقول الرجل للرجل: ما حفظت الله في كذا وكذا، بمعنى: راقبته ولاحظته قال أبو جعفر: والصواب من القراءة في ذلك ما جاءت به قراءة المسلمين من القراءة مجيئا يقطع عذر من بلغه ويثبت عليه حجته، دون ما انفرد به أبو جعفر 06P695 فشذ عنهم، وتلك القراءة ترفع اسم الله تبارك وتعالى: {بما حفظ الله} [النساء: 34] مع صحة ذلك في العربية وكلام العرب، وقبح نصبه في العربية لخروجه عن المعروف من منطق العرب. وذلك أن العرب لا تحذف الفاعل مع المصادر من أجل أن الفاعل إذا حذف معها لم يكن للفعل صاحب معروف. وفي الكلام متروك استغنى بدلالة الظاهر من الكلام عليه من ذكره ومعناه: {فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله} [النساء: 34] فأحسنوا إليهن وأصلحوا، وكذلك هو فيما ذكر في قراءة ابن مسعود حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرحمن بن أبي حماد، قال: ثنا عيسى الأعمى، عن طلحة بن مصرف، قال: في قراءة عبد الله: «فالصالحات قانتات للغيب بما حفظ الله فأصلحوا إليهن واللاتي تخافون نشوزهن» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله} [النساء: 34] فأحسنوا إليهن " حدثني علي بن داود، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله} [النساء: 34] فأصلحوا إليهن " حدثني علي بن داود قال: ثنا عبد الله بن صالح قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله} [النساء: 34] يعني إذا كن هكذا، فأصلحوا إليهن " 06P696

Section V06/P688–V06/P698

[النساء: 34] القول في تأويل قوله تعالى: {واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن} [النساء: 34] اختلف أهل التأويل في معنى قوله: {واللاتي تخافون نشوزهن} [النساء: 34] فقال بعضهم: معناه: واللاتي تعلمون نشوزهن. ووجه صرف الخوف في هذا الموضع إلى العلم في قول هؤلاء نظير صرف الظن إلى العلم لتقارب معنييهما، إذ كان الظن شكا، وكان الخوف مقرونا برجاء، وكانا جميعا من فعل المرء بقلبه ، كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] ولا تدفنني في الفلاة فإنني أخاف إذا ما مت أن لا أذوقها معناه: فإنني أعلم، وكما قال الآخر: [+البحر الطويل] أتاني كلام عن نصيب يقوله وما خفت يا سلام أنك عائبي بمعنى: وما ظننت وقال جماعة من أهل التأويل: معنى الخوف في هذا الموضع: الخوف الذي هو خلاف الرجاء. قالوا: معنى ذلك: إذا رأيتم منهن ما تخافون أن ينشزن عليكم من نظر إلى ما لا ينبغي لهن أن ينظرن إليه، ويدخلن ويخرجن، واستربتم بأمرهن، فعظوهن واهجروهن. وممن قال ذلك محمد بن كعب وأما قوله: {نشوزهن} [النساء: 34] فإنه يعني: استعلاءهن على أزواجهن، وارتفاعهن عن فرشهم بالمعصية منهن، والخلاف عليهم فيما لزمهن طاعتهم فيه، بغضا منهن وإعراضا عنهم وأصل النشوز الارتفاع، ومنه قيل للمكان المرتفع من الأرض نشز ونشاز. {فعظوهن} [النساء: 34] يقول: " ذكروهن الله، وخوفوهن وعيده في ركوبها ما حرم الله عليها من معصية زوجها فيما أوجب عليها طاعته فيه. وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال: النشوز: البغض ومعصية الزوج: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {واللاتي تخافون نشوزهن} [النساء: 34] قال: «بغضهن» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {واللاتي تخافون نشوزهن} [النساء: 34] قال: " التي تخاف معصيتها. قال: النشوز: معصيته وخلافه " حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {واللاتي تخافون نشوزهن} [النساء: 34] تلك المرأة تنشز وتستخف بحق زوجها ولا تطيع أمره " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، ثنا روح، قال: ثنا ابن جريج، قال: قال عطاء: " النشوز: أن تحب فراقه، والرجل كذلك " ذكر الرواية عمن قال ما قلنا في قوله: {فعظوهن} [النساء: 34] حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثنا معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {فعظوهن} [النساء: 34] يعني: " عظوهن بكتاب الله قال: أمره الله إذا نشزت أن يعظها ويذكرها الله ويعظم حقه عليها " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد: {واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن} [النساء: 34] قال: " إذا نشزت المرأة عن فراش زوجها يقول لها: اتقي الله وارجعي إلى فراشك، فإن أطاعته فلا سبيل له عليها " حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: ثنا هشيم ، عن يونس، عن الحسن، قال: " إذا نشزت المرأة على زوجها فليعظها بلسانه، يقول: يأمرها بتقوى الله وطاعته " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب القرظي، قال: " إذا رأى الرجل خفة في بصرها في مدخلها ومخرجها قال: يقول لها بلسانه: قد رأيت منك كذا وكذا فانتهي. فإن أعتبت فلا سبيل له عليها ، وإن أبت هجر مضجعها " حدثني المثنى قال: ثنا حبان بن موسى قال: ثنا ابن المبارك قال: أخبرنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {فعظوهن} [النساء: 34] قال: " إذا نشزت المرأة عن فراش زوجها، فإنه يقول لها: اتقي الله وارجعي " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن إسرائيل، عن جابر، عن عطاء: {فعظوهن} [النساء: 34] قال: «بالكلام» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، قوله: {فعظوهن} [النساء: 34] قال: «بالألسنة» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عمرو بن أبي قيس، عن عطاء، عن سعيد بن جبير: {فعظوهن} [النساء: 34] قال: «عظوهن باللسان» 06P699

Section V06/P698–V06/P704

[النساء: 34] القول في تأويل قوله تعالى: {واهجروهن في المضاجع} [النساء: 34] اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: فعظوهن في 06P700 نشوزهن عليكم أيها الأزواج، فإن أبين مراجعة الحق في ذلك والواجب عليهم لكم، فاهجروهن بترك جماعهن في مضاجعتكم إياهن ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {فعظوهن واهجروهن في المضاجع} [النساء: 34] يعني: «عظوهن، فإن أطعنكم وإلا فاهجروهن» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي عن أبيه ، عن ابن عباس: {واهجروهن في المضاجع} [النساء: 34] يعني بالهجران أن يكون الرجل وامرأته على فراش واحد لا يجامعها " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير ، قال: " الهجر: هجر الجماع " حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " أما {تخافون نشوزهن} [النساء : 34] فإن على زوجها أن يعظها، فإن لم تقبل فليهجرها في المضجع. يقول: يرقد عندها ويوليها ظهره، ويطؤها ولا يكلمها ". هكذا في كتابي: «ويطؤها ولا يكلمها» حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: ثنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله: {واهجروهن في المضاجع} [النساء: 34] قال: «يضاجعها ويهجر 06P701 كلامها ويوليها ظهره» حدثني المثنى قال: ثنا حبان بن موسى قال: ثنا ابن المبارك قال: أخبرنا شريك، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: {واهجروهن في المضاجع} [النساء: 34] قال: «لا يجامعها» وقال آخرون: بل معنى ذلك: واهجروهن واهجروا كلامهن في تركهن مضاجعتكم، حتى يرجعن إلى مضاجعتكم ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، وأبو السائب، قالا: ثنا ابن إدريس ، عن الحسن بن عبيد الله، عن أبي الضحى، عن ابن عباس، في قوله: {واهجروهن في المضاجع} [النساء: 34] أنها لا تترك في الكلام، ولكن الهجران في أمر المضجع " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا أبو حمزة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير: {واهجروهن في المضاجع} [النساء: 34] يقول: «حتى يأتين مضاجعكم» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن عطاء، عن سعيد بن جبير: {واهجروهن في المضاجع} [النساء: 34] في الجماع " حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح ، عن 06P702 علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {واهجروهن في المضاجع} [النساء: 34] قال: «يعظها فإن هي قبلت وإلا هجرها في المضجع ولا يكلمها من غير أن يذر نكاحها ، وذلك عليها شديد» حدثني المثنى، قال: ثنا حبان بن موسى، قال: أخبرنا ابن المبارك، قال: أخبرنا شريك، عن خصيف، عن عكرمة: {واهجروهن في المضاجع} [النساء: 34] الكلام والحديث " ذكر من قال ذلك: حدثني الحسن بن زريق الطهوي، قال: ثنا أبو بكر بن عياش ، عن منصور، عن مجاهد، في قوله: {واهجروهن في المضاجع} [النساء: 34] قال: «لا تضاجعوهن» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن الشعبي، قال: «الهجران أن لا، يضاجعها» وبه قال حدثنا جرير، عن مغيرة، عن عامر، وإبراهيم، قالا: «الهجران في المضجع أن لا يضاجعها على فراش» حدثني يعقوب بن إبراهيم قال: ثنا هشيم قال: أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم 06P703 والشعبي، أنهما قالا في قوله: {واهجروهن في المضاجع} [النساء: 34] قالا: «يهجر مضاجعتها حتى ترجع إلى ما يحب» حدثنا محمد بن المثنى قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة، عن مغيرة ، عن إبراهيم والشعبي أنهما كانا يقولان: {واهجروهن في المضاجع} [النساء: 34] قال: «يهجرها في المضجع» حدثنا المثنى، قال: ثنا حبان، قال: ثنا ابن المبارك، قال: ثنا شريك ، عن خصيف، عن مقسم: {واهجروهن في المضاجع} [النساء: 34] قال: " هجرها في مضجعها: أن لا يقرب فراشها " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب القرظي، قال: اهجروهن في المضاجع قال: «يعظها بلسانه، فإن أعتبت فلا سبيل له عليها، وإن أبت هجر مضجعها» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الحسن، وقتادة، في قوله: {فعظوهن واهجروهن} [النساء: 34] قالا: «إذا خاف نشوزها وعظها، فإن قبلت وإلا هجر مضجعها» حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {واهجروهن في المضاجع} [النساء: 34] قال: " تبدأ يا ابن آدم فتعظها، فإن أبت عليك فاهجرها، يعني به: فراشها " 06P704 وقال آخرون: معنى قوله: {واهجروهن في المضاجع} [النساء: 34] قولوا لهن من القول هجرا في تركهن مضاجعتكم ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن رجل، عن أبي صالح، عن ابن عباس، في قوله: {واهجروهن في المضاجع} [النساء: 34] قال: «يهجرها بلسانه، ويغلظ لها بالقول، ولا يدع جماعها» وبه قال: أخبرنا الثوري، عن خصيف، عن عكرمة، قال: «إنما الهجران بالمنطق أن يغلظ لها، وليس بالجماع» حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا مغيرة، عن أبي الضحى، في قوله: {واهجروهن في المضاجع} [النساء: 34] قال: «يهجر بالقول ، ولا يهجر مضاجعتها حتى ترجع إلى ما يريد» حدثنا المثنى، قال: ثنا حبان بن موسى، قال: أخبرنا ابن المبارك، قال: ثنا عبد الوارث بن سعيد، عن رجل، عن الحسن، قال: «لا يهجرها إلا في المبيت في المضجع، ليس له أن يهجر في كلام ولا شيء إلا في الفراش» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثني يعلى، عن سفيان، في قوله: { 06P705 واهجروهن في المضاجع} [النساء: 34] قال: " في مجامعتها، ولكن يقول لها: تعالي وافعلي.

Section V06/P704

كلاما فيه غلظة، فإذا فعلت ذلك فلا يكلفها أن تحبه، فإن قلبها ليس في يديها " ولا معنى للهجر في كلام العرب إلا على أحد ثلاثة أوجه: أحدها هجر الرجل كلام الرجل وحديثه، وذلك رفضه وتركه، يقال منه: هجر فلان أهله يهجرها هجرا وهجرانا. والآخر: الإكثار من الكلام بترديد كهيئة كلام الهازئ، يقال منه: هجر فلان في كلامه يهجر هجرا إذا هذى ومدد الكلمة، وما زالت تلك هجيراه وإهجيراه، ومنه قول ذي الرمة: [+البحر البسيط] رمى فأخطأ والأقدار غالبة فانصعن والويل هجيراه والحرب والثالث: هجر البعير إذا ربطه صاحبه بالهجار، وهو حبل يربط في حقويها ورسغها، ومنه قول امرئ القيس: [+البحر المتقارب] رأت هلكا بنجاف الغبيط فكادت تجد لذاك الهجارا فأما القول الذي فيه الغلظة والأذى فإنما هو الإهجار، ويقال منه: أهجر فلان 06P706 في منطقه: إذا قال الهجر وهو الفحش من الكلام، يهجر إهجارا وهجرا. فإذ كان لا وجه للهجر في الكلام إلا أحد المعاني الثلاثة، وكانت المرأة المخوف نشوزها إنما أمر زوجها بوعظها لتنيب إلى طاعته فيما يجب عليها له من موافاته عند دعائه إياها إلى فراشه، فغير جائز أن تكون عظته لذلك، ثم تصير المرأة إلى أمر الله وطاعة زوجها في ذلك، ثم يكون الزوج مأمورا بهجرها في الأمر الذي كانت عظته إياها عليه. وإذ كان ذلك كذلك بطل قول من قال: معنى قوله: {واهجروهن في المضاجع} [النساء: 34] واهجروا جماعهن. أو يكون إذ بطل هذا المعنى. بمعنى: واهجروا كلامهن بسبب هجرهن مضاجعكم، وذلك أيضا لا وجه له مفهوم لأن الله تعالى ذكره قد أخبر على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم أنه لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث. على أن ذلك لو كان حلالا لم يكن لهجرها في الكلام معنى مفهوم، لأنها إذا كانت عنه منصرفة وعليه ناشزا فمن سرورها أن لا يكلمها ولا يراها ولا تراه، فكيف يؤمر الرجل في حال بغض امرأته إياه وانصرافها عنه بترك ما في تركه سرورها من ترك جماعها ومجاذبتها وتكليمها، وهو يؤمر بضربها لترتدع عما هي عليه من ترك طاعته إذا دعاها إلى فراشه، وغير ذلك مما يلزمها طاعته فيه؟ أو يكون إذ فسد هذان الوجهان يكون معناه: واهجروا في قولكم لهم، 06P707 بمعنى: ردوا عليهن كلامكم إذا كلمتموهن بالتغليظ لهن، فإن كان ذلك معناه ، فلا وجه لإعمال الهجر في كناية أسماء النساء الناشزات، أعني في الهاء والنون من قوله {واهجروهن} [النساء: 34] لأنه إذا أريد به ذلك المعنى، كان الفعل غير واقع، إنما يقال: هجر فلان في كلامه ولا يقال: هجر فلان فلانا فإذا كان في كل هذه المعاني ما ذكرنا من الخلل اللاحق، فأولى الأقوال بالصواب في ذلك أن يكون قوله: {واهجروهن} [النساء: 34] موجها معناه إلى معنى الربط بالهجار على ما ذكرنا من قول العرب للبعير إذا ربطه صاحبه بحبل على ما وصفنا: هجره فهو يهجره هجرا. وإذا كان ذلك معناه كان تأويل الكلام: واللاتي تخافون نشوزهن، فعظوهن في نشوزهن عليكم، فإن اتعظن فلا سبيل لكم عليهن، وإن أبين الأوبة من نشوزهن فاستوثقوا منهن رباطا في مضاجعهن، يعني في منازلهن وبيوتهن التي يضطجعن بها ويضاجعن فيها أزواجهن كما: حدثني عباس بن أبي طالب، قال: ثنا يحيى بن أبي بكير، عن شبل، قال: سمعت أبا قزعة، يحدث عن عمرو بن دينار، عن حكيم بن معاوية، عن أبيه: أنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال: «يطعمها 06P708 ويكسوها، ولا يضرب الوجه ولا يقبح ولا يهجر إلا في البيت» حدثنا الحسن بن عرفة قال: ثنا يزيد، عن شعبة بن الحجاج، عن أبي قزعة ، عن حكيم بن معاوية عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، نحوه حدثني المثنى، قال: ثنا حبان بن موسى، قال: ثنا ابن المبارك، قال: أخبرنا بهز بن حكيم، عن جده، قال: قلت: يا رسول الله، نساؤنا ما نأتي منها وما نذر؟

Section V06/P704–V06/P709

قال: «حرثك فأت حرثك أنى شئت، غير أن لا تضرب الوجه ولا تقبح ولا تهجر إلا في البيت وأطعم إذا طعمت واكس إذا اكتسيت؛ كيف وقد أفضى بعضكم إلا بعض إلا بما حل عليها؟ » وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال عدة من أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم ، عن الحسن، قال: إذا نشزت المرأة على زوجها، فليعظها بلسانه، فإن قبلت فذاك وإلا ضربها 06P709 ضربا غير مبرح، فإن رجعت فذاك، وإلا فقد حل له أن يأخذ منها ويخليها " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن الحسن بن عبيد الله، عن أبي الضحى ، عن ابن عباس، في قوله: {واهجروهن في المضاجع واضربوهن} [النساء: 34] قال: يفعل بها ذاك ويضربها حتى تطيعه في المضاجع، فإذا أطاعته في المضجع فليس له عليها سبيل إذا ضاجعته " حدثني المثنى، قال: ثنا حبان، قال: ثنا ابن المبارك، قال: أخبرنا يحيى بن بشر، أنه سمع عكرمة، يقول في قوله: {واهجروهن في المضاجع واضربوهن} [النساء: 34] ضربا غير مبرح قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اضربوهن إذا عصينكم في المعروف ضربا غير مبرح» قال أبو جعفر: فكل هؤلاء الذين ذكرنا قولهم لم يوجبوا للهجر معنى غير الضرب، ولم يوجبوا هجرا إذا كان هيئة من الهيئات التي تكون بها المضروبة عند الضرب مع دلالة الخبر الذي رواه عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر بضربهن إذا عصين أزواجهن في المعروف من غير أمر منه أزواجهن بهجرهن لما وصفنا من العلة فإن ظن ظان أن الذي قلنا في تأويل الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم الذي رواه عكرمة ، ليس كما قلنا، وصح أن ترك النبي صلى الله عليه وسلم أمر الرجل بهجر زوجته إذا عصته في المعروف وأمره بضربها قبل الهجر، لو كان دليلا على صحة ما قلنا من أن معنى الهجر هو ما بيناه، لوجب أن يكون لا معنى لأمر الله زوجها أن يعظها إذا هي نشزت، إذ كان لا ذكر للعظة في خبر عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فإن الأمر في ذلك بخلاف ما ظن؛ وذلك أن قوله صلى الله عليه وسلم: «إذا عصينكم في المعروف» دلالة بينة أنه لم يبح للرجل ضرب زوجته إلا بعد عظتها من نشوزها، وذلك أنه لا تكون له عاصية، إلا وقد تقدم منه لها أمر أو عظة بالمعروف على ما أمر الله تعالى ذكره به " 06P710

Section V06/P709–V06/P711

[النساء: 34] القول في تأويل قوله تعالى: {واضربوهن} [النساء: 34] يعني بذلك جل ثناؤه: فعظوهن أيها الرجال في نشوزهن، فإن أبين الإياب إلى ما يلزمهن لكم فشدوهن وثاقا في منازلهن، واضربوهن ليؤبن إلى الواجب عليهن من طاعة الله في اللازم لهن من حقوقكم. وقال أهل التأويل: صفة الضرب التي أباح الله لزوج الناشز أن يضربها الضرب غير المبرح ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن عطاء ، عن سعيد بن جبير: {واضربوهن} [النساء: 34] قال: «ضربا غير مبرح» حدثنا ابن حميد قال: ثنا يحيى بن واضح قال: أخبرنا أبو حمزة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، مثله حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن الشعبي، قال: «الضرب غير المبرح» حدثني المثنى، قال: ثنا حبان بن موسى، قال: ثنا ابن المبارك، قال: أخبرنا 06P711 شريك، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: {واضربوهن} [النساء: 34] قال: «ضربا غير مبرح» حدثنا المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {واهجروهن في المضاجع} [النساء: 34] واضربوهن قال: تهجرها في المضجع، فإن أقبلت وإلا فقد أذن الله لك أن تضربها ضربا غير مبرح، ولا تكسر لها عظما، فإن أقبلت، وإلا فقد حل لك منها الفدية " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الحسن، وقتادة، في قوله: {واضربوهن} [النساء: 34] قال: «ضربا غير مبرح» وبه قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: قلت لعطاء: {واضربوهن} [النساء: 34] قال: «ضربا غير مبرح» حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {واهجروهن في المضاجع واضربوهن} [النساء: 34] قال: «تهجرها في المضجع، فإن أبت عليك فاضربها ضربا غير مبرح؛ أي غير شائن» حدثنا المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن عيينة، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: قلت لابن عباس: ما الضرب غير المبرح؟ قال: «السواك وشبهه يضربها به» حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري قال: ثنا ابن عيينة، عن ابن جريج، عن عطاء قال: قلت لابن عباس: ما الضرب غير المبرح؟ قال: «بالسواك ونحوه» حدثنا المثنى، قال: ثنا حبان بن موسى، قال: أخبرنا ابن المبارك، قال: أخبرنا ابن عيينة، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطبته: «ضربا غير مبرح» قال: السواك ونحوه " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تهجروا النساء إلا في المضاجع، واضربوهن ضربا غير مبرح» يقول: غير مؤثر " حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا أبي، عن إسرائيل، عن جابر، عن عطاء: {واضربوهن} [النساء: 34] قال: «ضربا غير مبرح» حدثنا المثنى، قال: ثنا حبان، قال: أخبرنا ابن المبارك، قال: ثنا يحيى بن بشر، عن عكرمة، مثله حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {واضربوهن} [النساء: 34] قال: «إن أقبلت في الهجران، وإلا ضربها ضربا غير مبرح» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب، 06P713 قال: «تهجر مضجعها ما رأيت أن تنزع، فإن لم تنزع ضربها ضربا غير مبرح» حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: ثنا هشيم، عن يونس، عن الحسن: {واضربوهن} [النساء: 34] قال: «ضربا غير مبرح» حدثني المثنى قال: ثنا حبان قال: ثنا ابن المبارك قال: أخبرنا عبد الوارث بن سعيد، عن رجل، عن الحسن قال: «ضربا غير مبرح، غير مؤثر» 06P713

Section V06/P711–V06/P714

[النساء: 34] القول في تأويل قوله تعالى: {فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا} [النساء: 34] يعني بذلك جل ثناؤه: فإن أطعنكم أيها الناس نساؤكم اللاتي تخافون نشوزهن عند وعظكم إياهن فلا تهجروهن في المضاجع، فإن لم يطعنكم فاهجروهن في المضاجع واضربوهن، فإن راجعن طاعتكم عند ذلك وفئن إلى الواجب عليهن، فلا تطلبوا طريقا إلى أذاهن ومكروههن، ولا تلتمسوا سبيلا إلى ما لا يحل لكم من أبدانهن وأموالهن بالعلل، وذلك أن يقول أحدكم لإحداهن وهي له مطيعة: إنك لست تحبيني وأنت لي مبغضة، فيضربها على ذلك أو يؤذيها، فقال الله تعالى للرجال: {فإن أطعنكم} [النساء: 34] أي على بغضهن لكم فلا تجنوا عليهن، ولا تكلفوهن محبتكم، فإن ذلك ليس بأيديهن فتضربوهن أو تؤذوهن عليه. ومعنى قوله: {فلا تبغوا} [النساء: 34] لا تلتمسوا ولا تطلبوا، من قول القائل: بغيت الضالة: إذا التمستها، ومنه قول الشاعر في صفة الموت: [+البحر الطويل] بغاك وما تبغيه حتى وجدته كأنك قد واعدته أمس موعدا بمعنى: طلبك وما تطلبه وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، في قوله: {فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا} [النساء: 34] قال: «إذا أطاعتك فلا تتجن عليها العلل» حدثنا ابن حميد قال: حدثنا جرير، عن الحسن بن عبيد الله، عن أبي الضحى ، عن ابن عباس قال: «إذا أطاعته فليس له عليها سبيل إذا ضاجعته» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج ، قوله: {فلا تبغوا عليهن سبيلا} [النساء: 34] قال: «العلل» وقال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: قال الثوري في قوله: {فإن أطعنكم} [النساء: 34] قال: «إن أتت الفراش وهي تبغضه» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا يعلى ، عن سفيان، قال: «إذا فعلت ذلك لا يكلفها أن تحبه، لأن قلبها ليس في يديها» حدثنا المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد، قال: " إن أطاعته فضاجعته، فإن الله يقول: {فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا} [النساء: 34] حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا} [النساء: 34] يقول: «فإن أطاعتك فلا تبغ عليها العلل» 06P715 [النساء: 34] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الله كان عليا كبيرا} [النساء: 34] يقول: إن الله ذو علو على كل شيء، فلا تبغوا أيها الناس على أزواجكم إذا أطعنكم فيما ألزمهن الله لكم من حق سبيلا لعلو أيديكم على أيديهن، فإن الله أعلى منكم ومن كل شيء، وأعلى منكم عليهن، وأكبر منكم ومن كل شيء، وأنتم في يده وقبضته، فاتقوا الله أن تظلموهن وتبغوا عليهن سبيلا وهن لكم مطيعات، فينتصر لهن منكم ربكم الذي هو أعلى منكم ومن كل شيء ، وأكبر منكم ومن كل شيء 06P715 [النساء: 35] القول في تأويل قوله تعالى: {وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما إن الله كان عليما خبيرا} [النساء: 35] يعني بقوله جل ثناؤه: {وإن خفتم شقاق بينهما} [النساء: 35] : وإن علمتم أيها الناس شقاق بينهما، وذلك مشاقة كل واحد منهما صاحبه

Section V06/P714–V06/P717

، وهو إتيانه ما يشق عليه من الأمور، فأما من المرأة فالنشوز، وتركها أداء حق الله عليها الذي ألزمها الله لزوجها؛ وأما من الزوج فتركه إمساكها بالمعروف، أو تسريحها بإحسان 06P716 والشقاق: مصدر من قول القائل: شاق فلان فلانا: إذا أتى كل واحد منهما إلى صاحبه ما يشق عليه من الأمور، فهو يشاقه مشاقة وشقاقا؛ وذلك قد يكون عداوة ، كما: حدثنا محمد بن الحسن، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {وإن خفتم شقاق بينهما} [النساء: 35] قال: " إن ضربها فأبت أن ترجع وشاقته، يقول: عادته " وإنما أضيف الشقاق إلى البين، لأن البين قد يكون اسما، كما قال جل ثناؤه: «لقد تقطع بينكم» في قراءة من قرأ ذلك وأما قوله: {فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها} [النساء: 35] فإن أهل التأويل اختلفوا في المخاطبين بهذه الآية من المأمور ببعثة الحكمين ، فقال بعضهم: المأمور بذلك: السلطان الذي يرفع ذلك إليه ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا أيوب، عن سعيد بن جبير، أنه قال في المختلعة: يعظها، فإن انتهت وإلا هجرها، فإن انتهت وإلا ضربها، فإن انتهت وإلا رفع أمرها إلى السلطان ، فيبعث حكما من أهله وحكما من أهلها، فيقول الحكم الذي من أهلها: يفعل بها كذا، ويقول الحكم الذي من أهله: تفعل به كذا، فأيهما كان الظالم رده السلطان وأخذ فوق يديه، وإن 06P717 كانت ناشزا أمره أن يخلع " حدثنا يحيى بن أبي طالب، قال: ثنا يزيد، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك: {وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها} [النساء: 35] قال: «بل ذلك إلى السلطان» وقال آخرون: بل المأمور بذلك الرجل والمرأة ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها} [النساء: 35] إن ضربها فإن رجعت فإنه ليس له عليها سبيل، فإن أبت أن ترجع وشاقته، فليبعث حكما من أهله وتبعث حكما من أهلها " ثم اختلف أهل التأويل فيما يبعث له الحكمان، وما الذي يجوز للحكمين من الحكم بينهما ، وكيف وجه بعثهما بينهما؟ فقال بعضهم: يبعثهما الزوجان بتوكيل منهما إياهما بالنظر بينهما، وليس لهما أن يعملا شيئا في أمرهما إلا ما وكلاهما به، أو وكله كل واحد منهما بما إليه، فيعملان بما وكلهما به من وكلهما من الرجل والمرأة فيما يجوز توكيلهما فيه، أو توكيل من وكل منهما في ذلك ذكر من قال ذلك: حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن أيوب ، عن محمد، عن 06P718 عبيدة، قال: جاء رجل وامرأته بينهما شقاق إلى علي رضي الله عنه، مع كل واحد منهما فئام من الناس، فقال علي رضي الله عنه: ابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها، ثم قال للحكمين: تدريان ما عليكما؟ عليكما إن رأيتما أن تجمعا أن تجمعا، وإن رأيتما أن تفرقا أن تفرقا. قالت المرأة: رضيت بكتاب الله بما علي فيه ولي. وقال الرجل: أما الفرقة فلا. فقال علي رضي الله عنه: كذبت، والله لا تنقلب حتى تقر بمثل الذي أقرت به " حدثنا مجاهد بن موسى قال: ثنا يزيد، قال: ثنا هشام بن حسان، وعبد الله بن عون، عن محمد: أن عليا رضي الله عنه أتاه رجل وامرأته، ومع كل واحد منهما فئام من الناس، فأمرهما علي رضي الله عنه أن يبعثا حكما من أهله وحكما من أهلها لينظرا، فلما دنا منه الحكمان قال لهما علي رضي الله عنه: أتدريان ما لكما؟ لكما إن رأيتما أن تفرقا فرقتما، وإن رأيتما أن تجمعا جمعتما. قال هشام في حديثه: فقالت المرأة: رضيت بكتاب الله لي وعلي فقال الرجل: أما الفرقة فلا. فقال علي: كذبت والله حتى ترضى مثل ما رضيت به.

Section V06/P717–V06/P720

وقال ابن عون في حديثه: كذبت، والله لا تبرح حتى ترضى بمثل ما رضيت به " حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثنا هشيم قال: أخبرنا منصور وهشام، عن ابن سيرين، عن عبيدة قال: شهدت عليا رضي الله عنه، فذكر مثله حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: إذا هجرها في المضجع وضربها، فأبت أن ترجع وشاقته، فليبعث حكما من أهله وتبعث حكما من أهلها؛ تقول المرأة لحكمها: قد وليتك أمري ، فإن أمرتني أن أرجع رجعت، وإن فرقت تفرقنا. وتخبره بأمرها إن كانت تريد نفقة أو كرهت شيئا من الأشياء، وتأمره أن يرفع ذلك عنها وترجع، أو تخبره أنها لا تريد الطلاق. ويبعث الرجل حكما من أهله يوليه أمره، ويخبره يقول له حاجته إن كان يريدها أو لا يريد أن يطلقها، أعطاها ما سألت وزادها في النفقة، وإلا قال له: خذ لي منها ما لها علي وطلقها. فيوليه أمره، فإن شاء طلق، وإن شاء أمسك. ثم يجتمع الحكمان فيخبر كل واحد منهما ما يريد لصاحبه، ويجهد كل واحد منهما ما يريد لصاحبه، فإن اتفق الحكمان على شيء فهو جائز، إن طلقا وإن أمسكا، فهو قول الله: {فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما} [النساء: 35] فإن بعثت المرأة حكما وأبى الرجل أن يبعث، فإنه لا يقربها حتى يبعث حكما " وقال آخرون: إن الذي يبعث الحكمين هو السلطان، غير أنه إنما يبعثهما ليعرفا الظالم من المظلوم منهما، ليحملهما على الواجب لكل واحد منهما قبل صاحبه لا التفريق بينهما ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، وهو قول قتادة، أنهما قالا: " إنما يبعث الحكمان ليصلحا ويشهدا على 06P720 الظالم بظلمه؛ وأما الفرقة فليست في أيديهما، ولم يملكا ذلك، يعني: {وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها} [النساء: 35] حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ، قوله: {وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها} [النساء: 35] الآية، إنما يبعث الحكمان ليصلحا، فإن أعياهما أن يصلحا شهدا على الظالم وليس بأيديهما فرقة، ولا يملكان ذلك " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد، عن قيس بن سعد، قال: سألت عن الحكمين، قال: ابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها، فما حكم الحكمان من شيء فهو جائز؛ يقول الله تبارك وتعالى: {إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما} [النساء: 35] قال: " يخلو حكم الرجل بالزوج، وحكم المرأة بالمرأة، فيقول كل واحد منهما لصاحبه: اصدقني ما في نفسك. فإذا صدق كل واحد منهما صاحبه اجتمع الحكمان وأخذ كل واحد منهما على صاحبه ميثاقا لتصدقني الذي قال لك صاحبك، ولأصدقنك الذي قال لي صاحبي. فذاك حين أرادا الإصلاح يوفق الله بينهما، فإذا فعلا ذلك اطلع كل واحد منهما على ما أفضى به صاحبه إليه، فيعرفان عند ذلك من الظالم والناشز منهما، فأتيا عليه، فحكما عليه. فإن كانت المرأة قالا: أنت الظالمة العاصية، لا ينفق عليك حتى ترجعي إلى الحق وتطيعي الله فيه. وإن كان الرجل هو الظالم قالا: أنت الظالم المضار لا تدخل لها بيتا حتى تنفق عليها وترجع إلى الحق والعدل. فإن كانت هي الظالمة العاصية أخذ منها مالها، وهو له حلال طيب، وإن كان هو الظالم المسيء إليها المضار لها طلقها، ولم يحل له من مالها شيء، فإن أمسكها أمسكها بما أمر الله وأنفق عليها وأحسن إليها " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب القرظي، قال: كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يبعث الحكمين: " حكما من أهله وحكما من أهلها، فيقول الحكم من أهلها: يا فلان ما تنقم من زوجتك؟ فيقول: أنقم منها كذا وكذا.

Section V06/P720–V06/P722

قال: فيقول: أفرأيت إن نزعت عما تكره إلى ما تحب، هل أنت متقي الله فيها ومعاشرها بالذي يحق عليك في نفقتها وكسوتها؟ فإذا قال: نعم، قال الحكم: من أهله: يا فلانة، ما تنقمين من زوجك فلان؟ فتقول مثل ذلك، فإن قالت: نعم، جمع بينهما. قال: وقال علي رضي الله عنه: الحكمان بهما يجمع الله وبهما يفرق " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، قال: قال الحسن: «الحكمان يحكمان في الاجتماع، ولا يحكمان في الفرقة» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي عن أبيه ، عن ابن عباس، قوله: {واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن} [النساء: 34] وهي المرأة التي تنشز على زوجها، فلزوجها أن يخلعها حين يأمر الحكمان بذلك ، وهو بعد ما تقول 06P722 لزوجها: والله لا أبر لك قسما، ولا آذن في بيتك بغير أمرك: ويقول السلطان: لا نجيز لك خلعا. حتى تقول المرأة لزوجها: والله لا أغتسل لك من جنابة، ولا أقيم لك صلاة، فعند ذلك يقول السلطان: اخلع المرأة " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن} [النساء: 34] قال: " تعظها، فإن أبت وغلبت فاهجرها في مضجعها. فإن غلبت هذا أيضا فاضربها. فإن غلبت هذا أيضا، بعث حكم من أهله وحكم من أهلها. فإن غلبت هذا أيضا وأرادت غيره، فإن أبي كان يقول: ليس بيد الحكمين من الفرقة شيء، إن رأيا الظلم من ناحية الزوج قالا: أنت يا فلان ظالم، انزع، فإن أبى رفعا ذلك إلى السلطان، ليس إلى الحكمين من الفراق شيء " وقال آخرون: بل إنما يبعث الحكمين السلطان على أن حكمهما ماض على الزوجين في الجمع والتفريق ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي بن 06P723 أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها فهذا الرجل والمرأة إذا تفاسد الذي بينهما، فأمر الله سبحانه أن يبعثوا رجلا صالحا من أهل الرجل، ومثله من أهل المرأة، فينظران أيهما المسيء، فإن كان الرجل هو المسيء حجبوا عنه امرأته وقصروه على النفقة، وإن كانت المرأة هي المسيئة قصروها على زوجها، ومنعوها النفقة. فإن اجتمع رأيهما على أن يفرقا أو يجمعا، فأمرهما جائز. فإن رأيا أن يجمعا فرضي أحد الزوجين وكره ذلك الآخر ثم مات أحدهما، فإن الذي رضي يرث الذي كره، ولا يرث الكاره الراضي، وذلك قوله: إن يريدا إصلاحا قال: «هما الحكمان يوفق الله بينهما» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا روح، قال: ثنا عوف، عن محمد بن سيرين: " أن الحكم، من أهلها والحكم من أهله يفرقان ويجمعان إذا رأيا ذلك {فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها} [النساء: 35] " حدثني محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر: قال: ثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، قال: سألت سعيد بن جبير عن الحكمين، فقال: لم أولد إذ ذاك ، فقلت: إنما أعني حكم الشقاق قال: «يقبلان على الذي جاء الأذى من عنده، فإن فعل وإلا أقبلا على الآخر، فإن فعل، وإلا حكما، فما حكما 06P724 من شيء فهو جائز» حدثنا عبد الحميد بن بيان، قال: أخبرنا محمد بن يزيد، عن إسماعيل، عن عامر، في قوله: {فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها} [النساء: 35] قال: «ما قضى الحكمان من شيء فهو جائز» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن داود، عن إبراهيم ، قال: «ما حكما من شيء فهو جائز؛ إن فرقا بينهما بثلاث تطليقات أو تطليقتين فهو جائز، وإن فرقا بتطليقة فهو جائز.

Section V06/P722

وإن حكما عليه بهذا من ماله فهو جائز، فإن أصلحا فهو جائز، وإن وضعا من شيء فهو جائز» حدثنا المثنى قال: ثنا حبان قال: أخبرنا ابن المبارك قال: ثنا أبو جعفر ، عن المغيرة، عن إبراهيم في قوله: {وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها} [النساء: 35] قال: «ما صنع الحكمان من شيء فهو جائز عليهما، إن طلقا ثلاثا فهو جائز عليهما، وإن طلقها واحدة أو طلقاها على جعل فهو جائز، وما صنعا من شيء فهو جائز» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، قال: «إن شاء الحكمان أن يفرقا فرقا، وإن شاءا أن يجمعا جمعا» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا هشيم، عن حصين، عن الشعبي: أن امرأة، نشزت على زوجها، فاختصموا إلى شريح، فقال شريح: " ابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها. فنظر الحكمان في أمرهما، فرأيا أن يفرقا بينهما ، فكره ذلك الرجل، فقال شريح: «ففيم كانا اليوم؟ وأجاز قولهما» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن عكرمة بن خالد، عن ابن عباس، قال: بعثت أنا ومعاوية ، حكمين. قال معمر: بلغني أن عثمان رضي الله عنه بعثهما، وقال لهما: " إن رأيتما أن تجمعا جمعتما، وإن رأيتما أن تفرقا فرقتما حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال : ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا ابن جريج، قال: ثني ابن أبي مليكة: أن عقيل بن أبي طالب، تزوج فاطمة ابنة عتبة، فكان بينهما كلام، فجاءت عثمان فذكرت ذلك له، فأرسل ابن عباس ومعاوية، فقال ابن عباس: لأفرقن بينهما. وقال معاوية: «ما كنت لأفرق بين شيخين من بني عبد مناف، فأتياهما وقد اصطلحا» حدثني يحيى بن أبي طالب، قال: ثنا يزيد، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك ، في قوله: {وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها} [النساء: 35] يكونان عدلين عليهما وشاهدين. وذلك إذا تدارأ الرجل والمرأة وتنازعا إلى السلطان، جعل عليهما حكمين: حكما من أهل الرجل وحكما من أهل المرأة، يكونان أمينين عليهما جميعا. وينظران من أيهما يكون الفساد، فإن كان من قبل المرأة أجبرت على طاعة زوجها، وأمر أن يتقي الله ويحسن صحبتها وينفق عليها بقدر ما آتاه الله؛ إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان. وإن كانت الإساءة من قبل الرجل أمر بالإحسان إليها، فإن لم يفعل قيل له: أعطها حقها ، وخل سبيلها، وإنما يلي ذلك منهما السلطان " قال أبو جعفر: وأولى الأقوال بالصواب في قوله: {فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها} [النساء: 35] أن الله خاطب المسلمين بذلك، وأمرهم ببعثة الحكمين عند خوف الشقاق بين الزوجين للنظر في أمرهما، ولم يخصص بالأمر بذلك بعضهم دون بعض. وقد أجمع الجميع على أن بعثة الحكمين في ذلك ليست لغير الزوجين وغير السلطان، الذي هو سائس أمر المسلمين، أو من أقامه في ذلك مقام نفسه واختلفوا في الزوجين والسلطان، ومن المأمور بالبعثة في ذلك: الزوجان، أو السلطان؟ ولا دلالة في الآية تدل على أن الأمر بذلك مخصوص به أحد الزوجين، ولا أثر به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والأمة فيه مختلفة وإذ كان الأمر على ما وصفنا ، فأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يكون مخصوصا من الآية ما أجمع الجميع على 06P727 أنه مخصوص منها. وإذ كان ذلك كذلك، فالواجب أن يكون الزوجان والسلطان ممن قد شمله حكم الآية، والأمر بقوله: {فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها} [النساء: 35] إذ كان مختلفا بينهما هل هما معنيان بالأمر بذلك أم لا؟

Section V06/P722–V06/P728

وكان ظاهر الآية قد عمهما؛ فالواجب من القول إذ كان صحيحا ما وصفنا أن يقال: إن بعث الزوجان كل واحد منهما حكما من قبله، لينظر في أمرهما، وكان لكل واحد منهما ممن بعثه من قبله في ذلك طاقة على صاحبه ولصاحبه عليه ، فتوكيله بذلك من وكل جائز له وعليه، وإن وكله ببعض ولم يوكله بالجميع ، كان ما فعله الحكم مما وكله به صاحبه ماضيا جائزا على ما وكله به وذلك أن يوكله أحدهما بما له دون ما عليه، أو لم يوكل كل واحد من الزوجين بما له وعليه، أو بما له، أو بما عليه، فليس للحكمين كليهما إلا ما اجتمعا عليه دون ما انفرد به أحدهما. وإن لم يوكلهما واحدا منها بشيء، وإنما بعثاهما للنظر ليعرفا الظالم من المظلوم منهما ليشهدا عليهما عند السلطان إن احتاجا إلى شهادتهما، لم يكن لهما أن يحدثا بينهما شيئا غير ذلك من طلاق أو أخذ مال أو غير ذلك، ولم يلزم الزوجين ولا 06P728 واحدا منهما شيء من ذلك فإن قال قائل: وما معنى الحكمين إذ كان الأمر على ما وصفت؟ قيل: قد اختلف في ذلك، فقال بعضهم: معنى الحكم: النظر العدل ، كما قال الضحاك بن مزاحم في الخبر الذي ذكرناه، الذي: حدثنا به، يحيى بن أبي طالب، عن يزيد، عن جويبر، عنه: «لا، أنتما قاضيان تقضيان بينهما» على السبيل التي بينا من قوله وقال آخرون: معنى ذلك: أنهما القاضيان يقضيان بينهما ما فوض إليهما الزوجان. وأي الأمرين كان فليس لهما ولا لواحد منهما الحكم بينهما بالفرقة، ولا بأخذ مال إلا برضا المحكوم عليه بذلك، وإلا ما لزم من حق لأحد الزوجين على الآخر في حكم الله ، وذلك ما لزم الرجل لزوجته من النفقة والإمساك بمعروف إن كان هو الظالم لها. فأما غير ذلك فليس ذلك لهما ولا لأحد من الناس غيرهما، لا السلطان ولا غيره؛ وذلك أن الزوج إن كان هو الظالم للمرأة فللإمام السبيل إلى أخذه بما يجب لها عليه من حق، وإن كانت المرأة هي الظالمة زوجها الناشزة عليه ، فقد أباح الله له أخذ الفدية منها وجعل إليه طلاقها على ما قد بيناه في سورة البقرة. وإذ كان الأمر كذلك لم يكن لأحد الفرقة بين رجل وامرأة بغير رضا الزوج ، ولا أخذ مال من المرأة بغير رضاها بإعطائه، إلا بحجة يجب التسليم لها من أصل أو قياس. وإن بعث الحكمين السلطان، فلا يجوز لهما أن يحكما بين الزوجين بفرقة إلا بتوكيل الزوج إياهما بذلك، ولا لهما أن يحكما بأخذ مال من المرأة إلا برضا المرأة؛ يدل على ذلك ما قد بيناه قبل من فعل علي بن أبي طالب رضي الله عنه بذلك والقائلين بقوله، ولكن لهما أن يصلحا بين الزوجين ، ويتعرفا الظالم منهما من المظلوم ليشهدا عليه إن احتاج المظلوم منهما إلى شهادتهما. وإنما قلنا: ليس لهما التفريق للعلة التي ذكرناها آنفا، وإنما يبعث السلطان الحكمين إذا بعثهما إذا ارتفع إليه الزوجان، فشكا كل واحد منهما صاحبه، وأشكل عليه المحق منهما من المبطل، لأنه إذا لم يشكل المحق من المبطل، فلا وجه لبعثه الحكمين في أمر قد عرف الحكم فيه 06P729

Section V06/P728–V07/P005

[النساء: 35] القول في تأويل قوله تعالى: {إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما} [النساء: 35] يعني بقوله جل ثناؤه: {إن يريدا إصلاحا} [النساء: 35] إن يرد الحكمان إصلاحا بين الرجل والمرأة، أعني بين الزوجين المخوف شقاق بينهما، يقول: يوفق الله بين الحكمين، فيتفقا على الإصلاح بينهما، وذلك إذا صدق كل واحد منهما فيما أفضى إليه من بعث للنظر في أمر الزوجين وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى، عن سفيان، عن أبي هاشم، عن مجاهد، في قوله: {إن يريدا إصلاحا} [النساء: 35] قال: «أما إنه ليس بالرجل والمرأة، ولكنه الحكمان» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن عطاء، عن سعيد بن جبير: {إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما} [النساء: 35] قال: «هما الحكمان، إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما» حدثنا المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما} [النساء: 35] وذلك الحكمان، وكذلك كل مصلح يوفقه الله للحق والصواب " حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما} [النساء: 35] يعني بذلك الحكمين " حدثنا ابن حميد قال: ثنا جرير، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير: {إن يريدا إصلاحا} [النساء: 35] قال: «إن يرد الحكمان إصلاحا أصلحا» حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا الثوري، عن أبي هاشم، عن مجاهد: {إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما} [النساء: 35] يوفق الله بين الحكمين " حدثني يحيى بن أبي طالب، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا جويبر، عن الضحاك ، قوله: {إن يريدا إصلاحا} [النساء: 35] قال: «هما الحكمان إذا نصحا المرأة والرجل جميعا» 06P731 [النساء: 35] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الله كان عليما خبيرا} [النساء: 35] يعني جل ثناؤه: إن الله كان عليما بما أراد الحكمان من إصلاح بين الزوجين وغيره، خبيرا بذلك وبغيره من أمورهما وأمور غيرهما، لا يخفى عليه شيء منه، حافظ عليهم، حتى يجازي كلا منهم جزاءه بالإحسان إحسانا، وبالإساءة غفرانا أو عقابا 06P731 [النساء: 36] القول في تأويل قوله تعالى: {واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا} [النساء: 36] يعني بذلك جل ثناؤه: وذلوا لله بالطاعة، واخضعوا له بها، وأفردوه بالربوبية، وأخلصوا له الخضوع والذلة، بالانتهاء إلى أمره، والانزجار عن نهيه، ولا تجعلوا له في الربوبية والعبادة شريكا تعظمونه تعظيمكم إياه. {وبالوالدين إحسانا} [البقرة: 83] يقول: " وأمركم بالوالدين إحسانا، يعني برا بهما؛ ولذلك نصب الإحسان، لأنه أمر منه جل ثناؤه بلزوم الإحسان إلى الوالدين على وجه الإغراء. وقد قال بعضهم: معناه: واستوصوا بالوالدين إحسانا، وهو قريب المعنى مما قلناه. وأما قوله: {وبذي القربى} [النساء: 36] فإنه يعني: وأمر أيضا بذي القربى، وهم ذوو قرابة أحدنا من قبل أبيه أو أمه ممن قربت منه قرابته برحمه من أحد الطرفين إحسانا بصلة رحمه. وأما قوله: {واليتامى} [البقرة: 83] فإنهم جمع يتيم، وهو الطفل الذي قد مات والده وهلك. {والمساكين} [البقرة: 83] وهو جمع مسكين، وهو الذي قد ركبه ذل الفاقة والحاجة، فتمسكن لذلك. يقول تعالى ذكره: استوصوا بهؤلاء إحسانا إليهم ، وتعطفوا عليهم، والزموا وصيتي في الإحسان إليهم 07P006

Questions