Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb
المسألة الرابعة : في بيان نظم الآية ، فنقول إنه تعالى ذكر في هذه الآية جميع الأسباب الموجبة للخوف فأولها : أنه سمى ذلك اليوم يوم الآزفة ، أي يوم القرب من عذابه لمن ابتلي بالذنب العظيم ، لأنه إذا قرب زمان عقوبته كان في أقصى غايات الخوف ، حتى قيل إن تلك الغموم والهموم أعظم في الإيحاش من عين تلك العقوبة والثاني : قوله { إذ القلوب لدى الحناجر } والمعنى أنه بلغ ذلك الخوف إلى أن انقلع القلب من الصدر وارتفع إلى الحنجرة والتصق بها وصار مانعا من دخول النفس والثالث : قوله { كاظمين } والمعنى أنه لا يمكنهم أن ينطقوا وأن يشرحوا ما عندهم من الحزن والخوف ، وذلك يوجب مزيد القلق والاضطراب الرابع : قوله { ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع } فبين أنه ليس لهم قريب ينفعهم ، ولا شفيع يطاع فيهم فتقبل شفاعته والخامس : قوله { يعلم خائنة الاعين وما تخفى الصدور } والمعنى أنه سبحانه عالم لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ، والحاكم إذا بلغ في العلم إلى هذا الحد كان خوف المذنب منه شديدا جدا ، قال صاحب ( الكشاف ) : الخائنة صفة النظرة أو مصدر بمعنى الخائنة ، كالعافية المعاناة ، والمراد استراق النظر إلى ما لا يحلة كما يفعل أهل الريب ، والمراد بقوله { وما تخفى الصدور } مضمرات القلوب ، والحاصل أن الأفعال قسمان : أفعال الجوارح وأفعال القلوب ، أما أفعال الجوارح ، فأخفاها خائنة الأعين والله أعلم بها ، فكيف الحال في سائر الأعمال . وأما أفعال القلوب ، فهي معلومة لله تعالى لقوله { وما تخفى الصدور } فدل هذا على كونه تعالى عالما بجميع أفعالهم السادس : قوله تعالى : { والله يقضى بالحق } وهذا أيضا يوجب عظم الخوف ، لأن الحاكم إذا كان عالما بجميع الأحوالل ، وثبت منه أنه لا يقضي إلا بالحق في كل ما دق وجل ، كان خوف المذنب منه في الغاية القصوى السابع : أن الكفار إنما عولوا في دفع العقاب عن أنفسهم على شفاعة هذه الأصنام ، وقد بين الله تعالى أنه لا فائدة فيها ألبتة ، فقال : { والذين يدعون من دونه لا يقضون بشىء } الثامن : قوله { إن الله هو السميع البصير } أي يسمع من الكفار ثناءهم على الأصنام ، ولا يسمع منهم ثناءهم على الله ويبصر خضوعهم وسجودهم لهم ، ولا يبصر خضوعهم وتواضعهم لله ، فهذه الأحوال الثمانية إذا اجتمعت في حق المذنب الذي عظم ذنبه كان بالغا في التخويف إلى الحد الذي لا تعقل الزيادة عليه ، ثم إنه تعالى لما بالغ في تخويف الكفار بعذاب الآخرة أردفع ببيان تخويفهم بأحوال الدنيا فقال : { أولم يسيروا فى الارض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم } والمعنى أن العاقل من اعتبر بغيره ، فإن الذين مضوا من الكفار كانوا أشد قوة من هؤلاء الحاضرين من الكفار ، وأقوى آثارا في الأرض منهم ، والمراد حصونهم وقصورهم وعساكرهم ، فلما كذبوا رسلهم أهلكهم الله بضروب الهلاك معجلا حتى إن هؤلاء الحالضرين من الكفار يشاهدون تلك الآثار ، فحذرهم الله تعالى من مثل ذلك بهذا القول ، وبين بقوله { وما كان لهم من الله من واق } أنه لما نزل العذاب بهم عند أخذه تعالى لهم لم يجدوا من يعينهم ويخلصهم ، ثم بين أن ذلك نزل بهم لأجل أنهم كفروا وكذبوا الرسل ، فحذر قوم الرسوم من مثله ، وختم الكلام ب { إنه قوى شديد العقاب } مبالغة في التحذير والتخويف ، والله أعلم .
وقرأ ابن عامر وحده { كانوا هم أشد منكم } بالكاف ، والباقون بالهاء أما وجه قراءة ابن عامر فهو انصراف من الغيبة إلى الخطاب ، كقوله { إياك نعبد وإياك نستعين } بعد قوله { الحمدلله } والولجه في حسن هذا الخطاب أنه في شأن أهل مكة ، فجعل الخطاب على لفظ المخاطب الحاضر لحضورهم ، وهذه الآية في المعنى كقوله { قرن مكناهم فى الارض ما لم نمكن لكم } ( الأنعام : 6 ) وأما قراءة الباقين على لفظ الغيبة فلأجل موافقة ما قبله من ألفاظ الغيبة . ! 7 < { ولقد أرسلنا موسى بأاياتنا وسلطان مبين إلى فرعون وهامان وقشرون فقالوا ساحر كذاب فلما جآءهم بالحق من عندنا قالوا اقتلوا أبنآء الذين ءامنوا معه واستحيوا نسآءهم وما كيد الكافرين إلا فى ضلال وقال فرعون ذرونىأقتل موسى وليدع ربه إنىأخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر فى الا رض الفساد وقال موسى إنى عذت بربى وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب } . > 7 ! < < غافر : ( 23 ) ولقد أرسلنا موسى . . . . . > > واعلم أنه تعالى لما سلى رسوله بذكر الكفار الذين كذبوا الأنبياء قبله وبمشاهدة آثارهم ، سلاه أيضا بذكر موسى عليه السلام ، وأنه مع قوة معجزاته بعثه إلى فرعون وهامان وقارون فكذبوا وكابروه ، وقالوا هو ساحر كذاب . واعلم أن موسى عليه السلام ، لما جاءهم بتلك المعجزات الباهرة وبالنبوة وهي المراد بقوله { فلما جاءهم بالحق من عندنا } حكى الله تعالى عنهم ما صدر عنهم من الجهالات فالأول : أنهم وصفوه بكونه ساحرا كاذبا ، وهذا في غاية البعد ، لأن تلك المعجزات كانت قد بلغت في القوة والظهور إلى حيث يشهد كل ذي عقل سليم بأنه ليس من السحر ألبتة الثاني : أنهم قالوا { اقتلوا أبناء الذين ءامنوا معه واستحيوا نساءهم } والصحيح أن هذا القتل غير القتل الذي وقع في وقت ولادة موسى عليه السلام ، لأن في ذلك الوقت أخبره المنجمون بولادة عدو له يظهر عليه ، فأمر بقتل الأولاد في ذلك الوقت ، وأما في هذا الوقت فموسى عليه السلام قد جاءه وأظهر المعجزات الظاهرة ، فعند هذا أمر بقتل أبناء الذين آمنوا معه لئلا ينشئوا على دين موسى فيقوى بهم ، وهذه العلة مختصة بالبنين دون البنات ، فلهذا السبب أمر بقتل الأبناء . ثم قال تعالى : { وما كيد الكافرين إلا فى ضلال } ومعناه أن جميع ما يسعون فيه من مكايدة موسى ومكايدة من آمن معه يبطل ، لأن ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها النوع الثالث : من قبائح أفعال أولئك الكفار مع موسى عليه السلام ما حكاه الله تعالى : { وقال فرعون ذرونى أقتل موسى } وهذا الكلام كالدلالة على أنهم كانوا يمنعونه من قتله ، وفيه احتمالان . والاحتمال الأول : أنهم منعوه من قتله لوجوه الأول : لعله كان فيهم من يعتقد بقلبه كون موسى صادقا ، فيأتي بوجوه الحيل في منع فرعون من قتله الثاني : قال الحسن : أن أصحابه قالوا له لا تقتله فإنما هو ساحر ضعيف ولا يمكنه أن يغلب سحرتك ، وإن قتلته أدخلت الشبهة على الناس وقالوا إنه كان محقا وعجزوا عن جوابه فقتلوه الثالث : لعلهم كانوا يحتالون في منعه من قتله ، لأجل أن يبقى فرعون مشغول القلب بموسى فلا يتفرغ لتأديب أولئك الأقوام ، فإن من شأن الأمراء أن يشغلوا قلب ملكهم بخصم خارجي حتى يصيروا آمنين من شر ذلك الملك .
والاحتمال الثاني : أن أحدا ما منع فرعون من قتل موسى وأنه كان يريد أن يقتله إلا أنه كان خائفا من أنه لو حاول قتله لظهرت معجزات قاهرة تمنعه عن قتله فيفتضح إلا أنه لوقاحته قال : { ذرونى أقتل موسى } وغرضه منه أنه إنما امتنع عن قتله رعاية لقلوب أصحابه وغرضه منه إخفاء خوفه . أما قوله { وليدع ربه } فإنما ذكره على سبيل الاستهزاء يعني أني أقتله فليقل لربه حتى يخلصه مني . وأما قوله { إنى أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر فى الارض الفساد } ففيه مسائل : المسألة الأولى : فتح ابن كثير الياء من قوله { ذرونى } وفتح نافع وابن كثير وأبو عمرو الياء من { إنى أخاف } وأيضا قرأ نافع وابن عمرو { وإن يظهروا } بالواو وبحذف أو ، يعني أنه يجمع بين تبديل الدين وبين إظهار المفاسد ، والذين قرأوا بصيغة أو فمعناه أنه لا بد من وقع أحد الأمرين وقرىء يظهر بضم الياء وكسر الهاء والفساد بالنصب على التعدية ، وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم بلفظ أو يظهر بفتح الياء والهاء والفساد بالرفع ، أما وجه القراءة الأولى فهو أنه أسند الفعل إلى موسى في قوله { يبدل } فكذلك في يظهر ليكون الكلام على نسق واحد ، وأما وجه القراءة الثانية فهو أنه إذا بدل الدين فقد ظهر الفساد الحاصل بسبب ذلك التبديل . المسألة الثانية : المقصود من هذا الكلام بيان السبب الموجب لقتله وهو أن وجوده يوجب إما فساد الدين أو فساد الدنيا ، أما فساد الدين فلأن القوم اعتقدوا أن الدين الصحيح هو الذي كانوا عليه ، فلما كان موسى ساعيا في إفساده كان في اعتقادهم أنه ساع في إفساد الدين الحق وأما فساد الدنيا فهو أنه لا بد وأن يجتمع عليه قوم ويصير ذلك سببا لوقوع الخصومات وإثارة الفتن ، ولما كان حب الناس لأديانهم فوق حبهم لأموالهم لا جرم بدأ فرعون بذكر الدين فقال : { إنى أخاف أن يبدل دينكم } ثم أتبعه بذكر فساد الدنيا فقال : { أو أن يظهر فى يحب الفساد } . واعلم أنه تعالى لما حكى عن فرعون هذا الكلام حكى بعده ما ذكره موسى عليه السلام فحكى عنه أنه قال : { إنى عذت بربى وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب } وفيه مسألتان : المسألة الأولى : قرأ نافع وأبو بكر وحمزة والكسائي عذت بإدغام الذال في التاء والباقون بالإظهار . المسألة الثانية : المعنى أنه لم يأت في دفع شره إلا بأن استعاذ بالله ، واعتمد على فضل الله لا جرم صانه الله عن كل بلية وأوصله إلى كل أمنية ، وعلم أن هذه الكلمات التي ذكرها موسى عليه السلام تشتمل على فوائد : الفائدة الأولى : أن لفظة { إنى } تدل على التأكيد فهذا يدلل على أن الطريق المؤكد المعتبر في دفع الشرور والآفات عن النفس الاعتماد على الله والتوكل على عصمة الله تعالى . الفائدة الثانية : أنه قال : { إنى عذت بربى وربكم } فكما أن عند القراءة يقول المسلم : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، فالله تعالى يصون دينه وإخلاصه عن وساوس شياطين الجن ، فكذلك عند توجه الآفات والمخافات من شياطين الإنس إذا قال المسلم : أعوذ بالله فالله يصونه عن كل الآفات والمخافات . الفائدة الثالثة : قوله { بربى وربكم } والمعنى كأن العبد يقول إن الله سبحانه هو الذي رباني وإلى درجات الخير رقاني ، ومن الآفات وقاني ، وأعطاني نعما لا حد لها ولا حصر ، فلما كان المولى ليس إلا الله وجب أن لا يرجع العاقل في دفع كل الآفات إلا إلى حفظ الله تعالى .
الفائدة الرابعة : أن قوله { وربكم } فيه بعث لقوم موسى عليه السلام على أن يقتدوا به في الاستعاذة باالله ، والمعنى فيه أن الأرواح الطاهرة القوية إذا تطابقت على همة واحدة قوي ذلك التأثير جدا ، وذلك هو السبب الأصلي في أداء الصلوات في الجماعات . الفائدة الخامسة : أنه لم يذكر فرعون في هذا الدعاء ، لأنه كان قد سبق له حق تربية على موسى من بعض الوجوه ، فترك التعيين رعاية لذلك الحق . الفائدة السادسة : أن فرعون وإن كان أظهر ذلك الفعل إلا أنه لا فائدة في الدعاء على فرعون بعينه ، بل الأولى الاستعاذة بالله في دفع كل من كان موصوفا بتلك الصفة ، حتى يدخل فيه كل من كان عدوا سواء كان مظهرا لتلك العداوة أو كان مخفيا لها . الفائدة السابعة : أن الموجب للاقدام على إيذاء الناس أمران أحدهما : كون الإنسان متكبرا قاسي القلب والثاني : كونه منكرا للبعث والقيامة ، وذلك لأن التكبر القاسي قد يحمله طبعه على إيذاء الناس إلا أنه إذا كان مقرا بالعبث والحساب صار خوفه من الحساب مانعا له من الجري على موجب تكبره ، فإذا لم يحصل عنده الإيمان بالعبث والقيامة كانت الطبيعة داعية له إلى الإيذاء والمانع وهو الخوف من السؤال والحساب زائلا ، وإذا كان الخوف من السؤال والحساب زائلا فلا جرم تحصل القسوة والإيذاء . الفائدة الثامنة : أن فرعون لما قال : { ذرونى أقتل موسى } قال على سبيل الاستهزاء { خشى ربه } فقال موسى ن الذي ذكرته يا فرعون بطريق الاستهزاء هو الدين المبين والحق المنير ، وأنا أدعو ربي وأطلب منه أن يدفع شرك عني ، وسترى أن ربي كيف يقهرك ، وكيف يسلطني عليك . واعلم أن من أحاط عقله بهذه الفوائد علم أنه لا طريق أصلح ولا أصوب في دفع كيد الأعداء وإبطال مكرهم إلا الاستعاذة بالله والرجوع إلى حفظ الله والله أعلم . ! 7 < { وقال رجل مؤمن من ءال فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلا أن يقول ربى الله وقد جآءكم بالبينات من ربكم وإن يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا يصبكم بعض الذى يعدكم إن الله لا يهدى من هو مسرف كذاب } . > 7 ! < < غافر : ( 28 ) وقال رجل مؤمن . . . . . > > اعلم أنه تعالى لما حكى عن موسى عليه السلام أنه ما زاد في دفع مكر فرعون وشره على الاستعاذة بالله ، بين أنه تعالى قيض إنسانا أجنبيا غير موسى حتى ذب عنه على أحسن الوجوه وبالغ في تسكين تلك الفتنة واجتهد في إزالة ذلك الشر . يقول منصف هذا الكتاب رحمه الله ، ولقد جربت في أحوال نفسي أنه كلما قصدني شرير بشر ولم أتعرض له وأكتفي بتفويض ذلك الأمر إلى الله ، فإنه سبحانه يقيض أقواما لا أعرفهم ألبتة ، يبالغون في دفع ذلك الشر ، وفيه مسائل :
المسألة الأولى : اختلفوا في ذلك الرجل الذي كان من آل فرعون ، فقيل إنه كان ابن عم لله ، وكان جاريا مجرى ولي العهد ومجرى صاحب الشرطة ، وقيل كان قبطيا من آل فرعون وما كان من أقاربه ، وقيل إنه كان من بني إسرائيل ، والقول الأول أقرب لأن لفظ الآل يقع على القرابة والعشيرة قال تعالى : { إلا ال لوط نجيناهم بسحر } ( القمر : 34 ) وعن رسول الله أنه قال : ( الصديقون ثلاثة : حبيب النجار مؤمن آل ياسين ، ومؤمن آل فرعون الذي قال : { أتقتلون رجلا أن يقول ربى الله } والثالث علي بن أبي طالب وهو أفضلهم ) وعن جعفر بن محمد أنه قال : كان أبو بكر خيرا من مؤمن آل فرعون لأنه كان يكتم إيمانه وقال أبو بكر جهارا { أتقتلون رجلا أن يقول ربى الله } فكان ذلك سرا وهذا كان جهارا . المسألة الثانية : لفظ من في قوله { من ءال فرعون } يجوز أن يكون متعلقا بقوله { مؤمن } أي كان ذلك المؤمن شخصا من آل فرعون ويجوز أن يكون متعلقا بقوله { يكتم إيمانه } والتقدير رجل مؤمن يكتم إيمانه من آل فرعون ، وقيل إن هذا الاحتمال غير جائز لأنه يقال كتمت من فلان كذا ، إنما يقال كتمته كذا قال تعالى : { ولا يكتمون الله حديثا } ( النساء : 42 ) . المسألة الثالثة : رجل مؤمن الأكثرون قرأوا بضم الجيم وقرىء رجل بكسر الجيم كما يقال عضد في عضد . المسألة الرابعة : قوله تعالى : { أتقتلون رجلا أن يقول ربى الله } استفهام على سبيل الإنكار ، وقد ذكر في هذا الكلام ما يدل على حسن ذلك الاستنكار ، وذلك لأنه ما زاد على أن قال : { ربى الله } وجاء بالبينات وذلك لا يوجب القتل ألبتة وقوله { وقد جاءكم بالبينات من ربكم } يحتمل وجهين الأول : أن قوله { ربى الله } إشارة إلى التوحيد ، وقوله { وقد جاءكم بالبينات } إشارة إلى الدلائل الدالة على التوحيد ، وهو قوله في سورة طه { ربنا الذى أعطى كل شىء خلقه ثم هدى } وقوله في سورة اللشعراء { رب السماوات والارض وما بينهما إن كنتم موقنين } إلى آخر الآيات ، ثم ذكر ذلك المؤمن حجة ثانية في أن الإقدام على قتله غير جائز وهي حجة مذكورة على طريقة التقسيم ، فقال إن كان هذا الرجل كاذبا كان وبال كذبه عائدا علليه فاتركوه وإن كان صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم ، فثبت أن على كلا التقديرين كان الأولى إبقاؤه حيا . فإن قيل السؤال على هذا الدليل من وجهين الأول : أن قوله { وإن يك كاذبا فعليه كذبه } معناه أن ضرر كذبه مقصور عليه ولا يتعداه / وهذا الكلام فاسد لوجوه أحدها : أنا لا نسلم أن بتقدير كونه كاذبا كان صضلالا كذبه مقصورا عليه ، لأنه يدعو الناس إلى ذلك الدين الباطل ، فيغتر به جماعة منهم ، ويقعون في المذهب الباطل والاعتقاد الفاسد ، ثم يقع بينهم وبين غيرهم الخصومات الكثيرة فثبت أن بتقدير كونه كاذبا لم يمكن ضرر كذبه مقصورا عليه ، بل كان متعديا إلى الكل ، ولهذا السبب العلماء أجمعوا على أن الزنديق الذي يدعو الناس إلى زندقته يجب قتله وثانيها : أنه إن كان الكلام حجة له ، فلا كذاب إلا ويمكنه أن يتمسك بهذه الطريقة ، فوجب تمكن جميع الزنادقة والمبطلين من تقرير أديانهم الباطلة وثالثها : أن الكفار الذين أنكروا نبوة موسى عليه السلام وجب أن لا يجوز الإنكار عليهم ، لأنه يقال : إن كان ذلك المنكر كاذبا في ذلك الإنكار فعليه كذبه ، وإن يك صادقا انتفعتم بصدقه ، فثبت أن هذا الطريق يوجب تصويب ضده ، وما أفضى ثبوته إلى عدمه كان باطلا .
السؤال الثاني : أنه كان من الواجب أن يقال وإن يك صادقا يصبكم كل الذي يعدكم لأن الذي يصيب في بعض ما يعد دون البعض هم أصحاب الكهانة والنجوم ، أما الرسول الصادق الذي لا يتكلم إلا بالوحي فإنه يجب أن يكون صادقا في كل ما يقول فكان قوله { يصبكم بعض الذى يعدكم } غير لائق بهذا المقام والجواب : عن الأسئلة الثلاثة بحرف واحد وهو أن تقدير الكلام أن يقال إنه لا حاجة بكم في دفع شره إلى قتله بل يكفيكم أن تمنعوه عن إظهار هذه المقالة ثم تتركوا قتله فإن كان كاذبا فحينئذ لا يعود ضرره إلا إليه ، وإن يك صادقا انتفعتم به ، والحاصل أن المقصود من ذكر ذلك التقسيم بيان أنه لا حاجة إلى قتله بل يكفيكم أن تعرضوا عنه وأن تمنعوه عن إظهار دينه فبهذا الطريق ( تكون ) الأسئلة الثلاثة مدفوعة . وأما السؤال الثاني : وهو قوله كان الأولى أن يقال يصبكم كل الذي يعدكم ، فالجواب عنه من وجوه الأول : أن مدار هذا الاستدلال على إظهار الإنصاف وترك اللجاج لأن المقصود منه إن كان كاذبا كان ضرر كذبه مقصورا عليه ، وإن كان صادقا فلا أقل من أن يصل إليكم بعض ما يعدكم ، وإن كان المقصود من هذا الكلام ما ذكر صح ، ونظيره قولله تعالى : { وإنا أو إياكم لعلى هدى أو فى ضلال مبين } ( سبأ : 24 ) ، والوجه الثاني : أنه عليه السلام كان يتوعدهم بعذاب الدنيا وبعذاب الآخرة ، فإذا وصل إليهم في الدنيا عذاب الدنيا فقد أصابهم بعض الذي يعدهم به ، الوجه الثالث : حكي عن أبي عبيدة أنه قال ورود لفظ البعض بمعنى الكل جائز ، واحتج بقول لبيد : تراك أمكنة إذا لم أرضها أو يرتبط بعض النفوس حمامها والجمهور على أن هذا القول خطأ ، قالوا وأراد لبيد ببعض النفوس نفسه والله أعلم . ثم حكى الله تعالى عن هذا المؤمن حكاية ثالثة في أنه لا يجوز إيذاء موسى عليه السلام فقال : { إن الله لا يهدى من هو مسرف مرتاب } وتقرير هذا الدليل أن يقال : إن الله تعالى هدى موسى إلى الإتيان بهذه المعجزات الباهرة ، ومن هداه الله إلى الإتيان بالمعجزات لا يكون مسرفا كذابا فهذا يدل على أن موسى عليه السلام ليس من الكاذبين ، فكان قوله { إن الله لا يهدى من هو مسرف كذاب } إشارة إلى علو شأن موسى عليه السلام على طريق الرمز والتعريض ، ويحتمل أيضا أن يكون المراد أن فرعون مسرف في عزمة على قتل موسى ، كذاب في إقدامه على ادعاء الإلاهية ، والله لا يهدي من هذا شأنه وصفته ، بل يبطله ويهدم أمره . ! 7 < { ياقوم لكم الملك اليوم ظاهرين فى الا رض فمن ينصرنا من بأس الله إن جآءنا قال فرعون مآ أريكم إلا مآ أرى ومآ أهديكم إلا سبيل الرشاد وقال الذىءامن ياقوم إنىأخاف عليكم مثل يوم الا حزاب مثل دأب قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم وما الله يريد ظلما للعباد وياقوم إنىأخاف عليكم يوم التناد يوم تولون مدبرين ما لكم من الله من عاصم ومن يضلل الله فما له من هاد } . > 7 ! < < غافر : ( 29 ) يا قوم لكم . . . . .
> > اعلم أن مؤمن آل فرعون لما أقام أنواع الدلائل على أنه لا يجوز الإقدام على قتل موسى ، خوفهم في ذلك بعذاب الله فقال : { كذاب ياقوم لكم الملك اليوم ظاهرين فى الارض } يعني قد علوتم الناس وقهرتموهم ، فلا تفسدوا أمركم على أنفسكم ولا تتعرضوا لبأس الله وعذابه ، فإنه لا قبل لكم به ، وإنما قال : { ينصرنا } و { جاءنا } لأنه كان يظهر من نفسه أنه منهم وأن الذي ينصحهم به هو مشارك لهم فيه ، ولما قال ذلك المؤمن هذا الكلام { قال فرعون ما أريكم إلا ما أرى } أي لا أشير إليكم برأي سوى ما ذكرته أنه يجب قتله حسما لمادة الفتنة { وما أهديكم } بهذا الرأي { إلا سبيل الرشاد } والصلاح ، ثم حكى تعالى أن ذلك المؤمن رد هذا الكلام على فرعون فقال : { إنى أخاف عليكم مثل يوم الاحزاب } . وأعلم أنه تعالى حكى عن ذلك المؤمن أنه كان يكتم إيمانه ، والذي يكتم كيف يمكنه أن يذكر هذه الكلمات مع فرعون ، ولهذا السبب حصل ههنا قولان الأول : أن فرعون لما قال : { ذرونى أقتل موسى } ( غافر : 26 ) لم يصرح ذلك المؤمن بأنه على دين موسى ، بل أوهم أنه مع فرعون وعلى دينه ، إلا أنه زعم أن المصلحة تقتضي ترك قتل موسى ، لأنه لم يصدر عنه إلا الدعوة إلى الله والإتيان بالمعجزات القاهرة وهذا لا يوجب القتل ، والإقدام على قتله يوجب الوقوع في ألسنة الناس بأقبح الكلمات ، بل الأولى أن يؤخر قتله وأن يمنع من إظهار دينه ، لأن على هذا التقدير إن كان كاذبا كان وبال كذبه عائدا إليه ، وإن كان صادقا حصل الانتفاع به من بعض الوجوه ، ثم أكد ذلك بقوله { إن الله لا يهدى من هو مسرف كذاب } ( غافر : 28 ) يعني أنه إن صدق فيما يدعيه من إثبات الإله القادر الحكيم فهو لا يهدي المسرف الكذاب ، فأوهم فرعون أنه أراد بقوله { إن الله لا يهدى من هو مسرف كذاب } أنه يريد موسى وهو إنما كان يقصد به فرعون { ذرونى أقتل موسى } أزال الكتمان وأظهر كونه على دين موسى ، وشافه فرعون بالحق . واعلم أنه تعالى حكى عن هذا المؤمن أنواعا من الكلمات ذكرها لفرعون الأول : قوله { ءامن ياقوم إنى أخاف عليكم مثل يوم الاحزاب } والتقدير مثل أيام الأحزاب ، إلا أنه لما أضاف اليوم إلى الأحزاب وفسرهم بقوم نوح وعاد ثمود ، فحينئذ ظهر أن كل حزب كان له يوم معين في البلاء ، فاقتصر من الجمع على ذكر الواحد لعدم الالتباس ، ثم فسر قوله { إنى أخاف عليكم مثل يوم الاحزاب } بقوله { مثل دأب قوم نوح وعاد وثمود } ودأب هؤلاء دونهم في عملهم من الكفار والتكذيب وسائر المعاصي ، فيكون ذلك دائبا ودائما لا يفترون عنه ، ولا بد من حذف مضاف يريد مثل جزاء دأبهم ، والحاصل أنه خوفهم بهلاك معجل في الدنيا ، ثم خوفهم أيضا بهلاك الآخرة ، وهو قوله { ومن يضلل الله فما له من هاد } والمقصود منه التنبيه على عذاب الآخرة .
والنوع الثاني : من كلمات ذلك المؤمن قوله تعالى : { وما الله يريد ظلما للعباد } يعني أن تدمير أولئك الأحزاب كان عدلا ، لأنهم استوجبوه بسبب تكذيبهم للأنبياء ، فتلك الجملة قائمة ههنا ، فوجب حصول الحكم ههنا ، قالت المعتزلة : { وما الله يريد ظلما للعباد } يدل على أنه لا يريد أن يظلم بعض العباد بعضا ، ويدل على أنه لا يريد ظلم أحد من العباد ، فلو خلق الكفر فيهم ثم عذبهم على ذلك الكفر لكان ظالما ، وإذا ثبت أنه لا يريد الظلم ألبتة ثبت أنه غير خالق لأفعال العباد ، لأنه لو خلقها لأرادها ، وثبت أيضا أنه قادر على الظلم ، إذ لو لم يقدر عليه لما حصل المدح بترك الظلم ، وهذا الاستدلال قد ذكرناه مرارا في هذا الكتاب مع الجواب ، فلا فائدة في الإعادة . النوع الثالث : من كلمات هذا المؤمن قوله { للعباد وياقوم إنى أخاف عليكم يوم التناد } وفيه مسائل : المسألة الأولى : التنادي تفاعل من النداء ، يقال تنادي القوم ، أي نادى بعضهم بعضا ، والأصل الياء وحذف الياء حسن في الفواصل ، وذكرنا ذلك في { يوم التلاق } ( غافر : 15 ) وأجمع المفسرون على أن { يوم التناد } يوم القيامة ، وفي سبب تسمية ذلك اليوم بذلك الاسم وجوه الأول : أن أهل النار ينادون أهل الجنة ، وأهل الجنة ينادون أهل النار ، كما ذكر الله عنهم في سورة الأعراف { ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة } ( الاعراف : 50 ) ، { ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار } ( الاعراف : 44 ) ، الثاني : قال الزجاج : لا يبعد أن يكون السبب فيه قوله تعالى : { يوم ندعوا كل أناس بإمامهم } ( الإسرار : 71 ) ، الثالث : أنه ينادي بعض الظالمين بعضا بالويل والبثور فيقولون { ويا ويلنا } ، ( الأنبياء : 14 ) ، الرابع : ينادون إلى المحشر ، أي يدعون الخامس : ينادي المؤمن { هاؤم اقرؤا كتابيه } ( الحاقة : 19 ) والكافر { فيقول ياليتنى لم أوت كتابيه } ( الحاقة : 25 ) ، السادس : ينادى باللعنة على الظالمين السابع : يجاء بالموت على صورة كبش أملح ، ثم يذبح وينادى يا أهل القيامة لا موت ، فيزداد أه لالجنة فرحا على فرحهم ، وأهل النار حزنا على حزنهم الثامن : قال ( أبو علي الفارسي : التنادي مشتق من التناد ، من قولهم ند فلان إذا هرب ، وهو قراءة ابن عباس وفسرها ، فقال يندون كما تند الإبل ، ويدل على صحة هذه القراءة قوله تعالى : { يوم يفر المرء من أخيه } ( عبس : 34 ) الآية . وقوله تعالى بعد هذه الآية { يوم تولون مدبرين } لأنهم إذا سمعوا زفير النار يندون هاربين ، فلا يأتون قطرا من الأقطار إلا وجدوا ملائكة صفوفا ، فيرجعون إلى المكان الذي كانوا فيه . المسألة الثانية : انتصب قوله { يوم التناد } لوجهين أحدهما : الظرف للخوف ، كأنه خاف عليهم في ذلك اليوم ، لما يلحقهم من العذاب ، إن لم يؤمنوا والآخر أن يكون التقدير إني أخاف عليكم عذاب يوم التناد وإذا كان كذلك كان انتصاب يوم انتصاب المعفول به ، لا انتصاب الظرف ، لأن إعرابه إعراب المضاف المحذوف ، ثم قال : { يوم تولون مدبرين } وهو بدل من قوله { يوم التناد } عن قتادة : منصرفين عن موقف يوم الحساب إلى النار ، وعن مجاهد : فارين عنالنار غير معجزين ، ثم أكد التهديد فقال : { ما لكم من الله من عاصم } ثم نبه على قوة ضلالتهم وشدة جهالتهم فقال : { ومن يضلل الله فما له من هاد } .
! 7 < { ولقد جآءكم يوسف من قبل بالبينات فما زلتم فى شك مما جآءكم به حتى إذا هلك قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا كذلك يضل الله من هو مسرف مرتاب الذين يجادلون فىءايات الله بغير سلطان أتاهم كبر مقتا عند الله وعند الذين ءامنوا كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار } > 7 ! < < غافر : ( 34 ) ولقد جاءكم يوسف . . . . . > > واعلم أن مؤمن آل فرعون لما قال : { ومن يضلل الله فما له من هاد } ( غافر : 33 ) ذكر لهذا مثلا ، وهو أن يوسف لما جاءهم بالبينات الباهرة فأصروا على الشك والشبهة ، ولم ينتفعوا بتلك الدلائل ، وهذا يدل على أن من أضله الله فما له من هاد وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : قيل إن يوسف هذا هو يوسف بن يعقوب عليهما السلام ، ونقل صاحب ( الكشاف ) يوسف بن أفراييم بن يوسف بن يعقوب أقام فيهم نيفا وعشرين سنة ، وقيل إن فرعون موسى هو فرعون يوسف بقي حيا إلى زمانه وقيل فرعون آخر ، والمقصود من الكل شيء واحد وهو أن يوف جاء قومه بالبينات ، وفي المراد بها قولان الأول : أن المراد بالبينات قوله { متفرقون خير أم الله الواحد القهار ما } ( يوسف : 39 ) ، والثاني : المراد بها المعجزات ، وهذا أولى ، ثم إنهم بقوا في نبوته شاكين مرتابين ، ولمي ينتفعوا ألبتة بتلك البينات ، فلما مات قالوا إنه { لن يبعث الله من بعده رسولا } وءنما حكموا بهذا الحكم على سبيل التشهي والتمني من غير حجة ور برهان ، بل إنما ذكروا ذلك ليكون ذلك أساسا لهم في تكذيب الأنبياء الذين يأتون بعد ذلك وليس في قولهم { وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا } لأجل تصديق رسالة يوسف وكيف وقد شكوا فيها وكفروا بها وإنما هو تكذيب لرسالة من هو بعده مضموما إلى تكذيب رسالته ، ثم قال : { كذلك يضل الله من هو مسرف مرتاب } أي مثل هذا الضلال يضل الله كل مسرف في عصيانه مرتاب في دينه ، قال الكعبي هذه الآية حجة لأهل القدر لأنه تعالى بين كفرهم ، ثم بين أنه تعالى إنما أضلهم لكونهم مسرفين مرتابين ، فثبت أن العبد ما لم يضل عن الدين ، فإن الله تعالى لا يضله . ثم بين تعالى ما لأجله بقوا في ذلك الشك والإسراف فقال : { الذين يجادلون فىءايات الله بغير سلطان } أي بغير حجة ، بل إما بناء على التقليد المجرد ، وإما بناء على شبهات خسيسة { كبر مقتا عند الله } والمقت هو أن يبلغ المرء في القوم مبلغا عظيما فيمقته الله ويبغضه ويظهر خزيه وتعسه : / / وفيه مسائل : المسألة الأولى : في ذمة لهم بأنهم يجادلون بغير سلطان دلالة على أن الجدال بالاحجة حسن وحق وفيه إبطال للتقليد . المسألة الثانية : قال القاضي مقت الله أياهم يدل على أن فعلهم ليس بخلق الله لأن كونه فاعلا للفعل وماقتا له محال . المسألة الثالثة : الآية تدل على أنه يجوز وصف الله تعالى بأنه قد يمقت بعض عباده إلا أن ذلك صفة واجبة التأويل في حق الله كالغضب والحياء والتعجب والله أعلم . ثم بين أن هذا المقت كما حصل عند الله فكذلك قد حصل عند الذين آمنوا . ثم قال : { كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار } وفيه مسائل :
المسألة الأولى : قرأ ابن عامر وأبو عمرون وفتيبة عن الكسائي { قلب } منونا { متكبر } صفة للقلب والباقون بغير تنوين على إضافة القلب إلى المتكبر قال أبو عبيد الاختيار الإضافة لوجوه الأول : أن عبد الله قرأ { على كل قلب متكبر } وهو شاهد لهذه القراءة الثاني : أن وصف الإنسان بالتكبر والجبروت أولى من وصف القلب بهما ، وأما الذين قرأوا بالتنوين فقالوا إن الكبر قد أضيف إلى القلب في قوله { إن فى صدورهم إلا كبر } ( غافر : 56 ) وقال تعالى : { وإن كنتم على } ( البقرة : 283 ) وأيضا فيمكن أن يكون ذلك على حذف المضاف أي على كل ذي قلب متكبر ، وأيضا قال قوم الإنسان الحقيقي هو القلب وهذا البحث طويل وقد ذكرناه في تفسير قوله { نزل به الروح الامين على قلبك } ( الاشعراء : 193 ، 194 ) قالوا ومن أضاف ، فلا بد له من تقدير حذف ، والتقدير يطبع الله على قلب كل متكبر . المسألة الثانية : الكلام في الطبع والرين والقسوة والغشاوة قد سبق في هذا الكتاب بالاستقصاء ، وأصحابنا يقولون قوله { كذلك يطبع الله } يدل على أن الاكل من الله والمعزلة يقولون إن قوله { وكذالك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار } يدل على أن هذا الطبع إنما حصل من الله لأنه كان في نفسه متكبرا جبارا وعند هذا تصير الآية حجة لكل واحد من هذين الفريقين من وجه ، وعليه من وجه رخر ، والاقول الذي يخرج عليه الوجهان ما ذهبنا إليه وهو أنه تعالى يخلق دواعي الكبر والرياسة في القلب ، فتصير تلك الدواعي مانعة من حصول ما يدعون إلى الطاعة والانقياد لأمر الله ، فيكون القول بالقضاء والقدر حيا ويكون تعليل الصد عن الدين بكونه متجبرا متكبرا باقيا ، فثبت أن هذا المذهب الذي اخترناه في القضاء والقدر هو الذي ينطبق لفظ القرآن من أوله إلى آخره عليه . المسألة الثالثة : لا بد من بيان الفرق بين المتكبر والجبار ، قال مقابل { متكبر } عن قبول التوحيد { جبار } في غير حق ، وأقول كما السعادة في غير خق ، وأقول كمال السعادة في أمرين التعظيم لأمر الله والشفقة على خلق الله فعلى قول مقاتل التكبر كالمضاد للتعظيم لأمر الله والجبروت كالمضاد للشفقة على خلق الله والله أعلم . ! 7 < { وقال فرعون ياهامان ابن لى صرحا لعلىأبلغ الا سباب أسباب السماوات فأطلع إلى إلاه موسى وإنى لاظنه كاذبا وكذالك زين لفرعون سوء عمله وصد عن السبيل وما كيد فرعون إلا فى تباب } > 7 ! < < غافر : ( 36 ) وقال فرعون يا . . . . . > > اعلم أنه تعالى لما وصف فرعون بكونه متكبرا جبارا بين أنه أبلغ في البلادة والحماقة إلى أن قصد الصعود إلى السموات ، وفي الآية مسائل :
المسألة الأولى : احتج الجمع الكثير من المشبها بهذه الآية في إثبات أن الله في السموات وقرروا ذلك من وجوه الأول : أن فرعون كان من المنكرين لوجود الله ، وكل ما يذكره في صفات الله تعالى فذلك إنما يذكره لأجل أنه سمع أن موسى يصف الله بذلك ، فهو أيضا يذكره كما سمعه ، فلولا أنه سمع موسى يصف الله بأنه موجود في السماء وإلا لما طلبه في السماء ، الوجه الثاني : أنه قال وإني لأظنه كاذبا ، ولم يبين أنه كاذب فيماذا ، والمذكور السابق متعين لصرف الكلام إليه فكأن التقدير فأطلع إلى الإله الذي يزعم موسى أنه موجود في السماء ، ثم قال : { وإنى لاظنه كاذبا } أي وإني لأظن موسى كاذبا في إدعائه أن الإله موجود في السماء ، وذلك يدل على أن دين موسى هو أن الإله موجود في السماء الوجه الثالث : العلم بأنه لو وجد إله لكان موجودا في السماء علم يديهي متقرر في كل العقول ولذلك فإن الصبيان إذا تضرعوا إلى الله رفعوا وجوههم وأيديهم إلى السماء ، وإن فرعون مع نهاية كفره لما طلب الإله فقد طلبه في السماء ، وهذا يدل على أن العلم بأن الإله موجود في السماء علم متقرر في عقل الصديق والزنديق والملحد والموحد والعالم والجاهل . فهذا جملة استدلالات المشبهة بهذه الآية ، والجواب : أن هؤلاء الجهال يكفيهم في كمال الخزي والضلال أن جعلوا قول فرعون اللعين حجة لهم على صحة دينهم ، وأما موسى عليه السلام فإنه لم يزد في تعريف إله العالم على ذكر صفة الخلاقية فقال في سورة طه { ربنا الذى أعطى كل شىء خلقه ثم هدى } ( طه : 50 ) وقال في سورة الشعراء { ربكم ورب ءابائكم الاولين رب المشرق والمغرب وما بينهما } ( الشعراء : 26 ، 28 ) فظهر أن تعريف ذات الله بكونه في السماء دين فرعون وتعريفه بالخلاقية والموجودية دين موسى ، فمن قال بالأول كان على دين فرعون ، ومن قال بالثاني كان على دين موسى ، ثم نقول لا نسلم أن كل ما يقوله فرعون في صفات الله تعالى فذلك قد سمعه من موسى عليه السلام ، بل لعله كان على دين المشبهة فكان يعتقد أن الإله لو كان موجودا لكان حاصلا في السماء ، فهو إنما ذكر هذا الإعتقاد من قبل نفسه لا لأجل أنه قد سمعه من موسى عليه السلام . وأما قوله { وإنى لاظنه كاذبا } فنقول لعله لما سمع موسى عليه السلام قال : { رب السماوات والارض } ظن أنه عنى أنه رب السموات ، كما يقال للواحد منا إنه رب الدار بمعنى كونه ساكنا فيه ، فلما غلب على ظنه ذلك حكى عنه ، وهذا ليس بمستبعد ، فإن فرعون كان بلغ في الجهل والحماقة إلى حيث لا يبعد نسبة هذا الخيال إليه ، فإن استبعد الخصم نسبة هذا الخيال إليه كان ذلك لائقا بهم ، لأنهم لما كانوا على دين فرعون وجب عليهم تعظيمه . وأما قوله إن فطرة فرعون شهدت بأن الإله لو كان موجودا لكان في السماء ، قلنا نحن لا ننكر أن فطرة أكثر الناس تخيل إليهم صحة ذلك لا سيما من بلغ في الحماقة إلى درجة فرعون فثبت أن هذا الكلام ساقط .
المسألة الثانية : اختلف الناس في أن فرعون هل قصد بناء الصرح ليصعد منه إلى السماء أم لا ؟ أما الظاهريون من المفسرين فقد قطعوا بذلك ، وذكروا حكاية طويلة في كيفية بناء ذلك الصرح ، والذي عندي أنه بعيد والدليل عليه أن يقال فرعون لا يخلو إما أن يقال إنه كان من المجانين أو كان من العقلاء ، فإن قلنا إنه كان من المجانين لم يجز من الله تعالى إرسال الرسول إليه ، لأن العقل شرط في التكليف ، ولم يجز من الله أن يذكر حكاية كلام مجنون في القرآن ، وإما إن قلنا إنه كان من العقلاء فنقول إن كل عاقل يعلم ببديهة عقله أنه يتعذر في قدرة البشر وضع بناء يكون أرفع من الجبل العالي ، ويعلم أيضا ببديهة عقله أنه لا يتفاوت في البصر حال السماء بين أن ينظر إليه من أسفل الجبال وبين أن ينظر إليه من أعلى الجبال ، وإذا كان هذا العلمان بديهيين امتنع أن يقصد العاقل وضع بناء يصعد منه إلى السماء ، وإذا كان فساد هذا معلوما بالضرورة امتنع إسناده إلى فرعون ، والذي عندي في تفسير هذه الآية أن فرعون كان من الدهرية وغرضه من ذكر هذا الكلام إيراد شبهة في نفي الصانع وتقريره أنه قال : إنا لا نلاى شيئا نحكم عليه بأنه إله العالم فلم يجز إثبات هذا الإله ، أما إنه لا نراه فلأنه لو كان موجودا لكان في السماء ونحن لا سبيل لنا إلى صعود السموات فكيف يمكننا أن نراه ، ثم إنه لأجل المبالغة في بيان أنه لا يمكنه صعود السموات { قال ياءادم ياهامان ابن لى صرحا لعلى أبلغ الاسباب } والمقصود أنه لما عرف كل أحد أن هذا الطريق ممتنع كان الوصول إلى معرفة وجود الله بطريق الحس ممتنعا ، ونظيره قوله تعالى : { فان المرسلين وإن كان كبر عليك إعراضهم فإن استطعت أن تبتغى نفقا فى } ( الأنعام : 35 ) وليس المراد منه أن محمدا صلى الله عليه وسلم طلب نفقا في الأرض أو وضع سلما إلى السماء ، بل المعنى أنه لما عرف أن هذا المعنى ممتنع فقد عرف أنه لا سبيبل لك إلى تحصيل ذلك المقصود ، فكذا ههنا غرض فرعون من قوله { فرعون ياهامان ابن لى صرحا } يعني أن الاطلاع على إله موسى لما كان لا سبيل إليه إلا بهذا الطريق وكان هذا الطريق ممتنعا ، فحينئذ يظهر منه أنه لا سبيل إلى معرفة الإله الذي يثبته موسى فنقول هذا ما حصلته في هذا الباب . واعلم أن هذه الشبهة فاسدة لأن طرق العلم ثلاثة الحس والخبر والنظر ، ولا يلزم من انتفاء طريق واحد وهو الحس انتفاء المطلوب ، وذلك لأن موسى عليه السلام كان قد بين لفرعون أن الطريق في معرفة الله تعالى إنما هو الحجة والدليل كما قال : { ربكم ورب ءابائكم الاولين رب المشرق والمغرب } ( الشعراء : 26 ، 28 ) إلا أن فرعون لخبثه ومكره تغافل عن ذلك الدليل ، وألقى إلى الجهال أنه لما كان لا طريق إلا الإحساس بهذا الإله وجب نفيه ، فهذا ما عندي في هذا الباب وبالله التوفيق والعصمة . المسألة الثالثة : ذهب قوم إلى أنه تعالى خلق جواهر الأفلاك وحركاتها بحيث تكون هي الأسباب لحدوث الحوادث في هذا العالم الأسفل ، واحتجوا بقوله تعالى : { لعلى أبلغ الاسباب أسباب السماوات } ومعلوم أنها ليست أسبابا إلا لحوادث هذا العالم قالوا ويؤكد هذا بقوله تعالى في سورة ص { فليرتقوا فى الاسباب } ( ص : 10 ) أما المفسرون فقد ذكروا في تفسير قوله تعالى : { لعلى أبلغ الاسباب أسباب السماوات } أن المراد بأسباب السموات طرقها وأبوابها وما يؤدي إليها ، وكل ما أداك إلى شيء فهو سبب كالرشاد ونحوه .
المسألة الرابعة : قالت اليهود أطبق الباحثون عن تواريخ بني إسرائيل وفرعون أن هامان ما كان موجودا ألبتة في زمان موسى وفرعون وإنما جاء بعدهما بزمان مديد ودهر داهر ، فالقول بأن هامان كان موجودا في زمان فرعون خطأ في التاريخ ، وليس لقائل أن يقول إن وجود شخص يسمى بهامان بعد زمان فرعون لا يمنع من وجود شخص آخر يسمى بهذا الإسم في زمانه ، قالوا لأن هذا الشخص المسمى بهامان الذي كان موجودا في زمان فرعون ما كان شخصا خسيسا في حضرة فرعون بل كان كالوزير له ، ومثل هذا الشخص لا يكون مجهول الوصف والحلية فلو كان موجودا لعرف حاله ، وحيث أطبق الباحثون عن أحوال فرعون وموسى أن الشخص المسمى بهامان ما كان موجودا في زمان فرعون وإنما جاء بعده بأدوار علم أن غلط وقع في التواريخ ، قالوا ونظير هذا أنا نعرف في دين الإسلام أن أبا حنيفة إنما جاء بعد محمد صلى الله عليه وسلم فلو أن قائلا أدعى أن أبا حنيفة كان موجودا في زمان محمد عليه السلام وزعم أنه شخص آخر سوى الأول وهو يسمى بأبي حنيفة ، فإن أصحاب التواريخ يقطعون بخطئه فكذا ههنا والجواب : أن تواريخ موسى وفرعون قد طال العهد بها واضطربت الأحوال والأدوار فلم يبق على كلام أهل التواريخ اعتماد في هذا الباب ، فكان الأخذ بقول الله تعالى أولى بخلاف حال رسولنا مع أبي حنيفة فإن هذه التواريخ قريبة غير مضطربة بل هي مضبوطة فظهر الفرق بين البابين ، فهذا جملة ما يتعلق بالمباحث المعنوية في هذه الآية ، وبقي ما يتعلق بالمباحث اللفظية . قيل الصرح البناء الظاهر لا يخفى على الناظر وإن بعد ، اشتقوه من صرح الشيء إذ ظهر و { أسباب السماوات } طرقها ، فإن قيل ما فائدة هذا التكرير . لو قيل : لعلي أبلغ الأسباب السموات ، كان كافيا ؟ أجاب صاحب ( الكشاف ) عنه فقال : إذا أبهم الشيء ثم أوضح كان تفخيما لشأنه ، فلما أراد تفخيم أسباب السموات أبهمها ثم أوضحها ، وقوله { فأطلع إلى إلاه موسى } قرأ حفص عن عاصم { فأطلع } بفتح العين والباقون بالرفع ، قال المبرد : من رفع فقد عطفه على قوله { ألغ } والتقدير لعلي أبلغ الأسباب ثم أطلع إلا أن حرف ثم أشد تراخيا من الفاء ، ومن نصب جعله جوابا ، والمعنى لعلي أبلغ الأسباب فمتى بلغتها أطلع والمعنى مختلف ، لأن الأول : لعلي أطلع والثاني : لعلي أبلغ وأنا ضامر أني متى بلغت فلا بد وأن أطلع . واعلم أنه تعالى لما حكى عن فرعون هذه القصة قال بعدها { كاذبا وكذالك زين لفرعون سوء عمله وصد عن السبيل } وفيه مسائل : المسألة الأولى : قرأ عاصم وحمزة والكسائي { وصد } بضم الصاد ، قال إبو عبيدة : وبه يقرأ ، لأن ما قبله فعل مبني للمفعول به فجعل ما عطف عليه مثله ، والباقون { وصد } بفتح الصاد على أنه منع الناس عن الإيمان ، قالوا ومن صده قوله { لاقطعن أيديكم وأرجلكم } ( الأعراف : 124 ) ويؤيد هذه القراءة قوله { الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله } ( النساء : 167 ) وقوله { هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام } ( الفتح : 25 ) .
المسألة الثانية : قوله تعالى : { زين } لا بد له من المزين ، فقالت المعتزلة : إنه الشيطان ، فقيل لهم إن كان المزين لفرعون هو الشيطان ، فالمزين للشيطان إن كان شيطانا آخر لزم إثبات التسلسل في الشياطين أو الدور وهو محال ، ولما بطل ذلك وجب انتهاء الأسباب والمسببات في درجات الحاجات إلى واجب الوجود ، وأيضا فقوله { زين } يدل على أن الشيء إن لم يكن في اعتقاد الفاعل موصوفا بأنه خير وزينة وحسن فإنه لا يقدم عليه ، إلا أن ذلك الإعتقاد إن كان صوابا فهو العلم / وإن كان خطأ فهو الجهل ، ففاعل ذلك الجهل ليس هو ذلك الإنسان ، لأن العاقل لا يقصد تحصيل الجهل لنفسه ، ولأنه إنما يقصد تحصيل الجهل لنفسه إذا عرف كونه جهلا ، ومتى عرف كونه جهلا امتنع بقاؤه جاهلا ، فثبت أن فاعل ذلك الجهل ليس هو ذلك الإنسان ، ولا يجوز أن يكون فاعله هو الشيطان ، لأن البحث الأول بعينه عائد فيه ، فلم يبق إلا أن يكون فاعله هو الله تعالى والله أعلم . ويقوي ما قلناه أن صاحب ( الكشاف ) نقل أنه قرىء { وزين لهم سوء عمله } على البناء للفاعل والفعل لله عز وجل ، ويدل عليه قوله { إلى إلاه موسى } . ثم قال تعالى : { وما كيد فرعون إلا فى تباب } والتباب الهلاك والخسران ، ونظيره قوله تعالى : { وما زادوهم غير تتبيب } ( هود : 101 ) وقوله تعالى : { تبت يدا أبى لهب } ( المسد : 1 ) والله أعلم . ! 7 < { وقال الذىءامن ياقوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد ياقوم إنما هاذه الحيواة الدنيا متاع وإن الا خرة هى دار القرار من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها ومن عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولائك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب وياقوم ما لىأدعوكم إلى النجواة وتدعوننىإلى النار تدعوننى لاكفر بالله وأشرك به ما ليس لى به علم وأنا أدعوكم إلى العزيز الغفار لا جرم أنما تدعوننىإليه ليس له دعوة فى الدنيا ولا فى الا خرة وأن مردنآ إلى الله وأن المسرفين هم أصحاب النار فستذكرون مآ أقول لكم وأفوض أمرىإلى الله إن الله بصير بالعباد } . > 7 ! < < غافر : ( 38 ) وقال الذي آمن . . . . . > > اعلم أن هذا من بقية كلام الذي آمن من آل فرعون ، وقد كان يدعوهم إلى الإيمان بموسى والتمسك بطريقته . واعلم أنه نادى في قومه ثلاث مرات : في المرة الأولى دعاهم إلى قبول ذلك الدين على سبيل الإجمال ، وفي المرتين الباقيتين على سبيل التفصيل . أما الإجمال فهو قوله { ءامن ياقوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد } وليس المراد بقوله { اتبعون } طريقة التقليد ، لأنه قال بعده { أهدكم سبيل الرشاد } والهدى هو الدلالة ، ومن بين الأدلة للغير يوصف بأنه هداه ، وسبيل الرشاد هو سبيل الثواب والخير وما يؤدي إليه ، لأن الرشاد نقيض الغي ، وفيه تصريح بأن ما عليه فرعون وقومه هو سبيل الغي . وأما التفصيل فهو أنه بين حقارة حال الدينا وكمال حال الآخرة ، أما حقارة الدنيا فهي قوله { سبيل الرشاد ياقوم إنما هاذه الحيواة الدنيا } والمعنى أنه يستمتع بهذه الحياة الدنيا في أيام قليلة ، ثم تنقطع وتزول ، وأما الآخرة فهي دار القرار والبقاء والدوام ، وحاصل الكلام أن الآخرة باقية دائمة والدنيا منقضية منقرضة ، والدائم خير من المنقضي ، وقال بعض العارفين : لو كانت الدينا ذهبا فانيا ، والآخرة خزفا باقيا ، لكانت الآخرة خيرا من الدنيا ، فكيف والدنيا خزف فان ، والآخرة ذهب باق .
واعلم أن الآخرة كما أن النعيم فيها دائم فكذلك العذاب فيها دائم ، وإن الترغيب في النعيم الدائم والترهيب عن العذاب الدائم من أقوى وجوه الترغيب والترهيب ، ثم بين كيف تحصل المجازاة في الآخرة ، وأشار فيه إلى أن جانب الرحمة غالب على جانب العقاب فقال : { من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها } والمراد بالمثل ما يقابلها في الاستحقاق ، فإن قيل كيف يصح هذا الكلام ، مع أن كفر ساعة يوجب عقاب الأبد ؟ قلنا إن الكافر يعتقد في كفره كونه طاعة وإيمانا فلهذا السبب يكون الكافر على عزم أن يبقى مصرا على ذلك الإعتقاد أبدا ، فلا جرم كان عقابه مؤبدا بخلاف الفاسق فإنه يعتقد فيه كونه خيانة ومعصية فيكون على عزم أن لا يبقى مصرا عليه ، فلا جرم قلنا أن عقاب الفاسق منقطع . أما الذي يقوله المعتزلة من أن عقابه مؤبد فهو باطل ، لأن مدة تلك المعصية منقطعة والعزم على الإتيان بها أيضا ليس دائما بل منقطعا فمقابلته بعقاب دائم يكون على خلاف قوله { من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها } ، واعلم أن هذه الآية أصل كبير في علوم الشريعة فيما يتعلق بأحكام الجنايات فإآنها تقتضي أن يكون المثل مشروعا / وأن يكون الزائد على المثل غير مشروع ، ثم نقول ليس في الآية بيان أن تلك المماثلة معتبرة في أي الأمور فلو حملناه على رعاية المماثلة في شيء معين ، مع أن ذلك المعين غير مذكور في الآية صارت الآية مجملة ، ولو حملناه على رعاية المماثلة في جميع الأمور صارت الآية عاما مخصوصا ، وقد ثبت في أصول الفقه أن التعارض إذا وقع بين الإجمال وبين التخصيص كان دفع الإجمال أولى فوجب أن تحمل هذه الآية على رعاية المماثلة من كل الوجوه إلا في مواضع التخصيص ، وإذا ثبت هذا فالأحكام الكثيرة في باب الجنايات على النفوس ، وعلى الأعضاء ، وعلى الأموال يمكن تفريعها على هذه الآية .
ثم نقول إنه تعالى لما بين أن جزاء السيئة مقصور على المثل بين أن جزاء الحسنة غير مقصور على المثل بل هو خارج عن الحساب فقال : { ومن عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب } واحتج أصحابنا بهذه الآية فقالوا قوله { ومن عمل صالحا } نكرة في معرض الشرط في جانب الإثبات فجرى مجرى أن يقال من ذكر كلمة أو من خطا خطوة فله كذا فإنه يدخل فيه كل من أتى بتلك الكلمة أو بتلك الخطوة مرة واحدة ، فكذلك ههنا وجب أن يقال كل من عمل صالحا واحدا من الصالحات فإنه يدخل الجنة ويرزق فيها بغير حساب ، والآتي بالإيمان والمواظب على التوحيد والتقديس مدة ثمانين سنة قد أتى بأعظم الصالحات وبأحسن الطاعات ، فوجب أن يدخل الجنة والخصم يقول إنه يبقى مخلدا في النار أبد الآباد فكان ذلك على خلاف هذا النص الصريح . قالت المعتزلة إنه تعالى شرط فيه كونه مؤمنا وصاحب الكبيرة عندنا ليس بمؤمن فلا يدخل في هذا الوعد والجواب : أنا بينا في أول سورة البقرة في تفسير قوله تعالى : { الذين يؤمنون بالغيب } ( البقرة : 3 ) أن صاحب الكبيرة مؤمن فسقط هذا الكلام ، واختلفوا في تفسير قوله { يرزقون فيها بغير حساب } فمنهم من قال لما كان لا نهاية لذلك الثواب قيل بغير حساب ، وقال الآخرون لأنه تعالى يعطيهم ثواب أعمالهم ويضم إلى ذلك الثواب من أقسام التفضل ما يخرج عن الحساب وقوله { بغير حساب } واقع في مقابلة { إلا مثلها } يعني أن جزاء السيئة له حساب وتقدير ، لئلا يزيد على الاستحقاق ، فأما جزاء العمل الصالح فبغير تقدير وحساب بل ما شئت من الزيادة على الحق والكثرة والسعة ، وأقول هذا يدل على أن جانب الرحمة والفضل راجح على جانب القهر والعقاب ، فإذا عارضنا عمومات الوعد بعمومات الوعيد ، وجب أن يكون الترجيح بجانب عمومات الوعد وذلك يهدم قواعد المعتزلة ، ثم استأنف ذلك المؤمن ونادى في المرة الثالثة وقال : { فيها بغير حساب وياقوم ما لى أدعوكم إلى النجواة } يعني أنا أدعوكم إلى الإيمان الذي يوجب النجاة وتدعونني إلى الكفر الذي يوجب النار ، فإن قيل لم كرر نداء قومه ، ولم جاء بالواو في النداء الثالث دون الثاني ؟ قلنا أما تكرير النداء ففيه زيادة تنبيه لهم وإيقاظ من سنة الغفلة ، وإظهار أن له بهذا المهم مزيد اهتمام ، وعلى أولئك الأقوام فرط شفقة ، وأما المجيء بالواو العاطفة فلأن الثاني يقرب من أن يكون عين الأول ، لأن الثاني بيان للأول والبيان عين المبين ، وأما الثالث فلأنه كلام مباين للأول والثاني فحسن إيراد الواو العاطفة فيه ، ولما ذكر هذا المؤمن أنه يدعوهم إلى النجاة وهم يدعونه إلى النار ، فسر ذلك بأنهم يدعونه إلى الكفر بالله وإلى الشرك به ، أما الكفر بالله فلأن الأكثرين من قوم فرعون كانوا ينكرون وجود الإله ، ومنهم من كان يقر بوجود الله إلا أنه كان يثبت عبادة الأصنام وقوله تعالى : { وأشرك به ما ليس لى به علم } المراد بنفي العلم نفي المعلوم ، كأنه قال وأشرك به ما ليس بإله وما ليس بإله كيف يعقل جعله شريكا للإله ؟
ولما بين أنهم يدعونه إلى الكفر والشرك بين أنه يدعوهم إلى الإيمان بالعزيز الغفار فقوله { العزيز } إشارة إلى كونه كامل القدرة ، وفيه تنبيه على أن الإله هو الذي يكون كامل القدرة ، وأما فرعون فهو في غاية العجز فكيف يكون إلها ، وأما الأصنام فإنها أحجار منحوتة فكيف يعقل القول بكونها آلهة وقوله { الغفار } إشارة إلى أنه لا يجب أن يكونوا آيسين من رحمة الله بسبب إصرارهم على الكفر مدة مديدة ، فإن إله العالم وإن كان عزيزا لا يغلب قادرا لا يغالب ، لكنه غفار يغفر كفر سبعين سنة بإيمان ساعة واحدة ، ثم قال ذلك المؤمن { لا جرم } والكلام في تفسير لا جرم مر في سورة هود في قوله { لا جرم أنهم فى الاخرة هم الاخسرون } ( هود : 22 ) وقد أعاده صاحب ( الكشاف ) ههنا فقال { لا جرم } مساقه على مذهب البصريين أن يجعل ( لا ) ردا لما دعاه إليه قومه و { جرم } فعل بمعنى حق و { إنما } مع ما في حيزه فاعله أي حق ووجب بطلان دعوته أو بمعنى كسب من قوله تعالى : { ولا يجرمنكم شنان قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا } ( المائدة : 2 ) أي كسب ذلك الدعاء إليه بطلان دعوته بمعنى أنه ما حصل من ذلك إلا ظهور بطلان دعوته ، ويجوز أن يقال إن { لا جرم } نظيره لا بد فعل من الجرم وهو القطع كما أن بد فعل من التبديد وهو التفريق ، وكما أن معنى لا بد أنك تفعل كذا أنه لا بد لك من فعله ، فكذلك { لا جرم أن لهم النار } ( النحل : 62 ) أي لا قطع لذلك بمعنى أنهم أبدا يستحقون النار لا انقطاع لاستحقاقهم ، ولا قطع لبطلان دعوة الأصنام ، أي لا تزال باطلة لا ينقطع ذلك فينقل حقا ، وروي عن بعض العرب لا جرم أنه يفعل بضم الجيم وسكون الراء بزنة بد وفعل إخوان كرشد ورشد وكعدم وعدم هذا كله ألفاظ صاحب ( الكشاف ) .
ثم قال : { أنما تدعوننى إليه ليس له دعوة فى الدنيا ولا فى الاخرة } والمراد أن الأوثان التي تدعونني إلى عبادتها ليس لها دعوة في الدنيا ولا في الآخرة وفي تفسير هذه الدعوة احتمالان . الأول : أن المعنى ما تدعونني إلى عبادته ليس له دعوة إلى نفسه لأنه جمادات والجمادات لا تدعو أحدا إلى عبادة نفسها وقوله { فى الاخرة } يعني أنه تعالى إذا قلبها حيوانا في الآخرة فإنها تتبرأ من هؤلاء العابدين . والاحتمال الثاني : أن يكون قوله { ليس له دعوة فى الدنيا ولا فى الاخرة } معناه ليس له استجابة دعوة في الدنيا ولا في الآخرة ، فسميت استجابة الدعوة بالدعوة إطلاقا لاسم أحد المتضايقين على الآخر ، كقوله { وجزاء سيئة سيئة مثلها } ( الشورى : 40 ) ثم قال : { وأن مردنا إلى الله } فبين أن هذه الأصنام لا فائدة فيها ألبتة ، ومع ذلك فإن مردنا إلى الله العالم بكل المعلومات القادر على كل الممكنات الغني عن كل الحاجات الذي لا يبدل القول لديه وما هو بظلام للعبيد ، فأي عاقل يجوز له عقله أن يشتغل بعبادة تلك الأشياء الباطلة وأن يعرض عن عبادة هذا الإله الذي لا بد وأن يكون مرده إليه ؟ وقوله { وأن المسرفين هم أصحاب النار } قال قتادة يعني المشركين وقال مجاهد السفاكين للدماء والصحيح أنهم أسرفوا في معصية الله بالكلمة والكيفية ، أما الكمية فالدوام وأما الكيفية فبالعود والإصرار ، ولما بالغ مؤمن آل فرعون في هذه البيانات ختم كلامه بخاتمة لطيفة فقال : { فستذكرون ما أقول لكم } وهذا كلام مبهم يوجب التخويف ويحتمل أن يكون المراد أن هذا الذكر يحصل في الدنيا وهو وقت الموت ، وأن يكون في القيامة وقت مشاهدة الأهوال وبالجملة فهو تحذير شديد ، ثم قال : { وأفوض أمرى إلى الله } وهذا كلام من هدد بأمر يخافه فكأنهم خوفوه بالقتل وهو أيضا خوفهم بقوله { فستذكرون ما أقول لكم } ثم عول في ذفع تخويفهم وكيدهم ومكرهم على فضل الله تعالى فقال : { وأفوض أمرى إلى الله } وهو إنما تعلم هذه الطريقة من موسى عليه السلام ، فإن فرعون لما خوفه بالقتل رجع موسى في دفع ذلك الشر إلى الله حيث قال : { إنى عذت بربى وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب } ( غافر : 27 ) فتح نافع وأبو عمرو الياء من { أمرى } والباقون بالإسكان . ثم قال : { إن الله بصير بالعباد } أي عالم بأحوالهم وبمقادير حاجاتهم ، وتمسك أضحابنا بقوله تعالى : { وأفوض أمرى إلى الله } على أن الكل من الله ، وقالوا إن المعتزلة الذين قالوا إن الخير والشر يحصل بقدرتهم قد فوضوا أمر أنفسهم إليهم وما فوضوها إلى الله ، والمعتزلة تمسكوا بهذه الآية فقالوا إن قوله { أفوض } اعتراف بكونه فاعلا مستقلا بالفعل ، والمباحث المذكورة في قوله أعوذ بالله عائدة بتمامها في هذا الموضع . وههنا آخر كلام مؤمن آل فرعون والله الهادي . ! 7 < { فوقاه الله سيئات ما مكروا وحاق بأال فرعون سوء العذاب النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا ءال فرعون أشد العذاب وإذ يتحآجون فى النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار قال الذين استكبروا إنا كل فيهآ إن الله قد حكم بين العباد وقال الذين فى النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب قالوا أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى قالوا فادعوا وما دعاء الكافرين إلا فى ضلال } . > 7 < غافر : ( 45 ) فوقاه الله سيئات . . . . . > >
اعلم أنه تعالى لما بين أن ذلك الرجل لم يقصر في تقرير الدين الحق ، وفي الذب عنه فالله تعالى رد عنه كيد الكافرين وقصد القاصدين ، وقوله تعالى : { بالعباد فوقاه الله سيئات ما مكروا } يدل على أنه لما صرح بتقرير الحق فقد قصدوه بنوع من أنواع السوء ، قال مقاتل لما ذكر هذه الكلمات فصدوا قتله فهرب منهم إلى الجبل فطلبوه فلم يقدروا عليه ، وقيل المراد بقوله { فوقاه الله سيئات ما مكروا } أنهم قصدوا إدخاله في الكفر وصرفه عن الإسلام فوقاه الله عن ذلك إلا أن الأول أولى لأن قوله بعد ذلك { وحاق بئال فرعون سوء العذاب } لا يليق إلا بالوجه الأول ، وقوله تعالى : { وحاق بئال فرعون } أي أحاط بهم { سوء العذاب } أي غرقوا في البحر ، وقيل بل المراد منه النار المذكورة في قوله { النار يعرضون عليها } قال الزجاج { النار } بدل من قوله { سوء العذاب } قال : وجائز أيضا أن تكون مرتفعة على إضمار تفسير { سوء العذاب } كأن قائلا قال : ما سوء العذاب ؟ فقيل : { النار يعرضون عليها } . قرأ حمزة { حاق } بكسر الحاء وكذلك في كل القرآن والباقون بالفتح أما قوله { النار يعرضون عليها غدوا وعشيا } ففيه مسائل : المسألة الأولى : احتج أصحابنا بهذه الآية على إثبات عذاب القبر قالوا الآية تقتضي عرض النار عليهم غدوا وعشيا ، وليس المراد منه يوم القيامة لأنه قال : { ويوم تقوم الساعة أدخلوا ءال فرعون أشد العذاب } ، وليس المراد منه أيضا الدنيا لأن عرض النار عليهم غدوا وعشيا ما كان حاصلا في الدنيا ، فثبت أن هذا العرض إنما حصل بعد الموت وقبل يوم القيامة ، وذلك يدل على إثبات عذاب القبر في حق هؤلاء ، وإذ ثبت في حقهم ثبت في حق غيرهم لأنه لا قائل بالفرق ، فإن قيل لم لا يجوز أن يكون المراد من عرض النار عليهم غدوا وعشيا عرض النصائح عليهم في الدنيا ؟ لأن أهل الدين إذا ذكروا لهم الترغيب والترهيب وخوفوهم بعذاب الله فقد عرضوا عليهم النار ، ثم نقول في الآية ما يمنع من حمله على عذاب القبر وبيانه من وجهين : الأول : أن ذلك العذاب يجب أن يكون دائما غير منقطع ، وقوله { يعرضون عليها غدوا وعشيا } يقتضي أن لا يحصل ذلك العذاب إلا في هذين الوقتين ، فثبت أن هذا لا يمكن حمله على عذاب القبر الثاني : أن الغدوة والعشية إنما يحصلان في الدينا ، أما في القبر فلا وجود لهما ، فثبت بهذين الوجهين أنه لا يمكن حمل هذه الآية على عذاب القبر والجواب : عن السؤال الأول أن في الدنيا عرض عليهم كلمات تذكرهم أمر النار / لا أنه يعرض عليهم نفس النار ، فعلى قولهم يصير معنى الآية الكلمات المذكرة لأمر النار كانت تعرض عليهم ، وذلك يفضي إلى ترك ظاهر اللفظ والعدول إلى المجاز ، أما قوله الآية تدل على حصول هذا العذاب في هذين الوقتين وذلك لا يجوز ، قلنا لم لا يجوز أن يكتفي في القبر بإيصال العذاب إليه في هذين الوقتين ، ثم عند قيام القيامة يلقى في النار فيدوم عذابه بعد ذلك ، وأيضا لا يمتنع يأن يكون ذكر الغدوة والعشية كناية عن الدوام كقوله { ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا } ( مريم : 62 ) أما قوله إنه ليس في القبر والقيامة غدوة وعشية ، قلنا لم لا يجوز أن يقال إن عند حصول هذين الوقتين لأهل الدنيا يعرض عليهم العذاب ؟ والله أعلم .
المسألة الثانية : قرأ نافع وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم { النار يعرضون عليها } أي يقال لخزنة جهنم : أدخلوهم في أشد العذاب ، والباقون أدخلوا على معنى أنه يقال لهؤلاء الكفار : أدخلوا أشد العذاب ، والقراءة الأولى اختيار أبي عبيدة ، واحتج عليها بقوله تعالى : { يعرضون } فهذا يفعل بهم فكذلك { أدخلوا } وأما وجه القراءة الثانية فقوله { ادخلوا أبواب جهنم } ، وههنا آخر الكلام في قصة مؤمن آل فرعون .
Questions
- What is tawhid, the Islamic belief in the oneness of God?
- What do Muslims believe about the prophets?
- What are the rules of fasting in Ramadan?
- What does Islam teach about halal and haram food?
- What is the meaning of Surah al-Fatiha?
- What does the Qur'an teach about patience (sabr)?
- What does the Qur'an say about the purpose of life?
- What is ikhlas (sincerity), and why does it matter?