Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân
> قوله تعالى : ( وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى ) هذا رد على القائلين : لولا أنزل عليه ملك أي أرسلنا رجالا ليس فيهم امرأة ولا جني ولا ملك وهذا يرد ما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ( إن في النساء أربع نبيات حواء وآسية وأم موسى ومريم ( وقد تقدم في آل عمران شيء من هذا من أهل القرى يريد المدائن ولم يبعث الله نبيا من أهل البادية لغلبة الجفاء والقسوة على أهل البدو ولأن أهل الأمصار أعقل وأحلم وأفضل وأعلم قال الحسن : لم يبعث الله نبيا من أهل البادية قط ولا من النساء ولا من الجن وقال قتادة : من أهل القرى أي من أهل الأمصار لأنهم أعلم وأحلم وقال العلماء : من شرط الرسول أن يكون رجلا آدميا مدنيا وإنما قالوا آدميا تحرزا من قوله : يعوذون برجال من الجن والله أعلم قوله تعالى : ( أفلم يسيروا في الأرض فينظروا ) إلى مصارع الأمم المكذبة لأنبيائهم فيعتبروا ( ولدار الآخرة خير ) ابتداء وخبره وزعم الفراء أن الدار هي الآخرة وأضيف الشيء إلى نفسه لاختلاف اللفظ كيوم الخميس وبارحة الأولى قال الشاعر : ولو أقوت عليك ديار عبس عرفت الذل عرفان اليقين أي عرفانا يقينا واحتج الكسائي بقولهم : صلاة الأولى واحتج الأخفش بمسجد الجامع قال النحاس : إضافة الشيء إلى نفسه محال لأنه إنما يضاف الشيء إلى غيره ليتعرف به والأجود الصلاة الأولى ومن قال صلاة الأولى فمعناه : عند صلاة الفريضة الأولى وإنما سميت الأولى لأنها أول ما صلى حين فرضت الصلاة وأول ما أظهر فلذلك قيل لها أيضا الظهر والتقدير : ولدار الحال الآخرة خير وهذا قول البصريين والمراد بهذه الدار الجنة أي هي خير للمتقين وقرىء : وللدار الآخرة وقرأ نافع وعاصم ويعقوب وغيرهم ( أفلا يعقلون ) بالتاء على الخطاب الباقون بالياء على الخبر قوله تعالى : ( حتى إذا ستيأس الرسل ) تقدم القراءة فيه ومعناه ( وظنوا أنهم قد كذبوا ) وهذه الآية فيها تنزيه الأنبياء وعصمتهم عما لا يليق بهم وهذا الباب عظيم وخطره جسيم ينبغي الوقوف عليه لئلا يزل الإنسان فيكون في سواء الجحيم المعنى : وما أرسلنا قبلك يا محمد إلا رجالا ثم لم نعاقب أممهم بالعذاب حتى إذا استيأس الرسل أي يئسوا من إيمان قومهم وظنوا أنهم قد كذبوا بالتشديد أي أيقنوا أن قومهم كذبوهم وقيل المعنى : حسبوا أن من آمن بهم من قومهم كذبوهم لا أن القوم كذبوا ولكن الأنبياء ظنوا وحسبوا أنهم يكذبونهم أي خافوا أن يدخل قلوب أتباعهم شك فيكون وظنوا على بابه في هذا التأويل وقرأ بن عباس وبن مسعود وأبو عبد الرحمن السلمي وأبو جعفر بن القعقاع والحسن وقتادة وأبو رجاء العطاردي وعاصم وحمزة والكسائي ويحيى بن وثاب والأعمش وخلف كذبوا بالتخفيف أي ظن القوم أن الرسل كذبوهم فيما أخبروا به من العذاب ولم يصدقوا وقيل : المعنى ظن الأمم أن الرسل قد كذبوا فيما وعدوا به من نصرهم وفي رواية عن بن عباس ظن الرسل أن الله أخلف ما وعدهم وقيل : لم تصح هذه الرواية لأنه لا يظن بالرسل هذا الظن ومن ظن هذا الظن لا يستحق النصر فكيف قال : ( جاءهم نصرنا ) قال القشيري أبو نصر : ولا يبعد إن صحت الرواية أن المراد خطر بقلوب الرسل هذا من غير أن يتحققوه في نفوسهم وفي الخبر : ( إن الله تعالى تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم ينطق به لسان أو تعمل به ( ويجوز أن يقال : قربوا من ذلك الظن كقولك : بلغت المنزل أي قربت منه وذكر الثعلبي والنحاس عن بن عباس قال : كانوا بشرا فضعفوا من طول البلاء ونسوا وظنوا أنهم أخلفوا ثم تلا : حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله وقال الترمذي الحكيم : وجهه عندنا أن الرسل كانت تخاف بعد ما وعد الله النصر لا من تهمة لوعد الله ولكن لتهمة النفوس أن تكون قد أحدثت حدثا ينقض ذلك الشرط والعهد الذي عهد إليهم فكانت إذا طالت عليهم المدة دخلهم الإياس والظنون من هذا الوجه وقال المهدوي عن بن عباس : ظنت الرسل أنهم قد أخلفوا على ما يلحق البشر واستشهد بقول إبراهيم عليه السلام : رب أرني كيف تحيي الموتى الآية والقراءة الأولى أولى وقرأ مجاهد وحميد قد كذبوا بفتح الكاف والذال مخففا على معنى : وظن قوم الرسل أن الرسل قد كذبوا لما رأوا من تفضل الله عز وجل في تأخير العذاب ويجوز أن يكون المعنى : ولما أيقن الرسل أن قومهم قد كذبوا على الله بكفرهم جاء الرسل نصرنا وفي البخاري عن عروة عن عائشة قالت له وهو يسألها عن قول الله عز وجل : حتى إذا استيأس الرسل قال قلت : أكذبوا أم كذبوا قالت عائشة : كذبوا قلت : فقد استيقنوا أن قومهم كذبوهم فما هو بالظن قالت : أجل لعمري لقد استيقنوا بذلك فقلت لها : وظنوا أنهم قد كذبوا قالت : معاذ الله لم تكن الرسل تظن ذلك بربها قلت : فما هذه الآية قالت : هم أتباع الرسل الذين آمنوا بربهم وصدقوهم فطال عليهم البلاء واستأخر عنهم النصر حتى إذا استيأس الرسل ممن كذبهم من قومهم وظنت الرسل أن أتباعهم قد كذبوهم جاءهم نصرنا عند ذلك وفي قوله تعالى : جاءهم نصرنا قولان : أحدهما جاء الرسل نصر الله قاله مجاهد الثاني جاء قومهم عذاب الله قاله بن عباس ( فننجي من نشاء ) قيل : الأنبياء ومن آمن معهم وروي عن عاصم فنجي من نشاء بنون واحدة مفتوحة الياء ومن في موضع رفع اسم ما لم يسم فاعله واختار أبو عبيد هذه القراءة لأنها في مصحف عثمان وسائر مصاحف البلدان بنون واحدة وقرأ بن محيصن فنجا فعل ماض ومن في موضع رفع لأنه الفاعل وعلى قراءة الباقين نصبا على المفعول ( ولايرد بأسنا ) أي عذابنا ( عن القوم المجرمين ) أي الكافرين المشركين < <
يوسف : ( 111 ) لقد كان في . . . . . > > < > ( يوسف 111 ) < > قوله تعالى : ( لقد كان في قصصهم ) أي في قصة يوسف وأبيه وإخوته أو في قصص الأمم ( عبرة ) أي فكرة وتذكرة وعظة ( لأولي الألباب ) أي العقول وقال محمد بن إسحاق عن الزهري عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي : إن يعقوب عاش مائة سنة وسبعا وأربعين سنة وتوفى أخوه عيصو معه في يوم واحد وقبرا في قبر واحد فذلك قوله : لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب إلى آخر السورة ( ماكان حديثا يفترى ) أي ما كان القرآن حديثا يفترى أو ما كانت هذه القصة حديثا يفترى ( ولكن تصديق الذي بين يديه ) أي ولكن كان تصديق ويجوز الرفع بمعنى لكن هو تصديق الذي بين يديه أي ما كان قبله من التوراة والإنجيل وسائر كتب الله تعالى وهذا تأويل من زعم أنه القرآن ( وتفصيل كل شيء ) مما يحتاج العباد إليه من الحلال والحرام والشرائع والأحكام ( وهدى ورحمة لقوم يؤمنون < > بسم الله الرحمن الرحيم < > < > تفسير سورة الرعد < > مكية في قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر ومدنية في قول الكلبي ومقاتل وقال بن عباس وقتادة : مدنية إلا آيتين منها نزلتا بمكة وهما قوله عز وجل : ولو أن قرآنا سيرت به الجبال إلى آخرهما < < الرعد : ( 1 ) المر تلك آيات . . . . . > > < > ( الرعد 1 ) < > قوله تعالى : ( المر تلك آيات الكتاب ) تقدم القول فيها ( والذي أنزل إليك ) يعني وهذا القرآن الذي أنزل إليك ( من ربك الحق ) لا كما يقول المشركون : إنك تأتي به من تلقاء نفسك فاعتصم به واعمل بما فيه قال مقاتل : نزلت حين قال المشركون : إن محمدا أتى بالقرآن من تلقاء نفسه والذي في موضع رفع عطفا على آيات أو على الابتداء والحق خبره ويجوز أن يكون موضعه جرا على تقدير : وآيات الذي أنزل إليك وارتفاع الحق على هذا على إضمار مبتدأ تقديره : ذلك الحق كقوله تعالى : وهم يعلمون الحق يعني ذلك الحق قال الفراء : وإن شئت جعلت الذي خفضا نعتا للكتاب وإن كانت فيه الواو كما يقال : أتانا هذا الكتاب عن أبي حفص والفاروق ومنه قول الشاعر : إلى الملك القرم وبن الهمام وليث الكتيبة في المزدحم يريد : إلى الملك القرم بن الهمام ليث الكتيبة ( ولكن أكثر الناس لا يؤمنون < < الرعد : ( 2 ) الله الذي رفع . . . . . > > < > ( الرعد 2 ) <
> قوله تعالى : ( الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها ) الآية لما بين تعالى أن القرآن حق بين أن من أنزله قادر على الكمال فانظروا في مصنوعاته لتعرفوا كمال قدرته وقد تقدم هذا المعنى وفي قوله : بغير عمد ترونها قولان : أحدهما أنها مرفوعة بغير عمد ترونها قاله قتادة وإياس بن معاوية وغيرهما الثاني لها عمد ولكنا لا نراه قال بن عباس : لها عمد على جبل قاف ويمكن أن يقال على هذا القول : العمد قدرته التي يمسك بها السماوات والأرض وهي غير مرئية لنا ذكره الزجاج وقال بن عباس أيضا : هي توحيد المؤمن أعمدت السماء حين كادت تنفطر من كفر الكافر ذكره الغزنوي والعمد جمع عمود قال النابغة : وخيس الجن إني قد أذنت لهم يبنون تدمر بالصفاح والعمد ( ثم استوى على العرش ) تقدم الكلام فيه ( وسخر الشمس والقمر ) أي ذللهما لمنافع خلقه ومصالح عباده وكل مخلوق مذلل للخالق ( كل يجري لأجل مسمى ) أي إلى وقت معلوم وهو فناء الدنيا وقيام الساعة التي عندها تكور الشمس ويخسف القمر وتنكدر النجوم وتنتثر الكواكب وقال بن عباس : أراد بالأجل المسمى درجاتهما ومنازلهما التي ينتهيان إليها لا يجاوزانها وقيل : معنى الأجل المسمى أن القمر يقطع فلكه في شهر والشمس في سنة ( يدبر الأمر ) أي يصرفه على ما يريد ( يفصل الآيات ) أي يبينها أي من قدر على هذه الأشياء يقدر على الإعادة ولهذا قال : ( لعلكم بلقاء ربكم توقنون < < الرعد : ( 3 ) وهو الذي مد . . . . . > > < > ( الرعد 3 ) < > قوله تعالى : ( وهو الذي مد الأرض ) لما بين آيات السماوات بين آيات الأرض أي بسط الأرض طولا وعرضا ( وجعل فيها رواسي ) أي جبالا ثوابت واحدها راسية لأن الأرض ترسو بها أي تثبت والإرساء الثبوت قال عنترة : فصبرت عارفة لذلك حرة ترسو إذا نفس الجبان تطلع وقال جميل : أحبها والذي أرسى قواعده حبا إذا ظهرت آياته بطنا وقال بن عباس وعطاء : أول جبل وضع على الأرض أبو قبيس مسألة في هذه الآية رد على من زعم أن الأرض كالكرة ورد على من زعم أن الأرض تهوي أبوابها عليها وزعم بن الراوندي أن تحت الأرض جسما صعادا كالريح الصعادة وهي منحدرة فاعتدل الهاوي والصعادي في الجرم والقوة فتوافقا وزعم آخرون أن الأرض مركبة من جسمين أحدهما منحدر والآخر مصعد فاعتدلا فلذلك وقفت والذي عليه المسلمون وأهل الكتاب القول بوقوف الأرض وسكونها ومدها وأن حركتها إنما تكون في العادة بزلزلة تصيبها وقوله تعالى : ( وأنهارا ) أي مياها جارية في الأرض فيها منافع الخلق ( ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين ) بمعنى صنفين قال أبو عبيدة : الزوج واحد ويكون اثنين الفراء : يعني بالزوجين ها هنا الذكر والأنثى وهذا خلاف النص وقيل : معنى زوجين نوعان كالحلو والحامض والرطب واليابس والأبيض والأسود والصغير والكبير ( إن في ذلك لآيات ) أي دلالات وعلامات ( لقوم يتفكرون ) < < الرعد : ( 4 ) وفي الأرض قطع . . . . . > > < > ( الرعد 4 ) <
> فيه خمس مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وفي الأرض قطع متجاورات ) في الكلام حذف المعنى : وفي الأرض قطع متجاورات وغير متجاورات كما قال : سرابيل تقيكم الحر والمعنى : وتقيكم البرد ثم حذف لعلم السامع والمتجاورات المدن وما كان عامرا وغير متجاورات الصحارى وما كان غير عامر الثانية قوله تعالى : متجاورات أي قرى متدانيات ترابها واحد وماؤها واحد وفيها زروع وجنات ثم تتفاوت في الثمار والتمر فيكون البعض حلوا والبعض حامضا والغصن الواحد من الشجرة قد يختلف الثمر فيه من الصغر والكبر واللون والمطعم وإن انبسط الشمس والقمر على الجميع على نسق واحد وفي هذا أدل دليل على وحدانيته وعظم صمديته والإرشاد لمن ضل عن معرفته فإنه نبه سبحانه بقوله : تسقى بماء واحد على أن ذلك كله ليس إلا بمشيئته وإرادته وأنه مقدور بقدرته وهذا أدل دليل على بطلان القول بالطبع إذ لو كان ذلك بالماء والتراب والفاعل له الطبيعة لما وقع الاختلاف وقيل : وجه الاحتجاج أنه أثبت التفاوت بين البقاع فمن تربة عذبة ومن تربة سبخة مع تجاورهما وهذا أيضا من دلالات كمال قدرته جل وعز تعالى عما يقول الظالمون والجاحدون علوا كبيرا الثالثة ذهبت الكفرة لعنهم الله إلى أن كل حادث يحدث بنفسه لا من صانع وادعوا ذلك في الثمار الخارجة من الأشجار وقد أقروا بحدوثها وأنكروا محدثها وأنكروا الأعراض وقالت فرقة : بحدوث الثمار لا من صانع وأثبتوا للأعراض فاعلا والدليل على أن الحادث لا بد له من محدث أنه يحدث في وقت ويحدث ما هو من جنسه في وقت آخر فلو كان حدوثه في وقته لاختصاصه به لوجب أن يحدث في وقته كل ما هو من جنسه وإذا بطل اختصاصه بوقته صح أن اختصاصه به لأجل مخصص خصصه به ولولا تخصيصه إياه به لم يكن حدوثه في وقته أولى من حدوثه قبل ذلك أو بعده واستيفاء هذا في علم الكلام الرابعة قوله تعالى : ( وجنات من أعناب ) قرأ الحسن وجنات بكسر التاء على التقدير : وجعل فيها جنات فهو محمول على قوله : وجعل فيها رواسي ويجوز أن تكون مجرورة على الحمل على كل التقدير : ومن كل الثمرات ومن جنات الباقون : جنات بالرفع على تقدير : وبينهما جنات ( وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان ) بالرفع بن كثير وأبو عمرو وحفص عطفا على الجنات أي على تقدير : وفي الأرض زرع ونخيل وخفضها الباقون نسقا على الأعناب فيكون الزرع والنخيل من الجنات ويجوز أن يكون معطوفا على كل حسب ما تقدم في وجنات وقرأ مجاهد والسلمي وغيرهما صنوان بضم الصاد الباقون بالكسر وهما لغتان وهما جمع صنو وهي النخلات والنخلتان يجمعهن أصل واحد وتتشعب منه رؤوس فتصير نخيلا نظيرها قنوان واحدها قنو وروى أبو إسحاق عن البراء قال : الصنوان المجتمع وغير الصنوان المتفرق النحاس وكذلك هو في اللغة يقال للنخلة إذا كانت فيها نخلة أخرى أو أكثر صنوان والصنو المثل ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( عم الرجل صنو أبيه ( ولا فرق فيها بين التثنية والجمع ولا بالإعراب فتعرب نون الجمع وتكسر نون التثنية قال الشاعر : العلم والحلم خلتا كرم للمرء زين إذا هما اجتمعا صنوان لا يستتم حسنهما إلا بجمع ذا وذاك معا الخامسة قوله تعالى : ( يسقى بماء واحد ) كصالح بني آدم وخبيثهم أبوهم واحد قاله النحاس والبخاري وقرأ عاصم وبن عامر : يسقى بالياء أي يسقى ذلك كله وقرأ الباقون بالتاء لقوله : جنات واختاره أبو حاتم وأبو عبيدة قال أبو عمرو : والتأنيث أحسن لقوله : ( ونفضل بعضها على بعض في الأكل ) ولم يقل بعضه وقرأ حمزة والكسائي وغيرهما ويفضل بالياء ردا على قوله : يدبر الأمر ويفصل ويغشى الباقون بالنون على معنى : ونحن نفضل وروى جابر بن عبد الله قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لعلي رضي الله عنه : ( الناس من شجر شتى وأنا وأنت من شجرة واحدة ( ثم قرأ النبي صلى الله عليه وسلم وفي الأرض قطع متجاورات حتى بلغ قوله : يسقى بماء واحد والأكل الثمر قال بن عباس : يعني الحلو والحامض والفارسي والدقل وروي مرفوعا من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في قوله تعالى : ونفضل بعضها على بعض في الأكل قال : ( الفارسي والدقل والحلو والحامض ( ذكره الثعلبي قال الحسن : المراد بهذه الآية المثل ضربه الله تعالى لبني آدم أصلهم واحد وهم مختلفون في الخير والشر والإيمان والكفر كاختلاف الثمار التي تسقى بماء واحد ومنه قول الشاعر : الناس كالنبت والنبت ألوان منها شجر الصندل والكافور والبان ومنها شجر ينضج طول الدهر قطران ( إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون ) أي لعلامات لمن كان له قلب يفهم عن الله تعالى < <
الرعد : ( 5 ) وإن تعجب فعجب . . . . . > > < > ( الرعد 5 ) < > قوله تعالى : ( وإن تعجب فعجب قولهم ) أي إن تعجب يا محمد من تكذيبهم لك بعد ما كنت عندهم الصادق الأمين فاعجب منه تكذيبهم بالبعث والله تعالى لا يتعجب ولا يجوز عليه التعجب لأنه تغير النفس بما تخفى أسبابه وإنما ذكر ذلك ليتعجب منه نبيه والمؤمنون وقيل المعنى : أي إن عجبت يا محمد من إنكارهم الإعادة مع إقرارهم بأني خالق السماوات والأرض والثمار المختلفة من الأرض الواحدة فقولهم عجب يعجب منه الخلق لأن الإعادة في معنى الابتداء وقيل : الآية في منكري الصانع أي إن تعجب من إنكارهم الصانع مع الأدلة الواضحة بأن المتغير لا بد له من مغير فهو محل التعجب ونظم الآية يدل على الأول والثاني لقوله : ( أئذا كنا ترابا ) أي أنبعث إذا كنا ترابا ( أئنا لفي خلق جديد ) وقرىء إنا و ( الأغلال ) جمع غل وهو طوق تشد به اليد إلى العنق أي يغلون يوم القيامة بدليل قوله : إذ الأغلال في أعناقهم إلى قوله : ثم في النار يسجرون وقيل : الأغلال أعمالهم السيئة التي هي لازمة لهم < < الرعد : ( 6 ) ويستعجلونك بالسيئة قبل . . . . . > > < > ( الرعد 6 : 7 ) < > قوله تعالى : ( ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة ) أي لفرط إنكارهم وتكذيبهم يطلبون العذاب قيل هو قولهم : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء الأنفال قال قتادة : طلبوا العقوبة قبل العافية وقد حكم سبحانه بتأخير العقوبة عن هذه الأمة إلى يوم القيامة وقيل : قبل الحسنة أي قبل الإيمان الذي يرجى به الأمان والحسنات و ( المثلات ) العقوبات الواحدة مثلة وروي عن الأعمش أنه قرأ المثلات بضم الميم وإسكان الثاء وهذا جمع مثلة ويجوز المثلات تبدل من الضمة فتحة لثقلها وقيل : يؤتى بالفتحة عوضا من الهاء وروي عن الأعمش أنه قرأ المثلات بفتح الميم وإسكان الثاء فهذا جمع مثلة ثم حذف الضمة لثقلها ذكره جميعه النحاس رحمه الله وعلى قراءة الجماعة واحدة مثلة نحو صدقة وصدقة وتميم تضم الثاء والميم جميعا واحدها على لغتهم مثلة بضم الميم وجزم الثاء مثل : غرفة وغرفات والفعل منه مثلت به أمثل مثلا بفتح الميم وسكون الثاء ( وإن ربك لذو مغفرة ) أي لذو تجاوز عن المشركين إذا آمنوا وعن المذنبين إذا تابوا وقال بن عباس : أرجى آية في كتاب الله تعالى وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم ( وإن ربك لشديد العقاب ) إذا أصروا على الكفر وروى حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب قال : لما نزلت : وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم وإن ربك لشديد العقاب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ( لولا عفو الله ورحمته وتجاوزه لما هنأ أحدا عيش ولولا عقابه ووعيده وعذابه لاتكل كل واحد ( قوله تعالى : ( ويقول الذين كفروا لولا ) أي هلا ( أنزل عليه آية من ربه ) لما اقترحوا الآيات وطلبوها قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم : ( إنما أنت منذر ) أي معلم ( ولكل قوم هاد ) أي نبي يدعوهم إلى الله وقيل : الهادي الله أي عليك الإنذار والله هادي كل قوم إن أراد هدايتهم < < الرعد : ( 8 ) الله يعلم ما . . . . . > > < > ( الرعد 8 : 9 ) <
> فيه ثمان مسائل : الأولى قوله تعالى : ( الله يعلم ما تحمل كل أنثى ) أي من ذكر وأنثى صبيح وقبيح صالح وطالح وقد تقدم في سورة الأنعام أن الله سبحانه منفرد بعلم الغيب وحده لا شريك له وذكرنا هناك حديث البخاري عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( مفاتيح الغيب خمس ( الحديث وفيه ( لا يعلم ما تغيض الأرحام إلا الله ( واختلف العلماء في تأويل قوله : ( وما تغيض الأرحام وما تزداد ) فقال قتادة : المعنى ما تسقط قبل التسعة الأشهر وما تزداد فوق التسعة وكذلك قال بن عباس وقال مجاهد : إذا حاضت المرأة في حملها كان ذلك نقصانا في ولدها فإن زادت على التسعة كان تماما لما نقص وعنه : الغيض ما تنقصه الأرحام من الدم والزيادة ما تزداد منه وقيل : الغيض والزيادة يرجعان إلى الولد كنقصان إصبع أو غيرها وزيادة إصبع أو غيرها وقيل : الغيض انقطاع دم الحيض وما تزداد بدم النفاس بعد الوضع الثانية في هذه الآية دليل على أن الحامل تحيض وهو مذهب مالك والشافعي في أحد قوليه وقال عطاء والشعبي وغيرهما : لا تحيض وبه قال أبو حنيفة ودليله الآية قال بن عباس في تأويلها : إنه حيض الحبالى وكذلك روي عن عكرمة ومجاهد وهو قول عائشة وأنها كانت تفتي النساء الحوامل إذا حضن أن يتركن الصلاة والصحابة إذ ذاك متوافرون ولم ينكر منهم أحد عليها فصار كالإجماع قاله بن القصار وذكر أن رجلين تنازعا ولدا فترافعا إلى عمر رضى الله عنه فعرضه على القافة فألحقه القافة بهما فعلاه عمر بالدرة وسأل نسوة من قريش فقال : انظرن ما شأن هذا الولد فقلن : إن الأول خلا بها وخلاها فحاضت على الحمل فظنت أن عدتها انقضت فدخل بها الثاني فانتعش الولد بماء الثاني فقال عمر : الله أكبر وألحقه بالأول ولم يقل إن الحامل لا تحيض ولا قال ذلك أحد من الصحابة فدل أنه إجماع والله أعلم واحتج المخالف بأن قال لو كان الحامل تحيض وكان ما تراه المرأة من الدم حيضا لما صح استبراء الأمة بحيض وهو إجماع وروي عن مالك في كتاب محمد ما يقتضي أنه ليس بحيض الثالثة في هذه الآية دليل على أن الحامل قد تضع حملها لأقل من تسعة أشهر والأكثر وأجمع العلماء على أن أقل الحمل ستة أشهر وأن عبد الملك بن مروان ولد لستة أشهر الرابعة وهذه الستة الأشهر هي بالأهلة كسائر أشهر الشريعة ولذلك قد روي في المذهب عن بعض أصحاب مالك وأظنه في كتاب بن حارث أنه إن نقص عن الأشهر الستة ثلاثة أيام فإن الولد يلحق لعلة نقص الأشهر وزيادتها حكاه بن عطية الخامسة واختلف العلماء في أكثر الحمل فروى بن جريج عن جميلة بنت سعد عن عائشة قالت : لا يكون الحمل أكثر من سنتين قدر ما يتحول ظل المغزل ذكره الدارقطني وقالت جميلة بنت سعد أخت عبيد بن سعد وعن الليث بن سعد : إن أكثره ثلاث سنين وعن الشافعي أربع سنين وروي عن مالك في إحدى روايتيه والمشهور عنه خمس سنين وروي عنه لا حد له ولو زاد على العشرة الأعوام وهي الرواية الثالثة عنه وعن الزهري ست وسبع قال أبو عمر : ومن الصحابة من يجعله إلى سبع والشافعي : مدة الغاية منها أربع سنين والكوفيون يقولون : سنتان لا غير ومحمد بن عبد الحكم يقول : سنة لا أكثر وداود يقول : تسعة أشهر لا يكون عنده حمل أكثر منها قال أبو عمر : وهذه مسألة لا أصل لها إلا الاجتهاد والرد إلى ما عرف من أمر النساء وبالله التوفيق روى الدارقطني عن الوليد بن مسلم قال : قلت لمالك بن أنس إني حدثت عن عائشة أنها قالت : لا تزيد المرأة في حملها على سنتين قدر ظل المغزل فقال : سبحان الله من يقول هذا هذه جارتنا امرأة محمد بن عجلان تحمل وتضع في أربع سنين امرأة صدق وزوجها رجل صدق حملت ثلاثة أبطن في اثنتي عشرة سنة تحمل كل بطن أربع سنين وذكره عن المبارك بن مجاهد قال : مشهور عندنا كانت امرأة محمد بن عجلان تحمل وتضع في أربع سنين وكانت تسمى حاملة الفيل وروى أيضا قال : بينما مالك بن دينار يوما جالس إذ جاءه رجل فقال : يا أبا يحيى ادع لامرأة حبلى منذ أربع سنين قد أصبحت في كرب شديد فغضب مالك وأطبق المصحف ثم قال : ما يرى هؤلاء القوم إلا أنا أنبياء ثم قرأ ثم دعا ثم قال : اللهم هذه المرأة إن كان في بطنها ريح فأخرجه عنها الساعة وإن كان في بطنها جارية فأبدلها بها غلاما فإنك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أم الكتاب ورفع مالك يده ورفع الناس أيديهم وجاء الرسول إلى الرجل فقال : أدرك امرأتك فذهب الرجل فما حط مالك يده حتى طلع الرجل من باب المسجد على رقبته غلام جعد قطط بن أربع سنين قد استوت أسنانه ما قطعت سراره وروي أيضا أن رجلا جاء إلى عمر بن الخطاب فقال : يا أمير المؤمنين إني غبت عن امرأتي سنتين فجئت وهي حبلى فشاور عمر الناس في رجمها فقال معاذ بن جبل : يا أمير المؤمنين إن كان لك عليها سبيل فليس لك على ما في بطنها سبيل فاتركها حتى تضع فتركها فوضعت غلاما قد خرجت ثنيتاه فعرف الرجل الشبه فقال : إبني ورب الكعبة فقال عمر : عجزت النساء أن يلدن مثل معاذ لولا معاذ لهلك عمر وقال الضحاك : وضعتني أمي وقد حملت بي في بطنها سنتين فولدتني وقد خرجت سني ويذكر عن مالك أنه حمل به في بطن أمه سنتين وقيل : ثلاث سنين ويقال : إن محمد بن عجلان مكث في بطن أمه ثلاث سنين فماتت به وهو يضطرب اضطرابا شديدا فشق بطنها وأخرج وقد نبتت أسنانه وقال حماد بن سلمة : إنما سمي هرم بن حيان هرما لأنه بقي في بطن أمه أربع سنين وذكر الغزنوي أن الضحاك ولد لسنتين وقد طلعت سنه فسمى ضحاكا عباد بن العوام : ولدت جارة لنا لأربع سنين غلاما شعره إلى منكبيه فمر به طير فقال : كش السادسة قال بن خويز منداد : أقل الحيض والنفاس وأكثره وأقل الحمل وأكثره مأخوذ من طريق الاجتهاد لأن علم ذلك استأثر الله به فلا يجوز أن يحكم في شيء منه إلا بقدر ما أظهره لنا ووجد ظاهرا في النساء نادرا أو معتادا ولما وجدنا امرأة قد حملت أربع سنين وخمس سنين حكمنا بذلك والنفاس والحيض لما لم نجد فيه أمرا مستقرا رجعنا فيه إلى ما يوجد في النادر منهن السابعة قال بن العربي : نقل بعض المتساهلين من المالكيين أن أكثر الحمل تسعة أشهر وهذا ما لم ينطق به قط إلا هالكي وهم الطبائعيون الذين يزعمون أن مدبر الحمل في الرحم الكواكب السبعة تأخذه شهرا شهرا ويكون الشهر الرابع منها للشمس ولذلك يتحرك ويضطرب وإذا تكامل التداول في السبعة الأشهر بين الكواكب السبعة عاد في الشهر الثامن إلى زحل فيبقله ببرده فيا ليتني تمكنت من مناظرتهم أو مقاتلتهم ما بال المرجع بعد تمام الدور يكون إلى زحل دون غيره آلله أخبركم بهذا أم على الله تفترون وإذا جاز أن يعود إلى اثنين منها لم لا يجوز أن يعود التدبير إلى ثلاث أو أربع أو يعود إلى جميعها مرتين أو ثلاثا ما هذا التحكم بالظنون الباطلة على الأمور الباطنة الثامنة قولى تعالى : ( وكل شيء عنده بمقدار ) يعني من النقصان والزيادة ويقال : بمقدار قدر خروج الولد من بطن أمه وقدر مكثه في بطنها إلى خروجه وقال قتادة : في الرزق والأجل والمقدار القدر وعموم الآية يتناول كل ذلك والله سبحانه أعلم قلت : هذه الآية تمدح الله سبحانه وتعالى بها بأنه ( عالم الغيب والشهادة ) أي هو عالم بما غاب عن الخلق وبما شهدوه فالغيب مصدر بمعنى الغائب والشهادة مصدر بمعنى الشاهد فنبه سبحانه على انفراده بعلم الغيب والإحاطة بالباطن الذي يخفى على الخلق فلا يجوز أن يشاركه في ذلك أحد فأما أهل الطب الذين يستدلون بالأمارات والعلامات فإن قطعوا بذلك فهو كفر وإن قالوا إنها تجربة تركوا وما هم عليه ولم يقدح ذلك في الممدوح فإن العادة يجوز انكسارها والعلم لا يجوز تبدله و ( الكبير ) الذي كل شيء دونه ( المتعال ) عما يقول المشركون المستعلي على كل شيء بقدرته وقهره وقد ذكرناهما في شرح الأسماء مستوفى والحمد لله < <
الرعد : ( 10 ) سواء منكم من . . . . . > > < > ( الرعد 10 ) < > قوله تعالى : ( سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ) إسرار القول : ما حدث به المرء نفسه والجهر ما حدث به غيره والمراد بذلك أن الله سبحانه يعلم ما أسره الإنسان من خير وشر كما يعلم ما جهر به من خير وشر ومنكم يحتمل أن يكون وصفا ل سواء التقدير : سر من أسر وجهر من جهر سواء منكم ويجوز أن يتعلق بسواء على معنى : يستوي منكم كقولك : مررت بزيد ويجوز أن يكون على تقدير : سر من أسر منكم وجهر من جهر منكم ويجوز أن يكون التقدير : ذو سواء منكم من أسر القول ومن جهر به كما تقول : عدل زيد وعمرو أي ذوا عدل وقيل : سواء أي مستو فلا يحتاج إلى تقدير حذف مضاف ( ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار ) أي يستوي في علم الله السر والجهر والظاهر في الطرقات والمستخفي في الظلمات وقال الأخفش وقطرب : المستخفي بالليل الظاهر ومنه خفيت الشيء وأخفيته أي أظهرته وأخفيت الشيء أي استخرجته ومنه قيل للنباش : المختفى وقال امرؤ القيس : خفاهن من أنفاقهن كأنما خفاهن ودق من عشي مجلب والسارب المتواري أي الداخل سربا ومنه قولهم : انسرب الوحشي إذا دخل في كناسه وقال بن عباس : مستخف مستتر وسارب ظاهر مجاهد : مستخف بالمعاصي وسارب ظاهر وقيل : معنى سارب ذاهب قال الكسائي : سرب يسرب سربا وسروبا إذا ذهب وقال الشاعر : وكل أناس قاربوا قيد فحلهم ونحن خلعنا قيده فهو سارب أي ذاهب وقال أبو رجاء : السارب الذاهب على وجهه في الأرض قال الشاعر : أنى سربت وكنت غير سروب وقال القتبي : سارب بالنهار أي منصرف في حوائجه بسرعة من قولهم : انسرب الماء وقال الأصمعي : خل سربه أي طريقه < < الرعد : ( 11 ) له معقبات من . . . . . > > < > ( الرعد 11 ) <
> قوله تعالى : ( له معقبات ) أي لله ملائكة يتعاقبون بالليل والنهار فإذا صعدت ملائكة الليل أعقبتها ملائكة النهار وقال : معقبات والملائكة ذكران لأنه جمع معقبة يقال : ملك معقب وملائكة معقبة ثم معقبات جمع الجمع وقرأ بعضهم له معاقيب من بين يديه ومن خلفه ومعاقيب جمع معقب وقيل للملائكة معقبة على لفظ الملائكة وقيل : أنث لكثرة ذلك منهم نحو نسابة وعلامة وراوية قاله الجوهري وغيره والتعقب العود بعد البدء قال الله تعالى : ولى مدبرا ولم يعقب النمل أي لم يرجع وفي الحديث : ( معقبات لا يخيب قائلهن أو فاعلهن ( فذكر التسبيح والتحميد والتكبير قال أبو الهيثم : سمين معقبات لأنهن عادت مرة بعد مرة فعل من عمل عملا ثم عاد إليه فقد عقب والمعقبات من الإبل اللواتي يقمن عند أعجاز الإبل المعتركات على الحوض فإذا انصرفت ناقة دخلت مكانها أخرى وقوله : ( من بين يديه ) أي المستخفي بالليل والسارب بالنهار ( يحفظونه من أمر الله ) اختلف في هذا الحفظ فقيل : يحتمل أن يكون توكيل الملائكة بهم لحفظهم من الوحوش والهوام والأشياء المضرة لطفا منه به فإذا جاء القدر خلوا بينه وبينه قاله بن عباس وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما قال أبو مجلز : جاء رجل من مراد إلى علي فقال : احترس فإن ناسا من مراد يريدون قتلك فقال : إن مع كل رجل ملكين يحفظانه ما لم يقدر فإذا جاء القدر خليا بينه وبين قدر الله وإن الأجل حصن حصينة وعلى هذا يحفظونه من أمر الله أي بأمر الله وبإذنه فمن بمعنى الباء وحروف الصفات يقوم بعضها مقام بعض وقيل : من بمعنى عن أي يحفظونه عن أمر الله وهذا قريب من الأول أي حفظهم عن أمر الله لا من عند أنفسهم وهذا قول الحسن تقول : كسوته عن عري ومن عري ومنه قوله عز وجل : أطعمهم من جوع قريش أي عن جوع وقيل : يحفظونه من ملائكة العذاب حتى لا تحل به عقوبة لأن الله لا يغير ما بقوم من النعمة والعافية حتى يغيروا ما بأنفسهم بالإصرار على الكفر فإن أصروا حان الأجل المضروب ونزلت بهم النقمة وتزول عنهم الحفظة المعقبات وقيل : يحفظونه من الجن قال كعب : لولا أن الله وكل بكم ملائكة يذبون عنكم في مطعمكم ومشربكم وعوراتكم لتخطفتكم الجن وملائكة العذاب من أمر الله وخصهم بأن قال : من أمر الله لأنهم غير معاينين كما قال : قل الروح من أمر ربي أي ليس مما تشاهدونه أنتم وقال الفراء : في الكلام تقديم وتأخير تقديره له معقبات من أمر الله من بين يديه ومن خلفه يحفظونه وهو مروي عن مجاهد وبن جريج والنخعي وعلى أن ملائكة العذاب والجن من أمر الله لا تقديم فيه ولا تأخير وقال بن جريج : إن المعنى يحفظون عليه عمله فحذف المضاف وقال قتادة : يكتبون أقواله وأفعاله ويجوز إذا كانت المعقبات الملائكة أن تكون الهاء في له لله عز وجل كما ذكرنا ويجوز أن تكون للمستخفي فهذا قول وقيل : له معقبات من بين يديه ومن خلفه يعني به النبي صلى الله عليه وسلم أي أن الملائكة تحفظه من أعدائه وقد جرى ذكر الرسول في قوله : لولا أنزل عليه آية من ربه إنما أنت منذر أي سواء منكم من أسر القول ومن جهر به في أنه لا يضر النبي صلى الله عليه وسلم بل له معقبات يحفظونه عليه السلام ويجوز أن يرجع هذا إلى جميع الرسل لأنه قد قال : ولكل قوم هاد أي يحفظون الهادي من بين يديه ومن خلفه وقول رابع أن المراد بالآية السلاطين والأمراء الذين لهم قوم من بين أيديهم ومن خلفهم يحفظونهم فإذا جاء أمر الله لم يغنوا عنهم من الله شيئا قاله بن عباس وعكرمة وكذلك قال الضحاك : هو السلطان المتحرس من أمر الله المشرك وقد قيل : إن في الكلام على هذا التأويل نفيا محذوفا تقديره : لا يحفظونه من أمر الله تعالى ذكره الماوردي قال المهدوي : ومن جعل المعقبات الحرس فالمعنى : يحفظونه من أمر الله على ظنه وزعمه وقيل : سواء من أسر القول ومن جهر به فله حراس وأعوان يتعاقبون عليه فيحملونه على المعاصي ويحفظونه من أن ينجع فيه وعظ قال القشيري : وهذا لا يمنع الرب من الإمهال إلى أن يحق العذاب وهو إذا غير هذا العاصي ما بنفسه بطول الإصرار فيصير ذلك سببا للعقوبة فكأنه الذي يحل العقوبة بنفسه فقوله : يحفظونه من أمر الله أي من امتثال أمر الله وقال عبد الرحمن بن زيد : المعقبات ما يتعاقب من أمر الله تعالى وقضائه في عباده قال الماوردي ومن قال بهذا القول ففي تأويل قوله يحفظونه من أمر الله وجهان أحدهما يحفظونه من الموت ما لم يأت أجل قاله الضحاك الثاني يحفظونه من الجن والهوام المؤذية ما لم يأت قدر قاله أبو أمامة وكعب الأحبار فإذا جاء المقدور خلوا عنه والصحيح أن المعقبات الملائكة وبه قال الحسن ومجاهد وقتادة وبن جريج وروى عن بن عباس واختاره النحاس واحتج بقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ( الحديث رواه الأئمة وروى الأئمة عن عمرو عن بن عباس قرأ معقبات من بين يديه ورقباء من خلفه من أمر الله يحفظونه فهذا قد بين المعنى وقال كنانة العدوي : دخل عثمان رضي الله تعالى عنه على النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله أخبرني عن العبد كم معه من ملك قال : ( ملك عن يمينك يكتب الحسنات وآخر عن الشمال يكتب السيئات والذي على اليمين أمير على الذي على الشمال فإذا عملت حسنة كتبت عشرا وإذا عملت سيئة قال الذي على الشمال للذي على اليمين أأكتب قال لا لعله يستغفر الله تعالى أو يتوب إليه فإذا قال ثلاثا قال نعم اكتب أراحنا الله تعالى منه فبئس القرين هو ما أقل مراقبته لله عز وجل وأقل استحياءه منا يقول الله تعالى ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ق وملكان من بين يديك ومن خلفك يقول الله تعالى له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله وملك قابض على ناصيتك فإذا تواضعت لله رفعك وإذا تجبرت على الله قصمك وملكان على شفتيك وليس يحفظان عليك إلا الصلاة على محمد وآله وملك قائم على فيك لا يدع أن تدخل الحية في فيك وملكان على عينيك فهؤلاء عشرة أملاك على كل آدمي يتداولون ملائكة الليل على ملائكة النهار لأن ملائكة الليل ليسوا بملائكة النهار فهؤلاء عشرون ملكا على كل آدمي وإبليس مع بن آدم بالنهار وولده بالليل ( ذكره الثعلبي قال الحسن : المعقبات أربعة أملاك يجتمعون عند صلاة الفجر واختيار الطبري : أن المعقبات المواكب بين أيدي الأمراء وخلفهم والهاء في له لهن على ما تقدم وقال العلماء رضوان الله عليهم : إن الله سبحانه جعل أوامره على وجهين : أحدهما قضى حلوله ووقوعه بصاحبه فذلك لا يدفعه أحد ولا يغيره والآخر قضى مجيئه ولم يقض حلوله ووقوعه بل قضى صرفه بالتوبة والدعاء والصدقة والحفظ قوله تعالى : ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) أخبر الله تعالى في هذه الآية أنه لا يغير ما بقوم حتى يقع منهم تغيير إما منهم أو من الناظر لهم أو ممن هو منهم بسبب كما غير الله بالمنهزمين يوم أحد بسبب تغيير الرماة بأنفسهم إلى غير هذا من أمثلة الشريعة فليس معنى الآية أنه ليس ينزل بأحد عقوبة إلا بأن يتقدم منه ذنب بل قد تنزل المصائب بذنوب الغير كما قال صلى الله عليه وسلم وقد سئل أنهلك وفينا الصالحون قال ( نعم إذا كثر الخبث ( والله أعلم قوله تعالى : ( وإذا أراد الله بقوم سوءا ) أي هلاكا وعذابا ( فلا مرد له ) وقيل : إذا أراد بهم بلاء من أمراض وأسقام فلا مرد لبلائه وقيل : إذا أراد الله بقوم سوءا أعمى أبصارهم حتى يختاروا ما فيه البلاء ويعملوه فيمشون إلى هلاكهم بأقدامهم حتى يبحث أحدهم عن حتفه بكفه ويسعى بقدمه إلى إراقة دمه ( ومالهم من دونه من وال ) أي ملجأ وهو معنى قول السدي وقيل : من ناصر يمنعهم من عذابه وقال الشاعر : ما في السماء سوى الرحمن من وال ووال وولي كقادر وقدير < <
الرعد : ( 12 ) هو الذي يريكم . . . . . > > < > ( الرعد 12 : 13 ) <
> قوله تعالى : ( هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا وينشئ السحاب الثقال ) أي بالمطر والسحاب جمع والواحدة سحابة وسحب وسحائب في الجمع أيضا ( ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ويرسل الصواعق ) قد مضى في البقرة القول في الرعد والبرق والصواعق فلا معنى للأعادة والمراد بالآية بيان كمال قدرته وأن تأخير العقوبة ليس عن عجز أي يريكم البرق في السماء خوفا للمسافر فإنه يخاف أذاه لما يناله من المطر والهول والصواعق قال الله تعالى : أذى من مطر وطمعا للحاضر أن يكون عقبه مطر وخصب قال معناه قتادة ومجاهد وغيرهما وقال الحسن : خوفا من صواعق البرق وطمعا في غيثه المزيل للقحط وينشئ السحاب الثقال قال مجاهد : أي بالماء ويسبح الرعد بحمده من قال إن الرعد صوت السحاب فيجوز أن يسبح الرعد بدليل خلق الحياة فيه ودليل صحة هذا القول قوله : والملائكة من خيفته فلو كان الرعد ملكا لدخل في جملة الملائكة ومن قال إنه ملك قال : معنى من خيفته من خيفة الله قاله الطبري وغيره قال بن عباس : إن الملائكة خائفون من الله ليس كخوف بن آدم لا يعرف واحدهم من على يمينه ومن على يساره لا يشغلهم عن عبادة الله طعام ولا شراب وعنه قال : الرعد ملك يسوق السحاب وإن بخار الماء لفي نقرة إبهامه وأنه موكل بالسحاب يصرفه حيث يؤمر وأنه يسبح الله فإذا سبح الرعد لم يبق ملك في السماء إلا رفع صوته بالتسبيح فعندها ينزل القطر وعنه أيضا كان إذا سمع صوت الرعد قال : سبحان الذي سبحت له وروى مالك عن عامر بن عبد الله عن أبيه أنه كان إذا سمع صوت الرعد قال : سبحان الله الذي يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ثم يقول : إن هذا وعيد لأهل الأرض شديد وقيل : إنه ملك جالس على كرسي بين السماء والأرض وعن يمينه سبعون ألف ملك وعن يساره مثل ذلك فإذا أقبل على يمينه وسبح سبح الجميع من خوف الله وإذا أقبل على يساره وسبح سبح الجميع من خوف الله ( ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء ) ذكر الماوردي عن بن عباس وعلي بن أبي طالب ومجاهد : نزلت في يهودي قال للنبي صلى الله عليه وسلم : أخبرني من أي شيء ربك أمن لؤلؤ أم من ياقوت فجاءت صاعقة فأحرقته وقيل : نزلت في بعض كفار العرب قال الحسن : كان رجل من طواغيت العرب بعث النبي صلى الله عليه وسلم نفرا يدعونه إلى الله ورسوله والإسلام فقال لهم : أخبروني عن رب محمد ما هو ومم هو أمن فضة أم من حديد أم نحاس فاستعظم القوم مقالته فقال : أجيب محمدا إلى رب لا يعرفه فبعث النبي صلى الله عليه وسلم إليه مرارا وهو يقول مثل هذا فبينا النفر ينازعونه ويدعونه إذ ارتفعت سحابة فكانت فوق رؤوسهم فرعدت وأبرقت ورمت بصاعقة فأحرقت الكافر وهم جلوس فرجعوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاستقبلهم بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : احترق صاحبكم فقالوا : من أين علمتم قالوا : أوحى الله إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء ذكره الثعلبي عن الحسن والقشيري بمعناه عن أنس وسيأتي وقيل : نزلت الآية في أربد بن ربيعة أخي لبيد بن ربيعة وفي عامر بن الطفيل قال بن عباس : أقبل عامر بن الطفيل وأربد بن ربيعة العامريان يريدان النبي صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد جالس في نفر من أصحابه فدخلا المسجد فاستشرف الناس لجمال عامر وكان أعور وكان من أجمل الناس فقال رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : هذا يا رسول الله عامر بن الطفيل قد أقبل نحوك فقال : ( دعه فإن يرد الله به خيرا يهده ( فأقبل حتى قام عليه فقال يا محمد مالي إن أسلمت فقال : ( لك ما للمسلمين وعليك ما على المسلمين ( قال : أتجعل لي الأمر من بعدك قال : ( ليس ذاك إلي إنما ذلك إلى الله يجعله حيث يشاء ( قال : أفتجعلني على الوبر وأنت على المدر قال : ( لا ( قال : فما تجعل لي قال : ( ( أجعل لك أعنة الخيل تغزو عليها في سبيل الله ( قال : أو ليس لي أعنة الخيل اليوم قم معي أكلمك فقام معه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان عامر أومأ إلى أربد : إذا رأيتني أكلمه فدر من خلفه واضربه بالسيف فجعل يخاصم النبي صلى الله عليه وسلم ويراجعه فاخترط أربد من سيفه شبرا ثم حبسه الله فلم يقدر على سله ويبست يده على سيفه وأرسل الله عليه صاعقة في يوم صائف صاح فأحرقته وولى عامر هاربا وقال : يا محمد دعوت ربك على أربد حتى قتلته والله لأملأنها عليك خيلا جردا وفتيانا مردا فقال عليه السلام : ( ( يمنعك الله من ذلك وأبناء قيلة ( يعني الأوس والخزرج فنزل عامر بيت امرأة سلولية وأصبح وهو يقول : والله لئن أصحر لي محمد وصاحبه يريد ملك الموت لأنفذتهما برمحي فأرسل الله ملكا فلطمه بجناحه فأذراه في التراب وخرجت على ركبته غدة عظيمة في الوقت فعاد إلى بيت السلولية وهو يقول : غدة كغدة البعير وموت في بيت سلولية ثم ركب على فرسه فمات على ظهره ورثى لبيد بن ربيعة أخاه أربد فقال : يا عين هلا بكيت أربد إذ قم نا وقام الخصوم في كبد أخشى على أربد الحتوف ولا أرهب نوء السماك والأسد فجعني الرعد والصواعق بالفا رس يوم الكريهة النجد وفيه قال : إن الرزية لا رزية مثلها فقدان كل أخ كضوء الكوكب يا أربد الخير الكريم جدوده أفردتني أمشي بقرن أعضب وأسلم لبيد بعد ذلك رضي الله عنه مسألة روى أبان عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تأخذ الصاعقة ذاكرا لله عز وجل ( وقال أبو هريرة رضي الله عنه : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سمع صوت الرعد يقول : ( سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته وهو على كل شيء قدير فإن أصابته صاعقة فعلي ديته ( وذكر الخطيب من حديث سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن جده قال : كنا مع عمر في سفر فأصابنا رعد وبرد فقال لنا كعب : من قال حين يسمع الرعد : سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ثلاثا عوفي مما يكون في ذلك الرعد ففعلنا فعوفينا ثم لقيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه فإذا بردة قد أصابت أنفه فأثرت به فقلت : يا أمير المؤمنين ما هذا قال بردة أصابت أنفي فأثرت فقلت : إن كعبا حين سمع الرعد قال لنا : من قال حين يسمع الرعد سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ثلاثا عوفي مما يكون في ذلك الرعد فقلنا فعوفينا فقال عمر : أفلا قلتم لنا حتى نقولها وقد تقدم هذا المعنى في البقرة قوله تعالى : ( وهم يجادلون في الله ) يعني جدال اليهودي حين سأل عن الله تعالى : من أي شيء هو قاله مجاهد وقال بن جريج : جدال أربد فيما هم به من قتل النبي صلى الله عليه وسلم ويجوز أن يكون وهم يجادلون في الله حالا ويجوز أن يكون منقطعا وروى أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى عظيم من المشركين يدعوه إلى الله عز وجل فقال لرسول الله : أخبرني عن إلهك هذا أهو من فضة أم من ذهب أم من نحاس فاستعظم ذلك فرجع إليه فأعلمه فقال : ( ارجع إليه فادعه ( فرجع إليه وقد أصابته صاعقة وعاد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد نزل : وهم يجادلون في الله ( وهو شديد المحال ) قال بن الأعرابي : المحال المكر والمكر من الله عز وجل التدبير بالحق النحاس : المكر من الله إيصال المكروه إلى من يستحقه من حيث لا يشعر وروى بن اليزيدي عن أبي زيد وهو شديد المحال أي النقمة وقال الأزهري : المحال أي القوة والشدة والمحل : الشدة الميم أصلية وما حلت فلانا محالا أي قاويته حتى يتبين أينا أشد وقال أبو عبيد : المحال العقوبة والمكروه وقال بن عرفة : المحال الجدال يقال : ما حل عن أمره أي جادل وقال القتيبي : أي شديد الكيد وأصله من الحيلة جعل ميمه كميم المكان وأصله من الكون ثم يقال : تمكنت وقال الأزهري : غلط بن قتيبة أن الميم فيه زائدة بل هي أصلية وإذا رأيت الحرف على مثال فعال أوله ميم مكسورة فهي أصلية مثل : مهاد وملاك ومراس وغير ذلك من الحروف ومفعل إذا كانت من بنات الثلاثة فإنه يجيء بإظهار الواو مثل : مزود ومحول ومحور وغيرها من الحروف وقال : وقرأ الأعرج وهو شديد المحال بفتح الميم وجاء تفسيره على هذه القراءة عن بن عباس أنه الحول ذكر هذا كله أبو عبيد الهروي إلا ما ذكرناه أولا عن بن الأعرابي وأقاويل الصحابة والتابعين بمعناها وهي ثمانية : أولها شديد العداوة قاله بن عباس وثانيها شديد الحول قاله بن عباس أيضا وثالثها شديد الأخذ قاله علي بن أبي طالب ورابعها شديد الحقد قاله بن عباس وخامسها شديد القوة قاله مجاهد وسادسها شديد الغضب قاله وهب بن منبه وسابعها شديد الهلاك بالمحل وهو القحط قاله الحسن أيضا وثامنها شديد الحيلة قاله قتادة وقال أبو عبيدة معمر : المحال والمماحلة المماكرة والمغالبة وأنشد للأعشى : فرع نبع يهتز في غصن المج د كثير الندى شديد المحال وقال آخر : ولبس بين أقوام فكل أعد له الشغازب والمحالا وقال عبد المطلب : لا هم إن المرء يم نع رحله فامنع حلالك لا يغلبن صليبهم ومحا لهم عدوا محالك < <
الرعد : ( 14 ) له دعوة الحق . . . . . > > < > ( الرعد 14 ) < > قوله تعالى : ( له دعوة الحق ) أي لله دعوة الصدق قال بن عباس وقتادة وغيرهما : لا إله إلا الله وقال الحسن : إن الله هو الحق فدعاؤه دعوة الحق وقيل : إن الإخلاص في الدعاء هو دعوة الحق قاله بعض المتأخرين وقيل : دعوة الحق دعاؤه عند الخوف فإنه لا يدعى فيه إلا إياه كما قال : ضل من تدعون إلا إياه قال الماوردي : وهو أشبه بسياق الآية لأنه قال : ( والذين يدعون من دونه ) يعني الأصنام والأوثان ( لا يستجيبون لهم بشيء ) أي لا يستجيبون لهم دعاء ولا يسمعون لهم نداء ( إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه ) ضرب الله عز وجل الماء مثلا ليأسهم من الأجابة لدعائهم لأن العرب تضرب لمن سعى فيما لا يدركه مثلا بالقابض الماء باليد قال : فأصبحت فيما كان بيني وبينها من الود مثل القابض الماء باليد وفي معنى هذا المثل ثلاثة أوجه : أحدها أن الذي يدعو إلها من دون الله كالظمآن الذي يدعو الماء إلى فيه من بعيد يريد تناوله ولا يقدر عليه بلسانه ويشير إليه بيده فلا يأتيه أبدا لأن الماء لا يستجيب وما الماء ببالغ إليه قاله مجاهد الثاني أنه كالظمآن الذي يرى خياله في الماء وقد بسط كفه فيه ليبلغ فاه وما هو ببالغه لكذب ظنه وفساد توهمه قاله بن عباس الثالث أنه كباسط كفه إلى الماء ليقبض عليه فلا يجمد في كفه شيء منه وزعم الفراء أن المراد بالماء ها هنا البئر لأنها معدن للماء وأن المثل كمن مد يده إلى البئر بغير رشاء وشاهده قول الشاعر : فإن الماء ماء أبي وجدي وبئري ذو حفرت وذو طويت قال علي رضي الله عنه : هو كالعطشان على شفة البئر فلا يبلغ قعر البئر ولا الماء يرتفع إليه ومعنى إلا كباسط إلا كاستجابة باسط كفيه إلى الماء فالمصدر مضاف إلى الباسط ثم حذف المضاف وفاعل المصدر المضاف مراد في المعنى وهو الماء والمعنى : إلا كإجابة باسط كفيه إلى الماء واللام في قوله : ليبلغ فاه متعلقة بالبسط وقوله : وما هو ببالغه كناية عن الماء أي وما الماء ببالغ فاه ويجوز أن يكون هو كناية عن الفم أي ما الفم ببالغ الماء ( وما دعاء الكافرين إلا في ضلال ) أي ليست عبادة الكافرين الأصنام إلا في ضلال لأنها شرك وقيل : إلا في ضلال أي يضل عنهم ذلك الدعاء فلا يجدون منه سبيلا كما قال : أينما كنتم تدعون من دون الله قالوا ضلوا عنا وقال بن عباس : أي أصوات الكافرين محجوبة عن الله فلا يسمع دعاءهم < < الرعد : ( 15 ) ولله يسجد من . . . . . > > < > ( الرعد 15 ) <
> قوله تعالى : ( ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها ) قال الحسن وقتادة وغيرهما : المؤمن يسجد طوعا والكافر يسجد كرها بالسيف وعن قتادة أيضا : يسجد الكافر كارها حين لاينفعه الإيمان وقال الزجاج : سجود الكافر كرها ما فيه من الخضوع وأثر الصنعة وقال بن زيد : طوعا من دخل في الإسلام رغبة وكرها من دخل فيه رهبة بالسيف وقيل : طوعا من طالت مدة إسلامه فألف السجود وكرها من يكره نفسه لله تعالى فالآية في المؤمنين وعلى هذا يكون معنى والأرض وبعض من في الأرض قال القشيري : وفي الآية مسلكان : أحدهما أنها عامة والمراد بها التخصيص فالمؤمن يسجد طوعا وبعض الكفار يسجدون إكراها وخوفا كالمنافقين فالآية محمولة على هؤلاء ذكره الفراء وقيل على هذا القول : الآية في المومنين منهم من يسجد طوعا لا يثقل عليه السجود ومنهم من يثقل عليه لأن التزام التكليف مشقة ولكنهم يتحملون المشقة إخلاصا وإيمانا إلى أن يألفوا الحق ويمرنوا عليه والمسلك الثاني وهو الصحيح إجراء الآية على التعميم وعلى هذا طريقان : أحدهما أن المؤمن يسجد طوعا وأما الكافر فمأمور بالسجود مؤاخذ به والثاني وهو الحق أن المؤمن يسجد ببدنه طوعا وكل مخلوق من المؤمن والكافر يسجد من حيث إنه مخلوق يسجد دلالة وحاجة إلى الصانع وهذا كقوله : وإن من شيء إلا يسبح بحمده وهو تسبيح دلالة لا تسبيح عبادة ( وظلالهم بالغدو والآصال ) أي ظلال الخلق ساجدة لله تعالى بالغدو والآصال لأنها تبين في هذين الوقتين وتميل من ناحية إلى ناحية وذلك تصريف الله إياها على ما يشاء وهو كقوله تعالى : أو لم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيأ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم داخرون قاله بن عباس وغيره وقال مجاهد : ظل المؤمن يسجد طوعا وهو طائع وظل الكافر يسجد كرها وهو كاره وقال بن الأنباري : يجعل للظلال عقول تسجد بها وتخشع بها كما جعل للجبال أفهام حتى خاطبت وخوطبت قال القشيري : في هذا نظر لأن الجبل عين فيمكن أن يكون له عقل بشرط تقدير الحياة وأما الظلال فآثار وأعراض ولا يتصور تقدير الحياة لها والسجود بمعنى الميل فسجود الظلال ميلها من جانب إلى جانب يقال : سجدت النخلة أي مالت والآصال جمع أصل والأصل جمع أصيل وهو ما بين العصر إلى الغروب ثم أصائل جمع الجمع قال أبو ذؤيب الهذلي : لعمري لأنت البيت أكرم أهله وأقعد في أفيائه بالأصائل و ظلالهم يجوز أن يكون معطوفا على من ويجوز أن يكون ارتفع بالابتداء والخبر محذوف التقدير : وظلالهم سجد بالغدو والآصال وبالغدو يجوز أن يكون مصدرا ويجوز أن يكون جمع غداة يقوى كونه جمعا مقابلة الجمع الذي هو الآصال به < < الرعد : ( 16 ) قل من رب . . . . . > > < > ( الرعد 16 ) <
> قوله تعالى : ( قل من رب السماوات والأرض ) أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقول للمشركين : قل من رب السماوات والأرض ثم أمره أن يقول لهم : هو الله إلزاما للحجة إن لم يقولوا ذلك وجهلوا من هو ( قل أفاتخذتم من دونه أولياء ) هذا يدل على اعترافهم بأن الله هو الخالق وإلا لم يكن للاحتجاج بقوله : قل أفاتخذتم من دونه أولياء معنى دليله قوله : ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله أي فإذا اعترفتم فلم تعبدون غيره وذلك الغير لا ينفع ولا يضر وهو إلزام صحيح ثم ضرب لهم مثلا فقال : ( قل هل يستوي الأعمى والبصير ) فكذلك لا يستوي المؤمن الذي يبصر الحق والمشرك الذي لا يبصر الحق وقيل : الأعمى مثل لما عبدوه من دون الله والبصير مثل الله تعالى : ( أم هل تستوي الظلمات والنور ) أي الشرك والإيمان وقرأ بن محيصن وأبو بكر والأعمش وحمزة والكسائي يستوي بالياء لتقدم الفعل ولأن تأنيث الظلمات ليس بحقيقي الباقون بالتاء واختاره أبو عبيد قال : لأنه لم يحل بين المؤنث والفعل حائل والظلمات والنور مثل الإيمان والكفر ونحن لا نقف على كيفية ذلك ( أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم ) هذا من تمام الاحتجاج أي خلق غير الله مثل خلقه فتشابه الخلق عليهم فلا يدرون خلق الله من خلق آلهتهم ( قل الله خالق كل شيء ) أي قل لهم يا محمد : الله خالق كل شيء فلزم لذلك أن يعبده كل شيء والآية رد على المشركين والقدرية الذين زعموا أنهم خلقوا كما خلق الله ( وهو الواحد ) قبل كل شيء ( القهار ) الغالب لكل شيء الذي يغلب في مراده كل مريد قال القشيري أبو نصر : ولا يبعد أن تكون الآية واردة فيمن لا يعترف بالصانع أي سلهم عن خالق السماوات والأرض فإنه يسهل تقرير الحجة فيه عليهم ويقرب الأمر من الضرورة فإن عجز الجماد وعجز كل مخلوق عن خلق السماوات والأرض معلوم وإذا تقرر هذا وبان أن الصانع هو الله فكيف يجوز اعتداد الشريك له وبين في أثناء الكلام أنه لو كان للعالم صانعان لاشتبه الخلق ولم يتميز فعل هذا عن فعل ذلك فبم يعلم أن الفعل من اثنين < < الرعد : ( 17 ) أنزل من السماء . . . . . > > < > ( الرعد 17 : 19 ) <
> قوله تعالى : ( أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا ) ضرب مثلا للحق والباطل فشبه الكفر بالزبد الذي يعلو الماء فإنه يضمحل ويعلق بجنبات الأودية وتدفعه الرياح فكذلك يذهب الكفر ويضمحل على مانبينه قال مجاهد فسالت أودية بقدرها قال : بقدر ملئها وقال بن جريج : بقدر صغرها وكبرها وقرأ الأشهب العقيلي والحسن بقدرها بسكون الدال والمعنى واحد وقيل : معناها بما قدر لها والأودية جمع الوادي وسمي واديا لخروجه وسيلانه فالوادي على هذا اسم للماء السائل وقال أبو علي : فسالت أودية توسع أي سال ماؤها فحذف قال : ومعنى بقدرها بقدر مياهها لأن الأودية ما سالت بقدر أنفسها فاحتمل السيل زبدا رابيا أي طالعا عاليا مرتفعا فوق الماء وتم الكلام قاله مجاهد ثم قال : ( ومما يوقدون عليه في النار ) وهو المثل الثاني ( ابتغاء حلية ) أي حلية الذهب والفضة ( أو متاع زبد مثله ) قال مجاهد : الحديد والنحاس والرصاص وقوله : زبد مثله أي يعلو هذه الأشياء زبد كما يعلو السيل وإنما احتمل السيل الزبد لأن الماء خالطه تراب الأرض فصار ذلك زبدا كذلك ما يوقد عليه في النار من الجوهر ومن الذهب والفضة مما ينبث في الأرض من المعادن فقد خالطه التراب فإنما يوقد عليه ليذوب فيزايله تراب الأرض وقوله : ( كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاء ) قال مجاهد : جمودا وقال أبو عبيدة قال أبو عمرو بن العلاء : أجفأت القدر إذا غلت حتى ينصب زبدها وإذا جمد في أسفلها والجفاء ما أجفاه الوادي أي رمى به وحكى أبو عبيدة أنه سمع رؤبة يقرأ جفالا قال أبو عبيدة : يقال أجفلت القدر إذا قذفت بزبدها وأجفلت الريح السحاب إذا قطعته ( وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض ) قال مجاهد : هو الماء الخالص الصافي وقيل : الماء وما خلص من الذهب والفضة والحديد والنحاس والرصاص وهو أن المثلين ضربهما الله للحق في ثباته والباطل في اضمحلاله فالباطل وإن علا في بعض الأحوال فإنه يضمحل كاضمحلال الزبد والخبث وقيل : المراد مثل ضربه الله للقرآن وما يدخل منه القلوب فشبه القرآن بالمطر لعموم خيره وبقاء نفعه وشبه القلوب بالأودية يدخل فيها من القرآن مثل ما يدخل في الأودية بحسب سعتها وضيقها قال بن عباس : أنزل من السماء ماء قال : قرآنا فسالت أودية بقدرها قال : الأودية قلوب العباد قال صاحب سوق العروس إن صح هذا التفسير فالمعنى فيه أن الله سبحانه مثل القرآن بالماء ومثل القلوب بالأودية ومثل المحكم بالصافي ومثل المتشابه بالزبد وقيل : الزبد مخايل النفس وغوائل الشك ترتفع من حيث ما فيها فتضطرب من سلطان تلعها كما أن ماء السيل يجري صافيا فيرفع ما يجد في الوادي باقيا وأما حلية الذهب والفضة فمثل الأحوال السنية والأخلاق الزكية التي بها جمال الرجال وقوام صالح الأعمال كما أن من الذهب والفضة زينة النساء وبهما قيمة الأشياء وقرأ حميد وبن محيصن ويحيى والأعمش وحمزة والكسائي وحفص يوقدون بالياء واختاره أبو عبيد لقوله : ينفع الناس فأخبر ولا مخاطبة ها هنا الباقون بالتاء لقوله في أول الكلام : أفاتخذتم من دونه أولياء الآية وقوله : في النار متعلق بمحذوف وهو في موضع الحال وذو الحال الهاء التي في عليه التقدير : ومما توقدون عليه ثابتا في النار أو كائنا وفي قوله : في النار ضمير مرفوع يعود إلى الهاء التي هي اسم ذي الحال ولا يستقيم أن يتعلق في النار ب يوقدون من حيث لا يستقيم أوقدت عليه في النار لأن الموقد عليه يكون في النار فيصير قوله : في النار غير مفيد وقوله : ابتغاء حلية مفعول له زبد مثله ابتداء وخبر أي زبد مثل زبد السيل وقيل : إن خبر زبد قوله : في النار الكسائي : زبد ابتداء ومثله نعت له والخبر في الجملة التي قبله وهو مما يوقدون ( كذلك يضرب الله الأمثال ) أي كما بين لكم هذه الأمثال فكذلك يضربها بينات تم الكلام ثم قال : ( للذين استجابوا لربهم ) أي أجابوا واستجاب بمعنى أجاب قال : فلم يستجبه عند ذاك مجيب وقد تقدم أي أجاب إلى ما دعاه الله من التوحيد والنبوات ( الحسنى ) لأنها في نهاية الحسن وقيل : من الحسنى النصر في الدنيا والنعيم المقيم غدا ( والذين لم يستجيبوا له ) أي لم يجيبوا إلى الإيمان به ( لو أن لهم ما في الأرض جميعا ) أي من الأموال ( ومثله معه ) ملك لهم ( لافتدوا به ) من عذاب يوم القيامة نظيره في آل عمران إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا آل عمران إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به آل عمران حسب ما تقدم بيانه هناك ( أولئك لهم سوء الحساب ) أي لا يقبل لهم حسنة ولا يتجاوز لهم عن سيئة وقال فرقد السبخي قال لي إبراهيم النخعي : يا فرقد أتدري ما سوء الحساب قلت لا قال أن يحاسب الرجل بذنبه كله لا يفقد منه شيء ( ومأواهم ) أي مسكنهم ومقامهم ( جهنم وبئس المهاد ) أي الفراش الذي مهدوا لأنفسهم قوله تعالى : ( أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى ) هذا مثل ضربه الله للمؤمن والكافر وروي أنها نزلت في حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه وأبي جهل لعنه الله والمراد بالعمى عمى القلب والجاهل بالدين أعمى القلب ( إنما يتذكر أولو الألباب ) < <
الرعد : ( 20 ) الذين يوفون بعهد . . . . . > > < > ( الرعد 20 ) <
> فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( الذين يوفون بعهد الله ) هذا من صفة ذوي الألباب أي إنما يتذكر أولو الألباب الموفون بعهد الله والعهد اسم للجنس أي بجميع عهود الله وهي أوامره ونواهيه التي وصى بها عبيده ويدخل في هذه الألفاظ التزام جميع الفروض وتجنب جميع المعاصي وقوله : ( ولا ينقضون الميثاق ) يحتمل أن يريد به جنس المواثيق أي إذا عقدوا في طاعة الله عهدا لم ينقضوه قال قتادة : تقدم الله إلى عباده في نقض الميثاق ونهى عنه في بضع وعشرين آية ويحتمل أن يشير إلى ميثاق بعينه وهو الذي أخذه الله على عباده حين أخرجهم من صلب أبيهم آدم وقال القفال : هو ما ركب في عقولهم من دلائل التوحيد والنبوات الثانية روى أبو داود وغيره عن عوف بن مالك قال : كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعة أو ثمانية أو تسعة فقال : ( ألا تبايعون رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وكنا حديث عهد ببيعة فقلنا : قد بايعناك حتى قالها ثلاثا فبسطنا أيدينا فبايعناه فقال قائل : يا رسول الله إنا قد بايعناك فعلى ماذا نبايعك قال ( أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وتصلوا الصلوات الخمس وتسمعوا وتطيعوا وأسر كلمة خفية قال لا تسألوا الناس شيئا ( قال : ولقد كان بعض أولئك النفر يسقط سوطه فما يسأل أحدا أن يناوله إياه قال بن العربي : من أعظم المواثيق في الذكر ألا يسأل سواه فقد كان أبو حمزة الخرساني من كبار العباد سمع أن أناسا بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا يسألوا أحدا شيئا الحديث فقال أبو حمزة : رب إن هؤلاء عاهدوا نبيك إذ رأوه وأنا أعاهدك ألا أسأل أحدا شيئا قال : فخرج حاجا من الشام يريد مكة فبينما هو يمشي في الطريق من الليل إذ بقي عن أصحابه لعذر ثم أتبعهم فبينما هو يمشي إليهم إذ سقط في بئر على حاشية الطريق فلما حل في قعره قال : أستغيث لعل أحدا يسمعني ثم قال : إن الذي عاهدته يراني ويسمعني والله لا تكلمت بحرف للبشر ثم لم يلبث إلا يسيرا إذ مر بذلك البئر نفر فلما رأوه على حاشية الطريق قالوا : إنه لينبغي سد هذا البئر ثم قطعوا خشبا ونصبوها على فم البئر وغطوها بالتراب فلما رأى ذلك أبو حمزة قال : هذه مهلكة ثم أراد أن يستغيث بهم ثم قال : والله لا أخرج منها أبدا ثم رجع إلى نفسه فقال : أليس قد عاهدت من يراك فسكت وتوكل ثم استند في قعر البئر مفكرا في أمره فإذا بالتراب يقع عليه والخشب يرفع عنه وسمع في أثناء ذلك من يقول : هات يدك قال : فأعطيته يدي فأقلني في مرة واحدة إلى فم البئر فخرجت فلم أر أحدا فسمعت هاتفا يقول : كيف رأيت ثمرة التوكل وأنشد نهاني حيائي منك أن أكشف الهوى فأغنيتني بالعلم منك عن الكشف تلطفت في أمري فأبديت شاهدي إلى غائبي واللطف يدرك باللطف تراءيت لي بالعلم حتى كأنما تخبرني بالغيب أنك في كف أراني وبي من هيبتي لك وحشة فتؤنسني باللطف منك وبالعطف وتحيي محبا أنت في الحب حتفه وذا عجب كيف الحياة مع الحتف قال بن العربي : هذا رجل عاهد الله فوجد الوفاء على التمام والكمال فاقتدوا به إن شاء الله تهتدوا قال أبو الفرج الجوزي : سكوت هذا الرجل في هذا المقام على التوكل بزعمه إعانة على نفسه وذلك لا يحل ولو فهم معنى التوكل لعلم أنه لا ينافي استغاثته في تلك الحالة كما لم يخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من التوكل بإخفائه الخروج من مكة واستئجاره دليلا واستكتامه ذلك الأمر واستتاره في الغار وقوله لسراقة : ( اخف عنا ( فالتوكل الممدوح لا ينال بفعل محظور وسكوت هذا الواقع في البئر محظور عليه وبيان ذلك أن الله تعالى قد خلق للآدمي آلة يدفع عنه بها الضرر وآلة يجتلب بها النفع فإذا عطلها مدعيا للتوكل كان ذلك جهلا بالتوكل وردا لحكمة التواضع لأن التوكل إنما هو اعتماد القلب على الله تعالى وليس من ضرورته قطع الأسباب ولو أن إنسانا جاع فلم يسأل حتى مات دخل النار قاله سفيان الثوري وغيره لأنه قد دل على طريق السلامة فإذا تقاعد عنها أعان على نفسه وقال أبو الفرج : ولا التفات إلى قول أبي حمزة : فجاء أسد فأخرجني فإنه إن صح ذلك فقد يقع مثله اتفاقا وقد يكون لطفا من الله تعالى بالعبد الجاهل ولا ينكر أن يكون الله تعالى لطف به إنما ينكر فعله الذي هو كسبه وهو إعانته على نفسه التي هي وديعة لله تعالى عنده وقد أمره بحفظها < <
الرعد : ( 21 ) والذين يصلون ما . . . . . > > < > ( الرعد 21 : 24 ) <
> قوله تعالى : ( والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ) ظاهر في صلة الأرحام وهو قول قتادة وأكثر المفسرين وهو مع ذلك يتناول جميع الطاعات ( ويخشون ربهم ) قيل : في قطع الرحم وقيل : في جميع المعاصي ( ويخافون سوء الحساب ) سوء الحساب الاستقصاء فيه والمناقشة ومن نوقش الحساب عذب وقال بن عباس وسعيد بن جبير : معنى يصلون ما أمر الله به الإيمان بجميع الكتب والرسل كلهم الحسن : هو صلة محمد صلى الله عليه وسلم ويحتمل رابعا : أن يصلوا الإيمان بالعمل الصالح ويخشون ربهم فيما أمرهم بوصله ويخافون سوء الحساب في تركه والقول الأول يتناول هذه الأقوال كما ذكرنا وبالله توفيقنا قوله تعالى : ( والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم ) قيل : الذين مستأنف لأن صبروا ماض فلا ينعطف على يوفون وقيل : هو من وصف من تقدم ويجوز الوصف تارة بلفظ الماضي وتارة بلفظ المستقبل لأن المعنى من يفعل كذا فله كذا ولما كان الذين يتضمن الشرط والماضي في الشرط كالمستقبل جاز ذلك ولهذا قال : الذين يوفون ثم قال : والذين صبروا ثم عطف عليه فقال : ويدرءون بالحسنة السيئة قال بن زيد : صبروا على طاعة الله وصبروا عن معصية الله وقال عطاء : صبروا على الرزايا والمصائب والحوادث والنوائب وقال أبو عمران الجوني : صبروا على دينهم ابتغاء وجه الله ( وأقاموا الصلاة ) أدوها بفروضها وخشوعها في مواقيتها ( وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية ) يعني الزكاة المفروضة عن بن عباس وقد مضى القول في هذا في البقرة وغيرها ( ويدرءون بالحسنة السيئة ) أي يدفعون بالعمل الصالح السيء من الأعمال قاله بن عباس بن زيد : يدفعون الشر بالخير سعيد بن جبير : يدفعون المنكر بالمعروف الضحاك : يدفعون الفحش بالسلام جويبر : يدفعون الظلم بالعفو بن شجرة : يدفعون الذنب بالتوبة القتبي : يدفعون سفه الجاهل بالحلم فالسفه السيئة والحلم الحسنة وقيل : إذا هموا بسيئة رجعوا عنها واستغفروا وقيل : يدفعون الشرك بشهادة أن لا إله إلا الله فهذه تسعة أقوال معناها كلها متقارب والأول يتناولها بالعموم ونظيره : إن الحسنات يذهبن السيئات ومنه قوله عليه السلام لمعاذ : ( وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن ( قوله تعالى : ( أولئك لهم عقبى الدار ) أي عاقبة الآخرة وهي الجنة بدل النار والدار غدا داران : الجنة للمطيع والنار للعاصي فلما ذكر وصف المطيعين فدارهم الجنة لا محالة وقيل : عنى بالدار دار الدنيا أي لهم جزاء ما عملوا من الطاعات في دار الدنيا قوله تعالى : ( جنات عدن يدخلونها ) أي لهم جنات عدن ف جنات عدن بدل من عقبى ويجوز أن تكون تفسيرا ل عقبى الدار أي لهم دخول جنات عدن لأن عقبى الدار حدث وجنات عدن عين والحدث إنما يفسر بحدث مثله فالمصدر المحذوف مضاف إلى المفعول ويجوز أن يكون جنات عدن خبر ابتداء محذوف وجنات عدن وسط الجنة وقصبتها وسقفها عرش الرحمن قاله القشيري أبو نصر عبد الملك وفي صحيح البخاري : ( إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن ومنه تفجر أنهار الجنة ( فيحتمل أن يكون جنات كذلك إن صح فذلك خبر وقال عبد الله بن عمرو : إن في الجنة قصرا يقال له عدن حوله البروج والمروج فيه ألف باب على كل باب خمسة آلاف حبرة لا يدخله إلا نبي أو صديق أو شهيد وعدن مأخوذ من عدن بالمكان إذا أقام فيه على ما يأتي بيانه في سورة الكهف إن شاء الله تعالى ( ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم ) يجوز أن يكون معطوفا على أولئك المعنى : أولئك ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم لهم عقبى الدار ويجوز أن يكون معطوفا على الضمير المرفوع في يدخلونها وحسن العطف لما حال الضمير المنصوب بينهما ويجوز أن يكون المعنى : يدخلونها ويدخلها من صلح من آبائهم أي من كان صالحا لا يدخلونها بالأنساب ويجوز أن يكون موضع من نصبا على تقدير : يدخلونها مع من صلح من آبائهم وإن لم يعمل مثل أعمالهم يلحقه الله بهم كرامة لهم وقال بن عباس : هذا الصلاح الإيمان بالله والرسول ولو كان لهم مع الإيمان طاعات أخرى لدخلوها بطاعتهم لا على وجه التبعية قال القشيري : وفي هذا نظر لأنه لا بد من الإيمان فالقول في اشتراط العمل الصالح كالقول في اشتراط الإيمان فالأظهر أن هذا الصلاح في جملة الأعمال والمعنى : أن النعمة غدا تتم عليهم بأن جعلهم مجتمعين مع قراباتهم في الجنة وإن دخلها كل إنسان بعمل نفسه بل برحمة الله تعالى قوله تعالى : ( والملائكة يدخلون عليهم من كل باب ) أي بالتحف والهدايا من عند الله تكرمة لهم ( سلام عليكم ) أي يقولون : سلام عليكم فأضمرالقول أي قد سلمتم من الآفات والمحن وقيل : هو دعاء لهم بدوام السلامة وإن كانوا سالمين أي سلمكم الله فهو خبر معناه الدعاء ويتضمن الاعتراف بالعبودية ( بما صبرتم ) أي بصبركم فما مع الفعل بمعنى المصدر والباء في بما متعلقة بمعنى سلام عليكم ويجوز أن تتعلق بمحذوف أي هذه الكرامة بصبركم أي على أمر الله تعالى ونهيه قاله سعيد بن جبير وقيل : على الفقر في الدنيا قاله أبو عمران الجوني وقيل : على الجهاد في سبيل الله كما روي عن عبد الله بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( هل تدرون من يدخل الجنة من خلق الله ( قالوا : الله ورسوله أعلم قال : ( ( المجاهدون الذين تسد بهم الثغور وتتقى بهم المكاره فيموت أحدهم وحاجته في نفسه لا يستطيع لها قضاء فتأتيهم الملائكة فيدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار ( وقال محمد بن إبراهيم : كان النبي صلى الله عليه وسلم يأتي قبور الشهداء على رأس كل حول فيقول : ( السلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار ( وكذلك أبو بكر وعمر وعثمان وذكره البيهقي عن أبي هريرة قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يأتي الشهداء فإذا أتى فرضة الشعب يقول : ( السلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار ( ثم كان أبو بكر بعد النبي صلى الله عليه وسلم يفعله وكان عمر بعد أبي بكر يفعله وكان عثمان بعد عمر يفعله وقال الحسن البصري رحمه الله : بما صبرتم عن فضول الدنيا وقيل : بما صبرتم على ملازمة الطاعة ومفارقة المعصية قال معناه الفضيل بن عياض بن زيد : بما صبرتم عما تحبونه إذا فقدتموه ويحتمل سابعا بما صبرتم عن اتباع الشهوات وعن عبد الله بن سلام وعلي بن الحسين رضي الله عنهم أنهما قالا : إذا كان يوم القيامة ينادي مناد ليقم أهل الصبر فيقوم ناس من الناس فيقال لهم : انطلقوا إلى الجنة فتتلقاهم الملائكة فيقولون : إلى أين فيقولون : إلى الجنة قالوا : قبل الحساب قالوا نعم فيقولون : من أنتم فيقولون : نحن أهل الصبر قالوا : وما كان صبركم قالوا : صبرنا أنفسنا على طاعة الله وصبرناها عن معاصي الله وصبرناها على البلاء والمحن في الدنيا قال علي بن الحسين فتقول لهم الملائكة آدخلوا الجنة فنعم أجر العاملين وقال بن سلام : فتقول لهم الملائكة : سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار أي نعم عاقبة الدار التي كنتم فيها عملتم فيها ما أعقبكم هذا الذي أنتم فيه فالعقبى على هذا اسم والدار هي الدنيا وقال أبو عمران الجوني : فنعم عقبى الدار الجنة عن النار وعنه : فنعم عقبى الدار الجنة عن الدنيا < <
الرعد : ( 25 ) والذين ينقضون عهد . . . . . > > < > ( الرعد 25 : 26 ) < > قوله تعالى : ( والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ) لما ذكر الموفين بعهده والمواصلين لأمره وذكر مالهم ذكر عكسهم نقض الميثاق : ترك أمره وقيل : إهمال عقولهم فلا يتدبرون بها ليعرفوا الله تعالى ( ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ) أي من الأرحام والإيمان بجميع الأنبياء ( ويفسدون في الأرض ) أي بالكفر وارتكاب المعاصي ( أولئك لهم اللعنة ) أي الطرد والإبعاد من الرحمة ( ولهم سوء الدار ) أي سوء المنقلب وهو جهنم وقال سعد بن أبي وقاص : والله الذي لا إله إلا هو إنهم الحرورية قوله تعالى : ( الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ) لما ذكر عاقبة المؤمن وعاقبة المشرك بين أنه تعالى الذي يبسط الرزق ويقدر في الدنيا لأنها دار امتحان فبسط الرزق على الكافر لا يدل على كرامته والتقتير على بعض المؤمنين لا يدل على إهانتهم ويقدر أي يضيق ومنه ومن قدر عليه رزقه الطلاق أي ضيق وقيل : يقدر يعطي بقدر الكفاية ( وفرحوا بالحياة الدنيا ) يعني مشركي مكة فرحوا بالدنيا ولم يعرفوا غيرها وجهلوا ما عند الله وهو معطوف على ويفسدون في الأرض وفي الآية تقديم وتأخير التقدير : والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض وفرحوا بالحياة الدنيا ( وما الحياة الدنيا في الآخرة ) أي في جنبها ( إلا متاع ) أي متاع من الأمتعة كالقصعة والسكرجة وقال مجاهد : شيء قليل ذاهب من متع النهار إذا ارتفع فلا بد له من زوال بن عباس : زاد كزاد الراعي وقيل : متاع الحياة الدنيا ما يستمتع بها منها وقيل : ما يتزود منها إلى الآخرة من التقوى والعمل الصالح ولهم سوء الدار ثم ابتدأ الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر أي يوسع ويضيق < < الرعد : ( 27 ) ويقول الذين كفروا . . . . . > > < > ( الرعد 27 : 28 ) < > قوله تعالى : ( ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه ) بين في مواضع أن اقتراح الآيات على الرسل جهل بعد أن رأوا آية واحدة تدل على الصدق والقائل عبد الله بن أبي أمية وأصحابه حين طالبوا النبي صلى الله عليه وسلم بالآيات ( قل إن الله ) عز وجل ( يضل من يشاء ) أي كما أضلكم بعد ما أنزل من الآيات وحرمكم الاستدلال بها يضلكم عند نزول غيرها ( ويهدي إليه من أناب ) أي من رجع والهاء في إليه للحق أو للإسلام أو لله عز وجل على تقدير : ويهدي إلى دينه وطاعته من رجع إليه بقلبه وقيل : هي للنبي صلى الله عليه وسلم قوله تعالى : ( الذين آمنوا ) الذين في موضع نصب لأنه مفعول أي يهدي الله الذين آمنوا وقيل بدل من قوله : من أناب فهو في محل نصب أيضا ( وتطمئن قلوبهم بذكر الله ) أي تسكن وتستأنس بتوحيد الله فتطمئن قال : أي وهم تطمئن قلوبهم على الدوام بذكر الله بألسنتهم قال قتادة : وقال مجاهد وقتادة وغيرهما : بالقرآن وقال سفيان بن عيينة : بأمره مقاتل : بوعده بن عباس : بالحلف باسمه أو تطمئن بذكر فضله وإنعامه كما توجل بذكر عدله وانتقامه وقضائه وقيل : بذكر الله أي يذكرون الله ويتأملون آياته فيعرفون كمال قدرته عن بصيرة ( ألا بذكر الله تطمئن القلوب ) أي قلوب المؤمنين قال بن عباس : هذا في الحلف فإذا حلف خصمه بالله سكن قلبه وقيل : بذكر الله أي بطاعة الله وقيل : بثواب الله وقيل : بوعد الله وقال مجاهد : هم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم < <
الرعد : ( 29 ) الذين آمنوا وعملوا . . . . . > > < > ( الرعد 29 ) <
Questions
- What is tawhid, the Islamic belief in the oneness of God?
- What do Muslims believe about the prophets?
- What is zakat, and who is required to pay it?
- What does Islam teach about halal and haram food?
- What is the meaning of Surah al-Fatiha?
- What does the Qur'an say about the purpose of life?
- What is ikhlas (sincerity), and why does it matter?