Qur'an&Sunnah

Eş'arî — el-İbâne an Usûli'd-Diyâne (Eş'arî)

Sección V01/P114–V01/P122

وقد خصت الآية الشريفة البشر دون غيرهم ممن ليس من جنس البشر ولو كانت الآية عامة للبشر وغيرهم كان أبعد من الشبهة وإدخال الشك على من يسمع الآية أن يقول ما كان لأحد أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيرتفع الشك والحيرة من أن يقول ما كان لجنس من الأجناس أن أكلمه إلا وحيا أو من وراء حجاب أو أرسل رسولا وننزل أجناسا لم يعمهم بالآية فدل ما ذكرنا على أنه خص البشر دون غيرهم 123 دليل آخر قال الله تعالى ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق من الآية 62 6 وقال ولو ترى إذ وقفوا على ربهم من الآية 30 6 وقال ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رؤوسهم عند ربهم 12 32 وقال عز وجل وعرضوا على ربك صفا من الآية 48 18 كل ذلك يدل على أنه تعالى ليس في خلقه ولا خلقه فيه وأنه مستو على عرشه سبحانه بلا كيف ولا استقرار تعالى الله عما يقول الظالمون والجاحدون علوا كبيرا فلم يثبتوا له في وصفهم حقيقة ولا أوجبوا له بذكرهم إياه وحدانية إذ كل كلامهم يؤول إلى التعطيل وجميع أوصافهم تدل على النفي يريدون بذلك التنزيه ونفى التشبيه على زعمهم فنعوذ بالله من تنزيه يوجب النفى والتعطيل 124 دليل آخر قال الله تعالى الله نور السماوات والأرض من الآية 35 24 فسمى نفسه نورا والنور عند 4 الأمة لا يخلو من أن يكون أحد معنيين إما أن يكون نورا يسمع أو نورا يرى فمن زعم أن الله يسمع ولا يرى فقد أخطأ في نفيه رؤية ربه وتكذيبه بكتابه وقول نبيه صلى الله عليه وسلم وروت العلماء عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما أنه قال تفكروا في خلق الله ولا تفكروا في الله عز وجل فإن بين كرسيه إلى السماء ألف عام والله عز وجل فوق ذلك 125 دليل آخر وروت العلماء رحمهم الله عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن العبد لا تزول قدماه من بين يدي الله عز وجل حتى يسأله عن عمله وروت العلماء أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم بأمة سوداء فقال يا رسول الله أني أريد أن أعتقها في كفارة فهل يجوز عتقها فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم أين الله قالت في السماء قال فمن أنا قالت أنت رسول الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم أعتقها فإنها مؤمنة وهذا يدل على أن الله تعالى على عرشه فوق السماء فوقية لاتزيده قربا من العرش الباب السادس الكلام في الوجه والعينين والبصر واليدين 126 قال الله تبارك وتعالى كل شيء هالك إلا وجهه من الآية 88 28 وقال تعالى ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام 27 55 فأخبر أن له سبحانه وجها لايفنى ولا يلحقه الهلاك وقال تعالى تجري بأعيننا من الآية 14 54 وقال تعالى واصنع الفلك بأعيننا ووحينا من الآية 37 11 فأخبر تعالى أن له وجها وعينا ولا تكيف ولا تحد وقال تعالى واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا من الآية 48 52 وقال تعالى ولتصنع على عيني من الآية 39 20 وقال تعالى وكان الله سميعا بصيرا من الآية 134 4 وقال لموسى وهارون عليهما أفضل الصلاة والسلام إنني معكما أسمع وأرى من الآية 46 20 فأخبر تعالى عن سمعه وبصره ورؤيته فصل 127 ونفى الجهمية أن يكون لله تعالى وجه كما قال وابطلوا أن يكون له سمع وبصر وعين ووافقوا النصارى لأن النصارى لم تثبت الله سميعا بصيرا إلا على معنى أنه عالم وكذلك قالت الجهمية ففي حقيقة قولهم أنهم قالوا نقول إن الله عالم ولا نقول سميع بصير على غير معنى عالم وذلك قول النصارى فصل

Sección V01/P122–V01/P128

128 قالت الجهمية إن الله لا علم له ولا قدرة ولا سمع له ولا بصر وإنما قصدوا إلى تعطيل التوحيد والتكذيب بأسماء الله تعالى فأعطوا ذلك له لفظا ولم يحصلوا قولهم في المعنى ولولا أنهم خافوا السيف لأفصحوا بأن الله غير سميع ولا بصير ولا عالم ولكن خوف السيف منعهم من إظهار زندقتهم فصل 129 وزعم شيخ منهم نحس مقدم فيهم أن علم الله هو الله وأن الله سبحانه علم فنفى العلم من حيث أوهم أنه يثبته حتى ألزم أن يقول ياعلم اغفر لي إذ كان علم الله عنده هو الله وكان الله على قياسه الفاسد علما وقدرة تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا قال الشيخ أبو الحسن على بن إسماعيل الأشعري رحمه الله ورضى عنه بالله نستهدي وإياه نستكفي ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وهو المستعان 130 مسألة أما بعد فمن سألنا فقال أتقولون إن لله سبحانه وجها قيل له نقول ذلك خلافا لما قاله المبتدعون وقد دل على ذلك قوله تعالى ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام 27 55 131 مسألة قد سألنا أتقولون إن لله يدين قيل نقول ذل بلا كيف وقد دل عليه قوله تعالى يد الله فوق أيديهم من الآية 10 48 وقوله تعالى لما خلقت بيدي من الآية 75 38 وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن الله مسح ظهر آدم بيده فاستخرج منه ذريته فثبتت اليد بلا كيف وجاء في الخبر المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى خلق آدم بيده وخلق جنة عدن بيده وكتب التوراة بيده وغرس شجرة طولى بيده أي بيد قدرته سبحانه وقال تعالى بل يداه مبسوطتان من الآية 64 5 وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال كلتا يديه يمين وقال تعالى لأخذنا منه باليمين من الآية 45 69 وليس يجوز في لسان العرب ولا في عادة أهل الخطاب أن يقول القائل عملت كذا بيدي ويعنى به النعمة وإذا كان الله عز وجل إنما خاطب العرب بلغتها وما يجري مفهوما في كلامها ومعقولا في خطابها وكان لا يجوز في خطاب أهل اللسان أن يقول القائل فعلت بيدي ويعنى النعمة بطل أن يكون معنى قوله تعالى بيدي النعمة وذلك أنه لا يجوز أن يقول القائل لي عليه يدي بمعنى لي عليه نعمتى ومن دافعنا عن استعمال اللغة ولم يرجع إلى أهل اللسان فيها دوفع عن أن تكون اليد بمعنى النعمة إذ كان لا يمكنه أن يتعلق في أن اليد النعمة إلا من جهة اللغة فإذا دفع اللغة لزمه أن لا يفسر القرآن من جهتها وأن لا يثبت اليد نعمة من قبلها لأنه إن روجع في تفسير قوله تعالى بيدي نعمتي فليس المسلمون على ما ادعى متفقين وإن روجع إلى اللغة فليس في اللغة أن يقول القائل بيدي يعنى نعمتي وإن لجأ إلى وجه ثالث سألناه عنه ولن يجد له سبيلا 132 مسألة ويقال لأهل البدع ولم زعمتم أن معنى قوله بيدي نعمتى أزعمتم ذلك إجمالا أو لغة ولا يجدون ذلك إجماعا ولا في اللغة وإن قالوا قلنا ذلك من القياس قيل لهم ومن أين وجدتم في القياس أن قوله تعالى بيدي لا يكون معناه إلا نعمتي ومن أين يمكن أن يعلم بالعقل أن تفسير كذا كذا مع أنا رأينا الله عز وجل قد قال في كتابه العزيز الناطق على لسان نبيه الصادق وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه من الآية 4 14 وقال تعالى لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين من الآية 4 14 وقال تعالى لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين من الآية 103 16 وقال تعالى إنا جعلناه قرآنا عربيا من الآية 3 4 وقال تعالى أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله من الآية 82 4

Sección V01/P128–V01/P135

ولو كان القرآن بلسان غير العرب لما أمكن أن نتدبره ولا أن نعرف معانيه إذا سمعناه فلما كان من لا يحسن لسان العرب لا يحسنه وإنما يعرفه العرب إذا سمعوه على أنهم إنما علموه لأنه بلسانهم نزل وليس في لسانهم ما ادعوه 133 مسألة وقد اعتل معتل بقول الله تعالى والسماء بنيناها بأيد من الآية 47 51 قالوا الأيد القوة فوجب أن يكون معنى قوله تعالى بيدي بقدرتي قيل لهم هذا التأويل فاسد من وجوه أحدها أن الآيد ليس جمع لليد لأن جمع يد أيدى وجمع اليد التي هي نعمة أيادي وإنما قال تعالى لما خلقت بيدي من الآية 75 38 فبطل بذلك أن يكون معنى قوله بيدي معنى قوله بيناها بأيد وأيضا فلو كان أراد القوة لكان معنى ذلك بقدرتي وهذا ناقض لقول مخالفنا وكاسر لمذهبهم لأنهم لا يثبتون قدرة واحدة فكيف يثبتون قدرتين وأيضا فلو كان الله تعالى عنى بقوله لما خلقت بيدي القدرة لم يكن لآدم صلى الله عليه وسلم على إبليس مزية في ذلك والله تعالى أراد أن يرى فضل آدم صلى الله عليه وسلم عليه إذ خلقه بيديه دونه ولو كان خالقا لابليس بيده كما خلق آدم صلى الله عليه وسلم بيده لم يكن لتفضيله عليه بذلك وجه وكان إبليس يقول محتجا على ربه فقد خلقتني بيديك كما خلقت آدم صلى الله عليه وسلم بهما فلما أراد الله تعالى تفضيله عليه بذلك وقال الله تعالى موبخا له على استكباره على آدم صلى الله عليه وسلم أن يسجد له ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي أستكبرت 75 38 دل على أنه ليس معنى الآية القدرة إذ كان الله تعالى خلق الأشياء جميعا بقدرته وإنما أراد إثبات يدين ولم يشارك إبليس آدم صلى الله عليه وسلم في أن خلق بهما فصل 134 وليس يخلو قوله تعالى لما خلقت بيدي أن يكون معنى ذلك إثبات يدين نعمتين أو يكون معنى ذلك إثبات يدين جارحتين تعالى الله عن ذلك أو يكون معنى ذلك إثبات يدين قدرتين أو يكون معنى ذلك إثبات يدين ليستا نعمتين ولا جارحتين ولا قدرتين لا توصفان إلا كما وصف الله تعالى فلا يجوز أن يكون معنى ذلك نعمتين لأنه لا يجوز عند أهل اللسان أن يقول القائل عملت بيدي وهو نعمتي ولا يجوز عندنا ولا عند خصومنا أن نعنى جارحتين ولا يجوز عند خصومنا أن يعنى قدرتين وإذا فسدت الأقسام الثلاثة صح القسم الرابع وهو أن معنى قوله تعالى بيدي إثبات يدين ليستا جارحتين ولا قدرتين ولا نعمتين لا يوصفان إلا بأن يقال إنهما يدان ليستا كالأيدي خارجتان عن سائر الوجوه الثلاثة التي سلفت 135 مسألة وأيضا فلو كان مني قوله تعالى بيدي نعمتي لكان لا فضيله لآدم صلى الله عليه وسلم على إبليس في ذلك على مذاهب مخالفينا لأن الله تعالى قد ابتدأ إبليس على قولهم كما ابتدأ آدم صلى الله عليه وسلم وليس تخلو النعمتان أن يكونا هما بدن آدم صلى الله عليه وسلم أو يكونا عرضين خلقا في بدن آدم عليه الصلاة والسلام فلو كان عنى بدن آدم عليه السلام فلأ بدان عندما مخالفينا من المعتزلة جنس واحد وإذا كانت الأبدان عندهم جنسا واحدا فقد حصل في جسد إبليس على مذاهبهم من النعمة ما حصل في جسد آدم صلى الله عليه وسلم وكذلك إن عنى عرضين فليس من عرض فعله في بدن آدم صلى الله عليه وسلم من لون أو حياة أو قوة أو غير ذلك إلا وقد فعل من جنسه عندهم في بذن إبليس وهذا يوجب أنه لا فضيله لآدم صلى الله عليه وسلم على إبليس في ذلك والله تعالى انما احتج على ابليس بذلك ليريه ان لآدم صلى الله عليه وسلم في ذلك الفضيلة فدل ما قلناه على أن الله عز وجل لما قال خلقت بيدي لم يعن نعمتي 136 مسألة ويقال لهم لم أنكرتم أن يكون الله تعالى عنى بقوله بيدي يدين ليستا نعمتين

Sección V01/P135–V01/P141

فإن قالوا لأن اليد إذا لم تكن نعمة لم تكن إلا جارحة قيل لهم ولم قضيتم أن اليد إذا لم تكن نعمة لم تكن إلا جارحة وإن رجونا إلى شاهدنا أو إلى ما نجده فيما بيننا من الخلق فقالوا اليد إذا لم تكن نعمة في الشاهد لم تكن إلا جارحة قيل لهم إن عملتم على الشاهد وقضيتم به على الله تعالى فكذلك لم نجد حيا من الخلق إلا جسما لحما ودما فافضوا بذلك على الله تعالى عن ذلك وإلا كنتم لقولكم تاركين و لاعتلالكم ناقضين وإن أثبتم حيا لا كالأحياء منا فلم أنكرتم أن تكون اليدان اللتان أخبر الله تعالى عنهما يدين ليستا نعمتين ولا جارحتين ولا كالأيدي وكذلك يقال لهم لم تجدوا مدبرا حكيما إلا إنسانا ثم أثبتم أن للدنيا مدبرا حكيما ليس كالإنسان وخالفتم الشاهد ونقضتم اعتلالكم فلا تمنعوا من إثبات يدين ليستا نعمتين ولا جارحتين من أجل أن ذلك خلاف الشاهد 137 مسألة فإن قالوا إذا أثبتم لله عز وجل يدين لقوله تعالى لما خلقت بيدي فلم لا أثبتم له أيدي لقوله تعالى مما عملت أيدينا من الآية 71 36 قيل لهم قد أجمعوا على بطلان قول من أثبت لله أيدى فلما أجمعوا على بطلان قول من قال ذلك وجب أن يكون الله تعالى ذكر أيدي ورجع إلى اثبات يدين لأن الدليل عنده دل على صحة الإجماع وإذا كان الإجماع صحيحا وجب أن يرجع من قوله أيدى إلى يدين لأن القرآن على ظاهره ولا يزول عن ظاهره إلا بحجة فوجدنا حجة أزلنا بها ذكر الأيدي عن الظاهر إلى ظاهر آخر ووجب أن يكون الظاهر الآخر على حقيقته لا يزول عنها إلا بحجة 38 مسألة فإن قال قائل إذا ذكر الله عز وجل الأيدي وأراد يدين فما أنكرتم أن يذكر الأيدى ويريد يدا واحدة قيل له ذكر تعالى أيدى وأراد يدين لأنهم أجمعوا على بطلان قول من قال أيدى كثيرة وقول من قال يدا واحدة فقلنا يدان لأن القرآن على ظاهره إلا أن تقوم حجة بأن يكون على خلاف الظاهر 139 مسألة فإن قال قائل ما أنكرتم أن يكون قوله تعالى مما عملت أيدينا من الآية 71 36 وقوله تعالى لما خلقت بيدي على الجاز من الآية 75 38 قيل له حكم كلام الله تعالى أن يكون على ظاهره وحقيقته ولا يخرج الشىء عن ظاهره إلى المجاز إلا بحجة ألا ترون أنه إذا كان ظاهر الكلام العموم فإذا ورد بلفظ العموم والمراد به الخصوص فليس هو على حقيقة الظاهر وليس يجوز أن يعدل بما ظاهره العموم عن العموم بغير حجة كذلك قوله تعالى لما خلقت بيدي من الآية 75 38 على ظاهره أو حقيقته من إثبات اليدين ولا يجوز أن يعدل به عن ظاهر اليدين إلى ما ادعاه خصومنا إلا بحجة ولو جاز ذلك لجاز لمدع أن يدعى أن ما ظاهره العموم فهو على الخصوص وما ظاهره الخصوص فهو على العموم بغير حجة وإذا لم يجز هذا لمدعيه بغير برهان لم يجز لكم ما ادعيتموه أنه مجاز أن يكون مجازا بغير حجة بل واجب أن يكون قوله تعالى لما خلقت بيدي من الآية 75 38 إثبات يدين لله تعالى في الحقيقة غير نعمتين إذا كانت النعمتان لا يجوز عند أهل اللسان أن يقول قائلهم فعلت بيدي وهو يعني النعمتين الباب السابع الرد على الجهمية في نفيهم علم الله تعالى وقدرته وجميع صفاته 140 قال الله تعالى أنزله بعلمه من الآية 166 4 وقال تعالى وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه من الآية 11 35 وذكر العلم في خمسة مواضع من كتابه العزيز وقال تعالى فإن لم يستجيبوا لكم فاعلموا أنما أنزل بعلم الله من الآية 14 11 وقال تعالى ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء من الآية 255 2 وذكر القوة فقال أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة من الآية 15 41

Sección V01/P141–V01/P147

وقال تعالى ذو القوة المتين من الآية 58 51 وقال تعالى والسماء بنيناها بأيد من الآية 47 51 فصل 141 وزعمت الجهمية أن الله تعالى لا علم له ولا قدرة ولا حياة ولا سمع ولا بصر له وأرادوا أن ينفوا ان الله تعالى عالم قادر حي سميع بصير فمنعهم خوف السيف من إظهارهم نفى ذلك فأتوا بمعناه لأنهم إذا قالوا لا علم لله ولا قدرة له فقد قالوا إنه ليس بعالم ولا قادر ووجب ذلك عليهم وهذا إنما أخذوه عن أهل الزندقة والتعطيل لأن الزنادقة قد قال كثير منهم إن الله تعالى ليس بعالم ولا قادر ولا حي ولا سميع ولا بصير فلم تقدر المعتزلة أن تفصح بذلك فأتت بمعناه وقالت إن الله عالم قادر حي سميع بصير من طريق التسمية من غير أن يثبتوا له حقيقة العلم والقدرة والسمع والبصر فصل 142 وقد قال رئيس من رؤسائهم وهو أبو الهذيل العلاف إن علم الله هو الله فجعل الله تعالى علما وألزم فقيل له إذا قلت إن علم الله هو الله فقل يا علم الله اغفرلي وارحمني فأبى ذلك فلزمه المناقضة واعلموا رحمكم الله أن من قال عالم ولا علم كان مناقضا كما أن من قال علم الله ولا عالم كان مناقضا وكذلك القول في القادر والقدرة والحياة والحى والسمع والبصر والسميع والبصير 143 مسألة ويقال لهم خبرونا عمن زعم أن الله متكلم قائل آمر ناه لا قول له ولا كلام ولا أمر له ولا نهى أليس هو مناقض خارج عن جملة المسلمين فلا بد من نعم يقال لهم فكذلك من قال إن الله تعالى عالم ولا علم له كان ذلك مناقضا خارجا عن جملة المسلمين وقد أجمع المسلمون قبل حدوث الجهمية والمعتزلة والحرورية على أن لله علما لم يزل وقد قالوا علم الله لم يزل وعلم الله سابق في الأشياء ولا يمتنعون أن يقولوا في كل حادثة تحدث ونازلة تنزل كل هذا سابق في علم الله فمن جحد أن لله علما فقد خالف المسلمين وخرج عن اتفاقهم 144 مسألة ويقال لهم إذا كان الله مريدا فله إرادة فإن قالوا لا قيل لهم فإذا ثبتم مريدا لا إرادة له فثبتوا أن قائلا لا قول له وإن ثبتوا الإرادة قيل لهم فإذا كان المريد لا يكون مريدا إلا بإرادة فما أنكرتم أن لا يكون العالم عالما إلا بعلم وأن يكون لله علم كما أثبتم له الإرادة 145 مسألة وقد فرقوا بين العلم والكلام فقالوا إن الله تعالى علم موسى وفرعون وكلم موسى ولم يكلم فرعون فكذلك قد يقال علم موسى الحكمة وفصل الخطاب وآتاه النبوة ولم يعلم ذلك فرعون فإن كان لله كلام لأنه كلم موسى ولم يكلم فرعون فكذلك لله علم لأنه علم موسى ولم يعلم فرعون ثم يقال لهم إذا وجب أن لله كلاما به كلم موسى دون فرعون إذ كلم موسى دونه فما أنكرتم إذا علمهما جميعا أن يكون له علم به علمهما جميعا ثم يقال قد كلم الله الأشياء بأن قال لها كوني وقد أثبتم لله قولا وإن علم الأشياء كلها فله علم 146 مسألة ثم يقال لهم إذا أوجبتم أن لله كلاما وليس له علم لأن الكلام أخص من العلم والعلم أعم منه فقولوا إن لله قدرة لأن العلم أعم عندكم من القدرة لأن مذاهب القدرية أنهم لا يقولون أن الله لا يقدر أن يخلق الكفر فقد أثبتوا القدرة أخص من العلم فينبغي لهم أن يقولوا على اعتلالهم ان لله قدرة 147 مسألة ثم يقال لهم أليس الله عالما والوصف له بأنه عالم أعم من الوصف له بأنه متكلم مكلم ثم لم يجب لأن الكلام أخص من أن يكون الله تعالى متكلما غير عالم فل 4 م لا قلتم إن الكلام وإن كان أخص من العلم أن ذلك لا ينفى أن يكون لله علم كما لم ينف بخصوص الكلام أن يكون الله عالما 148 مسألة و يقال لهم من اين علمتم ان الله عالم

Sección V01/P147–V01/P153

فإن قالوا يقوله تعالى إنه بكل شيء عليم من الآية 12 42 قيل لهم وكذلك فقولوا إن لله علما بقوله أنزله بعلمه من الآية 166 4 وبقوله وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه من الآية 11 35 وكذلك قوله فقولوا إن له قوة لقوله تعالى أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة من الآية 15 41 فإن قالوا قلنا إن الله عالم لأنه صنع العالم على ما فيه من آثار الحكمة واتساق التدبير قيل لهم فلم لا قلتم إن لله علما بما ظهر في العالم من حكمة وآثار تدبيره لأن الصنائع الحكمية لا تظهر إلا من ذي علم كما لا يظهر إلا من عالم وكذلك لا تظهر إلا من ذي قوة كما لا تظهر إلا من قادر 149 مسألة ويقال لهم إذا نفيتم علم الله فلم لا نفيتم أسماءه فإن قالوا كيف ننفى أسماءه وقد ذكرها في كتابه قيل لهم فلا تنفوا العلم والقوة لأنه تعالى ذكر ذلك في كتابه العزيز 150 مسألة أخرى وتعالى لهم قد علم الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم الشرائع والأحكام والحلال والحرام ولا يجوز أن يعلمه ما لا يعلمه فكذلك لا يجوز أن يعلم الله نبيه صلى الله عليه وسلم مالا علم الله به تعالى الله عن قول الجهمية علوا كبيرا 151 مسألة ويقال لهم أليس إذا لعن الله الكافرين فلعنه لهم معنى ولعن النبي صلى الله عليه وسلم لهم معنى فمن قولهم نعم فيقال لهم فما أنكرتم من أن الله تعالى إذا علم نبيه صلى الله عليه وسلم شيئا فكان للنبي صلى الله عليه وسلم علم فالله تعالى علم وإذا كنا متى أثبتناه غضبانا على الكافرين فلا بد من نعم فلا بد من إثبات غضب وكذلك إذا اثبتناه راضيا عن المؤمنين فلا بد من إثبات رضى وكذلك إذا أثبتناه حيا سميعا بصيرا فلا بد من إثبات حياة وسمع وبصر 152 مسألة ويقال لهم وجدنا اسم عالم اشتق من علم واسم قادر اشتق من قدرة وكذلك اسم حى اشتق من حياة واسم سميع اشتق من سمع واسم بصير اشتق من بصر ولا تخلو أسماء الله عز وجل من أن تكون مشتقة إما لإقادة معنى أو على طريق التلقيب فلا يجوز أن يسمى الله تعالى على طريق التقليب باسم ليس فيه إفادة معنى وليس مشتقا من صفة فإذا قلنا إن الله تعالى عالم قادر فليس تلقيبا كقولنا زيد وعمر وعلى هذا إجماع المسلمين وإذا لم يكن كذلك تلقيبا كان مشتقا من علم فقد وجب إثبات العلم وإن كان ذلك لإفادة معنى فلا يختلف ما هو لإفادة معنى واجب إذا كان معنى العالم منا أن له علما أن يكون كل عالم فهو ذو علم كما إذا كان قولي موجود مفيدا فينا الإثبات كان الباري تعالى واجبا إثباته لأنه سبحانه وتعالى موجود 153 مسألة ويقال للمعتزلة والجهمية والحرورية أتقولون إن لله علما بالأشياء سابقا فيها وبوضع كل حامل وحمل كل أنثى وبإنزال كل ما أنزله فإن قالوا نعم أثبتوا العلم ووافقوا وإن قالوا لا قيل لهم جحد منكم لقوله تعالى أنزله بعلمه من الآية 166 4 ولقوله وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه من آية 11 35 ولقوله تعالى فإن لم يستجيبوا لكم فاعلموا أنما أنزل بعلم الله من الآية 14 11 وإذا كان قول الله تعالى بكل شيء عليم من الآية 12 42 وما تسقط من ورقة إلا يعلمها من الآية 59 6 يوجب أنه عليم بعلم الأشياء فكذلك فما أنكرتم أن تكون هذه الآيات نوجب أن لله علما بالأشياء سبحانه وبحمده 154 مسألة ويقال لهم هل لله عز وجل علم بالتفرقة بين أوليائه وأعدائه وهل هو مريد لذلك وهل له إرادة للإيمان إذا أراد الإيمان فإن قالوا نعم وافقوا وإن قالوا إذا أراد الإيمان فله إرادة قيل لهم وكذلك إذا فرق بين أوليائه وأعدائه فلا بد من أن يكون له علم بذلك

Sección V01/P153–V01/P161

وكيف يجوز أن يكون للخلق علم بذلك وليس للخالق عز وجل علم بذلك وهذا يوجب أن للخلق مزية في العلم وفضلا على الخلاق تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا قيل لهم إذا كان من له علم من الخلق أولى بالمنزلة الرفيعة ممن لا علم له فإذا زعمتم أن الله تعالى لا علم له لزمكم أن الخلق أعلى مرتبة من الخالق تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا 155 مسألة ويقال لهم إذا كان من لا علم له من الخلق يلحقه الجهل والنقصان فما أنكرتم من أنه لا بد من إثبات علم الله وإلا ألحقتم به النقصان جل عن قولكم وعلا ألا ترون أن من لا يعلم من الخلق يلحقه الجهل والنقصان ومن قال ذلك في الله عز وجل وصف الله تعالى بما لا يليق به فكذلك إذا كان من قيل له من الخلق لا علم له لحقه الجهل والنقصان وجب أن ينفى ذلك عن الله تعالى لأنه لا يلحقه جهل ولا نقصان 156 مسألة ويقال لهم هل يجوز أن تنشق الصنائع الحكمية ممن ليس بعالم فإن قالوا ذلك محال ولا يجوز في وجود الصنائع التي تجرى على ترتيب ونظام إلا من عالم قادر حي قيل لهم وكذلك لا يجوز وجود الصنائع الحكمية التي تجرى على ترتيب ونظام إلا من ذي علم وقدرة وحياة فإن جاز ظهورها لا من ذي علم فما أنكرتم من جواز ظهورها لا من عالم قادر حي وكل مسألة سألناهم عنها في العلم فهي داخلة عليهم في القدرة والحياة والسمع والبصر 157 مسألة وزعمت المعتزلة أن قول الله تعالى سميع بصير من الآية 28 31 إن معناه عليم قيل لهم فإذا قال الله تعالى إنني معكما أسمع وأرى من الآية 46 20 وقال قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها من الآية 10 58 فمعنى ذلك عندكم علم فإن قالوا نعم قيل لهم فقد وجب عليكم أن تقولوا معنى قوله إنني معكما أسمع وأرى من الآية 46 20 اعلم واعلم إذا كان معنى ذلك العلم فصل 158 ونفت المعتزلة صفات رب العالمين وزعمت أن معنى سميع بصير من الآية 28 31 راء بمعنى عليم كما زعمت النصارى أن سمع الله هو بصره وهو رؤيته وهو كلامه وهو علمه وهو ابنه تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا فيقال للمعتزلة إذا زعمتم أن معنى سميع وبصير معنى عالم فهلا زعمتم أن معنى قادر معنى عالم وإذا زعمتم أن معنى سميع وبصير معنى قادر فهلا زعمتم أن معنى قادر معنى عالم وإذا زعمتم أن معنى حي معنى قادر فلم لا زعمتم أن معنى قادر معنى عالم فإن قالوا هذا يوجب أن يكون كل معلوم مقدورا قيل لهم ولو كان معنى سميع بصير معنى عالم لكان كل معلوم مسموعا و إذا لم يجز ذلك بطل قولكم الباب الثامن الكلام في الإرادة 159 مسألة على المعتزلة في ذلك يقال لهم ألستم تزعمون أن الله تعالى لم يزل عالما فمن قولهم نعم قيل لهم فلم لا قلتم إن ما لم يزل عالما أنه يكون في وقت من الأوقات لم يزل مريدا أن يكون في ذلك الوقت وما لم يزل عالما أنه لا يكون فلم يزل مريدا أن لا يكون وأنه لم يزل مريدا أن يكون ما علم كما علم فإن قالوا لا نقول إن الله لم يزل مريدا لأن الله تعالى مريد بإرادة مخلوقة قيل لهم فلم زعمتم أن الله عز وجل مريد بإرادة مخلوقة وما الفصل بينكم وبين الجهمية في زعمهم أن الله عالم بعلم مخلوق وإذا لم يجز أن يكون علم الله مخلوقا فما أنكرتم أن لا تكون إرادة الله مخلوقة فإن قالوا لا يجوز أن يكون علم الله محدثا لأن ذلك يقضى أن يكون حدث بعلم آخر كذلك لا إلى غاية قيل لهم ما أنكرتم أن لا تكون إرادة الله محدثة مخلوقة لأن ذلك يقتضى أن تكون حدثت عن إرادة أخرى ثم كذلك لا إلى غاية

Sección V01/P161–V01/P166

فإن قالوا لا يجوز أن يكون علم الله محدثا لأن من لم يكن عالما ثم علم لحقه النقصان قيل لهم ولا يجوز أن تكون إرادة الله محدثه مخلوقه لأن من لم يكن مريدا ثم أراد لحقه النقصان وكما لا يجوز أن تكون إرادته تعالى محدثة مخلوقة كذلك لا يجوز أن يكون كلامه محدثا مخلوقا 160 مسألة أخرى ويقال لهم إذا زعمتم أنه قد كان في سلطان الله عز وجل الكفر والعصيان وهو لا يريده وأراد أن يؤمن الخلق أجمعون فلم يؤمنوا فقد وجب على قولكم أن أكثر ما شاء الله أن يكون لم يكن وأكثر ما شاء الله أن لا يكون كان لأن الكفر الذي كان وهو لا يشاؤه عندكم أكثر من الإيمان الذي كان وهو يشاؤه وأكثر ما شاء الله أن يكون لم يكن وهذا جحد ما أجمع عليه المسلمون من أن ما شاء الله أن يكون كان وما لا يشاء لا يكون 161 مسألة أخرى ويقال لهم من قولكم إن كثيرا ما شاء أن يكون إبليس كان لأن الكفر أكثر من الإيمان وأكثر ما كان هو شاءه فقد جعلتم مشيئة إبليس أنفذ من مشيئة رب العالمين جل ثناؤه وتقدست أسماؤه ولا إله غيره لأن أكثر ما شاءه كان وأكثر ما كان فقد شاءه وفي هذا إيجاب أنكم قد جعلتم لإبليس مرتبة في المشيئة ليست لرب العالمين تعالى الله عز وجل عن قول الظالمين علوا كبيرا 162 مسألة أخرى ويقال لهم أيما أولى بصفة الاقتدار من إذا شاء أن يكون الشىء كان لا محالة وإذا لم يرده لم يكن أو من يريد أن يكون ما لا يكون ويكون مالا يريد فإن قالوا من لا يكون أكثر ما يريده أولى بصفة الاقتدار كما يروا وقيل لهم إن جاز لكم ما قلتموه جاز لقائل أن يقول من يكون مالا يعلمه أولى بالعلم ممن لا يكون إلا ما يعلمه وإن رجعوا عن هذه المكابرة وزعموا أن من اذا أراد أمرا كان وإذا لم يرده لا يكون أولى بصفة الاقتدار لزمهم على مذاهبهم أن يكون إبليس لعنه الله أولى بالاقتدار من الله تعالى لأن أكثر ما أراده كان وأكثر ما كان قد أراده وقيل لهم إذا كان من إذا أراد أمرا كان وإذا لم يرده لم يكن أولى بصفة الاقتدار فيلزمكم أن يكون الله تعالى إذا أراد أمرا كان وإذا لم يرده لم يكن لأنه أولى بصفة الاقتدار 163 مسألة ويقال لهم أيما أولى بالإلهية والسلطان من لا يكون إلا ما يعلمه ولا يغيب عن علمه شىء ولا يجوز ذلك عليه أو من يكون مالا يعلمه ويعزب عن علمه أكثر الأشياء فإن قالوا من لا يكون الا ما يعلمه ولا يعزب عن علمه شىء أولى بصفة الإلهية قيل لهم فكذلك من لا يريد كون شيء إلا ما كان ولا يكون إلا ما يريده ولا يعزب عن إرادته شىء أولى بصفة الإلهية كما قلتم ذلك في العلم وإذا قالوا ذلك تركوا قولهم ورجعوا عنه وأثبتوا الله عز وجل مريدا لكل كائن وأوجبوا أنه لا يريد أن يكون إلا ما يكون 164 مسألة ويقال لهم إذا قلتم أنه يكون في سلطانه تعالى ما لا يريد فقد كان إذا في سلطانه ما كرهه فلا بد من نعم يقال لهم فإذا كان في سلطانه ما يكرهه فما أنكرتم أن يكون في سلطاته ما يأبى كونه فإن أجابوا إلى ذلك قيل لهم فقد كانت المعاصي شاء الله أم أبى وهذه صفة الضعف والفقر تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا 165 مسألة ويقال لهم أليس لما فعل الصياد ما يسخطه تعالى وما يغضب عليهم إذا فعلوه فقد أغضبوه وأسخطوه فلا بد من نعم يقال لهم فلو فعل العباد ما لا يريد وما يكرهه لكانوا أكرهوه وهذه صفة القهر تعالى عن ذلك علوا كبير 166 مسألة ويقال لهم أليس قد قال الله تعالى فعال لما يريد من الآية 107 11 فلا بد من نعم

Sección V01/P166–V01/P171

قيل لهم فمن زعم أن الله تعالى فعل ما لا يريد وأراد أن يكون من فعلة لأ لا يكون لزمه أن يكون قد وقع ذلك وهو ساه غافل عنه أو أن الضعف والتقصير عن بلوغ ما يريده لحقه فلا بد من نعم قيل لهم فكذلك من زعم أنه يكون في سلطان الله تعالى مالا يريده من عبيده لزمه أحد أمرين إما أن يزعم أن ذلك كان عن سهو وغفلة أو أن يزعم أن الضعف والتقصير عن بلوغ ما يريده لحقه 167 مسألة ويقال لهم أليس من زعم أن الله تعالى فعل مالا يعلمه فقد نسب الله سبحانه إلى ما لا يليق به من الجهل فلا بد من نعم قيل لهم وكذلك يلزم من زعم أن عبدالله فعل ما يزيده لزمه أن ينسب الله تعالى إلى السهو والتقصير عن بلوغ ما يريده فإذا قالوا نعم قيل لهم وكذلك يلزم من زعم أن العباد يفعلون مالا يعلم الله نسب الله تعالى إلى الجهل فلا بد من نعم يقال لهم فكذلك إذا كان في كون فعل فعلة الله وهو لا يريده إيجاب سهو أو ضعف أو تقصير عن بلوغ ما يريده فكذلك إذا كان من غبره مالا يريده وجب إثبات سهو وغفلة أو ضعف وتقصير عن بلوغ ما يريد لا فرق في ذلك بين ما كان منه وما كان من غيره 168 مسألة وينال لهم إذا كان في سلطان الله مالا يريده وهو يعلمه ولا يلحقه الضعف والتقصير عن بلوغ ما يريده فما أنكرتم أن يكون في سلطانه مالا يعلمه ولا يلحقه النقصان فإن لم يجز هذا لم يجزما قلتموه 169 مسألة إن قال قائل لم قلتم إن الله مريد لكل كائن أن يكون ولكل مالا يكون أن لا يكون قيل له الدليل على ذلك أن الحجة قد وضحت أن الله تعالى خلق الكفر والمعاصي وسنبين ذلك بعد هذا الموضع من كتابنا وإذا وجب أن الله سبحانه خالق لذلك فقد وجب أنه مريد له لأنه لا يجوز أن يخلق مالا يريده 170 وجواب آخر أنه لا يجوز أن يكون في سلطان الله تعالى من اكتساب العباد مالا يريده كما لا يجوز أن يكون من فعله المجتمع على أنه فعل مالا يريده لأنه لو وقع من فعله مالا يعلمه لكان في ذلك إثبات النقصان وكذلك القصد لو وقع من عباده مالا يعلمه فكذلك لا يجوز أن يقع من عباده مالا يريده لأن ذلك يوجب أن يقع عن سهو وغفلة أو عن ضعف وتقصير عن بلوغ ما يريده كما يجب ذلك لو وقع من فعله المجتمع على أنه فعل مالا يريده وأيضا فلو كانت المعاصي وهو لا يشاء أن تكون لكان قد كره أن تكون وأبى أن تكون وهذا يوجب أن تكون المعاصي كائنة شاء الله أم أبى وهذا صفة الضعف تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا وقد أوضحنا أن الله سبحانه لم يزل مريدا على حقيقته التي علمه عليها فإذا كان الكفر مما يكون وقد علم ذلك فقد أراد أن يكون 171 مسألة يقال لهم إذا كان الله عز وجل علم أن الكفر يكون وأراد أن لا يكون فقد أراد أن يكون ماعلم على خلاف ما علم وإذا لم يجز ذلك فقد أراد أن يكون ما علم كما علم 172 مسألة ويقال لهم لم أبيتم أن يريد الله الكفر الذي علم أنه يكون أن يكون قبيحا فاسدا متناقضا خلافا للإيمان فإن قالوا لأن مريد السفه سفيه قيل لهم ولم قلتم ذلك أو ليس قد أخبر الله تعالى عن ابن آدم أنه قال لأخيه لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين من الآية 28 29 5

Sección V01/P171–V01/P177

فأراد أن لا يقتل أخاه لئلا يعذب وأن يقتله أخوه حتى يبوء بإثم قتله له وسائر آثامه التي كانت عليه فيكون من أصحاب النار فأراد قتل أخيه الذي هو سفه ولم يكن بذلك سفيها فلم زعمتم أن الله تعالى إذا أراد سفه العباد وجب أن ينسب ذلك إليه 173 مسألة ويقال لهم قد قال يوسف صلى الله عليه وسلم رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه من الآية 33 12 وكان سجنهم إياه معصية فأراد المعصية التي هي سجنهم إياه دون فعل ما يدعونه إليه ولم يكن سفيها فما أنكرتم من أن لا يجب إذا أراد الباري سبحانه سفه العباد أن يكون قبيحا منهم خلافا للطاعة أن يكون سفيها 174 مسألة أخرى ويقال لهم أليس من يرى منا حرم المسلمين كان سفيها والله تعالى يراهم ولا ينسب إلى السفه فلا بد من نعم يقال لهم فيما أنكرتم أن من أراد السفه منا فكان سفيها والله سبحانه يريد سعة السفهاء ولا ينسب إلى الله تعالى سفه تعالى الله عن ذلك 175 مسألة أخرى ويقال لهم السفيه منا إنما كان سفيها لما أراد السفه لأنه نهى عن ذلك ولأنه تحت شريعة من هو فوقه ومن يحد له الحدود وترسم له الرسوم فلما أتى ما نهي عنه كان سفيها ورب العالمين جل ثناؤه وتقدست أسماؤه ليس تحت شريعة ولا فوقه من يحد له الحدود ويرسم له الرسوم ولا فوقه مبيح ولا حاظر ولا آمر ولا زاجر فلم يجب إذا أراد ذلك أن يكون قبيحا أن ينسب إلى السفه سبحانه وتعالى 176 مسألة ويقال لهم أليس من خلى بين عبيده وبين إمائه منا يزنى بعضهم ببعض وهو لا يعجز عن التفريق بينهم يكون سفيها ورب العالمين عز وجل قد خلى بين عبيده وإمائه يزنى بعضهم ببعض وهو يقدر على التفريق بينهم وليس سفيها وكذلك من أراد السفه منا كان سفيها ورب العالمين عز وجل يريد السفه وليس سفيها 177 مسألة أخرى ويقال لهم من أراد طاعة الله منا كان مطيعا كما أن من أراد السفه كان سفيها ورب العالمين عز وجل يريد الطاعة وليس مطيعا فكذلك يريد السفه وليس سفيها 178 مسألة أخرى ويقال لهم قال الله تعالى ولو شاء الله ما اقتتلوا من الآية 253 2 فأخبر أنه لو شاء أن لا يقتتلوا ما اقتتلوا قال ولكن الله يفعل ما يريد من آية 253 2 من القتال فإذا وقع القتال فقد شاءه كما أنه قال ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه من الآية 28 6 فقد أوجب أن الرد لو كان إلى الدنيا لعادوا إلى الكفر وأنهم إذا لم يردهم إلى الدنيا لم يعودوا فكذلك لو شاء الله أن لا يقتتلوا لما اقتتلوا وإذا اقتتلوا فقد شاء أن يقتتلوا 179 مسألة ويقال لهم قال الله تعالى ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين من الآية 13 23 وإذا حق القول بذلك فما شاء أن تؤتى كل نفس هداها لأنه إذا لم يؤتها هداها لما حق القول بتعذيب الكافرين وإذا لم يرد ذلك فقد شاء ضلالتها فإن قالوا معنى ذلك لو شئنا جبرناهم على الهدى واضطررناهم إليه قيل لهم فإذا أجبرهم على الهدى واضطرهم إليه ليكونوا مهتدين فإن قالوا نعم قيل لهم فإذا كان إذا فعل الهدى كانوا مهتدين فما أنكرتم لو فعل كفر الكافرين فكانوا كافرين وهذا هدم قولهم لأنهم زعموا أنه لا يفعل الكفر إلا كافر ويقال لهم أيضا على أي وجه يؤتيهم الهدى لو آتاهم إياه وشاء ذلك لهم فإن قالوا على الإلجاء قيل لهم وإذا ألجأهم إلى ذلك هل ينفعهم ما يفعلونه على طريق الإلجاء فمن قولهم لا

Sección V01/P177–V01/P184

قيل لهم فإذا أخبر أنه لو شاء لآتاهم الهدى لولا ما حق منه من القول أنه يملأ جهنم وإذا كان لو ألجأهم لم يكن نافعا لهم ولا مزيلا للعذاب عنهم كما لم ينفع فرعون قوله الذي قاله عند الغرق والإلجاء فلا معنى لقولكم لأنه لولا ما حق من القول لأوتيت كل نفس هداها وإتيان الهدى على الوجه الذي قلتموه لا يزيل العذاب 180 مسألة أخرى ويقال لهم قال الله تعالى ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض من الآية 27 42 وقال تعالى ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون من الآية 33 43 مخبرا أنه لولا أن يكون الناس مجتمعين على الكفر لم يبسط لهم الرزق ولم يجعل للكافرين سقفا من فضة فما أنكرتم من أنه تعالى لو لم يرد أن يكفر الكافرين ما خلقهم مع علمه بأنه إذا خلقهم كانوا كافرين كما أنه لو أراد أن لايكون الناس على الكفر مجتمعين لم يجعل للكافرين سقفا من فضه ومعارج عليها يظهرون لئلا يكونوا جميعا على الكفر متطابقين إذا كان في معلومه أنه لو لم يفعل ذلك لكانوا جميعا على الكفر مطبقين الباب التاسع الكلام في تقدير أعمال العباد والإستطاعة والتعديل والتجوير 181 يقال للقدرية هل يجوز أن يعلم الله عز وجل عباده شيئا لا يعلمه فإن قالوا لا يعلم الله عباده شيئا إلا وهو به عالم قيل لهم فكذلك لا يقدرهم على شىء إلا وهو عليه قادر فلا بد من الإجابة إلى ذلك قيل لهم فإذا قدرهم على الكفر فهو قادر أن يخلق الكفر لهم وإذا قدر على خلق الكفر لهم فلم أبيتم أن يخلق كفرهم فاسدا متناقضا باطلا وقد قال تعالى فعال لما يريد من الآية 107 11 وإذا كان الكفر مما أراد فقد فعله وقدره 182 مسألة عليهم في اللطف يقال لهم أليس الله عز وجل قادر أن يفعل بخلقه من بسط الرزق ما لو فعله بهم لبغوا في الأرض إن يفعل بهم ما لو فعله بالكفار لكفروا كما قال تعالى ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض وكما قال ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة من الآية 33 43 فلا بد من نعم يقال لهم فما أنكرتم من أنه قادر أن يفعل بهم لطفا لو فعله بهم لآمنوا أجمعين كما أنه قادر أن يفعل بهم أمرا لو فعله بهم لكفروا كلهم 183 مسألة أخرى ويقال لهم أليس قد قال الله تعالى ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا من الآية 83 4 ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكا منكم من أحد أبدا من الآية 21 24 وقال فاطلع فرآه في سواء الجحيم 55 37 يعنى في وسط الجحيم قال تالله إن كدت لتردين ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين من الآية 56 57 37 ماالفضل الذي فعله بالمؤمنين الذي لو لم يفعله لا تبعوا الشيطان ولو لم يفعله ما زكى من أحد أبدا وما النعمة التي لو لم يفعلها لكانوا من المحضرين وهل ذلك شىء لم يفعله بالكافرين وخص به المؤمنين فإن قالوا نعم تركوا قولهم وأثبتوا لله تعالى نعما وفضلا على المؤمنين ابتدأهم بجميعه ولم ينعم بمثله على الكافرين وصاروا إلى القول بالحق فإن قالوا قد فعل الله ذلك أجمع بالكافرين لما فعله بالمؤمنين فقل لهم فإذا كان الله تعالى قد فعل ذلك أجمع بالكافرين فلم يكونوا زاكين وكانوا للشيطان متبعين وفي الفار محضرين وهل يجوز أن يقول للمؤمنين لولا أني خلقت لكم أيدي وأرجل لكنتم للشيطان متبعين وهو قد خلق الأيدى والأرجل للكافرين وكانوا للشيطان متبعين فإن قالوا لا يجوز ذلك قيل لهم وكذلك لا يجوز ما قلتموه وهذا يبين أن الله تعالى اختص المؤمنين من النعم والتوفيق والتسديد بما لم يعط الكافرين وفضل عليهم المؤمنين 184 مسألة في الإستطاعة ويقال لهم أليست استطاعة الإيمان نعمة من الله تعالى وفضلا وإحسانا

Sección V01/P184–V01/P190

فإذا قالوا نعم قيل لهم فما أنكرتم أن يكون توفيقا وتسديدا فلا بد من الإجابة إلى ذلك يقال لهم فإذا كان الكافرون قادرين على الإيمان فما أنكرتم من أن يكونوا موفقين للإيمان ولو كانوا موفقين مسددين لكانوا ممدوحين وإذ لم يجز ذلك لم يجز أن يكونوا على الإيمان قادرين ووجب أن يكون الله تعالى اختص بالقدرة على الإيمان للمؤمنين 185 مسألة أخرى ويقال لهم لو كانت القدرة على الكفر قدرة على الإيمان فقد رغب إليه في أن يقدره على الكفر فلما رأينا المؤمنين يرغبون إلى الله تعالى في قدرة الإيمان ويزهدون في قدرة الكفر علمنا أن الذي رغبوا فيه غير الذي زهدوا فيه 186 مسألة أخرى ويقال لهم أخبرونا عن قوة الإيمان أليست فضلا من الله تعالى فلا بد من نعم يقال لهم فالتفضل أليس هو ما للمتفضل أن لا يتفضل به وله أن يتفضل به فلا بد من الإجابة إلى ذلك لأن ذلك هو الفرق بين الفضل وبين الإستحقاق فيقال لهم وللمتفضل إذا أمر بالإيمان أن يرفع التفضل ولا يتفضل به فيأمرهم بإيمان وإن لم يعطهم قدرة الإيمان وخذلهم وهذا هو قولنا ومذهبنا 187 مسألة ويقال لهم هل يقدر الله على توفيق يوفق به الكافرين حتى يكونوا مؤمنين فإن قالوا لا نطفوا بتعجيز الله تعالى عن ذلك علوا كبيرا وإن قالوا نعم يقدر على ذلك ولو فعل بهم التوفيق لآمنوا وتركوا قولهم وقالوا بالحق 188 مسألة وإن سألوا عن قول الله تعالى وما الله يريد ظلما للعباد من الآية 31 40 وعن قوله وما الله يريد ظلما للعالمين من الآية 103 3 قيل لهم معنى ذلك أنه لا يريد أن يظلمهم لأنه قال وما الله يريد ظلما لهم ولم يقل لا يريد ظلم بعضهم لبعض فلم يرد أن يظلمهم وإن كان أراد أن يتظالموا 189 مسألة وإن سألوا عن قول الله تعالى ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت من الآية 3 67 قالوا والكفر متفاوت فكيف يكون من خلق الله والجواب عن ذلك أن الله تعالى قال خلق سبع سماوات طباقا ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير من الآية 30 4 67 فإنما عنى ما ترى في السموات من فطور لأنه ذكر خلق السموات ولم يذكر الكفر وإذا كان هذا على ما قلناه بطل ما قالوه والحمدلله رب العالمين 190 مسألة ويقال لهم هل تعرفون لله عز وجل نعمة على أبي بكر الصديق رضي الله عنه خص بها دون أبي جهل ابتداء فإن قالوا لا فخش قولهم وإن قالوا نعم تركوا مذاهبهم لأنهم لا يقولون إن الله خص المؤمنين في الإبتداء بما لم يخص به الكافرين 191 مسألة وإن سألوا عن قوله تعالى وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا من الآية 27 38 فقالوا هذه الآية تدل على أن الله عز وجل لم يخلق الباطل والجواب عن ذلك أن الله عز وجل أراد بذلك المشركين الذين قالوا لا حشر ولا نشور ولا إعادة فكأنه قال تعالى ماخلقت ذلك وأنا لا أثبت من أطاعني ولا أعاقب من عصاني كما ظن الكافرون أنه لا حشر ولا نشر ولا ثواب ولا عقاب ألا تراه قال ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار من الآية 27 38 وبين ذلك بقوله أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار 28 38 أي لا نسوى بينهم في أن نفنيههم أجمعين ولا نعيدهم فيكون سبيلهم سبيلا واحدا 192 مسألة وسألوا عن قوله تعالى ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك 79 4 والجواب عن ذلك أن الله تعالى قال وإن تصبهم حسنة من الآية 78 4 يعنى الخصب والخير يقولون هذا من عند الله وإن تصبهم سيئة من الآية 78 4 يعنى الجدب والقحط والمصائب قالوا هذه من عندك من الآية 78 4 أي بشؤمك

Sección V01/P190–V01/P195

قال الله تعالى يا محمد قل كل من عند الله فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا من الآية 78 4 في قولهم ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك 79 4 فحذف في قولهم لإن ما تقدم من الكلام يدل عليه لأن القرآن لا يتناقص ولا يجوز أن يقول في آية إن الكل من عند الله ثم يقول في الآية الأخرى التي تليها إن الكل ليس من عند الله على أن ما أصاب الناس هو غير ما أصابوه وهذا يبين بطلان تعلقهم بهذه الآية ويوجب عليهم الحجة 193 مسألة وإن سألوا عن قول الله تعالى وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون 56 15 والجواب عن ذلك أن الله تعالى إنما عنى المؤمنين دون الكافرين لأنه أخبرنا أنه ذرأ لجهنم كثيرا من خلقه فالذين خلقهم لجهنم وأحصاهم وعدهم وكتبهم باسمائهم وأسماء آبائهم وأمهاتهم غير الذين خلقهم لعبادته 194 مسألة في التكليف ويقال لهم أليس قد كلف الله تعالى الكافرين أن يسمعوا الحق ويقبلوه ويؤمنوا به فلا بد من نعم فيقال لهم فقد قال الله تعالى ما كانوا يستطيعون السمع من الآية 20 11 وقال وكانوا لا يستطيعون سمعا من الآية 101 18 وقد كلفهم استماع الحق 195 مسألة ويقال لهم أليس قد قال الله تعالى يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون 42 68 أليس قد أمرهم الله تعالى بالسجود في الآخرة وجاء في الخبر أن المنافقين يجعل في أصلابهم كالصياصى فلا يستطيعون السجود وفي هذا تثبيت ما نقوله من أنه لا يجب لهم على الله تعالى إذا أمرهم أن يقدرهم وهو بطلان قول القدرية 196 مسألة في إيلام الأطفال ويقال لهم أليس قد آلم الله تعالى الأطفال في الدنيا بآلام أوصلها إليهم كنحو الجذام الذي يقطع أيديهم وأرجلهم وغير ذلك أعاذنا الله من ذلك كما يؤلمهم به وكان ذلك سائغا جائزا فإذا قالوا نعم قيل لهم فإذا كان هذا عدلا فما أنكرتم أن يؤلمهم في الآخرة ويكون ذلك منه عدلا فإن قالوا آلمهم في الدنيا ليعتبر بهم الآباء قيل لهم فإذا فعل بهم ذلك في الدنيا ليعتبر بهم الآباء وكان ذلك منه عدلا فلم لا يؤلم أطفال الكافرين في الآخرة ليغيظ بذلك آباءهم ويكون ذلك منه عدلا وقد قيل في الخبر إن أطفال المشركين تؤجج لهم نار يوم القيامة ثم يقال لهم اقتحموها فمن اقتحمها أدخله الجنة ومن لم يقتحمها أدخله النار وقد قيل في الأطفال وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم إن شئت أسمعتك ضغاءهم في النار 197 مسألة ويقال لهم أليس قد قال الله تبارك وتعالى تبت يدا أبي لهب وتب ما أغنى عنه ماله وما كسب سيصلى نارا ذات لهب 1 2 3 111 وأمرة مع ذلك بالإيمان فأوجب عليه أن يعلم أنه لا يؤمن وأن الله صادق في إخباره عنه أنه لا يؤمن وأمره مع ذلك أن يؤمن ولا يجتمع الإيمان والعلم بأنه لا يكون ولا يقدر على أن يؤمن وأن يعلم أنه لا يؤمن وإذا كان هذا هكذا فقد أمر الله سبحانه أبا لهب بما لا يقدر عليه لأنه أمره أن يؤمن وأنه يعلم أنه لا يؤمن 198 مسألة ويقال لهم أليس أمر الله عز وجل بالإيمان من علم أنه لا يؤمن فمن قولهم نعم يقال لهم فأنتم قادرون على الإيمان ويتأتى لكم ذلك فإن قالوا لا وافقونا وإن قالوا نعم زعموا أن العباد يقدرون على الخروج من علم الله تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا 199 مسألة عن المعتزلة قال الشيخ أبو حسن الأشعري رحمة الله عليه ويقال لهم أليس المجوس أثبتوا الشيطان يقدر على الشر الذي لا يقدر الله عز وجل عليه فكانوابقولهم هذا كافر فلا بد من نعم

Sección V01/P195–V01/P201

يقال لهم فإذا زعمتم أن الكافرين يقدرون على الكفر والله تعالى لا يقدر عليه فقد زدتم على المجوس في قولكم لأنكم تقولون معهم إن الشيطان يقدر على الشر والله لا يقدر عليه وهذا ما بينه الخبر عن الرسول صلى الله عليه وسلم و أن القدرية مجوس هذه الأمة وإنما صاروا مجوس هذه الأمة لأنهم قالوا بقول المجوس 200 مسألة وزعمت القدرية أنا نستحق اسم القدر لأنا نقول إن الله تعالى قدر الشر والكفر فمن يثبت القدر كان قدريا دون من لم يثبته يقال لهم القدرى هو من يثبت القدر لنفسه دون ربه عز وجل وأنه يقدر أفعاله دون خالقه وكذلك هو في اللغة لأن الصائغ هو من زعم أنه يصوغ دون من يزعم أنه يصاغ له والنجار هو من يضيف النجارة إلى نفسه دون أنه ينجر له فلما كنتم تزعمون أنكم تقدرون أعمالكم وتفعلونها دون ربكم وجب أن تكونوا قدرية ولم نكن نحن قدرية لأنا لم نضف الأعمال إلى أنفسنا دون ربنا عز وجل ولم نقل إنا نقدرها دونه وقلنا إنها تقدر لنا مسألة ويقال لهم إذا كان من أثبت التقدير لله عز وجل قدريا فيلزمكم إذا زعمتم أن الله تعالى قدر السموات والأرض وقدر الطاعات أن تكونوا قدرية فإذا لم يلزم هذا فقد بطل قولكم وانتقر كلامكم 201 مسألة في الختم يقال لهم أليس قد قال الله تعالى ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة من الآية 7 2 وقال تعالى فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا من الآية 125 6 فخبرونا عن الذين ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم أتزعمون أنه هداهم وشرح للإسلام صدورهم وأضلهم فإن قالوا نعم تناقض قولهم وقيل لهم كيف تكون الصدور مشروحة للإيمان وهي ضيقة حرجة مختوم عليها وكيف يجتمع الفعل الذي قال الله عز وجل أم على قلوب أقفالها من الآية 24 47 مع الشرح والضيق مع السعة والهدى مع الضلال إن كان هذا جاز أن يجتمع التوحيد والإلحاد الذي هو ضد التوحيد والكفر والإيمان معا في قلب واحد وإن لم يجز هذا لم يجز ما قلتموه فإن قالوا الختم والضيق والضلال لا يجوز أن يجتمع مع شرح الله الصدر قيل لهم وكذلك الهدى لا يجتمع مع الضلال وإذا كان هذا هكذا فما شرح الله صدور الكافرين للإيمان بل ختم الله على قلوبهم وأقفلها عن الحق وشد عليها كما دعا نبي الله موسى صلى الله عليه وسلم على قومه فقال ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم من الآية 88 10 قال الله تعالى قد أجيبت دعوتكما من آية 89 10 وقال تعالى يخبر عن الكافرين إنهم قالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب من الآية 5 41 فإذا خلق الله الأكنة في قلوبهم والقفل والزيغ لأن الله تعالى قال فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم من الآية 5 16 والختم وضيق الصدر تم أمرهم بالإيمان الذي علم أنه لا يكون فقد أمرهم بما لا يقدرون عليه وإذا خلق الله في قلوبهم ما ذكرنا من الضيق عن الإيمان فهل الضيق عن الإيمان إلا الكفر الذي في قلوبهم وهذا يبين أن الله خلق كفرهم ومعاصيهم 202 مسألة ويقال لهم قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا 74 17 وقال تعالى يخبر عن يوسف صلى الله عليه وسلم ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه من الآية 24 12 فحدثونا عن ذلك التثبيت والبرهان هل فعله الله عز وجل بالكافرين أو ما هو مثله فإن قالوا لا تركوا القول بالقدر وإن قالوا نعم

Sección V01/P201–V01/P206

قيل لهم فإذا كان لم يركن إليهم من أجل التثبيت فيجب لو كان فعل ذلك بالكافرين أن يثبتوا على الكفر وإذا لم يكونوا عن الكفر مفترقين فقد بطل أن يكون فعل بهم مثل ما فعله بالنبي صلى الله عليه وسلم من التثبيت الذي لما فعله به لم يركن إلى الكافرين 203 مسألة في الإستثناء ويقال لهم خبرونا عن مطالبة رجل بحق فقال له والله لأعطينك ذلك غدا إن شاء الله تعالى أليس الله شائيا أن يعطيه حقه فمن قولهم نعم يقال لهم أفرأيتم إن جاء الغد فلم يعطه حقه أليس لا يحنث فلا بد من نعم يقال لهم فلو كان الله شاء أن يعطيه حقه لحنث إذا لم يعطه كما لو قال والله لأعطينك حقك إذا طلع الفجر غدا ثم طلع ولم يعطه أنه يكون حانثا 204 مسألة في الآجال يقال لهم أليس قد قال الله تعالى فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون من الآية 61 16 وقال تعالى ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها من الآية 11 63 فلا بد من نعم يقال لهم خبرونا عمن قتله قاتله ظلما أتزعمون أنه قتل في أجله أو بأجله فإن قالوا نعم وافقوا وقالوا بالحق وترك القدر وإن قالوا لا قيل لهم فمتى أجل هذا المقتول فإن قالوا الوقت الذي علم الله أنه لو لم يقتل لتزوج امرأة أنها امرأته وإن لم يبلغ إلى أن يتزوجها وإذا كان في معلوم الله أنه لو لم يقتل وبقي لكفر أن تكون النار داره وإذا لم يجز هذا لم يجز أن يكون الوقت الذي لم يبلغ إليه أجلا له على أن هذا القول مقيد لقول الله تعالى فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون من الآية 61 16 205 مسألة أخرى ويقال لهم إذا كان القاتل عندكم قادرا على أن لا يقتل هذا المقتول فيعيش فهو قادر على قطع أجله وتقديمه قبل أجله وهو قادر على تأخيره إلى أجله فالإنسان على قولكم يقدر أن يقدم آجال العباد ويؤخرها ويقدر أن يبقى العباد ويبلغهم ويخرج أرواحهم وهذا إلحاد في الدين 206 و مسألة في الأرزاق ويقال لهم خبرونا عمن اغتصب طعاما فأكله حراما هل رزقه الله ذلك الحرام فإن قالوا نعم تركوا القدر وإن قالوا لا قيل لهم فمن أكل جميع عمره الحرام فما رزقه الله شيئا اغتذى به جسمه ويقال لهم فإذا كان غيره يغتصب له ذلك الطعام ويطعمه إياه إلى أن مات فرازق هذا الإنسان عندكم غير الله وفي هذا إقرار منهم أن للخلق رازقين أحدهما يرزق الحلال والآخر يرزق الحرام وأن الناس تنبت لحومهم وتشد عظامهم والله غير رازق لهم ما اغتذوا به وإذا قلتم إن الله لم يرزقه الحرام لزمكم أن الله لم يغذه به ولا جعله قواما لجسمه وأن لحمه وجسمه قام وعظمه اشتد بغير الله عز وجل وهو ممن رزقه الحرام وهذا كفر عظيم إن احتملوا 207 مسألة أخرى في الأرزاق ويقال لهم لم أبيتم أن يرزق الله الحرام فإن قالوا لأنه لو رزق الحرام لملك الحرام يقال لهم خبرونا عن الطفل الذي يتغذى من لبن أمه وعن البهيمة التي ترعى الحشيش من يرزقها لك فإن قالوا الله تعالى قيل لهم فمن ملكها وهل للبهيمة ملك فإن قالوا لا قيل لهم فلم زعمتم أنه لو رزق الحرام لملك الحرام وقد يرزق الله الشيء ولا يملكه ويقال لهم هل أقدر الله العبد على الحرام ولم ولم يملكه إياه فمن قولهم نعم يقال لهم فما أنكرتم أن يرزقه الحرام وإن لم يملكه أياه 208 مسألة أخرى يقال لهم إذا كان توفيق المؤمنين بالله فما أنكرتم أن يكون خذلان الكافرين من قبل الله تعالى وإلا فإن زعمتم أن الله وفق الكافرين للإيمان فقولوا عصمهم من الكفر وكيف يعصمهم من الكفر وقد وقع الكفر منهم فإن أثبتوا أن الله خذلهم قيل لهم فالخذلان من الله أليس هو الكفر الذي خلقه فيهم

Sección V01/P206–V01/P210

فإن قالوا نعم وافقوا وإن قالوا لا قيل لهم فما ذلك الخذلان الذى خلقه فإن قالوا تخليته إياهم والكفر قيل لهم أو ليس من قولكم إن الله عز وجل خلى بين المؤمنين وبين الكفر فمن قولهم نعم قيل لهم فإذا كان الخذلان التخلية بينهم وبين الكفر فقد لزمكم أن يكون خذل المؤمنين لأنه خلى بينهم وبين الكفر وهذا خروج عن الدين فلا بد لهم أن يثبتوا لهم الخذلان الكفر الذي خلقه فيتركوا القول بالقدر 209 مسألة أخرى إن سأل سائل من أهل القدر فقال هل يخلو العبد من أن يكون بين نعمة يجب عليه أن يشكر الله عليها أو بلية يجب عليه الصبر عليها قيل له العبد لا يخلو من نعمة وبلية والنعمة يجب على العبد أن يشكر الله عليها والبلايا على ضربين منها ما يجب الصبر عليها كالأمراض والأسقام وما أشبه ذلك ومنها ما يجب عليه الإقلاع عنها كالكفر والمعاصي 210 مسألة وإن سألوا فقالوا إيما خير الخير أو من الخبر منه قيل لهم من كان الخير متفضلا به فهو خير من الخير فإن قالوا فأيما شر الشر أو من الشر منه قيل لهم من كان الشر منه جائزا به فهو أشر من الشر والله تعالى يكون منه الشر خلقا وهو عادل به ولذلك لا يلزمنا ما سألتم عنه على أنكم ناقضون لأصولكم لأنه إن كان من كان الشر منه فهو أشر من الشر وقد خلق الله تعالى إبليس الذي هو أشر من الشر الذي يكون منه فقد خلق ما هو أشر من الشرور كلها وهذا نقض دينكم وفساد مذهبكم 211 مسألة في الهدى فقال للمعتزلة أليس قد قال الله تعالى الم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين 2 3 فأخبر أن القرآن هدى للمتقين فلا بد من نعم يقال لهم أوليس قد ذكر الله عز وجل القرآن فقال والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى فخبر أن القرآن على الكافرين عمى فلا بد من نعم من الآية 44 41 يقال لهم فهل يجوز أن يكون من خبر الله عز وجل أن القرآن له هدى وهو عليه عمى فلا بد من لا يقال لهم فكما لا يجوز أن يكون القرآن عمى على من أخبر الله تعالى أنه له هدى كذلك لا يجوز أن يكون القرآن هدى لمن أخبر الله أنه عليه عمى 212 مسألة أخرى ثم يقال لهم إذا جاز أن يكون دعاء الله إلى الإيمان هدى لمن قبل ولمن لم يقبل فما أنكرتم دعاء إبليس إلى الكفر إضلالا لمن قبل ولمن لم يقبل فإن كان دعاء إبليس إلى الكفر إضلالا للكافرين الذين قبلوا عنه دون المؤمنين لم يقبلوا عنه فما أنكرتم أن دعاء الله تعالى إلى الإيمان هدى للمؤمنين الذين قبلوا عنه دون الكافرين الذين لم يقبلوا عنه وإلا فما الفرق بين ذلك 213 مسألة أخرى ويقال لهم أليس قال الله تعالى يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا من الآية 26 2 فهل يدل قوله يضل به كثيرا على أنه لم يضل الكل لأنه لو أراد الكل لقال يضل به الكل فلما قال يضل به كثيرا علمنا أنه لم يضل الكل فلا بد من نعم يقال لهم فما أنكرتم أن قوله تعالى ويهدي به كثيرا دليل على أنه لم يرد الكل لأنه لو أراد الكل لقال ويهدي به الكل فلما قال تعالى ويهدي به كثيرا علما أنه لم يهد الكل وفي هذا إبطال قولكم إن الله هدى الخلق أجمعين

Sección V01/P210–V01/P216

214 مسألة أخرى ويقال لهم إذا قلتم إن دعاء الله إلى الإيمان هدى للكافرين الذين لم يقبلوا عن الله أمره فما أنكرتم أن يكون دعا الله إلى الإيمان نفعا وصلاحا وتسديدا للكافرين الذين لم يقبلوا عن الله أمره وما أنكرتم أن يكون عصمة لهم من الكفر وإن لم يكونوا من الكفر معتصمين وأن يكون توفيقا للإيمان وإن لم يوافقوا الإيمان وفي هذا ما يجب أن الله سدد الكافرين وأصلحهم وعصمهم ووفقهم للإيمان وإن كانوا كافرين وهذا ما لا يجوز لأن الكافرين مخذولون وكيف يكونون موفقين للإيمان وهم مخذولون فإن جاز أن يكون الكافر موفقا للإيمان فما أنكرتم أن يكون الإيمان له متفقا فإن استحال هذا فما أنكرتم أن يستحيل ما قلتموه 215 مسألة في الضلال يقال لهم أضل الله تعالى الكافرين عن الإيمان أو عن الكفر فإن قالوا عن الكفر قيل لهم فكيف يكونون ضالين عن الكفر ذاهبين عنه وهم كافرون وإن قالوا أضلهم عن الإيمان تركوا قولهم وإن قالوا نقول إن الله أضلهم ولم يضلهم عن شىء قيل لهم ما الفرق بينكم وبين من قال إن الله هدى المؤمنين لا إلى شىء فإن استحال أن يهدى المؤمنين لا إلى الإيمان فما أنكرتم من أنه محال أن يضل الكافرين لا إلى الإيمان 216 مسألة أخرى ويقال لهم ما معنى قول الله تعالى ويضل الله الظالمين من الآية 27 14 فإن قالوا معنى ذلك أنه يسميهم ضالين ويحكم عليهم بالضلال قيل لهم أليس خاطب الله العرب بلغتهم فقال بلسان عربي مبين من الآية 195 26 وقال وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه من الآية 4 14 فلا بد من نعم يقال لهم وإذا كان الله عز وجل أنزل القرآن بلسان العرب فمن أين وجدتم في لغة العرب أن يقال أضل فلان فلانا أي سماه ضالا فيقال قالوا وجدنا القائل يقول إذا قال رجل لرجل ضال قد ضللت قيل لهم قد وجدنا لعمري القائل ضلل فلان فلانا أنه سماه ضالا ولم نجدهم يقولون أضل فلان فلانا بهذا المعنى فلما قال الله تعالى ويضل الله الظالمين من الآية 27 14 لم يجز أن يكون معنى ذلك الإسم والحكم إذا لم يجز في لغة العرب أن يقال أضل فلان فلانا بأن سماه ضالا بطل تأويلكم إذا كان خلاف لسان العرب 217 مسألة أخرى ويقال لهم إذا قلتم إن الله أضل الكافرين بأن سماهم ضالين وليس ذلك في اللغة على ما ادعيتموه فيلزمكم إذا سمى النبي صلى الله عليه وسلم قوما ضالين فاسدين بأن يكون قد أضلهم وأفسدهم بأن سماهم ضالين فاسدين وإذا لم يجز هذا بطل أن يكون معنى يضل الله الظالمين الإسم والحكم كما ادعيتم 218 مسألة ويقال لهم أليس قد قال الله تعالى من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا من الآية 17 18 وقال تعالى كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم من الآية 86 3 فذكر أنه يهديهم وقال تعالى والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم الآية من 25 10 فجعل الدعاء عاما والهدى خاصا وقال تعالى لا يهدي القوم الكافرين من الآية 264 2 فإذا أخبر الله عز وجل أنه لا يهدي القوم الكافرين فكيف يجوز لقائل أن يقول إنه هدى الكافرين مع إخباره أنه لا يهديهم ومع قوله تعالى إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء من الآية 56 28 ومع قوله تعالى ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء من الآية 272 2 ومع قوله تعالى ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها من الآية 13 32 وإن جاز هذا جاز أن يقال أضل المؤمنين مع قوله تعالى ومن يهد الله فهو المهتد من الآية 97 17

Sección V01/P216–V01/P222

ومع قوله هدى للمتقين من الآية 2 2 فإن لم يكن ذلك فما أنكرتم أنه لا يجوز أن يهدي الكافرين مع قوله تعالى لا يهدي القوم الكافرين من الآية 264 2 ومع سائر الآيات التي طالبناكم بها 219 مسألة ويقال لهم أليس قد قال الله تعالى أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة من الآية 23 45 فلا بد من نعم يقال لهم فأضلهم ليضلوا أو ليهتدوا فإن قالوا أضلهم ليهتدوا قيل لهم وكيف يجوز أن يضلهم ليهتدوا وإن جاز هذا جاز أن يهديهم ليضلو وإذا لم يجز أن يهدى المؤمنين ليضلوا فما أنكرتم من أنه لا يجوز أن يضل الكافرين ليهتدوا 220 مسألة ويقال لهم إذا زعمتهم أن الله هدى الكافرين فلم يهتدوا فما أنكرتم أن ينفعهم فلا ينتفعون وأن يصلحهم فلا ينصلحون وإذا جاز أن ينفع من لا ينتفع بنفعه فما أنكرتم من أن يضر من لا تلحقه المضرة فإن كان لا يضر إلا من يلحقه الضرر فكذلك لا ينفع إلا منتفعا ولو جاز أن ينفع من ليس منتفعا ويهدى من ليس مهتديا جاز أن يقدر من ليس مقتدا وإذا استحال ذلك استحال أن ينفع من ليس منتفعا ويهدى من ليس مهتديا 221 مسألة يسألون عنها يقولون أليس قد قال الله تعالى شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الآية 185 2 فما أنكرتم أن يكون القرآن هدى للكافرين والمؤمنين قيل لهم الآية خاصة لأن الله تعالى قد بين لنا أنه هدى للمتقين وخبرنا أنه لا يهدى الكافرين والقرآن لا يتناقض فوجب أن يكون قوله هدى للناس أراد المؤمنين دون الكافرين 222 مسألة فإن قال قائل أليس قد قال الله تعالى إنما تنذر من اتبع الذكر من الآية 11 36 وقال تعالى إنما أنت منذر من يخشاها 45 79 وقد أنذر النبي صلى الله عليه وسلم من اتبع الذكر ومن لم يتبع ومن خشى ومن لم يخش قيل له نعم فإن قالوا فما أنكرتم أن يكون قوله تعالى هدى للمتقين من الآية 2 2 أراد به هدى لهم ولغيرهم قيل لهم إن معنى قول الله تعالى إنما تنذر من اتبع الذكر من الآية 11 36 إنما أراد به ينتفع بإنذارك من اتبع الذكر وقوله تعالى إنما أنت منذر من يخشاها 45 79 أراد أن الإنذار ينتفع به من يخشى الساعة ويخاف العقوبة فيها على أن الله تعالى قد أخبر في موضع آخر من القرآن أنه أنذر الكافرين فقال إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون 6 2 وهذا هو خبر عن الكافرين وقال تعالى وأنذر عشيرتك الأقربين 214 26 وقال تعالى أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود من الآية 13 41 وهذا خطاب للكافرين فلما أخبر الله تعالى في آيات من القرآن أنه أنذر الكافرين كما أخبر في آيات من القرآن أنه أنذر من يخشاها وأنذر من اتبع الذكر وجب بالقرآن أن الله قد أنذر المؤمنين والكافرين فلما أخبرنا الله أنه هدى للمتقين وعمى على الكافرين وخبرنا أنه لا يهدي القوم الكافرين وجب أن يكون القرآن هدى للمتقين دون الكافرين 223 مسألة و إن سأل سائل عن قول الله تعالى وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى من الآية 17 41 يقال لهم أليس ثمود كانوا كافرين وقد أخبر الله تعالى أنه هداهم قيل له ليس الأمر كما ظننت والجواب في هذه الآية على وجهين أحدهما أن ثمود كانوا فريقين مؤمنين وكافرين وهم الذين أخبر الله أنه نجاهم مع صالح صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى نجينا صالحا والذين آمنوا معه برحمة منا من الآية 66 11

Sección V01/P222–V01/P227

فالذين عنى الله عز وجل من ثمود أنه هداهم هم المؤمنون دون الكافرين لأن الله تعالى قد بين لنا في القرآن أنه لا يهدى الكافرين والقرآن لايتناقض بل يصدق بعضه بعضا فإذا أخبرنا في موضع أنه لا يهدي الكافرين ثم خبر في موضع آخر أنه هدى ثمود علمنا أنه إنما أراد المؤمنين من ثمود دون الكافرين والوجه الآخر أن الله عز وجل عنى قوما من ثمود كانوا مؤمنين ثم ارتدوا فأخبر أنه تعالى هداهم فاستحبوا بعد الهداية الكفر على الإيمان وكانوا في حال ما هداهم مؤمنين فإن قال قائل معترضا في الجواب الأول كيف يجوز أن يقول فهديناهم ويعنى المؤمنين من ثمود ويقول فاستحبوا يعنى الكافرين منهم وهم غير مؤمنين يقال له هذا جائز في اللغة التي ورد بها القرآن أن يقول فهديناهم ويعنى المؤمنين من ثمود ويقول فاستحبوا ويعنى الكافرين منهم وقد ورد القرآن بمثل هذا قال الله تعالى وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم من الآية 33 8 يعنى الكافرين ثم قال تعالى وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون من الآية 33 8 يعنى المؤمنين ثم قال تعالى وما لهم ألا يعذبهم الله من الآية 34 8 يعنى الكافرين ولا خلاف عند أهل اللغة في جواز الخطاب بهذا أن يكون ظاهره لجنس والمراد به جنسان فبطل ما أعترض به ودل على جهله الباب العاشر ذكر الروايات في القدر 224 روى معاوية بن عمرو ثنا زائدة قال ثنا سليمان الأعمش عن زيد بن وهب عن عبدالله ابن مسعود رضي الله عنه قال أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق أن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين ليلة ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يبعث الله الملك قال فيؤمر بأربع كلمات يقال أكتب أجله ورزقه وعمله وشقي أو سعيد ثم ينفخ فيه الروح قال صلى الله عليه وسلم إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع أوباع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع أو باع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها لا حرمنا الله منها وروى معاوية بن عمرو قال ثنا زائدة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال احتج آدم وموسى صلوات الله وسلامه عليهما فقال موسى عليه السلام يا آدم أنت الذي خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه أغويت الناس وأخرجتهم من الجنة قال فقال آدم صلى الله عليه وسلم أنت موسى الذي اصطفاك الله بكلماته تلومنى على عمل كتبه الله على قبل أن يخلق الله السموات قال فحج آدم موسى وروى حديث حج آدم موسى مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم وهذا يدل على بطلان قول القدرية الذين يقولون إن الله تعالى لا يعلم الشيء حتى يكون لأن الله تعالى إذا كتب ذلك وأمر بأن يكتب فلا يكتب شيء لا يعلمه جل عن ذلك وتقدس وقال تعالى وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين من الآية 59 6 وقال تعالى وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين من الآية 6 11 وقال تعالى أحصاه الله ونسوه من الآية 6 58 وقال تعالى لقد أحصاهم وعدهم عدا 94 19 وقال تعالى أحاط بكل شيء علما من الآية 12 25 وأحصى كل شيء عددا من الآية 28 72 وقال تعالى بكل شيء عليم من الآية 231 25

Sección V01/P227–V01/P234

فذلك يبين أنه يعلم الأشياء كلها وقد أخبر الله تعالى أن الخلق يبعثون يبعثون ويحشرون وأن الكافرين في النار يخلدون وأن الأنبياء والمؤمنين في الجنان يخلدون وأن القيامة تقوم ولم تقم القيامة فذلك يدل على أن الله تعالى يعلم ما يكون قبل أن يكون وقد قال تعالى في أهل النار ولو ردوا لعادوا من الآية 28 6 فأخبر عما لا يكون أنه لو كان كيف يكون وقال تعالى فما بال القرون الأولى قال علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى من الآية 51 52 20 ومن لا يعلم الشيء قيل كونه لا يعلم بعد تقضيته تعالى الله عن قول الظالمين علوا كبيرا وروى معاوية بن عمرو قال ثنا زائدة عن سليمان الأعمش عن عمرو بن مرة عن عبدالرحمن بن أبي ليلى عن عبدالله بن ربيعة قال كنا عند عبدالله قال فذكروا رجلا فذكروا من خلقه قال فقال القوم أما له من يأخذ على يديه قال عبدالله أرأيتم لو قطع رأسه كنتم تستطيعون أن تجعلوا له رأسا قالوا لا قال عبدالله إن النطفة إذا وقعت في المرأة مكثت أربعين يوما ثم انحدرت دما ثم تكون علقة مثل ذلك ثم تكون مضغة مثل ذلك ثم يبعث ملك فيقول أكتب أجله وعمله ورزقه وأثره وخلقه وشقى أو سعيد وأنكم لن تستطيعوا أن تغيروا خلقه حتى تغيروا خلقه وروى معاوية بن عمرو قال ثنا زائدة عن سعيد بن عبيدة عن أبي عبدالرحمن عن علي رضي الله عنه قال كنا في جنازة في بقيع الغرقد فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقعد ونحن حوله ومعه حصير فنكت بها ورفع رأسه فقال ما منكم من نفس منفوسة إلا قد كتب مكانها من الجنة والنار إلا قد كتبت شقية أو سعيدة فقال رجل من القوم يارسول الله أفلا نمكث على كتابنا وندع العمل فمن كان منا من أهل السعادة فسيصير إلى السعادة ومن كان من أهل الشقاوة فسيصير إلى الشقاوة فقال إعملوا فكل ميسر لما خلق له أما أهل الشقوة فميسرون لعمل الشقوة وأما أهل السعادة فميسرون لعمل السعادة ثم قال فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى 5 7 8 9 10 92 وروى موسى بن إسماعيل قال ثنا حماد قال ثنا هشام ابن عروة عن عروة عن عائشة رضي الله عنها وعن أبويها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة وإنه مكتوب في الكتاب من أهل النار فإذا كان قبل موته تحول فعمل بعمل أهل النار فمات فدخل النار وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار وأنه مكتوب في الكتاب أنه من أهل الجنة فإذا كان قبل موته تحول فعمل بعمل أهل الجنة فمات فدخل الجنة وهذه الأحاديث تدل على أن الله تعالى علم ما يكون أنه يكون وكتبه وأنه قد كتب أهل الجنة وأهل النار وخلقهم فريقين فريقا في الجنة وفريقا في السعير وبذلك نطق كتابه العزيز إذ يقول فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة من الآية 30 7 قال تعالى فريق في الجنة وفريق في السعير من الآية 7 42 وقال تعالى فمنهم شقي وسعيد من الآية 105 11 فخلق الله الأشقياء للشقاء والسعداء للسعادة وقال تعالى ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس من الآية 179 7 وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الله عز وجل جعل للجنة أهلا وللنار أهلا أعاذنا الله منها 225 دليل آخر في القدر ومما يدل على بطلان قول القدرية قول الله تعالى وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم الآية من الآية 172 7 وجاءت الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله عز وجل ممسح ظهر آدم فأخرج ذريته من ظهره كأمثال الذر ثم قررهم بوحدانيته وأقام الحجة عليهم لأنه قال تعالى وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا من آية 172 7

Preguntas