Qur'an&Sunnah

Mâtürîdî — Kitâbü't-Tevhîd (Mâtürîdî)

Sección V01/P222–V01/P224

وأصل ذلك أن الله تعالى خلق البشر على طبائع تميل إلى الملاذ الحاضرة وتدعوا صاحبها إليه وتزينها في عينه بما ركب فيه من الشهوات إلى ما إليه مثل طبعه وهي تنفر عما فيه ألمه وتعبه فيصير طبعه أحد أعداء عقله في التحسين والتقبيح وإن كان ما حسنه العقل وقبحه ليس له زوال ولا تغير من حال إلى حال وما حسنته الطبيعة وقبحته هو في حد الإنقلاب والتغير من حال إلى حال بالرياضة والقيام على ذلك بالكف عما ألفه والصرف إلى ما ينفر عنه يحسن القيام عليه على ما يحتمل الطبع قبوله نحو المعروف من أمر الطيور والبهائم إنها بطبعها تنفر عما أريد بها من أنواع منافع البشر ثم يحسن قيام أهل البصر بذلك لصير مما طبع عليه بالميل إليه كالمستوحش ومما طبع على النفار عنه كالمطبوع عليه وعلى ذلك أمر نفار الطبع عن القتل والذبح في البشر ثم سهولة ذلك عليه في الحيوان وما يدرك حسنه بالعقل وقبحه فلا يزال يزداد على ما فيه إدراكه ببديهة الأحوال ولذلك جعل الله العقول حجة لا ميل الطباع إذ أجرى قلمه على أهلها وإن شاركوا في الطباع غيرهم ممن ليست لهم عقول سليمة وألزم أهلها اتباع ما أراهم العقل حسنه وإن كان في الطبع النفار واجتناب ما في العقل قبحه وإن كان في طبيعة الجوهر قبوله إذ العقل يرى صاحبه على حقيقة ما عليه الشيء والطبع أعنى طبع الجوهر لا يوضح ذلك أن طبع الجوهر لا تبصر به ولا يمثل غير الحاضر والعقل يدرك به ما حضر وغاب وبه يحضر على الطبع ما غاب حتى يصير له كالشاهد مما يكرهه ويتلذذ به وعنده تسهل المحنة وتخف مؤن الذي يكرهه الطبع وعلى ذلك تقدير الكلام والعبارات إنها وإن كانت تختلف في الحسن والقبح على الأسماع فإنها لا تغير في الحقوق إذ هي تتغير ويجوز أن تؤدي عبارة واحدة بلسانين يكون أحدهما أحلى من الآخر والحسن لنفسه والحق لا يختلف لاختلاف المعبرين فلهذا لم يقدر حسن الأشياء بطبع الخلقة ولا بحسن العبارة وإنما قدر بالعقل الذي لا يرى الحسن قبيحا وهو الأصل الذي يلزم تسوية كل أمر من الأمور عليه وذلك كعلم العيان الذي لا يحتمل التغير ولا يناقضه جهل فيكون هو أصلا لكل خفى مستور وكذلك أمر العقل وما أراه أصل لكل أمر مطبوع ولما بينا من مخالفة الطبائع في التزيين المعقول وفي التقبيح تعذر على كثير من الخلق إدراك ما أراهم العقل والطبع فصار بذلك المحكم عندهم في صورة المتشابه والمتشابه في صورة المحكم وهكذا أريد درك كل شيء بغير سبيله فنسأل الله أن يعصمنا عن رؤية الباطل بصورة الحق والحق بصورة الباطل فإنه قوي مدبر قدير اختلاف الفرق في أفعال الخلق

Sección V01/P224–V01/P226

قال الفقيه رحمه الله اختلف منتحلو الإسلام في أفعال الخلق فمنهم من جعلها لهم مجازا وحقيقتها لله بأوجه أحدها وجوب إضافتها إلى الله على ما أضيف إليه خلق كل شيء في الجملة فلم يجز أن يكون الإضافة إلى الله مجازا لأنه الفاعل الحق والقادر الذي لا يعجزه شيء وفي ذلك إخراج عن قدرته وإزالة عن حقيقة فعله وقد أضيف كثير مما لا يشك على أن الله هو منشئه إلى العباد بالحرف الذي هو حرف العبادة عن الأفعال كالموت والحياة والطول والقصر الحركة والسكون والإجتماع والتفرق والله سبحانه لكل ذلك فاعل وعلى كله قادر فمثله ما ذكرناه وإضافة ذلك في القرآن ظاهر وذهب هؤلاء في التعذيب ونحو ذلك إلى أن له الخلق والأمر بكليته له في ذلك ما شاء على ما قدر كل مالك في ملكه ما له فيه وإن كان ذلك كله على هذا القول مجازى والثاني أن بتحقيق الفعل لغيره تشابها في الفعل وقد نفى الله ذلك بقوله أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم وإذا لم يكن حقيقة الأملاك في الجواهر وفي الإلزام يقع تشابه في الملك فمثله في الأفعال وأيضا أنه لو جعل للعبد إيجاد وإخراج من العدم لكان في معنى خلق فيلزم اسم خالق وذلك مما أباه الجميع حيث قالوا لا خالق إلا الله قال الشيخ رحمه الله وعندنا لازم تحقيق الفعل لهم بالسمع والعقل والضرورة التي يصير دافع ذلك مكابرا فأما السمع فله وجهان الأمر به والنهى عنه والثاني الوعيد فيه والوعد له على تسمية ذلك في كل هذا فعلا من نحو قوله اعملوا ما شئتم وقوله وافعلوا الخير وفي الجزاء يريهم الله أعمالهم حسرات وقوله جزاء بما كانوا يعملون وقوله فمن يعمل مثقال ذرة وغير ذلك مما أثبت لهم أسماء العمال ولفعلهم أسماء الفعل بالأمر والنهى والوعد والوعيد وليس في الإضافة إلى الله سبحانه نفى ذلك بل هي لله بأن خلقها على ما هي عليه وأوجدها بعد أن لم تكن وللخلق على ما كسبوها وفعلوها على أن الله إذا أمر ونهى ومحال الأمر بما لا فعل فيه للمأمور أو المنهى قال الله تعالى إن الله يأمر بالعدل والإحسان ولو جاز الأمر بذلك بلا معنى الفعل في الحقيقة لجاز اليوم الأمر بشيء يكون لأمس أو للعام الأول أو بإنشاء الخلائق وإن كان لا معنى لذلك في أمر الخلق ثم في العقل قبيح إن انضاف إلى الله الطاعة والمعصية وإرتكاب الفواحش والمناكير وأنه المأمور والمنهى والمثاب والمعاقب فبطل أن يكون الفعل من هذه الوجوه له ولا قوة إلا بالله وأيضا إن الله تعالى إنما وعد الثواب لمن أطاعة في الدنيا والعقاب لمن عصاه فإذا كان الأمران فعله فإذا هو المجزى بما ذكر وإذا كان الثواب والعقاب حقيقة فالائتمار والإنتهاء كذلك ولا قوة إلا بالله وكذلك في أنه محال أن يأمر أحد نفسه أو يطيعها أو يعصيها ومحال تسمية الله عبدا ذليلا مطيعا عاصيا سفيها جائزا وقد سمى الله تعالى بهذا كله أولئك الذين أمرهم ونهاهم فإذا صارت هذه الأسماء في التحقيق له فيكون هو الرب وهو العبد وهو الخالق والمخلوق ولا غير ثمة وذلك مدفوع في السمع والعقل ولا قوة إلا بالله وأيضا أن كل أحد يعلم من نفسه أنه مختار لما يفعله وأنه فاعل كاسب فلو جاز صرف مثله مما طريق العلم به الحس وإبطاله نحو العلم لجميع العالم مثله وذلك مهجور فمثله قول أهل الجبر وهذا قول يغنى الحكاية عن الإطناب فيه لما ليس له كثير اتباع ولما ليس لهذا القول معنى تكلم عليه صاحبه إذ هو ينفى عن نفسه حقيقة كل قول وفعل وإذا انتفى بطل القول وبه يناظر ويحاج فزال الذي به يكون الحجاج واضمحل ومن الناس من عارضهم عند ظنهم وقوع التشابه بالعلم والوجود والكون وغير ذلك وذلك لازم لو كان ثمة عقل يحتمل الإدراك ولكنهم قوم أنكروا علم الضروريات وما هو في حد العيان فلا معنى لمناظرتهم ولا قوة إلا بالله

Sección V01/P226–V01/P229

ومنهم من حقق الأفعال للخلق ونفى عنهم التدبير فيها وأزال عنهم قدرة خلقها وصير مشيئتهم فيها كبعض ما تتمنى به الأنفس أن يكون حقائق الأشياء خارجة منها واحتجوا في ذلك بالأمر والنهى ثم الوعد والوعيد ومحال رجوع مثله إلى ما للآمر والناهي حقيقته أو عليه وعنده وله وعده على ما ذكرنا وتلوا ذلك آيات الأمر والنهى وذكر العقل ثم آيات الجزاء وهي بينه بحمد الله لمن قرأ القرآن ثم هو قد سوعد على ذلك بما بينا في فساد قول المجبرة وقالوا في الإضافة إلى الله إنها تخرج على وجهين سوى حقيقة الفعل أحدهما بالسبب الذي كان منهم الأفعال مع الأمر بالخيرات والتخلية في الشرور وقد تضاف الأفعال إلى من له الأسباب وإن لم يكن حقيقتها له ولا قوة إلا بالله والثاني أن الأضافة إليه عند المحنة بما له بها حال التصديق والتكذيب كما أضيف إلى القرآن زادهم إيمانا ورجسا وإلى الدعاء أنه زادهم نفورا وإلى القوم أن أنسوهم ذكر الله وإلى الأصنام أن أهلكن كثيرا من الناس بما عبدوا كانت أفعال البشر أولئك فمثله الإضافة إلى الله وقد يحتمل الأحوال كما أضيف إلى الدنيا الغرور وإلى زينتها بما هي تظهر ما يكون مثله الغرور وإن لم يكن منها حق الفعل وكذا ما أضيف إلى القرى الخاوية على عروشها والقيود من النطق وإلى البهائم من الشكاية مما لو كانت تنطق بقول فمثله في الإضافة إلى الله بما منه من الإمهال وإظهار النعم الذي كاد أن يكون حجة لهم في الرضا بأفعالهم ولذلك ظنوا أن الله أمرهم بما هم فيه من الأفعال بالإمهال والتأخير ولا قوة إلا بالله ومنهم من حقق الأفعال للخلق وبها صاروا عصاة تقاه وجعلوها لله خلقا اعتبارا بما سبق من الإضافة إلى الله جل ثناؤه مرة وإلى العباد ثانيا والمذكور المضاف إلى العباد هو المضاف إلى الله تعالى لا غير بمعنى يؤدي إلى اختلاف الجهة في العقل نحو الإضلال والإزاغة والهداية والعصمة ثم الإنعام والإمتنان ثم الخذلان والمد ثم الزيادة من الوجهين ثم الطبع والتيسير ثم التشرح والتضييق ومحال وجود هذه الأحوال على وجود مضادات ما يوصف بها وإضافة الإهتداء والضلالة والرشد والغي والإستقامة والزيغ إلى الخلق وكان في وجود أحد الوجهين تحقيق الآخر إذ لا يضاف الذي أضيف إلى الله مطلقا مع إضافة أضداد الواقع عليه معانيها ثبت أن حقيقة ذلك الفعل الذي هو للعباد من طريق الكسب ولله من طريق الخلق دليل ذلك أن فعل الله تعالى في التحقيق خلقه وكل ذلك لو أضيف إليه باسم الخلق لم يفهم منه في ذلك غير إنشاء وفهم من الذي منهم من العبد فعله وكسبه نحو أن نقول خلق الشرح والضيق وخلق الضلال والإهتداء ونحو ذلك فمثله الأول مع ما لو جاز صرف أحد الوجهين عن حقيقة المفهوم أو الأسباب أو الأحوال فالآخر مثله وكل ذلك مجاز لا حقيقة ولذلك جاء مقابلة القولين من الجبرية والقدرية وهذا معنى ما روى من لعن المرجئة والقدرية إن المرجئة أرجأت الأفعال إلى الله ولم تجعلها للعبد والقدرية أثبتتها لله على ما تنسب الخلق إلى الله تعالى ولم تجعل لله فيها تدبيرا والعدل هو القول بتحقيق الأمرين ليكون الله موصوفا بما وصف به نفسه محمودا به كما قال خالق كل شيء وقال فهو على كل شيء قدير وليكون عدلا مفصلا كما قال وما ربك بظلام للعبيد وقا ل ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا ثم الدليل على لزوم القول بهذا مع ما فيما بينا كفاية وجود أحوال في أفعال العبد لا يبلغها أوهامهم ولا يقدرها عقولهم وأحوال فيها ينتهي إليها قصدهم وتبلغها عقولهم فثبت أنها من الوجه الأول ليست لهم ومن الوجه الثاني لهم فالأول كتصوير خروج الشيء من العدم إلى الوجود وكأخذ الفعل من قدر الجو والمكان والحد الذي لو أحب أن يعود إليه ما أمكنه بلا فيه والثاني نحو التحرك والسكون بالمنهى والمأمور به ثبت أن فعلهم من الوجه الأول ليس لهم ومن الثاني لهم ولو جاز تحقيق فعلهم من الوجه الأول على ظهور خروجه من قصدهم وجملتهم مختلفة مما ذكر وعجزهم عن العود إلى مثله لجاز كون العالم على ما عليه بمن لا يقدر ولا يعلم ولا يعرف مقادير كل شيء ويجوز أيضا آيات على ما هي عليه بالبشر وإن لم يكن بمثلها علم ولا عليها قدرة فإذ لزمهم القول بالصانع والرسل بخروج الذي ذكرت عن وسع الخلق فمثله أفعال الخلق ولذلك قال الله سبحانه ليس كمثله شيء وأوجب أن تشابه الخلق من الوجه الذي قلت تماثلا ولا قوة إلا بالله

Sección V01/P229–V01/P231

وأيضا إنا نجد أفعال العباد تخرج على حسن وقبح لا يعلم أهلها أنها تبلغ في الحسن ذلك ولا في القبح بل هم عندهم نفسهم في تحسينها وتزيينها وهي تخرج على غير ذلك بأن جعل أفعالهم على ما هي عليه ليست لهم ولو جاز كونها على ذلك لهم وهم لا يعرفون مبلغ الحسن والقبح فإذا لا جهل يقبح الفعل ولا علم يحسنه فثبت أن فعلهم من هذا الوجه ليس لهم ولا قوة إلا بالله اللهم إلا أن يقولوا هي لأنفسها كانت كذلك فإذا استقام حسن الفعل وقبحه لأتمر له الفعل نفسه فالله تعالى به أحق من الشيء من نفسه إذ الشيء بحيث نفسه جاهل بما هو عليه مع ما لو جاز كون حسن وقبح بلا منشيء له لجاز كون كل شيء بلا منشيء وفي ذلك الخروج من الإسلام ولا قوة إلا بالله وأيضا إنا نجد الأفعال مؤذية لأهلها ومتعبة ومؤلمة ومحال تأذى الطبع بلا مؤذ وتعبه بلا متعب وتألمه بلا مؤلم فثبت أنها مؤلمة متعبة مؤذية إن قصد أربابها إلى أن يتلذذوا بها ويتمتعوا فثبت أنها كذلك لا بهم ولاقوة إلا بالله وأيضا القول بالمتعارف في الخلق أن لا خالق غير الله ولا رب سواه ولو جعلنا حدث الأفعال وخروجها من العدم إلى الوجود ثم فناءها بعد الوجود ثم خروجها على تقدير من أربابها لجعلنا لها وصف الخلق الذي به صار الخلق خلقا وفي ذلك لزوم القول بخالق سواه وفي جوازه مناقضة قول من ذكرت مع ما لو جاز ذلك لجاز القول برب فعله وذلك مدفوع وبالله التوفيق وأيضا إن العباد إذ أفعالهم في الحقيقة حركات وسكون في الظاهر والله قادر عليها لو لا ذلك ما أقدرهم عليها فصارت هي لأنفسها تحت قدرته عليها فإذا أقدر العبد على ذلك ذهبت عنه القدرة فإذا قدرته زالت عنه وصار قادرا بقدرة تزول ومن ذلك وصفه فهو عبد لا رب والله الموفق مع ما كانت الحركة والسكون ليسا بمخالفين في رأي العين لما كانا عليه ولا سبيل للناظر إلى التفريق بينهما ولولا حقيقة الإشتباه لاحتمل التفريق وفي تشابه الفعل لزوم القول فيهما بما له وجبت التسمية في أحدهما وفي ذلك تشابه لأن استواء الأفعال في الشاهد يوجب تشابه الفاعلين ولا قوة إلا بالله وأيضا إن الذي به عرف أهل التوحيد حدث الأعيان امتناعها عن الخروج من التفريق والإجتماع والتحرك والسكون فإذا لم يكن هذه الأحوال في الحقيقة خلقا من الله على يدي من جرت عليه يديه لم نقدر أن نثبت جسم وعين يدرك على ما هو عليه بفعل الله إذ الأفعال التي ذكرنا من الأسماء يجوز تحقيقها لا بالله وإن كنا نبصر من به ذلك فيصير دليل حدث العالم يقيمه غير الله إذ لا سبيل له إلى إظهار الذي منه من الأحوال الذي ذكرنا مما ليست منه ولولا تلك الأحوال لم يعرف حدث العالم فيبطل طريق العلم به بدليل أقامه هو ثم لما احتمل جميع الأحوال بغيره لم يثبت بها أنه صانع تلك والأجسام لا تعاين إلا بها فيبطل أن يكون الله تعالى جعل لوحدانيته دليلا يعرف ولربوبيته شاهدا يشهد على هذا القول وبالله العصمة والنجاة وأيضا أن الله تعالى قال ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله ثم قال إذا لذهب كل إله بما خلق ثم الله جل ثناؤه لم يخلق عرضا قط إلا جعل عليه دليلا يعلم أنه خلق لما كانت الأعراض لما ذكرنا ويجوز أن يكون في خلقه خلق يجمع ويفرق ويحرك ويسكن ونحن لا نراه كما كان فيهم من لا نراه بجوهره وإن كان يرى وتلك الأفعال لأنفسها لا ترى إنما ترى وتعلم بتغير الأحوال على الجوهر فإذا كانت جواهر لا ترى جائز منها مثلها لم يجعل لما خلق علما ولا ذهب به فكيف ناقض به قول المعتزلة قول الملحدة وهم شركاؤهم في هذا الوجه فنسأل الله النجاة من قول هذا عقباه

Sección V01/P231–V01/P233

على أن القدرة الناقصة هي التي تكون لكل أحد من الخلق ولكل قدرة على ما ليس لغيره فإذا لم يكن لله قدرة على ما لعبده فإذا قدرته نحو قدرة كل منقوص جل الله عن صفة المخلوق وبالله التوفيق وأيضا أنه لو جاز خروج شيء هو تحت القدرة عن أن يكون لله عليه قدرة بل ليس هو شيئا واحدا بل لعله أكثر من جميع الخلق كيف نؤمن بوعده ووعيده وكيف يطمئن السامع إلى ما وعده من البعث أن يكون وما أخبر أنه لو شاء لخلق مثل الذي خلق وهو لايقدر على فعل بعوض فضلا عن فعل هو أقوى منه ولا قوة إلا بالله وأيضا أن الله إذ هو مالك كل شيء وملكه الأشياء ليس بما أوجب له فيه الملك لملك العبد بل هو بذاته مالك بما هو خالق كل شيء فأما أن يكون غير مالك لفعل العباد ولا رب لها فيجب به أن يكون للعباد ذلك فيكون ربوبيته وملكه ملكا ناقصا وذلك لكل مخلوق يملك أشياء بل هو أكثر لأنه يملك فعله وفعل غيره والله لا يملك وإذا ثبت له الملك في كل شيء لزم القول بخلقه إذ لا يملكه العبد ويملك الأشياء بالقدرة عليها أو تمليك من له تلك و لا قوة إلا بالله وأيضا إن العبد يقدر بإقدار الله إياه فلا يجوز أن يقدر بإقدار من ليست له القدرة عليه كما لايجوز أن يعلم بإعلام من لا علم له به أو لا يرى أنه إذا لم يجز لأحد القدرة على إقدار غيره على شيء لم يقدر هو عليه ومن له علم يعلم به غيره لم يجز أن لا يعلم هو فمثله الذي بينا وإذا ثبتت قدرة الله عليه وما يقدر الله عليه فهو محال وجوده بغيره ثبت أنه خالق ذلك وأيضا إن العالم لا يخلو من الأعراض والأجسام وكل أنواع الأعراض أمكن في الحقيقة أن تكون فعلا لغيره فيكون العالم لله ولخلقه من طريق الإنشاء والوجود وفي ذلك بطلان القول بوحدانية صانع العالم ولم يختلف أهل الإسلام في إطلاق القول بأن صانع العالم واحد وقول من يبطل قوله عند التحصيل هذه الجملة التي شارك فيها الجميع مردود بالجملة على نحو قول الله تعالى ليس كمثله شيء وقوله ! ? ! إله كل شيء إن قول الناس في التحصيل يجعل له شبها وعدلا في العباد منقوض بتلك الجملة وإن احتال فمثله الأول بل الأول أحق لأنه طريق العلم بالحرف الثاني وهو أن في تحقيق العالم تحقيق الوحدانية للخالق وبه يسلم له القول ليس كمثله شيء وأنه الواحد لا شريك له فإذا أثبت العالم بشركاء له فيه لم يكن هو أحق بأن ليس كمثله شيء من أن يكون لمثله أشياء أو أن يكون إلها لما أنشأه وأخرجه من العدم إلى الوجود من غيره في ذلك ولا قوة إلا بالله وأيضا أنه لو لم يكن خالقا لأفعال الخلق عامة لما قدر على إظهار حجته التي أظهرها على أيدي رسله والتدبير الذي جرى عليه من أمر عالمه من أول ما أنشأه خلقه إلى آخر ما ينتهي إليه أمره منتقصا فاسدا لولا مساعدة خلقه له فيما دبر من البقاء وفيما جعل من العدم فيما أنشأ من النسل إن ذلك كله مما ظهر بأفعال خلقه وتم به وليس بحكيم ولا قادر من أراد أن يظهر حجة لا يقدر عليها إلا بالمعونة بعلم غيره وفعله بل هو جاهل عاجز فثبت أنها كلها ظهرت بما خلقها على يدي من شاء كيف شاء على ما شاء جل ثناؤه

Sección V01/P233–V01/P235

وأيضا أن القياس مما لا يخلو من أن يكون مستعملا فيما نحن فيه أو لا فإن كان لا يستعمل بطل مذهب الخصوم في معرفة الصانع لارتفاع الحواس عنه فيجب معرفته بذلك وهو على الإستدلال بالشاهد بم تجب جميع المعاني التي هي للعالم بأعراضه موجودة في أفعال الخلق فلئن لم يجب القول بخلقها لم يجز معرفة خلق البتة إلا بالسمع فيجب به استعمال العموم بقوله خالق كل شيء إذ لا سبيل إلى وجود خلق شيء باسم الخاصية له أو يلزم القول بالقياس من الوجه الذي ذكر ثم لم يصر العبد بفعله خالقا ثبت أنه بغيره مع ما إذ كان سبيل معرفة الفاعل إنما هو بأثار الفعل ثم كان الإيمان من أحسن الأفعال في العقول وأنور الأشياء وأتمها وأجلها قدرا وأبينها لمرضاته فلو قلنا إن الله غير خالق له دخل علينا أمران في ذلك أحدهما تفضيل من يطيع الله بالإيمان وغيره على الله بما خلق من الأقذار والأنتان والخبائث والقبائح من الجواهر مع ما كان ما حسن من الجواهر لا يبلغ قدر الذي ذكر من العبادات في الحسن والخير وإذا كان كذلك ومعلوم تفاضل الفاضلين بتفاضل أفعالهم أوجب ذلك فضل العبد على الله في الفعل والخلق وهذا بالمعتزلة أولى لأنهم زعموا أن فعل الكفر قبيح شر من جميع الوجوه وليس كذلك أمر القردة والخنازير فمثله فعل الإيمان من جميع جواهر الحسان ولا قوة إلا بالله والثاني أن ثوابه إذ حسنه حسى وحسن الإيمان عقلي وما حسن في الحس دون الذي يحسن في العقل إذ قد يجوز إنقلاب مثله على ما مر بيانه ولا يجوز انقلاب الآخر وإذا كان كذلك فيقتصر الجزاء على قدر المجرى والله وعد جزاء الحسنة بعشرة أمثالها ثبت أن خلق فعل الإيمان حسنا لله ولا قوة إلا بالله وبعد فإن الله تعالى ذم الذين قالوا وتحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا ثم ألزم عباده الشكر له على الإيمان والحمد لله على الأنعام لم يجز أن يكون غير خالق لذلك فيستأدى الحمد على ما لم يفعله والشكر على ما لم يسد إلى أحد به ولا قوة إلا بالله وأيضا إن معنى فعل الله هو الإبداع والإخراج من العدم إلى الوجود وصيرت المعتزلة ذلك معنى فعل العبد ثم جعلت للعبد قدرة على الكسب ولم تجعل لله فصار العبد بذلك أعظم في القدرة إذ هي تقع على مختلف الأمر من الله إذ قدرته ترجع إلى أحد الوجهين ومما يبين أن كل شيء فعله نوع جعلوه طباعا ومن كان فعلين جعلوه أخيارا عن قدرة فيجب في الأول كذلك وذلك هو الحق عند المعتزلة لأنهم يجعلون للعبد قدرة على منع الرب عن فعله فيما ينفى عنه الحيرة ولا يجعلون مثله لله إلا أن يذهب عنه قدرة العبد وإذا ثبت أن في تقي خلق الأفعال تحقيق ذلك وذلك مما يأباه العقل والسمع جميعا ثبت أن الله خالق الأفعال كلها ولا قوة إلا بالله ثم الأصل أن مذهب الثنوية والمجوس في صرف خلق العالم إلى إثنين وأن يوافقوا أهل التوحيد على أن الإله الحكيم الحق الذي لم يجز ولا يجوز واحد عليم قدير فمن أربى عليهم حتى جعل خلق العالم لمن لا يحصى عددهم وأبطلوا أن يكون للإله الذي قال الخلق بألوهيته قدرة خلق أكثر العالم فهم أحق بالذم ممن نزهوه عن الشرور والقبائح ولا قوة إلا بالله

Sección V01/P235–V01/P236

ومما يقولون في فعل العباد مما فيه قبح الإضافة إلى الله تعالى في خلق ذلك من أن فيها فواحش ومناكير ونحو ذلك فيه مثل ذلك للثنوية والمجوس في الجواهر أن فيها قبائح وخبائث وأقذار وأنتانا ومع ما إضافة تلك الأشياء إلى الله فليست هي عند التفسير بأن الله تعالى خلقها قبائح وفواحش من مرتكبيها مخالفة للمحاسن والمصالح من أفعالهم بأقبح ممن يقولوا هو رب الأقذار وإله الخزى والنكال وملك الشياطين والفجار ثم لم يمنع القول بتحقيق الربوبية له على كل شيء والإلهية وإن كان على التفسير في الإضافة من الوجه الذي بينا قبيح سمج فمثله جميع ما عليه وصف أفعال الخلق ولا قوة إلا بالله ثم نذكر ما تعلق به هذه الفرقة التي ظنت أنهم فرسان الكلام وأنهم المخصوصون في العلم به من بين الأنام ليعلموا بذلك جرأتهم في الدعوى وبعدهم عند التحصيل عن إحتمال اسم عوام أهله فضلا عن مجاوزة أخطاء حذاقهم ونظهر إن شاء الله تعالى لمن تأمل ما ذكرت عدولهم عما توجبه حقيقة النظر ونبين ما استتروا به من الآيات ليعلم أنهم لو دققوا على طرف منها لنالوا خير الدارين فضلا من أن يظفروا بحقيقتها ولا قوة إلا بالله فاحتج من يأتى القول به في خلق الأفعال أول شيء أنهم أمروا بها ونهوا عنها وذكروا الآيات في الأمر بها والنهي ولو جعلناها خلقا له لكان يصير كأنه أمر / نفسه ونهى عن خلق ذلك قال الفقيه رحمه الله فيقال لمن احتج به أتقول أمر العبد بخلق الإيمان ونحوه ونهى عن خلق الكفر ونحوه فإن قال بلى صرح بأن الله تعالى أمر الناس أن يكونوا خالقين وقد أبى المسلمون أن يكون غيره خالقا ولم يختلف المسلمون في جواز عبادة الخالق مطلقا وأن الخالق هو الرب وهو الإله فيجب بهذا جعل كل عبد كذلك وذلك مما أباه الجميع وإن قال لا قيل فإذ لم يوجب الأمر بالفعل والنهى عنه أمرا بالخلق ونهيا عنه لم قلت إنه لو كان الله خالق ذلك يوجب الأمر له والنهى عنه ولم يثبت من الوجه الذي فيه الأمر والنهى أمرا بالخلق وغيره ثم يقال له حدثنا عن الإيمان والكفر هل يخلوان من أن يكونا شيئين عرضين وحركتين دليلين على حدث الفاعل وحجتين على حكمة الرجل وسفهه ومظهري علمه وجهله لا بد من بلى لما فيهما هذه الوجوه كلها فيقال هل الأمر والنهى بالفعل موجبا الأمر والنهى بهذه الوجوه التي في فعله ذلك فإن قال نعم أحال لما في كفره دليل سفهه وهو من حيث الدلالة صدق ومحال النهى عنه من ذلك الوجه ولأن كثيرا منهم لا يعرفون تلك الصفات له لم يجز الأمر لذلك من ذلك الوجه ولا النهى فلا بد من المساعدة لهم في ذلك فيقال له ما منع أن يكون ذلك خلق وليس في ذلك أمر لنفسه بالخلق ولا نهى ثم استقام في العقل الجهات التي بينا مع ما أوصاف الإضافات أن ذا أصغر من ذا وأكبر وأخير وأشر وأقبح وأحسن من ذلك وأعظم في الحجة وأوضع وأضعف وأقوى وأنه حدث وموجود وغير ذلك مما يكثر وصفه ولا يوصف شيء من ذلك بالشر والخير من جميع الوجوه ولا بالطاعة والمعصية فجائز خلقها ولا يوصف من ذلك الوجه بطاعة ولا معصية ولا خير ولا شر ولا أمر ولا نهى ولا شيء مما له الفعل والله الموفق

Sección V01/P236–V01/P238

وعلى مثل ذلك أمر الوعيد والوعد إنا حققنا الفعل فلزم فيه الأمر والنهى فمثله يلزم الثواب والعقاب ثم الأصل في هذا أن يكون القول بخلق الأفعال إما أن ينكر للإحالة أو لما لا دلالة على القول بذلك أو لما في القول به في إيجاب الضرورة وإرتفاع الإمكان ويقبح في العقول الأمر والنهى والوعد والوعيد فيما كان هذا سبيله فمن أبى القول به للأحالة كلف دليله على ذلك ولن يجد إلا على التقدير بفعل العباد أن لا يكون فعل واحد في الحقيقة لا اثنين أو يظن أن القول يوجب الشركة فجواب الحرف الأول في تقسيم القول لما اختلف فيه فعندنا أن فعل الله تعالى في الحقيقة غير فعل العبد وفعل العبد مفعوله لا فعله ووجود مثله في الشاهد غير عسير نحو مد اثنين شيئا ينقطع وإزالة اثنين شيئا عن مكان وقبلهما واحد يصير به شركاء فيها إنه مفعولهما في الحقيقة وكذلك المزال والمنقطع وكذلك الحمل فيه جزء لا يتجزى حمله اثنان قواهما واحد أن حقيقة فعلهما وإن اختلف فالمفعول واحد لهما فمثله الذي نحن فيه ولا قوة إلا بالله على أنه لا يجوز أن يملك أحد بقوته آخر على فعله ولا خلق فعل نفسه ولا أحد يقدر أن يفعل فعلا في غير حيزه وغير حال في نفسه فمن تقدير فعل الله بالموجود من فعل الخلق جهل وشبهه من جهة القدرة وقيام الفعل بالخلق جل الله عن ذلك وتعالى والقول الآخر قول من يقول إن خلق الشيء هو ذلك فقد بينا اختلاف الجهات في ذلك فجائز القول بالخلق من جهة هي غير جهة القول بالكفر على ما بينا من الشيئية وقد زعم المعتزلة في حركة المفلوج أنها لله خلقا وللعبد حركة وهي شيء لنفسها إذ الشيئية عندهم في المعدوم وهي دلالة حدث الجسم وفي الكفر حجة الله على العبد في التعذيب ودلالة سفهه في التحقيق على أنا بينا أنه يحيل من حيث لا يكون مثل ذلك في الخلق وقد أوضحنا الفصل بين الأمرين وأن من قاس أحد الوجهين بالآخر فهو مغفل على أن المعتزلة إذ لا يجعلون من الله إلى الخلق سوى أنه أوجدهم بعد أن لم يكونوا ولا ذلك معنى فعل العباد إنما هو معالجات وعناء وجهد والموجود فيما نحن فيه مع المعنى الذي من العباد واقعان جميعا فلا وجه لإنكاره ثم يقال فيما لا يكون مثله في العباد ما يوجب إحالته أرأيت لو عارضك إخوانك فقالوا تجعل للذي ذكرته أصلا ثم كون الجواهر بالخلق محال ثبت قدمها به وكون فعل لا ينفع فاعله ولا يدفع عنه الضرر ليس بحكمة فدل أن الذي صنع العالم انتفع به وقال كون شيء لا من شيء خارج عن إحتمال الخلق فمثله أمر الواحد الذي به كان العالم وإذا كان دعوى الإحالة توجب قول الزنادقة والدهرية في قدم العالم أظهر ذلك صدق من قال الإعتزال طرف من الزندقة ولا قوة إلا بالله

Sección V01/P238–V01/P240

وأما الدلالة فقد أوضحنا لمن عقل لو أنصف مع ما في جملة ما أدى المسلمون أن الله خالق وما سواه مخلوق وأنه قادر على كل شيء وهو رب كل شيء وألهه من غير اضطراب في ذلك أو ميل قلب إلى خصوص في ذلك دليل كاف وسنذكر أيضا بعض ما في ذلك وأما القول بإيجاب الضرورة فإنه محال فاسد لإنه حسي أن يعلم كل أنه مختار ولو جاز القول مما يعلمه كل على جهة قلبه لجاز ذلك في جميع العالم ولا قوة إلا بالله فإن قلت إذ لم توجب الضرورة دل أنه لا تدبير فيه لغيرك قيل قد فرغنا عن دلالة ذلك مع ما يجوز أن يقال هو من طريق الخلق اضطرار ولا صنع للعبد من ذلك الوجه إذ لا يسمى به ومن طريق الكسب اختيار فعلى ذلك تقسيم الأمرين وقد بينا ألا ترى أن قول الكفر كذب وهو من حيث الدلالة على سفه القائل صدق فمثله يكون اختيارا من حيث الكسب ومن حيث الخلق لا وجهة الخلق لا تدفع عنه الإختيار بما ثبت فسواء لو كان خلق ذلك الفعل أو خلق السماء والأرض إذ ليس في واحد صرف فعل الخلق عن الخلق ولا إزالة الإختيار عنهم فمثله خلق الأفعال ولاقوة إلا بالله على أن تسمية الخلق لا يوجب وصف الإضطرار إذ القدرة للفعل مخلوقة وهي سبب جعله مختارا لا مضطرا ولا قوة إلا بالله وقد قال الكعبي إن كل مختار في فعله مضطرا في تألمه به وتأذيه به فألزمه الأمرين في الشيء الواحد وكذلك زعم أن قد يجوز أن يعرف الفعل من لا يعرفه كفرا وإيمانا أو شيئا عرضا وحركة وسكونا وهو ذلك بعينه ولم يجز في الجملة أن يقال الذي يجهله هو الذي يعلمه والذي هو مضطرا فيه هو الذي هو مختار فيه حتى يذكر معه الجهات فمثله في الخلق والتعذيب وغير ذلك ولا قوة إلا بالله واحتج بالوعد والوعيد بذلك وإذ ثبت الأمر والنهى وبان إغفاله في تقديره وظهر تمويهه فكذلك شأن الوعد والوعيد ولا قوة إلا بالله ثم زعم الكعبي أنه محال أن يكون ذلك في الحقيقة فعلا لي خلقا لله قال الشيخ أبو منصور رحمه الله وهذا لجهله للمحال وقد بينا بعض ذلك ثم زعم أن ذا يوجب الشركة المعقولة إذ محال إنفراد كل بجزء وإن وإن كان لا يتجزى ثم عارض نفسه بقول الخصم أن ذلك يوجب فيما كانت الجهة واحدة فأما فيما اختلفت فلا يعارض بملك ورث بعضه واشترى بعضه ثم عورض بملك لي ولعبد لي فأطنب في جواب ذلك ونحن نقول وبالله التوفيق من تأمل الذي ذكر وله أدنى فهم ولا يكابر عقله علم سفهه وإن شاء استدل بالذي قدم من الميراث ليعلم جهله بالشركة الحاضرة فيكون ذلك عذرا في الجهل بما كان طريقه الإستدلال إذ خفى عليه حق العيان لكن هذا سؤال لم يزل المعتزلة تظن أن ذلك يوجب ذلك وإن كانوا لا يستحقون الجواب في ذلك فإنا ننزع به عليهم فإنهم قصدوا بالقول قول من يقول خلق الشيء هو ذلك ولا يوجد شيء واحد لاثنين في الشاهد لكل كله ولهذا الوجه أنكر أن يكون فعل واحد لاثنين فإذا لم يوجد له مثال يعلم أنه يوجب الإشتراك أو لا فقولهم يوجب ظن وخيال ثم الأصل أن الفعل نفسه يجعلونه لله ملكا وكذلك للعبد وكذلك كل ملك لأحد فهو لله ملك وللعبد كذلك ولم يوجب ذلك شركا بينهما في ملك الأفعال والأعيان فكيف فيما نحن فيه شركاء ثم يضاف إلى الله الإطعام والكسوة والرزق وذلك بعينه يضاف إلى الخلق ولا يوجب شركا فمثله الذي نحن فيه مع ما بينا جهات الفعل بم لم يقل الفعل نفسه من تلك الجهات مشترك إذ كل جهة تحيط بالكل وكذلك من يعلم الفعل من وجهه ويجهله من وجه لم نقل أشرك جهله علمه فما بالهم يزعمون أن ذا شركة معقولة بل لو كان ثمة عقل لكان يكون ذا كذبا معقولا ولا قوة إلا بالله

Sección V01/P240–V01/P241

وكل هذه الوجوه على قول من يقول بخلق الشيء غيره يعلم أيضا إفساد دعوى المعتزلة ثم يقال له قد يقال في الشرك في قرية على تفرق الأملاك وفي التجارة على تفرق المعاملات فقل بين الله وبين الخلق شرك في العالم ثم في الأفعال بما كان منه أمر وإقدار ولا قوة إلا بالله واحتجاجهم بالتسمية من المطيع والخاضع ونحو ذلك وقد بينا اختلاف الجهة على القولين والفعل على الآخر وإنما سمى كل بالذي له على ما بينا من الجهات على أنهم جعلوه خالقا للحركات ولفساد الأشياء غير مسمى به لأنه خلق فمثله الأفعال ولا قوة إلا بالله ثم عارض فعلا واحدا لفاعلين بقول واحد وخبر واحد قال الشيخ رحمه الله يجوزان في الشاهد قد يقال هذا قول جماعة وخبر المتواتر وهو قول فلان وفلان وخبر فلان وفلان فلئن كان ذا أصله فيجب به جواز الآخر إذ به يلزم الآخر ولو كان ما يجوز في الشاهد هو دليل الغائب ليجب التفريق بين الفعل والقول في الغائب كما وجب في الشاهد وهذا يبين وهمه ثم جائز القول بأن الله خالق كل شيء وهو خالق وما سواه مخلوق ولا يجوز أن يقال هو قائل كل قول ولا مخبر كل خبر ولا هو مخبر وقائل وما سواه خبر وقول فدل أن أحدهما ليس بنظير الآخر مع ما يجوز عندهم فعل كل واحد بقدرة هي فعل لله تعالى ثم لم يجز في قول كل أحد وخبره أنه بقدرة هو قول لله تعالى وخبر ويقال له إذا لم يسم هو متحركا بما حرك غيره فقل أيضا إنه لا يسمى خالقا بما خلق حركة غيره أو إذ فصل بينهما بالعموم والخصوص أو بما شئت فافصل بينهما على أن المعنى الذي به سمى خالقا يوجد في فعل كل شيء والمعنى الذي به سمى قائلا لم يوجد لذلك اختلفا والله أعلم وأيضا أن القول الخالق يخرج مخرج التعظيم فكل ما هو أعم فهو أبلغ وبقائل لا لذلك اختلفا فنذكر معاني إنكاره أيضا ثم الأصل أن إنكار المعتزلة هذا بما لم يجدوا فعل أحد يخرجه غيره من العدم إلى الوجود وهو الأصل الذي له أنكر من أنكر خلق الأعيان بإمتناعه في الشاهد عن الوجود في الحقيقة بفعل أحد بل لا يوجد فيه غير جمع وتفريق فأبوا أن يكون خلق أعيان الأشياء بذلك وبمثله أنكرت المعتزلة خلق الأفعال فلذلك نسبهم الأوائل إلى ذلك مع ما قولهم في التحقيق ذلك لأنهم حققوا الأشياء في القدم وجعلوا من الله إيجادها لا إحداث شيئيتها وكانت الشيئية لا به فيكون العالم عندهم في التحقيق حدثا عن أشياء لا أنه أحدث عن غير شيء ثم ذكروا في الكفر والإيمان أنهما شيئان كان من الفاعل إيجادهما لا جعلهما شيئين فصارا من حيث الشيئية ليس للعبد ثم لا ينكر ذلك فما ينكر أن يكون من حيث الشيئية خلقا ولا يدفع ذلك ولم يوجب بذلك أنه عذب لا لشيء ولا أنه عذب للشيئية ولا أحيل التعذيب إذ سقطت عنه الشيئية ولا أوجب الشرك بين الفاعل والشيئية في العقل و في الوجود ولا أطلق القول بأنه لإثنين إذ هو بكليته في أنه شيء ليس له وفي أنه إيمان وكفر له وكذا هذا التقرير في حركة المفلوج ولا قوة إلا بالله ثم قال الكعبي ما جعل فاعل المعصية أحق بالذنب من خالقها

Sección V01/P241–V01/P243

قيل له وما جعل جهة المعصية أحق بالذم من جهة الشيئية والحركة والحدثية والعرضية وأنه خلاف للعبد ولله وغير لهما وأنه حجة الله ودليل سفه الكافر فإن الذم لشيء من ذلك لزمه الذم بكل مسمى به فيجب الذم على فعل الإيمان وكل حسن وإن لم يجب ثبت لذلك جهات يصرف إلى كل ما يليق به ثم الذي من الله تعالى حكمة من حيث جعله في الحقيقة قبيحا وسفها وجورا ومذموما وهو من هذا الوجه حق وحكمة والفعل من حيث العبد سفه وجور ومن ذلك الوجه قبيح ومعصية ألا ترى أن من عرف فعل الكافر على ما هو عنده كان جاهلا ومن أخبر به كان كاذبا ومن عرفه على ما عليه حقيقته كان عالما حكيما ولو أخبر به كان صادقا فعلى ذلك خلق الله ذلك وجعله على ما هو عليه وفعل العبد لا وعلى قول من يجعل خلق الشيء غيره لا معنى له لأن فعل الله في الحقيقة ليس بكفر ولا جور ولا سفه ولا الذي كان من العبد من خضوع وذلة وطاعة ومعصية ولا قوة إلا بالله ثم يعارض تسمية غير الذي خلق الموت وأحوال الخلق أحق من الذي خلق وهو بالجملة مسمى أنه خالق ذلك فمهما قال في ذلك فهو جواب له في الأول والأصل أنه ثبت للعبد فعل في الحقيقة وأنه له محتار وأنه آثر الأشياء عنده وأحبها وأن خلق ذلك لم يدفعه إليه ولم يحمله ولم يضطره إليه فوجود ذلك ووجود علمه به وخبره عنه وإثباته في اللوح المحفوظ وإيجاب معاداته لوقت فعله وتسميته بما سمى إذ لم يضطره إلى فعله ولا حمله عليه حسن معه الأمر والنهى والتعذيب والإثابة ومن أنكر بهذا خلقه فتعلقه بهذا النوع خيال وحقه أن ينظر في الوجه الذي به يعرف خلق الأشياء فإن أمكن تحقيقه فالإنكار بهذا النوع إنما هو جهل بالحكمة وعلى ذلك كان أول ما جبل عليه فيعلم إن خضع للمكرم به إن شاء الله وإن لم يمكن تسقط المسألة ويفضل الذي عارض به كله ولا قوة إلا بالله ثم ذكر أسئلة من ذلك قوله خالق كل شيء وأعمال العباد أشياء فزعم أن ذا امتداح وليس ذلك في شتم نفسه ولا في الكفر به ولا في فعل الأنبياء والثاني أنه عاب الكفر وعذب عليه ولا يجوز ذلك على ما يفعله وقال خصصنا أيضا بما تلونا من الآيات ودليل ما لم يدخل في ذلك وهو شيء مع وجود آيات ذلك مخرجها وهن خاصة وبعد فإن القبائح لم تذكر في هذا على رسول الله وإنما ذكر في الجواهر المورثة وقال بل قول المجوس إن الله أراد شيئا مما هي محرمة في الإسلام ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم القدرية مجوس هذه الأمة

Sección V01/P243–V01/P245

قال الشيخ رحمه الله نقول وبالله التوفيق إذ ثبت أن الآية بحق الإمتداح كان في خروج شيء من الكائنات امتداح بغير الذي له أو بما يشاركه فيه كل ضعيف لأنه لو أراد كلية الاشياء ولم يكن خلقها فامتدح بغير الذي له وذلك كذب وفي إخراج البعض مساواة غيره في أنه صانع كل شيء يريد ما لا صنع لغيره فيه وذلك فاسد مع ما لو جاز ذلك على الصرف إلى غير الذي لغير فعل ليجوز أن يقال ليس بخالق شيء على أنه ليس بخالق ما هو فعل لغيره فإذا كان وصفا له بالذم والعبودة ثبت أن الأول وصف له بالمدح والربوبية وفي التخصيص إيجاب الأول وأيضا أنه قال هو رب كل شيء وإله كل شيء وهو على كل شيء وكيل ولم يجز إخراج شيء عن ذلك وإن كان لا يليق القول به على التخصيص لقبح نحو أن يقال رب الخبائب وإله القبائح ووكيل الشياطين وإبليس وقائم على كل نتن وقذر فمثله الأول وإن كان يقبح على التخصيص في أشياء من حيث التسمية وبهذا الوجه الذي قال شهدت المجوس والزنادقة أن الله تعالى لم يخلق مؤذيا ولا فسادا ولا أمات وليا ولا قوى عدوا و لا أبقى الشياطين ولا أعطى من يعلم أنه يشتمه ويصد عن طاعته أحدا لقوة ذكرنا ذلك ليعلموا أن أصل الإعتزال مقدر عن ذلك إذ إليه فزعهم عند مخالفتهم المفهوم من القرآن ومما جرى عليه قول الإسلام ولذلك قال رسول الله عليه السلام القدرية مجوس هذه الأمة ولو جاز خروج شيء من أن يكون هو له خالقا لجاز مثله عن الملك والربوبية ونحو ذلك من أسماء الإمتداح فيبطل أن يكون له مدح بشيء لما في كل شيء له شركاء في حقيقة معناه ولا قوة إلا بالله وقوله لم يدخل هو فيه عجيب متى يذكر هو في اسم الأشياء بالإطلاق ولو جاز ذا لجاز أن يذكر في ذكر العلماء وذكر الفاعلين وذكر الوكلاء والأرباب والملوك وذلك كلام من لا يعقل ما يقول وبعد فلو كان يذكر وإن كان ممتنعا ذلك في العقل الشيء لم يجز خروج غيره بخروجه لوجوه أحدها قوله وهو على كل شيء وكيل وهو رب كل شيء وإله كل شيء لم يجز خروج شيء من ذلك وتخصيصه في الخلق ليبطل معرفة المراد من حيث لم يدخل هو فيه والثاني أنه امتداح وفي دخوله سقوطه إذ هو إمتداح بما صير كل شيء تحت القدرة وحقق في كل العبودة وتحقيق ذلك فيه إبطال ذلك والله الموفق والثالث أن القول المعروف بالفعل إلى آخر والربوبية ونحو ذلك راجع إلى وإذا كان كذلك فكأنه قال سواي ولم يكن بمثله التخصيص فمثله الأول ولا قوة إلا بالله وما ذكر من الآيات فقد بينا فساد الخصوص في هذا ولا قوة إلا بالله وما ذكر من الآيات فقد بينا وهمه فيها وحصوله على الدعوى كهو في هذا وما ذكر من أنه شتم نفسه وكفر به ونحو هذا فهو الذي لم يزل يعود نفسه من الذب على خصومه وليس أحد منهم يقول ذلك بل لو خلق شتم نفسه يكون مشتوما في الحقيقة مذموما بل خلق فعل الشتم من الكافر كذبا وجورا وسفها وفي ذلك دفع كونه مشتوما مذموما في الحقيقة ألا ترى أن من عرف فعل الشتم لذلك كان يكون عالما حكيما ومن أخبره عنه كذلك يكون صادقا ومن عرفه على ما عليه عند الكافر كان جاهلا سفيها وبالخبر به كذلك يكون كاذبا فمثله الذي ذكر ولا قوة إلا بالله وجملته أن فعله من حيث كان عرضا أو شيئا أو دليلا على سفهه أو حركة ونحو ذلك لا يوصف بشتم ولا قبح فمثله من وجه خلقه إياه ولا قوة إلا بالله

Sección V01/P245–V01/P247

وما قال من قبل الأنبياء فهو فيما أنابهم موجود وفيما أبقى أعداءهم قائم ثم لم يخرج ذلك من الحكمة بل استدل إخوانه أن الذي يفعل هذا غير حكيم فما الذي يجيبهم فهو في الأول جواب وقوله لم يكن في عهد رسول الله كذا فكأنه قال لا يجوز ورود البيان في الشيء قبل وقوعه وأن البيان لا يرد فيما لم يسبق فيه التنازع وذلك يدفع جميع آيات القرآن وما عليه الأمر المعتاد وبعد فإن الآية لو نزلت فيهم لنزلت في دمهم ووصف فيما نفوا عن الله من الوجه الذي نفى أهل الإعتزال فذلك لازم لهم مع أن الآية لا يعمل بها المعتزلة من ذلك الوجه الذي في أصل دينهم جواز إضافة حقيقة ذلك إلى الله فكيف يجتمع على منكر مثله ممن يزعم أن ذلك في العقل مدفوع وطريقة السمع ومحال الإحتجاج بالسمع على إمكانه في العقل ثبت أن حقيقة ذلك في أفعال الخلق وبه يكون امتداح في الحقيقة من وجوه أحدها في جعل كل شيء بحيث القدرة تحت قدرة الله ليظهر حاجة الخلق جملة إلى الله تعالى في كون كل شيء لهم به والثاني أن الوصف بالقدرة على ما لا فعل لغيره ليس بعجيب بل يستحقه كل ضعيف مهان ثبت أن الإمتداح يكون من هذا الوجه والثالث فيه بيان سفه من يفهم أن خلق كل شيء على ما عليه يوجب وصف الرب أو تحقيق الفعل من الوجه الذي يكون من العباد منه والرابع ليعلم أن الله يتعالى عن أن يلحقه ذم في فعل أو مدح من حيث ذلك المفعول بحال وذلك ببعض الإعتزال إذ جعلوا له هذا الإمتداح بخلقه وما يكون كذلك فهو شرف الدوام وخوف الإنقطاع جل ربنا عن ذلك وما ذكر في المجوس فهم قالوا ذلك لإنكار خلق الله الشرور ونسبتهم كل خير إلى الله خلقا وإرادة وذلك رأى المعتزلة في تخصيص هذه الآية ليخرجوا بذلك الشرور عن خلقه فهذا وجه تشبيه رسول الله إياهم بالمجوس ولا قوة إلا بالله ثم كان قول المجوس خيرا من قول القدرية عند التحصيل لأنهم نزهوا الله عز وجل عن قول الشر وما يذم الفاعل عليه وحققوا له فعل الخير وما يحمد عليه ثم القدرية بالوجه الذي أنكر المجوس صرفوا الآية عن المفهوم تسترا وأبطلوا عنه أيضا خلق كل شيء يحمد عليه من الخيرات ونسأل الله العصمة ثم من حيدهم أن سئل عن حكم الآية فأعرض عن ذلك واشتغل في الإجابة عن نوع الأفعال وحقيقته أن يقول به في الجملة وعند التفسير فيما يقبح لا يقول كما يقول الله في كل مكان فإذا سئل عنه في الحشوش والأمكنة القذرة أبى ذلك ثم هو رب كل شيء وإله كل شيء ثم عند التفسير فيما يقبح يأبى إلا أنه لما يصير بحيث ذلك الإطلاق يدفع أصله فمثله ما نحن فيه والله الموفق ثم احتج لخصمه بقوله والله خلقكم وما تعملون قال يريد به آلهتهم كقوله أتعبدون ما تنحتون وكقوله تلقف ما يأفكون قال الشيخ رحمه الله نقول وبالله التوفيق ظاهر الآية ذكر خلق العمل فلم يجز صرف ذلك إلى غيره إلا بالبيان مع ما في جميع ما ذكر نحتهم داخل وكذلك إفكهم ما ذكر وبه عوبوا لا بذلك الشيء حيث فعلوا ثم عبدوا فكأنهم عبدوا فعلهم فمثله ما نحن فيه أيضا أنه لو صرح بالآية آلهتهم بعد أن ذكر معمولا فإذا لم يكن الله خلق العمل لم يجز له القول بخلقه معمولا إذ ليس هو كذلك مخلوقا فثبت أن العمل مخلوق ليعبدوا مخلوقا معمولا كما ذكر ولا قوة إلا بالله

Sección V01/P247–V01/P249

ثم من عظم سفههم أن احتجوا بقوله تعالى ما جعل الله من بحيرة وتلك أسماء تلك الأعيان في نفى خلق الأعمال بقوله ماجعل كذا وهن أسماء تلك الأعيان لا الأفعال وهن مخلوقات لا شك ثم يرد فما ذكر العمل بالخلق إلى حقيقة الأعيان ليدفع خلق الأفعال فهذا يبين أن رأيهم أن لا يقبلوا عن الله خبره ولا يرجو في أمر إلى تدبيره والله أسأل العصمة عن ذلك قال واحتجوا أيضا بقوله أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه إنه على قولكم تشبيه فعلكم خلقه فقال معاذ الله بل فعلنا عبث وفساد وخضوع وذله وفعله حكمة وصواب وتفضل وتطول قال وليس من حيث الحدث والحدث والخروج من العدم تشابه لإختلاف الجهة كما لم يكن في عالم وحي وقادر لإختلاف المعنى قال وبعد فإن فعلنا يخالف فعل الله لعينه ثم الإيجاد والحدث معنى يوجب التشابه وإنما يجوز ذلك في الأعيان بما يحل فيها مع ما يعارض بقول جهم حيث قال في تحقيق الفعل تشابه ثم قال العجب من إلزامهم التسمية بالإحداث ولم يلزموا أنفسهم فيما فعلوا فعل ربهم في الحقيقة قال الفقيه رحمه الله نقول وبالله التوفيق أثبت الله تعالى التشابه من حيث الفعل حيث قال خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم نفى أن يكون من أحد خلق كخلقه وأوجب لهم العذر في عبادتهم ما كانوا يعبدون لو كان منهم خلق كخلقه ثم لا سبيل إلى معاينة كيفية الإنشاء وإنما يعلم بالمنشأ إنه في حق الخروج من العدم إلى الوجود والحدث من لا أصل أو هو في حق الكسب والتحرك والسكون فمن حقق للعبد من الفعل من الوجه الذي يحقق من الله فقد وجد خلق كخلقه إذ لا وجه لفعله غير ذلك ولو كان بالذي يذكره دفع لكان لا وجه للإحتجاج لأنهم لو أثبتوا يقولون ليس ذلك كذلك لأن الذي منكم كان بفلاح وهذا النوع من الخيال ثم إتباع ذلك الحرف ودفع إمكان حقيقته بقوله خالق كل شيء ليعلم كل أنه أي شيء أضافه إلى أحد أنه خلقه لم يقدروا عليه لوجود ضرورات له فيه توجب تدبير غيره في ذلك ولا قوة إلا بالله وقد قال الله عز وجل إذا لذهب كل إله بما خلق وإذا جعلت لكل عند المعنى الذي به وصف الله تعالى بالخلق ويذهب كل بالذي منه فكان في ذلك تثبيت آلهة ذهب كل بما خلق ولا قوة إلا بالله مع ما ليس من الله في الخلق سوى الوجود وذلك بعينه قد يوجد فأي معنى بقى مما به تمام التشابه ولا قوة إلا بالله ثم من قول المسلمين في نفى تشبيه الخلق عن الله لأنه من الوجه الذي يقع فيه تشابه يوجب حدثه بحدث الآخر فلو لم يقع من حيث الحدث تشابه لم يكن ينفى من حيث لزوم الحدث مع ما كانت الحوادث في الأجسام هي أدلة حدثها وحدث الأجسام هو دلالة المحدث الصانع وذلك كله آية التشابه فقوله لا يقع بذا تشابه لا معنى له إذا فإن خلق الشيء عندهم هو الخلق ولا شك في الخلق ذلة وخضوع وحاجة وعيوب وشيطان وشر وفتنة وبلاء وفساد ونتن وخبث وقذر كل هذا أوصاف فعل الله تعالى عند المعتزلة بقولهم خلق الشيء هو ذلك الشيء فكيف أنكر هذه الأحوال عن خلقه وقوله هو تطول وتفضل فإذا إبليس هو خلقه عندهم وفعله في الحقيقة تطول وتفضل وهو خير وحسن وهو حكمة وصواب وهذا كله قول وحش لم يجز إطلاق ذلك إلا بصلات توضح المراد فمثله الذي ذكر وليس من هذا الوجه دفع التشابه ولا قوة إلا بالله ثم العجب ممن يعجب منه وفي ذلك أنه واحد والتشابه والإختلاف أبدا تقع في الأغيار وجملة ذلك أنا نجد فعل العبد من الوجه الذي عليه أمر العالم لله فثبت أن خالق العالم كله واحد وإنما يجعل للعبد لا من ذلك الوجه والله الموفق

Sección V01/P249–V01/P251

ثم عارض قول خصمه أن من عاين أعلى القصبتين تتحركان لا يفصل بين التي يحركها الله والتي يحركها آخر ثبت أنها تشابها فزعم أنه يجب الفصل بينهما بالبحث عن السبب قال الشيخ رحمه الله يقال له لعل ملكا تحرك أو شيطانا أو دابة تحت الأرض فأي سبب له يصل به إلى ما لله حقيقة دون ما لأحد من الخلق لا يعلمه ليعلم أن الله عندهم لا يقدر أن يذهب بما خلق وليعلم أنه لشدة التشابه انقطع سبيل العلم به من حيث نفسه على أن السبب ليس يفصل عنده فيما كان من الله إذ ليس غير الذي يعاينه فأنى يعرف ذلك ولا قوة إلا بالله قال وهذا كمستدل بالشاهد ربما يعجز عن الفصل بين القديم والحديث بما لم ينظر من وجهه فمثله الأول قال الفقيه رحمه الله وذلك عليه لوجهين أحدهما أن لا سبيل في الأول إلى السبب والعلم به في الحقيقة مع ما ليس من الله غير الذي نراه ليعلم به فلا معنى لهذا الثاني أن الذي عارض به لا يجوز أن يكون جهة واحدة يدل على أن الحدث والقدم إنما هو في أنه لم ينظر إليه وأغفل عنه حيث لم ير موضع الدلالة وما نحن فيه ليس ثمة ما يفصل إن كان فهو في غيره ثبت أنهما بحث أنفسهما شبيهات ولا قوة إلا بالله ثم عارض هل يعرف به المكتسب من غيره قال الشيخ رحمه الله وهي المعارضة أن اشتبه المكتسب لغيره حتى لا يعرف حقيقة واحد منهما ثبت أنهما مخلوقان معا لذلك وبعد فإنه ليس على معرفة المكتسب وإنما على معرفة ما لله لا عرفه في خلقه لا نفى عنه ما هو له ولا أثبت له ما ليس له فأكون كاذبا عليه وذلك كفر وعلى قول المعتزلة لا وجه لمعرفته فتحيل أبدا على الشك ولا يصل إليه وذلك هو المعنى الذي نفى الله أن يكون معه إله حققه أهل الإعتزال سفها بغير علم وذلك في وقوله تعالى إذا لذهب كل إله بما خلق والله الموفق فبلغ قوله إنه لا يعلم بنفس الحركة أنها مخلوقة فيجب هذا في كل عرض نحو الجمع والتفريق فيبطل أن يكون في شيء من ذلك دلالة خلقه ثم لا سبيل إلى معرفة حقيقة الأعيان بدونها فكأن الله لم يقم دليلا على خلقه بكون تلك بالله دون خلقه أبدا وذلك قول لم يتوهمه الشيطان لعل أحدا من أوليائه يبلغ بطاعته إياه هذا المبلغ نسأل الله العصمة عن ذلك وعلى قوله إن الشيء لا يدل على الله إنما يدل إذا علم سببه إسقاطه الدلالة عن الأجسام من أن يعرف بها الله سبحانه قال ومن عظيم ما أجمعوا عليه أن دليل خلق الجسم حدثه فكذلك كل محدث يدفع هذا وسأل الدليل وأيد ذلك بما يجوز أن يعرفه محدثا من لا يعرف خلقا قال الفقيه رحمه الله نقول وبالله التوفيق أهل التوحيد إنما تكلموا في حدث العالم وثبات محدثه ولا أحد تكلف القول بخلق العالم وثبات خالقه فلولا أنهم رأوا بالأول كفاية عن الثاني وجعلوا ثبات الحدث دليلا مقنعا في الخلق لصنعوا مثله لأن لكل إليه حاجة وذلك ممتنع وقد احتج بخلق القرآن بالتبعص والتجزئة فمثله في كل الأعراض قائم فيلزم القول به ولا قوة إلا بالله ثم احتج لهم بخلق الشرور والأسقام وإن كانت ضارة لم لا قلت في الكفر قال الفقيه وهذا سؤال لا يسأله أحد على الإبتداء إلا على المعارضة إذ لم يسم خالق هذه الأشياء بها وجب أن يسمى بخلقه أفعال الخلق بأسمائها وهذا نوع ما ليس لغيره فعل في الحقيقة وفي أفعال الشرور ذلك فأجاب بأن هذه الأشياء ليست بشرور في الحكمة بل هي رحمة بذكر التوبة وبزجر عن المعصية والكفر ليس بحكمة بوجه ألا ترى أنه لا يجوز خلقه لا عن أحد ويجوز في الأول

Sección V01/P251–V01/P253

قال أبو منصور رحمه الله فالأول يقال له في خلق فعل الكفر قبيحا وهو بذكر من عاينه عظيم فعله فيفزع إلى الله بالعصمة عنه بم يذكره حدث الذي منه فيدعوه إلى التوحيد ثم يعرف به سفه من منه ذلك وفسقه وبه يعرف إسمه وعواقبه ثم يعرفه أنه لا يضر الصانع ولا قوة إلا بالله وقوله لا يخلقه لا عن أحد كلام من لا يعقل ما يقول وإلا فهو اسم لفعل العبد فكيف يكون ولا عبد وهذا لمن يقول التحرك هو زوال الجسم وهو لايخلقه دونه فيجب خلقه منه حكمة وعلى ذلك جميع الأعراض وإماتة الخلق ولا قوة إلا بالله ثم الأسقام لا يجوز أن يخلقها لا في أحد ولا أحد ثم لم يمنع تحقق الحكمة لها فمثله الذي ذكر والله الموفق ثم عارض نفسه بأنه إذا قدرتم على إخراج الأعراض من العدم إلى الوجود لم لا جاز أن يقدروا على ذلك في الجسم قال أبو منصور رحمه الله وليس هذا تقدير السؤال ولكن بما ليس معنى خلق الجسم إلا خروجه من العدم ووجوده بعد أن لم يكن وبه وصفتم أنفسكم في فعل الأعراض كيف لا جاز الوصف بخلق الجسم وليس ثمة غير ولا قوة إلا بالله فأجاب بالفعل وذلك فاسد لأنأ لم نحقق لنا في فعلنا الوجه الذي هو وجه وجود الجسم وكونه ليلزمنا ذلك وهم قد حققوا فيلزمهم ولا قوة إلا بالله ثم قال إذ ليس فعل زيد سوى فعل بقدرة وأنتم تفعلون بها كيف فعلتم فعل زيد قيل لأن زيدا لا يقدرنا على فعله فلم يفعل والله قد أقدركم على المعنى الذي به كان الجسم فلزمكم ما قابلناكم به و لا قوة إلا بالله قال واحتج بالكاتب والمصور إنه لو أراد أن يخرج الثاني على ما عليه الأول لم يمكنه دل أن الأول لم يخرج على ذلك به فزعم أولا أنه يجوز أن يكون كذلك ما ألقاه الله فيه تلك القدرة فإن قيل لم لا يأتى بمثله فأجاب بأنا وإن كنا نفعل بتلك القدرة نفعله بأسباب لا تجتمع بكليتها حتى لا يخرج منها شيء من نحو الذهن والحفظ وأنواع الأشغال قال ولو وجب بهذا محدث آخر ليجب به مصور آخر وعارض بالفعل إنه لم يدل العجز على أنا لم نفعل ولو كان العجز يدل على ما ذكروا كان الثاني إذا كان أحسن فدل أن الأول له ثم عارض أنه ما يمنعه فقال لأنا نفعل بآلة وقدرة وعلاج وفكر ولا مستوى هذه ولو استوت أمكننا ذلك فيقال له الوجوه التي تمنعك هي فعلك أو لا فإن قال لا أعظم القول أن علاجه وفكره ونحو ذلك الله وهو الذي أنكر خلق ذلك فقد أقر به وإن قال بلى قيل السؤال عن ذلك كله أن القدرية زعمت أن الله لو أبقاها وقد أبقاها للفعل وكل ذلك أفعال لها القدرة عليها فما بالها لم تستو وقد قصدت أن تستوي وكانت لك القدرة فهذا يبين أنه على غير تقديرك تخرج وما ذكر من المعنى هو الدليل الواضح أن قد يخرج أحسن من الأول وأسوى على قصد الإستواء إن ذلك كان كذلك لأنه مع ما لا يبلغ علم أحد إلى تقدير حركته من الهواء والمكان ومن ارتفاع اليد وإنخفاضها لو اجتهد كل الجهد والفعل لا يخلو عنه ثبت أنه لغيره من هذا الوجه ولا قوة إلا بالله وعلى ذلك لا أحد يقصد قصد بقبيح الفعل وقد يكون كذلك ثبت أنه من ذلك الوجه ليس له ولو جاز وقوع فعل من وجه لا يعلمه ولا يريده ولو اجتهد كل جهده ليعرف حده ومبلغه ويكون له على ما هو عليه ذلك الفعل لجاز مثله في جميع العالم وآيات الرسل وغيرها والقول في المصور هو القول في الفاعل وفي الصورة هو القول في الفعل لا فرق بينهما

Sección V01/P253–V01/P255

ثم قوله لو أبقى الله القوة ومن مذهبه أن القوة لا تبقى وقتين لا معنى له ثم ما عارض من الفعل فهو يختاره ويعلم ما يفعله ويقصده فهو من ذلك الوجه له وقد بينا في ذلك ما ليس هو بعالم بذلك الوجه ولا قوة إلا بالله ثم الدليل عندنا من طريق القرآن على لزوم القول بخلق الأفعال قوله وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير فلو لم يكن جل ثناؤه خالقا لما يجهر ويخفى لم يكن ليحتج به على علمه ومعلوم جواز الجهل من غير الذي يفعله لم يكن للإحتجاج به بفعل سواه معنى وأيضا أن الله تعالى قال هو الذي يسيركم في البر والبحر وقال في موضع آخر وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي أخبر أن تقدير السير والتسيير فعله وبه كان السير وقال ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا فيها خبر أن جعل المودة والرحمة من آياته وأن منامكم من آياته وابتغاؤكم من فضله ومن آياته ومن البعيد إنشاء غيره له من الآيات إذ ذلك الفاعل أحق أن تكون الآية له وهن كلهن أفعال الخلق وقال وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة وقال أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وقال وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا وقال وجعلنا قلوبهم قاسية وفي الجملة قال الله فعال لما يريد وفي أفعال العباد ما يريد وقد وعد أن يفعل ما يريد وقد ذم الله من أحب أن يحمد على ما لم يفعل وقد ألزم المؤمنين أن يحمدوه على الإيمان ثبت أن كان ذلك بفعله ولا قوة إلا بالله والأصل فيه أن دلالة خلق فعل كل أحد عنده أعظم من دلالة خلق السماوات والأرض فيما أريد تعرف حقيقة ذلك بالعقل أنه لا أحد امتحن قوى جواهر العالم حتى يعلم خروج كل شيء عن ذلك واحتمال خلق مثله بل إنما يعرف ذلك بخروجه عن إمكان مثله ومعلوم وجود أمور في غيره من الجواهر مما امتنع جوهر عن احتمال ذلك نحو الطيران وإخراق الأشياء والسباحة بالجوهر وغير ذلك بقوى فيها ويعلم كل أن ليس لأحد من الخلق تدبير في فعله فيعلم بالضرورة بما خرج عن مقصوده وقصر عن الحد الذي يحده وكان مقدرا بما لا يحتمل وسعه التقدير به فيعلم به ضرورة أن الذي به قام هو الذي قدره وأخرجه على ما أراد ولا قوة إلا بالله مع ما لم يكن عند المعتزلة من الله إلى خلقه جملة سوى أنه أوجده بعد أن لم يكن وأن الله لم يزل موجودا وذلك المعنى في فعل كل أحد موجود على أنه لولا الأمر والنهى لم يكن العقل يحتمل إخراج شيء عن قدرة الله وصرف شيء إلى فعل غيره والأمر والنهى محل حق مع المعنى الذي يلزم القول به لولاهما لم يزل ذلك فيكون المعروف بالعقل وما يوجبه ضرورة ذلك مدفوعا بالجهل بالحكمة بالحادث ولو جاز ذلك لجاز إنكار الأمر والنهى بما كان في العقل من إثبات قدرة الله على كل شيء بل قدرته على أشياء لا من شيء أو إحداث أعيان لا عن مثال أعجب من خلق فعل لآخر إذ لولا ما للآخر من القدرة على ذلك لكان لا يضطرب عاقل في تحقيق ذلك لله وقدرته لا يجوز أن تنفى عن الله قدرة ذلك بعينه فيكون كالقادر على الشيء بغيره لا بنفسه جل الله عن ذلك وتعالى قدرة العبد أو استطاعته

Sección V01/P255–V01/P257

قال الشيخ رحمه الله الأصل عندنا في المسمى باسم القدرة أنها على قسمين أحدهما سلامة الأسباب وصحة الآلات وهي تتقدم الأفعال وحقيقتها ليست بمجعولة للأفعال وإن كانت الأفعال لا تقوم إلا بها لكنها نعم من الله أكرم بها من شاء ثم يستأديهم شكرها عند احتمالهم درك النعم وبلوغ عقولهم الوقوف عليها إذ ذلك حق القول في العقول وهو القيام بشكر المنعم ومعرفة حقيقة النعم والنهى عن كفران المنعم والجهل بحقيقة النعم ولولا ذلك لم يحتمل أحد الأمر والنهى ابتداء بلا سبق ما في العقل لزوم شكره وإتقاء كفرانه ولا قوة إلا بالله والثاني معنى لايقدر على تبين حده بشيء يصار إليه سوى أنه ليس إلا للفعل لا يجوز وجوده بحال إلا ويقع به الفعل عندما يقع معه وعند قوم قبله أعنى فعل الإختيار الذي بمثله يكون الثواب والعقاب وبه يسهل الفعل ويخف ولا قوة إلا بالله ثم الدلالة على قسمة الإستطاعتين قول الله تعالى فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا وما قال لو استطعنا لخرجنا معكم ثم الدلالة على أن الإستطاعة استطاعة الأسباب والأحوال لا استطاعة الفعل وجوه أحدها أن قوله فمن لم يستطع وإنما هو صوم شهرين ولا أحد يعلم أن قدرة الفعل لا ترده تلك المدة ثبت أن المراد من ذلك استطاعة الوجود ومثله أهل النفاق لم يكونوا يعلمون الإستطاعة التي لديها الأفعال وإنما أرادوا بذلك المرض أو فقد المال على ما بين الله تعالى بقوله ليس على الضعفاء إلى قوله إنما السبيل على الذين يستأذنونك وهم أغنياء ودليل آخر القول المعروف أن الإستطاعة الموجود منها لا يبقى إلى مدة شهرين ولا إستطاعة فعل الجهاد تبقى من وقت كونهم بالمدينة إلى أن يلقوا عدوا بل هي تتجدد وتحدث وقد لزمهم الخروج قبل العلم بأنها تحدث أولا وكذبوا بقولهم لو استطعنا لخرجنا معكم وحققوا في الأول نفى الإستطاعة فثبت أن المراد من ذلك استطاعة الأحوال والأسباب لا الأفعال ولا قوة إلا بالله وأيضا أنه لا يجوز أن يكون الله تعالى يعير قوما بالعناد فيما يعلم أنهم لا يعلمون وأن دليل العلم به لم يظهر لهم وقدرة الإحتمال التي يتكلم فيها بمع وقبل وتبقى ولا تبقى ليس لأحد من العوام تصور في الأوهام ولا ترجع إليها عقولهم ثبت أن الرخصة والمعاينة في أهل النفاق فيما يدركون ويعرفون وأيد ذلك قوله ومن لم يستطع منكم طولا وقوله ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا وهذا النوع مما أجمع على أن الخطاب لا يلزم دونه وأنه من الإستطاعات التي لا يعير من عدمها بترك الفعل ولا يخاطب به دون استكمال وعلى ذلك تأويل قوله لا يكلف الله نفسا إلا وسعها وقوله وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف لا تكلف نفس إلا وسعها إنها مذكور عند ذكر الأسباب والأحوال دون وقوع الأفعال وعلى ذلك قول جميع من يحقق للعباد الفعل وهو النظر من وجهين أحدهما إحالة الأمر بإستعمال سبب ليس له وهذه أسباب فيقال أبصر ولا بصر أو مد يدك ولا يد والثاني أن الأمر والنهى إنما هما في أسداء الشكر وتحذير الكفران فلا يحتمل أن يفعل فيما لم يظهر ثمة نعمة ولا احتمل معرفتها الوسع ولا قوة إلا بالله والدلالة على الإستطاعة الأخرى قوله تعالى ما كانوا يستطيعون السمع وقول صاحب موسى إنك لن تستطيع معي صبرا ثم قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا ثم قال ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا على تحقيق قدرة الأحوال نفاها إذ زالت الأفعال وكذلك قوله فاتقوا الله ما استطعتم وغير ذلك

Sección V01/P257–V01/P259

ثم الدليل على لزوم الكلفة دون حقيقة هذا النوع من القدرة السمع والعقل فأما السمع فما أخبرت من الآيات على نفى الإستطاعة ثم الأمر والنهى والتعيير على ذلك إدراك العقل ثم الذي يوضح هذا أيضا قوله تعالى ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومعلوم أنه لا سبيل إلى حقيقة الأفعال حتى يجد الزاد والراحلة ولو كان لا يجب إلا بوجود حقيقة القدرة قدرة الفعل لم يكن ليلزم أحدا ذلك إذ قدرة الأفعال هي التي تحدث على حدوث الأوقات والحج غير واجب حتى ترد هي وهي لا ترد إلا بقطع الأسفار فيكون له التخلف إذ هو غير واجب وكذلك أمر الجهاد إذ لو علم أن الذي معه من قوة الأسباب لا يبلغه لم يعرض عليه الخروج ومعلوم أن قوة العقل بعد البلوغ ليست معه للحال وقد لزمه فرضه حيث عير من قعد وكذلك نجد القيام والصيام ونحو ذلك يكون له الخروج من ذلك بالبدل وإن كان قدرة حقيقة الفعل قد توجد بالجهد ثبت أن فرض الأشياء ليس بها ولكن بالأحوال وعلى ذلك جميع العبادات من يعلم أن ليس معه السبب ما يتم به الصلاة أو الصيام أو الحج لم يكلف ابتداء ذلك ثم كانت قوة الأفعال لا تبقى وما بها يحتم غير موجودة والتكلف لازم وكذلك الزكوات تجب بالأموال والأحوال وإن احتمل أن يتعذر عليه الدفع لأعذار ترد ولا قوة إلا بالله وعلى ذلك مجيء السمع واتفاق الألسن على سؤال المعونة من الله والتقوية على ما أمر من العبادات فلو كانت هي موجودة أو العبادة تسقط لعدمها كان السؤال سؤال جور والأمر بكفران ما أنعم عليه من القوة ثبت بما ذكرنا لزوم التكليف دونه ولا قوة إلا بالله وعلى ذلك قول شعيب إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت أثبت تحقيق الذي قال بوجود الإستطاعة ولا قوة إلا بالله ثم في إثبات القدرة تحقيق المعنى الذي له أبطل القول باثنين وهو أن يقدر كل واحد منهما على نفى ما يريد الآخر إثباته أو يسر أحدهما ما لا يبلغه علم الآخر فمن أقدر العبد على ما لا يعلم الله أن لا يكون وعلى أن يجعله كاذبا فيما أخبر به وعلى أن يتلف ما أراد الله إبقاءه قدر على تسفيه الله وتجهيله وخلفه في الوعد ومن ذلك وصفه ليس بإله وبمثله نفوا قول الثنوية مع ما في هذا أمر عجيب أن يكون الله يقوى أحدا على نقض ربوبيته إذ ملك تصييره كاذبا وقدر على جعله جاهلا وعن وفاء ما وعده عاجزا وهذا النوع من الأقدار لا يفعله أسفه السفهاء فكيف أحكم الحاكمين ولا قوة إلا بالله وعلى قول هؤلاء يكون للبشر قدرة نقض تدبير العالم وللرسل قوة أن لا يظهروا لله حجة في الأرض وأن يمتنع كل منهم عن الوجه الذي عليه مضى تدبير العالم وهو مبنى على كون أحواله على أيدي البشر وخلق الأرض والسماء والله تعالى لم يكن له قدرة على خلق تلك الأفعال والأحوال على أيديهم ولهم قدرة على أن لا يفعلوا شيئا من ذلك فإذا لهم عليه أرفع المنن وأعلى النعم إذ على القدرة في منع تقديره ونفاذ تدبيره فعلوا الذي به قام تدبيره وتم ملكه وسلطانه وعلى ما دبر وشاء وذلك أوحش قول وبالله التوفيق ثم وجود القول ظاهر في الخلق لا أقدر لشغلي بكذا أو لا أستطيع بنقل هذا علي ولم يجز أن يكون الله ينطق ألسن الخلق على غير تمانع منهم بما هو كذب في الحقيقة وهم يعلمون أن معهم استطاعة الأسباب والأحوال فثبت أن وراء ذلك عندهم قدرة يذكرونها مع الإعتذار في الأفعال لا في الجمل التي ترجع الأوهام إلى الأحوال ولا قوة إلا بالله

Sección V01/P259–V01/P262

والنظر في ذلك أن القوة إذ ليست هي من أجزاء الجسم فهي عرض في الحقيقة والأعراض لا تبقى إذ لايجوز بقاء ما يحتمل الفناء إلا ببقاء هو غيره والعرض لايقبل الأغيار بما لا قيام له بذاته ومحال بقاء الشيء ببقاء في غيره فبطل البقاء ثم فساد حقيقة الأفعال بأسباب متقدمة إذ لم تكن هي وقت الفعل فمثله قوة الفعل فيلزم القول بالكون مع الفعل ولا قوة إلا بالله وأيضا أن القوة إذ هي للأفعال وجائز حدوث العجز بعد الوصف بالقدرة فلو كانت القدرة للفعل بعدها لكانت لما هو عنه عاجز وذلك متناقض فاسد ولا قوة إلا بالله وأيضا أن القوى لو كانت لأحوال ترد لكان بها يستغنى عن الله في جميع الأفعال قبل وجود الأفعال والله جل ثناؤه صير الخلق جميعا فقراء إليه وهو الغني الحميد لم يجز أن يقع لهم الغنى عنه بأحق ما لزمتنا الحاجة والأصل أنها إذ كانت لا تبقى تزول حاجة البقاء والفعل ليس بموجود فيصير غنيا عن الله قبل كونه وذلك قبيح في السمع ولا قوة إلا بالله وأيضا أن القوة ليست تعلم لذاتها ولا لها حد يعلم حقيقتها سوى ما جعل الله على حقيقة كونها من العقل والعقل ليس بموجود قبل كونه وبها وجوده ثبت أنه شهد لها وقت كونه لا قبله والله الموفق وأيضا أنه لا يوجد قادر غير فاعل البتة كما لا يوجد عاجز فاعلا لم يجز القضاء بالقدرة ونفى الفعل كما لا يجوز العجز ووجوده إذ هما جميعا في الخروج عن الموجود واحد مع القول بالبعد عن ذلك من طريق العقل من حيث يضاد المعنى في الحقيقة وليس بالموت ونحوه معتبر لأن الموت عجز في الجملة وليست الحياة بقدرة في الجملة ولما يجوز وجود الحياة أوقاتا لا فعل معها ولا يجوز وجود قادر وقتين لا فعل له ولا قوة إلا بالله وأيضا أنا نجد الأسباب في الشاهد إذ كانت بحيث لا توجد دون ما هي له سبب أوقاتا يوجب كون الأشياء مع ما كان ذلك اختيارا أو اضطرارا من ذلك نحو الخروج مع الإخراج والزوال مع الإزالة والألم مع الضرب واللذة مع الملذ والتعب والعناء مع الفعل ثم الإختيار من ذلك نحو ولاية الله مع الإيمان وعداوته مع الكفر وكذلك القبول والرد ونحو ذلك وعلى ذلك حق التسمية بالأشياء والحكم بها وإن كان الله تعالى موصوفا بالفعل في الأزل فإنه عند الإقتران ذكره بغيره يذكر الوقت له ما لذلك الغير كما يقال لم يزل عالما به كائنا وقت كونه وموجودا وقت وجوده ولا قوة إلا بالله ووجه آخر مما زعم جماعة المعتزلة أن الممنوع لا بفوت القدرة يقع له الفعل مع الإطلاق فما أنكروا ذلك بفوت القدرة والمنع وفوت القدرة في إحالة الفعل معه واحد مع ما لا يجوز وجود الفعل في حال وقوع المنع بحال ويجوز مع فقد القدرة بما تقدم من القدرة ولا قوة إلا بالله والأصل في ذلك أن القدرة لو لم تكن لها فعل وهي موجودة ويكون بها فعل وهي غير موجودة فتكون سببا لفعل إذا عدم القدرة في التحقيق فيصير القول به قولا بوجود الفعل بعدم القدرة فيكون الفعل دليلا أن ليس الفاعل بقادر وبه استدلوا على أن الله قادر فبطل موضع الإستدلال بالشاهد إذا لحق فيه أن يعلم أنه كان غير قادر وقت الفعل فيصير الفعل دليل نفى القدرة وفي ذلك إبطال التوحيد ولا قوة إلا بالله على أن وجود القدرة إذ كانت لا تنفع وهي موجودة فوجودها وقت الوجود وعدمها سواء وفي ذلك لزوم القول بالفعل لا بقدرة عليه البتة أو يجعل القدرة معه ولا قوة إلا بالله مسألة القول في صلاحية القدرة للضدين وتكليف ما لا يطاق

Preguntas