Qur'an&Sunnah

Sahnûn — el-Müdevvenetü'l-Kübrâ (Mâlikî)

Sección V14/P344–V14/P346

( قلت ) أرأيت لو أني اغتصبت من رجل دابة أو جارية فبعتها من رجل فأتى ربها فاستحقها وهي عند المشترى بحالها لم تحل عن حالها فأراد أن يضمنني قيمتها ( قال ) ليس ذلك له عند مالك إنما له أن يأخذها أو يجيز البيع لأنها لم تتغير عن حالها ألا ترى أنها لو كانت عند الغاصب لم تتغير عن حالها فأراد المستحق أن يضمنه قيمتها يوم غصبها لم يكن ذلك له وليس له إلا جاريته أو دابته أو ثمنها أن أجاز البيع يأخذه من الغاصب ( قال ) وقال لي مالك في الدابة إلا أن يكون استعملها فأعجفها أو أدبرها أو نقصها فله أن يأخذ من الغاصب قيمة دابته يوم غصبها ( فقلت ) له أفله أن يأخذها ويأخذ كراء ما استعملها ( قال ) لا إنما له أن يأخذها أن وجدها على حالها أو يأخذ قيمتها يوم غصبها أن كان دخلها نقص ولا شيء له من عملها ( قال ) وكذلك إذا خرجت من يده إلى غيره ببيع باعها فلم تتغير فليس لربها إذا وجدها بحالها إلا سلعته أو الثمن الذي باعها به الغاصب ولا ينظر في هذا وان حالت الأسواق وكذلك قال لي مالك في المسألة الأولى في حوالة الأسواق في الغصب أنه لا يلتفت إلى ذلك فيمن اغتصب جارية فأصابها عيب مفسد ثم جاء ربها أو ولدت عنده فأتى ربها ( قلت ) أرأيت أن غصبنى رجل جارية أو عبدا فأصابها عنده عيب قليل غير مفسد فاستحقها ربها فأردت أن أضمنه قيمتها يوم غصبها وقال الغاصب ليس ذلك لك إنما لك أن تأخذ جاريتك وأضمن لك ما نقصها العيب لأن العيب غير مفسد ما القول في هذا في قول مالك ( قال ) قال لي مالك ليس له إلا جاريته إلا أن تنقص في بدنها ولم يقل لي نقصان قليل ولا كثير وذلك عندي سواء أن نقصت قليلا أو كثيرا أن أحب أن يأخذها معيبة على حالها وان أحب أن يضمنه قيمتها يوم غصبها فذلك له ( قلت ) أرأيت أن غصبني رجل جارية فولدت عنده أولادا فمات الأولاد عنده أيضمنهم لي في قول مالك ( قال ) قال لي مالك لا ضمان عليه فيمن مات منهم ( قلت ) أرأيت أن قتلهم أيضمنهم ( قال ) نعم ( قلت ) أرأيت لو أن رجلا قطع يد عبدي أو يد أمتي أو فقأ أعينهما أو قطع أيديهما أو قطع أرجلهما جميعا أو قطع يدا أو رجلا ما يكون عليه في قول مالك ( قال ) يضمن الجاني على العبد قيمة العبد كلها إذا كانت جنايته عليه قد أفسدته بمنزلة ما أفسد من العروض ونحن نقول أنه إذا كان فسادا لا منفعة في العبد حتى يضمنه من تعدى عليه عتق عليه وكان بمنزلة من مثل بعبده وهو رأيي ورأى من أرضى من أهل العلم ( قلت ) أرأيت لو أن رجلا قطع يد دابتي أو رجلها أو فقأ عينها أو قطع أذنيها أو ذنبها ( قال ) الدابة بمنزلة الثوب إذا كان الذي أصابها عيبا مفسدا أفسد الدابة حتى لا يكون فيها كبير منفعة أخذها الجاني عليها وغرم جميع قيمتها لربها بحال ما وصفت لك في الثوب وان كان عيبا يسيرا غرم ما نقصها مثل ما قلت لك في الثوب وهذا قول مالك ( قلت ) والغنم والبقر والابل إذا أصابها رجل بعيب ( قال ) هذا كله مثل الثوب وهذا قول مالك فيمن اغتصب جارية صغيرة فكبرت ثم ماتت أو غصبها صغيرة فهرمت أو اختلفت أسوافها

Sección V14/P346–V14/P347

( قلت ) أرأيت أن اغتصب رجل جارية صغيرة فكبرت عنده حتى نهدت فماتت وقيمتها يوم اغتصبها مائة دينار وقيمتها اليوم حين ماتت ألف دينار ( قال ) لا أرى أن يضمن إلا قيمتها يوم غصبها ولا يضمن الزيادة ( قلت ) أتحفظه عن مالك ( قال ) ما أحفظه الساعة عن مالك ( قلت ) أرأيت أن غصبني رجل جارية شابة فكبرت عنده حتى صارت عجوزا ثم أقمت عليه البينة فأردت أن أضمنه قيمتها يوم غصبها مني وقال الغاصب هذه جاريتك خذها ( قال ) الهرم فوت ولك القيمة عند مالك لأنه لو غصبها فأصابها عند الغاصب عيب مفسد كان لربها أن يضمنه جميع قيمتها يوم غصبها عند مالك وكذلك الهرم فهو بمنزلة العيب المفسد وكذلك قال مالك في الهرم أنه في البيوع فوت وكذلك هو في الغصب عندي فيمن أقام شاهدا واحدا على أن فلانا غصبه جاريته وأقام شاهدا آخر أنه أقر أنه غصبها ( قلت ) أرأيت أن أقمت شاهدا واحدا على أن هذا الرجل غصبنى هذه الجارية وأقمت رجلا آخر أنه أقر أنه غصبنيها ( قال ) هذه الشهادة جائزة ( قلت ) وكذلك لو أني أقمت شاهدا واحدا على أنه غصبنيها وأقمت آخر على أنها جاريتي ( قال ) لا أراهما شهادة واحدة فان كان دخل الجارية نقص حلف مع الذي شهد له أنه غصبها وأخذ قيمتها أن شاء وقد كان قال أرى أن شهادتهما جائزة ( قال ) ولقد سئل مالك عن رجل أقام شاهدا واحدا علي أرض أنها له وأقام آخر أنها حيزه ( قال ) قال مالك أراها له لأن حيزه تركته وأراهما قد اجتمعا على الشهادة ( قلت ) لابن القاسم ما معنى حيزه ( قال ) كقولك هو حيز فلان وهذا حيز فلان فيمن اغتصب من رجل جارية فباعها فضاع الثمن عنده فأجاز البيع أيكون على الغاضب شيء أم لا ( قلت ) أرأيت أن غصبنى رجل جارية فباعها فضاع الثمن عنده فأجزت البيع أيكون على الغاصب شيء من الثمن أم لا في قول مالك ( قال ) نعم عليه الثمن لأن مالكا قال أن أراد أن يجيز البيع فذلك له ويأخذ الثمن من الغاصب ( قلت ) أو لا تراه إذا أجاز البيع قد جعل الغاصب مؤتمنا في الثمن ( قال ) لا لأن الغاصب لم يزل ضامنا للجارية حين غصبها أو للثمن حين باعها أن أراد رب الجارية أن يجيز البيع فلا يبرئه من ضمانه الذي لزمه الا الأداء فيمن غصب جارية رجل فباعها فولدت عند المشترى فأتى ربها فأجاز البيع ( قلت ) أرأيت أن غصب جارية من رجل فباعها فولدت عند المشترى فأتى ربها فأجاز البيع أيجوز ذلك أم لا في قول مالك ( قال ) ذلك جائز لأن مالكا قال إذا باعها الغاصب فان أراد بها أن يجيز البيع كان ذلك له ولست ألتفت إلى ولادتها عند المشترى ألا ترى أنها لو ماتت هي نفسها فأجاز سيدها البيع أخذ الثمن وكان ذلك جائزا ولست ألتفت إلى نقصان الجارية ولا إلى زيادتها إذا أجاز البيع لأنه إنما يجيز اليوم أمرا قد كان قبل اليوم فإذا أجاز اليوم فالجارية لم تزل للمشترى من يوم اشتراها فنماؤها له ونقصانها على المشترى وله من يوم اشتراها إذا أجاز رب الجارية البيع فيمن غصب جارية بعينها بياض فباعها الغاصب ثم ذهب البياض

Sección V14/P347–V14/P349

( قلت ) أرأيت لو أن رجلا غصبنى جارية وبعينها بياض فباعها الغاصب ثم ذهب البياض عند المشتري فجاء ربها فأجاز البيع ثم علم بعد ذلك أن البياض قد ذهب من عينها وقال إنما أجزت البيع ولم أعلم بذهاب البياض من عينها وأنا الآن لا أجيز ( قال ) لا يلتفت إلى قوله والبيع جائز ( قلت ) أتحفظه عن مالك ( قال ) قال مالك في رجل اكترى من رجل دابة فتعدى عليها فضلت منه في تعديه فضمنه رب الدابة قيمتها ثم أصابها بعد ذلك المتعدى فأراد ربها أخذها ( قال ) قال مالك لا شيء له فيها وهي للمتعدى لأنه قد ضمن قيمتها ( قال ) قال مالك ولو شاء صبر ولو لم يعجل حتى ينظر أيجدها أم لا ( قلت ) فمسألتي لا تشبه هذا ( قال ) أجل ولكن لو شاء رب الجارية استثبت قبل أن يجيز البيع ( قلت ) أرأيت أن اشتراها رجل من الغاصب فأعتقها ثم جاء ربها فأجاز البيع أتكون حرة بالعتق الذي أعتقها المشترى قبل أن يجيز ربها البيع في قول مالك ( قال ) نعم ( قلت ) فمتى جاز البيع أقبل العتق أم بعد العتق ( قال ) لم يزل البيع جائزا فان أراد رد البيع ربها فهو مردود وان أجازه فلم يزل جائزا لأن العتق إنما وقع يوم وقع البيع فصار بيعا جائزا إلا أن يرده المستحق فلذلك جاز العتق وصار نماؤه ونقصانه من المشتري ( قلت ) أرأيت أن أعتقها المشترى ثم ثم أتى سيدها فاستحقها أيكون له أن يأخذ جاريته ويردها في الرق في قول مالك ( قال ) نعم ( قلت ) فان كانت قد نقصت أو زادت فهو سواء وله أن يأخذها ويبطل العتق في قول مالك ( قال ) نعم كذلك قال مالك فيمن باع الجارية فأقر أنه اغتصبها من فلان أيصدق على المشترى ( قلت ) أرأيت أن بعت جارية ثم أني أقررت أني قد كنت اغتصبتها من فلان أأصدق على المشترى أم لا في قول مالك ( قال ) لم أسمع من مالك فيه شيئا إلا أني أرى أن لا يصدق عليه وأراه ضامنا لقيمتها للمغصوب منه يوم غصبها إلا أن يشاء المغصوب أن يأخذ الثمن الذي باعها به فذلك له ( قلت ) أرأيت أن اغتصبت جارية من رجل فبعتها من رجل ثم لقيت الذي اغتصبتها منه فاشتريتها منه ثم أردت أن آخذها من المشترى الذي اشتراها منى ( قال ) لا أرى لك ذلك وأرى بيعك فيها جائزا وان كان البيع قبل اشترائك اياها لأنك إنما تحللت صنيعك في الجارية من الذي اغتصبتها منه فكأنه أخذ منك قيمة الجارية حين اشتريتها منه ولست أنت في هذا كغيرك وأرى البيع الذي كان فيما بينك وبين مشتري الجارية منك جائزا ليس لك أن تنقضه وليس لأحد أن ينقض بيعك إلا المغصوب منه الجارية أو مشتريها منك أن أراد أن يردها عليك إذا علم أنها غصب وكان المغصوب منه غائبا لأن رب الجارية أن أحب أخذ جاريته فذلك له ويكون هذا نقضا للبيع الذي باعها به الغاصب ولأن المشتري إذا كان رب الجارية بعيدا فقال أنا أردها ولا أضمنها فيكون ربها علي بالخيار إذا جاء فيكون ذلك له وهو رأيي وان وجدها ربها عند رجل فباعها من رجل قد رآها وعرف شأنها أيضا من غير الغاصب ومن غير الذي اشتراها من الغاصب فهو أيضا نقض لبيع الغاصب لأن الذي اشتراها من ربها له أن يأخذها من الذي اشتراها من الغاصب ( قلت ) فان علم المشتري أن الجارية مغصوبة وأتى ربها فقال قد أجزت البيع وقال المشترى لا أقبل الجارية لأنها غصب ( قال ) يلزمه البيع ( قال ) ولقد سئل مالك عن الرجل يفتات على الرجل فيبيع سلعته وهو غائب فيعلم بذلك المشترى فيريد ردها ويقول بائعها أنا أستأنى رأي صاحبها فيها ( قال ) مالك ليس ذلك له وله أن يردها قال فان كان المغصوب منه غائبا كان بحال من افتيت عليه وان كان حاضرا فأجاز البيع فليس للمشترى أن يأبى ذلك إذا جاءه رب السلعة وإنما كان له أن يرد إذا كان رب السلعة غائبا لأنه يقول لا أوقف جارية في يدى أنفق عليها وصاحبها علي بالخيار فيها وهذا رأيي ( قلت ) أرأيت أن أقمت البينة على رجل أنه غصبنى جارية والجارية مستهلكة ولا يعرف الشهود ما قيمتها أيقال لهم صفوها فيدعى لصفتها المقومون ( قال ) نعم ( قلت ) أرأيت أن قالوا نشهد أنه غصب منه جارية ولا يدرى الجارية أهي للمغصوبة منه أم لا ( قال ) إذا شهدوا أنه غصبها منه فهي عندنا له وقال أرأيت لو أن قوما شهدوا على رجل أنه نزع هذا الثوب من هذا الرجل غصبه اياه الساعة وقالوا لا ندري الثوب للمغصوب منه أم لا أما كنت ترده عليه فالأمة بهذه المنزلة

Sección V14/P349–V14/P351

فيمن غصب جارية فادعى أنه قد استهلكها أو قال هلكت فاختلفا في صفتها ( قلت ) أرأيت أن غصبنى رجل جارية فادعى أنه قد استهلكها أو قال هلكت الجارية فاختلفنا في صفتها أنا والغاصب ( قال ) القول قول المغصوب منه الجارية في الصفة مع يمينه ( قلت ) فان ضمنه قيمتها ثم ظهرت الجارية عند الغاصب بعد ذلك أيكون للمغصوب منه أن يأخذها ويرد القيمة ( قال ) أن علم أن الغاصب قد أخفاها عن المغصوب منه فله أن يأخذ جاريته وان لم يعلم ذلك فليس له أن يأخذها إلا أن يكون الغاصب حلف على صفتها وغرم قيمة تلك الصفة فظهرت الجارية بعد ذلك مخالفة لتلك الصفة خلافا بينا فيكون للمغصوبة منه الجارية أن يرد ما أخذ ويأخذ جاريته وان شاء تركها وحبس ما أخذ من القيمة ( قلت ) وهذا قول مالك ( قال ) هذا رأيي ( وقال ) أيضا أرى أن يأخذ من الغاصب تمام القيمة لأنه إنما جحده بعض قيمتها فلذلك رجع عليه بالذي جحده ( قال ) ولقد سئل عن رجل انتهب من رجل صرة دنانير وناس ينظرون إليه فادعى الذي انتهب منه أن فيها كذا وكذا وقال الذي انتهبها إنما فيها كذا وكذا أقل من العدد الذي ادعى المنهوب منه ( قال ) مالك القول قول المنتهب مع يمينه فكذلك هذا فيمن أقام بينة على رجل أنه غصبه جارية وقد ولدت من الغاصب أو من غيره ( قلت ) أرأيت أن أقمت البينة على رجل أنه غصبنى هذه الجارية وقد ولدت من الغاصب أولادا أو من غير الغاصب أيقضى بها وبولدها للذي استحقها في قول مالك ( قال ) نعم ويقام على الغاصب الحد إذا أقر بوطئها ولا يثبت نسب ولدها منه وأما ولدها من غيره فان كان بتزويج أو شراء فانه يثبت نسبه من الذي تزوجها أو اشتراها ويكون الولد في التزويج رقيقا لسيد الجارية ويكون في الشراء على أبيهم قيمتهم يوم يحكم فيهم إلا أن يكون الذي تزوجها تزوجها على أنها حرة فيكون عليه قيمتهم بمنزلة التي تقر من نفسها بأنها حرة ( قلت ) أرأيت لو أن رجلا اشترى جارية في سوق المسلمين فأعتقها أو ولدت منه أولادا فأتاه رجل فأقام البينة أنها له سرقت منه أو غصبت منه أو أقام البينة أنها له ولم يشهدوا على سرقة ولا غصب أيأخذ الجارية في قول مالك أم لا ( قال ) أما في العتق فله أن يأخذها عند مالك ويردها رقيقا وأما إذا ولدت من المشترى فقد اختلف قول مالك فيها وأحب قوليه إلى أن يأخذها ويأخذ قيمة ولدها ( قلت ) أرأيت أن ماتت بعد ما ولدت من المشترى قبل أن يأتي سيدها فأتى سيدها فاستحقها وهي ميتة أيضمن المشترى قيمتها أم لا ( قال ) لا يضمن قيمتها إلا أن يدركها حية فيأخذها ويأخذ قيمة ما أدرك من ولدها حيا ( قلت ) وهذا قول مالك ( قال ) نعم ( قلت ) أرأيت إذا قضيت على المشترى بقيمة الولد أيقضى له على بائعه بتلك القيمة أم لا ( قال ) لا أقضي عليه بقيمة الولد ( قلت ) أتحفظه عن مالك ( قال ) لا وما سمعت مالكا يذكر أنه يقضي على البائع بقيمة الولد فيمن غصب من رجل أمة وقيمتها ألف درهم فزادت قيمتها فباعها الغاصب بألف وخمسمائة فذهب بها

Sección V14/P351–V14/P353

( قلت ) أرأيت أن اغتصب رجل من رجل أمة وقيمتها يوم اغتصبها منه ألف درهم فزادت قيمتها حتى صارت تساوي ألفين فباعها الغاصب بألف وخمسمائة فذهب بها المشترى فلم يعلم بموضعها أيكون لربها أن يضمن الغاصب أي القيمتين شاء وان شاء أجاز البيع وأخذ الثمن في قول مالك ( قال ) ليس له إلا قيمتها يوم غصبها أو الثمن ( قال ) وقال مالك في رجل غصب من رجل ثوبا فباعه فاشتراه رجل في سوق المسلمين فلبسه المشترى حتى أبلاه ثم جاء ربه فاستحقه فانه أن شاء ضمن المشترى قيمة الثوب يوم لبسه وان شاء ضمن الغاصب قيمة الثوب يوم غصبه اياه لأن الثوب قد تلف وان شاء أجاز البيع وأخذ الثمن فالغاصب لا يشبه من اشترى لأن الغاصب لو أصابه عنده أمر من أمر الله لكان ضامنا والمشترى أن أصابه عنده أمر من أمر الله لم يكن له ضامنا فليس على الغاصب أكثر من قيمته يوم غصبه أو ثمنه ولو كان يكون عليه أكثر من قيمتها يوم غصبها لكان عليه قيمتها يوم ماتت إذا كانت أكثر من قيمتها يوم غصبها فليس عليه إذا ماتت في يديه أو فاتت إلا قيمتها يوم غصبها أو ثمنها أن كان أخذ لها ثمنا فيمن اغتصب من رجل طعاما أو اداما فاستهلكه ( قلت ) أرأيت لو أن رجلا اغتصب من رجل طعاما أو اداما فاستهلكه ماذا عليه في قول مالك ( قال ) عليه مثله في موضعه الذي أخذه منه فيه ( قال ) مالك وان لقيه في غير الموضع الذي غصبه فيه فليس له أن يأخذ منه في الموضع الذي لقيه فيه شيئا ( قلت ) ولا يكون له أن يأخذ منه في الموضع الذي لقيه فيه قيمة الطعام أو الادام الذي استهلكه له أو يأخذ منه قيمته في بلاده حيث غصبه ( قال ) لا إنما له قبله طعام أو ادام في الموضع الذي غصبه فيه منه وليس له قبله قيمة عند مالك فيمن استهلك ثيابا أو حيوانا أو عروضا مما لا يكال ولا يوزن ( قلت ) أرأيت أن استهلك له ثيابا أو حيوانا أو عروضا مما لا يكال ولا يوزن ( قال ) عليه قيمته عند مالك ( قلت ) فان لقيه بغير البلد الذي اغتصبه فيه ( قال ) عليه قيمته يوم اغتصبه قيمته في البلاد التي اغتصبه فيها ويأخذه بالقيمة حيثما وجده ( قلت ) وهذا قول مالك ( قال ) نعم ( قلت ) إنما تجعل عليه قيمته يوم اعتصبه ولا يلتفت إلى قيمته أن كانت قد زادت بعد ذلك أو نقصت ( قال ) قال مالك من اغتصب حيوانا فانما عليه قيمته يوم اغتصبه ولست ألفت إلى نقصان قيمة الحيوان أو زيادته بعد ذلك فيمن استهلك لرجل سمنا أو عسلا ( قلت ) أرأيت أن استهلكت لرجل سمنا أو عسلا في بعض المواضع فلم أجد له في الموضع الذي استهلكته فيه سمنا ولا عسلا أيكون علي قيمته أم لا ( قال ) ليس عليك إلا مثله تأتي به ذلك لك لازم إلا أن تصطلحا على شيء لأن مالكا قال لي إنما عليه مثل ما استهلك في الموضع الذي استهلكه فيه فيمن غصب جارية فأصابها عنده عور أو عمى ثم استحقها ربها فأراد أخذ الجارية

Sección V14/P353–V14/P355

( قلت ) أرأيت لو أن رجلا غصب من رجل جارية فأصابها عنده عور أو عمى أو ذهاب يد من السماء ثم استحقها ربها فأراد سيدها أن يأخذ الجارية ويأخذ من الغاصب ما نقصها العيب ( قال ) ليس ذلك له إنما له أن يأخذها بعينها ولا شيء له أو يأخذ قيمتها من الغاصب يوم اغتصبها ويسلم الجارية ( قلت ) لم ( قال ) لأن الغاصب كان ضامنا لها يوم غصبها فما أصابها بعد ذلك من أمر من السماء فليس الغاصب بضامن لذلك وإنما هو ضامن للقيمة التي كان لها ضامنا بالغصب لأن الذي أصابها ليس من فعله وإنما يضمن قيمتها أن لو ماتت فأما إذا أصابها عيب من ذهاب عين أو يد أو رجل أو ما أشبه هذا من العيوب فانه يقال لربها خذ قيمتها يوم غصبها أو خذ جاريتك ولا شيء لك غير ذلك ( قلت ) فان قال الغاصب لا أغرم جميع قيمتها وهذه الجارية فخذها مني وخذ مني ما نقصها العيب عندي أيكون ذلك له أم لا ( قال ) لا لأنه قد ضمن قيمتها يوم غصبها إلا أن يردها صحيحة بحال ما أخذها ( قلت ) فان كانت صحيحة يوم يستحقها سيدها إلا أن الأسواق قد حالت والجارية لم تتغير بزيادة بدن ولا نقصان بدن أيضمن قيمتها إذا جاء ربها ( قال ) لا ولا يلتفت في هذا إلى حوالة الأسواق ويقال لرب الجارية خذ جاريتك ولا شيء لك غيرها وهذا كله قول مالك ( قلت ) أرأيت أن كان الغاصب هو الذي قطع يدها أيكون لربها أن يضمنه ما نقصها القطع ويأخذ جاريته في قول مالك ( قال ) نعم لأن قطعة يدها جناية منه وان أحب أخذ قيمتها يوم غصبها ( قلت ) أرأيت أن قطع يدها أجنبي من الناس فهرب فلم يقدر عليه فأتى ربها فاستحقها أيكون له أن يأخذ جاريته ويضمن الغاصب ما نقصها ( قال ) لا ليس له إلا أن يأخذ جاريته ويتبع الجاني أن أحب أو يأخذ قيمتها يوم غصبها من الغاصب ويتبع الغاصب الجاني بما جنى عليها فيمن اغتصب رجلا نخلا أو شجرا أو ابلا أو غنما فأثمرت النخل وتوالدت الغنم ( قلت ) أرأيت أن اغتصبت من رجل نخلا أو شجرا أو غنما أو ابلا فأثمرت النخل وتوالدت الغنم عندي أو الابل فجززت أصوافها وشربت ألبانها وأكلت سمونها وجبنها ثم قام ربها فاستحقها أله أن يضمنني ما أكلت من ذلك ويأخذها مني بأعيانها في قول مالك ( قال ) نعم إلا ما كان من ذلك يؤكل أو يوزن فعليه مثل كيله أو وزنه ( قلت ) فان كانت قد ماتت أله أن يضمنني قيمتها وقيمة ما أكلت منها في قول مالك ( قال ) لا لأنه بلغني عن مالك أنه قال لو أن رجلا اغتصب رجلا جارية أو دابة فولدت عنده أولادا ثم هلكت الأم فأراد ربها أن يأخذ ولدها وقيمة الأم منه لم يكن ذلك له وإنما له قيمة الأم ويسلم الأولاد أو يأخذ الأولاد ولا قيمة له في الأمهات فكذلك ما باع أو أكل إذا ماتت أمهاتها فانما له قيمة أمهاتها أو الثمن الذي باع به أو قيمة ما أكل بمنزلة ما لو وجد أولادها وقد هلكت أمهاتها فما أكل أو باع فهو بمنزلة الأولاد إذا وجدهم وهو رأيي الذي آخذ به ألا ترى لو أن الغاصب باعها من رجل فولدت عنده ثم هلكت أمهاتها فأتى ربها لم يكن له أن يأخذ أولادها وقيمة الأم من المغتصب وإنما له أن يأخذ أولادها ويتبع المشترى الغاصب بالثمن أو يأخذ الثمن من الغاصب أو قيمتها يوم غصبها ويترك الولد في يد المشترى ولا يجتمع على المغتصب قيمتها ويتبع بالثمن فالمغتصب في موت أمهاتها ومن ماتت عنده ممن اشتراها من المغتصب بمنزلة سواء إذا ماتت أمهاتها وهو الذي سمعت وبلغني من قول مالك ممن أثق به ( قلت ) وهذه النخل وهذه الشجر وهذه الحيوان التي اغتصبت وأكلت ثمرته أن كنت قد سقيته وعالجته وعملت فيه ورعيت الغنم وأنفقت عليها في رعايتها ومصلحتها أيكون ما أنفقت في ذلك لي ( قال ) لا شيء لك فيما أنفقت على النخل ولا في رعاية الغنم ولكن يكون ذلك لك فيما عليك من قيمة الغنم إلا أن يكون ما أنفقت أكثر مما اغتللت ألا ترى لو أن رجلا سرق دابة فحلبها أشهرا وأنفق عليها ثم أتى ربها فاستحقها أنه لا شيء له فيما علف وسقى وكذلك الغاصب ( قلت ) تحفظ عن مالك ( قال ) لا ولكن هذا رأيي

Sección V14/P355–V14/P356

في الدور والعبيد إذا غصبها رجل زمانا والارضين فاستحق ذلك ( قلت ) أرأيت الدور والعبيد إذا غصبهم رجل زمانا والارضين فأكرى ذلك كله أو زرع أو سكن أو لم يسكن ولم يكر ولم يزرع الأرض فأتى رجل فاستحق أنه غصبها منه منذ كذا وكذا سنة أيكون له على الغاصب كراء هذه الدور وهذه الارضين وهؤلاء العبيد هذه السنين في قول مالك أم لا ( قال ) قال مالك في الرجل يغتصب الرجل الدابة فتقيم عنده أشهرا فيستعملها أنه لا كراء عليه فيها فكذلك العبيد عندي بمنزلة الحيوان ( قال سحنون ) وقد روى علي بن زياد عن مالك أنه يرجع بالغلة وقاله أشهب ( قال بن القاسم ) وأما الدور والارضون فان كان زرعها أو سكنها فان عليه كراءها وان لم يسكن ولا اكرى ولا زرع فلا شيء عليه من الكراء وهو قول من أرضى من أهل العلم وان كان أكراها غرم ما أخذ من الكراء بمنزلة ما لو سكن أو زرع ( قلت ) أرأيت العبد إذا كان استخدمه أيكون عليه كراؤه في قول مالك ( قال ) لا كراء عليه ( قلت ) أرأيت العاقلة هل تحمل دية العبد إذا قتله رجل عمدا كان أو خطأ ( قال ) قال مالك لا تحمل العاقلة دم العبد خطأ كان أو عمدا عند مالك فيمن اغتصب دارا فلم يسكنها وانهدمت من غير سكنى ( قلت ) أرأيت أن اغتصبت دارا فلم أسكنها فانهدمت من غير سكناى أأضمن قيمتها في قول مالك أم لا ( قال ) نعم تضمن قيمتها لأن مالكا قال فيمن غصب دابة أو غلاما فمات عنده بعد يوم أو يومين فهو ضامن لقيمته فكذلك الدار ( قلت ) أفيكون علي كراء الدار للسنين التي اغتصبتها في قول مالك ( قال ) لا ( قال ) وسألت مالكا عن السارق يسرق الدابة فيستعملها فيريد ربها أن يأخذها منه ويأخذ كراء ما استعملها فيه ( قال ) مالك لا أرى ذلك له ولا أرى له إلا دابته إذا كانت على حالها فان كان قد أعجفها وأنقصها فربها مخير أن أحب أن يأخذ قيمتها فذلك له وان أحب أن يأخذها معيبة فذلك له ( قال ) فقلت له فان كانت أسواقها قد اختلفت وهي على حالها فأراد أن يضمنه قيمتها يوم سرقها ( قال ) ليس له ذلك إذا وجدها على حالها فليس له إلا دابته فيمن استعار دابة أو اكتراها فتعدى عليها

Sección V14/P356–V14/P358

( قلت ) أرأيت أن استعارها منى إلى موضع من المواضع فتعدى عليها أيكون لي كراء ما تعدى إليه في قول مالك وآخذ دابتي منه ( قال ) قال مالك نعم أن كان تعديه ذلك تعديا بعيدا كان رب الدابة بالخيار في قيمة الدابة يوم تعدى عليها وفي كراء ما تعدى فيه ويأخذ دابته ( قلت ) فان ردها بحالها أو أحسن حالا ( قال ) قال مالك وان ردها بحالها أو أحسن حالا فذلك له لأنه قد حبسها عن أسواقها ومنافعها ( قلت ) وكذلك الكراء إذا تعدى فيه في قول مالك ( قال ) الكراء والعارية إذا تعدى فيهما فهما سواء القول فيهما واحد عند مالك ( قال ) فقلت لمالك إذا كان تعديه في الكراء مثل الأميال أو البريد وما أشبهه ثم أتى بها وهي على حالها فأراد ربها أن يلزمه قيمتها ( قال ) لا أرى ذلك له إلا أن تعطب فيه وليس له إلا كراء ما تعدى عليها إذا أتى بها على حالها ( قلت ) فان أصابها في ذلك البريد الذي تعدى فيه عيب أيكون لرب الدابة أن يضمنه قيمة الدابة ( قال ) نعم إذا كان عيبا مفسدا وان كان العيب اليسير فأرى ذلك مثل من تعدى على بهيمة رجل فضربها وان كان عيبا يسيرافعليه ما نقص من ثمنها وان كان عيبا مفسدا لزمه جميع قيمتها وأخذها لأن مالكا لم ير البريد وما أشبهه تعديا يضمن بتعديه بذلك قيمتها إذا ردها على حالها وانما ضمنه إذا عطبت في ذلك التعدي فهو في هذا البريد إذا تعدى فاصابها فيه عيب بمنزلة رجل تعدى على دابة رجل فنقرها أو ضربها لأنه حين تعدى هذا البريد لم يضمن قيمتها بالتعدي ساعة تعدى وانما يضمن ما حدث فيها من عيب ( قلت ) فما الفرق ما بين الغاصب والسارق يسرق الدابة فيستعملها ويريد ربها أن يأخذها منه ويأخذ كراء ما استعملها فيه ( قال ) مالك لا أرى ذلك وليس له إلا دابته إذا كانت على حالها فإذا كان أعجفها أو نقصها فربها مخير أن أحب أن يأخذ قيمتها فذلك له وان أحب أن يأخذها نغيبلا فذلك له ( قال ) فقلت له فما الفرق بين الغاصب والسارق وبين المستعير والمتكارى ( قلت ) في المستعير والمتكارى أنه إذا رد الدابة وقد تعدى عليها فأصابها العيب أن رب الدابة مخير في أن يأخذ الدابة بعينها ويأخذ كراءها وفي أن يضمن المتكارى أو المستعير قيمتها يوم تعدى عليها وان ردها صحيحة وكان تعديه ذلك ليس ببريد وما أشبهه ولكن أكثر من ذلك فله أن يضمنه أن شاء قيمتها يوم تعدى وان شاء أخذ دابته وأخذ كراءها ( وقلت ) في السارق والغاصب لا يضمن الكراء إنما لرب الدابة أن يأخذ دابته إذا وجدها بعينها وليس له غير ذلك إذا كانت بحالها يوم غصبت أو يوم سرقت وان كانت أسواقها قد حالت فليس له إلا دابته معينة أو قيمتها يوم غصبها أو سرقها ولا كراء له وليس على الغاصب ولا على السارق في واحد من الوجهين كراء ( قال بن القاسم ) لأن مالكا قال في المتكارى إذا حبسها عن أجلها الذي تكاراها إليه جاز عليه كراء ما حبسها فيه وان كان لم يركبها وهي على حالها قائمة على مداودها وان حبسها عن أسواقها فلربها أن يضمنه قيمتها يوم حبسها ( قال ) وقال مالك في السارق إذا سرقها فحبسها عن أسواقها ومنافعها فوجدها صاحبها على حالها لم يكن له على سارقها قيمة ولا كراء ولم يكن له إلا دابته بعينها فهذا فرق ما بينهما عند مالك والمغتصب بمنزلة السارق والمستعير بمنزله المتكارى ولولا ما قال مالك لجعلت على السارق مثل ما أجعل على المتكارى من كراء ركوبه اياها وأضمنه قيمتها إذا حبسها عن أسواقها ولكني أخبرتك بقول مالك فيها وهو الذي آخذ به ولقد قال جل الناس أن السارق والمستعير والمتكارى والغاصب بمنزلة واحدة ولا كراء عليهم وليس عليهم إلا القيمة أو يأخذ دابته فكيف يجعل على المغتصب والسارق كراء ( قلت ) أرأيت الأرض والدور أليس قد قال مالك في الدار إذا اغتصبها رجل فزرعها أن عليه كراءها ويردها ( قال ) نعم ( قلت ) والدور عند مالك بتلك المنزلة ( قال ) نعم إذا سكنها الذي اغتصبها فعليه كراء ما سكن ( قلت ) فالدابة إذا سرقها فركبها لم قلت لا كراء عليه فيها في قول مالك فما فرق ما بين الدابة وبين الدور والارضين ( قال ) كذلك سمعت من مالك لأن الدابة لو أن رجلا سرقها فحبسها حينا فأنفق عليها وكبرت الدابة والجارية والغلام بهذه المنزلة فاستحقهم صاحبهم أنه يأخذهم بزيادتهم ولا نفقة لمن أنفق عليهم في طعامهم ولا كسوتهم ولا علوفة الدواب وان الدور لو أحدث فيها عملا والأرض ثم جاء صاحبها فاستحقها أخذ الغاصب ما كان له فيها ولهذه الأشياء وجوه تنصرف إليها

Sección V14/P358–V14/P360

فيمن سرق دابة من رجل فأكراها ( قلت ) أرأيت أن سرق رجل دابة من رجل فأكراها فاستحقها ربها بعد ما ركبها المتكارى وأخذ السارق الكراء أيكون لرب الدابة أن يأخذ دابته ويأخذ كراءها في قول مالك وكيف أن كان السارق حابى في الكراء أيضمن ما حابى فيه أم لا ( قال ) سألنا مالكا عن السارق يسرق الدابة فيجدها صاحبها عنده وقد نقصها واستعملها فما ترى له فيها ( قال ) أرى له قيمتها يوم سرقها ( قال ) فقلت لمالك فان أراد أن يأخذها وكراء ما استعملها فيه ( قال ) ليس ذلك له وأرى أن يأخذ دابته ولا كراء له إذا كانت الدابة لم تتغير عن حالها وان كانت قد نقصت كان على السارق قيمتها يوم سرقها ولا كراء لصاحب الدابة فيما أكراها به السارق لأني لو جعلت لصاحبها كراء لجعلت له فيما استعملها السارق كراء لأنه كان ضامنا لها وجعلت للسارق في قيامه عليها على ربها كراء وأعطيته نفقته التي أنفق عليها ولا يشبه الحيوان الدور ولا الأرضين فيما سكن أو زرع وإنما الدور والأرضون فيما سكن أو زرع بمنزلة ما أكل الغاصب أو لبس وهذا رأيي في السارق والسارق والغاصب مخالفان للمتكارى والمستعير وقد وصفت لك ذلك فيمن استعار دابة أو اكتراها فتعدى عليها ( قلت ) أرأيت أن اكتريت دابة رجل أو استعرتها إلى موضع من المواضع فتعديت عليها فنفقت الدابة ( قال ) قال مالك رب الدابة مخير في أن يأخذ منك قيمة دابته يوم تعديت عليها أو يأخذ منك كراء ما تعديت به عليها ولا شيء له من قيمة الدابة فإذا كان إنما أكراها منه فتعدى عليها فماتت فان رب الدابة مخير في أن يأخذ منه قيمتها يوم تعدى عليها أو الكراء من الموضع الذي ركب منه إلى الموضع الذي تعدى فيه ولا يكون عليه فيما ركبها في حال التعدى قليل ولا كثير وان أحب أن يأخذ منه كراءها إلى الموضع الأول الذي تعدى فيه وكراء ما تعدى ولا شيء له من قيمة الدابة فذلك له ( قال ) ولقد سأل رجل مالكا وأنا عنده عن رجل استعار دابة ليشيع عليها الحاج إلى ذي الحليفة فلما أتى ذا الحليفة ننحي قريبا من ذي الحليفة فنزل ثم رجع فنفقت الدابة في رجوعه ( قال ) قال مالك أن كان الموضع الذي ننحي إليه منزلا من منازل الناس التي ينزلونها من ذي الحليفة فلا شيء عليه وان كان تعدى من منازل الناس فأراه ضامنا فيمن وهب لرجل طعاما أو ثيابا أو اداما فأتى رجل فاستحق ذلك وقد أكله ( قلت ) أرأيت أن وهبت لرجل طعاما أو ثيابا أو اداما فأتي رجل فاستحق ذلك وقد أكله الموهوب له أو لبس الثياب فأبلاها فضمنه المستحق قيمة ما أبلى أو أكرى أيكون للموهوب له أن يرجع على الواهب بشيء من ذلك لأنه غره في قول مالك ( قال ) إنما يكون للمستحق أن يرجع على الموهوب له في هذه الأشياء أبدا إذا كان الواهب عديما لا شيء له أو لا يقدر على الواهب فأما إذا كان الواهب مليا يقدر عليه فلا ضمان على الموهوب له وإنما للمستحق أن يضمن ذلك الواهب ( قلت ) فان كان الواهب عديما فضمن المستحق الموهوب له أيكون للموهوب له أن يرجع على الواهب بذلك في قول مالك ( قال ) لا أقوم على حفظ قول مالك في هذا ولا أرى ذلك له فيمن استعار من رجل ثوبا شهرين فلبسه شهرين فنقصه اللبس فأتى رجل فاستحقه

Sección V14/P360–V14/P362

( قلت ) أرأيت أن استعرت من رجل ثوبا شهرين لالبسه فلبسته شهرين فنقصه لبسى فأتى رجل فاستحق الثوب والذي أعارني الثوب عديم لا شيء له أيكون للذي استحقه أن يضمننى ما نقصه لبسى الثوب ( قال ) نعم في رأيي مثل ما قال مالك في الاشتراء ( قلت ) فان ضمننى أيكون لي أن أرجع بذلك على الذي أعارني في قول مالك ( قال ) لا أرى لك أن ترجع عليه بشيء لأن الهبة معروف ولأنه لم يأخذ لهبته ثوابا فيرجع عليه بالثواب ( قال ) ولم أسمع هذا من مالك ( قلت ) أرأيت أن كنت استأجرت الثوب فلبسته فنقصه لبسي فأتى رب الثوب أيكون له أن يضمننى ( قال ) نعم مثل ما قال مالك في شراء الثوب أنه إذا لبسه وقد اشتراه فنقصه لبسه أنه ضامن لما نقص لبسه وكذلك الاجارة عندي هي مثل البيع ( قلت ) فهل يرجع على الذي آجره الثوب بما أخذ منه من الاجارة ( قال ) نعم كما يرجع في البيع بالثمن ألا ترى أنه إذا لبس الثوب وقد اشتراه فنقصه اللبس فضمن مالك المشترى ما نقص اللبس الثوب وأخذ ثوبه أنه يرجع على البائع بجميع الثمن فكذلك هذا في الاجارة وهو في البيوع في قول مالك وفي الاجارة رأيي فيمن ادعى قبل رجل أنه غصبه ألف درهم ( قلت ) أرأيت لو أني ادعيت قبل رجل أنه غصبني ألف درهم أيكون لي أن أستحلفه في قول مالك ( قال ) قال مالك في امرأة ادعت أن فلانا استكرهها على نفسها قال مالك أن كان الرجل لا يشار إليه بشيء من هذا رأيت على المرأة الحد وان كان ممن يشار إليه بالفسق رأيت أن ينظر السلطان في ذلك فكذلك الغصب في الأموال إذا ادعى رجل قبل رجل غصبا فان السلطان ينظر في ذلك فان كان المدعى عليه ممن لا يتهم في شيء من هذا رأيت أن يؤدب السلطان الذي ادعى ذلك وان كان ممن يتهم بذلك نظر السلطان في ذلك وأحلفه ( قلت ) أرأيت لو أن هذا الغاصب كان ممن يتهم بذلك فاستحلفه فأبى أن يحلف أيقضى عليه بالمال أم حتى يحلف المدعي ( قال ) لا يقضى عليه حتى يحلف المدعي لأن مالكا يرى أن ترد اليمين على المدعى في الحقوق إذا نكل المدعى عليه عن اليمين فكذلك هذا في مسئلتك لأن هذا من حقوق الناس فيمن اغتصب من رجل ثوبا فادعى الغاصب والمغصوب منه خلقا وقال المغصوب منه غصبته جديدا ( قلت ) أرأيت لو أن رجلا غصب من رجل ثوبا وادعي الغاصب أنه غصبه منه خلقا وقال المغصوب منه غصبتنيه جديدا ( قال ) القول قول الغاصب مع يمينه ( قلت ) فان استحلفه المغصوب منه فحلف وأخذ المغصوب منه الثوب خلقا ثم وجد بعد ذلك بينة يشهدون أنه غصبه منه جديدا أتجيز بينته بعد اليمين في قول مالك ( قال ) نعم إذا لم يكن علم ببينته يوم استحلفه لأنه بلغني عن مالك أنه قال في رجل ادعى قبل رجل حقا وله بينة يعلم بها فاستحلفه ورضى بيمينه عند السلطان أو عند غير السلطان ثم أراد أن يقيم البينة عليه بعد ذلك قال فلا شيء له لأنه قد ترك البينة ورضى بيمينه ( قال ) وسمعت مالكا يقول في رجل له على رجل دين فجحده فاستحلفه وهو لا يعلم أن له بينة فحلف المدعى قبله ثم أصاب عليه بعد ذلك بينة يشهدون له ( قال ) قال مالك تقبل بينته ويقضي له بحقه لأن هذا لم يعلم ببينته يوم استحلفه فمسألتك مثل هذا فيمن اغتصب من رجل سويقا فلته بسمن فأتى رجل فاستحق ذلك السويق

Sección V14/P362–V14/P364

( قلت ) أرأيت لو أني اغتصبت من رجل سويقا فلتته بسمن فأتى رجل فاستحق ذلك السويق ( قال ) تضمن له سويقا مثل ذلك السويق ( قلت ) فان غصب رجل من رجل ثوبا فصبغه أحمر أو أصفر أو أسود فأتى رجل فاستحقه ( قال ) ما سمعت من مالك فيه شيئا وأراه مخيرا بين أن يدفع إلى الغاصب قيمة صبغه ويأخذ ثوبه وبين أن يسلمه إلى الغاصب ويأخذ قيمته يوم غصبه ( قلت ) أرأيت أن غصبت من رجل حنطة فطحنتها دقيقا ( قال ) أحب ما فيه إلي أن يضمن له حنطة مثل حنطته فيمن سرق من رجل دابة فنقصها ( قال بن القاسم ) سألت مالكا عن السارق الذي يسرق الدابة فيجدها صاحبها عنده وقد نقصها واستعملها فماذا ترى له ( قال ) أرى له قيمتها يوم سرقها ( قال ) فقلت فان أراد أن يأخذها وكراء ما استعملها فيه ( قال ) ليس ذلك له ( قلت ) لابن القاسم فان أكراها السارق فنقصها أيكون لربها أن يأخذها وبأخذ الكراء في قول مالك ( قال ) لا ليس له إلا أن يأخذها ولا كراء له ولا شيء أو يضمنه القيمة أن تغيرت أو نقصت فيمن اغتصب من رجل سوار ذهب فاستهلكها ماذا عليه ( قلت ) أرأيت لو أن رجلا اغتصب من رجل سوار ذهب فاستهلكه ماذا عليه ( قال ) قال مالك عليه قيمته مصوغا من الفضة ( قلت ) فيصلح له إذا ضمنه قيمته أن يؤخره في قول مالك ( قال ) لا بأس به وإنما هو حكم من الاحكام وانما هو بمنزلة رجل غصب ثوبا من رجل فحكم عليه بقيمته دراهم فلا بأس أن يؤخره ( قال ) فان قال قائل ليس هو مثله لأن الثياب بالدراهم إلى أجل لا بأس بها والذهب بالورق إلى أجل لا خير فيه فقد أخطأ لأنه حين استهلكه لم يكن عليه ذهب إنما كان عليه ورق فما كان يكون عليه في القضاء فلا بأس به أن أخره أو عجله لأنه ليس ببيع وإنما هو حكم من الاحكام فيمن كسر لرجل سوارين من فضة ( قلت ) أرأيت أن كسرت لرجل سوارين من فضة ( قال ) أرى عليك قيمة ما أفسدت ويكون السواران لربهما وإنما عليك قيمة صياغتهما ( قلت ) تحفظه عن مالك ( قال ) لا وإنما رأيت هذا الذي قلت لك لأنه إنما أفسد له صياغته فليس عليه إلا تلك الصياغة ألا ترى لو أن رجلا كسر لصائغ سوارين من ذهب قد صاغهما لرجل بكراء كان عليه قيمة الصياغة وليس عليه غير ذلك وليس فساد الصياغة تلفا للذهب كما يكون في العروض إذا أفسدها فسادا فاحشا أخذها ويضمن قيمتها فيمن ادعى وديعة لرجل أنها له ( قلت ) أرأيت السلعة تكون عند الرجل وديعة أو عارية أو باجارة فيغيب ربها ثم يدعيها رجل ويقيم البينة أنها له أيقضي له بها وربها غائب في قول مالك ( قال ) نعم يقضى على الغائب وهذا بعد الاستيناء والاستبراء وكذلك قال مالك إلا أن يكون ربها بموضع قريب فيتلوم له القاضي ويأمر أن يكتب إليه حتى يقدم فيمن غصب من رجل حنطة ومن آخر شعيرا فخلطهما أو خشبة فجعلها في بنيانه ( قلت ) أرأيت أن اغتصبت من رجل حنطة ومن آخر شعيرا فخلطتهما ما علي ( قال ) عليك حنطة مثل الحنطة لصاحب الحنطة وشعير مثل الشعير لصاحب الشعير ( قلت ) أرأيت أن اغتصب رجل من رجل خشبة فجعلها في بنيانه ( قال ) بلغني أن مالكا قال يأخذها ربها ويهدم بنيانه ( قلت ) والحجر إذا أدخله في بنيانه ( قال ) هو بمنزلة الخشبة كذلك ( قال ) مالك يأخذه ربه فيمن غصب من رجل خشبة فعمل بها مصراعين

Sección V14/P364–V14/P365

( قلت ) أرأيت أن اغتصب من رجل خشبة فعمل منها مصراعين ( قال ) هذا يكون لرب الخشبة قيمتها ( قال ) ولم أسمع هذا من قول مالك ( قلت ) وما فرق ما بين هذا وبين الذي أدخلها في بنيانه ( قال ) الذي أدخلها في بنيانه قد بلغني عن مالك ما أخبرتك وفرق ما بينهما أنه لم يغير الخشبة التي أدخلها في البنيان وهذا الذي عمل منها مصراعين قد غيرها وصار له ها هنا عمل فلا يذهب عمله باطلا وإنما عليه قيمتها لأنه أن ظلم فلا يظلم فيمن اغتصب من رجل فضة فضربها دراهم أو صاغ منها حليا ( قلت ) أرأيت أن اغتصب من رجل فضة فضربها دراهم أو صنع منها حليا ( قال ) عليه فضة مثلها وما أحفظ أني سمعت من مالك فيه شيئا ( قلت ) أرأيت أن اغتصبت من رجل ترابا فجعلته ملاطا لبنياني ماذا له علي ( قال ) عليك مثله ( قلت ) أرأيت لو أني اغتصبت من رجل وديا من النخل أو شجرا صغيرا فقلعتها وغرستها في أرضي فكبرت فأتى ربها ( قال ) يأخذها ( قلت ) يأخذها بعد ما صارت كبارا ( قال ) نعم ( قلت ) فلو غصبت من رجل حنطة فزرعتها فأخرجت حنطة كثيرة ( قال ) أرى عليك قمحا مثله ( قلت ) أرأيت النخلة الصغيرة إذا غصبها فصارت نخلة كبيرة لم قلت يأخذها ربها ( قال ) ألا ترى أنه إذا غصبه دابة صغيرة فكبرت عنده أن ربها يأخذها فكذلك النخلة في مسلم غصب مسلما خمرا فخللها أو غصب من رجل جلد ميتة غير مدبوغ فأتلفه ( قلت ) أرأيت أن غصب مسلم مسلما خمرا فخللها فأتى ربها أيكون له أن يأخذها خلا في قول مالك ( قال ) قال مالك في مسلم كان عنده خمر قال أرى أن يهريقها فان اجترأ فلم يهرقها حتى صيرها خلافا يأكلها فأرى أنها للمغصوبة منه ( قلت ) أرأيت أن اغتصبت من رجل جلد ميتة غير مدبوغ فاتلفته أيكون علي شيء أم لا في قول مالك ( قال ) عليك قيمته ( قلت ) لم قلت عليك قيمته وقد قال مالك لا تباع جلود الميتة ( قال ) ألا ترى أن مالكا قال لا يباع كلب الزرع ولا كلب الماشية ولا كلب الصيد ولا يحل ثمنها ومن قتلها كان عليه قيمتها كذلك قال مالك في الكلاب فجلود الميتة بهذه المنزلة ( قلت ) أكان مالك يكره الصلاة في جلود الميتة وعليها وبيعها وان دبغت ( قال ) نعم ( قلت ) ولا تلبس وان دبغت ( قال ) نعم في قول مالك لا تلبس وان دبغت ( قال ) ولكن يقعد عليها إذا دبغت وتفرش وتمتهن للمنافع ولا يصلى عليها ولا تلبس قال فقلت لمالك أفيستقى بها ( قال ) أما أنا فاتقيها في خاصة نفسي وما أحب أن أضيق على الناس وغيرها أحب إلي منها ( قال ) ولا يؤكل ثمنها وان دبغت ( قلت ) فجلود السباع إذا ذكيت أيحل بيعها إذا دبغت أو قبل أن تدبغ ( قال ) بلغني عن مالك أنه قال في جلود السباع إذا ذكيت أنه لا بأس بالصلاة عليها فإذا قال لا بأس بالصلاة عليها فلا بأس بلبسها ولا بأس ببيعها ( قلت ) فهل كان مالك يوقت في أثمان الكلاب في كلب الزرع فرق من طعام وفي كلب الماشيئة شاة من الضأن وفي كلب الصيد أربعون درهما ( قال ) لا لم يكن يوقت هذا ولكن كان يقول على قاتله قيمته في الغاصب يكون محاربا

Sección V14/P365–V14/P367

( قلت ) أرأيت الغاصب هل يكون محاربا في قول مالك ( قال ) قال مالك ليس كل غاصب يكون محاربا أرأيت السلطان إذا غصب رجلا متاعا أو دارا أيكون هذا محاربا ( قال ) لا يكون هذا محاربا في قول مالك إنما لمحارب من قطع الطريق أو دخل على رجل في حريمه فدافعه على شيئه وكابره فهذا المحارب أو لقيه في الطريق فضربه أو دفعه عن شيئه بعصى أو بسيف أو بغير ذلك فهؤلاء المحاربون في قول مالك ( قلت ) أرأيت لو أن رجلا مات وعليه دين للناس وترك دنانير ودراهم فأنى قوم فشهدوا لرجل أنه اغتصب منه هذه الدنانير وهذه الدراهم بأعيانها من هذا الرجل أيكون أحق بها من الغرماء ( قال ) أن عرفوها بأعيانها وشهدوا عليها فهو أحق بها من الغرماء في رأيي فيمن اغتصب سلعة فاستودعها رجلا فتلفت عنده فأتى ربها ( قلت ) أرأيت لو أن رجلا غصب من رجل سلعة فاستودعها رجلا فتلفت عنده فأتى ربها فاستحقها أيكون له على المستودع شيء أم لا في قول مالك ( قال ) لا شيء عليه إلا أن تتلف من فعله منع الامام الناس الحرس إلا باذن ( قال بن القاسم ) فقلت لمالك يا أبا عبد الله أنا نكون في ثغورنا بالاسكندرية فيقولون لنا أن الامام يقول لا تحرسوا إلا باذني ( قال ) مالك ويقول أيضا لا تصلوا إلا باذني أي ليس قوله هذا بشيء وليحرس الناس ولا يلتفتوا إلى قوله هذا فيمن أقر أنه غصب من رجل ثوابا فجعله ظهارة لجبته ( قلت ) أرأيت لو أني أقررت أني غصبت من رجل ثوبا فجعلته ظهارة لجبتي هذه أيكون علي قيمته أم يكون لربه أن يأخذه مني ( قال ) لربه أن يأخذه منك مثل الخشبة التي أدخلها في البنيان أو يضمنك قيمة الثوب ( قلت ) أرأيت لو أقررت لرجل أني غصبته هذا الخاتم ثم قلت بعد ما أقررت به أن لي فصه أأصدق أم لا ( قال ) لا تصدق إلا أن يكون الكلام نسقا متتابعا ( قلت ) وكذلك الجبة إذا أقربها ثم قال بعد ذلك البطانة لي ( قال ) هذا والخاتم سواء ( قلت ) أتحفظه عن مالك ( قال ) لا ( قلت ) وكذلك الدار عند مالك إذا أقر بها أنه غصبها ثم قال بعد ذلك البنيان أنا بنيته ( فقال ) هذا مثل الخاتم سواء فيمن اغتصب أرضا فغرسها أو شيئا مما يوزن أو يكال فأتلفه ( قلت ) أرأيت لو أن رجلا غصب أرضا فغرس فيها شجرا فاستحقها ربها ( قال ) يقال للغاصب اقلع شجرك إلا أن يشاء رب الأرض أن يأخذها بقيمتها مقلوعة وكذلك البنيان إذا كان للغاصب في قلعه منفعة فانه يقال له اقلعه إلا أن يشاء رب الأرض أن يأخذه بقيمته مقلوعا وأما ما ليس للغاصب فيه منفعة فليس له أن يقلعه وليس له في حفر حفرة في بئر في الأرض أو تراب ردم به حفرا في الأرض أو مطامير حفرها فليس له في ذلك شيء لأن هذا مما لا يقدر الغاصب على أخذه وهذا قول مالك ( قلت ) أرأيت أن اغتصبت من رجل حديدا أو نحاسا أو رصاصا أو ما أشبه هذا مما يوزن أو يكال فأتلفته أيكون علي مثله ( قال ) قال مالك من اشترى بيعا جزافا مثل ما سألت عنه فأتلفه فعليه مثله وكذلك الغصب هو بمنزلة هذا ( قلت ) أرأيت أن اغتصبت من رجل حديدا أو نحاسا فصنعت منه قدرا أو سيوفا أيكون للمغصوب منه أن يأخذ ذلك أم لا ( قال ) لا أرى له إلا وزنا مثل نحاسه أو حديده الحكم بين أهل الذمة والمسلم يغصب نصرانيا خمرا

Sección V14/P367–V14/P369

( قلت ) أرأيت أهل الذمة إذا تظالموا فيما بينهم في الخمر يأخذها بعضهم من بعض أو يفسدها بعضهم لبعض أيحكم فيما بينهم أم لا ( قال ) نعم يحكم فيما بينهم في الخمر لأنها مال من أموالهم ( قلت ) أليس قد قال مالك إذا تظالموا بينهم حكمت بينهم ودفعتهم عن الظلم أفليس الخمر من أموالهم التي ينبغي أن يدفع بعضهم عن ظلم بعض فيها ( قال ) بلى كذلك أرى أن يحكم بينهم فيها ( قال ) قال مالك ولا يحكم بينهم في الربا إذ تظالموا بينهم في الربا وتحاكموا إلينا لم أحكم بينهم ( قلت ) أرأيت إذا رضوا أن يحكم بينهم في الخمر والربا ظالمهم ومظلومهم أيحكم بينهم ويردهم إلى رؤس أموالهم ( قال ) سمعت مالكا وسأله رجل عن الحكم بين النصارى فقال يقول الله تبارك وتعالى في كتابه في الحكم بين النصارى فاحكم بينهم أو أعرض عنهم ( قال ) والترك أحب إلي فان حكم حكم بالعدل ثم قال مالك أرأيت لو أربي بعضهم على بعض أكان يحكم بينهم استنكارا أن يفعل ذلك فلا أرى أن يحكم بينهم في شيء من الربا ( قلت ) أرأيت مسلما غصب نصرانيا خمرا ( قال ) عليه قيمتها في قول مالك ( قلت ) ومن يقومها ( قال ) يقومها أهل دينهم ( قلت ) أرأيت الرجل والمرأة إذا دفنا في قبر واحد من يقدم في قول مالك ( قال ) الرجل ( قلت ) أفيجعل بينهما حاجز من الصعيد ( قال ) ما سمعت من مالك فيه شيئا إلا أنه قال يقدم الرجل ( قلت ) أفيدفنان في قبر واحد من غير ضرورة ( قال ) ما سمعت من مالك فيه إلا ما أخبرتك ( قلت ) من يدخل قبر المرأة في قول مالك ( قال ) قال مالك أبوها وأخوها وعصبتها أولى بالصلاة عليها وزوجها أولى بادلائها في قبرها وغسلها من أبيها وابنها ( قال ) وأرى أن يدخل ذو محارمها دون الأجنبي فان اضطروا إلى الأجنبي فلا بأس أن يدخل القبر في رأيي ولم أسمع من مالك فيه شيئا فيمن استحق أرضا وقد عمل المشترى فيها عملا ( قلت ) أرأيت أن اشترى رجل أرضا فحفر فيها مطامير أو آبارا أو بنى فيها ثم أتى ربها فاستحقها ما يكون له في قول مالك ( قال ) يقال للذي استحقها ادفع قيمة العمارة والبناء إلى هذا الذي اشتراها وخذ أرضك وما فيها من العمارة وهذا قول مالك ( قال ) وقال مالك في الرجل يشتري الأرض فيعمرها بأصل يضعه فيها أو البئر يحفرها فيها ثم يأتي رجل فيدرك فيها حقا فيريد أن يأخذ بالشفعة ( قال ) لا شفعة له فيها إلا أن يعطيه قيمة ما عمر فان أعطاه كان أحق بشفعته والا فلا حق له فيها ( قال ) وقال مالك في الأرض الموات إذا أتى رجل إلى أرض فأحياها وهو يظن أنها موات وأنها ليست لأحد ثم استحقها رجل ( قال ) مالك في قضاء عمر بن الخطاب أنا آخذ به وأرى أنه إذا أبى هذا وأبى هذا أنهما يكونان شريكين بقدر ما أنفق هذا من عمارته وبقدر قيمة الأرض يكونان شريكين في الأرض والعمارة جميعا وهذه المسألة قد اختلف فيها وهذا أحسن ما سمعت وأحب ما فيه إلي وأنا أري أن الذي اشترى الأرض فبنى فيها إذا أتى الذي استحقها أن يغرم له قيمة ما أنفق ويأخذها أو يقال للذي اشتراها اغرم له قيمة بقعته وحدها واتبع من اشتريت منه بالثمن فان أبى كانا شريكين صاحب العرصة بقيمة عرصته والمشترى بقيمة ما أحدث يكونا شريكين فيهما على قدر مالهما فيقسمان أو يبيعان

Sección V14/P369–V14/P371

وكذلك الذي يريد أن يأخذ بالشفعة فيما استحق أنه يقال للمستحق ادفع إليه قيمة ما عمر وخذ بالشفعة فان أبى قيل للمشترى ادفع إليه نصف قيمة البقعة التي استحق فان فعل كان ذلك له ورجع على البائع بنصف الثمن فان أبى أن يدفع قيمة ما استحق وأبى المستحق أن يدفع إليه قيمة ما عمل ويأخذ بالشفعة نظر إلى نصف الدار التي اشترى المشترى وإلى نصف ما أحدث فيكون له ثم ينظر إلى قيمة ما أحدثه في حصة المستحق وينظر إلى قيمة حصة المستحق فيكونان شريكين في ذلك لصاحب البنيان بقدر نصف قيمة البنيان الذي بني في حصة المستحق فيكون للمستحق قدر نصيبه فيما استحق فيكونان شريكين في ذلك النصف بقدر ما لكل واحد منهما من القيمة فيكون للمشترى النصف الذي اشتراه ونصف جميع قيمة ما أحدثه من البنيان وهذا أحسن ما سمعت وتكلمت فيه مع من تكلمت ولم أوقف مالكا فيهما على أمر أبلغ فيه حقيقته ألا ترى أنه مما يبين لك هذا أن المستحق يستحق الدار أو المستحق للنصف بالشفعة إذا لم يجد ما يعطى أكان يذهب حقه فيقال له اتبع من باع ولعله أن يكون معدما وليس ذلك كذلك فلا بد له من أخذ حقه فإذا لم يأخذ أسلم وإذا أبى المشتري أن يأخذ حملا على الشركة على ما فسرت لك وهذا أحسن ما سمعت والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب فيمن غصب ثوبا فصبغه أحمر ( قلت ) أرأيت لو أن رجلا غصب ثوبا فصبغه أحمر ثم جاء رب الثوب فاستحقه ( قال ) يقال له خذ ثوبك وادفع إليه قيمة الصبغ أو خذ قيمة ثوبك لأن الغاصب قد غيره عن حاله ( قلت ) وهذا قول مالك ( قال ) هذا رأيي ( قلت ) ولا يكونان شريكين إذا أبى أن يأخذ الثوب ويدفع قيمة الصبغ وأبى أن يقبل قيمة الثوب ( قال ) لا يكونان شريكين إذا أبى أن يأخذ الثوب وليس إلا واحد من هذين أما أن يأخذ وأما أن يعطى ( قلت ) فان كان عديمين لا يقدران على شيء الغاصب ورب الثوب ( قال ) يقال لرب الثوب اختر أن شئت أخذت الثوب على أن تعطى الغاصب قيمة الصبغ أو خذ الثوب وبع وأعط الغاصب قيمة الصبغ وان أحببت أن تضمن الغاصب قيمة الثوب بع الثوب وأعط الغاصب قيمته فان لم يبع بقيمته يوم غصبته كان ما بقى دينا لك عليه ( قلت ) وهذا قول مالك ( قال ) هذا رأيي إلا أن مالكا قال لا يكونان شريكين في الغصب وإنما يكونان شريكين فيما كان على وجه شبهة كتاب الاستحقاق

Sección V14/P371–V14/P372

( قلت ) لعبد الرحمن بن القاسم أرأيت أن استأجرت من رجل أرضه سنين على أن أسكن فيها وأبني وأغرس ففعلت فبنيت وغرست وزرعت ثم استحق الأرض رجل قبل انقضاء أجل الاجارة ( فقال ) لا شيء على الذي آجره أن كان الذي آجره الأرض إنما كان اشترى الأرض فالكراء له لأن الكراء له بالضمان إلى يوم استحق ما في يديه من السكنى وان كانت للزرع فاستحق وقد فات ابان الزرع فليس للمستحق من كراء تلك السنة شيء وهو مثل ما مضى وفات ( قلت ) وان كان قد مضى من السنين شيء وان كان إبان الزرع لم يفت فالمستحق أولى بكراء تلك السنة وان كانت من الأرض التي يعمل فيها السنة كلها فهي مثل السكنى إنما يكون له من يوم يستحق وما مضى فهو للأول ويكون المستحق بالخيار فيما بقى من السنين أن شاء أجاز الكراء إلى المدة وان شاء نقض فان أجاز إلى المدة فله أن شاء إذا انقضت المدة أن يأخذ النقض والغرس بقيمته مقلوعا وان شاء أمر صاحبه بقلعه وان أبى أن يخير وفسخ الكراء لم يكن له أن يقلع البناء ولا يأخذه بقيمته مقلوعا ولكنه بالخيار أن شاء أن يعطيه قيمته قائما وان أبى قيل للباني أو الغارس أعطه قيمة الأرض فان أبيا كانا شريكين وكذلك هذا الأصل في البنيان والغرس وأما الأرض التي تزرع مرة في السنة فليس له فسخ كراء تلك السنة التي استحق الأرض فيها لأنه قد وجب له كراؤها وان كانت أرضا تعمل السنة كلها فله من يوم يستحقها فان أراد الفسخ لزمه تمام البطن التي هو فيها على حساب السنة ويفسخ ما بقى لأن المكترى ليس بغاصب ولا متعد وإنما زرع على وجه الشبهة ومما يجوز له وان كان رجل ورث تلك الأرض فأتى رجل فاستحقها أو أدرك معه شركا فانه يتبع الذي أكراها بالكراء لأنه لم يكن ضامنا لشيء إنما أخذ شيئا ظن أنه له فأتى من هو أحق به منه مثل الأخ يرث الأرض فيكريها فيأتي أخ له لم يكن عالما به أو علم به فيرجع على أخيه بحصته من الكراء أن لم يكن حابى في الكراء فان حابى رجع بتمام الكراء على أخيه أن كان له مال فان لم يكن له مال رجع على المكترى ( وغير بن القاسم ) يقول يرجع على المكترى ولا يرجع على الأخ بالمحاباة كان للأخ مال أو لم يكن له مال إلا أن لا يكون للمكترى مال فيرجع على أخيه وهذا إذا علم بأن له أخا فان لم يعلم فانما يرجع بالمحاباة على المكترى ( قال بن القاسم ) وان كان إنما يسكنها ويزرعها لنفسه وهو لا يظن أن معه وارثا غيره فأتى من يستحق معه فلا كراء عليه فيها لأني سألت مالكا عن الأخ يرث الدار فيسكنها فيأتي أخ له بعد ذلك فقال أن كان علم أن له أخا أغرمته نصف كراء ما سكن وان كان لم يعلم فلا شيء وكذلك في السكنى ( وقد قال ) عبد عبد الرحمن بن القاسم وأما الكراء عندي فهو مخالف للسكنى له أن يأخذ منه نصف ما أكراها به علم أو لم يعلم لأنه لم يكن ضامنا لنصيب أخيه ونصيب أخيه في ضمان أخيه ليس في ضمانه وإنما أجيز له السكنى إذا لم يعلم على وجه الاستحسان لأنه لم يأخذ لأخيه مالا وعسى أنه لو علم لم يسكن نصيب الأخ ولكان في نصيبه من الدار ما يكفيه ( سحنون ) وقد روى علي بن زياد عن مالك أن له نصف كراء ما سكن في الرجل يكترى الأرض فيزرعها ثم يستحقها رجل في أيام الحرث وغير أيام الحرث

Sección V14/P372–V14/P374

( قلت ) أرأيت أن اكتريت من رجل أرضا سنة واحدة بعشرين دينارا لازرعها فلما فرغت من زراعتها وذلك في أيام الحرث بعد فأتى رجل فاستحقها أيكون له أن يقلع الزرع في قول مالك أم لا ( قال ) ليس له أن يقلع زرع هذا الزارع إذا كان الذي أكراه الأرض لم يكن غصبها وكان المكترى لم يعلم بالغصب لأنه زرعها بأمر كان يجوز له ولم يكن متعديا ( قلت ) ولم لا يكون لهذا الذي استحق أن يقلع زرع هذا الزارع وقد صارت الأرض أرضه ( قال ) قد أخبرتك لأن الزارع لم يزرع غاصبا وإنما زرع على وجه شبهة وقد قال مالك فيمن زرع على وجه شبهة أنه لا يقلع زرعه ويكون عليه الكراء ( قلت ) فلمن يكون هذا الكراء وقد استحقها هذا الذي استحقها في ابان الحرث وقد زرعها المتكارى ( قال ) إذا استحقها في ابان الحرث فالكراء للذي استحقها كذلك قال لي مالك لأن مالكا قال من زرع أرضا بوجه شبهة فأتى صاحبها فاستحقها في بن الحرث لم يكن له أن يقلع الزرع وكان له كراء الأرض على الذي زرعها فان استحقها وقد فات ابان الزرع فلا كراء له فيها وكراؤها للذي اشتراها أو ورثها وهو بمنزلة ما استعمل قبل ذلك أو زرع أو سكن وان كان غصبها الزارع قلع زرعه إذا كان في ابان تدرك فيه الزراعة وانما يقلع من هذا ما كان على وجه الغصب فأما ما كان على وجه شبهة فليس له أن يقلعه وإنما يكون للذي استحق الكراء ( قلت ) فان مضى ابان الحرث وقد زرعها المكترى أو زرعها الذي اشترى الأرض فاستحقها رجل آخر أيكون له من الكراء شيء أم لا ( قال ) لا يكون له من الكراء شيء لأن الحرث قد ذهب ابانه ( قلت ) وتجعل الكراء للذي أكراها ( قال ) نعم ( قلت ) وهذا قول مالك ( قال ) نعم فيما بلغني إذا لم يكن غصبها ( قال ) وهذا بمنزلة الدار يكريها فيأخذ غلتها ويسكن هذا المتكارى حتى ينقضى أجل السكنى ثم يستحقها مستحق بعد انقضاء السكنى فيكون الكراء للذي اشترى الدار وأكراها لأنه قد صار ضامنا للدار فالأرض إذا ذهب ابان الحرث بمنزلة ما وصفت لك في كراء الدار إذا انقضى أجل السكنى فاستحقها رجل كذا سمعت إذا لم يكن غاصبا ( قلت ) أرأيت أن كان هذا الذي أكرى لا يعرف أنه اشتراها فأكراها أو زرعها المتكارى فأتى رجل فاستحقها في ابان الحرث ( قال ) هو بمنزلة ما لو أنه اشتراها حتى يعلم أنه غصبها لأن مالكا قال من زرع على وجه شبهة فليس لمن استحق الأرض أن يقلع زرعه ( قلت ) أرأيت أن كان إنما ورث الأرض عن أخيه فأتى رجل فادعى أنه بن أخيه وأثبت ذلك وذلك في ابان الحرث أيكون له أن يقلع الرزع ويكريه الكراء ( قلت ) فان كان قد مضى ابان الحرث فاستحق الأرض لمن يكون الكراء ( قال ) أما في الموارثة فأرى الكراء للذي استحق الأرض كان في ابان الحرث أو غير ابان الحرث لأن ضمانها إنما كان من الذي استحق الأرض لأن الأرض لو غرقت أو كانت دارا فانهدمت أو احترقت لم يضمنها هذا الذي كانت في يديه وإنما كان ضمانها من الغائب الذي استحقها فلذلك كان له الكراء لأن ضمانها كان في ملكه وان الذي اشترى الدار أو ورثها من أبيه فاستحقها رجلا بغير وراثة دخل معه فانما له الكراء من يوم استحقها على ما وصفت لك ولا كراء له فيما مضي وإنما الذي يرجع على الورثة في الكراء والغلة الذي يدخل بسبب مع من كانت في يديه يكون هو وأبوهم ورثوا دارا فأما أن يستحقها بوراثة وقد كانت في يدى غيره بغير وراثة فانه لا حق له إلا من يوم استحق إلا أن يعلم أنه كان غاصبا وهو الذي سمعت واستحسنت وفسر لي

Sección V14/P374–V14/P376

في الرجل يكترى الأرض بالعبد أو بالثوب ثم يستحق العبد أو الثوب أو بحديد أو برصاص أو نحاس بعينه ثم يستحق ذلك ( قلت ) أرأيت أن اكتريت أرضا بعبد أو بثوب فزرعت الأرض فاستحق العبد أو الثوب ما يكون علي في قول مالك ( قال ) عليك قيمة كراء الأرض ( قلت ) أرأيت أن اكتريتها بحديد بعينه أو برصاص بعينه أو بنحاس بعينه فاستحق ذلك الحديد أو النحاس أو الرصاص وقد عرفنا وزنه أيكون علي مثل وزنه أو يكون مثل كراء الأرض ( قال ) أن كان استحقاقه قبل أن يزرع الأرض أو يحرثها أو يكون له فيها عمل أو زرع انفسخ الكراء وان كان بعد ما أحدث فيها عملا أو زرع كان عليه مثل كراء تلك الأرض ( قال ) وسألت مالكا عن الرجل يبتاع من الرجل الطعام بعينه فيفارقه قبل أن يكتاله فيتعدى البائع على الطعام فيبيعه ( قال ) قال مالك للمبتاع على البائع أن يأتيه بطعام مثله ( قال ) فقلت لمالك فان قال المشترى أما إذا بعت طعامي فاردد لي دنانيري ( قال ) قال مالك ليس له ذلك أن يكون عليه بالخيار أن شاء طعامه وان شاء دنانيره وإنما عليه أن يأتيه بطعام مثله ( قال ) مالك ولكن لو أصابه أمر من أمر الله من نار أهلكت الطعام أو سارق أو سيل أو ما أشبه هذه الوجوه فهذا ينتقض البيع فيه بينهما ويرد عليه دنانيره وليس على البائع أن يأتيه بطعام مثله وليس للبائع أن يقول أنا آتيك بطعام مثله في الرجل يكرى داره سنة يسكنها المكترى ستة أشهر ولم يقبض منه الكراء ثم يستحقها رجل ( قلت ) أرأيت أن أكريت الدار سنة بمائة دينار ولم أقبض الكراء حتى سكن المتكارى نصف سنة ثم استحق رجل الدار لمن يكون كراء الشهور الماضية في قول مالك ( قال ) للمكرى الذي استحقت الدار من يديه وللذي استحق الدار أن يخرجه وينتقض الكراء فان أحب الذي استحق الدار أن يمضى الكراء أمضاه ولم يكن للمتكارى أن ينقض الكراء وان رضى امضاء ذلك الكراء مستحق الدار ( قلت ) ولم يكن للمتكارى أن ينقض الكراء وهو يقول إنما كانت عهدتي على الأول فلا أرضى أن تكون عهدتي عليك أيها المستحق ( قال ) يقال له ليس ذلك لك ولا ضرر عليك في عهدتك اسكن فان انهدمت الدار وجاء أمر لا تستطيع السكنى معه من هدم الدار أو ما أشبهه فأد من الكراء بقدر ما سكنت واخرج ( قلت ) فان كان المتكارى قد نقد الكراء كله فاستحقها هذا الرجل بعد ما سكنها هذا المتكارى نصف سنة ( قال ) يرد نصف النقد إلى المستحق وان كان غير مخوف عليه فان لم يكن وجد خوف أن يكون الرجل كثير الدين ونحو هذا دفع إليه بقية الكراء ولم يرد ما بقى من الكراء على سكنى الدار ولزمه الكراء وهذا إذا رضى بذلك مستحق الدار وهو رأيي في الرجل يكرى داره من رجل فيهدمها المتكارى تعديا أو المكرى ثم يستحقها رجل

Sección V14/P376–V14/P377

( قلت ) أرأيت لو أني أكريت داري سنة من رجل فهدمها المتكارى تعديا وأخذ نقضه فاستحقها رجل ( قال ) تكون الدار للمستحق ويكون قيمة ما هدم المتكارى للمستحق ( قلت ) فان كان المكرى قد ترك قيمة الهدم للمتكارى قبل أن يستحقها هذا المستحق ( قال ) يرجع المستحق بقيمة الهدم على المتكارى الذي هدمها ( قلت ) فان كان معدما أيرجع على المكرى بالقيمة التي ترك له ( قال ) لا إنما هو بمنزلة عبد اشتراه رجل في سوق المسلمين فسرق منه فترك قيمته للسارق ثم استحق فلا يكون لمستحقه على الذي وهبه شيء إنما يتبع الذي سرقه لأنه هو الذي أتلفه وإنما عمل هذا المشترى ما كان يجوز له ولم يتعد ( قال ) ولو كان المكترى باع نقض الدار بعد هدمه إياها فان المستحق بالخيار أن شاء أخذ قيمة النقض من المكتري الذي هدم الدار وان شاء أخذ الثمن الذي باع به النقض هو في ذلك بالخيار ( قلت ) فان كان المكرى هو الذي هدم الدار ثم استحقها هذا المستحق ( قال ) فلا شيء له على المكترى إلا أن يكون هو الذي باع نقضها فان كان باع نقضها أخذ منه ثمن ما باع به وان كان إنما هدم منها شيئا قائما عنده أخذه منه ( قلت ) والذي سألتك عنه من أمر المكرى الذي ترك الهدم للمتكارى أهو قول مالك ( قال ) هو رأيي في الرجل يكرى الدار فيستحق الرجل بعضها أو بيتا منها ( قلت ) أرأيت أن اكتريت دارا فاستحق بعضها أو بيت منها ( قال ) قال مالك في رجل ابتاع دارا فاستحق بيت منها أو بعضها ( قال ) أن كان البيت الذي استحق منها هو أيسر الدار شأنا فأرى أن يلزم البيع ويرد من الثمن مبلغ قيمة ذلك البيت من الثمن ( قال ) مالك ورب دار لا يضرها ذلك تكون دارا وفيها من البيوت بيوت كثيرة ومساكن رجال فلا يضرها ذلك والنخل كذلك يستحق منها الشيء اليسير النخلات فلا يفسخ ذلك البيع إذا كان النخل لها عدد وقدر وان كان الذي استحق منها نصفها أو جلها أو كان أقل من نصفها ما يكون ضررا على المشترى فان أحب أن يردها كلها ردها وأخذ الثمن كان ذلك له وان أحب أن يتماسك بما لم يستحق منها على قدر قيمته من الثمن أن كان الصنف رد إليه النصف من الثمن وان كان استحق الثلث فذلك له فأرى الدار إذا تكاراها رجل فاستحق منها شيء مثل قول مالك في البيوع ( وقال غيره ) لا يشبه الكراء البيوع في مثل هذا إذا كان الذي استحق النصف أو الجل لم يكن للمتكارى أن يتماسك بما بقى لأن ما بقى مجهول في الرجل يشترى الدار أو يرثها فيستغلها زمانا ثم يستحقها رجل

Sección V14/P377–V14/P379

( قلت ) أرأيت لو أن رجلا اشترى دارا أو ورثها فاستغلها زمانا ثم استحقها رجل ( قال ) الغلة للذي كانت الدار في يديه وليس للمستحق من الغلة شيء ( قلت ) لم ( قال ) لأن الغلة بالضمان وإنما هذا ورث دارا أو غلمانا لا يدري بما كانوا لأبيه ولعله ابتاعهم فكان كراؤهم له بالضمان ( قلت ) فان كانت الدار والغلمان إنما وهبوا لأبيه ثم يبتاعهم أبوه فورثهم عن أبيه ثم استحق جميع ذلك رجل أتكون عليه غلة الغلمان والكراء فيما مضى من يوم وهبوا لأبيه إلى يوم استحقه المستحق له ( قال ) أن علم أن الواهب لأبيه هو غصب هذه الأشياء من هؤلاء الذي استحقوا هذه الدار هذه الغلة وهؤلاء الغلمان أو غصب هذه الأشياء من رجل هذا المستحق وارثه فجميع هذه الغلة والكراء للمستحق ( قلت ) ولم قلت في الواهب إذا كان لا يدري أغاصبا أم لا ( قال ) لأني لا أدري لعل هذا الواهب اشترى هذه الأشياء من سوق المسلمين ألا ترى لو أن رجلا اشترى في سوق المسلمين دارا أو عبدا فاستعملهم ثم استحق ذلك رجل لم يكن له من الغلة شيء ( قلت ) فان كان الذي باعها في السوق هو الذي غصب هذه الأشياء أتكون الغلة للمشترى في قول مالك أم لا ( قال ) نعم إذا لم يعلم المشترى بالغصب ( قلت ) فان وهبها هذا الغاصب لرجل وهو لا يعلم بالغصب أو علم به فاغتل هذه الأشياء الموهوبة له أو أخذ كراءها ثم استحقها رجل ( فقال ) الكراء للذي استحقها أن كان الموهوب له علم بالغصب كانت الغلة التي اغتل مردودة إلى الذي استحقها وان كان لم يعلم بالواهب له أنه غصب هذه الأشياء نظر فان كان الغاصب الذي غصب هذه الأشياء مليا كان غرم ما اغتل هذا الموهوبة له هذه الأشياء على الغاصب إذا كان مليا وإذا لم يكن للواهب مال كان علي الموهوب له أن يرد جميع الغلة بمنزلة ما لو أن رجلا اغتصب ثوبا أو طعاما فوهبها لرجل فأكله أو لبس الثوب فأبلاه أو كانت دابة فباعها وأكل ثمنها ثم استحقت هذه الأشياء فان كان عند الواهب مال أغرم وأسلم للموهوب له هبته إذا لم يعلم بأن الواهب كان غاصبا وهذا إذا فاتت في يد الواهب وان لم يكن للواهب مال أغرم الموهوب له وهذا مثل الأول ألا ترى أن الغاصب نفسه لو اغتل هذا العبد أو أخذ كراء الدار كان لازما له أن يرد جميع الغلة والكراء إلى مستحق الدار فلما وهب هذه الأشياء فأخذها هذا الموهوب له بغير ثمن فكأنه هو الغاصب نفسه في غلتها وكرائها إذا لم يكن للواهب مال ألا ترى لو أن الغاصب مات فتركها ميراثا فاستغلها ولده كانت هذه الأشياء وغلتها للمستحق فكذلك الموهوبة له هذه الأشياء لا يكون أحسن حالا من الوارث فيها إذا لم يكن للغاصب الواهب مال أو لا ترى لو أن رجلا ابتاع قمحا أو ثيابا أو ماشية فأكل القمح ولبس الثياب فأبلاها وذبح الماشية فأكلها ثم استحقها رجل أنه يغرم المشترى ثمن ذلك كله ولا يوضع عنه لاشترائه في سوق المسلمين وإنما يوضع عنه ما كان من الحيوان مما هلك في يديه أو دارا احترقت أو انهدمت لأنه كان ضامنا لثمنها ومصيبتها منه وان كانت هذه الحنطة والثياب لم يأكلها ولم يبلها حتى أتت عليها جائحة من السماء فذهبت بها وله على ذلك البينة فلا شيء عليه فكما كان من اشترى في سوق المسلمين طعاما أو ثيابا أو ماشية فأكلها أو لبسها لم يضع الشراء عنه الضمان فكذلك الموهوب له حين وهب له ما ليس هو لمن وهبه له إنما اغتصبه فاستغلها الموهوب له لم يكن عليه ضمان لثمن أخرجه فيه كان عليه أن يؤدي ما استغل إذا لم يكن للغاصب الواهب مال لأنه أخذ هذه الأشياء بغير ثمن

Sahnûn — el-Müdevvenetü'l-Kübrâ (Mâlikî) · 67 · Qur'an & Sunnah