Qur'an&Sunnah

Şîrâzî — el-Mühezzeb (Şâfiî)

Sección V01/P202–V01/P203

وإن أراد العمرة فميقاته من أدنى الحل والأفضل أن يحرم من الجعرانة لان النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر منها فإن أخطأها فمن التنعيم لان النبي صلى الله عليه وسلم أعمر عائشة من التنعيم ومن بلغ الميقات مريدا للنسك لم يجز أن يجاوزه حتى يحرم لما ذكرناه من حديث ابن عباس رضي الله عنهما فإن جاوزه وأحرم دونه نظرت فإن كان له عذر بأن يخشى أن يفوته الحج أو الطريق مخوف لم يعد عليه دم وإن لم يخش شيئا لزمه أن يعود لانه نسك واجب مقدور عليه فلزمه الإتيان به فإن لم يرجع لزمه الدم وإن رجع نظرت فإن كان قبل أن يتلبس بنسك سقط عنه الدم لانه قطع المسافة بالإحرام وزاد عليه فلم يلزمه دم وإن عاد بعدما وقف أو بعد ما طاف لم يسقط عنه الدم لانه عاد بعد فوات الوقت فلم يسقط عنه الدم كما لو دفع من الموقف قبل الغروب ثم عاد في غير وقته وإن نذر الإحرام من موضع فوق الميقات لزمه الإحرام منه فإن جاوزه وأحرم دونه كان كمن جاوز الميقات وأحرم دونه في وجوب العود والدم لانه وجب الإحرام منه كما وجب الإحرام من الميقات فكان حكمه حكم الميقات وإن مر كافر بالميقات مريدا للحج فأسلم دونه وأحرم ولم يعد إلى الميقات لزمه الدم وقال المزني رحمه الله لا يلزمه لانه مر بالميقات وليس هو من أهل النسك فأشبه إذا مر به غير مريد للنسك ثم أسلم دونه وأحرم وهذا لا يصح لانه ترك الإحرام من الميقات وهو مريد للنسك فلزمه الدم كالمسلم وإن مر بالميقات صبي وهو محرم أو عبد وهو محرم فبلغ الصبي أو عتق العبد ففيه قولان أحدهما أنه يجب عليه دم لانه ترك الإحرام بحجة الإسلام من الميقات والثاني لا يلزمه لانه جاوز الميقات وهو محرم فلم يلزمه دم كالحر البالغ فإن كان من أهل مكة فخرج لإحرام الحج إلى أدنى الحل وأحرم فإن رجع إلى مكة قبل أن يقف بعرفة لم يلزمه دم وإن لم يرجع حتى وقف وجب عليه دم لانه ترك الإحرام من الميقات فأشبه غير المكي إذا أحرم من دون الميقات وإن خرج من مكة إلى خارج البلد وأحرم من موضع من الحرم ففيه وجهان أحدهما لا يلزمه الدم لان مكة والحرم في الحرمة سواء والثاني يلزمه وهو الصحيح لان الميقات هو البلد وقد تركه فلزمه الدم وإن أراد العمرة وأحرم من جوف مكة نظرت فإن خرج إلى أدنى الحل قبل أن يطوف لم يلزمه دم لانه دخل الحرم محرما فأشبه إذا أحرم من الحل وإن طاف وسعى ولم يخرج إلى الحل ففيه قولان أحدهما لا يعتد بالطواف والسعي عن العمرة لانه لم يقصد الحرم بإحرام فلا يعتد بالطواف والسعي والثاني أنه يعتد بالطواف وعليه دم لترك الميقات كغير المكي إذا جاوز ميقات بلده غير محرم ثم أحرم ودخل مكة وطاف وسعى والله أعلم باب الإحرام وما يحرم فيه إذا أراد أن يحرم فالمستحب أن يغتسل لما روى زيد بن ثابت رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اغتسل لاحرامه وإن كانت امرأة حائضا أو نفساء اغتسلت للإحرام لما روى القاسم بن محمد أن أسماء بنت عميس ولدت محمد بن أبي بكر رضي الله عنهما بالبيداء فذكر ذلك أبو بكر رضي الله عنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال مروها فلتغتسل ثم لتهل ولانه غسل يراد للنسك فاستوى فيه الحائض والطاهر

Sección V01/P203–V01/P204

ومن لم يجد الماء تيمم لانه غسل مشروع فانتقل ( منه ) إلى التيمم عند عدم الماء كغسل الجنابة قال في الأم ويغتسل لسبعة مواطن للإحرام ولدخول مكة والوقوف بعرفة والوقوف بمزدلفة ولرمي الجمار الثلاث لان هذه المواضع تجتمع لها الناس فاستحب لها الاغتسال ولا يغتسل لرمي جمرة العقبة لان وقته من نصف الليل إلى آخر النهار فلا يجتمع لها الناس في وقت واحد وأضاف إليها في القديم الغسل لطواف الزيارة وطواف الوداع لان الناس يجتمعون لهما ولم يستحبه في الجديد لان وقتهما متسع فلا يتفق اجتماع الناس فيهما فصل فيما يفعله المحرم ثم يتجرد عن المخيط في إزار ورداء أبيضين ونعلين لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليحرم أحدكم في إزار ورداء ونعلين والمستحب أن يكون ذلك بياضا لما روى ابن عباس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال البسوا من ثيابكم البياض فإنها من خيار ثيابكم وكفنوا فيها موتاكم والمستحب أن يتطيب في بدنه لما روت عائشة رضي الله عنها قالت كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت ولا يطيب ثوبه لانه ربما نزعه للغسل فيطرحه على بدنه فتجب به الفدية والمستحب أن يصلي ركعتين لما روى ابن عباس وجابر رضي الله عنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في ذي الحليفة ركعتين ثم أحرم وفي الأفضل قولان قال في القديم الأفضل أن يحرم عقيب الركعتين لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل في دبر الصلاة وقال في الأم الأفضل أن يحرم إذا انبعثت به راحلته إن كان راكبا وإذا ابتدأ بالسير ( إن ) كان راجلا لما روى جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا رحتم إلى منى متوجهين فأهلوا بالحج ولانه إذا لبى مع السير وافق قوله فعله وإذا لبى في مصلاه لم يوافق قوله فعله فكان ما قلناه أولى وينوي الإحرام ولا يصح الإحرام إلا بالنية لقوله صلى الله عليه وسلم إنما الأعمال بالنيات ولكل امرىء ما نوى ولانه عبادة محضة فلم تصح من غير نية كالصوم ويلبي لنقل الخلف عن السلف فإن قتصر على النية ولم يلب أجزأه وقال أبو إسحاق وأبو عبد الله الزبيري لا ينعقد إلا بالنية والتلبية كما لا تنعقد الصلاة إلا بالنية والتكبيرة والمذهب الأول لانها عبادة لا يجب النطق في آخرها فلم يجب النطق في أولها كالصوم وله أن يعين ما يحرم به من الحج والعمرة لان النبي صلى الله عليه وسلم أهل بالحج فإن لبي بنسك ونوى غيره انعقد ما نواه لان النية في القلب وله أن يحرم إحراما مبهما لما روى أبو موسى قال قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال كيف أهللت قال قلت لبيك بإهلال كإهلال النبي صلى الله عليه وسلم فقال أحسنت وفي الأفضل قولان قال في الأم التعيين أفضل لانه إذا عين عرف ما دخل فيه والثاني أن الإبهام أفضل لانه أحوط فإنه ربما عرض مرض أو إحصار فيصرفه إلى ما هو أسهل عليه فإن عين انعقد بما عينه والأفضل ألا يذكر ما أحرم به في تلبيته على المنصوص لما روى نافع قال سئل ابن عمر أيسمي أحدنا حجا أو عمرة فقال أتنبئون الله بما في قلوبكم إنما هي نية أحدكم ومن أصحابنا من قال الأفضل أن ينطق به لما روى أنس رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لبيك بحجة وعمرة ولانه إذا نطق به كان أبعد من السهو فإن أبهم الإحرام جاز أن يصرفه إلى ما شاء من حج أو عمرة لانه يصلح لهما فصرف إلى ما شاء منهما

Sección V01/P204–V01/P205

فإن قال إهلالا كإهلال فلان انعقد إحرامه بما عقد به فلان إحرامه فإن مات الرجل الذي علق إهلاله بإهلاله أو جن ولم يعلم ما أهل به لزمه أن يقرن ليسقط ما لزمه بيقين فإن بان أن فلانا لم يحرم انعقد إحراما مطلقا فيصرفه إلى ما شاء من حج أو عمرة لانه عقد الإحرام وإنما علق عين النسك على إحرام فلان فإذا سقط إحرام فلان بقي إحرامه مطلقا فيصرفه إلى ما شاء من حج أو عمرة وإن أحرم بحجتين أو بعمرتين لم ينعقد الإحرام بهما لانه لا يمكن المضي فيهما وينعقد بإحداهما لانه يمكن المضي في إحداهما قال في الأم إذا استأجره رجلان للحج فأحرم بهما انعقد إحرامه عن نفسه لانه لا يمكن الجمع بينهما ولا تقديم أحدهما على الآخر فتعارضا وسقطا وبقي إحرام مطلق فانعقد له قال ولو استأجره رجل ليحج عنه فأحرم عنه وعن نفسه انعقد الإحرام عن نفسه لانه تعارض التعيينان فسقطا وبقي مطلق الإحرام فانعقد له وإن أحرم بنسك معين ثم نسيه قبل أن يأتي بنسك ففيه قولان قال في الأم يلزمه أن يقرن لانه شك لحقه بعد الدخول في العبادة فيبني فيه على اليقين كما لو شك في عدد ركعات الصلاة وقال في القديم يتحرى لانه يمكنه أن يدرك بالتحري فيتحرى فيه كالقبلة فإذا قلنا يقرن لزمه أن ينوي القران فإذا قرن أجزأه ذلك عن الحج وهل يجزئه عن العمرة إن قلنا يجوز إدخال العمرة على الحج أجزأه عن العمرة أيضا وإن قلنا لا يجوز ففيه وجهان أحدهما لا يجزئه لانه يجوز أن يكون أحرم بالحج وأدخل عليه العمرة فلم يصح وإذا شك لم يسقط الفرض والثاني أنه يجزئه لان العمرة إنما لا يجوز إدخالها على الحج من غير حاجة وههنا به حاجة إلى إدخال العمرة على الحج والمذهب الأول وإن قلنا إنه يجزئه عن العمرة لزمه الدم لانه قارن وإن قلنا لا يجزئه عن العمرة فهل يلزمه دم فيه وجهان أحدهما لا دم عليه وهو المذهب لانا لم نحكم له بالقران فلا يلزمه دم والثاني يلزمه دم لجواز أن يكون قارنا فوجب عليه الدم احتياطا وإن نسي بعد الوقوف وقبل طواف القدوم فإن نوى القران وعاد قبل طواف القدوم أجزأه الحج لانه إن كان حاجا أو قارنا فقد انعقد إحرامه بالحج وإن كان معتمرا فقد أدخل الحج على العمرة قبل طواف العمرة فصح حجه ولا يجزئه ( عن ) العمرة لان إدخال العمرة على الحج لا يصح في أحد القولين ويصح في الآخر ما لم يقف بعرفة فإذا وقف بعرفة لم يصح فلم يجزه وإن نسي بعد طواف القدوم وقبل الوقوف فإن قلنا إن إدخال العمرة على الحج لا يجوز لم يصح له الحج ولا العمرة لانه يحتمل أنه كان معتمرا فلا يصح إدخال الحج على العمرة بعد الطواف فلم يسقط فرض الحج مع الشك ولا تصح العمرة لانه يحتمل ألا يكون أحرم بها أو أحرم بها على حج فلا يصح وإن قلنا إنه يجوز إدخال العمرة على الحج لم يصح له الحج لجواز أن يكون أحرم بالعمرة وطاف لها فلا يجوز أن يدخل الحج عليها وتصح له العمرة لانه أدخلها على الحج قبل الوقوف فإن أراد أن يجزئه الحج طاف وسعى لعمرته ويحلق ثم يحرم بالحج ويجزئه لانه إن كان معتمرا فقد حل من العمرة وأحرم بالحج وإن كان حاجا أو قارنا فلا يضره تجديد الإحرام بالحج ويجب عليه دم واحد لانه إن كان معتمرا فقد حلق في وقته وصار متمتعا فعليه دم التمتع دون دم الحلاق وإن كان حاجا فقد حلق في غير وقته فعليه دم الحلاق دون دم التمتع وإن كان قارنا فعليه دم الحلاق ودم القران فلا يجب عليه ( دمان ) بالشك ومن أصحابنا من قال يجب عليه دمان احتياطا وليس بشيء فصل في الإكثار من التلبية

Sección V01/P205–V01/P206

ويستحب أن يكثر من التلبية ويلبى عند اجتماع الرفاق وفي كل صعود وهبوط وفي إدبار الصلوات وإقبال الليل والنهار لما روى جابر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبي إذا ( رأى ) ركبا أو صعد أكمة أو هبط واديا وفي إدبار المكتوبة وآخر الليل ولان في هذه المواضع ترفع الأصوات ويكثر الضجيج وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم أفضل الحج العج والثج ويستحب في مسجد مكة ومنى وعرفات وفيما عداها من المساجد قولان قال في القديم لا يلبى وقال في الجديد يلبي لانه مسجد بني للصلاة فاستحب فيه التليبة كالمساجد الثلاثة وفي حال الطواف قولان قال في القديم يلبى ويخفض صوته وقال في الأم لا يلبي لان للطواف ذكرا يختص به فكان الاشتغال به أولى ويستحب أن يرفع صوته بالتلبية لما روى زيد بن خالد الجهني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال جاءني جبريل عليه السلام فقال يا محمد مر أصحابك أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية فإنها من شعار الحاج وإن كانت امرأة لم ترفع الصوت بالتلبية لانه يخاف عليها الافتتان فصل في صفة التلبية والتلبية أن يقول لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك قال الشافعي رحمه الله فإن زاد على هذا فلا بأس لما روي أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يزيد فيها لبيك وسعديك والخير كله بيديك والرغبة إليك والعمل وإذا رأى شيئا يعجبه قال لبيك إن العيش عيش الآخرة لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ذات يوم والناس يصرفون عنه كأنه أعجبه ما هم فيه فقال لبيك إن العيش عيش الآخرة والمستحب إذا فرغ من التلبية أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم لانه موضع شرع فيه ذكر الله تعالى فشرع فيه ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم كالأذان ثم يسأل الله تعالى رضوانه والجنة ويستعيذ برحمته من النار لما روى خزيمة بن ثابت رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من تلبيته في حج أو عمرة سأل الله رضوانه والجنة واستعاذ برحمته من النار ثم يدعو بما أحب فصل فيما يحرم على المحرم وإذا أحرم الرجل حرم عليه حلق الرأس لقوله تعالى ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله ويحرم عليه حلق شعر سائر البدن لانه حلق يتنظف به ويترفه به فلم يجز كحلق الرأس ويجب به الفدية لقوله تعالى فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك ولما روى كعب بن عجرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلك أذاك هوام رأسك فقلت نعم يا رسول الله فقال احلق رأسك وصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين أو انسك شاة ويجوز له أن يحلق شعر الحلال لان نفعه يعود إلى الحلال فلم يمنع منه كما لو أراد أن يعممه أو يطيبه فصل ويحرم عليه أن يقلم أظفاره لانه جزء ينمى وفي قطعه ترفيه وتنظيف فمنع الإحرام منه كحلق الشعر ويجب به الفدية قياسا على الحلق فصل ويحرم عليه أن يستر رأسه لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في المحرم الذي خر من بعيره لا تخمر رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا وتجب به الفدية لانه فعل محرم في الإحرام فتعلقت به الفدية كالحلق ويجوز أن يحمل على رأسه مكتلا لانه لا يقصد به الستر فلم يمنع منه كما لا يمنع المحدث من حمل المصحف في عيبة المتاع حين لم يقصد حمل المصحف

Sección V01/P206–V01/P207

ويجوز أن يترك يده على رأسه لانه يحتاج إلى وضع اليد على الرأس في المسح فعفي عنه ويحرم عليه لبس القميص لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في المحرم لا يلبس القميص ولا السراويل ولا البرنس ولا العمامة ولا الخف إلا ألا يجد نعلين فيقطعهما أسفل من الكعبين ولا يلبس من الثياب ما مسه ورس أو زعفران وتجب به الفدية لانه فعل محظور في الإحرام فتعلقت به الفدية كالحلق ولا فرق بين أن يكون ما يلبسه من الخرق أو الجلود أو اللبود أو الورق ولا فرق بين أن يكون مخيطا بالإبرة أو ملصقا بعضه إلى بعض لانه في معنى المخيط والعباءة والدراعة كالقميص فيما ذكرناه لانه في معنى القميص ويحرم عليه لبس السراويل لحديث ابن عمر رضي الله عنه وتجب به الفدية لما ذكرناه من المعنى والتبان والران كالسراويل فيما ذكرناه لانه في معنى السراويل وإن شق الإزار وجعل له ذيلين وشدهما على ساقيه لم يجز لانهما كالسراويل وما على الساقين كالبابكين ويجوز أن يعقد عليه إزاره لان فيه مصلحة له وهو أن يثبت عليه ولا يعقد الرداء عليه لانه لا حاجة به إليه وله أن يغرز طرفيه في إزاره وإن جعل لإزاره حجزة وأدخل فيها التكة واتزر به جاز وإن اتزر وشد فوقه تكة جاز قال في الإملاء وإن زره أو خاطه أو شوكه لم يجز لانه يصير كالمخيط وإن لم يجد إزارا جاز أن يلبس السراويل ولا فدية عليه لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من لم يجد إزارا فليلبس السراويل ومن لم يجد نعلين فليلبس الخفين فإن لم يجد رداء لم يلبس القميص لانه يمكنه أن يرتدي به ولا يمكنه أن يتزر بالسراويل فإن لبس السراويل ثم وجد الإزار لزمه خلعه ويحرم عليه لبس الخفين للخبر وتجب به الفدية لما ذكرناه من القياس على الحلق فإن لم يجد نعلين لبس الخفين بعد أن يقطعهما من أسفل الكعبين للخبر فإن لبس الخف مقطوعا من أسفل الكعب مع وجود النعل لم يجز على المنصوص وتجب عليه الفدية ومن أصحابنا من قال يجوز ولا فدية عليه لانه قد صار كالنعل بدليل أنه لا يجوز المسح عليه وهذا خلاف المنصوص وخلاف السنة وما ذكره من المسح لا يصح لانه وإن لم يجز المسح إلا أنه يترفه في دفع الحر والبرد والأذى ولانه يبطل بالخف المخرق فإنه لا يجوز المسح عليه ثم يمنع من لبسه ويحرم عليه لبس القفازين وتجب به الفدية لانه ملبوس على قدر العضو فأشبه الخف ولا يحرم عليه ستر الوجه لقوله صلى الله عليه وسلم في الذي خر من بعيره ولا تخمروا رأسه فخص الراس بالنهي ويحرم على المرأة ستر الوجه لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى النساء في إحرامهن عن القفازين والنقاب وما مسه الورس والزعفران من الثياب وليلبسن بعد ذلك ما اختير من ألوان الثياب من معصفر أو خز أو حلي أو سراويل أو قميص أو خف ويجب به الفدية وقياسا على الحلق ويجوز أن تستر من وجهها ما لا يمكن ستر الرأس إلا بستره فعفى عن ستره فإن أرادت ستر وجهها عن الناس سدلت على وجهها شيئا لا يباشر الوجه لما روت عائشة رضي الله عنها قالت كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم محرمات فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها فإذا جاوزونا كشفنا ولان الوجه من المرأة كالرأس من الرجل ثم يجوز للرجل ستر الرأس من الشمس بما لا يقع عليه فكذلك المرأة في الوجه ( والكف ) ولا يحرم عليها لبس القميص والسراويل والخف لحديث ابن عمر رضي الله عنهما ولان جميع يدنها عورة إلا الوجه والكفين فجاز لها ستره لما ذكرناه

Sección V01/P207–V01/P209

وهل يجوز لها لبس القفازين فيه قولان أحدهما أنه يجوز لانه عضو يجوز لها ستره بغير المخيط فجاز لها ستره بالمخيط كالرجل والثاني لا يجوز للخبر ولانه عضو ليس بعورة منها فتعلق به حرمة الإحرام في اللبس كالوجه فصل ويحرم عليه استعمال الطيب في ثيابه لحديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ولا تلبس من الثياب ما مسه ورس أو زعفران وتجب به الفدية قياسا على الحلق ولا يلبس ثوبا مبخرا بالطيب ولا ثوبا مصبوغا بالطيب ويجب به الفدية قياسا على ما مسه الورس والزعفران وإن علق بخفه طيب وجبت به الفدية لانه ملبوس فهو كالثوب ويحرم عليه استعمال الطيب في بدنه ولا يجوز أن يأكله ولا أن يكتحل به ولا يستعط به ولا يحتقن به فإن استعمله في شىء من ذلك لزمته الفدية لانه إذا وجب ذلك فيما يستعمله بالثياب فلان يجب فيما يستعمله ببدنه أولى وإن كان الطيب في طعام نظرت فإن ظهر ذلك في طعمه أو رائحته لم يجز أكله وتجب به الفدية وإن ظهر ذلك في لونه وصبغ به اللسان من غير طعم ولا رائحة فقد قال في المختصر الأوسط من الحج لا يجوز وقال في الأم و الإملاء يجوز قال أبو إسحاق يجوز قولا واحدا وتأول قوله في الأوسط على ما إذا كانت له رائحة ومنهم من قال فيه قولان أحدهما لا يجوز لان اللون إحدى صفات الطيب فمنع من استعماله كالطعم والرائحة والثاني يجوز وهو الصحيح لان الطيب بالطعم والرائحة فصل في تعيين الطيب والطيب كل ما يتطيب به ويتخذ منه الطيب كالمسك والكفور والعنبر والصندل والورد والياسمين والورس والزعفران وفي الريحان الفارسي والمرزنجوش واللينوفر والنرجس قولان أحدهما أنه يجوز شمها لما روي عن عثمان رضي الله عنه أنه سئل عن المحرم أيدخل البستان قال نعم ويشم الريحان ولان هذه الأشياء لها رائحة إذا كانت رطبة فإذا جفت لم يكن لها رائحة والثاني لا يجوز لانه يراد للرائحة فهو كالورد والزعفران وأما البنفسج فقد قال الشافعي رحمه الله ليس بطيب فمن أصحابنا من قال هو طيب قولا واحدا لانه يشم رائحته ويتخذ منه الدهن فهو كالورد وتأول قول الشافعي على المربب بالسكر ومنهم من قال ليس بطيب قولا واحدا لانه يراد للتداوي ولا يتخذ من يابسه طيب ومنهم من قال هو كالنرجس والريحان وفيه قولان لانه يشم رطبه ولا يتخذ من يابسه طيب وأما الأترج فإنه ليس بطيب لانه يراد للأكل فهو كالتفاح والسفرجل وأما العصفر فليس بطيب لقوله صلى الله عليه وسلم وليلبسن ما أحببن من المعصفر ولانه يراد للون فهو كالنيل والحناء ليس بطيب لما روي أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم كن يختضبن بالحناء وهن محرمات ولانه يراد للون فهو كالعصفر ولا يجوز أن يستعمل إلا دهان المطيبة كدهن الورد والزنبق ودهن البان المنشوش وتجب به الفدية لانه يراد للرائحة وأما غير المطيب كالزيت والشيرج والبان غير المنشوش فإنه يجوز استعماله في غير الرأس واللحية لانه ليس فيه طيب ولا تزيين ويحرم استعماله في شعر الرأس واللحية لانه يرجل الشعر ويربيه وتجب به الفدية فإن استعمله في رأسه وهو أصلع جاز له لانه ليس فيه تزيين وإن استعمله في رأسه وهو محلوق لم يجز لانه يحسن الشعر إذا نبت ويجوز أن يجلس عند العطار وفي موضع يبخر لان في المنع من ذلك مشقة ولان ذلك ليس بطيب مقصود والمستحب أن يتوقى ذلك إلا أن يكون في موضع قربة كالجلوس عند الكعبة وهي تجمر فلا يكره ذلك لان الجلوس عندها قربة فلا يستحب تركها لامر مباح وله أن يحمل الطيب في خرقة أو قارورة والمسك في نافجة ولا فدية عليه لان دونه حائلا وإن مس طيبا فعبقت به رائحته ففيه قولان أحدهما لا فدية عليه لانه رائحة عن مجاورة فلم يكن لها حكم كالماء إذا تغيرت رائحته بجيفة بقربه

Sección V01/P209–V01/P210

والثاني يجب لان المقصود من الطيب هو الرائحة وقد حصل ذلك وإن كان عليه طيب فأراد غسله فالمستحب أن يولي غيره غسله حتى لا يباشره بيده فإن غسله بنفسه جاز لان غسله ترك له فلا يتعلق به تحريم كما لو دخل دار غيره بغير إذنه فأراد أن يخرج فإن حصل عليه طيب ولا يقدر على إزالته بغير الماء وهو محدث ومعه من الماء ما لا يكفي الطيب والوضوء غسل به الطيب لان الوضوء له بدل وغسل الطيب لا بدل له وإن كان عليه نجاسة استعمل الماء في إزالة النجاسة لان النجاسة تمنع صحة الصلاة والطيب لا يمنع صحة الحج فصل في الزواج للمحرم ويحرم عليه أن يتزوج وأن يزوج غيره بالوكالة والولاية الخاصة فإن تزوج أو زوج فالنكاح باطل لما روى عثمان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا ينكح المحرم ولا يخطب ولا ينكح ولانه عبادة تحرم الطيب فحرمت النكاح كالعدة وهل يجوز للإمام أو الحاكم أن يزوج بولاية الحكم فيه وجهان أحدهما لا يجوز كما لا يجوز أن يزوج بالولاية الخاصة والثاني يجوز لان الولاية العامة آكد والدليل عليه أنه يملك بالولاية العامة أن يزوج المسلمة والكافرة ولا يملك ذلك بالولاية الخاصة ويجوز أن يشهد في النكاح وقال أبو سعيد الإصطخري لا يجوز لانه ركن في العقد فلم يجز أن يكون محرما كالولي والمذهب أنه يجوز لان العقد هو الإيجاب والقبول والشاهد لا صنع له في ذلك ويكره له الخطبة لان النكاح لا يجوز فكرهت الخطبة له ويجوز أن يراجع الزوجة في الإحرام لان الرجعة كاستدامة النكاح بدليل أنه يصح من غير ولي ولا شهود ويصح من العبد بغير إذن المولى فلم يمنع الإحرام منه كالبقاء على العقد فصل ويحرم عليه الوطء في الفرج لقوله تعالى فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج قال ابن عباس الرفث الجماع وتجب به الكفارة لما روي عن علي وابن عباس وابن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهم أنهم أوجبوا فيه الكفارة ولانه إذا وجبت الكفارة في الحلق فلأن تجب في الجماع أولى فصل ويحرم عليه المباشرة فيما دون الفرج لانه إذا حرم عليه النكاح فلأن تحرم المباشرة وهي أدعى إلى الوطء أولى وتجب به الكفارة لما روي عن علي كرم الله وجهه أنه قال من قبل امرأة وهو محرم فليهرق دما ولانه فعل محرم في الإحرام فوجبت به الكفارة كالجماع فصل في حرمة الصيد على المحرم ويحرم عليه الصيد المأكول من الوحش والطير ولا يجوز له أخذه لقوله تعالى وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما فإن أخذه لم يملكه بالأخذ لان ما منع أخذه لحق الغير لم يملكه بالأخذ من غير إذنه كما لو غصب مال غيره وإن كان الصيد لآدمي وجب رده إلى مالكه وإن كان من المباح وجب إرساله في موضع يمتنع على من يأخذه لان ما حرم أخذه لحق الغير إذا أخذه وجب رده إلى مالكه كالمغصوب فإن هلك عنده وجب عليه الجزاء لانه مال أخذه لحق الغير فضمنه بالبدل كمال الآدمي فإن خلص صيدا من سبع فداواه فمات في يده لم يضمنه لانه قصد الصلاح قال الشافعي رحمه الله ولو قيل يضمن لانه تلف في يده كان محتملا ويحرم عليه قتله فإن قتله عمدا وجب عليه الجزاء لقوله تعالى لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم فإن قتله خطأ وجب عليه الجزاء لان ما ضمن عمده بالمال ضمن خطؤه كمال الآدمي ولانه كفارة تجب بالقتل فستوى فيها الخطأ والعمد ككفارة القتل فإن كان الصيد مملوكا لآدمي وجب عليه الجزاء والقيمة وقال المزني لا يجب الجزاء في الصيد المملوك لانه يؤدي إلى إيجاب بدلين عن متلف واحد والدليل على أنه يجب أنه كفارة تجب بالقتل فوجبت بقتل المملوك ككفارة القتل ويحرم عليه جرحه لان ما منع من إتلافه لحق الغير منع من إتلاف أجزائه كالآدمي

Sección V01/P210–V01/P211

وإن أتلف جزءا منه ضمنه بالجزاء لان ما ضمن جميعه بالبدل ضمن أجزاؤه كالآدمي ويحرم عليه تنفير الصيد لقوله صلى الله عليه وسلم في مكة لا ينفر صيدها وإذا حرم ذلك في صيد الحرم وجب أن يحرم في الإحرام فإن نفره فوقع في بئر فهلك أو نهشته حية أو أكله سبع وجب عليه الضمان لما روي أن عمر رضي الله عنه دخل دار الندوة فعلق رداءه فوقع عليه طير فخاف أن ينجسه فطيره فنهسته حية فقال طير طردته حتى نهشته الحية فسأل من كان معه أن يحكموا عليه فحكموا عليه بشاة ولانه هلك بسبب من جهته فأشبه إذا حفر له بئرا أو نصب له أحبولة فهلك بها ويحرم عليه أن يعين على قتله بدلالة أو إعارة آلة لان ما حرم قتله حرمت الإعانة على قتله كالآدمي وإن أعان على قتله بدلالة أو إعارة آلة فقتل لم يلزمه الجزاء لان ما لا يلزمه حفظه لا يضمنه بالدلالة على إتلافه كمال الغير ويحرم عليه أكل ما صيد له لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الصيد حلال لكم ما لم تصيدوا أو يصد لكم ويحرم عليه أكل ما أعان على قتله بدلالة أو إعارة آلة لما روى عبد الله بن أبي قتادة قال كان أبو قتادة في قوم محرمين وهو حلال فأبصر حمار وحش فاختلس من بعضهم سوطا فضربه حتى صرعه ثم ذبحه وأكل هو وأصحابه فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هل أشار إليه أحد منكم قالوا لا قال فلم ير بأكله بأسا فإن أكل ما صيد له أو أعان على قتله فهل يجب عليه الجزاء فيه قولان أحدهما يجب لانه فعل محرم بحكم الإحرام فوجبت فيه الكفارة كقتل الصيد والثاني لا يجب لانه ليس بنام ولا بآيل إلى النماء فلا يضمن بالجزاء كالشجر اليابس والبيض المذر فان ذبح صيدا حرم عليه أكله لانه إذا حرم عليه ما صيد له أو دل عليه فلأن يحرم ما ذبحه أولى وهل يحرم على غيره فيه قولان قال في الجديد يحرم لان ما حرم على الذابح أكله حرم على غيره كذبيحة المجوسي وقال في القديم لا يحرم لان من حل بذكاته غير الصيد حل بذكاته الصيد كالحلال فإن أكل ما ذبحه لم يضمن بالأكل لان ما ضمنه بالقتل لم يضمنه بالأكل كشاة الغير ويحرم عليه أن يشتري الصيد أو يتهبه لما روى ابن عباس رضي الله عنه أن الصعب بن جثامة أهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم حمار وحش فرده عليه فلما رأى ما في وجهه قال إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم ولانه سبب يتملك به الصيد فلم يملك به مع الإحرام كالاصطياد فإن مات من يرثه وله صيد ففيه وجهان أحدهما لا يرثه لانه سبب للملك فلا يملك به الصيد كالبيع والهبة والثاني أنه يرثه لانه يدخل في ملكه بغير قصده ويملك به الصبي والمجنون فجاز أن يملك به المحرم الصيد وإن كان في ملكه صيد فأحرم ففيه قولان أحدهما لا يزول ملكه عنه لانه ملك فلا يزول بالإحرام كملك البضع والثاني يزول عنه لانه معنى لا يراد للبقاء يحرم على المحرم ابتداؤه فحرمت استدامته كلبس المخيط فإن قلنا إنه لا يزول ملكه جاز له بيعه وهبته ولا يجوز له قتله فإن قتله وجب عليه الجزاء لان الجزاء كفارة تجب لله تعالى فجاز أن تجب على مالكه ككفارة القتل وإن قلنا يزول ملكه وجب عليه إرساله فإن لم يرسله حتى مات ضمنه بالجزاء وإن لم يرسله حتى تحلل ففيه وجهان أحدهما يعود إلى ملكه ويسقط عنه فرض الإرسال لان علة زوال الملك هو الإحرام وقد زال فعاد الملك كالعصير إذا صار خمرا ثم صار خلا والثاني أنه لا يعود إلى ملكه ويلزمه إرساله لان يده متعدية فوجب أن يزيلها فصل في الصيد غير المأكول

Sección V01/P211–V01/P212

وإن كان الصيد غير مأكول نظرت فإن كان متولدا مما يؤكل ومما لا يؤكل كالسبع المتولد بين الذئب والضبع والحمار المتولد بين حمار الوحش وحمار الأهل فحكمه حكم ما يؤكل في تحريم صيده ووجوب الجزاء لانه اجتمع فيه جهة التحليل والتحريم فغلب التحريم كما غلب جهة التحريم في أكله وإن كان حيوانا لا يؤكل ولا هو متولد مما يؤكل فالحلال والحرام فيه واحد لقوله تعالى وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما فحرم من الصيد ما يحرم بالإحرام وهذا لا يكون إلا فيما يؤكل وهل يكره قتله أو لا يكره ينظر فيه فإن كان مما يضر ولا ينفع كالذئب والأسد والحية والعقرب والفأرة والحدأة والغراب والكلب العقور والبق والبرغوث والقمل والجرجس والزنبور فالمستحب أن يقتله لانه يدفع ضرره عن نفسه وعن غيره وإن كان مما ينتفع به ويستضر به كالفهد والبازي فلا يستحب قتله لما فيه من المنفعة ولا يكره لما فيه من المضرة وإن كان مما لا يضر ولا ينفع كالخنافس والجعلان وبنات وردان فإنه يكره قتله ولا يحرم فصل في بيض الصيد وما حرم على المحرم من الصيد حرم عليه بيضه وإذا كسره وجب عليه الجزاء وقال المزني لا جزاء عليه لانه لا روح فيه والدليل عليه ما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في بيض النعامة يصيبه المحرم ثمنه ولانه خارج من الصيد يخلق منه مثله فضمن بالجزاء كالفرخ وإن كسر بيضا لم يحل له أكله وهل يحل لغيره فيه قولان كالصيد وقال شيخنا القاضي أبو الطيب في تحريمه على غيره نظر لانه لا روح فيه فلا يحتاج إلى ذكاة وإن كسر بيضا مذرا لم يضمنه من غير النعامة لانه لا قيمة له ويضمنه من النعامة لان لقشر بيض النعامة قيمة فصل في أمور معفو عنها وإن احتاج المحرم إلى اللبس لحر شديد أو برد شديد أو احتاج إلى الطيب لمرض أو إلى حلق الرأس للأذى أو إلى شد رأسه بعصابة لجراحة عليه أو إلى ذبح الصيد للمجاعة لم يحرم عليه وتجب عليه الكفارة لقوله تعالى فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك ولحديث كعب بن عجرة فثبت الحلق بالنص وقسنا ما سواه عليه لانه في معناه وإن نبت في عينه شعرة فقلعها أو نزل شعر الرأس إلى عينه فغطاها فقطع ما غطى العين أو انكسر شيء من ظفره فقطع ما انكسر منه أو صال عليه صيد فقتله دفعا عن نفسه جاز ولا كفارة عليه لان الذي تعلق به المنع ألجأه إلى إتلافه ويخالف إذا آذاه القمل في رأسه فحلق الشعر لان الأذى لم يكن من جهة الشعر الذي تعلق به المنع وإنما كان من غيره وإن افترش الجراد في طريقه فقتله ففيه قولان أحدهما يجب عليه الجزاء لانه قتله لمنفعة نفسه فأشبه إذا قتله للمجاعة والثاني لا يجب لان الجراد ألجأه إلى قتله فأشبه إذا صال عليه الصيد فقتله للدفع وإن باض صيد على فراشه فنقله فلم يحضنه الصيد فقد حكى الشافعي رحمه الله عن عطاء أنه لا يلزمه ضمانه لانه مضطر إلى ذلك قال ويحتمل عندى أن يضمن لانه أتلفه باختياره فحصل فيه قولان كالجراد وإن كشط من بدنه جلدا وعليه شعر أو قطع كفه وفيه أظفار لم تلزمه فدية لانه تابع لمحله فسقط حكمه تبعا لمحله كالأطراف مع النفس في قتل الآدمي فصل إذا فعل ما يحرم عليه ناسيا وإن لبس أو تطيب أو دهن رأسه أو لحيته جاهلا بالتحريم أو ناسيا للإحرام لم تلزمه الفدية لما روى أبو يعلى بن أمية قال أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل بالجرانة وعليه جبة وهو مصفر لحيته ورأسه فقال يا رسول الله أحرمت بعمرة وأنا كما ترى فقال اغسل عنك الصفرة وانزع عنك الجبة وما كنت صانعا في حجك فاصنع في عمرتك ولم يأمر بالفدية فدل على أن الجاهل لا فدية عليه

Sección V01/P212

فإذا ثبت هذا في الجاهل ثبت في الناسي لان الناسي يفعل وهو يجهل تحريمه عليه فإن ذكر ما فعله ناسيا أو علم ما فعله جاهلا نزع اللباس وأزال الطيب لحديث يعلى بن أمية فإن لم يقدر على إزالة الطيب لم تلزمه الفدية لانه مضطر إلى تركه فلم تلزمه فدية كما لو أكره على التطيب وإن قدر على إزالته واستدام لزمته الفدية لانه تطيب من غير عذر فأشبه إذا ابتدأ به وهو عالم بالتحريم وإن مس طيبا وهو يظن أنه يابس وكان رطبا ففيه قولان أحدهما تلزمه الفدية لانه قصد مس الطيب والثاني لا تلزمه لانه جهل تحريمه فأشبه إذا جهل تحريم الطيب في الإحرام فإن حلق الشعر أو قلم الظفر ناسيا أو جاهلا بالتحريم فالمنصوص أنه تجب عليه الفدية لانه إتلاف فاستوى في ضمانه العمد والسهو كإتلاف مال الآدمي وفيه قول آخر مخرج أنه لا تجب لانه ترفه وزينة فاختلف في فديته السهو والعمد كالطيب وإن قتل صيدا ناسيا أو جاهلا بالتحريم وجب عليه الجزاء لان ضمانه ضمان المال فاستوى فيه السهو والعمد والعلم والجهل كضمان مال الآدميين وإن أحرم ثم جن وقتل صيدا ففيه قولان أحدهما يجب عليه الجزاء لما ذكرناه والثاني لا يجب لان المنع من قتل الصيد تعبد والمجنون ليس من أهل التعبد فلا يلزمه ضمانه ومن أصحابنا من نقل هذين القولين إلى الناسي وليس بشيء وإن جامع ناسيا أو جاهلا بالتحريم ففيه قولان قال في الجديد لا يفسد حجه ولا يلزمه شيء لانها عبادة تجب بإفسادها الكفارة فاختلف في الوطء فيها العمد والسهو كالصوم وقال في القديم يفسد حجه وتلزمه الكفارة لانه معنى يتعلق به قضاء الحج فاستوى فيه العمد والسهو كالفوات وإن حلق رجل رأسه فإن كان بإذنه وجبت عليه الفدية لانه أزال شعره بسبب لا عذر له فيه فأشبه إذا حلقه بنفسه وإن حلقه وهو نائم أو مكره وجبت الفدية وعلى من تجب فيه قولان أحدهما تجب على الحالق لانه أمانة عنده فإذا أتلفه غيره وجب الضمان على من أتلفه كالوديعة إذا أتلفها غاصب والثاني تجب على المحلوق لانه هو الذى ترفه بالحلق فكانت الفدية عليه فإذا قلنا تجب الفدية على الحالق فللمحلوق مطالبته بإخراجها لانها تجب بسببه فإن مات الحالق أو أعسر بالفدية لم تجب ( على المحلوق ) الفدية وإن قلنا تجب على المحلوق أخذها من الحالق وأخرج وإن افتدى المحلوق نظرت فإن افتدى بالمال رجع بأقل الأمرين من الشاة أو ثلاثة آصع فإن أداها بالصوم لم يرجع عليه لانه لا يمكن الرجوع به ومن أصحابنا من قال يرجع بثلاثة أمداد لان صوم كل يوم مقدر بمد وإن حلق رأسه وهو ساكت ففيه طريقان أحدهما أنه كالنائم والمكره لان السكوت لا يجري مجرى الإذن والدليل عليه هو أنه لو أتلف رجل ماله وسكت لم يكن سكوته إذنا في إتلافه والثاني أنه بمنزلة ما لو أذن فيه لانه يلزمه حفظه والمنع من حلقه فإذا لم يفعل جعل سكوته كالإذن فيه كالمودع إذا سكت عن إتلاف الوديعة فصل فيما يكره للمحرم ويكره للمحرم أن يحك شعره بأظفاره حتى لا ينتثر شعره فإن انتثر منه شعره لزمته الفدية ويكره أن يفلي رأسه ولحيته فإن فلى وقتل قملة استحب له أن يفديها قال الشافعي رحمه الله وأي شيء فداها به فهو خير منها فإن ظهر القمل على بدنه أو ثيابه لم يكره أن ينحيه لانه ألجأه إليه ويكره أن يكتحل بما لا طيب فيه لانه زينة والحاج أشعث أغبر فإن احتاج إليه لم يكره لانه إذا لم يكره ما يحرم من الحلق والطيب للحاجة فلان لا يكره ما لا يحرم أولى

Sección V01/P212–V01/P213

ويجوز أن يدخل الحمام ويغتسل بالماء لما روى أبو أيوب قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسل وهو محرم ويجوز أن يغسل شعره بالماء والسدر لما روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في المحرم الذي خر من بعيره اغسلوه بماء وسدر ويجوز أن يحتجم ما لم يقطع شعرا لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم ويجوز أن يفتصد أيضا كما يجوز أن يحتجم ويجوز أن يستظل سائرا ونازلا لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقبة من شعر أن تضرب له بنمرة فإذا ثبت جواز ذلك ( بالحرم ) نازلا وجب أن يجوز سائرا قياسا عليه ويكره أن يلبس الثياب المصبغة لما روي أن عمر رضي الله عنه رأي على طلحة رضي الله عنه ثوبين مصبوغين وهو حرام فقال أيها الرهط أنتم أئمة يقتدى بكم ولو أن جاهلا رأى عليك ثوبيك لقال قد كان طلحة يلبس الثياب المصبغة وهو محرم فلا يلبس أحدكم من هذه الثياب المصبغة في الإحرام شيئا ويكره أن يحمل بازا أو كلبا معلما لانه ينفر به الصيد وربما انفلت فقتل صيدا وينبغي أن ينزه إحرامه عن الخصومة والشتم والكلام القبيح لقوله تعالى فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج قال ابن عباس الفسوق المنابزة بالألقاب وتقول لاخيك يا ظالم يا فاسق والجدال أن تماري صاحبك حتى تغضبه وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من حج لله عز وجل فلم يرفث ولم يفسق رجع كهيئته يوم ولدته أمه وبالله التوفيق باب ما يجب بمحظورات الإحرام من الكفارة وغيرها إذا حلق المحرم رأسه فكفارته أن يذبح شاة أو يطعم ستة مساكين ثلاثة آصع لكل مسكين نصف صاع أو يصوم ثلاثة أيام وهو مخير بين الثلاثة لقوله تعالى فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك ولحديث كعب بن عجرة وإن حلق ثلاث شعرات كانت كفارته ما ذكرناه في حلق الرأس لانه يقع عليه اسم الجمع المطلق فصار كما لو حلق جميع رأسه وإن حلق شعر رأسه وشعر بدنه لزمه ما ذكرناه وقال أبو القاسم الأنماطي يجب عليه فديتان لان شعر الرأس مخالف لشعر البدن ألا ترى أنه يتعلق النسك بحلق الرأس ولا يتعلق بشعر البدن والمذهب الأول لانهما وإن اختلفا في النسك إلا أن الجميع جنس واحد فأجزأه لهما فدية واحدة كما لو غطى رأسه ولبس القميص والسراويل وإن حلق شعرة أو شعرتين ففيه ثلاثة أقوال أحدها يجب لكل شعرة ثلث دم لانه إذا وجب فى ثلاث شعرات دم وجب في كل شعرة ثلثه والثاني يجب لكل شعرة درهم لان إخراج ثلث الدم يشق فعدل إلى قيمته وكانت قيمة الشاة ثلاثة دراهم فوجب ثلثها والثالث مد لان الله تعالى عدل في جزاء الصيد من الحيوان إلى الطعام فيجب أن يكون ههنا مثله وأقل ما يجب من الطعام مد فوجب ذلك فإن قلم أظفاره أو ثلاثة أظفار وجب عليه ما وجب في الحلق وإن قلم ظفرا أو ظفرين وجب فيهما ما يجب في الشعرة أو الشعرتين لانه في معناهما فصل في أمور يجب بها الكفارة وإن تطيب أو لبس المخيط في شيء من بدنه أو غطى رأسه أو شيئا منه أو دهن رأسه أو لحيته وجب عليه ما يجب في حلق الشعر لانه ترفه وزينة فهو كالحلق وإن تطيب ولبس وجب لكل واحد منهما كفارة لانهما جنسان مختلفان وإن لبس ثوبا مطيبا وجبت كفارة واحدة لان الطيب تابع للثوب فدخل في ضمانه وإن لبس ثم لبس أو تطيب ثم تطيب في أوقات متفرقة ففيه قولان أحدهما تتداخل لانها جنس واحد فأشبه إذا كانت في وقت واحد والثاني لا تتداخل لانها في أوقات مختلفة فكان لكل وقت من ذلك حكم نفسه

Sección V01/P213–V01/P214

وإن حلق ثلاث شعرات في ثلاثة أوقات فهي على القولين إن قلنا يتداخل لزمه دم وإن قلنا لا يتداخل وجب لكل شعرة مد وإن حلق تسع شعرات في ثلاثة أوقات فعلى القولين إن قلنا لا تتداخل وجب ثلاثة دماء وإن قلنا تتداخل لزمه دم واحد فصل فيمن وطىء قبل التحلل الأول وإن وطىء في العمرة أو في الحج قبل التحلل الأول فقد فسد نسكه ويجب عليه أن يمضي في فاسده ثم يقضي لما روي عن عمر وعلي وابن عمر وابن عباس وعبد الله بن عمرو بن العاص وأبي هريرة رضي الله عنهم أنهم أوجبوا ذلك وهل يجب القضاء على الفور أم لا فيه وجهان أحدهما أنه على الفور وهو ظاهر النص لما روي عن عمر وعلي وابن عمر وابن عباس وعبد الله بن عمرو بن العاص وأبي هريرة رضي الله عنهم أنهم قالوا يقضي من قابل والثاني أنه على التراخي لان الأداء على التراخي فكذلك القضاء وهذا لا يصح لان القضاء بدل عما أفسده من الأداء وذلك واجب على الفور فوجب أن يكون القضاء مثله ويجب الإحرام في القضاء من حيث أحرم في الأداء لانه قد تعين ذلك بالدخول فيه فإذا أفسده وجب قضاؤه كحج التطوع فإن سلك طريقا آخر لزمه أن يحرم من مقدار مسافة الإحرام في الأداء وإن كان قارنا فقضاه بالإفراد جاز لان الإفراد أفضل من القران ولا يسقط عنه دم القران لان ذلك دم وجب عليه فلا يسقط عنه بالإفساد كدم الطيب وفي نفقة المرأة في القضاء وجهان أحدهما في مالها كنفقة الأداء والثاني تجب على الزوج لانها غرامة تتعلق بالوطء فكانت على الزوج كالكفارة وفي ثمن الماء الذي تغتسل به وجهان أحدهما يجب على الزوج لما ذكرناه والثاني يجب عليها لان الغسل يجب للصلاة فكان ثمن الماء عليها وهل يجب عليهما أن يفترقا في موضع الوطء فيه وجهان أحدهما يجب لما روي عن عمر وعلي وابن عباس رضي الله عنهم أنهم قالوا يفترقان ولان اجتماعهما في ذلك الوقت يدعو إلى الوطء فمنع منه والثاني أنه لا يجب وهو ظاهر النص كما لا يجب في سائر الطريق ويجب عليه بدنة لما روي عن علي كرم الله وجهه أنه قال على كل واحد منهما بدنة فإن لم يجد فبقرة لان البقرة كالبدنة لانها تجزىء في الأضحية عن سبعة فإن لم يجد لزمه سبع من الغنم فإن لم يجد قوم البدنة دراهم والدراهم طعاما فإن لم يجد الطعام صام عن كل مد يوما وقال أبو إسحاق فيه قول آخر أنه مخير بين هذه الأشياء الثلاثة قياسا على فدية الأذى فصل في وطء الصبى والعبد وإن كان المحرم صبيا فوطىء عامدا بنيت على القولين فإن قلنا إن عمده خطأ فهو كالناسي وقد بيناه فإن قلنا إن عمده عمد فسد نسكه ووجبت الكفارة وعلى من تجب فيه قولان أحدهما في ماله والثاني على الولي وقد بيناه في أول الحج وهل يجب عليه القضاء فيه قولان أحدهما لا يجب لانها عبادة تتعلق بالبدن فلا تجب على الصبي كالصوم والصلاة والثاني يجب لان من فسد الحج بوطئه وجب عليه القضاء كالبالغ فإن قلنا يجب فهل يصح منه في حال الصغر فيه قولان أحدهما لا يصح لانه حج واجب فلا يصح من الصبي كحجة الإسلام والثاني يصح منه أداؤه فصح منه قضاؤه كالبالغ وإن وطىء العبد في إحرامه عامدا فسد حجه ويجب عليه القضاء ومن أصحابنا من قال لا يلزمه لانه ليس من أهل فرض الحج وهذا خطأ لانه يلزمه الحج بالنذر فلزمه القضاء بالإفساد كالحر وهل يصح منه القضاء في حال الرق على القولين على ما ذكرناه في الصبي فإن قلنا إنه يصح منه القضاء فهل للسيد منعه منه يبنى على الوجهين في أن القضاء على الفور أم لا فإن قلنا إن القضاء على التراخى فله منعه لان حق السيد على الفور فقدم على الحج

Sección V01/P214–V01/P215

وإن قلنا إنه على الفور ففيه وجهان أحدهما أنه لا يملك منعه لانه موجب ما أذن فيه وهو الحج فصار كما لو أذن فيه والثاني أنه يملك منعه لان المأذون فيه حجة صحيحة فإن أعتق بعد التحلل من الفاسد وقبل القضاء لم يجز أن يقضي حتى يحج حجة الإسلام ثم يقضي وإن أعتق قبل التحلل من الفاسد نظرت فإن كان بعد الوقوف مضى في فاسده ثم يحج حجة الإسلام في السنة الثانية ثم يحج عن القضاء في السنة الثالثة وإن أعتق قبل الوقوف مضى في فاسده ثم يقضى ويجزئه ذلك عن القضاء وعن حجة الإسلام لانه لو لم يفسد لكان أداؤه يجزئه عن حجة الإسلام فإذا فسد وجب أن يجزئه قضاؤه عن حجة الإسلام فصل في وطء القارن وإن وطىء وهو قارن وجب مع البدنة دم القران لانه دم وجب بغير الوطء فلا يسقط بالوطء كدم الطيب فصل في تكرار الوطء وإن وطىء ثم وطىء ولم يكفر عن الأول ففيه قولان قال في القديم يجب عليه بدنة واحدة كما لو زنى ثم زنى كفاه لهما حد واحد وقال فى الجديد يجب عليه للثاني كفارة أخرى وفي الكفارة الثانية قولان أحدهما شاة لانها مباشرة لا توجب الفساد فوجبت فيها شاة كالقبلة بشهوة والثاني يلزمه بدنة لانه وطء في إحرام منعقد فأشبه الوطء في إحرام صحيح وإن وطىء بعد التحلل الأول لم يفسد حجه لانه قد زال الإحرام فلا يلحقه فساد وعليه كفارة وفي كفارته قولان أحدهما ( أنها ) بدنة لانه وطىء في حال يحرم فيه الوطء فأشبه ما قبل التحلل والثاني أنها شاة لانها مباشرة لا توجب الفساد فكانت كفارته شاة كالمباشرة فيما دون الفرج وإن جامع في قضاء الحج لزمته بدنة ولا يلزمه إلا قضاء حجة واحدة لان المقضي واحد فلا يلزمه أكثر منه فصل في الوطء كله سواء والوطء في الدبر واللواط وإتيان البهيمة كالوطء في القبل في جميع ما ذكرناه لان الجميع وطء فصل في المباشرة دون الفرج وإن قبلها بشهوة أو باشرها فيما دون الفرج بشهوة لم يفسد حجه لانها مباشرة لا توجب الحد ( بجنسها ) فلم تفسد الحج كالمباشرة بغير شهوة ويجب عليه فدية الأذى لانه استمتاع لا يفسد الحج فكانت كفارته ككفارة فدية الأذى والطيب والاستمناء كالمباشرة فيما دون الفرج لانه بمنزلتها في التحريم والتعزير فكان بمنزلتها في الكفارة فصل فيمن قتل صيدا وإن قتل صيدا نظرت فإن كان له مثل من النعم وجب عليه مثله من النعم والنعم هي الإبل والبقر والغنم والدليل عليه قوله عز وجل ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم فيجب في النعامة بدنة وفي حمار الوحش وبقرة الوحش بقرة وفي الضبع كبش وفي الغزال عنز وفي الأرنب عناق وفي اليربوع جفرة لما روي عن عثمان وعلي وابن عباس وزيد بن ثابت وابن الزبير ومعاوية رضي الله عنهم أنهم قضوا في النعامة ببدنة وعن عمر رضي الله عنه أنه جعل في حمار الوحش بقرة وحكم في الضبع بكبش وفي الأرنب بعناق وفي اليربوع بجفرة وعن عثمان رضي الله عنه أنه حكم في أم حبين بحلان وهو الحمل فما حكم فيه الصحابة فلا يحتاج إلى اجتهاد وما لم تحكم فيه الصحابة يرجع في معرفة المماثلة بينه وبين النعم إلى عدلين من أهل المعرفة لقوله تعالى يحكم به ذوا عدل منكم هديا وروى قبيصة بن جابر الأسدي قال أصبت ظبيا وأنا محرم فأتيت عمر رضي الله عنه ومعي صاحب لي فذكرت له فأقبل على رجل إلى جنبه فشاوره فقال لي اذبح شاة فلما انصرفنا قلت لصاحبي إن أمير المؤمنين لم يدر ما يقول فسمعني عمر فأقبل علي ضربا بالدرة وقال أتقتل صيدا وأنت محرم وتغمض الفتيا أي تحتقرها وتطعن فيها قال الله عز وجل يحكم به ذوا عدل منكم هأنذا عمر وهذا ابن عوف والمستحب أن يكونا فقيهين

Sección V01/P215–V01/P216

وهل يجوز أن يكون القاتل أحدهما فيه وجهان أحدهما لا يجوز كما لا يجوز أن يكون المتلف للمال أحد المقومين والثاني أنه يجوز وهو الصحيح لانه يجب عليه لحق الله تعالى فجاز أن يجعل من يجب عليه أمينا فيه كرب المال في الزكاة ويجوز أن يفدي الصغير بالصغير والكبير بالكبير فإن فدى الذكر بالأنثى جاز لانها أفضل وإن فدى الأعور من اليمين بالأعور من اليسار جاز لان المقصود فيهما واحد فصل كيف يصنع بالمثل وإذا وجب عليه المثل فهو بالخيار بين أن يذبح المثل ويفرقه وبين أن يقومه بالدراهم والدراهم طعاما ويتصدق به وبين أن يصوم عن كل مد يوما لقوله تعالى هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما فصل في جرحه الصيد وإن جرح صيدا له مثل فنقص عشر قيمته فالمنصوص أنه يجب عليه عشر ثمن المثل وقال بعض أصحابنا يجب عليه عشر المثل وتأول النص عليه إذا لم يجد عشر المثل لان ما ضمن كله بالمثل ضمن بعضه بالمثل كالطعام والدليل على المنصوص أن إيجاب بعض المثل يشق فوجب العدول إلى القيمة كما عدل في خمس من الإبل إلى الشاة حين شق إيجاب جزء من البعير وإن ضرب صيدا حاملا فأسقطت ولدا حيا ثم ماتا ضمن الأم بمثلها وضمن الولد بمثله وإن ضربها فأسقطت جنينا ميتا والأم حية ضمن ما بين قيمتها حاملا وحائلا ولا يضمن الجنين فصل في الصيد ليس له مثل وإن كان الصيد لا مثل له من النعم وجب عليه قيمته في الموضع الذى أتلفه فيه لما روي أن مروان سأل ابن عباس رضي الله عنه عن الصيد يصيده المحرم ولا مثل له من النعم قال ابن عباس ثمنه يهدى إلى مكة ولانه تعذر إيجاب المثل فيه فضمن بالقيمة كمال الآدمي فإذا أراد أن يؤدي فهو بالخيار بين أن يشتري بثمنه طعاما ويفرقه وبين أن يقوم ثمنه طعاما ويصوم عن كل مد يوما وإن كان الصيد طائرا نظرت فإن كان حماما وهو الذى يعب ويهدر كالذي يقتنيه الناس في البيوت كالدبسي والقمري والفاختة فإنه يجب فيه شاة لانه روي ذلك عن عمر وعثمان ونافع بن عبد الحارث وابن عباس رضي الله عنهم ولان الحمام يشبه الغنم لانه يعب ويهدر كالغنم فضمن به وإن كان أصغر من الحمام كالعصفور والبلبل والجراد ضمنه بالقيمة لانه لا مثل له فضمن بالقيمة وإن كان أكبر من الحمام كالقطا واليعقوب والبط والإوز ففيه قولان أحدهما يجب فيه شاة لانها إذا وجبت في الحمام فلان تجب في هذا وهو أكبر أولى والثاني أنه يجب فيها قيمتها لانه لا مثل لها من النعم فضمن بالقيمة وإن كسر بيض صيد ضمنه بالقيمة وإن نتف ريش طائر ثم نبت ففيه وجهان أحدهما لا يضمن والثاني يضمن بناء على القولين فيمن قلع شيئا ثم نبت فصل في تكرار قتل الصيد وإن قتل صيدا بعد صيد وجب لكل واحد منهما جزاء لانه ضمان متلف فيتكرر بتكرر الإتلاف وإن اشترك جماعة من المحرمين في قتل صيد وجب عليهم جزاء واحد لانه بدم متلف يتجزأ فإذا اشترك الجماعة في إتلافه قسم البدل بينهم كقيم المتلفات وإذا اشترك حلال وحرام في قتل صيد وجب على المحرم نصف الجزاء ولم يجب على الحلال شيء كما لو اشترك رجل وسبع في قتل آدمي وإن أمسك محرم صيدا فقتله حلال ضمنه المحرم بالجزاء ثم يرجع به على القاتل لان القاتل أدخله في الضمان فرجع عليه كما لو غصب مالا من رجل فأتلفه آخر في يده فصل فيمن أثبت صيدا وإن جنى على صيد فأزال امتناعه نظرت فإن قتله غيره ففيه طريقان قال أبو العباس عليه ضمان ما نقص وعلى القاتل جزاؤه مجروحا إن كان محرما ولا شيء عليه إن كان حلالا

Sección V01/P216–V01/P217

وقال غيره فيه قولان أحدهما عليه ضمان ما نقص لانه جرح ولم يقتل فلا يلزمه جزاء كامل كما لو بقي ممتنعا ولانا لو أوجبنا عليه جزاء كاملا وعلى القاتل وإن كان محرما جزاء كاملا سوينا بين القاتل والجارح ولانه يؤدي إلى أن نوجب على الجارح أكثر مما يجب على القاتل لانه يجب على الجارح جزاؤه صحيحا وعلى القاتل جزاؤه مجروحا وهذا خلاف الأصول والقول الثاني أنه يجب عليه جزاؤه كاملا لانه جعله غير ممتنع ( فأشبه الهالك ) فأما إذا كسره ثم أخذه وأطعمه وسقاه حتى برىء نظرت فإن عاد ممتنعا ففيه وجهان كما قلنا فيمن نتف ريش طائر فعاد ونبت فإن لم يعد ممتنعا فهو على القولين أحدهما يلزمه ضمان ما نقص والثاني يلزمه جزاء كامل فصل في كفارة المفرد والقارن والمفرد والقارن في كفارات الإحرام واحد لان القارن كالمفرد في الأفعال فكان كالمفرد في الكفارات فصل في تحريم صيد الحرام ويحرم صيد الحرم على الحلال ( والمحرم ) لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله تعالى حرم مكة لا يختلى خلاها ولا يعضد شجرها ولا ينفر صيدها فقال العباس رضي الله عنه إلا الإذخر لصاغتنا فقال إلا الإذخر وحكمه في الجزاء حكم صيد الإحرام لانه مثله في التحريم فكان مثله في الجزاء فإن قتل محرم صيدا في الحرم لزمه جزاء واحد لان المقتول واحد فكان الجزاء واحدا كما لو قتله في الحل وإن اصطاد الحلال صيدا في الحل وأدخله إلى الحرم جاز له التصرف فيه بالإمساك والذبح وغير ذلك مما كان يملكه قبل أن يدخله إلى الحرم لانه من صيد الحل فلم يمنع من التصرف فيه وإن ذبح الحلال صيدا من صيود الحرم لم يحل له أكله وهل يحرم على غيره فيه طريقان من أصحابنا من قال هو على قولين كالمحرم إذا ذبح صيدا ومنهم من قال يحرم ههنا قولا واحدا لان الصيد في الحرم محرم على كل أحد فهو كالحيوان الذي لا يؤكل فإن رمى من الحل إلى صيد في الحرم فأصابه لزمه الضمان لان الصيد في موضع أمنه وإن رمى من الحرم إلى صيد في الحل فأصابه لزمه ضمانه لان كونه في الحرم يوجب عليه تحريم الصيد فإن رمى من الحل إلى صيد في الحل ومر السهم في موضع من الحرم فأصابه ففيه وجهان أحدهما يضمنه لان السهم مر من الحرم إلى الصيد والثاني لا يضمنه لان الصيد في الحل والرامي في الحل وإن كان في الحرم شجرة وأغصانها في الحل فوقعت حمامة على غصن في الحل فرماه من الحل فأصابه لم يضمنه لان الحمام غير تابع للشجر فهو كطير في هواء الحل وإن رمى صيدا في الحل فعدل السهم فأصاب صيدا في الحرم فقتله لزمه الجزاء لان العمد والخطأ في ضمان الصيد سواء وإن أرسل كلبا في الحل على صيد في الحل فدخل الصيد الحرم وتبعه الكلب فقتله لم يلزمه الجزاء لان للكلب اختيارا وقد دخل إلى الحرم باختياره بخلاف السهم قال في الإملاء إذا أمسك الحلال صيدا في الحل وله فرخ في الحرم فمات الصيد في يده ومات الفرخ ضمن الفرخ لانه مات في الحرم بسبب من جهته ولا يضمن الأم لانه صيد في الحل مات في يد الحلال فصل إذا صاد كافر بالحرم وإن دخل كافر إلى الحرم فقتل فيه صيدا فقد قال بعض أصحابنا يجب عليه الضمان لانه ضمان يتعلق بالإتلاف فاستوى فيه المسلم والكافر كضمان الأموال ويحتمل عندي أنه لا ضمان عليه لانه غير ملتزم لحرمة الحرم فلم يضمن صيده فصل في حرمة شجر الحرم

Sección V01/P217–V01/P219

ويحرم عليه قطع شجر الحرم ومن أصحابنا من قال ما أنبته الآدميون يجوز قلعه والمذهب الأول لحديث ابن عباس رضي الله عنهما ولان ما حرم لحرمة الحرام استوى فيه المباح والمملوك كالصيد ويجب فيه الجزاء فإن كانت شجرة كبيرة ضمنها ببقرة وإن كانت صغيرة ضمنها بشاة لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال في الدوحة بقرة وفي الشجرة الجزلة شاة فإن قطع غصنا منها ضمن ما نقص فإن نبت مكانه فهل يسقط عنه الضمان على قولين بناء على القولين في السن إذا قلع ثم نبت ويجوز أخذ الورق ولا يضمنه لانه لا يضر بها وإن قلع شجرة من الحرم لزمه ردها إلى موضعها كما إذا أخذ صيدا منه لزمه تخليته فإن أعادها إلى موضعها فنبتت لم يلزمه شيء وإن لم تنبت وجب عليه ضمانها فصل في حشيش الحرم ويحرم قطع حشيش الحرم لقوله صلى الله عليه وسلم ولا يختلى خلاها ويضمنه لانه ممنوع من قطعه لحرمة الحرم فضمنه كالشجر وإن قطع الحشيش فنبت مكانه لم يلزمه الضمان قولا واحدا لان ذلك يستخلف في العادة فهو كسن الصبى إذا قلعه فنبت مكانه مثله بخلاف الأغصان ويجوز قطع الإذخر لحديث ابن عباس رضي الله عنه ولان الحاجة تدعو إليه ويجوز رعي الحشيش لان الحاجة تدعو إلى ذلك فجاز كقطع الإذخر ويجوز قطع العوسج والشوك لانه مؤذ فلم يمنع من إتلافه كالسبع والذئب فصل في تراب الحرم وأحجاره ولا يجوز إخراج تراب الحرم وأحجاره لما روي عن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهما أنهما كانا يكرهان أن يخرج من تراب الحرم إلى الحل أو يدخل من تراب الحل إلى الحرم وروي عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر قال قدمت مع أمي أو مع جدتي مكة فأتينا صفية بنت شيبة فأرسلت إلى الصفا فقطعت ( حجرا من جنابه ) فخرجنا به فنزلنا أول منزل فذكر من علتهم جميعا فقالت أمي أو جدتي ما أرانا أتينا إلا أنا أخرجنا هذه القطعة من الحرم قال وكنت أنا أمثلهم فقالت لي انطلق بهذه القطعة إلى صفية فردها وقل لها إن الله عز وجل وضع في حرمه شيئا لا ينبغي أن يخرج منه قال عبد الأعلى فما هو إلا أن نحينا ذلك فكأنما أنشطنا من عقال ويجوز إخراج ماء زمزم لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استهدى راوية من ماء زمزم فبعث إليه براوية من ماء ولان الماء يستخلف بخلاف التراب والأحجار فصل في صيد المدينة النبوية ويحرم صيد المدينة وقطع شجرها لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال وإني حرمت المدينة مثل ما حرم إبراهيم مكة لا ينفر صيدها ولا يعضد شجرها ولا يختلى خلاها ولا تحل لقطتها إلا لمنشد فإن قتل فيها صيدا ففيه قولان قال في القديم يسلب القاتل لما روي أن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أخذ سلب رجل قتل صيدا في المدينة وقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من وجدتموه يقتل صيدا في حرم المدينة فاسلبوه وقال في الجديد لا يسلب لانه موضع يجوز دخوله بغير إحرام فلا يضمن صيده ك وج فإن قلنا يسلب دفع سلبه إلى مساكين المدينة كما يدفع جزاء صيد مكة إلى مساكين مكة وقال شيخنا القاضي أبو الطيب يكون سلبه لمن أخذه لان سعد بن أبي وقاص أخذ سلب القاتل وقال طعمة أطعمنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فصل في صيد وج ويحرم قتل صيد وج وهو واد بالطائف لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل صيد وج فإن قتل فيه صيدا لم يضمنه بالجزاء ولم يسلب القاتل لان الجزاء وجب بالشرع والشرع لم يرد إلا في الإحرام والحرم ووج لا يبلغ الحرم في الحرمة فلم يلحق به في الجزاء فصل في مصرف دم الإحرام

Sección V01/P219–V01/P220

وإذا وجب على المحرم دم لاجل الإحرام كدم التمتع والقرآن ودم الطيب وجزاء الصيد وجب عليه صرفه إلى مساكين الحرم لقوله تعالى هديا بالغ الكعبة فإن ذبحه في الحل وأدخله إلى الحرم نظرت فإن تغير وأنتن لم يجز لان المستحق لحم كامل غير متغير فلم يجزه المنتن المتغير وإن لم يتغير ففيه وجهان أحدهما لا يجزئه لان الذبح أحد مقصودي الهدي فاختص بالحرم كالتفرقة والثاني يجزئه لان المقصود هو اللحم وقد أوصل ذلك إليهم وإن وجب عليه طعام وجب عليه صرفه إلى مساكين الحرم قياسا على الهدي وإن وجب عليه صوم جاز أن يصوم في كل مكان لانه لا منفعة لاهل الحرم في صيامه فإن وجب عليه هدي وأحصر عن الحرم جاز أن يذبح ويفرق حيث أحصر لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج معتمرا فحالت كفار قريش بينه وبين البيت فنحر هديه وحلق رأسه وبين الحديبية الحرم ثلاثة أميال ولانه إذا جاز أن يتحلل في غير موضع التحلل لاجل الإحصار جاز أن ينحر الهدي في غير موضع النحر والله أعلم باب صفة الحج والعمرة إذا أراد دخول مكة وهو محرم بالحج اغتسل بذي طوى لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما جاء وادي طوى بات حتى صلى الصبح فاغتسل ثم دخل من ثنية كداء ويدخل من ثنية كداء من أعلى مكة ويخرج من السفل لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدخل مكة من الثنية العليا ويخرج من الثنية السفلى وإذا رأى البيت دعا لما روى أبو أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تفتح أبواب السماء وتستجاب دعوة المسلم عند رؤية الكعبة ويستحب أن يرفع اليد في الدعاء لما روى ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ترفع الأيدي في الدعاء لاستقبال البيت ويستحب أن يقول اللهم زد هذا البيت تشريفا وتكريما وتعظيما ومهابة وزد من شرفه وكرمه ممن حجه أو اعتمره تشريفا وتكريما وتعظيما وبرا لما روى ابن جريج أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى البيت رفع يديه وقال ذلك ويضيف إليه اللهم أنت السلام ومنك السلام فحينا ربنا بالسلام لما روي أن عمر كان إذا نظر إلى البيت قال ذلك فصل فيما يبدؤ به ويبتدىء بطواف القدوم لما روت عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أول شيء بدأ به حين قدم مكة أنه توضأ ثم طاف بالبيت فإن خاف فوت مكتوبة أو سنة مؤكدة أتى بها قبل الطواف لانها تفوت والطواف لا يفوت وهذا الطواف سنة لانه تحية فلم يجب كتحية المسجد ومن شرط الطواف الطهارة لقوله صلى الله عليه وسلم الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله تعالى أباح فيه الكلام ومن شرطه ستر العورة لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أبا بكر رضي الله عنه إلى مكة فنادى ألا لا يطوفن بالبيت مشرك ولا عريان وهل يفتقر إلى النية فيه وجهان أحدهما يفتقر إلى النية لانها عبادة تفتقر إلى الستر فافتقرت إلى النية كركعتي المقام والثاني لا يفتقر لان نية الحج تأتي عليه كما تأتي على الوقوف والسنة أن يضطبع ( له ) فيجعل وسط ردائه تحت منكبه الأيمن ويطرح طرفيه على منكبه الأيسر ويكشف الأيمن لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه اعتمروا فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم فاضطبعوا فجعلوا أرديتهم تحت آباطهم وقذفوها على عواتقهم يرملون ويطوف سبعا لما روى جابر رضي الله عنه قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم مكة فطاف بالبيت سبعا ثم صلى

Sección V01/P220–V01/P221

وإن ترك بعض السبعة لم يجزه لان النبي صلى الله عليه وسلم طاف سبعا وقال خذوا عني مناسككم ولا يجزئه حتى يطوف حول جميع البيت فإن طاف على جدار الحجر لم يجزه لان الحجر من البيت والدليل عليه ما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الحجر من البيت فإن طاف على شاذروان الكعبة لم يجزه لان ذلك كله من البيت والأفضل أن يطوف بالبيت راجلا لانه إذا طاف راكبا زاحم الناس وآذاهم فإن كان به مرض يشق معه الطواف راجلا لم يكره الطواف راكبا لما روت أم سلمة رضي الله عنها أنها قدمت مريضة فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم طوفي وراء الناس وأنت راكبة فإن طاف راكبا من غير عذر جاز لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف راكبا ليراه الناس ويسألوه فإن حمل محرم محرما فطاف به ونويا جميعا لم يجز عنهما جميعا لانه طواف واحد فلا يسقط به طوافان ولمن يكون الطواف فيه قولان أحدهما للمحمول لان الحامل كالراحلة والثاني أنه للحامل لان المحمول لم يوجد منه فعل وإنما الفعل للحامل فكان الطواف له ويبتدىء الطواف من الحجر الأسود والمستحب أن يستقبل الحجر الأسود لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم استقبله وضع شفتيه عليه فإن لم يستقبله جاز لانه جزء من البيت فلا يجب استقباله كسائر أجزاء البيت ويحاذيه ببدنه لا يجزئه غيره وهل تجزئه المحاذاة ببعض البدن فيه قولان قال في القديم تجزئه محاذاته ببعضه لانه لما جاز محاذاة بعض الحجر جاز محاذاته ببعض البدن وقال في الجديد يجب أن يحاذيه بجميع البدن لان ما وجب فيه محاذاة البيت وجبت محاذاته بجميع البدن كالاستقبال في الصلاة ويستحب أن يستلم الحجر لما روى ابن عمر رضي الله عنهما قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم مكة يستلم الركن الأسود أول ما يطوف ويستحب أن يستفتح لاستلام بالتكبير لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطوف على راحلته كلما أتى على الركن أشار بشيء في يده وكبر وقبله ويستحب أن يقبله لما روى ابن عمر أن عمر رضي الله عنه قبل الحجر ثم قال ( والله لقد علمت أنك حجر لا تضر ولا تنفع ) ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك وإن لم يمكنه أن يستلم أو يقبل من الزحام أشار إليه بيده لما روى أبو مالك سعد بن طارق عن أبيه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف حول البيت فإذا ازدحم الناس على الطواف استلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بمحجن بيده ولا يشير إلى القبلة بالفم لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك ويستحب أن يقول عند الاستلام وابتداء الطواف باسم الله والله أكبر اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك واتباعا لسنة نبيك صلى الله عليه وسلم لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم استلم الركن الذي فيه الحجر وكبر وقال اللهم وفاء بعهدك وتصديقا بكتابك وعن علي كرم الله وجهه أنه كان يقول إذا استلم اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك واتباعا لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم وعن ابن عمر رضي الله عنهما مثله ثم يطوف فيجعل البيت على يساره ويطوف على يمينه لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أخذ في الطواف أخذ عن يمينه فإن طاف على يساره لم يجزه لان النبي صلى الله عليه وسلم طاف على يمينه وقال خذوا عني مناسككم ولانها عبادة تتعلق بالبيت فاستحق فيها الترتيب كالصلاة

Sección V01/P221–V01/P222

والمستحب أن يدنو من البيت لانه هو المقصود فكان القرب منه أفضل فإذا بلغ الركن اليماني فالمستحب أن يستلمه لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستلم الركن اليماني والأسود ولا يستلم الآخرين ولانه ركن بني على قواعد إبراهيم عليه السلام فيسن فيه الاستلام كالركن الأسود ويستحب أن يستلم الركنين في كل طوفة لما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستلم الركنين في كل طوفة ويستحب كلما حاذى الحجر الأسود أن يكبر ويقبله لانه مشروع في محل فتكرر بتكرره كالاستلام ويستحب إذا استلم أن يقبل يده لما روى نافع قال رأيت ابن عمر استلم الحجر بيده وقبل يده وقال ما تركته مند رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله ويستحب أن يدعو بين الركن اليماني والركن الأسود لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال عند الركن اليماني ملك قائم يقول آمين آمين فإذا مررتم به فقولوا ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار فصل في صفة الطواف والسنة أن يرمل فى الثلاثة الأولى ويمشي في الأربعة لما روى ابن عمر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا طاف بالبيت الطواف الأول خب ثلاثا ومشى أربعا فإن كان راكبا حرك دابته في موضع الرمل وإن كان محمولا رمل به الحامل ويستحب أن يقول في رمله اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا وسعيا مشكورا ويدعو بما أحب من أمر الدين والدنيا قال في الأم يستحب أن يقرأ القرآن لانه موضع ذكر والقرآن من أعظم الذكر فإن ترك الرمل في الثلاث لم يقض فى الأربعة لانه هيئة في محل فلا يقضى في غيره كالجهر بالقراءة في الأوليين ولان السنة في الأربع المشي فإذا قضى الرمل في الإربعة أخل بالسنة في جميع الطواف وإذا اضطبع ورمل في طواف القدوم نظرت فإن سعى بعده لم يعد الرمل والاضطباع في طواف الزيارة لحديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا طاف الطواف الأول خب ثلاثا ومشى أربعا فدل على أنه لم يعد في غيره وإن لم يسع بعده وأخر السعي إلى ما بعد طواف الزيارة اضطبع ورمل في طواف الزيارة لانه يحتاج إلى الاضطباع للسعي فكره أن يفعل ذلك في السعي ولا يفعله في الطواف وإن طاف للقدوم وسعى بعده ونسي الرمل والاضطباع في الطواف فهل يقضي في طواف الزيارة فيه وجهان أحدهما أنه يقضي لانه إن لم يقض فإنه سنة الرمل والاضطباع ومن أصحابنا من قال لا يقضي وهو المذهب لانه لو جاز أن يقضي الرمل لقضاه في الأشواط الأربعة فإن ترك الرمل والاضطباع والاستلام والتقبيل والدعاء في الطواف جاز ولم يلزمه شيء لان الرمل والاضطباع هيئة فلم يتعلق بتركها جبران كالجهر والإسرار في القراءة والتورك والافتراش في التشهد والاستلام والتقبيل والدعاء كمال فلا يتعلق به جبران كالتسبيح في الركوع والسجود ولا ترمل المرأة ولا تضطبع لان في الرمل تلين أعضاؤها وفي الاضطباع ينكشف ما هو عورة منها ويجوز الكلام في الطواف لقوله صلى الله عليه وسلم الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله تعالى أباح فيه الكلام والأفضل ألا يتكلم لما روى أبو هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من طاف بالبيت سبعا لم يتكلم فيه إلا بسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله كتب الله له عشر حسنات ومحا عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات وإن أقيمت الصلاة وهو في الطواف أو عرضت له حاجة لا بد منها قطع الطواف فإذا فرغ بنى لما روي أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يطوف بالبيت فلما أقيمت الصلاة صلى مع الإمام ثم بنى على طوافه وإن أحدث وهو في الطواف توضأ وبنى لانه يجوز إفراد بعضه عن بعض فإذا بطل ما صادفه الحدث منه لم يبطل الباقى فجاز له البناء عليه

Sección V01/P222–V01/P224

فصل في ركعتي الطواف وإذا فرغ من الطواف صلى ركعتي الطواف وهل يجب ذلك أم لا فيه قولان أحدهما أنها واجبة لقوله عز وجل واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى والأمر يقتضي الوجوب والثاني لا يجب لانها صلاة زائدة على الصلوات الخمس فلم تجب بالشرع على الأعيان كسائر النوافل والمستحب أن يصليهما عند المقام لما روى جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طاف بالبيت سبعا وصلى خلف المقام ركعتين فإن صلاهما في مكان آخر جاز لما روي أن عمر رضي الله عنه طاف بعد الصبح ولم ير أن الشمس قد طلعت فركب فلما أتى ذا طوى أناخ راحلته وصلى ركعتين وكان ابن عمر رضي الله عنهما يطوف بالبيت ويصلي ركعتين في البيت والمستحب أن يقرأ في الأولى بعد الفاتحة قل يأيها الكافرون وفي الثانية قل هو الله أحد لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في ركعتي الطواف قل هو الله أحد و قل يأيها الكافرون ثم يعود إلى الركن فيستلمه ويخرج من باب الصفا لما روى جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف سبعا وصلى ركعتين ثم رجع إلى الحجر فاستلمه ثم خرج من باب الصفا فصل في السعي ثم يسعى وهو ركن من أركان الحج لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أيها الناس اسعوا فإن السعي قد كتب عليكم فلا يصح السعي إلا بعد طواف فإن سعى ثم طاف لم يعتد بالسعي لما روى ابن عمر قال لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم طاف بالبيت سبعا وصلى خلف المقام ركعتين ثم طاف بين الصفا والمروة سبعا قال الله تعالى لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة فنحن نصنع ما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم والسعي أن يمر سبع مرات بين الصفا والمروة لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال نبدأ بالذي بدأ الله به وبدأ بالصفا حتى فرغ من آخر سعيه على المروة فإن مر من الصفا إلى المروة حسب ذلك مرة وإذا رجع من المروة إلى الصفا حسب ذلك مرة أخرى وقال أبو بكر الصيرفي لا يحتسب رجوعه من المروة إلى الصفا مرة وهذا خطأ لانه استوفى ما بينهما بالسعي فحسب مرة كما لو بدأ من الصفا وجاء إلى المروة فإن بدأ بالمروة وسعى إلى الصفا لم يجزه لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال بدءوا بما بدأ الله به ويرقى على الصفا حتى يرى البيت فيستقبله ويقول الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير لا إله إلا الله وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون لما روى جابر قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الصفا فبدأ بالصفا فرقى عليه حتى إذا رأى البيت توجه إليه وكبر ثم قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير لا إله إلا الله وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ثم دعا ثم قال مثل هذا ثلاثا ثم نزل ثم يدعو لنفسه بما أحب من أمر الدين والدنيا لما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يدعو بعد التهليل والتكبير لنفسه فإذا فرغ من الدعاء نزل من الصفا ويمشي حتى يكون بينه وبين الميل الأخضر المعلق بفناء المسجد نحو من ستة أذرع فيسعى سعيا شديدا حتى يحاذى الميلين الأخضرين اللذين بفناء المسجد وحذاء دار العباس ثم يمشي حتى يصعد ( إلى ) المروة لما روى جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا نزل من الصفا مشى حتى إذا انصبت ( قدماه ) في بطن الوادي سعى حتى يخرج منه فإذا صعد مشى حتى يأتي المروة

Preguntas