Şîrâzî — el-Mühezzeb (Şâfiî)
وإن اختلفا في قدر رأس المال فقال رب المال ألفان وقال العامل ألف فإن لم يكن في المال ربح فالقول قول العامل لان الأصل عدم القبض فلا يلزمه إلا ما أقر به وإن كان في المال ربح ففيه وجهان أحدهما أن القول قول العامل لما ذكرناه والثاني أنهما يتحالفان لانهما اختلفا فيما يستحقان من الربح فتحالفا كما لو اختلفا في قدر الربح المشروط والصحيح هو الأول لان الاختلاف في الربح المشروط اختلاف في صفة العقد فتحالفا كالمتبايعين إذا اختلفا في قدر الثمن وهذا اختلاف فيما قبض فكان الظاهر مع الذي ينكر كالمتبايعين إذا اختلفا في قبض الثمن فإن القول قول البائع فصل في اختلافهما فيما اشتري للقراض ولغيره وإن كان في المال عبد فقال رب المال اشتريته للقراض وقال العامل اشتريته لنفسي أو قال رب المال اشتريته لنفسك وقال العامل اشتريته للقراض فالقول قول العامل لانه قد يشتري لنفسه وقد يشتريه للقراض ولا يتميز أحدهما عن الآخر إلا بالنية فوجب الرجوع إليه فإن أقام رب المال البينة أنه اشتره بمال القراض ففيه وجهان أحدهما أنه يحكم بالبينة لانه لا يشترى بمال القراض إلا للقراض والثاني أنه لا يحكم بها لانه يجوز أن يشتري لنفسه بمال القراض على وجه التعدي فلا يكون للقراض لبطلان البيع فصل في ادعاء رب المال خيانة العامل وإن كان في يده عبد فقال رب المال كنت نهيتك عن شرائه وأنكر العامل فالقول قول العامل لان الأصل عدم النهي ولان هذا دعوى خيانة والعامل أمين فكان القول فيهما قوله فصل في ادعاء العامل الغلط في الربح وإن قال ربحت في المال ألفا ثم ادعى أنه غلط فيه أو أظهر ذلك خوفا من نزع المال من يده لم يقبل قوله لان هذا رجوع عن الإقرار بالمال لغيره فلم يقبل كما لو أقر لرجل بمال ثم ادعى أنه غلط فإن قال قد كان فيه ربح ولكنه هلك قبل قوله لان دعوى التلف بعد الإقرار لا تكذب إقراره فقبل باب العبد المأذون له في التجارة لا يجوز للعبد أن يتجر بغير إذن المولى لان منافعه مستحقة له فلا يملك التصرف فيها بغير إذنه فإن رآه يتجر فسكت لم يصر مأذونا له لانه تصرف يفتقر إلى الإذن فلم يكن السكوت إذنا فيه كبيع مال الأجنبي فإن اشترى شيئا في الذمة فقد اختلف أصحابنا فيه فقال أبو سعيد الإصطخرى وأبو إسحاق لا يصح لانه عقد معاوضة فلم يصح من العبد بغير إذن المولى كالنكاح وقال أبو علي بن أبي هريرة يصح لانه محجور عليه لحق غيره فصح شراؤه في الذمة كالمفلس ويخالف النكاح فإنه تنقص به قيمته ويستضر به المولى فلم يصح من غير إذنه فإن قلنا إنه يصح دخل المبيع في ملك المولى لانه كسب للعبد فكان للمولى كما لو احتش أو اصطاد ويثبت الثمن في ذمته لان إطلاق البيع يقتضي إيجاب الثمن في الذمة فإن علم البائع برقه لم يطالبه حتى يعتق لانه رضي بذمته فلزمه الصبر إلى أن يقدر كما نقول فيمن باع من مفلس وإن لم يعلم ثم علم فهو بالخيار بين أن يصبر إلى أن يعتق وبين أن يفسح البيع ويرجع إلى عين ماله لانه تعذر الثمن فثبت الخيار كما نقول فيمن باع من رجل ثم أفلس بالثمن وإن قلنا إن الشراء باطل وجب رد المبيع لانه مقبوض عن بيع فاسد فإن تلف في يد العبد أتبع بقيمته إذا عتق لانه رضي بذمته وإن تلف في يد السيد جاز له مطالبة المولى في الحال ومطالبة العبد إذا عتق لانه ثبتت يد كل واحد منهما عليه بغير حق فصل وإن أذن له في التجارة صح تصرفه لان الحجر عليه لحق المولى وقد زال وما يكتسبه للمولى لانه إن دفع إليه مالا فاشترى به كان المشترى عوض ماله فكان له
وإن أذن له في الشراء في الذمة كان المشتري من أكسابه لانه تناوله الإذن فإن لم يكن في يده شيء اتبع به إذا عتق لانه دين لزمه برضى من له الحق فتعلق بذمته ولا تباع فيه رقبته لان المولى لم يأذن له في رقبته فلم يقض منها دينه فصل ولا يتجر إلا فيما أذن به لان تصرفه بالإذن فلا يملك إلا ما دخل فيه فإن أذن له في التجارة لم يملك الإجارة ومن أصحابنا من قال يملك إجارة ما يشتريه للتجارة لانه من فوائد المال فملك العقد عليه كالصوف واللبن والمذهب الأول لان المأذون فيه هو التجارة والإجارة ليست من التجارة فلم يملك بالإذن في التجارة فصل ولا يبيع بنسيئة ولا بدون ثمن المثل لان إطلاق الإذن يحمل على العرف والعرف هو البيع بالنقد وثمن المثل ولانه يتصرف في حق غيره فلا يملك إلا ما فيه النظر والاحتياط وليس فيما ذكرناه نظر ولا احتياط فلا يملك ولا يسافر بالمال لان فيه تغريرا بالمال فلا يملك من غير إذن وإن اشترى من يعتق على مولاه بغير إذنه ففيه قولان أحدهما أنه لا يصح وهو الصحيح لان الإذن في التجارة يقتضي ما ينتفع به ويربح فيه وهذا لا يوجد فيمن يعتق عليه والثاني أنه يصح لان العبد لا يصح منه الشراء لنفسه فإذا أذن له فقد أقامه مقام نفسه فوجب أن يملك جميع ما يملك فإن قلنا يصح فإن لم يكن عليه دين عتق وإن كان عليه دين ففيه قولان أحدهما يعتق لانه ملكه والثاني لا يعتق لان حقوق الغرماء تعلقت به فإن اشتراه بإذنه صح الشراء فإن لم يكن عليه دين عتق عليه وإن كان عليه دين فعلى القولين ومتى صح العتق لزمه أن يغرم قيمته للغرماء لانه أسقط حقهم منه بالعتق فصل وإذا اكتسب العبد مالا بأن احتش أو اصطاد أو عمل في معدن فأخذ منه مالا أو ابتاع أو اتهب أو أوصي له بمال فقبل دخل ذلك في ملك المولى لانها اكتساب ماله فكانت له فإن ملكه مالا ففيه قولان قال في القديم يملكه لما روى ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع ولانه يملك البضع فملك المال كالحر وقال في الجديد لا يملك لانه سبب يملك به المال فلا يملك به العبد كالإرث فإن ملكه جارية وأذن له في وطئها ملك وطأها في قوله القديم ولا يملك في الجديد وإن ملكه نصابا لم يجب زكاته على المولى في قوله القديم ويجب في الجديد فإن وجب كفارة عليه كفر بالطعام والكسوة في قوله القديم وكفر بالصوم في قوله الجديد وأما العتق فلا يكفر به على القولين لان العتق يتضمن الولاء والعبد ليس من أهل الولاء وإن باعه وشرط المبتاع ماله جاز في قوله القديم أن يكون المال مجهولا لانه تابع ولا يجوز في الجديد لانه غير تابع والله أعلم كتاب المساقاة تجوز المساقاة على النخل لما روى ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر على شطر ما يخرج منها من ثمر وزرع وتجوز على الكرم لانه شجر تجب الزكاة في ثمرته فجازت المساقاة عليه كالنخل وتجوز على الفسلان وصغار الكرم إلى وقت تحمل لانه بالعمل عليها تحصل الثمرة كما تحصل بالعمل على النخل والكرم ولا تجوز على المباطخ والمقاثأ والعلف وقصب السكر لانها بمنزلة الزرع فكان المساقاة عليها كالمخابرة على الزرع واختلف قوله في سائر الأشجار المثمرة كالتين والتفاح فقال في القديم تجوز المساقاة عليها لانها شجر مثمر فأشبه النخل والكرم وقال في الجديد لا تجوز لانه لا تجب الزكاة في ثماره فلم تجز المساقاة عليه كالغرب والخلاف واختلف قوله في المساقاة على الثمرة الظاهرة فقال في الأم تجوز لانه إذا جاز على الثمرة المعدومة مع كثرة الغرر فلان تجوز على الثمرة الموجودة وهي من الغرر أبعد أولى
وقال في البويطي لا تجوز لان المساقاة عقد على غرر وإنما أجيز على الثمرة المعدومة للحاجة إلى استخراجها بالعمل فإذا ظهرت الثمرة زالت الحاجة فلم تجز فصل ولا تجوز إلا على شجر معلوم وإن قال ساقيتك على أحد هذين الحائطين لم يصح لانها معاوضة يختلف الغرض فيها باختلاف الأعيان فلم يجز على حائط غير معين كالبيع وهل يجوز على حائط معين لم يره فيه طريقان أحدهما أنه على قولين كالبيع والثاني أنه لا يصح قولا واحدا لان المساقاة معقودة على الغرر فلا يجوز أن يضاف إليها الغرر لعدم الرؤية بخلاف البيع فصل ولا تجوز إلا على مدة معلومة لانه عقد لازم فلو جوزناه مطلقا استبد العامل بالأصل فصار كالمالك ولا تجوز على أقل من مدة توجد فيها الثمرة فإن ساقاه على النخل أو على الودي إلى مدة لا تحمل لم يصح لان المقصود أن يشتركا في الثمرة وذلك لا يوجد فإن عمل العامل فهل يستحق أجرة المثل فيه وجهان أحدهما لا يستحق وهو قول المزني لانه رضي أن يعمل بغير عوض فلم يستحق الأجرة كالمتطوع في غير المساقاة والثاني أنه يستحق وهو قول أبي العباس لان العمل في المساقاة يقتضي العوض فلا يسقط بالرضا بتركه كالوطء في النكاح وإن ساقاه إلى مدة قد تحمل وقد لا تحمل ففيه وجهان أحدهما أنها تصح لانه عقد إلى مدة يرجى فيها وجود الثمرة فأشبه ما إذا ساقاه إلى مدة توجد ( الثمرة ) فيها في الغالب والثاني أنها لا تصح وهو قول أبي إسحاق لانه عقد على عوض غير موجود ولا الظاهر وجوده فلم يصح كما لم أسلم في معدوم إلى محل لا يوجد في الغالب فعلى هذا إن عمل استحق أجرة المثل لانه لم يرض أن يعمل من غير ربح ولم يسلم له الربح فرجع إلى بدل عمله واختلف قوله في أكثر مدة الإجارة والمساقاة فقال في موضع سنة وقال في موضع يجوز ما شاء وقال في موضع يجوز ثلاثين سنة فمن أصحابنا من قال فيه ثلاثة أقوال أحدها لا تجوز بأكثر من سنة لانه عقد على غرر أجيز للحاجة ولا تدعو الحاجة إلى أكثر من سنة لان منافع الأعيان تتكامل في سنة والثاني تجوز ما بقيت العين لان كل عقد جاز إلى سنة جاز إلى أكثر منها كالكتابة والبيع إلى أجل والثالث أنه لا تجوز أكثر من ثلاثين سنة لان الثلاثين شطر العمر ولا تبقى الأعيان على صفة أكثر من ذلك ومنهم من قال هي على القولين الأولين وأما الثلاثون فإنما ذكره على سبيل التكثير لا على سبيل التجديد وهو الصحيح فإن ساقاه إلى سنة لم يجب ذكر قسط كل شهر لان شهور السنة لا تختلف منافعها وإن ساقاه ( إلى ) سنتين ففيه قولان أحدهما لا يجب ذكر كل سنة كما إذا اشترى أعيانا بثمن واحد لم يجب ذكر قسط كل عين منها والثاني يجب لان المنافع تختلف باختلاف السنين فإذا لم يذكر قسط كل سنة لم نأمن أن ينفسخ العقد فلا يعرف ما يرجع فيه من العوض ومن أصحابنا من قال القولان في الإجارة فأما في المساقاة فإنه يجب ذكر قسط كل سنة من العوض لان الثمار تختلف باختلاف السنين والمنافع لا تختلف في العادة باختلاف السنين فصل وإذا ساقاه إلى عشر سنين فانقضت المدة ثم أطلعت ثمرة السنة العاشرة لم يكن للعامل فيها حق لانها ثمرة حدثت بعد انقضاء العقد وإن أطلعت قبل انقضاء المدة وانقضت المدة وهي طلع أو بلح تعلق بها حق العامل لانها حدثت قبل انقضاء المدة فصل ولا تجوز إلا على جزء معلوم فإن ساقاه على جزء مقدر كالنصف والثلث جاز لحديث ابن عمر فإن عقد على جزء غير مقدر كالجزء والسهم والنصيب لم يصح لان ذلك يقع على القليل والكثير فيعظم الغرر وإن ساقاه على صاع معلوم لم يصح لانه ربما لم يحصل ذلك فيستضر العامل وربما لا يحصل إلا ذلك فيستضر رب النخل
وإن ساقاه على أن له ثمر نخلات بعينها لم يصح لانه قد لا تحمل تلك النخلات فيستضر العامل أو لا يحمل إلا هي فيستضر رب النخل وإن ساقاه عشر سنين وشرط له ثمرة سنة غير السنة العاشرة لم يصح لانه شرط عليه بعد حقه عملا لا يستحق عليه عوضا وإن شرط له ثمرة السنة العاشرة ففيه وجهان أحدهما أنه يصح كما يصح أن يعمل في جميع السنة وإن كانت الثمرة في بعضها والثاني لا يصح لانه يعمل فيها مدة تثمر فيها ولا يستحق شيئا من ثمرها فصل ولا يصح إلا على عمل معلوم فإن قال إن سقيته بالسيح فلك الثلث وإن سقيته بالناضح فلك النصف لم يصح لانه عقد على مجهول فصل وتنعقد بلفظ المساقاة لانه موضوع له وتنعقد بما يؤدي معناه لان القصد منه المعنى فصح بما دل عليه فإن قال استأجرتك لتعمل فيه على نصف ثمرته لم تصح لانه عقد الإجارة بعوض مجهول القدر فلم تصح فصل ولا يثبت فيه خيار الشرط لانه إذا فسخ لم يمكن رد المعقود عليه وفي خيار المجلس وجهان أحدهما يثبت فيه لانه عقد لازم يقصد به المال فيثبت فيه خيار المجلس كالبيع والثاني لا يثبت لانه عقد لا يعتبر فيه قبض العوض في المجلس فلو ثبت فيه خيار المجلس لثبت فيه خيار الشرط كالبيع فصل وإذا تم العقد لم يجز لواحد منهما فسخه لان النماء متأخر عن العمل فلو قلنا إنه يملك الفسخ لم يأمن أن يفسخ بعد العمل ولا تحصل له الثمرة فصل وعلى العامل أن يعمل ما فيه مستزاد في الثمرة من التلقيح وصرف الجريد وإصلاح الأجاجين وتنقية السواقي والسقي وقلع الحشيش المضر بالنخل وعلى رب النخل عمل ما فيه حفظ الأصل من سد الحيطان ونصب الدولاب وشراء الثيران لان ذلك يراد لحفظ الأصل ولهذا من يريد إنشاء بستان فعل هذا كله واختلف أصحابنا في الجذاذ واللقاط فمنهم من قال لا يلزم العامل ذلك لان ذلك يحتاج إليه بعد تكامل النماء ومنهم من قال يلزمه لانه لا تستغنى عنه الثمرة فصل وإن شرط العامل في القراض والمساقاة أن يعمل معه رب المال لم يصح لان موضوع العقد أن يكون المال من رب المال والعمل من العامل فإذا لم يجز شرط المال على العامل لم يجز شرط العمل على رب المال وإن شرط أن يعمل معه غلمان رب المال فقد نص في المساقاة أنه يجوز واختلف أصحابنا فيها على ثلاثة أوجه فمنهم من قال لا يجوز فيهما لان عمل الغلمان كعمل رب المال فإذا لم يجز شرط عمله لم يجز شرط عمل غلمانه وحمل قوله في المساقاة على أنه أراد ما يلزم رب المال من سد الحيطان وغيره والثاني يجوز فيهما لان غلمانه ماله فجاز أن يجعل تابعا لماله كالثور والدولاب والحمار لحمل المتاع بخلاف رب المال فإنه مالك فلا يجوز أن يجعل تابعا لماله والثالث أنه يجوز في المساقاة ولا يجوز في القراض لان في المساقاة ما يلزم رب المال من سد الحيطان وغيره فجاز أن يشترط فيها عمل غلمانه وليس في القراض ما يلزم رب المال فلم يجز شرط غلمانه فإذا قلنا إنه يجوز لم يصح حتى تعرف الغلمان بالرؤية أو الوصف ويجب أن يكون الغلمان تحت أمر العامل وأما نفقتهم فإنه إن شرط على العامل جاز لان بعملهم ينحفظ الأصل وتزكو الثمرة وإن لم يشرط ففيه ثلاثة أوجه أحدها أنها على العامل لان العمل مستحق عليه فكانت النفقة عليه والثاني أنها على رب المال لانه شرط عملهم عليه فكانت النفقة عليه والثالث أنها من الثمرة لان عملهم على الثمرة فكانت النفقة منها فصل وإذا ظهرت الثمرة ففيه طريقان من أصحابنا من قال هي على القولين في العامل في القراض أحدهما تملك بالظهور والثاني بالتسليم ومنهم من قال في المساقاة تملك بالظهور قولا واحدا لان الثمرة لم تجعل وقاية لرأس المال فملك بالظهور والربح جعل وقاية لرأس المال فلم يملك بالظهور في أحد القولين
فصل والعامل أمين فيما يدعي من هلاك وفيما يدعى عليه من خيانة لانه ائتمنه رب المال فكان القول قوله فإن ثبتت خيانته ضم إليه من يشرف عليه ولا تزال يده لان العمل مستحق عليه ويمكن استيفاؤه منه فوجب أن يستوفى وإن لم يتحفظ استؤجر عليه من ماله من يعمل عنه لانه لا يمكن استيفاء العمل بفعله فاستوفى بغيره فصل وإن هرب رفع الأمر إلى الحاكم ليستأجر من ماله من يعمل عنه فإن لم يكن مال اقترض عليه فإن لم يجد من يقرضه فلرب النخل أن يفسخ لانه تعذر استيفاء المعقود عليه فثبت له الفسخ كما لو اشترى عبدا فأبق من يد البائع فإن فسخ نظرت فإن لم تظهر الثمرة فهي لرب النخل لان العقد زال قبل ظهورها وللعامل أجرة ما عمل وإن ظهرت الثمرة فهي بينهما فإن عمل فيه رب النخل أو استأجر من عمل فيه بغير إذن الحاكم لم يرجع لانه متبرع وإن لم يقدر على إذن الحاكم فإن لم يشهد لم يرجع لانه متبرع وإن أشهد ففيه وجهان أحدهما يرجع لانه موضع ضرورة والثاني لا يرجع لانه يصير حاكما لنفسه على غيره وهذا لا يجوز لا لضرورة ولا لغيرها فصل وإن مات العامل قبل الفراغ فإن تمم الوارث العمل استحق نصيبه من الثمرة وإن لم يعمل فإن كان له تركة استؤجر منها من يعمل لانه حق عليه يمكن استيفاؤه من التركة فوجب أن يستوفي كما لو كان عليه دين وله تركة وإن لم تكن له تركة لم يلزم الوارث العمل لان ما لزم الموروث لا يطالب به الوارث كالدين ولا يقترض عليه لانه لا ذمة له ولرب النخل أن يفسخ لانه تعذر استيفاء المعقود عليه فإن فسخ كان الحكم فيه على ما ذكرناه في العامل إذا هرب فصل وإن ساقى رجلا على نخل على النصف فعمل فيه العامل وتقاسما الثمرة ثم استحق النخل رجع العامل على من ساقاه بالأجرة لانه عمل بعوض ولم يسلم له العوض فرجع ببدل عمله فإن كانت الثمرة باقية أخذها المالك فإن تلفت رجع بالبدل فإن أراد تضمين الغاصب ضمنه الجميع لانه حال بينه وبين الجميع وإن أراد أن يضمن العامل ففيه وجهان أحدهما يضمنه الجميع لانه ثبتت يده على الجميع ( وعمل عليه ) فضمنه كالعامل في القراض في المال المغصوب والثاني لا يضمن إلا النصف لانه لم يحصل في يده إلا ما أخذه بالقسمة وهو النصف فأما النصف الآخر فإنه لم يكن في يده لانه لو كان في يده لزمه حفظه كما يلزم العامل في القراض فصل إذا اختلف العامل ورب النخل في العوض المشروط فقال العامل شرطت لي النصف وقال رب النخل شرطت لك الثلث تحالفا لانهما متعاقدان اختلفا في العوض المشروط ولا بينة فتحالفا كالمتبايعين إذا اختلفا في قدر الثمن وبالله التوفيق باب المزارعة لا تجوز المزارعة على بياض لا شجر فيه لما روى سليم بن بشار أن رافع بن خديج قال كنا نخابر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر أن بعض عمومته أتاه فقال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمر كان لنا نافعا وطاعة الله ورسوله أنفع لنا وأنفع قلنا وما ذاك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كانت له أرض فليزرعها ولا يكرها بثلث ولا بربع ولا بطعام مسمى فأما إذا كانت الأرض بين النخل ولا يمكن سقي الأرض إلا بسقيها نظرت فإن كان النخيل كثيرا والبياض قليلا جاز أن تساقيه على النخل وتزارعه على الأرض لما روى ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر على شطر ما يخرج منها من ثمر وزرع فإن عقد المزارعة على الأرض ثم عقد المساقاة على النخل لم تصح المزارعة لانها إنما أجيزت تبعا للمساقاة للحاجة ولا حاجة قبل المساقاة وإن عقدت بعد المساقاة ففيه وجهان أحدهما لا تصح لانه أفرد المزارعة بالعقد فأشبه إذا قدمت والثاني تصح لانهما يحصلان لمن له المساقاة
وإن عقدها مع المساقاة وسوى بينهما في العوض جاز لان النبي صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر على شطر ما يخرج منها من ثمر وزرع فإن فاضل بينهما في العوض ففيه وجهان أحدهما يجوز وهو الصحيح لانهما عقدان فجاز أن يفاضل بينهما في العوض والثاني لا يجوز لانهما إذا تفاضلا تميزا فلم يكن أحدهما تابعا للآخر فإن كان النخل قليلا والبياض كثيرا ففيه وجهان أحدهما يجوز لانه لا يمكن سقى النخل إلا بسقى الأرض فأشبه الكثير والثاني لا يجوز لان البياض أكثر فلا يجوز أن يكون الأكثر تابعا للاقل كتاب الإجارة يجوز عقد الإجارة على المنافع المباحة ولدليل عليه قوله تعالى فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن وروى سعيد بن المسيب عن سعد رضي الله عنه قال كنا نكرى الأرض بما على السواقى من الزرع فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك وأمرنا أن نكريها بذهب أو ورق وروى أبو أمامة التيمى قال سألت ابن عمر فقلت إنا قوم نكرى في هذا الوجه وإن قوما يزعمون أن لا حج لنا فقال ابن عمر ألستم تلبون وتطوفون بين الصفا والمروة إن رجلا أتى النبى صلى الله عليه وسلم فسأل عما تسألوننى عنه فلم يرد عليه حتى نزل ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم فتلاها عليه وروى ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وأعطى الحجام أجرة ولان الحاجة إلى المنافع كالحاجة إلى الأعيان فلما جاز عقد البيع على الأعيان وجب أن يجوز عقد الإجارة على المنافع فصل و لا تجوز على المنافع المحرمة لانه يحرم فلا يجوز أخذ العوض عليه كالميتة والدم فصل واختلف أصحابنا في استئجار الكلب المعلم فمنهم من قال يجوز لان فيه منفعة مباحة فجاز استئجاره كالفهد ومنهم من قال لا يجوز وهو الصحيح لان اقتناءه لا يجوز إلا للحاجة وهو الصيد وحفظ الماشية وما لا يقوم غير الكلب فيه مقامه إلا بمؤن والدليل عليه قوله صلى الله عليه وسلم من اقتنى كلبا إلا كلب صيد أو ماشية نقص من أجره كل يوم قيراطان وما أبيح للحاجة لم يجز أخذ العوض عليه كالميتة ولانه لا يضمن منفعته بالغصب فدل على أنه لا قيمة لها فصل واختلفوا في استئجار الفحل للضراب فمنهم من قال يجوز لأنه يجوز أن يستباح بالإعارة فجاز أن يستباح بالإجارة كسائر المنافع ومنهم من قال لا يجوز وهو الصحيح لما روى ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن عسب الفحل ولان المقصود منه هو الماء الذي يخلق منه وهو محرم لا قيمة له فلم يجز أخذ العوض عليه كالميتة والدم فصل واختلفوا في استئجار الدراهم والدنانير ليجمل بها الدكان واستئجار الأشجار لتجفيف الثياب والاستظلال فمنهم من قال يجوز لانه منفعة مباحة فجاز الاستئجار لها كسائر المنافع ومنهم من قال لا يجوز وهو الصحيح لان الدراهم والدنانير لا تراد للجمال والأشجار لتجفيف الثياب والاستظلال فكان بذل العوض فيه من السفه وأخذ العوض عنه من أكل المال بالباطل ولانه لا يضمن منفعتها بالغصب فلم يضمن بالعقد فصل واختلفوا في الكافر إذا استأجر مسلما إجارة معينة فمنهم من قال فيه قولان لانه عقد يتضمن حبس المسلم فصار كبيع العبد المسلم منه ومنهم من قال يصح قولا واحدا لان عليا كرم الله وجهه كان يستقى الماء لامرأة يهودية كل دلو بتمرة فصل ولا يصح إلا من جائز التصرف في المال لانه عقد يقصد به المال فلم يصح إلا من جائز التصرف في المال كالبيع فصل وينعقد بلفظ الإجارة لانه لفظ موضوع له وهل ينعقد بلفظ البيع فيه وجهان أحدهما ينعقد لانه صنف من البيع لانه تمليك يتقسط العوض فيه على المعوض كالبيع فانعقد بلفظه والثاني لا ينعقد لانه يخالف البيع في الاسم والحكم فلم ينعقد بلفظه كالنكاح فصل ويجوز على منفعة عين حاضرة مثل أن يستأجر ظهرا بعينه للركوب ويجوز على منفعة عين في الذمة مثل أن يستأجر ظهرا في الذمة للركوب
ويجوز على عمل معين مثل أن يكتري رجلا ليخيط له ثوبا أو يبني له حائطا ويجوز على عمل في الذمة مثل أن يكتري رجلا ليحصل له خياطة ثوب أو بناء حائط لانا بينا أن الإجارة بيع والبيع يصح في عين حاضرة وموصوفة في الذمة فكذلك الإجارة وفي استئجار عين لم يرها قولان أحدهما لا يصح والثاني يصح ويثبت الخيار إذا رآها كما قلنا في البيع فصل وتجوز على عين مفردة وعلى جزء مشاع لانا بينا أنه بيع والبيع يصح في المفرد والمشاع فكذلك الإجارة فصل ولا تجوز إلا على عين يمكن استيفاء المنفعة منها فإن استأجر أرضا للزراعة لم تصح حتى يكون لها ماء يؤمن انقطاعه كماء العين والمد بالبصرة والثلج والمطر في الجبل لان المنفعة في الإجارة كالعين في البيع فإذا لم يجز بيع عين لا يقدر عليها لم تجز إجارة منفعة لا يقدر عليها فإن اكترى أرضا على نهر إذا زاد سقى وإذا لم يزد لم يسق كأرض مصر والفرات وما انحدر من دجلة نظرت فإن اكتراها بعد الزيادة صح العقد لانه يمكن استيفاء المعقود عليه فهو كبيع الطير في القفص وإن كان قبل الزيادة لم يصح لانه لم يعلم هل يقدر على المعقود عليه أو لا يقدر فلم يصح كبيع الطير في الهواء وإن اكترى أرضا لا ماء لها ولم يذكر أنه يكتريها للزراعة ففيه وجهان أحدهما لا يصح لان الأرض لا تكترى في العادة إلا للزراعة فصار كما لو شرط أنه يكتريها للزراعة والثاني إن كانت الأرض عالية لا يطمع في سقيها صح العقد لانه يعلم أنه لم يكترها للزراعة وإن كانت مستقلة يطمع في سقيها بسوق الماء إليها من موضع لم يصح لانه اكتراها للزراعة مع تعذر الزراعة فإن اكترى أرضا غرقت بالماء لزراعة ما لا يثبت في الماء كالحنطة والشعير نظرت فإن كان للماء مغيض إذا فتح انحسر الماء عن الأرض وقدر على الزراعة صح العقد لانه يمكن زراعتها بفتح المغيض كما يمكن سكنى الدار بفتح الباب وإن لم يكن له مغيض ولا يعلم أن الماء ينحسر عنها لم يصح العقد لانه لا يعلم هل يقدر على المعقود عليه أم لا يقدر فلم يصح العقد كبيع ما في يد الغاصب فإن كان يعلم أن الماء ينحسر وتنشفه الريح ففيه وجهان أحدهما لا يصح لانه لا يمكن استيفاء المنفعة في الحال والثاني يصح وهو قول أبى إسحاق وهو الصحيح لانه يعلم بالعادة إمكان الانتفاع به فإن اكترى أرضا على ماء إذا زاد غرقت فاكتراها قبل الزيادة صح العقد لان الغرق متوهم فلا يمنع صحة العقد فصل وإن استأجر رجلا ليعلمه بنفسه سورة وهو لا يحسنها ففيه وجهان أحدهما يصح كما يصح أن يشتري سلعة بدراهم وهو لا يملكها ثم يحصلها ويسلم والثاني لا يصح لانه عقد على منفعة معينة لا يقدر عليها فلم يصح كما لو أجر عبد غيره فصل ولا تصح الإجارة إلا على منفعة معلومة القدر لانا بينا أن الإجارة بيع والبيع لا يصح إلا في معلوم القدر فكذلك الإجارة ويعلم مقدار المنفعة بتقدير العمل أو بتقدير المدة فإن كانت المنفعة معلومة القدر في نفسها كخياطة ثوب وبيع عبد والركوب إلى مكان قدرت بالعمل لانها معلومة في نفسها فلا تقدر بغيرها وإن قدر بالعمل والمدة بأن استأجره يوما ليخيط له قميصا فالإجارة باطلة لانه يؤدى إلى التعارض وذلك أنه قد يفرغ من الخياطة في بعض اليوم فإن طولب في بقية اليوم بالعمل أخل بشرط العمل وإن لم يطالب أخل بشرط المدة فإن كانت المنفعة مجهولة المقدار في نفسها كالسكنى والرضاع وسقى الأرض والتطيين والتجصيص قدر بالمدة لان السكنى وما يشبع به الصبى من اللبن وما تروىء به الأرض من السقى يختلف ولا ينضبط ومقدار التطيين والتجصيص لا ينضبط لاختلافهما في الرقة والثخونة فقدر بالمدة واختلف أصحابنا في استئجار الظهر للحرث فمنهم من قال يجوز أن يقدر بالعمل بأن يستأجره ليحرأ أرضا بعينها ويجوز أن يقدر بالمدة بأن يستأجره ليحرث له شهرا
ومنهم من قال لا يجوز تقديره بالمدة والأول أظهر لانه يمكن تقديره بكل واحد منهما فجاز التقدير بكل واحد منهما فصل ( وما ) عقد على مدة لا يجوز إلا على مدة معلومة الابتداء والانتهاء فإن قال أجرتك هذه الدار كل شهر بدينار فالإجارة باطلة وقال في الإملاء تصح في الشهر الأول وتبطل فيما زاد لان الشهر الأول معلوم وما زاد مجهول فصح في المعلوم وبطل في المجهول كما لو قال أجرتك هذا الشهر بدينار وما زاد بحسابه والصحيح هو الأول لانه عقد على الشهر وما زاد من الشهور وذلك مجهول فبطل ويخالف هذا إذا قال أجرتك هذا الشهر بدينار وما زاد بحسابه لان هناك أفرد الشهر الأول بالعقد وههنا لم يفرد الشهر عما بعده بالعقد فبطل بالجميع فإن أجره سنة مطلقة حمل على سنة بالأهلة لان السنة المعهودة في الشرع سنة الأهلة والدليل عليه قوله عز وجل يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج فوجب أن يحمل العقد عليه فإن كان العقد في أول الهلال عد اثنا عشر شهرا بالأهلة تاما كان الشهر أو ناقصا وإن كان في أثناء الشهر عد ما بقي من الشهر وعد بعده أحد عشر شهرا بالأهلة ثم كمل عدد الشهر الأول بالعدد ثلاثين يوما لانه تعذر إتمامه بالشهر الهلالى فتمم بالعدد فإن أجره سنة شمسية ففيه وجهان أحدهما لا يصح لانه على حساب أنسئى فيه أيام والنسىء حرام والدليل عليه قوله تعالى إنما النسيء زيادة في الكفر والثاني أنه يصح لانه وإن كان النسيء حراما إلا أن المدة معلومة فجاز العقد عليها كالنيروز والمهرجان وفي أكثر المدة التى يجوز عقد الإجارة عليه طريقان ذكرناهما في المساقاة فصل ولا تصح الإجارة إلا على منفعة معلومة لان الإجارة بيع والمنفعة فيها كالعين في البيع والبيع لا يصح إلا في معلوم فكذلك الإجارة فإن كان المكترى دار لم يصح العقد عليها حتى تعرف الدار لان المنفعة تختلف باختلافها فوجب العلم بها ولا يعرف ذلك إلا بالتعيين لانها لا تضبط بالصفة فافتقر إلى التعيين كالعقار والجواهر في البيع وهل يفتقر إلى الرؤية فيه قولان بناء على القولين في البيع ولا يفتقر إلى ذكر السكنى ولا إلى ذكر صفاتها لان الدار لا تكترى إلا للسكنى وذلك معلوم بالعرف فاستغنى عن ذكرها كالبيع بثمن مطلق في موضع فيه نقد معروف وإن اكترى أرضا لم يصح حتى تعرف الأرض لما ذكرناه في الدار ولا يصح حتى يذكر ما يكترى له من الزراعة والغراس والبناء لان الأرض تكترى لهذه المنافع وتأثيرها في الأرض يختلف فوجب بيانها وإن قال أجرتك هذه الأرض لتزرعها ما شئت جاز لانه جعل له زراعة أضر الأشياء فأى صنف زرع لم يستوف به أكثر من حقه وإن قال أجرتك لتزرع وأطلق ففيه وجهان أحدهما لا يصح لان الزروع مختلفة في التأثير في الأرض فوجب بيانها والثاني يصح لان التفاوت بين الزرعين يقل وإن قال أجرتك لتزرعها أو تغرسها لم يصح لانه جعل له أحدهما ولم يعين فلم يصح كما لو قال بعتك أحد هذين العبدين وإن قال أجرتك لتزرعها وتغرسها ففيه وجهان أحدهما لا يصح وهو قول المزني وأبى العباس وأبي إسحاق لانه لم يبين المقدار من كل واحد منهما والثاني يصح وله أن يزرع النصف ويغرس النصف وهو ظاهر النص وهو قول أبي الطيب بن سلمة لان الجمع يقتضى التسوية فوجب أن يكون نصفين فصل وإن استأجر ظهرا للركوب لم يصح العقد حتى يعرف جنس المركوب لان الغرض يختلف باختلافه ويعرف ذلك بالتعيين والوصف لانه يضبط بالصفة فجاز أن يعقد عليه بالتعيين والوصف كما قلنا في البيع فإن كان في الجنس نوعان مختلفان في السير كالمهملج والقطوف من الخيل ففيه وجهان أحدهما يفتقر إلى ذكره لان سيرهما يختلف
والثاني لا يفتقر لان التفاوت في جنس واحد يقل ولا يصح حتى يعرف الراكب ولا يعرف ذلك إلا بالتعيين لانه يختلف بثقله وخفته وحركته وسكونه ولا يضبط ذلك بالوصف فوجب تعيينه ولا يصح حتى يعرف ما يركب به من سرج وغيره لانه يختلف ذلك على المركوب والراكب فإن كان عمارية أو محملا ففيه ثلاثة أوجه أحدها أنه يجوز العقد عليه بالوصف لانه يمكن وصفه فجاز العقد عليه بالصفة كالسرج والقتب والثاني إن كانت من المحامل البغدادية الخفاف جاز العقد عليه بالصفة لانها لا تختلف وإن كانت من الخراسانية الثقال لم يجز إلا بالتعيين لانها تختلف وتتفاوت والثالث وهو المذهب أنه لا يجوز إلا بالتعيين لانها تختلف بالضيق والسعة والثقل والخفة وذلك لا يضبط بالصفة فوجب تعيينه واختلف أصحابنا في المعاليق كالقدر والسطيحة فمنهم من قال لا يجوز حتى يعرف قولا واحدا لانها تختلف فوجب العلم بها ومنهم من قال فيه قولان أحدهما لا يجوز حتى يعرف لما ذكرناه والثاني يجوز وتحمل على ما جرت به العادة لانه تابع غير مقصود فلم تؤثر الجهالة فيه كالغطاء في الإجارة والحمل في البيع وإن كان السير في طريق فيه منازل معروفة جاز العقد عليه مطلقا لانه معلوم بالعرف فجاز العقد عليه مطلقا كالثمن في موضع فيه نقد متعارف فإن لم يكن فيه منازل معروفة لم يصح حتى يبين لانه مختلف لا عرف فيه فوجب بيانه كالثمن في موضع لا نقد فيه فصل فإن استأجر ظهرا لحمل متاع صح العقد من غير ذكر جنس الظهر لانه لا غرض في معرفته ولا يصح حتى يعرف جنس المتاع أنه حديد أو قطن لان ذلك يختلف على البهيمة ولا يصح حتى يعرف قدره لانه يختلف فإن كان موزونا ذكر وزنه وإن كان مكيلا ذكر كيله فإن ذكر الوزن فهو أولى لانه أخصر وأبعد من الغرر فإن عرف بالمشاهدة جاز كما يجوز بيع الصبرة بالمشاهدة وإن لم يعرف كيلها فإن شرط أن يحمل عليها وما شاء بطل العقد لانه دخل في الشرط ما يقتل البهيمة وذلك لا يجوز فبطل به العقد فأما الظروف التي فيها المتاع فإنه إن دخلت في وزن المتاع صح العقد لان الغرر قد زال بالوزن وإن لم تدخل في وزن المتاع نظرت فإن كانت ظروفا معروفة كالغرائر الجبلية جاز العقد عليها من غير تعيين لانها لا تتفاوت وإن كانت غير معروفة لم يجز حتى تعين لانها تختلف ولا تضبط بالصفة فوجب تعيينه فصل فإن استأجر ظهرا للسقي لم يصح العقد حتى يعرف الظهر لانه لا يجوز إلا على مدة وذلك يختلف باختلاف الظهر فوجب العلم به ( على الأظهر ) ويجوز أن يعرف ذلك بالتعيين والصفة لانه يضبط بالصفة فجاز أن يعقد عليه بالتعيين والصفة كما يجوز بيعه بالتعيين والصفة ولا يصح حتى يعرف الدولاب لانه يختلف ولا يعرف ذلك إلا بالتعيين لانه لا يضبط بالصفة فوجب تعيينه فصل وإن استأجر ظهرا للحرث لم يصح حتى يعرف الأرض لانه يختلف ذلك بصلابة الأرض ورخاوتها فإن كان على جربان لم يفتقر إلى العلم بالظهر لانه لا يختلف وإن كان على مدة وقلنا إنه يصح لم يجز حتى يعرف الظهر الذي يحرث به لان العمل يختلف باختلافه ويعرف ذلك بالتعيين والصفة لما ذكرناه في السقي فصل وإن استأجر ظهرا للدياس لم يصح حتى يعرف الجنس الذى يداس لان العمل يختلف باختلافه فإن كان على زرع معين لم يفتقر إلى ذكر الحيوان الذى يداس به لانه لا غرض في تعيينه فإن كان على مدة لم يصح حتى يعرف الحيوان الذى يداس به لان العمل يختلف باختلافه فصل وإن استأجر جارحة للصيد لم يصح حتى يعرف جنس الجارحة لان الصيد يختلف باختلافه ويعرف ذلك بالتعيين والصفة لانه يضبط بالصفة ولا يصح حتى يعرف ما يرسله عليه من الصيد لان لكل صنف من الصيد تأثيرا في إتعاب الجارحة فصل وإن استأجر رجلا ليرعى له مدة
لم يصح حتى يعرف جنس الحيوان لان لكل جنس من الماشية تأثيرا في إتعاب الراعي ويجوز أن يعقد على جنس معين وعلى جنس في الذمة فإن عقد على موصوف لم يصح حتى يذكر العدد لان العمل يختلف باختلافه ومن أصحابنا من قال يجوز مطلقا ويحمل على ما جرت به العادة أن يرعاه الواحد من مائة أو أقل أو أكثر والأول أظهر لان ذلك يختلف وليس فيه عرف واحد فصل وإن استأجر امرأة للرضاع لم يصح العقد حتى يعرف الصبي الذي عقد على إرضاعه لانه يختلف الرضاع باختلافه ولا يعرف ذلك إلا بالتعيين لانه لا يضبط بالصفة ولا يصح حتى يذكر موضع الرضاع لان الغرض يختلف باختلافه فصل وإن استأجر رجلا ليحفر له بئرا أو نهرا لم يصح العقد حتى يعرف الأرض لان الحفر يختلف باختلافها ولا يصح حتى يذكر الطول والعرض والعمق لان الغرض يختلف باختلافها وإن استأجر لبناء حائط لم يصح العقد حتى يذكر الطول والعرض وما يبني به من الآجر واللبن والجص والطين لان الأغراض تختلف باختلافها وإن استأجره لضرب اللبن لم يصح حتى يعرف موضع الماء والتراب ويذكر الطول والعرض والسمك والعدد وعلى هذا جميع الأعمال التى يستأجر عليها وإن كان فيما يختلف الغرض باختلافه مالا يعرفه رجع فيه إلى أهل الخبرة ليعقد على شرطه كما إذا أراد أن يعقد النكاح ولم يعرف شروط العقد رجع إلى من يعرفه ليعقد بشروطه وإن عجز عن ذلك فوضه إلى من يعرفه ليعقد بشرطه كما يوكل الأعمى في البيع والشراء من يشاهد المبيع فصل وإن استأجر رجلا ليلقنه سورة من القرآن لم يصح حتى يعرف السورة لان الغرض يختلف باختلافها وإن كان على تلاوة عشر آيات من القرآن لم يصح حتى يعينها لان آيات القرآن تختلف فإن كان على عشر آيات من سورة معينة ففيه وجهان أحدهما لا يصح لان الأعشار تختلف والثاني يصح لما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرضت نفسها عليه فقال لها اجلسي بارك الله فيك أما نحن فلا حاجة لنا فيك ولكن تملكيننا أمرك قالت نعم فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجوه القوم فدعا رجلا منهم فقال لها إني أريد أن أزوجك هذا إن رضيت فقالت ما رضيت لي يا رسول الله فقد رضيت ثم قال للرجل هل عندك من شيء قال لا والله يا رسول الله قال ما تحفظ من القرآن قال سورة البقرة والتي تليها قال قم فعلمها عشرين آية وهي امرأتك وهل يفتقر إلى تعيين الحرف فيه وجهان أحدهما لا يصح حتى يعين الحرف لان الأغراض تختلف باختلاف الحرف والثاني لا يحتاج إلى تعيين الحرف لان ما بين الأحرف من الاختلاف قليل فصل وإن استأجر للحج والعمرة لم يصح حتى يذكر أنه إفراد أو قران أو تمتع لان الأغراض تختلف باختلافها فأما موضع الإحرام فقال في الأم لا يجوز حتى يعين وقال في الإملاء إذا استأجر أجيرا أحرم من الميقات ولم يشرط التعيين واختلف أصحابنا فيه فقال أبو إسحاق المروزي فيه قولان أحدهما لا يجوز حتى يعين لان الإحرام قد يكون من الميقات وقد يكون من دويرة أهله وقد يكون من غيرهما فإذا أطلق صار العقد على مجهول فلم يصح والثاني أنه يجوز من غير تعيين ويحمل على ميقات الشرع لان الميقات معلوم بالشرع فانصرف الإطلاق إليه كنقد البلد في البيع ومن أصحابنا من قال إن كان الحج عن حي لم يجز حتى يعين لانه يمكن الرجوع إلى معرفة غرضه وإن كان عن ميت جاز من غير تعيين لانه لا يمكن الرجوع إلى معرفة غرضه وحمل القولين على هذين الحالين ومنهم من قال إن كان للبلد ميقاتان لم يجز حتى يبين لانه ليس أحدهما بأولى من الآخر فوجب بيانه كالثمن في موضع فيه نقدان وإن لم يكن له إلا ميقات واحد جاز من غير تعيين كالثمن في موضع ليس فيه إلا نقد واحد وحمل القولين على هذين الحالين
فإن ترك التعيين وقلنا إنه لا يصح فحج الأجير انعقد الحج للمستأجر لانه فعله بإذنه مع فساد العقد فوقع له كما لو وكله وكالة فاسدة في بيع فصل ولا تصح الإجارة إلا على أجرة معلومة لانه عقد يقصد به العوض فلم يصح من غير ذكر العوض كالبيع ويجوز إجارة المنافع من جنسها ومن غير جنسها لان المنافع في الإجارة كالأعيان في البيع ثم الأعيان يجوز بيع بعضها ببعض فكذلك المنافع فصل ولا تجوز إلا بعوض معلوم لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من استأجر أجيرا فليعلمه أجره ولانه عقد معاوضة فلم يجز بعوض مجهول كالبيع وإن عقد بمال جزاف نظرت فإن كان العقد على منفعة في الذمة ففيه قولان لان بإجارة المنفعة في الذمة كالسلم وفي السلم على مال جزاف قولان فكذلك في الإجارة فإن كان العقد على منفعة معينة ففيه طريقان من أصحابنا من قال يجوز قولا واحدا لان إجارة العين كبيع العين وفي بيع العين يجوز أن يكون العوض جزافا قولا واحدا فكذلك في الإجارة ومنهم من قال فيه قولان أحدهما يجوز والثاني لا يجوز لانه عقد على منتظر وربما انفسخ فيحتاج إلى الرجوع إلى العوض فكان في عوضه جزافا قولان كالسلم وإن كانت الإجارة على منفعة معينة جاز بأجرة حالة ومؤجلة لان إجارة العين كبيع العين وبيع العين يصح بثمن حال ومؤجل فكذلك الإجارة فإن أطلق العقد وجبت الأجرة بالعقد ويجب تسليمها بتسليم العين لما روى أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف رشحه ولان الإجارة كالبيع ثم في البيع يجب الثمن بنفس العقد ويجب تسليمه بتسليم العين فكذلك في الإجارة فإن استوفى المنفعة استقرت الأجرة لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال قال ربكم عز وجل ثلاث أنا خصمهم يوم القيامة ومن كنت خصمه خصمته رجل أعطى بى ثم غدر ورجل باع حرا فأكل ثمنه ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يوفه أجره ولانه قبض المعقود عليه فاستقر عليه البدل كما لو قبض المبيع فإن سلم إليه العين التي وقع العقد على منفعتها ومضت مدة يمكن فيها الاستيفاء استقر البدل لان المعقود عليه تلف تحت يده فاستقر عليه البدل كالمبيع إذا تلف في يد المشتري فإن عرض العين على المستأجر ومضى زمان يمكن فيه الاستيفاء استقرت الأجرة لان المنافع تلفت باختياره فاستقر عليه ضمانها كالمشتري إذا أتلف المبيع في يد البائع فإن كان هذا في إجارة فاسدة استقر عليه أجرة المثل لان الإجارة كالبيع والمنفعة كالعين ثم البيع الفاسد كالصحيح في استقرار البدل فكذلك في الإجارة فإن كان العقد على منفعة في الذمة لم يجز بأجرة مؤجلة لان إجارة ما في الذمة كالسلم ولا يجوز السلم بثمن مؤجل فكذلك الإجارة ولا يجوز حتى يقبض العوض في المجلس كما لا يجوز في السلم ومن أصحابنا من قال إن كان العقد بلفظ السلم وجب قبض العوض في المجلس لانه سلم وإن كان بلفظ الإجارة لم يجب لانه إجارة والأول أظهر لان الحكم يتبع المعنى لا الاسم ومعناه معنى السلم فكان حكمه كحكمه ولا تستقر الأجرة في هذه الإجارة إلا باستيفاء المنفعة لان المعقود عليه في الذمة فلا يستقر بدله من غير استيفاء كالمسلم فيه فصل وما عقد من الإجارة على منفعة موصوفة في الذمة يجوز حالا ومؤجلا ( لان الإجارة ) في الذمة كالسلم والسلم يجوز حالا ومؤجلا فكذلك الإجارة في الذمة وإن استأجر منفعة في الذمة وأطلق وجبت المنفعة حالة كما إذا أسلم في شيء وأطلق وجب حالا
فإن استأجر رجلا للحج في الذمة لزمه الحج من سنته فإن أخره عن السنة نظرت فإن كانت الإجارة عن حى كان له أن يفسح لان حقه تأخر وله في الفسخ فائدة وهو أن يتصرف في الأجرة فإن كانت عن ميت لم يفسخ لانه لا يمكن التصرف في الأجرة إذا فسخ العقد ولا بد من استئجار غيره في السنة الثانية فلم يكن للفسخ وجه وما عقد على منفعة معينة لا يجوز إلا حالا فإن كان على مدة لم يجز إلا على مدة يتصل ابتداؤها بالعقد وإن كان على عمل معين لم يجز إلا في الوقت الذى يمكن الشروع في العمل لان إجارة العين كبيع العين وبيع العين لا يجوز إلا على ما يمكن الشروع في قبضها فكذلك الإجارة فإن استأجر من يحج لم يجز إلا في الوقت الذى يتمكن فيه من التوجه فإن كان في موضع قريب لم يجز قبل أشهر الحج لانه يتأخر استيفاء المعقود عليه عن حال العقد وإن كان في موضع بعيد لا يدرك الحج إلا أن يسير قبل أشهره لم يستأجر إلا في الوقت الذي يتوجه بعده لانه وقت الشروع في الاستيفاء فإن قال أجرتك هذه الدار شهرا لم يصح لانه ترك تعيين المعقود عليه في عقد شرط فيه التعيين فبطل كما لو قال بعتك عبدا فإن أجر دارا من رجل شهرا من وقت العقد ثم أجرها منه الشهر الذي بعده قبل انقضاء الشهر الأول ففيه وجهان أحدهما لا يصح لانه إجارة منفعة معينة على مدة متأخرة عن العقد فأشبه إذا أجرها من غيره والثاني أنه يصح وهو المنصوص لانه ليس لغيره يد تحول بينه وبين ما استأجره ولان أحد شهريه لا ينفصل عن الآخر فأشبه إذا جمع بينهما في العقد فصل فإن ( اكترى ) ظهرا من رجلين يتعاقبان عليه أو اكترى من رجل عقبة ليركب في بعض الطريق دون بعض جاز وقال المزني لا يجوز اكتراء العقبة إلا مضمونا لانه يتأخر حق أحدهما عن العقد فلم يجز كما لو أكراه ظهرا في مدة تتأخر عن العقد والمذهب الأول لان استحقاق الاستيفاء مقارن للعقد وإنما يتأخر في القسمة وذلك لا يمنع صحة العقد كما لو باع من رجلين صبرة فإنه يصح وإن تأخر حق أحدهما عند القسمة فإن كان ذلك في طريق فيه عادة في الركوب والنزول جاز العقد عليه مطلقا وحملا في الركوب والنزول على العادة لانه معلوم بالعادة فحمل الإطلاق عليه كالنقد المعروف في البيع وإن لم يكن فيه عادة لم يصح حتى يبين مقدار ما يركب كل واحد منهما لانه غير معلوم بالعادة فوجب بيانه كالثمن في موضع لا نقد فيه فإن اختلفا في البادىء في الركوب أقرع بينهما فمن خرجت عليه القرعة قدم لانهما تساويا في الملك فقدم بالقرعة فصل وما عقد من الإجارة على مدة لا يجوز فيه شرط الخيار لان الخيار يمنع من التصرف فإن حسب ذلك على المكري زدنا عليه المدة وإن حسب على المكتري نقصنا من المدة وهل يثبت فيه خيار المجلس فيه وجهان أحدهما لا يثبت لما ذكرناه من النقصان والزيادة في خيار الشرط والثاني يثبت لانه قدر يسير لكل واحد منهما إسقاطه وإن كانت الإجارة على عمل معين ففيه ثلاثة أوجه أحدها لا يثبت فيه الخياران لانه عقد على غرر فلا يضاف إليه غرر الخيار والثاني يثبت فيه الخياران لان المنفعة المعينة كالعين المعينة في البيع ثم العين المعينة يثبت فيها الخياران فكذلك المنفعة والثالث يثبت فيه خيار المجلس دون خيار الشرط لانه عقد على منتظر فيثبت فيه خيار المجلس دون خيار الشرط كالسلم وإن كانت الإجارة على منفعة في الذمة ففيه وجهان أحدهما لا يثبت فيه الخياران لانه عقد على غرر فلا يضاف إليه غرر الخيار والثاني يثبت فيه خيار المجلس دون خيار الشرط لان الإجارة في الذمة كالسلم وفي السلم يثبت خيار المجلس دون خيار الشرط فكذلك في الإجارة فصل وإذا تم العقد لزم
ولم يملك واحد منهما أن ينفرد بفسخه من غير عيب لان الإجارة كالبيع ثم البيع إذا تم لزم فكذلك الإجارة وبالله التوفيق باب ما يلزم المتكاريين وما يجوز لهما يجب على المكري ما يحتاج إليه المكتري للتمكين من الانتفاع كمفتاح الدار وزمام الجمل والبرة التي في أنفه ( والحزام ) والقتب والسرج واللجام للفرس لان التمكين عليه ولا يحصل التمكين إلا بذلك فإن تلف شيء منه في يد المكتري لم يضمنه كما لا يضمن العين المستأجرة وعلى المكري بدله لان التمكين مستحق عليه إلى أن يستوفي المستأجر المنفعة وما يحتاج إليه لكمال الانتفاع كالدلو والحبل والمحمل والغطاء فهو على المكتري لان ذلك يراد لكمال الانتفاع واختلف أصحابنا فيما يشد به أحد المحملين إلى الآخر فمنهم من قال هو على المكري لانه من آلة التمكين فكان على المكري ومنهم من قال هو على المكتري لانه بمنزلة تأليف المحمل وضم بعضه إلى بعض فصل وعلى المكري إشالة المحمل وحطه وسوق الظهر وقوده لان العادة أنه يتولاه المكري فحمل العقد عليه وعليه أن ينزل الراكب للطهارة وصلاة الفرض لانه لا يمكن ذلك على الظهر ولا يجب ذلك للأكل وصلاة النفل لانه يمكن فعله على الظهر وعليه أن يبرك الجمل للمرأة والمريض والشيخ الضعيف لان ذلك من مقتضى التمكين من الانتفاع فكان عليه فأما أجرة الدليل فينظر فيه فإن كانت الإجارة على تحصيل الراكب فهو على المكري لان ذلك من مؤن التحصيل وإن كنت الإجارة على ظهر بعينه فهو على المكتري لان الذي يجب على المكري تسليم الظهر وقد فعل وعلى المكري تسليم الدار فارغة الحش لانه من مقتضى التمكين فإن امتلأ في يد المكتري ففي كسحه وجهان أحدهما أنه على المكري لانه من مقتضى التمكين فكان عليه والثاني أنه على المكترى لانه حصل بفعله فكان تنقيته عليه كتنظيف الدار من القماش وعلى المكري إصلاح ما تهدم من الدار وإبدال ما تكسر من الخشب لان ذلك من مقتضى التمكين فكان عليه واختلف أصحابنا في المستأجرة على الرضاع هل يلزمها الحضانة وغسل الخرق فمنهم من قال يلزمها لان الحضانة تابعة للرضاع فاستحقت بالعقد على الرضاع ومنهم من قال لا يلزمها لانهما منفعتان مقصودتان تنفرد إحداهما عن الأخرى فلا تلزم بالعقد على إحداهما الأخرى وعليها أن تأكل وتشرب ما يدر به اللبن ويصلح به وللمستأجر أن يطالبها بذلك لانه من مقتضى التمكين من الرضاع وفي تركه إضرار بالصبي فصل وعلى المكري علف الظهر وسقيه لان ذلك من مقتضى التمكين فكان عليه فإن هرب الجمال وترك الجمال فللمستأجر أن يرفع الأمر إلى الحاكم ليحكم في مال الجمال بالعلف لان ذلك مستحق عليه فجاز أن يتوصل بالحكم إليه فإن أنفق المستأجر ولم يستأذن الحاكم لم يرجع لانه متطوع وإن رفع الأمر إلى الحاكم ولم يكن للجمال مال اقترض عليه فإن اقترض من المستأجر وقبضه منه ثم دفعه إليه لينفق جاز وإن لم يقبض منه ولكنه أذن له في الإنفاق عليها قرضا على الجمال ففيه قولان أحدهما لا يجوز لانه إذا أنفق احتجنا أن يقبل قوله في استحقاق حق له على غيره والثاني يجوز لانه موضع ضرورة لانه لا بد للجمال من علف وليس ههنا من ينفق غيره فإن أذن له وأنفق ثم اختلفا في قدر ما أنفق فإن كان ما يدعيه زيادة على المعروف لم يلتفت إليه لانه إن كان كاذبا فلا حق له وإن كان صادقا فهو متطوع بالزيادة فلم تصح الدعوى وإن كان ما يدعيه هو المعروف فالقول قوله لانه مؤتمن في الانفاق فقبل قوله فيه فإن لم يكن حاكم فأنفق ولم يشهد لم يرجع لانه متطوع وإن أشهد فهل يرجع فيه وجهان أحدهما لا يرجع لانه يثبت حقا لنفسه على غيره من غير إذن ولا حاكم
والثاني يرجع لانه حق على غائب تعذر استيفاؤه منه فجاز أن يتوصل إليه بنفسه كما لو كان له على رجل دين لا يقدر على أخذه فإن لم يجد من يشهد أنفق منه وفي الرجوع وجهان أحدهما لا يرجع لما ذكرناه فيه إذا أشهده والثاني يرجع لان ترك الجمال مع العلم أنه لا بد لها من العلف إذن في الإنفاق فصل واختلف أصحابنا في رد المستأجر بعد انقضاء الإجارة فمنهم من قال لا يلزمه قبل المطالبة لانه أمانة فلا يلزمه ردها قبل الطلب كالوديعة ومنهم من قال يلزمه لانه بعد انقضاء الإجارة غير مأذون له في إمساكها فلزمه الرد كالعارية المؤقتة بعد انقضاء وقتها فإن قلنا لا يلزمه الرد لم يلزمه مؤنة الرد كالوديعة وإن قلنا يلزمه لزمه مؤنة الرد كالعارية فصل وللمستأجر أن يستوفي مثل المنفعة المعقود عليها بالمعروف لان إطلاق العقد يقتضي المتعارف والمتعارف كالمشروط فإن استأجر دارا للسكنى جاز أن يطرح فيها المتاع لان ذلك متعارف في السكنى ولا يجوز أن يربط فيها الدواب ولا يقصر فيها الثياب ولا يطرح في أصول حيطانها الرماد والتراب لان ذلك غير متعارف في السكنى وهل يجوز أن يطرح فيها ما يسرع إليه الفساد فيه وجهان أحدهما لا يجوز لان الفأر ينقب الحيطان للوصول إلى ذلك والثاني يجوز وهو الأظهر لان طرح ما يسرع إليه الفساد من ( الطاهر ) المأكول متعارف في سكنى الدار فلم يجز المنع منه وإن اكترى قميصا للبس لم يجز أن ينام فيه بالليل ويجوز بالنهار لان العرف أن يخلع لنوم الليل دون نوم النهار وإن استأجر ظهرا للركوب ركب عليه لا مستلقيا ولا منكبا لان ذلك هو المتعارف وإن كان في طريق العادة فيه السير في أحد الزمانين من ليل أو نهار لم يسر في الزمان الآخر لان ذلك هو المتعارف وإن اكترى ظهرا في طريق العادة فيه النزول للرواح ففيه وجهان أحدهما يلزمه لان ذلك متعارف والمتعارف كالمشروط والثاني لا يلزمه لانه عقد على الركوب في جميع الطريق فلا يلزمه تركه في بعضه فإن اكترى ظهرا إلى مكة لم يجز أن يحج عليه لان ذلك زيادة على المعقود عليه وإن اكتراه للحج عليه فله أن يركبه إلى منى ثم إلى عرفة ثم إلى المزدلفة ثم إلى منى ثم إلى مكة وهل يجوز أن يركبه من مكة عائدا إلى منى للمبيت والرمي فيه وجهان أحدهما له ذلك لانه من تمام الحج والثاني ليس له لانه قد حل من الحج فصل فإن اكترى ليحمل له أرطالا من الزاد فهل له أن يبدل ما يأكله فيه قولان أحدهما له أن يبدل وهو اختيار المزني كما أن له أن يبدل ما يشرب من الماء والثاني ليس له أن يبدله لان العادة أن الزاد يشترى موضعا واحدا بخلاف الماء قال أبو إسحاق هذا إذا لم تختلف قيمة الزاد في المنازل فأما إذا كانت قيمته تختلف في المنازل جاز له أن يبدله قولا واحدا لان له غرضا ألا يشتري موضعا واحدا فصل وإن اكترى ظهرا فله أن يضربه ويكبحه باللجام ويركضه بالرجل للاستصلاح لما روى جابر قال سافرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فاشترى مني بعيرا وحملني عليه إلى المدينة وكان يسوقه وأنا راكبه وإنه ليضربه بالعصا ولا يتوصل إلى استيفاء المنفعة إلا بذلك فجاز له فعله فصل وللمستأجر أن يستوفي مثل المنفعة المعقود عليها وما دونها في الضرر ولا يملك أن يستوفي ما فوقها في الضرر فإن اكترى ظهرا ليركبه في طريق فله أن يركبه في مثله وما دونه في الخشونة ولا يركبه فيما هو أخشن منه فإن استأجر أرضا ليزرع فيها الحنطة فله أن يزرع مثلها وما دونها في الضرر ولا يزرع ما فوقها لان في مثلها يستوفي قدر حقه وفيما دونها يستوفي بعض حقه وفيما فوقها يستوفي أكثر من حقه
فإن اكترى ظهرا ليحمل عليه القطن لم يحمل عليه الحديد لانه أضر على الظهر من القطن لاجتماعه وثقله فإن اكتراه للحديد لم يحمل عليه القطن لانه أضر من الحديد لانه يتجافى ويقع فيه الريح فيتعب الظهر فإن اكتراه ليركبه بسرج لم يجز أن يركبه عريا لان ركوبه عريا أضر فإن اكتراه عريا لم يركبه بسرج لانه يحمل عليه أكثر مما عقد عليه فإن اكترى ظهرا ليركبه لم يجز أن يحمل عليه المتاع لان الراكب يعين الظهر بحركته والمتاع لا يعينه فإن اكتراه لحمل المتاع لم يجز أن يركبه لان الراكب أشد على الظهر لانه يقعد في موضع واحد والمتاع يتفرق على جنبيه فإن اكترى قميصا للبس لم يجز أن يتزر به لان الاتزار أضر من اللبس لانه يعتمد فيه على طاقين وفي اللبس يعتمد فيه على طاق واحد وهل له أن يرتدي به فيه وجهان أحدهما يجوز لانه أخف من اللبس والثاني لا يجوز لانه استعمال غير معروف فلا يملكه كالاتزار فصل وله أن يستوفي المنفعة بنفسه وبغيره فإن اكترى دارا ليسكنها فله أن يسكنها مثله ومن هو دونه في الضرر ولا يسكنها من هو أضر منه فإن اكترى ظهرا ليركبه فله أن يركبه مثله ومن هو أخف منه ولا يركبه من هو أثقل منه لما ذكرناه في الفصل قبله فصل فإن استأجر عينا لمنفعة وشرط عليه أن لا يستوفي مثلها أو دونها أولا يستوفيها لمن هو مثله أو دونه ففيه ثلاثة أوجه أحدها أن الإجارة باطلة لانه شرط فيها ما ينافي في موجبها فبطلت والثاني أن الإجارة جائزة والشرط باطل لانه شرط لا يؤثر في حق المؤجر فألغي وبقي العقد على مقتضاه والثالث أن الإجارة جائزة والشرط لازم لان المستأجر يملك المنافع من جهة المؤجر فلا يملك ما لم يرض به فصل وللمستأجر أن يؤجر العين المستأجرة إذا قبضها لان الإجارة كالبيع وبيع المبيع يجوز بعد القبض فكذلك إجارة المستأجر ويجوز من المؤجر وغيره كما يجوز بيع المبيع من البائع وغيره وهل يجوز قبل القبض فيه ثلاثة أوجه أحدها لا يجوز كما لا يجوز بيع المبيع قبل القبض والثاني يجوز لان المعقود عليه هو المنافع والمنافع لا تصير مقبوضة بقبض العين فلم يؤثر فيها قبض العين والثالث أنه يجوز إجارتها من المؤجر لانها في قبضته ولا يجوز من غيره لانها ليست في قبضته ويجوز أن يؤجرها برأس المال وبأقل منه وبأكثر لانا بينا أن الإجارة بيع وبيع المبيع يجوز برأس المال وبأقل منه وبأكثر منه فكذلك الإجارة فصل وإن استأجر عينا لمنفعة فاستوفى أكثر منها فإن كانت زيادة تتميز بأن اكترى ظهرا ليركبه إلى مكان فجاوز أو ليحمل عليه عشرة أقفزة فحمل عليه أحد عشر قفيزا لزمه المسمى لما عقد عليه وأجرة المثل لما زاد لانه استوفى المعقود عليه فاستقر عليه المسمى واستوفى زيادة فلزمه ضمان مثلها كما لو اشترى عشرة أقفزة فقبض أحد عشر قفيزا فإن كانت الزيادة لا تتميز بأن اكترى أرضا ليزرعها حنطة فزرعها دخنا فقد اختلف أصحابنا فيه فذهب المزني وأبو إسحاق إلى أن المسألة على قولين أحدهما يلزمه أجرة المثل للجميع لانه تعدى بالعدول عن المعقود عليه إلى غيره فلزمه ضمان المثل كما لو اكترى أرضا للزراعة فزرع أرضا أخرى والثاني يلزمه المسمى وأجرة المثل للزيادة لانه استوفى ما استحقه وزيادة فأشبه إذا استأجر ظهرا إلى موضع فجاوزه وذهب القاضي أبو حامد المروزي إلى أن المسألة على قول واحد وأن صاحب الأرض بالخيار بين أن يأخذ المسمى وأجرة المثل للزيادة وبين أن يأخذ أجرة المثل للجميع لانه أخذ شبها ممن استأجر ظهرا إلى مكان فجاوزه وشبها ممن اكترى أرضا للزرع فزرع غيرها فخير بين الحكمين فصل وإن أجره عينا ثم أراد أن يبدلها بغيرها لم يملك لان المستحق معين فلم يملك إبداله ( بغيره ) كما لو باع عينا فأراد أن يبدلها بغيرها فصل فإن استأجر أرضا مدة للزراعة فأراد أن يزرع ما لا يستحصد في تلك المدة
فقد ذكر بعض أصحابنا أنه لا يجوز وللمؤجر أن يمنعه من زراعته فإن بادر المستأجر وزرع لم يجبر على قلعه قبل انقضاء المدة ويحتمل عندي أنه لا يجوز منعه من الزراعة لانه يستحق الزراعة إلى أن تنقضي المدة فلا يجوز منعه قبل انقضاء المدة ولانه لا خلاف أنه إن سبق وزرع لم يجبر على نقله فلا يجوز منعه من زراعته فصل وإن اكترى أرضا مدة للزرع لم يخل إما أن يكون لزرع مطلق أو لزرع معين فإن كان لزرع مطلق فزرع وانقضت المدة ولم يستحصد الزرع نظرت فإن كان بتفريط منه بأن زرع صنفا لا يستحصد في تلك المدة أو صنفا يستحصد في ( المدة ) إلا أنه أخر زراعته فللمكري أن يأخذه بنقله لانه لم يعقد إلا على المدة فلا يلزمه الزيادة عليها لتفريط المكتري فإن لم يستحصد لشدة البرد أو قلة المطر ففيه وجهان أحدهما يجبر على نقله لانه كان يمكنه أن يستظهر بالزيادة في مدة الإجارة فإذا لم يفعل لم يلزم المكري أن يستدرك له ما تركه والثاني لا يجبر وهو الصحيح لانه تأخر من غير تفريط منه فإن قلنا يجبر على نقله وتراضيا على تركه بإجارة أو إعارة جاز لان النقل لحق المكري وقد رضي بتركه وإن قلنا لا يجبر فعليه المسمى إلى انقضاء المدة بحكم العقد وأجرة المثل لما زاد لانه كما لا يجوز الإضرار بالمستأجر في نقل زرعه لا يجوز الإضرار بالمؤجر في تفويت منفعة أرضه فإن كان لزرع معين لا يستحصد في المدة وانقضت المدة والزرع قائم نظرت فإن شرط عليه القلع فالإجارة صحيحة لانه عقد على مدة معلومة ويجبر على قلعه لانه دخل على هذا الشرط فإن تراضيا على تركه بإجارة أو إعارة جاز لما ذكرناه وإن شرط التبقية بعد المدة فالإجارة باطلة لانه شرط ينافي مقتضى العقد فأبطله فإن لم يزرع كان لصاحب الأرض أن يمنعه من الزراعة لانها زراعة في عقد باطل فإن بادر وزرع لم يجبر على القلع لانه زرع مأذون فيه وعليه أجرة المثل لانه استوفى منفعة الأرض بإجارة فاسدة فإن أطلق العقد ولم يشرط التبقية ولا القلع ففيه وجهان أحدهما وهو قول أبي إسحاق أنه يجبر على قلعه لان العقد إلى مدة وقد انقضت فأجبر على قلعه كالزرع المطلق والثاني لا يجبر لانه دخل معه على العلم بحال الزرع وأن العادة فيه الترك إلى الحصاد فلزمه الصبر عليه كما لو باع ثمرة بعد بدو الصلاح وقبل الإدراك ويخالف هذا إذا اكترى لزرع مطلق لان هناك يمكنه أن يزرع ما يستحصد في المدة فإذا ترك كان ذلك بتفريط منه فأجبر على قلعه وههنا هو زرع مع علم المكري أنه لا يستحصد في تلك المدة فإذا قلنا يجبر فتراضيا على تركه بإجارة أو إعارة جاز لما ذكرناه وإن قلنا لا يجبر لزمه المسمى للمدة وأجرة المثل للزيادة لانه كما لا يجوز الإضرار بالمكتري في نقل زرعه لا يجوز الإضرار بالمكري في إبطال منفعة أرضه فصل وإن اكترى أرضا للغراس مدة لم يجز أن يغرس بعد انقضائها لان العقد يقتضى الغرس في المدة فلم يملك بعدها فإن غرس في المدة وانقضت المدة نظرت فإن شرط عليه القلع بعد المدة أخذ بقلعه لما تقدم من شرطه ولا يبطل العقد بهذا الشرط لان الذى يقتضيه العقد هو الغراس في المدة وشرط القلع بعد المدة لا يمنع ذلك وإنما يمنع من التبقية بعد المدة والتبقية بعد المدة من مقتضى الإذن لا من مقتضى العقد فلم يبطل العقد بإسقاطها فإذا قلع لم يلزمه تسوية الأرض لانه لما شرط القلع رضي بما يحصل به من الحفر فإن أطلق العقد ولم يشترط القلع ولا التبقية لم يلزمه القلع لان تفريغ المستأجر على حسب العادة ولهذا لو اكترى دارا وترك فيها متاعا وانقضت المدة لم يلزمه تفريغها إلا على حسب العادة في نقل مثله والعادة في الغراس التبقية إلى أن يجف ويستقلع
فإن اختار المكتري القلع نظرت فإن كان ذلك قبل انقضاء المدة ففيه وجهان أحدهما يلزمه تسوية الأرض لانه قلع الغراس من أرض غيره بغير إذنه فلزمه تسوية الأرض والثاني لا يلزمه لانه قلع الغراس من أرض له عليها يد فإن كان ذلك بعد انقضاء المدة لزمه تسوية الأرض وجها واحدا لانه قلع الغراس من أرض غيره من غير إذن ولا يد فإن اختار التبقية نظرت فإن أراد صاحب الأرض أن يدفع إليه قيمة الغراس ويتملكه أجبر المكتري على ذلك لانه يزول عنه الضرر بدفع القيمة فإن أراد أن يقلعه نظرت فإن كانت قيمة الغراس لا تنقص بالقلع أجبر المكتري على القلع لانه لا ضرر عليه في القلع فإن كانت قيمة الغراس تنقص بالقلع فإن ضمن له أرش ما نقص بالقلع أجبر عليه لانه لا ضرر عليه بالقلع مع دفع الأرش فإن أراد أن يقلع ولا يضمن أرش النقص لم يجبر المكتري ( عليه ) وقال المزني يجبر لانه لا يجوز أن ينتفع بأرض غيره من غير رضاه وهذا خطأ لان في قلع ذلك من ضمان الأرش إضرارا بالمكتري والضرر لا يزال بالضرر فإن اختار أن يقر الغراس في الأرض ويطالب المكتري بأجرة المثل أجبر المكتري لانه كما لا يجوز الإضرار بالمكتري بالقلع من غير ضمان لا يجوز الإضرار بالمكري بإبطال منفعة الأرض عليه من غير أجرة فإن أراد المكتري أن يبيع الغراس من المكري جاز وإن أراد بيعه من غيره ففيه وجهان وقد بيناهما في كتاب العارية فإن اكترى بشرط التبقية بعد ( انقضاء ) المدة جاز لان إطلاق العقد يقتضي التبقية فلا يبطل بشرطها والحكم في القلع والتبقية على ما ذكرناه فيه إذا أطلق العقد فصل فإن اكترى أرضا بإجارة فاسدة وغرس كان حكمها في القلع والإقرار على ما بيناه في الإجارة الصحيحة لان الفاسد كالصحيح فيما يقتضيه من القلع والإقرار فكان حكمهما واحدا وبالله التوفيق باب ما يوجب فسخ الإجارة إذا وجد المستأجر بالعين المستأجرة عيبا جاز له أن يرد لان الإجارة كالبيع فإذا جاز رد المبيع بالعيب جاز رد المستأجر وله أن يرد بما يحدث في يده من العيب لان المستأجر في يد المستأجر كالمبيع في يد البائع فإذا جاز رد المبيع بما يحدث من العيب في يد البائع جاز رد المستأجر بما يحدث من العيب في يد المستأجر فصل والعيب الذي يرد به ما تنقص به المنفعة كتعثر الظهر في المشى والعرج الذي يتأخر به عن القافلة وضعف البصر والجذام والبرص في المستأجر للخدمة وانهدام الحائط في الدار وانقطاع الماء في البئر والعين والتغير الذى يمتنع به الشرب أو الوضوء وغير ذلك من العيوب التي تنقص بها المنفعة فأما إذا اكترى ظهرا فوجده خشين المشى لم يرد لان ذلك لا تنقص به المنفعة وإن اكترى ظهرا للحج عليه فعجز عن الخروج بالمرض أو ذهاب المال لم يجز له الرد وإن اكترى حماما فتعذر عليه ما يوقده لم يجز له الرد لان المعقود عليه باق وإنما تعذر الانتفاع لمعنى في غيره فلم يجز له الرد كما لو اشترى ظهرا ليحج عليه فعجز عن الحج لمرض أو ذهاب المال وإن اكترى أرضا للزراعة فزرعها ثم هلك الزرع بزيادة المطر أو شدة برد أو دوام ثلج أو أكل جراد لم يجز له الرد لان الجائحة حدثت على مال المستأجر دون منفعة الأرض فلم يجز له الرد وإن اكترى دارا فتشعثت فبادر المكري إلى إصلاحها لم يكن للمستأجر ردها لانه لا يلحقه الضرر فإن لم يبادر ثبت له الفسخ لانه يلحقه ضرر بنقصان المنفعة فإن رضي سكناها ولم يطالب بالإصلاح فهل يلزمه جميع الأجرة أم لا فيه وجهان أحدهما لا يلزمه جميع الأجرة لانه لم يستوف جميع ما استحقه من المنفعة فلم يلزمه جميع الأجرة كما لو اكترى دارا سنة فسكنها بعض السنة ثم غصبت والثاني يلزمه جميع الأجرة لانه استوفى جميع المعقود عليه ناقصا بالعيب فلزمه جميع البدل كما لو اشترى عبدا فتلفت يده في يد البائع ورضي به
فصل ومتى رد المستأجر العين بالعيب فإن كان العقد على عينها انفسخ العقد لانه عقد على معين فانفسخ برده كبيع العين وإن كان العقد على موصوف في الذمة لم ينفسخ العقد برد العين بل يطالب ببدله لان العقد على ما في الذمة فإذا رد العين رجع إلى ما في الذمة كما لو وجد بالمسلم فيه عيبا فرده فصل وإن استأجر عبدا فمات في يده فإن كان العقد على موصوف في الذمة طالب ببدله لما ذكرناه في الرد بالعيب وإن كان العقد على عينه فإن لم يمض من المدة ما له أجرة انفسخ العقد وقال أبو ثور من أصحابنا لا ينفسخ بل يلزم المستأجر الأجرة لانه هلك بعد التسليم فلم ينفسخ العقد كما لو هلك المبيع بعد التسليم فلم ينفسخ العقد والمذهب الأول لان المعقود عليه هو المنافع وقد تلفت قبل قبضها فانفسخ العقد كالمبيع إذا هلك قبل القبض وإن مضى من المدة ما له أجرة انفسخ العقد فيما بقي بتلف المعقود عليه وفيما مضى طريقان أحدهما لا ينفسخ فيه العقد قولا واحدا والثاني أنه على قولين بناء على الطريقين في الهلاك الطارىء في بعض المبيع قبل القبض هل هو كالهلاك المقارن للعقد أم لا لان المنافع في الإجارة كالمبيع قبل القبض وفي المبيع قبل القبض طريقان فكذلك الإجارة فصل وإن اكترى دارا فانهدمت فقد قال في الإجارة ينفسخ العقد وقال في المزارعة إذا اكترى أرضا للزراعة فانقطع ماؤها فإن المكتري بالخيار بين أن يفسخ وبين ألا يفسخ واختلف أصحابنا فيهما على طريقين فمنهم من نقل جواب كل واحدة من المسألتين إلى الأخرى فخرجهما على قولين وهو الصحيح أحدهما أن العقد ينفسخ فيهما لان المنفعة المقصودة هى السكنى والزراعة وقد فاتت فانفسخ العقد كما لو اكترى عبدا للخدمة فمات والثاني لا ينفسخ لان العين باقية يمكن الانتفاع بها وإنما نقصت منفعتها فثبت له الخيار كما لو حدث به عيب ومنهم من قال إذا انهدمت الدار انفسخ العقد وإن انقطع الماء من الأرض لم ينفسخ لأن الأرض باقية مع انقطاع الماء والدار غير باقية مع الانهدام فصل وإن أكرى نفسه فهرب أو أكرى عينا فهرب بها نظرت فإن كانت الإجارة على موصوف في الذمة استؤجر عليه من ماله كما لو أسلم إليه في شيء فهرب فإنه يبتاع عليه المسلم فيه وإن لم يمكن الاستئجار عليه ثبت للمستأجر الخيار بين أن يفسخ وبين أن يصبر لانه تأخر حقه فيثبت له الخيار كما لو أسلم في شيء فتعذر وإن كانت الإجارة على عين فهو بالخيار بين أن يفسخ وبين أن يصبر لانه تأخر حقه فثبت له الخيار كما لو ابتاع عبدا فأبق قبل القبض فإن لم يفسخ نظرت فإن كانت الإجارة على مدة انفسخ العقد بمضي المدة يوما بيوم لان المنافع تتلف بمضي الزمان فانفسخ العقد بمضيه وإن كانت على عمل معين لم ينفسخ لانه يمكن استيفاؤه إذا وجده فصل وإن غصبت العين المستأجرة من يد المستأجر فإن كان العقد على موصوف في الذمة طولب المؤجر بإقامة عين مقامها على ما ذكرنا في هرب المكري وإن كان على العين فللمستأجر أن يفسخ العقد لانه تأخر حقه فثبت له الفسخ كما لو ابتاع عبدا فغصب فإن لم يفسخ فإن كانت الإجارة على عمل لم تنفسخ لانه يمكن استيفاؤه إذا وجده وإن كانت على مدة فانقضت ففيه قولان أحدهما ينفسخ العقد فيرجع المستأجر على المؤجر بالمسمى ويرجع المؤجر على الغاصب بأجرة المثل والثاني لا ينفسخ بل يخير المستأجر بين أن يفسخ ويرجع على المؤجر بالمسمى ثم يرجع المؤجر على الغاصب بأجرة المثل وبين أن يقر العقد ويرجع على الغاصب بأجرة المثل لان المنافع تلفت في يد الغاصب فصار كالمبيع إذا أتلفه الأجنبي وفي المبيع قولان إذا أتلفه الأجنبي فكذلك ههنا فصل وإن مات الصبي الذي عقد الإجارة على إرضاعه
فالمنصوص أنه ينفسخ العقد لانه تعذر استيفاء المعقود عليه لانه لا يمكن إقامة غيره مقامه لاختلاف الصبيان في الرضاع فبطل ومن أصحابنا من خرج فيه قولا آخر أنه لا ينفسخ لان المنفعة باقية وإنما هلك المستوفي فلم ينفسخ العقد كما لو استأجر دارا فمات فعلى هذا إن تراضيا على إرضاع صبى آخر جاز وإن تشاحا فسخ العقد لانه تعذر إمضاء العقد ففسخ فصل وإن استأجر رجلا ليقلع له ضرسا فسكن الوجع أو ليكحل عينه فبرئت أو ليقتص له فعفا عن القصاص انفسخ العقد على المنصوص في المسألة قبلها لانه تعذر استيفاء المعقود عليه فانفسخ كما لو تعذر بالموت ولا ينفسخ على قول من خرج القول الآخر فصل وإن مات الأجير في الحج قبل الإحرام نظرت فإن كان العقد على حج في الذمة استؤجر من تركته من يحج فإن لم يمكن ثبت للمستأجر الخيار في فسخ العقد كما قلنا في السلم وإن كان على حجه بنفسه انفسخ العقد لانه تلف المعقود عليه قبل القبض فإن مات بعد ما أتى بجميع الأركان وقبل المبيت والرمي سقط الفرض لانه أتى بالأركان ويجب في تركته الدم لما بقي كما يجب ذلك في حج نفسه وإن مات بعد الإحرام وقبل أن يأتي بالأركان فهل يجوز أن يبني غيره على عمله فيه قولان قال في القديم يجوز لانه عمل تدخله النيابة فجاز البناء عليه كسائر الأعمال وقال في الجديد لا يجوز وهو الصحيح لانه عبادة يفسد أولها بفساد أخرها فلا تتأدى بنفسين كالصوم والصلاة فإن قلنا لا يجوز البناء فإن كانت الإجارة على عمل الأجير بنفسه بطلت لانه فات المعقود عليه ويستأجر المستأجر من يستأنف الحج وإن كانت الإجارة على حج في الذمة لم تبطل لان المعقود عليه لم يفت بموته فإن كان وقت الوقوف باقيا استؤجر من تركته من يحج وإن فات وقت الوقوف فللمستأجر أن يفسخ لانه تأخر حقه فثبت له الفسخ وإن قلنا يجوز البناء على فعل الأجير فإن كانت الإجارة على ( حج ) الأجير بنفسه بطلت لان حجه فات بموته فإن كان وقت الوقوف باقيا أقام المستأجر من يحرم بالحج ويبني على عمل الأجير وإن كان بعد فوات وقت الوقوف أقام من يحرم بالحج ويتم وقال أبو إسحاق لا يجوز للباني أن يحرم بالحج لان الإحرام بالحج في غير أشهر الحج لا ينعقد بل يحرم بالعمرة ويتم والصحيح هو الأول لانه لا يجوز أن يطوف في العمرة ويقع عن الحج وقوله إن الإحرام بالحج لا ينعقد في غير أشهر الحج لا يصح لان هذا بناء على إحرام حصل في أشهر الحج وإن كانت الإجارة على حج في الذمة استؤجر من تركة الأجير من يبنى على إحرامه على ما ذكرناه فصل ومتى انفسخ العقد بالهلاك أو بالرد بالعيب أو بتعذر المنفعة بعد استيفاء بعض المنفعة قسم المسمى على ما استوفي وعلى ما بقي فما قابل المستوفى استقر وما قابل الباقي سقط كما يقسم الثمن على ما هلك من المبيع وعلى ما بقي فإذا كان ذلك مما يختلف رجع في تقويمه إلى أهل الخبرة وإن كان العقد على الحج فمات الأجير أو أحصر نظرت فإن كان بعد قطع المسافة وقبل الإحرام ففيه وجهان أحدهما وهو قول أبي إسحاق أنه لا يستحق شيئا من الأجرة بناء على قوله في الأم أن الأجرة لا تقابل قطع المسافة وهو الصحيح لان الأجرة في مقابلة الحج وابتداء الحج من الإحرام وما قبله من قطع المسافة تسبب إلى الحج وليس بحج فلم يستحق في مقابلته أجرة كما لو استأجر رجلا ليخبز له فأحضر الآلة وأوقد النار ومات قبل أن يخبز والثاني وهو قول أبي سعيد الإصطخري وأبي بكر الصيرفي أنه يستحق من الأجرة بقدر ما قطع من المسافة بناء على قوله في الإملاء أن الأجرة تقابل قطع المسافة والعمل لان الحج لا يتأدى إلا بهما فسقطت الأجرة عليهما
وإن كان بعد الفراغ من الأركان وقبل الرمي والمبيت ففيه طريقان أحدهما يلزمه أن يرد من الأجرة بقدر ما ترك قولا واحدا لانه ترك بعض ما استؤجر عليه فلزمه رد بدله كما لو استؤجر على بناء عشرة أذرع فبنى تسعة ومنهم من قال فيه قولان أحدهما يلزمه لما ذكرناه والثاني لا يلزمه لان ما دخل على الحج من النقص بترك الرمي والمبيت جبره بالدم فصار كما لو يتركه وإن كان بعد الإحرام وقبل أن يأتي بباقي الأركان ففيه قولان أحدهما لا يستحق شيئا كما لو قال من رد عبدي الآبق فله دينار فرده رجل إلى باب البلد ثم هرب والثاني أنه يستحق بقدر ما عمله وهو الصحيح لانه عمل بعض ما استؤجر عليه فأشبه ما إذا استؤجر على بناء عشرة أذرع فبنى بعضها ثم مات فإذا قلنا ( إنه ) يستحق بعض الأجرة فهل تسقط الأجرة على العمل والمسافة أو على العمل دون المسافة على ما ذكرناه من القولين فصل وإن آجر عبدا ثم أعتقه صح العتق لانه عقد على منفعة فلم يمنع العتق كما لو زوج أمته ثم أعتقها ولا تنفسخ الإجارة كما لا ينفسخ النكاح وهل يرجع العبد على مولاه بالأجرة فيه قولان قال في الجديد لا يرجع وهو الصحيح لانها منفعة استحقت بالعقد قبل العتق فلم يرجع ببدلها بعد العتق كما لو زوج أمته ثم أعتقها وقال في القديم يرجع لانه فوت بالإجارة ما ملكه من منفعته بالعتق فوجب عليه البدل فإن قلنا يرجع بالأجرة كانت نفقته على نفسه لانه ملك بدل منفعته فكانت نفقته عليه كما لو آجر نفسه بعد العتق وإن قلنا لا يرجع بالأجرة ففي نفقته وجهان أحدهما أنها على المولى لانه كالباقي على ملكه بدليل أنه يملك بدل منفعته بحق الملك فكانت نفقته عليه والثاني أنها في بيت المال لانه لا يمكن إيجابها على المولى لانه زال ملكه عنه ولا على العبد لانه لا يقدر عليها في مدة الإجارة فكانت في بيت المال فصل وإن آجر عينا ثم باعها من غير المستأجر ففيه قولان أحدهما أن البيع باطل لان يد المستأجر تحول دونه فلم يصح البيع كبيع المغصوب من غير الغاصب والمرهون من غير المرتهن والثاني يصح لانه عقد على المنفعة فلم يمنع صحة البيع كما لو زوج أمته ثم باعها ولا تنفسخ الإجارة كما لا ينفسخ النكاح في بيع الأمة المزوجة وإن باعها من المستأجر صح البيع قولا واحدا لانه في يده لا حائل دونه فصح بيعها منه كما لو باع المغصوب من الغاصب والمرهون من المرتهن ولا تنفسخ الإجارة بل يستوفي المستأجر المنفعة بالإجارة لان الملك لا ينافي الإجارة والدليل عليه أنه يجوز أن يستأجر ملكه من المستأجر فإذا طرأ عليها لم يمنع صحتها وإن تلفت المنافع قبل انقضاء المدة انفسخت الإجارة ورجع المشترى بالأجرة لما بقي على البائع فصل فإن آجر عينا من رجل ثم مات أحدهما لم يبطل العقد لانه عقد لازم فلا يبطل بالموت مع سلامة المعقود عليه كالبيع فإن آجر وقفا عليه ثم مات ففيه وجهان أحدهما لا يبطل لانه آجر ما يملك إجارته فلم يبطل بموته كما لو آجر ملكه ثم مات فعلى هذا يرجع البطن الثاني في تركة المؤجر بأجرة المدة الباقية لان المنافع في المدة الباقية حق له فاستحق أجرتها والثاني تبطل لان المنافع بعد الموت حق لغيره فلا ينفذ عقده عليها من غير إذن ولا ولاية ويخالف إذا آجر ملكه ثم مات فإن الوارث يملك من جهة الموروث فلا يملك ما خرج من ملكه بالإجارة والبطن الثاني يملك غلة الوقف من جهة الواقف فلم ينفذ عقد الأول عليه وإن آجر صبيا في حجره أو آجر ماله ثم بلغ ففيه وجهان أحدهما لا يبطل العقد لانه عقد لازم عقده بحق الولاية فلا يبطل بالبلوغ كما لو باع داره والثاني يبطل لانه بان بالبلوغ أن تصرف الولي إلى هذا الوقت والصحيح عندي في المسائل كلها أن الإجارة لا تبطل وبالله التوفيق باب تضمين المستأجر والأجير