Qur'an&Sunnah

Şîrâzî — el-Mühezzeb (Şâfiî)

Sección V02/P018–V02/P019

وإن علقت بولد مملوك في ملك ناقص وهي جارية المكاتب إذا علقت من مولاها ففيه قولان أحدهما أنها لا تصير أم ولد لأنها علقت منه بمملوك والثاني أنها تصير أم ولد لأنه قد ثبت لهذا الولد حق الحرية ولهذا لا يجوز بيعه فثبت هذا الحق لامه فصل وطء الأمة وإن وطىء أمته فأسقطت جنينا ميتا كان حكمه حكم الولد الحي في الاستيلاد لأنه ولد وإن أسقطت جزءا من الآدمي كالعين والظفر أو مضغة فشهد أربع نسوة من أهل المعرفة والعدالة أنه تخطط وتصور ثبت له حكم الولد لأنه قد علم أنه ولد وإن ألقت مضغة لم تتصور ولم تتخطط وشهد أربع ( نسوة ) من أهل العدالة والمعرفة أنه مبتدأ خلق الآدمي ولو بقي لكان آدميا فقد قال ههنا ما يدل على أنها لا تصير أم ولد وقال في العدة تنقضي به العدة فمن أصحابنا من نقل جواب كل واحدة منهما إلى الأخرى وجعلها على قولين أحدهما لا يثبت له حكم الولد في الاستيلاد ولا في انقضاء العدة لأنه ليس بولد والثاني يثبت له حكم الولد في الجميع لأنه خلق بشر فأشبه إذا تخطط ومنهم من قال لا يثبت له حكم الولد في الاستيلاد وتنقضي به العدة لأن حرمة الاستيلاد تتعلق بوجود الولد ولم يوجد الولد والعدة تراد لبراءة الرحم وبراءة الرحم تحصل بذلك فصل في الاستخدام ويملك استخدام أم الولد وإجارتها ويملك وطأها لأنها باقية على ملكه وإنما ثبت لها حق الحرية بعد الموت وهذه التصرفات لا تمنع العتق فبقيت على ملكه وهل يملك تزويجها فيه ثلاثة أقوال أحدها يملك لأنه يملك رقبتها ومنفعتها فلك تزويجها كالأمة القنة والثاني يملك تزويجا برضاها ولا يملك من غير رضاها لأنها تستحق الحرية بسبب لا يملك المولى إبطاله فملك تزويجها برضاها ولا يملك بغير رضاها كالمكاتبة والثالث لا يملك تزويجها بحال لأنها ناقصة في نفسها وولاية المولى عليها ناقصة فلم يملك تزويجها كالأخ في تزويج أخته الصغيرة فعلى هذا هل يجوز للحاكم تزويجها بإذنهما فيه وجهان أحدهما وهو قول أبي علي بن أبي هريرة أنه لا يملك لأنه قائم مقامهما ويعقد بإذنهما فإذا لم يملك العقد باجتماعهما لم يملك مع من يقوم مقامهما والثاني وهو قول أبي سعيد الإصطخري أنه يملك تزويجها لأنه يملك بالحكم ما لا يملك بالولاية وهو تزويج الكافرة فصل في تبعية أم الولد وإن أتت أم الولد بولد من نكاح أو زنا تبعها في حقها من العتق بموت السيد لأن الاستيلاد كالعتق المنجز ثم الولد يتبع الأم في العتق فكذلك في الاستيلاد فإن ماتت الأم قبل موت السيد لم يبطل الحكم في ولدها لانه حق استقر له في حياة الأم فلم يسقط بموتها فصل في جناية أم الولد وإن جنت أم الولد لزم المولى أن يفديها لانه منع من بيعها بالإحبال ولم يبلغ بها إلى حال يتعلق الأرش بذمتها فلزمه ضمان جنايتها كالعبد القن إذا جنى وامتنع المولى من بيعه ويفديها بأقل الأمرين من قيمتها أو أرش الجناية قولا واحدا لأن في العبد القن إنما فداه بأرش الجناية بالغا ما بلغ في أحد القولين لأنه يمكن بيعه فربما رغبت فيه من يشتريه بأكثر من قيمته وأم الولد لا يمكن بيعها فلا يلزمه أن يفديها بأكثر من قيمتها وإن جنت ففداها بجميع القيمة ثم جنت ففيه قولان أحدهما يلزمه أن يفديها لأنه إنما لزمه أن يفديها في الجناية الأولى لأنه منع من بيعها ولم يبلغ بها حالة يتعلق الأرش بذمتها وهذا موجود في الجناية الثانية فوجب أن تفدى كالعبد القن إذا جنى وامتنع من بيعه ثم جنى وامتنع من بيعه والقول الثاني وهو الصحيح أنه لا يلزمه أن يفديها بل يقسم القيمة التي فدى بها الجناية الأولى بين الجنايتين على قدر أرشهما لانه بالإحبال صار كالمتلف لرقبتها فلم يضمن أكثر من قيمتها

Sección V02/P019–V02/P020

وتخالف العبد القن فإنه فداه لأنه امتنع من بيعه والامتناع يتكرر فتكرر الفداء وههنا لزمه الفداء للإتلاف بالإحبال وذلك لا يتكرر فلم يتكرر الفداء وإن جنت ففداها ببعض قيمتها ثم جنت فإن بقي من قدر قيمتها ما يفدي به الجناية الثانية لزمه أن يفديها وإن بقي ما يفدي به بعض الجناية الثانية فعلى القولين إن قلنا يلزمه أن يفدي الجناية الثانية لزمه أن يفديها وإن قلنا يشارك الثاني الأول في القيمة ضم ما بقي من قيمتها إلى ما فدى به الجناية الأولى ثم يقسم الجميع بين الجنايتين على قدره أرشهما فصل إسلام أم الولد وإن أسلمت أم ولد نصراني تركت على يد امرأة ثقة وأخذ المولى بنفقتها إلى أن تموت فتعتق لأنه لا يمكن بيعها لما فيه من إبطال حقها من العتق المستحق بالاستيلاد ولا يمكن إعتاقها لما فيه من إبطال حق المولى ولا يمكن إقرارها في يده لما فيه من الصغار على الإسلام فلم يبق إلا ما ذكرناه وإن كاتب كافر عبدا كافرا ثم أسلم العبد بقي على الكتابة لأنه أسلم في حال لا يمكن مطالبة المالك ببيعه أو إعتاقه وهو خارج عن يده وتصرفه فبقي على حالته فإن عجز ورق أمر ببيعه باب الولاء إذا أعتق الحر مملوكا ثبت له عليه الولاء لما روت عائشة رضي الله عنها قالت اشتريت بريرة واشترط أهلها ولاءها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتقي فإنما الولاء لمن أعتق وإن عتق عليه بتدبير أو كتابة أو استيلاد أو قرابة أو أعتق عنه غيره ثبت له عليه الولاء لأنه عتق عليه فثبت له الولاء كما لو باشر عتقه وإن باع الرجل عبده من نفسه ففيه وجهان أحدهما أنه يثبت له عليه الولاء لانه لم يثبت عليه رق غيره والثاني لا ولاء عليه لاحد لأنه لم يعتق عليه في ملكه ولا يملك العبد الولاء على نفسه فلم يكن عليه ولاء فصل ولاء المكاتب وإن أعتق المكاتب عبدا ( بإذن المولى ) وصححنا عتقه ففي ولائه قولان أحدهما أنه للسيد لان العتق لا ينفك من الولاء والمكاتب ليس من أهله فوجب أن يكون للسيد والثاني أنه موقوف فإن عتق فهو له فإن عجز فهو للسيد لأن المعتق هو المكاتب فوقف الولاء عليه فإن مات العبد المعتق قبل عجز المكاتب أو عتقه ففي ماله قولان أحدهما أنه موقوف على ما يكون من أمر المكاتب كالولاء والثاني أنه للسيد لان الولاء يجوز أن ينتقل فجاز أن يقف والإرث لا يجوز أن ينتقل فلم يجز أن يقف فصل ولاء الكافر وإن أعتق مسلم نصرانيا أو أعتق نصراني مسلما ثبت له الولاء لان الولاء كالنسب والنسب يثبت مع اختلاف الدين فكذلك الولاء وإن أعتق المسلم نصرانيا فلحق بدار الحرب فسبي لم يجز استرقاقه لأن عليه ولاء المسلم فلا يجوز إبطاله وإن أعتق ذمي عبده فلحق بدار الحرب وسبي ففيه وجهان أحدهما لا يجوز أن يسترق لأنه لا يلزمنا حفظ ماله فلم يجز إبطال ولائه بالاسترقاق كالمسلم والثاني يجوز لان معتقه لو لحق بدار الحرب جاز استرقاقه فكذلك عتيقه وإن أعتق حربي عبدا حربيا ثبت له عليه الولاء فإن سبي العبد أو سبي مولاه واسترق بطل ولاوه لانه لا حرمة له في نفسه ولا ماله وإن أعتق ذمي عبدا ثم لحق بدار الحرب فملكه عبده وأعتقه صار كل واحد منهما مولى للآخر لأن كل واحد منهما أعتق الآخر فصل في الاشتراك في الولاء وإن اشترك اثنان في عتق عبد اشتركا في الولاء لاشتراكهما في العتق وإن كاتب رجل عبدا ومات وخلف اثنين فأعتق أحدهما نصيبه أو أبرأه مما له عليه فإن قلنا لا يقوم عليه فأدى ما عليه للآخر كان ولاوه للاثنين لأنه عتق بالكتابة على الأب وقد ثبت له الولاء فانتقل إليهما وإن عجز عما عليه للآخر فرق نصيبه ففي ولاء النصف المعتق وجهان أحدهما أنه بينهما لانه عتق بحكم الكتابة فثبت الولاء للأب وانتقل إليهما والثاني أنه للمعتق خاصة لأنه هو الذي أعتقه ووقف الآخر عن العتق

Sección V02/P020–V02/P021

وإن قلنا إنه يقوم في الحال فقوم عليه ثبت الولاء للمقوم عليه في المقوم لأن بالتقويم انفسخت الكتابة فيه وعتق عليه وأما النصف الآخر فإنه عتق بالكتابة وفي ولائه وجهان أحدهما أنه بينهما والثاني أنه للمعتق خاصة وإن قلنا يوخر التقويم فإن أدى عتق بالكتابة وكان الولاء لهما وإن عجز ورق قوم على المعتق وثبت له الولاء على النصف المقوم لأنه عتق عليه والنصف الآخر عتق بالكتابة وفي ولائه وجهان فصل الولاء لغير المعتق ولا يثبت الولاء لغير المعتق فإن أسلم رجل على يد رجل أو التقط لقيطعا لم يثبت له عليه الولاء لحديث عائشة رضي الله عنها فإنما الولاء لمن أعتق وإنما ( هو ) في اللغة موضوع لإثبات المذكور ونفي ما عداه فدل على إثبات الولاء للمعتق ونفيه عمن عداه ولان الولاء ثبت بالشرع ولم يرد الشرع في الولاء إلا لمن أعتق وهذا المعنى لا يوجد في غيره فلا يلحق به فصل في بيع الولاء ولا يجوز بيع الولاء ولا هبته لما روى ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الولاء وعن هبته ولان الولاء كالنسب والدليل عليه قوله صلى الله عليه وسلم الولاء لحمة كلحمة النسب والنسب لا يصح بيعه ولا هبته فكذلك الولاء وإن أعتق عبدا سائبة على أن لا ولاء عليه عتق وثبت له الولاء لقوله عز وجل ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ولان هذا في معنى الهبة وقد بينا أنه لا يصح هبته فصل فيما إذا مات العبد المعتق وله مال وإن مات العبد المعتق وله مال ولا وارث له ورثه المولى لما روى يونس عن الحسن أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم برجل وقال اشتريته وأعتقته فقال هو مولاك إن شكرك فهو خير له وإن كفرك فهو شر له وخير لك فقال فما أمر ميراثه فقال إن ترك عصبة فالعصبة أحق وإلا فالولاء وإن كان له عصبة لم يرث للخبر ولان الولاء فرع للنسب فلا يورث به مع وجوده وإن كان له من يرث الفرض فإن كان ممن يستغرق المال بالفرض لم يرثه لأنه إذا لم ترث العصبات مع من يستغرق المال بالفرض فلان لا يرث المولى أولى وإن كان ممن لا يستغرق المال ورث ما فضل عن أهل الفرض لما روى عبد الله بن شداد قال أعتقت ابنة حمزة مولى لها فمات وترك ابنته وابنة حمزة فأعطى النبي صلى الله عليه وسلم ابنة حمزة النصف وابنته النصف فصل الولاء لمن وإن مات العبد والمولى ميت كان الولاء لعصبات المولى دون سائر الورثة لأن الولاء كالنسب لما ذكرناه من الخبر والنسب إلى العصبات دون غيرهم ويقدم الأقرب فالأقرب لما روى سعيد بن المسيب رحمة الله عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال المولى أخ في الدين ونعمة يرثه أولى الناس بالمعتق ولان في عصبات الميت يقدم الأقرب فالأقرب وكذلك في عصبات المولى فإن كان للمولى ابن وابنة كان الميراث للابن دون البنت لأنا بينا أنه لا يرث الولاء غير العصبات والبنت ليست من العصبات ولان الولاء كالنسب ثم المرأة لا ترث بالقرابة من الميت إذا تباعد نسبها منه وهي بنت الأخ والعمة فلأن لا ترث بنت المولى وهو موخر عن النسب أولى وإن كان له أب وابن أو أب وابن ابن فالميراث للابن لان تعصيب الابن أقوى لأنه يسقط تعصيب الأب فإن لم يكن بنون فالولاء للأب دون الجد والأخ لأنه أقرب منهما وإن ترك جدا وأخا ففيه قولان أحدهما أنهما يشتركان كما يشتركان في إرث النسب والثاني يقدم الأخ لأن تعصيبه كتعصيب الابن وتعصيب الجد كتعصيب الأب وإنما لم يقدم في إرث النسب للإجماع وليس في الولاء إجماع فوجب أن يقدم فإن ترك جدا وابن أخ فهو على القولين إن قلنا إن الجد والأخ يشتركان قدم الجد وإن قلنا إن الأخ يقدم قدم ابنه

Sección V02/P021

وإن ترك أبا الجد والعم فعلى القولين إن قلنا إن الجد والأخ يشتركان قدم أبو الجد وإن قلنا إن الأخ يقدم قدم العم وإن اجتمع الأخ من الأب والأم والأخ من الأب قدم الأخ من الأب والأم كما يقدم في الإرث بالنسب ومن أصحابنا من قال فيه قولان أحدهما يقدم لما قلناه والثاني إنهما سواء لأن الأم لا ترث بالولاء فلا يرجح بها من يدلي بها فإن لم يكن للمولى عصبة وله مولى فالولاء لمولاه لان المولى كالعصبة فإن لم يكن له مولى فلعصبة مولاه فإن لم يكن له مولى ولا عصبة مولى وهناك مولى لعصبة المولى نظرت فإن كان مولى أخيه أو مولى ولده لم يرث ( لأن إنعامه على أخيه لا يتعدى إليه ) وإن كان مولى أبيه أو جده ورث لأن إنعامه عليه إنعامه على نسله فصل فيما إذا أعتق عبدا وخلف ابنين فإن أعتق عبدا ثم مات وخلف ( اثنين ) ثم مات أحدهما وترك ابنا ثم مات العبد وله مال ورثه الكبير من عصبة المولى وهو الابن دون ابن الابن لما روى الشعبي قال قضى عمر وعلي وزيد رضي الله عنهم أن الولاء للكبر ولان الولاء يورث به ولا يورث والدليل عليه ما روى جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب ولا يورث فإذا ثبت أنه لا يورث ثبت أنه إنما يورث بما ثبت للمولى من الولاء فوجب أن يكون للكبر لأنه أقرب إلى المولى وإن مات المولى وخلف ثلاثة بنين ثم مات أحدهم وخلف ابنا ومات الثاني وخلف أربعة ومات الثالث وخلف خمسة ثم مات العبد المعتق كان ماله بين العشرة بالسوية لتساويهم في القرب ولو ظهر للمولى مال كان بينهم أثلاثا لابن الابن الثلث وللأربعة الثلث وللخمسة الثلث لأن المال انتقل إلى أولاده أثلاثا ثم انتقل ما ورث كل واحد منهم إلى أولاده والولاء لم ينتقل إلى أولاده وإنما ورثوا مال العبد لقربهم من المولى الذي ثبت له الولاء وهم في القرب منه سواء فتساووا في الميراث فصل فيما إذا تزوج عبد لرجل بمعتقة لرجل إذا تزوج عبد لرجل بمعتقة لرجل فأتت منه بولد ثبت لمولى الأم الولاء على الولد لأنه عتق بإعتاق الأم فكان ولاوه لمولاها فإن أعتق بعد ذلك مولى العبد عبده انجر ولاء الولد من موالي الأم إلى موالي العبد والدليل عليه ما روى هشام بن عروة عن أبيه قال مر الزبير بموال لرافع بن خديج فأعجبوه فقال لمن هولاء فقالوا هولاء موال لرافع بن خديج أمهم لرافع بن خديج وأبوهم عبد لفلان فاشترى الزبير أباهم فأعتقه ثم قال أنتم موالي فاختصم الزبير ورافع إلى عثمان رضي الله عنه فقضى عثمان للزبير قال هشام فلما كان معاوية خاصمونا فيهم أيضا فقضى لنا معاوية ولان الولاء فرع للنسب والنسب معتبر بالإرث وإنما ثبت لمولى الأم لعدم الولاء من جهة الأب كولد الملاعنة نسب إلى الأم لعدم النسب من جهة الأب فإذا ثبت الولاء على الأب عاد الولاء إلى موضعه كولد الملاعنة إذا اعترف به الزوج وإن أعتق جد الولد دون الأب ففي ولائه ثلاثة أوجه أحدها ينجر الولاء إلى معتقه لأنه كالأب في الانتساب إليه والولاية فكان كالأب في جر الولاء إلى معتقه والثاني لا ينجر لأن بينه وبين الولد الأب فلا ينجر الولاء إلى معتقه كالأخ والثالث إن كان الأب حيا لم ينجر الولاء إلى معتقه وإن كان ميتا انجر لأن مع موته ليس غيره أحق ومع حياته من هو أحق فإن قلنا إنه ينجر الولاء إلى معتقه فانجر ثم أعتق الأب انجر من مولى الجد إلى مولى الأب لأنه أقوى من الجد في النسب وأحكامه فصل في إذا تزوج عبد رجل بأمة آخر

Sección V02/P021–V02/P022

وإن تزوج عبد رجل بأمة آخر فأتت منه بولد ثم أعتق السيد الأمة وولدها ثبت له عليها الولاء فإن أعتق العبد بعد ذلك لم ينجر ولاء الولد إلى مولى العبد والفرضيون يعبرون عن علة ذلك أنه ولد مسه الرق ثم ناله العتق والعلة في ذلك أن المعتق أنعم على الولد بالعتق فكان أحق بولائه ممن أنعم على أبيه وتخالف ما قبلها فإن أحدهما أنعم على الأم والآخر أنعم على الأب فقدم المنعم على الأب لأن النسب إليه والولاء فرع للنسب وههنا أحدهما أنعم على الولد نفسه والآخر أنعم على أبيه فقدم المنعم عليه على المنعم على أبيه وإن تزوج عبد لرجل بجارية آخر فحبلت منه ثم أعتقت الجارية وهي حامل ثبت الولاء على الجارية وحملها فإن أعتق العبد بعد ذلك لم ينجر الولاء إلى مولاه لما ذكرناه من العلة وإن تزوج حر لا ولاء عليه بمعتقة رجل فأتت منه بولد لم يثبت عليه الولاء لمولى الأم لان الاستدامة في الأصول أقوى من الابتداء ثم ابتداء الحرية في الأب تسقط استدامة الولاء لمولى الأم فلأن تمنع استدامة الحرية في الأب ابتداء الولاء لمولى الأم أولى وإن تزوج عبد لرجل بمعتقة لآخر وأولدها ولدا ثبت الولاء على الولد لموالي الأم فإن اشترى الولد أباه عتق عليه وثبت له الولاء عليه وهل ينجر ولاء نفسه بعتق الأب فيه وجهان أحدهما لا ينجر لأنه لا يملك ولاء نفسه فعلى هذا يكون ولاوه باقيا لموالي الأم والثاني أنه ينجر ولاء نفسه بعتق أبيه ولا يملكه على نفسه ولكن يزيل به الولاء عن نفسه ويصير حرا لا ولاء عليه لان عتق الأب يزيل الولاء عن معتق الأم فصل فيما إذا مات رجل وخلف اثنين إذا مات رجل وخلف اثنين وعبدا فادعى العبد أن المولى كاتبه فصدقه أحدهما وكذبه الآخر فأدى إلى المصدق كتابته عتق نصفه وفي ولائه وجهان أحدهما أن الولاء بينهما لانه عتق بسبب كان من أبيهما فكان الولاء بينهما والثاني أن الولاء للمصدق لان المكذب أسقط حقه بالتكذيب فصار كما لو حلف أحد الأخوين على دين لابيهما فأخذ نصفه فإن الآخر لا يشارك في نصفه وإن تزوج المكاتب بحرة فأولدها فإن كان على الحرة ولاء لمعتق كان له ولاء الولد فإن عتق الأب بالأداء جر ولاء ولده من معتق الأم إلى معتقه فإن اختلف مولاه ومولى الأم فقال مولى المكاتب قد عتق المكاتب بالأداء وجر إلي ولاء الولد وقال مولى الأم لم يعتق وولاء الولد لي نظرت فإن كان المكاتب حيا عتق بإقرار سيده وانجر الولاء إلى معتقه ولا يمين عليه ولا على السيد وإن كان قد مات واختلف السيد ومولى الأم فإن كان للسيد المكاتب بينة شاهدان أو شاهد وامرأتان أو شاهد ويمين قضي له لانها بينة على المال وإن لم تكن له بينة فالقول قول مولى الأم مع يمينه لأنا تيقنا رق المكاتب وثبوت الولاء لمعتق الأم فلا ينتقل عنه من غير بينة وبالله التوفيق كتاب الفرائض الفرائض باب من أبواب العلم وتعلمها فرض من فروض الدين والدليل عليه ما روى ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تعلموا الفرائض وعلموها الناس فإني امرؤ مقبوض وإن العلم سيقبض وتظهر الفتن حتى يختلف الاثنان في الفريضة فلا يجدا من يفصل بينهما فصل بم يبدأ بمال الميت وإذا مات الميت بدىء من ماله بكفنه ومونة تجهيزه لما روى خباب بن الأرت قال قتل مصعب بن عمير رضي الله عنه يوم أحد وليس له إلا نمرة كنا إذا غطينا بها رأسه خرجت رجله وإذا غطينا رجله خرج رأسه فقال النبي صلى الله عليه وسلم غطوا بها رأسه واجعلوا على رجله من الإذخر ولان الميراث إنما انتقل إلى الورثة لانه استغنى عنه الميت وفضل عن حاجته والكفن ومونة التجهيز لا يستغنى عنه فقدم على الإرث ويعتبر ذلك من رأس المال لانه حق واجب فاعتبر من رأس المال كالدين فصل في بيان الحقوق المتعلقة بالتركة

Sección V02/P022–V02/P023

ثم يقضى دينه لقوله عز وجل من بعد وصية يوصي بها أو دين ولان الدين تستغرقه حاجته فقدم على الإرث وهل ينتقل ماله إلى الورثة قبل قضاء الدين اختلف أصحابنا فيه فذهب أبو سعيد الإصطخري رحمه الله إلى أنه لا ينتقل بل هو باق على ملكه إلى أن يقضى دينه فإن حدثت منه فوائد ككسب العبد وولد الأمة ونتاج البهيمة تعلق بها حق الغرماء لانه لو بيع كانت العهدة على الميت دون الورثة فدل على أنه باق على ملكه وذهب سائر أصحابنا إلى أنه ينتقل إلى الورثة فإن حدثت منها فوائد لم يتعلق بها حق الغرماء وهو المذهب لانه لو كان باقيا على ملك الميت لوجب أن يرثه من أسلم أو أعتق من أقاربه قبل قضاء الدين ولوجب ألا يرثه من مات من الورثة قبل قضاء الدين وإن كان الدين أكثر من قيمة التركة فقال الوارث أنا أفكها بقيمتها وطالب الغرماء ببيعها ففيه وجهان بناء على القولين فيما يفدي به المولى جناية العبد أحدهما لا يجب بيعها فوجب أن تقبل والثاني يجب بيعها لانه قد يرغب فيها من يزيد على القيمة فوجب بيعها فصل في النظر في وصية الميت ثم تنفذ وصاياه لقوله عز وجل من بعد لان الظاهر أنها لا تشترى بأكثر من قيمتها وقد بذل الوارث قيمتها وصية يوصي بها أو دين ولان الثلث بقي على حكم ملكه ليصرفه في حاجاته فقدم على الميراث كالدين فصل في تقسيم التركة ثم تقسم التركة بين الورثة والأسباب التي يتوارث بها الورثة المعينون ثلاثة رحم وولاء ونكاح لان الشرع ورد بالإرث بها وأما المواخاة في الدين والموالاة في النصرة والإرث فلا يورث بها لان هذا كان في ابتداء الإسلام ثم نسخ بقوله عز وجل وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله فصل في بيان الوارثة والوارثون من الرجال عشرة الابن وابن الابن وإن سفل والأب والجد أبو الأب وإن علا والأخ وابن الأخ والعم وابن العم والزوج ومولى النعمة والوارثات من النساء سبع البنت وبنت الابن والأم والجدة والأخت والزوجة ومولاة النعمة لان الشرع ورد بتوريثهم على ما نذكره إن شاء الله تعالى فأما ذوو الأرحام وهم الذين لا فرض لهم ولا تعصيب فإنهم لا يرثون وهم عشرة ولد البنات وولد الأخوات وبنات الإخوة وبنات الأعمام وولد الإخوة من الأم والعم من الأم والعمة والخال والخالة والجد أبو الأم ومن يدلي بهم والدليل عليه ما روى أبو أمامة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله تعالى أعطى كل ذي حق حقه ولا وصية لوارث فأخبر أنه أعطى كل ذي حق حقه فدل على أن كل من لم يعطه شيئا فلا حق له ولان بنت الأخ لا ترث مع أخيها فلم ترث كبنت المولى ولا يرث العبد المعتق من مولاه لما ذكرناه من حديث أبي أمامة ولقوله صلى الله عليه وسلم إنما الولاء لمن أعتق فصل ميراث الكافر من المسلم وعكسه ولا يرث المسلم من الكافر ولا الكافر من المسلم أصليا كان أو مرتدا لما روى أسامة بن زيد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم ويرث الذمي من الذمي وإن اختلفت أديانهم كاليهودي من النصراني والنصراني من المجوسي لانه حقن دمهم بسبب واحد فورث بعضهم من بعض كالمسلمين ولا يرث الحربي من الذمي ولا الذمي من الحربي لان الموالاة انقطعت بينهما فلم يرث أحدهما من الآخر كالمسلم والكافر فصل ميراث الحر من العبد

Sección V02/P023–V02/P024

ولا يرث الحر من العبد لأن ما معه من المال لا يملكه في أحد القولين وفي الثاني يملكه ملكا ضعيفا ولهذا لو باعه رجع إلى مالكه فكذلك إذا مات ولا يرث العبد من الحر لانه لا يورث بحال فلم يرث كالمرتد ومن نصفه حر ونصفه عبد لا يرث وقال المزني يرث بقدر ما فيه من الحرية ويحجب بقدر ما فيه من الرق والدليل على أنه لا يرث أنه ناقص بالرق في النكاح والطلاق والولاية فلم يرث كالعبد وهل يورث منه ما جمعه بالحرية فيه قولان قال في الجديد يرثه ورثته لأنه مال ملكه بالحرية فورث عنه كمال الحر وقال في القديم لا يورث لانه إذا لم يرث بحريته لم يورث بها وما الذي يصنع بماله قال الشافعي رضي الله عنه يكون لسيده وقال أبو سعيد الإصطخري يكون لبيت المال لانه لا يجوز أن يكون لسيده لأنه جمعه بالحرية فلا يجوز أن يورث لرقه فجعل لبيت المال ليصرف في المصالح كمال لا مالك له فصل ميراث المعتق ومن أسلم أو أعتق على ميراث لم يقسم لم يرث لانه لم يكن وارثا عند الموت فلم يرث كما لو أسلم أو أعتق بعد القسمة وإن دبر رجل أخاه فعتق بموته لم يرثه لانه صار حرا بعد الموت وإن قال له أنت حر في آخر جزء من أجزاء حياتي المتصل بالموت ثم مات عتق من ثلثه وهل يرثه فيه وجهان أحدهما لا يرثه لان العتق في المرض وصية والإرث والوصية لا يجتمعان والثاني يرثه ولا يكون عتقه وصية لان الوصية ملك بموت الموصي وهذا لم يملك نفسه بموته وإن قال في مرضه إن مت بعد شهر فأنت اليوم حر فمات بعد شهر عتق يوم تلفظ وهل يرثه على الوجهين فصل ميراث القاتل واختلف أصحابنا فيمن قتل مورثه فمنهم من قال إن كان القتل مضمونا لم يرثه لانه قتل بغير حق وإن لم يكن مضمونا ورثه لأنه قتل بحق فلا يحرم به الإرث ومنهم من قال إن كان متهما كالمخطىء أو كان حاكما فقتله في الزنا بالبينة لم يرثه لأنه متهم في قتله لاستعجال الميراث وإن كان غير متهم بأن قتله بإقراره بالزنا ورثه لأنه غير متهم لاستعجال الميراث ومنهم من قال لا يرث القاتل بحال وهو الصحيح لما روى ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يرث القاتل شيئا ولان القاتل حرم الإرث حتى لا يجعل ذريعة إلى استعجال الميراث فوجب أن يحرم بكل حال لحسم الباب فصل ميراث المبتوتة واختلف قول الشافعي رحمه الله فيمن بت طلاق امرأته في المرض المخوف واتصل به الموت فقال في أحد القولين إنها ترثه لانه متهم في قطع إرثها فورثت كالقاتل لما كان متهما في استعجال الميراث لم يرث والثاني أنها لا ترث وهو الصحيح لانها بينونة قبل الموت فقطعت الإرث كالطلاق في الصحة فإذا قلنا إنها ترث فإلى أي وقت ترث فيه ثلاثة أقوال أحدها إن مات وهي في العدة ورثت لان حكم الزوجية باق وإن مات وقد انقضت العدة لم ترث لانه لم يبق حكم الزوجية والثاني أنها ترث ما لم تتزوج لانها إذا تزوجت علمنا أنها اختارت ذلك والثالث أنها ترث أبدا لان توريثها للفرار وذلك لا يزول بالتزويج فلم يبطل حقها وأما إذا طلقها في المرض ومات بسبب آخر لم ترث لانه بطل حكم المرض وإن سألته الطلاق لم ترث لانه غير متهم وقال أبو علي بن أبي هريرة ترث لان عثمان بن عفان رضي الله عنه ورث تماضر بنت الأصبغ من عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه وكانت سألته الطلاق وهذا غير صحيح فإن ابن الزبير خالف عثمان في ذلك

Sección V02/P024–V02/P025

وإن علق طلاقها في الصحة على صفة تجوز أن توجد قبل المرض فوجدت الصفة في حال المرض لم ترث لانه غير متهم في عقد الصفة وإن علق طلاقها في المرض على فعل من جهتها فإن كان فعلا يمكنها تركه ففعلت لم ترث لانه غير متهم في ميراثها وإن كان فعلا لا يمكنها تركه كالصلاة وغيرها فهو على القولين وإن قذفها في الصحة ثم لاعنها في المرض لم ترث لانه مضطر إلى اللعان لدرء الحد فلا تلحقه التهمة وإن فسخ نكاحها في مرضه بأحد العيوب ففيه وجهان أحدهما أنه كالطلاق في المرض والثاني أنها لا ترث لانه يستند إلى معنى من جهتها ولانه محتاج إلى الفسخ لما عليه من الضرر في المقام معها على العيب فصل فيما إذا طلقها في المرض وإن طلقها في المرض ثم صح ثم مرض ومات أو طلقها في المرض ثم ارتدت ثم عادت إلى الإسلام ثم مات لم ترثه قولا واحدا لأنه أتت عليها حالة لو مات سقط إرثها فلم يعد فصل في ميراث الهدمي والغرقى وإن مات متوارثان بالغرق أو الهدم فإن عرف موت أحدهما قبل الآخر ونسي وقف الميراث إلى أن يتذكر لأنه يرجى أن يتذكر وإن علم أنهما ماتا معا أو لم يعلم موت أحدهما قبل الآخر أو علم موت أحدهما قبل موت الآخر ولم يعرف بعينه جعل ميراث كل واحد منهما لمن بقي من ورثته ولم يورث أحدهما من الآخر لانه لا تعلم حياته عند موت صاحبه فلم يرثه كالجنين إذا خرج ميتا فصل ميراث الأسرى وإن أسر رجل أو فقهد ولم يعلم موته لم يقسم ماله حتى يمضي زمان لا يجوز أن يعيش فيه مثله وإن مات له من يرثه دفع إلى كل وارث أقل ما يصيبه ووقف الباقي إلى أن يتبين أمره باب ميراث أهل الفرائض وأهل الفرائض هم الذين يرثون الفروض المذكورة في كتاب الله عز وجل وهي النصف والربع والثمن والثلثان والثلث والسدس وهم عشرة الزوج والزوجة والأم والجدة والبنت وبنت لابن والأخت وولد الأم والأب مع لابن وبن لابن والجد مع لابن وبن لابن فأما الزوج فله فرضان النصف وهو إذا لم يكن معه ولد ولا ولد بن والربع وهو إذا كان معه ولد أو ولد بن والدليل عليه قوله عز وجل ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين فأما الزوجة فلها أيضعا فرضان الربع إذا لم يكن معها ولد ولا ولد بن والثمن إذا كان معها ولد أو ولد بن والدليل عليه قوله تعالى ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين فنص على فرضها مع وجود الولد وعدم الولد وقسنا ولد لابن في ذلك على ولد الصلب لإجماعهم على أنه كولد الصلب في الإرث والتعصيب فكذلك في حجب الزوجين وللزوجتين والثلاث والأربع ما للواحدة من الربع والثمن لعموم الآية لم يكن للميت ولد ولا ولد بن ولا ثنان فصاعدا من الإخوة والأخوات لقوله عز وجل وورثه أبواه فلأمه الثلث فصل في ميراث الأم وأما الأم فلها ثلاثة فروض أحدها الثلث وهو إذا والفرض الثاني السدس وذلك في حالين أحدهما أن يكون للميت ولد أو ولد بن والدليل عليه قوله تعالى ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد ففرض لها السدس مع الولد وقسنا عليه ولد لابن والثاني أن يكون له ثنان فصاعدا من الإخوة والأخوات والدليل عليه قوله عز وجل فإن كان له إخوة فلأمه السدس ففرض لها السدس مع الإخوة وأقلهم ثلاثة وقسنا عليهم الأخوين لان كل فرض تغير بعدد كان لاثنان فيه كالثلاثة كفرض البنات

Sección V02/P025–V02/P026

والفرض الثالث ثلث ما يبقى بعد فرض الزوجين وذلك في مسألتين في زوج وأبوين أو زوجة وأبوين للأم ثلث ما يبقى بعد فرض الزوجين والباقي للأب والدليل عليه أن الأب والأم إذا جتمعا كان للأب الثلثان وللأم الثلث فإذا زاحمهما ذو فرض قسم الباقي بعد الفرض بينهما على الثلث والثلثين كما لو جتمعا مع بنت فصل في ميراث الجدة وأما الجدة فإن كانت أم الأم أو أم الأب فلها السدس لما روى قبيصة بن ذويب قال جاءت الجدة إلى أبي بكر رضي الله عنه فسألته عن ميراثها فقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه ليس لك في كتاب الله شيء وما علمت لك في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا فرجعي حتى أسأل الناس فسأل عنها فقال المغيرة بن شعبة حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاها السدس فقال أبو بكر رضي الله عنه هل معك غيرك فقام محمد بن مسلمة الأنصاري رضي الله عنه فقال مثل ما قال فأنفذه لها أبو بكر رضي الله عنه ثم جاءت الجدة الأخرى إلى عمر رضي الله عنه فسألته ميراثها فقال لها مالك في كتاب الله عز وجل شيء وما كان القضاء الذي قضي به إلا لغيرك وما أنا بزائد في الفرائض شيئا ولكن هو ذلك السدس فإن جتمعتما فيه فهو بينكما فأيكما خلت به فهو لها وإن كانت أم أبي الأم لم ترث لانها تدلي بغير وارث وإن كانت أم أبي الأب ففيه قولان أحدهما أنها ترث وهو الصحيح لانها جدة تدلي بوارث فورثت كأم الأم وأم الأب والثاني أنها لا ترث لانها جدة تدلي بجد فلم ترث كأم أبي الأم فإن جتمعت جدتان متحاذيتان كأم الأم وأم الأب فالسدس بينهما لما ذكرناه فإن كانت إحداهما أقرب نظرت فإن كانتا من جهة واحدة ورثت القربى دون البعدى لان البعدى تدلي بالقربى فلم ترث معها كالجد مع الأب وأم الأم مع الأم وإن كانت القربى من جهة الأب والبعدى من جهة الأم ففيه قولان أحدهما أن القربى تحجب البعدى لانهما جدتان ترث كل واحدة منهما إذا نفردت فحجبت القربى منهما البعدى كما لو كانت القربى من جهة الأم والثاني لا تحجبها وهو الصحيح لان الأب لا يحجب الجدة من جهة الأم فلأن لا تحجبها الجدة التي تدلي به أولى وتخالف القربى من جهة الأم فإن الأم تحجب الجد من قبل الأب فحجبتها أمها والأب لا يحجب الجدة من قبل الأم فلم تحجبها أمه فإن جتمعت جدتان إحداهما تدلي بولادتين بأن كانت أم أم أب أو أم أم أم والأخرى تدلي بولادة واحدة كأم أبي أب ففيه وجهان أحدهما وهو قول أبي العباس أن السدس يقسم بين الجدتين على ثلاثة فتأخذ التي تدلي بولادة سهما وتأخذ التي تدلي بولادتين سهمين والثاني وهو الصحيح أنهما سواء لأنه شخص واحد فلا يأخذ فرضين فصل في ميراث البنت وأما البنت فلها النصف إذا نفردت لقوله تعالى وإن كانت واحدة فلها النصف وللاثنتين فصاعدا الثلثان لما روى جابر بن عبد الله قال جاءت مرأة سعد بن الربيع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله هاتان بنتا سعد قتل أبوهما معك يوم أحد ولم يدع عمهما لهما مالا إلا أخذه فما ترى يا رسول الله والله لا تنكحان إلا ولهما مال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقضي الله في ذلك فنزلت إليه سورة النساء يوصيكم الله في أولادكم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعوا لي المرأة وصاحبها فقال لعمهما أعطهما الثلثين وأعط أمهما الثمن وما بقي فلك فدلت الآية وهو قوله تعالى فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك على فرض ما زاد على لاثنتين ودلت السنة على فرض الثنتين فصل في ميراث بنت الابن

Sección V02/P026

وأما بنت الإبن فلها النصف إذا نفردت وللإثنتين فصاعدا الثلثان لإجماع الأمة على ذلك ولبنت الابن مع بنت الصلب السدس تكملة الثلثين لما روى الهزيل بن شرحبيل قال جاء رجل إلى أبي موسى وسلمان بن ربيعة رضي الله عنهما فسألهما عن بنت وبنت بن وأخت فقالا للبنت النصف وللأخت النصف وآت عبد الله فإنه سيتابعنا فأتى عبد الله فقال إني قد ضللت وما أنا من المهتدين لأقضين بينهما بما قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم للبنت النصف ولبنت الإبن السدس تكملة الثلثين وما بقي فللأخت ولأن بنت الابن ترث فرض البنات ولم يبق من فرض البنات إلا السدس وهكذا لو ترك بنتا وعشر بنات بن كان للبنت النصف ولبنات الابن السدس تكملة الثلثين لما ذكرناه من المعنى وإن ترك بنتا وبنت بن بن أو بنات بن بن أسفل من البنت بدرج كان لهن السدس لأنه بقية فرض البنات ولبنت بن الإبن أو بنات بن الابن مع بنت الإبن من السدس تكملة الثلثين ما لبنت الإبن وبنات الإبن مع بنت الصلب وعلى هذا أبدا فصل في ميراث الأخت للأب والأم وأما الأخت للأب والأم فلها النصف إذا نفردت وللإثنتين ( فصاعدا ) الثلثان لقوله عز وجل يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك وللثلاث فصاعدا ما للإثنتين لأن كل فرض يغير بالعدد كان الثلاث فيه كالإثنتين كالبنات وللأخت من الأب عند عدم الأخت من الأب والأم النصف إذا نفردت وللإثنتين فصاعدا الثلثان لأن ولد الأب مع ولد الأب والأم كولد الإبن مع ولد الصلب فكان ميراثه كميراثهم فصل في ميراث الأخوات والأخوات من والأم مع البنات والأخوات من الأب والأم مع البنات عصبة ومع بنات الإبن والدليل عليه ما ذكرناه من حديث الهزيل بن شرحبيل وروى إبراهيم عن الأسود قال قضى فينا معاذ بن جبل رضي الله عنه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرأة تركت بنتها وأختها للبنت النصف وللأخت النصف وعن الأسود قال كان ابن الزبير لا يعطي الأخت مع البنت شيئا فقلت إن معاذا قضى فينا باليمن فأعطى البنت النصف والأخت النصف قال فأنت رسولي بذلك فإن لم تكن أخوات من الأب والأم فالأخوات من الأب لأنهن يرثن ما يرث الأخوات من الأب والأم عند عدمهن فصل في ميراث ولد الأم وأما ولد الأم فللواحد السدس وللإثنتين فصاعدا الثلث والدليل عليه قوله عز وجل وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث والمراد به ولد الأم والدليل عليه ما روي أن عبد الله وسعدا كانا يقرآن وله أخ أو أخت من أم وسوى بين الذكور والإناث للآية ولأنه إرث بالرحم المحض فاستوى فيه الذكر والأنثى كميراث الأبوين مع الإبن فصل في ميراث الأب وأما الأب فله السدس مع الإبن وبن الإبن لقوله عز وجل ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد ففرض له السدس مع الإبن وقيس عليه إذا كان مع بن الإبن لأن بن الإبن في الحجب والتعصيب وأما الجد فله السدس مع الإبن وبن الإبن لإجماع الأمة فصل في ميراث بنت الابن مع ابن ولا ترث بنت الإبن مع الإبن ولا الجدة أم الأب لأنها تدلي به ومن أدلى بعصبة لم يرث معه كبن الإبن مع الإبن والجد مع الأب ولا ترث الجدة من الأم مع الأم لأنها تدلي بها ولا الجدة من الأب لأن الأم في درجة الأب والجدة في درجة الجد فلم ترث معها كما لا يرث الجد مع الأب فصل في ميراث ولد الأم

Sección V02/P026–V02/P027

ولا يرث ولد الأم مع أربعة مع الولد وولد الإبن والأب والجد لقوله عز وجل وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فورثهم في الكلالة والكلالة من سوى الوالد والولد والدليل عليه ما روى جابر رضي الله عنه قال جاءني النبي صلى الله عليه وسلم يعودني وأنا مريض لا أعقل فتوضأ وصب من وضوئه علي فعقلت فقلت يا رسول الله لمن الميراث وإنما يرثني كلالة قال فنزلت آية الفرض وروي أنه قال كيف أصنع في مالي ولي أخوات فنزلت آية المواريث يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة والكلالة هو من ليس له ولد ولا والد وله إخوة ولأن الكلالة مشتق من الإكليل وهو الذي يحتاط الوالد والولد فليسا من الجوانب بل أحدهما من أعلاه والآخر من أسفله ولهذا قال الشاعر يمدح بني أمية ( الطويل ) ورثتم قناة الملك لا عن كلالة عن بنى مناف عبد شمس وهاشم فصل في بيان الكلالة ولا يرث ولد الأب والأم مع ثلاثة مع الإبن وبن الإبن والأب والدليل عليه قوله عز وجل يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ليس له بالرأس من الجوانب والذين يحيطون بالميت من الجوانب الإخوة فأما ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد فورثهم في الكلالة وقد بينا أن الكلالة ألا تكون والدا ولا ولدا فصل فيما إذا استكمل البنات الثلثين وإذا ستكمل البنات الثلثين ولم يكن مع من دونهن من بنات الإبن ذكر لم يرثن لما روى الأعمش عن إبراهيم قال قال زيد رضي الله عنه إذا ستكمل البنات الثلثين فليس لبنات الإبن شيء إلا أن يلحق بهن ذكر فيرد عليهن بقية المال إذا كان أسفل منهن رد على من فوقه للذكر مثل حظ الأنثيين وإن كن أسفل منه فليس لهن شيء وبقية المال له دونهن ولأنا لو ورثنا من دونهن من بنات الإبن فرضا مستأنفا لم يجز لأنه ليس للبنات بالنبوة أكثر من الثلثين وإن شركنا بينهن وبين بنات الإبن لم يجز لأنهن أنزل منهن بدرجة فلا يجوز أن يشاركهن وإن استكمل الأخوات للأب والأم الثلثين ولم يكن مع الأخوات للأب ذكر يغصبهن لم يرثن لما ذكرناه من المعنى في البنات وبنات الإبن فصل من لا يرث من ذوي الأرحام ومن لا يرث ممن ذكرناه من ذوي الأرحام أو كان عبدا أو قاتلا أو كافرا لم يحجب غيره من الميراث لأنه ليس بوارث فلم يحجب كالأجنبي فصل في اجتماع أصحاب الفروض وإن جتمع أصحاب فروض ولم يحجب بعضهم بعضا فرض لكل واحد منهم فرضه فإن زادت سهامهم على سهام المال أعيلت بالسهم الزائد ودخل النقص على كل واحد منهم بقدر فرضه فإن ماتت مرأة وخلفت زوجا وأما وأختين من الأم وأختين من الأب والأم فللزوج النصف وللأم السدس وللأختين من الأم الثلث وللأختين من الأب والأم الثلثان وأصل الفريضة من ستة تعول إلى عشرة وهو أكثر ما تعول إليه الفرائض لأنها عالت بثلثيها وتسمى أم الفروح لكثرة السهام العائلة وتسمى الشريحية لأنها حدثت في أيام شريح وقضى فيها وإن مات رجل وخلف ثلاث زوجات وجدتين وأربع أخوات من الأم وثماني أخوات من الأب والأم فللزوجات الربع وللجدتين السدس وللأخوات من الأم الثلث وللأخوات من الأب والأم الثلثان وأصلها من ثني عشر وتعول إلى سبعة عشر وهو أكثر ما يعول إليه هذا الأصل وتسمى أم الأرامل وإن مات رجل وخلف زوجة وأبوين وابنتين فللزوجة الثمن وللأبوين السدسان وللإبنتين الثلثان وأصلها من أربعة وعشرين وتعول إلى سبعة وعشرين وتسمى المنبرية لأنه روي أن عليا كرم الله وجهه سئل عن ذلك وهو على المنبر فقال صار ثمنها تسعا

Sección V02/P027–V02/P028

وإن ماتت مرأة وخلفت زوجا وأما وأختا من أب وأم فللزوج النصف وللأخت النصف وللأم الثلث وأصلها من ستة وتعول إلى ثمانية وهي أول مسألة أعيلت في خلافة عمر رضي الله عنه وتعرف بالمباهلة فإن بن عباس رضي الله عنه أنكر العول وقال هذان النصفان ذهبا بالمال فأين موضع الثلث فقيل له والله لئن مت ومتنا فيقسم ميراثنا إلا على ما عليه القوم قال فلندع أبناءنا وأبناءهم ونساءنا ونساءهم وأنفسنا وأنفسهم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين والدليل على إثبات العول أنها حقوق مقدرة متفقة في الوجوب ضاقت التركة عن جميعها فقسمت التركة على قدرها كالديون فصل إذا اجتمعا في شخص جهة فرض وإن جتمع في شخص جهتا فرض كالمجوسي إذا تزوج بنته فأتت منه ببنت فإن الزوجة صارت أم البنت وأختها من الأب والبنت بنت الزوجة وأختها فإن ماتت البنت ورثتها الزوجة بأقوى القرابتين وهي بكونها أما ولا ترث بكونها أختا لأنها شخص واحد جتمع فيه شيئان يورث بكل واحد منهما الفرض فورث بأقواها ولم ترث بهما كالأخت من الأب والأم وإن ماتت الزوجة ورثتها البنت النصف بكونها بنتا وهل ترث الباقي بكونها أختا فيه وجهان أحدهما لا ترث لما ذكرناه من العلة والثاني ترث لأن إرثها بكونها بنتا بالفرض وإرثها بكونها أختا بالتعصيب لأن الأخت مع البنت عصبة فجاز أن ترث بهما كأخ من أم وهو بن عم باب ميراث العصبة العصبة كل ذكر ليس بينه وبين الميت أنثى وهم الأب والإبن ومن يدلي بهما وأولى العصبات الإبن والأب لأنهما يدليان بأنفسهما وغيرهما يدلى بهما فإن اجتمعا قدم الإبن لأن الله عز وجل بدأ به فقال يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين والعرب تبدأ بالأهم فالأهم ولأن الأب إذا اجتمع مع الإبن فرض له السدس وجعل الباقي للإبن ولأن الإبن يعصب أخته والأب لا يعصب أخته ثم ابن الإبن وإن سفل لأنه يقوم مقام الإبن في الإرث والتعصيب ثم الأب لأن سائر العصبات يدلون به ثم الجد إن لم يكن أخ لأنه أب الأب ثم أبو الجد وإن علا وإن لم يكن جد فالأخ لأنه ابن الأب ثم ابن الأخ وإن سفل ثم العم لأنه ابن الجد ثم ابن العم وإن سفل ثم العم لأنه ابن الجد ثم ابن العم وإن سفل ثم عم الأب لأنه ابن أبي الجد ثم ابنه وإن سفل وعلى هذا أبدا فصل فيما إذا انفرد الواحد وإن انفرد الواحد منهم أخذ جميع المال والدليل عليه قوله عز وجل إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد فورث الأخ جميع مال الأخت إذا لم يكن لها ولد وإن اجتمع مع ذي فرض أخذ ما بقي لما رويناه من حديث جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ورث أخا سعد بن الربيع ما بقي من فرض البنات والزوجة فدل على أن هذا حكم العصبة فصل فيما إذا اجتمع إثنان وإن اجتمع اثنان قدم أقربهما في الدرجة لما روى ابن عباس رضي الله عنه بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأولى عصبة ذكر وإن اجتمع إثنان في الدرجة وأحدهما يدلي بالأب والأم والآخر يدلي بالأب قدم من يدلي بالأب والأم لأنه أقرب وإن استويا في الدرجة والإدلاء استويا في الميراث لتساويهما فصل في التعصيب ولا يعصب أحد منهم أنثى إلا الإبن ابن الإبن والأخ فإنهم يعصبون أخواتهم فأما الإبن فإنه يعصب أخواته للذكر مثل حظ الأنثيين لقوله تعالى يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين وأما ابن الإبن فإنه يعصب من يحاذيه من أخواته وبنات عمه سواء كان لهن شيء من فرائض البنات أو لم يكن

Sección V02/P028–V02/P029

وقال أبو ثور إذا استكمل البنات الثلثين فالباقي لإبن الإبن ولا شيء لبنات الإبن لأن البنات لا يرثن بالبنوة أكثر من الثلثين فلو عصبنا بنت الإبن بابن الإبن بعد استكمال البنات الثلثين صار ما تأخذه بالتعصيب زيادة على الثلثين وهذا خطأ لقوله تعالى يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين والولد يطلق على الأولاد وأولاد الأولاد والدليل عليه قوله تعالى يا بني آدم وقوله صلى الله عليه وسلم لقوم من أصحابه يا بني إسماعيل ارموا فإن أباكم كان راميا ولأنه يقال لمن ينتسب إلى تميم وطيء بنو تميم وبنو طيىء وقوله ) إنهن لا يرثن بالبنوة أكثر من الثلثين فإنما يمتنع ذلك من جهة الفرض فأما في التعصيب فلا يمتنع كما لو ترك ابنا وعشر بنات فإن للإبن السدس وللبنات خمسة أسداس وهو أكثر من الثلثين وأما ابن ابن الإبن وإن سفل فإنه يعصب من يحاذيه من أخواته وبنات عمه سواء بقي لهن من فرض البنات شيء أو لم يبق كما يعصب ابن الإبن من يحاديه وأما من فوقه من العمات فينظر فيه فإن كان لهن من فرض البنات من الثلثين أو السدس شيء ( أخذ الباقي ) ولم يعصبهن لأنهن يرثن بالفرض ومن ورث بالفرض بقرابة لم يرث بالتعصيب بتلك القرابة وإن لم يكن لهن من فرض البنات شيء عصبهن لما روي عن زيد بن ثابت رضي الله عنه أنه قال إذا استكمل البنات الثلثين فليس لبنات الإبن شيء إلا أن يلحق بهن ذكر فيرد عليهن بقية المال إذا كان أسفل منهن رد على من فوقه للذكر مثل حظ الأنثيين وإن كن أسفل منه فليس لهن شيء وبقية المال له دونهن ولأنه لا يجوز أن يرث بالبنوة مع البعد ولا يرث عماته مع القرب ولا يعصب من هو أنزل منه من بنات أخيه بل يكون الباقي له لما ذكرناه من قول زيد بن ثابت فإن كن أسفل منه فليس لهن شيء وبقية المال له دونهن ولا أنه عصبة فلا يرث معه من هو دونه كالإبن مع بنت الإبن وأما الأخ فإنه يعصب أخواته لقوله تعالى وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين فصل في مشاركة العصبات أهل الفروض ولا يشارك أحد من العصبات أهل الفروض في فروضهم إلا ولد الأب والأم فإنهم يشاركون ولد الأم في ثلثهم في المشتركة وهي زوج وأم أو جدة واثنان من ولد الأم وولد الأب والأم واحدا كان أو أكثر فيفرض للزوج النصف وللأم أو الجدة السدس ولولد الأم الثلث يشاركهم ولد الأب والأم في الثلث لأنهم يشاركونهم في الرحم الذي ورثوا بها الفرض فلا يجوز أن يرث ولد الأم ويسقط ولد الأب والأم كالأب لما شارك الأم في الرحم بالولادة لم يجز أن ترث الأم ويسقط الأب وتعرف هذه المسألة بالمشتركة لما فيها من التشريك بين ولد الأب والأم وولد الأم في الفرض وتعرف بالحمارية فإنه يحكى فيها عن ولد الأب والأخ أنهم قالوا احسب أن أبانا كان حمارا أليس أمنا وأمهم واحدة فصل في اجتماح التعصيب مع الفروض وإن اجتمع في شخص واحد جهة فرض وجهة تعصيب كابن عم هو زوج أو ابن عم هو أخ من أم ورث بالفرض والتعصيب لأنهما إرثان مختلفان بسببين مختلفين فإن اجتمع ابنا عم أحدهما أخ من الأم ورث الأخ من الأم السدس والباقي بينه وبين الآخر وقال أبو ثور المال كله للذي هو أخ من الأم لأنهما عصبتان يدلي أحدهما بالأبوين والآخر بأحدهما فقدم من يدلي بهما كالأخوين أحدهما من الأب والآخر من الأب والأم وهذا خطأ لأنه استحق الفرض بقرابة الأم فلا يقدم بها في التعصيب كابنى عم أحدهما زوج فصل في ميراث الملاعن وإن لاعن الزوج ونفى نسب الولد انقطع التوارث بينهما لإنتفاء النسب بينهما ويبقى التوارث بين الأم والولد لبقاء النسب بينهما وإن مات الولد ولا وارث غير الأم كان لها الثلث وإن أتت بولدين توءمين فنفاهما الزوج باللعان ثم مات أحدهما وخلف أخاه ففيه وجهان

Sección V02/P029–V02/P030

أحدهما أنه يرثه ميراث الأخ من الأم لأنه لا نسب بينهما من جهة الأب فلم يرث بقرابته كالتوءمين من الزنا إذا مات أحدهما وخلف أخاه والثاني أنه يرثه ميراث الأخ من الأب والأم لأن اللعان ثبت في حق الزوجين دون غيرهما ولهذا لو قذفها الزوج لم يحد ولو قذفها غيره حد والصحيح هو الأول لأن النسب قد انتفى بينهما في حق كل واحد كما انقطع الفراش بينهما في حق كل أحد حتى يجوز لكل أحد أن يتزوجها فصل في ميراث الخنثى وإن كان الوارث خنثى وهو الذي له فرج الرجال وفرج النساء فإن عرف أنه ذكر ورث ميراث ذكر وإن عرف أنه أنثى ورث ميراث أنثى وإن لم يعرف فهو الخنثى المشكل وورث ميراث أنثى فإن كان أنثى وحده ورث النصف فإن كان معه ابن ورث الثلث وورث الإبن النصف لأنه يقين ووقف السدس لأنه مشكوك فيه وإن كانا خنثيين ورثا الثلثين لأنه يقين ووقف الباقي لأنه مشكوك فيه ويعرف أنه ذكر أو أنثى بالبول فإن كان يبول من الذكر فهو ذكر وإن كان يبول من الفرج فهو أنثى لما روي عن علي كرم الله وجهه أنه قال يورث الخنثى من حيث يبول وروي عنه أنه قال إن خرج بوله من مبال الذكر فهو ذكر وإن خرج من مبال الأنثى فهو أنثى ولأن الله تعالى جعل بول الذكر من الذكر وبول الأنثى من الفرج فرجع في التمييز أليه وإن كان يبول منهما نظرت فإن كان يبول من أحدهما أكثر فقد روى المزني في الجامع أن الحكم للأكثر وهو قول بعض أصحابنا لأن الأكثر هو الأقوى في الدلالة والثاني أنه لا تعتبر الكثرة لأن اعتبار الكثرة يشق فسقط وإن لم يعرف بالبول سئل عما يميل إليه طبعه فإن قال أميل إلى النساء فهود ذكر ( وإن قال أميل ألى الرجال فهو أنثى ) وإن قال أميل إليهما فهو المشكل وقد بيناه ومن أصحابنا من قال إن لم يكن في البول دلالة اعتبر عدد الأضلاع فإن نقص من الجانب الأيسر ضلع فهو ذكر فإن أضلاع الرجل من الجانب الأيسر أنقص فإن الله عز وجل خلق حواء من ضلع آدم الأيسر فمن ذلك نقص من الجانب الأيسر ضلع ولهذا قال الشاعر ( الطويل ) هي الضلع العوجاء لست تقيمها ألا إن تقويم الضلوع انكسارها أتجمع ضعفا واقتدارا على الفتى أليس عجيبا ضعفها واقتدارها فصل في ميراث الحامل وإن مات رجل وترك حملا وله وارث غير الحمل نظرت فإن كان له سهم مقدر لا ينقص كالزوجة دفع إليها الفرض ووقف الباقي إلى أن ينكشف وإن لم يكن له سهم مقدر كالإبن وقف الجميع لأنه لا يعلم أكثر ما تحمله المرأة والدليل عليه أن الشافعي رحمة الله قال دخلت إلى شيخ باليمن لأسمع منه الحديث فجاءه خمسة كهول فسلموا عليه وقبلوا رأسه ثم جاءه خمسة شباب فسلموا عليه وقبلوا رأسه ثم جاءه خمسة فتيان فسلموا عليه وقبلوا رأسه ثم جاءه خمسة صبيان فسلموا عليه وقبلوا رأسه فقلت من هؤلاء فقال أولادي كل خمسة منهم في بطن وفي المهد خمسة أطفال وقال ابن المرزبان أسقطت امرأة بالأنبار كيسا فيه اثنا عشر ولدا كل إثنين متقابلان فإذا انفصل الحمل واستهل ورث لما روى سعيد بن المسيب رحمة الله عليه عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال إن من السنة ألا يرث المنفوس ( ولا يورث ) حتى يستهل صارخا فإن تحرك حركة حي أو عطس ورث لأنه عرف حياته فورث كما لو استهل وإن خرج ميتا لم يرث لأنا لا نعلم أنه كان وارثا عند موت مورثه وإن تحرك حركة مذبوح لم يرث لأنه لم يعرف حياته وإن خرج بعضه وفيه حياة ومات قبل خروج الباقي لم يرث لأنه لا يثبت له حكم الدنيا قبل انفصال جميعه ولهذا لا تنقضي به العدة ولا يسقط حق الزوج عن الرجعة قبل انفصال جميعه فصل في ميراث المولى

Sección V02/P030–V02/P031

وإن مات رجل ولم تكن له عصبة ورثه المولى المعتق كما ترثه العصبة على ما ذكرناه في باب الولاء فإن لم يكن له وارث نظرت فإن كان كافرا صار ماله لمصالح المسلمين وإن كان مسلما صار ماله ميراثا للمسلمين لأنهم يعقلونه إذا قتل فانتقل ماله إليهم بالموت ميراثا كالعصبة فإن كان للمسلمين إمام عادل سلم إليه ليضعه في بيت المال لمصالح المسلمين وإن لم يكن إمام عادل ففيه وجهان أحدهما أنه يرد على أهل الفرض على قدر فروضهم إلا على الزوجين فإن لم يكن أهل الفرض قسم على ذوي الأرحام على مذهب أهل التنزيل فيقام كل واحد منهم مقام من يدلي به فيجعل ولد البنات والأخوات بمنزلة أمهاتهم وبنات الإخوة والأعمام بمنزلة آبائهم وأبو الأم والخال بمنزلة الأم والعمة والعم من الأم بمنزلة الأب لأن الأمة أجمعت على الإرث بإحدى الجهتين فإذا عدمت إحداهما تعينت الأخرى والثاني وهو المذهب أنه لا يرد على أهل السهام ولا يقسم المال على ذوي الأرحام لأنا دللنا أنه للمسلمين والمسلمون لم يعدموا وإنما عدم من يقبض لهم فلم يسقط حقهم كما لو كان الميراث لصبي وليس له ولي فعلى هذا يصرفه من في يده المال إلى المصالح باب الجد والإخوة إذا اجتمع الجد أو أبو الجد وإن علا مع ولد الأب والأم أو ولد الأب ولم تنقصه المقاسمة من الثلث قاسمهم وعصب إناثهم وقال المزني يسقطهم ووجهه أن له ولادة وتعصيبا بالرحم فأسقط ولد الأب والأم كالأب وهذا خطأ لأن ولد الأب يدلي بالأب فلم يسقطه الجد كأم الأب ويخالف الأب فإن الأخ يدلي به ومن أدلى بعصبة لم يرث معه كابن الأخ مع الاخ وأم الأب ( مع ) الأب والجد مع الأخ يدليان بالأب فلم يسقط أحدهما الآخر كالأخوين من الأب وأم الأب مع الجد ولأن الأب يحجب الأم من الثلث إلى ثلث الباقي مع الزوجين والجد لا يحجبها فصل فيما إذا اجتمع الجد ولد الأب والأم وإن اجتمع مع الجد ولد الأب والأم وولد الأب عاد ولد الأب والأم الجد بولد الأب لأن من حجب بولد الأب والأم وولد الأب إذا انفرد حجب بهما إذا اجتمعا كالأم فإن كان له جد وأخ من أب وأم وأخ من أب قسم المال على ثلاثة أسهم للجد سهم ولكل واحد من الأخوين سهم ثم يرد الأخ من الأب سهمه على الأخ من الأب والأم لأنه لا يرث معه فلم يشاركه فيما حجبا عنه كما لا يشارك الأخ من الأب الأخ من الأب والأم فيما حجبا عنه الأم وتعرف هذه بالمعادة لأن الأخ من الأب والأم عادا الجد بالأخ من الأب ثم أخذ منه ما حصل له وإن اجتمع مع الجد أخ من الأب وأخت من الأب والأم قسم المال على خمسة أسهم للجد سهمان وللأخ سهمان وللأخت سهم ثم يرد الأخ على الأخت تمات النصف وهو سهم ونصف ويأخذ ما بقي وهو نصف سهم لأن الأخ من الأب إنما يرث مع الأخت من الأب والأم ما يبقى بعد استكمال الأخت النصف وتصح من عشرة وتسمى عشرية زيد رضي الله عنه وإن اجتمع مع أختين من الأب وأختين من الأب والأم قسم المال بينهم على ( السوية ) ستة أسهم للجد سهمان ولكل أخت سهم ثم ترد الأختان من الأب جميع ما حصل لهما على الأختين من الأب والأم لأنهما لا يرثان قبل أن تستكمل الأختان من الأب والأم الثلثين فصل في مقاسمة الجد

Sección V02/P031–V02/P032

وإن كانت المقاسمة تنقص الجد من الثلث بأن زاد الإخوة على اثنين والأخوات على أربع فرض للجد الثلث وقسم الباقي بين الإخوة والأخوات لأنا قد دللنا على أنه يقاسم الواحد ولا خلاف أنهم لا يقاسمونه أبدا فكان التقدير بالاثنين أشبه بالأصول فإن الحجب إذا اختلف فيه الواحد والجماعة وجب التقدير فيه بالاثنين كحجب الأم من الثلث وحجب البنات لبنات الابن وحجب الأخوات للأب والأم للأخوات للأب ولا يعاد ولد الأب والأم الجد بولد الأب في هذا الفصل لأن المعادة تحجب الجد ولا سبيل إلى حجبه عن الثلث فصل في الجد مع الإخوة وإن اجتمع مع الجد والإخوة من له فرض أخذ صاحب الفرض فرضه وجعل للجد أوفر الأمرين من المقاسمة أو ثلث الباقي ما لم ينقص عن سدس جميع المال لأن الفرض كالمستحق من المال فيصير الباقي كأنه جميع المال وقد بينا أن حكمه في جميع المال أن يجعل له أوفر الأمرين من المقاسمة أو ثلث المال فكذلك فيما بقي بعد الفرض فإن نقصته المقاسمة أو ثلث الباقي عن السدس فرض له السدس لأن ولد الأب والأم ليس بأكثر من ولد الصلب ولو اجتمع الجد مع ولد الصلب لم ينقص حقه من السدس فلأن لا ينقص مع ولد الأب والأم أولى وإن مات رجل وخلف بنتا وجدا وأختا فللبنت النصف والباقي بين الجد والأخت للذكر مثل حظ الأنثيين وهي من مربعات عبد الله بن مسعود رضي الله عنه فإنه قال للبنت النصف والباقي بين الجد والأخت نصفان وتصح من أربعة وإن ماتت امرأة وخلفت زوجا وأما وجدا فللزوج النصف وللأم الثلث والباقي للجد وهو السدس وهي من مربعات عبد الله رضي الله عنه لأنه يروى عنه أنه قال للزوج النصف والباقي بين الجد والأم نصفان وتصح من أربعة وهذا خطأ لأن الجد أبعد من الأم فلم يجز أن يحجبها كجد الأب مع أم الأب وإن مات رجل وخلف زوجة وأما وأخا وجدا فللزوجة الربع وللأم الثلث والباقي بين الجد والأخ نصفان وتصح من أربعة وعشرين للزوجة ستة أسهم وللأم ثمانية والباقي بين الجد والأخ لكل واحد منهما خمسة وهي من مربعات عبد الله بن مسعود رضي الله عنه فإنه روي عنه أنه ( جعل للزوجة ) الربع وللأم ثلث ما بقي والباقي بين الجد والأخ نصفان وتصح من أربعة للزوجة سهم وللأم سهم وللأخ سهم وللجد سهم وإن مات رجل وخلف امرأة وجدا وأختا فللمرأة الربع والباقي بين الجد والأخت للذكر مثل حظ الأنثيين وتعرف بالمربعة لأن مذهب زيد ما ذكرناه ومذهب أبي بكر وابن عباس رضي الله عنهما للمرأة الربع والباقي للجد ومذهب علي وعبد الله رضي الله عنهما للمرأة الربع وللأخت النصف والباقي للجد واختلفوا فيها على ثلاثة مذاهب واتفقوا على القسمة من أربعة وإن مات رجل وخلف أما وأختا وجدا فللأم الثلث والباقي بين الجد والأخت للذكر مثل حظ الأنثيين وتسمى الخرقاء لكثرة اختلاف الصحابة فيها فإن زيدا ذهب إلى ما قلناه وذهب أبو بكر وابن عباس رضي الله عنهما إلى أن للأم الثلث والباقي للجد وذهب عمر إلى أن للأخت النصف وللأم ثلث الباقي وهو السدس والباقي للجدة وذهب عثمان رضي الله عنه إلى أن للأم الثلث والباقي بين الجد والأخت نصفان وتصح من ثلاثة وذهب علي عليه السلام إلى أن للأخت النصف وللأم الثلث والباقي للجد وعن ابن مسعود روايتان إحداهما مثل قول عمر رضي الله عنه والثانية للأخت النصف والباقي بين الأم والجد نصفان وتصح من أربعة وتعرف بمثلثة عثمان ومربعة عبد الله رضي الله عن الجميع فصل في الجد مع الأخت ولا يفرض للأخت مع الجد إلا في مسألة واحدة وهي إذا ماتت امرأة وخلفت زوجا وأما وأختا وجدا فللزوج النصف وللأم الثلث وللأخت النصف وللجد السدس وأصلها من ستة وتعول إلى تسعة ويجمع نصف الأخت وسدس الجد فيقسم بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين

Sección V02/P032–V02/P033

وتصح من سبعة وعشرين للزوج تسعة وللأم ستة وللجد ثمانية وللأخت أربعة لأنه لا بد من أن يعطى الزوج النصف لأنه ليس ههنا من يحجبه ولا بد من أن تعطى الأم الثلث لأنه ليس ههنا من يحجبها ولا بد من أن يعطى الجد السدس لان أقل حقه السدس ولا يمكن إسقاط الأخت لأنه ليس ههنا من يسقطها ولا يمكن أن تعطى النصف كاملا لأنه لا يمكن تفضيلها على الجد فوجب أن يقسم مالهما بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين وتعرف هذه المسألة بالأكدرية لأن عبد الملك ابن مروان سأل عنها رجلا اسمه الأكدر فنسبت إليه وقيل سميت أكدرية لأنها كدرت على زيد أصله لأنه لا يعيل مسائل الجد وقد أعال ولا يفرض للأخت مع الجد وقد فرض فإن كان مكان الأخت في الأكدرية أخ لم يرث لأن للزوج النصف وللأم الثلث وللجد السدس ولا يجوز أن يشارك الجد في السدس لأن الجد يأخذ السدس بالفرض والأخ لا يرث بالفرض وإنما يرث بالتعصيب ولم يبق ما يرثه بالتعصيب فسقط وبالله التوفيق كتاب النكاح النكاح جائز لقوله تعالى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ولما روى علقمة عن عبد الله رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء فصل في بيان أهلية النكاح ولا يصح النكاح إلا من جائز التصرف فأما الصبي والمجنون فلا يصح منهما عقد النكاح لانه عقد معاوضة فلم يصح من الصبي والمجنون كالبيع وأما المحجور عليه لسفة فلا يصح نكاحه بغير إذن الولي لانه عقد يستحق به المال فلم يصح منه من غير إذن الولي ويصح منه بإذن الولي لأنه لا يأذن له إلا فيما يرى الحظ فيه وأما العبد فلا يصح نكاحه بغير إذن المولى لما روى ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا نكح العبد بغير إذن سيده فنكاحه باطل ولانه بالنكاح تنقص قيمته ويستحق بالمهر والنفقة كسبه وفي ذلك إضرار بالمولى فلم يجز من غير إذنه ويصح منه بإذن المولى لانه لما أبطل النبي صلى الله عليه وسلم نكاحه بغير إذنه دل على أنه يصح بإذنه ولان المنع لحق المولى فزال بإذنه فصل في بيان حكم النكاح ومن جاز له النكاح وتاقت نفسه إليه وقدر على المهر والنفقة فالمستحب له أن يتزوج لحديث عبد الله ولانه أحصن لفرجه وأسلم لدينه ولا يجب ذلك لما روى إبراهيم بن ميسر رضي الله عنه عن عبيد بن سعد يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم من أحب فطرتي فليستن بسنتي ومن سنتي النكاح ولانه ابتغاء لذة تصبر النفس عنها فلم يجب كلبس الناعم وأكل الطيب ومن لم تتق نفسه إليه فالمستحب له ألا يتزوج لانه تتوجه عليه حقوق هو غني عن التزامها ويحتاج أن يشتغل عن العبادة بسببها وإذا تركه تخلى للعبادة فكان تركه أسلم لدينه فصل في استحباب ذات الدين والمستحب أن لا يتزوج إلا ذات دين لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال تنكح المرأة لاربع لمالها وحسبها وجمالها ودينها فاظفر بذات الدين تربت يداك ولا يتزوج ( إلا ذات عقل لان القصد بالنكاح العشرة وطيب العيش ولا يكون ذلك إلا مع ذات عقل ولا يتزوج ) إلا من يستحسنها لما روى أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال إنما النساء لعب فإذا اتخذ أحدكم لعبة فليستحسنها فصل في النظر إلى المخطوبة وإذا أراد نكاح امرأة فله أن ينظر وجهها وكفيها لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رجلا أراد أن يتزوج امرأة من نساء الأنصار فقال النبي صلى الله عليه وسلم انظر إليها فإن في أعين الأنصار شيئا

Sección V02/P033–V02/P034

ولا ينظر إلى ما سوى الوجه والكفين لانه عورة ويجوز للمرأة إذا أرادت أن تتزوج برجل أن تنظر إليه لانه يعجبها من الرجل ما يعجب الرجل منها ولهذا قال عمر رضي الله عنه لا تزوجوا بناتكم من الرجل الدميم فإنه يعجبهن منهم ما يعجبهم منهن ويجوز لكل واحد منهما أن ينظر إلى وجه الآخر عند المعاملة لانه يحتاج إليه للمطالبة بحقوق العقد والرجوع بالعهدة ويجوز ذلك عند الشهادة للحاجة إلى معرفتها في التحمل والأداء ويجوز لمن اشترى جارية أن ينظر إلى ما ليس بعورة منها للحاجة إلى معرفتها ويجوز للطبيب أن ينظر إلى الفرج للمداواة لأنه موضع ضرورة فجاز له النظر إلى الفرج كالنظر في حال الختان وأما من غير حاجة فلا يجوز للأجنبي أن ينظر إلى الأجنبية ولا للأجنبية أن تنظر إلى الأجنبي لقوله تعالى قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن وروى أم سلمة رضي الله عنها قالت كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده ميمونة فأقبل ابن أم مكتوم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجبن عنه فقلت يا رسول الله أليس أعمى لا يبصرنا ولا يعرفنا فقال أفعمياوان أنتما أليس تبصرانه وروى علي كرم الله وجهه أن النبي صلى الله عليه وسلم أردف الفضل فاستقبلته جارية من خثعم فلوى عنق الفضل فقال أبوه العباس لويت عنق ابن عمك قال رأيت شابا وشابة فلم آمن الشيطان عليهما ولا يجوز النظر إلى الأمرد من غير حاجة لانه يخاف الافتتان به كما يخاف الافتتان بالمرأة فصل فيما يجوز النظر إليه ويجوز لذوي المحارم النظر إلى ما فوق السرة ودون الركبة من ذوات المحارم لقوله تعالى ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال ويجوز للرجل أن ينظر إلى ذلك من الرجل وللمرأة أن تنظر إلى ذلك في جواز النظر واختلف أصحابنا في مملوك المرأة فمنهم من قال هو محرم لها في جواز النظر والخلوة وهو المنصوص لقوله عز وجل أو ما ملكت أيمانهن من المرأة لانهم كذوي المحارم في تحريم النكاح على التأييد فكذلك فذكره مع ذوي المحارم في إباحة النظر وروى أنس رضي الله عنه قال أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة غلاما فأقبل النبي صلى الله عليه وسلم ومعه الغلام فتقنعت بثوب إذا قنعت رأسها لم يبلغ رجليها وإذا غطت رجليها لم يبلغ رأسها فقال النبي صلى الله عليه وسلم إنه ليس عليك بأس إنما هو أبوك وغلامك ومنهم من قال ليس بمحرم لان المحرم من يحرم على التأبيد وهذا لا يحرم على التأبيد فلم يكن محرما واختلفوا في المراهق مع الأجنبية فمنهم من قال هو كالبالغ في تحريم النظر لقوله تعالى أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء فدل على أنه لا يجوز لمن ظهر على عورات النساء ولانه كالبالغ في الشهوة فكان كالبالغ في تحريم النظر ومن أصحابنا من قال يجوز له النظر إلى ما ينظر ذو محرم وهو قول أبي عبد الله الزبيري لقوله عز وجل وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا فدل على أنهم إذا لم يبلغوا الحلم لم يستأذنوا فصل فيما يحل له النظر ومن تزوج امرأة أو ملك جارية يملك وطأها فله أن ينظر منها إلى غير الفرج وهل يجوز أن ينظر إلى الفرج فيه وجهان أحدهما لا يجوز لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال النظر إلى الفرج يورث الطمس

Sección V02/P034–V02/P035

والثاني يجوز وهو الصحيح لانه يملك الاستمتاع به فجاز له النظر إليه كالفخذ وإن زوج أمته حرم عليه النظر إلى ما بين السرة والركبة لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا زوج أحدكم جاريته عبده أو أجيره فلا ينظر إلى ما دون السرة و ( فوق ) الركبة باب ما يصح به النكاح لا يصح النكاح إلا بولي فإن عقدت المرأة لم يصح وقال أبو ثور إن عقدت بإذن الولي صح ووجهه أنها من أهل التصرف وإنما منعت من النكاح لحق الولي فإذا أذن زال المنع كالعبد إذا أذن له المولى في النكاح وهذا خطأ لما روى أبو هريرة رضي الله عنه رفعه لا تنكح المرأة ولا تنكح المرأة نفسها ولانها غير مأمونة على البضع لنقصان عقلها وسرعة انخداعها فلم يجز تفويضه إليها كالمبذر في المال ويخالف العبد فإنه منع لحق المولى فإنه ينقص قيمته بالنكاح ويستحق كسبه في المهر والنفقة فزال المنع بإذنه فإن عقد النكاح بغير ولي وحكم به الحاكم ففيه وجهان أحدهما وهو قول أبي سعيد الإصطخري أنه ينقض حكمه لأنه مخالف لنص الخبر وهو ما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل فنكاحها باطل فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له فإن أصابها فلها مهرها بما استحل من فرجها والثاني لا ينقض وهو الصحيح لأنه مختلف فيه فلم ينقض فيه حكم الحاكم كالشفعة للجار وأما الخبر فليس بنص لانه محتمل للتأويل فهو كالخبر في شفعة الجار فإن وطئها الزوج قبل الحكم بصحته لم يجب ( عليه ) الحد وقال أبو بكر الصيرفي إن كان الزوج شافعيا يعتقد تحريمه وجب عليه الحد كما لو وطىء امرأة في فراشه وهو يعلم أنها أجنبية والمذهب الأول لانه وطء مختلف في إباحته فلم يجب به الحد كالوطء في النكاح بغير شهود ويخالف من وطىء امرأة في فراشه وهو يعلم أنها أجنبية لانه لا شبهة له في وطئها وإن طلقها لم يقع الطلاق وقال أبو إسحق يقع لانه نكاح مختلف في صحته فوقع فيه الطلاق كنكاح المرأة في عدة أختها والمذهب الأول لانه طلاق في غير ملكه فلم يصح كما لو طلق أجنبية فصل في مولى الأمة وإن كانت المنكوحة أمة فوليها مولاها لانه عقد على منفعتها فكان إلى المولى كالإجارة وإن كانت الأمة لامرأة زوجها من يزوج مولاتها لانه نكاح في حقها فكان إلى وليها كنكاحها ولا يزوجها الولي إلا بإذنها لانه تصرف في منفعتها فلم يجز من غير إذنها فإن كانت المولاة غير رشيدة نظرت فإن كان وليها غير الأب والجد لم يملك تزويجها لانه لا يملك التصرف في مالها وإن كان الأب أوالجد ففيه وجهان أحدهما لا يملك لان فيه تغريرا بمالها لانها ربما حبلت وتلفت والثاني وهو قول أبي إسحاق أنه يملك تزويجها لانها تستفيد به المهر والنفقة واسترقاق ولدها وإن كانت المنكوحة حرة فوليها عصباتها وأولاهم الأب ثم الجد ثم الأخ ثم ابن الأخ ثم العم ثم ابن العم لان الولاية في النكاح تثبت لدفع العار عن النسب والنسب إلى العصبات فإن لم يكن لها عصبة زوجها المولى المعتق ثم عصبة المولى ثم مولى المولى ثم عصبته لان الولاء كالنسب في التعصيب فكان كالنسب في التزويج فإن لم يكن فوليها السلطان لقوله صلى الله عليه وسلم فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له ولا يزوج أحد من الأولياء وهناك من هو أقرب منه لانه حق يستحق بالتعصيب فقدم فيه الأقرب فالأقرب كالميراث

Sección V02/P035

وإن استوى ثنان في الدرجة وأحدهمعا يدلي بالأبوين والآخر بأحدهما كأخوين أحدهما من الأب والأم والآخر من الأب ففيه قولان قال في القديم هما سواء لان الولاية بقرابة الأب وهما في قرابة لأب سواء وقال في الجديد يقدم من يدلي بالأبوين لانه حق يستحق بالتعصيب فقدم من يدلي بالأبوين على من يدلي بأحدهما كالميراث فإن استويا في الدرجة والإدلاء فالمستحب أن يقدم أسنهما وأعلمهما وأورعهما لان الأسن أخبر والأعلم أعرف بشروط العقد والأورع أحرص على طلب الحظ فإن زوج الآخر صح لان ولايته ثابتة وإن تشاحا أقرع بينهما لانهما تساويا في الحق فقدم بالقرعة كما لو أراد أن يسافر بإحدى المرأتين فإن خرجت القرعة لاحدهما فزوج الآخر ففيه وجهان أحدهما يصح لان خروج القرعة لاحدهما لا يبطل ولاية الآخر والثاني لا يصح لانه يبطل فائدة القرعة فصل في تزويج الابن لأمه ولا يجوز للابن أن يزوج أمه بالبنوة لان الولاية ثبتت للأولياء لدفع العار عن النسب ولا نسب بين الابن والأم وإن كان للابن تعصيب بأن كان ابن ابن عمها جاز له أن يزوج لانهما يشتركان في النسب فإن كان لها ابنا ابن عم أحدهما ابنها فعلى القولين في أخوين أحدهما من الأب والأم والآخر من الأب فصل في صفات الولي ولا يجوز أن يكون الولي صغيرا ولا مجنونا ولا عبدا لانه لا يملك العقد لنفسه فلا يملكه لغيره واختلف أصحابنا في المحجور عليه لسفه فمنهم من قال يجوز أن يكون وليا لانه إنما حجر عليه في المال خوفا من إضاعته وقد أمن ذلك في تزويج ابنته فجاز له أن يعقد كالمحجور عليه للفلس ومنهم من قال لا يجوز لانه ممنوع من عقد النكاح لنفسه فلم يجز أن يكون وليا لغيره ولا يجوز أن يكون فاسقا على المنصوص لانها ولاية فلم تثبت مع الفسق كولاية المال ومن أصحابنا من قال إن كان أبا أو جدا لم يجز وإن كان غيرهما من العصبات جاز لانه يعقد بالإذن فجاز أن يكون فاسقا كالوكيل ومن أصحابنا من قال فيه قولان أحدهما لا يجوز لما ذكرناه والثاني يجوز لانه حق يستحق بالتعصيب فلم يمنع منه الفسق كالميراث والتقدم في الصلاة على الميت وهل يجوز أن يكون أعمى فيه وجهان أحدهما يجوز لان شعيبا عليه السلام كان أعمى وزوج ابنته من موسى صلى الله على نبينا وعليهم وسلم والثاني لا يجوز لانه يحتاج إلى البصر في اختيار الزوج ولا يجوز للمسلم أن يزوج ابنته الكافرة ولا للكافر أن يزوج ابنته المسلمة لان الموالاة بينهما منقطعة والدليل عليه قوله تعالى والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض وقوله سبحانه والذين كفروا بعضهم أولياء بعض ولهذا لا يتوارثان ويجوز للسلطان أن يزوج نساء أهل الذمة لان ولايته تعم المسلمين وأهل الذمة ولا يجوز للكافر أن يزوج أمته المسلمة وهل يجوز للمسلم أن يزوج أمته لكافرة فيه وجهان أحدهما يجوز وهو قول أبي إسحاق وأبي سعيد الإصطخري وهو المنصوص لانها ولاية مستفادة بالملك فلم يمنع منها اختلاف الدين كالولاية في البيع والإجارة والثاني لا يجوز وهو قول أبي القاسم الداركي لانه إذا لم يملك تزويج الكافرة بالنسب فلأن لا يملك بالملك أولى فصل في متى تنقل الولاية

Preguntas

Şîrâzî — el-Mühezzeb (Şâfiî) · 26 · Qur'an & Sunnah