Qur'an&Sunnah

Şîrâzî — el-Mühezzeb (Şâfiî)

Sección V02/P090

فإن ستبرأها ولم يظهر الحمل فهي على الزوجية وإن ظهر الحمل نظر فإن وضعت لاقل من ستة أشهر من وقت عقد الطلاق حكم بوقوع الطلاق لانا تيقنا أنها كانت حاملا وقت العقد وإن وضعته لاكثر من أربع سنين من وقت العقد لم تطلق لانا علمنا أنها لم تكن حاملا وإن وضعته لاكثر من ستة أشهر ودون أربع سنين نظرت فإن كان الزوج لم يطأها طلقت لانا حكمنا أنها كانت حاملا وقت العقد وإن وطئها نظرت فإن وضعته لدون ستة أشهر من وقت الوطء وقع الطلاق لانا حكمنا أنها كانت حاملا وقت العقد وإن وضعته بعد ستة أشهر من بعد وطئه لم يقع الطلاق وجها واحدا لانه يجوز أن يكون موجودا وقت العقد ويجوز أن يكون حدث بعده فلا يجوز أن يوقع الطلاق بالشك واختلف أصحابنا في صفة الاستبراء ووقته وقدره فذكر الشيخ أبو حامد الإسفراييني رحمه الله في الاستبراء في المسألتين ثلاثة أوجه أحدها ثلاثة أقراء وهي أطهار لانه ستبراء حرة فكان بثلاعثة أطهار والثاني بطهر لان القصد براءة الرحم فلا يزاد على قرء وستبراء الحرة لا يجوز إلا بالطهر فوجب أن يكون طهرا والثالث أنه بحيضة لان القصد من هذا الاستبراء معرفة براءة الرحم والذي يعرف به براءة الرحم الحيض وهل يعتد بالاستبراء قبل عقدالطلاق فيه وجهان أحدهما لا يعتد لان الاستبراء لا يجوز أن يتقدم على سببه والثاني يعتد به لان القصد معرفة براءة الرحم وذلك يحصل وإن تقدم ومن أصحابنا من قال في المسألة الثانية الاستبراء على ما ذكرناه لان الاستبراء لاستباحة الوطء فأما في المسألة الأولى فلا يجوز الاستبراء بدون ثلاثة أطهار ولا يعتد بما وجد منه قبل الطلاق لانه استبراء حرة للطلاق فلا يجوز بما دون ثلاثة أطهار ولا بما تقدم على الطلاق كالاستبراء في سائر المطلقات فصل إذا قال لامرأته إن ولدت ولدا فأنت طالق فولدت ولدا طلقت حيا كان أو ميتا لان سم الولد يقع على الجميع فإن ولدت آخر لم تطلق لان اللفظ لا يقتضي التكرار وإن قال كلما ولدت ولدا فأنت طالق فولدت ولدين من حمل واحدا بعد واحد طلقت بالأول ولم تطلق بالثاني وإن ولدت ثلاثة أولاد واحدا بعد واحد طلقت بالأول طلقة وبالثاني طلقة ولا يقع بالثالث شيء وحكى أبو علي بن خيران عن الإملاء قولا آخر أنه يقع بالثالث طلقة أخرى والصحيح هو الأول لان العدة انقضت بالولد الأخير فوجدت الصفة وهي بائن فلم يقع بها طلاق كما لو قال إذا مت فأنت طالق وإن ولدت ثلاثة دفعة واحدة طلقت ثلاثا لان صفة الثلاث قد وجدت وهي زوجة فوقع كما لو قال إن كلمت زيدا فأنت طالق وإن كلمت عمرا فأنت طالق وإن كلمت بكرا فأنت طالق فكلمتهم دفعة واحدة طلقت ثلاثا وإن قال إن ولدت ذكرا فأنت طالق طلقة واحدة وإن ولدت أنثى فأنت طالق طلقتين فوضعت ذكرا وأنثى دفعة واحدة طلقت ثلاثا وإن وضعت أحدهما بعد لآخر وقع بالأول ما علق عليه ولم يقع بالثاني شيء لبينونتها بانقضاء العدة وهذا ظاهر وإن لم تعلم كيف وضعتهما طلقت طلقة لانها يقين والورع أن يلتزم الثلاث وإن قال يا حفصة إن كان أول ما تلدين ذكرا فعمرة طالق وإن كان أنثى فأنت طالق فولدت ذكرا وأنثى دفعة واحدة لم تطلق واحدة منهما لانه ليس فيهما أول وإن قال إن كان في بطنك ذكر فأنت طالق طلقة وإن كان في بطنك أنثى فأنت طالق طلقتين فوضعت ذكرا وأنثى طلقت ثلاثا لاجتماع الصفتين وإن قال إن كان حملك أو ما في بطنك ذكرا فأنت طالق فوضعت ذكرا وأنثى لم تطلق لان الصفة أن يكون جميع ما في البطن ذكرا ولم يوجد ذلك فصل وإذا قال للمدخول بها إذا طلقتك فأنت طالق ثم قال لها أنت طالق وقعت طلقتان إحداهما بقوله أنت طالق والأخرى بوجود الصفة وإن قال لم أرد بقولي إذا طلقتك فأنت طالق عقد الطلاق بالصفة

Sección V02/P090–V02/P091

وإنما أردت أني إذا طلقتك تطلقين بما أوقع عليك من الطلاق لم يقبل قوله في الحكم لان الظاهر أنه عقد طلاقا على صفة ويدين فيما بينه وبين الله عز وجل لانه يحتمل ما يدعيه وإن قال إن طلقتك فأنت طالق ثم قال لها إن دخلت الدار فأنت طالق فدخلت الدار وقعت طلقتان إحداهما بدخول الدار والأخرى بوجود الصفة لان الصفة أن يطلقها وإن علق طلاقها بدخول الدار فدخلت فقد طلقها وإن قال لها مبتدئا إن دخلت الدار فأنت طالق ثم قال إذا طلقتك فأنت طالق فدخلت الدار وقعت طلقة بدخول الدار ولا تطلق بقوله إذا طلقتك فأنت طالق لان هذا يقتضي بتداء إيقاع بعد عقد الصفة وما وقع بدخول الدار ليس ببتداء إيقاع بعد عقد الصفة وإنما هو وقوع بالصفة السابقة لعقد الطلاق فإن قال إن طلقتك فأنت طالق ثم وكل من يطلقها فطلقها وقعت الطلقة التي أوقعها الوكيل ولا يقع ما عقده على الصفة لان الصفة أن يطلقها بنفسه وإن قال إذا أوقعت عليك الطلاق فأنت طالق ثم قال لها إن دخلت الدار فأنت طالق فدخلت فقد قال بعض أصحابنا إنها تطلق طلقة بدخول الدار ولا تطلق بقوله إذا أوقعت عليك لان قوله إذا أوقعت عليك يقتضي طلاقا يباشر إيقاعه وما يقع بدخول الدار يقع حكما قال الشيخ ( الإمام ) وعندي أنه يقع طلقتان إحداهما بدخول الدار والأخرى بالصفة كما قلنا فيمن قال إذا طلقتك فأنت طالق ثم قال إذا دخلت الدار فأنت طالق فدخلت الدار وإن قال كلما طلقتك فأنت طالق ثم قال لها أنت طالق طلقت طلقتين إحداهما بقوله أنت طالق والأخرى بوجود الصفة ولا تقع الثالثة بوقوع الثانية لان الصفة إيقاع الطلاق والصفة لم تتكرر فلم يتكرر الطلاق فصل وإن قال إذا وقع عليك طلاقي فأنت طالق ثم قال لها أنت طالق وقعت طلقتان طلقة بقوله أنت طالق وطلقة بوجود الصفة وإن قال لها بعد هذا العقد أو قبله إن دخلت الدار فأنت طالق فدخلت الدار طلقت طلقتين طلقة بدخول الدار وطلقة بوجود الصفة وإن وكل وكيلا بععد هذا العقد في طلاقها فطلقها ففيه وجهان أحدهما يقع ما أوقعه الوكيل ولا يقع ما علقه بالصفة كما قلنا فيمن قال إذا طلقتك فأنت طالق ثم وكل من يطلق والثاني أنه يقع طلقتان طلقة بإيقاع الوكيل وطلقة بالصفة لان الصفة وقوع طلاق الزوج وما وقع بإيقاع الوكيل هو طلاق الزوج وإن قال إذا طلقتك فأنت طالق وإذا وقع عليك طلاقي فأنت طالق ثم قال لها أنت طالق وقع الثلاث طلقة بقوله أنت طالق وطلقتان بالصفتين وإن قال كلما وقع عليك طلاقي فأنت طالق ثم أوقع عليها طلقة بالمباشرة أو بصفة عقدها قبل هذا العقد أو بعده طلقت ثلاثا واحدة بعد واحدة لان بالطلقة الأولى توجد صفة الطلقة الثانية وبالثانية توجد صفة الطلقة الثالثة فصل وإن قال لغير المدخول بها إذا طلقتك فأنت طالق أو إذا وقع عليك طلاقي فأنت طالق أو كلما وقع عليك طلاقي فأنت طالق فوقعت عليها طلقة بالمباشرة أو بالصفة لم يقع غيرها لانها تبين بها فلم يلحقها ما بعدها فصل وإن قال متى لم أطلقك أو أي وقت لم أطلقك فأنت طالق فهو على الفور فإذا مضى زمان يمكنه أن يطلق فيه فلم يطلق وقع الطلاق وإن قال إن لم أطلقك فأنت طالق فالمنصوص أنه على التراخي ولا يقع به الطلاق إلا عند فوات الطلاق وهو عند موت أحدهما وإن قال إذا لم أطلقك فأنت طالق فالمنصوص أنه على الفور فإذا مضى زمان يمكنه أن يطلق فلم يطلق وقع الطلاق فمن أصحابنا من نقل جواب كل واحدة منهما إلى الأخرى فجعلهما على قولين

Sección V02/P091–V02/P092

ومنهم من حملهما على ظاهرهما فجعل قوله إن لم أطلقك على التراخي وجعل قوله إذا لم أطلقك على الفور وهو الصحيح لان قوله إذا اسم لزمان مستقبل ومعناه أي وقت ولهذا يجاب به عن السوال عن الوقت فيقال متى ألقاك فتقول إذا شئت كما تقول أي وقت شئت فكان على الفور كما لو قال أي وقت لم أطلقك فأنت طالق وليس كذلك إن فإنه لا يستعمل في الزمان ولهذا لا يجوز أن يقال متى ألقاك فتقول إن شئت وإنما يستعمل في الفعل ويجاب بها عن السوال عن الفعل فيقال هل ألقاك فتقول إن شئت فيصير معناه إن فاتني أن أطلقك فأنت طالق والفوات يكون في آخر العمر وإن قال لها كلما لم أطلقك فأنت طالق فمضى ثلاثة أوقات لم تطلق فيها وقع عليها ثلاث طلقات واحدة بعد واحدة لان معناه كلما سكت عن طلاقك فأنت طالق وقد سكت ثلاث سكتات فصل وإن قال إن حلفت بطلاقك فأنت طالق ثم قال لها إن خرجت أو إن لم تخرجي أو إن لم يكن هذا كما قلت فأنت طالق طلقت لانه حلف بطلاقها وإن قال إن طلعت الشمس أو إن جاء الحاج فأنت طالق لم يقع الطلاق حتى تطلع الشمس أو يجيء الحاج لان اليمين ما قصد بها المنع من فعل أو الحث على فعل أو التصديق ( على فعل ) وليس في طلوع الشمس ومجيء الحاج منع ولا حث ولا تصديق وإنما هو صفة للطلاق فإذا وجدت وقع الطلاق بوجود الصفة وإن قال لها إذا حلفت بطلاقك فأنت طالق ثم أعاد هذا القول وقعت طلقة لانه حلف بطلاقها فإن أعاد ثالثا وقعت طلقة ثانية وإن أعاد رابعا وقعت طلقة ثالثة لان كل مرة توجد صفة طلاق وتنعقد صفة أخرى وإن أعادها خامسا لم يقع طلاق لانه لم يبق له طلاق ولا ينعقد به يمين في طلاق غيرها لان اليمين بطلاق من لا يملكها لا ينعقد وإن كانت له مرأتان إحداهما مدخول بها والأخرى غير مدخول بها فقال إن حلفت بطلاقكما فأنتما طالقان ثم أعاد هذا القول طلقت المدخول بها طلقة رجعية وتطلق غير المدخول بها طلقة بائنة فإن أعاد لم تطلق واحدة منهما لان غير المدخول بها بائن والمدخول بها لا يوجد شرط طلاقها لان شرط طلاقها أن يحلف بطلاقهما ولم يحلف بطلاقهما لان غير المدخول بها لا يصح الحلف بطلاقها فصل وإذا كان له أربع نسوة وعبيد فقال كلما طلقت مرأة من نسائي فعبد من عبيدي حر وكلما طلقت مرأتين فعبدان حران وكلما طلقت ثلاثا فثلاثة أعبد أحرار وكلما طلقت أربعا فأربعة أعبد أحرار ثم طلقهن فالمذهب أنه يعتق خمسة عشر عبدا لان بطلاق الأولى يعتق عبد بوجود صفة الواحدة وبطلاق الثانية يعتق ثلاثة أعبد لانه اجتمع صفتان طلاق الواحدة وطلاق ثنتين وبطلاق الثالثة يعتق أربعة أعبد لانه اجتمع صفتان طلاق الواحدة وطلاق الثلاث وبطلاق الرابعة يعتق سبعة أعبد لانه اجتمع ثلاث صفات طلاق الواحدة وطلاق ثنتين وطلاق أربع ومن أصحابنا من قال يعتق سبعة عشر عبدا لان في طلاق الثالثة ثلاث صفات طلاق واحدة وطلاق ثنتين بعد الواحدة وطلاق الثلاث ومنهم من قال يعتق عشرون عبدا فجعل في الثلاث ثلاث صفات وجعل في الأربع أربع صفات طلاق واحدة وطلاق ثنتين وطلاق ثلاث بعد الواحدة وطلاق أربع والجميع خطأ لانهم عدوا الثانية مع ما قبلها من الاثنتين وعدوا الثالثة مع ما قبلها من الثلاث ثم عدوهما مع ما بعدهما من الاثنتين والثلاث وهذا لا يجوز لان ما عد مرة في عدد لا يعد في ذلك العدد مرة أخرى والدليل عليه أنه لو قال كلما أكلت نصف رمانة فعبد من عبيدي حر ثم أكل رمانة عتق عبدان لان الرمانة نصفان ثم لا يقال إنه يعتق ثلاثة لانه إذا أكل نصف رمانة عتق عبد فإذا أكل الربع الثالث عتق عبد لانه مع الربع الثاني نصف وإذا أكل الربع الرابع عتق عبد لانه مع الربع الثالث نصف فكذلك ههنا

Sección V02/P092–V02/P093

وقال أبو الحسين بن القطان يعتق عشرة لان الواحدة والاثنتين والثلاث والأربع عشر وهذا خطأ أيضا لان قوله كلما طلقت يقتضي التكرار وقد وجد طلاق الواحدة أربع مرات وطلاق المرأتين مرتين وطلاق الثلاث مرة وطلاق الأربع مرة فأسقط ابن القطان اعتبار ما يقتضيه اللفظ من التكرار في المرأة والمرأتين وهذا لا يجوز فصل إذا كان له أربع نسوة فقال أيتكن وقع عليها طلاقي فصواحبها طوالق ثم طلق واحدة منهن طلقن ثلاثا ثلاثا لان طلاق الواحدة يوقع على كل واحدة منهن طلقة واحدة ووقوع هذه الطلقة على كل واحدة منهن يوقع الطلاق على صواحبها وهن ثلاث فطلقت كل واحدة منهن ثلاثا فصل وإن كان له امرأتان فقال لإحداهما أنت طالق طلقة بل هذه ثلاثا وقع على الأولى طلقة وعلى الثانية ثلاث لانه إذا أوقع على الأولى طلقة ثم أراد رفعها فلم يرتفع وأوقع على الثانية ثلاثا فوقعت وإن قال للمدخول بها أنت طالق واحدة لا بل ثلاثا إن دخلت الدار فقد اختلف أصحابنا فيه فقال أبو بكر بن الحداد المصري تطلق واحدة في الحال ويقع بدخول الدار إتمام الثلاث لانه نجز واحدة فوقعت وعلق ثلاثا على الشرط فوقع ما بقي منها عند وجود الشرط ومن أصحابنا من قال يرجع الشرط إلى الجميع ولا تطلق حتى تدخل الدار لان الشرط يعقب الإيقاعين فرجع إليهما فصل وإن قال لها أنت طالق إلى شهر ولم يكن له نية وقع الطلاق بعد الشهر لان إلى تستعمل في نتهاء الفعل كقوله تعالى ثم أتموا الصيام إلى الليل وتستعمل أيضا في بتداء الفعل كقولهم فلان خارج إلى شهر فلا يقع الطلاق في الحال مع الاحتمال كما لا يقع بالكنايات من غير نية فصل وإن قال أنت طالق في شهر رمضان طلقت برؤية الهلال في أول الشهر وقال أبو ثور لا تطلق إلا في آخر الشهر ليستوعب الصفة التي علق الطلاق عليها وهذا خطأ لان الطلاق إذا علق على شيء وقع بأول جزء منه كما لو قال إذا دخلت الدار فأنت طالق فإنها تطلق بالدخول إلى أول جزء من الدار فإن قال أردت في آخر الشهر دين فيه لانه يحتمل ما يدعيه ولا يقبل في الحكم لانه يوخر الطلاق عن الوقت الذي يقتضيه وإن قال أنت طالق في أول الشهر وقع الطلاق في أول ليلة يرى فيها الهلال وإن قال أنت طالق في غرة الشهر طلقت في أوله فإن قال أردت اليوم الثاني أو الثالث دين لان الثلاث من أول الشهر تسمى غررا ولا يقبل في الحكم لانه يوخر الطلاق عن أول وقت يقتضيه وإن قال أنت طالق في آخر الشهر طلقت في آخر يوم منه تاما كان الشهر أو ناقصا وإن قال أنت طالق في أول آخر رمضان ففيه وجهان أحدهما وهو قول أبي العباس أنها تطلق في أول ليلة السادس عشر ( لان آخر الشهر هو النصف الثاني وأوله أول ليلة السادس عشر ) والثاني أنها تطلق في أول اليوم الأخير من آخر الشهر لان آخر الشهر هو اليوم الأخير فوجب أن تطلق في أوله وإن قال أنت طالق في آخر أول الشهر طلقت على الوجه الأول في آخر اليوم الخامس عشر وعلى الوجه الثاني تطلق في آخر اليوم الأول وإن قال أنت طالق في آخر أول آخر رمضان طلقت على الوجه الأول عند طلوع الفجر من اليوم السادس عشر لان أول آخر الشهر ليلة السادس عشر وآخرها عند طلوع الفجر من يومها وعلى الوجه الثاني تطلق بغروب الشمس من آخر يوم منه لان أول آخره إذا طلع الفجر من آخر يوم منه فكان آخره عند غروب الشمس وإن قال أنت طالق في أول آخر أول الشهر طلقت على الوجه الأول بطلوع الفجر من اليوم الخامس عشر لان آخر أوله عند غروب الشمس من اليوم الخامس عشر فكان أوله طلوع فجره وعلى الوجه الآخر تطلق بطلوع الفجر من أول يوم من الشهر لان آخر أول الشهر غروب الشمس من أول يوم منه فكان أوله طلوع الفجر

Sección V02/P093–V02/P094

فصل وإن قال أنت طالق اليوم طلقت في الحال لانه من اليوم وإن قال أنت طالق في غد طلقت بطلوع فجره وإن قال أنت طالق اليوم إذا جاء غد لم تطلق لانه لا يجوز أن تطلق اليوم لانه لم يوجد شرطه وهو مجيء الغد ولا يجوز أن تطلق إذا جاء غد لانه إيقاع طلاق في يوم قبله وإن قال أنت طالق اليوم غدا طلقت اليوم طلقة ولا تطلق غدا طلقة أخرى لان طلاق اليوم تعين وقوله غدا يحتمل أن تكون طالقة بطلاقها اليوم فلا نوقع طلاقا بالشك وإن قال أردت طلقة في اليوم وطلقة في غد طلقت طلقتين لان اللفظ يحتمل ما يدعيه وهو غير متهم فيه لما فيه عليه من التغليظ وإن قال أردت نصف طلقة اليوم ونصف طلقة غدا طلقت طلقتين طلقة بالإيقاع وطلقة بالسراية وإن قال أردت نصف طلقة اليوم والنصف الباقي في غد ففيه وجهان أحدهما تطلق اليوم طلقة ولا تطلق غدا لان النصف الباقي قد وقع في اليوم فلم يبق ما يقع غدا والثاني أنه يقع في اليوم الثاني طلقة أخرى لان الذي وقع في اليوم بالسراية وبقي النصف الثاني فوقع في الغد فسرى وإن قال أنت طالق اليوم أو غدا ففيه وجهان أحدهما تطلق غدا لانه يقين والثاني أنها تطلق اليوم لانه جعل كل واحد منهما محلا للطلاق فتعلق بأولهما فصل إذا قال إذا رأيت هلال رمضان فأنت طالق فرآه غيره طلقت لان روية الهلال في عرف الشرع روية الناس والدليل عليه قوله صلى الله عليه وسلم صوموا لرويته وأفطروا لرويته ويجب الصوم والفطر بروية غيره وإن قال أردت رويتي لم يقبل في الحكم لانه يدعي خلاف الظاهر ويدين فيه لانه يحتمل ما يدعيه فإن رآه بالنهار لم تطلق لان روية هلال الشهر ما يراه في الشهر وهو بعد الغروب ولهذا لا يتعلق الصوم والفطر إلا بما نراه بعد الغروب وإن غم عليهم الهلال فعدوا شعبان ثلاثين يوما طلقت لانه قد ثبتت الروية بالشرع فصار كما لو ثبتت بالشهادة وإن أراد رويته بعينه فلم يره حتى صار قمرا لم تطلق لانه ليس بهلال حقيقة وختلف الناس فيما يصير به قمرا فقال بعضهم يصير قمرا إذا استدار وقال بعضهم إذا بهر ضوءه فصل إذا قال إذا مضت سنة فأنت طالق اعتبر مضي السنة بالأهلة لانها هي السنة المعهودة في الشرع فإن كان العقد في أول الشهر فمضى ثنا عشر شهرا بالأهلة طلقت فإن كان في أثناء الشهر حسب ما بقي من الشهر الهلالي فإن بقي خمسة أيام عد بعدها أحد عشر شهرا بالأهلة ثم عد خمسة وعشرين يوما من الشهر الثاني عشر لانه تعذر عتبار الهلال في شهر فعد شهرا بالعدد كما نقول في الشهر الذي غم عليهم الهلال في الصوم فإن قال أردت سنة بالعدد وهي ثلثمائة وستون يوما أو سنة شمسية وهي ثلثمائة وخمسة وستون يوما لم يقبل في الحكم لانه يدعي ما يتأخر به الطلاق عن الوقت الذي يقتضيه لان السنة الهلالية ثلثمائة وأربعة وخمسون يوما وخمس يوم وسدس يوم ويدين فيما بينه وبين الله عز وجل لانه يحتمل ما يدعيه وإن قال إذا مضت السنة فأنت طالق طلقت إذا مضت بقية سنة التاريخ وهو انسلاخ ذي الحجة قلت البقية أو كثرت لان التعريف بالألف واللام يقتضي ذلك فإن قال أردت سنة كاملة دين لانه يحتمل ما يدعيه ولا يقبل في الحكم لانه يدعي ما يتأخر به الطلاق عن الوقت الذي يقتضيه فإن قال أنت طالق في كل سنة طلقة حسبت السنة من حين العقد كما إذا حلف لا يكلم فلانا سنة جعل بتداء السنة من حين اليمين ( وكما ) إذا باع بثمن موجل عتبر بتداء الأجل من حين العقد فإذا مضى من السنة بعد العقد أدنى جزء طلقت طلقة لانه جعل السنة محلا للطلاق وقد دخل فيها فوقع كما لو قال أنت طالق في شهر رمضان فدخل الشهر فصل وإن قال أنت طالق في الشهر الماضي

Sección V02/P094–V02/P095

فالمنصوص أنها تطلق في الحال وقال الربيع فيه قول آخر أنها لا تطلق وقال فيمن قال لامرأته إن طرت أو صعدت السماء فأنت طالق إنها لا تطلق وختلف أصحابنا فيه فنقل أبو علي بن خيران جوابه في كل واحدة من المسألتين إلى الأخرى وجعلهما على قولين أحدهما تطلق لانه علق الطلاق على صفة مستحيلة فألغيت الصفة ووقع الطلاق كما لو قال لمن لا سنة ولا بدعة في طلاقها أنت طالق للسنة أو للبدعة والثاني لا تطلق لانه علق الطلاق على شرط ولم يوجد فلم يقع وقال أكثر أصحابنا إذا قال أنت طالق في الشهر الماضي طلقت وإن قال إن طرت أو صعدت السماء فأنت طالق لم تطلق قولا واحدا وما قاله الربيع من تخريجه والفرق بينهما أن الطيران وصعود السماء لا يستحيل في قدرة الله عز وجل وقد جعل لجعفر بن أبي طالب رضي الله عنه جناحان يطير بهما وقد أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم وإيقاع الطلاق في زمان ماض مستحيل فصل وإن قال إن قدم زيد فأنت طالق قبله بشهر فقدم زيد بعد شهر طلقت قبل قدومه بشهر لانه إيقاع طلاق بعد عقده وإن قدم قبل شهر ففيه وجهان أحدهما أنه كالمسألة قبلها وهو إذا قال أنت طالق في الشهر الماضي لانه إيقاع طلاق قبل عقده والثاني وهو قول أكثر أصحابنا أنه لا يقع الطلاق ههنا قولا واحدا لانه علق الطلاق على صفة وقد كان وجودها ممكنا فوجب عتباره وإيقاع الطلاق في زمان ماض غير ممكن فسقط اعتباره فصل وإن قال أنت طالق قبل موتي بشهر فمات قبل مضي شهر لم تطلق لتقدم الشرط على العقد وإن مضى شهر ثم مات عقيبه لم تطلق لان وقوع الطلاق مع اللفظ وإن مضى شهر وجزء ثم مات طلقت في ذلك الجزء وإن قال أنت طالق ثلاثا قبل قدوم زيد بشهر ثم خالعها بعد يومين أو ثلاثة وقدم زيد بعد هذا القول بأكثر من شهر لم يصح الخلع لانها بانت بالطلاق فلم يصح الخلع بعده وإن قدم بعد الخلع بأكثر من شهر صح الخلع لانه صادف الملك فلم يقع الطلاق بالصفة فصل وإن قال أنت طالق في اليوم الذي يقدم فيه زيد فقدم ليلا لم تطلق لانه لم يوجد الشرط وإن قال أردت باليوم الوقت قبل منه لانه قد يستعمل اليوم في الوقت كما قال الله عز وجل ومن يولهم يومئذ دبره وهو غير متهم فيه فقبل منه وإن ماتت المرأة في أول اليوم الذي قدم زيد في آخره فقد ختلف أصحابنا فيه فقال أبو بكر بن الحداد المصري يقع الطلاق لانه إذا قال أنت طالق في يوم السبت طلقت بطلوع الفجر فإذا قال أنت طالق في اليوم الذي يقدم فيه زيد فقدم وجب أن يقع بعد طلوع الفجر في اليوم الذي يقدم فيه زيد وقد قدم وكانت باقية بعد طلوع الفجر فوجب أن يقع الطلاق ومن أصحابنا من قال لا يقع لانه جعل الشرط في وقوع الطلاق قدوم زيد وقدوم زيد وجد بعد موت المرأة فلا يجوز أن يقع الطلاق ويخالف قوله أنت طالق يوم السبت فإنه علق الطلاق على شرط واحد وهو اليوم وههنا علق على شرطين اليوم وقدوم زيد وقدوم زيد وجد وقد ماتت المرأة فلم يلحقها الطلاق فصل وإن قال إن لم أطلقك اليوم فأنت طالق اليوم فمضى اليوم ولم يطلقها ففيه وجهان أحدهما لا تطلق لان مضي اليوم شرط في وقوع الطلاق في اليوم ولا يوجد شرط الطلاق إلا بعد مضي محل الطلاق فلم يقع والثاني يقع وهو قول الشيخ أبي حامد الإسفراييني رحمه الله لان قوله إن لم أطلقك اليوم معناه إن فاتني طلاقك اليوم فإذا بقي من اليوم ما لا يمكنه أن يقول فيه أنت طالق فقد فاته فوقع الطلاق في بقيته وإن قال لعبده إن لم أبعك اليوم فمرأتي طالق فأعتقه طلقت المرأة لان معناه إن فاتني بيعك وقد فاته بيعه بالعتق

Sección V02/P095

فصل إذا تزوج بجارية أبيه ثم قال إذا مات أبي فأنت طالق فمات أبوه ففيه وجهان أحدهما وهو قول أبي العباس بن سريج أنها لا تطلق لانه إذا مات الأب ملكها فانفسخ النكاح ويكون الفسخ في زمان الطلاق فوقع الفسخ ونفسخ الطلاق كما لو قال رجل لزوجته إن مت فأنت طالق ثم مات والثاني وهو قول الشيخ أبي حامد الإسفراييني رحمه الله أنها تطلق ولا يقع الفسخ لان صفة الطلاق توجد عقيب الموت وهو زمان الملك والفسخ يقع بعد الملك فيكون زمان الطلاق سابقا لزمان الفسخ فوقع الطلاق ولم يقع الفسخ وإن قال الأب لجاريته أنت حرة بعد موتي وقال الابن أنت طالق بعد موت أبي فمات الأب وقع العتق والطلاق لان العتق يمنع من الدخول في ملك الابن فوقع العتق والطلاق معا فصل إذا كتب إذا أتاك كتابي هذا فأنت طالق ونوى الطلاق فضاع الكتاب لم يقع الطلاق لانه لم يأتها الكتاب وإن وصل وقد ذهبت الحواشي وبقي موضع الكتابة وقع الطلاق لان الكتاب هو المكتوب وإن أتاها وقد محى الكتاب لم تطلق أيضا لانه لم يأتها الكتاب وإن انطمس حتى لا يفهم منه شيء لم تطلق لانه ليس بكتاب فهو كما لو جاءها كتاب فيه صورة وإن جاء وقد امحى بعضه فإن كان الذي امحى موضع الطلاق لم يقع لان المقصود لم يأتها وإن بقي موضع الطلاق وذهب الباقي فقد ختلف أصحابنا فيه فقال أبو إسحق يقع لان المقصود من الكتاب قد أتاها ومن أصحابنا من قال لا يقع لانه قال إذا جاءك كتابي هذا وذلك يقتضي جميعه وإذا قال إذا أتاك كتابي فأنت طالق فأتاها الكتاب وقد امحى الجمع إلا موضع الطلاق وقع الطلاق لانه أتاها كتابه وإن قال إن أتاك طلاقي فأنت طالق وكتب إذا أتاك كتابي فأنت طالق ونوى الطلاق وأتاها الكتاب طلقت طلقتين طلقة بمجيء الكتاب وطلقة بمجيء الطلاق فصل وإن قال إن قدم فلان فأنت طالق فقدم به ميتا أو حمل مكرها لم تطلق لانه ما قدم وإنما قدم به وإن أكره حتى قدم بنفسه ففيه قولان كالقولين فيمن أكره حتى أكل في الصوم وإن قدم مختارا وهو غير عالم باليمين فإن كان ممن لا يقصد الزوج منعه من القدوم بيمينه كالسلطان طلقت لانه طلاق معلق على صفة وقد وجدت الصفة وإن كان ممن يقصد الزوج منعه من القدوم بيمينه فعلى القولين فيمن حلف لا يفعل شيئا ففعله ناسيا فصل وإن قال إن خرجت إلا بإذني فأنت طالق فخرجت بالإذن انحلت اليمين فإن خرجت بعد ذلك بغير الإذن لم تطلق لان قوله إن خرجت لا يقتضي التكرار والدليل عليه أنه لو قال لها إن خرجت فأنت طالق فخرجت مرة طلقت ولو خرجت مرة أخرى لم تطلق فصار كما لو قال إن خرجت مرة إلا بإذني فأنت طالق وإن قال كلما خرجت إلا بإذني فأنت طالق ثم خرجت بغير الإذن طلقت طلقة وإن خرجت مرة ثانية بغير الإذن وقعت طلقة أخرى وإن خرجت مرة ثالثة وقعت طلقة أخرى لان اللفظ يقتضي التكرار وإن قال إن خرجت إلى غير الحمام بغير إذني فأنت طالق فخرجت إلى الحمام ثم عدلت إلى غير الحمام لم يحنث لان الخروج كان إلى الحمام وإن خرجت إلى غير الحمام ثم عدلت إلى الحمام حنث بخروجها إلى غير الحمام بغير الإذن وإن خرجت إلى الحمام وإلى غيره وجمعت بينهما في القصد عند الحروج ففيه وجهان أحدهما لا يحنث لان الحنث علقه على الخروج إلى غير الحمام وهذا الخروج مشترك بين الحمام وغيره والثاني يحنث لانه ( قد ) وجد الخروج إلى غير الحمام بغير الإذن وانضم إليه غيره فوجب أن يحنث كما لو قال إن كلمت زيدا فأنت طالق ثم كلمت زيدا وعمرا

Sección V02/P095–V02/P096

وإن قال إن خرجت إلا بإذني فأنت طالق فأذن لها ولم تعلم بالإذن ثم خرجت لم تطلق لانه علق الخلاص من الحنث بمعنى من جهته يختص به وهو الإذن وقد وجد الإذن والدليل عليه أنه يجوز لمن عرفه أن يخبر به المرأة فلم يعتبر علمها فيه كما لو قال إن خرجت قبل أن أقوم فأنت طالق ثم قام ولم تعلم به فصل وإن قال لها إن خالفت أمري فأنت طالق ثم قال لها لا تكلمي أباك فكلمته لم تطلق لانها لم تخالف أمره وإنما خالفت نهيه وإن قال إن بدأتك بالكلام فأنت طالق وقالت المرأة وإن بدأتك بالكلام فعبدي حر فكلمها لم تطلق المرأة ولم يعتق العبد لان يمينه انحلت بيمينها بالعتق ويمينها انحلت بكلامه وإن قال ( لها ) أنت طالق إن كلمتك وأنت طالق إن دخلت الدار طلقت لانه كلمها باليمين الثانية وإن قال أنت طالق إن كلمتك ثم أعاد ذلك طلقت لانه كلمها بالإعادة وإن قال إن كلمتك فأنت طالق فاعلمي ذلك طلقت لانه كلمها بقوله فاعلمي ذلك ومن أصحابنا من قال إن وصل الكلام باليمين لم تطلق لانه من صلة الأول فصل إذا قال لامرأته إن كلمت رجلا فأنت طالق وإن كلمت فقيها فأنت طالق وإن كلمت طويلا فأنت طالق فكلمت رجلا طويلا فقيها طلقت ثلاثا لانه اجتمع صفات الثلاثة فوقع بكل صفة طلقة فصل وإن قال ( لها ) إن رأيت فلانا فأنت طالق فرآه ميتا أو نائما طلقت لأنه رآه وإن رآه في مرآة أو رأى ظله في الماء لم تطلق لانه ما رآه وإنما رأى مثاله وإن رآه من وراء زجاج شفاف طلقت لانه رآه حقيقة فصل وإن كانت في ماء جار فقال لها إن خرجت منه فأنت طالق وإن وقفت فيه فأنت طالق لم تطلق خرجت أو وقفت لان الذي كانت فيه من الماء مضى بجريانه فلم تخرج منه ولم تقف فيه وإن كان في فيها تمرة فقال إن أكلتها فأنت طالق وإن رميتها فأنت طالق وإن أمسكتها فأنت طالق فأكلت نصفها لم تطلق لانها ما أكلتها ولا رمتها ولا أمسكتها وإن كانت معه تمرة فقال إن أكلتها فأنت طالق فرماها إلى تمر كثير فأكل جميعه وبقي تمرة لا يعلم أنها المحلوف عليها أو غيرها لم تطلق لجواز أن تكون هي المحلوف عليها فلم تطلق بالشك وإن أكل تمرا كثيرا فقال لها إن لم تخبريني بعدد ما أكلت فأنت طالق فعدت من واحد إلى عدد يعلم أن المأكول دخل فيه لم تطلق لانها أخبرته بعدد ما أكل وإن أكلت تمرا ( كثيرا ) وختلط النوى فقال إن لم تميزي نوى ما أكلت من نوى ما أكلت فأنت طالق فأفردت كل نواة لم تطلق لانها ميزت وإن اتهمها بسرقة شيء فقال أنت طالق إن لم تصدقيني أنك سرقت أم لا فقالت سرقت وما سرقت لم تطلق لانها صدقته في أحد الخبرين وإن قال إن سرقت مني شيئا فأنت طالق وسلم إليها كيسا فأخذت منه شيئا لم تطلق لان ذلك ليس بسرقة وإنما هو خيانة فصل وإن قال من بشرتني بقدوم زيد فهي طالق فأخبرته امرأته بقدوم زيد وهي صادقة طلقت لانها بشرته وإن كانت كاذبة لم تطلق لان البشارة ما بشر به الإنسان ولا سرور في الكذب وإن أخبرتاه بقدومه واحدة بعد واحدة وهما صادقتان طلقت الأولى دون الثانية لان المبشرة هي الأولى وإن أخبرتاه معا طلقتا لاشتراكهما في البشارة وإن قال من أخبرتني بقدوم زيد فهي طالق فأخبرته مرأته بقدوم زيد طلقت صادقة كانت أو كاذبة لان الخبر يوجد مع الصدق والكذب فإن أخبرته إحداهما بعد الأخرى أو أخبرتاه معا طلقتا لان الخبر وجد منهما فصل وإن قال أنت طالق إن شئت فقالت في الحال شئت طلقت وإن قالت شئت إن شئت فقال شئت لم تطلق لانه علق الطلاق على مشيئتها ولم توجد منها مشيئة الطلاق وإنما وجد منها تعليق مشيئتها بمشيئته فلم يقع الطلاق كما لو قالت شئت إذا طلعت الشمس

Sección V02/P096–V02/P097

وإن قال أنت طالق إن شاء زيد فقال زيد شئت طلقت وإن لم يشأ زيد لم تطلق وإن شاء وهو مجنون لم تطلق لانه لا مشيئة له وإن شاء وهو سكران فعلى ما ذكرناه من طلاقه وإن شاء وهو صبي ففيه وجهان أحدهما تطلق لان له مشيئة ولهذا يرجع إلى مشيئته في ختيار أحد الأبوين في الحضانة والثاني لا تطلق ( معه ) لانه لا حكم لمشيئته في التصرفات وإن كان أخرس فأشار إلى المشيئة وقع الطلاق كما يقع طلاقه إذا أشار إلى الطلاق وإن كان ناطقا فخرس فأشار ففيه وجهان أحدهما لا يقع وهو ختيار الشيخ أبي حامد الإسفراييني رحمه الله لان مشيئته عند الطلاق كانت بالنطق والثاني أنه يقع وهو الصحيح لانه في حال بيان المشيئة من أهل الإشارة والاعتبار بحال البيان لا بما تقدم ولهذا لو كان عند الطلاق أخرس ثم صار ناطقا كانت مشيئته بالنطق وإن قال أنت طالق إن شاء الحمار فهو كما لو قال أنت طالق إن طرت أو صعدت إلى السماء وقد بيناه وإن قال أنت طالق لفلان أو لرضى فلان طلقت في الحال لان معناه أنت طالق ليرضى فلان كما يقول لعبده أنت حر لوجه الله أو لمرضاة الله وإن قال أنت طالق لرضى فلان ثم قال أردت إن رضي فلان على سبيل الشرط دين فيما بينه وبين الله عز وجل لانه يحتمل ما يدعيه وهل يقبل في الحكم فيه وجهان أحدهما لا يقبل لان ظاهر اللفظ يقتضي إنجاز الطلاق فلم يقبل قوله في تأخيره كما لو قال أنت طالق وادعى أنه أراد إن دخلت الدارة والثاني أنه يقبل لان اللفظ يصلح للتعليل والشرط فقبل قوله في الجميع فصل وإن قال إن كلمتك أو دخلت دارك فأنت طالق طلقت بكل واحدة من الصفتين وإن قال إن كلمتك ودخلت دارك فأنت طالق لم تطلق إلا بوجودهما سواء قدم ) الكلام أو الدخول لان الواو تقتضي الجمع دون الترتيب وإن قال إن كلمتك فدخلت دارك فأنت طالق لم تطلق إلا بوجود الكلام والدخول والتقديم للكلام على الدخول لان الفاء في العطف للترتيب فيصير كما لو قال إن كلمتك ثم دخلت دارك فأنت طالق وإن قال إن كلمتك وإن دخلت دارك فأنت طالق طلقت بوجود كل واحدة منهما طلقة لانه كرر حرف الشرط فوجب لكل ( واحد ) منهما جزاء وإن قال لزوجتين إن دخلتما هاتين الدارين فأنتما طالقان فدخلت إحداهما إحدى الدارين ودخلت الثانية الدار الأخرى ففيه وجهان أحدهما تطلقان لان دخول الدارين وجد منهما والثاني لا تطلقان وهو الصحيح لانه علق طلاقه بدخول الدارين فلا تطلق واحدة منهما بدخول إحدى الدارين كما لو علق طلاق كل واحدة منهما بدخول الدارين بلفظ مفرد وإن قال إن أكلتما هذين الرغيفين فأنتما طالقان فأكلت كل واحدة منهما رغيفا فعلى الوجهين فصل وإن قال أنت طالق إن ركبت إن لبست لم تطلق إلا باللبس والركوب ويسميه أهل النحو عتراض الشرط على الشرط فإن لبست ثم ركبت طلقت وإن ركبت ثم لبست لم تطلق لانه جعل اللبس شرطا في الركوب فوجب تقديمه وإن قال أنت طالق إذا قمت إذا قعدت لم تطلق حتى يوجد القيام والقعود ويتقدم القعود على القيام لانه جعل القعود شرطا في القيام وإن قال إن أعطيتك إن وعدتك إن سألتني فأنت طالق لم تطلق حتى يوجد السوال ثم الوعد ثم العطية لانه شرط في العطية الوعد وشرط في الوعد السوال وكأن معناه إن سألتني ( شيئا ) فوعدتك فأعطيتك فأنت طالق وإن قال إن سألتني إن أعطيتك إن وعدتك فأنت طالق لم تطلق حتى تسأل ثم يعدها ثم يعطيها لان معناه إن سألتني فأعطيتك إن وعدتك فأنت طالق فصل وإن قال أنت طالق أن دخلت الدار بفتح الألف أو أنت طالق أن شاء الله بفتح الألف وهو ممن يعرف النحو طلقت في الحال لان معناه أنت طالق لدخولك الدار أو لمشيئة الله عز وجل طلاقك

Sección V02/P097–V02/P098

وإن قال أنت طالق إذ دخلت الدار وهو ممن يعرف النحو طلقت في الحال لان إذ لما مضى فصل وإن قال إن دخلت الدار أنت طالق بحذف الفاء لم تطلق حتى تدخل الدار لان الشرط ثبت بقوله إن دخلت الدار ولهذا لو قال أنت طالق إن دخلت الدار ثبت الشرط وإن لم يأت بالفاء وإن قال إن دخلت الدار فأنت طالق وقال أردت إيقاع الطلاق في الحال قبل من غير يمين لانه إقرار على نفسه وإن قال أردت أن أجعل دخولها الدار وطلاقها شرطين لعتق أو طلاق آخر ثم سكت عن الجزاء قبل قوله مع اليمين لانه يحتمل ما يدعيه وإن قال أردت الشرط والجزاء وأقمت الواو مقام الفاء قبل قوله مع اليمين لانه يحتمل ما يدعيه وإن قال وإن دخلت الدار فأنت طالق وقال أردت به الطلاق في الحال قبل قوله من غير يمين لانه إقرار بالطلاق وإن قال أردت تعليق الطلاق بدخول الدار قبل قوله مع يمينه لانه يحتمل ما يدعيه فصل إذا قال لزوجته وأجنبية إحداكما طالق ثم قال أردت به الأجنبية قبل قوله مع اليمين وإن كانت له زوجة سمها زينب وجارة سمها زينب فقال زينب طالق وقال أردت بها الجارة لم يقبل والفرق بينهما أن قوله إحداكما طالق صريح فيهما وإنما يحمل على زوجته بدليل وهو أنه لا يطلق غير زوجته فإذا صرفه إلى الأجنبية فقد صرفه إلى ما لا يقتضيه تصريحه فقبل منه وليس كذلك قوله زينب طالق لانه ليس بصريح في واحدة منهما وإنما يتناولهما من جهة الدليل وهو الاشتراك في الاسم ثم يقابل هذا الدليل دليل آخر وهو أنه لا يطلق غير زوجته فصار اللفظ في زوجته أظهر فلم يقبل ( منه ) خلافه فصل وإن كانت له زوجتان اسم إحداهما حفصة واسم الأخرى عمرة فقال يا حفصة فأجابته عمرة فقال لها أنت طالق ثم قال أردت طلاق حفصة وقع الطلاق على عمرة بالمخاطبة وعلى حفصة باعترافه بأنه أراد طلاقها وإن قال ظننتها حفصة فقلت أنت طالق طلقت عمرة ولم تطلق حفصة لانه لم يخاطبها ولم يعترف بطلاقها وإن رأى مرأة سمها حفصة فقال حفصة طالق ولم يشر إلى التي رآها وقع الطلاق على زوجته حفصة ولم يقبل قوله لم أردها لان الظاهر أنه أراد طلاق زوجته ولم يعارض هذا الظاهر غيره فصل إذا قال لامرأته إذا وقع عليك طلاقي فأنت طالق قبله ثلاثا ثم قال لها أنت طالق فقد اختلف أصحابنا فيه فمنهم من قال يقع عليها طلقة بقوله أنت طالق ولا يقع من الثلاث قبلها شيء كما إذا قال لها إذا انفسخ نكاحك فأنت طالق قبله ثلاثا ثم ارتدت نفسخ نكاحها ولم يقع من الثلاث شيء ومنهم من قال يقع بقوله أنت طالق طلقة وطلقتان من الثلاث وهو قول أبي عبد الله الختن لانه يقع بقوله أنت طالق طلقة ويقع ما بقي بالشرط وهو طلقتان ومنهم من قال لا يقع عليها بعد هذا القول طلاق وهو قول أبي العباس بن سريج وأبي بكر بن الحداد المصري والشيخ أبي حامد الإسفراييني والقاضي أبي الطيب الطبري وهو الصحيح عندي والدليل عليه أن إيقاع الطلاق يودي إلى إسقاطه لانا إذا أوقعنا عليها طلقة لزمنا أن نوقع عليها قبلها ثلاثا بحكم الشرط وإذا وقع قبلها الثلاث لم تقع الطلقة وما أدى ثبوته إلى نفيه سقط ولهذا قال الشافعي رحمه الله فيمن زوج عبده بحرة بألف درهم وضمن صداقها ثم باع العبد منها بتلك الألف قبل الدخول إن البيع لا يصح لان صحته تودي إلى إبطاله فإنه إذا صح البيع نفسخ النكاح بملك الزوج وإذا نفسخ النكاح سقط المهر لان الفسخ من جهتها وإذا سقط المهر سقط الثمن لان الثمن هو المهر

Sección V02/P098–V02/P099

وإذا سقط الثمن بطل البيع فأبطل البيع حين أدى تصحيحه إلى إبطاله فكذلك ههنا ويخالف الفسخ بالردة فإن الفسخ لا يقع بإيقاعه وإنما تقع الردة والفسخ من موجباتها والطلاق الثلاث لا ينافي الردة فصحت الردة وثبت موجبها وهو الفسخ والطلاق يقع بإيقاعه والثلاث قبله تنافيه فمنع صحته فعلى هذا إن حلف على مرأته بالطلاق الثلاث أنه لا يفعل شيئا وأراد أن يفعله ولا يحنث فقال إذا وقع على مرأتي طلاقي فهي طالق قبله ثلاثا ففيه وجهان أحدهما يحنث إذا فعل المحلوف عليه لان عقد اليمين صح فلا يملك رفعه والثاني لا يحنث لانه يجوز أن يعلق الطلاق على صفة ثم يسقط حكمه بصفة أخرى والدليل عليه أنه إذا قال إذا دخل رأس الشهر فأنت طالق ثلاثا صحت هذه الصفة ثم يملك إسقاطها بأن يقول أنت طالق قبل نقضاء الشهر بيوم فصل إذا علق طلاق مرأته على صفة من يمين أو غيرها ثم بانت منه ثم تزوجها قبل وجود الصفة ففيه ثلاثة أقوال أحدها لا يعود حكم الصفة في النكاح الثاني وهو ختيار المزني لانها صفة علق عليها الطلاق قبل النكاح فلم يقع بها الطلاق كما لو قال لاجنبية إن دخلت الدار فأنت طالق ثم تزوجها ودخلت الدار والثاني أنها تعود ويقع بها الطلاق وهو الصحيح لان العقد والصفة وجدا في عقد النكاح فأشبه إذا لم يتخللهما بينونة والثالث أنها إن بانت بما دون الثلاث عاد حكم الصفة وإن بانت بالثلاث لم تعد لان بالثلاث نقطعت علائق الملك وبما دون الثلاث لم تنقطع علائق الملك ولهذا بني أحد العقدين على الآخر في عدد الطلاق فيما دون الثلاث ولا يبنى بعد الثلاث وإن علق عتق عبده على صفة ثم باعه ثم اشتراه قبل وجود الصفة ففيه وجهان أحدهما أن حكمه حكم الزوجة إذا بانت بما دون الثلاث لانه يمكنه أن يشتريه بعد البيع كما يمكنه أن يتزوج البائن بما دون الثلاث والثاني أنه كالبائن بالثلاث لان علائق الملك قد زالت بالبيع كما زالت في البائن بالثلاث فصل وإن علق الطلاق على صفة ثم أبانها ووجدت الصفة في حال البينونة انحلت الصفة فإن تزوجها لم يعد حكم الصفة وكذلك إذا علق عتق عبده على صفة ثم باعه ووجدت الصفة قبل أن يشتريه نحلت الصفة فإن اشتراه لم يعد حكم الصفة وقال أبو سعيد الإصطخري رحمه الله لا تنحل الصفة لان قوله إن دخلت الدار فأنت طالق مقدر ( بالزوجية ) وقوله إن دخلت الدار فأنت حر مقدر بالملك لان الطلاق لا يصح في غير الزوجية والعتق لا يصح في غير ملك فيصير كما لو قال إن دخلت الدار وأنت زوجتي فأنت طالق وإن دخلت الدار وأنت مملوكي فأنت حر والمذهب الأول لان اليمين إذا علقت على عين تعلقت بها ولا نقدر فيها الملك والدليل عليه أنه لو قال إن دخلت هذه الدار فأنت طالق والدار في ملكه فباعها ثم دخلها وقع الطلاق ولا يجعل كما لو قال إن دخلت هذه الدار وهي في ملكي فأنت طالق فكذلك ههنا والله أعلم باب الشك في الطلاق وختلاف الزوجين فيه إذا شك الرجل هل طلق مرأته أم لا لم تطلق لأن النكاح يقين واليقين لا يزال بالشك والدليل عليه ما روى عبد الله بن زيد ( رضي الله عنه ) أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة فقال لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا والورع أن يلتزم الطلاق لقوله صلى الله عليه وسلم دع ما يريبك إلى ما لا يريبك فإن كان بعد الدخول راجعها وإن كان قبل الدخول جدد نكاحها وإن لم يكن له فيها رغبة طلقها لتحل لغيره بيقين وإن شك في عدده بنى الأمر على الأقل لما روى عبد الرحمن بن عوف ( رضي الله عنه ) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر أواحدة صلى أو اثنتين فليبن على واحدة

Sección V02/P099–V02/P100

وإن لم يدر ثنتين صلى أم ثلاثا فليبن على ثنتين وإن لم يدر أثلاثا صلى أم أربعا فليبن على ثلاث ويسجد سجدتين قبل أن يسلم فرد إلى الأقل ولان الأقل يقين والزيادة مشكوك فيها فلا يزال اليقين بالشك والورع أن يلتزم الأكثر فإن كان الشك الثلاث وما دونها طلقها ثلاثا ( حتى ) تحل لغيره بيقين فصل وإن كانت له امرأتان فطلق إحداهما بعينها ثم نسيها أو خفيت عليه عينها بأن طلقها في ظلمة أو من وراء حجاب رجع إليه في تعيينها لأنه هو المطلق ولا تحل له واحدة منهما قبل أن يعين ويوخذ بنفقتهما إلى أن يعين لانهما محبوستان عليه فإن عين الطلاق في إحداهما فكذبتاه حلف للأخرى لان المعينة لو رجع في طلاقها لم يقبل وإن قال طلقت هذه لا بل هذه طلقتا في الحكم لانه أقر بطلاق الأولى ثم رجع إلى الثانية فقبلنا إقراره بالثانية ولم يقبل رجوعه في الأولى وإن كن ثلاثا فقال طلقت هذه لا بل هذه لا بل هذه طلقن جميعا وإن قال طلقت هذه أو هذه لا بل هذه طلقت الثالثة وواحدة من الأوليين وأخذ بتعيينها لانه أقر أنه طلق إحدى الأوليين ثم رجع إلى أن المطلقة هي الثالثة فلزمه ما رجع إليه ولم يقبل رجوعه عما أقر به وإن قال طلقت هذه لا بل هذه أو هذه طلقت الأولى وواحدة من الأخريين وإن قال طلقت هذه أو هذه وهذه أخذ ببيان الطلاق في الأولى والأخريين فإن عين في الأولى بقيت الأخريان على النكاح وإن قال لم أطلق الأولى طلقت الأخريان لان الشك في الأولى والأخريين فهو كما لو قال طلقت هذه أو هاتين ولا يجوز له أن يعين بالوطء فإن وطىء إحداهما لم يكن ذلك تعيينا للطلاق في الأخرى فيطالب بالتعيين بالقول فإن عين الطلاق في الموضوءة لزمه مهر المثل وإذا عين وجبت العدة من حين الطلاق فصل وإن طلق إحدى المرأتين بغير عينها أخذ بتعيينها ويوخذ بنفقتهما إلى أن يعين وله أن يعين الطلاق فيمن شاء منهما فإن قال هذه لا بل هذه طلقت الأولى ولم تطلق الأخرى لان تعيين الطلاق إلى ختياره وليس له أن يختار إلا واحدة فإذا ختار إحداهما لم يبق له ختيار وهل له أن يعين ( الطلاق ) بالوطء فيه وجهان أحدهما لا يعين بالوطء وهو قول أبي علي بن أبي هريرة لان إحداهما محرمة بالطلاق فلم يتعين بالوطء كما لو طلق إحداهما بعينها ثم أشكلت فعلى هذا يوخذ بعد الوطء بالتعيين بالقول فإن عين الطلاق في الموطوءة لزمه المهر والثاني يتعين وهو قول أبي إسحاق وختيار المزني وهو الصحيح لانه ختيار شهوة والوطء قد دل على الشهوة وفي وقت العدة وجهان أحدهما من حين يلفظ بالطلاق لانه وقت وقوع الطلاق والثاني من حين التعيين وهو قول أبي علي بن أبي هريرة ( رحمه الله ) لانه وقت تعيين الطلاق فصل وإن ماتت الزوجتان قبل التعيين وبقي الزوج وقف من مال كل واحدة منهما نصف الزوج فإن كان قد طلق إحداهما بعينها فعين الطلاق في إحداهما أخذ من تركة الأخرى ما يخصه وإن كذبه ورثتها فالقول قوله مع يمينه وإن كان قد طلق إحداهما بغير عينها فعين الطلاق في إحداهما دفع إليه من مال الأخرى ما يخصه وإن كذبه ورثتها فالقول قوله من غير يمين لأن هذا ختيار شهوة وقد اختار ما اشتهى وإن مات الزوج وبقيت الزوجتان وقف لهما من ماله نصيب زوجة إلى أن يصطلحا لأنه قد ثبت إرث إحداهما بيقين وليست إحداهما بأولى من الأخرى فوجب أن يوقف إلى أن يصطلحا لأنه قد ثبت إرث إحداهما بيقين فإن قال وإرث الزوج ( أنا ) أعرف الزوجة منهما ففيه قولان أحدهما يرجع إليه لانه لما قام مقامه في استلحاق النسب قام مقامه في تعيين الزوجة والثاني لا يرجع إليه لأن كل واحدة منهما زوجة في الظاهر وفي الرجوع إلى بيانه إسقاط وارث مشارك والوارث لا يملك إسقاط من يشاركه في الميراث

Sección V02/P100

واختلف أصحابنا في موضع القولين فقال أبو إسحق القولان فيمن عين طلاقها ثم أشكلت وفيمن طلق إحداهما من غير تعيين ومنهم من قال القولان فيمن عين طلاقها ثم أشكلت لانه إخبار فجاز أن يخبر الوارث عن الموروث وأما إذا طلق إحداهما من غير تعيين فإنه لا يرجع إلى الوارث قولا واحدا لأنه اختيار شهوة فلم يقم الوارث فيه مقام الموروث كما لو أسلم وتحته أكثر من أربع نسوة ومات قبل أن يختار أربعا منهن فصل وإن طلق إحدى زوجتيه ثم ماتت إحداهما ثم مات الزوج قبل البيان عزل من تركة الميتة قبله ميراث زوج لجواز أن تكون هي الزوجة ويعزل من تركة ميراث زوجة لجواز أن تكون الباقية زوجة فإن قال وارث الزوج الميتة قبله مطلقة فلا ميراث لي منها والباقية زوجة فلها الميراث معي قبل لانه إقرار على نفسه بما يضره فإن قال الميتة هي الزوجة فلي الميراث من تركتها والباقية هي المطلقة فلا ميراث لها معي فإن صدق على ذلك حمل الأمر على ما قال فإن كذب بأن قال وارث الميتة إنها هي المطلقة فلا ميراث لك منها وقالت الباقية أنا الزوجة فلي معك الميراث ففيه قولان أحدهما يرجع إلى بيان الوارث فيحلف لورثة الميتة أنه لا يعلم أنه طلقها ويستحق من تركتها ميراث الزوج ويحلف للباقية أنه طلقها ويسقط ميراثها من الزوج والثاني لا يرجع إلى بيان الوارث فيجعل ما عزل من ميراث الميتة موقوفا حتى يصطلح عليه وارث الزوج ووارث الزوجة وما عزل من ميراث الزوج موقوفا حتى تصطلح عليه الباقية ووارث الزوج فصل وإن كانت له زوجتان حفصة وعمرة فقال يا حفصة إن كان أول ولد تلدينه ذكرا فعمرة طالق وإن كان أنثى فأنت طالق فولدت ذكرا وأثنى واحدا بعد واحد وأشكل المتقدم منهما طلقت إحداهما بعينها وحكمها حكم من طلق إحدى المرأتين بعينها ثم أشكلت عليه وقد بيناه فصل وإن رأى طائرا فقال إن كان هذا الطائر غرابا فنسائي طوالق وإن كان حماما فإمائي حرائر ولم يعرف لم تطلق النساء ولم تعتق الإماء لجواز أن يكون الطائر غيرهما والأصل بقاء الملك والزوجية فلا يزال بالشك وإن قال إن كان هذا غرابا فنسائي طوالق وإن كان غير غراب فإمائي حرائر ولم يعرف منع مت التصرف في الإماء والنساء لانه تحقق زوال الملك في أحدهما فصار كما لو طلق إحدى المرأتين ثم أشكلت ويوخذ بنفقة الجميع إلى أن يعين لان الجميع في حبسه ويرجع في البيان إليه لانه يرجع إليه في أصل الطلاق والعتق فكذلك في تعيينه فإن متنع من التعيين مع العلم به حبس حتى يعين وإن لم يعلم لم يحبس ووقف الأمر إلى أن يتبين وإن مات قبل البيان فهل يرجع إلى الورثة فيه وجهان أحدهما يرجع إليهم لانهم قائمون مقامه والثاني لا يرجع لانهم لا يملكون الطلاق فلم يرجع إليهم في البيان ومتى تعذر البيان أقرع بين النساء والإماء فإن خرجت القرعة على الإماء عتقن وبقي النساء على الزوجية وإن خرجت القرعة على النساء رق الإماء ولم تطلق النساء وقال أبو ثور تطلق النساء بالقرعة كما تعتق الإماء وهذا خطأ لأن القرعة لها مدخل في العتق دون الطلاق ولهذا لو طلق إحدى نسائه لم تطلق بالقرعة ولو أعتق أحد عبيده عتق بالقرعة فدخلت القرعة في العتق دون الطلاق كما يدخل الشاهد والمرأتان في السرقة لإثبات المال دون القطع ويثبت للنساء الميراث لأنه لم يثبت بالقرعة ما يسقط ( به ) الإرث فصل وإن طار طائر فقال رجل إن كان هذا الطائر غرابا فعبدي حر وقال الآخر إن لم يكن غرابا فعبدي حر ولم يعرف الطائر لم يعتق واحد من العبدين لانا نشك في عتق كل واحد منهما ولا يزال يقين الملك بالشك وإن شترى أحد الرجلين عبد الآخر عتق عليه لان إمساكه للعبد إقرار بحرية عبد الآخر فإذا ملكه عتق عليه كما لو شهد بعتق عبد ثم شتراه

Sección V02/P100–V02/P101

فصل إذا ختلف الزوجان فادعت المرأة على الزوج أنه طلقها وأنكر الزوج فالقول قوله مع يمينه لان الأصل بقاء النكاح وعدم الطلاق وإن ختلفا في عدده فادعت المرأة أنه طلقها ثلاثا وقال الزوج طلقتها طلقة فالقول قول الزوج مع يمينه لان الأصل عدم ما زاد على طلقة فصل وإن خيرها ثم اختلفا فقالت المرأة اخترت وقال الزوج ما اخترت فالقول قول الزوج ( مع يمينه ) لان الأصل عدم الاختيار وبقاء النكاح وإن ختلفا في النية فقال الزوج ما نويت وقالت المرأة نويت ففيه وجهان أحدهما وهو قول أبي سعيد الإصطخري ( رحمه الله ) أن القول قول الزوج لان الأصل عدم النية وبقاء النكاح فصار كما لو اختلفا في الاختيار والثاني وهو الصحيح أن القول قول المرأة والفرق بينه وبين الاختلاف في الاختيار أن الاختيار يمكن إقامة البينة عليه فكان القول فيه قوله كما لو علق طلاقها بدخول الدار فادعت أنها دخلت وأنكر الزوج والنية لا يمكن إقامة البينة عليها فكان القول قولها كما لو علق الطلاق على حيضها فادعت أنها حاضت وأنكر فصل وإن قال لها أنت طالق أنت طالق أنت طالق ودعى أنه أراد التأكيد وادعت المرأة أنه أراد الاستئناف فالقول قوله مع يمينه لانه عترف بنيته وإن قال الزوج أردت الاستئناف وقالت المرأة أردت التأكيد فالقول قول الزوج لما ذكرناه ولا يمين عليه لان اليمين تعرض ليخاف فيرجع ولو رجع لم يقبل رجوعه فلم يكن لعرض اليمين معنى فصل وإن قال أنت طالق في الشهر الماضي وادعى أنه أراد من زوج غيره في نكاح قبله وأنكرت المرأة أن يكون قبله نكاح أو طلاق لم يقبل قول الزوج ( في الحكم ) حتى يقيم البينة على النكاح والطلاق فإن صدقته المرأة على ذلك لكنها أنكرت أنه أراد ذلك فالقول قوله مع يمينه فإن قال أردت أنها طالق في الشهر الماضي بطلاق كنت طلقتها في هذا النكاح وكذبته المرأة فالقول قوله مع يمينه والفرق بينه وبين المسألة قبلها أن هناك يريد أن يرفع الطلاق وههنا لا يرفع الطلاق وإنما ينقله من حال إلى حال فصل وإن قال إن كان هذا الطائر غرابا فنسائي طوالق وإن لم يكن غرابا فإمائي حرائر ثم قال كان ( هذا ) الطائر غرابا طلقت النساء فإن كذبه الإماء حلف لهن فإن حلف ثبت رقهن وإن نكل ردت اليمين عليهن فإن حلفن ثبت طلاق النساء بإقراره وعتق الإماء بنكوله ويمينهن فإن صدقته ولم يطلبن إحلافه ففيه وجهان أحدهما يحلف لما في العتق من حق الله عز وجل والثاني لا يحلف لانه لما أسقط العتق بتصديقهن سقط اليمين بترك مطالبتهن وإن قال كان هذا الطائر غير غراب عتق الإماء فإن كذبته النساء حلف لهن وإن نكل عن اليمين ردت عليهن فإن حلفن ثبت عتق الإماء بإقراره وطلاق النساء بيمينهن ونكوله باب الرجعة إذا طلق الحر مرأته بعد الدخول طلقة أو طلقتين أو طلق العبد مرأته بعد الدخول طلقة فله أن يراجعها قبل نتهاء العدة لقوله ( عز وجل ) وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف والمراد به إذا قاربن أجلهن وروى بن عباس ( رضي الله عنه ) عن عمر ( رضي الله عنه ) أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) طلق حفصة وراجعها وروي أن بن عمر ( رضي الله عنه ) طلق مرأته وهي حائض فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لعمر مر بنك فليراجعها فإن نقضت العدة لم يملك رجعتها لقوله ( عز وجل ) وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن فلو ملك رجعتها لما نهى الأولياء عن عضلهن عن النكاح فإن طلقها قبل الدخول لم يملك الرجعة لقوله ( عز وجل ) وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف فعلت الرجعة على الأجل فدل على أنها لا تجوز من ( غير أجل )

Sección V02/P101–V02/P102

والمطلقة قبل الدخول لا عدة عليها لقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فصل ويجوز أن يطلق الرجعية ويلاعنها ويولي منها ويظاهر منها لان الزوجية باقية وهل له أن يخالعها فيه قولان قال في الأم يجوز لبقاء النكاح وقال في الإملاء لا يجوز لان الخلع للتحريم وهي محرمة فإن مات أحدهما ورثة الآخر لبقاء الزوجية إلى الموت ولا يجوز أن يستمتع بها لانها معتدة فلا يجوز وطوها كالمختلعة فإن وطئها ولم يراجعها حتى انقضت عدتها لزمه المهر لانه وطء في ملك قد تشعث فصار كوطء الشبهة وإن راجعها بعد الوطء فقد قال في الرجعة عليه المهر وقال في المرتد إذا وطىء مرأته في العدة ثم أسلم إنه لا مهر عليه وختلف أصحابنا فيه فنقل أبو سعيد الإصطخري الجواب في كل واحدة منهما إلى الأخرى وجعلهما على قولين أحدهما يجب المهر لانه وطء في نكاح قد تشعث والثاني لا يجب لان بالرجعة والإسلام قد زال التشعث فصار كما لو لم تطلق ولم يرتد وحمل أبو العباس وأبو إسحق المسألتين على ظاهرهما فقالا في الرجعة يجب المهر وفي المرتد لا يجب لان بالإسلام صار كأن لم يرتد وبالرجعة لا يصير كأن لم تطلق لان ما وقع من الطلاق لم يرتفع ولان أمر المرتد مراعى فإذا رجع إلى الإسلام تبينا أن النكاح بحاله ولهذا لو طلق وقف طلاقه فإن أسلم حكم بوقوعه وإن لم يسلم لم يحكم بوقوعه فاختلف أمرها في المهر بين أن يرجع إلى الإسلام وبين ألا يرجع وأمر الرجعية غير مراعى ولهذا لو طلق لم يقف طلاقه على الرجعة فلم يختلف أمرها في المهر بين أن يراجع وبين ألا يراجع فإذا وطئها وجب عليها العدة لانه كوطء الشبهة ويدخل فيه بقية العدة الأولى لانهما من واحد فصل وتصح الرجعة من غير رضاها لقوله عز وجل وبعولتهن أحق بردهن في ذلك ولا تصح الرجعة إلا بالقول فإن وطئها لم تكن ذلك رجعة لاستباحة بضع مقصود يصح بالقول فلم يصح بالفعل مع القدرة على القول كالنكاح وإن قال راجعتك أو رتجعتك صح لانه وردت به السنة وهو قوله صلى الله عليه وسلم مر بنك فليراجعها فإن قال رددتك صح لانه ورد به القرآن وهو قوله عز وجل وبعولتهن أحق بردهن في ذلك وإن قال أمسكتك ففيه وجهان أحدهما وهو قول أبي سعيد الإصطخري إنه يصح لانه ورد به القرآن وهو قوله عز وجل فأمسكوهن بمعروف والثاني أنه لا يصح لان الرجعة رد والإمساك يستعمل في البقاء والاستدامة دون الرد وإن قال تزوجتك أو نكحتك ففيه وجهان أحدهما يصح لانه إذا صح به النكاح وهو بتداء الإباحة فلأن تصح به الرجعة وهو إصلاح لما تشعث منه أولى والثاني لا يصح لأنه صريح في النكاح ولا يجوز أن يكون صريحا في حكم آخر من النكاح كالطلاق لما كان صريحا في الطلاق لم يجز أن يكون صريحا في الظهار وإن قال راجعتك للمحبة وقال أردت به مراجعتك لمحبتي لك صح وإن قال راجعتك لهوانك وقال ( أردت به ) أني راجعتك لاهينك بالرجعة صح لأنه أتى بلفظ الرجعة وبين سبب الرجعة وإن قال لم أرد الرجعة وإنما أردت أني كنت أحبك قبل النكاح أو كنت أهينك قبل النكاح فرددتك بالرجعة إلى المحبة التي كانت قبل النكاح أو الإهانة التي كانت قبل النكاح قبل قوله لأنه يحتمل ما يدعيه فصل وهل يجب الإشهاد عليها فيه قولان أحدهما يجب لقوله عز وجل فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي عدل منكم ولأنه ستباحة بضع مقصود فلم يصح من غير إشهاد كالنكاح والثاني أنه مستحب لأنه لا يفتقر إلى الولي فلم يفتقر إلى الإشهاد كالبيع فصل ولا يجوز تعليقها على شرط فإن قال راجعتك إن شئت فقالت شئت لم يصح لانه استباحة بضع فلم يصح تعليقه على شرط كالنكاح ولا يصح في حال الردة

Sección V02/P102–V02/P103

وقال المزني إنه موقوف فإن أسلمت صح كما يقف الطلاق والنكاح على الإسلام وهذا خطأ لانه استباحة بضع فلم يصح مع الردة كالنكاح ويخالف الطلاق فإنه يجوز تعليقه على الشرط والرجعة لا يصح تعليقها على الشرط وأما النكاح فإنه يقف فسخه على الإسلام وأما عقده فلا يقف والرجعة كالعقد فيجب ألا تقف على الإسلام فصل وإن ختلف الزوجان فقال الزوج راجعتك وأنكرت المرأة فإن كان ذلك قبل انقضاء العدة فالقول قول الزوج لأنه يملك الرجعة فقبل إقراره فيها كما يقبل قوله في طلاقها حين ملك الطلاق وإن كان بعد نقضاء العدة فالقول قولها لأن الأصل عدم الرجعة ووقوع البينونة وإن ختلفا في الإصابة فقال الزوج أصبتك فلي الرجعة وأنكرت المرأة فالقول قولها لان الأصل عدم الإصابة ووقوع الفرقة فصل فإن طلقها طلقة رجعية وغاب الزوج وانقضت العدة وتزوجت ( بزوج آخر ) ثم قدم الزوج وادعى أنه راجعها قبل نقضاء العدة فله أن يخاصم الزوج الثاني وله أن يخاصم الزوجة فإن بدأ بالزوج نظرت فإن صدقه سقط حقه من النكاح ولا تسلم المرأة إليه لان إقراره يقبل على نفسه دونها وإن كذبه فالقول قوله مع يمينه لان الأصل عدم الرجعة فإن حلف سقط دعوى الأول وإن نكل ردت اليمين عليه فإن حلف وقلنا إن يمينه مع نكول المدعي عليه كالبينة حكمنا بأنه لم يكن بينهما نكاح فإن كان قبل الدخول لم يلزمه شيء وإن كان بعد الدخول لزمه مهر المثل وإن قلنا إنه كالإقرار لم يقبل إقراره في إسقاط حقها فإن دخل بها لزمه المسمى وإن لم يدخل بها لزمه نصف المسمى ولا تسلم المرأة إلى الزوج الأول على القولين لأنا جعلناه كالبينة أو كالإقرار في حقه دون حقها وإن بدأ بخصومة الزوجة فصدقته لم تسلم إليه لانه لا يقبل إقرارها على الثاني كما لا يقبل إقراره عليها ويلزمها المهر لأنها أقرت أنها حالت بينه وبين بضعها فإن زال حق الثاني بطلاق أو فسخ أو وفاة ردت إلى الأول لأن المنع لحق الثاني وقد زال وإن كذبته فالقول قولها وهل تحلف على ذلك فيه قولان أحدهما لا تحلف لان اليمين تعرض ( عليها ) لتخاف فتقر ولو أقرت لم يقبل إقرارها فلم يكن في تحليفها فائدة والثاني تحلف لان في تحليفها فائدة وهو أنها ربما أقرت فيلزمها المهر وإن حلفت سقطت دعواه وإن نكلت ردت اليمين عليه فإذا حلف حكم له بالمهر فصل إذا تزوجت الرجعية في عدتها وحبلت من الزوج ووضعت وشرعت في إتمام العدة من الأول وراجعها صحت الرجعة لانه راجعها في عدته فإن راجعها قبل الوضع ففيه وجهان أحدهما لا يصح لانها في عدة من غيره فلم يملك رجعتها والثاني يصح بما بقي عليها من عدته لان حكم الزوجية باق وإنما حرمت لعارض فصار كما لو أحرمت فصل إذا طلق الحر امرأته ثلاثا أو طلق العبد ( امرأته ) طلقتين حرمت عليه ولا يحل له نكاحها حتى تنكح زوجا غيره ويطأها والدليل عليه قوله عز وجل فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره وروت عائشة رضي الله عنها أن رفاعة القرظي طلق مرأته بت طلاقها فتزوجها عبد الرحمن بن الزبير فجاءت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إني كنت عند رفاعة وطلقني ثلاث تطليقات فتزوجني عبد الرحمن بن الزبير وإنه والله ما معه يا رسول الله إلا مثل هذه الهدبة فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة الا ( والله ) حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك ولا تحل إلا بالوطء في الفرج فإن وطئها فيما دون الفرج أو وطئها في الموضع المكروه لم تحل لأن النبي صلى الله عليه وسلم علق على ذوق العسيلة وذلك لا يحصل إلا بالوطء في الفرج

Sección V02/P103–V02/P104

وأدنى الوطء أن يغيب الحشفة في الفرج لان أحكام الوطء تتعلق به ولا تتعلق بما دونه فإن أولج الحشفة في الفرج من غير انتشار لم تحل لان النبي صلى الله عليه وسلم علق الحكم بذوق العسيلة وذلك لا يحصل من غير انتشار وإن كان بعض الذكر مقطوعا فعلى ما ذكرناه في الرد بالعيب في النكاح وإن كان مسلولا أحل بوطئه لانه في الوطء كالفحل وأقوى منه ولم يفقد إلا الإنزال وذلك غير معتبر في الإحلال وإن كان مراهقا أحل لانه كالبالغ في الوطء وإن وطئت وهي نائمة أو مجنونة أو ستدخلت هي ذكر الزوج وهو نائم أو مجنون أو وجدها على فراشه فظنها غيرها فوطئها حلت لانه وطء صادف النكاح فصل فإن رآها رجل أجنبي فظنها زوجته فوطئها أو كانت أمة فوطئها مولاها لم تحل لقوله عز وجل حتى تنكح زوجا غيره وإن وطئها الزوج في نكاح فاسد كالنكاح بلا ولي ولا شهود أو في نكاح شرط فيه أنه إذا أحلها للزوج الأول فلا نكاح بينهما ففيه قولان أحدهما أنه لا يحلها لأنه وطء في نكاح غير صحيح فلم تحل كوطء الشبهة والثاني أنه يحلها لما روى عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعن الله المحلل والمحلل له فسماه محللا ولانه وطء في نكاح فأشبه الوطء في النكاح الصحيح فصل وإن كانت المطلقة أمة فملكها الزوج قبل أن ينكحها زوجا غيره فالمذهب أنها لا تحل لقوله عز وجل فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ولان الفرج لا يجوز أن يكون محرما عليه من وجه مباحا من وجه ومن أصحابنا من قال يحل وطوها لان الطلاق يختص بالزوجية فآثر التحريم في الزوجية فصل وإن طلق مرأته ثلاثا وتفرقا ثم ادعت المرأة أنها تزوجت بزوج أحلها جاز له أن يتزوجها لانها مؤتمنة فيما تدعيه من الإباحة فإن وقع في نفسه أنها كاذبة فالأولى ألا يتزوجها حتياطا فصل وإن تزوجت المطلقة ثلاثا بزوج ودعت عليه أنه أصابها وأنكر الزوج لم يقبل قولها على الزوج الثاني في الإصابة ويقبل قولها في الإباحة للزوج الأول لانها تدعي على الزوج الثاني حقا وهو استقرار المهر ولا تدعي على الأول شيئا وإنما تخبره عن أمر هي فيه موتمنة فقبل وإن كذبها الزوج الأول فيما تدعيه على الثاني من الإصابة ثم رجع فصدقها جاز له أن يتزوجها لأنه قد لا يعلم أنه أصابها ثم يعلم بعد ذلك وإن دعت على الثاني أنه طلقها وأنكر الثاني لم يجز للأول نكاحها لانه إذا لم يثبت الطلاق فهي باقية على نكاح الثاني فلا يحل للأول نكاحها ويخالف إذا اختلفا في الإصابة بعد الطلاق لانه ليس لاحد حق في بضعها فقبل قولها فصل إذا عادت المطلقة ثلاثا إلى الأول بشروط الإباحة ملك عليها ثلاث تطليقات لانه قد استوفى ما كان يملك من الطلاق الثلاث فوجب أن يستأنف الثلاث فإن طلقها طلقة أو طلقتين فتزوجت بزوج آخر فوطئها ثم أبانها رجعت إلى الأول بما بقي من عدد الطلاق لانها عادت قبل ستيفاء العدد فرجعت بما بقي كما لو رجعت قبل أن تنكح زوجا غيره كتاب الإيلاء يصح الإيلاء من كل زوج بالغ عاقل قادر على الوطء لقوله عز وجل للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر وأما الصبي والمجنون فلا يصح الإيلاء منهما لقوله صلى الله عليه وسلم رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ وعن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق ولانه قول يختص بالزوجية فلم يصح من الصبي والمجنون كالطلاق وأما من لا يقدر على الوطء فإن كان بسبب يزول كالمريض والمحبوس صح إيلاوه وإن كان بسبب لا يزول كالمجبوب والأشل ففيه قولان أحدهما يصح إيلاوه لان من صح إيلاوه إذا كان قادرا على الوطء صح إيلاوه إذا لم يقدر ( على الوطء ) كالمريض والمحبوس

Sección V02/P104–V02/P105

والثاني قاله في الأم لا يصح إيلاوه لانه يمين على ترك ما لا يقدر عليه بحال فلم يصح كما لو حلف لا يصعد السماء ولان القصد بالإيلاء أن يمنع نفسه من الجماع باليمين وذلك لا يصح ممن لا يقدر عليه لانه ممنوع من غير يمين ويخالف المريض والمحبوس لانهما يقدران عليه إذا زال المرض والحبس فصح منهما المنع باليمين والمجبوب والأشل لا يقدران بحال فصل ولا يصح الإيلاء إلا بالله عز وجل وهل يصح بالطلاق والعتاق والصوم والصلاة وصدقة المال فيه قولان قال في القديم لا يصح لانه يمين بغير الله عز وجل فلم يصح به الإيلاء كاليمين بالنبي صلى الله عليه وسلم والكعبة وقال في الجديد يصح وهو الصحيح لانه يمين يلزمه بالحنث فيها حق فصح به الإيلاء كاليمين بالله عز وجل فإذا قلنا بهذا فقال إن وطئتك فعبدي حر فهو مول وإن قال إن وطئتك فلله علي أن أعتق رقبة فهو مول وإن قال إن وطئتك فأنت طالق أو مرأتي الأخرى طالق فهو مول وإن قال إن وطئتك فعلي أن أطلقك أو أطلق مرأتي الأخرى لم يكن موليا لانه لا يلزمه بالوطء شيء وإن قال إن وطئتك فأنت زانية لم يكن موليا لانه لا يلزمه بالوطء حق لانه لا يصير بوطئها قاذفا لان القذف لا يتعلق بالشرط لانه لا يجوز أن تصير زانية بوطء الزوج كما لا تصير زانية بطلوع الشمس وإذا لم يصر قاذفا لم يلزمه بالوطء حق فلم يجز أن يكون موليا وإن قال إن وطئتك فلله علي صوم هذا الشهر لم يكن موليا لان المولي هو الذي يلزمه بالوطء بعد أربعة أشهر حق أو يلحقه ضرر وهذا يقدر على وطئها بعد أربعة أشهر من غير ضرر يلحقه ( ولا حق يلزمه ) لان صوم شهر مضى لا يلزمه كما لو قال إن وطئتك فعلي صوم أمس وإن قال إن وطئتك فسالم حر عن ظهاري وهو مظاهر فهو مول وقال المزني لا يصير موليا لان ما وجب عليه لا يتعين بالنذر كما لو قال إن وطئتك فعلي أن أصوم اليوم الذي علي من قضاء رمضان في يوم الاثنين وهذا خطأ لانه يلزمه بالوطء حق وهو إعتاق هذا العبد وأما الصوم فقد حكى أبو علي بن أبي هريرة فيه وجها آخر أنه يتعين بالنذر كالعتق والذي عليه أكثر أصحابنا وهو المنصوص في الأم أنه لا يتعين والفرق بينهما أن الصوم الواجب لا تتفاضل فيه الأيام والرقاب تتفاضل أثمانها وإن قال إن وطئتك فعبدي حر عن ظهاري إن ظاهرت لم يكن موليا في الحال لانه يمكنه أن يطأها في الحال ولا يلزمه شيء لأنه يقف العتق بعد الوطء على شرط آخر فهو كما لو قال إن وطئتك ودخلت الدار فعبدي حر وإن ظاهر منها قبل الوطء صار موليا لانه لا يمكنه أن يطأها في مدة الإيلاء إلا بحق يلزمه فصار كما لو قال إن وطئتك فعبدي حر فصل ولا يصح الإيلاء إلا على ترك الوطء في الفرج فإن قال والله لا وطئتك في الدبر لم يكن موليا لان الإيلاء هو اليمين التي يمنع بها نفسه من الجماع والوطء في الدبر ممنوع منه من غير يمين ولان الإيلاء هو اليمين التي يقصد بها الإضرار بترك الوطء والوطء الذي يلحق الضرر بتركه هو الوطء في الفرج وإن قال والله لا وطئتك فيما دون الفرج لم يكن موليا لانه لا ضرر في ترك الوطء فيما دون الفرج فصل وإن قال والله لا أنيكك في الفرج أو ( والله ) لا أغيب ذكري في فرجك أو ( والله ) لا أفتضك بذكري وهي بكر فهو مول في الظاهر والباطن لانه صريح في الوطء في الفرج وإن قال والله لا جامعتك أو لا وطئتك فهو مول في الحكم لان إطلاقه في العرف يقتضي الوطء في الفرج وإن قال أردت بالوطء وطء القدم وبالجماع الاجتماع بالجسم دين فيه لانه يحتمل ما يدعيه

Sección V02/P105–V02/P106

وإن قال والله لا أفتضك ولم يقل بذكري ففيه وجهان أحدهما أنه صريح كالقسم الأول والثاني أنه صريح في الحكم كالقسم الثاني لانه يحتمل الاقتضاض بغير ذكره وإن قال والله لا دخلت عليك أو لا تجتمع رأسي ورأسك أو لا جمعني وإياك بيت فهو كناية فإن نوى به الوطء في الفرج فهو مول وإن لم تكن له نية فليس بمول لانه يحتمل الجماع وغيره فلم يحمل على الجماع من غير نية كالكنايات في الطلاق وإن قال والله لا باشرتك أو لا مسستك أو لا أفضي إليك ففيه قولان قال في القديم هو مول لأنه ورد به القرآن بهذه الألفاظ والمراد بها الوطء فإن نوى به غير الوطء دين لانه يحتمل ما يدعيه وقال في الجديد لا يكون موليا إلا بالنية لانه مشترك بين الوطء وغيره فلم يحمل على الوطء من غير نية كقوله لا جتمع رأسي ورأسك وختلف أصحابنا في قوله لا أصيبك أو لا لمستك أو لا غشيتك أو لا باضعتك فمنهم من قال هو كقوله لا باشرتك أو لا مسستك فيكون على قولين ومنهم من قال هو كقوله لا جتمع رأسي ورأسك فإن نوى به الوطء في الفرج فهو مول وإن لم يكن له نية فليس بمول وإن قال والله لا غيبت الحشفة في الفرج فهو مول لأن تغييب ما دون الحشفة ليس بجماع ولا يتعلق به أحكام الجماع فصار كما لو قال والله لا وطئتك وإن قال والله لا جامعتك إلا جماع سوء فإن أراد به لا جامعتك إلا في الدبر أو فيما دون الفرج فهو مول لانه منع نفسه من الجماع في الفرج في مدة الإيلاء وإن أراد به لا جامعتك إلا جماعا ضعيفا لم يكن موليا لأن الجماع الضعيف كالقوي في الحكم فكذلك في الإيلاء فصل ولا يصح الإيلاء إلا في مدة تزيد على أربعة أشهر حرا كان الزوج أو عبدا حرة كانت الزوجة أو أمة فإن آلى على ما دون أربعة أشهر لم يكن موليا لقوله عز وجل للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فدل على أنه لا يصير بما دونه موليا ولان الضرر لا يتحقق بترك الوطء فيما دون أربعة أشهر والدليل عليه ما روي أن عمر رضي الله عنه كان يطوف ليلة في المدينة فسمع مرأة تقول ( الطويل ) ألا طال هذا الليل وزور جانبه وليس إلى جنبي حليل الأعبه فوالله لولا الله لا شيء غيره لزعزع من هذا السرير جوانبه مخافة ربي والحياء يكفني وأكرم بعلي أن تنال مراكبه ولكنني أخشى مليكا موكلا بأنفاسنا لا يفتر الدهر كاتبه فسأل عمر رضي الله عنه النساء كم تصبر المرأة عن الزوج فقلن شهرين وفي الثالث يقل الصبر وفي الرابع يفقد الصبر فكتب عمر إلى أمراء الأجناد ألا تحبسوا الرجل عن مرأته أكثر من أربعة أشهر وإن آلى على أربعة أشهر لم يكن موليا لان المطالبة بالفيئة أو الطلاق بعد أربعة أشهر فإذا آلى على أربعة أشهر لم يبق بعدها إيلاء فلا تصح المطالبة من غير إيلاء فصل وإن قال والله لا وطئتك فهو مول لانه يقتضي التأبيد وإن قال والله لا وطئتك مدة أو والله ليطولن عهدك بجماعي فإن أراد مدة تزيد على أربعة أشهر فهو مول وإن لم يكن له نية لم يكن موليا لانه يقع على القليل والكثير فلا يجعل موليا من غير نية وإن قال والله لا وطئتك خمسة أشهر فإذا مضت فوالله لا وطئتك سنة فهما إيلاءان في زمانين لا يدخل أحدهما في الآخر فيكون موليا في كل واحد منهما لا يتعلق أحدهما بالآخر في حكم من أحكام الإيلاء وإذا تقضى حكم أحدهما بقي حكم الآخر لانه أفرد كل واحد منهما في زمان فانفرد كل واحد منهما عن الآخر في الحكم

Sección V02/P106–V02/P107

وإن قال والله لا وطئتك خمسة أشهر ثم قال والله لا وطئتك سنة دخلت المدة الأولى في الثانية كما إذا قال له علي مائة ثم قال له علي ألف دخلت المائة في الألف فيكون إيلاء واحدا إلى سنة بيمين فيضرب لهما مدة واحدة ويوقف لهما وقفا واحدا فإن وطىء بعد الخمسة الأشهر حنث في يمين واحدة فيجب عليه كفارة واحدة وإن وطىء في الخمسة الأشهر حنث في يمينين فيجب عليه في أحد القولين كفارة وفي الثاني كفارتان وإن قال والله لا وطئتك أربعة أشهر فإذا مضت فوالله لا وطئتك أربعة أشهر ففيه وجهان أحدهما وهو الصحيح أنه ليس بمول لأن كل واحد من الزمانين أقل من مدة الإيلاء والثاني أنه مول لانه منع نفسه من وطئها ثمانية أشهر فصار كما لو جمعها في يمين واحدة فصل وإن قال إن وطئتك فوالله لا وطئتك ففيه قولان قال في القديم يكون موليا في الحال لان المولي هو الذي يمتنع من الوطء خوف الضرر وهذا يمتنع من الوطء خوفا من أن يطأها فيصير موليا ( فعلى هذا إذا وطئها صار موليا ) وذلك ضرر وقال في الجديد لا يكون موليا في الحال لانه يمكنه أن يطأها من غير ضرر يلحقه في الحال فلم يكن موليا فعلى هذا إذا وطئها صار موليا لانه يبقى يمين يمنع الوطء على التأبيد وإن قال والله لا وطئتك في السنة إلا مرة صار موليا في قوله القديم ولا يكون موليا في الحال في قوله الجديد فإن وطئها نظرت فإن لم يبق من السنة أكثر من أربعة أشهر لم يكن موليا وإن بقي أكثر من أربعة أشهر صار موليا فصل وإن علق الإيلاء على شرط يستحيل وجوده بأن يقول والله لا وطئتك حتى تصعدي إلى السماء أو تصافحي الثريا فهو مول لان معناه لا وطئتك أبدا وإن علق على ما لا يتيقن أنه لا يوجد إلا بعد أشهر مثل أن يقول والله لا وطئتك إلى يوم القيامة أو إلى أن أخرج من بغداد إلى الصين وأعود فهو مول لان القيامة لا تقوم إلا في مدة تزيد على أربعة أشهر لان لها شرائط تتقدمها ونتيقن أنه لا يقدر أن يخرج من بغداد إلى الصين ويعود إلا في مدة تزيد على أربعة أشهر وإن علق على شرط الغالب على الظن أنه لا يوجد إلا في الزيادة على أربعة أشهر مثل أن يقول والله لا وطئتك حتى يخرج الدجال أو حتى يجيء زيد من خراسان ومن عادة زيد ألا يجيء إلا مع الحاج وقد بقي على وقت عادته زيادة عن أربعة أشهر فهو مول لان الظاهر أنه لا يوجد شيء من ذلك إلا في مدة تزيد على أربعة أشهر وإن علق على أمر يتيقن وجوده قبل أربعة أشهر مثل أن يقول والله لا وطئتك حتى يذبل هذا البقل أو يجف هذا الثوب فليس بمول لانا نتيقن أن ذلك يوجد قبل أربعة أشهر وإن علقه على الأمر الغالب على الظن أنه يوجد قبل أربعة أشهر مثل أن يقول والله لا وطئتك حتى يجيء زيد من القرية وعادته أنه يجيء في كل جمعة لصلاة الجمعة أو لحمل الحطب لم يكن موليا لأن الظاهر أنه يوجد قبل مدة الإيلاء وإن جاز أن يتأخر لعارض وإن قال والله لا وطئتك حتى أموت أو تموتي فهو مول لان الظاهر بقاوهما وإن قال والله لا وطئتك حتى يموت فلان فهو مول ومن أصحابنا من قال ليس بمول والصحيح هو الأول لان الظاهر بقاوه ولانه لو قال إن وطئتك فعبدي حر كان موليا على قوله الجديد وإن جاز أن يموت العبد قبل أربعة أشهر فصل وإن قال والله لا وطئتك في هذا البيت لم يكن موليا لانه يمكنه أن يطأها من غير حنث ولانه لا ضرر عليها في ترك الوطء في بيت يعينه وإن قال والله لا وطئتك إلا برضاك لم يكن موليا لما ذكرناه من التعليلين

Preguntas