Qur'an&Sunnah

Merğînânî — el-Hidâye (Hanefî)

Sección V03/P176–V03/P178

قال وإن كان الصبي في يد رجل فقال هو ابن عبدي فلان الغائب ثم قال هو ابني لم يكن ابنه أبدا وإن جحد العبد أن يكون ابنه وهذا عند أبي حنيفة وقالا إذا جحد العبد فهو ابن المولى وعلى هذا الخلاف إذا قال هو ابن فلان ولد على فراشه ثم ادعاه لنفسه لهما أن الإقرار ارتد برد العبد فصار كأن لم يكن الإقرار والإقرار بالنسب يرتد بالرد وإن كان لا يحتمل النقض ألا ترى أنه يعمل فيه الإكراه والهزل فصار كما إذا أقر المشتري على البائع بإعتاق المشتري فكذبه البائع ثم قال أنا أعتقته يتحول الولاء إليه بخلاف ما إذا صدقه لأنه يدعي بعد ذلك نسبا ثابتا من الغير وبخلاف ما إذا لم يصدقه ولم يكذبه لأنه تعلق به حق المقر له على اعتبار تصديقه فيصير كولد الملاعنة فإنه لايثبت نسبه من غير الملاعن لأن له أن يكذب نفسه ولأبي حنيفة رحمه الله أن النسب مما لا يحتمل النقض بعد ثبوته والإقرار بمثله لا يرتد بالرد فبقي فتمتنع دعوته كمن شهد على رجل بنسب صغير فردت شهادته لتهمته ثم ادعاه لنفسه وهذا لأنه تعلق به حق المقر له على اعتبار تصديقها حتى لو صدقه بعد التكذيب يثبت النسب منه وكذا تعلق به حق الولد فلا يرتد برد المقر له ومسألة الولاء على هذا الخلاف ولو سلم فالولاء قد يبطل باعتراض الأقوى كجر الولاء من جانب الأم إلى قوم الأب وقد اعترض على الولاء الموقوف ما هو أقوى وهو دعوى المشتري فيبطل به بخلاف النسب على ما مر وهذا يصلح مخرجا على أصله فيمن يبيع الولد ويخاف عليه الدعوة بعد ذلك فيقطع دعواه إقراره بالنسب لغيره قال وإذا كان الصبي في يد مسلم ونصراني فقال النصراني هو ابني وقال المسلم هو عبدي فهو ابن النصراني وهو حر لأن الإسلام مرجح فيستدعي تعارضا ولا تعارض لأن نظر الصبي في هذا أوفر لآنه ينال شرف الحرية حالا وشرف الإسلام مآلا إذ دلائل الوحدانية ظاهرة وفي عكسه الحكم بالإسلام تبعا وحرمانه عن الحرية لأنه ليس في وسعه اكتسابها ولو كانت دعوتهما دعوة البنوة فالمسلم أولى ترجيحا للإسلام وهو أوفر النظرين قال وإذا ادعت امرأة صبيا أنه ابنها لم تجز دعواها حتى تشهد امرأة على الولادة ومعنى المسألة أن تكون المرأة ذات زوج لأنها تدعي تحميل النسب على الغير فلا تصدق إلا بحجة بخلاف الرجل لأنه يحمل نفسه النسب ثم شهادة القابلة كافية فيها لأن الحاجة إلى تعيين الولد أما النسب فيثبت بالفراش القائم وقد صح أن النبي عليه الصلاة والسلام قبل شهادة القابلة على الولادة ولوكانت معتدة فلا بد من حجة تامة عند أبي حنيفة رحمه الله وقد مر في الطلاق وإن لم تكن منكوحة ولا معتدة قالوا يثبت النسب منها بقولها لأن فيه إلزاما على نفسها دون غيرها وإن كان لها زوج وزعمت أنه ابنها منه وصدقها الزوج فهو ابنهما وإن لم تشهد امرأة لأنه التزم نسبة فأعنى ذلك عن الحجة وإن كان الصبي في أيديهما وزعم الزوج أنه ابنه من غيرها وزعمت أنه ابنها من غيره فهو ابنهما لأن الظاهر أن الولد منهما لقيام أيديهما أو لقيام الفراش بينهما ثم كل واحد منهما يريد إبطال حق صاحبه فلا يصدق عليه وهو نظير ثوب في يد رجلين يقول كل واحد منهما هو بيني وبين رجل آخر غير صاحبه يكون الثوب بينهما إلا أن هناك يدخل المقر له في نصيب المقر لأن المحل يحتمل الشركة وههنا لا يدخل لأن النسب لا يحتملها

Sección V03/P178–V03/P180

قال ومن اشترى جارية فولدت ولدا عنده فاستحقها رجل غرم الأب قيمة الولد ولم يخاصم لأنه ولد المغرور فإن المغرور من يطأ امرأة معتمدا على ملك يمين أو نكاح تلد منه ثم تستحق وولد المغرور حر بالقيمة بإجماع الصحابة رضي الله عنهم ولأن نظر من الجانبين واجب فيجعل الولد حر الأصل في حق أبيه رقيقا في حق مدعيه نظرا لهما ثم الولد حاصل في يده من غير صنعه فلا يضمنه إلا بالمنع كما في ولد المغصوبة لهذا تعتبر قيمة الولد يوم الخصومة لأنه يوم المنع ولو مات الولد لا شيء على الأب لانعدام المنع وكذا لو ترك مالا لأن الإرث ليس ببدل عنه والمال لأبيه لأنه حر الأصل في حقه فيرثه ولو قتله الأب يغرم قيمته لوجود المنع وكذا لو قتله غيره فاخذ ديته لأن سلامة بدله له كسلامته ومنع بدله كمنعه يغرم قيمته كما إذا كان حيا ويرجع بقيمة الولد على بائعه لأنه ضمن له سلامته لما يرجع بثمنه بخلاف العقر لأنه لزمه لاستيفاء منافعها فلا يرجع به على البائع والله أعلم بالصواب 1 كتاب الإقرار 1 قال وإذا أقر الحر البالغ العاقل بحق لزمه إقراره مجهولا كان ما أقربه أو معلوما اعلم أن الإقرار إخبار عن ثبوت الحق وأنه ملزم لوقوعه دلالة ألا ترى كيف ألزم رسول الله صلى الله عليه وسلم ماعزا رضي الله عنه بإقراره وتلك المرأة باعترافها وهو حجة قاصرة لقصور ولاية المقر عن غيره فيقتصر عليه وشرط الحرية ليصح إقراره مطلقا فإن العبد المأذون له وإن كان ملحقا بالحر في حق الإقرار لكن المحجور عليه لا يصح إقراره بالمال ويصح بالحدود والقصاص لأن إقراره عهد موجبا لتعلق الدين برقبته وهي مال المولى فلا يصدق عليه بخلاف المأذون له لأنه مسلط عليه من جهته وبخلاف الحد والدم لأنه مبقى على أصل الحرية في ذلك حتى لا يصح إقرار المولى على العبد فيه ولا بد من البلوغ والعقل لأن إقرار الصبي والمجنون غير لازم لانعدام أهلية الالتزام إلا إذا كان الصبي مأذونا له لأنه ملحق بالبالغ بحكم الإذن وجهالة المقر به لا تمنع صحة الإقرار لأن الحق قد يلزمه مجهولا بأن أتلف مالا لا يدري قيمته أو يجرح جراحة لا يعلم أرشها أو تبقى عليه باقية حساب لا يحيط به علمه والإقرار إخبار عن ثبوت الحق فيصح به بخلاف الجهالة في المقر له لأن المجهول لا يصلح مستحقا ويقال له بين المجهول لأن التجهيل من جهته فصار كما إذا أعتق أحد عبديه فإن لم يبين أجبره القاضي على البيان لأنه لزمه الخروج عما لزمه بصحيح إقراره وذلك بالبيان قال فإن قال لفلان على شيء لزمه أن يبين ماله قيمة لأنه أخبر عن الوجوب في ذمته وما لا قيمة له لايجب فيها فإذا بين غير ذلك يكون رجوعا قال والقول قوله مع يمينه إن ادعى المقر له أكثر من ذلك لأنه هو المنكر فيه وكذا إذا قال لفلان علي حق لما بينا وكذا لو قال غصبت منه شيئا ويجب أن يبن ما هو مال يجري فيه التمانع تعويلا على العادة ولو قال لفلان علي مال فالمرجع إليه في بيانه لأنه هو المجمل ويقبل قوله في القليل والكثير لأن كل ذلك مال فإنه اسم لما يتمول به إلا أنه لا يصدق في أقل من درهم لأنه لا يعد مالا عرفا ولو قال مال عظيم لم يصدق في أقل من مائتي درهم لأنه أقر بمال موصوف فلا يجوز إلغاء الوصف والنصاب مال عظيم حتى اعتبر صاحبه غنيا به والغنى عظيم عند الناس وعن أبي حنيفة رحمه الله انه لا يصدق في أقل من عشرة دراهم وهي نصاب السرقة لأنه عظيم حيث تقطع به اليد المحترمة وعنه مثل جواب الكتاب وهذا إذا قال من الدراهم

Sección V03/P180–V03/P181

أما إذا قال من الدنانير فالتقدير فيها بالعشرين وفي الإبل بخمس وعشرين لأنه أدنى نصاب يجب فيه من جنسه وفي غير مال الزكاة بقيمة النصاب ولو قال أموال عظام فالتقدير بثلاثة نصب من أي فن سماه اعتبارا لأدنى الجمع ولو قال دراهم كثيرة لم يصدق في أقل من عشرة وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وعندهما لم يصدق في أقل من مائتين لأن صاحب النصاب مكثر حتى وجب عليه مواساة غيره بخلاف ما دونه وله أن العشرة أقصى ما ينتهى إليه اسم الجمع يقال عشرة دراهم ثم يقال أحد عشر درهما فيكون هو الأكثر من حيث اللفظ فينصرف إليه ولو قال دراهم فهي ثلاثة لأنها أقل الجمع الصحيح إلا أن يبين أكثر منها لأن اللفظ يحتمله وينصرف إلى الوزن المعتاد ولو قال كذا كذا درهما لم يصدق في أقل من أحد عشر درهما لأنه ذكر عددين مبهمين ليس بينهما حرف العطف وأقل ذلك من المفسر أحد عشر ولو قال كذا وكذا درهما لم يصدق في أقل من أحد وعشرين لأنه ذكر عددين مبهمين بينهما حرف العطف وأقل ذلك من المفسر أحد وعشرون فيحمل كل وجه على نظيره ولو قال كذا درهما فهو درهم لأنه تفسير للمبهم ولو ثلث كذا بغير واو فأحد عشر لأنه لا نظير له سواه وإن ثلث بالواو فمائة وأحد وعشرون وإن ربع يزاد عليها ألف لأن ذلك نظيره قال وإن قال له علي أو قبلي فقد أقر بالدين لأن علي صيغة إيجاب وقبلي ينبىء عن الضمان على ما مر في الكفالة ولو قال المقر هو وديعة ووصل صدق لأن اللفظ يحتمله مجازا حيث يكون المضمون عليه حفظه والمال محله فيصدق موصولا لا مفصولا قال رضي الله تعالى عنه وفي بعض نسخ المختصر في قوله قبلي أنه إقرار بالأمانة لأن اللفظ ينتظمهما حتى صار قوله لاحق لي قبل فلان إبراء عن الدين والأمانة جميعا والأمانة أقلهما والأول أصح ولو قال عندي أو معي أو في بيتي أو في كيسي أو في صندوقي فهو إقرار بأمانة في يده لأن كل ذلك إقرار بكون الشيء في يده وذلك يتنوع إلى مضمون وأمانه فيثبت أقلهما وهو الأمانة ولو قال له رجل لي عليك ألف فقال أتزنها أو انتقدها أو أجلني بها أو قد قضيتكها فهو إقرار لأن الهاء في الأول والثاني كتابة عن المذكور في الدعوى فكأنه قال اتزن الألف التي لك علي حتى لو لم يذكر حرف الكتابة لايكون إقرارا لعدم انصرافه إلى المذكور والتأجيل إنما يكون في حق واجب والقضاء يتلو الوجوب ودعوى الإبراء كالقضاء لما بينا وكذا دعوى الصدقة والهبة لأن التمليك يقتضي سابقة الوجوب وكذا لو قال أحلتك بها على فلان لآنه تحويل الدين قال ومن أقر بدين مؤجل فصدقه المقر له في الدين وكذبه في التأجيل لزمه الدين حالا لأنه أقر على نفسه بمال وادعى حقا لنفسه فيه فصار كما إذا أقر بعبد في يده وادعى الإجارة بخلاف الإقرار بالدراهم السود لأنه صفة فيه وقد مرت المسألة في الكفالة قال ويستحلف المقر له على الأجل لأنه منكر حقا عليه واليمين على المنكر وإن قال له علي مائة ودرهم لزمه كلها دراهم ولو قال مائة وثوب لزمه ثوب واحد والمرجع في تفسير المائة إليه وهو القياس في الأول وبه قال الشافعي رحمه الله لأن المائة مبهمة والدرهم معطوف عليها بالواو العاطفة لا تفسير لها فبقيت المائة على إبهامها كما في الفصل الثاني وجه الاستحسان وهو الفرق أنهم استثقلوا تكرار الدرهم في كل عدد واكتفوا بذكره عقيب العددين وهذا فيما يكثر استعماله وذلك عند كثرة الوجوب بكثرة أسبابه وذلك في الدراهم والدنانير والمكيل والموزون أما الثياب ومالا يكال ولا يوزن فلا يكثر وجوبها فبقي على الحقيقة وكذا إذا قال مائة وثوبان لما بينا بخلاف ما إذا قال مائة وثلاثة أثواب لأنه ذكر عددين مبهمين وأعقبها تفسيرا إذ الأثواب لم تذكر بحرف العطف فانصرف إليهما لاستوائهما في الحاجة إلى التفسير فكانت كلها ثيابا

Sección V03/P181–V03/P183

قال ومن أقر بتمر في قوصرة لزمه التمر والقوصرة وفسره في الأصل بقوله غصبت تمرا في قوصرة ووجهه أن القوصرة وعاء وظرف له وغصب الشيء وهو مظروف لا يتحقق بدون الظرف فيلزمانه وكذا الطعام في السفينة والحنطة في الجوالق بخلاف ما إذا قال غصبت تمرا من قوصرة لأن كلمة من للانتزاع فيكون إقرارا بغصب المنزوع قال ومن أقر بداية في إصطبل لزمه الدابة خاصة لأن الإصطبل غير مضمون بالغصب عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وعلى قياس قول محمد رحمه الله يضمنها ومثله الطعام في البيت قال ومن أقر لغيره بخاتم لزمه الحلقة والفص لأن اسم الخاتم يشمل الكل ومن أقر له بسيف فله النصل والجفن والحمائل لأن الاسم ينطوي على الكل ومن أقر بحجلة فله العيدان والكسوة لانطلاق الاسم على الكل عرفا وإن قال غصبت ثوبا في منديل لزماه جميعا لأنه ظرف لأن الثوب يلف فيه وكذا لو قال على ثوب في ثوب لأنه ظرف بخلاف قوله درهم في درهم حيث يلزمه واحد لأنه ضرب لا ظرف وإن قال ثوب في عشرة أثواب لم يلزمه إلا ثوب واحد عند أبي يوسف رحمه الله وقال محمدلزمه أحد عشر ثوبا لأن النفيس من الثياب قد يلف في عشرة أثواب فأمكن حمله على الظرف ولأبي يوسف أن حرف في يستعمل في البين والوسط أيضا قال الله تعالى فادخلي في عبادي أي بين عبادي فوقع الشك والأصل براءة الذمم على أن كل ثوب موعى وليس بوعاء فتعذر حمله على الظرف فتعين الأول محملا ولو قال لفلان علي خمسة في خمسة يريد الضرب والحساب لزمه خمسة لأن الضرب لا يكثر المال وقال الحسن رحمه الله يلزمه خمسة وعشرون وقد ذكرناه في الطلاق ولو قال أردت خمسة مع خمسة لزمه عشرة لأن اللفظ يحتمله ولو قال له علي من درهم إلى عشرة أو قال مابين درهم إلى عشرة لزمه تسعة عند أبي حنيفة رحمه الله فيلزمه الابتداء وما بعده وتسقط الغاية وقالا يلزمه العشرة كلها فتدخل الغايتان وقال زفر رحمه الله يلزمه ثمانية ولا تدخل الغايتان ولو قال له من داري ما بين هذا الحائط إلى هذا الحائط فله ما بينهما وليس له من الحائطين شيء وقد مرت الدلائل في الطلاق فصل قال ومن قال لحمل فلانة علي ألف درهم فإن قال أوصى له فلان أو مات أبوه فورثه فالإقرار صحيح لأنه أقر بسبب صالح لثبوت الملك له ثم إذا جاءت به حيا في مدة يعلم أنه كان قائما وقت الإقرار لزمه وإن جاءت به ميتا فالمال للموصي والمورث حتى يقسم بين ورثته لأنه إقرار في الحقيقة لهما وإنما ينتقل إلى الجنين بعد الولادة ولم ينتقل ولو جاءت بولدين حيين فالمال بينهما ولو قال المقر باعني أو أقرضني لم يلزمه شيء لأنه بين مستحيلا قال وإن أبهم الإقرار لم يصح عند أبي يوسف رحمه الله وقال محمد رحمه الله يصح لأن الإقرار من الحجج فيجب إعماله وقد أمكن بالحمل على السبب الصالح ولأبي يوسف رحمه الله إن الإقرار مطلقة ينصرف إلى الإقرار بسبب التجارة ولذا حمل إقرار العهد المأذون وأخذ المتفاوضين عليه فيصير كما إذا صرح به قال ومن أقر بحمل جارية أو حمل شاة لرجل صح إقراره ولزمه لأن له وجها صحيحا وهو الوصية به من جهة غيره فحمل عليه قال ومن أقر بشرط الخيار بطل الشرط لأن الخيار للفسخ والإخبار لا يحتمله ولزمه المال لوجود الصيغة الملزمة ولم تنعدم بهد الشرط الباطل والله أعلم 2 باب الاستثناء وما في معناه 2

Sección V03/P183–V03/P184

قال ومن استثنى متصلا بإقراره صح الاستثناء ولزمه الباقي لأن الاستثناء مع الجملة عبارة عن الباقي ولكن لا بد من الاتصال وسواء استثنى الأقل أو الأكثر فإن استثنى الجميع لزمه الإقرار وبطل الاستثناء لأنه تكلم بالحاصل بعد الثنيا ولا حاصل بعده فيكون رجوعا وقد مر الوجه في الطلاق ولو قال له علي مائة درهم إلا دينارا أو إلا قفيز حنطة لزمه مائة درهم إلا قيمة الدينار أو القفيز وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله ولو قال له علي مائة درهم إلا ثوبا لم يصح الاستثناء وقال محمد رحمه الله لا يصح فيهما وقال الشافعي رحمه الله يصح فيهما لمحمد أن الاستثناء ما لولاه لدخل تحت اللفظ وهذا لا يتحقق في خلاف الجنس وللشافعي رحمه الله أنهما اتحد جنسا من حيث المالية ولهما أن المجانسة في الأول ثابتة من حيث الثمنية وهذا في الدينار ظاهر والمكيل والموزون أوصافهما أثمان أما الثوب فليس بثمن اصلا ولهذا لا يجب بمطلق عقد المعاوضة وما يكون ثمنا صلح مقدرا بالدراهم فصار بقدره مستثنى من الدراهم وما لا يكون ثمنا لا يصلح مقدرا فبقي المستثنى من الدراهم مجهولا فلا يصح قال ومن أقر بحق وقال إن شاء الله متصلا بإقراره لا يلزمه الإقرار لأن الاستثناء بمشيئة الله إما إبطال أو تعليق فإن كان الأول فقد بطل وإن كان الثاني فكذلك إما لأن الإقرار لا يحتمل التعليق بالشرط أو لأنه شرط لا يوقف عليه كما ذكرنا في الطلاق بخلاف ما إذا قال فلان علي مائة درهم إذا مت إو إذا جاء رأس الشهر أو إذا أفطر الناس لأنه في معنى بيان المدة فيكون تأجيلا لا تعليقا حتى لو كذبه المقر له في الأجل يكون حالا قال ومن أقر بدار واستثنى بناءها لنفسه فللمقر له الدار والبناء لأن البناء داخل في هذا الإقرار معنى لا لفظا والاستثناء تصرف في الملفوظ والفص في الخاتم والنخلة في البستان نظير البناء في الدار لأنه يدخل فيه تبعا لا لفظا بخلاف ما إذا قال إلا ثلثها أو إلا بيتا منها لأنه داخل فيه لفظا ولو قال بناء هذه الدار لي والعرصة لفلان فهو كما قال لأن العرصة عبارة عن البقعة دون البناء فكأنه قال بياض هده الأرض دون البناء لفلان بخلاف ما إذا قال مكان العرصة أرضا حيث يكون البناء للمقر له لأن الإقرار بالأرض إقرار بالبناء كالإقرار بالدار ولو قال له علي ألف درهم من ثمن عبد اشتريته منه ولم أقبضه فإن ذكر عبدا بعينه قيل للمقر له إن شئت فسلم العبد وخذ الألف وإلا فلا شيء لك قال وهذا على وجوه أحدها هذا وهو أن يصدقه ويسلم العبد وجوابه ما ذكر لأن الثابت بتصادقهما كالثابت معاينة والثاني أن يقول المقر له العبد عبدك ما بعتكه وإنما بعتك عبدا غير هذا وفيه المال لازم على المقر لإقراره به عند سلامة العبد له وقد سلم فلا يبالي باختلاف السبب بعد حصول المقصود

Sección V03/P184–V03/P186

والثالث أن يقول العبد عبدي ما بعتك وحكمه أن لا يلزم المقر شيء لأنه ما أقر بالمال إلا عوضا عن العبد فلا يلزمه دونه ولو قال مع ذلك إنما بعتك غيره يتحالفان لأن المقر يدعي تسليم من عينه والآخر ينكر والمقر له يدعي عليه الألف ببيع غيره والآخر ينكر فإذا تحالفا بطل المال هذا إذا ذكر عبدا بعينه وإن قال من ثمن عبد اشتريته ولم يعينه لزمه الألف ولا يصدق في قوله ما قبضت عند أبي حنيفة وصل أم فصل لأنه رجوع فإنه أقر بوجوب المال رجوعا إلى كلمة على وإنكار القبض في غير المعين ينافي الوجوب أصلا لأن الجهالة مقارنة كانت أو طارئة بأن اشترى عبدا ثم نسياه عند الاختلاط بأمثاله توجب هلاك المبيع فيمتنع وجوب نقد الثمن وإذا كان كذلك كان رجوعا فلا يصح وإن كان موصولا وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله إن وصل صدق ولم يلزمه شيء وإن فصل لم يصدق إذا أنكرالمقر له أن يكون ذلك ثمن عبد وإن أقر أنه باعه متاعا فالقول قول المقر ووجه ذلك أنه أقر بوجوب المال عليه وبين سببا وهو البيع فإن وافقه الطالب في السبب وبه لا يتأكد الوجوب إلا بالقبض والمقر ينكره فيكون القول قوله وإن كذبه في السبب كان هذا من المقر بيانا مغيرا لأن صدر كلامه للوجوب مطلقا وآخره يحتمل انتفاءه على اعتبار عدم القبض والمغير يصح موصولا لا مفصولا ولو قال ابتعت منه عينا إلا أني لم أقبضه فالقول قوله بالإجماع لأنه ليس من ضرورة البيع القبض بخلاف الإقرار بوجوب الثمن قال وكذا لو قال من ثمن خمر أوخنزير ومعنى المسألة إذا قال لفلان علي ألف درهم من ثمن خمر أو خنزير لزمه الألف ولم يقبل تفسيره عند أبي حنيفة رحمه الله وصل أم فصل لأنه رجوع لأن ثمن الخمر والخنزير لا يكون واجبا وأول كلامه للوجوب وقالا إذا وصل لا يلزمه شيء لأنه بين بآخر كلامه أنه ما أراد به الإيجاب وصار كما إذا قال في آخره إن شاء الله قلنا ذاك تعليق وهذا إبطال ولو قال له علي ألف درهم من ثمن متاع أو قال أقرضني ألف درهم ثم قال هي زيوف أو نبهرجه وقال المقر له جياد لزمه الجياد في قول أبي حنيفة رحمه الله وقالا إن قال موصولا يصدق وإن قال مفصولا لا يصدق وعلى هذا الخلاف إذا قال هي ستوقة أو رصاص وعلى هذا إذا قال إلا أنها زيوف وعلى هذا إذا قال لفلان علي ألف درهم زيوف من ثمن متاع لهما أنه بيان مغير فيصح بشرط الوصل كالشرط والاستثناء وهذا لأن اسم الدراهم يحتمل الزيوف بحقيقته والستوقة بمجازه إلا أن مطلقه ينصرف إلى الجياد فكان بيانا مغيرا من هدا الوجه وصار كما إذا قال إلا أنها وزن خمسة ولأبي حنيفة رحمه الله أن هذا رجوع لأن مطلق العقد يقتضي وصف السلامة عن العيب والزيافة عيب ودعوى العيب رجوع عن بعض موجبه وصار كما إذا قال بعتكه معيبا وقال المشتري بعتنيه سليما فالقول للمشتري لما بينا والستوقة ليست من الأثمان والبيع يرد على الثمن فكان رجوعا وقوله إلا أنها وزن خمسة يصح استثناء لأنه مقدار بخلاف الجودة لأن استثناء الوصف لا يجوز كاستثناء البناء في الدار بخلاف ما إذا قال علي كر حنطة من ثمن عبد إلا أنها رديئة لأن الرداءة نوع لا عيب فمطلق العقد لا يقتضي السلامة عنها وعن أبي حنيفة في غير رواية الأصول في القرض أنه يصدق في الزيوف إذا وصل لأن القرض يوجب رد مثل المقبوض وقد يكون زيفا كما في الغصب ووجه الظاهر أن التعامل بالجياد فانصرف مطلقه إليها ولو قال لفلان علي ألف درهم زيوف ولم يذكر البيع والقرض قيل يصدق بالإجماع لأن اسم الدراهم يتناولها وقيل لا يصدق لأن مطلق الإقرار ينصرف إلى العقود لتعينها مشروعة لا إلى الاستهلاك المحرم ولو قال اغتصبت منه ألفا أو قال أودعني ثم قال هي زيوف أو نبهرجة صدق وصل أم فصل لأن الإنسان يغصب ما يجد ويودع ما يملك فلا مقتضى له في الجياد ولا تعامل فيكون بيان النوع فيصح وإن فصل ولهذا لو جاء زاد المغصوب والوديعة بالمعيب كان القول قوله وعن أبي يوسف رحمه الله أنه لا يصدق فيه مفصولا اعتبارا بالقرض إذ القبض فيهما هو الموجب للضمان ولو قال هي ستوقة أو رصاص بعد ما أقر بالغصب والوديعة ووصل صدق وإن فصل لم يصدق لأن الستوقة ليست من جنس الدراهم لكن الاسم يتناولها مجازا فكان بيانا مغيرا فلا بد من الوصل

Sección V03/P186–V03/P188

وإن قال في هذا كله ألفا ثم قال إلا أنه ينقص كذا لم يصدق وإن وصل صدق لأن هذا استثناء المقدار والاستثناء يصح موصولا بخلاف الزيافة لأنها وصف واستثناء الأوصاف لا يصح واللفظ يتناول المقدار دون الوصف وهو تصرف لفظي كما بينا ولو كان الفصل ضرورة انقطاع الكلام بانقطاع نفسه فهو واصل لعدم إمكان الاحتراز عنه ومن أقر بغصب ثوب ثم جاء بثوب معيب فالقول قوله لأن الغصب لا يختص بالسليم ومن قال لآخر أخذت منك ألف درهم وديعة فهلكت فقال لا بل أخذتها غصبا فهو ضامن وإن قال أعطيتنيها وديعة فقال لا بل غصبتنيها لم يضمن والفرق أن في الفصل الأول أقر بسبب الضمان وهو الأخذ ثم ادعى ما يبرئه وهو الإذن والآخر ينكره فيكون القول له مع اليمين وفي الثاني أضاف الفعل إلى غيره وذاك يدعى عليه سبب الضمان وهو الغصب فكان القول لمنكره مع اليمين والقبض في هذا كالأخذ والدفع كالإعطاء فإن قال قائل الإعطاء والدفع إليه لا يكون إلا بقبضه فنقول قد يكون بالتخلية والوضع بين يديه ولو اقتضى ذلك فالمقتضى ثابت ضرورة فلا يظهر في انعقاده سبب الضمان وهذا بخلاف ما إذا قال أخذتها منك وديعة وقال الآخر لا بل قرضا حيث يكون القول للمقر وإن أقر بالأخذ لأنهما توافقا هناك على أن الأخذ كان بالإذن إلا أن المقر له يدعى سبب الضمان وهو الفرض والآخر ينكره فافترقا فإن قال هذه الألف كانت وديعة لي عند فلان فأخذتها منه فقال فلان هي لي فإنه يأخذها لأنه أقر باليد له وادعى استحقاقها عليه وهو ينكر والقول للمنكر ولو قال آجرت دابتي هذه فلانا فركبها وردها أو قال آجرت ثوبي هذا فلانا فلبسه ورده وقال فلان كذبت وهما لي فالقول قوله وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله القول قول الذي أخذ منه الدابة والثوب وهو القياس وعلى هذا الخلاف في الإعارة والإسكان ولو قال خاط فلان ثوبي هذا بنصف درهم ثم قبضته وقال فلان الثوب ثوبي فهو علي هذا الخلاف في الصحيح وجه القياس ما بيناه في الوديعة وجه الاستحسان وهو الفرق أن اليد في الإجارة والإعارة ضرورية تثبت ضرورة استيفاء المعقود عليه وهو المنافع فيكون عدما فيما وراء الضرورة فلا يكون إقرارا له باليد مطلقا بخلاف الوديعة لأن اليد فيها مقصودة والإيداع إثبات اليد قصدا فيكون الإقرار به اعترافا باليد للمودع ووجه آخر أن في الإجارة والإعارة والإسكان أقر بيد ثابتة من جهة فيكون القول قوله في كيفيته ولا كذلك في مسألة الوديعة لأنه قال فيها كانت وديعة وقد تكون من غير صنعه حتى لو قال أودعتها كان على هذا الخلاف وليس مدار الفرق على ذكر الأخذ في طرف الوديعة وعدمه في الطرف الآخر وهو الإجارة وأختاها لأنه ذكر الأخذ في وضع الطرف الآخر وهو الإجارة في كتاب الإقرار أيضا وهذا بخلاف ما إذا قال اقتضيت من فلان ألف درهم كانت لي عليه أو أقرضته ألفا ثم أخذتها منه وأنكر المقر له حيث يكون القول قوله لأن الديون تقضى بأمثالها وذلك إنما يكون بقبض مضمون فإذا أقر بالاقتضاء فقد أقر بسبب الضمان ثم ادعى تملكه عليه بما يدعيه عليه من الدين مقاصة والآخر ينكره أما ههنا المقبوض عين ما ادعى فيه الإجارة وما أشبهها فافترقا ولو أقر أن فلانا زرع هذه الأرض أو بنى هذه الدار أو غرس هذا الكرم وذلك كله في يد المقر فادعاها فلان وقال المقر لا بل ذلك كله لي استعنت بك ففعلت أو فعلته بأجر فالقول للمقر لأنه ما أقر له باليد وإنما أقر بمجرد فعل منه وقد يكون ذلك في ملك في يد المقر وصار كما إذا قال خاط لي الخياط قميصي هذا بنصف درهم ولم يقل قبضته منه لم يكن إقرارا باليد ويكون القول للمقر لأنه أقر بفعل منه وقد يخيط ثوبا في يد المقر كذا هذا 2 باب إقرار المريض 2

Sección V03/P188–V03/P189

قال وإذا أقر الرجل في مرض موته بديون وعليه ديون في صحته وديون لزمته في مرضه بأسباب معلومة فدين الصحة والدين المعروف الأسباب مقدم وقال الشافعي رحمه الله دين المرض ودين الصحة يستويان لاستواء سببهما وهو الإقرار الصادر عن عقل ودين ومحل الوجوب الذمة القابلة للحقوق فصار كإنشاء التصرف مبايعة ومناكحة ولنا أن الإقرار لا يعتبر دليلا إذا كان فيه إبطال حق الغير وفي إقرار المريض ذلك لأن حق غرماء الصحة تعلق بهذا المال استيفاء ولهذا منع من التبرع والمحاباة إلا بقدر الثلث بخلاف النكاح لأنه من الحوائج الأصلية وهو بمهر المثل وبخلاف المبايعة بمثل القيمة لأن حق الغرماء تعلق بالمالية لا بالصورة وفي حال الصحة لم يتعلق حقهم بالمال لقدرته على الاكتساب فيتحقق التثمير وهذه حالة العجز وحالتا المريض حالة واحدة لأنه حالة الحجر بخلاف حالتي الصحة والمرض لأن الأولى حالة إطلاق وهذه حالة عجز فافترقا وإنما تقدم الديون المعروفة الأسباب لأنه لا تهمة في ثبوتها إذ المعاين لا مرد له وذلك مثل بدل مال ملكه أو استهلكه وعلم وجوبه بغير إقراره أو تزوج امرأة بمهر مثلها وهذا الدين مثل دين الصحة لا يقدم أحدهما على الآخر لما بينا ولو أقر بعين في يده لآخر لم يصح في حق غرماء الصحة لتعلق حقهم به ولايجوز للمريض أن يقضي دين بعض الغرماء دون البعض لأن في إيثار البعض إبطال حق الباقين وغرماء الصحة والمرض في ذلك سواء إلا إذا قضى ما استقرض في مرضه أو نقد ثمن ما اشترى في مرضه وقد علم بالبينة قال فإذا قضيت يعني الديون المقدمة وفضل شيء يصرف إلى ما أقر به في حالة المرض لأن الإقرار في ذاته صحيح وإنما رد في حق غرماء الصحة فإذا لم يبق حقهم ظهرت صحته قال فإذا لم يكن عليه ديون في صحته جاز إقراره لأنه لم يتضمن إبطال حق الغير وكان المقر له أولى من الورثة لقول عمر رضي الله عنه إذا أقر المريض بدين جاز ذلك عليه في جميع تركته ولأن قضاء الدين من الحوائج الأصلية وحتى الورثة يتعلق بالتركة بشرط الفراغ ولهذا تقدم حاجته في التكفين قال ولو أقر المريض لوارثه لا يصح إلا أن يصدقه فيه بقية الورثة وقال الشافعي رحمه الله في أحد قوليه يصح لأنه إظهار حق ثابت لترجح جانب الصدق فيه وصار كالإقرار لأجنبي وبوارث آخر وبوديعة مستهلكة للوارث ولنا قوله عليه الصلاة والسلام لا وصية لوارث ولا إقرار له بالدين ولأنه تعلق حق الورثة بماله في مرضه ولهذا يمنع من التبرع على الوارث أصلا ففي تخصيص البعض به إبطال حق الباقين ولأن حالة الموض حالة الاستغناء والقرابة سبب التعلق إلا أن هذا التعلق لم يظهر في حق الأجنبي لحاجته إلى المعاملة في الصحة لأنه لو انحجر عن الإقرار بالمرض يمتنع الناس عن المعاملة معه وقلما تقع المعاملة مع الوارث ولم يظهر في حق الإقرار بوارث آخر لحاجته أيضا ثم هذا التعلق حق بقية الورثة فإذا صدقوه فقد أبطلوه فيصح إقراره قال فإن أقر لأجنبي جاز وإن أحاط بماله لما بينا والقياس أن لا يجوز إلا في الثلث لأن الشرع قصر تصرفه عليه إلا أنا نقول لما صح إقراره في الثلث كان له التصرف في ثلث الباقي لآنه الثلث بعد الدين ثم وثم حتى يأتي على الكل قال ومن أقر لأجنبي ثم قال هوابني ثبت نسبه منه وبطل إقراره له فإن أقر لأجنبية ثم تزوجها لم يبطل إقراره لها ووجه الفرق أن دعوة النسب تستند إلى وقت العلوق فتبين أنه أقر لابنه فلا يصح ولا كذلك الزوجية لأنها تقتصر على زمان النزوح فبقي إقراره لأجنبية قال ومن طلق زوجته في مرضه ثلاثا ثم أقر لها بدين ومات فلها الأقل من الدين ومن ميراثها منه لأنهما متهمان فيه لقيام العدة وباب الإقرار مسدود للوارث فلعله أقدم على هذا الطلاق ليصح إقراره لها زيادة على ميراثها ولا تهمة في أقل الأمرين فيثبت والله أعلم بالصواب فصل

Sección V03/P189–V03/P191

قال ومن أقر بغلام يولد مثله لمثله وليس له نسب معروف أنه ابنه وصدقه الغلام ثبت نسبه منه وإن كان مريضا لأن النسب مما يلزمه خاصة فيصح إقراره به وشرط أن يولد مثله لمثله كيلا يكون مكذبا في الظاهر وشرط أن لا يكون له نسب معروف لأنه يمنع ثبوته من غيره وإنما شرط تصديقه لأنه في يد نفسه إذ المسألة في غلام يعبر عن نفسه بخلاف الصغير على مامر من قبل ولا يمتنع بالمرض لأن النسب من الحوائج الأصلية ويشارك الورثة في الميراث لأنه لما ثبت نسبه منه صار كالوارث المعروف فيشارك ورثته قال ويجوز إقرار الرجل بالوالدين والولد والزوجة والمولى لأنه أقر بم يلزمه وليس فيه تحميل النسب على الغير ويقبل إقرار المرأة بالوالدين والزوج والمولى لما بينا ولا يقبل بالولد لأن فيه تحميل النسب على الغير وهو والزوج لأن النسب منه إلا أن يصدقها الزوج لأن الحق له أو تشهد بولادته قابلة لأن قول القابلة في هذا مقبول وقد مر في الطلاق وقد ذكرنا في إقرار المرأة تفصيلا في كتاب الدعوى ولا بد من تصديق هؤلاء ويصح التصديق في النسب بعد موت المقر لأن النسب يبقى بعد الموت وكذا يصح تصديق الزوجة لأن حكم النكاح باق وكذا يصح تصديق الزوج بعد موتها لأن الإرث من أحكامه وعند أبي حنيفة رحمه الله لا يصح لأن النكاح انقطع بالموت ولهذا لا يحل له غسلها عندنا ولا يصح التصديق على اعتبار الإرث لأنه معدوم حالة الإقرار وإنما يثبت بعد الموت والتصديق يستند إلى أول الإقرار قال ومن أقر بنسب من غير الوالدين والولد نحو الأخ والعم لا يقبل إقراره في النسب لأن فيه حمل النسب على الغير فإن كان له وارث معروف قريب أو بعيد فهو أولى بالميراث من المقر له لأنه لما يم يثبت نسبه من لا يزاحم الوارث المعروف وإن لم يكن له وارث استحق المقر له ميراثه لأن له ولاية التصرف في مال نفسه عند عدم الوارث ألا ترى أن له أن يوصي بجميعه عند عدم الوارث فيستحق جميع المال وإن لم يثبت نسبه منه لما فيه من حمل النسب على الغير وليست هذه وصية حقيقية حتى أن من أقر بأخ ثم أوصى لآخر بجميع ماله كان للموصى له ثلث جميع المال خاصة ولو كان الأول وصية لاشتركا نصفين لكنه بمنزلته حتى لو أقر في مرضه بأخ وصدقه المقر له ثم أنكر المقر وراثته ثم أوصى بماله كله لإنسان كان المال للموصى له ولو لم يوص لأحد كان لبيت المال لأن رجوعه صحيح لأن النسب لم يثبت فبطل إقراره قال ومن مات أبوه فأقر بأخ لم يثبت نسب أخيه لما بينا ويشاركه في الميراث لأن إقراره تضمن شيئين حمل النسب على الغير ولا ولاية له عليه والاشتراك في المال وله فيه ولاية فيثبت كالمشتري إذا أقر على البائع بالعتق لم يقبل إقراره عليه حتى لا يرجع عليه بالثمن ولكنه يقبل في حق العتق قال ومن مات وترك ابنين وله على آخر مائة درهم فأقر أحدهما أن أباه قبض منها خمسين لا شيء للمقر وللآخر خمسون لأن هذا إقرار بالدين على الميت لأن الاستيفاء إنما يكون بقبض مضمون فإذا كذبه أخوه استغرق الدين نصيبه كما هو المذهب عندنا غاية الأمر أنهما تصادقا على كون المقبوض مشتركا بينهما لكن المقر لو رجع على القابض بشيء لرجع القابض على الغريم ورجع الغريم على المقرفيؤدي إلى الدور والله سبحانه وتعالى أعلم بالصوالب 1 كتاب الصلح 1

Sección V03/P191–V03/P192

قال الصلح على ثلاثة أضرب صلح مع إقرار وصلح مع سكوت وهو أن لا يقر المدعي عليه ولا ينكر وصلح مع إنكار وكل ذلك جائز لإطلاق قوله تعالى والصلح خير ولقوله عليه الصلاة والسلام كل صلح جائز فيما بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا وقال الشافعي رحمه الله لا يجوز مع إنكار أو سكوت لما روينا وهذا بهذه الصفة لأن البدل كان حلالا على الدافع حراما على الآخذ فينقلب الأمر ولأن المدعي عليه يدفع المال لقطع الخصومة عن نفسه وهذا رشوة ولنا ما تلونا وأول ما روينا وتأويل آخره أحل حراما لعينه كالخمر أو حرم حلالا لعينه كالصلح على أن لا يطأالضرة ولأن هذا صلح بعد دعوى صحيحة فيقضي بجوازه لأن المدعي يأخذه عوضا عن حقه في زعمه وهذا مشروع والمدعي عليه يدفعه لدفع الخصومة عن نفسه وهذا مشروع أيضا إذ المال وقاية الأنفس ودفع الرشوة لدفع الظلم أمر جائز قال فإن وقع الصلح عن إقرار اعتبر فيه ما يعتبر في البياعات إن وقع عن مال بمال لوجود معنى البيع وهو مبادلة المال بالمال في حق المتعاقدين بتراضيهما فتجري فيه الشفعة إذا كان عقارا وبرد بالعيب ويثبت فيه خيار الشرط والرؤية ويفسد جهالة البدل لأنها هي المفضية إلى المنازعة دون جهالة المصالح عنه لأنه يسقط ويشترط القدرة على تسليم البدل وإن وقع عن مال بمنافع يعتبر بالإجارات لوجود معنى الإجارة وهو تمليك المنافع بمال والاعتبار في العقود لمعانيها فيشترط التوقيت فيها ويبطل الصلح بموت أحدهما في المدة لأنه إجارة قال والصلح عن السكوت والإنكار في حق المدعي عليه لافتداء اليمين وقطع الخصومة وفي حق المدعى لمعنى المعاوضة لما بينا ويجوز أن يختلف حكم العقد في حقهما كما يختلف حكم الإقالة في حق المتعاقدين وغيرهما وهذا في الإنكار ظاهر وكذا في السكوت لأنه يحتمل الإقرار والجحود فلا يثبت كونه عوضا في حقه بالشك قال وإذا صالح عن دارلم يجب فيها الشفعة معناه إذا كان عن إنكار أو سكوت لأنه يأخذها على أصل حقه ويدفع المال دفعا لخصومة المدعي وزعم المدعي لا يلزمه بخلاف ما إذا صالح على دار حيث يجب فيها الشفعة لأن المدعي يأخذها عوضا عن المال فكان معاوضة في حقه فتلزمه الشفعة بإقراره وإن كان المدعى عليه يكذبه قال وإذا كان الصلح عن إقرار واستحق بعض المصالح عنه رجع المدعي عليه بحصة ذلك من العوض لأنه معاوضة مطلقة كالبيع وحكم الاستحقاق في البيع هذا وإن وقع الصلح عن سكوت أو إنكار فاستحق المتنازع فيه رجع المدعي بالخصومة ورد العوض لأن المدعى عليه ما بذل العوض إلا ليدفع الخصومة عن نفسه فإذا طهر الاستحقاق تبين أن لا خصومة له فيبقى العوض في يده غير مشتمل على غرضه فيسترده وإن استحق بعض ذلك رد حصته ورجع بالخصومة فيه لأنه خلا العوض في هذا القدر عن الغرض ولو استحق المصالح عليه عن إقرار رجع بكل المصالح عنه لآنه مبادلة وإن استحق بعضه رجع بحصته وإن كان الصلح عن إنكار أو سكوت رجع إلى الدعوى في كله أو بقدر المستحق إذا استحق بعضه لأن المبدل فيه هو الدعوى وهذابخلاف ما إذا باع منه على الإنكار شيئا حيث يرجع بالمدعى لأن الإقدام على البيع إقرار منه بالحق له ولا كذلك الصلح لأنه قد يقع لدفع الخصومة ولو هلك بدل الصلح قبل التسليم فالجواب فيه كالجواب في الاستحقاق في الفصلين

Sección V03/P192–V03/P194

قال وإن ادعى حقا في دار ولم يبينه فصولح من ذلك ثم استحق بعض الدار لم يرد شيئا من العوض لأن دعواه بجوز أن يكون فيما بقي بخلاف ما إذا استحق كله لأنه يعرى العوض عند ذلك عن شيء يقابله فيرجع بكله على ما قدمناه في البيوع ولو ادعى دارا فصالحه عل قطعة منها لم يصح الصلح لأن ما قبضه من عين حقه وهو على دعواه في الباقي والوجه فيه أحد أمرين إما أن يزيد درهما في بدل الصلح فيصير ذلك عوضا عن حقه فيما بقي أو يلحق به ذكر البراءة عن دعوى الباقي فصل والصلح جائز عن دعوى الأموال لأنه في معنى البيع على ما مر قال والمنافع لأنها تملك بعقد الإجارة فكذا بالصلح والأصل فيه أن الصلح يجب حمله على أقرب العقود إليه وأشبهها به احتيالا لتصحيح تصرف العاقد ما أمكن قال ويصح عن جناية العمد والخطأ أما ألأول فلقوله تعالى فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع الآية قال ابن عباس رضي الله عنهما إنا نزلت في الصلح عن دم العمد وهو بمنزلة النكاح حتى إن ما صلح مسمى فيه صلح بدلا ههنا إذ كل واحد منهما مبادلة المال بغير المال إلاأن عند فساد التسمية ههنا يصار إلى الدية لأنها موجب الدم ولو صالح على خمر لا يجب شيء لأنه لا يجب بمطلق العفو وفي النكاح يجب مهر المثل في الفصلين لأنه الموجب الأصلي ويجب مع السكوت عنه حكما ويدخل في إطلاق جواب الكتاب الجناية في النفس وما دونها وهذا بخلاف الصلح عن حق الشفعة على مال حيث لا يصح لأنه حق لتملك ولا حق في المحل قبل التملك أما القصاص فملك المحل في حق الفعل فيصح الاعتياض عنه وإذا لم يصح الصلح تبطل الشفعة لأنها تبطل بالإعراض والسكوت والكفالة بالنفس بمنزلة حق الشفعة حتى لا يجب المال بالصلح عنه غير أن في بطلان الكفالة روايتين على ما عرف في موضعه وأما الثاني وهو جناية الخطأ فلأن موجبها المال فيصير بمنزلة البيع إلا أنه لا تصح الزيادة على قدر الدية لأنه مقدر شرعا فلا يجوز إبطاله فترد الزيادة بخلاف الصلح عن القصاص حيث تجوز الزيادة على قدر الدية لأن القصاص ليس بمال وإنما يتقوم بالعقد وهذا إذا صالح على أحد مقادير الدية أما إذا صالح على غير ذلك جاز لأنه مبادلة بها إلا أنه يشترط القبض في المجلس كيلا يكون افتراقا عن دين بدين ولو قضى القاضي بأحد مقاديرها فصالح على جنس آخر منها بالزيادة جاز لأنه تعين الحق بالقضاء فكان مبادلة بخلاف الصلح ابتداء لأن تراضيهما على بعض المقادير بمنزلة القضاء في حق التعيين فلا تجوز الزيادة على ما تعين قال ولا يجوز الصلح عن دعوى حد لأنه حق الله تعالى لا حقه ولا يجوز الاعتياض عن حق غيره ولهذا لا يجوز الاعتياض إذا ادعت المرأة نسب ولدها لأنه حق الولد لاحقها وكذا لا يجوز الصلح عما أشرعه إلى طريق العامة لأنه حق العامة فلا يجوز أن يصالح واحد على الانفراد عنه ويدخل في إطلاق الجواب حد القذف لأن المغلب فيه حق الشرع قال وإذا ادعى رجل على امرأة نكاحا وهي تجحد فصالحته على مال بذلته حتى يترك الدعوى جاز وكان في معنى الخلع لأنه أمكن تصحيحه خلعا في جانبه بناء على زعمه وفي جانبها بذلا للمال لدفع الخصومة قالوا ولا يحل له أن يأخذ فيما بينه وبين الله تعالى إذا كان مبطلا في دعواه

Sección V03/P194–V03/P195

قال وإن ادعت امرأة نكاحا على رجل فصالحها على مال بذله لها جاز قال رضي الله عنه هكذا ذكره في بعض نسخ المختصر وفي بعضها قال لم يجز وجه الأول أن يجعل زيادة في مهرها وجه الثاني أنه بذل لها المال لتترك الدعوى فإن جعل ترك الدعوى منها فرقة فالزوج لا يعطى العوض في الفرقة وإن لم يجعل فالحال على ما كان عليه قبل الدعوى فلا شيء يقابله العوض فلم يصح قال وإن ادعى على رجل أنه عبده فصالحه على مال أعطاه جاز وكان في حق المدعي بمنزلة الإعتاق على مال لأنه أمكن تصحيحه على هذا الوجه في حقه لزعمه ولهذا يصح على حيوان في الذمة إلى أجل وفي حق المدعى عليه يكون لدفع الخصومة لأنه يزعم أنه حر الأصل فجاز إلا أنه لا ولاء له لإنكار العبد إلا أن يقيم البينة فتقبل ويثبت الولاء قال وإذا قتل العبد المأذون له رجلا عمدا لم يجز له أن يصالح عن نفسه وإن قتل عبد له رجلا عمدا فصالح عنه جاز ووجه الفرق أن رقبته ليست من تجارته ولهذا لا يملك التصرف فيه بيعا فكذا استخلاصا بمال المولى وصار كالأجنبي أما عبده فمن تجارته وتصرفه فيه نافذ فيه بيعا فكذا استخلاصا وهذا لأن المستحق كالزائل عن ملكه وهذا شراؤه فيملكه قال ومن غصب ثوبا يهوديا قيمته دون المائة فاستهلكه فصالحه منها على مائة درهم جاز عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا يبطل الفضل على قيمته بما لا يتغابن الناس فيه لأن الواجب هي القيمة وهي مقدرة فالزيادة عليها تكون ربا بخلاف ما إذا صالح على عرض لأن الزيادة لا تظهر عند اختلاف الجنس وبخلاف ما يتغابن الناس فيه لأنه يدخل تحت تقويم المقومين فلا تظهر الزيادة ولأبي حنيفة رحمه الله أن حقه في الهالك باق حتى لو كان عبدا وترك المولى أخذ القيمة يكون الكفن عليه أو حقه في مثله صورة ومعنى لأن ضمان العدوان بالمثل وإنما ينتقل إلى القيمة بالقضاء فقبله إذا تراضيا على الأكثر كان اعتياضا فلا يكون ربا بخلاف الصلح بعد القضاء لأن الحق قد انتقل إلى القيمة قال وإذا كان العبد بين رجلين أعتقه أحدهما وهو موسر فصالحه الآخر على أكثر من نصف قيمته فالفضل باطل وهذا بالاتفاق أما عندهما فلما بينا وللفرق لأبي حنيفة رحمه الله أن القيمة في العتق منصوص عليها وتقدير الشرع لا يكون دون تقدير القاضي فلا تجوز الزيادة عليه بخلاف ما تقدم لأنها غير منصوص عليها وإن صالحه على عروض جاز لما بينا أنه لا يظهر الفضل والله أعلم بالصواب 2 باب التبرع بالصلح والتوكيل به 2 قال ومن وكل رجلا بالصلح عنه فصالح لم يلزم الوكيل ما صالح عنه إلا أن يضمنه والمال لازم للموكل وتأويل هذه المسألة إذا كان الصلح عن دم العمد أو كان الصلح على بعض ما يدعيه من الدين لأنه إسقاط محض فكان الوكيل فيه سفيرا ومعبرا فلا ضمان عليه كالوكيل بالنكاح إلا أن يضمنه لأنه حينئذ هو مؤاخذ بعقد الضمان لا بعقد الصلح أما إذا كان الصلح عن مال بمال فهو بمنزلة البيع فترجع الحقوق إلى الوكيل فيكون المطالب بالمال هو الوكيل دون الموكل

Sección V03/P195–V03/P197

قال وإن صالح عنه رجل بغير أمره فهو على أربعة أوجه إن صالح بمال وضمنه تم الصلح لأن الحاصل للمدعي عليه ليس إلا البراءة وفي حقها الأجنبي والمدعي عليه سواء فصلح أصيلا فيه إذا ضمنه كالفضولي بالخلع إذا ضمن البدل ويكون متبرعا على المدعي عليه كما لو تبرع بقضاء الدين بخلاف ما إذاكان بأمره ولا يكون لهذا المصالح شيء من المدعي وإنما ذلك للذي في يده لأن تصحيحه بطريق الإسقاط ولا فرق في هذا بين ما إذا كان مقرا أو منكرا وكذلك إذا قال صالحتك على ألفي هذه أو على عبدي هذا صح الصلح ولزمه تسليمه لأنه لما أضافه إلى مال نفسه فقد التزم تسليمه فصح الصلح وكذلك لو قال علي ألف وسلمها لأن التسليم إليه يوجب سلامة العوض له فيتم العقد لحصول مقصوده ولو قال صالحتك على ألف فالعقد موقوف فإن أجازه المدعي عليه جاز ولزمه الألف وإن لم يجزه بطل لأن الأصل في العقد إنما هو المدعي عليه لأن دفع الخصومة حاصل له إلا أن الفضولي يصير أصيلا بواسطة إضافة الضمان إلى نفسه فإذا لم يضفه بقي عاقدا من جهة المطلوب فيتوقف على إجازته قال رضي الله عنه ووجه آخر وهو أن يقول صالحتك على هذه الألف أو على هذا العبد ولم ينسبه إلى نفسه لأنه لما عينه للتسليم صار شارطا سلامته له فيتم بقوله ولو استحق العبد أو وجد به عيبا فرده فلا سبيل له على المصالح لأنه التزم الإيفاء من محل بعينه ولم يلتزم شيئا سواه فإن سلم المحل له تم الصلح وإن لم يسلم له لم يرجع عليه بشيء بخلاف ما إذا صالح على دراهم مسماة وضمنها ودفعها ثم استحقت أو وجدها زيوفا حيث يرجع عليه لأنه جعل نفسه أصيلا في حق الضمان ولهذا يجبر على التسليم فإذا لم يسلم له ما سلمه يرجع عليه ببدله والله أعلم بالصواب 2 باب الصلح في الدين 2 قال وكل شيء وقع عليه الصلح وهو مستحق بعقد المداينة لم يحمل على المعاوضة وإنما يحمل على أنه استوفى بعض حقه وأسقط باقيه كمن له على آخر ألف درهم فصالحه على خمسمائة وكمن له على آخر ألف جياد فصالحه على خمسمائة زيوف جاز وكأنه أبراه عن بعض حقه وهذا لأن تصرف العاقل يتحرى تصحيحه ما أمكن ولا وجه لتصحيحه معاوضة لأفضائه إلى الربا فجعل إسقاطا للبعض في المسألة الأولى وللبعض والصفة في الثانية ولو صالح عن ألف مؤجلة جاز وكأنه أجل نفس الحق لأنه لا يمكن جعله معاوضة لأن بيع الدراهم بملها نسيئة لا يجوز فحملناه على التأخير ولو صالحه على دنانير إلى شهر لم يجز لأن الدنانير غير مستحقة بعقد المداينة فلا يمكن حمله على التأخير ولا وجه له سوى المعاوضة وبيع الدراهم بالدنانير نسيئة لا يجوزفلم يصح الصلح قال ولو كانت له ألف مؤجلة فصالحه على خمسمائة حالة لم يجز لأن المعجل خر من المؤجل وهو غير مستحق بالعقد فيكون بإزاء ما حطه عنه وذلك اعتياض عن الأجل وهو حرام وإن كان له ألف سود فصالحه على خمسمائة بيض لم يجز لأن البيض غير مستحقة بعقد المداينة وهي زائدة وصفا فيكون معاوضة الألف بخمسمائة وزيادة وصف وهو ربا بخلاف ما إذا صالح عن الألف البيض على خمسمائة سود حيث يجوز لأنه إسقاط بعض حقه قدرا ووصفا وبخلاف ما إذا صالح على قدر الدين وهو أجود لأنه معاوضة المثل بالمثل ولا معتبر بالصفة إلا أنه يشترط القبض في المجلس ولو كان عليه ألف درهم ومائة دينار فصالحه على مائة درهم حالة أو إلى شهر صح الصلح لأنه أمكن أن يجعل إسقاطا للدنانير كلها والدراهم إلا مائة وتأجيلا للباقي فلا يجعل معاوضة تصحيحا للعقد أو لأن معنى الإسقاط فيه ألزم

Sección V03/P197–V03/P198

قال ومن له على آخر ألف درهم فقال أد إلي غدا منها خمسمائة على أنك بريء من الفضل ففعل فهو بريء فإن لم يدفع إليه الخمسمائة غدا عاد عليه الألف وهو قول أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف رحمه الله لا يعود عليه لأنه إبراء مطلق ألا ترى أنه جعل أداء الخمسمائة عوضا حيث ذكره بكلمة علي وهي للمعاوضة والأداء لا يصلح عوضا لكونه مستحقا عليه فجرى وجوده مجرى عدمه فبقي الإبراء مطلقا فلا يعود كما إذا بدأ بالإبراء ولهما أن هذا إبراء مقيد بالشرط فيفوت بفواته لأنه بدأ بأداء الخمسمائة في الغد وأنه يصلح غرضا حذار إفلاسه وتوسلا إلى تجارة أربح منه وكلمة على إن كانت للمعاوضة فهي محتملة للشرط لوجود معنى المقابلة فيه فيحمل عليه عند تعذر الحمل على المعاوضة تصحيحا لتصرفه أو لأنه متعارف والإبراء مما يتقيد بالشرط وإن كان لا يتعلق به كما في الحوالة وستخرج البداءة بالإبراء إن شاء الله تعالى قال رضي الله عنه وهذه المسألة على وجوه أحدها ما ذكرناه والثاني إذا قال صالحتك من الألف على خمسمائة تدفعها إلي غدا وأنت بريء من الفضل على أنك إن لم تدفعها إلي غدا فالألف عليك على حاله وجوابه أن الأمر على ما قال لأنه أتى بصريح التقييد فيعمل به والثالث إذا قال أبرأتك من خمسمائة من الألف على أن تعطيني الخمسمائة غدا فالإبراء فيه واقع أعطى الخمسمائة أو لم يعط لأنه أطلق الإبراء أولا وأداء الخمسمائة لا يصلح عوضا مطلقا ولكنه يصلح شرطا فوقع الشك في تقييده بالشرط فلا يتقيد به بخلاف ما إذا بدأ بأداء خمسمائة لأن الإبراء حصل مقرونا به فمن حيث إنه لا يصلح عوضا يقع مطلقا ومن حيث إنه يصلح شرطا لا يقع مطلقا فلا يثبت الإطلاق بالشك فافترقا والرابع إذا قال أد إلي خمسمائة على أنك بريء من الفضل ولم يؤقت للأداء وقتا وجوابه أنه يصح الإبراء ولا يعود الدين لأن هذا إبراء مطلق لأنه لما لم يؤقت للأداء وقتا لا يكون الأداء غرضا صحيحا لأنه واجب عليه في مطلق الأزمان فلم يتقيد بل يحمل على المعاوضة ولا يصلح عوضا بخلاف ما تقدم لأن الأداء في الغد غرض صحيح والخامس إذا قال إن أديت إلي خمسمائة أو قال إذا أديت أو متى أديت فالجواب فيه أنه لايصح الإبراء لأنه علقه بالشرط صريحا وتعليق البراءة بالشروط باطل لما فيها من معنى التمليك حتى يرتد بالرد بخلاف ما تقدم لأنه ما أتى بصريح الشرط فحمل على التقييد به قال ومن قال لآخر لا أقر لك بمالك حتى تؤخره عني أو تحط عني ففعل جاز عليه لأنه ليس بمكره ومعنى المسألة إذا قال ذلك سرا أما إذا قال علانية يؤخذ به فصل في الدين المشترك قال وإذا كان الدين بين شريكين فصالح احدهما من نصيبه على ثوب فشريكه بالخيار إن شاء اتبع الذي عليه الدين بنصفه وإن شاء أخذ نصف الثوب إلا أن يضمن له شريكه ربع الدين وأصل هذا أن الدين المشترك بين اثنين إذا قبض أحدهما شيئا منه فلصاحبه أن يشاركه في المقبوض لأنه ازداد بالقبض إذ مالية الدين باعتبار عاقبة القبض وهذه الزيادة راجعة إلى أصل الحق فتصير كزيادة الولد والثمرة فله حق المشاركة ولكنه قبل المشاركة باق على ملك القابض لآن العين غير الدين حقيقة وقد قبضه بدلا عن حقه فيملكه حتى ينفذ تصرفه فيه ويضمن لشريكه حصته والدين المشترك يكون واجبا بسبب متحد كثمن المبيع إذا كان صفقة واحدة وثمن المال المشترك والموروث بينهما وقيمة المستهلك المشترك إذا عرفنا هذا فنقول في مسألة الكتاب له أن يتبع الذي عليه الأصل لأن نصيبه باق في ذمته لأن القابض قبض نصيبه لكن له حق المشاركة وإن شاء أخذ نصف الثوب لأن له حق المشاركة إلا أن يضمن له شريكه ربع الدين لآن حقه في ذلك

Sección V03/P198–V03/P200

قال ولو استوفة أحدهما نصف نصيبه من الدين كان لشريكه أن يشاركه فيما قبض لما قلنا ثم يرجعان على الغريم بالباقي لأنهما لما اشتركا في المقبوض لا بد أن يبقى الباقي على الشركة قال ولو اشترى أحدهما بنصيبه من الدين سلعة كان لشريكه أن يضمنه ربع الدين لأنه صار قابضا حقه بالمقاصة كملا لأن مبنى البيع على المماكسة بخلاف الصلح لأن مبناه على الإغماض والحطيطة فلو ألزمناه دفع ربع الدين يتضرر به فيتخير القابض كما ذكرناه ولا سبيل للشريك على الثوب في البيع لأنه ملكه بعقده والاستيفاء بالمقاصة بين ثمنه وبين الدين وللشريك أن يتبع الغريم في جميع ما ذكرناه لأن حقه في ذمته باق لأن القابض استوفى نصيبه حقيقة لكن له حق المشاركة فله أن لا يشاركه فلو سلم له ما قبض ثم نوى ما على الغريم له أن يشارك القابض لأنه رضي بالتسليم ليسلم له ما في ذمة الغريم ولم يسلم ولو وقعت المقاصة بدين كان عليه من قبل لم يرجع عليه الشريك لأنه قاض بنصيبه لا مقتض ولو أبرأه عن نصيبه فكذلك لأنه إتلاف وليس بقبض ولو أبرأه عن البعض كانت قسمة الباقي على ما يبقى من السهام ولو أخر أحدهما عن نصيبه صح عند أبو يوسف رحمه الله اعتبارا بالإبراء المطلق ولا يصح عندهما لأنه يؤدي إلى قسمة الدين قبل القبض ولو غصب أحدهما عينا منه أو اشتراه شراء فاسدا وهلك في يده فهو قبض والاستئجار بنصيبه قبض وكذا الإحراق عند محمد رحمه الله خلافا لأبي يوسف رحمه الله والتزوج به إتلاف في ظاهر الرواية وكذا الصلح عليه من جناية العمد قال وإذا كان السلم بين شريكين فصالح أحدهما من نصيبه على رأس المال لم يجز عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف رحمه الله يجوز الصلح اعتبارا بسائر الديون وبما إذا اشتريا عبدا فأقال احدهما في نصيبه ولهما أنه لو جاز في نصيبه خاصة يكون قسمة الدين في الذمة ولو جاز في نصيبهما لا بد من إجازة الآخر بخلاف شراء العين وهذا لأن المسلم فيه صار واجبا بالعقد والعقد قام بهما فلا ينفرد أحدهما برفعه ولأنه لو جاز لشاركه في المقبوض فإذا شاركه فيه رجع المصالح على من عليه بذلك فيؤدي إلى عود السلم بعد سقوطه قالوا هذا إذا خلطا رأس المال فإن لم يكونا قد خلطاه فعلى الوجه الأول هو على الخلاف وعلى الوجه الثاني هو على الاتفاق فصل في التخارج قال وإذا كانت الشركة بين ورثة فأخرجوا أحدهم منها بمال أعطوه إياه والتركة عقار أو عروض جاز قليلا كان ما أعطوه إياه أو كثيرا لأنه أمكن تصحيحه بيعا وفيه أثر عثمان رضي الله عنه فإنه صالح تماضر الأشجعية امرأة عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه عن ربع ثمنها على ثمانين ألف دينار قال وإن كانت التركة فضة فأعطوه ذهبا أو كان ذهبا فأعطوه فضة فهو فكذلك لأنه بيع الجنس بخلاف الجنس فلا يعتبر التساوي ويعتبر التقابض في المجلس لأنه صرف غير أن الذي في يده بقية التركة إن كان جاحدا يكتفى بذلك القبض لآنه قبض ضمان فينوب عن قبض الصلح وإن كان مقرا لا بد من تجديد القبض لأنه قبض أمانة فلا ينوب عن قبض الصلح وإن كانت التركة ذهبا وفضة وغير ذلك فصالحوه على ذهب أو فضة فلا بد أن يكون ما أعطوه أكثر من نصيبه من ذلك الجنس حتى يكون نصيبه بمثله والزيادة بحقه من بقية التركة احترازا عن الربا ولا بد من التقابض فيما يقابل نصيبه من الذهب والفضة لأنه صرف في هذا القدر ولو كان بدل الصلح عرضا جاز مطلقا لعدم الربا ولو كان في التركة دراهم ودنانير وبدل الصلح دراهم ودنانير أيضا جاز الصلح كيفما كان صرفا للجنس إلى خلاف الجنس كما في البيع لكن يشترط التقابض للصرف

Sección V03/P200–V03/P202

قال وإن كان في التركة دين على الناس فأدخلوه في الصلح على أن يخرجوا المصالح عنه ويكون الدين لهم فالصلح باطل لأن فيه تمليك الدين من غير من عليه وهو حصة المصالح وإن شرطوا أن يبرأ الغرماء منه ولا يرجع عليهم بنصيب المصالح فالصلح جائز لأنه إسقاط وهو تمليك الدين ممن عليه الدين وهو جائز وهذه حيلة الجواز وأخرى أن يعجلوا قضاء نصيبه متبرعين وفي الوجهين ضرر لبقية الورثة والأوجه أن يقرضوا المصالح مقدار نصيبه ويصالحوا عما وراء الدين ويحيلهم على استيفاء نصيبه من الغرماء ولو لم يكن في التركة دين وأعيانها غير معلومة والصلح على المكيل والموزون قيل لا يجوز لاحتمال الربا وقيل يجوز لأنه شبهة الشبهة ولو كانت التركة غير المكيل والموزون لكنها أعيان غير معلومة قيل لا يجوز لكونه بيعا إذ المصالح عنه عين والأصح أنه يجوز لأنها لا تفضي إلى المنازعة لقيام المصالح عنه في يد البقية من الورثة وإن كان على الميت دين مستغرق لا يجوز الصلح ولا القسمة لأن التركة لم يتملكها الوارث وإن لم يكن مستغرقا لا ينبغي أن يصالحوا ما لم يقضوا دينه فتقدم حاجة الميت ولو فعلوا قالوا يجوز وذكر الكرخي رحمه الله في القسمة أنها لا تجوز استحسانا وتجوز قياسا 1 كتاب المضاربة 1 المضاربة مشتقة من الضرب في الأرض سمى بها لأن المضارب يستحق الربح بسعيه وعمله وهي مشروعة للحاجة إليها فإن الناس بين غني بالمال غني عن التصرف فيه وبين مهتد في التصرف صفر اليد عنه فمست الحاجة إلى شرع هذا النوع من التصرف لينتظم مصلحة الغبي والذكي والفقير والغني وبعث النبي صلى الله عليه وسلم والناس يباشرونه فقررهم عليه وتعاملت به الصحابة ثم المدفوع إلى المضارب أمانة في يده لأنه قبضه بأمر مالكه لا على وجه البدل والوثيقة وهو وكيل فيه لأنه يتصرف فيه بأمر مالكه وإذا ربح فهو شريك فيه لتملكه جزءا من المال بعمله فإذا فسدت ظهرت الإجارة حتى استوجب العامل أجر مثله وإذا خالف كان غاصبا لوجود التعدي منه على مال غيره قال المضاربة عقد على الشركة بمال من أحد الجانبين ومراده الشركة في الربح وهو يستحق بالمال من أحد الجانبين والعمل من الجانب الآخر ولا مضاربة بدونها ألا ترى أن الربح لو شرط كله لرب المال كان بضاعة ولو شرط جميعه للمضارب كان قرضا قال ولا تصح إلا بالمال الذي تصح به الشركة وقد تقدم بيانه من قبل ولو دفع إليه عرضا وقال بعه واعمل مضاربة في ثمنه جاز لأنه يقبل الإضافة من حيث إنه توكيل وإجارة فلا مانع من الصحة وكذا إذا قال له اقبض مالي على فلان واعمل به مضاربة جاز لما قلنا بخلاف ما إذا قال له اعمل بالدين الذي في ذمتك حيث لا تصح المضاربة لأن عند أبي حنيفة رحمه الله لا يصح هذا التوكيل على ما مر في البيوع وعندهما يصح لكن يقع الملك في المشتري للأمر فيصير مضاربة بالعرض قال ومن شرطها أن يكون الربح بينهما مشاعا لا يستحق أحدهما دراهم مسماة من الربح لأن شرط ذلك يقطع الشركة بينهما ولا بد منها كما في عقد الشركة قال فإن شرط زيادة عشرة فله أجر مثله لفساده فلعله لا يربح إلا هذا القدر فتنقطع الشركة في الربح وهذا لأنه ابتغى عن منافعه عوضا ولم ينل لفساده والربح لرب المال لأنه نماء ملكه وهذا هو الحكم في كل موضع لم تصح المضاربة ولا تجاوز بالأجر القدر المشروط عند أبي يوسف رحمه الله خلافا لمحمد رحمه الله كما بينا في الشركة ويجب الأجر وإن لم يربح في رواية الأصل لأن أجر الأجير يجب بتسليم المنافع أو العمل وقد وجد وعن أبي يوسف رحمه الله أنه لا يجب اعتبارا بالمضاربة الصحيحة مع أنها فوقها والمال في المضاربة الفاسدة غير مضمون بالهلاك اعتبارا بالصحيحة ولأنه عين مستأجرة في يده وكل شرط يوجب جهالة في الربح يفسده لاختلال مقصوده وغير ذلك من الشروط الفاسدة لا يفسدها ويبطل الشرط كاشتراط الوضيعة على المضارب

Sección V03/P202–V03/P203

قال ولا بد أن يكون المال مسلما إلى المضارب ولا يد لرب المال فيه لأن المال أمانة في يده فلا بد من التسليم إليه وهذا بخلاف الشركة لأن المال في المضاربة من أحد الجانبين والعمل من الجانب الآخر فلا بد من أن يخلص المال للعامل ليتمكن من التصرف فيه أما العمل في الشركة من الجانبين فلو شرط خلوص اليد لأحدهما لم تنعقد الشركة وشرط العمل على رب المال مفسد للعقد لأنه يمنع خلوص يد المضارب فلا يتمكن من التصرف فلا يتحقق المقصود سواء كان المالك عاقدا أو غير عاقد كالصغير لأن يد المالك ثابتة له وبقاء يده يمنع التسليم إلى المضارب وكذا أحد المتفاوضين وأحد شريكي العنان إذا دفع المالك مضاربة وشرط عمل صاحبه لقيام الملك له وإن لم يكن عاقدا واشتراط العمل على العاقد مع المضارب وهو غير مالك يفسده إن لم يكن من أهل المضاربة فيه كالمأذون بخلاف الأب والوصي لأنهما من أهل أن يأخذا مال الصغير مضاربة بأنفسهما فكذا اشتراطه عليهما بجزء من المال قال وإذا صحت المضاربة مطلقة جاز للمضارب أن يبيع ويشتري ويوكل ويسافر ويبضع ويودع لإطلاق العقد والمقصود منه الاسترباح ولا يتحصل إلا بالتجارة فينتظم العقد صنوف التجارة وما هو من صنيع التجار والتوكيل من صنيعهم وكذا الإيداع والإبضاع والمسافرة ألا ترى أن المودع له أن يسافر فالمضارب أولى كيف وأن اللفظ دليل عليه لأنها مشتقة من الضرب في الأرض وهو السير وعن أبي يوسف رحمه الله أنه ليس له أن يسافر وعنه وعن أبي حنيفة رحمهما الله أنه إن دفع في بلده ليس له أن يسافر لأنه تعريض على الهلاك من غير ضرورة وإن دفع في غير بلده له أن يسافر إلى بلده لأنه هو المراد في الغالب والظاهر ما ذكر في الكتاب قال ولا يضارب إلا أن يأذن له رب المال أو يقول له اعمل برأيك لأن الشيء لا يتضمن مثله لتساويهما في القوة فلابد من التنصيص عليه أو التفويض المطلق إليه وكان كالتوكيل فإن الوكيل لا يملك أن يوكل غيره فيما وكله به إلا إذا قيل له اعمل برأيك بخلاف الإيداع والإبضاع لأنه دونه فيتضمنه وبخلاف الإقراض حيث لا يملكه وإن قيل له اعمل برأيك لأن المراد منه التعميم فيما هو من صنيع التجار وليس الإقراض منه وهو تبرع كالهبة ولاصدقة فلا يحصل له به الغرض وهو الربح لأنه لا تجوز الزيادة عليه أما الدفع مضاربة فمن صنيعهم وكذا الشركة والخلط بمال نفسه فيدخل تحت هذا القول قال وإن خص له رب المال التصرف في بلد بعينه أو في سلعة بعينها لم يجز له أن يتجاوزها لأنه توكيل وفي التخصيص فائدة فيتخصص وكذا ليس له أن يدفعه بضاعة إلى من يخرجها من تلك البلدة لأنه لا يملك الإخراج بنفسه فلا يملك تفويضه إلى غيره قال فإن خرج به إلى غير ذلك البلد فاشترى ضمن وكان ذلك له وله ربحه لأنه تصرف بغير أمره وإن لم يشتر حتى رده إلى الكوفة وهي التي عينها بريء من الضمان كالمودع إذا خالف في الوديعة ثم ترك ورجع المال مضاربة على حاله لبقائه في يده بالعقد السابق وكذا إذا رد بعضه واشترى ببعضه في المصر كان المردود والمشتري في المصر على المضاربة لما قلنا ثم شرط الشراء بها ههنا وهو رواية الجامع الصغير وفي كتاب المضاربة ضمنه بنفس الإخراج والصحيح أن بالشراء يتقرر الضمان لزوال احتمال الرد إلى المصر الذي عينه

Sección V03/P203–V03/P204

أما الضمان فوجوبه بنفس الإخراج وإنما شرط الشراء للتقرر لا لأصل الوجوب وهذا بخلاف ما إذا قال على أن يشترى في سوق الكوفة حيث لا يصح التقييد لأن المصر مع تباين أطرافه كبقعة واحدة فلا يفيد التقييد إلا إذا صرح بالنهي بأن قال اعمل في السوق ولا تعمل في غير السوق لأنه صرح بالحجر والولاية إليه ومعنى التخصيص أن يقول له على أن تعمل كذا أو في مكان كذا وكذا إذا قال خذ هذا المال تعمل به في الكوفة لأنه تفسير له أو قال فاعمل به في الكوفة لأن الفاء للوصل أو قال خذه بالنصف بالكوفة لأن الباء للإلصاق أما إذا قال خذ هذا المال واعمل به بالكوفة فله أن يعمل فيها وفي غيرها لأن الواو للعطف فيصير بمنزلة المشورة ولو قال على أن تشتري من فلان وتبيع منه صح التقييد لأنه مفيد لزيادة الثقة به في المعاملة بخلاف ما إذا قال علي أن تشتري بها من أهل الكوفة أو دفع مالا في الصرف على أن يشتري به من الصيارفة ويبيع منهم فباع بالكوفة من غير أهلها أو من غير الصيارفة جاز لأن فائدة الأول التقييد بالمكان وفائدة الثاني التقييد بالنوع وهذا هو المراد عرفا لا فيما وراء ذلك قال وكذلك إن وقت للمضاربة وقتا بعينه يبطل العقد يمضيه لأنه توكيل فيتوقت بما وقته والتوقيت مفيد فإنه تقييد بالزمان فصار كالتقييد بالنوع والمكان قال وليس للمضارب أن يشتري من يعتق على رب المال لقرابة أو غيرها لأن العقد وضع لتحصيل الربح وذلك بالتصرف مرة بعد أخرى ولا يتحقق فيه لعتقه ولهذا لا يدخل في المضاربة شراء مالا يملك بالقبض كشراء الخمر والشراء بالميتة بخلاف البيع الفاسد لأنه يمكنه بيعه بعد قبضه فيتحقق المقصود قال ولو فعل صار مشتريا لنفسه دون المضاربة لأن الشراء متى وجد نفاذا على المشتري نفذ عليه كالوكيل بالشراء إذا خالف قال فإن كان في المال ربح لم يجز له أن يشتري من يعتق عليه لأنه يعتق عليه نصيبه و ويفسد نصيب رب المال أو يعتق على الاختلاف المعروف فيمتنع التصرف فلا يحصل المقصود وإن اشتراهم ضمن مال المضاربة لأنه يصير مشتريا العبد لنفسه فيضمن بالنقد من مال المضاربة وإن لم يكن في المال ربح جاز أن يشتريهم لأنه لا مانع من التصرف إذ لا شركة له فيه ليعتق عليه فإن زادت قيمتهم بعد الشراء عتق نصيبه منهم لملكه بعض قريبه ولم يضمن لرب المال شيئا لأنه لا صنع من جهته في زيادة القيمة ولا في ملكه الزيادة لأن هذا شيء يثبت من طريق الحكم فصار كما إذا ورثه مع غيره ويسعى العبد في قيمة نصيبه منه لأنه احتبست ماليته عنده فيسعى فيه كما في الوراثة

Sección V03/P204–V03/P206

قال فإن كان مع المضارب ألف بالنصف فاشترى بها جارية قيمتها ألف فوطئها فجاءت بولد يساوي ألفا فادعاه ثم بلغت قيمة الغلام ألفا وخمسمائة والمدعي موسر فإن شاء رب المال استسعى الغلام في ألف ومائتين وخمسين وإن شاء أعتق ووجه ذلك أن الدعوة صحيحة في الظاهر حملا على فراش النكاح لكنه لم ينفذ لفقد شرطه وهو الملك لعدم ظهور الربح لأن كل واحد منهما أغني الأم والولد مستحق برأس المال كمال المضاربة إذا صار أعيانا كل عين منها يساوي رأس المال لا يظهر الربح كذا هذا فإذا زادت قيمة الغلام الآن ظهر الربح فنفذت الدعوة السابقة بخلاف ما إذا أعتق الولد ثم ازدادت القيمة لأن ذلك إنشاء العتق فإذا بطل لعدم الملك لا ينفذ بعد ذلك بحدوث الملك أما هذا فإخبار فجاز أن ينفذ عند حدوث الملك كما إذا أقر بحرية عبد غيره ثم اشتراه فإذا صحت الدعوة وثبت النسب عتق الولد لقيام ملكه في بعضه ولا يضمن لرب المال شيئا من قيمة الولد لأن عتقه ثبت بالنسب والملك والملك آخرهما فيضاف إلى ولا صنع له فيه وهذا ضمان إعتاق فلا بد من التعدي ولم يوجد وله أن يستسعي الغلام لأنه احتبست ماليته عنده وله أن يعتق لأن المستسعي كالمكاتب عند أبي حنيفة رحمه الله ويستسعيه في ألف ومائتين وخمسين لأن الألف مستحق برأس المال والخمسمائة ربح والربح بينهما فلهذا يسعى له في هذا المقدار ثم إذا قبض رب المال الألف له أن يضمن المدعي نصف قيمة الأم لأن الألف المأخوذ لما استحق برأس المال لكونه مقدما في الاستيفاء ظهر أن الجارية كلها ربح فتكون بينهما وقد تقدمت دعوة صحيحة لاحتمال الفراش الثابت بالنكاح وتوقف نفاذها لفقد الملك فإذا ظهر الملك نفذت تلك الدعوة وصارت الجارية أم ولد له ويضمن نصيب رب المال لأن هذا ضمان تملك وضمان التملك لا يستدعي صنعا كما إذا استولد جارية بالنكاح ثم ملكها هو وغيره وراثة يضمن نصيب شريكه كذا هذا بخلاف ضمان الولد على ما مر 2 باب المضارب يضارب 2 قال وإذا دفع المضارب المال إلى غيره مضاربة ولم يأذن له رب المال لم يضمن بالدفع ولا يتصرف المضارب الثاني حتى يربح فإذا ربح ضمن الأول لرب المال وهذا رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله وقالا إذا عمل به ضمن ربح أو لم يربج وهذا ظاهر الرواية وقال زفر رحمه الله يضمن بالدفع عمل أو لم يعمل وهو رواية عن أبي يوسف رحمه الله لأن المملوك له الدفع على وجه الإيداع وهذا الدفع على وجه المضاربة ولهما أن الدفع إيداع حقيقة وإنما يتقرر كونه للمضاربة بالعمل فكان الحال مراعى قبله ولأبي حنيفة رحمه الله أن للدفع قبل العمل إيداع وبعده إبضاع والفعلان يملكهما المضارب فلا يضمن بهما إلا أنه إذا ربح فقد أثبت له شركة في المال فيضمن كما لو خلطه بغيره وهذا إذا كانت المضاربة صحيحة فإن كانت فاسدة لا يضمنه الأول وإن عمل الثاني لأنه أجبر فيه وله أجر مثله فلا تثبت الشركة به ثم ذكر في الكتاب يضمن الأول ولم يذكر الثاني وقيل ينبغي أن لا يضمن الثاني عند أبي حنيفة رحمه الله وعندهما يضمن بناء على اختلافهم في مودع المودع وقيل رب المال بالخيار إن شاء ضمن الأول وإن شاء ضمن الثاني بالإجماع وهو المشهور وهذا عندهما ظاهر وكذا عنده ووجه الفرق له بين هذه وبين مودع المودع أن المودع الثاني يقبضه لمنفعة الأول فلا يكون ضامنا

Sección V03/P206–V03/P207

أما المضارب الثاني يعمل فيه لنفع نفسه فجاز أن يكون ضامنا ثم إن ضمن الأول صحت المضاربة بين الأول وبين الثاني وكان الربح بينهما على ما شرطا لأنه ظهر أنه ملكه بالضمان من حين خالف بالدفع إلى غيره لا على الوجه الذي رضي به فصار كما إذا دفع مال نفسه وإن ضمن الثاني رجع على الأول بالعقد لأنه عامل له كما في المودع ولأنه مغرور من جهته في ضمن العقد وتصح المضاربة والربح بينهما على ما شرطا لأن إقرار الضمان على الأول فكأنه ضمنه ابتداء ويطيب الربح للثاني ولا يطيب للأعلى لأن الأسفل يستحقه بعمله ولا خبث في العمل والأعلى يستحقه بملكه المستند بأداء الضمان ولا يعرى عن نوع خبث قال وإذا دفع إليه رب المال مضاربة بالنصف وأذن له أن يدفعه إلى غيره فدفعه بالثلث وقد تصرف الثاني وربح فإن كان رب المال قال له على أن ما رزق الله فهو بيننا نصفان فلرب المال النصف وللمضارب الثاني الثلث وللمضارب الأول السدس لأن الدفع إلى الثاني مضاربة قد صح لوجود الأمر به من جهة المالك ورب المال شرط لنفسه نصف جميع ما رزق الله تعالى فلم يبق للأول إلا النصف فينصرف تصرفه إلى نصيبه وقد جعل من ذلك بقدر ثلث الجميع للثاني فيكون له فلم يبق إلا السدس ويطيب لهما ذلك لأن فعل الثاني واقع للأول كمن استؤجر على خياطة ثوب بدرهم فاستأجر غيره عليه بنصف درهم وإن كان قال له علي أن ما رزقك الله فهو بيننا نصفان فللمضارب الثاني الثلث والباقي بين المضارب الأول ورب المال نصفان لأنه فوض إليه التصرف وجعل لنفسه نصف ما رزق الأول وقد رزق الثلثين فيكون بينهما بخلاف الأول لأنه جعل لنفسه نصف جميع الربح فافترقا ولو كان قال له فما ربحت من شيء فبيني وبينك نصفان وقد دفع إلى غيره بالنصف فللثاني النصف والباقي بين الأول ورب المال لأن الأول شرط للثاني نصف الربح وذلك مفوض إليه من جهة رب المال فيستحقه وقد جعل رب المال لنفسه نصف ما ربح الأول ولم يربح إلا النصف فيكون بينهما ولو كان قال له على أن ما رزق الله تعالى فلي نصفه أو قال فما كان من فضل فبيني وبينك نصفان وقد دفع إلى آخر مضاربة بالنصف فلرب المال النصف وللمضارب الثاني النصف ولا شيء للمضارب الأول لأنه جعل لنفسه نصف مطلق الفضل فينصرف شرط الأول النصف للثاني إلى جميع نصيبه فيكون للثاني بالشرط ويخرج الأول بغير شيء كمن استؤجر ليخيط ثوبا بدرهم فاستأجر غيره ليخيطه بمثله وإن شرط للمضارب الثاني ثلثي الربح فلرب المال النصف وللمضارب الثاني النصف ويضمن المضارب الأول للثاني سدس الربح في ماله لأنه شرط للثاني شيئا هو مستحق لرب المال فلم ينفذ في حقه لما فيه من الإبطال لكن التسمية في نفسها صحيحة لكون المسمى معلوما في عقد يملكه وقد ضمن له السلامة فيلزمه الوفاء به ولأنه غره في ضمن العقد وهو سبب الرجوع فلهذا يرجع عليه وهو نظير من استؤجر لخياطة ثوب بدرهم فدفعه إلى من يخيطه بدرهم ونصف فصل

Preguntas