Qur'an&Sunnah

İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî)

Sección V01/P106–V01/P108

وفي هذا الفصل خمس مسائل المسألة الأولى اتفق جمهور العلماء على أن سنة الواحد المنفرد أن يقوم عن يمين الإمام لثبوت ذلك من حديث ابن عباس وغيره وأنهم إن كانوا ثلاثة سوى الإمام قاموا وراءه واختلفوا إذا كانا اثنين سوى الإمام فذهب مالك والشافعي إلى أنهما يقومان خلف الإمام وقال أبو حنيفة وأصحابه والكوفيون بل يقوم الإمام بينهما والسبب في اختلافهم أن في ذلك حديثين متعارضين أحدهما حديث جابر بن عبد الله قال قمت عن يسار رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ بيدي فأدارني حتى أقامني عن يمينه ثم جاء جبار بن صخر فتوضأ ثم جاء فقام عن يسار رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ بأيدينا خلفه والحديث الثاني حديث ابن مسعود أنه صلى بعلقمة والأسود فقام وسطهما وأسنده إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال أبو عمر واختلف رواة هذا الحديث فبعضهم أوقفه وبعضهم أسنده والصحيح أنه موقوف وأما أن سنة المرأة أن تقف خلف الرجل أو الرجال إن كان هنالك رجل سوى الإمام أو خلف الإمام إن كانت وحدها فلا أعلم في ذلك خلافا لثبوت ذلك من حديث أنس الذي خرجه البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى به وبأمه أو خالته قال فأقامني عن يمينه وأقام المرأة خلفنا والذي خرجه عنه أيضا مالك أنه قال فصففت أنا واليتيم وراءه عليه الصلاة والسلام والعجوز من ورائنا وسنة الواحد عند الجمهور أن يقف عن يمين الإمام لحديث ابن عباس حين بات عند ميمونة وقال قوم بل عن يساره ولا خلاف في أن المرأة الواحدة تصلي خلف الإمام وأنها إن كانت مع الرجل صلى الرجل إلى جانب الإمام والمرأة خلفه المسألة الثانية أجمع العلماء على أن الصف الأول مرغب فيه وكذلك تراص الصفوف وتسويتها لثبوت الأمر بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم واختلفوا إذا صلى إنسان خلف الصف وحده فالجمهور على أن صلاته تجزيء وقال أحمد وأبو ثور وجماعة صلاته فاسدة يقول ليس في ذلك حجة لأن سنة النساء هي القيام خلف الرجال وكان أحمد كما قلنا يصحح حديث وابصة وقال غيره هو من مضطرب الإسناد لا تقوم به حجة واحتج الجمهور بحديث أبي بكرة أنه ركع دون الصف فلم يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإعادة وقال له زادك الله حرصا ولا تعد ولو حمل هذا على الندب لم يكن تعارض أعني بين حديث وابصة وحديث أبي بكرة المسألة الثالثة اختلف الصدر الأول في الرجل يريد الصلاة فيسمع الإقامة هل يسرع المشي إلى المسجد أم لا مخافة أن يفوته جزء من الصلاة فروي عن عمر وابن عمر وابن مسعود أنهم كانوا يسرعون المشي إذا سمعوا الإقامة وروي عن زيد بن ثابت وأبي ذر وغيرهم من الصحابة أنهم كانوا لا يرون السعي بل أن تؤتى الصلاة بوقار وسكينة وبهذا القول قال فقهاء الأمصار لحديث أبي هريرة الثابت إذا ثوب بالصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون وأتوها وعليكم السكينة الخلاف في ذلك أنه لم يبلغهم هذا الحديث أو رأوا أن الكتاب يعارضه لقوله تعالى فاستبقوا الخيرات وقوله والسابقون السابقون أولئك المقربون وقوله وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وبالجملة فأصول الشرع تشهد بالمبادرة إلى الخير ولكن إذا صح الحديث وجب أن تستثنى الصلاة من بين سائر أعمال القرب المسألة الرابعة متى يستحب أن يقام إلى الصلاة فبعض استحسن البدء في أول الإقامة على الأصل في الترغيب في المسارعة وبعض عند قوله قد قامت الصلاة وبعضهم عند حي على الفلاح وبعضهم قال حتى يروا الإمام وبعضهم لم يحد في ذلك حدا كمالك رضي الله عنه فإنه وكل ذلك إلى قدر طاقة الناس وليس في هذا شرع مسموع إلا حديث أبي قتادة أنه قال عليه الصلاة والسلام إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني فإن صح هذا وجب العمل به وإلا فالمسألة باقية على أصلها المعفو عنه أعني أنه ليس فيها شرع وأنه متى قام كل فحسن

Sección V01/P108–V01/P109

المسألة الخامسة ذهب مالك وكثير من العلماء إلى أن الداخل وراء الإمام إذا خاف فوات الركعة بأن يرفع الإمام رأسه منها إن تمادى حتى يصل إلى الصف الأول أن له أن يركع دون الصف الأول ثم يدب راكعا وكره ذلك الشافعي وفرق أبو حنيفة بين الجماعة والواحد فكرهه للواحد وأجازه للجماعة وما ذهب إليه مالك مروي عن زيد بن ثابت وابن مسعود وسبب اختلافهم اختلافهم في تصحيح حديث أبي بكرة وهو أنه دخل هم ركوع فركع ثم سعى إلى الصف فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من الساعي قال أبو بكرة أنا قال زادك الله حرصا ولا تعد الفصل الرابع في معرفة ما يجب على المأموم أن يتبع فيه الإمام وأجمع العلماء على أنه يجب على المأموم أن يتبع الإمام في جميع أقواله وأفعاله إلا في قوله سمع الله لمن حمده وفي جلوسه إذا صلى جالسا لمرض عند من أجاز إمامة الجالس وأما اختلافهم في قوله سمع الله لمن حمده فإن طائفة ذهبت إلى أن الإمام يقول إذا رفع رأسه من الركوع سمع الله لمن حمده فقط ويقول المأموم ربنا ولك الحمد فقط وممن قال بهذا القول مالك وأبو حنيفة وغيرهما وذهبت طائفة أخرى إلى أن الإمام والمأموم يقولان جميعا سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد وأن المأموم يتبع فيهما معا الإمام كسائر التكبير سواء وقد روي عن أبي حنيفة أن المنفرد والإمام يقولانهما جميعا ولا خلاف في المنفرد أعني أنه يقولهما جميعا وسبب الاختلاف في ذلك حديثان متعارضان أحدهما حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد والحديث الثاني حديث ابن عمر أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك أيضا وقال سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد فمن رجح مفهوم حديث أنس قال لا يقول المأموم سمع الله لمن حمده ولا الإمام ربنا ولك الحمد وهو من باب دليل الخطاب لأنه جعل حكم المسكوت عنه خلاف حكم المنطوق به ومن رجح حديث ابن عمر قال يقول الإمام ربنا ولك الحمد ويجب على المأموم أن يتبع الإمام في قوله سمع الله لمن حمده لعموم قوله إنما جعل الإمام ليؤتم به ومن جمع بين الحديثين فرق في ذلك بين الإمام والمأموم والحق في ذلك أن حديث أنس يقتضي بدليل الخطاب أن الإمام لا يقول ربنا ولك الحمد وأن المأموم لا يقول سمع الله لمن حمده وحديث ابن عمر يقتضي نصا أن الإمام يقول ربنا ولك الحمد فلا يجب أن يترك النص بدليل الخطاب فإن النص أقوى من دليل الخطاب وحديث أنس يقتضي بعمومه أن المأموم يقول سمع الله لمن حمده بعموم قوله إنما جعل الإمام ليؤتم به وبدليل خطابه ألا يقولها فوجب أن يرجح بين العموم ودليل الخطاب ولا خلاف أن العموم أقوى من دليل الخطاب لكن العموم يختلف أيضا في القوة والضعف ولذلك ليس يبعد أن يكون بعض أدلة الخطاب أقوم من بعض أدلة العموم فالمسألة لعمري اجتهادية أعني في المأموم وأما المسألة الثانية وهي صلاة القائم خلف القاعد فإن حاصل القول فيها أن العلماء اتفقوا على أنه ليس للصحيح أن يصلي فرضا قاعدا إذا كان منفردا أو إماما لقوله تعالى وقوموا لله قانتين واختلفوا إذا كان المأموم صحيحا فصلى خلف إمام مريض يصلي قاعدا على ثلاثة أقوال أحدها أن المأموم يصلي خلفه قاعدا وممن قال بهذا القول أحمد وإسحاق والقول الثاني أنهم يصلون خلفه قياما قال أبو عمر بن عبد البر وعلى هذا جماعة فقهاء الأمصار الشافعي وأصحابه وأبو حنيفة وأصحابه وأهل الظاهر وأبو ثور وغيرهم وزاد هؤلاء فقالوا يصلون وراءه قياما وإن كان لا يقوى على الركوع والسجود بل يومىء إيماء وروى ابن القاسم أنه لا تجوز إمامة القاعد وأنه إن صلوا خلفه قياما أو قعودا بطلت صلاتهم

Sección V01/P109–V01/P110

وقد روي عن مالك أنهم يعيدون الصلاة في الوقت وهذا إنما بني على الكراهة لا على المنع والأول هو المشهور عنه وسبب الاختلاف تعارض الاثار في ذلك ومعارضة العمل للاثار أعني عمل أهل المدينة عند مالك وذلك أن في ذلك حديثين متعارضين أحدهما حديث أنس وهو قوله عليه الصلاة والسلام وإذا صلى قاعدا فصلوا قعودا وحديث عائشة في في معناه وهو أنه صلى الله عليه وسلم وهو شاك جالسا وصل وراءه قوم قياما فأشار إليهم أن اجلسوا فلما انصرف قال إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا والحديث الثاني حديث عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج في مرضه الذي توفي منه فأتى المسجد فوجد أبا بكر وهو قائم يصلي بالناس فاستأخر أبو بكر فأشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن كماأنت فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جنب أبي بكر فكان أبو بكر يصلي بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان الناس يصلون بصلاة أبي بكر فذهب الناس في هذين الحديثين مذهبين مذهب النسخ ومذهب الترجيح فأما من ذهب مذهب النسخ فإنهم قالوا إن ظاهر حديث عائشة وهو أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يؤم الناس وأن أبا بكر كان مسمعا لأنه لا يجوز أن يكون إمامان في صلاة واحدة وإن الناس كانوا قياما وإن النبي عليه الصلاة والسلام كان جالسا فوجب أن يكون هذا من فعله عليه الصلاة والسلام إذ كان آخر فعله ناسخا لقوله وفعله المتقدم وأما من ذهب مذهب الترجيح فإنهم رجحوا حديث أنس بأن قالوا إن هذا الحديث قد اضطربت الرواية عن عائشة فيه فيمن كان الإمام هل رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أبو بكر وأما مالك فليس له مستند من السماع لأن كلا الحديثين اتفقا على جواز إمامة القاعد وإنما اختلفا في قيام المأموم أو قعوده حتى إنه لقد قال أبو محمد بن حزم إنه ليس في حديث عائشة أن الناس صلوا لا قياما ولا قعودا وليس يجب أن يترك المنصوص عليه لشيء لم ينص عليه قال أبو عمر وقد ذكر أبو المصعب في مختصره عن مالك أنه قال لا يؤم الناس أحد قاعدا فإن أمهم قاعدا فسدت صلاتهم وصلاته لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يؤمن بعدي قاعدا قال أبو عمر وهذا حديث لا يصح عند أهل العلم بالحديث لأنه يرويه جابر الجعفي مرسلا وليس بحجة فيما أسند فكيف فيما أرسل وقد روى ابن القاسم عن مالك أنه كان يحتج بمارواه ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج وهو مريض فكان أبو بكر هو الإمام وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بصلاة أبي بكر وقال ما مات نبي حتى يؤمه رجل من أمته وهذا ليس فيه حجة إلا أن يتوهم أنه ائتم بأبي بكر لأنه لا تجوز صلاة الإمام القاعد وهذا ظن لا يجب أن يترك له النص مع ضعف هذا الحديث الفصل الخامس في صفة الاتباع وفيه مسألتان إحداهما في وقت تكبيرة الإحرام للمأموم والثانية في حكم من رفع رأسه قبل الإمام أما اختلافهم في وقت تكبيرة المأموم فإن مالكا استحسن أن يكبر بعد فراغ الإمام من تكبيرة الإحرام قال وإن كبر معه أجزأه وقد قيل إنه لا يجزئه وأما إن كبر قبله فلا يجزئه وقال أبو حنيفة وغيره يكبر مع تكبيرة الإمام فإن فرغ قبله لم يجزه وأما الشافعي فعنه في ذلك روايتان إحداهما مثل قول مالك وهو الأشهر والثانية أن المأموم إن كبر قبل الإمام أجزأه

Sección V01/P110–V01/P112

وسبب الخلاف أن في ذلك حديثين متعارضين أحدهما قوله عليه الصلاة والسلام فإذا كبر فكبروا والثاني ما روي أنه عليه الصلاة والسلام كبر في صلاة من الصلوات ثم أشار إليهم أن امكثوا فذهب ثم رجع وعلى رأسه أثر الماء فظاهر هذا أن تكبيره وقع بعد تكبيرهم لأنه لم يكن له تكبير أولا لمكان عدم الطهارة وهو أيضا مبني على أصله في أن صلاة المأموم غير مرتبطة بصلاة الإمام نفوه فليس ينبغي أن يحمل على أحدهما إلا بتوقيف والأصل هو الاتباع وذلك لا يكون إلا بعد أن يتقدم الإمام إما بالتكبير وإما بافتتاحه وأما من رفع رأسه قبل الإمام فإن الجمهور يرون أنه أساء ولكن صلاته جائزة وأنه يجب عليه أن يرجع فيتبع الإمام وذهب قوم إلى أن صلاته تبطل للوعيد الذي جاء في ذلك وهو قوله عليه الصلاة والسلام أما يخاف الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار الفصل السادس فيما حمله الإمام عن المأمومين واتفقوا على أنه لا يحمل الإمام عن المأموم شيئا من فرائض الصلاة ما عدا القراءة فإنهم اختلفوا في ذلك على ثلاثة أقوال أحدها أن المأموم يقرأ مع الإمام فيما أسر فيه ولا يقرأ معه فيما جهر به والثاني أنه لا يقرأ معه أصلا والثالث أنه يقرأ فيما أسر أم الكتاب وغيرها وفيما جهر أم الكتاب فقط وبعضهم فرق في الجهر بين أن يسمع قراءة الإمام أو لا يسمع فأوجب عليه القراءة إذا لم يسمع ونهاه عنها إذا سمع وبالأول قال مالك إلا أنه يستحسن له القراءة فيما أسر فيه الإمام وبالثاني قال أبو حنيفة وبالثالث قال الشافعي والتفرقة بين أن يسمع أو لا يسمع هو قول أحمد بن حنبل والسبب في اختلافهم اختلاف الأحاديث في هذا الباب وبناء بعضها على بعض وذلك أن في ذلك أربعة أحاديث أحدها قوله عليه الصلاة والسلام لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب وما ورد من الأحاديث في هذا المعنى مما قد ذكرناه في باب وجوب القراءة والثاني ماروى مالك عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة فقال هل قرأ معي منكم أحد آنفا فقال رجل نعم أنا يا رسول الله فقال رسول الله إني أقول ما لي أنازع القرآن فانتهى الناس عن القراءة فيما جهر فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم والثالث حديث عبادة بن الصامت قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الغداة فثقلت عليه القراءة فلما انصرف قال إني لأراكم تقرأون وراء الإمام قلنا نعم قال فلا تفعلوا إلا بأم القرآن قال أبو عمر وحديث عبادة بن الصامت هنا من رواية مكحول وغيره متصل السند صحيح الحديث الرابع حديث جابر عن النبي عليه الصلاة والسلام قال من كان له إمام فقراءته له قراءة وفي هذاحديث خامس صححه أحمد بن حنبل وهو ما روي أنه قال عليه الصلاة والسلام إذا قرأ الإمام فأنصتوا فاختلف الناس في وجه جمع هذه الأحاديث فمن الناس من استثنى من النهي عن القراءة فيما جهر فيه الإمام قراءة أم القرآن فقط على حديث عبادة بن الصامت ومنهم من استثنى من عموم قوله عليه الصلاة والسلام لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب المأموم فقط في صلاة الجهر لمكان النهي الوارد عن القراءة فيما جهر فيه الإمام في حديث أبي هريرة وأكد ذلك بظاهر قوله تعالى وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون قالوا وهذا إنما ورد في الصلاة ومنهم من استثنى القراءة الواجبة على المصلى للمأموم فقط سرا كانت الصلاة أو جهرا وجعل الوجوب الوارد في القراءة في حق الإمام والمنفرد فقط مصيرا إلى حديث جابر وهو مذهب أبي حنيفة فصار عنده حديث جابر مخصصا لقوله عليه الصلاة والسلام واقرأ ما تيسر معك فقط لأنه لا يرى وجوب قراءة أم القرآن في الصلاة وإنما يرى وجوب القراءة مطلقا على ما تقدم وحديث جابر لم يروه مرفوعا إلا جابر الجعفي ولا حجة في شيء مما ينفرد به

Sección V01/P112–V01/P113

قال أبو عمر وهو حديث لا يصح إلا مرفوعا عن جابر الفصل السابع في الأشياء التي إذا فسدت لها صلاة الإمام يتعدى الفساد إلى المأمومين واتفقوا على أنه إذا طرأ عليه الحدث في الصلاة فقطع أن صلاة المأمومين ليست تفسد واختلفوا إذا صلى بهم وهو جنب وعلموا بذلك بعد الصلاة فقال قوم صلاتهم صحيحة وقال قوم صلاتهم فاسدة وفرق قوم بين أن يكون الإمام عالما بجنابته أو ناسيا لها فقالوا إن كان عالما فسدت صلاتهم وإن كان ناسيا لم تفسد صلاتهم وبالأول قال الشافعي وبالثاني قال أبو حنيفة وبالثالث قال مالك وسبب اختلافهم هل صحة انعقاد صلاة المأموم مرتبطة بصحة صلاة الإمام أم ليست مرتبطة فمن لم يرها مرتبطة قال صلاتهم جائزة ومن رآها مرتبطة قال صلاتهم فاسدة ومن فرق بين السهو والعمد قصد إلى ظاهر الأثر المتقدم وهو أنه عليه الصلاة والسلام كبر في صلاة من الصلوات ثم أشار إليهم أن امكثوا فذهب ثم رجع وعلى جسمه أثر الماء فإن ظاهر هذا أنهم بنوا على صلاتهم و الشافعي يرى أنه لو كانت الصلاة مرتبطة للزم أن يبدؤوا بالصلاة مرة ثانية الباب الثالث من الجملة الثالثة والكلام المحيط بقواعد هذا الباب منحصر في أربعة فصول الفصل الأول في وجوب الجمعة وعلى من تجب الثاني في شروط الجمعة الثالث في أركان الجمعة الرابع في أحكام الجمعة الفصل الأول في وجوب الجمعة ومن تجب عليه أما وجوب صلاة الجمعة على الأعيان فهو الذي عليه الجمهور لكونها بدلا من واجب وهو الظهر ولظاهر قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع والأمر على الوجوب ولقوله عليه الصلاة والسلام لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم وذهب قوم إلى أنها من فروض الكفاية وعن مالك رواية شاذة أنها سنة والسبب في هذا الاختلاف تشبيهها بصلاة العيد لقوله عليه الصلاة والسلام إن هذا يوم جعله الله عيدا وأما على من تجب فعلى من وجدت فيه شروط وجوب الصلاة المتقدمة ووجد فيها زائدا عليها أربعة شروط اثنان باتفاق واثنان مختلف فيهما أما المتفق عليهما فالذكورة والصحة فلا تجب على امرأة ولا على مريض باتفاق ولكن إن حضروا كانوا من أهل الجمعة وأما المختلف فيهما فهما المسافر والعبد فالجمهور على أنه لا تجب عليهما الجمعة وداود وأصحابه على أنه تجب عليهما الجمعة وسبب اختلافهم اختلافهم في صحة الأثر الوارد في ذلك وهو قوله عليه الصلاة والسلام الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة إلا أربعة عبد مملوك أو امرأة أو صبي أو مريض وفي أخرى إلا خمسة وفيه أو مسافر والحديث لم يصح عند أكثر العلماء الفصل الثاني في شروط الجمعة وأما شروط الجمعة فاتفقوا على أنها شروط الصلاة المفروضة بعينها أعني الثمانية المتقدمة ما عدا الوقت والأذان فإنهم اختلفوا فيهما وكذلك اختلفوا في شروطها المختصة بها أما الوقت فإن الجمهور على أن وقتها وقت الظهر بعينه أعني وقت الزوال وأنها لا تجوز قبل الزوال وذهب قوم إلى أنه يجوز أن تصلى قبل الزوال وهو قول أحمد بن حنبل والسبب في هذا الاختلاف الاختلاف في مفهوم الاثار الواردة في تعجيل الجمعة مثل ما خرجه البخاري عن سهل بن سعد أنه قال ما كنا نتغدى على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نقيل إلا بعد الجمعة ومثل ما روى أنهم كانوا يصلون وينصرفون وما للجدران أظلال فمن فهم من هذه الاثار الصلاة قبل الزوال أجاز ذلك ومن لم يفهم منها إلا التبكير فقط لم يجز ذلك لئلا تتعارض الأصول في هذا الباب وذلك أنه قد ثبت من حديث أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي الجمعة حين تميل الشمس وأيضا فإنها لما كانت بدلا من الظهر وجب أن يكون وقتها وقت الظهر فوجب من طريق الجمع بين هذه الاثار أن تحمل تلك على التبكير إذ ليست نصا في الصلاة قبل الزوال وهو الذي عليه الجمهور

Sección V01/P113–V01/P114

وأما الأذان فإن جمهور الفقهاء اتفقوا على أن وقته هو إذا جلس الإمام على المنبر واختلفوا هل يؤذن بين يدي الإمام مؤذن واحد فقط أو أكثر من واحد فذهب بعضهم إلى أنه إنما يؤذن بين يدي الإمام مؤذن واحد فقط وهو الذي يحرم به البيع والشراء وقال آخرون بل يؤذن اثنان فقط وقال قوم بل إنما يؤذن ثلاثة والسبب في اختلافهم اختلاف الاثار في ذلك وذلك أنه روى البخاري عن السائب بن يزيد أنه قال كان النداء يوم الجمعة إذا جلس الإمام على المنبر على عهد وكثر الناس زاد النداء الثالث على الزوراء وروي أيضا عن السائب بن يزيد أنه قال لم يكن يوم الجمعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلا مؤذن واحد وروي أيضا عن سعيد بن المسيب أنه قال كان الأذان يوم الجمعة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر أذانا واحدا حين يخرج الإمام فلما كان زمان عثمان وكثر الناس فزاد الأذان الأول ليتهيأ الناس للجمعة وروى ابن حبيب أن المؤذنين كانوا يوم الجمعة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة فذهب قوم إلى ظاهر ما رواه البخاري وقالوا يؤذن يوم الجمعة مؤذنان وذهب آخرون إلى أن المؤذن واحد فقالوا إن معنى قوله فلما كان زمان عثمان وكثر الناس زاد النداء الثالث أن النداء الثاني هو الإقامة وأخذ آخرون بما رواه ابن حبيب وأحاديث ابن حبيب عند أهل الحديث ضعيفة ولا سيما فيما انفرد به وأما شروط الوجوب والصحة المختصة بيوم الجمعة فاتفق الكل على أن من شرطها الجماعة واختلفوا في مقدار الجماعة فمنهم من قال واحد مع الإمام وهو الطبري ومنهم من قال اثنان سوى الإمام ومنهم من قال ثلاثة دون الإمام وهو قول أبي حنيفة ومنهم من اشترط أربعين وهو قول الشافعي وأحمد وقال قوم ثلاثين ومنهم من لم يشترط عددا ولكن رأى أنه يجوز بما دون الأربعين ولا يجوز بالثلاثة والأربعة وهو مذهب مالك وحدهم بأنهم الذين يمكن أن تتقرى بهم قرية وسبب اختلافهم في هذا اختلافهم في أقل ما ينطلق عليه اسم الجمع هل ذلك ثلاثة أو أربعة أو اثنان وهل الإمام داخل فيهم أم ليس بداخل فيهم وهل الجمع المشترط في هذه الصلاة هو أقل ما ينطلق عليه اسم الجمع في غالب الأحوال وذلك هو أكثر من الثلاثة والأربعة فمن ذهب إلى أن الشرط في ذلك هو أقل ما ينطلق عليه اسم الجمع وكان عنده أن أقل ما ينطلق عليه اسم الجمع اثنان فإن كان ممن يعد الإمام في الجمع المشترط في ذلك قال تقوم الجمعة باثنين الإمام وواحد ثان وإن كان ممن لا يرى أن يعد الإمام في الجمع قال تقوم باثنين سوى الإمام ومن كان أيضا عنده أن أقل الجمع ثلاثة ثة سوى الإمام وإن كان ممن يعد الإمام في جملتهم وافق قول من قال أقل الجمع اثنان ولم يعد الإمام في جملتهم وأما من راعى ما ينطلق عليه في الأكثر والعرف المستعمل اسم الجمع قال لا تنعقد بالاثنين ولا بالأربعة ولم يحد في ذلك حدا ولما كان من شرط الجمعة الاستيطان عنده حد هذا الجمع بالقدر من الناس الذين يمكنهم أن يسكنوا على حدة من الناس وهو مالك رحمه الله وأما من اشترط الأربعين فمصيرا إلى ما روي أن هذا العدد كان في أول جمعة صليت بالناس فهذا هو أحد شروط صلاة الجمعة أعني شروط الوجوب وشروط الصحة فإن من الشروط ما هي شروط وجوب فقط ومنها ما يجمع الأمرين جميعا أعني أنها شروط وجوب وشروط صحة وأما الشرط الثاني وهو الاستيطان فإن فقهاء الأمصار اتفقوا عليه لاتفاقهم على أن الجمعة لا تجب على المسافر وخالف في ذلك أهل الظاهر لإيجابهم الجمعة على المسافر واشترط أبو حنيفة المصر والسلطان مع هذا ولم يشترط العدد

Sección V01/P114–V01/P116

وسبب اختلافهم في هذا الباب هو الاحتمال المتطرق إلى الأحوال الراتبة التي اقترنت بهذه الصلاة عند فعله إياها صلى الله عليه وسلم هل هي شرط في صحتها أو وجوبها أم ليست بشرط وذلك أنه لم يصلها صلى الله عليه وسلم إلا في جماعة ومصر ومسجد جامع فمن رأى أن اقتران هذه الأشياء بصلاته مما يوجب كونها شرطا في صلاة الجمعة اشترطها ومن رأى بعضها دون بعض اشترط ذلك البعض دون غيره كاشتراط مالك المسجد وتركه اشتراط المصر والسلطان ومن هذا الموضوع اختلفوا في مسائل كثيرة من هذا الباب مثل اختلافهم هل تقام جمعتان في مصر واحد أو لا تقام والسبب في اختلافهم في اشتراط الأحوال والأفعال المقترنة بها هو كون بعض تلك الأحوال أشد مناسبة لأفعال الصلاة من بعض ولذلك اتفقوا على اشتراط الجماعة إذ كان معلوما من الشرع أنها حال من الأحوال الموجودة في الصلاة ولم ير مالك المصر ولا السلطان شرطا في ذلك لكونه غير مناسب لأحوال الصلاة ورأى المسجد شرطا لكونه أقرب مناسبة حتى لقد اختلف المتأخرون من أصحابه هل من شرط المسجد السقف أم لا وهل من شرطه أن تكون الجمعة راتبة فيه أم لا وهذا كله لعله تعمق في هذا الباب ودين الله يسر ولقائل أن يقول إن هذه لو كانت شروطا في صحة الصلاة لما جاز أن يسكت عنها عليه الصلاة والسلام ولا أن يترك بيانها لقوله تعالى لتبين للناس ما نزل إليهم ولقوله تعالى لتبين لهم الذي اختلفوا فيه والله المرشد للصواب الفصل الثالث في الأركان اتفق المسلمون على أنها خطبة وركعتان بعد الخطبة واختلفوا من ذلك في خمس مسائل هي قواعد هذا الباب المسألة الأولى في الخطبة هل هي شرط في صحة الصلاة وركن من أركانها أم لا فذهب الجمهور إلى أنها شرط وركن وقال أقوام إنها ليست بفرض وجمهور أصحاب مالك على أنها فرض إلا ابن الماجشون وسبب اختلافهم هو هل الأصل المتقدم من احتمال كل ما اقترن بهذه الصلاة أن يكون من شروطها أو لا يكون فمن رأى أن الخطبة حال من الأحوال المختصة بهذه الصلاة وبخاصة إذا توهم أنها عوض من الركعتين اللتين نقصتا من هذه الصلاة قال إنها ركن من أركان هذه الصلاة وشرط في صحتها ومن رأى أن المقصود منها هو الموعظة المقصودة من سائر الخطب رأى أنها ليست شرطا من شروط الصلاة وإنما وقع الخلاف في هذه الخطبة هل هي فرض أم لا لكونها راتبة من سائر الخطب وقد احتج قوم لوجوبها بقوله تعالى فاسعوا إلى ذكر الله وقالوا هو الخطبة المسألة الثانية واختلف الذين قالوا بوجوبها في القدر المجزىء منها فقال ابن القاسم هو أقل ما ينطلق عليه اسم خطبة في كلام العرب من الكلام المؤلف المبدوء بحمد الله وقال الشافعي أقل ما يجزىء من ذلك خطبتان اثنتان يكون في كل واحدة منهما قائما يفصل إحداهما من الأخرى بجلسة خفيفة يحمد الله في كل واحدة منهما في أولها ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويوصي بتقوى الله ويقرأ شيئا من القرآن في الأولى ويدعو في الاخرة والسبب في اختلافهم هو هل يجزىء من ذلك أقل ما ينطلق عليه الاسم اللغوي أو الاسم الشرعي فمن رأى أن المجزىء أقل ما ينطلق عليه الاسم اللغوي لم يشترط فيها شيئا من الأقوال التي نقلت عنه صلى الله عليه وسلم فيها ومن رأى أن المجزىء من ذلك أقل ما ينطلق عليه الاسم الشرعي اشترط فيها أصول الأقوال التي نقلت من خطبه صلى الله عليه وسلم أعني الأقوال الراتبة غير المتبدلة والسبب في هذا الاختلاف أن الخطبة التي نقلت عنه فيها أقوال راتبة وغير راتبة فمن اعتبر الأقوال الغير راتبة وغلب حكمها قال يكفي من ذلك أقل ما ينطلق عليه الاسم اللغوي أعني اسم خطبة عند العرب ومن اعتبر الأقوال الراتبة وغلب حكمها قال لا يجزىء من ذلك إلا أقل ما ينطلق عليه اسم الخطبة في عرف الشرع واستعماله

Sección V01/P116–V01/P117

وليس من شرط الخطبة عند مالك الجلوس وهو شرط كما قلنا عند الشافعي وذلك أنه من اعتبر المعنى المعقول منه من كونه استراحة للخطيب لم يجعله شرطا ومن جعل ذلك عبادة جعله شرطا المسألة الثالثة اختلفوا في الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب على ثلاثة أقوال منهم من رأى أن الإنصات واجب على كل حال وأنه حكم لازم من أحكام الخطبة وهم الجمهور و مالك والشافعي وأبو حنيفة وأحمد بن حنبل وجميع فقهاء الأمصار وهؤلاء انقسموا ثلاثة أقسام فبعضهم أجاز التشميت ورد السلام في وقت الخطبة وبه قال الثوري والأوزاعي وغيرهم وبعضهم لم يجز رد السلام ولا التشميت وبعضهم فرق بين السلام والتشميت فقالوا يرد السلام ولا يشمت والقول الثاني مقابل القول الأول وهو أن الكلام في حال الخطبة جائز إلا في حين قراءة القرآن فيها وهو مروي عن الشعبي وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي والقول الثالث الفرق بين أن يسمع الخطبة أو لا يسمعها فإن سمعها أنصت وإن لم يسمع جاز له أن يسبح أو يتكلم في مسألة من العلم وبه قال أحمد وعطاء وجماعة والجمهور على أنه إن تكلم لم تفسد صلاته وروي عن ابن وهب أنه قال من لغا فصلاته ظهرأربع وإنما صار الجمهور لوجوب الإنصات لحديث أبي هريرة أن النبي عليه الصلاة والسلام قال إذا قلت لصاحبك أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت وأما من لم يوجبه فلا أعلم لهم شبهة إلا أن يكونوا يرون أن هذا الأمر قد عارضه دليل الخطاب في قوله تعالى وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون أي أن ما عدا القرآن فليس يجب له الإنصات وهذا فيه ضعف والله أعلم والأشبه أن يكون هذا الحديث لم يصلهم وأما اختلافهم في رد السلام وتشميت العاطس فالسبب فيه تعارض عموم الأمر بذلك لعموم الأمر بالإنصات واحتمال أن يكون كل واحد منهما مستثنى من صاحبه فمن استثنى من عموم الأمر بالصمت يوم الجمعة الأمر بالسلام وتشميت العاطس أجازهما ومن استثنى من عموم الأمر برد السلام والتشميت الأمر بالصمت في حين الخطبة لم يجز ذلك ومن فرق فإنه استثنى رد السلام من النهي عن التكلم في الخطبة واستثنى من عموم الأمر التشميت وقت الخطبة وإنما ذهب واحد واحد من هؤلاء إلى واحد واحد من هذه المستثنيات لما غلب على ظنه من قوة العموم في أحدها وضعفه في الاخر وذلك أن الأمر بالصمت هو عام في الكلام خاص في الوقت والأمر برد السلام والتشميت هو عام في الوقت خاص في الكلام فمن استثنى الزمن الخاص من الكلام العام لم يجز رد السلام ولا التشميت في وقت الخطبة ومن استثنى الكلام الخاص من النهي عن الكلام العام أجاز ذلك والصواب ألا يصار لاستثناء أحد العمومين بأحد الخصوصين إلا بدليل فإن عسر ذلك فبالنظر في ترجيح العمومات والخصوصات وترجيح تأكيد الأوامر بها والقول از أنه إن كانت الأوامر قوتها واحدة والعمومات والخصوصات قوتها واحدة ولم يكن هناك دليل على أي يستثنى من أي وقع التمانع ضرورة وهذا يقل وجوده وإن لم يكن فوجه الترجيح في العمومات والخصوصات الواقعة في أمثال هذه المواضع هو النظر إلى جميع أقسام النسب الواقعة بين الخصوصين والعمومين وهي أربع عمومان في مرتبة واحدة من القوة وخصوصان في مرتبة واحدة من القوة فهذا لا يصار لاستثناء أحدهما إلا بدليل الثاني مقابل هذا وهو خصوص في نهاية القوة وعموم في نهاية الضعف فهذا يجب أن يصار إليه ولا بد أعني أن يستثنى من العموم الخصوص الثالث خصوصان في مرتبة واحدة وأحد العمومين أضعف من الثاني فهذا ينبغي أن يخصص فيه العموم الضعيف الرابع عمومان في مرتبة واحدة وأحد الخصوصين أقوى من الثاني فهذا يجب أن يكون الحكم فيه للخصوص القوي وهذا كله إذا تساوت الأوامر فيها في مفهوم التأكيد فإن اختلفت حدثت من ذلك تراكيب مختلفة ووجبت المقايسة أيضا بين قوة الألفاظ وقوة الأوامر ولعسر انضباط هذه الأشياء قيل إن كل مجتهد مصيب أو أقل ذلك غير مأثوم

Sección V01/P117–V01/P119

المسألة الرابعة اختلفوا فيمن جاء يوم الجمعة والإمام على المنبر هل يركع أم لا فذهب بعض إلى أنه لا يركع وهو مذهب مالك وذهب بعضهم إلى أنه يركع والسبب في اختلافهم معارضة القياس لعموم الأثر وذلك أن عموم قوله عليه الصلاة والسلام إذا جاء أحدكم المسجد فليركع ركعتين يوجب أن يركع الداخل في المسجد يوم الجمعة وإن كان الإمام يخطب والأمر بالإنصات إلى الخطيب يوجب دليله أن لا يشتغل بشيء ممايشغل عن الإنصات وإن كان عبادة ويؤيد عموم هذا الأثر ما ثبت من قوله عليه الصلاة والسلام إذا جاء أحدكم المسجد والإمام يخطب فليركع ركعتين خفيفتين خرجه مسلم وفي بعض رواياته وأكثر رواياته أن النبي عليه الصلاة والسلام أمر الرجل الداخل أن يركع ولم يقل إذا جاء أحدكم الحديث فيتطرق إلى هذا الخلاف في هل تقبل زيادة الراوي الواحد إذا خالفه أصحابه عن الشيخ الأول الذي اجتمعوا في الرواية عنه أم لا فإن صحت الزيادة وجب العمل بها فإنها نص في موضوع الخلاف والنص لا يجب أن يعارض بالقياس لكن يشبه أن يكون الذي راعاه مالك في هذا هو العمل المسألة الخامسة أكثر الفقهاء على أن من سنة القراءة في صلاة الجمعة قراءة سورة الجمعة في الركعة الأولى لما تكرر ذلك من فعله عليه الصلاة والسلام وذلك أنه خرج مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الركعة الأولى بالجمعة وفي الثانية بإذا جاءك المنافقون وروى مالك أن الضحاك بن قيس سأل النعمان بن بشير ماذا كان يقرأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة على أثر سورة الجمعة قال كان يقرأ ب هل أتاك حديث الغاشية واستحب مالك العمل على هذا الحديث وإن قرأ عنده بسبح اسم ربك الأعلى كان حسنا لأنه مروي عن عمر بن عبد العزيز وأما أبو حنيفة فلم يقف فيها شيئا والسبب في اختلافهم معارضة حال الفعل للقياس وذلك أن القياس يوجب أن لا يكون لها سورة راتبة كالحال في سائر الصلوات ودليل الفعل يقتضي أن يكون لها النعمان بن بشير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في العيدين وفي الجمعة بسبح اسم ربك الأعلى وهل أتاك حديث الغاشية قال فإذا اجتمع العيد والجمعة في يوم واحد قرأ بهما في الصلاتين وهذا يدل على أنه ليس هناك سورة راتبة وأن الجمعة ليس كان يقرأ بها دائما الفصل الرابع في أحكام الجمعة وفي هذا الباب أربع مسائل الأولى في حكم طهر الجمعة الثانية على من تجب ممن خارج المصر الثالثة في وقت الرواح المرغب فيه إلى الجمعة الرابعة في جواز البيع يوم الجمعة بعد النداء المسألة الأولى اختلفوا في طهر الجمعة فذهب الجمهور إلى أنه سنة وذهب أهل الظاهر إلى أنه فرض ولا خلاف فيما أعلم أنه ليس شرطا في صحة الصلاة والسبب في اختلافهم تعارض الاثار وذلك أن في هذا الباب حديث أبي سعيد الخدري وهو قوله عليه الصلاة والسلام طهر يوم الجمعة واجب على كل محتلم كطهر الجنابة وفيه حديث عائشة قالت كان الناس عمال أنفسهم فيروحون إلى الجمعة بهيئتهم فقيل لو اغتسلتم والأول صحيح باتفاق والثاني خرجه أبو داود ومسلم وظاهر حديث أبي سعيد يقتضي وجوب الغسل وظاهر حديث عائشة أن ذلك كان لموضع النظافة وأنه ليس عبادة وقد روي من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل وهو نص في سقوط فرضيته إلا أنه حديث ضعيف المسألة الثانية وأما وجوب الجمعة على من هو خارج المصر فإن قوما قالوا لا تجب على من خارج المصر وقوم قالوا بل تجب وهؤلاء اختلفوا اختلافا كثيرا فمنهم من قال من كان بينه وبين الجمعة مسيرة يوم وجب عليه الإتيان إليها وهو شاذ ومنهم من قال يجب عليه الإتيان إليها على ثلاثة أميال ومنهم من قال يجب عليه الإتيان من حيث يسمع النداء في الأغلب وذلك من ثلاثة أميال من موضع النداء وهذان القولان عن مالك وهذه المسألة ثبتت في شروط الوجوب

Sección V01/P119–V01/P120

وسبب اختلافهم في هذا الباب اختلاف الاثار وذلك أنه ورد أن الناس كانوا يأتون الجمعة من العوالي في زمان النبي صلى الله عليه وسلم وذلك ثلاثة أميال من المدينة وروى أبو داود أن النبي عليه الصلاة والسلام قال الجمعة على من سمع النداء وروي الجمعة على من آواه الليل إلى أهله وهو أثر ضعيف المسألة الثالثة وأما اختلافهم في الساعات التي وردت في فضل الرواح وهو قوله عليه الصلاة والسلام من راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة فإن الشافعي وجماعة من العلماء اعتقدوا أن هذه الساعات هي ساعات النهار فندبوا إلى الرواح من أول النهار وذهب مالك إلى أنها أجزاء ساعة واحدة قبل الزوال وبعده وقال قوم هي أجزاء ساعة قبل الزوال وهو الأظهر لوجوب السعي بعد الزوال إلا على مذهب من يرى أن الواجب يدخله الفضيلة المسألة الرابعة وأما اختلافهم في البيع والشراء وقت النداء فإن قوما قالوا يفسخ البيع إذا وقع النداء وقوم قالوا لا يفسخ وسبب اختلافهم هل النهي عن الشيء الذي أصله مباح إذا تقيد النهي بصفة يعود بفساد المنهي عنه أم لا وآداب الجمعة ثلاثة الطيب والسواك واللباس الحسن ولا خلاف فيه لورود الاثار بذلك الباب الرابع في صلاة السفر وهذا الباب فيه فصلان الفصل الأول في القصر الفصل الثاني في الجمع الفصل الأول في القصر والسفر له تأثير في القصر باتفاق وفي الجمع باختلاف أما القصر فإنه اتفق العلماء على جواز قصر الصلاة للمسافر إلا قول شاذ وهو قول عائشة وهو أن القصر لا يجوز إلا للخائف لقوله تعالى إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا وقالوا إن النبي عليه الصلاة والسلام إنما قصر لأنه كان خائفا واختلفوا من ذلك في خمسة مواضع أحدها في حكم القصر والثاني في المسافة التي يجب فيها القصر والثالث في السفر الذي يجب فيه القصر والرابع في الموضع الذي يبدأ منه المسافر بالتقصير والخامس في مقدار الزمان الذي يجوز للمسافر فيه إذا أقام في موضع أن يقصر الصلاة فأما حكم القصر فإنهم اختلفوا فيه على أربعة أقوال فمنهم من رأى أن القصر هو فرض المسافر المتعين عليه ومنهم من رأى أن القصر والإتمام كلاهما فرض مخير له كالخيار في واجب الكفارة ومنهم من رأى أن القصر سنة ومنهم من رأى أنه رخصة وأن الإتمام أفضل وبالقول الأول قال أبو حنيفة وأصحابه والكوفيون بأسرهم أعني أنه فرض متعين وبالثاني قال بعض أصحاب الشافعي وبالثالث أعني أنه سنة قال مالك في أشهر الروايات عنه وبالرابع أعني أنه رخصة قال الشافعي في أشهر الروايات عنه وهو المنصور عند أصحابه والسبب في اختلافهم معارضة المعنى المعقول لصيغة اللفظ المنقول ومعارضة دليل الفعل أيضا للمعنى المعقول ولصيغة اللفظ المنقول وذلك أن المفهوم من قصر الصلاة للمسافر إنما هو الرخصة لموضع المشقة كما رخص له في الفطر وفي أشياء كثيرة ويؤيد هذا حديث يعلى بن أمية قال قلت لعمر إنما قال الله إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا يريد في قصر الصلاة في السفر فقال عمر عجبت مما عجبت منه فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عما سألتني عنه فقال صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته فمفهوم هذا الرخصة وحديث أبي قلابة عن رجل من بني عامر أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم إن الله وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة وهما في الصحيح التخفيف والرخصة ورفع الحرج لا أن القصر هو الواجب ولا أنه سنة وأما الأثر الذي يعارض بصيغته المعنى المعقول ومفهوم هذه الاثار فحديث عائشة الثابت باتفاق قالت فرضت الصلاة ركعتين ركعتين فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر

Sección V01/P120–V01/P121

وأما دليل الفعل الذي يعارض المعنى المعقول ومفهوم الأثر المنقول فإنه ما نقل عنه عليه الصلاة والسلام من قصر الصلاة في كل أسفاره وأنه لم يصح عنه عليه الصلاة والسلام أنه أتم الصلاة قط فمن ذهب إلى أنه سنة أو واجب مخير فإنما حمله على ذلك أنه لم يصح عنده أن النبي عليه الصلاة والسلام أتم الصلاة وما هذا شأنه فقد يجب أن يكون أحد الوجهين أعني إما واجبا مخيرا وإما أن يكون سنة وإما أن يكون فرضا معينا لكن كونه فرضا معينا يعارضه المعنى المعقول وكونه رخصة يعارضه اللفظ المنقول فوجب أن يكون واجبا مخيرا أو سنة وكان هذا نوعا من طريق الجمع وقد اعتلوا لحديث عائشة بالمشهور عنها من أنها كانت تتم وروى عطاء عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتم الصلاة في السفر ويقصر ويصوم ويفطر ويؤخر الظهر ويعجل العصر ويؤخر المغرب ويعجل العشاء ومما يعارضه أيضا حديث أنس وأبي نجيح المكي قال اصطحبت أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فكان بعضهم يتم وبعضهم يقصر وبعضهم يصوم وبعضهم يفطر فلا يعيب هؤلاء على هؤلاء ولا هؤلاء على هؤلاء ولم يختلف في إتمام الصلاة عن عثمان وعائشة فهذا هو اختلافهم في الموضع الأول أما اختلافهم في الموضع الثاني وهي المسافة التي يجوز فيها القصر فإن العلماء اختلفوا في ذلك أيضا اختلافا كثيرا فذهب مالك والشافعي وأحمد وجماعة كثيرة إلى أن الصلاة تقصر في أربعة برد وذلك مسيرة يوم بالسير الوسط وقال أبو حنيفة وأصحابه والكوفيون أقل ما تقصر فيه الصلاة ثلاثة أيام وإن القصر إنما هو لمن سار من أفق إلى أفق وقال أهل الظاهر القصر في كل سفر قريباكان أو بعيدا والسبب في اختلافهم معارضة المعنى المعقول من ذلك اللفظ وذلك أن المعقول من تأثير السفر في القصر أنه لمكان المشقة الموجودة فيه مثل تأثيره في الصوم وإذا كان الأمر على ذلك فيجب القصر حيث المشقة وأما من لا يراعي في ذلك إلا اللفظ فقط فقال قد قال النبي عليه الصلاة والسلام إن الله وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة فكل من انطلق عليه اسم مسافر جاز له القصر والفطر وأيدوا ذلك بما رواه مسلم عن عمر بن الخطاب أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يقصر في نحو السبعة عشر ميلا وذهب قوم إلى خامس كما قلنا وهو أن القصر لا يجوز إلا للخائف لقوله تعالى إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا وقد قيل إنه مذهب عائشة وقالوا إن النبي صلى الله عليه وسلم إنما قصر لأنه كان خائفا الذين اعتبروا المشقة فسببه اختلاف الصحابة في ذلك وذلك أن مذهب الأربعة برد روي عن ابن عمر وابن عباس ورواه مالك ومذهب الثلاثة أيام مروي أيضا عن ابن مسعود وعثمان وغيرهما وأما الموضع الثالث وهو اختلافهم في نوع السفر الذي تقصر فيه الصلاة فرأى بعضهم أن ذلك مقصور على السفر المتقرب به كالحج والعمرة والجهاد وممن قال بهذا القول أحمد ومنهم من أجازه في السفر المباح دون سفر المعصية وبهذا القول قال مالك والشافعي ومنهم من أجازه في كل سفر قربة كان أو مباحا أو معصية وبه قال أبو حنيفة وأصحابه والثوري وأبو ثور والسبب في اختلافهم معارضة المعنى المعقول أو ظاهر اللفظ لدليل الفعل وذلك أن من اعتبر المشقة أو ظاهر لفظ السفر لم يفرق بين سفر وسفر وأما من اعتبر دليل الفعل قال إنه لا يجوز إلا في السفر المتقرب به لأن النبي عليه الصلاة والسلام لم يقصر قط إلا في سفر متقرب به وأما من فرق بين المباح والمعصية فعلى جهة التغليظ والأصل فيه هل تجوز الرخصة للعصاة أم لا وهذه مسألة عارض فيها اللفظ المعنى فاختلف الناس فيها لذلك

Sección V01/P121–V01/P122

وأما الموضع الرابع وهو اختلافهم في الموضع الذي منه يبدأ المسافر بقصر الصلاة فإن مالكا قال في الموطأ لا يقصر الصلاة الذي يريد السفر حتى يخرج من بيوت القرية ولا يتم حتى يدخل أول بيوتها وقد روي عنه أنه لا يقصر إذا كانت قرية جامعة حتى يكون منها بنحو ثلاثة أميال وذلك عنده أقصى ما تجب فيه الجمعة على من كان خارج المصر في إحدى الروايتين عنه وبالقول الأول قال الجمهور والسبب في هذا الاختلاف معارضة مفهوم الاسم لدليل الفعل وذلك أنه إذا شرع في السفر فقد انطلق عليه اسم مسافر فمن راعى مفهوم الاسم قال إذا خرج من بيوت القرية قصر ومن راعى دليل الفعل أعني فعله عليه الصلاة والسلام قال لا يقصر إلا إذا خرج من بيوت القرية بثلاثة أميال لما صح من حديث أنس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ شعبة الشاك صلى ركعتين الذي يجوز للمسافر إذا أقام فيه في بلد أن يقصر فاختلاف كثير حكى فيه أبو عمر نحوا من أحد عشر قولا إلا أن الأشهر منها هو ما عليه فقهاء الأمصار ولهم في ذلك ثلاثة أقوال أحدها مذهب مالك والشافعي أنه إذا أزمع المسافر على إقامة أربعة أيام أتم والثاني مذهب أبي حنيفة وسفيان الثوري أنه إذا أزمع على إقامة خمسة عشر يوما أتم والثالث مذهب أحمد وداود أنه إذا أزمع على أكثر من أربعة أيام أتم وسبب الخلاف أنه أمر مسكوت عنه في الشرع والقياس على التحديد ضعيف عند الجميع ولذلك رام هؤلاء كلهم أن يستدلوا لمذهبهم من الأحوال التي نقلت عنه عليه الصلاة والسلام أنه أقام فيها مقصرا أو أنه جعل لها حكم المسافر فالفريق الأول احتجوا بمذهبهم بما روي أنه عليه الصلاة والسلام أقام بمكة ثلاثا يقصر في عمرته وهذا ليس فيه حجة على أنه النهاية للتقصير وإنما فيه حجة على أنه يقصر في الثلاثة فما دونها والفريق الثاني احتجوا لمذهبهم بما روي أنه أقام بمكة عام الفتح مقصرا وذلك نحوا من خمسة عشر يوما في بعض الروايات وقد روي سبعة عشر يوما وثمانية عشر يوما وتسعة عشر يوما رواه البخاري عن ابن عباس وبكل قال فريق والفريق الثالث احتجوا بمقامه في حجه بمكة مقصرا أربعة أيام وقد احتجت المالكية لمذهبها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل للمهاجر مقام ( ثلاثة أيام بمكة مقاما ) بعد قضاء نسكه فدل هذا عندهم على أن إقامة ثلاثة أيام ليست تسلب عن المقيم فيها اسم السفر وهي النكتة التي ذهب الجميع إليها وراموا استنباطها من فعله عليه الصلاة والسلام أعني متى يرتفع عنه بقصد الإقامة اسم السفر ولذلك اتفقوا على أنه إن كانت الإقامة مدة لا يرتفع فيها عنه اسم السفر بحسب رأي واحد منهم في تلك المدة وعاقه عائق عن السفر أنه يقصر أبدا وإن أقام ما شاء الله ومن راعى الزمان الأقل من مقامه تأول مقامه في الزمان الأكثر مما ادعاه خصمه على هذه الجهة فقالت المالكية مثلا إن الخمسة عشر يوما التي أقامها عليه الصلاة والسلام عام الفتح إنما أقامها وهو أبدا ينوي أنه لا يقيم أربعة أيام وهذا بعينه يلزمهم في الزمان الذي حدوه

Sección V01/P122–V01/P123

والأشبه في المجتهد في هذا أن يسلك أحد أمرين إما أن يجعل الحكم لأكثر الزمان الذي روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه أقام فيه مقصرا ويجعل ذلك حدا من جهة أن الأصل هو الإتمام فوجب ألا يزاد على هذا الزمان إلا بدليل أو يقول إن الأصل في هذا هو أقل الزمان الذي وقع عليه الإجماع وما ورد من أنه عليه الصلاة والسلام أقام مقصرا أكثر من ذلك الزمان فيحتمل أن يكون أقامه لأنه جائز للمسافر ويحتمل أن يكون أقامه بنية الزمان الذي تجوز إقامته فيه مقصرا باتفاق فعرض له أن أقام أكثر من ذلك وإذا كان الاحتمال وجب التمسك بالأصل وأقل ما قيل في ذلك يوم وليلة وهو قول ربيعة بن أبي عبد الرحمن وروي عن الحسن البصري أن المسافر يقصر أبدا إلا أن يقدم مصرا من الأمصار وهذا بناء على أن اسم السفر واقع عليه حتى يقدم مصرا من الأمصار فهذه أمهات المسائل التي تتعلق بالقصر الفصل الثاني في الجمع وأما الجمع فإنه يتعلق به ثلاث مسائل إحداها جوازه والثانية في صفة الجمع والثالثة في مبيحات الجمع المسألة الأولى أما جوازه فإنهم أجمعوا على أن الجمع بين الظهر والعصر في وقت الظهر بعرفة سنة وبين المغرب والعشاء بالمزدلفة أيضا في وقت العشاء سنة أيضا واختلفوا في الجمع في غير هذين المكانين فأجازه الجمهور على اختلاف بينهم في المواضع التي يجوز فيها من التي لا يجوز ومنعه أبو حنيفة وأصحابه بإطلاق وسبب اختلافهم أولا اختلافهم في تأويل الاثار التي رويت في الجمع والاستدلال منها على جواز الجمع لأنها كلها أفعال وليست أقوالا والأفعال يتطرق إليها الاحتمال كثيرا أكثر من تطرقه إلى اللفظ وثانيا اختلافهم أيضا في تصحيح بعضها وثالثا اختلافهم أيضا في إجازة القياس في ذلك فهي ثلاثة أسباب كما ترى أما الاثار التي اختلفوا في تأويلها فمنها حديث أنس الثابت باتفاق أخرجه البخاري ومسلم قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخرالظهر إلى وقت العصر ثم نزل فجمع بينهما فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر ثم ركب ومنها حديث ابن عمر أخرجه الشيخان أيضا قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عجل به السير في السفر يؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء والحديث الثالث حديث ابن عباس خرجه مالك ومسلم قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر جميعا والمغرب والعشاء جميعا في غير خوف ولا سفر فذهب القائلون بجواز الجمع في تأويل هذه الأحاديث إلى أنه أخر الظهر إلى وقت العصر المختص بها وجمع بينهما وذهب الكوفيون إلى أنه إنما أوقع صلاة الظهر في آخر وقتها وصلاة العصر في أول وقتها على ما جاء في حديث إمامة جبريل قالوا وعلى هذا يصح حمل حديث ابن عباس لأنه قد انعقد الإجماع أنه لا يجوز هذا في الحضر لغير عذر أعني أن تصلى الصلاتان معا في وقت إحداهما واحتجوا لتأويلهم أيضا بحديث ابن مسعود قال والذي لا إله غيره ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة قط إلا في وقتها إلا صلاتين جمع بين الظهر والعصر بعرفة وبين المغرب والعشاء بجمع قالوا وأيضا فهذه الاثار محتملة أن تكون على ما تأولناه نحن أو تأولتموه أنتم وقد صح توقيت الصلاة وتبيانها في الأوقات فلا يجوز أن تنتقل عن أصل ثابت بأمر محتمل أما الأثر الذي اختلفوا في تصحيحه فما رواه مالك من حديث معاذ بن جبل أنهم خرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام تبوك فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء قال فأخر الصلاة يوما ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعا ثم دخل ثم خرج فصلى المغرب والعشاء جميعا

Sección V01/P123–V01/P125

وهذا الحديث لو صح لكان أظهر من تلك الأحاديث في إجازة الجمع لأن ظاهره أنه قدم العشاء إلى وقت المغرب وإن كان لهم أن يقولوا إنه أخر المغرب إلى آخر وقتها وصلى العشاء في أول وقتها لأنه ليس في الحديث أمر مقطوع به على ذلك بل لفظ الراوي محتمل وأما اختلافهم في إجازة القياس في ذلك فهو أن يلحق سائر الصلوات في السفر بصلاة عرفة والمزدلفة أعني أن يجاز الجمع قياسا على تلك فيقال مثلا صلاة وجبت في سفر فجاز أن تجمع أصله جمع الناس بعرفة والمزدلفة وهو مذهب سالم بن عبد الله أعني جواز هذا القياس لكن القياس في العبادات يضعف فهذه هي أسباب الخلاف الواقع في جواز الجمع وأما المسألة الثانية وهي صورة الجمع فاختلف فيه أيضا القائلون بالجمع أعني في السفر فمنهم من رأى أن الاختيار أن تؤخر الصلاة الأولى وتصلى مع الثانية وإن جمعتا معا في أول وقت الأولى جاز وهي إحدى الروايتين عن مالك ومنهم من سوى بين الأمرين أعني أن يقدم الاخرة إلى وقت الأولى أو يعكس الأمر وهو مذهب الشافعي وهي رواية أهل المدينة عن مالك والأولى رواية ابن القاسم عنه وإنما كان الاختيار عند مالك هذا النوع من الجمع لأنه الثابت من حديث أنس ومن سوى بينهما فمصيرا إلى أنه لا يرجح بالعدالة أعني أنه لا تفضل عدالة عدالة في وجوب العمل بها ومعنى هذا أنه إذا صح حديث معاذ وجب العمل به كما وجب بحديث أنس إذ كان رواة الحديثين عدولا وإن كان رواة أحد الحديثين أعدل وأما المسألة الثالثة وهي الأسباب المبيحة للجمع فاتفق القائلون بجواز الجمع على أن السفر منها واختلفوا في الجمع في الحضر وفي شروط السفر المبيح له وذلك أن السفر منهم من جعله سببا مبيحا للجمع أي سفر كان وبأي صفة كان ومنهم من اشترط فيه ضربا من السير ونوعا من أنواع السفر فأما الذي اشترط فيه ضربا من السير فهو مالك في رواية ابن القاسم عنه وذلك أنه قال لا يجمع المسافر إلا أن يجد به السير ومنهم من لم يشترط ذلك وهو الشافعي وهي إحدى الروايتين عن مالك ومن ذهب هذا المذهب فإنما راعى قول ابن عمر كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عجل به السير راعى ظاهر حديث أنس وغيره وكذلك اختلفوا كما قلنا في نوع السفر الذي يجوز فيه الجمع فمنهم من قال هو سفر القربة كالحج والغزو وهو ظاهر رواية ابن القاسم ومنهم من قال هو السفر المباح دون سفر المعصية وهو قول الشافعي وظاهر رواية المدنيين عن مالك والسبب في اختلافهم في هذا هو السبب في اختلافهم في السفر الذي تقصر فيه الصلاة وإن كان هنالك التعميم لأن القصر نقل قولا وفعلا والجمع إنما نقل فعلا فقط فمن اقتصر به على نوع السفر الذي جمع فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يجزه في غيره ومن فهم منه الرخصة للمسافر عداه إلى غيره من الأسفار وأما الجمع في الحضر لغير عذر فإن مالكا وأكثر الفقهاء لا يجيزونه وأجاز ذلك جماعة من أهل الظاهر وأشهب من أصحاب مالك وسبب اختلافهم اختلافهم في مفهوم حديث ابن عباس فمنهم من تأوله على أنه كان في مطر كما قال مالك ومنهم من أخذ بعمومه مطلقا وقد خرج مسلم زيادة في حديثه وهو قوله عليه الصلاة والسلام في غير خوف ولا سفر ولا مطر وبهذا تمسك أهل الظاهر

Sección V01/P125–V01/P126

وأما الجمع في الحضر لعذر المطر فأجازه الشافعي ليلا كان أو نهارا ومنعه مالك في النهار وأجازه في الليل وأجازه أيضا في الطين دون المطر في الليل وقد عدل الشافعي مالكا في تفريقه من صلاة النهار في ذلك وصلاة الليل لأنه روى الحديث وتأوله أعني خصص عمومه من جهة القياس وذلك أنه قال في قول ابن عباس جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء في غير خوف ولا سفر أرى ذلك كان في مطر قال فلم يأخذ بعموم الحديث ولا بتأويله أعني تخصيصه بل رد بعضه وتأول بعضه وذلك شيء لا يجوز بإجماع وذلك أنه لم يأخذ بقوله فيه جمع بين الظهر والعصر وأخذ بقوله والمغرب والعشاء وتأوله وأحسب أن مالكا رحمه الله إنما رد بعض هذا الحديث لأنه عارضه العمل فأخذ منه بالبعض الذي لم يعارضه العمل وهو الجمع في الحضر بين المغرب والعشاء على ما روي أن ابن عمر كان إذا جمع الأمراء بين المغرب والعشاء جمع معهم لكن النظر في هذا الأصل لذي هو العمل كيف يكون دليلا شرعيا فيه نظر فإن متقدمي شيوخ المالكية كانوا يقولون إنه من باب الإجماع وذلك لا وجه له فإن إجماع البعض لا يحتج به وكان متأخروهم يقولون إنه من باب نقل التواتر ويحتجون في ذلك بالصاع وغيره مما نقله أهل المدينة خلفا عن سلف والعمل إنما هو فعل والفعل لا يفيد التواتر إلا أن يقترن بالقول فإن التواتر طريقه الخبر لا العمل وبأن جعل الأفعال تفيد التواتر عسير بل لعله ممنوع والأشبه عندي أن يكون من باب عموم البلوى الذي يذهب إليه أبو حنيفة وذلك أنه لا يجوز أن يكون أمثال هذه السنن مع تكررها وتكرر وقوعها أسبابها غير منسوخة ويذهب العمل بها على أهل المدينة الذين تلقوا العمل بالسنن خلفا عن سلف وهو أقوى من عموم البلوى الذي يذهب إليه أبو حنيفة لأن أهل المدينة أحرى أن لا يذهب عليهم ذلك من غيرهم من الناس الذين يعتبرهم أبو حنيفة في طريق النقل وبالجملة العمل لا يشك أنه قرينة إذا اقترنت بالشيء المنقول إن وافقته أفادت به غلبة الظن وإن خالفته أفادت به ضعف الظن فأما هل تبلغ هذه القرينة مبلغا ترد به أخبار الاحاد الثابتة ففيه نظر وعسى أنها تبلغ في بعض ولا تبلغ في بعض لتفاضل الأشياء في شدة عموم البلوى بها وذلك أنه كلما كانت السنة الحاجة إليها أمس وهي كثيرة التكرار على المكلفين كان نقلها من طريق الاحاد من غير أن ينتشر قولا أو عملا فيه ضعف وذلك أنه يوجب ذلك أحد أمرين إما أنها منسوخة وإما أن النقل فيه اختلال وقد بين ذلك المتكلمون كأبي المعالي وغيره وأما الجمع في الحضر للمريض فإن مالكا أباحه له إذا خاف أن يغمى عليه أو كان به بطن ومنع ذلك الشافعي والسبب في اختلافهم هو اختلافهم في تعدي علة الجمع في السفر أعني المشقة فمن طرد العلة رأى أن هذا من باب الأولى والأحرى وذلك أن المشقة على المريض في إفراد الصلوات أشد منها على المسافر ولم يعد هذه العلة وجعلها كما يقولون قاصرة أي خاصة بذلك الحكم دون غيره لم يجز ذلك الباب الخامس من الجملة الثالثة وهو القول في صلاة الخوف اختلف العلماء في جواز صلاة الخوف بعد النبي عليه الصلاة والسلام وفي صفتها فأكثر العلماء على أن صلاة الخوف جائزة لعموم قوله تعالى وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة الاية ولما ثبت ذلك من فعله عليه الصلاة والسلام وعمل الأئمة والخلفاء بعده بذلك وشذ أبو يوسف من أصحاب أبي حنيفة فقال لا تصلى صلاة الخوف بعد النبي صلى الله عليه وسلم بإمام واحد وإنما تصلى بعده بإمامين يصلي واحد منهما بطائفة ركعتين ثم يصلي الاخر بطائفة أخرى وهي الحارسة ركعتين أيضا وتحرس التي قد صلت

Sección V01/P126–V01/P127

والسبب في اختلافهم هل صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه صلاة الخوف هي عبادة أو هي لمكان فضل النبي صلى الله عليه وسلم فمن رأى أنها عبادة لم ير أنها خاصة بالنبي عليه الصلاة والسلام ومن رآها لمكان فضل النبي عليه الصلاة والسلام رآها خاصة بالنبي عليه الصلاة والسلام وإلا فقد كان يمكننا أن ينقسم الناس على إمامين وإنما كان ضرورة اجتماعهم على إمام واحد خاصة من خواص النبي عليه الصلاة والسلام وتأيد عنده هذا التأويل بدليل الخطاب المفهوم من قوله تعالى وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة الاية ومفهوم الخطاب أنه إذا لم يكن فيهم فالحكم غير هذا الحكم وقد ذهبت طائفة من فقهاء الشام إلى أن صلاة الخوف تؤخر عن وقت الخوف إلى وقت الأمن كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق والجمهور على أن ذلك الفعل يوم الخندق كان قبل نزول صلاة الخوف وأنه منسوخ بها وأما صفة صلاة الخوف فإن العلماء اختلفوا فيها اختلافا كثيرا لاختلاف الاثار في هذا الباب أعني المنقولة من فعله صلى الله عليه وسلم في صلاة الخوف والمشهور من ذلك سبع صفات فمن ذلك ما أخرجه مالك ومسلم من حديث صالح بن خوات عمن صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ذات الرقاع صلاة الخوف أن طائفة صفت معه وصفت طائفة وجاه العدو فصلى بالتي معه ركعة ثم ثبت قائما وأتموا لأنفسهم ثم انصرفوا وجاه العدو وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاتهم ثم ثبت هم وبهذا الحديث قال الشافعي وروى مالك هذا الحديث بعينه عن القاسم بن محمد عن صالح بن خوات موقوفا كمثل حديث يزيد بن رومان أنه لما قضى الركعة بالطائفة الثانية سلم ولم ينتظرهم حتى يفرغوا من الصلاة واختار مالك هذه الصفة فالشافعي آثر المسند على الموقوف ومالك آثر الموقوف لأنه أشبه بالأصول أعني أن لا يجلس الإمام حتى تفرغ الطائفة الثانية من صلاتها لأن الإمام متبوع لا متبع وغير مختلف عليه والصفة الثالثة ما ورد في حديث أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه رواه الثوري وجماعة وخرجه أبو داود قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف بطائفة وطائفة مستقبلو العدو فصلى بالذين معه ركعة وسجد سجدتين وانصرفوا ولم يسلموا فوقفوا بإزاء العدو ثم جاء الاخرون فقاموا معه فصلى بهم ركعة ثم سلم فقام هؤلاء فصلوا لأنفسهم ركعة ثم سلموا وذهبوا فقاموا مقام أولئك مستقبلي العدو ورجع أولئك إلى مراتبهم فصلوا لأنفسهم ركعة ثم سلموا وبهذه الصفة قال أبو حنيفة وأصحابه ما خلا أبا يوسف على ما تقدم والصفة الرابعة الواردة في حديث أبي عياش الزرقي قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعسفان وعلى المشركين خالد بن الوليد فصلينا الظهر فقال المشركون لقد أصبنا غفلة لو كنا حملنا عليهم وهم في الصلاة فأنزل الله آية القصر بين الظهر والعصر فلما حضرت العصر قام رسول الله صلى الله عليه وسلم مستقبل القبلة والمشركون أمامه فصلى خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم صف واحد وصف بعد ذلك صف آخر فركع رسول الله صلى الله عليه وسلم وركعوا جميعا ثم سجدوا سجد الصف الذي يليه وقام الاخر يحرسونهم فلما صلى هؤلاء سجدتين وقاموا سجد الاخرون الذين كانوا خلفه ثم تأخر الصف الذي يليه إلى مقام الاخرين وتقدم الصف الآخر إلى مقام الصف الأول ثم ركع رسول الله صلى الله عليه وسلم وركعوا جميعا ثم سجد وسجد الصف الذي يليه وقام الاخرون يحرسونهم فلما جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم والصف الذي يليه سجد الاخرون ثم جلسوا جميعا فسلم بهم جميعا وهذه الصلاة صلاها بعسفان وصلاها يوم بني سليم قال أبو داود وروي هذا عن جابر وعن ابن عباس وعن مجاهد وعن أبي موسى وعن هشام بن عروة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم

Sección V01/P127–V01/P128

قال وهو قول الثوري وهو أحوطها يريد أنه ليس في هذه الصفة كبير عمل مخالف لأفعال الصلاة المعروفة وقال بهذه الصفة جملة من أصحاب مالك وأصحاب الشافعي وخرجها مسلم عن جابر وقال جابر كما يصنع حرسكم هؤلاء بأمرائكم والصفة الخامسة الواردة في حديث حذيفة قال ثعلبة بن زهدم كنا مع سعيد بن العاصي بطبرستان فقام فقال أيكم صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف قال حذيفة أنا فصلى بهؤلاء ركعة وبهؤلاء ركعة ولم يقضوا شيئا وهذا مخالف للأصل مخالفة كثيرة وخرج أيضا عن ابن عباس في معناه أنه قال الصلاة على لسان نبيكم في الحضر أربع وفي السفر ركعتان وفي الخوف ركعة واحدة وأجاز هذه الصفة الثوري والصفة السادسة الواردة في حديث أبي بكرة وحديث جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى بكل طائفة من الطائفتين ركعتين ركعتين وبه كان يفتي الحسن وفيه دليل على اختلاف نية الإمام والمأموم لكونه متما وهم مقصرون خرجه مسلم عن جابر والصفة السابعة الواردة في حديث ابن عمر عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان إذا سئل عن صلاة الخوف قال يتقدم الإمام وطائفة من الناس فيصلي بهم ركعة وتكون طائفة منهم بينه وبين العدو لم يصلوا فإذا صلى الذين معه ركعة استأخروا مكان الذين لم يصلوا معه ولا يسلمون ويتقدم الذين لم يصلوا فيصلون معه ركعة ثم ينصرف الإمام وقد صلى ركعتين تتقدم كل واحدة من الطائفتين فيصلون لأنفسهم ركعة ركعة بعد أن ينصرف الإمام فتكون كل واحدة من الطائفتين قد صلت ركعتين فإن كان خوف أشد من ذلك صلوا رجالا قياما على أقدامهم أو ركبانا مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها وممن قال بهذه الصفة أشهب عن مالك وجماعة وقال أبو عمر الحجة لمن قال بحديث ابن عمر هذا أنه ورد بنقل الأئمة أهل المدينة وهم الحجة في النقل على من خالفهم وهي أيضا مع هذا أشبه بالأصول لأن الطائفة الأولى والثانية لم يقضوا الركعة إلا بعد خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصلاة وهو المعروف من سنة القضاء المجتمع عليها في سائر الصلوات وأكثر العلماء على ما جاء في هذا الحديث من أنه إذا اشتد الخوف جاز أن يصلوا مستقبلي القبلة وغير مستقبليها وإيماء من غير ركوع ولا سجود وخالف في ذلك أبو حنيفة قال لا يصلي الخائف إلا إلى القبلة ولا يصلي أحد في حال المسايفة وسبب الخلاف في ذلك مخالفة هذا الفعل للأصول وقد رأى قوم أن هذه الصفات كلها جائزة وأن للمكلف أن يصلي أيتها أحب وقد قيل إن هذا الاختلاف إنما كان بحسب اختلاف المواطن الباب السادس من الجملة الثالثة في صلاة المريض وأجمع العلماء على أن المريض مخاطب بأداء الصلاة وأنه يسقط عنه فرض القيام إذا لم يستطعه ويصلي جالسا وكذلك يسقط عنه فرض الركوع والسجود إذا لم يستطعهما أو أحدهما ويومىء مكانهما واختلفوا فيمن له أن يصلي جالسا وفي هيئة الجلوس وفي هيئة الذي لا يقدر على الجلوس ولا على القيام فأما من له أن يصلي جالسا فإن قوما قالوا هذا الذي لا يستطيع القيام أصلا وقوم قالوا هو الذي يشق عليه القيام من المرض وهو مذهب مالك وسبب اختلافهم هو هل يسقط فرض القيام مع المشقة أو مع عدم القدرة وليس في ذلك نص وأما صفة الجلوس فإن قوما قالوا يجلس متربعا أعني الجلوس الذي هو بدل من القيام وكره ابن مسعود الجلوس متربعا فمن ذهب إلى التربيع فلا فرق بينه وبين جلوس التشهد ومن كرهه فلأنه ليس من جلوس الصلاة وأما صفة صلاة الذي لا يقدر على القيام ولا على الجلوس فإن قوما قالوا يصلي مضطجعا وقوم قالوا يصلي كيفما تيسر له وقوم قالوا يصلي مستقبلا رجلاه إلى الكعبة وقوم قالوا إن لم يستطع الجلوس صلى على جنبه فإن لم يستطع على جنبه صلى مستلقيا ورجلاه إلى القبلة على قدر طاقته وهو الذي اختاره ابن المنذر

Sección V01/P128–V01/P130

الجملة الرابعة وهذه الجملة تشتمل من أفعال الصلاة على التي ليست أداء وهذه هي إما إعادة وإما قضاء وإما جبر لما زاد أو نقص بالسجود ففي هذه الجملة إذا ثلاثة أبواب الباب الأول في الإعادة الباب الثاني في القضاء الباب الثالث في الجبران الذي يكون بالسجود الباب الأول في الإعادة وهذا الباب الكلام فيه في الأسباب التي تقتضي الإعادة وهي مفسدات الصلاة واتفقوا على أن من صلى بغير طهارة أنه يجب عليه الإعادة عمدا كان أو نسيانا وكذلك من صلى لغير القبلة عمدا كان ذلك أو نسيانا وبالجملة فكل من أخل بشرط من شروط صحة الصلاة وجبت عليه الإعادة وإنما يختلفون من أجل اختلافهم في الشروط المصححة وهاهنا مسائل تتعلق بهذا الباب خارجة عما ذكر من فروض الصلاة اختلفوا فيها فمنها أنهم اتفقوا على أن الحدث يقطع الصلاة واختلفوا هل يقتضي الإعادة من أولها إذا كان قد ذهب منها ركعة أو ركعتان قبل طرو الحدث أم يبنى على ما قد مضى من الصلاة فذهب الجمهور إلى أنه لا يبنى لا في حدث ولا في غيره مما يقطع الصلاة إلا في الرعاف فقط ومنهم من رأى أنه لا يبنى لا في الحدث ولا في الرعاف وهو الشافعي وذهب الكوفيون إلى أنه يبنى في الأحداث كلها وسبب اختلافهم أنه لم يرد في جواز ذلك أثر عن النبي عليه الصلاة والسلام وإنما صح عن ابن عمر أنه رعف في الصلاة فبنى ولم يتوضأ فمن رأى أن هذا الفعل من الصحابي يجري مجرى التوقيف إذ ليس يمكن أن يفعل مثل هذا بقياس أجاز هذا الفعل ومن كان عنده من هؤلاء أن الرعاف ليس بحدث أجاز البناء في الرعاف فقط ولم يعده لغيره وهو مذهب مالك ومن كان عنده أنه حدث أجاز البناء في سائر الأحداث قياسا على الرعاف ومن رأى أن مثل هذا لا يجب أن يصار إليه إلا بتوقيف من النبي عليه الصلاة والسلام إذ قد انعقد الإجماع على أن المصلي إذا انصرف إلى غير القبلة أنه قد خرج من الصلاة وكذلك إذا فعل فيها فعلا كثيرا لم يجز البناء لا في الحدث ولا في الرعاف المسألة الثانية اختلف العلماء هل يقطع الصلاة مرور شيء بين يدي المصلي إذا صلى لغير سترة أو مر بينه وبين السترة فذهب الجمهور إلى أنه لا يقطع الصلاة شيء وأنه ليس عليه إعادة وذهبت طائفة إلى أنه يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب الأسود وسبب هذا الخلاف معارضة القول للفعل وذلك أنه خرج مسلم عن أبي ذر أنه عليه الصلاة والسلام قال يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب الأسود وخرج مسلم والبخاري عن عائشة أنها قالت لقد رأيتني بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم معترضة كاعتراض الجنازة وهو يصلي وروي مثل قول الجمهور عن علي وعن أبي ولاخلاف بينهم في كراهية المرور بين يدي المنفرد والإمام إذا صلى لغير سترة أو مر بينه وبين السترة ولم يروا بأسا أن يمر خلف السترة وكذلك لم يروا بأسا أن يمر بين يدي المأموم لثبوت حديث ابن عباس وغيره قال أقبلت راكبا على أتان وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس فمررت بين يدي بعض الصفوف فنزلت وأرسلت الأتان ترتع ودخلت في الصف فلم ينكر ذلك علي أحد وهذا عندهم يجري مجرى المسند وفيه نظر وإنما اتفق الجمهور على كراهية المرور بين يدي المصلي لما جاء فيه من الوعيد في ذلك ولقوله عليه الصلاة والسلام فيه فليقاتله فإنما هو شيطان المسألة الثالثة اختلفوا في النفخ في الصلاة على ثلاثة أقوال فقوم كرهوه ولم يروا الإعادة على من فعله وقوم أوجبوا الإعادة على من نفخ وقوم فرقوا بين أن يسمع أو لا يسمع وسبب اختلافهم تردد النفخ بين أن يكون كلاما أو لا يكون كلاما المسألة الرابعة اتفقوا على أن الضحك يقطع الصلاة واختلفوا في التبسم وسبب اختلافهم تردد التبسم بين أن يلحق بالضحك أو لا يلحق به

Sección V01/P130–V01/P131

المسألة الخامسة اختلفوا في صلاة الحاقن فأكثر العلماء يكرهون أن يصلي الرجل وهو حاقن لما روي من حديث زيد بن أرقم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا أراد أحدكم الغائط فليبدأ به قبل الصلاة ولما روي عن عائشة عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال لا يصلي أحدكم بحضرة الطعام ولا هو يدافعه الأخبثان يعني الغائط والبول ولما ورد من النهي عن ذلك عن عمر أيضا وذهب قوم إلى أن صلاته فاسدة وأنه يعيد وروى ابن القاسم عن مالك ما يدل على أن صلاته فاسدة وأنه يعيد وروى ابن القاسم عن مالك ما يدل على أن صلاة الحاقن فاسدة وذلك أنه روى عنه أنه أمره بالإعادة في الوقت وبعد الوقت والسبب في اختلافهم اختلافهم في النهي هل يدل على فساد المنهي عنه أم ليس يدل على فساده وإنما يدل على تأثيم من فعله فقط إذا كان أصل الفعل الذي تعلق النهي به واجبا أو جائزا وقد تمسك القائلون بفساد صلاته بحديث رواه الشاميون منهم من يجعله عن ثوبان ومنهم من يجعله عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يحل لمؤمن أن يصلي وهو حاقن جدا قال أبو عمر بن عبد البر هو حديث ضعيف السند لا حجة فيه المسألة السادسة اختلفوا في رد سلام المصلي على من سلم عليه فرخصت فيه طائفة منهم سعيد بن المسيب والحسن بن أبي الحسن البصري وقتادة ومنع ذلك قوم بالقول وأجازوا الرد بالإشارة وهو مذهب مالك والشافعي ومنع آخرون رده بالقول والإشارة وهو مذهب النعمان وأجاز قوم الرد في نفسه وقوم قالوا يرد إذا فرغ من الصلاة والسبب في اختلافهم هل رد السلام من نوع التكلم في الصلاة المنهي عنه أم لا فمن رأى أنه من نوع الكلام المنهي عنه وخصص الأمر برد السلام في قوله تعالى وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها الاية بأحاديث النهي عن الكلام في الصلاة قال لا يجوز الرد في الصلاة ومن رأى أنه ليس داخلا في الكلام المنهي عنه أو خصص أحاديث النهي بالأمر برد السلام أجازه في الصلاة قال أبو بكر بن المنذر ومن قال لا يرد ولا يشير فقد خالف السنة فإنه قد أخبر خبيب أن النبي عليه الصلاة والسلام رد على الذين سلموا عليه وهو في الصلاة بإشارة الباب الثاني في القضاء والكلام في هذا الباب على من يجب القضاء وفي صفة أنواع القضاء وفي شروطه فأما على من يجب القضاء فاتفق المسلمون على أنه يجب على الناسي والنائم واختلفوا في العامد والمغمى عليه وإنما اتفق المسلمون على وجوب القضاء على الناسي والنائم لثبوت قوله عليه الصلاة والسلام وفعله وأعني بقوله عليه الصلاة والسلام رفع القلم عن ثلاث فذكر النائم وقوله إذا نام أحدكم عن الصلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها وما روي أنه نام عن الصلاة حتى خرج وقتها فقضاها وأما تاركها عمدا حتى يخرج الوقت فإن الجمهور على أنه آثم وأن القضاء عليه واجب وذهب بعض أهل الظاهر إلى أنه لا يقضي وأنه آثم وأحد من ذهب إلى ذلك أبو محمد بن حزم وسبب اختلافهم اختلافهم في شيئين أحدهما في جواز القياس في الشرع والثاني في قياس العامد على الناسي إذا سلم جواز القياس فمن رأى أنه إذا وجب القضاء على الناسي الذي قد عذره الشرع في أشياء كثيرة فالمتعمد أحرى أن يجب عليه لأنه غير معذور أوجب القضاء عليه ومن رأى أن الناسي والعامد ضدان والأضداد لا يقاس بعضها على بعض إذ أحكامها مختلفة وإنما تقاس الأشباه لم يجز قياس العامد على الناسي والحق في هذا أنه إذا جعل الوجوب من باب التغليظ كان القياس سائغا وأما إن جعل من باب الرفق بالناسي والعذر له وأن لا يفوته ذلك الخير فالعامد في هذا ضد الناسي والقياس غير سائغ لأن الناسي معذور والعامد غير معذور

Sección V01/P131–V01/P132

والأصل أن القضاء لا يجب بأمر الأداء وإنما يجب بأمر محدد على ما قال المتكلمون لأن القاضي قد فاته وهو الوقت إذ كان شرطا من شروط الصحة والتأخير عن الوقت في قياس التقديم عليه لكن قد ورد الأثر بالناسي والنائم وتردد العامد بين أن يكون شبيها أو غير شبيه والله الموفق للحق وأما المغمى عليه فإن قوما أسقطوا عنه القضاء فيما ذهب وقته وقوم أوجبوا عليه القضاء ومن هؤلاء من اشترط القضاء في عدد معلوم وقالوا يقضي في الخمس فما دونها والسبب في اختلافهم تردده بين النائم والمجنون فمن شبهه بالنائم أوجب عليه القضاء ومن شبهه بالمجنون أسقط عنه الوجوب وأما صفة القضاء فإن القضاء نوعان قضاء لجملة الصلاة وقضاء لبعضها أما قضاء الجملة فالنظر فيه في صفة القضاء وشروطه ووقته فأما صفة القضاء فهي بعينها صفة الأداء إذا كانت الصلاتان في صفة واحدة من الفرضية وأما إذا كانت في أحوال مختلفة مثل أن يذكر صلاة حضرية في سفر أو صلاة سفرية في حضر فاختلفوا في ذلك على ثلاثة أقوال فقوم قالوا إنما يقضي مثل الذي عليه ولم يراعوا الوقت الحاضر وهو مذهب مالك وأصحابه وقوم قالوا إنما يقضي أبدا أربعا سفرية كانت المنسية أو حضرية فعلى رأي هؤلاء إن ذكر في السفر حضرية صلاها حضرية وإن ذكر في الحضر سفرية صلاها حضرية وهو مذهب الشافعي وقال قوم إنما يقضي أبدا فرض الحال التي هو فيها فيقضي الحضرية في السفر سفرية والسفرية في الحضر حضرية فمن شبه القضاء بالأداء راعى الحال الحاضرة وجعل الحكم لها قياسا على المريض يتذكر صلاة نسيها في الصحة أو الصحيح يتذكر صلاة نسيها في المرض أعني أن فرضه هو فرض الصلاة في الحال الحاضرة ومن شبه القضاء بالديون أوجب للمقضية صفة المنسية وأما من أوجب أن يقضي أبدا حضرية فراعى الصفة في إحداهما والحال في الأخرى أعني أنه إذا ذكر الحضرية في السفر راعى صفة المقضية وإذا ذكر السفرية في الحضر راعى الحال وذلك اضطراب جار على غير قياس إلا أن يذهب مذهب الاحتياط وذلك يتصور فيمن يرى القصر رخصة وأما شروط القضاء ووقته فإن من شروطه الذي اختلفوا فيه الترتيب وذلك أنهم اختلفوا في وجوب الترتيب في قضاء المنسيات أعني بوجوب ترتيب المنسيات مع الصلاة الحاضرة الوقت وترتيب المنسيات بعضها مع بعض إذا كانت أكثر من صلاة واحدة فذهب مالك إلى أن الترتيب واجب فيها في الخمس الصلوات فما دونها وأنه تى أنه قال إن ذكر المنسية وهو في الحاضرة فسدت الحاضرة عليه وبمثل ذلك قال أبو حنيفة والثوري إلا أنهم رأوا الترتيب واجبا مع اتساع وقت الحاضرة واتفق هؤلاء على سقوط وجوب الترتيب مع النسيان وقال الشافعي لا يجب الترتيب وإن فعل ذلك إذا كان في الوقت متسع فحسن يعني في وقت الحاضرة والسبب في اختلافهم اختلاف الاثار في هذا الباب واختلافهم في تشبيه القضاء بالأداء فأما الاثار فإنه ورد في ذلك حديثان متعارضان أحدهما ما روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال من نسي صلاة وهو مع الإمام في أخرى فليصل مع الإمام فإذا فرغ من صلاته فليعد الصلاة التي نسي ثم ليعد الصلاة التي صلى مع الإمام وأصحاب الشافعي يضعفون هذا الحديث ويصححون حديث ابن عباس أن النبي عليه الصلاة والسلام قال إذا نسي أحدكم صلاة فذكرها وهو في صلاة مكتوبة فليتم التي هو فيها فإذا فرغ منها قضى التي نسي والحديث الصحيح في هذا الباب هو ما تقدم من قوله عليه الصلاة والسلام إذا نام أحدكم عن الصلاة أو نسيها الحديث وأما اختلافهم في جهة تشبيه القضاء بالأداء فإن من رأى أن الترتيب في الأداء إنما لزم من أجل أن أوقاتها المختصة بصلاة منها هي مرتبة في نفسها إذ كان الزمان لا يعقل إلا مرتبا لم يلحق بها القضاء لأنه ليس للقضاء وقت مخصوص ومن رأى أن الترتيب في الصلوات المؤداة هو في الفعل وإن كان الزمان واحدا مثل الجمع بين الصلاتين في وقت إحداهما شبه القضاء بالأداء

Preguntas