İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)
والواجبة على الفقير بالشراء على أحد القولين المارين والذي ولدته الأضحية كما قدمناه عن الخانية والمشتركة بين سبعة نوى بعضهم بحصته القضاء عن الماضي كما قدمناه آنفا عن الخانية أيضا فهذه كلها سبيلها التصدق على الفقير فاغتنم هذا التحرير ويأتي في كلام الشارح أيضا بعض مسائل من هذا القبيل قوله ( ويؤكل غنيا ويدخر ) لقوله عليه الصلاة والسلام بعد النهي عن الإدخار كلوا وأطعموا وادخروا الحديث رواه الشيخان وأحمد قوله ( وندب إلخ ) قال في البدائع والأفضل أن يتصدق بالثلث ويتخذ الثلث ضيافة لأقربائه وأصدقائه ويدخر الثلث ويستحب أن يأكل منها لو حبس الكل لنفسه جاز لأن القربة في الإراقة والتصدق باللحم تطوع قوله ( وندب تركه ) أي ترك التصدق المفهوم من السياق قوله ( لذي عيال ) غير موسع الحال بدائع قوله ( شهدها بنفسه ) لما روى الكرخي بأسناده إلى عمران بن الحصين قال رسول الله قومي يا فاطمة فشهدي أضحيتك فإنه يغفر لك بأول قطرة من دمها كل ذنب عملته وقولي إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له إتقاني قوله ( كي لا يجعلها ميتة ) علة لعدم ذبحها بيده المفهوم من قوله شهدها ويأمر غيره قوله ( وكره ذبح الكتابي ) أي بالأمر لأنها قربة ولا ينبغي أن يستعان بالكافر في أمور الدين ولو ذبح جاز لأنه من أهل الذبح بخلاف المجوسي إتقاني و قهستاني وغيرهما وظاهر كلام الزيلعي وغيره عدم الكراهة لو كان بأمره وبه صرح مسكين مستدلا عليه بقول الكافي لو أمر المسلم كتابيا بأن يذبح أضحيته جاز وكره بدون أمره لكن نقل أبو السعود عن الحموي أن بعضهم ذكر أن عبارة الكافي على خلاف ما نقل عنه وفي الجوهرة فإذا ذبحها للمسلم بأمره أجزأه ويكره قوله ( وأما المجوسي فيحرم ) لأنه ليس من أهله درر كذا في بعض النسخ قوله ( ويتصدق بجلدها ) وكذا بجلالها وقلائدها فإنه يستحب إذا أوجب بقرة أن يجللها ويقلدها وإذا ذبحها تصدق بذلك كما في التاترخانية قوله ( بما ينتفع به باقيا ) لقيامه مقام المبدل فكأن الجلد قائم معنى بخلاف المستهلك قوله ( كما مر ) أي في أضحية الصغير وفي بعض النسخ مما مر أي من قوله نحو غربال إلخ قوله ( فإن بيع اللحم أو الجلد به إلخ ) أفاد أنه ليس له بيعهما بمستهلك وأن له بيع الجلد بما تبقى عينه وسكت عن بيع اللحم به للخلاف فيه ففي الخلاصة وغيرها لو أراد بيع اللحم ليتصدق بثمنه ليس له ذلك وليس له فيه إلا أن يطعم أو يأكل اه والصحيح كما في الهداية وشروحها أنهما سواء في جواز بيعهما بما ينتفع بعينه دون ما يستهلك وأيده في الكفاية بما روى ابن سماعة عن محمد لو اشترى باللحم ثوبا فلا بأس بلبسه اه فروع في القنية اشترى بلحمها مأكولا فأكله لم يجب عليه التصدق بقيمته استحسانا وإذا دفع اللحم إلى فقير بنية الزكاة لا يحسب عنها في ظاهر الرواية لكن إذا دفع لغني ثم دفع إليه بنيتها يحسب قهستاني قوله ( تصدق بثمنه ) أي وبالدراهم فيما لو أبدله بها قوله ( ومفاده صحة البيع ) هو قول أبي حنيفة ومحمد بدائع لقيام الملك والقدرة على التسليم هداية قوله ( مع الكراهة ) للحديث الآتي قوله ( لأنه كبيع ) لأن كلا منهما معاوضة لأنه إنما يعطى الجزار بمقابلة جزره والبيع مكروه فكذا ما في معناه كفاية قوله ( واستفيدت إلخ ) كذا في بعض النسخ والضمير للكراهة لكن صاحب الهداية ذكر ذلك الحديث في البيع ثم قال بعد قوله ولا يعطى أجر الجزار منها لقوله عليه الصلاة والسلام لعلي رضي الله عنه تصدق بجلالها وخطامها ولا تعط أجر الجزار منها شيئا والنهي عنه نهي عن البيع أيضا لأنه في معنى البيع اه ولا يخفى أن في كل من الحديثين دلالة على المطلوب من الموضعين
قوله ( فإن جزه تصدق به إلى قوله حاوي الفتاوى ) يوجد في بعض النسخ وقوله فإن فعل تصدق بالأجرة أي فيما لو آجرها وأما إذا ركبها أو حمل عليها تصدق بما نقصته كما في الخلاصة وفي الدر المنتقى عن الظهيرية وعمل بالجلد جرابا وأجره لم يجز وعليه التصدق بالأجرة قوله ( لأنه التزم إقامة القربة بجميع أجزائها ) فيه أن القربة تتأدى بالإراقة فهي تقوم بها لا بغيرها فكيف يكره منح ويأتي دفعه قريبا قوله ( ويكره الانتفاع بلبنها ) فإن كانت التضحية قريبة ينضح ضرعها بالماء البارد وإلا حلبه وتصدق به كما في الكفاية قوله ( لوجوبها في الذمة فلا تتعين ) والجواب أن المشتراة للأضحية متعينة للقربة إلى أن يقام غيرها مقامها فلا يحل له الانتفاع بها ما دامت متعينة ولهذا لا يحل لها لحمها إذا ذبحها قبل وقتها بدائع ويأتي قريبا أنه يكره أن يبدل بها غيرها فيفيد التعين أيضا وبه اندفع ما مر عن المنح فتدبر قوله ( ولو غلط اثنان إلخ ) قال الإتقاني قوله غلط شرط لما في نوادر ابن سماعة عن محمد لو تعمد فذبح أضحية رجل عن نفسه لم يجز عن صاحبها وفي الغلط جاز عن صاحبها ولا يشبه العمد الغلط ولو ضمنه قيمتها في العمد جازت عن الذابح وفي الإملاء قال محمد لو ذبحها متعمدا عن صاحبه يوم النحر ولم يأمره جاز أيضا استحسانا لأنها هيئت للذبح ا ه قوله ( وذبح كل شاة صاحبه ) يعني شاة الأضحية وكان الأولى التعبير به كما في الكنز و الهداية ليفيد أنها لو لم تكن للأضحية تكون مضمون عليه شرنبلالية قوله ( يعني عن نفسه ) صرح به في البدائع وغيرها فلو نواها عن صاحبه مع ظنه أنها أضحية نفسه هل تقع عن المالك أيضا الظاهر نعم ولم أره فليراجع قوله ( على ما دل عليه قوله غلط ) لأنه يفيد أنه ظن كونها شاته فلا يذبحها إلا عن نفسه عادة قوله ( أو لم يغلطا ) من هنا إلى قوله عن صاحبه يوجد في بعض النسخ ولفظة أو لم يغلطا سبق قلم إذ لا وجود لها في كلام غيره وقوله فيكون كل واحد وكيلا عن الآخر دلالة هداية كان ينبغي ذكره عقب قوله صح استحسانا وعبارة الهداية وجه الاستحسان أنها تعينت للذبح لتعينها للأضحية حتى وجب عليه أن يضحي بها في أيام النحر أي لو كان المضحي فقيرا نهاية ويكره أن يبدل بها غيرها أي إذا كان غنيا نهاية فصار المالك مستعينا بكل من يكون أهلا للذبح آذنا له دلالة اه فقوله هداية نقل لحاصل المعنى وقوله قاله ابن الكمال فيه أنه لم ينقله ابن الكمال عن الهداية ولعل ضمير قاله زائد ومقول القول ما بعده وهو قوله وظاهر كلام صدر الشريعة وغيره وقوعه عن صاحبه لكنه يوهم أن ابن الكمال ذكره في شرحه مع أنه ذكره في منهواته عن الهامش ثم إن ما ذكر أنه ظاهر كلام صدر الشريعة هو المصرح به في كتب المذاهب وقال ط أهل المذهب إلا زفر أجمعوا على أنها تقع عن المالك للإذن دلالة قوله ( صح استحسانا بلا غرم ) أي صح عن صاحبه فتقع كل أضحية عن مالكها كما علمت فيأخذ كل منهما مسلوخته وقدمنا وجه الاستحسان وأما القياس وهو قول زفر فهو أنه يضمن له قيمتها لأنه ذبح شاة غيره بغير إذنه قوله ( ويتحالان ) أي إن كانا قد أكلا ثم علما فليحلل كل منهما صاحبه هداية قوله ( وإن تشاحا ) أي عن التحليل قوله ( وتصدق بها ) لأنها بدل عن اللحم فصار كما لو باعه لأن التضحية لما وقعت عن صاحبه كان اللحم له ومن أتلف لحم أضحية غيره فالحكم فيه ما ذكرنا هداية أقول ومقتضى قوله لأنها بدل عن اللحم إلخ أن التضمين لقيمة اللحم لا لقيمتها حية ولذا وقعت عن المالك
بقي شيء وهو أن قول المصنف السابق بلا غرم وكذا قول الهداية ولا ضمان عليهما وقولهم لأنه صار دابحا لإذن دلالة يفيد أنه لو أراد كل تضمين صاحبه قيمتها لم يكن له ذلك وفي البدائع ما يخالفه حيث قال لو تشاحا وأدى كل منهما الضمان عن نفسه تقع الأضحية له وجازت عنه لأنه ملكها بالضمان اه فعلى هذا لكل منهما الخيار بين تضمين صاحبه وتكون ذبيحة كل أضحية عن نفسه وبين عدم التضمين فتكون ذبيحة كل أضحية عن صاحبه ويحمل قولهم بلا غرم على ما إذا رضي كل بفعل الآخر تأمل قوله ( قلت إلخ ) لما كانت المسألة السابقة فيما إذا غلط الذابح وذبح عن نفسه أراد أن يبين ما إذا تعمد ذبح أضحية بلا أمره صريحا فذبح عن نفسه أو عن المالك وقدمناه ملخصا عن الإتقاني قوله ( أجزأته ) أي أجزأت الشاري عن التضحية لأنه قد نواها فلا يضره ذبحها غيره على ما بينا زيلعي قوله ( وإن ضمنه إلخ ) أي ضمنه الشاري قيمتها لا تجزي الشاري وتجوز عن الذابح لأنه ظهر أن الإراقة حصلت على ملكه زيلعي قوله ( وهذا ) أي وقوعها عن المالك إن لم يضمن الذابح وعدم وقوعها عنه بل عن الذابح إن ضمنه قوله ( أما إذا ذبحها إلخ ) قال في الشرنبلالية عن منية المفتي وإذا ذبح أضحية الغير ناويا مالكها بغير أمره جاز ولا ضمان عليه اه وهذا استحسان لوجود الإذن دلالة كما في البدائع قال في التاترخانية أطلق المسألة في الأصل وقيدها في الأجناس بما إذا أضجعها صاحبها للأضحية وفي الغياثية والأول هو المختار اه أي للاكتفاء بالنية عند الشراء فتعينت لها كما قدمناه قبل صفحة واستفيد منه أنه لو كانت غير معينة لا تجزى وضمن قال في الخانية اشترى خمس شياه في أيام الأضحية وأراد أن يضحي بواحدة منها إلا أنه لم يعينها فذبح رجل واحدة منها يوم الأضحى بنية صاحبها بلا أمره ضمن اه والذي تحرر في هذا المحل أنه لو غلط فذبح أضحية غيره عن نفسه فالمالك بالخيار إن ضمنه وقعت عن الذابح وإلا فعن المالك على ما قدمناه عن البدائع وكذا لو تعمد وذبحها عن نفسه وعليه فلا فرق بينهما وتأمله مع ما قدمناه عن الإتقاني أن العمد لا يشبه الغلط وأما لو ذبحها عن المالك وقعت عن المالك وهل له الخيار أيضا لم أره والظاهر نعم والله تعالى أعلم قوله ( كما يصح ) أي عن الذابح قوله ( إن ضمنه قيمتها حية لظهور إلخ ) كذا في النسخ الصحيحة وفي بعض النسخ زيادة يجب إسقاطها إذ لا معنى لها هنا سوى قوله كما إذا باعها أي فإنه يصح البيع إذا ضمنه المالك لوقوع المالك مستندا وأفاد أن الملك له أخذها مذبوحة قال في البدائع غصب شاة فضحى بها عن نفسه لا تجزئه لعدم الملك ولا عن صاحبها لعدم الإذن ثم إن أخذها صاحبها مذبوحة وضمنه النقصان فكذلك لا تجوز عنهما وعلى كل أن يضحي بأخرى إن ضمنه قيمتها حية تجزىء عن الذابح لأنه ملكها بالضمان من وقت الغصب بطريق الاستناد فصار ذابحا شاة هي ملكه فتجزيه ولكنه يأثم لأن ابتداء فعله وقع محظورا فيلزمه التوبة والاستغفار اه أقول ولا يخالف هذا ما مر عن الأشباه و الزيلعي من أنه ضمنه وقعت عن الذابح وإلا فعن المالك لأن ذاك فيما إذا أعدها صاحبها للأضحية فيكون الذابح مأذونا دلالة كما مر تقريره وهو في غيره ولذا عبروا هنا بشاة الغصب ولم يعبروا بأضحية الغير فافهم قوله ( لظهور إلخ ) علة لتقييد الصحة بالضمان وفي القهستاني وقيل إنما يجوز إذا أدى الضمان في أيام النحر وعن أبي يوسف وزفر أنه لا يصح قوله ( فيقع في غير ملكه ) بخلاف الغصب لظهور الملك فيه مستندا كما مر ولصدر الشريعة هنا بحث مذكور مع جوابه في المنح
قوله ( قلت ويظهر إلخ ) قال في الشرنبلالية المراد بالوديعة كل شاة كانت أمانة كما في الفيض عن الزندوبستي اه ح وفي البدائع وكل جواب عرفته في الوديعة فهو الجواب في العارية والإجارة بأن استعار ناقة أو ثورا أو بعيرا أو استأجره فضحى به أنه لا يجزيه عن الأضحية سواء أخذها المالك أو ضمنه القيمة لأنها أمانة في يده وإنما يضمنها بالذبح فصار كالوديعة اه وزاد في الخلاصة و البزازية و القهستاني عن النظم المستبضع والمرتهن والوكيل بشراء الشاة والوكيل بحفظ ماله إذا ضحى بشاة موكله والزوج أو الزوجة إذا ضحى بشاة صاحبه بلا إذنه قوله ( والمرهونة كالمغصوبة ) مخالف لما في الظهيرية من أنها كالوديعة وكذا لما قدمناه عن الخلاصة وغيرها لكن في التاترخانية عن الصيرفية إذا ضحى المرتهن بالشاة المرهونة لا يجوز وقال القاضي جمال الدين يجوز ولو ضحى بها الراهن يجوز اه خانية وفي البدائع ولو كان مرهونا ينبغي أن يجوز لأنه يصير ملكا له من وقت القبض كما في الغصب بل أولى ومن المشايخ من فصل فقال إن كان قدر الدين يجوز وإن أكثر ينبغي أن لا يجوز لأن بعضه مضمون وبعضه أمانة ففي قدر الأمانة إنما يضمنه بالذبح فيكون بمنزلة الوديعة اه قوله ( وكذا المشتركة ) يعني أنها أمانة لظهور أن نصيب شريكه أمانة في يده اه ح أي فلا تجزي كالوديعة ولا يخفى أن المراد شاة واحدة مشتركة بخلاف شاتين بين رجلين ضحيا بهما فإنه يجوز كما يذكره قريبا قوله ( لون أضحيته عليه الصلاة والسلام سوداء ) فيه حمل العين على العرض اه ح وأجاب ط بأنه أنثه نظرا للمضاف إليه أقول وما ذكره من أنها سوداء مبني على ما فهمه ابن الشحنة من كلام ابن وهبان في شرحه أوقعه فيه التحريف والصواب أنها بيضاء كما نبه عليه الشرنبلالي وسنذكر كلامه عند النظم ويؤيده ما في الهداية قد صح أن النبي ضحى بكبشين أملحين موجوءين اه والوجاء على وزن فعال نوع من الخصاء كما قدمناه واختلف في الأملح ففي أبي السعود عن فتح الباري لابن حجر هو الذي بياضه أكثر من سواده ويقال هو الأغبر وهو قول الأصمعي وزاد الخطابي هو الذي في خلل صوفه طبقات سود ويقال الأبيض الخالص قاله ابن الأعرابي وبه تمسك الشافعية في تفضيل الأبيض في الأضحية وقيل الذي يعلوه حمرة وقيل الذي ينظر في سواد ويأكل في سواد ويمشي في سواد ويبرك في سواد أي إن مواضع هذه منه سواد وما عداه أبيض اه أقول وفي البدائع أفضل الشاء أن يكون كبشا أملح أقرن موجوءا والأقرن العظيم القرن والأملح الأبيض اه وظاهره أن المراد الأبيض الخالص فيوافق قول الشافعية وفسره في العناية و الكفاية بالأبيض الذي فيه شعرات سود وهو كذلك في القاموس ويمكن حمل ما في البدائع عليه قوله ( لزمه ثنتان ) عبارة الخانية قالوا لزمه ثنتان قوله ( لمجيء الأمر بهما ) الذي في الخانية وغيرها الأثر بالثاء المثلثة وهو كذلك في بعض النسخ والمراد به ما روي أن النبي ضحى بكبشين أملحين قال الشرنبلالي في شرحه قد يقال لما بين عليه الصلاة والسلام أن أحدهما عنه وعن آله والآخر عن أمته لم يقض بثنتين على شخص بالسنية قوله ( والأصح وجوب الكل ) كذا صححه في الظهيرية ونقل عن التاترخانية عن الصدر الشهيد أنه الظاهر وسيأتي في النظم فيلزمه أن يضحي بالعشر في أيام النحر وبعدها يتصدق بها حية لو كانت معينة كما يؤخذ مما مر متنا قال الشرنبلالي في شرحه وأقول في صحة إلزامه بثنتين أو بعشر تأمل والذي يظهر لي أنه مثل إلزامه على نفسه الظهر عشرا فلا يلزمه غير ما أوجبه تعالى لأن نذر ذات الواجب وتعدده ليس صحيحا
نعم نذر مثله كقوله نذرت ذبح عشر شياه وقت كذا يصح ويلغو ذكر الوقت وتقدم في الحج لو قال لله تعالى علي حجة الإسلام مرتين لا يلزمه شيء غير المشروع مع أن الحج نفلا مشروع ولكن لا يسمى حجة الإسلام وكذلك الأضحية لم تشرع لازمة إلا واحدة فنذر تعددها إلزام غير المشروع وجوبا فلا يلزم فليتأمل اه أقول وبالله تعالى التوفيق إن كتب المذهب طافحة بصحة النذر بالأضحية من الغني والفقير وقدمنا أن الغني إذا قصد بالنذر الإخبار عن الواجب عليه وكان في أيام النحر لزمه واحدة وإلا فثنتان ثم لا يخفى أن الأضحية اسم لشاة مثلا تذبح في أيام النحر واجبة كانت أو تطوعا فإذا نذر أضحية لم تنصرف إلى الواجبة عليه ما لم ينو بالنذر الإخبار كما إذا قال لله علي حجة وعليه حجة الإسلام قال الزيلعي يلزمه أخرى إلا إذن عنى به الواجب عليه اه فإذا نذر عشر أضحيات لم يحتمل الإخبار عن الواجب أصلا كما قدمناه عن البدائع من أن الغني لو نذر قبل أيام النحر أن يضحي شاة لزمه شاتان إحداهما بالنذر والأخرى بالغنى لعدم احتمال الصيغة الإخبار عن الواجب إذ لا وجوب قبل الوقت وكذا لو نذر وهو فقير ثم استغنى وهنا كذلك لعدم وجوب العشر فتلزمه العشر لأنها عبادة من جنسها واجب بخلاف ما لو قال لله علي حجة الإسلام مرتين لأن حجة الإسلام اسم للفعل المخصوص على سبيل الفرضية فإذا قال مرة أو مرتين لا يلزمه لأن المرة لازمة قبل النذر والثانية لا يمكن جعلها حجة الإسلام التي هي فرض العمر ومثله نذر رمضان مرة أو مرتين فالفرق بين الأضحية التي تطلق على الواجب والتطوع كالصوم والصلاة والحج وبين حجة الإسلام كصوم رمضان وصلاة الظهر من الشمس وحيث علمت أن الأضحية اسم لما يذبح في وقت مخصوص لم يكن فيها إلغاء الوقت فإذا نذرها يلزم فعلها فيه وإلا لم يكن آتيا بالمنذور لأنها بعدها لا تسمى أضحية ولذا يتصدق بها حية إذا خرج وقتها كما قدمناه بخلاف ما إذا نذر ذبح شاة في وقت كذا يلغو ذكر الوقت لأنه وصف زائد على مسمى الشاة ولذا ألغى علماؤنا تعيين الزمان والمكان بخلاف الأضحية فإن الوقت قد جعل جزءا من مفهومها فلزم اعتباره ونظير ذلك ما لو نذر هدي شاة فإنهما قالوا إنما يخرجه عن العهدة ذبحها في الحرم والتصدق بها هناك مع أنهم قالوا لو نذر التصدق بدرهم على فقراء مكة له التصدق على غيرهم وما ذاك إلا لكون الهدي اسما لما يهدى إلى مكة ويتصدق به فيها فقد جعل المكان جزءا من مفهومه كالزمان في الأضحية فإذا تصدق به في غير مكة لم يأت بما نذره بخلاف ما لو نذر التصدق بالدرهم فيها فإن المكان لم يجعل جزءا من مفهوم الدرهم فإن الدرهم درهم سواء تصدق به في مكة أو غيرها بخلاف الهدي فقد ظهر وجه تصحيح العشر ووجه لزوم ذبحها في أيام النحر فاغتنم هذه الفائدة الجليلة التي هي من نتائج فكرتي العليلة فإني لم أرها في كتاب والحمد لله الملك الوهاب قوله ( غنيم ) الذي في المنح وغيرها شاتان قوله ( بخلاف العتق إلخ ) أي لو كان عبدان بين رجلين عليهما كفارتان فأعتقاهما عن كفارتيهما لا يجوز لأن الأنصباء تجتمع في الشاتين لا الرقيق بدليل جريان الجبر في قسمة الغنم دون الرقيق بدائع قوله ( فالأضحية كلاهما ) قال في الخلاصة ولو ضحى بأكثر من واحدة فالواحدة فريضة والزيادة تطوع عند عامة العلماء وقال بعضهم لحم والمختار أنه يجوز كلاهما اه وفي التاترخانية عن المحيط أنه الأصح قوله ( وقيل الزائد لحم ) أي ولا يصير أضحية تطوعا خانية قوله ( والأفضل إلخ ) أي الأكثر ثوابا وقدمنا الكلام عليه
قوله ( ولو ضحى بالكل إلخ ) الظاهر أن المراد لو ضحى ببدنة يكون الواجب كلها لا سبعها بدليل قوله في الخانية ولو أن رجلا موسرا ضحى ببدنة عن نفسه خاصة كان الكل أضحية واجبة عند عامة العلماء وعليه الفتوى مع أنه ذكر قبله بأسطر لو ضحى الغني بشاتين فالزيادة تطوع عند عامة العلماء فلا ينافي قوله كان الكل أضحية واجبة ولا يحصل تكرار بين المسألتين فافهم لعل وجه الفرق أن التضحية بشاتين تحصل بفعلين منفصلين وإراقة دمين فيقع الواجب إحداهما فقط والزائد تطوع بخلاف البدنة فإنها بفعل واحد وإراقة واحدة فيقع كلها واجبا هذا ما ظهر لي قوله ( فالكل فرض ) أي عملي ح قوله ( ولا يأكل ) ظاهره ولو كان غنيا مع تصريحهم بأنها واجبة في ذمته غير متعينة عليه حتى جاز له أن يبدلها بغيرها مع الكراهة ط قوله ( لو أيام النحر باقية ) مرتبط بقوله ليشتري وما بعده قوله ( وإلا ) بأن مضت أيام النحر لا يشتري بالقيمة غيرها لأن الإراقة عهدت قربة في أيام النحر كما قدمناه قوله ( خانية ) وكذا في الذخيرة و الخلاصة وغيرها ونظمها ابن وهبان وابن الشحنة ولم أر من ذكر وجه عدم الأكل منها ولا يقال إن أخذ قيمتها كبيعها لأن ليس بدل أضحية إذ هي ميتة على أنه كان يلزمه التصدق بالدراهم كما لو باع لحم أضحيته كما مر فالظاهر أنها منذورة فليتأمل قوله ( فلو تركها ) أي التسمية المفهومة من سمى قوله ( وقد نظمه شيخنا إلخ ) قد نظمه أيضا المصنف في منحه سؤالا وجوابا لكنه ارتكب فيه ضرورات لا ترتكب مع ما فيه من اختلال النظم في بعض الأبيات قوله ( أن يثنى ) مبني للمجهول والجار والمجرور نائب الفاعل قوله ( بالقريض ) أي الشعر قوله ( فقلت في الجواب إلخ ) الشطر الأول والبيت الثاني بتمامه من نظم صاحب المنح والباقي من نظم الخير الرملي فإنه قال بعد نظمه السؤال السابق وقلت في الجواب خذ جوابا لا نقد يوجد فيه من فقيه مروية عن فقيه ذاك ذبح قصابه وضع اليد مع الصاحب الذي يرتجيه قوله ( فعلى كل واحد إلخ ) وبه ظهر أن الشارح ليس له من الجواب سوى التلفيق من المصنف وكلام شيخه إن لم يكن من المواردة قوله ( هي شاة إلخ ) يوجد في بعض النسخ بعد هذا البيت بيت آخر وهو ذاك ذبح إلى آخر البيت المار عن الرملي ولو اقتصر عليه لكان أنسب لأن قوله هي شاة إلخ غير موزون ولئلا يستدرك قوله فعلى كل واحد إلخ لأنه لم يفد شيئا زائدا على ما أفاده قوله ( هي شاة إلخ ) بل لو اقتصر الشارح في الجواب على البيت الأول والثاني وأبدل قوله شرط كما نروية الذي اختل به النظم بقوله شرط نعيه أو شرط فيه لاستقام الوزن وأغناه عما بعده وكأنه قصد ذكر الجواب مرتين لأن البيت الأول مع الثاني جواب والبيت الثالث الذي في بعض النسخ مع الرابع جواب أيضا قوله ( وفي الوهبانية وشرحها ) ليس في هذه الأبيات من نظم ابن وهبان بلا تغيير سوى البيت الثاني والأخير وما عداهما تصرف فيه ابن الشحنة وأصلحه قوله ( وإن يشتري ) بإثبات حرف العلة للضرورة قوله ( منها ) أي من الشاة أو الأضاحي قوله ( وأشكل ) بأن اختلطت ولم يتميز ما لكل قوله ( فالتوكيل إلخ ) قال ابن الفضل ينبغي أن يوكل كل واحد أصحابه بالذبح حتى لو ذبح شاة نفسه جاز ولو ذبح عن غيره بأمره جاز أيضا اه شارح قوله ( يذكر ) الذي في الوهبانية يحسر بالحاء المهملة ويجوز فيه الفتح والضم من حسر عن ذراعية إذا كشف اه شارح قوله ( للعنز ) اللام للتقوية وهي الداخلة على معمول تقدم على عامله وهو هنا شري مثل إن كنتم للرؤيا تعبرون يوسف 43
قوله ( يصح ) لأن الشاة اسم جنس يتناول الضأن والمعز شارح عن الظهيرية قوله ( خلاف العكس ) أي ولو وكله بشراء عنز فاشترى شاة من الضأن لا يلزم الآمر شارح عن الخانية قوله ( والقود يخسر ) أي لو استأجر الوكيل بشراء الأضحية من يقودها بدرهم لم يلزم الآمر ظهيرية اه ط قوله ( ولو قال سوداء ) بالمد والتنوين للضرورة والضمير في كان للقول وقرناء بالمد وعينا بالقصر والأقرن العظيم القرن والأعين ما عظم سواد عينه في سعة قال في الشرنبلالي والبيت من الظهيرية وكله بشراء بقرة سوداء للأضحية فاشترى بيضاء أو حمراء أو بلقاء وهي التي اجتمع فيها السواء والبياض لزم الآمر وإن وكله بشراء كبش أقرن أعين للأضحية فاشترى أجم ليس أعين لا يلزم الآمر لأن هذا مما يرغب للأضحية فخالف أمره قال الناظم ينبغي أنه إذا أمره بشراء بيضاء فاشترى سوداء أن لا يقع للآمر قلت وهذا هو الصواب وقد أسقط الكاتب لا النافية من نسخة المصنف وتبعه الشارح ابن الشحنة يرشد إليه قول الناظم لأن لون أضحية رسول الله كان أبيض ولأنه أحسن الألوان فينبغي أن يكون أفضل ولما روى عن مولاة ورقة بنت سعد أنها قالت قال رسول الله دم عفراء أزكى عند الله من دم سوداء وقال أبو هريرة رضي الله عنه دم بيضاء أزكى عند الله من دم سوداء اه فالدليل يخالف مدعاه بإسقاد لا النافية لأن البياض أزكى من غيره والعفراء أزكى من السوداء فكيف يلزم بالآمر مع المخالفة اه ملخصا قوله ( بثنتين ) متعلق بالزموا وقدمنا الكلام عليه في الفروع قوله ( وعن ميت ) أي لو ضحى عن ميت وارثه بأمره ألزمه بالتصديق بها وعدم الأكل منها وإن تبرع بها عنه له الأكل لأنه يقع على ملك الذابح والثواب للميت ولهذا لو كان على الذابح واحدة سقطت عنه أضحيته كما في الأجناس قال الشرنبلالي لكن في سقوط الأضحية الأضحية عنه تأمل اه أقول صرح في فتح القدر في الحج عن الغير بلا أمر أنه يقع عن الفاعل فيسقط به الفرض عنه وللآخر الثواب فراجعه قوله ( وهذا المخير ) أي المختار كما قدمناه عن البزازية سابقا قوله ( ومن مال طفل إلخ ) حاصله أن الصحيح عدم وجوبها في مال الطفل ولا يجب على الأب في حق طفله أن يضحي عنه من مال نفسه في ظاهر الرواية كما مر مبسوطا وقوله وعن أبه بلا ياء على لغة النقص قوله ( وواهب شاة إلخ ) أي لو وهبه شاة فضحى بها ثم رجع الواهب صح الرجوع في ظاهر الرواية وأجزأت الذبح شارح خاتمة يستحب لمن ولد له ولد أن يسميه يوم أسبوعه ويحلق رأسه ويتصدق عند الأئمة الثلاثة بزنة شعره فضة أو ذهبا ثم يعق عند الحلق عقيقة إباحة على ما في الجامع المحبوبي أو تطوعا على ما في شرح الطحاوي وهي شاة تصلح للأضحية تذبح للذكر والأنثى سواء فرق لحمها نيئا أو طبخه بحموضة أو بدونها مع كسر عظمها أو لا واتخاذه دعوة أو لا وبه قال مالك وسنها الشافعي وأحمد سنة مؤكدة شاتان عن الغلام وشاة عن الجارية غرر الأفكار ملخصا والله تعالى أعلم كتاب الحظر والإباحة كذا ترجمة في الخانية و التحفة وترجم في الجامع الصغير و الهداية بالكراهية وفي المبسوط و الذخيرة بالاستحسان فإن مسائل هذا الكتاب من أجناس مختلفة فلقب بذلك لما يوجد في عامة مسائله من الكراهية والحظر والإباحة والاستحسان كما في النهاية وترجم بعضهم بكتاب الزهد والورع لأن فيه كثيرا من المسائل أطلقها الشرع والزهد والورع تركها وفي أبي السعود عن طلبة الطلبة الاستحسان استخراج المسائل الحسان وهو أشبه ما قيل فيه أما القياس والاستحسان المذكوران في جواب مسائل الفقه فبيانها في الأصول
قوله ( مناسبته ظاهرة ) في بعض النسخ مناسبتها والأولى أولى وهي كما في شروح الهداية كون عامة مسائل كل منه ومن الأضحية لم تخل من أصل وفرع ترد فيه الكراهة وعلى ترجمة المصنف يقال يرد فيه الحظر أو الإباحة ولما ذكرت المناسبة بين الأضحية وما قبلها كانت الأضحية واقعة في محلها فلا يرد أن هذه المناسبة لا تفيد وجه ذكر هذا الكتاب عقب الأضحية ولا يرد أن هذا الكتاب له مناسبة بكل كتاب فافهم قوله ( والحظر لغة المنع والحبس ) قال الله تعالى وما كان عطاء ربك محظورا الإسراء 20 أي ما كان رزق ربك محبوسا عن البر والفاجر جوهرة والإباحة الإطلاق زيلعي قوله ( وشرع إلخ ) أشار إلى أن المراد هنا بالمصدر اسم المفعول فلا يرد أن ما ذكره تعريف للمحظور والمباح لا للحظر والإباحة تأمل قوله ( والمحظور ضد المباح ) أي في المحظور للعهد أي المحظور الشرعي الذي ذكرنا أنه ما منع من استعماله شرعا ضد المباح ولا ينافي ذلك أن للمباح ضدا آخر وهو الواجب إذ ليس مراده بذلك تعريفه بما ذكر لأنه قد تعريفه كما علمت وبه اندفع ما يقال إنه تعريف بالأعم لأنه كما يصدق على المكروه والحرام يصدق على الواجب وليس تعريفه الخاص ما ثبت حظره بدليل قطعي بل ما ذكره الشارح من أنه ما منع من استعماله شرعا ليشمل ما ثبت بظني فافهم قوله ( والمباح ما أجيز للمكلفين فعله وتركه ) كذا في المنح والذي في الجوهرة ما خير المكلف بين فعله وتركه قوله ( بلا ساتحقاق ) استحقه استوجبه قاموس ويطلق على جزاء العبد من ثواب أو عقاب أنه يستحقه بفضل الله وعدله قوله ( نعم يحاسب عليه حسابا يسيرا ) لا يقال إن ذلك عذاب بدليل ما ورد من نوقش الحساب عذب لأن المناقشة الاستقصاء في الحساب كما في القاموس قوله ( كل مكروه ) يقال كرهت الشيء أكرهه كراهة وكراهية فهو كريه ومكروه صحاح والكراهة عدم الرضا وعند المعتزلة عدم الإرادة فتفسير المطرزي لها في المغرب بعدم الإرادة ميل إلى مذهبه كما أفاد أبو السعود قوله ( أي كراهة تحريم ) وهي المرادة عند الإطلاق كما في الشرع وقيده بما إذا كان في باب الحظر والإباحة اه بيري قوله ( حرام ) أي يريد به أنه حرام قال في الهداية إلا أنه لما لم يجد فيه نصا قاطعا لم يطلق عليه لفظ الحرام اه فإذا وجد نصا يقطع القول بالتحريم أو التحليل وإلا قال في الحل لا بأس وفي الحرمة أكره إتقاني قوله ( أي كالحرام إلخ ) كذا قال القهستاني ومقتضاه أنه ليس حرام حقيقة عنده بل هو شبيه به من جهة أصل العقوبة في النار وإن كان عذابه دون العذاب على الحرام القطعي وهو خلاف ما اقتضاه ذكر الاختلاف بينه وبين الشيخين وتصحيح قولهما نعم هو موافق لما حققه المحقق ابن الهمام في تحريك الأصول من أن قول محمد إنه حرام فيه نوع من التجوز للاشتراك في استحقاق العقاب وقولهما على سبيل الحقيقة للقطع بأن محمدا لا يكفر جاحد الواجب والمكروه كما يكفر جاحد الفرض والحرام فلا اختلاف بينه وبينهما في المعنى كما يظن اه وأفاده شارحه ابن أمير حاج بما ذكره محمد في المبسوط أن أبا يوسف قال لأبي حنيفة إذا قلت في شيء أكرهه فما رأيك فيه قال التحريم ويأتي فيه أيضا ما في لفظ محمد للقطع أيضا بأن أبا حنيفة لا يكفر جاحد المكروه اه وعلى هذا فالاختلاف في مجرد صحة الإطلاق ويأتي تمام الكلام عليه قريبا قوله ( فإلى الحل أقرب ) بمعنى أنه لا يعاقب فاعله أصلا لكن يثاب تاركه أدنى ثواب تلويح
وظاهره أنه ليس من الحلال ولا يلزم من عدم الحل الحرمة ولا كراهة التحريم لأن المكروه تنزيها كما في المنح مرجعه إلى ترك الأولى والفاصل بين الكراهتين كما في القهستاني و المنح عن الجوهر إن كان الأصل فيه الحرمة فإن سقطت لعموم البلوى فتنزيه كسؤر الهرة وإلا فتحريم كلحم الحمار وإن كان حكم الأصل الإباحة وعرض ما أخرجه عنها فإن غلب على الظن وجود المحرم فتحريم كسؤر البقرة الجلالة وإلا فتنزيه كسؤر سباع الطير قوله ( مثله البدعة والشبهة ) الذي يفيده كلام القهستاني أن البدعة مرادفة للمكروه عند محمد والشبهة مرادفة للمكروه عندهما قوله ( نسبته ) أي من حيث الثبوت وقوله فيثبت إلخ بيان لها لكن في اقتصار على ظني الثبوت قصور في العبارة بيان ذلك أن الأدلة السمعية أربعة الأول قطعي الثبوت والدلالة كنصوص القرآن المفسرة أو المحكمة والسنة المتواترة التي مفهومها قطعي الثاني قطعي الثبوت ظني الدلالة كالآيات المؤولة الثالث عكسه كأخبار الآحاد التي مفهومها قطعي الرابع ظنيهما كأخبار الآحاد التي مفهومها ظني فبالأول يثبت الافتراض والتحريم وبالثاني والثالث الإيجاب وكراهة التحريم وبالرابع تثبت السنية والاستحباب قوله ( وفي الزيلعي إلخ ) بيان للمراد من الإثم في قوله ( ويأثم بارتكابه إلخ ) وما في الزيلعي موافق لما في التلويح حيث قال معنى القرب إلى الحرمة أنه يتعلق به محذور دون استحقاق العقوبة بالنار وترك السنة المؤكدة قريب من الحرم يستحق حرمان الشفاعة اه ومقتضاه أن ترك السنة المؤكدة مكروه تحريما لجعله قريبا من الحرام والمراد بها سنن الهدي كالجماعة والأذان والإقامة فإن تاركها مضلل ملوم كما في التحرير والمراد الترك على وجه الإصرار بلا عذر ولذا يقاتل المجمعون على تركها لأنها من أعلام الدين فالإصرار على تركها استخفاف بالدين فيقاتلون على ذلك ذكره في المبسوط ومن هنا قيل لا يكون قتالهم عليها دليلا على وجوبها أو تمامه في شرح التحرير تأمل ثم إن ما ذكر هنا من استحقاقه محذورا دون العقوبة بالنار مخالف لما قدمه الشارح آنفا وجزم به ابن الهمام في التحرير من أنه يستحق العقوبة بالنار إلا أن يقال ما مر خاص بقول محمد بناء على أن المكروه عنده من الحرام وما هنا على قولهما بأن إلى الحرام أقرب وهذا يفيد أن الخلاف ليس لفظيا وهو خلاف ما قدمناه عن التحرير ولذا نقل أبو السعود عن المقدسي أن حاصل الخلاف أن محمدا جعله حراما لعدم قاطع بالحل وجعلاه حلالا لأنه الأصل في الأشياه ولعدم القاطع بالحرمة اه ولا تنافي الكراهة الحل لما في القهستاني عن خلع النهاية كل مباح حلال بلا عكس كالبيع عند النداء فإنه حلال غير مباح لأنه مكروه وفي التلويح ما كان تركه أولى فمع المنع عن الفعل بدليل قطعي حرام وبظني مكروه تحريما وبدون منع مكروه تنزيها وهذا على رأي محمد وعلى رأيهما ما تركه أولى فمع المنح حرام وبدونه مكروه تنزيها لو إلى الحل أقرب وتحريما لو إلى الحرام أقرب اه فأفاد أنه ممنوع عن فعل عنده لا عندهما وبه يظهر مساواته للسنة المؤكدة على رأيهما في اتحاد الجزاء بحرمان الشفاعة والمراد والله تعالى أعلم الشفاعة برفع الدرجات أو بعمد دخول النار لا الخروج منها أو حرمان مؤقت أو أنه يستحق ذلك فلا ينافي وقوعها وبه اندفع ما أورد أنه ليس فوق مرتكب الكبيرة في الجرم وقد قال عليه الصلاة والسلام شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي كما ذكره حسن جلبي في حواشي التلويح وتمامه في حواشينا على المنار قوله ( الأكل للغذاء إلخ ) وكذا ستر العورة وما يدفع الحر والبرد شرنبلالية قوله ( ولو من حرام ) فلو خاف الهلاك عطشا وعنده خمر له شربه قدر ما يدفع العطش إن علم أنه يدفعه بزازية ويقدم الخمر على البول تاترخانية وسيأتي تمام الكلام فيه قوله ( أو ميتة ) عطف خاص على عام قوله ( وإن ضمنه ) لأن الإباحة للاضطرار لا تنافي الضمان
وفي البزازية خاف الموت جوعا ومع رفيقه طعام أخذ بالقيمة منه قدر ما يسد جوعته وكذا يأخذ قدر ما يدفع العطش فإن امتنع قاتله بلا سلاح فإن خاف الرفيق الموت جوعا أو عطشا ترك له البعض وإن قال له آخر اقطع يدي وكلها لا يحل لأن لحم الإنسان لا يباح في الاضطرار لكرامته قوله ( يثاب عليه إلخ ) قال في الشرنبلالية عن الاختيار قال إن الله ليؤجر في كل شيء حتى اللقمة يرفعها العبد إلى فيه فإن ترك الأكل والشرب حتى هلك فقد عصى لأن فيه إلقاء النفس إلى التهلكة وإنه منهي عنه في محكم التنزيل اه بخلاف من امتنع عن التداوي حتى مات إذ لا يتيقن بأنه يشفيه كما في الملتقى وشرحه قوله ( مفاده إلخ ) أي مفاد قوله ومأجور عليه فإن ظاهره أنه مندوب وبه صرح في متن الملتقى فيفيد جواز الترك قوله ( كما في الملتقى ) هو ما يذكره قريبا حيث قال ولا تجوز الرياضة بتقليل الأكل حتى يضعف عن أداء العبادة قوله ( قلت إلخ ) تأييد لقوله لم يجز قوله ( فتنبه ) إشارة إلى المؤاخذة على المصنف وعلى ما ذكره في الملتقى أولا قوله ( ومباح ) أي لا أجر ولا وزر فيه فيحاسب عليه حسابا يسيرا لو من جل لما جاء أنه يحاسب على كل شيء إلا ثلاثا خرقة تستر عورتك وكسرة تسد جوعتك وحجر تقيك من الحر والقر وجاء حسب بن آدم لقيمات يقمم صلبه ولا يلام على كفاف در منتقى قوله ( إلى الشبع ) بكسر الشين وفتح الباء وسكونها ما يغذيه ويقوي بدنه قهستاني قوله ( وحرام ) لأنه إضاعة للمال وإمراض للنفس وجاء ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من البطن فإن كان ولا بد فثلث للطعام وثلث للماء وثلث للنفس وأطول الناس عذابا أكثرهم شبعا در منتقى تتمة قال في تبيين المحارم وزاد بعضهم مرتبتين أخريين مندوب وهو ما يعينه على تحصيل النوافل وتعليم العلم وتعلمه ومكروه وهو ما زاد على الشبع قليلا ولم يتضرر به ورتبة العابد التخيير بين الأكل المندوب والمباح وينوي به أن يقتوى به على العبادة فيكون مطيعا ولا يقصد به التلذذ والتنعم فإن الله تعالى ذم الكافرين بأكلهم للتمتع والتنعم وقال والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم قال عليه الصلاة والسلام المسلم يأكل في معي واحد والكافر في سبعة أمعاء رواه الشيخان وغيرها وتحصيص السبعة للمبالغة والتكثير قيل هو مثل ضربه عليه الصلاة والسلام للمؤمن وزهده في الدنيا وللكافر وحرصه عليها فالمؤمن يأكل بلغة وقوتا والكافر يأكل شهوة وحرصا طلبا للذة فهذا يشبعه القليل وذاك لا يشبعه الكثير اه قوله ( عبر في الخانية بيكره ) لعل الأوجه الأول لأنه إسراف وقد قال تعالى ولا تسرفوا وهو قطعي الثبوت والدلالة تأمل قوله ( وهو أكل طعام إلخ ) عزاه القهستاني إلى أشربه الكرماني وغيره قال ط وأفاد بذلك أنه ليس المراد بالشبع الذي تحرم عليه الزيادة ما يعد شبعا شرعا كما إذا أكل ثلث بطنه قوله ( إلا أن يقصد إلخ ) الظاهر أن الاستثناء منقطع بناء على ما ذكره من التأويل فإنه إذا غلب على ظنه إفساد معدته كيف يسوغ له ذلك مع أنه لو خاف المرض يحل له الإفطار إلا أن يقال المراد إفساد لا صحل به زيادة إضرار تأمل وما ذكر استثناء من بعض المتأخرين كما أفاده في التاترخانية قوله ( أو لئلا يستحي ضيقه ) أي الحاضر معه الآتي بعد ما أكل قدر حاجته قهستاني قوله ( أو نحو ذلك ) ما إذا أكل أكثر من حاجته ليتقيأه قال الحسن لا بأس به قال رأيت أنس بنمالك رضي الله عنه يأكل ألوانا من الطعام ويكثر ثم يتقيأ وينفعه ذلك خانية قوله ( عن أداء العبادة ) أي المفروضة قائما فلو على وجه لا يضعفه فمباح در منتقى
قوله ( وتركه أفضل ) كي لا تنقص درجته ويدخل تحت قوله تعالى أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا والتصدق بالفضل أفضل تكثيرا للحسنات در منتقى قوله ( واتخاذ الأطعمه سرف ) إلا إذا قصد قوة الطاعة أو دعوة الأضياف قوما بعد قوم قهستاني قوله ( وسنة الأكل إلخ ) فإن نسي البسملة فليقل بسم الله على أوله وآخره اختيار وإذا قلت بسم الله فارفع صوتك حتى تلقن من معك ولا يرفع بالحمد إلا أن يكونوا فرغوا من الأكل تاترخانية وإنما يسمي إذا كان الطعام حلالا ويحمد في آخره كيفما كان قنية ط قوله ( وغسل اليدين قبله ) لنفي الفقر ولا يمسح يده بالمنديل ليبقى أثر الغسل وبعده لنفي اللمم ويمسحها ليزول أثر الطعام وجاء أنه بركة الطعام ولا بأس به بدقيق وهل غسل فمه لول نة كغسيل يده الجواب لا لكن يكره للجنب قبله بخلاف الحائض در امنتقى ومثله في التاترخانية قوله ( ويبدأ ) أي في الغسل كما في التاترخانية قوله ( بالشباب قبله ) لأنهم أكثر أكلا والشيوخ أقل در منتقى قوله ( وبالشيوخ بعده ) لحديث ليس منا من لم يوقر كبيرنا وهذا من التوقير ط تتمة يكره وضع الملحة القصعة على الخبز ومسح اليد أو السكين به ولا يعلقه بالخوان ولا بأس بالأكل متكئا أو مكشوف الرأس في المختار ومن الإسراف أن يأكل وسط الخبز ويدع حواشيه أو يأكل ما انتفخ منه إلا أن يكون غيره يأكل ما تركه فلا بأس به كما لو اختار رغيفا دون رغيف ومن إكرام الخبز أن لا ينتظر الإدام إذا حضر وأن لا يترك لقمة سقطت من يده فإن إسراف بل ينبغي أن يبتدىء بها ومن السنة أن لا يأكل من وسط القصعة فإن البركة تنزل في وسطها وأن يأكل من موضع واحد لأنه طعام واحد بخلاف طبق فيه ألوان الثمار فإنه يأكل من حيث شاء لأنه ألوان بكل ذلك ورد الآثار ويبسط رجله اليسرى وينصب اليمنى ولا يأكل الطعام حارا ولا يشمه وعن الثاني أنه لا يكره النفخ في الطعام إلا بما له صوت نحو أف وهو محمل النهي ويكره السكون حالة الأكل لأنه تشبه بالمجوس ويتكلم بالمعروف قال عليه الصلاة والسلام من أكل من قصعة ثم لحسها تقول له القصعة أعتقك الله من النار كما أعتقني من الشيطان وفي رواية أحمد استغفرت له القصعة ومن السنة البداءة بالملح والختم به بل فيه شفاء من سبعين داء ولعق القصعة وكذا الأصابع قبل مسحها بالمنديل وتمامه في الدر المنتقى و البزازية وغيرهما قوله ( الأهلية ) بخلاف الوحشية فإنها ولبنها حلالان قوله ( خلافا لمالك ) وللخلاف لم يقل حرم منح أي فإنه دليل تعارض الأدلة قوله ( ولبنها ) لتولده من اللحم فصار مثله منح قوله ( التي تأكل العذرة ) أي فقط حتى أنتن لحمها قال في شرح الوهبانية وفي المنتقى الجلالة المكروهة التي إذا قربت وجدت منها رائحة فلا تؤكل ولا يشرب لبنها ولا يعمل عليها وتلك حالها ويكره بيعها وهبتها وتلك حالها وذكر البقالي أن عرقها نجس اه وقدمناه في الذبائح قوله ( ولبن الرمكة ) قدم في الذبائح عن المصنف أنه لا بأس به على الأوجه لأنه ليس في شربه تقليل آلة الجهاد وقدمنا هناك أن المعتمد أن الإمام رجع إلى قول صاحبيه بأن أكل لحمها مكروه تنزيها قوله ( وأجازه أبو يوسف للتدوي ) في الهندية وقالا لا بأس بأبوال الإبل ولحم الفرس للتدوي كذا في الجامع الصغير اه ط قلت وفي الخانية أدخل مرارة في أصبعه للتداوي روى عن أبي حنيفة كراهته وعن أبي يوسف عدمها وهو على الاختلاف في شرب بول ما يؤكل لحمه وبقول أبي يوسف أخذ أبو الليث اه قوله ( على الأظهر ) قال في شرح الوهبانية عن التنجيس وهو المختار على الظاهر لأن الظاهر أن طهارتهم تحصيل بهذه المدة
وفي البزازية أن ذلك شرط في التي لا تأكل إلا الجيف ولكنه جعل التقدير في الإبل بشهر وفي البقر بعشرين وفي الشاة بعشرة وقال السخرخسي الأصح عدم التقدير وتحبس حتى تزول الرائحة المنتنة اه قوله ( حلت ) وعن هذا قالوا لا بأس بأكل الدجاج لأنه يخلط ولا يتغير لحمه وروى أنه عليه الصلاة والسلام كان يأكل الدجاج وما روى أن الدجاجة تحبس ثلاثة أيام ثم بذبح فذلك على سبيل التنزه زيلعي قوله ( لأن لحمه لا يتغير إلخ ) كذا في الذخيرة وهو موافق لما مر من أن المعتبر النتن لكن ذكر الخانية أن الحسن قال لا بأس بأكله وأن ابن المبارك قال معناه إذا اعتلف أياما بعد ذلك كالجلالة وفي شرح الوهبانية عن القنية راقما أنه يحل إذا ذبح بعد أيام وإلا لا فرع في أبي السعود الزروع المسقية بالنجاسات لا تحرم ولا تكره عند أكثر الفقهاء قوله ( حل أكله ويكره ) ظاهره أن الكراهة تحريمية وعليه ينظر ما الفرق بينه وبين الجلالة التي تأكل النجاسة وغيرها والجدي قوله ( للرجل والمرأة ) قال في الخانية والنساء فيما سوى الحلي من الأكل والشرب والإدهان من الذهب والفضة والعقود بمنزلة الرجال ولا بأس لهن بلبس الديباج والحرير والذهب والفضة واللؤلؤ اه قوله ( لإطلاق الحديث ) هو ما روي عن حذيفة أنه قال سمعت رسول الله يقول لا تلبسوا الحرير ولا الديباج ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة رواه البخاري ومسلم وأحمد وأحاديث أخر ساقها الزيلعي ثم قال فإذا ثبت ذلك في الشرب والأكل فكذا في التطيب وغيره لأنه مثله في الاستعمال قوله ( وما أشبه ذلك إلخ ) ومنه الخوان من الذهب والفضة والوضوء من طست أو إبريق منهما والاستجمار بمجمرة منهما والجلوس على كرسي منهما والرجل والمرأة في ذلك سواء تاترخانية قوله ( مرآة ) قال أبو حنيفة لا بأس بحلقة المرأة من الفضة إذا كانت المرآة حديدا وقال أبو يوسف لا خير فيه تاترخانية قوله ( يعني إلخ ) هذه العناية من صاحب الدرر ويأتي الكلام فيها وأما عبارة المجتبى وغيره فمن قوله لو نقل الطعام إلخ قوله ( مجتبى وغيره ) كالنهاية و الكفاية فقد نقلا عن شرح الجامع الصغير لصاحب الذخيرة ما نصه قبل صورة الإدهان أن يأخذ آنية الذهب والفضة ويصب الدهن على الرأس أما إذا أدخل يده فيها وأخذ الدهن ثم صبه على الرأس من اليد فلا يكره اه زاد في التاترخانية وكذا أخذ الطعام من القصعة ووضعه على خبز وما أشبه ذلك ثم أكل لا بأس به اه قال في الدرر واعترض عليه بأنه يقتضي أن لا يكره إذا أخذ الطعام من آنية الذهب والفضة بملعقة ثم أكله منها وكذا لو أخذه بيده وأكله منها ينبغي أن لا يكره ثن قيل ولكن ينبغي أن لا يفتي بهذه الرواية لئلا ينفتح باب استعمالها اه قوله ( وهو ما حرره في الدرر ) حيث أجاب عن الاعتراض على ما في النهاية و الكفاية بما أشار إليه الشارح من أن المحرم هو الاستعمال فيما صنعت له في متعارف الناس وأقره عليه في العزمية وظاهر كلام الواني ونوح أفندي وغيرهما عدم تسليمه وكذا قال الرملي إن نقل الطعام منها إلى موضع آخر استعمال لها ابتداء وأخذ الدهن باليد ثم صبه على الرأس استعمال متعارف اه
وأقول وبالله التوفيق إنما ذكره في الدرر من إناطة الحرمة بالاستعمال فيما صنعت له عرفا فيه نظر فإنه يقتضي أنه لو شرب أو اغتسل بآنية الدهن أو الطعام أنه لا يحرم مع أن ذلك استعمال بلا شبهة داخل تحت إطلاق المتون والأدلة الواردة في ذلك والذي يظهر لي في تقرير ما قدمناه عن النهاية وغيرها على وجه لا يرد عليه شيء مما مر أن يقال إن وضع الدهن أو الطعام مثلا في ذلك الإناء المحرر يجوز لأنه استعمال له قطعا ثم بعد وضعه إذا ترك فيه بلا انتفاع لزم إضاعة المال فلا بد من تناوله منه ضرورة فإذا قصد المتناول نقله من ذلك الإناء إلى محل آخر لا على وجه الاستعمال بل ليستعمله من ذلك المحل الآخر كما إذا نقل الدهن إلى كفه ثم دهن به رأسه أو نقل الطعام إلى الخبز أو إلى إناء آخر واستعمله منه لا يسمى مستعملا آنية الفضة أو الذهب لا شرعا ولا عرفا بخلاف ما إذا تناول منه ابتداء على قصد الأدهان أو الأكل فإنه استعمال سواء تناوله بيده أو بملعقة ونحوها فإنه كأخذ الكحل بالميل وسواء استعمله فيما صنع له عرفا أو لا وليس المراد بأخذ الدهن صبه في الكف لأنه استعمال متعارف بل المراد تناوله باليد من المدهن ليكون تناولا على قصد النقل دون الاستعمال كما يفيده ما مر في النهاية فلا ينافي ما في التاترخانية عن العتابية حيث قال ويكره أن يدهن رأسه بمدهن فضة وكذا إن صبه على راحته ثم مسح رأسه أو لحيته اه ومنه يظهر حكم الإدهان من قمقم ماء الورد فإنه تارة يرش منه على الوجه ابتداء وتارة بواسطة الصب في الكف فكلاهما استعمال عرفا وشرعا خلافا لما يزعمه بعض الناس في زماننا من أنه لو صب في الكف لا يكون استعمالا اغترارا بظاهر كلام الشارح فقد معناك التصريح عن التاترخانية بخلافه هذا ما ظهر لفهمي القاصر والله تعالى أعلم وأفاد ط حرمة استعمال ظروف فناجين القهوة والساعات من الذهب والفضة وهو ظاهر وسنذكره عنه بعد قوله ( واستثنى القهستاني إلخ ) قال في الذخيرة قالوا هذا قولهما لأن استعمال الحرير في الحر مكروه عنده فكذا الذهب ثم إنهما فرقا بين الجوشن والبيضة من الذهب وبين حلية السيف منه بأن السهم يزلق على الذهب وأما الحلية لا تنفع شيئا وإنما هي للزينة فتكره اه قوله ( البيضة ) هي طاسة الدرع التي تلبس على الرأس قال في المغرب البيضة بيضة النعامة وكل طائر استعيرت لبيضة الحديد لما بينهما من الشبه الشكلي اه وتسمى المغفر قال في المغرب المغفر ما يلبس تحت البيضة والبيضة أيضا اه قوله ( الجوشن ) هو الدرع قاموس قوله ( والساعدان منهما ) أي من الذهب والفضة والأحسن والساعدين بالجر وذكره في التاترخانية ولم يذكره القهستاني ولعله لأنه داخل في الجوشن لأن الظاهر أن المراد به ما يضعه المقاتل على ساعدية منه قوله ( وهذا فيما يرجع للبدن ) يعني أن تحريم الذهب والفضة فيما يرجع استعماله إلى البدن أي فيما يستعمل به لبسا أو أكلا أو كتابة ويحتمل أن المراد فيما يرجع نفعه إلى البدن لكن لا يشمل استعمال القلم والدواة والأحسن ما في القهستاني حيث قال وفي الاستعمال إشعار بأنه لا بأس باتخاذ الأواني منهما للتجمل قوله ( تجملا ) أي من غير استعمال أصلا قوله ( بل فعله السلف ) هذا لم يذكره في الخلاصة بل في التاترخانية عن المحيط قوله ( حتى أباح إلخ ) لما كان كلامه الآن في الاتخاذ بدون استعمال وذكر اتخاذ الديباج أراد أن يدفع ما قد يتوهم أنه لا يحل توسده والنوم عليه قوله ( كما يأتي ) أي في فصل اللبس قوله ( ويكره الأكل في نحاس أو صفر ) عزاه في الدر المنتقى إلى المفيد والشرعة والصفر مثل قفل وكسر الصاد لغة النحاس وقيل أجوده مصباح وفي شرع الشرعة هو شيء مركب من المعدنيات كالنحاس والأسرب وغير ذلك اه
ثم قيد النحاس بالغير المطلي بالرصاص وهكذا قال بعض من كتب على هذا الكتاب أي قبل طلية بالقزدير والشب لأنه يدخل الصدأ في الطعام فيورث ضررا عظيما وأما بعده فلا اه أقول والذي رأيته في الاختيار واتخاذها من الخزف أفضل إذ لا صرف فيه ولا مخيلة وفي الحديث من تخذ أواني بيته خزفا زراته الملائكة ويجوز اتخاذها من نحاس أو رصاص اه وفي الجوهرة وأما الآنية من غير الفضة والذهب فلا بأس بالأكل والشرب فيها والانتفاع بها كالحديد والصفر والنحاس والرصاص والخشب والطين اه فتنبه والخزف بالزاي محركة الجر وكل ما عمل من طين وشوي بالنار حتى يكون فخارا قاموس قوله ( ما ذكر ) أي من الأكل والشرب والإدهان والتطيب قوله ( رصاص ) بالفتح كسحاب ولا يكسر وزجاج مثلث الزاي وبلور كتنور وسنور وسبطر جوهر معروف والعقيق كأمير خزر أخمر قاموس قوله ( مفضض ) وفي حكمه المذهب قهستاني قوله ( أي مزوق بفضة ) كذا في المنح وفسره الشمني بالمرصع بها ط ويقال لكل منقش ونزين مزوق قاموس قوله ( بفم ) فيضع فمه على الخشب وإن كان يضع يده على الفضة حال التناول ط قوله ( قيد ويد ) كذا عبر في الهداية و الجوهرة و الاختيار و التبيين وغيرها فأفاد ضعف ما في الدرر كما نبه علي في الشرنبلالية قوله ( وجلوس سرج ) عطف على المجرور في قوله بفم لا على يد كما قد يتوهم قال في غرر الأفكار بأن يجتنب في المصحف ونحوه موضع الأخذ وفي السرج ونحوه موضع الجلوس وفي الركاب موضع الرجل وفي الإناء موضع الفم وقيل موضع الأخذ أيضا اه ونحوه في إيضاح الإصلاح ويأتي قريبا أنه يجتنب في النصل والقبضة واللجام موضع اليد فالحاصل أن المراد الاتقاء بالعضو الذي يقصد الاستعمال به ففي الشرب لما كان المقصود الاستعمال بالفم اعتبر الاتقاء به دون اليد ولذا لو حمل الركاب بيده من موضع الفضة لا يحرم فليس المدار على الفم إذ لا معنى لقولنا متقيا في السرج والكرسي موضع الفم فافهم ولا يخفى أن الكلام في المفضض وإلا فالذي كله فضة يحرم استعماله بأي وجه كان كما قدمناه ولو بلا مس بالجسد ولذا حرم إيقاد العود في مجمرة الفضة كما صرح به في الخلاصة ومثله بالأولى ظرف فنجان القهوة والساعة وقدرة التنباك التي يوضع فيها الماء وإن كان لا يمسها بيده ولا بغمه لأنه استعمال فيما صنعت له بخلاف القصب الذي يلف على طرف قصبة التتن فإنه تزويق فهو من المفضض فيعتبر اتقاؤه باليد الول والجية الفم ولا يشبه ذلك ما يكون كله فضة كما هو صريح كلامهم وهو ظاهر وقال ط وقد تجرأ جماعة على الشرع فقالوا بإباحة استعمال نحو الظرف زاعمين أنه اتقاء بفمه ومس اليد لا بأس به هذا جهل عظيم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فإن الخوان وإناء الطعام لا يمسهما بيده وقد حرما ومن الجرأة قول أبي السعود عن شيخه واعلم أنه ينبغي على ما هو الراجح من عدم اشتراط اتقاء موضع الآخذ حل شرب القهوة من الفنجان في تبس الفضة اه فإن المقام مختلف فليتدبر حق التدبر اه أقول وكذا رده السائحاني بقوله فرق كبير بين الإناء الفضة المستعمل لدفع حرارة الفنجان وبين الفضة المرصعة للتزويق اه والمراد بالتبس ظرف الفنجان ولم أره فيما عندي من كتب اللغة ثم قال ط وانظر ما لو كان الإناء لا يوضع على الفم بأن لا يستعمل إلا باليد كالمحبرة المضبية هل يتقي وضع اليد عليها وحرره ومقتضى ما ذكروه في السيف من اشتراط اتقاء محل اليد من الذهب والفضة أن لا يضع يده على ضبة القصبة في المحبرة ونحوها اه أقول هو نظير ما قدمناه في قصبة التتن قوله ( وكذا الإناء المضبب ) أي الحكم فيه كالحكم في المفضض يقال باب مضبب أي مشدود بالضباب وهي الحديدة العريضة التي يضبب بها وضبب أسنانه بالفضة إذا شدها بها مغرب
قوله ( وحلية مرآة ) الذي في المنح و الهداية وغيرهما حلقة بالقاف قال في الكفاية والمراد بها التي تكون حوالي المرآة لا ما تأخذ المرأة بيدها فإنه مكروه اتفاقا اه قوله ( ولم يضع يده ) لا يشمل الركاب فالأولى أن يزيد ورجله قوله ( وكذا كتابة الثوب إلخ ) سيأتي أن المنسوج بذهب يحل إن كان مقدار أربع أصابع تأمل قوله ( وعن الثاني ) ظاهره أن عنه رواية أخرى وبه صرح في البزازية وذكر أن الكراهة قول محمد وهو عكس ما رأيته في عدة مواضع وعبارة المنح كالهداية وغيرها وقال أبو يوسف يكره ذلك وقول محمد يروي مع أبي حنيفة ويروي مع أبي يوسف قوله ( يكره الكل ) أي كل ما مر من المفضض والمضبب في جميع المسائل المارة لأن الأخبار مطلقة ولأن من استعمل إناء كان مسحعملا لكل جزء منه ولأبي حنيفة ما روي عن أنس رضي الله تعالى عنه أن قدح النبي نكسر فتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة رواه البخاري ولأحمد عن عاصم الأحول قال رأيت عند أنس رضي الله عنه قدح النبي فيه ضبة فضة وتمامه في التبيين والشعب كالمنع الصدع قاموس قوله ( والخلاف في المفضض ) أراد به ما فيه قطعة فضة فيشمل المضبب والأظهر عبارة العيني وغيره وهي وهذا الاختلاف فيما يخلص وأما التمويه الذي لا يخلص فلا بأس به بالإجماع لأنه مستهلك فلا عبرة ببقائه لونا اه قوله ( أو قال اشتريته من مجوسي فيحرم ) ظاهره أن الحرمة تثبت بمجرد ذلك وإن لم يقل ذبيحة مجوسي وعبارة الجامع الصغير وإن كان غير ذلك لم يسعه أن يأكل منه قال في الهداية معناه إذا قال كان ذبيحة غير الكتابي والمسلم اه تأمل وفي التاترخانية قبيل الأضحية عن جامع الجوامع لأبي يوسف من اشترى لحما فعلم أنه مجوسي وأراد الرد فقال ذبحه مسلم يكره أكله اه ومفاده أن مجرد كون البائع مجوسيا يثبت الحرمة فإنه بعد إخباره بالحل بقوله ذبحه مسلم كره أكله فيكف بدونه تأمل قوله ( ولا يرده بقول الواحد ) قال في الخانية مسلم شرى لحما وقبضه فأخبره مسلم ثقة أنه ذبيحة مجوسي لا ينبغي له أن يأكل ولا يطعم غيره لأنه أخبره بحرمة العين وهي حق الله تعالى فتثبت بخبر الواحد وليس من ضرورتها بطلان الملك فتثبت مع بقائه وحينئذ لا يمكنه الرد على بائعه ولا أن يحبس الثمن عنه إذ لم يبطل البيع اه ملخصا قوله ( وأصله إلخ ) أي أصل ما ذكرت من ثبوت الحل والحرمة وهو يشير إلى سؤال وجوابه مذكورين في النهاية وغيرها حاصل السؤال أن هذه المسألة مناقضة لقوله الآتي وشرط العدالة في الديانات فإن من الديانات الحل والحرمة كما إذا أخبر بأن هذا حلال أو حرام وقد شرط فيها العدل والمراد به المسلم المرضي وهنا قوله شريته من كتابي إلخ معناه أنه حلال أو حرام وقد قيل فيه خبر الكافر ولو مجوسيا والجواب أن قوله شربته من المعاملات وثبوت الحل والحرمة فيه ضمني فلما قبل قوله في الشراء ثبت ما في ضمنه بخلاف ما يأتي وكم من شيء يثبت ضمنا لا قصدا كوقف المنقول وبيع الشرب وبه يتضح الجواب عن الكنز قوله ( وعليه ) أي على هذا الأصل وقد سبق إلى هذا الجواب العيني وصاحب الدرر وتبعهما المصنف ويدل عليه تقرير صاحب الكنز في كتابه الكافي قوله ( لا مطلق الحل والحرمة ) أي الشامل للقصدي كهذا حلال أو حرام قوله ( سواء أخبر بإهداء المولى غيره أو نفسه ) الأولى التعبير بالولي مشددا بدون ميم الضمير في غيره أو نفسه للخبر المفهوم من أخبر قال في المنح بأن قال عبد أو جارية أو صبي هذه هدية أهداها إليك سيدي أو أبي
وفي الجامع الصغير إذا قالت جارية لرجل بعثني مولاي إليك هدية وسعه أن يأخذها إذ لا فرق بين ما إذا أخبرت بإهداء المولى غيرها أو نفسها وإنما يقبل قول هؤلاء فيها لأن الهداية تبعث عادة على أيدي هؤلاء اه قوله ( أو بدخول الدار مثلا ) قال في المنح وأما الإذن بدخول الدار إذا أذن ذلك لعبده أو ابنه الصغير فالقياس كذلك إلا أنه جرت العادة بين الناس أنهم لا يمنعون عن ذلك فجوز لأجل ذلك اه فتأمل قوله ( وقيده في السراج إلخ ) ثم قال كما في المنح وإن لم يغلب على رأيه ذلك لم يسعه قبوله منهم لأن الأمر مشتبه عليه اه قال الإتقاني لأن الأصل أنه محجور عليه والإذن طارىء فلا يجوز إثبات بالشك وإنما قلنا قول العبد إذا كان ثقة لأنه من أخبار المعاملات وهو أضعف من أخبار الديانات فإذا قيل في أخبار الدين ففي المعاملات أولى اه قوله ( ولو نحو زبيب وحلوى ) أي مما يأكله الصبيان عادة خانية قوله ( لأن الظاهر كذبه ) قد عثر على فلوس أمه فأخذها ليشتري بها حاجة نفسه منح عن المبسوط وهذا لا يظهر في كل الصبيان لجريان عادة أغنياء الناس بالتوسعة على صبيانهم وإعطائهم ما يشترون به شهوة أنفسهم وكذلك غالب الفقراء اه ط أقول قد علمت أن المدار على غلبة الظن فلينظر المبتلى في القرائن قوله ( لكثرة وقوعها ) فاشتراط العدالة فيها يؤدي إلى الحرج وقلما يجد الإنسان المستجمع لشرائط العدالة ليعامله أو يستخدمه أو يبعثه إلى وكلائه ثم اعلم أن المعاملات على ما في كتب الأصول ثلاثة أنواع الأول ما لا إلزام فيه كالوكالات والمضاربات والإذن بالتجارة والثاني ما فيه إلزام محض كالحقوق التي تجري فيها الخصومات والثالث ما فيه إلزام من وجه دون وجه كعزل الوكيل وحجر المأذون فإن فيه إلزام العهدة على الوكيل وفساد العقد بعد الحجر وفيه عدم إلزام لأن الموكل أو المولى يتصرف في خالص حقه فصار كالإذن ففي الأول يعتبر التمييز فقط وفي الثاني شروط الشهادة وفي الثالث إما العدد وإما العدالة عنده خلافا لهما فيتعين أن يراد هنا النوع الأول كما نبه عليه في العزمية قوله ( في الديانات ) أي المحضة درر احتراز عما إذا تضمنت زوال ملك كما إذا أخبر عدل أن الزوجين ارتضعا من امرأة واحدة لا تثبت الحرمة لأنه يتضمن زوال ملك المتعة فيشترط العدد والعدالة جميعا إتقاني وهذا بخلاف الإخبار فإن ما اشتراه ذبيحة مجوسي لأن ثبوت الحرمة لا يتضمن زوال الملك كما قدمناه فتثبت لجواز اجتماعها مع الملك قوله ( هي ) أي الديانات قوله ( إن أخبر بها مسلم عدل ) لأن الفاسق متهم والكافر لا يلتزم الحكم فليس له أن يلزم المسلم هداية قوله ( منزجر إلخ ) بيان للعدل قوله ( عبدا أو أمة ) تعميم له وفي الخلاصة محدودا في قذف أو لا قوله ( ويتحرى في خبر الفاسق ) أما مع العدالة فإن يسقط احتمال الكذب فلا معنى للاحتياط بالإراقة كما في الهداية قوله ( وخبر المستور ) هذا ظاهر الرواية وهو الأصح وعنه أنه كالعدل نهاية قوله ( ثم يعمل بغالب ظنه ) فإن غلب على ظنه صدقه تيمم ولم يتوضأ به أو كذبه توضأ به لم يلتفت إلى قوله هذا هو جواب الحكم أما في السعة والاحتياط فالأفضل أن يتيمم بعد الوضوء تاترخانية قوله ( وتوضأ ) عطف على أراق قوله ( أحوط ) لأن التحري مجرد ظن يحتمل الخطأ كما في الهداية قوله ( وفي الجوهرة إلخ ) كلام الجوهرة فيما إذا غلب على رأيه كذبه فلم يزد على ما في المتن شيئا فافهم قوله ( وأما الكافر ) ومثله الصبي ولامعتوه كما في التاترخانية قوله ( فإراقته أحب ) فهو كالفاسق والمستور من هذا الوجه قال في الخانية ولو توضأ به وصلى جازت صلاته
قوله ( قلت لكن إلخ ) هذا توفيق منه بين العبارات فإن مقتضى ما قدمه عدم الفرق بينه وبين الفاسق كما قلنا لكن وقع في التاترخانية فإن أخبره ذمي أو صبي وغلب على ظنه صدقه لا يجب عليه التيمم بل يستحب فإن تيمم لا يجزيه ما لم يرق الماء أو لا بخلاف ما لو أخبره مستور فيتيمم قبل الإراقة فإنه يجزيه ورأيت بخط الشارح في هامش التاترخانية عند قوله بل يستحب الظاهر أنه يتيمم بعد الوضوء حتى يفقد الماء بدليل ما بعده فتأمل وحينئذ فقد ساوى الفاسق من هذه الجهة وإن خالفه من الجهة التي ذكرها تأمل وراجع فإن عبارة الخانية و الخلاصة ندب الإراقة من غير تفصيل إلا أن يحمل على هذا فليحرر اه رأيته بخطه وأنت تراه قد جزم في شرحه بما كان مترددا فيه ثم رأيت في الذخيرة التصريح في الفرق بين الذمي والفاسق من وجهين أحدهما هذا والثاني أنه في الفاس يجب التحري وفي الذمي يستحب قوله ( بخلاف خبر الفاسق ) أي إذا غلب على رأيه صدقه في النجاسة فإنه يتيمم ولا يتوضأ به قوله ( لصلاحيته إلخ ) قال في الخانية لأن الفاسق من أهل الشهادة على المسلم وأما الكافر فلا اه أي فإن الفاسق إذا قبل القاضي شهادته على المسلم نفذ قضاؤه وإن أثم قوله ( ولو أخبر عدل بطهارته إلخ ) أقول ذكر شراح الهداية عن كفاية المنتهى لصاحب الهداية رجل دخل على قوم يأكلون ويشربون فدعوه إليهم فقال له مسلم عدل اللحم ذبيحة مجوسي والشراب خالطه خمر فقالوا لا بل هو حلال ينظر في حالهم فإن عدولا أخذ بقولهم وإن متهمين لا يتناول شيئا ولو فيهم ثقتان أخذ بقولهما أو واحد عمل بأكبر رأيه فإن لا أرى واستوى الحالان عنده فلا بأس أن يأكل ويشرب ويتوضأ فإن أخبره بأحد الأمرين مملوكان ثقتان أخذ بقولهما لاستواء الحر والعبد في الخبر الديني وترجح المثنى ولو أخبره بأحدهما عند ثقة وبالآخر حر تحرى للمعارضة وإن أخبره بأحدهما حران ثقتان وبالآخر مملوكان ثقتان أخذ بقول الحرين لأن قولهما حجة في الديانة والحكم جميعا فترجحا وإن أخبره بأحدهما ثلاثة عبيد ثقات وبالآخر مملوكان ثقتان أخذ بقول العبيد وكذا إذا أخبر بأحدهما رجل وامرأتان وبالآخر رجلان أخذ بالأول فالحاصل في جنس هذه المسائل أن خبر العبد والحر في الأمر الديني على السواء بعد الاستواء في العدالة فيرجح أولا بالعدد ثم بكونه حجة في الأحكام بالجملة ثم بالتحري اه ومثله في الذخيرة وغيرها فقد اعتبروا التحري بعد تحقق المعارضة بالتساوي بين الخبرين بلا فرق بين الذبيحة والماء فتأمل قوله ( وتعتبر الغلبة إلخ ) أقول حاصل ما ذكره في الذخيرة البرهانية أنه في الأواني إن غلب الطاهر تحرى في حالتي الاضطرار والاختيار للشرب والوضوء وإلا بأن غلب النجس أو تساويا ففي الاختيار لا يتحرى أصلا وفي الاضطرار يتحرى للشرب لا للوضوء وفي الذكية والميتة يتحرى في الاضطرار مطلقا وفي الاختيار وإن غلبت الميتة أو تساويا لا يتحرى وكذا في الثياب يتحرى في الاضطرار مطلقا وفي الاختيار إن غلب الطاهر تحرى وإلا لا اه وحاصله أنه إن غلب الطاهر تحرى في الحالتين في الكل اعتبارا للغالب وإلا ففي حالة الاختيار لا يتحرى في الكل وفي الاضطرار يتحرى في الكل إلا في الأواني للوضوء إذ له خلف وهو التيمم بخلاف ستر العورة وفي الأكل والشرب إذ لا خلف له وسيأتي مثله في مسائل شتى آخر الكتاب وبه يظهر ما في كلامه من الإيجاز البالغ حد الإلغاز فلو قال فإن الأغلب طاهرا تحرى مطلقا وإلا فلا إلا حالة الضرورة لغير وضوء لكان أخصر وأظهر فتدبر نعم كلامه هنا موافق لما قدمه قبيل كتاب الصلاة لنور الإيضاح قوله ( دعى إلى وليمة ) هي طعام العرس وقيل الوليمة اسم لكل طعام وفي الهندية عن التمرتاشي اختلف في إجابة الدعوى قال بعضهم واجب لا يسع تركها
وقال العامة هي سنة والأفضل أن يجب إذا كانت وليمة وإلا فهو مخير والإجابة أفضل لأن فيها إدخال السرور في قلب المؤمن وإذا أجاب فعل ما عليه أكل أو لا والأفضل أن يأكل لو غير صائم وفي البناية إجابة الدعوة سنة وليمة أو غيرها وأما دعوة يقصد بها التطاوي أو إنشاء الحمد أو ما أشبهه فلا ينبغي إجابتها لا سيما أهل العلم فقد قيل ما وضع أحد يده في قصعة غيره إلا ذل له اه ط ملخصا وفي الاختيار وليمة العرس قديمة إن لم يجبها أثم لقوله من لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله فأن كان صائما أجاب ودعا وإن لم يكن صائما أكل ودعا وإن لم يأكل ولم يجب أثم وجفا لأنه استهزاء بالمضيف وقال عليه الصلاة والسلام لو دعيت إلى كراع لأجبت اه ومقتضاه أنها سنة مؤكدة بخلاف غيرها وصرح شراح الهداية بأنها قريبة من الواجب وفي التاترخانية عن الينابيع لو دعي إلى دعوة فالواجب الإجابة إن لم يكن هناك معصيبة ولا بدعة والامتناع أسلم في زماننا إذا علم يقينا أن لا بدعة ولا معصية اه والظاهر حمله على غير الوليمة لما مر ويأتي تأمل قوله ( وثمة لعب ) بكسر العين وسكونها والغناء بالكسر ممدودا السماع ومقصورا اليسار قوله ( لا ينبغي أن يقعد ) أي يجب عليه قال في الاختيار لأن استماع اللهو حرام والإجابة سنة والامتناع عن الحرام أولى اه وكذا إذا كان على المائدة قوم يغتابون لا يقعد فالغيبة أشد من اللهو اللعب تاترخانية قوله ( ولو على المائدة إلخ ) كان الواجب عليه أن يذكره قبيل قول المصنف الآتي وإن علم كما فعل صاحب الهداية فإن قول المصنف فإن قدر إلخ فيما لو كان المنكر في المنزل لا على المائدة ففي كلامه إيهام لا يخفى قوله ( بعد الذكرى ) أي تذكر النهي ط قوله ( فعل ) أي فعل المنع وجوبا إزالة للمنكر قوله ( صبر ) أي مع الإنكار بقلبه قال عليه الصلاة والسلام من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان اه أي أضعف أحواله في داته أي إنما يكون ذلك إذا اشتد ضعف الإيمان فلا يجد الناهي أعوانا على إزالة المنكر اه ط وهذا لأن إجابة الدعوة سنة فلا يتركها لما اقترن به من البدعة من غيره كصلاة الجنازة واجبة الإقامة وإن حضرتها نياحة هداية وقاسها على الواجب لأنها قريبة منه لورود الوعيد بتركها كفاية قوله ( والمحكي عن الإمام ) أي من قوله ابتليت بهذا مرة فصبرت هداية قوله ( وإن علم أو لا ) أفاد أن ما مر فيما إذا لم يعلم قبل حضوره قوله ( لا يحضر أصلا ) إلا إذا علم أنهم يتركون ذلك احتراما له فعليه أن يذهب إتقاني قوله ( ابن كمال ) لم أره فيه نعم ذكره في الهداية قال ط وفيه نظر والأوضح ما في التبيين حيث قال لأنه لا يلزمه إجابة الدعوة إذا كان هناك منكر اه قلت لكنه لا يفيد وجه الفرق بين ما قبل الحضور وما بعده وساق بعد هذا في التبيين ما رواه ابن ماجه أن عليا رضي الله تعالى عنه قال صنعت طعاما فدعوته رسول الله فجاء فرأى في البيت تصاوير فرجع اه قلت مفاد الحديث أنه يرجع ولو بعد الحضور وأنه لا تلزم الإجابة مع المنكر أصلا تأمل قوله ( ودلت المسألة إلخ ) لأن محمد أطلق اسم اللعب والغناء فاللعب وهو اللهو حرام بالنص قال عليه الصلاة والسلام لهو لمؤمن باطل في ثلاث تأديبه فرسه وفي رواية ملاعبته بفرسه ورميه عن قوسه وملاعبته مع أهله كفاية وكذا قول الإمام ابتليت دليل على أنه حرام إتقاني وفيه كلام لابن الكمال فيه كلام فراجعه متأملا قوله ( ويدخل عليهم إلخ ) لأنهم أسقطوا حرمتهم بفعلهم المنكر فجاز هتكها كما للشهود أن ينظروا إلى عورة الزاني حيث هتك حرمة نفسه وتمامه في المنح
قوله ( قال ابن مسعود إلخ ) رواه في السنن مرفوعا إلى النبي بلفظ إن الغناء ينبت النفاق في القلب كما في غاية البيان وقيل إن تغنى ليستفيد نظم القوافي ويصيير فصيح اللسان لا بأس به وقيل إن تغنى وحده لنفسه لدفع الوحشة لا بأس به وبه أخذ السرخسي وذكر شيخ الإسلام أن كل ذلك مكروه عند علمائنا واحتج بقوله تعالى ومن الناس من يشتري لهو الحديث لقمان 6 الآية جاء في التفسير أن المراد الغناء وحمل ما وقع من بعض الصحابة على إنشاد الشعر المباح الذي فيه الحكم والمواعظ فإن لفظ الغناء كما يطلق على المعروف يطلق على غيره كما في الحديث من لم يتغن بالقرآن فليس منا وتمامه في النهاية وغيرها تنبيه عرف القهستاني الغناء بأنه ترديد الصوت بالألحان في الشعر مع انضمام التصفيق المناسب بها قال فإن فقد قيد من هذه الثلاثة لم يتحقق الغناء اه قال في الدر المنتقى وقد تعقب بأن تعريفه هكذا لم يعرف في كتبنا فتدبر اه أقول وفي شهادات فتح القدير بعد كلام عرفنا من هذا أن التغني المحرم ما كان في اللفظ ما لا يحل كصفة الذكور والمرأة المعينة الحية ووصف الخمر المهيج إليها والحانات والهجاء لمسلم أو ذمي إذا أراد المتكلم هجاءه لا إذا أراد إنشاده للاستشهاد به أو ليعلم فصاحته وبلاغته وكان فيه وصف امرأة ليست كذلك أو الزهريات المتضمنة وصف الرياحين والأزهار والمياه فلا وجه لمنعه على هذا نعم إذا قيل ذلك على الملاهي امتنع وإن كان مواعظ وحكما للآلات نفسها لا لذلك التغني اه ملخصا وتمامه فيه فراجعه وفي الملتقى وعن النبي أنه كره رفع الصوت عند قراءة القرآن والجنازة والزحف والتذكير فما ظنك به عند الغناء الذي يسمونه وجدا ومحبة فإن مكروه لا أصل له في الدين قال الشارح زاد في الجوهرة وما يفعله متصوفة زماننا حرام لا يجوز القصد والجلوس إليه ومن قبلهم لم يفعل كذلك وما نقل أنه عليه الصلاة والسلام سمع الشعر لم يدل على إباحة الغناء ويجوز حمله على الشعر المباح المشتمل على الحكمة والوعظ وحديث تواجده عليه الصلاة والسلام لم يصح وكان النصراباذي يسمع فعوتب فقال إنه خير من الغيبة فقيل له هيهات بل زلة السماع شر من كذا وكذا سنة يغتاب الناس وقال السري شرط الواجد في غيبته أن يبلغ إلى حد لو ضرب وجهه بالسيف لا يشعر فيه بوجع اه قلت وفي التاترخانية عن العيون إن كان السماع سماع القرآن والموعظة يجوز وإن كان سماع غناء فهو حرام بإجماع العلماء ومن إباحة من الصوفية فلمن تخلى عن اللهو وتحلى بالتقوى واحتاج إلى ذلك احتياج المريض إلى الدواء وله شرائط ستة أن لا يكون فيهم أمرد وأن تكون جماعتهم من جنسهم وأن تكون نية القول الإخلاص لا أخذ الأجر والطعام وأن لا يجتمعوا لأجل طعام أو فتوح وأن لا يقوموا إلا مغلوبين وأن لا يظهروا وجدا إلا صادقين والحاصل أنه لا رخصة في السماع في زماننا لأن الجنيد رحمه الله تعالى تاب عن السماع في زمانه اه وانظر ما في الفتاوى الخيرية قوله ( ينبت النفاق ) أي العملي قوله ( كضرب قصب ) الذي رأيته في البزازية قضيب بالضاد المعجمة والمثناة بعدها قوله ( فسق ) أي خروج عن الطاعة ولا يخفى أن في الجلوس عليها استماعا لها والاستماع معصية فهما معصيتان قوله ( فصرف الجوارح الخ ) ساقه تعليلا لبيان صحة إطلاق الكفر على كفران النعمة ط ققلوه ( فالواجب ) تفريع على قوله استماع الملاهي معصية ط قوله ( أدخل أصبع في إذنه ) الذي رأيته في البزازية والمنح بالتثنية قوله ( تكره ) أي تكره قراءتها فكيف التغني بها قال في التاترخانية قراءة الأشعار إن لم يكن فيها ذكر الفسق والغلام ونحوه لا تكره وفي الظهيرية قبل معنى الكراهة في الشعر أن يشغل الإنسان عن الذكر والقراءة وإلا فلا بأس به اه
وقال في تبيين المحارم واعلم أن ما كان حراما من الشعر ما فيه فحش أو هجو مسلم أو كذب على الله تعالى أو رسوله أو على الصحابة أو تزكية النفس أو الكذب أو التفاخير المذموم أو القدح في الأنساب وكذا ما فيه وصف أمرد أو امرأة بعينها إذا كانا حيين فإنه لا يجوز وصف امرأة معينة حية ولا وصف أمرد معين حي حسن الوجه بين يدين الرجال ولا في نفسه وأما وصف الميتة أو غير المعينة فلا بأس وكذا الحكم في الأمرد ولا وصف الخمر المهيج إليها والديريات والحانات والهجاء ولو لذمي كذا في ابن الهمام والزيلعي وأما وصف الخدود والأصداغ وحسن القد والقامة وسائر أوصاف النساء والمرد قال بعضهم فيه نظر وقال في المعارف لا يليق بأهل الديانات وينبغي أن لا يجوز إنشاده عند من غلب عليه الهوى والشهوة لأنه يهيجه على إجالة فكره فيمن لا يحل وما كان سببا لمحظور فهو محظور اه أقول وقدمنا أن إنشاده للاستشهاد لا يضر ومثله فيما يظهر إنشاده أو عمله لتشبيهات بليغة واستعارات بديعة قوله ( أو لتغليظ الذنب ) عطف على قوله أي بالنعمة يعني إنما أطلق عليه لفظ الكفر تغليظا اه ح قوله ( ومن ذلك ) أي من الملاهي ط قوله ( ثلاث نفخات الصور ) هي طريقة لبعضهم والمشهور أنهما نفختان نفخة الصعق ونفخة البعث ط قوله ( لمناسبة بينهما ) أي بين النفخات والضرب في الثلاثة الأوقات قوله ( فبعد العصر إلخ ) بيان للمناسبة فإن الناس بعد العصر يفزعون من أسواقهم إلى منازلهم وبعد العشاء وقت نومهم وهو الموت الأصغر وبعد نصف الليل يخرجون من بيوتهم التي هي كقبورهم إلى أعمالهم أقول وهذا يفيد أن آلة اللهو ليست محرمة لعينها بل لقصد اللهو منها إما من سامعها أو من المشتغل بها وبه تشعر الإضافة ألا ترى أن ضرب تلك الآلة بعينها حل تارة وحرم أخرى باختلاف النية بسماعها والأمور بمقاصدها وفيه دليل لساداتنا الصوفية الذين يقصدون أمورا هم أعلم بها فلا يبادر المعترض بالإنكار كي لا يحرم بركتهم فإنهم السادة الأخيار أمدنا الله تعالى بإمداداتهم وأعاد علينا من صالح دعواتهم وبركاتهم قوله ( وتمامه فيما علقته على الملتقى ) حيث قال بعد عزوه ما مر إلى الملاعب للإمام البزدوي وينبغي أن يكون بوق الحمام يجوز كضرب النوبة وعن الحسن لا بأس بالدف في العرس ليشتهر وفي السراجية هذا إذا لم يكن له جلاجل ولم يضرب على هيئة التطرب اه أقول وينبغي أن يكون طبل المسحر في رمضان لإيقاظ النائمين للسحور كبوق الحمام تأمل فصل في اللبس اعلم أن الكسوة منها فرض وهو ما يستر العورة ويدفع الحر والبرد والأولى كونه من القطن أو الكتان أو الصوف على وفاق السنة بأن يكون ذيله لنصف ساقه وكمه لرؤوس أصابعه وفمه قدر شبر كما في النتف بين النفيس والخسيس إذ خير الأمور أوساطها وللنهي عن الشهرتين وهو ما كان في نهاية النفاسة أو الخساسة ومستحب وهو الزائد لأخذ الزينة وإظهار نعمة الله تعالى قال عليه الصلاة والسلام إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده ومباح وهو الثوب الجميل للتزين في الأعياد والجمع ومجامع الناس لا في جميع الأوقات لأنه صلف وخيلاء وربما يغيط المحتاجين فالتحرز عنه أولى ومكروه وهو اللبس للتكبر ويستحب الأبيض وكذا الأسود لأنه شعار بني العباس ودخل عليه الصلاة والسلام مكة وعلى رأسه عمامة سوداء ولبس الأخضر سنة كما في الشرعة اه ومن الملتقى وشرحه وفي الهندية عن السراجية لبس الثياب الجميلة مباح إذا لم يتكبر وتفسيره أن يكون معها كما كان قبلها اه ومن اللباس المعتاد لبس الفرو ولا بأس به من السباع كلها وغير ذلك من الميتة المدبوغة والمذكاة ودباغها ذكاتها محيط ولا بأس بجلود النمر والسباع كلها إذا دبغت أن يجعل منها مصلى أو منبر السرج ملتقط ويكره للرجال السراويل التي تقع على ظهر القدمين عتابية ولا بأس بنعل مخصوف بمسامير الحديد