Qur'an&Sunnah

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)

Sección V04/P145–V04/P146

قلت وقد ذكر الفرق الإمام السرخسي وهو أن المريض كان صالحا للقتال عليه إلا أنه تعذر لعارض على شرف الزوال فإذا زال صار كأن لم يكن بحذف المهر فإنه ما كان صالحا وإنما صار صالحا في دار الحرب ويوضحه أن الصغيرة لا نفقة لها على زوجها لأنها لا تصلح لخدمة الزوج بخلاف المريضة لأنها كانت صالحة ولكن تعذر ذلك لعارض اه ملخصا قوله ( قبل دخوله ) أي في الحد الفاصل بين دارنا ودار الحرب قوله ( ثم أخذه ) أي في المسائل المذكورة أي أخذه قبل القتال فله سهمان استحسانا لأنه التزم مؤنة الفرس من حين خروجه من أهله وقاتل عليه فلا يحرم سهمه بعارض غصب ونحوه فيما بين ذلك أما لو قاتل عليه الغاصب حتى غنموا وخرجوا فله سهم الفارس إذ لا فرق بين الفرس المغصوب والمملوك ولصاحب الفرس سهم راجل إلا إذا أصابوا غنائم بعد أخذه فرسه فله منها سهم فارس وللغاصب سهم راجل كما لو كان الغصب بعد دخول دار الحرب وتمامه في شرح السير قوله ( فله سهمان ) وكذا لو جاوزه أي جاوز الدرب مستأجرا أو مستعيرا وحضر به أي حضر به الوقعة وكذا الغاصب لكن يستحقه من وجه محظور فيتصدق به جوهرة وفي المنح لو رجع الواهب فالموهوب له فارس فيما أصابه قبل الرجوع وراجل فيما أصابه بعده والراجع راجل مطلقا اه در منتقى أي لأنه جاوز الدرب راجلا باختياره كالمؤجر والمعير بخلاف المغصوب منه قوله ( لا لو باعه ) أي باختياره فلو مكرها فله سهم فارس كما في البحر وكالبيع ما لو رهنه أو آجره أو وهبه بحر قوله ( ولو بعد تمام القتال ) تبع في هذا المصنف حيث قال وفي فتح القدير لو باعه بعد الفراغ من القتال لا يسقط عند البعض قال المصنف يعني صاحب الهداية الأصح أنه يسقط لأنه ظهر أن قصده التجارة وهو غلط في النقل عن الفتح وهذه عبارة الفتح ولو باعه بعد الفراغ من القتال لم يسقط سهم الفارس بالاتفاق وكذا إذا باعه حال القتال لا يسقط عند البعض قال المصنف الأصح أنه يسقط لأنه ظهر أن قصده التجارة اه ومثله في التبيين والجوهرة وعبارة القهستاني موافقة له فلا معنى للاستدراك اه ح ملخصا قلت والظاهر أنه سقط من نسخة المصنف ما بين لفظتي القتال فحصل الاختلال فاستدراج الشارح عليه في محله نعم كان الأولى له مراجعة عبارة الفتح فافهم قوله ( ولتحفظ هذه القيود ) أي المذكورة في قوله ولا يسهم لغير فرس واحد صحيح كبير صالح للقتال كما هو صريح عبارته في شرحه على الملتقى وأصل ذلك للمصنف فإنه بعد أن قيد المتن قوله صالح للقتال قال إن صاحب الكنز وغيره من أصحاب المتون أخل بما ذكرنا من القيد وإن العجب من أصحاب المتون فإنهم يتركون في متونهم قيودا لا بد منها وهي موضوعة لنقل المذهب فيظن من يقف على مسائله الإطلاق فيجري الحكم على إطلاقه وهو مقيد فيرتكب الخطأ في كثير من الأحكام في الإفتاء والقضاء اه فافهم قوله ( وذمي ) ولو أسلم أو بلغ المراهق قبل القسمة والخروج إلى دار الإسلام يسهم له كما في شرح السير والظاهر أن العبد إذا أعتق كذلك قوله ( ورضخ لهم ) أي يعطون قليلا من كثير فإن الرضيخة هي الإعطاء كذلك والكثير السهم فالرضخ لا يبلغ السهم فتح قوله ( عندنا ) وفي قول للشافعي ورواية عن أحمد أنه من أربعة الأخماس فتح قوله ( إذا باشروا القتال ) شمل المرأة فإنها يرضخ لها إذا قاتلت أيضا وأطلاق مباشرة القتال في العبد فشمل ما إذا قاتل بإذن سيده أو بدونه كما في الفتح وبه صرح في شرح السير الكبير وقال القياس أنه إذا قاتل بلا إذن المولى لا يرضخ له كمستأمن قاتل بلا إذن الإمام والاستحسان أنه يرضخ لأنه غير محجور عما يتمحض منفعة وهو نظير القياس والاستحسان في العبد المحجور إذا آجر نفسه وسلم من العمل اه ملخصا

Sección V04/P146–V04/P148

وبه ظهر أن قوله في الولوالجية إن العبد إذا كان مع مولاه يقاتل بإذنه يرضخ له غير قيد خلافا لما فهمه في البحر ولم أر من نبه عليه فتنبه وظهر به أيضا أن قوله في اليعقوبية ينبغي أن يسهم للعبد المأذون بحث مخالف للمنقول تنبيه اقتصر المصنف على المذكورين لأن الأجير لا يسهم له ولا يرضخ لعدم اجتماع الأجر والنصيب من الغنيمة إلا إذا قاتل فإنه يسهم له بحر أي بخلاف المذكورين فإنهم إذا قاتلوا يرضخ ولا يسهم لهم قوله ( أو تداوي الجرحى ) هذا داخل فيما قبله مع أنه يوهم التخصيص بهذا النوع فالأولى أن يقول بدله أو تطبخ أو تخبز للغزاة كما في شرح السير ومثل ذلك السقي ومناولة السهام كما في الفتح والحاصل أن المراد حصول منفعة منها للغزاة احترازا عما إذا خرجت لخدمة زوجها مثلا قوله ( عند الحاجة ) أما بدونها فلا لأنه لا يؤمن غدره مطلب في الاستعانة بمشرك قوله ( وقد استعان عليه الصلاة والسلام الخ ) ذكر في الفتح أن في سنده ضعفا وأن جماعة قالوا لا يجوز لحديث مسلم أنه عليه الصلاة ولسلام خرج إلى بدر فلحقه رجل مشرك فقال رجع فلن أستعين بمشرك الحديث وروى رجلان ثم قال وقال الشافعي رده عليه الصلاة والسلام المشرك والمشركين كان في غزوة بدر ثم إنه عليه الصلاة والسلام استعان في غزوة خيبر بيهود من بني قينقاع وفي غزوة حنين بصفوان بن أمية وهو مشرك فالرد إن كان لأجل أنه كان مخيرا بين الاستعانة وعدمها فلا مخالفة بين الحديثين وإن كان لأجل أنه مشرك فقد نسخه ما بعد قوله ( فيزاد على السهم ) أي إذا كان في دلالته منفعة عظيمة للمسلمين فيرضخ له على قدر ما يرى الإمام ولو أكثر من سهام الفرسان شرح السير قوله ( لأنه كالأجرة ) أشار إلى الفرق بين ما إذا قاتل الذمي حيث لا يبلغ في الرضخ له السهم وما إذا دل حيث تصح الزيادة وهو أن ما يدفع له في هذه الحالة ليس رضخا بل قائم مقام الأجرة بخلاف ما إذا قاتل فإنه لا يبلغ به السهم لأنه عمل عمل الجهاد ولا يسوى في عمله بين من يؤجر عليه ومن لا يقبل منه أفاده في الفتح تنبيه قال في الحواشي اليعقوبية لا وجه لتخصيص حكم الدلالة على الطريق بالذمي لأن العبد أيضا إذا دخل يعطى له أجر الدلالة بالغا ما بلغ إلا أن تمنع إرادة التخصيص فليتأمل اه قوله ( سواء ) أي في القسم فلا يفضل أحدها على الآخر فتح وهو خبر عن قول المصنف والبراذين والعتاق وعلى حل الشارح خبر لمبتدأ محذوف أي هذه الأربعة سواء لأنه قدر لكل واحد منها على انفراده خبرا فلا يصلح أن يكون خبرا عنها جميعا ولا يخفى أن ما زاده الشارح من الهجين بوزن عجين والمقرف بوزن محسن يفهم حكمه بالأولى لأنه فوق البراذين قوله ( لا يسهم للراحلة ) هي المركوب من الإبل ذكرا كان أو أنثى والتاء فيها للوحدة أو للنقل من الوصفية إلى الإسمية والجمل يختص بالذكر ط قوله ( لعدم الإرهاب ) أي تخويف العدو إذ لا تصح للكر والفر مطلب في قسمة الخمس قوله ( والخمس الباقي ) أي الباقي بعد أربعة أخماس الغانمين قوله ( عندنا ) وأما عند الشافعي فيقسم أخماسا سهم لذوي القربى وسهم للنبي يخلفه فيه الإمام ويصرفه إلى مصالح المسلمين والباقي للثلاثة للآية زيلعي قوله ( لليتيم ) أي بشروط فقره وفائدة ذكره دفع توهم أن اليتيم لا يستحق من الغنيمة شيئا لأن استحقاقها بالجهاد واليتيم صغير فلا يستحقها ومثله ما في التأويلات للشيخ أبي منصور لما كان فقراء ذوي القربى يستحقون بالفقر فلا فائدة في ذكرهم في القرآن أجاب بأن أفهام بعض الناس قد تفضي إلى أن الفقير منهم لا يستحق لأنه من قبيل الصدقة ولا تحل لهم بحر قوله ( والمسكين ) المراد منه ما يشمل الفقير

Sección V04/P148–V04/P149

قوله ( وجاز صرفه الخ ) علله في البدائع بأن ذكر هؤلاء الأصناف لبيان المصارف لا لإيجاب الصرف إلى كل صنف منهم شيئا بل لتعيين المصرف حتى لا يجوز الصرف إلى غير هؤلاء اه شرنبلالية قوله ( وقد حققته في شرح الملتقى ) ونصه والخمس الباقي من المغنم كالمعدن والركاز يكون مصرفها لليتامى المحتاجين والمساكين وابن السبيل فتقسم عندنا أثلاثا هذه الأموال الثلاثة لهؤلاء الأصناف الثلاثة خاصة غير متجاوز عنهم إلى غيرهم فتصرف لكلهم أو لبعضهم فسبب استحقاقهم احتياج بيتم أو مسكنة أو كونه ابن السبيل فلا يجوز الصرف لغنيهم ولا لغيرهم كما في الشرنبلالية والقهستاني قلت ونقلت فيما علقته على التنوير عن المنية أنه لو صرف للغانمين لحاجتهم جاز اه ولعله باعتبار الحاجة فلا تنافي حينئذ فتنبه اه أقول لا معنى للترجي بعد تصريح المنية بقوله لحاجتهم اه ح قوله ( من بني هاشم ) بيان لذوي القربى وفيه قصور لأن المراد بهم هنا بنو هاشم وبنو المطلب لأنه عليه الصلاة والسلام وضع سهم ذوي القربى فيهم وترك بني نوفل وبني عبد شمس مع أن قرابتهم واحدة لأن عبد مناف الجد الثالث للنبي له أولاد هاشم والمطلب ونوفل وعبد شمس بحر والمطلب عم الجد الأول وهو عبد المطلب بن هاشم قوله ( أي من الأصناف الثلاثة ) وكذا الضمير في عليهم راجع إليهم والضمير الثاني يغني عن الأول ولكن زاده مع ما فيه من الركاكة ليفيد أن ذوي القربى إذا كانوا من الأصناف الثلاثة يقدمون على من كان منهم ممن ليس من ذوي القربى فيتيم ذوي القربى مقدم على يتيم غيرهم وهكذا قال في الدر المنتقى والأوضح أن يقال خمس الغنيمة والمعدن للمحتاج وذوو القربى منه أولى قوله ( لجواز الخ ) علة لقوله وقدم أي لأن غير ذوي القربى يحل له أخذ الصدقة لدفع حاجته بخلافهم فليس في تقديمهم إضرار بغيرهم قوله ( ولا حق لأغنيائهم عندنا ) وعند الشافعي يستوي فيه فقيرهم وغنيهم ويقسم بينهم للذكر كالأنثيين لأنه لم يفرق في الآية بين الفقير والغني ولنا أن الخلفاء الراشدين قسموه كما قلناه بمحضر من الصحابة فكان إجماعا والنبي كان يعطيهم للنصرة لا للفقر لقوله إنهم لم يزالوا معي هكذا في الجاهلية ولإسلام وشبك بين أصابعه حين أعطى بني هاشم والمطلب لأنهم قاموا معه حين أرادت قريش قتله عليه الصلاة والسلام ودخل بنو نوفل وعبد شمس في عهد قريش ولو كان لأجل القرابة لما خصهم لأن عبد شمس ونوفلا أخوان لهاشم لأبيه وأمه والمطلب كان أخاه لأبيه فكان أقرب والمراد بالنصرة كونهم معه يؤانسونه بالكلام والمصاحبة لا بالمقاتلة ولذا كان لنسائهم فيه نصيب ثم سقط ذلك بموته عليه الصلاة والسلام لعدم تلك العلة وهي النصرة فيستحقونه بالفقر زيلعي ملخصا وحاصله أنه كما سقط سهمه بموته عندنا سقط سهم ذوي القربى بموته أيضا لفقد علة استحقاقهم حتى قال الطحاوي لا يستحق فقيرهم أيضا لكن الأول وهو قول الكرخي أظهر وقد حقق في الفتح قسمة الخلفاء الراشدين أثلاثا كما قلنا لا أخماسا كما قال الشافعي فراجعه تنبيه في الشرنبلالية عن البدائع تعطى القرابة كفايتهم اه وفيها عن الجوهرة أنه يقسم بينهم للذكر كالأنثيين قلت واعترضه في الدر المنتقى بأنهم ذكروا هذا عن الشافعي لا عندنا قلت على أنه ينافيه ما في البدائع قوله ( وما نقله المصنف ) حيث قال وفي الحاوي القدسي وعن أبي يوسف الخمس يصرف إلى ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل وبه نأخذ اه وهذا يقتضي كما نبه عليه شيخنا يعني صاحب البحر أن الفتوى على الصرف إلى الأقرباء الأغنياء فليحفظ اه قوله ( نظر فيه في النهر ) حيث قال وأقول فيه نظر بل هو ترجيح لإعطائهم وغاية الأمر أنه سكت عن اشتراط الفقر فيهم للعلم به اه

Sección V04/P149–V04/P150

وأنت إذا تأملت كلام الحاوي رأيته شاهدا لما في البحر وهذه عبارته وأما الخمس فيقسم ثلاثة أسهم سهم اليتامى وسهم للمساكين وسهم لابن السبيل يدخل فقراء ذوي القربى فيهم ويقدمون ولا يدفع لأغنيائهم شيء وعن أبي يوسف أن الخمس يصرف إلى ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل وبه نأخذ اه إذ لو كان كما قاله في النهر لكانت رواية أبي يوسف عين ما قبلها فتدبر اه ح قلت لكن أنت خبير بأن هذه الرواية عن أبي يوسف وهي خلاف المشهور عنه والمتون والشروح أيضا على خلافها فالواجب اتباع المذهب في هذه المسألة الذي اعتنى الشراح وغيرهم بتأييد أدلته والجواب عما ينافيه فهذا أقوى ترجيح ولا يعارضه ترجيح الحاوي ثم رأيت العلامة الشيخ إسماعيل النابلسي نبه على نحو ما قلته في شرحه على الدرر والغرر قوله ( وذكره تعالى ) أي قوله تعالى فأن لله خمسه سورة الأنفال الآية 41 قوله ( لأنه حكم علق بمشتق وهو الرسالة ) عبارة النهر وهو الرسول فيكون مبدأ الاشتقاق علة وهو الرسالة رسول بعده اه أي كما لو قيل إذا لقيت عالما فأكرمه وإذا لقيت فاسقا فأهنه فإنه علق فيه الأمر بالإكرام والإهانة على مشتق وهو عالم وفاسق فيدل على أن ما اشتق منه ذلك الوصف أعني العلم والفسق علة الحكم أي أكرمه لعلمه وأهنه لفسقه وبه يظهر ما في عبارة الشرح ثم إن هذا أغلبي لما علمت من أن قوله تعالى ولذي القربى سورة الأنفال الآية 41 ليس علته القرابة عندنا بل النصرة إلا أن يقال مرادهم نفي كون العلة مجرد القرابة بل العلة قرابة خاصة مقيدة بالنصرة على الوجه المار فتدبر مطلب في أن رسالته باقية بعد موته تنبيه قدمنا عن الشافعي رحمه الله تعالى أن سهمه يخلفه فيه الإمام بعده أي بناء على أنه كان يستحقه لإمامته وعندنا لرسالته ولا رسول بعده أي لا يوصف بعده أحد بهذا الوصف فلذا سقط بموته بخلاف الإمامة والقيام بأمور الأمة وبهذا التقرير اندفع ما أورده المقدسي على قولهم ولا رسول بعده من أنهم إن أرادوا أن رسالته مقصورة على حياته فممنوع إذ قد صرح في منية المفتي بأن رسالة الرسول لا تبطل بموته ثم قال ويمكن أن يقال إنها باقية حكما بعد موته وكان استحقاقه بحقيقة الرسالة لا بالقيام بأمور الأمة اه ولا يخفى ما في كلامه من إيهام انقطاع حقيقتها بعده فقد أفاد في الدر المنتقى أنه خلاف الإجماع قلت وأما ما نسب إلى الإمام الأشعري إمام أهل السنة والجماعة من إنكار ثبوتها بعد الموت فهو افتراء وبهتان والمصرح به في كتبه وكتب أصحابه خلاف ما نسب إليه بعض أعدائه لأن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أحياء في قبورهم وقد أقام النكير على افتراء ذلك الإمام العارف أبو القاسيم القشيري في كتابه شكاية السنة وكذا غيره كما بسط ذلك الإمام ابن السبكي في طبقاته الكبرى في ترجمة الإمام الأشعري قوله ( كالصفي ) بفتح الصاد وكسر الفاء والياء المشددة نهر أي كما سقط الصفي بموته قوله ( يصطفيه لنفسه ) أي قبل قسمة الغنيمة وإخراج الخمس نهر كما اصطفى ذا الفقار وهو سيف منبه بن الحجاج حين قتله علي رضي الله تعالى عنه وكما اصطفى صفية بنت حيي بن اخطب من غنيمة خيبر رواه أبو داود في سننه والحاكم فتح وفي الشرنبلالية قال في طلبة الطلبة وكان النبي لا يستأثر بالصفي زيادة على سهمه قوله ( ومن دخل دارهم بإذن الإمام ) ولو واحدا من أهل الذمة ط عن الشلبي قوله ( أو منعة ) في المصباح هو في منعة بفتح النون أي في عز قومه فلا يقدر عليه من يريده قال الزمخشري وهي مصدر مثل الأنفة والعظمة أو جمع مانع وهم العشيرة والحماة وقد تسكن في الشعر لا غير خلافا لمن أجازه مطلقا قوله ( خمس ) أي يأخذ الإمام خمسه والباقي لهم

Sección V04/P150–V04/P151

قال في الفتح لأن على الإمام أن ينصرهم حيث أذن لهم كما أن عليه أن ينصر الجماعة الذين لهم متعة إذا دخلوا بغير إذنه تحاميا عن توهين المسلمين والدين فلم يكونوا مع نصرة الإمام متلصصين فكان المأخوذ قهرا غنيمة قوله ( ما أخذوا ) بضمير الجمع مر إعادة لمعنى من كما روعي لفظها في قوله فأغار قوله ( وإلا لا ) أي وإن لم يدخلوا بإذن الإمام ولم يكونوا ذوي منعة بأن دخلوا بلا إذنه وهم ثلاثة فأقل كما أفاده في الفتح قال وعن أبي يوسف أنه قدر الجماعة التي لا منعة لها بسبعة والتي لها منعة بعشرة قوله ( لأنه اختلاس ) من خلست الشيء خلسا من باب ضرب اختطفته بسرعة على غفلة مصباح قوله ( وفي المنية الخ ) أفاد به تقدير المنعة قوله ( وإلا جاز ) لأن الخمس في الثاني واجب بقول الإمام فله أن يبطله بقوله بخلافه في الأول ولذا لو دخلوا بغير إذنه خمس ما أخذوه بحر عن المحيط وحاصله أنهم إذا لم يكن لهم منعة لا يجب الخمس إلا إذا أذن فيكون قد وجب بسبب قوله فله أن يبطله بخلاف ما إذا كانت لهم منعة فإنه يجب وإن لم يأذن لهم فلم يجب بقوله فليس له إبطاله وفي النهر عن التتارخانية لو كان بعضهم بإذنه وبعضهم بلا إذنه ولا منعة لهم فالحكم في كل واحد منهم حالة الاجتماع كما في حالة الانفراد وإن كان لهم منعة يجب الخمس اه قوله ( وندب للإمام ) وكذا لأمير السرية إلا إذا نهاه الإمام فليس له ذلك إلا برضا العسكر فيجوز من الأربعة الأخماس بحر مطلب في التنفيل قوله ( أن بنفل ) التنفيل إعطاء الإمام الفارس فوق سهمه وهو من النفل ومنه النافلة للزائد على الفرض ويقال لولد الولد كذلك ويقال نفله تنفيلا ونفله بالتخفيف نفلا لغتان فصيحتان فتح قوله ( وقت القتال ) قيد به القدوري ولا بد منه لأنه بعده لا يملكه الإمام وقيل ما داموا في دار الحرب بملكه كذا في السراج وقد يؤيد هذا القيل أن قوله من قتل قتيلا فله سلبه إنما كان بعد الفراغ من حنين ولم أر جوازه قبل المقاتلة نهر قلت وفيه نظر لأن المنقول أن ذلك كان عند الهزيمة تحريضا للمسلمين على الرجوع إلى القتال وفي القهستاني إن في قوله وقت القتال إشارة إلى أنه يجوز التنفيل قبله بالأولى وإلى أنه لا يجوز بعده لكن بعد القسمة لأنه استقر فيه حق الغانمين اه ففيه التصريح بجوازه قبله وعزاه ح إلى المحيط وقوله لكن بعد القسمة الظاهر أنه مبني على القيل المار عن السراج ويؤيده قول المتون وينفل بعد الإحراز من الخمس فقط فإن مفهومه أنه قبل الأحراز بدارنا يجوز من الكل لكن الظاهر أن هذا المفهوم غير معتبر لأنه وقع التصريح بخلافه ففي المنبع عن الذخيرة لا خلاف أن التنفيل قبل الإصابة وإحراز الغنيمة قبل أن تضع الحرب أوزارها جائز ويوم الهزيمة ويوم الفتح لا يجوز لأن القصد به التحريض على القتال ولا حاجة إليه إذا انهزم العدو وأما بعد الإحراز فلا يجوز إلا من الخمس إذا كان محتاجا اه ملخصا وفي متن الملتقى ومتن المختار وللإمام أن ينفل قبل إحراز الغنيمة وقبل أن تضع الحرب أوزارها فقولهم وقيل أن تضع الحرب أوزارها فائدته دفع توهم الجواز بعد انتهاء الحرب لأن قولهم قبل إحراز الغنيمة يشمل ما بعد الإصابة أي إصابة العسكر الغنيمة بالهزيمة وانتهاء الحرب مع أنه غير مراد كما بينه عطف هذه الجملة وفي الفتح التنفيل إنما يجوز عندنا قبل الإصابة فقد ظهر ضعف ما في السراج مع أن صاحب السراج لم يعول عليه في مختصره الجوهرة حيث قال عن الخجندي التنفيل إما أن يكون قبل الفراغ من القتال أو بعده فإن كان بعده لا يملكه الإمام لأنه إنما جاز لأجل التحريض على القتال وبعد الفراغ منه لا تحريض اه

Sección V04/P151–V04/P152

قلت وكل ما ورد من التنفيل بعد القتال فهو محمول عندها على أنه من الخمس كما بسطه السرخسي مطلب الاقتباس من القرآن جائز عندنا تنبيه قولهم أن تضع الحرب أوزارها اقتباس من القرآن وبه يستدل على جوازه عندنا كما بسطه الشارح في الدر المنتقى فراجعه قوله ( وتحريضا ) أي ترغيبا في القتال مطلب في قولهم اسم الفاعل حقيقة في الحال قوله ( سماه قتيلا لقربه منه ) أي من القتل ففيه مجاز الأول مثل أعصر خمرا لكن قال الزركشي قولهم اسم الفاعل حقيقة في الحال أي حال التلبس بالفعل لا حال النطق فإن حقيقة الضارب والمضروب لا تتقدم على الضرب ولا تتأخر عنه فهما معه في زمن واحد ومن هذا ظهر أن قوله عليه الصلاة والسلام من قتل قتيلا فله سلبه أن قتيلا حقيقة وأن ما ذكروه من أنه سمى قتيلا باعتبار مشارفته للقتل لا تحقيق فيه اه وصرح القرافي في شرح التنقيح بأن المشتق إنما يكون حقيقة في الحال مجازا في الاستقبال مختلفا فيه في الماضي إذا كان محكوما به أما إذا كان متعلق الحكم كما هنا فهو حقيقة مطلقا يعني سواء كان بمعنى الحال أو الاستقبال أو الماضي إجماعا وحينئذ فلا مجاز أبو السعود عن الحموي وقوله إذا كان محكوما به كقولك زقد قائم فإنه حكم به على زيد بخلاف جاء القائم فإنه جعل متعلق الحكم بالمجيء ففي الأول لا بد من أن يكون متصفا بالقيام حال النطق حتى يصح الحكم عليه بالصفة وإلا كان مجازا بخلاف الثاني فإن قولك جاء القائم غدا حكم بالمجيء على ذات القائم غدا أي على من يسمى قائما غدا أي حال التلبس بالصفة ومنه من قتل قتيلا أي شخصا يسمى قتيلا عند تحقق القتل فيه فافهم قوله ( أو يقول من أخذ شيئا فهو له ) هذا الفرع منقول في حواشي الهداية وللكمال فيه كلام سنذكره مع جوابه عند قول الشارح وجاز التنفيل بالكل قوله ( وقد يكون بدفع مال ) كأن يقول له خذ هذه المائة واقتل هذا الكافر تأمل ولم أره قوله ( وترغيب مآل ) الظاهر أنه بهمزة ممدودة والإضافة على معنى في أي ترغيب في المآل مثل إن قتلت قتيلا فلك ألف درهم لكن يشترط أن لا يصرح بالأجر كما سنذكره قريبا قوله ( فالتحريض الخ ) جواب عما يورد على قوله وندب للإمام الخ وحاصله أن التحريض الواجب قد يكون بالترغيب في ثواب الآخرة أو في التنفيل فهو واجب مخير وإذا كان التنفيل أدعى الخصال إلى المقصود يكون هو الأولى فصار المندوب اختيار إسقاط الواجب به لا هو في نفسه بل هو واجب مخير فتح ملخصا وفيه رد لقول العناية إن الأمر في الآية مصروف لمن الوجوب لقرينة قوله ( ولا يخالفه ) أي لا يخالف قول المصنف وندب مطلب كلمة لا بأس قد تستعمل في المندوب قوله ( بل يستعمل في المندوب ) يظهر لي أن محله في موضع يتوهم فيه البأس أي الشدة كما هنا فإن فيه تخصيص الفارس بزيادة مع قطع الخمس بل استعمل نظيره في القرآن في الواجب كما في قوله تعالى فلا جناح عليه أن يطوف بهما سورة البقرة الآية 158 فنفى الجناح لما كانوا يعتقدونه من حرمة السعي بين الصفا والمروة قوله ( قاله المصنف ) أي تبعا للفتح وغيره قوله ( ولذا ) أي لكونه مندوبا لا خلاف الأولى قوله ( استحسانا ) والقياس عدمه لأن غيره يستحق بإيجابه وهو لا يملك الإيجاب لنفسه كالقاضي لا يملك القضاء لنفسه وجه الاستحسان أنه أوجب النفل للجيش وهو واحد منهم قوله ( فلا يستحقه ) لأنه في الأول خصهم بقوله منكم فلا يتناوله الكلام وفي الثاني هو متهم بتخصيصه نفسه

Sección V04/P152–V04/P153

قوله ( إلا إذا عمم بعده ) أي إذا قال إن قتلت قتيلا فلي سلبه ولم يقتل أحدا حتى قال ومن قتل منكم قتيلا فله سلبه فقتل الأمير قتيلا استحقه لأن التنفيل صار عاما باعتبار كلاميه ولا فرق بين كونه بكلامين أو بكلام واحد لأن الأول لم يصح للتهمة بالتخصيص وقد زالت بالثاني أفاده السرخسي وحاصله أن التعميم حصل بمجموع الكلامين لا بالثاني فقط فافهم قوله ( ويستحقه ) أي السلب قوله ( وغيره ) كالتاجر والمرأة والعبد بحر قوله ( أي التنفيل ) أي تنفيل الإمام بقوله من قتل قتيلا إنما يكون في مباح القتل أي وإن كان لفظ قتيلا نكرة لكنه مقيد بمن يباح قتله فيدخل فيه أجير لهم وتاجر منهم وعبد يخدم مولاه ومرتد أو ذمي لحق بهم ومريض أو مجروح وإن لم يستطع القتال وشيخ فإن له رأي أو يرجى نسله لأن قتله مباح نعم لو قتل مسلما كان يقاتل في صفهم لم يكن له سلبه لأنه وإن كان مباح الدم لكن سلبه ليس بغنيمة كأهل البغي إلا إذا كان سلبه للمشركين أعاروه إياه سرخسي وما ذكره في الدر المنتقى عن البرجندي عن الظهيرية من أنه يستحق السلب بقتل من لم يقاتل استحسانا لم أره في الظهيرية بل الذي فيها عدم الاستحقاق كما عزاه إليها القهستاني فافهم قوله ( ممن لم يقاتل ) حتى لو قاتل الصبي فله سلبه لأنه مباح الدم وكذا المرأة كما في شرح السير قوله ( ويعم كل قتلا في تلك السنة ) الأولى السفرة كما عبر في البحر والنهر وفي شرح السير لو نفل في دار الحرب قبل القتال يبقى حكمه إلى أن يخرجوا من دار الحرب حتى لو رأى مسلم مشركا نائما فقتله فله سلبه كما لو قتله في الصف أو بعد الهزيمة أما لو نفل بعد ما اصطفوا للقتال فهو على ذلك القتال حتى ينقضي ولو بقي أياما قوله ( وإن مات الوالي أو عزل ) في شرح السير لو جاء مع المدد أمير وعزل الأمير الأول بطل تنفيله فيما يستقبل لزوال ولايته بالعزل أما لو لم يقدم أمير بل مات أميرهم فأمر عليهم غيره لم يبطل حكم تنفيل الأول لأن الثاني قام مقامه إلا إذا أبطله الثاني أو كان الخليفة قال لهم إن مات أميركم فأميركم فلان فيبطل تنفيل الأول لأن الثاني نائب الخليفة بتقليده من جهته فكأنه قلده ابتداء فينقطع حكم رأي الأول برأي فوقه اه ملخصا وحاصله بطلانه بالعزل وكذا بالموت إذا نصب غيره بعده من جهة الخليفة لا من جهتهم وهو خلاف ما في الشرح تبعا للبحر والنهر قوله ( لأنه نكرة في سياق الشرط ) فيه أن النكرة في سياق الشرط إنما تعم في اليمين المثبت لأن الحلف على نفيه دون المنفى ك إن لم أكلم رجلا لأنه على الإثبات كأنه قال لأكلمن رجلا كما في التحرير ح قلت ذكر في التحرير أيضا أنه قد يظهر عموم النكرة من المقام وغيره ك علمت نفس وتمرة خير من جرادة وأكرم كل رجل اه وهنا كذلك كما يأتي تلوه فافهم قوله ( بخلاف إن قتلت قتيلا ) أي فقتل المخاطب قتيلين مثلا لا يعم الكل بل له سلب الأول فقط استحسانا والقياس أنه كالأول لأنه علق استحقاقه بشرط يتكرر فلا ينتهي بقتل الأول وجه الاستحسان أنه في الأول لما لم يعين إنسانا بعينه فقد خرج الكلام عنه عاما ألا ترى أنه يتناول جميع المخاطبين فكما يعم جماعتهم يعم جماعة المقتولين وحقيقة معنى الفرق أن مقصود الإمام من تحريشهم المبالغة في النكاية في المشركين ولا فرق في ذلك بين أن يكون القاتل للعشرة مثلا عشرة من المسلمين أو واحدا منهم وأما الثاني فالمقصود فيه معرفة جلادة ذلك الرجل وذلك يتم بدون إثبات العموم في المقتولين اه ملخصا من شرح السير الكبير وقد خطر لي هذا الفرق قبل رؤيته ولله تعالى الحمد وحاصله يرجع إلى أن العموم في أحدهما استفيد من قرينة المقام كما نبهنا عليه آنفا فافهم

Sección V04/P153–V04/P154

قوله ( ولو قال إن قتلت ذلك الفارس الخ ) أقول هذا إذا صرح بكونه أجرا وإلا فهو تنفيل لما في السير الكبير للسرخسي ولو قال الأمير لمسلم حر أو عبد إن قتلت ذلك الفارس من المشركين فلك علي أجر مائة دينار فقتله لم يكن له أجر لأنه لما صرح بالأجر لا يمكن حمل كلامه على التنفيل والاستئجار على الجهاد لا يجوز وإن قال ذلك لذمي فكذلك عندهما وعند محمد جاز وأصل جواز الاستئجار على القتل عنده لا عندهما لأنه إزهاق الروح وليس من عمله ولو كان الأسرى قتلى فقال من قطع رؤوسهم فله أجر عشرة دراهم ففعل ذلك مسلم أو ذمي استحقه لأن ذلك ليس من عمل الجهاد ولو أراد قتل الأسرى فاستأجر عليه مسلما أو ذميا فهو على الخلاف اه ملخصا وهذا صريح بأنه لو لم يصرح بالاستئجار يكون تنفيلا ويشهد له فروع كثيرة في السير الكبير أيضا منها من جاء بألف درهم فله ألفان فجاء رجل بألف لم يكن له غيرها بخلاف من جاء بأسير فهو له وخمسمائة درهم فإنه يعطى ذلك لأن المقصود هنا نكاية العدو وفيما قبله لا مقصود إلا المال ولو قال من قتل الملك فله عشرة آلاف دينار صح وإن لم يحصل بقتله مال قال حين اصطفوا للقتال من جاء برأس فله مائة دينار فهو على رأس الرجال دون السبي لأن المقصود في هذه الحالة التحريض على القتال اه ففي هذه الفروع ذكر مال معلوم وقد جعل تنفيلا لا إجارة لعدم التصريح بها فقد ظهر أن ما ذكره الشارح تبعا للنهر عن المنية وكذا ما نقله ح عن قاضيخان ليس على إطلاقه وأما القول بأن الاستئجار على الطاعات جائز عند المتأخرين ففيه أنهم أجازوه في مسائل خاصة للضرورة وليس الجهاد منها ولا يصح حمل كلامهم على كل عبادة كما نبهنا عليه سابقا فافهم قوله ( ولو نفل السرية الخ ) من فروع قوله وسماع القاتل الخ قوله ( هي قطعة من الجيش الخ ) قد علمت ما فيه قبل هذا الباب قوله ( الربع ) أي ربع الغنيمة أي بأن جعل لهم ربعها يأخذونه دون بقية العسكر زيادة على سهامهم قوله ( فلهم النفل ) أي للسرية والأولى أن يقول فلها لئلا يتوهم عود الضمير على العسكر قوله ( استحسانا ) والقياس أنه لا نفل لهم لأن المقصود التحريض ولا يحصل إذا لم يسمعه أحد منهم وتكلم الأمير بذلك في عسكرة كتكلمه ليلا مع عياله وجه الاستحسان أن ما يتكلم به في عسكره يفشو عادة وأن عادة الملوك التكلم بين خواصهم وتمامه في شرح السير مطلب مهم في التنفيل العام بالكل أو بقدر منه قوله ( وجاز التنفيل بالكل ) بأن يقول للسرية ما أصبتم فهو لكم سوية بينكم قوله ( أو بقدر منه ) بأن يقول ما أصبتم فلكم ثلثه سوية بينكم بعد الخمس أو يقول قبل الخمس أي لكم ثلثه بعد إخراج الخمس أو قبل إخراجه أي ثلث الأربعة الأخماس أو ثلث الكل قوله ( والفرق في الدرر ) أي الفرق بين جواز التنفيل المذكور للسرية وعدم جوازه للعسكر لكنه لم يذكر في الدرر في الفرق إلا التنفيل بالكل لأنه يعلم منه الفرق في التنفيل بقدر منه وعبارة الدرر هكذا في النهاية عن السير الكبير أن الإمام إذا قال لأهل العسكر جميعا ما أصبتم فلكم نفلا بالسوية بعد الخمس فهذا لا يجوز وكذا إذا قال ما أصبتم فلكم ولم يقل بعد الخمس فإن فعله مع السرية جاز وذلك أن المقصود من التنفيل التحريض على القتال وإنما يحصل ذلك بتخصيص البعض بشيء وفي التعميم إبطال تفضيل الفارس على الراجل وإبطال الخمس أيضا إذا لم يستثن اه قلت وما ذكره من صحته للسرية صرح به في الهداية والاختيار والزيلعي

Sección V04/P154–V04/P155

لكن نقل في البحر عن الكمال التسوية بين العسكر والسرية في عدم الصحة حيث قال لو قال للعسكر كل ما أخذتم فهو لكم بالسوية بعد الخمس أو للسرية لم يجز لأن فيه إبطال السهمين اللذين أوجبهما الشرع إذ فيه تسوية الفارس بالراجل وكذا لو قال ما أصبتم فهو لكم ولم يقل بعد الخمس لأن فيه إبطال الخمس الثابت بالنص ذكره في السير الكبير قال الكمال وهذابعينه يبطل ما ذكرناه من قوله من أصاب شيئا فهو له لاتحاد اللازم فيهما وهو بطلان السهمين المنصوصين بالتسوية بل وزيادة حرمان من لم يصب شيئا أصلا بانتهائه فهو أولى بالبطلان والفرع المذكور من الحواشي وبه أيضا ينتفي ما ذكر أي صاحب الهداية من قوله إنه لو نفل بجميع المأخوذ جاز إذا رأى المصلحة وفيه زيادة إيحاش الباقين وزيادة الفتنة اه وتبعه في النهر أقول وبالله سبحانه وتعالى التوفيق لا تنافي بين ما نقله الجماعة وما نقله الكمال بحمل الأول على السرية المبعوثة من دار الحرب والثاني على المبعوثة من دار الإسلام وبه يندفع ما أورده الكمال على الفرع المنقول عن الحواشي وغيره كما يعلم مما ذكره الإمام السرخسي في السير الكبير في مواضع متفرقة منه وحاصله أن السرية إن كانت مبعوثة من دار الحرب بأن دخل الإمام مع الجيش ثم بعث سرية ونفل لهم ما أصابوا جاز لأنهم قبل التنفيل لا يختصون بما أصابوا وهذا التنفيل للتخصيص على وجه التحريض وإن كانت السرية مبعوثة من دار الإسلام لم يكن له ذلك وكذا لو نفل لهم الثلث بعد الخمس أو قبل الخمس كان باطلا لأنه ما خص بعضهم بالتنفيل وليس مقصوده إلا إبطال الخمس أو إبطال تفصيل الفارس على الراجل فلا يجوز كما لو قال لا خمس عليكم فيما أصبتم أو الفارس والراجل سواء فيما أصبتم فإنه يكون باطلا فكذا كل تنفيل لا يفيد إلا ذلك باطل بخلاف قوله من قتل قتيلا فله سلبه ومن أصاب منكم شيئا فهو له دون باقي أصحابه فإنه يجوز لأن فيه معنى التخصيص للتحريض لأن القاتل يختص بالنفل دون باقي أصحابه وهذا وإن كان فيه إبطال الخمس عن الأسلاب لكن المقصود منه التحريض وتخصيص القاتلين بإبطال شركة العسكر عن الأسلاب ثم يثبت إبطال الخمس عنها تبعا وقد يثبت تبعا ما لا يثبت قصدا كالشرب والطريق في البيع والوقف في المنقول يثبت تبعا للعقار وإن كان لا يثبت قصدا ويوضحه أن الإمام لو ظهر على بلدة له أن يجعلها خراجا ويبطل منها سهام من أصابها والخمس ولو أراد قسمتها بين الغانمين ويجعل حصة الخمس خراجا لمقاتلة الأغنياء لم يكن له ذلك لأنه إبطال الخمس مقصودا فلا يجوز وفي الأول يثبت إبطاله تبعا لإبطال حق الغانمين في الغنيمة فيجوز وإن كان في الموضعين تخلص المنفعة للمقاتلة اه ملخصا من مواضعه

Sección V04/P155–V04/P156

والذي تحرر منه ومما مر أن تنفيل كل العسكر بكل المأخوذ أو ثلثه مثلا بعد إخراج الخمس أو قبله لا يصح وكذا تنفيل السرية المبعوثة من دارنا لأنها بمنزلة العسكر والتنفيل هو تخصيص بعض المقاتلين بزيادة للتحريض وهذا ليس كذلك لأنه جعل كل المأخوذ أو ثلثه بين كل المقاتلين سوية بينهم فصار المقصود منه إبطال التفاوت بين الفارس والراجل وإبطال الخمس أيضا إن لم يستثنه بأن لم يقل بعد الخمس وإبطال ذلك مقصودا لا يصح بخلاف السرية المبعوثة من الجيش في دار الحرب لأن معنى التنفيل موجود فيها لأن المراد تمييزها من بين العسكر بجميع المأخوذ أو بثلثه لأجل تحريضها على القتال وإن لزم منه إبطال التفاوت والخمس لكونه ضمنا لا قصدا فصار بمنزلة قوله للعسكر من قتل منكم قتيلا فله سلبه فإنه تخصيص للبعض منهم وهو القاتل بزيادة على الباقي وإن لزم منه ما ذكر بخلاف قوله لكل العسكر ما أصبتم فهو لكم لأنه بمنزلة قوله ذلك للسرية المبعوثة من دار الإسلام لعدم المشارك لها فليس فيه تخصيص بعض دون بعض فلا يصح كما قررناه وبهذا التقرير ظهر صحة الفرع المنقول من حواشي الهداية وهو من أصاب شيئا فهو له لأنه تخصيص للمصيب بما أصابه فهو بمنزلة قوله من قتل قتيلا فله سلبه بخلاف قوله ما أصبتم فهو لكم أو كل ما أخذتم فهو لكم بالسوية لأنه تشريك محض بجميع المأخوذ بين جميع العسكر أو السرية لأن معناه قسمة جميع ما يأخذه كل واحد بينهم سوية فصار المقصود منه إبطال التفاوت والخمس لا يصح إبطال ذلك قصدا كما علمت وكذا ظهر صحة قوله لو نفل بجميع المأخوذ جاز أي بأن قال من أصاب شيئا فهو له بخلاف ما أصبتم فهو لكم لما علمت من أنه تشريك لا تخصيص ولا يرد عليه قوله إن فيه إبطال السهمين أي التفاوت بين الفارس والراجل وكذا إبدال الخمس لما علمت من أن ذلك جائز إذا كان ضمنا لا قصدا وهنا حيث وجد تخصيص كل آخذ بما أخذه للتحريض فقد تحقق معنى التنفيل وإن لزم منه حرمان من لم يصب شيئا فاغتنم تحقيق هذا المحل فإنه من فيض المولى عز وجل قوله ( ولا ينفل بعد الإحراز هنا ) وكذا قبل الإحراز بعد الإصابة كما أوضحناه عند قوله وندب للإمام أن ينفل وقت الفتال قوله ( لجوازه لصنف واحد ) أشار به إلى أنه يشترط أن يكون التنفيل المذكور لأحد الأصناف الثلاثة فلا يجوز لغني كما صرح به الزيلعي والقهستاني وغيرهما وما بحثه في البحر رده في النهر وغيره قوله ( وسلبه ) بفتحتين بمعنى المسلوب والجمع أسلاب قوله ( ما معه من مركبه وثيابه ) ومن ذهب وفضة في حقيبته أو وسطه وخاتم وسوار ومنطقة في الصحيح نهر عن الحقائق قوله ( لاما على دابة أخرى ) ولا ما كان مع غلامه أو في خيمته نهر قوله ( حكمه قطع حق الباقين ) أي باقي الغانمين وحينئذ فلا خمس فيما أصابه لأحد ويورث عنه ولو مات بدار الحرب شرنبلالية فليحفظ در منتقى قلت ومن حكمه قطع التفاوت أيضا فيستوي فيه الفارس والراجل كما قدمنا عن شرح السير قوله ( لا الملك قبل الإحراز ) هذا عندهما وعند محمد يثبت ووجوب الضمان بالإتلاف هداية وغيرها قلت والظاهر أن المراد بنفي ثبوت الملك عندهما نفي تمامه وإلا فكيف يورث مال لم يملكه مورثه ولم أر من نبه عليه در منتقى قوله ( لم يحل له وطؤها ولا بيعها ) أي قبل الإحراز خلافا لمحمد كما مر قوله ( لم تحل له إجماعا ) أي حتى يخرجها ثم يستبرئها ط عن الشلبي قوله ( والسلب للكل ) أي لكل الجند إن لم ينفل الإمام به للقاتل وخصه الشافعي رحمه الله بالقاتل در منتقى

Sección V04/P156–V04/P157

قوله ( لحديث الخ ) ذكر في الفتح أن الحديث ضعيف ولا يضر ضعفه لأنا نستأنس به لأحد محتملي حديث السلب أي قوله عليه الصلاة والسلام من قتل قتيلا فله سلبه بحمله على التنفيل وليس كل ضعيف باطلا وقد تضافرت أحاديث ضعيفة تفيد أن حديث السلب ليس نصبا عاما مستمرا والضعيف إذا تعددت طرقه يرتقي إلى الحسن فيغلب الظن بأنه تنفيل وتمام تحقيق المقام فيه قوله ( حيث وقع الاشتباه في قسمتهم ) الأولى في قسمتهن بضمير النسوة لعوده إلى الإماء إلا أن يقال أنه عائد إلى الغزاة وفيه بعد ثم الواقع الآن أنه لا تقسم غنيمة أصلا كما ذكره في الجواب قوله ( وقع التنفيل الكلي ) أي بقول السلطان كل من أخذ شيئا فهو له أما لو قال كل ما أصبتم فهو لكم فإنه لا يصح كما مر والمراد وقوعه لأي عسكر كان في أي غزوة كانت وإلا خالفه ما مر من أنه يعم كل قتال في تلك السنة ما لم يرجعوا لكن يبقى النظر فيما بعد موت السلطان المنفل على هذا الوجه أو بعد عزله وتولية غيره هل يبقى الأول العام أم لا ويتعين عدمه ما لم ينفل الثاني مثله وهكذا إلى وقتنا هذا فقد ذكر في الخيرية أن أمر السلطان لا يبقى بعد موته وما قيل من أن كل سلطان من سلاطين آل عثمان نصرهم الله تعالى يؤخذ عليه عهد من قبله لا ينفع كما أوضحت ذلك في كتابي تنبيه الولاة والحكام على شاتم خير الأنام مطلب في حكم الغنيمة المأخوذة بلا قسمة في زماننا قوله ( فبعد إعطاء الخمس لا تبقى شبهة ) قد علم مما قدمناه قريبا عند قوله وجاز التنفيل بالكل أنه لا يلزم إعطاء الخمس في التنفيل العام المقصود منه التخصيص دون التشريك كما لا يلزم فيه تفاوت الفارس والراجل لسقوط ذلك ضمنا لا قصدا على أن الواقع في زماننا عدم القسمة وعدم إعطاء الخمس فكيف تنتفي الشبهة على فرض لزوم الخمس بل الشبهة باقية من حيث أنا لا نعلم أن سلطان زماننا هل نفل تنفيلا عاما أم لا ولا يقال إن عدم القسمة اليوم دليل على وجود التنفيل لأن جيوش زماننا يأخذون ما تصل إليه أيديهم سلبا ونهبة حتى من بلاد الإسلام ولو ظهر مالكه المسلم لا يدفعه إليه إلا بثمنه فليس في حالهم ما يقتضي حملهم على الكمال وكذا حكام هذا الزمان وأمراء الجيوش لا ينفلون ولا يقسمون ولا يخمسون فالظاهر أن ما يؤخذ من الغنائم اليوم حكمه حكم الغلول وقد ذكر في شرح السير الكبير أن الغال إذا ندم وأتى بما غله إلى الإمام بعد تفرق الجيش فإن شاء رده عليه وأمره بصرفه إلى مستحقيه وإن شاء أخذه منه ودفع خمسه لمستحقه ويكون الباقي كاللقطة فإن لم يقدر على أهله تصدق به أو جعله موقوفا في بيت المال وكتب عليه أمره وإن لم يأت به الغال إلى الإمام إن لم يقدر على رده إلى أهله فالمستحب له أن يتصدق به وإن قدر فالحكم فيه كاللقطة ودفعه إلى الإمام أحب كما في اللقطة فيعطي الخمس منه لأهله وذكر أيضا أن بيع الغازي سهمه قبل القسمة باطل كإعتاقه مطلب في وطء السراري في زماننا

Sección V04/P157–V04/P158

وفي حاوي الزاهدي اشترى جارية مأسورة لم يؤد منها الخمس من الأمير ينفذ ويحل وطؤها وإن اشتراها ممن وقعت في سهمه نفذ في أربعة أخماسها ولا يحل له وطؤها اه أي إذا قسمت ولم تخمس وأنما حل في بيع الأمير بناء على أن له البيع قبل الإحراز كما مر ويكون الخمس حينئذ واجبا في الثمن لا فيها فيحل وطؤها فإذا لم يوجد تنفيل ولا قسمة ولا شراء من أمير الجيش لا يحل الوطء بوجه أصلا لكن لا نحكم على كل جارية بعينها من الغنيمة بأنها لم يوجد فيها شيء من ذلك لاحتمال أن من أخذها اشتراها من الأمير فارتفع تيقن الحرمة وبقيت الشبهة القوية فإن الظاهر من حال الجيوش في زماننا عدم الشراء ولا ترتفع الشبهة بعقده عليها لأنها حيث كانت مشتركة بين الغانمين وأصحاب الخمس لم يصح تزويجها نفسها فالأحوط ما نقله بعض الشافعية عن بعض أهل الورع أنه كان إذا أراد التسري بجارية شراها ثانيا من وكيل بيت المال قلت أي لأنه إذا حصل اليأس من معرفة مستحقها من الغانمين صارت بمنزلة اللقطة واللقطة من مصارف بيت المال لكن إذا كان المشتري فقيرا له تملكها مطلب فيمن له حق في بيت المال وظفر بشيء من بيت المال ونقل في القنية عن الإمام الوبري أن من له حظ في بيت المال ظفر بما له وجه لبيت المال فله أن يأخذه ديانة اه ونظمه في الوهبانية وفي البزازية قال الإمام الحلواني إذا كان عنده وديعة فمات المودع بلا وارث له أن يصرف الوديعة إلى نفسه في زماننا لأنه لو أعطاها لبيت المال لضاعت لأنهم لا يصرفونه مصارفه فإذا كان من أهله صرفه إلى نفسه وإلا صرفه إلى المصرف اه وقدم الشارح هذا في باب العشر من كتاب الزكاة وظاهره أن من له حظ في بيت المال بكونه فقيرا أو عالما أو نحو ذلك ووجد ما مرجعه إلى بيت المال من أي بيت من البيوت الأربعة الآتية في آخر الجزية له أخذه ديانة بطريق الظفر في زمانا ولا يتقيد أخذه بأن يكون مرجع المأخوذ إلى البيت الذي يستحق منه وإلا فمصرف تركه بلا وارث ولقطة هو لقيط فقير وفقير لا ولي له وقوله فإذا كان من أهله أي من أهل بيت المال غير مقيد بكونه من أهل ذلك البيت كما هو ظاهر كلام الوبري أيضا لأنه لو تقيد بذلك لزم أن لا يأخذ مستحق شيئا لأن بيت المال في زماننا غير منتظم وليس فيه بيوت مرتبة ولو رد ما وجده إلى بيت المال لزم ضياعه لعدم صرفه الآن في مصارفه كما حررناه في باب العشر من الزكاة فعلى هذا إذا اشترى جارية من الغنيمة فإن كان ممن يستحق من الخمس جاز له صرفها إلى نفسه بطريق استحقاقه من الخمس وإن لم يكن مستحقا منه وله استحقاق من غيره كالعالم الغني ينبغي له أن يملكها لفقير مستحق من الخمس ثم يشتريها منه أو يملكه خمسها فقط ثم يشتريه منه لأنه لو صرفها إلى نفسه يبقى فيها الخمس فلا يحل له وطؤها لكن قد يقال إن الغنيمة بعد الإحراز صارت مشتركة بين الغانمين وأصحاب الخمس وقد مر أن من مات بعد الإحراز يورث نصيبه ولكن لما جهلت أصحاب الحقوق وانقطع الرجاء من معرفتهم صار مرجعها إلى بيت المال وانقطعت الشركة الخاصة وصارت من حقوق بيت المال كسائر أموال بيت المال المستحقة لعامة المسلمين استحقاقا لا بطريق الملك لأن من مات وله حق في بيت المال لا يورث حقه منه بخلاف الغنيمة المحرزة قبل جهالة مستحقيها وتفرقهم فإنها شركة خاصة وحيث صار مرجعها بيت المال لم يبق فيها حق الخمس أيضا فلمن يستحق من بيت المال أن يتملكها لنفسه هذا ما ظهر لي

Sección V04/P158–V04/P159

وقد رأيت رسالة لمحقق الشافعية السيد السمهودي قال فيها وقد كان شيخنا الوالد قد شرى لي للتسري فذاكر شيخنا العلامة محقق العصر الجلال المحلي في أمر الغنائم والشراء من وكيل بيت المال فقال له شيخنا الوالد نحن نتملكها بطريق الظفر لما لنا من الحق الذي لا نصل إليه في بيت المال لأن تلك الجارية على تقدير كونها من غنيمة لم تقسم قسمة شرعية قد آل الأمر فيها إلى بيت المال لتعذر العلم بمستحقيها فقال شيخنا المحلي نعم لكم فيه حقوق من وجوه اه وهذا موافق لما نقلناه عن القنية وعن البزازية والله سبحانه وتعالى أعلم باب استيلاء الكفار لما فرغ من حكم استيلائنا عليهم شرع في حكم استيلاء بعضهم على بعض وحكم استيلائهم علينا فتح وبه ظهر أنه من إضافة المصدر إلى فاعله لا إلى مفعوله أيضا لأنه هو ما فرغ من بيانه فافهم قوله ( على بعضهم بعضا ) تبع في هذا التعبير صاحب النهر وصوابه بعضهم على بعض كما قال ح أو إسقاط لفظ بعضا كما قال ط قوله ( بدار الحرب ) أفاد إطلاقه أنه لا يشترط الإحراز بدار المالك حتى لو استولى كفار الترك والهند على الروم وأحرزوها بالهند ثبت الملك لكفار الترك ككفار الهند كما في الخلاصة قهستاني ونحوه في البحر ويأتي ما يؤيده لكن ذكر ابن كمال أن الإحراز هنا غير شرط وإنما هو مخصوص في المسألة الآتية وهي قوله وإن غلبوا على أموالنا الخ على ما أفصح عنه صاحب الهداية اه أي حيث أطلق هنا وقيد بالإحراز في الآتية وذكر في الشرنبلالية مثل ما ذكره ابن كمال فتأمل قوله ( لاستيلائه على مباح ) أي فيملكه هو بمباشرة سببه كالاحتطاب والاصطياد قوله ( ولو سبي الخ ) ذكر المسألة بتعليلها في الدرر عن واقعات الصدر الشهيد ولم يذكر أموال أهل الذمة لأنها كأموالنا فتملك بالإحراز وقوله من دارنا الظاهر أنه احتراز عما لو لحق الذمي بدار الحرب فسبى منها أما لو دخل دارهم على نية العود فالظاهر أنه لا يملك بالسبي لبقاء عهد الذمة فله حكمنا تأمل قوله ( من ذلك السبي للكافر ) فسر اسم الإشارة بما ذكر ليفيد أنه راجع إلى المسألة الأولى دون مسألة الذمي لأنهم إذا لم يملكوا الذمي إذا سبوه لم نملكه منهم فافهم قوله ( اعتبارا بسائر أملاكهم ) أي كما نملك باقي أملاكهم وشمل ما إذا كان بيننا وبين المسببين موادعة لأنا لم نغدرهم إنما أخذنا مالا خرج عن ملكهم ولو كان بيننا وبين كل من الطائفتين موادعة كان لنا أن نشتري من السابين لما ذكرنا إلا إذا اقتتلوا بدارنا لأنهم لم يملكوه لعدم الإحراز فيكون شراؤنا غدرا بالآخرين لأنه على ملكهم وتمامه في البحر عن الفتح وقوله لم يملكوه لعدم الإحراز يدل على اشتراط الإحراز في المسألة المارة كما ذكرناه مطلب فيما لو باع الحربي ولده تنبيه في النهر عن منية المفتي إذا باع الحربي هناك ولده من مسلم عن الإمام لأنه لا يجوز ولا يجبر على الرد وعن أبي يوسف أنه يجبر إذا خاصم الحربي ولو دخل دارنا بأمان مع ولده فباع الولد لا يجوز في الروايات اه أي لأن في إجازة بيع الولد نقض أمانه كما في ط عن الولوالجية قوله ( ولو عبدا مؤمنا ) وكذا الكافر بالأولى وكان الأولى التعبير بالقن ليخرج المدبر والمكاتب وأم الولد فإنهم لا يملكونهم كما سيذكره المصنف ومثل العبد الأمة كما في الدرر مطلب يلحق بدار الحرب المفازة والبحر الملح قوله ( وأحرزوها بدارهم ) ويلحق بها البحر الملح ونحوه كمفازة ليس وراءها بلاد إسلام نقله بعضهم عن الحموي وفي حاشية أبي السعود عن شرح النظم الهاملي سطح البحر له حكم دار الحرب اه وفي الشرنبلالية قبيل باب العشر سئل قارىء الهداية عن البحر الملح أمن دار الحرب أو الإسلام أجاب إنه ليس من أحد القبيلين لأنه لا قهر لأحد عليه اه

Sección V04/P159–V04/P160

قال في الدر المنتقى هناك لكن قدمنا في باب نكاح الكافر أن البحر الملح ملحق بدار الحرب قوله ( ملكوها ) هو قول مالك وأحمد أيضا فيحل الأكل والوطء لمن اشتراه منهم كما في الفتح لقوله تعالى للفقراء المهاجرين سورة الحشر الآية 8 سماهم فقراء فدل على أن الكفار ملكوا أموالهم التي هاجروا عنها ومن لا يصل إلى ماله ليس فقيرا بل هو ابن سبيل ولذا عطفوا عليهم في آية الصدقات وهذا مؤيد لما ورد من طرق كثيرة وإن كانت ضعيفة تفيد هذا الحكم بلا شك كما أوضحه وأطال في تحقيقه ابن الهمام قوله ( لا للاستيلاء الخ ) رد على الهداية حيث ذكر أن عند الشافعي لا يملكونها لأن الاستيلاء محظور فلا يفيد الملك ولنا أن الاستيلاء ورد على مال مباح لأن العصمة في المال إنما ثبتت على منافاة الدليل وهو قوله تعالى هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا سورة البقرة الآية 29 فإنه يقتضي إباحة الأموال وعدم العصمة لكنها ثبتت لضرورة تمكن المالك من الانتفاع فإذا زالت المكنة بالاستيلاء وتباين الدارين عاد مباحا كما كان اه موضحا من العناية والفتح مطلب في أن الأصل في الأشياء الإباحة قوله ( لما أن الصحيح الخ ) حاصله أن هذا التعليل المار عن الهداية مبني على أن الأصل في الأشياء الإباحة وهو رأي المعتزلة والصحيح من مذهب أهل السنة أن الأصل فيها الوقف حتى يرد الشرع بل الوجه أن العصمة ثابتة بخطاب الشرع عندنا فلم تظهر العصمة في حقهم وعند الشافعي هم مخاطبون بالشرائع فظهرت العصمة في حقهم فلا يملكونها بالاستيلاء هذا حاصل ما في المنبع شرح المجمع أقول وفيه نظر من وجوه الأول أن ما مر عن الهداية ليس مبنيا على أن الأصل الإباحة لأن الخلاف المذكور فيه إنما هو قبل ورود الشرع وصاحب الهداية إنما أثبت الإباحة بعد ورود الشرع بمقتضى الدليل يعني أن مقتضى الدليل إباحتها لكن ثبتت العصمة بعارض وقد صرح بذلك في أصول البزدوي حيث قال بعد ورود الشرع الأموال على الإباحة بالإجماع ما لم يظهر دليل الحرمة لأن الله تعالى أباحها بقوله خلق لكم ما في الأرض جميعا سورة البقرة الآية 29 الثاني أن الكفار مخاطبون بالإيمان وبالعقوبات سوى حد الشرب وبالمعاملات وإنما الخلاف في العبادات كما قدمناه أوائل الجهاد الثالث أن قوله فلم تظهر العصمة في حقهم أي هو مباح لهم ففيه رجوع إلى القول بالإباحة كما أفاده ط الرابع أن نسبة الإباحة إلى المعتزلة مخالف لما في كتب الأصول ففي تحرير ابن الهمام المختار الإباحة عند جمهور الحنفية والشافعية اه وفي شرح أصول البزدوي للعلامة الأكمل قال أكثر أصحابنا وأكثر أصحاب الشافعي إن الأشياء التي يجوز أن يرد الشرع بإباحتها وحرمتها قبل وروده على الإباحة وهي الأصل فيها حتى أبيح لمن لم يبلغه الشرع أن يأكل ما شاء وإليه أشار محمد في الإكراه حيث قال أكل الميتة وشرب الخمر لم يحرما إلا بالنهي فجعل الإباحة أصلا والحرمة بعارض النهي وهو قول الجبائي وأبي هاشم وأصحاب الظاهر وقال بعض أصحابنا وبعض أصحاب الشافعي ومعتزلة بغداد إنها على الحظر وقالت الأشعرية وعامة أهل الحديث إنها إلى الوقف حتى إن من لم يبلغه الشرع يتوقف ولا يتناول شيئا فإن تناول لم يوصف فعله بحل ولا حرمة وقال عبد القاهر البغدادي تفسيره لا يستحق ثوابا ولا عقابا وإليه مال الشيخ أبو منصور اه وبسط أدلة الأقوال فيه قوله ( ويفترض علينا اتباعهم ) أي لاستنفاد أموالنا ما داموا في دار الإسلام فإن دخلوا دار الحرب لا يفترض والأولى الاتباع بخلاف الذراري يفترض اتباعهم مطلقا بحر عن المحيط وقوله مطلقا أي وإن دخلوا دار الحرب لكن ما لم يبلغوا حصونهم كما قدمناه أول الجهاد عن الذخيرة

Sección V04/P160–V04/P162

قوله ( فإن أسلموا تقرر ملكهم ) أي لا سبيل لأربابها عليها بحر عن شرح الطحاوي وعبر الشارح بالتقرر لأن ملكهم بعد الإحراز قبل الإسلام على شرف الزوال إذا غلبنا عليهم وبهذا التعبير صح ذكر هذه المسألة في شرح قوله وإن غلبوا على أموالنا الخ ليفيد أنه قوله ملكوها أي ملكا على شرف الزوال وإلا كان المناسب ذكرها عند قوله وملكنا ما نجده من ذلك الخ بأن يقول إلا أن كانوا أسلموا التقرر ملكهم تأمل قوله ( أما قبله ) أي قبل الإحراز قوله ( مطلقا ) أي قبل القسمة أو بعدها قوله ( فمن وجد ملكه ) الإضافة للعهد أي الذي يملكه الكفار فلو دخل في دارنا حربي بأمان وسرق من مسلم طعاما أو متاعا وأخرجه إلى دارهم ثم اشتراه مسلم وأخرجه إلى دارنا أخذه مالكه بلا شيء وكذا لو أبق عبد إليهم اشتراه مسلم كما في المحيط وغيره قهستاني قوله ( كما حققه في الدرر ) أي رادا على ما وقع في شرح المجمع لمصنفه من حمل القسمة على القسمة بين الكفار حيث قال إنه مخالف لجميع الكتب كما لا يخفى على أولي الأبصار قوله ( بلا شيء ) تفسير لقوله مجانا قوله ( بالقيمة ) أي قيمته يوم أخذ الغنائم قهستاني وفيه أيضا أنه لو مات الملك لا سبيل لوارثه لأن الخيار لم يورث اه أي لأنه مخير بين أخذه بالقيمة وتركه لكن نقل السائحاني عن الخانية لو مات المأسور منه بعد إخراج المشتري من العدو لورثته أخذه على قول محمد لا لبعض الورثة وعن أبي يوسف ليس للورثة أخذه تنبيه في الشرنبلالية عن الجوهرة لو كان عبدا فأعتقه من وقع في سهمه نفذ عتقه وبطل حق المالك وإن باعه أخذه مالكه بالثمن وليس له نقض البيع قوله ( جبرا للضررين الخ ) لأن المالك القديم يتضرر بزوال ملكه عنه بلا رضاه ومن وقع العين في نصيبه يتضرر بالأخذ منه مجانا لأنه استحقه عوضا عن سهمه في الغنيمة فقلنا بحق الأخذ بالقيمة جبرا للضررين بالقدر الممكن وقبل القسمة الملك فيه للعامة فلا يصيب كل فرد منهم ما يبالي بفوته فلا يتحقق الضرر اه درر قوله ( ولو قبلها الخ ) مكرر بما قبله ط قوله ( الذي اشتراه ) الضمير المستتر عائد إلى تاجر لأنه وإن تأخر في اللفظ لكنه متقدم في المعنى لأنه في جواب الشرط فإن التقدير ولو اشتراه منهم تاجر أخذه بالثمن الذي اشتراه به قوله ( وبالقيمة لو اتهبه منهم ) لأنه ثبت له ملك خاص فلا يزال إلا بالقيمة بحر وفيه إشارة إلى أنه لو مثليا لا فائدة في أخذه كما مر قوله ( أو ملكه بعقد فاسد ) أي فإنه يأخذه بالقيمة لو قيميا قوله ( ليس لمالكه أخذه ) أي بالخمر والخنزير بل يأخذه بقيمة نفسه كما نقله في النهر عن السراج الوهاج وحينئذ لا معنى للاستدراك بل كان عليه أن يقول لو ملكه بعقد فاسد كما لو شراه بخمر أو خنزير اه ح قلت لكن صاحب السراج قال في الجوهرة وإن اشتراه بخمر أو خنزير أخذه بقيمة الخمر وإن شاء تركه اه إلا أن يحمل هذا على ما إذا كان البيع مثليا وما في السراج على ما إذا كان قيميا تأمل ولم يذكر هل له أخذه بقيمة الخنزير والظاهر نعم يجعل قيمة الخنزير قائمة مقام المبيع لا مقام الخنزير كما ذكروه في الشفعة فيما لو اشترى دارا بخنزيز وشفيعها مسلم يأخذها بقيمة الخنزير وتكون قائمة مقام الدار فتأمل قوله ( وكذا لو شراه الخ ) أي ليس لمالكه أخذه وهذا تقييد لقول المتن وبالثمن الخ قوله ( فلو بأقل قدرا ) كما لو كان التاجر اشترى قفيز بر بنصف قفيز منه قوله ( أو أردأ وصفا ) كإن اشترى قفيزا جيدا بأردأ منه وكذا لو بالعكس

Sección V04/P162–V04/P163

قوله ( وليس بربا لأنه فداء ) أي لا عوض وهذا راجع إلى قوله فلو بأقل قدرا أما الأردأ وصفا بعد التماثل في القدر ولا يتوهم كونه ربا لأن جيدها ورديئها سواء قوله ( وإن وصلية ) أي واصلة ما بعدها بما قبلها لا شرطية قوله ( فقأ عينه ) المناسب أن يرسم ففيء بالياء مبنيا للمجهول وصورة المسألة إذا أخذ الكفار عبدا ودخلوا به دار الحرب فاشتراه رجل وأخرجه إلى دار الإسلام ففقئت عينه وأخذ أرشها فإن المولى يأخذه بالثمن الذي أخذه به المشتري من العدو ولا يأخذ الأرش لأن الملك فيه صحيح فكان الأرض حاصلا في ملكه ولو أخذه فإنما يأخذه بمثله لأن الأرش دراهم أو دنانير وتمامه في العناية قوله ( أو فقأها المشتري ) أشار به إلى قول البحر إنه لا فرق في الفاقىء بين أن يكون المشتري أو غيره قوله ( لأن الأوصاف الخ ) أي والعين كالوصف لأنها بها يحصل وصف الإبصار وقد كانت في ملك صحيح فلا يقابلها شيء منه والعقر كالأرش نهر قوله ( والقول للمشتري الخ ) لأنه ينكر استحقاق الأخذ بما يدعيه المالك القديم كالمشتري مع الشفيع قوله ( لأن البينة مبينة ) أي مظهرة وهو علة لمقدر وهو إما عند وجود البرهان من أحدهما فيقبل لأن الخ قوله ( أيضا ) أي كما أن بينة المالكم تقبل إذا برهن وحده كما علم مما قبله قوله ( خلافا للثاني ) فإن البينة عنده بينة المشتري ولا يخفى أن الأوجه الأول لأن البينة لإثبات خلاف الظاهر والظاهر مع من يكون القول قوله وهو المشتري فبينة المالك أقوى لإثباتها خلافه هذا ما ظهر لي فافهم قوله ( وإن تكرر الأسر والشراء ) قيد بالتكرار لأن المشتري الأول لو وهبه كان لمولاه أخذه من الموهوب له بقيمته كما لو وهبه الكافر لمسلم فتح قوله ( لو ورد الأسر على ملكه ) أي على ملك المشتري الأول فكان الأخذ له حتى لو أبى أن يأخذه لم يلزم المشتري الثاني إعطاؤه للأول فتح قوله ( ثم يأخذ المالك القديم ) أي ثم بعد أخذ المشتري الأول من المشتري الثاني إذا أراد المالك الأول أن يأخذه من المشتري الأول يأخذه بالثمنين قوله ( وقبل أخذ الأول ) الظرف متعلق بما بعده وهو قوله لا يأخذه القديم قال في النهر أي لا يأخذه المالك القديم من الثاني ولو كان الأول غائبا أو حاضرا أبى عن أخذه لأن الأسر ما ورد على ملكه قوله ( كي لا يضيع الثمن ) أي على المشتري الأول قوله ( ومدبرنا ) ظاهر في المدبر المطلق أما المقيد فهل يملكونه أو لا وفي تعليل المصنف بأن الاستيلاء إنما يكون سببا للملك إذا لاقى محلا قابلا للملك إشارة إلى ملكهم المقيد قوله ( شرنبلالية ) قوله ( فيأخذه مالكه ) ولو في يد تاجر اشتراه منه أو واحد من العسكر نهر قوله ( تؤدي قيمته ) أي لمن وقع في سهمه مطلب في قولهم إن أهل الحرب أرقاء قوله ( ونملك عليهم جميع ذلك ) فلو أهدى ملكهم لمسلم هدية من أحرارهم ملكه إلا إذا كان قرابة له ولو دخل دارهم مسلم بأمان ثم اشترى من أحدهم ابنه ثم أخرجه إلى دارنا قهرا ملكه وهل يملكه في دارهم خلاف والصحيح لا كما في المحيط وفيه إشعار بأن الكفار في دارهم أحرار وليس كذلك فإنهم أرقاء فيها وإن لم يكن ملك لأحد عليهم على ما في المستصفى وغيره قهستاني ملخصا در منتقى قلت لكن قدمنا في العتق أن المراد بكونهم أرقاء أي بعد الاستيلاء عليهم أما قبله فهم أحرار لما في الظهيرية لو قال لعبده نسبك حر أو أصلك حر إن علم أنه سبي لا يعتق وإلا عتق قال وهذا دليل على أن أهل الحرب أحرار اه وما في المحيط دليل عليه أيضا قوله ( ولو ند ) أي نفر من باب ضرب مصدره الندود كما في البحر عن المغرب

Sección V04/P163–V04/P164

قوله ( إذ لا بد للعجماء ) أي للدابة لكونها لا تعقل قوله ( وإن أبق إليهم قن الخ ) أي سواء كان لمسلم أو ذمي قيد بقوله إليهم لأنهم لو أخذوه من دار الإسلام ملكوه اتفاقا وبقوله مسلم احترازا عن المرتد كما يأتي وفي العبد الذمي إذا أبق قولان كما في الفتح وبقوله قهرا لما في شرح الوقاية من أن الخلاف فيما أخذوه قهرا وقيدوه أما إذا لم يكن قهرا فلا يملكونه اتفاقا نهر قوله ( لا ) أي لا يملكونه فيأخذه المالك القديم بلا شيء سواء كان موهوبا منهم للذي أخرجه أو مشتري أو مغنوما لكن لو أخذه بعد القسمة بعوض الإمام المأخوذ منه من بيت المال وتمامه في الفتح قوله ( لظهور يده على نفسه ) لأنه آدمي مكلف له يد على نفسه وإنما سقط اعتبار يده لتمكين المولى من الانتفاع وقد زالت يد المولى بمجرد دخوله دار الحرب فظهرت يد العبد على نفسه وصار معصوما بنفسه فلم يبق محلا للتملك بخلاف ما إذا أخذوه من دارنا لأن يد المولى قائمة حكما لقيام يد أهل الدار وتمامه في الفتح قوله ( ملكوه اتفاقا ) لعدم اليد والعصمة ط قوله ( وأخذ غيره بالثمن مجانا ) أي عند الإمام وعندهما بالثمن أيضا اعتبارا لحالة الاجتماع بالانفراد ولا تكون يده على نفسه مانعة من استيلاء الكفار على مانعه لقيام الرق المانع للملك بالاستيلاء لغيره بحر ونظر فيه في الفتح بأن ملكهم ما معه لإباحته وإنما يصير مباحا إذا لم تكن عليه يد لأحد وهذا عليه يد العبد قوله ( وعتق عبد مسلم ) أي عند أبي حنيفة ومثله ما لو أسلم في يده كما في العناية مطلب إذا شرى المستأمن عبدا ذميا يجبر على بيعه قوله ( لأنه يجبر على بيعه أي بيع العبد الذمي الذي شراه ولا يمكن من إدخاله دار الحرب كما في الزيلعي عن النهاية عن الإيضاح قوله ( إقامة لتباين الدارين الخ ) هذا وجه قول الإمام وقالا لا يعتق لأن الإزالة كانت مستحقة بطريق معين وهو البيع وقد انقطعت ولاية الجبر عليه فبقي في يده عبدا وله أن تخلص المسلم عن ذل الكافر واجب فيقام الشرط وهو تباين الدارين مقام العلة وهو الإعتاق تخليصا له كما يقام مضي الثلاث حيض مقام التفريق فيما إذا أسلم أحد الزوجين في دار الحرب ابن كمال قوله ( كما لو استولوا عليه الخ ) ذكر هذا الفرع في الدرر لكن ذكر في البزازية وكذا في التتارخانية من الملتقط عبد أسره أهل الحرب وألحقوه بدارهم ثم أبق منهم يرد إلى سيده وفي رواية يعتق اه وظاهره أن المرجح عدم العتق وهو ظاهر لأن سيده المسلم له حق استرداده كما يوضحه ما يأتي عقبه قوله ( قيد بالمستأمن الخ ) عبارة النهر هكذا قيد بشراء المستأمن لأن الحربي لو أسر العبد المسلم وأدخله داره لا يعتق عليه اتفاقا للمانع عنده من عمل المقتضى عمله وهو حق استرداده المسلم اه وبه يظهر ما في عبارة الشارح من الخلل قوله ( لمانع حق استرداده ) الإضافة بيانية أي لمانع هو حق استرداد المولى المسلم عبده حاصله الفرق من جهة الإمام بين هذه المسألة وما قبلها وهو أن كلامنا فيمن ملكه الحربي في دارنا ووجب إزالته عن ملكه وهنا لم يملكه قبل إدخاله دارهم فكان للمولى حق استرداده فلو أعتقناه على الحربي حين أحرزه أبطلنا حق استرداد المسلم إياه جبرا فكان ذلك مانعا من عمل المقتضى عمله أي من تأثير تباين الدارين في الإعتاق قوله ( كعبد لهم الخ ) أي كما يعتق عبد الخ وهذا على قوله خلافا لهما قوله ( أسلم ثمة ) أي في دار الحرب وهو قيد اتفاقي إذ لو خرج مراغما لمولاه فأسلم في دارنا فالحكم كذلك بخلاف ما إذا خرج بإذن مولاه أو بأمره لحاجة فأسلم في دارنا فإن حكمه أن يبيعه الإمام ويحفظ ثمنه لمولاه الحربي بحر

Sección V04/P164–V04/P165

قوله ( أو إلى عسكرنا ثمة ) لا يعلم فيه خلاف بين أهل العلم فتح قوله ( أو اشتراه مسلم الخ ) أي يعتق خلافا لهما لأن قهر مولاه زال حقيقة بالبيع وكان إسلامه يوجب إزالة قهره عنه إلا أنه تعذر الخطاب بالإزالة فأقيم ماله أثر في زوال الملك مقام الإزالة بحر قوله ( أو عرضه على البيع الخ ) لأنه لما عرضه فقد رضي بزوال ملكه فتح قوله ( ففي هذه التسع صور ) أقول بل هي إحدى عشرة صورة إلا أن العبد الذي اشتراه المستأمن وأدخله دارهم إما مسلم أو ذمي وقوله كما لو استولوا عليه أي على العبد المسلم أو الذمي اه ح قلت مسألة الاستيلاء قد علمت ما فيها نعم يزاد مسألة ما لو خرج مراغما لمولاه قوله ( ولا ولاء لأحد عليه الخ ) عزاه في الدرر إلى غاية البيان عن شرح الطحاوي واعترض بأن الذي في شرح الطحاوي ولا يثبت ولاء العبد الخارج إلينا مسلما لأحد لأن هذا عتق حكمي اه فقد خصه بالخارج إلينا قلت لكن العذر لصاحب الدرر أن العتق حكمي في الكل فالظاهر عدم الفرق قوله ( لو قال الحربي الخ ) الذي تقدم من المسائل صح فيه العتق بلا إعتاق وهذه بالعكس لأن العتق لم يصح فيها مع صريح الإعتاق والمراد بالحربي من كان منشؤه دار الحرب سواء أسلم هناك أو بقي على حربيته احترازا عن مسلم دخل دار الحرب فاشترى عبدا حربيا فأعتقه فالاستحسان أنه يعتق بلا تخلية وله الولاء كما حررناه أول باب العتق فراجعه قوله ( آخذا بيده ) أي لم يخل سبيله قوله ( لا يعتق عند أبي حنيفة ) حتى لو أسلم والعبد عنده فهو ملكه وعندهما يعتق لصدور ركن العتق من أهله بدليل صحة إعتاقه عبدا مسلما في دار الحرب في محله لكونه مملوكا قوله ( لأنه معتق ببيانه ) أي بتصريحه بلسانه مسترق ببنانه أي بيده وهذا وجه قول الإمام قال الزيلعي وهذا لأن الملك كما يزول يثبت باستيلاء جديد وهو أخذه له بيده في دار الحرب فيكون عبدا له بخلاف المسلم لأنه ليس بمحمل التملك بالاستيلاء اه والله سبحانه أعلم باب المستأمن بكسر الميم اسم فاعل بقرينة التفسير ويصح بالفتح اسم مفعول والسين والتاء للصيرورة أي من صار مؤامنا أفاده ط قوله ( دار غيره ) المراد بالدار الإقليم المختص بقهر ملك إسلام أو كفر لا ما يشمل دار السكنى حتى يرد أنه غير مانع فافهم قوله ( حرم تعرضه لشيء الخ ) شمل الشيء أمته المأسورة لأنها من أملاكهم بخلاف زوجته وأم ولده ومدبرته لعدم ملكهم لهن وكذا ما أسروه من ذراري المسلمين فله تخليصهم من أيديهم إذا قدر أفاده في البحر تنبيه في كافي الحاكم وإن بايعهم الدرهم بدرهمين نقدا أو نسيئة أو بايعهم بالخمر والخنزير والميتة فلا بأس بذلك لأن له أن يأخذ أموالهم برضاهم في قولهما ولا يجوز شيء من ذلك في قول أبي يوسف اه قوله ( إذ المسلمون عند شروطهم ) لأنه ضمن بالاستئمان أن لا يتعرض لهم والغدر حرام إلا إذا غدر به ملكهم فأخذ ماله أو حبسه أو فعل غيره بعلمه ولم يمنعه لأنهم هم الذين نقضوا العهد بحر قوله ( فلو أخرج الخ ) تفريع لكون الملك حراما على حرمة التعرض كما أشار إليه بقوله للغدر فافهم

Sección V04/P165–V04/P166

قوله ( فيتصدق به ) لحصوله بسبب محظور وهو الغدر حتى لو كان جارية لا يحل له وطؤها ولا للمشتري منه بخلاف المشتراة شراء فاسدا فإن حرمة وطئها على المشتري خاصة وتحل للمشتري منه لأنه يباع بيعا صحيحا فانقطع به حق البائع الأول في الاسترداد وهنا الكراهة للغدر والمشتري الثاني كالأول فيه وتمامه في الفتح وفيه لو تزوج امرأة منهم ثم أخرجها إلى دارنا قهرا ملكها فينفسخ النكاح ويصح بيعه لها وإن طاوعته لا يصح بيعها لأنه لم يملكها وقيدوا إخراجها كرها بما إذا أضمر في نفسه أنه يخرجها ليبيعها ولا بد منه إذ لو أخرجها لاعتقاده أن له أن يذهب بزوجته إذا أوفاها المعجل ينبغي أن لا يملكها اه قوله ( قيد بالإخراج لأنه لو غصب الخ ) يعني ولم يخرجه لأنه محترز القيد وعبارته في الدر المنتقى قيد بالإخراج لأنه لو لم يخرجه وجب رده عليهم للغدر قوله ( وإن أطلقوه ) أي تركوه في دارهم فتح قوله ( لأنه لا يباح إلا بالملك ) ولا ملك قبل الإحراز بدارنا قوله ( إلا إذا وجد ) أي الأسير ومثله التاجر كما قدمناه وفي قوله امرأته إشارة إلى بقاء النكاح سواء سبيت الزوجة قبل زوجها أو بعده لكن في فتاوى قارىء الهداية أن المأسورة تبين شرنبلالية ثم نقل في النكاح ما يفيد أنها لا تبين لعدم تباين الدارين قال فليتأمل فيما في قتاوى قارىء الهداية در منتقى قوله ( بخلاف الأمة ) أي القنة المأثورة فلا يحل له وطؤها مطلقا لأنها مملوكة لهم بحر قوله ( تجب العدة ) فلا يجوز وطؤهن حتى تنقضي عدتهن بحر قوله ( للشبهة ) أي شبهة الملك ففي البحر في غير هذا الموضع عن المحيط لأنهم باشروا الوطء على تأويل الملك فتجب العدة ويثبت النسب اه قوله ( فإن أدانه التاجر ) الذي دخل دار الحرب بأمان قوله ( ببيع أو قرض ) ظاهره شمول الدين للقرض وهو موافق لما في المغرب مخالف لما في القاموس وفي طلبة الطلبة ما حاصله أن من قصر المداينة على البيع بالدين شدد فقال أدان من باب الافتعال ومن أدخل فيه القرض ونحوه مما يجب في الذمة بالعقد أو الاستهلاك خفف وتمامه في النهر قوله ( وبعكسه ) أي بأن أدان حربيا قوله ( لأنه ما التزم الخ ) قال الزيلعي لأن القضاء يستدعي الولاية ويعتمدها ولا ولاية وقت الإدانة أصلا إذ لا قدرة للقاضي فيه على من هو في دار الحرب ولا وقت القضاء على المستأمن لأنه ما التزم حكم الإسلام فيما مضى من أفعاله وإنما التزمه فيما يستقبل والغصب في دار الحرب سبب يفيد الملك لأنه استيلاء على مال مباح غير معصوم فصار كالإدانة وقال أبو يوسف يقضي بالدين على المسلم دون الغصب لأنه التزم أحكام الإسلام حيث كان وأجيب بأنه إذا امتنع في حق المستأمن امتنع في حق المسلم أيضا تحقيقا للتسوية بينهما اه ملخصا قال في الفتح ولا يخفى ضعفه فإن وجوب التسوية بينهما ليس في أن يبطل حق أحدهما بلا موجب لوجوب إبطال حق الآخر بموجب بل إنما ذلك في الإقبال والإقامة والإجلاس ونحو ذلك قوله ( لأنه غدر ) لأنه التزم بالإمان أن لا يغدرهم ولا يقضى عليه لما ذكرنا زيلعي أي من أنه استيلاء على مال مباح والحاصل أن الملك حصل بالاستيلاء فلا يقضى عليه بالرد لكنه بسبب محظور وهو الغدر فأورث خبثا في الملك فلذا يفتى بالرد ديانة فافهم قوله ( لما بينا ) في قوله لأنه ما التزم حكم الإسلام الخ قوله ( ككونه مكتوفا أو مغلولا ) أو مع عدد من المسلمين بحر قوله ( لوقوعه صحيحا ) أي والولاية ثابتة حالة القضاء لالتزامهما الأحكام بالإسلام بحر قوله ( للتراضي ) علة لكونه صحيحا قوله ( لما مر ) أي أول الباب السابق ولا يؤمر بالرد لأن ملكه صحيح لا خبث فيه نهر أي لأنه لا غدر فيه بخلاف المستأمن

Sección V04/P166–V04/P167

قوله ( لسقوط القود ) أي في العمد لأنه لا يمكن استيفاء القود إلا بمنعة ولا منعة دون الإمام وجماعة المسلمين ولم يوجد ذلك في دار الحرب بحر قوله ( كالحد ) أي كسقوط الحد لو زنى أو سرق لعدم الولاية قوله ( فيهما ) أي في العمد والخطإ قوله ( لتعذر الصيانة ) علة لقوله في ماله أي لا على العاقلة لأن وجوب الدية على العاقلة بسبب تركهم صيانته عن القتل ولا قدرة لهم عليها مع تباين الدارين وهذا في الخطإ فكان ينبغي أن يزيد ولأن العواقل لا تعقل العمد قوله ( لإطلاق النص ) هو قوله تعالى ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة سورة النساء الآية 92 بلا تقييد بدار الإسلام أو الحرب درر قوله ( لما مر ) أي من إطلاق النص قوله ( ولا شيء في العمد أصلا ) أي لا كفارة لأنها لا تجب في العمد عندنا ولا قود لما ذكره وهذا عنده وقالا في الأسيرين الدية في الخطأ والعمد وتمامه في البحر قوله ( لأنه بالأسر الخ ) بيان للفرق من جهة الإمام بين المستأمنين والأسيرين وذلك أن الأسير صار تبعا لهم بالقهر حتى صار مقيما بإقامتهم ومسافرا بسفرهم كعبيد المسلمين فإذا كان تبعا لهم فلا يجب بقتله دية كأصله وهو الحربي فصار كالمسلم الذي لم يهاجر إلينا وهو المراد بقوله كقتل مسلم من أسلم ثمة أي في دار الحرب فإنه لا يجب بقتل إلا الكفارة في الخطأ لأنه غير متقوم لعدم الإحراز بالدار فكذا هذا لبطلان الإحراز الذي كان في دارنا بالتبعية لهم في دارهم وأما المستأمن فغير مقهور لإمكان خروجه باختياره فلا يكون تبعا لهم وتمامه في الزيلعي قوله ( فسقطت عصمته المقومة ) هي ما توجب المال أو القصاص عند التعرض والمؤثمة ما توجب الإثم والأولى تثبت بالإحراز بالدار كعصمة المال لا بالإسلام عندنا فإن الذمي م كفره يتقوم بالإحراز والثانية بكونه آدميا لأنه خلق لإقامة الدين ولا يتمكن من ذلك إلا بعصمة نفسه بأن لا يتعرض له أحد ولا يباح قتله إلا بعارض أفاده الزيلعي قوله ( كقتل مسلم أسيرا ) أفاد أن تصوير المسألة بالأسيرين غير قيد بل المعتبر كون المقتول أسيرا لأن المناط كون المقتول صار تبعا لهم بالقهر كما علمت سواء كان القاتل مثله أو مستأمنا فلو كان بالعكس بأن قتل الأسير مستأمنا فالظاهر أنه كقتل أحد المستأمنين صاحبه كما بحثه ح قوله ( ولو ورثته مسلمون ثمة ) كذا في غالب النسخ وكان حقه أن يقول مسلمين لأنه خبر كان المقدرة بعد لو وفي بعض النسخ المسلمون فهو صفة لورثته وخبر كان قوله قمة والله سبحانه أعلم فصل في استئمان الكافر قوله ( ولا يمكن حربي مستأمن الخ ) قيد بالمستأمن لأنه لو دخل دارنا بلا أمان كان وما معه فيئا ولو قال دخلت بأمان إلا أن يثبت ولو قال أنا رسول الملك فلو معه كتاب بعلامة تعرف كان آمنا ولو دخل الحرم فهو فيء عنده وقالا لا يؤخذ ولكن لا يطعم ولا يسقى ولا يؤذى ولا يخرج ولو قال مسلم أنا أمنته لم يصدق إلا أن يشهد رجلان غيره وسواء أخذ قبل الإسلام أو بعده عند الإمام وقالا إن أسلم فهو حر ولا يختص به الآخذ عنده وظاهر قولهما إنه يختص به اه ملخصا من الفتح والبحر وقدمنا بعضه قبل باب المغنم قال الرملي ويؤخذ مما ذكر جواب حادثة الفتوى وهو أنه يخرج كثيرا من سفن أهل الحرب جماعة منهم للاستقاء من الأنهر التي بالسواحل الإسلامية فيقع فيهم بعض المسلمين فيأخذهم اه أي فيكون فيئا لجماعة المسملين عند الإمام وفي كونه يخمس عنه روايتان كما قدمناه قبل المغنم قوله ( لئلا يصير عينا لهم الخ ) العين هو الجاسوس والعون الظهير على الأمر والجمع أعوان عناية قال الرملي هذه العلة تنادي بحرمة تمكينه سنة بلا شرط وضع الجزية عليه إن هو أقامها تأمل اه قوله ( من قبل الإمام ) أي أو نائبه ط

Preguntas