Qur'an&Sunnah

İbn Hişâm — es-Sîretü'n-Nebeviyye

Sección V01/P566–V01/P568

قال ابن إسحاق: وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم نفر منهم: أبو ياسر بن أخطب، ونافع بن أبي نافع، وعازر بن أبي عازر، وخالد، وزيد، وإزار بن أبي إزار، وأشيع، فسألوه عمن يؤمن به من الرسل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نؤمن بالله وما أنزل إلينا، وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط، وما أوتي موسى وعيسى، وما أوتي النبيون من ربهم، لا نفرق بين أحد منهم، ونحن له مسلمون 2: 136. فلما ذكر عيسى بن مريم جحدوا نبوته، وقالوا: لا نؤمن بعيسى بن مريم ولا بمن آمن به. فأنزل الله تعالى فيهم: قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل من قبل، وأن أكثركم فاسقون 5: 59 (ادعاؤهم أنهم على الحق) : وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم رافع بن حارثة، وسلام بن مشكم، ومالك بن الصيف ، ورافع بن حريملة، فقالوا: يا محمد، ألست تزعم أنك على ملة إبراهيم ودينه، وتؤمن بما عندنا من التوراة، وتشهد أنها من الله حق؟ قال: بلى، ولكنكم أحدثتم وجحدتم ما فيها مما أخذ الله عليكم من الميثاق فيها، وكتمتم منها ما أمرتم أن تبينوه للناس، فبرئت من إحداثكم، قالوا: فإنا نأخذ بما في أيدينا، فإنا على الهدى والحق، ولا نؤمن بك، ولا نتبعك. فأنزل الله تعالى فيهم: قل يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل، وما أنزل إليكم من ربكم، وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا، فلا تأس على القوم الكافرين 5: 68 (إشراكهم بالله) : قال ابن إسحاق: وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم النحام بن زيد، وقردم ابن كعب، وبحري بن عمرو، فقالوا له: يا محمد، أما تعلم مع الله إلها غيره؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الله لا إله إلا هو، بذلك بعثت، وإلى ذلك أدعو. فأنزل الله فيهم وفي قولهم: قل أي شيء أكبر شهادة، قل الله شهيد بيني وبينكم، وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ، أإنكم لتشهدون أن مع الله آلهة أخرى، قل لا أشهد، قل إنما هو إله واحد، وإنني بريء مما تشركون، الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون 6: 19- 20. (نهيه تعالى للمؤمنين عن موادتهم) : وكان رفاعة بن زيد بن التابوت، وسويد بن الحارث قد أظهرا الإسلام ونافقا فكان رجال من المسلمين يوادونهما. فأنزل الله تعالى فيهما: يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء، واتقوا الله إن كنتم مؤمنين 5: 57 ... إلى قوله: وإذا جاؤكم قالوا آمنا، وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به، والله أعلم بما كانوا يكتمون 5: 61. (سؤالهم عن قيام الساعة) : وقال جبل بن أبي قشير، وشمويل بن زيد، لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا محمد، أخبرنا، متى تقوم الساعة إن كنت نبيا كما تقول؟ فأنزل الله تعالى فيهما: يسئلونك عن الساعة أيان مرساها، قل إنما علمها عند ربي، لا يجليها لوقتها إلا هو، ثقلت في السماوات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة، يسئلونك كأنك حفي عنها، قل إنما علمها عند الله، ولكن أكثر الناس لا يعلمون 7: 187. (تفسير ابن هشام لبعض الغريب) : قال ابن هشام: أيان مرساها: متى مرساها. قال قيس بن الحدادية الخزاعي: فجئت ومخفى السر بيني وبينها ... لأسألها أيان من سار راجع؟ وهذا البيت في قصيدة له. ومرساها: منتهاها، وجمعه: مراس. قال الكميت ابن زيد الأسدي: والمصيبين باب ما أخطأ الناس ... ومرسى قواعد الإسلام وهذا البيت في قصيدة له. ومرسى السفينة: حيث تنتهي. وحفي عنها (على التقديم والتأخير) . يقول: يسألونك عنها كأنك حفي بهم فتخبرهم بما لا تخبر به غيرهم. والحفي: البر المتعهد. وفي كتاب الله: إنه كان بي حفيا 19: 47. وجمعه: أحفياء. وقال أعشى بني قيس بن ثعلبة:

Sección V01/P568–V01/P571

فإن تسألي عني فيا رب سائل ... حفي عن الأعشى به حيث أصعدا وهذا البيت في قصيدة له. والحفي (أيضا) : المستحفي عن علم الشيء، المبالغ في طلبه. (ادعاؤهم أن عزيرا ابن الله) : قال ابن إسحاق: وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم سلام بن مشكم، ونعمان ابن أوفى أبو أنس، ومحمود بن دحية، وشأس بن قيس، ومالك بن الصيف ، فقالوا له: كيف نتبعك وقد تركت قبلتنا، وأنت لا تزعم أن عزيرا ابن الله؟ فأنزل الله عز وجل في ذلك من قولهم: وقالت اليهود عزير ابن الله، وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهؤن قول الذين كفروا من قبل، قاتلهم الله أنى يؤفكون 9: 30 إلى آخر القصة. (تفسير ابن هشام لبعض الغريب) : </ > قال ابن هشام: يضاهون: أي يشاكل قولهم قول الذين كفروا، نحو أن تحدث بحديث، فيحدث آخر بمثله، فهو يضاهيك. (طلبهم كتابا من السماء) : قال ابن إسحاق: وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم محمود بن سيحان، ونعمان بن أضاء، وبحري بن عمرو، وعزير بن أبي عزير، وسلام بن مشكم، فقالوا: أحق يا محمد أن هذا الذي جئت به لحق من عند الله، فإنا لا نراه متسقا كما تتسق التوراة؟ فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما والله إنكم لتعرفون أنه من عند الله. تجدونه مكتوبا عندكم في التوراة، ولو اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثله ما جاءوا به، فقالوا عند ذلك، وهم جميع: فتحاص، وعبد الله بن صوريا، وابن صلوبا، وكنانة بن الربيع بن أبي الحقيق، وأشيع، وكعب بن أسد، وشمويل بن زيد، وجبل بن عمرو بن سكينة: يا محمد، أما يعلمك هذا إنس ولا جن؟ قال: فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما والله إنكم لتعلمون أنه من عند الله، وإني لرسول الله: تجدون ذلك مكتوبا عندكم في التوراة، فقالوا: يا محمد، فإن الله يصنع لرسوله إذا بعثه ما يشاء ويقدر منه على ما أراد، فأنزل علينا كتابا من السماء نقرؤه ونعرفه، وإلا جئناك بمثل ما تأتي به. فأنزل الله تعالى فيهم وفيما قالوا: قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا 17: 88. (تفسير ابن هشام لبعض الغريب) : </ > قال ابن هشام: الظهير: العون. ومنه قول العرب: تظاهروا عليه، أي تعاونوا عليه. قال الشاعر: يا سمي النبي أصبحت للدين ... قواما وللإمام ظهيرا أي عونا، وجمعه: ظهراء. (سؤالهم له صلى الله عليه وسلم عن ذي القرنين) : قال ابن إسحاق: وقال حيي بن أخطب، وكعب بن أسد، وأبو رافع، وأشيع، وشمويل بن زيد، لعبد الله بن سلام حين أسلم: ما تكون النبوة في العرب ولكن صاحبك ملك. ثم جاءوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألوه عن ذي القرنين فقص عليهم ما جاءه من الله تعالى فيه، مما كان قص على قريش، وهم كانوا ممن أمر قريشا أن يسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه، حين بعثوا إليهم النضر بن الحارث، وعقبة بن أبي معيط. (تهجمهم على ذات الله، وغضب الرسول صلى الله عليه وسلم لذلك) : قال ابن إسحاق : وحدثت عن سعيد بن جبير أنه قال: أتى رهط من يهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا محمد، هذا الله خلق الخلق، فمن خلق الله؟ قال: فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتقع لونه، ثم ساورهم غضبا لربه. قال: فجاءه جبريل عليه السلام فسكنه، فقال: خفض عليك يا محمد، وجاءه من الله بجواب ما سألوه عنه: قل هو الله أحد 112: 1 الله الصمد. لم يلد ولم يولد. ولم يكن له كفوا أحد 112: 2- 4.

Sección V01/P571–V01/P573

قال: فلما تلاها عليهم، قالوا: فصف لنا يا محمد كيف خلقه؟ كيف ذراعه؟ كيف عضده؟ فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد من غضبه الأول، وساورهم. فأتاه جبريل عليه السلام، فقال له مثل ما قال له أول مرة، وجاءه من الله تعالى بجواب ما سألوه. يقول الله تعالى: وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة، والسماوات مطويات بيمينه، سبحانه وتعالى عما يشركون 39: 67. قال ابن إسحاق: وحدثني عتبة بن مسلم، مولى بني تيم ، عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «يوشك الناس أن يتساءلوا بينهم حتى يقول قائلهم: هذا الله خلق الخلق، فمن خلق الله؟ فإذا قالوا ذلك فقولوا: قل هو الله أحد. الله الصمد. لم يلد ولم يولد. ولم يكن له كفوا أحد 112: 1- 4. ثم ليتفل الرجل عن يساره ثلاثا، وليستعذ بالله من الشيطان الرجيم» (تفسير ابن هشام لبعض الغريب) : قال ابن هشام: الصمد: الذي يصمد إليه، ويفزع إليه، قالت هند بنت معبد بن نضلة تبكي عمرو بن مسعود، وخالد بن نضلة، عميها الأسديين، وهما اللذان قتل النعمان بن المنذر اللخمي، وبنى الغريين اللذين بالكوفة عليهما: ألا بكر الناعي بخيري بني أسد ... بعمرو بن مسعود وبالسيد الصمد أمر السيد والعاقب وذكر المباهلة (معنى العاقب والسيد والأسقف) : قال ابن إسحاق: وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد نصارى نجران، ستون راكبا، فيهم أربعة عشر رجلا من أشرافهم، في الأربعة عشر منهم ثلاثة نفر إليهم يئول أمرهم: العاقب، أمير القوم وذو رأيهم، وصاحب مشورتهم، والذي لا يصدرون إلا عن رأيه، واسمه عبد المسيح، والسيد، لهم ثمالهم ، وصاحب رحلهم ومجتمعهم، واسمه الأيهم، وأبو حارثة بن علقمة، أحد بني بكر بن وائل، أسقفهم وحبرهم وإمامهم، وصاحب مدراسهم. (منزلة أبي حارثة عند ملوك الروم) : وكان أبو حارثة قد شرف فيهم، ودرس كتبهم، حتى حسن علمه في دينهم، فكانت ملوك الروم من النصرانية قد شرفوه ومولوه وأخدموه، وبنوا له الكنائس، وبسطوا عليه الكرامات، لما يبلغهم عنه من علمه واجتهاده في دينهم. (سبب إسلام كوز بن علقمة) : فلما رجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من نجران، جلس أبو حارثة على بغلة له موجها (إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم) ، وإلى جنبه أخ له، يقال له: كوز بن علقمة- قال ابن هشام: ويقال: كرز- فعثرت بغلة أبي حارثة، فقال كوز: تعس الأبعد: يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم: فقال له أبو حارثة: بل أنت تعست! فقال: ولم يا أخي؟ قال: والله إنه للنبي الذي كنا ننتظر، فقال له كوز: ما يمنعك منه وأنت تعلم هذا؟ قال: ما صنع بنا هؤلاء القوم، شرفونا ومولونا وأكرمونا، وقد أبوا إلا خلافه، فلو فعلت نزعوا منا كل ما ترى. فأضمر عليها منه أخوه كوز بن علقمة، حتى أسلم بعد ذلك. فهو كان يحدث عنه هذا الحديث فيما بلغني. (رؤساء نجران وإسلام أحدهم) : قال ابن هشام: وبلغني أن رؤساء نجران كانوا يتوارثون كتبا عندهم. فكلما مات رئيس منهم فأفضت الرئاسة إلى غيره، ختم على تلك الكتب خاتما مع الخواتم التي كانت قبله ولم يكسرها، فخرج الرئيس الذي كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم يمشي فعثر، فقال له ابنه: تعس الأبعد! يريد النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له أبوه: لا تفعل، فإنه نبي، واسمه في الوضائع، يعني الكتب. فلما مات لم تكن لابنه همة إلا أن شد فكسر الخواتم، فوجد فيها ذكر النبي صلى الله عليه وسلم، فأسلم فحسن إسلامه وحج، وهو الذي يقول: إليك تعدو قلقا وضينها ... معترضا في بطنها جنينها مخالفا دين النصارى دينها قال ابن هشام: الوضين: الحزام، حزام الناقة. وقال هشام بن عروة : وزاد فيه أهل العراق: معترضا في بطنها جنينها فأما أبو عبيدة فأنشدناه فيه. (صلاتهم إلى المشرق) :

Sección V01/P573–V01/P575

قال ابن إسحاق: وحدثني محمد بن جعفر بن الزبير، قال: لما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، فدخلوا عليه مسجده حين صلى العصر، عليهم ثياب الحبرات ، جبب وأردية، في جمال رجال بني الحارث بن كعب. قال: يقول بعض من رآهم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ: ما رأينا وفدا مثلهم، وقد حانت صلاتهم، فقاموا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلون، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعوهم، فصلوا إلى المشرق. (أسماء الوفد ومعتقدهم، ومناقشتهم الرسول صلى الله عليه وسلم) : قال ابن إسحاق: فكانت تسمية الأربعة عشر، الذين يئول إليهم أمرهم: العاقب، وهو عبد المسيح، والسيد وهو الأيهم، وأبو حارثة بن علقمة أخو بني بكر بن وائل، وأوس، والحارث، وزيد، وقيس، ويزيد، ونبيه، وخويلد، وعمرو، وخالد، وعبد الله، ويحنس، في ستين راكبا. فكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم أبو حارثة بن علقمة، والعاقب عبد المسيح، والأيهم السيد- وهم من النصرانية على دين الملك، مع اختلاف من أمرهم، يقولون: هو الله، ويقولون: هو ولد الله، ويقولون: هو ثالث ثلاثة. وكذلك قول النصرانية. فهم يحتجون في قولهم: «هو الله» بأنه كان يحيي الموتى، ويبرئ الأسقام، ويخبر بالغيوب، ويخلق من الطين كهيئة الطير، ثم ينفخ فيه فيكون طائرا، وذلك كله بأمر الله تبارك وتعالى: ولنجعله آية للناس 19: 21. ويحتجون في قولهم «إنه ولد (الله) » بأنهم يقولون: لم يكن له أب يعلم، وقد تكلم في المهد، وهذا لم يصنعه أحد من ولد آدم قبله. ويحتجون في قولهم: «إنه ثالث ثلاثة» بقول الله: فعلنا، وأمرنا، وخلقنا، وقضينا، فيقولون: لو كان واحدا ما قال إلا فعلت، وقضيت، وأمرت، وخلقت، ولكنه هو وعيسى ومريم. ففي كل ذلك من قولهم قد نزل القرآن- فلما كلمه الحبران، قال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم: أسلما، قالا: قد أسلمنا، قال: إنكما لم تسلما (فأسلما) ، قالا: بلى، قد أسلمنا قبلك: قال: كذبتما، يمنعكما من الإسلام دعاؤكما لله ولدا، وعبادتكما الصليب، وأكلكما الخنزير، قالا: فمن أبوه يا محمد؟ فصمت عنهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يجبهما. (ما نزل من آل عمران فيهم) : فأنزل الله تعالى في ذلك من قولهم، واختلاف أمرهم كله، صدر سورة آل عمران إلى بضع وثمانين آية منها، فقال جل وعز: الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم 3: 1- 2. فافتتح السورة بتنزيه نفسه عما قالوا، وتوحيده إياها بالخلق والأمر، لا شريك له فيه، ردا عليهم ما ابتدعوا من الكفر، وجعلوا معه من الأنداد، واحتجاجا بقولهم عليهم في صاحبهم، ليعرفهم بذلك ضلالتهم، فقال:

Sección V01/P575–V01/P577

الم الله لا إله إلا هو 3: 1- 2 ليس معه غيره شريك في أمره الحي القيوم 2: 255 الحي الذي لا يموت، وقد مات عيسى وصلب في قولهم. والقيوم: القائم على مكانه من سلطانه في خلقه لا يزول، وقد زال عيسى في قولهم عن مكانه الذي كان به، وذهب عنه إلى غيره. نزل عليك الكتاب بالحق 3: 3، أي بالصدق فيما اختلفوا فيه وأنزل التوراة والإنجيل 3: 3: التوراة على موسى، والإنجيل على عيسى، كما أنزل الكتب على من كان قبله وأنزل الفرقان 3: 4، أي الفصل بين الحق والباطل فيما اختلف فيه الأحزاب من أمر عيسى وغيره. إن الذين كفروا بآيات الله، لهم عذاب شديد، والله عزيز ذو انتقام 3: 4، أي أن الله منتقم ممن كفر بآياته، بعد علمه بها، ومعرفته بما جاء منه فيها. إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء 3: 5، أي قد علم ما يريدون وما يكيدون وما يضاهون بقولهم في عيسى، إذ جعلوه إلها وربا، وعندهم من علمه غير ذلك، غرة بالله، وكفرا به. هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء 3: 6، أي قد كان عيسى ممن صور في الأرحام، لا يدفعون ذلك ولا ينكرونه، كما صور غيره من ولد آدم، فكيف يكون إلها وقد كان بذلك المنزل. ثم قال تعالى إنزاها لنفسه، وتوحيدا لها مما جعلوا معه: لا إله إلا هو العزيز الحكيم 3: 6، العزيز في انتصاره ممن كفر به إذا شاء الحكيم في حجته وعذره إلى عباده. هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب 3: 7 فيهن حجة الرب، وعصمة العباد، ودفع الخصوم والباطل، ليس لهن تصريف ولا تحريف عما وضعن عليه وأخر متشابهات 3: 7 لهن تصريف وتأويل، ابتلى الله فيهن العباد، كما ابتلاهم في الحلال والحرام، ألا يصرفن إلى الباطل، ولا يحرفن عن الحق. يقول عز وجل: فأما الذين في قلوبهم زيغ 3: 7، أي ميل عن الهدى فيتبعون ما تشابه منه 3: 7، أي ما تصرف منه، ليصدقوا به ما ابتدعوا وأحدثوا، لتكون لهم حجة، ولهم على ما قالوا شبهة ابتغاء الفتنة 3: 7، أي اللبس وابتغاء تأويله 3: 7. ذلك على ما ركبوا من الضلالة في قولهم: خلقنا وقضينا. يقول: وما يعلم تأويله 3: 7، أي الذي به أرادوا ما أرادوا إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا 3: 7 فكيف يختلف وهو قول واحد، من رب واحد. ثم ردوا تأويل المتشابه على ما عرفوا من تأويل المحكمة التي لا تأويل لأحد فيها إلا تأويل واحد، واتسق بقولهم الكتاب، وصدق بعضه بعضا، فنفذت به الحجة، وظهر به العذر، وزاح به الباطل، ودمغ به الكفر. يقول الله تعالى في مثل هذا: وما يذكر 2: 269 في مثل هذا إلا أولوا الألباب. ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا 3: 7- 8: أي لا تمل قلوبنا، وإن ملنا بأحداثنا. وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب 3: 8. ثم قال: شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم 3: 18 بخلاف ما قالوا قائما بالقسط 3: 18، أي بالعدل (فيما يريد) لا إله إلا هو العزيز الحكيم. إن الدين عند الله الإسلام 3: 18- 19، أي ما أنت عليه يا محمد: التوحيد للرب، والتصديق للرسل. وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم 3: 19، أي الذي جاءك، أي أن الله الواحد الذي ليس له شريك بغيا بينهم، ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب. فإن حاجوك 3: 19- 20، أي بما يأتون به من الباطل من قولهم: خلقنا وفعلنا وأمرنا، فإنما هي شبهة باطل قد عرفوا ما فيها من الحق فقل أسلمت وجهي لله 3: 20، أي وحده ومن اتبعن، وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين 3: 20

Sección V01/P577–V01/P579

الذين لا كتاب لهم أأسلمتم، فإن أسلموا فقد اهتدوا، وإن تولوا فإنما عليك البلاغ، والله بصير بالعباد 3: 20. (ما نزل من القرآن فيما أحدث اليهود والنصارى) : ثم جمع أهل الكتابين جميعا، وذكر ما أحدثوا وما ابتدعوا، من اليهود والنصارى، فقال: إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق، ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس 3: 21، إلى قوله: قل اللهم مالك الملك 3: 26، أي رب العباد، والملك الذي لا يقضي فيهم غيره تؤتي الملك من تشاء، وتنزع الملك ممن تشاء، وتعز من تشاء، وتذل من تشاء، بيدك الخير 3: 26، أي لا إله غيرك إنك على كل شيء قدير 3: 26، أي لا يقدر على هذا غيرك بسلطانك وقدرتك. تولج الليل في النهار، وتولج النهار في الليل، وتخرج الحي من الميت، وتخرج الميت من الحي 3: 27 بتلك القدرة وترزق من تشاء بغير حساب 3: 27 لا يقدر على ذلك غيرك، ولا يصنعه إلا أنت، أي فإن كنت سلطت عيسى على الأشياء التي بها يزعمون أنه إله، من إحياء الموتى، وإبراء الأسقام والخلق للطير من الطين، والإخبار عن الغيوب، لأجعله به آية للناس، وتصديقا له في نبوته التي بعثته بها إلى قومه، فإن من سلطاني وقدرتي ما لم أعطه تمليك الملوك بأمر النبوة، ووضعها حيث شئت، وإيلاج الليل في النهار، والنهار في الليل، وإخراج الحي من الميت، وإخراج الميت من الحي، ورزق من شئت من بر أو فاجر بغير حساب، فكل ذلك لم أسلط عيسى عليه، ولم أملكه إياه، أفلم تكن لهم في ذلك عبرة وبينة! أن لو كان إلها كان ذلك كله إليه، وهو في علمهم يهرب من الملوك، وينتقل منهم في البلاد، من بلد إلى بلد. (ما نزل من القرآن في وعظ المؤمنين) : ثم وعظ المؤمنين وحذرهم، ثم قال: قل إن كنتم تحبون الله 3: 31، أي إن كان هذا من قولكم حقا، حبا لله وتعظيما له فاتبعوني يحببكم الله، ويغفر لكم ذنوبكم 3: 31، أي ما مضى من كفركم والله غفور رحيم، قل أطيعوا الله والرسول 3: 31- 32 فأنتم تعرفونه وتجدونه في كتابكم فإن تولوا 3: 32، أي على كفرهم فإن الله لا يحب الكافرين 3: 32. (ما نزل من القرآن في خلق عيسى) : ثم استقبل لهم أمر عيسى (عليه السلام) ، وكيف كان بدء ما أراد الله به، فقال: إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم، وآل عمران على العالمين. ذرية بعضها من بعض، والله سميع عليم 3: 33- 34. ثم ذكر أمر امرأة عمران، وقولها: رب إني نذرت لك ما في بطني محررا 3: 35، أي نذرته فجعلته عتيقا، تعبده لله، لا ينتفع به لشيء من الدنيا فتقبل مني إنك أنت السميع العليم. فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى، والله أعلم بما وضعت، وليس الذكر كالأنثى 3: 35- 36، أي ليس الذكر كالأنثى لما جعلتها محررا لك [4] نذيرة وإني سميتها مريم، وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم 3: 36. يقول الله تبارك وتعالى: فتقبلها ربها بقبول حسن، وأنبتها نباتا حسنا، وكفلها زكريا 3: 37 بعد أبيها وأمها. قال ابن هشام: كفلها: ضمها. (خبر زكريا ومريم) : قال ابن إسحاق: فذكرها باليتم، ثم قص خبرها وخبر زكريا، وما دعا به، وما أعطاه إذ وهب له يحيى. ثم ذكر مريم، وقول الملائكة لها: يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين. يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين 3: 42- 43. يقول الله عز وجل: ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك، وما كنت لديهم 3: 44، أي ما كنت معهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم 3: 44. (تفسير ابن هشام لبعض الغريب) : قال ابن هشام: أقلامهم: سهامهم، يعني قداحهم التي استهموا بها عليها، فخرج قدح زكريا فضمها، فيما قال الحسن بن أبي الحسن البصري. (كفالة جريج الراهب لمريم) :

Sección V01/P579–V01/P581

قال ابن إسحاق: كفلها هاهنا جريج الراهب، رجل من بني إسرائيل نجار، خرج السهم عليه بحملها، فحملها، وكان زكريا قد كفلها قبل ذلك، فأصابت بني إسرائيل أزمة شديدة، فعجز زكريا عن حملها، فاستهموا عليها أيهم يكفلها فخرج السهم على جريج الراهب بكفولها فكفلها. وما كنت لديهم إذ يختصمون 3: 44، أي ما كنت معهم إذ يختصمون فيها. يخبره بخفي ما كتموا منه من العلم عندهم، لتحقيق نبوته والحجة عليهم بما يأتيهم به مما أخفوا منه. ثم قال: إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم 3: 45، أي هكذا كان أمره، لا كما تقولون فيه وجيها في الدنيا والآخرة 3: 45 أي عند الله ومن المقربين. ويكلم الناس في المهد وكهلا ومن الصالحين 3: 45- 46 يخبرهم بحالاته التي يتقلب فيها في عمره، كتقلب بني آدم في أعمارهم، صغارا وكبارا، إلا أن الله خصه بالكلام في مهده آية لنبوته، وتعريفا للعباد بمواقع قدرته. قالت رب أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر؟ قال كذلك الله يخلق ما يشاء 3: 47، أي يصنع ما أراد، ويخلق ما يشاء من بشر أو غير بشر إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن 3: 47 مما يشاء وكيف شاء، فيكون 3: 47 كما أراد. (ما نزل من القرآن في بيان آيات عيسى عليه السلام) : ثم أخبرها بما يريد به، فقال: ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة 3: 48 التي كانت فيهم من عهد موسى قبله والإنجيل 3: 48، كتابا آخر أحدثه الله عز وجل إليه لم يكن عندهم إلا ذكره أنه كائن من الأنبياء بعده ورسولا إلى بني إسرائيل أني قد جئتكم بآية من ربكم 3: 49، أي يحقق بها نبوتي، أني رسول منه إليكم أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله 3: 49 الذي بعثني إليكم، وهو ربي وربكم وأبرئ الأكمه والأبرص 3: 49. (تفسير ابن هشام لبعض الغريب) : قال ابن هشام: الأكمه: الذي يولد أعمى. قال رؤبة بن العجاج: هرجت فارتد ارتداد الأكمه (وجمعه: كمه) . قال ابن هشام: هرجت: صحت بالأسد، وجلبت عليه. وهذا البيت في أرجوزة له. وأحي الموتى بإذن الله، وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم، إن في ذلك لآية لكم 3: 49 أني رسول الله من الله إليكم إن كنتم مؤمنين، ومصدقا لما بين يدي من التوراة 3: 49- 50، أي لما سبقني عنها ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم 3: 50، أي أخبركم به أنه كان عليكم حراما فتركتموه، ثم أحله لكم تخفيفا عنكم، فتصيبون يسره وتخرجون من تباعاته وجئتكم بآية من ربكم، فاتقوا الله وأطيعون، إن الله ربي وربكم 3: 50- 51، أي تبريا من الذين يقولون فيه، واحتجاجا لربه عليهم، فاعبدوه هذا صراط مستقيم 3: 51، أي هذا الذي قد حملتكم عليه وجئتكم به. فلما أحس عيسى منهم الكفر 3: 52 والعدوان عليه، قال من أنصاري إلى الله، قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله 3: 52 هذا قولهم الذي أصابوا به الفضل من ربهم واشهد بأنا مسلمون 3: 52 لا ما يقول هؤلاء الذين يحاجونك فيه ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين 3: 53، أي هكذا كان قولهم وإيمانهم. (رفع عيسى عليه السلام) : ثم ذكر (سبحانه وتعالى) رفعه عيسى إليه حين اجتمعوا لقتله، فقال: ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين 3: 54. ثم أخبرهم ورد عليهم فيما أقروا لليهود بصلبه، كيف رفعه وطهره منهم، فقال: إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي، ومطهرك من الذين كفروا 3: 55، إذ هموا منك بما هموا وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة 3: 55.

Sección V01/P581–V01/P583

ثم القصة، حتى انتهى إلى قوله: ذلك نتلوه عليك 3: 58 يا محمد من الآيات والذكر الحكيم 3: 58 القاطع الفاصل الحق، الذي لا يخالطه الباطل، من الخبر عن عيسى، وعما اختلفوا فيه من أمره، فلا تقبلن خبرا غيره. إن مثل عيسى عند الله 3: 59 فاستمع كمثل آدم خلقه من تراب، ثم قال له كن فيكون. الحق من ربك 3: 59- 60، أي ما جاءك من الخبر عن عيسى فلا تكن من الممترين 3: 60، أي قد جاءك الحق من ربك فلا تمترين فيه، وإن قالوا: خلق عيسى من غير ذكر فقد خلقت آدم من تراب، بتلك القدرة من غير أنثى ولا ذكر، فكان كما كان عيسى لحما ودما، وشعرا وبشرا، فليس خلق عيسى من غير ذكر بأعجب من هذا. فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم 3: 61، أي من بعد ما قصصت عليك من خبره، وكيف كان أمره، فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم، ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم، ثم نبتهل فنجعل لعنت الله على الكاذبين 3: 61. (تفسير ابن هشام لبعض الغريب) : قال ابن هشام: قال أبو عبيدة: نبتهل: ندعو باللعنة، قال أعشى بني قيس ابن ثعلبة: لا تقعدن وقد أكلتها حطبا ... نعوذ من شرها يوما ونبتهل وهذا البيت في قصيدة له . يقول: ندعو باللعنة. وتقول العرب: بهل الله فلانا، أي لعنه، وعليه بهلة الله. (قال ابن هشام) : ويقال: بهلة الله [2] ، أي لعنة الله، ونبتهل أيضا: نجتهد، في الدعاء. قال ابن إسحاق: «إن هذا 3: 62» الذي جئت به من الخبر عن عيسى لهو القصص الحق 3: 62 من أمره وما من إله إلا الله، وإن الله لهو العزيز الحكيم. فإن تولوا، فإن الله عليم بالمفسدين. قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله، ولا نشرك به شيئا، ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله، فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون 3: 62- 64. فدعاهم إلى النصف، وقطع عنهم الحجة. (إباؤهم الملاعنة) : فلما أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر من الله عنه، والفصل من القضاء بينه وبينهم، وأمر بما أمر به من ملاعنتهم إن ردوا ذلك عليه، دعاهم إلى ذلك، فقالوا له: يا أبا القاسم، دعنا ننظر في أمرنا، ثم نأتيك بما نريد أن نفعل فيما دعوتنا إليه. فانصرفوا عنه، ثم خلوا بالعاقب، وكان ذا رأيهم، فقالوا: يا عبد المسيح، ماذا ترى؟ فقال: والله يا معشر النصارى لقد عرفتم أن محمدا لنبي مرسل، ولقد جاءكم بالفصل من خبر صاحبكم، ولقد علمتم ما لاعن قوم نبيا قط فبقي كبيرهم، ولا نبت صغيرهم، وإنه للاستئصال منكم إن فعلتم، فإن كنتم قد أبيتم إلا إلف دينكم، والإقامة على ما أنتم عليه من القول في صاحبكم، فوادعوا الرجل، ثم انصرفوا إلى بلادكم. فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا أبا القاسم، قد رأينا ألا نلاعنك، وأن نتركك على دينك ونرجع على ديننا، ولكن ابعث معنا رجلا من أصحابك ترضاه لنا، يحكم بيننا في أشياء اختلفنا فيها من أموالنا، فإنكم عندنا رضا. (تولية أبي عبيدة أمورهم) : قال محمد بن جعفر: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ائتوني العشية أبعث معكم القوي الأمين. قال: فكان عمر بن الخطاب يقول: ما أحببت الإمارة قط حبي إياها يومئذ، رجاء أن أكون صاحبها، فرحت إلى الظهر مهجرا، فلما صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر سلم، ثم نظر عن يمينه وعن يساره، فجعلت أتطاول له ليراني، فلم يزل يلتمس ببصره حتى رأى أبا عبيدة ابن الجراح، فدعاه فقال: اخرج معهم، فاقض بينهم بالحق فيما اختلفوا فيه. قال عمر: فذهب بها أبو عبيدة. نبذ من ذكر المنافقين (ابن أبي وابن صيفي) : قال ابن إسحاق: وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة- كما حدثني عاصم بن عمر بن قتادة- وسيد أهلها عبد الله بن أبي (ابن) سلول العوفي.

Sección V01/P583–V01/P586

ثم أحد بني الحبلى، لا يختلف عليه في شرفه (من قومه) اثنان، لم تجتمع الأوس والخزرج قبله ولا بعده على رجل من أحد الفريقين، حتى جاء الإسلام، غيره، ومعه في الأوس رجل، هو في قومه من الأوس شريف مطاع، أبو عامر عبد عمرو بن صيفي بن النعمان، أحد بني ضبيعة بن زيد، وهو أبو حنظلة، الغسيل يوم أحد، وكان قد ترهب في الجاهلية ولبس المسوح، وكان يقال له: الراهب. فشقيا بشرفهما وضرهما. (إسلام ابن أبي) : فأما عبد الله بن أبي فكان قومه قد نظموا له الخرز ليتوجوه ثم يملكوه عليهم ، فجاءهم الله تعالى برسوله صلى الله عليه وسلم، وهم على ذلك. فلما انصرف قومه عنه إلى الإسلام ضغن ، ورأى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد استلبه ملكا. فلما رأى قومه قد أبوا إلا الإسلام دخل فيه كارها مصرا على نفاق وضغن. (إصرار ابن صيفي على كفره) : وأما أبو عامر فأبى إلا الكفر والفراق لقومه حين اجتمعوا على الإسلام، فخرج منهم إلى مكة ببضعة عشر رجلا مفارقا للإسلام ولرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم- كما حدثني محمد بن أبي أمامة عن بعض آل حنظلة بن أبي عامر-: لا تقولوا: الراهب، ولكن قولوا: الفاسق. (ما نال ابن صيفي جزاء تعريضه بالرسول صلى الله عليه وسلم) : قال ابن إسحاق: وحدثني جعفر بن عبد الله بن أبي الحكم، وكان قد أدرك وسمع، وكان راوية: أن أبا عامر أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة، قبل أن يخرج إلى مكة، فقال: ما هذا الدين الذي جئت به؟ فقال: جئت بالحنيفية دين إبراهيم، قال: فأنا عليها، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنك لست عليها، قال: بلى قال: إنك أدخلت يا محمد في الحنيفية ما ليس منها قال: ما فعلت، ولكني جئت بها بيضاء نقية، قال: الكاذب أماته الله طريدا غريبا وحيدا- يعرض برسول الله صلى الله عليه وسلم- أي أنك جئت بها كذلك. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أجل، فمن كذب ففعل الله تعالى ذلك به. فكان هو ذلك عدو الله، خرج إلى مكة، فلما افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة خرج إلى الطائف. فلما أسلم أهل الطائف لحق بالشام. فمات بها طريدا غريبا وحيدا. (الاحتكام إلى قيصر في ميراثه) : وكان قد خرج معه علقمة بن علاثة بن عوف بن الأحوص بن جعفر بن كلاب، وكنانة بن عبد ياليل بن عمرو بن عمير الثقفي، فلما مات اختصما في ميراثه إلى قيصر، صاحب الروم. فقال قيصر: يرث أهل المدر أهل المدر، ويرث أهل الوبر أهل الوبر، فورثه كنانة بن عبد ياليل بالمدر دون علقمة. (هجاء كعب لابن صيفي) : فقال كعب بن مالك لأبي عامر فيما صنع: معاذ الله من عمل خبيث ... كسعيك في العشيرة عبد عمرو فإما قلت لي شرف ونخل ... فقد ما بعت إيمانا بكفر قال ابن هشام: ويروى: فإما قلت لي شرف ومال قال ابن إسحاق: وأما عبد الله بن أبي فأقام على شرفه في قومه مترددا، حتى غلبه الإسلام، فدخل فيه كارها. (خروج قوم ابن أبي عليه وشعره في ذلك) : قال ابن إسحاق: فحدثني محمد بن مسلم الزهري، عن عروة بن الزبير، عن أسامة بن زيد بن حارثة، حب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سعد بن عبادة يعوده من شكو أصابه على حمار عليه إكاف ، فوقه قطيفة فدكية مختطمة بحبل من ليف، وأردفني رسول الله صلى الله عليه وسلم خلفه. قال: فمر بعبد الله بن أبي، وهو (في) ظل مزاحم أطمه . قال ابن هشام: مزاحم: اسم الأطم.

Sección V01/P586–V01/P589

قال ابن إسحاق: وحوله رجال من قومه. فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم تذمم من أن يجاوزه حتى ينزل فنزل فسلم ثم جلس قليلا فتلا القرآن ودعا إلى الله عز وجل، وذكر بالله وحذر، وبشر وأنذر قال: وهو زام لا يتكلم، حتى إذا فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من مقالته، قال: يا هذا، إنه لا أحسن من حديثك هذا إن كان حقا فاجلس في بيتك فمن جاءك له فحدثه إياه، (و) من لم يأتك فلا تغته به، ولا تأته في مجلسه بما يكره منه. قال: فقال عبد الله بن رواحة في رجال كانوا عنده من المسلمين: بلى، فاغشنا به، وائتنا في مجالسنا ودورنا وبيوتنا، فهو والله مما نحب، ومما أكرمنا الله به وهدانا له، فقال عبد الله بن أبي حين رأى من خلاف قومه ما رأى: متى ما يكن مولاك خصمك لا تزل ... تذل ويصرعك الذين تصارع وهل ينهض البازي بغير جناحه ... وإن جذ يوما ريشه فهو واقع قال ابن هشام: البيت الثاني عن غير ابن إسحاق. (غضب الرسول صلى الله عليه وسلم من كلام ابن أبي) : قال ابن إسحاق: وحدثني الزهري، عن عروة بن الزبير، عن أسامة، قال وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدخل على سعد بن عبادة، وفي وجهه ما قال عدو الله ابن أبي، فقال: والله يا رسول الله إني لأرى في وجهك شيئا، لكأنك سمعت شيئا تكرهه، قال: أجل، ثم أخبره بما قال ابن أبي: فقال سعد: يا رسول الله، ارفق به، فو الله لقد جاءنا الله بك، وإنا لننظم له الخرز لنتوجه، فو الله إنه ليرى أن قد سلبته ملكا. ذكر من اعتل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم (مرض أبي بكر وعامر وبلال وحديث عائشة عنهم) : قال ابن إسحاق: وحدثني هشام بن عروة، وعمر بن عبد الله بن عروة، عن عروة بن الزبير، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، قدمها وهي أوبأ أرض الله من الحمى، فأصاب أصحابه منها بلاء وسقم، فصرف الله تعالى ذلك عن نبيه صلى الله عليه وسلم. قالت فكان أبو بكر، وعامر بن فهيرة، وبلال، موليا أبي بكر، مع أبي بكر في بيت واحد، فأصابتهم الحمى، فدخلت عليهم أعودهم، وذلك قبل أن يضرب علينا الحجاب، وبهم ما لا يعلمه إلا الله من شدة الوعك ، فدنوت من أبي بكر، فقلت له: كيف تجدك يا أبت؟ فقال: كل امرئ مصبح في أهله ... والموت أدنى من شراك نعله قالت: فقلت: والله ما يدري أبي ما يقول. قالت: ثم دنوت إلى عامر بن فهيرة فقلت له: كيف تجدك يا عامر؟ فقال: لقد وجدت الموت قبل ذوقه ... إن الجبان حتفه من فوقه كل امرئ مجاهد بطوقه ... كالثور يحمي جلده بروقه (بطوقه) يريد: بطاقته، فيما قال ابن هشام : قالت: فقلت: والله ما يدري عامر ما يقول! قالت: وكان بلال إذا تركته الحمى اضطجع بفناء البيت ثم رفع عقيرته فقال: ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة ... بفخ وحولي إذخر وجليل وهل أردن يوما مياه مجنة ... وهل يبدون لي شامة وطفيل قال ابن هشام: شامة وطفيل: جبلان بمكة. (دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم بنقل وباء المدينة إلى مهيعة) : قالت عائشة رضي الله عنها: فذكرت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما سمعت منهم، فقلت: إنهم ليهذون وما يعقلون من شدة الحمى. قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم حبب إلينا المدينة كما حببت إلينا مكة، أو أشد، وبارك لنا في مدها وصاعها وانقل وباءها إلى مهيعة» ومهيعة، الجحفة . (ما جهد المسلمين من الوباء) :

Sección V01/P589–V01/P591

قال ابن إسحاق: وذكر ابن شهاب الزهري، عن عبد الله بن عمرو بن العاصي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة هو وأصحابه أصابتهم حمى المدينة، حتى جهدوا مرضا، وصرف الله تعالى ذلك عن نبيه صلى الله عليه وسلم، حتى كانوا ما يصلون إلا وهم قعود، قال: فخرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يصلون كذلك، فقال لهم: اعلموا أن صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم. قال: فتجشم المسلمون القيام على ما بهم من الضعف والسقم التماس الفضل. (بدء قتال المشركين) : قال ابن إسحاق: ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم تهيأ لحربه، قام فيما أمره الله به من جهاد عدوه، وقتال من أمره الله به ممن يليه من المشركين، مشركي العرب، وذلك بعد أن بعثه الله تعالى بثلاث عشرة سنة. تاريخ الهجرة بالإسناد المتقدم عن عبد الملك بن هشام، قال: حدثنا زياد بن عبد الله البكائي، عن محمد بن إسحاق المطلبي، قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة يوم الاثنين، حين اشتد الضحاء، وكادت الشمس تعتدل، لثنتي عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأول، وهو التاريخ، (فيما) قال ابن هشام. قال ابن إسحاق: ورسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ ابن ثلاث وخمسين سنة، وذلك بعد أن بعثه الله عز وجل بثلاث عشرة سنة، فأقام بها بقية شهر ربيع الأول، وشهر ربيع الآخر، وجماديين، ورجبا، وشعبان، وشهر رمضان، وشوالا، وذا القعدة، وذا الحجة- وولي تلك الحجة المشركون- والمحرم، ثم خرج غازيا في صفر على رأس اثني عشر شهرا من مقدمه المدينة. قال ابن هشام: واستعمل على المدينة سعد بن عبادة. غزوة ودان وهي أول غزواته عليه الصلاة والسلام (موادعة بني ضمرة والرجوع من غير حرب) : قال ابن إسحاق: حتى بلغ ودان ، وهي غزوة الأبواء ، يريد قريشا وبني ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، فوادعته فيها بنو ضمرة، وكان الذي وادعه منهم عليهم مخشي بن عمرو الضمري، وكان سيدهم في زمانه ذلك. ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، ولم يلق كيدا، فأقام بها بقية صفر، وصدرا من شهر ربيع الأول. قال ابن هشام: وهي أول غزوة غزاها. سرية عبيدة بن الحارث وهي أول راية عقدها عليه الصلاة والسلام (ما وقع بين الكفار وإصابة سعد) . قال ابن إسحاق: وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم، في مقامه ذلك بالمدينة عبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف بن قصي في ستين أو ثمانين راكبا من المهاجرين، ليس فيهم من الأنصار أحد، فسار حتى بلغ ماء بالحجاز، بأسفل ثنية المرة، فلقي بها جمعا عظيما من قريش، فلم يكن بينهم قتال، إلا أن سعد بن أبي وقاص قد رمي يومئذ بسهم، فكان أول سهم رمي به في الإسلام. (من فر من المشركين إلى المسلمين) : ثم انصرف القوم عن القوم، وللمسلمين حامية. وفر من المشركين (إلى) المسلمين المقداد بن عمرو البهراني، حليف بني زهرة، وعتبة بن غزوان ابن جابر المازني، حليف بني نوفل بن عبد مناف، وكانا مسلمين، ولكنهما خرجا ليتوصلا بالكفار . وكان على القوم عكرمة بن أبي جهل. قال ابن هشام: حدثني ابن أبي عمرو بن العلاء، عن أبي عمرو المدني: أنه كان عليهم مكرز بن حفص بن الأخيف، أحد بني معيص بن عامر بن لؤي بن غالب بن فهر. (شعر أبي بكر فيها) : قال ابن إسحاق: فقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه، في غزوة عبيدة بن الحارث- قال ابن هشام: وأكثر أهل العلم بالشعر ينكر هذه القصيدة لأبي بكر [4] رضي الله عنه-: أمن طيف سلمى بالبطاح الدمائث ... أرقت وأمر في العشيرة حادث ترى من لؤي فرقة لا يصدها ... عن الكفر تذكير ولا بعث باعث رسول أتاهم صادق فتكذبوا ... عليه وقالوا: لست فينا بماكث إذا ما دعوناهم إلى الحق أدبروا ... وهروا هرير المجحرات اللواهث

Sección V01/P591–V01/P595

فكم قد متتنا فيهم بقرابة ... وترك التقى شيء لهم غير كارث فإن يرجعوا عن كفرهم وعقوقهم ... فما طيبات الحل مثل الخبائث وإن يركبوا طغيانهم وضلالهم ... فليس عذاب الله عنهم بلابث ونحن أناس من ذؤابة غالب ... لنا العز منها في الفروع الأثائث فأولي برب الراقصات عشية ... حراجيج تحدى في السريح الرثائث كأدم ظباء حول مكة عكف ... يردن حياض البئر ذات النبائث لئن لم يفيقوا عاجلا من ضلالهم ... ولست إذا آليت قولا بجانث لتبتدرنهم غارة ذات مصدق ... تحرم أطهار النساء الطوامث تغادر قتلى تعصب الطير حولهم ... ولا ترأف الكفار رأف ابن حارث فأبلغ بني سهم لديك رسالة ... وكل كفور يبتغي الشر باحث فإن تشعثوا عرضي على سوء رأيكم ... فإني من أعراضكم غير شاعث (شعر ابن الزبعرى في الرد على أبي بكر) : فأجابه عبد الله بن الزبعرى السهمي، فقال: أمن رسم دار أقفرت بالعثاعث ... بكيت بعين دمعها غير لابث ومن عجب الأيام والدهر كله ... له عجب من سابقات وحادث لجيش أتانا ذي عرام يقوده ... عبيدة يدعى في الهياج ابن حارث لنترك أصناما بمكة عكفا ... مواريث موروث كريم لوارث فلما لقيناهم بسمر ردينة ... وجرد عتاق في العجاج لواهث وبيض كأن الملح فوق متونها ... بأيدي كماة كالليوث العوائث نقيم بها إصعار من كان مائلا ... ونشفي الذحول عاجلا غير لابث فكفوا على خوف شديد وهيبة ... وأعجبهم أمر لهم أمر رائث ولو أنهم لم يفعلوا ناح نسوة ... أيامى لهم، من بين نسأ وطامث وقد غودرت قتلى يخبر عنهم ... حفي بهم أو غافل غير باحث فأبلغ أبا بكر لديك رسالة ... فما أنت عن أعراض فهر بماكث ولما تجب مني يمين غليظة ... تجدد حربا حلفة غير حانث قال ابن هشام: تركنا منها بيتا واحدا، وأكثر أهل العلم بالشعر ينكر هذه القصيدة لابن الزبعرى. (شعر ابن أبي وقاص في رميته) : قال ابن إسحاق: وقال سعد بن أبي وقاص في رميته تلك فيما يذكرون: ألا هل أتى رسول الله أني ... حميت صحابتي بصدور نبلي أذود بها أوائلهم ذيادا ... بكل حزونة وبكل سهل فما يعتد رام في عدو ... بسهم يا رسول الله قبلي وذلك أن دينك دين صدق ... وذو حق أتيت به وعدل ينجى المؤمنون به، ويجزى ... به الكفار عند مقام مهل فمهلا قد غويت فلا تعبني ... غوي الحي ويحك يا بن جهل قال ابن هشام: وأكثر أهل العلم بالشعر ينكرها لسعد. (أول راية في الإسلام كانت لعبيدة) : قال ابن إسحاق: فكانت راية عبيدة بن الحارث- فيما بلغني- أول راية عقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإسلام، لأحد من المسلمين. وبعض العلماء يزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه حين أقبل من غزوة الأبواء، قبل أن يصل إلى المدينة. سرية حمزة إلى سيف البحر (ما جرى بين المسلمين والكفار) : وبعث في مقامه ذلك، حمزة بن عبد المطلب بن هاشم، إلى سيف البحر، من ناحية العيص، في ثلاثين راكبا من المهاجرين، ليس فيهم من الأنصار أحد. فلقي أبا جهل بن هشام بذلك الساحل في ثلاث مائة راكب من أهل مكة. فحجز بينهم مجدي بن عمرو الجهني. وكان موادعا للفريقين جميعا، فانصرف بعض القوم عن بعض، ولم يكن بينهم قتال. (كانت راية حمزة أول راية في الإسلام وشعر حمزة في ذلك) : وبعض الناس يقول: كانت راية حمزة أول راية عقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأحد من المسلمين . وذلك أن بعثه وبعث عبيدة كانا معا، فشبه

Sección V01/P595–V01/P598

ذلك على الناس. وقد زعموا أن حمزة قد قال في ذلك شعرا يذكر فيه أن رايته أول راية عقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن كان حمزة قد قال ذلك، فقد صدق إن شاء الله، لم يكن يقول إلا حقا، فالله أعلم أي ذلك كان. فأما ما سمعنا من أهل العلم عندنا. فعبيدة بن الحارث أول من عقد له. فقال حمزة في ذلك، فيما يزعمون: قال ابن هشام: وأكثر أهل العلم بالشعر ينكر هذا الشعر لحمزة رضي الله عنه: ألا يا لقومي للتحلم والجهل ... وللنقص من رأي الرجال وللعقل وللراكبينا بالمظالم لم نطأ ... لهم حرمات من سوام ولا أهل كأنا تبلناهم ولا تبل عندنا ... لهم غير أمر بالعفاف وبالعدل وأمر بإسلام فلا يقبلونه ... وينزل منهم مثل منزلة الهزل فما برحوا حتى انتدبت لغارة ... لهم حيث حلوا ابتغى راحة الفضل بأمر رسول الله، أول خافق ... عليه لواء لم يكن لاح من قبلي لواء لديه النصر من ذي كرامة ... إله عزيز فعله أفضل الفعل عشية ساروا حاشدين وكلنا ... مراجله من غيظ أصحابه تغلي فلما تراءينا أناخوا فعقلوا ... مطايا وعقلنا مدى غرض النبل فقلنا لهم: حبل الإله نصيرنا ... وما لكم إلا الضلالة من حبل فثار أبو جهل هنالك باغيا ... فخاب ورد الله كيد أبي جهل وما نحن إلا في ثلاثين راكبا ... وهم مائتان بعد واحدة فضل فيا للؤى لا تطيعوا غواتكم ... وفيئوا إلى الإسلام والمنهج السهل فإني أخاف أن يصب عليكم ... عذاب فتدعوا بالندامة والثكل (شعر أبي جهل في الرد على حمزة) : فأجابه أبو جهل بن هشام، فقال: عجبت لأسباب الحفيظة والجهل ... وللشاغبين بالخلاف وبالبطل وللتاركين ما وجدنا جدودنا ... عليه ذوي الأحساب والسؤدد الجزل أتونا بإفك كي يضلوا عقولنا ... وليس مضلا إفكهم عقل ذي عقل فقلنا لهم: يا قومنا لا تخالفوا ... على قومكم إن الخلاف مدى الجهل فإنكم إن تفعلوا تدع نسوة ... لهن بواك بالرزية والثكل وإن ترجعوا عما فعلتم فإننا ... بنو عمكم أهل الحفائظ والفضل فقالوا لنا: إنا وجدنا محمدا ... رضا لذوي الأحلام منا وذي العقل فلما أبوا إلا الخلاف وزينوا ... جماع الأمور بالقبيح من الفعل تيممتهم بالساحلين بغارة ... لأتركهم كالعصف ليس بذي أصل فورعنى مجدي عنهم وصحبتي ... وقد وازروني بالسيوف وبالنبل لإل علينا واجب لا نضيعه ... أمين قواه غير منتكث الحبل فلولا ابن عمرو كنت غادرت منهم ... ملاحم للطير العكوف بلا تبل ولكنه آلى بإل فقلصت ... بأيماننا حد السيوف عن القتل فإن تبقني الأيام أرجع عليهم ... ببيض رقاق الحد محدثة الصقل بأيدي حماة من لؤي بن غالب ... كرام المساعي في الجدوبة والمحل قال ابن هشام: وأكثر أهل العلم بالشعر ينكر هذا الشعر لأبي جهل. غزوة بواط (يومها) : قال ابن إسحاق: ثم غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر ربيع الأول يريد قريشا. (ابن مظعون على المدينة) : قال ابن هشام: واستعمل على المدينة السائب بن عثمان بن مظعون. (العودة إلى المدينة) : قال ابن إسحاق: حتى بلغ بواط ، من ناحية رضوى، ثم رجع إلى المدينة ولم يلق كيدا، فلبث بها بقية شهر ربيع الآخر وبعض جمادى الأولى. غزوة العشيرة (أبو سلمة على المدينة) : ثم غزا قريشا، فاستعمل على المدينة أبا سلمة بن عبد الأسد، فيما قال ابن هشام. (الطريق إلى العشيرة) : قال ابن إسحاق: فسلك على نقب بني دينار، ثم على فيفاء الخبار، فنزل تحت شجرة ببطحاء ابن أزهر، يقال لها: ذات الساق، فصلى عندها. فثم مسجده صلى الله عليه وسلم، وصنع له عندها طعام، فأكل منه، وأكل الناس معه، فموضع أثافي البرمة معلوم هنالك، واستقي له من ماء به، يقال له:

Sección V01/P598–V01/P600

المشترب، ثم ارتحل رسول الله صلى الله عليه وسلم فترك الخلائق بيسار، وسلك شعبة يقال لها: شعبة عبد الله، وذلك اسمها اليوم، ثم صب لليسار حتى هبط يليل ، فنزل بمجتمعه ومجتمع الضبوعة، واستقى من بئر بالضبوعة، ثم سلك الفرش: فرش ملل، حتى لقي الطريق بصحيرات اليمام، ثم اعتدل به الطريق، حتى نزل العشيرة من بطن ينبع. فأقام بها جمادى الأولى وليالي من جمادى الآخرة، وادع فيها بني مدلج وحلفاءهم من بني ضمرة، ثم رجع إلى المدينة، ولم يلق كيدا. (تكنية الرسول صلى الله عليه وسلم لعلي بأبي تراب) : وفي تلك الغزوة قال لعلي بن أبي طالب عليه السلام ما قال. قال ابن إسحاق: فحدثني يزيد بن محمد بن خيثم المحاربي، عن محمد بن كعب القرظي، عن محمد بن خيثم أبي يزيد، عن عمار بن ياسر، قال: كنت أنا وعلي بن أبي طالب رفيقين في غزوة العشيرة، فلما نزلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقام بها، رأينا أناسا من بني مدلج يعملون في عين لهم وفي نخل، فقال لي علي بن أبي طالب: يا أبا اليقظان، هل لك في أن تأتي هؤلاء القوم، فننظر كيف يعملون؟ قال: قلت: إن شئت، قال: فجئناهم، فنظرنا إلى عملهم ساعة، ثم غشينا النوم. فانطلقت أنا وعلي حتى اضطجعنا في صور من النخل، وفي دقعاء من التراب فنمنا، فو الله ما أهبنا إلا رسول الله، صلى الله عليه وسلم يحركنا برجله. وقد تتربنا من تلك الدقعاء التي نمنا فيها، فيومئذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب: ما لك يا أبا تراب ؟ لما يرى عليه من التراب، ثم قال: ألا أحدثكما بأشقى الناس رجلين؟ قلنا: بلى يا رسول الله، قال: أحيمر ثمود الذي عقر الناقة، والذي يضربك يا علي على هذه- ووضع يده على قرنه- حتى يبل منها هذه. وأخذ بلحيته. قال ابن إسحاق: وقد حدثني بعض أهل العلم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما سمى عليا أبا تراب، أنه كان إذا عتب على فاطمة في شيء لم يكلمها، ولم يقل لها شيئا تكرهه، إلا أنه يأخذ ترابا فيضعه على رأسه. قال: فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأى عليه التراب عرف أنه عاتب على فاطمة، فيقول: ما لك يا أبا تراب؟ فالله أعلم أي ذلك كان. سرية سعد بن أبي وقاص (ذهابه إلى الخرار ورجوعه من غير حرب) : قال ابن إسحاق: وقد كان بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بين ذلك من غزوة سعد بن أبي وقاص، في ثمانية رهط من المهاجرين، فخرج حتى بلغ الخرار من أرض الحجاز، ثم رجع ولم يلق كيدا. قال ابن هشام: ذكر بعض أهل العلم أن بعث سعد هذا كان بعد حمزة. غزوة صفوان وهي غزوة بدر الأولى (إغارة كرز والخروج في طلبه) : قال ابن إسحاق: ولم يقم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة حين قدم من غزوة العشيرة إلا ليالي قلائل لا تبلغ العشر، حتى أغار كرز بن جابر الفهري على سرح المدينة، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في طلبه، واستعمل على المدينة زيد بن حارثة، فيما قال ابن هشام. (فوات كرز والرجوع من غير حرب) : قال ابن إسحاق: حتى بلغ واديا، يقال له: سفوان، من ناحية بدر، وفاته كرز بن جابر، فلم يدركه، وهي غزوة بدر الأولى. ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، فأقام بها بقية جمادى الآخرة ورجبا وشعبان. سرية عبد الله بن جحش ونزول: يسئلونك عن الشهر الحرام 2: 217 (بعثه والكتاب الذي حمله) : وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن جحش بن رئاب الأسدي في رجب، مقفله من بدر الأولى، وبعث معه ثمانية رهط من المهاجرين، ليس فيهم من الأنصار أحد، وكتب له كتابا وأمره أن لا ينظر فيه حتى يسير يومين ثم ينظر فيه، فيمضي لما أمره به، ولا يستكره من أصحابه أحدا.

Sección V01/P600–V01/P603

(أصحاب ابن جحش في سريته) وكان أصحاب عبد الله بن جحش من المهاجرين. ثم من بني عبد شمس بن عبد مناف: أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، ومن حلفائهم: عبد الله ابن جحش، وهو أمير القوم، وعكاشة بن محصن بن حرثان، أحد بني أسد ابن خزيمة، حليف لهم. ومن بني نوفل بن عبد مناف: عتبة بن غزوان بن جابر، حليف لهم. ومن بني زهرة بن كلاب: سعد بن أبي وقاص. ومن بني عدي بن كعب عامر بن ربيعة، حليف لهم من عنز بن وائل، وواقد بن عبد الله بن عبد مناف بن عرين بن ثعلبة بن يربوع، أحد بني تميم، حليف لهم، وخالد بن البكير، أحد بني سعد بن ليث، حليف لهم. ومن بني الحارث بن فهر: سهيل بن بيضاء. (فض ابن جحش كتاب النبي صلى الله عليه وسلم ومضيه لطيته) : فلما سار عبد الله بن جحش يومين فتح الكتاب، فنظر فيه فإذا فيه: إذا نظرت في كتابي هذا فامض حتى تنزل نخلة، بين مكة والطائف، فترصد بها قريشا وتعلم لنا من أخبارهم. فلما نظر عبد الله بن جحش في الكتاب، قال: سمعا وطاعة، ثم قال لأصحابه: قد أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أمضي إلى نخلة، أرصد بها قريشا، حتى آتيه منهم بخبر، وقد نهاني أن أستكره أحدا منكم. فمن كان منكم يريد الشهادة ويرغب فيها فلينطلق، ومن كره ذلك فليرجع، فأما أنا فماض لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمضى ومضى معه أصحابه، لم يتخلف عنه منهم أحد. (تخلف القوم بمعدن) : وسلك على الحجاز، حتى إذا كان بمعدن، فوق الفرع، يقال له: بحران، أضل سعد بن أبي وقاص، وعتبة بن غزوان بعيرا لهما، كانا يعتقبانه. فتخلفا عليه في طلبه. ومضى عبد الله بن جحش وبقية أصحابه حتى نزل بنخلة، فمرت به عير لقريش تحمل زبيبا وأدما ، وتجارة من تجارة قريش، فيها عمرو ابن الحضرمي. (اسم الحضرمي ونسبه) : قال ابن هشام: واسم الحضرمي: عبد الله بن عباد، (ويقال: مالك ابن عباد) أحد الصدف، واسم الصدف: عمرو بن مالك، أحد السكون بن أشرس بن كندة، ويقال: كندي. قال ابن إسحاق: وعثمان بن عبد الله بن المغيرة، وأخوه نوفل بن عبد الله، المخزوميان، والحكم بن كيسان، مولى هشام بن المغيرة. (ما جرى بين الفريقين وما خلص به ابن جحش) : فلما رآهم القوم هابوهم وقد نزلوا قريبا منهم، فأشرف لهم عكاشة بن محصن، وكان قد حلق رأسه، فلما رأوه أمنوا، وقالوا عمار، لا بأس عليكم منهم. وتشاور القوم فيهم وذلك في آخر يوم من رجب فقال القوم والله لئن تركتم القوم هذه الليلة ليدخلن الحرم، فليمتنعن منكم به ولئن قتلتموهم لتقتلنهم في الشهر الحرام، فتردد القوم، وهابوا الإقدام عليهم، ثم شجعوا أنفسهم عليهم، وأجمعوا على قتل من قدروا عليه منهم، وأخذ ما معهم. فرمى واقد بن عبد الله التميمي عمرو بن الحضرمي بسهم فقتله، واستأسر عثمان بن عبد الله، والحكم ابن كيسان، وأفلت القوم نوفل بن عبد الله فأعجزهم. وأقبل عبد الله بن جحش وأصحابه بالعير وبالأسيرين، حتى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة. وقد ذكر بعض آل عبد الله بن جحش: أن عبد الله قال لأصحابه: إن لرسول الله صلى الله عليه وسلم مما غنمتا الخمس وذلك قبل أن يفرض الله تعالى الخمس من المغانم- فعزل لرسول الله صلى الله عليه وسلم خمس العير، وقسم سائرها بين أصحابه. (نكران الرسول صلى الله عليه وسلم على ابن جحش قتاله في الشهر الحرام) : قال ابن إسحاق : فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، قال: ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام. فوقف العير والأسيرين. وأبى أن يأخذ من ذلك شيئا، فلما قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم سقط في أيدي القوم،

Sección V01/P603–V01/P605

وظنوا أنهم قد هلكوا، وعنفهم إخوانهم من المسلمين فيما صنعوا. وقالت قريش قد استحل محمد وأصحابه الشهر الحرام، وسفكوا فيه الدم، وأخذوا فيه الأموال، وأسروا فيه الرجال، فقال من يرد عليهم من المسلمين، ممن كان بمكة: إنما أصابوا ما أصابوا في شعبان. (توقع اليهود بالمسلمين الشر) : وقالت يهود- تفاءل بذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم- عمرو بن الحضرمي قتله واقد بن عبد الله، عمرو، عمرت الحرب، والحضرمي، حضرت الحرب، وواقد بن عبد الله، وقدت الحرب. فجعل الله ذلك عليهم لا لهم. (نزول القرآن في فعل ابن جحش وإقرار الرسول له صلى الله عليه وسلم في فعله) : فلما أكثر الناس في ذلك أنزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم: يسئلونك عن الشهر الحرام قتال فيه، قل قتال فيه كبير، وصد عن سبيل الله وكفر به، والمسجد الحرام، وإخراج أهله منه أكبر عند الله 2: 217 أي إن كنتم قتلتم في الشهر الحرام فقد صدوكم عن سبيل الله مع الكفر به، وعن المسجد الحرام، وإخراجكم منه وأنتم أهله، أكبر عند الله من قتل من قتلتم منهم والفتنة أكبر من القتل 2: 217: أي قد كانوا يفتنون المسلم في دينه، حتى يردوه إلى الكفر بعد إيمانه، فذلك أكبر عند الله من القتل ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا 2: 217: أي ثم هم مقيمون على أخبث ذلك وأعظمه، غير تائبين ولا نازعين. فلما نزل القرآن بهذا من الأمر، وفرج الله تعالى عن المسلمين ما كانوا فيه من الشفق قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم العير والأسيرين، وبعثت إليه قريش في فداء عثمان بن عبد الله والحكم ابن كيسان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا نفديكموها حتى يقدم صاحبانا- يعني سعد بن أبي وقاص، وعتبة بن غزوان- فإنا نخشاكم عليهما، فإن تقتلوهما، نقتل صاحبيكم. فقدم سعد وعتبة، فأفداهما رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم. (إسلام ابن كيسان وموت عثمان كافرا) : فأما الحكم بن كيسان فأسلم فحسن إسلامه، وأقام عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قتل يوم بئر معونة شهيدا. وأما عثمان بن عبد الله فلحق بمكة، فمات بها كافرا. (طمع ابن جحش في الأجر وما نزل في ذلك) : فلما تجلى عن عبد الله بن جحش وأصحابه ما كانوا فيه حين نزل القرآن، طمعوا في الأجر، فقالوا: يا رسول الله: أنطمع، أن تكون لنا غزوة نعطى فيها أجر المجاهدين؟ فأنزل الله عز وجل فيهم: إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمت الله، والله غفور رحيم 2: 218، فوضعهم الله عز وجل من ذلك على أعظم الرجاء. والحديث في هذا عن الزهري ويزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير. قال ابن إسحاق: وقد ذكر بعض آل عبد الله بن جحش: أن الله عز وجل قسم الفيء حين أحله، فجعل أربعة أخماس لمن أفاءه الله، وخمسا إلى الله ورسوله، فوقع على ما كان عبد الله بن جحش صنع في تلك العير. قال ابن هشام: وهي أول غنيمة غنمها المسلمون. وعمرو بن الحضرمي أول من قتله المسلمون، وعثمان بن عبد الله، والحكم بن كيسان أول من أسر المسلمون. (شعر في هذه السرية ينسب إلى أبي بكر وإلى ابن جحش) : قال ابن إسحاق: فقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه في غزوة عبد الله بن جحش، ويقال: بل عبد الله بن جحش قالها، حين قالت قريش: قد أحل محمد وأصحابه الشهر الحرام، وسفكوا فيه الدم وأخذوا فيه المال، وأسروا فيه الرجال- قال ابن هشام: هي لعبد الله بن جحش: تعدون قتلا في الحرام عظيمة ... وأعظم منه لو يرى الرشد راشد صدودكم عما يقول محمد ... وكفر به والله راء وشاهد وإخراجكم من مسجد الله أهله ... لئلا يرى لله في البيت ساجد فإنا وإن عيرتمونا بقتله ... وأرجف بالإسلام باغ وحاسد سقينا من ابن الحضرمي رماحنا ... بنخلة لما أوقد الحرب واقد

Sección V01/P605–V01/P607

دما وابن عبد الله عثمان بيننا ... ينازعه غل من القد عاند صرف القبلة إلى الكعبة قال ابن إسحاق: ويقال: صرفت القبلة في شعبان على رأس ثمانية عشر شهرا من مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة . غزوة بدر الكبرى (عير أبي سفيان) : قال ابن إسحاق: ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع بأبي سفيان بن حرب مقبلا من الشأم في عير لقريش عظيمة، فيها أموال لقريش وتجارة من تجاراتهم وفيها ثلاثون رجلا من قريش أو أربعون، منهم مخرمة بن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة، وعمرو بن العاص بن وائل بن هشام. (ندب المسلمين للعير وحذر أبي سفيان) : قال ابن هشام: ويقال: عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم . قال ابن إسحاق: فحدثني محمد بن مسلم الزهري، وعاصم بن عمر بن قتادة، وعبد الله بن أبي بكر ويزيد بن رومان عن عروة بن الزبير وغيرهم من علمائنا عن ابن عباس، كل قد حدثني بعض هذا الحديث فاجتمع حديثهم فيما سقت من حديث بدر [4] ، قالوا: لما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي سفيان مقبلا من الشام، ندب المسلمين إليهم وقال هذه عير قريش فيها أموالهم فاخرجوا إليها لعل الله ينفلكموها. فانتدب الناس فخف بعضهم وثقل بعضهم، وذلك أنهم لم يظنوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يلقى خربا وكان أبو سفيان حين دنا من الحجاز يتحسس الأخبار ويسأل من لقي من الركبان تخوفا على أمر الناس. حتى أصاب خبرا من بعض الركبان: أن محمدا قد استنفر أصحابه لك ولعيرك فحذر عند ذلك. فاستأجر ضمضم بن عمرو الغفاري، فبعثه إلى مكة، وأمره أن يأتي قريشا فيستنفرهم إلى أموالهم، ويخبرهم أن محمدا قد عرض لها في أصحابه. فخرج ضمضم بن عمرو سريعا إلى مكة. ذكر رؤيا عاتكة بنت عبد المطلب (عاتكة تقص رؤياها على أخيها العباس) : قال ابن إسحاق: فأخبرني من لا أتهم عن عكرمة عن ابن عباس، ويزيد ابن رومان، عن عروة بن الزبير، قالا: وقد رأت عاتكة بنت عبد المطلب، قبل قدوم ضمضم مكة بثلاث ليال، رؤيا أفزعتها. فبعثت إلى أخيها العباس بن عبد المطلب فقالت له: يا أخي، والله لقد رأيت الليلة رؤيا أفظعتني ، وتخوفت أن يدخل على قومك منها شر ومصيبة، فاكتم عني ما أحدثك به، فقال لها: وما رأيت؟ قالت: رأيت راكبا أقبل على بعير له، حتى وقف بالأبطح، ثم صرخ بأعلى صوته: ألا انفروا يا لغدر لمصارعكم في ثلاث، فأرى الناس اجتمعوا إليه، ثم دخل المسجد والناس يتبعونه، فبينما هم حوله مثل به بعيره على ظهر الكعبة، ثم صرخ بمثلها: ألا انفروا يا لغدر لمصارعكم في ثلاث: ثم مثل به بعيره على رأس أبي قبيس ، فصرخ بمثلها. ثم أخذ صخرة فأرسلها. فأقبلت تهوي، حتى إذا كانت بأسفل الجبل ارفضت ، فما بقي بيت من بيوت مكة ولا دار إلا دخلتها منها فلقة، قال العباس: والله إن هذه لرؤيا، وأنت فاكتميها، ولا تذكريها لأحد. (الرؤيا تذيع في قريش) : ثم خرج العباس، فلقي الوليد بن عتبة بن ربيعة، وكان له صديقا، فذكرها له، واستكتمه إياها. فذكرها الوليد لأبيه عتبة، ففشا الحديث بمكة، حتى تحدثت به قريش في أنديتها. (ما جرى بين أبى جهل وللعباس بسبب الرؤيا) : قال العباس: فغدوت لأطوف بالبيت وأبو جهل بن هشام في رهط من قريش قعود يتحدثون برؤيا عاتكة، فلما رآني أبو جهل قال: يا أبا الفضل إذا فرغت من طوافك فأقبل إلينا، فلما فرغت أقبلت حتى جلست معهم، فقال لي أبو جهل: يا بني عبد المطلب، متى حدثت فيكم هذه النبية؟ قال: قلت: وما ذاك؟ قال: تلك الرؤيا التي رأت عاتكة، قال: فقلت: وما رأت؟ قال:

Sección V01/P607–V01/P610

يا بني عبد المطلب، أما رضيتم أن يتنبأ رجالكم حتى تتنبأ نساؤكم، قد زعمت عاتكة في رؤياها أنه قال: انفروا في ثلاث، فسنتربص بكم هذه الثلاث، فإن يك حقا ما تقول فسيكون، وإن تمض الثلاث ولم يكن من ذلك شيء، نكتب عليكم كتابا أنكم أكذب أهل بيت في العرب. قال العباس: فو الله ما كان مني إليه كبير، إلا أني جحدت ذلك، وأنكرت أن تكون رأت شيئا. قال: ثم تفرقنا. (نساء عبد المطلب يلمن العباس للينه مع أبي جهل) : فلما أمسيت، لم تبق امرأة من بني عبد المطلب إلا أتتني، فقالت: أقررتم لهذا الفاسق الخبيث أن يقع في رجالكم، ثم قد تناول النساء وأنت تسمع، ثم لم يكن عندك غير لشيء مما سمعت، قال: قلت: قد والله فعلت، ما كان مني إليه من كبير. وايم الله لأتعرضن له، فإن عاد لأكفينكه. (العباس يقصد أبا جهل لينال منه، فيصرفه عنه تحقق الرؤيا) : قال: فغدوت في اليوم الثالث من رؤيا عاتكة، وأنا حديد مغضب أرى أني قد فاتني منه أمر أحب أن أدركه منه. قال: فدخلت المسجد فرأيته، فو الله إني لأمشي نحوه أتعرضه، ليعود لبعض ما قال فأقع به، وكان رجلا خفيفا، حديد الوجه، حديد اللسان، حديد النظر. قال: إذ خرج نحو باب المسجد يشتد. قال: فقلت في نفسي: ما له لعنه الله، أكل هذا فرق مني أن أشاتمه! قال: وإذا هو قد سمع ما لم أسمع: صوت ضمضم بن عمرو الغفاري، وهو يصرخ ببطن الوادي واقفا على بعيره، قد جدع بعيره ، وحول رحله، وشق قميصه، وهو يقول: يا معشر قريش، اللطيمة اللطيمة، أموالكم مع أبي سفيان قد عرض لها محمد في أصحابه، لا أرى أن تدركوها، الغوث الغوث. قال: فشغلني عنه وشغله عني ما جاء من الأمر. (تجهز قريش للخروج) : فتجهز الناس سراعا، وقالوا: أيظن محمد وأصحابه أن تكون كعير ابن الحضرمي، كلا والله ليعلمن غير ذلك. فكانوا بين رجلين، إما خارج وإما باعث مكانه رجلا. وأوعبت قريش، فلم يتخلف من أشرافها أحد. إلا أن أبا لهب بن عبد المطلب تخلف، وبعث مكانه العاصي بن هشام بن المغيرة وكان قد لاط له بأربعة آلاف درهم كانت له عليه، أفلس بها، فاستأجره بها على أن يجزئ عنه، بعثه فخرج عنه، وتخلف أبو لهب. (عقبة يتهكم بأمية لقعوده فيخرج) : قال ابن إسحاق: وحدثني عبد الله بن أبي نجيح: أن أمية بن خلف كان أجمع القعود، وكان شيخا جليلا جسيما ثقيلا، فأتاه عقبة بن أبي معيط، وهو جالس في المسجد بين ظهراني قومه، بمجمرة يحملها، فيها نار ومجمر ، حتى وضعها بين يديه، ثم قال: يا أبا علي، استجمر، فإنما أنت من النساء، قال: قبحك الله وقبح ما جئت به، قال: ثم تجهز فخرج مع الناس. (الحرب بين كنانة وقريش وتحاجزهم يوم بدر) : قال ابن إسحاق: ولما فرغوا من جهازهم، وأجمعوا المسير، ذكروا ما كان بينهم وبين بني بكر بن عبد مناة بن كنانة من الحرب، فقالوا: إنا نخشى أن يأتونا من خلفنا، وكانت الحرب التي كانت بين قريش وبين بني بكر- كما حدثني بعض بني عامر بن لؤي، عن محمد بن سعيد بن المسيب- في ابن لحفص بن الأخيف، أحد بني معيص بن عامر بن لؤي، خرج يبتغي ضالة له بضجنان، وهو غلام حدث في رأسه ذؤابة، وعليه حلة له، وكان غلاما وضيئا نظيفا، فمر بعامر بن يزيد بن عامر بن الملوح، أحد بني يعمر بن عوف بن كعب بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، وهو بضجنان، وهو سيد بني بكر يومئذ، فرآه فأعجبه، فقال: من أنت يا غلام؟ قال: أنا ابن لحفص ابن الأخيف القرشي. فلما ولى الغلام، قال عامر بن زيد: يا بني بكر، ما لكم في قريش من دم؟ قالوا: بلى والله، إن لنا فيهم لدماء، قال: ما كان رجل ليقتل هذا الغلام برجله إلا كان قد استوفى دمه. قال: فتبعه رجل من بني بكر، فقتله

Sección V01/P610–V01/P612

بدم كان له في قريش، فتكلمت فيه قريش، فقال عامر بن يزيد: يا معشر قريش قد كانت لنا فيكم دماء، فما شئتم. إن شئتم فأدوا علينا ما لنا قبلكم، ونؤدي ما لكم قبلنا، وإن شئتم فإنما هي الدماء: رجل برجل، فتجافوا عما لكم قبلنا، ونتجافى عما لنا قبلكم، فهان ذلك الغلام على هذا الحي من قريش، وقالوا: صدق، رجل برجل. فلهوا عنه ، فلم يطلبوا به. قال: فبينما أخوه مكرز بن حفص بن الأخيف يسير بمر الظهران، إذ نظر إلى عامر بن يزيد بن عامر بن الملوح على جمل له، فلما رآه أقبل إليه حتى أناخ به، وعامر متوشح سيفه، فعلاه مكرز بسيفه حتى قتله، ثم خاض بطنه بسيفه، ثم أتى به مكة، فعلقه من الليل بأستار الكعبة. فلما أصبحت قريش رأوا سيف عامر بن يزيد بن عامر معلقا بأستار الكعبة، فعرفوه، فقالوا: إن هذا لسيف عامر بن يزيد، عدا عليه مكرز بن حفص فقتله، فكان ذلك من أمرهم. فبينما هم في ذلك من حربهم، حجز الإسلام بين الناس، فتشاغلوا به، حتى أجمعت قريش المسير إلى بدر، فذكروا الذي بينهم وبين بني بكر فخافوهم. (شعر مكرز في قتله عامرا) : وقال مكرز بن حفص في قتله عامرا: لما رأيت أنه هو عامر ... تذكرت أشلاء الحبيب الملحب وقلت لنفسي: إنه هو عامر ... فلا ترهبيه، وانظري أي مركب وأيقنت أني إن أجلله ضربة ... متى ما أصبه بالفرافر يعطب خفضت له جأشي وألقيت كلكلي ... على بطل شاكي السلاح مجرب ولم أك لما التف روعي وروعه ... عصارة هجن من نساء ولا أب حللت به وتري ولم أنس ذحله ... إذا ما تناسى ذحله كل عيهب (قال ابن هشام: الفرافر (في غير هذا الموضع) : الرجل الأضبط، «وفي هذا الموضع» : السيف) ، والعيهب: الذي لا عقل له، ويقال لتيس الظباء وفحل النعام: العيهب. (قال الخليل: العيهب: الرجل الضعيف عن إدراك وتره) . (إبليس يغري قريشا بالخروج) : قال ابن إسحاق وحدثني يزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير، قال: لما أجمعت قريش المسير ذكرت الذي كان بينها وبين بني بكر، فكاد ذلك يثنيهم، فتبدى لهم إبليس في صورة سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي، وكان من أشراف بني كنانة، فقال لهم: أنا لكم جار من أن تأتيكم كنانة من خلفكم بشيء تكرهونه، فخرجوا سراعا. (خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم) : قال ابن إسحاق: وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليال مضت من شهر رمضان في أصحابه- قال ابن هشام: خرج (يوم الاثنين) لثمان ليال خلون من شهر رمضان- واستعمل عمرو بن أم مكتوم- ويقال اسمه: عبد الله بن أم مكتوم أخا بني عامر بن لؤي، على الصلاة بالناس، ثم رد أبا لبابة من الروحاء، واستعمله على المدينة. (صاحب اللواء) : قال ابن إسحاق: ودفع اللواء إلى مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار. قال ابن هشام: وكان أبيض. (رايتا الرسول صلى الله عليه وسلم) : قال ابن إسحاق: وكان أمام رسول الله صلى الله عليه وسلم رايتان سوداوان، إحداهما مع علي بن أبي طالب، يقال لها: العقاب، والأخرى مع بعض الأنصار. (عدد إبل المسلمين) : قال ابن إسحاق: وكانت إبل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ سبعين بعيرا، فاعتقبوها، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلي بن أبي طالب، ومرثد بن أبي مرثد الغنوي يعتقبون بعيرا، وكان حمزة بن عبد المطلب، وزيد بن حارثة، وأبو كبشة، وأنسة، موليا رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتقبون بعيرا، وكان أبو بكر، وعمر، وعبد الرحمن بن عوف يعتقبون بعيرا. قال ابن إسحاق: وجعل على الساقة قيس بن أبي صعصعة أخا بني مازن بن النجار. وكانت راية الأنصار مع سعد بن معاذ، فيما قال ابن هشام. (طريق المسلمين إلى بدر) :

Sección V01/P612–V01/P614

قال ابن إسحاق: فسلك طريقه من المدينة إلى مكة، على نقب المدينة، ثم على العقيق، ثم على ذي الحليفة، ثم على أولات الجيش. قال ابن هشام: ذات الجيش. (الرجل الذي اعترض الرسول وجواب سلمة له) : قال ابن إسحاق: ثم مر على تربان ، ثم على ملل، ثم غميس الحمام من مريين، ثم على صخيرات اليمام، ثم على السيالة، ثم على فج الروحاء، ثم على شنوكة، وهي الطريق المعتدلة، حتى إذا كان بعرق الظبية- قال ابن هشام: الظبية: عن غير ابن إسحاق- لقوا رجلا من الأعراب، فسألوه عن الناس، فلم يجدوا عنده خبرا، فقال له الناس: سلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: أوفيكم رسول الله؟ قالوا: نعم، فسلم عليه، ثم قال: إن كنت رسول الله فأخبرني عما في بطن ناقتي هذه. قال له سلمة بن سلامة بن وقش: لا تسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقبل علي فأنا أخبرك عن ذلك. نزوت عليها، ففي بطنها منك سخلة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، مه، أفحشت على الرجل، ثم أعرض عن سلمة. (بقية الطريق إلى بدر) : ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم سجسج، وهي بئر الروحاء، ثم ارتحل منها، حتى إذا كان بالمنصرف، ترك طريق مكة بيسار، وسلك ذات اليمين على النازية، يريد بدرا، فسلك في ناحية منها، حتى جزع واديا، يقال له رحقان، بين النازية وبين مضيق الصفراء، (ثم على المضيق) ، ثم انصب منه، حتى إذا كان قريبا من الصفراء، بعث بسبس بن الجهني، حليف بني ساعدة، وعدي بن أبي الزغباء الجهني، حليف بني النجار، إلى بدر يتحسسان له الأخبار، عن أبي سفيان بن حرب وغيره. ثم ارتحل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد قدمها. فلما استقبل الصفراء، وهي قريبة بين جبلين، سأل عن جبليهما ما اسماهما؟ فقالوا: يقال لأحدهما، هذا مسلح، وللآخر: هذا مخرئ، وسأل عن أهلهما، فقيل: بنو النار وبنو حراق، بطنان من بني غفار فكرههما رسول الله صلى الله عليه وسلم والمرور بينهما، وتفاءل بأسمائهما وأسماء أهلهما. فتركهما رسول الله صلى الله عليه وسلم والصفراء بيسار، وسلك ذات اليمين على واد يقال له: ذفران، فجزع فيه، ثم نزل. (أبو بكر وعمر والمقداد وكلماتهم في الجهاد) : وأتاه الخبر عن قريش بمسيرهم ليمنعوا عيرهم، فاستشار الناس، وأخبرهم عن قريش، فقام أبو بكر الصديق، فقال وأحسن. ثم قام عمر بن الخطاب، فقال وأحسن، ثم قام المقداد بن عمرو فقال: يا رسول الله، امض لما أراك الله فنحن معك، والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا، إنا هاهنا قاعدون 5: 24. ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون، فو الذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد لجالدنا معك من دونه، حتى تبلغه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرا، ودعا له به. (استيثاق الرسول صلى الله عليه وسلم من أمر الأنصار) :

Preguntas