Qur'an&Sunnah

İbn Sa'd — et-Tabakātü'l-Kübrâ

Sección V01/P084–V01/P086

207- أخبرنا عبد الله بن نمير، عن مالك, يعني ابن مغول، عن أبي حصين، عن مجاهد، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أنا محمد، وأحمد، أنا رسول الرحمة، أنا رسول الملحمة، أنا المقفي، والحاشر، بعثت بالجهاد, ولم أبعث بالزراع. 208- أخبرنا معن بن عيسى الأشجعي، أخبرنا مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لي خمسة أسماء: أنا محمد، وأحمد، وأنا الماحي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب. 209- أخبرنا الفضل بن دكين، عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله، وزاد: وأنا العاقب الذي ليس بعده نبي. 210- أخبرنا حجين بن المثنى أبو عمر صاحب اللؤلؤ، أخبرنا الليث بن سعد، عن خالد بن يزيد، عن سعيد, يعني ابن أبي هلال، عن عتبة بن مسلم، عن نافع بن جبير، أنه دخل على عبد الملك بن مروان فقال له: أتحصي أسماء رسول الله صلى الله عليه وسلم التي كان جبير, يعني ابن مطعم، يعدها؟ قال: نعم، هي ستة: محمد وأحمد وخاتم وحاشر وعاقب وماح فأما حاشر: فبعث مع الساعة نذيرا لكم بين يدي عذاب شديد، وأما العاقب: فإنه عقب الأنبياء، وأما الماحي: فإن الله محا به سيئات من اتبعه. 211- أخبرنا أنس بن عياض أبو ضمرة الليثي، قال حدثني الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب، عن عطاء بن ميناء، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عباد الله، انظروا كيف يصرف الله عني شتمهم ولعنهم, يعني قريشا قالوا: كيف يا رسول الله؟ قال: يشتمون مذمما ويلعنون مذمما وأنا محمد. - ذكر كنية رسول الله صلى الله عليه وسلم 212- أخبرنا الفضل بن دكين، أخبرنا داود بن قيس قال: سمعت موسى بن يسار، سمعت أبا هريرة يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: تسموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي فإني أنا أبو القاسم. 213- أخبرنا الضحاك بن مخلد أبو عاصم الشيباني، عن محمد بن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تجمعوا اسمي وكنيتي أنا أبو القاسم الله يعطي وأنا أقسم. 214- أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس المدني، عن سليمان بن بلال، عن كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ذكره قال: ومحلوف أبي القاسم, يعني نفسه. 215- أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي، أخبرنا حميد الطويل، عن أنس بن مالك, أن النبي صلى الله عليه وسلم كان بالبقيع فنادى رجل: يا أبا القاسم فالتفت إليه النبي، فقال: لم أعنك، فقال صلى الله عليه وسلم: سموا باسمي, ولا تكتنوا بكنيتي. 216- أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، أخبرنا سفيان، عن منصور، عن سالم، عن جابر قال: ولد لرجل من الأنصار غلام فسماه محمدا فغضبت الأنصار وقالوا: حتى نستأمر النبي صلى الله عليه وسلم فذكروا ذلك له، فقال: قد أحسنت الأنصار ثم قال: تسموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي، فإنما أنا أبو القاسم أقسم بينكم. 217- أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: سئل سعيد بن أبي عروبة عن الرجل يكتني بأبي القاسم؟ فأخبرنا عن قتادة، عن سليمان اليشكري، عن جابر بن عبد الله؛ أن رجلا من الأنصار اكتنى بأبي القاسم، فقالت الأنصار: ما كنا لنكنيك بها حتى نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: تسموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي. قال سعيد: وكان قتادة يكره أن يكتني الرجل بأبي القاسم، وإن لم يكن اسمه محمدا. 218- أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: أخبرنا إسرائيل، عن عبد الكريم الجزري، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تجمعوا بين اسمي وكنيتي.

Sección V01/P086–V01/P088

219- أخبرنا موسى بن داود الضبي، أخبرنا ابن لهيعة، عن أبي يونس مولى أبي هريرة، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تسموا باسمي وتكتنوا بكنيتي نهى أن يجمع بين الاسم والكنية. 220- أخبرنا قتيبة بن سعيد البلخي، أخبرنا بكر بن مضر، عن ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تجمعوا بين اسمي وكنيتي. 221- أخبرنا عبد الله بن صالح بن مسلم العجلي، قال: أخبرنا إسرائيل، عن ثوير، عن مجاهد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تسموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي. - ذكر من أرضع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتسمية إخوته وأخواته من الرضاعة 222- أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي, قال: حدثني موسى بن شيبة، عن عميرة بنت عبيد الله بن كعب بن مالك، عن برة بنت أبي تجراة قالت: أول من أرضع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثويبة بلبن ابن لها يقال له: مسروح أياما قبل أن تقدم حليمة, وكانت قد أرضعت قبله حمزة بن عبد المطلب وأرضعت بعده أبا سلمة بن عبد الأسد المخزومي. 223- وأخبرنا محمد بن عمر، عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور، عن ابن عباس قال: كانت ثويبة مولاة أبي لهب قد أرضعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أياما قبل أن تقدم حليمة وأرضعت أبا سلمة بن عبد الأسد معه فكان أخاه من الرضاعة. 224- أخبرنا محمد بن عمر، عن معمر، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، أن ثويبة كان أبو لهب أعتقها فأرضعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما مات أبو لهب رآه بعض أهله في النوم بشر حيبة، فقال: ماذا لقيت؟ قال أبو لهب: لم نذق بعدكم رخاء غير أني سقيت في هذه بعتاقتي ثويبة وأشار إلى النقيرة التي بين الإبهام والتي تليها من الأصابع. 225- وأخبرنا محمد بن عمر، عن غير واحد من أهل العلم قالوا: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلها وهو بمكة، وكانت خديجة تكرمها وهي يومئذ مملوكة وطلبت إلى أبي لهب أن تبتاعها منه لتعتقها فأبى أبو لهب، فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة أعتقها أبو لهب وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعث إليها بصلة وكسوة حتى جاءه خبرها أنها قد توفيت سنة سبع مرجعه من خيبر، فقال: ما فعل ابنها مسروح؟ فقيل: مات قبلها ولم يبق من قرابتها أحد. 226- أخبرنا محمد بن عمر، عن إبراهيم بن عباس، عن القاسم بن عباس اللهبي قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن هاجر يسأل عن ثويبة، فكان يبعث إليها بالصلة والكسوة حتى جاءه خبرها أنها قد ماتت، فسأل: من بقي من قرابتها؟ قالوا: لا أحد. 227- أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حمزة بن عبد المطلب أخي من الرضاعة. 228- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عمر بن سعيد بن أبي حسين، عن ابن أبي مليكة قال: كان حمزة بن عبد المطلب رضيع رسول الله صلى الله عليه وسلم أرضعتهما امرأة من العرب كان حمزة مسترضعا له عند قوم من بني سعد بن بكر وكانت أم حمزة قد أرضعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما وهو عند أمه حليمة. 229- أخبرنا خالد بن خداش، أخبرنا عبد الله بن وهب المصري، عن مخرمة بن بكير، عن أبيه، قال: سمعت عبد الله بن مسلم يقول: سمعت محمد بن مسلم, يعني أخاه الزهري يقول: سمعت حميد بن عبد الرحمن بن عوف يقول: سمعت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: قيل له: أين أنت يا رسول الله من ابنة حمزة؟ أو قيل له: ألا تخطب ابنة حمزة؟ قال: إن حمزة أخي من الرضاعة.

Sección V01/P088–V01/P090

230- أخبرنا عفان بن مسلم، أخبرنا همام بن يحيى، أخبرنا قتادة، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أريد على ابنة حمزة فقال: إنها ابنة أخي من الرضاعة، وإنها لا تحل لي، وإنه يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب. 231- أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي، عن علي بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن المسيب، أن علي بن أبي طالب، عليه السلام قال: قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم في ابنة حمزة، وذكرت له من جمالها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنها ابنة أخي من الرضاعة أما علمت أن الله حرم من الرضاعة ما حرم من النسب؟. 232- حدثنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي، أخبرنا شعبة، عن محمد بن عبيد الله قال: سمعت أبا صالح، عن علي قال: ذكرت ابنة حمزة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: هي ابنة أخي من الرضاعة. 233- أخبرنا سعيد بن سليمان الواسطي، أخبرنا ليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عراك بن مالك، أن زينب بنت أبي سلمة، أخبرته، أن أم حبيبة قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إنا قد حدثنا أنك ناكح درة بنت أبي سلمة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أعلى أم سلمة؟ وقال: لو أني لم أنكح أم سلمة ما حلت لي إن أباها أخي من الرضاعة. 234- أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي، أخبرنا زكرياء بن يحيى بن يزيد السعدي، عن أبيه، قال: قدم مكة عشر نسوة من بني سعد بن بكر يطلبن الرضاع. فأصبن الرضاع كلهن إلا حليمة بنت عبد الله بن الحارث بن سجنة بن جابر بن رزام بن ناصرة بن فصية بن نصر بن سعد بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر، وكان معها زوجها الحارث بن عبد العزى بن رفاعة بن ملان بن ناصرة بن فصية بن نصر بن سعد بن بكر بن هوازن، ويكنى أبا ذؤيب، وولدها منه عبد الله بن الحارث، وكانت ترضعه، وأنيسة بنت الحارث، وجدامة بنت الحارث وهي الشيماء وكانت هي التي تحضن رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أمها وتوركه، فعرض عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعلت تقول: يتيم ولا مال له، وما عست أمه أن تفعل، فخرج النسوة وخلفنها، فقالت حليمة لزوجها: ما ترى؟ قد خرج صواحبي وليس بمكة غلام يسترضع إلا هذا الغلام اليتيم، فلو أنا أخذناه فإني أكره أن نرجع إلى بلادنا ولم نأخذ شيئا، فقال لها زوجها: خذيه عسى الله أن يجعل لنا فيه خيرا، فجاءت إلى أمه فأخذته منها فوضعته في حجرها فأقبل عليه ثدياها حتى يقطرا لبنا، فشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى روي وشرب أخوه. ولقد كان أخوه لا ينام من الغرث، وقالت أمه: يا ظئر سلي عن ابنك فإنه سيكون له شأن، وأخبرتها ما رأت وما قيل لها فيه حين ولدته، وقالت: قيل لي ثلاث ليال: استرضعي ابنك في بني سعد بن بكر ثم في آل أبي ذؤيب، قالت حليمة: فإن أبا هذا الغلام الذي في حجري أبو ذؤيب وهو زوجي، فطابت نفس حليمة، وسرت بكل ما سمعت، ثم خرجت به إلى منزلها فحدجوا أتانهم فركبتها حليمة وحملت رسول الله صلى الله عليه وسلم بين يديها وركب الحارث شارفهم فطلعا على صواحبها به بوادي السرر، وهن مرتعات وهما يتواهقان فقلن: يا حليمة ما صنعت؟ فقالت: أخذت والله خير مولود رأيته قط، وأعظمهم بركة، قال النسوة: أهو ابن عبد المطلب؟ قالت: نعم قالت: فما رحلنا من منزلنا ذلك حتى رأيت الحسد من بعض نسائنا. 235- أخبرنا محمد بن عمر, قال: وذكر بعض الناس أن حليمة لما خرجت برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بلادها، قالت آمنة بنت وهب: أعيذه بالله ذي الجلال ... من شر ما مر على الجبال حتى أراه حامل الكلال ... ويفعل العرف إلى الموالي

Sección V01/P090–V01/P093

وغيرهم من حشوة الرجال. 236- أخبرنا محمد بن عمر، عن أصحابه قال: مكث عندهم سنتين حتى فطم، وكأنه ابن أربع سنين، فقدموا به على أمه زائرين لها، وأخبرتها حليمة خبره وما رأوا من بركته، فقالت آمنة: ارجعي بابني فإني أخاف عليه وباء مكة، فوالله ليكونن له شأن، فرجعت به، ولما بلغ أربع سنين كان يغدو مع أخيه وأخته في البهم قريبا من الحي، فأتاه الملكان هناك فشقا بطنه واستخرجا علقة سوداء فطرحاها، وغسلا بطنه بماء الثلج في طست من ذهب، ثم وزن بألف من أمته فوزنهم، فقال أحدهما للآخر: دعه فلو وزن بأمته كلها لوزنهم، وجاء أخوه يصيح بأمه: أدركي أخي القرشي، فخرجت أمه تعدو ومعها أبوه، فيجدان رسول الله صلى الله عليه وسلم منتقع اللون، فنزلت به إلى آمنة بنت وهب وأخبرتها خبره، وقالت: إنا لا نرده إلا على جدع آنفنا، ثم رجعت به أيضا فكان عندها سنة أو نحوها لا تدعه يذهب مكانا بعيدا، ثم رأت غمامة تظله إذا وقف وقفت، وإذا سار سارت، فأفزعها ذلك أيضا من أمره، فقدمت به إلى أمه لترده وهو ابن خمس سنين فأضلها في الناس، فالتمسته فلم تجده، فأتت عبد المطلب فأخبرته، فالتمسه عبد المطلب فلم يجده، فقام عند الكعبة فقال: لاهم أد راكبي محمدا ... أده إلي واصطنع عندي يدا أنت الذي جعلته لي عضدا ... لا يبعد الدهر به فيبعدا أنت الذي سميته محمدا. 237- أخبرنا سعيد بن سليمان الواسطي، أخبرنا خالد بن عبد الله، عن داود بن أبي هند، عن العباس بن عبد الرحمن، عن كندير بن سعيد، عن أبيه قال: كنت أطوف بالبيت فإذا رجل يقول: رب رد إلي راكبي محمدا ... رده إلي واصطنع عندي يدا قال: قلت: من هذا؟ قالوا: عبد المطلب بن هاشم بعث بابن ابن له في طلب إبل له، ولم يبعث به في حاجة إلا نجح، فما لبثنا أن جاء فضمه إليه، وقال: لا أبعث بك في حاجة. 238- أخبرنا معاذ بن معاذ العنبري، أخبرنا ابن عون، عن ابن القبطية قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم مسترضعا في بني سعد بن بكر. 239- أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي، أخبرنا همام بن يحيى، عن إسحاق بن عبد الله؛ أن أم النبي صلى الله عليه وسلم لما دفعته إلى السعدية التي أرضعته قالت لها: احفظي ابني، وأخبرتها بما رأت، فمر بها اليهود، فقالت: ألا تحدثوني عن ابني هذا فإني حملته كذا، ووضعته كذا، ورأيت كذا كما وصفت أمه؟ قال: فقال بعضهم لبعض: اقتلوه، فقالوا: أيتيم هو؟ فقالت: لا، هذا أبوه، وأنا أمه، فقالوا: لو كان يتيما لقتلناه، قال: فذهبت به حليمة وقالت: كدت أخرب أمانتي. قال إسحاق: وكان له أخ رضيع، قال: فجعل يقول له: أترى أنه يكون بعث؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أما والذي نفسي بيده لآخذن بيدك يوم القيامة ولأعرفنك، فقال: فلما آمن بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم جعل يجلس فيبكي ويقول: إنما أرجو أن يأخذ النبي صلى الله عليه وسلم بيدي يوم القيامة فأنجو. 240- أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا زكرياء بن يحيى بن يزيد السعدي، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا أعربكم، أنا من قريش، ولساني لسان بني سعد بن بكر. 241- أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا أسامة بن زيد الليثي، عن شيخ من بني سعد قال: قدمت حليمة بنت عبد الله على رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة وقد تزوج خديجة، فتشكت جدب البلاد وهلاك الماشية، فكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم خديجة فيها، فأعطتها أربعين شاة وبعيرا موقعا للظعينة وانصرفت إلى أهلها. 242- أخبرنا عبد الله بن نمير الهمداني، أخبرنا يحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمد بن المنكدر قال: استأذنت امرأة على النبي صلى الله عليه وسلم قد كانت أرضعته، فلما دخلت عليه قال: أمي أمي، وعمد إلى ردائه فبسطه لها فقعدت عليه.

Sección V01/P093–V01/P094

243- أخبرنا إبراهيم بن شماس السمرقندي، قال: أخبرنا الفضل بن موسى السيناني، عن عيسى بن فرقد، عن عمر بن سعد قال: جاءت ظئر النبي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فبسط لها رداءه وأدخل يده في ثيابها ووضعها على صدرها، قال: وقضى حاجتها، قال: فجاءت إلى أبي بكر فبسط لها رداءه، وقال لها: دعيني أضع يدي خارجا من الثياب، قال: ففعل وقضى لها حاجتها، ثم جاءت إلى عمر ففعل مثل ذلك. 244- أخبرنا محمد بن عمر، عن معمر، عن الزهري، وعن عبد الله بن جعفر، وابن أبي سبرة وغيرهم، قالوا: قدم وفد هوازن على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجعرانة بعد ما قسم الغنائم وفي الوفد عم النبي صلى الله عليه وسلم من الرضاعة أبو ثروان، فقال يومئذ: يا رسول الله، إنما في هذه الحظائر من كان يكفلك من عماتك وخالاتك وحواضنك، وقد حضناك في حجورنا، وأرضعناك بثدينا، ولقد رأيتك مرضعا، فما رأيت مرضعا خيرا منك، ورأيتك فطيما فما رأيت فطيما خيرا منك، ثم رأيتك شابا فما رأيت شابا خيرا منك، وقد تكاملت فيك خلال الخير، ونحن مع ذلك أصلك وعشيرتك، فامنن علينا من الله عليك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد استأنيت بكم حتى ظننت أنكم لا تقدمون، وقد قسم النبي صلى الله عليه وسلم السبي وجرت فيه السهمان، وقدم عليه أربعة عشر رجلا من هوازن مسلمين، وجاؤوا بإسلام من وراءهم من قومهم، وكان رأس القوم والمتكلم أبو صرد زهير بن صرد فقال: يا رسول الله، إنا أصل وعشيرة، قد أصابنا من البلاء ما لا يخفى عليك يا رسول الله، إنما في هذه الحظائر عماتك وخالاتك وحواضنك اللاتي هن يكفلنك، ولو أنا ملحنا للحارث بن أبي شمر، أو للنعمان بن المنذر ثم نزلا منا بمثل الذي نزلت به، رجونا عطفهما وعائدتهما، وأنت خير المكفولين، ويقال: إنه قال يومئذ أبو صرد: إنما في هذه الحظائر أخواتك وعماتك وخالاتك وبنات عمك وبنات خالاتك، وأبعدهن قريب منك بأبي أنت وأمي إنهن حضنك في حجورهن، وأرضعنك بثديهن، وتوركنك على أوراكهن وأنت خير المكفولين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أحسن الحديث أصدقه، وعندي من ترون من المسلمين، أفأبناؤكم ونساؤكم أحب إليكم أم أموالكم؟ فقالوا: يا رسول الله خيرتنا بين أحسابنا وأموالنا، وما كنا لنعدل بالأحساب شيئا، فرد علينا أبناءنا ونساءنا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أما ما لي ولبني عبد المطلب فهو لكم وأسأل لكم الناس، فإذا صليت بالناس الظهر فقولوا: نستشفع برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسلمين، وبالمسلمين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإني سأقول لكم: ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم، وسأطلب لكم إلى الناس، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر قاموا فتكلموا بالذي قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرد عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان له ولبني عبد المطلب، ورد المهاجرون ورد الأنصار، وسأل لهم قبائل العرب فاتفقوا على قول واحد بتسليمهم ورضاهم ودفع ما كان في أيديهم من السبي، إلا قوما تمسكوا بما في أيديهم فأعطاهم إبلا عوضا من ذلك. - ذكر وفاة آمنة أم رسول الله صلى الله عليه وسلم

Sección V01/P094–V01/P096

245- أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي، أخبرنا محمد بن عبد الله، عن الزهري قال (ح) وحدثنا محمد بن صالح، عن عاصم بن عمر بن قتادة، قال (ح) وحدثنا عبد الرحمن بن عبد العزيز، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال (ح) وحدثنا هاشم بن عاصم الأسلمي، عن أبيه، عن ابن عباس، دخل حديث بعضهم في حديث بعض، قالوا: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أمه آمنة بنت وهب، فلما بلغ ست سنين، خرجت به إلى أخواله بني عدي بن النجار بالمدينة تزورهم به، ومعه أم أيمن تحضنه وهم على بعيرين، فنزلت به في دار النابغة، فأقامت به عندهم شهرا، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر أمورا كانت في مقامه ذلك لما نظر إلى أطم بني عدي بن النجار عرفه، وقال: كنت ألاعب أنيسة جارية من الأنصار على هذا الأطم، وكنت مع غلمان من أخوالي نطير طائرا كان يقع عليه، ونظر إلى الدار فقال: ههنا نزلت بي أمي، وفي هذه الدار قبر أبي عبد الله بن عبد المطلب، وأحسنت العوم في بئر بني عدي بن النجار، وكان قوم من اليهود يختلفون ينظرون إليه، فقالت أم أيمن: فسمعت أحدهم يقول: هو نبي هذه الأمة، وهذه دار هجرته، فوعيت ذلك كله من كلامه ثم رجعت به أمه إلى مكة، فلما كانوا بالأبواء توفيت آمنة بنت وهب، فقبرها هناك، فرجعت به أم أيمن على البعيرين اللذين قدموا عليهما مكة، وكانت تحضنه مع أمه، ثم بعد أن ماتت، فلما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم في عمرة الحديبية بالأبواء قال: إن الله قد أذن لمحمد في زيارة قبر أمه، فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأصلحه وبكى عنده وبكى المسلمون لبكاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقيل له؟ فقال: أدركتني رحمتها فبكيت. 246- أخبرنا مالك بن إسماعيل النهدي أبو غسان، أخبرنا شريك بن عبد الله، عن سماك بن حرب، عن القاسم قال: استأذن النبي صلى الله عليه وسلم في زيارة قبر أمه فأذن له، فسأل المغفرة لها فأبي عليه. 247- أخبرنا قبيصة بن عقبة أبو عامر السوائي، أخبرنا سفيان بن سعيد الثوري، عن علقمة بن مرثد، عن ابن بريدة، عن أبيه، قال: لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة أتى جذم قبر فجلس إليه، وجلس الناس حوله فجعل كهيئة المخاطب، ثم قام وهو يبكي، فاستقبله عمر وكان من أجرأ الناس عليه، فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، ما الذي أبكاك؟ فقال: هذا قبر أمي سألت ربي الزيارة فأذن لي، وسألته الاستغفار فلم يأذن لي، فذكرتها فرققت فبكيت فلم ير يوما كان أكثر باكيا من يومئذ. قال ابن سعد: وهذا غلط وليس قبرها بمكة وقبرها بالأبواء. - ذكر ضم عبد المطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه بعد وفاة أمه، وذكر وفاة عبد المطلب ووصية أبي طالب برسول الله صلى الله عليه وسلم 248- أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي, قال: حدثني محمد بن عبد الله، عن الزهري قال (ح) وحدثنا عبد الله بن جعفر، عن عبد الواحد بن حمزة بن عبد الله قال (ح) وحدثنا هاشم بن عاصم الأسلمي، عن المنذر بن جهم قال (ح) وحدثنا معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال (ح) وحدثنا عبد الرحمن بن عبد العزيز، عن أبي الحويرث قال (ح) وحدثنا ابن أبي سبرة، عن سليمان بن سحيم، عن نافع بن جبير، دخل حديث بعضهم في حديث بعض، قالوا: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكون مع أمه آمنة بنت وهب، فلما توفيت قبضه إليه جده عبد المطلب وضمه ورق عليه رقة لم يرقها على ولده، وكان يقربه منه ويدنيه ويدخل عليه إذا خلا وإذا نام، وكان يجلس على فراشه فيقول عبد المطلب إذا رأى ذلك: دعوا ابني إنه ليؤنس ملكا.

Sección V01/P096–V01/P098

وقال قوم من بني مدلج لعبد المطلب: احتفظ به فإنا لم نر قدما أشبه بالقدم التي في المقام منه، فقال عبد المطلب لأبي طالب: اسمع ما يقول هؤلاء، فكان أبو طالب يحتفظ به، وقال عبد المطلب لأم أيمن وكانت تحضن رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا بركة، لا تغفلي عن ابني فإني وجدته مع غلمان قريبا من السدرة، وإن أهل الكتاب يزعمون أن ابني هذا نبي هذه الأمة. وكان عبد المطلب لا يأكل طعاما إلا قال علي بابني، فيؤتى به إليه، فلما حضرت عبد المطلب الوفاة, أوصى أبا طالب بحفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم وحياطته، ولما نزل بعبد المطلب الوفاة قال لبناته: ابكينني وأنا أسمع، فبكته كل واحدة منهن بشعر، فلما سمع قول أميمة وقد أمسك لسانه جعل يحرك رأسه أي قد صدقت، وقد كنت كذلك وهو قولها: أعيني جودا بدمع درر ... على طيب الخيم والمعتصر على ماجد الجد واري الزناد ... جميل المحيا عظيم الخطر على شيبة الحمد ذي المكرمات ... وذي المجد والعز والمفتخر وذي الحلم والفضل في النائبات ... كثير المكارم جم الفخر له فضل مجد على قومه ... مبين يلوح كضوء القمر أتته المنايا فلم تشوه ... بصرف الليالي وريب القدر قال: ومات عبد المطلب، فدفن بالحجون، وهو يومئذ ابن اثنتين وثمانين سنة، ويقال: ابن مئة وعشر سنين، وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتذكر موت عبد المطلب؟ قال: نعم، أنا يومئذ ابن ثماني سنين، قالت أم أيمن: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ يبكي خلف سرير عبد المطلب. 249- أخبرنا هشام بن محمد بن السائب، عن أبيه، قال: مات عبد المطلب بن هاشم قبل الفجار وهو ابن عشرين ومئة سنة. - ذكر أبي طالب وضمه رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه، وخروجه معه إلى الشام في المرة الأولى 250- أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي، قال: أخبرنا معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال (ح) وحدثنا معاذ بن محمد الأنصاري، عن عطاء، عن ابن عباس قال (ح) وحدثنا محمد بن صالح، وعبد الله بن جعفر، وإبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، دخل حديث بعضهم في حديث بعض، قالوا: لما توفي عبد المطلب قبض أبو طالب رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه، فكان يكون معه، وكان أبو طالب لا مال له، وكان يحبه حبا شديدا لا يحبه ولده، وكان لا ينام إلا إلى جنبه، ويخرج فيخرج معه، وصب به أبو طالب صبابة لم يصب مثلها بشيء قط، وكان يخصه بالطعام، وكان إذا أكل عيال أبي طالب جميعا أو فرادى لم يشبعوا، وإذا أكل معهم رسول الله صلى الله عليه وسلم شبعوا، فكان إذا أراد أن يغذيهم قال: كما أنتم حتى يحضر ابني، فيأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيأكل معهم، فكانوا يفضلون من طعامهم. وإن لم يكن معهم لم يشبعوا، فيقول أبو طالب: إنك لمبارك، وكان الصبيان يصبحون رمصا شعثا، ويصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم دهينا كحيلا. 251- أخبرنا معاذ بن معاذ العنبري، أخبرنا ابن عون، عن ابن القبطية قال: كان أبو طالب توضع له وسادة بالبطحاء مثنية يتكئ عليها، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فبسطها ثم استلقى عليها قال: فجاء أبو طالب فأراد أن يتكئ عليها فسأل عنها، فقالوا: أخذها ابن أخيك، فقال: وحل البطحاء؛ إن ابن أخي هذا ليحسن بنعيم. 252- أخبرنا عثمان بن عمر بن فارس البصري، أخبرنا ابن عون، عن عمرو بن سعيد قال: كان أبو طالب تلقى له وسادة يقعد عليها، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم وهو غلام فقعد عليها، فقال أبو طالب: وإله ربيعة، إن ابن أخي ليحسن بنعيم.

Sección V01/P098–V01/P100

253- أخبرنا خالد بن خداش، أخبرنا معتمر بن سليمان قال: سمعت أبي يحدث، عن أبي مجلز أن عبد المطلب، أو أبا طالب، شك خالد، قال: لما مات عبد الله عطف على محمد صلى الله عليه وسلم قال: فكان لا يسافر سفرا إلا كان معه فيه وإنه توجه نحو الشام فنزل منزله فأتاه فيه راهب، فقال: إن فيكم رجلا صالحا فقال: إن فينا من يقري الضيف، ويفك الأسير، ويفعل المعروف أو نحوا من هذا، ثم قال: إن فيكم رجلا صالحا، ثم قال: أين أبو هذا الغلام؟ قال: فقال: هأنذا وليه أو قيل: هذا وليه، قال: احتفظ بهذا الغلام ولا تذهب به إلى الشام إن اليهود حسد، وإني أخشاهم عليه، قال: ما أنت تقول ذاك ولكن الله يقوله فرده، قال: اللهم إني أستودعك محمدا ثم إنه مات. 254- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني محمد بن صالح، وعبد الله بن جعفر، وإبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، قالوا: لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنتي عشرة سنة خرج به أبو طالب إلى الشام في العير التي خرج فيها للتجارة ونزلوا بالراهب بحيرا، فقال لأبي طالب في النبي صلى الله عليه وسلم ما قال، وأمره أن يحتفظ به, فرده أبو طالب معه إلى مكة وشب رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أبي طالب يكلؤه الله ويحفظه ويحوطه من أمور الجاهلية ومعايبها لما يريد به من كرامته وهو على دين قومه, حتى بلغ أن كان رجلا أفضل قومه مروءة، وأحسنهم خلقا، وأكرمهم مخالطة، وأحسنهم جوارا، وأعظمهم حلما وأمانة، وأصدقهم حديثا، وأبعدهم من الفحش، والأذى وما رئي ملاحيا ولا مماريا أحدا حتى سماه قومه الأمين؛ لما جمع الله له من الأمور الصالحة فيه، فلقد كان الغالب عليه بمكة الأمين، وكان أبو طالب يحفظه ويحوطه ويعضده وينصره إلى أن مات. 255- أخبرنا هشام بن محمد بن السائب، عن أبيه، قال: كان اسم أبي طالب عبد مناف وكان له من الولد طالب بن أبي طالب وكان أكبر ولده، وكان المشركون أخرجوه وسائر بني هاشم إلى بدر كرها فخرج طالب وهو يقول: لا هم إما يغزون طالب ... في مقنب من هذه المقانب. فليكن المغلوب غير الغالب ... وليكن المسلوب غير السالب. قال: فلما انهزموا لم يوجد في الأسرى ولا في القتلى ولا رجع إلى مكة ولا يدرى ما حاله، وليس له عقب، وعقيل بن أبي طالب ويكنى أبا يزيد، وكان بينه وبين طالب في السن عشر سنين، وكان عالما بنسب قريش. وجعفر بن أبي طالب وكان بينه وبين عقيل في السن عشر سنين وهو قديم في الإسلام من مهاجرة الحبشة وقتل يوم مؤتة شهيدا. وهو ذو الجناحين يطير بهما في الجنة حيث شاء. وعلي بن أبي طالب وكان بينه وبين جعفر في السن عشر سنين، وأم هانئ بنت أبي طالب واسمها هند، وجمانة بنت أبي طالب، وريطة بنت أبي طالب قال: وقال بعضهم: وأسماء بنت أبي طالب، وأمهم جميعا فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف بن قصي، وطليق بن أبي طالب. وأمه علة وأخوه لأمه الحويرث بن أبي ذباب بن عبد الله بن عامر بن الحارث بن حارثة بن سعد بن تيم بن مرة.

Sección V01/P100–V01/P102

256- أخبرنا محمد بن عمر بن واقد, قال: حدثني معمر بن راشد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبيه، قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد عنده عبد الله بن أبي أمية وأبا جهل بن هشام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عم، قل: لا إله إلا الله كلمة أشهد لك بها عند الله فقال له أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب؟ قال: ولم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرضها عليه ويقول: يا عم، قل: لا إله إلا الله أشهد لك بها عند الله. ويقولان: يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب؟ حتى قال آخر كلمة تكلم بها: أنا على ملة عبد المطلب، ثم مات، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لأستغفرن لك ما لم أنه، فاستغفر له رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد موته حتى نزلت هذه الآية: {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم}. 257- أخبرنا محمد بن عمر (ح) وحدثني محمد بن عبد الله ابن أخي الزهري، عن أبيه، عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير العذري قال: قال أبو طالب: يابن أخي، والله لولا رهبة أن تقول قريش دهرني الجزع فيكون سبة عليك وعلى بني أبيك لفعلت الذي تقول وأقررت عينك بها لما أرى من شكرك ووجدك بي ونصيحتك لي. ثم إن أبا طالب دعا بني عبد المطلب فقال: لن تزالوا بخير ما سمعتم من محمد، وما اتبعتم أمره، فاتبعوه وأعينوه ترشدوا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتأمرهم بها وتدعها لنفسك؟ فقال أبو طالب: أما أنك لو سألتني الكلمة وأنا صحيح لتابعتك على الذي تقول، ولكني أكره أن أجزع عند الموت فترى قريش أني أخذتها جزعا ورددتها في صحتي. 258- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا ابن جريج، وسفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن أبي سعيد، أو عن ابن عمر قال: نزلت {إنك لا تهدي من أحببت} في أبي طالب. 259- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عباس؛ في قوله: {وهم ينهون عنه وينأون عنه} قال: نزلت في أبي طالب ينهى عن أذى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يؤذى وينأى أن يدخل في الإسلام. 260- وأخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني معاوية بن عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جده، عن علي قال: أخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم بموت أبي طالب فبكى ثم قال: اذهب فاغسله وكفنه وواره غفر الله له ورحمه قال: ففعلت ما قال، وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يستغفر له أياما ولا يخرج من بيته حتى نزل عليه جبريل عليه السلام بهذه الآية: {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى} قال علي: وأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم فاغتسلت. 261- أخبرنا سفيان بن عيينة، عن عمرو قال: لما مات أبو طالب قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: رحمك الله وغفر لك، لا أزال أستغفر لك حتى ينهاني الله، قال: فأخذ المسلمون يستغفرون لموتاهم الذين ماتوا وهم مشركون، فأنزل الله تعالى: {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى}. 262- أخبرنا الفضل بن دكين أبو نعيم، أخبرنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن ناجية بن كعب، عن علي قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: إن عمك الشيخ الضال قد مات, يعني أباه قال: اذهب فواره ولا تحدثن شيئا حتى تأتيني، فأتيته فقلت له، فأمرني فاغتسلت، ثم دعا لي بدعوات ما يسرني ما عرض بهن من شيء.

Sección V01/P102–V01/P104

263- أخبرنا عفان بن مسلم، وهشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي, قالا: أخبرنا أبو عوانة، أخبرنا عبد الملك بن عمير، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن العباس بن عبد المطلب قال: قلت: يا رسول الله، هل نفعت أبا طالب بشيء فإنه قد كان يحوطك ويغضب لك؟ قال: نعم، وهو في ضحضاح من النار، ولولا ذلك لكان في الدرك الأسفل من النار. 264- أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري، عن أبيه، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، أن علي بن الحسين أخبره؛ أن أبا طالب توفي في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يرثه جعفر ولا علي وورثه طالب وعقيل وذلك بأنه لا يرث المسلم الكافر، ولا يرث الكافر المسلم. 265- أخبرنا خالد بن مخلد البجلي, قال: حدثني سليمان بن بلال, قال: حدثني هشام بن عروة، عن أبيه، قال: ما زالوا كافين عنه حتى مات أبو طالب, يعني قريشا عن النبي صلى الله عليه وسلم. 266- أخبرنا عفان بن مسلم، أخبرنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث قال: قال العباس: يا رسول الله، أترجو لأبي طالب؟ قال: كل الخير أرجو من ربي. 267- أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال: توفي أبو طالب للنصف من شوال في السنة العاشرة من حين نبئ رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يومئذ ابن بضع وثمانين سنة، وتوفيت خديجة بعده بشهر وخمسة أيام وهي يومئذ بنت خمس وستين سنة، فاجتمعت على رسول الله صلى الله عليه وسلم مصيبتان موت خديجة بنت خويلد وموت أبي طالب عمه. - ذكر رعية رسول الله صلى الله عليه وسلم الغنم بمكة 268- أخبرنا عبد الله بن نمير الهمداني، عن هشام بن عروة، عن وهب بن كيسان، عن عبيد بن عمير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من نبي إلا قد رعى الغنم قالوا: وأنت يا رسول الله؟ قال: وأنا. 269- أخبرنا سويد بن سعيد، وأحمد بن محمد الأزرقي المكي, قالا: حدثنا عمرو بن يحيى بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص القرشي، عن جده سعيد، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما بعث الله عز وجل نبيا إلا راعي غنم، قال له أصحابه: وأنت يا رسول الله؟ قال: نعم، وأنا رعيتها لأهل مكة بالقراريط. 270- أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي، ومحمد بن عبد الله الأسدي, قالا: أخبرنا مسعر، عن سعد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: مروا على النبي صلى الله عليه وسلم بثمر الأراك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عليكم بما اسود منه، فإني كنت أجتنيه إذ أنا راعي الغنم، قالوا: يا رسول الله: ورعيتها؟ قال: نعم، وما من نبي إلا قد رعاها. 271- أخبرنا عمر بن عمر بن فارس، قال: أخبرنا يونس بن يزيد، عن الزهري، عن جابر بن عبد الله قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم نجني الكباث، فقال: عليكم بالأسود منه فإنه أطيبه، فإني كنت أجنيه إذ كنت أرعى الغنم قلنا: وكنت ترعى الغنم يا رسول الله؟ قال: نعم، وما من نبي إلا قد رعاها. 272- أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، أخبرنا زهير، أخبرنا أبو إسحاق قال: كان بين أصحاب الغنم وبين أصحاب الإبل تنازع، فاستطال عليهم أصحاب الإبل، قال: فبلغنا، والله أعلم، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: بعث موسى عليه السلام وهو راعي غنم، وبعث داود عليه السلام وهو راعي غنم، وبعثت وأنا أرعى غنم أهلي بأجياد. - ذكر حضور رسول الله صلى الله عليه وسلم حرب الفجار

Sección V01/P104–V01/P106

273- أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي، حدثني الضحاك بن عثمان، عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة قال (ح) وأخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبيه، قال (ح) وحدثنا عبد الله بن يزيد الهذلي، عن يعقوب بن عتبة الأخنسي قال: وغير هؤلاء أيضا قد حدثني ببعض هذا الحديث، قالوا: كان سبب حرب الفجار أن النعمان بن المنذر بعث بلطيمة له إلى سوق عكاظ للتجارة، وأجارها له الرحال عروة بن عتبة بن جابر بن كلاب، فنزلوا على ماء يقال له: أوارة، فوثب البراض بن قيس أحد بني بكر بن عبد مناة بن كنانة، وكان خليعا على عروة، فقتله وهرب إلى خيبر، فاستخفى بها، ولقي بشر بن أبي خازم الأسدي الشاعر فأخبره الخبر، وأمره أن يعلم ذلك عبد الله بن جدعان، وهشام بن المغيرة، وحرب بن أمية، ونوفل بن معاوية الديلي، وبلعاء بن قيس, فوافى عكاظا فأخبرهم، فخرجوا موائلين منكشفين إلى الحرم، وبلغ قيسا الخبر آخر ذلك اليوم، فقال أبو براء: ما كنا من قريش إلا في خدعة فخرجوا في آثارهم فأدركوهم وقد دخلوا الحرم، فناداهم رجل من بني عامر يقال له: الأدرم بن شعيب بأعلى صوته: إن ميعاد ما بيننا وبينكم هذه الليالي من قابل، وإنا لا نأتلي في جمع، وقال: لقد وعدنا قريشا وهي كارهة ... بأن تجيء إلى ضرب رعابيل قال: ولم تقم تلك السنة سوق عكاظ، قال: فمكثت قريش وغيرها من كنانة وأسد بن خزيمة ومن لحق بهم من الأحابيش وهم: الحارث بن عبد مناة بن كنانة، وعضل، والقارة، وديش، والمصطلق من خزاعة لحلفهم بالحارث بن عبد مناة سنة يتأهبون لهذه الحرب، وتأهبت قيس عيلان، ثم حضروا من قابل، ورؤساء قريش عبد الله بن جدعان وهشام بن المغيرة وحرب بن أمية وأبو أحيحة سعيد بن العاص, وعتبة بن ربيعة والعاص بن وائل ومعمر بن حبيب الجمحي, وعكرمة بن عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار, وخرجوا متساندين، ويقال: بل أمرهم إلى عبد الله بن جدعان، وكان في قيس أبو براء عامر بن مالك بن جعفر وسبيع بن ربيعة بن معاوية النصري, ودريد بن الصمة ومسعود بن معتب الثقفي, وأبو عروة بن مسعود, وعوف بن أبي حارثة المري, وعباس بن رعل السلمي، فهؤلاء الرؤساء والقادة. ويقال: بل كان أمرهم جميعا إلى أبي براء وكانت الراية بيده وهو سوى صفوفهم فالتقوا، فكانت الدبرة أول النهار لقيس على قريش وكنانة ومن ضوي إليهم، ثم صارت الدبرة آخر النهار لقريش وكنانة على قيس فقتلوهم قتلا ذريعا، حتى نادى عتبة بن ربيعة يومئذ وإنه لشاب ما كملت له ثلاثون سنة إلى الصلح، فاصطلحوا على أن عدوا القتلى وودت قريش لقيس ما قتلت فضلا عن قتلاهم، ووضعت الحرب أوزارها, فانصرفت قريش وقيس. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر الفجار، فقال: قد حضرته مع عمومتي، ورميت فيه بأسهم، وما أحب أني لم أكن فعلت فكان يوم حضر ابن عشرين سنة، وكان الفجار بعد الفيل بعشرين سنة. 274- أخبرنا محمد بن عمر, قال: فحدثني الضحاك بن عثمان، عن عبد الله بن عروة، عن حكيم بن حزام قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفجار، وقد حضره. قال محمد بن عمر: وقالت العرب في الفجار أشعارا كثيرة. - ذكر حضور رسول الله صلى الله عليه وسلم حلف الفضول 275- أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي، أخبرنا الضحاك بن عثمان، عن عبد الله بن عروة بن الزبير، عن أبيه، قال: سمعت حكيم بن حزام يقول: كان حلف الفضول منصرف قريش من الفجار، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ ابن عشرين سنة.

Sección V01/P106–V01/P107

276- قال: قال محمد بن عمر: وأخبرني غير الضحاك قال: كان الفجار في شوال وهذا الحلف في ذي القعدة وكان أشرف حلف كان قط وأول من دعا إليه الزبير بن عبد المطلب فاجتمعت بنو هاشم وزهرة وتيم في دار عبد الله بن جدعان فصنع لهم طعاما فتعاقدوا وتعاهدوا بالله القائل : لنكونن مع المظلوم حتى يؤدى إليه حقه ما بل بحر صوفة، وفي التآسي في المعاش، فسمت قريش ذلك الحلف حلف الفضول. 277- وأخبرنا محمد بن عمر, قال: فحدثني محمد بن عبد الله، عن الزهري، عن طلحة بن عبد الله بن عوف، عن عبد الرحمن بن أزهر، عن جبير بن مطعم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أحب أن لي بحلف حضرته في دار ابن جدعان حمر النعم وأني أغدر به، هاشم وزهرة وتيم تحالفوا أن يكونوا مع المظلوم ما بل بحر صوفة، ولو دعيت به لأجبت وهو حلف الفضول. قال محمد بن عمر: ولا نعلم أحدا سبق بني هاشم بهذا الحلف. - ذكر خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الشام في المرة الثانية 278- أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي، أخبرنا موسى بن شيبة، عن عميرة بنت عبيد الله بن كعب بن مالك، عن أم سعد بنت سعد بن الربيع، عن نفيسة بنت منية أخت يعلى بن منية قالت: لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسا وعشرين سنة, قال له أبو طالب: أنا رجل لا مال لي, وقد اشتد الزمان علينا، وهذه عير قومك, وقد حضر خروجها إلى الشام، وخديجة بنت خويلد تبعث رجالا من قومك في عيراتها، فلو جئتها فعرضت نفسك عليها لأسرعت إليك، وبلغ خديجة ما كان من محاورة عمه له، فأرسلت إليه في ذلك، وقالت له: أنا أعطيك ضعف ما أعطي رجلا من قومك. 279- أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي، حدثني أبو المليح، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، قال: قال أبو طالب: يابن أخي، قد بلغني أن خديجة استأجرت فلانا ببكرين ولسنا نرضى لك بمثل ما أعطته, فهل لك أن تكلمها, قال: ما أحببت، فخرج إليها، فقال: هل لك يا خديجة أن تستأجري محمدا؟ فقد بلغنا أنك استأجرت فلانا ببكرين، ولسنا نرضى لمحمد دون أربع بكار، قال: فقالت خديجة: لو سألت ذاك لبعيد بغيض فعلنا فكيف وقد سألت لحبيب قريب؟.

Sección V01/P107–V01/P109

280- أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا موسى بن شيبة، عن عميرة بنت عبيد الله بن كعب بن مالك، عن أم سعد بنت سعد بن الربيع، عن نفيسة بنت منية قالت: قال أبو طالب: هذا رزق قد ساقه الله إليك، فخرج مع غلامها ميسرة وجعل عمومته يوصون به أهل العير حتى قدما بصرى من الشام فنزلا في ظل شجرة، فقال نسطور الراهب: ما نزل تحت هذه الشجرة قط إلا نبي، ثم قال لميسرة: أفي عينيه حمرة؟ قال: نعم لا تفارقه، قال: هو نبي، وهو آخر الأنبياء، ثم باع سلعته, فوقع بينه وبين رجل تلاح، فقال له: احلف باللات والعزى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما حلفت بهما قط، وإني لأمر فأعرض عنهما فقال الرجل: القول قولك، ثم قال لميسرة: هذا والله نبي تجده أحبارنا منعوتا في كتبهم، وكان ميسرة إذا كانت الهاجرة واشتد الحر يرى ملكين يظلان رسول الله صلى الله عليه وسلم من الشمس، فوعى ذلك كله ميسرة، وكان الله قد ألقى عليه المحبة من ميسرة، فكان كأنه عبد له، وباعوا تجارتهم، وربحوا ضعف ما كانوا يربحون، فلما رجعوا فكانوا بمر الظهران، قال ميسرة: يا محمد, انطلق إلى خديجة فأخبرها بما صنع الله لها على وجهك، فإنها تعرف لك ذلك, فتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دخل مكة في ساعة الظهيرة، وخديجة في علية لها، فرأت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على بعيره، وملكان يظلان عليه، فأرته نساءها، فعجبن لذلك، ودخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فخبرها بما ربحوا في وجههم، فسرت بذلك، فلما دخل ميسرة عليها أخبرته بما رأت، فقال ميسرة: قد رأيت هذا منذ خرجنا من الشام، وأخبرها بما قال الراهب نسطور، وبما قال الآخر الذي خالفه في البيع، وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم بتجارتها, فربحت ضعف ما كانت تربح، وأضعفت له ضعف ما سمت له. - ذكر تزويج رسول الله صلى الله عليه وسلم خديجة بنت خويلد 281- أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي، أخبرنا موسى بن شيبة، عن عميرة بنت عبيد الله بن كعب بن مالك، عن أم سعد بنت سعد بن الربيع، عن نفيسة بنت منية, قالت: كانت خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي امرأة حازمة جلدة شريفة, مع ما أراد الله بها من الكرامة والخير، وهي يومئذ أوسط قريش نسبا, وأعظمهم شرفا, وأكثرهم مالا، وكل قومها كان حريصا على نكاحها لو قدر على ذلك, قد طلبوها وبذلوا لها الأموال فأرسلتني دسيسا إلى محمد بعد أن رجع في عيرها من الشام، فقلت: يا محمد، ما يمنعك أن تزوج؟ فقال: ما بيدي ما أتزوج به, قلت: فإن كفيت ذلك، ودعيت إلى الجمال والمال والشرف والكفاءة, ألا تجيب؟ قال: فمن هي؟ قلت: خديجة, قال: وكيف لي بذلك؟ قالت: قلت: علي، قال: فأنا أفعل، فذهبت فأخبرتها، فأرسلت إليه أن ائت لساعة كذا وكذا، وأرسلت إلى عمها عمرو بن أسد ليزوجها، فحضر, ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم في عمومته، فزوجه أحدهم، فقال عمرو بن أسد: هذا البضع لا يقرع أنفه، وتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن خمس وعشرين سنة, وخديجة يومئذ بنت أربعين سنة، ولدت قبل الفيل بخمس عشرة سنة. 282- أخبرنا محمد بن عمر، عن محمد بن عبد الله بن مسلم، عن أبيه، عن محمد بن جبير بن مطعم (ح) وعن ابن أبي الزناد، عن هشام بن عروة ، عن أبيه، عن عائشة (ح) وعن ابن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، قالوا: إن عمها عمرو بن أسد زوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن أباها مات قبل الفجار.

Sección V01/P109–V01/P112

283- أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي قال: أخبرني أبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: زوج عمرو بن أسد بن عبد العزى بن قصي خديجة بنت خويلد النبي صلى الله عليه وسلم، وهو يومئذ شيخ كبير لم يبق لأسد لصلبه يومئذ غيره، ولم يلد عمرو بن أسد شيئا. 284- أخبرنا خالد بن خداش بن عجلان، أخبرنا معتمر بن سليمان قال: سمعت أبي يذكر، أن أبا مجلز حدث؛ أن خديجة قالت لأختها: انطلقي إلى محمد فاذكريني له، أو كما قالت، وأن أختها جاءت، فأجابها بما شاء الله، وأنهم تواطئوا على أن يتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن أبا خديجة سقي من الخمر حتى أخذت فيه ثم دعا محمدا فزوجه، قال: وسنت على الشيخ حلة، فلما صحا, قال: ما هذه الحلة؟ قالوا: كساكها ختنك محمد، فغضب وأخذ السلاح، وأخذ بنو هاشم السلاح، وقالوا: ما كانت لنا فيكم رغبة، ثم إنهم اصطلحوا بعد ذلك. 285- أخبرنا محمد بن عمر بغير هذا الإسناد؛ أن خديجة سقت أباها الخمر حتى ثمل، ونحرت بقرة وخلقته بخلوق، وألبسته حلة حبرة، فلما صحا قال: ما هذا العقير؟ وما هذا العبير؟ وما هذا الحبير؟ قالت: زوجتني محمدا، قال: ما فعلت، أنا أفعل هذا وقد خطبك أكابر قريش، فلم أفعل؟. قال: وقال محمد بن عمر: فهذا كله عندنا غلط ووهل، والثبت عندنا المحفوظ عن أهل العلم أن أباها خويلد بن أسد مات قبل الفجار، وأن عمها عمرو بن أسد زوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم. - ذكر أولاد رسول الله صلى الله عليه وسلم وتسميتهم 286- أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي، عن أبيه، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: كان أول من ولد لرسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة قبل النبوة القاسم، وبه كان يكنى، ثم ولد له زينب، ثم رقية، ثم فاطمة، ثم أم كلثوم، ثم ولد له في الإسلام عبد الله، فسمي الطيب والطاهر، وأمهم جميعا خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي. وأمها فاطمة بنت زائدة بن الأصم بن هرم بن رواحة بن حجر بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤي، فكان أول من مات من ولده القاسم، ثم مات عبد الله بمكة، فقال العاص بن وائل السهمي: قد انقطع ولده فهو أبتر، فأنزل الله تبارك وتعالى: {إن شانئك هو الأبتر}. 287- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عمرو بن سلمة الهذلي، عن سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، قال: مات القاسم وهو ابن سنتين. قال: وقال محمد بن عمر: وكانت سلمى مولاة صفية بنت عبد المطلب تقبل خديجة في ولادها وكانت تعق عن كل غلام بشاتين وعن الجارية بشاة، وكان بين كل ولدين لها سنة، وكانت تسترضع لهم، وتعد ذلك قبل ولادتها. - ذكر إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما 288- أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي، أخبرنا عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه، قال: لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية في ذي القعدة سنة ست من الهجرة بعث حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس القبطي صاحب الإسكندرية وكتب معه إليه كتابا يدعوه فيه إلى الإسلام، فلما قرأ الكتاب قال خيرا، وأخذ الكتاب، فكان مختوما فجعله في حق من عاج وختم عليه، ودفعه إلى جارية له، وكتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم جواب كتابه ولم يسلم، وأهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم مارية القبطية وأختها سيرين وحماره يعفور وبغلته دلدل، وكانت بيضاء ولم يك في العرب يومئذ غيرها. 289- قال محمد بن عمر: وأخبرني أبو سعيد رجل من أهل العلم قال: كانت مارية من حفن من كورة أنصنا.

Sección V01/P112–V01/P113

290- أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا يعقوب بن محمد بن أبي صعصعة، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجب بمارية القبطية وكانت بيضاء جعدة جميلة فأنزلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأختها على أم سليم بنت ملحان، فدخل عليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرض عليهما الإسلام فأسلمتا، فوطئ مارية بالملك وحولها إلى مال له بالعالية، كان من أموال بني النضير، فكانت فيه في الصيف وفي خرافة النخل، فكان يأتيها هناك، وكانت حسنة الدين، ووهب أختها سيرين لحسان بن ثابت الشاعر، فولدت له عبد الرحمن. وولدت مارية لرسول الله صلى الله عليه وسلم غلاما فسماه إبراهيم، وعق عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم بشاة يوم سابعه، وحلق رأسه فتصدق بزنة شعره فضة على المساكين، وأمر بشعره فدفن في الأرض، وسماه إبراهيم، وكانت قابلتها سلمى مولاة النبي صلى الله عليه وسلم، فخرجت إلى زوجها أبي رافع فأخبرته بأنها قد ولدت غلاما، فجاء أبو رافع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فبشره فوهب له عبدا، وغار نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم واشتد عليهن حين رزق منها الولد. 291- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني ابن أبي سبرة، عن إسحاق بن عبد الله، عن أبي جعفر؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حجب مارية، وكانت قد ثقلت على نساء النبي صلى الله عليه وسلم وغرن عليها، ولا مثل عائشة. قال محمد بن عمر: وولدته في ذي الحجة سنة ثمان من الهجرة. 292- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني محمد بن عبد الله، عن الزهري، عن أنس بن مالك قال: لما ولد إبراهيم جاء جبريل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: السلام عليك يا أبا إبراهيم. 293- وأخبرنا محمد بن خازم أبو معاوية الضرير، عن إسماعيل بن مسلم، عن يونس بن عبيد، عن أنس بن مالك قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أصبح فقال: إنه ولد لي الليلة غلام، وإني سميته باسم أبي إبراهيم. 294- أخبرنا شبابة بن سوار، أخبرنا المبارك بن فضالة، عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنه ولد لي البارحة غلام فسميته باسم أبي إبراهيم. 295- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني أبو بكر بن أبي سبرة، عن حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن العباس، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لما ولدت أم إبراهيم إبراهيم أعتق أم إبراهيم ولدها. 296- أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا يعقوب بن محمد بن أبي صعصعة، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة قال: لما ولد إبراهيم تنافست فيه نساء الأنصار أيتهن ترضعه فدفعه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أم بردة بنت المنذر بن زيد بن لبيد بن خداش بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار، وزوجها البراء بن أوس بن خالد بن الجعد بن عوف بن مبذول بن عمرو بن غنم بن عدي بن النجار فكانت ترضعه، وكان يكون عند أبويه في بني النجار ويأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم أم بردة فيقيل عندها ويؤتى بإبراهيم. 297- أخبرنا عفان بن مسلم, قال: حدثني سليمان بن المغيرة، عن ثابت البناني، أخبرنا أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ولد لي الليلة غلام فسميته بأبي إبراهيم قال: ثم دفعه إلى أم سيف امرأة قين بالمدينة يقال له: أبو سيف فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبعته حتى انتهينا إلى أبي سيف وهو ينفخ بكيره وقد امتلأ البيت دخانا فأسرعت في المشي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتهيت إلى أبي سيف، فقلت: يا أبا سيف أمسك جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمسك ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصبي فضمه إليه، وقال ما شاء الله أن يقول.

Sección V01/P113–V01/P115

298- أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي بن علية، عن أيوب، عن عمرو بن سعيد، عن أنس بن مالك قال: ما رأيت أحدا كان أرحم بالعيال من رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان إبراهيم مسترضعا له في عوالي المدينة، فكان يأتيه ونجيء معه، فيدخل البيت وإنه ليدخن قال: وكان ظئره قينا فيأخذه فيقبله. 299- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني محمد بن عبد الله، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: لما ولد إبراهيم جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم إلي فقال: انظري إلى شبهه بي فقلت: ما أرى شبها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا ترين إلى بياضه ولحمه؟ فقلت: إنه من قصر عليه اللقاح ابيض وسمن. 300- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني محمد بن عبد الله، عن الزهري، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمرة، عن عائشة، عن النبي عليه الصلاة والسلام، مثله، إلا أنه قال: قالت: من سقي ألبان الضأن سمن وابيض. قال: قال محمد بن عمر: وكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم قطعة غنم تروح عليه ولبن لقاح له، فكان جسمه وجسم أمه مارية حسنا. 301- أخبرنا سفيان بن عيينة، عن ابن أبي حسين، عن مكحول قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو معتمد على عبد الرحمن بن عوف وإبراهيم يجود بنفسه فلما مات دمعت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له عبد الرحمن: أي رسول الله، هذا الذي تنهى الناس عنه، متى يرك المسلمون تبكي يبكوا قال: فلما شريت عنه عبرته قال: إنما هذا رحم، وإن من لا يرحم لا يرحم، إنما ننهى الناس عن النياحة، وأن يندب الرجل بما ليس فيه، ثم قال: لولا أنه وعد جامع وسبيل مئتاء، وأن آخرنا لاحق بأولنا، لوجدنا عليه وجدا غير هذا، وإنا عليه لمحزونون تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول ما يسخط الرب وفضل رضاعه في الجنة. 302- أخبرنا عبد الله بن نمير الهمداني، والنضر بن إسماعيل أبو المغيرة, قالا: حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، عن عبد الرحمن بن عوف قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فانطلق بي إلى النخل الذي فيه إبراهيم، فوضعه في حجره وهو يجود بنفسه فذرفت عيناه، فقلت له: أتبكي يا رسول الله؟ أولم تنه عن البكاء؟ قال: إنما نهيت عن النوح عن صوتين أحمقين فاجرين: صوت عند نعمة لهو ولعب ومزامير شيطان، وصوت عند مصيبة خمش وجوه، وشق جيوب ورنة شيطان. قال: قال عبد الله بن نمير في حديثه: إنما هذا رحمة، ومن لا يرحم لا يرحم، يا إبراهيم، لولا أنه أمر حق، ووعد صادق، وأنها سبيل مأتية، وأن أخرانا ستلحق أولانا لحزنا عليك حزنا هو أشد من هذا، وإنا بك لمحزونون، تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول ما يسخط الرب عز وجل. 303- أخبرنا الفضل بن دكين، أخبرنا محمد بن راشد، عن مكحول؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على ابنه إبراهيم وهو في السوق فدمعت عيناه ومعه عبد الرحمن بن عوف، فقال: أتبكي وقد نهيت عن البكاء؟ فقال: إنما نهيت عن النياحة، وأن يندب الميت بما ليس فيه، وإنما هذه رحمة. 304- أخبرنا الفضل بن دكين، أخبرنا طلحة بن عمرو، عن عطاء قال: لما توفي إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن القلب سيحزن، وإن العين ستدمع, ولن نقول ما يسخط الرب، ولولا أنه وعد صادق ويوم جامع لاشتد وجدنا عليك، وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون. 305- أخبرنا موسى بن داود، أخبرنا ابن لهيعة، عن بكير بن عبد الله بن الأشج؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بكى على إبراهيم ابنه فصرخ أسامة بن زيد، فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: رأيتك تبكي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: البكاء من الرحمة، والصراخ من الشيطان.

Sección V01/P115–V01/P117

306- أخبرنا يعلى بن عبيد الطنافسي، أخبرنا الأجلح، عن الحكم قال: لما مات إبراهيم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لولا أنه أجل معدود، ووقت معلوم لجزعنا عليك أشد مما جزعنا، العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إن شاء الله إلا ما يرضي الرب، وإنا عليك يا إبراهيم لمحزونون. 307- أخبرنا مسلم بن إبراهيم، أخبرنا أبان، أخبرنا قتادة، أن إبراهيم ابن نبي الله صلى الله عليه وسلم توفي، فقال نبي الله: إن العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إن شاء الله إلا خيرا، وإنا عليك يا إبراهيم لمحزونون وقال: تمام رضاعه في الجنة. 308- أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي، عن أيوب، عن عمرو بن سعيد قال: لما توفي إبراهيم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن إبراهيم ابني، وإنه مات في الثدي، وإن له لظئرين تكملان رضاعه في الجنة. 309- أخبرنا وكيع بن الجراح، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن له مرضعا في الجنة تستكمل له بقية رضاعه. 310- أخبرنا وكيع بن الجراح، وهشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي، ويحيى بن عباد، عن شعبة قال: سمعت عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب قال: لما مات إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما إن له مرضعا في الجنة. 311- أخبرنا عفان بن مسلم، أخبرنا سليمان بن المغيرة، أخبرنا ثابت، أخبرنا أنس بن مالك قال: رأيت إبراهيم وهو يكيد بنفسه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فدمعت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تدمع العين، ويحزن القلب، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، والله يا إبراهيم إنا بك لمحزونون. 312- أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي البصري، أخبرنا همام، عن قتادة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى على ابنه إبراهيم وقال: تمام رضاعه في الجنة. 313- أخبرنا عبيد الله بن موسى العبسي، عن إسرائيل بن يونس، عن جابر، عن عامر، عن البراء قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابنه إبراهيم ابن القبطية ومات وهو ابن ستة عشر شهرا وقال: إن له ظئرا تتم رضاعه في الجنة وهو صديق. 314- أخبرنا وكيع، عن سفيان، عن جابر، عن عامر؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على ابنه إبراهيم وهو ابن ستة عشر شهرا. 315- أخبرنا وكيع، عن إسرائيل، عن جابر، عن عامر، عن البراء، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن له مرضعا في الجنة تستتم بقية رضاعه، وقال: إنه صديق شهيد. 316- أخبرنا عفان بن مسلم، ويحيى بن حماد، وموسى بن إسماعيل التبوذكي، قالوا: أخبرنا أبو عوانة، أخبرنا إسماعيل السدي, قال: سألت أنس بن مالك: أصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابنه إبراهيم؟ قال: لا أدري، رحمة الله على إبراهيم، لو عاش كان صديقا نبيا. 317- أخبرنا عبد الله بن نمير الهمداني، عن عطاء بن عجلان، عن أنس بن مالك؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم كبر على ابنه إبراهيم أربعا. 318- أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس المدني، عن سليمان بن بلال، عن جعفر بن محمد، عن أبيه؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على ابنه إبراهيم حين مات. 319- أخبرنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا مسعر، عن عدي بن ثابت، أنه سمع البراء يقول: إن لابن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتوفى لمرضعة في الجنة، أو ظئرا، شك مسعر. 320- أخبرنا يحيى بن حماد، أخبرنا أبو عوانة، عن سليمان, يعني الأعمش، عن مسلم، عن البراء قال: توفي إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم لستة عشر شهرا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ادفنوه في البقيع فإن له مرضعا في الجنة قال: وكان من جارية له قبطية.

Sección V01/P117–V01/P119

321- أخبرنا خالد بن مخلد البجلي، حدثني محمد بن موسى قال: أخبرني محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب قال: أول من دفن بالبقيع عثمان بن مظعون، ثم أتبعه إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أشار بيده يخبرني أن قبر إبراهيم إذا انتهيت إلى البقيع فجزت أقصى دار عن يسارك تحت الكبا الذي خلف الدار. 322- أخبرنا معن بن عيسى الأشجعي، أخبرنا إبراهيم بن نوفل بن المغيرة بن سعيد الهاشمي، عن رجل من آل علي، أن النبي صلى الله عليه وسلم حين دفن إبراهيم قال: هل من أحد يأتي بقربة؟ فأتى رجل من الأنصار بقربة ماء، فقال: رشها على قبر إبراهيم قال: وقبر إبراهيم قريب من الطريق، وأشار إلى قريب من دار عقيل. 323- أخبرنا الفضل بن دكين، أخبرنا طلحة بن عمرو، عن عطاء قال: لما سوي جدثه كأن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى كالحجر في جانب الجدث، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يسوي بإصبعه ويقول: إذا عمل أحدكم عملا فليتقنه فإنه مما يسلي بنفس المصاب. 324- أخبرنا وكيع بن الجراح، عن سفيان، عن برد، عن مكحول؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان على شفير قبر ابنه فرأى فرجة في اللحد، فناول الحفار مدرة، وقال: إنها لا تضر ولا تنفع، ولكنها تقر عين الحي. 325- أخبرنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن السائب بن مالك قال: انكسفت الشمس، وتوفي ذلك اليوم إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم. 326- أخبرنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن زياد بن علاقة، عن المغيرة بن شعبة قال: انكسفت الشمس يوم مات إبراهيم, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله عز وجل, ولا ينكسفان لموت أحد، فإذا رأيتموهما فعليكم بالدعاء حتى ينكشفا. 327- أخبرنا الفضل بن دكين، أخبرنا عبد الرحمن بن الغسيل، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد قال: انكسفت الشمس يوم مات إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقال الناس: انكسفت الشمس لموت إبراهيم، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سمع ذلك, فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد، أيها الناس, إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياة أحد، فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى المساجد, ودمعت عيناه، فقالوا: يا رسول الله, تبكي وأنت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: إنما أنا بشر، تدمع العين ويخشع القلب, ولا نقول ما يسخط الرب، والله يا إبراهيم إنا بك لمحزونون، ومات وهو ابن ثمانية عشر شهرا، وقال: إن له مرضعا في الجنة. 328- أخبرنا الفضل بن دكين، ومحمد بن عمر الأسلمي، عن إسرائيل، عن جابر، عن عامر قال: توفي إبراهيم وهو ابن ثمانية عشر شهرا. 329- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن جعفر، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد قالت: لما مات إبراهيم دمعت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال المعزي: يا رسول الله، أنت أحق من عرف لله حقه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تدمع العين، ويحزن القلب، ولا نقول ما يسخط الرب، لولا أنه وعد صادق ووعد جامع، وأن الآخر لاحق بالأول لوجدنا عليك يا إبراهيم أشد من وجدنا وإنا بك لمحزونون.

Sección V01/P119–V01/P120

330- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني أسامة بن زيد الليثي، عن المنذر بن عبيد، عن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت، عن أمه سيرين قالت: حضرت موت إبراهيم فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما صحت أنا وأختي ما ينهانا، فلما مات نهانا عن الصياح وغسله الفضل بن عباس، ورسول الله صلى الله عليه وسلم والعباس جالسان، ثم حمل، فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على شفير القبر، والعباس جالس إلى جنبه, ونزل في حفرته الفضل بن عباس وأسامة بن زيد، وأنا أبكي عند قبره ما ينهاني أحد, وخسفت الشمس ذلك اليوم، فقال الناس: لموت إبراهيم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنها لا تخسف لموت أحد ولا لحياته، ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجة في اللبن, فأمر بها أن تسد، فقيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أما إنها لا تضر ولا تنفع، ولكن تقر عين الحي، وإن العبد إذا عمل عملا أحب الله أن يتقنه، ومات يوم الثلاثاء, لعشر ليال خلون من شهر ربيع الأول سنة عشر. 331- أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا يعقوب بن محمد بن أبي صعصعة، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة قال: توفي إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم في بني مازن عند أم بردة, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن له مرضعة تتم رضاعه في الجنة, وحمل من بيت أم بردة على سرير صغير, وصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبقيع فقيل له: يا رسول الله, أين ندفنه؟ قال: عند فرطنا عثمان بن مظعون، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أعطى أم بردة قطعة نخل ناقلت بها بعد مال عبد الله بن زمعة بن الأسود الأسدي. 332- أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا عبد الله بن عاصم الحكمي، عن عمر بن الحكم بن ثوبان قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بحجر فوضع عند قبره، ورش على قبره الماء. 333- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني محمد بن عبد الله بن مسلم قال: سمعت عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم يحدث عمي, يعني الزهري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو عاش إبراهيم لوضعت الجزية عن كل قبطي. 334- أخبرنا الحكم بن موسى أبو صالح البزاز, قال: حدثنا الوليد بن مسلم، أخبرنا ابن جابر، أنه سمع مكحولا يحدث؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في ابنه إبراهيم لما مات: لو عاش ما رق له خال. - ذكر حضور رسول الله صلى الله عليه وسلم هدم قريش الكعبة وبناءها

Sección V01/P120–V01/P121

335- أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي، أخبرنا عبد الله بن يزيد الهذلي، عن سعيد بن عمرو الهذلي، عن أبيه (ح) وعبد الله بن يزيد الهذلي، عن أبي غطفان، عن ابن عباس، قال (ح) وحدثني محمد بن عبد الله، عن الزهري، عن محمد بن جبير بن مطعم، دخل حديث بعضهم في حديث بعض، قالوا: كانت الجرف مطلة على مكة، وكان السيل يدخل من أعلاها حتى يدخل البيت فانصدع فخافوا أن ينهدم، وسرق منه حلية وغزال من ذهب كان عليه در وجوهر، وكان موضوعا بالأرض، فأقبلت سفينة في البحر فيها روم، ورأسهم باقوم، وكان بانيا فجنحتها الريح إلى الشعيبة، وكانت مرفأ السفن قبل جدة فتحطمت السفينة، فخرج الوليد بن المغيرة في نفر من قريش إلى السفينة, فابتاعوا خشبها، وكلموا الرومي باقوم, فقدم معهم، وقالوا: لو بنينا بيت ربنا، فأمروا بالحجارة تجمع, وتنقى الضواحي منها، فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ينقل معهم وهو يومئذ ابن خمس وثلاثين سنة، وكانوا يضعون أزرهم على عواتقهم ويحملون الحجارة، ففعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم, فلبط به ونودي: عورتك، فكان ذلك أول ما نودي، فقال له أبو طالب: يابن أخي, اجعل إزارك على رأسك، فقال: ما أصابني ما أصابني إلا في تعري، فما رئيت لرسول الله صلى الله عليه وسلم عورة بعد ذلك، فلما أجمعوا على هدمها، قال بعضهم: لا تدخلوا في بنائها من كسبكم إلا طيبا ما لم تقطعوا فيه رحما ولم تظلموا فيه أحدا، فبدأ الوليد بن المغيرة بهدمها, وأخذ المعول، ثم قام عليها يطرح الحجارة, وهو يقول: اللهم لم ترع إنما نريد الخير، فهدم، وهدمت معه قريش، ثم أخذوا في بنائها وميزوا البيت، وأقرعوا عليه, فوقع لعبد مناف وزهرة ما بين الركن الأسود إلى ركن الحجر وجه البيت، ووقع لبني أسد بن عبد العزى وبني عبد الدار بن قصي ما بين ركن الحجر إلى ركن الحجر الآخر، ووقع لتيم ومخزوم ما بين ركن الحجر إلى الركن اليماني، ووقع لسهم وجمح وعدي وعامر بن لؤي ما بين الركن اليماني إلى الركن الأسود، فبنوا، فلما انتهوا إلى حيث يوضع الركن من البيت، قالت كل قبيلة: نحن أحق بوضعه، واختلفوا حتى خافوا القتال. ثم جعلوا بينهم أول من يدخل من باب بني شيبة فيكون هو الذي يضعه، وقالوا: رضينا وسلمنا, فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أول من دخل من باب بني شيبة، فلما رأوه, قالوا: هذا الأمين، قد رضينا بما قضى بيننا، ثم أخبروه الخبر, فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم رداءه, وبسطه في الأرض، ثم وضع الركن فيه، ثم قال: ليأت من كل ربع من أرباع قريش رجل، فكان في ربع بني عبد مناف عتبة بن ربيعة، وكان في الربع الثاني أبو زمعة، وكان في الربع الثالث أبو حذيفة بن المغيرة، وكان في الربع الرابع قيس بن عدي. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليأخذ كل رجل منكم بزاوية من زوايا الثوب، ثم ارفعوه جميعا, فرفعوه، ثم وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده في موضعه ذلك, فذهب رجل من أهل نجد ليناول النبي صلى الله عليه وسلم حجرا يشد به الركن، فقال العباس بن عبد المطلب: لا، ونحاه, وناول العباس رسول الله صلى الله عليه وسلم حجرا, فشد به الركن، فغضب النجدي حيث نحي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إنه ليس يبني معنا في البيت إلا منا, قال: فقال النجدي: يا عجبا لقوم أهل شرف وعقول وسن وأموال، عمدوا إلى أصغرهم سنا وأقلهم مالا فرأسوه عليهم في مكرمتهم وحرزهم كأنهم خدم له، أما والله ليفوتنهم سبقا وليقسمن بينهم حظوظا وجدودا، ويقال: إنه إبليس، فقال أبو طالب: إن لنا أوله وآخره ... في الحكم والعدل الذي لا ننكره. وقد جهدنا جهده لنعمره ... وقد عمرنا خيره وأكثره.

Preguntas