Qur'an&Sunnah

Muhâsibî — er-Riâye li-Hukûkillâh

Sección V00/P265–V00/P267

ولكل ما ذكرت من الأحاديث مضاد ممن قوي، وإن كان الذين ضعفوا عا قوي عليه غيرهم إنما أرادوا الاخلاص والسلامة، لا الفترة عن العمل ، فأرجو ان لا يخيبهم الله عز وجل من ثواب ذلك ، وإن كان الآخرون أقوى منهم فأما ما فعل إبراهيم رحمه الله في المصحف فإنه يروى عن ابن عباس آنه دخل عليه رجل وهو يقرأ فقال: هذا جزئي فاتني البارحة. وقال عثمان رضي الله عنه : إني لأستحي من ربي عز وجل أن يأتي علي يوم ولا انظر فيه الى عهد ربي إلي وأخبر أنه يقرأ في المصحف كل يوم . وقال عمر رضي الله عنه : ودخل عليه عبد الرحمن وهو يصلى عند الزوال فقال: هذا جزئي من الليل فأتني. وكان عكرمة بن أبي جهل يقرا في المصحف، ثم يأخذه فيضعه على وجهه وهو بكي، ويقول: كلام ربي، كلام ربي. والذي رواه عنه قد ظهر له ذلك منه . انظر تفاصيل أوسع في باب الشهرة من "المسائل" للمحاسي . أي : نفي خواطر الرياء. ما بين الحاصرتين: سقطت من ط سبق تخريچه. 5) في ط: لا فترة. 267 ============================================================ وأما قول إبراهيم التيمي فيحتمل معنيين: احدهما صحيح، والآخر ضعيف، وخلاف ما أمر به العباد، وإن كان يداري به بعض العمال نفسه محبة للاخلاص، وغيره أقوى منه . فأما المعنى الصحيح : فإن كان ذهب إلى أن أعجبه الكلام من قبل شهوة النفس ال لفضول واللغو والحرام، كما يقول القائل: إنه ليعجبني من الطعام كذا وكذا فصحيح معناه، وبذلك أمر العباد، وكذلك إذا أعجبك السكوت، أي : أعجب النفس أن تسكت عن الذكر كسلا، أو عن القول في الحق بين الخلق لشهوة استبقاء مودنهم، فتكلم حينئذ وخالف إعجاب نفسك في السكوت. فكأنه قال : لا تتكلم بكل شيء، ولا تسكت عن كل شي، ولكن انظر ما تهوى نفسك فخالفها، لأن هواها لايدعو إلا إلى أمر الدنيا، فخالف دعاء هواك، واتبع أمر الله عز وجل في الكلام والسكوت. وإن كان أراد : إذا أعجبك، من قبل العجب به ، أو من قبل الرياء يعجبك أن حمدوك على سكوتك، أو قولك فاسكت وتكلم. فإن كان أراد من قبل العجب بالعمل الصالح والقول بالخير ، فلم يؤمر العباد بالترك، ولكن أمروا أن يذكروا أن ذلك نعمة من الله عز وجل، وأن أنفسهم قد كان هواها خلاف ذلك، فيلزموا قلوبهم الاعتراف له بالمنة في ذلك . وإن كان من قبل الاعجاب بحمد الناس، فإن كان الاعجاب هو الذي بدا أولا فأولى به السكوت عن ذلك ، ويترك ما أراد به الرياء سكوتا كان أو كلاما كما قال إبراهيم. وإن كان العقد لله عز وجل أولا ، وإنما خطر بعد الإخلاص الإعجاب ججمد الناس، فلم يؤمر الناس في ذلك بالترك، ولكن بالنفي لما خطر ، وإتمام الأعمال لل ه عز وجل. في ط : بذلك. ============================================================ واما قول الحسن رحمه الله، فقد يكون ذلك منه حضا لبعض الضعفاء، ومن ظن أنه يريد الشهرة، أو حكي عن قوم ضعفوا في بعض الأحوال عن إرادة الاخلاص والخير. وقوله هذا وحكايته هذا للناس ليعظهم (بها) أشهر من رفع الأذى ومن البكاء، وقد نصب نفسه للفتيا والعظة، وذلك أشهر من كل ما ذكر . ولكن حض على الزهد في طلب الشهرة، واختار هو لزوم العظة والذكر والفتيا، لما وجد من القوة، وذلك أشهر وأرفع من جميع ما ذكر عمن ذكر من رفع الأذى والبكاء. وقد شهد النبي عاله وأصحابه الجنائز ، وتطوع العلماء في الجمع والمساجد واجتمعوا للذكر والعلم، ونصبت العلماء أنفسها ، وذلك يدل على أن أعمال العلانية افضل من الترك لها . وأما إبراهيم النخعي فقد قوي في غير ذلك فما هر اشهر وارفع . نصب نفسا لفتيا حتى شهرته العامة. وقول عثمان في إخباره عن نفسه من قراءته في كل يرم افهى في الغضل سن اطباق إبراهيم المصحف.

Sección V00/P267–V00/P270

وقعد ابن عباس رضي الله عنه يبكي وهو يقرا في المصحف حين ذكر أصحاب السبت، حتى سأله عكرمة عن بكائه، فأخبره ذلك. فالسر أفضل، وعمل العلانية أولى مع الإخلاص والمجاهدة لما يعرض ، إذا لم يمكن عمل السر، وإلا أصاب العدو حاجته وأطيع في تضييع الطاعة. أي الحسن. ما بين الحاصرتين: سقطت من ط في ط: من قراءة. في ط: في مصحف. 269 ============================================================ باب هل يجوز ترك العمل من أجل الرياء قلت: فهل أترك العمل من أجل الرياء ويكون ذلك أولى بي ؟ قال : نعم إن خطرات الرياء ثلاث خطرات في ثلاث أحوال: خطرة قبل العمل، ولا يعتقد معها القلب العمل لله عز وجل! فتلك الخطرة لا تطاع ولا يعمل العمل على ذلك ، إلا أن يسخو قلبه به لله عز وجل، وينفي ما سوي ذلك. وخطرة قبل العمل مع العقد لله عز وجل ، فذلك العمل يدخل فيه وينفي الخطرة. وخطرة بعد الدخول في العمل بالإخلاص لله عز وجل ، فذلك ينفي عن القلب، ويمضي العبد في العمل على ما نوى أولا . قلت: فهل من العمل ما ندب العبد إلى تركه وإن أراد الله عز وجل بذلك؟ قال: نعم، إن الأعمال على قسمين: أعمال عامة، كالصوم، والصلاة، والغزو، والجهاد، والذكسر، والأمر (بالمعروف) والنهي (عن المنكر) ، وما أشبه ذلك .ا وأعمال خاصة للخواص، كالقضاء، والخلافة، والأمرة، والانتصاب للخلق بالدعاء إلى الله عز وجل، والغتوى. ومن ذلك ضرب عمر رضي الله عنه أبتا حين رأى قوما يتبعونه، وهو في غير ذلك يقول: إنه سيد المسلمين وقال أيضا : هذا أبي سيد القراء وقد كان ما بين الحاصرتين: سقطت من ط ما بين الحاصرتين: سقطت من ط آبي بن كعب رضي الله عنه، وهو الذي أمر الله تعالى رسوله الله أن يقرأ عليه القرآن. ============================================================ عمر رضي الله عنه ، يقوم يعظ ويخطب، وكطلب الدنيا بعد القوام لينفق في أمر الآخرة. فيؤمر العوام بترك ذلك كله ، إذ كان لا يقوم به إلا الخواص الأقوياء الذين لا قميلهم الدنيا، ولا يستنفرهم الطمع، والله عز وجل في صدورهم أهيب من خلقه والزهد فيها قد لزم قلوبهم بحقيقة البصر بالعلم، ومكابدة عدوهم بقوة ما عودهم اله عز وجل من الرد عليه. فمن أخطأ طريق أولئك دخل عليه من الضرر في تلك الأعمال أكثر من المنفعة، و كذلك رأيناهم يأمرون بترك الخلافة، وترك التعرض لها ، وكذلك الإمارة.ا و من ذلك حديث عبد الرحمن بن سمرة أن النبي قال له: " يا عبد الرحمن ، لا تسأل الإمارة فإنك إن سألتها لم تعن عليها، وإن أوتيتها عن غير مسألة أعنت عليها" . وقال : " لا نولي أمرنا هذا من سألناه". وقد تعرض للصلاة والصيام والغزو وغيره قويهم وضعيفهم وقد سأل قوم النبي عاله أن يغزيهم، وبكوا لما لم يجدوا ما ينفقون، فأثنى الله عز وجل عليهم بذلك فلم يجعل النبي الإمارة كذلك ، وقال : " إنكم تحرصون على الامارة، وإنها حسرة يوم القيامة وندامة، إلا من أخذها بحقها" . في ط: البصائر. أخرجه : مسلم والبخاري وهو متفق عليه. وهو قوله تعالى: ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت : لا أجد ما احملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنأ ألا يجدوا ما ينفقون) . اخرجه: البخاري في صحيحه، الباب السابع من كتاب الأحكام، والنسائي في سننه ، الباب 39 من كتاب البيعة، والباب الخامس من كتاب القضاة، والأمام احمد في مسنده 448/2، 476. 271 ============================================================ وقال : " نعمت المرضعة وبئست الفاطمة" " ولم يذمهم أن يجرصوا على الصلاة والغزو والصيام.

Sección V00/P270–V00/P271

وقال أبو بكر رضي الله عنه لرافع بن عميرة: "لا تأمرن على اثنين"، ثم ولي ال الخلافة فقام بها ، وقد قال له رافع: ألم تقل لي : لا تأمرن على اثنين ، وأنت قدا وليت أمر أمة محمد الله ؟ قال: " بلى، وأنا أقول ذلك لك، فمن لم يعدل فيها فعليه بهلة الله" يعني: لعنة الله عز وجل. وقال أيضا: لما قبض النبي ا ولم يذرني أصحابي فقال رافع بن عميرة: فا زال يعتذر إلي حتى عذرته. وقال عمر رضي الله عنه: "من يأخذها مني بما فيها؟ ووددت ذلك" ، لأن القول من النبي قد تقدم فيها : "ما من وال يلي عشرة إلا جاء يوم القيامة مغلولة يداه إلى عنقه، أطلقه العدل أو أوبقه الحجور" رواه عنه معقل بن يسار . ولي عمر رجلا فقال له : يا أمير المؤمنين، أشر علي، فقال: "اجلس واكتم علي" . وروى الحسن ان رجلا ولآه النبي ، فقال للنبي : خر فقال: اجلس" . وروي هذا الحديث عن غير الحسن متصل الإسناد أن النبي الله قال لرجل الذي قال له : خر لي قال : اجلس . اخرجه : النسائي في سننه، الباب 39 من كتاب البيعة، والأمام أحمد في مسنده 448/2، 476. اخرجه: الدارمي في مسنده، الباب 72 من كتاب السير . والإمام احمد بن حنبل في مسنده 4312، 55، 267/5، 328، وأوبقه الجور : أهلكه الظلم. اي : لا تتولى أمرا، واكتم على رأي هذا . أي: اختر لي أحد الأمرين : الولاية او الترك . الحديث اخرجه: ابو داود في سننه، الباب الثالث من كتاب الحجهاد والترمذي في سننه، الباب85 من كتاب الدعوات، وابن ماجه في سننه، الباب 65 من كتاب الجنائز، واحمد بن حنبل في مسنده .16/6،56،333 ،110/4،293 ،260،81 272 ============================================================ وإياها عني عمر بن عبد العزيز حين قام إلى المنبر يچر رداءه، وتسيل دموعه من البكاء. وكذلك القضاء: لم يزل الناس يتقونه، ويفرون منه ، لما تقدم من قول النبي صلالله فييه "القضاة ثلاثة : اثنان في النار ، وواحد في الجنة" ، يرويه عنه بريدة . وقوله عليه السلام: " فمن استقضي فقد ذبح بغير سكين" . وكذلك الدنيا: أمروا بأخذ القوام منها ، ونهوا عن طلب الفضل، لا أنه حرم، ولكنه لا يسلم في طلب الدنيا إلا الأبطال الزاهدون ، العالمون بالله عز وجل وآيامه. وقد روي عن الحسن : أنه سئل عن رجل طلب القوت ثم أمسك، وآخر طلب فوق قوته ثم تصدق به، فقال : القاعد أفضل. لما يعرفون من قلة سلامته في طلب الدنيا، وأن من الزهد تركها إلا للقربة لله عز وجل ، فخشوا ان يزدادوا بعدا من الله عز وجل إذا طلبوها لفتنتها وشغل القلب بها . في ط: من النبي من قوله.... اخرج رواية بريدة الحاكم في المستدرك بلفظ : "قاضيان في النار وقاضي في الجنة ، قاضي عرف الحق فقضى به فهو في الجنة، وقاض عرف الحق فجار متعمدا أو قضى بغير علم فهما في النار". وصححه السيوطي. واخرجه القضاعي في الشهاب عن ابن عمر بلفظ: "... قاض قضى بغير ما انزل الله فهو في النار ، وقاض قضى باهوى فهو في في النار ، وقاض قضى بما أنزل الله فهو في الجنة" . واخرجه الطبراني في الكبير، وابي يعلى في مسنده عن ابن عباس، وابو داود وابن ماجه . انظر: رسنن ابو داود، الباب الثاني من كتاب الاقضية، وسنن ابن ماجه ، الباب الثالث من كتاب الأحكام، وكشف الخفاء 97/2، وفيض القدير 468/3 ، اللباب في شرح الشهاب 60) . تصوير بنوي كريم لما يلحق القاضي من التبعات، فكأنها من شدتها ذبح بطيء ، والحديث أخرجه الترمذي في سننه ، الباب الأول من كتاب الأحكام، وأبو داود في سننه الباب الاول من كتاب الأقضية. وابن ماجه في سننه، الباب الأول من كتاب الأحكام، وابن حنبل في المسند 230/2، اي : الكفاية والكفاف.

Sección V00/P271–V00/P274

في ط: مما يعرفون. 273 ============================================================ وقال أبو الدرداء: ما يسرفي اني قمت على درج مسجد دمشق أصيب كل يوم مسين دينارا أتصدق بها ، أما إني لا أحرم البيع والشراء، ولكن أريد أن أكون من الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله عز وجل. وفي حديث آخر : لئلا تشغلني عن الذكر ، وكلا المعنيين واحد . وقال: كنت تاجرا قبل ان يبعث النبي ، فلما أسلمت آردت العبادة والتجارة، فلم يجتمعا لي ، فتركت التجارة، فأخبر : انه لا يمكنه التجارة إلا أن يلهو عن ذكر الله عز وجل، ويشتغل عنه ، ولم يقل : لا يعجبني ان اتجر فأصيب كل يوم خمسين دينارا وأتصدق بها ، ولا يلهيني ذلك عن ذكر الله عز وجل ولا يشغلني. وقد أجمع المسلمون على ان من ولي الخلافة او الامارة او القضاء، او قام بالدعاء إلى الله عز وجل والفتيا فسلم، أن ذلك افضل من جميع الناس . من ذلك قوله: "ليوم من إمام عادل خير من عبادة الرجل وحده ستين عاما" . أيما داع دعا إلى هدى فاتبع عليه كان له أجره وأجر من وقال النبي: تبعه" . وقال النبي : أول من يدخل الجنة ثلاثة: الإمام المقسط أحدهم" . وروى أبو هريرة عن النبي ه أنه قال : " ثلاثة لا ترد دعوتهم : الإمام العادل اخرجه : الترمذي في سننه، الباب 53 من كتاب الزهد . والنسائي في سننه ، الباب الثافي من كتاب القضاة. اخرجه : الترمذي في سننه، سورة 37 من كتاب التفسير . ومالك في الموطأ، الحديث 36 من كتاب القرآن. اخرجه: مسلم من حديث عياض بن حماد بلفظ: " أهل الجنة ثلاث.. سلطان مقسط". ولم اجده بهذا اللفظ فيما اتيح لنا من مصادر. 274 ============================================================ أحدهم" . وقال : " آقرب الناس مني مجلسا يوم القيامة : إمام عادل" رواه عنه أبو سعيد الخدري. وقال لمعاذ : " لأن يهدي الله بك رجلا خير لك من الدنيا وما فيها" . والقاضي كذلك إن عدل وأصاب الحق، كما رواه ابو بريدة عن النبي ان قال: " في الجنة" يعني الذي قضى واصاب الحق . وقد اختلف في الطلب للدنيا، بعد القوت: إن طلب وسلم وتصدق به . فقالت فرقة: التارك آفضل وأزهد. وقالت فرقة: إذا سلم وتصدق به فهو أفضل من ترك، لأنه قد اكتسب من العمل ما لم يكتسب غيره، وإنما يسأل عن ذلك كما يسأل عن الصلاة والصياما ليثاب عليه، وتأمره بالترك خوفأ ان لا يسلم اخرجه : ابن ماجه في سنته، الباب 11، 37 من كتاب الدعاء، والباب48 من كتاب الصيام. والترمذي في سنته، الباب الثاني من كتاب الجنة، والباب 128 من كتاب الدعوات. واحمد بن حنبل 154/4، واورده الألباني في الأحاديث الضعيفة 1359، والفتح الكبير 68/3. اخرجه : الامام احمد في مسنده 22/3، 55. اخرجه : البخاري في صحيحه، الباب 73 من كتاب الجهاد، والباب 8 من كتاب بدء الخلق . وأبو داود في سنته، الباب 97 من كتاب الأدب وابن ماجه في سننه، الباب 39 من كتاب الزهد، والباب14 من كتاب الجنائز، والدارمي في مسنده، الباب 14 من كتاب فضائل القرآن . وابن المبارك في الزهد 484 . والإمام احمد بن حنبل في المسند 235/5، 241، 244، 149/6، 275 ============================================================ باب ما يجوز للعبد من حبه لمحبة الناس له قلت: هل يجوز ان أحب ان يحبني الناس قال: أما على طاعة بعينها ليحمدوك عليها فلا تحبب بالطاعة إلا الى الله تعالى ولا ترد حمد غيره (عليها) . وأما أن تحب ان يجبوك لغير طاعة محمودة عندهم، ولكن لتخف على قلوبهم ويجبوك للستر، على غير طاعة يحمدونك عليها فلا بأس، لأنهم لا يحبونك على الطاعة إلا حتى يعرفوا فضلك، ويجمدوك بقلوبهم ثم يجبوك ويعظموك ويروك فلا يجوز لك طلب ذلك منهم بطاعة الله عز وجل.

Sección V00/P274–V00/P276

قلت: فقول النبي عاله حين قال له رجل : دلني على ما يحبني الله عليه، ويحبني الناس، قال: " إزهد في الدنيا يحبك الله، ودع - او انبذ - إليهم هذا الحطام حبوك" وقد قال النبي عالله : " إذا زهدت في الدنيا أحبك الله عز وجل ، وأحبك الناس" . قال : صدق عالله ، لأنه إذا ترك ما أبغض الله عز وجل وهي الدنيا، وآثر الهله عز وجل بها وهي شهوته آحبه .. فمن ترك شهوته لربه عز وجل احبه الله عز وجل، فلا يمتنع الخلق أن يحبوا من آثرهم على نفسه ، فكيف بأكرم الأكرمين. ومن زهد في الدنيا لم يكن على احد منهم اذى ولا مؤنة ، والناس يحبون من كان كذلك، وقد يقذف الله عز وجل بالمحبة في قلوبهم لمن تحبب إليه . ولم يقل له : دلني على آمر آريد به حمد المخلوق وحمد الله عز وجل، ولم يقل اني عالله : أزهد في الدنيا وأرد بزهدك الله وخلقه . ولكن امره بالزهد لله عزا في ط: من محبته. ما بين الحاصرتين: سقط من ط في أنبتت الفون في الفقرة وهي عطف على المنصوب بخدمها . اخرجه: ابن ماجه في سننه ، الباب الأول من كتاب الزهد . 273 ============================================================ وجل، وحده، وأخبره ان الله عز وجل، يجبه ويجببه إليهم لصدقه ، لأنه آراده وحده جل ذكره، ودله على ما يعزل عن الناس آذاه ومؤنته ، فلا يمتنعون من حبه . قلت: أليس قد أظهر السائل والنبي ه الترغيب في محبة الناس؟ قال : لا بأس بالرغبة في محبتهم من عند الله عز وجل، بعد الصدق منه لله ، عز وجل وحده، ألا ترى إلى قوله : " ازهد في الدنيا" وحب محمدتهم من أكبر الرغبة في الدنيا، والزهد في حب محمدتهم من اكبر الزهد في الدنيا . فقد انتظم له آن يزهد في حمدهم وغيره من الدنيا، حتى يكون الله عز وجل هو الذي يورث قلوبهم المحبة له ، ومع ذلك : إنه حديث منقطع لا يضاد بالآثار في النهي عن طلب محمدة الخلق بطاعة الله عز وجل. باب ما يصح للعبد من عمه عندما يظهر للخلق من ذنوبه قلت : هل يصح إذا اطلع (الناس) على بعض ذنوبي ان اغتم بذلك ، ولستا اجد الغم يكاد ان يعرى منه أحد2 قال: إن الغم فعل الطبع، إذا ورد عليه ما يخالف طبعه فعرفت نفسه ذلك بعينه هاج الغم. فالغم فعل الطبيعة، والطبيعة : الغريزة على ما وافق ولم يخالف من قول او عمل او غير ذلك ، فإذا هاج الغم عن الطبع كان الإخلاص والصدق، أو الرياء والكذب عند ذلك . آي، إن قوله عالله : "ازهد في الدنيا" يشمل الزهد في مادياتها ومعنوياتها ، ومنها حب حمد المخلوقين. فلو رغب إنسان في الحمد ما كان زاهدا في الدنيا . ما بين الحاصرتين: سقطت من ط 1 يعني : وقد يكون الدافع على الغم حينئذ إما الاخلاص والصدق ، وإما الكذب والرياء . ============================================================ حينيذ يدعو العدو والنفس إلى الجزع من زوال المنزلة عندهم، وسقوط الشهادة، وترك البر والتعظيم للطاعة. فإن قبل ذلك وجزع لذلك فقد استعمل غمه لما ينقصه في دينه . وإن كان غمه خوفا ان يهتك ستره في القيامة ، لقول النبي لله : "ما ستر الله عز وجل ، على عبد في الدنيا إلا ستر عليه في الآخرة " أو اغتم مما يعارضه طبعه ما امتحن به خوفأ أن يشغل ذلك عقله عن الله عز وجل، فقد أخلص وصدق . وإن لم يستعمل واحدا من الأمرين، وترك الغم الذي هو فعل الطبيعة ولم يستعمله لم يضره2). ومن شغله الغم بعلم الله عز وجل بذلك الذنب عن الغم بعلمهم فذلك أولى وأفضل. ومن شغله الغم بعلمهم عن الغم بعلم الله، عز وجل ، فذلك الخناسر .

Sección V00/P276–V00/P278

باب في ستر المعاصي عن العباد وإن اطلع الله عليها قلت: فما معناه في تستره (من) أن يظهر معصيته للعباد ، وهي لله عز وجل بادية؟ يغلب ان تكون هذه الحالة فيمن يقتدى به من أئمة الدين، وإلا فالعاصي الذي يغتم لسقوط منزلته عند الخالق إذا عرفوا ذنبه مغرق في الرياء. سبق تخريچه. في هذه الحالة ليس الغم لشيوع ذنبه عند الناس ، بل لما يستتبعه من شغله بكلام الناس عن دوام المراقبة والذكر. بل وقد ينفعه ذلك في تكوين ملكة إسقاط رؤية الحق. 5) في ط: بعلمه، والعبارة معها معقدة جدا، إذ يكون المعنى : عن الغم بعلمه يعلم الناس عنه الذنوب . 6) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط. 278 ============================================================ قال: لقد كان أولى بالعبد ألا يخفى شيئا سوى ما يظهره للعباد من الخير، وأن تكون سريرته مثل علانيته، بل أفضل، كما قال عمر رضي الله عنه لرجل : عليك بعمل العلانية. قال: يا أمير المؤمنين وما عمل العلانية قال: ما إذا اطلع عليك (احد فيه) لم تستح منه . وقال أبو مشلم الخولاني: ما عملت عملا أبالي ان يطلع الناس عليه إلا إتيافي أهلي والبول والغائط. ولكن الصادق إذا بلي بالذنب تستر لذلك حياء لغير طلب الرياء، ولما جاء عن اله عز وجل : أنه "لا يحب إظهار المعاصي" وعلى ما أجمع عليه المسلمون أنه من اظهر سوءا فهو المتهتك، وهو أعظم عند الله عز وجل من استتر بستر الله تعالى . والمرائي إنما يستر ذلك ليحمد على الورع وليس بورع، وأن يوهم انه لله عزا وجل خائف، تصنعا منه للعباد ورياء، ولا ورعا لله عز وجل ولا حياة من العباد . باب ما يستحب فيه الحياء وما يكره فيه قلت: قد اكثر الناس في الحياء، فكل مداهن ومراء يدعي الحياء، والصادق يدعي الحياء، فهل من الحياء ضعف ومنه خير؟ قال: الحياء كله خير، كما جاء عن النبي عالله ، وقول من قال : منه ضعف، إنما يروى في بعض الكتب، لا يدري ما ذلك : ما بين الحاصرتين: ساقطة من ط. نموذج من دقة المحاسي، ومنهجيته في البحث، وتحرره من قيود الروايات ما لم يقارنها بغيرها ليصل إلى الصواب. والحديث اخرجه مسلم في صحيحه، عن عمران بن حصين، الحديث 61 من كتاب الايمان . ابو داود والنسائي ايضا في سننهما. والإمام احمد في المسند 426/4، 427، 440، 442، 445، 446. والقضاعي في الشهاب عن أنس . انظر: (فيض القدير 427/3، وكشف الخفاء 369/1، اللباب في شرح الشهاب 13) . ============================================================ وقد غضب من ذلك عمران بن حصين حين قال رشيد بن كعب: إنه يقال في ال الحكمة : إن منه ضعفا ! فقال : والله لا أحدنكم حديثا اليوم، أحدثكم عن رسول اله علل ، وتحدثونني عن الصحف؟ فما كان عن النبي عاله فهو آولى، وقد قال : " الحياء شعبة من الاايمان" . وقال عليه السلام: " إن الله يحب الحيي الحليم" . فالحياء : فعل من الطبيعة الكربمة، يختص به من يشاء من خلقه ، ينفع العاصي والمطيع. اما المطيع فقد زايل كل خلق دنيء ، واما الفاسق فلم يجمع مع فسقه فسوقا وتهتكا. وفد جاء الحديث : " إن العصاة إذا تركوا الحياء وتهتكوا فلم يغير عليهم" (4 عافب الله عز وجل العامة والخاصة" . قال أبو بكر : عن النبي عالله انه قال : " إذا ظهر السوء فلم يغيره الناس ، اوشك ان يعمهم الله بعقاب" ().

Sección V00/P278–V00/P280

في ط: وتحدثوني، ولا داعي لحذف نون الجمع اخرجه بلفظ : "الحياء من الايمان" البخاري في صحيحه، الباب 16 من كتاب الايمان ، والباب 77 من كتاب الأدب. ومسلم في صحيحه، الحديث 57: 59 من كتاب الايمان . وابو داود في سننه ، الباب 14 من كتاب السنة. والترمذي في سننه الباب 56، 80 من كتاب البر، الباب 7 من كتاب الايمان. والنسائي في سننه، الباب 16 من كتاب الايمان . وابن ماجه في سننه ، الباب 9 من المقدمة ا ا ا ل ا ا ا ا ا ا وصححه السيوطي، انظر: (اللباب في شرح الشهاب 29، فيض القدير 426/3) . اخرجه بألفاظ متقاربة : ابو داود في سننه، الباب 23 من كتاب الوتر ، والنسائي في سننه ، الباب السابع من كتاب الغسل، واحمد في المسند 224/4. والقضاعي في الشهاب . اي: فلم يحاول الناهون عن المنكر تغيير حالهم 5) آخرجه الإمام احمد في مسنده 192/4. اخرجه احمد في المسند 418/6. 280 ============================================================ وقالت ام سلمة: " أنهلك يا رسول الله وفينا الصالحون؟ قال : نعم، إذا ظهر السوء فلم يغير" . وآثار كثيرة. فالحياء : غريزة كريمة، فعندها يجد العدو الدعاء إلى الرياء فإن أطاعه العبد اعتقد الرياء، واعتل بالحياء، وصدق. قد أهاجه اولا الحياء، ثم خطر العدو بالرياء فقبله، فكان مرائيا إذا تنقل من الحياء إلى الرياء. وقد يهيجه الحياء على ان يريد الله عز وجل ، فيضم إلى الحياء الاخلاص لله عز وجل. فان فعله للحياء او تركه لغير ذكر الاخلاص ولا رياء - ولا يكاد يكون ذلك - فهو خير لقول النبي : "الحياء خير كله، وشعبة من الإيمان" . ما لم يكن شيء أولى به فيه الحياء من الله عز وجل. فالحياء من كل خلق دنيء في دين او دنيا. ومثل ذلك : كمثل رجل آتى رجلين، فسأل احدهما قرضا او صلة، فكان احدهما ليس في قلبه حياء، فرده إذ لم تسخ نفسه بالاعطاء. والآخر سئل مالا تسخو به نفسه فمنعه الحياء من البخل من ان يرده، فأمسك عن إظهار الرد، وبادر ليفعل فوجد إبليس والنفس موضع دعاء، فقال اعطه لئلا يقول : ما أبخله إن لم تعطه. او أعطه لينني عليك به ويعظمك به . اخرجه: احمد في مسنده 418/6. سبق تخرججه. في ط: فيمنعه. في ط: فوجد إبليس موضع دعاء والنفس وعلى هامش أ: فوجد النفس موضع دعاء إبليس من نسخة آخرى. 5) في ط: لا يقول: وما في أ أوضح. 381 ============================================================ أو اعطه ليكافئك عليه وهذا أيسرها. فاعتقد ذلك وأعطاه، ولا يشك أنه اعطى للحياء عند نفسه لبدو هيجان الحياء من طبعه. ويسأل آخر مالا تسخو به نفسه فلم يقو ان يرده لما هاج في قلبه من الحياء فخطر خاطر الرياء فنفاه وقال : لا، بل لله عز وجل، أو لما رأى نفسه تمتنع من الرد من أجل الحياء ذكر في ذلك الوقت ثواب الله عز وجل فأراده، ولولا الحياء لرد صاحبه، ولما أمسك حتى ينوي الااعطاء لله عز وجل. ولو انه اخلص بالاعطاء شكرا لمن جعل غريزته تهيج بالحياء ، او لمن وهب له الحياء، ولم يجعله كمن لا يستحي دون طلب الثواب، لكان الله عز وجل ، يستحق ذلك (منه) فكيف بطلبه الثواب. وآخر سئل أشياء، فهاج من الحياء مالا يملكه، فأعطاه العزم عليه ولم يقبل خطرة رياء، ولم يذكر ثوابا، وما أقل ذلك : ان يعطى عبد او يعمل ، او يترك إلا لرغبة او رهبة، فإن أعطاه على ذلك الحياء أو أمسك عما لا ينبغي أعطاه مع الحياء ل فهو خير عن خلق كريم، ما لم يعتقد الرياء.

Sección V00/P280–V00/P282

ومع جمع مع الحياء إرادة الله عز وجل ، وثوابه ، فذلك أفضل ، لأن الحياء غريزة كريمة لا يعطاها كل أحد، ولا ينزع الحياء إلا من قلب شقي ومن ذلك ما يروى عن النبي له ان رجلا من أهل اليمن أراد ان يشرب سويقا عند النبي ه، فاستتر بثوبه من الناس، فقال رجل : ما هذا؟ فقال النبي الله : " هذا الحياء يعطيه الله قوما ويمنعه آخرين" . ما بين الحاصرتين: سقطت من ط في ط وص يسأل أشياء. في ط: لا يعطاه. لم اجده فيما اتيح لنا من مصادر. ============================================================ فإذا هاجت تلك الغريزة فعندها يعتقد الاخلاص او الرياء او يعمل عليها بغير عقد رياء ولا إخلاص. وكل مراء يمكنه ان يعتل بالحياء. وقد يخيل إلى بعض المريدين آنه مستحي، وإنما هو مراء لا يستحيي من تضييع الفرض، ويستحيي من أشياء مباحة كاستعجال الشيء ، لأنه خروج إلى الخفة، وكثرة الضحك، فيقصر رياء وجزعا من الزوال عن الخشوع عندهم وقد يأني الشيء استحياء منه من الخلق والحياء من الله عز وجل في ذلك اولى الا فهو كخير افضل من غيره من الخير، كالرجل يرى من شيخ مسلم منكرا، فيريد ان ينهاه فيستحيي من شيبته، فالحياء من ذي الشيبة، وتوقير الكبير خير. و خير من ذلك ألا يدع ان ينهاه ! ولو كان مستحييا من شيبته! لأن من الدين والأخلاق الكريمة إكرام ذي الشيبة ، وكذلك رواه ابو موسى عن النبي انه قال: " إن من إجلال الله عز وجل إكرام ذي الشيبة المسلم" . والحياء من الله عز وجل أولى الا يضيع الامر من أن يقوم فيه لله عز وجل وإن استحيى منه فليؤثر الحياء من الله عز وجل على الحياء من الخلق . فافهم ما وصفت لك من الحياء، فإن كثيرا من الناس يغلطون في ذلك ويكذبون على الحياء، ويرون ذلك انه حياء. وكل ما يستحيي منه العبد لا يعقب رياء فلا بأس به ، كحيائه من وسخ ثوبه وسخ جلده، والسواد على نوبه وعلى جلده، وما أشبه لك، فلا بأس به ما لم يعقب رياء في الدين. 1) في ط : يأمره، في الفقرة كلها. اخرجه بألفاظ متقاربة: الترمذي في سننه ، الباب 75 من كتاب البر . وأبو داود في سننه ، الباب 30 من كتاب الأدب، انظر أيضا : باب اكرام الكبير من كتاب الأدب في صحيح البخاري . والآداب للبيهقي. تحقيق محمد عبد القادر عطا. دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان . في ط : يستحي، في الفقرة كلها خطأ ============================================================ باب من أين ينبغي للعبد ان يكره ذم المسلمين له ومن آين لا يكرهه قلت : أليس ينبغي للمسلم ان يكره ذم المسلمين له؟ قال : بلى، ولكن قد يكرهه على وجوه: قد يكره ذمهم خشية ان يكون ذلك دليلا على ذم الله، عز وجل، له ، لقول انبي، عالله : " أنتم شهداء الله في الأرض" . هذا ما لم يظلموا في ذمتهم ولم كذبوا وأيضا كراهة ان يغيروا قلبه فيشغلوه عن الله عز وجل، او يجيء من ه إليهم ما لايجل فيعصى الله فيهم بقلبه او جوارحه. او إشفاقا عليهم ان يعصوا الله فيه .

Sección V00/P282–V00/P284

والذي هو اقل من ذلك وهو مباح: ان يكره ان يغتم بما يسمع أو يشق عليه لأنه مخالف للطبع ، فلا يكاد يأمن ان يهيج الغم لسماعه ما يكره من القول فيه فليس عليه في ذلك جناح ان يكره ما يشق عليه فيما يهيج من فعل طبعه، وألا يحب ان يغتم وإن ذموه فاغتم لما هاج من الطبع، فلا بأس به ، ما لم يكن يكره الذم ويغتم له جزعا ان يزول عنه الحمد بالطاعة، ومحبة ان يثنوا عليه بالورع، ويبروه على الورع الذين يعتبرون شهداء الله في الأرض هم أهل الصلاح والولاية الحقة، لا المدعون ، ولا الفاسقون ، لا وخطاب النبي إنما كان للصحابة ومن على شاكلتهم رضي الله عنهم فلا يجوز ان ينسحب هذا الحكم على ناس العصر إلا القليل منهم. والحديث اخرجه : البخاري في صحيحه، الباب 85 من كتاب الجنائز . ومسلم في صحيحه، الحديث 60 من كتاب الجنائز، والترمذي في سننه، الباب 63 الا الال لال ل ا ا .281 ،245 ،197 ،186،179/3 ،528 في ط: وكراهة أيضا. كالغيبة في حق من ذمه مثلا. في ط: فلا يكاد ان يمتنع. 284 ============================================================ ويأكل بدينه، ولا يحب ان يقولوا عليه غير ذلك ، فيزول عنه الثناء بعمله والبر علىا اعته. فإذا كان ذلك فقد نقص في دينه. وإن هو لم يراء بطاعة الله عز وجل، من أجل ذلك ولم يجزع من ذلك لأن يتم له الثناء على طاعته لله عز وجل، وسلم من ذلك ، وشغله مع السلامة من الرياء غم ذمهم، إذا كانوا صادقين فيه عن الغم لله عز وجل، فقد نقص وغبن، بل ما يرضي كثير من الناس بالغم بزوال الثناء بالدين، حتى يبتدىء اعمالا أخر لم يكن يعملها، ليزيل ذلك الذم عنه ويخرج إلى الإعتذار بالكذب والتصنع . والمؤمن لا يطلب بطاعة الله عز وجل حمد المخلوقين، ولا يكتسب ذمهم ولا حه، لأن فيه شغل قلبه، ومحنة له ، لعله ان يخرج إلى ما لا يحل له (وإلى) عصيان المسلمين فيه بالطاعة. فالطاعة يريد الله عز وجل بها، ولا يريد بها العباد، وذم العباد لا يحبه، ولا كتسبه، ولا يطلبه، ويحب الا يعصوا الله عز وجل فيه، ولا يشغلوه عن ربه عز وجل، وأن يسلم عليهم (دينهم) . قلت : فإذا كان لا يحب ذمهم ولا حمدهم على طاعة ربه، وليس بينهما منزلة فاذا لم جب ذمهم احب حتدهم، وإذام چجب حتدهم فهو يچب ذمهم قال: إن غمه بذمهم على طاعة ربه عز وجل، ليس بجزع منه لسقوط منزلة ولا حب ثناء ، ولكن لشغل قلبه ولعصيانهم فيه . فكذلك لا يحب حمدهم على طاعة الله. في ط: والخروج. ما بين الحاصرتين: سقطت من ط ما بين الحاصرتين: سقطت من ط الذم على طاعة الله تعالى كالمرمي بالنفاق والتكسب بالدين وغيرهما لمن هو بريء من ذلك. ============================================================ قلت: فيحب حمدهم لسقوط الشغل عنهم ولطاعتهم فيه لربه. قال: إن شغله لحب الحمد ، وطلبه لتسكين الشغل عن قلبه، محبة للثناء والتعظيم على طاعة ربه، فقد تعجل ثواب ذلك . وإن كراهته لشغل قلبه بالذم ومحبته ان يزول الشغل عن قلبه طلب السلامة، لا انه معتقد للشغل لا يحب حمدهم، ولكن كراهة ان يجاهد طبعه ، فلعله ان يغلبه في حال غفلته، فكلما دفع ذلك عنه ان يمتحن به عدها نعمة من ربه عز وجل. قلت : فالحمد، أيضا، يحبه جملة لغير طاعة، ليلا تعارضه عحنة ذم على طاعة جاهد عنها طبعه، فيشغله ذلك، ولعله ان يزول. قال: إن في وقوع الذم نفار الطبع وليس في دفع الحمد إذا لم يعقبه ذم نفار الطبع إلا جزعا لحب المنزلة، وطلب الحمد منه لا يكون من قلبه إلا رجاء ان حمدوه على خير وطاعة، فإذا دعت النفس إلى الحمد جملة فقد علم انهم لا حمدونه (إلا) على خير وبر قلت: وكيف جوزت حب الحمد بعد العمل للستر عليه .

Sección V00/P284–V00/P286

قلت: لم أجوز لهم إلا سروره بنعمة الستر بعد ما مضى العمل خالصا . وبين الحمد والذم منزلة. أي : سقوط شغلهم بتتبع عوراته وفحص عمله وغير ذلك من أمثاله. في أ: إن شغله حب الحمد. أي : تعجل ثواب الطاعة بالثناء. في ط: يحب خطأ عقد المعنى. في ط: فإذا دعت النفس الحمد على جملة ما بين الحاصرتين: سقطت من ط اي : طلبا لستر الله عليه حاله. وحب المدح للستر غير السرور بالستر مجردا عن المدح، فالسرور بالستر المجرد شكر على النتيجة دون النظر إلى سببها، وحب المدح طلبا للستر قد لا يؤدي إلى النتيجة المطلوبة، ومن هنا تبدو دقة تخليل النفس عند المحاسي. ============================================================ قلت : وما هي؟ قال: ان تخلو قلوبهم من حمدهم على طاعة الله عز وجل ومن الذم، كقلب من لا يعرفه ولا يذمه ولا يحمده. وكقلب من يعرفه فينسى إحسانه، فلا يحمده ولا يذمه . أو يذكر إحسانه ذلك ولا يتفرغ قلبه لحمد ولا ذم. فهو لا يحب ان يذموه كراهة الشغل، ويحب ألا يحمد على طاعة لكراهية الرياء والزهد في المنزلة، ويحبة ان يخلو من ذلك جميعا ، فلا يكون منهم حمد ولا ذم على طاعة، ولو اعتقدوا ذمه بعد الا يعلم به هان عليه، إذ لا تقع فيه المحنة، إلا انه لا يحبه هم، وإن لم يعلم به ، لئلا يعصوا الله عز وجل فيه، وفي الحمد هم مطيعون. قلت: اليس الحمد والذم منزلتين إحداهما قبل الأخرى؟ قال: إنه ليس بين الفعل والترك منزلة، لأن الترك للفعل فعل ثان فالفعل ضروب. فيكون العبد يفعل فعلا آخر ثالثا، لا حمد ولا ذم، ويفرغ قلبه من الحمد والذم لبعض العباد. فهو يحب ان يكون ذلك العبد يعيش عمره لا يحمده احد على طاعة، ولا يذمه احد، لئلا يشتغل قلبه عن الشغل بالآخرة، ولا آمن ان يجيء منه إليهم ما يأثم فيه ومحتة الا يعصوا الله عز وجل فيه. وإن كان من يذمه محسنا لم يحب الذم منه، خشية ان يزداد إثما. و أيضا (خشية) ان يذكرهم بما لا يحل له ، وأدنى ذلك : أن يشغلوا قلبه عن ربه عز وجل. في ط : فلا ذم خطأ، والترقيم فيها في الفقرة كلها مفسد للمعنى. في ط: وإن كان من يذمه محسن برفع خبر كان خطأ ما بين الحاصرتين: سقطت من ط 287 ============================================================ باب كيف يكون قلب الصادق عند كراهية المنزلة عند المخلوقين وحبه لاخمال ذكره قلت: كيف يكون قلب الصادق في ذلك قال : تكون نفسه سخية، او يكون في الخلق ما عاش لا يخطر بقلوبهم حمده ولا معرفة فضله، ولا تنطق بذلك ألسنتهم (إلا) بالزهد في المنزلة، سخيأ بذلك لربه عز وجل، دون خلقه. قلت : ألم تجوز للعبد ان يحب رفع الشغل عنه، والمعصية عن غيره بذمه ، وإن كانوا ذامين له من قبل الغضب لله عز وجل؟ يذمونه في وجهه ، ويعظونه ولا يغتابونه؟ قال : يغتم لذلك من آجل هتك الستر، ويحب لو بعث الله عز وجل إليه من يوقظه ويعظه، ويجب مع ذلك :ان الله عز وجل كان [قد] ستر عليه، أو يعظه من قلبه ولم يكل عظته وتأديبه إلى غيره بهتك ستره. قلت: فإذا كان الذم إذا وقع كرهه للشغل [ به] والمعصية للعباد إذا كان بما لا يجل لهم، لم لا ، جاز ان يفرح بالحمد منهم، إذا كان يدفع الشغل عنه ، وحب طاعتهم .

Sección V00/P286–V00/P288

قال :، جائز إذا كان يدفع الشغل عنه، وحب طاعتهم، وكان لغير قيام منزلة إذا حمدوه بعدما يفرغ من العمل، أو حمدوه قبل ان يفرغ من العمل، أو حمدو على جملة على غير عمل يسمونه، كمثل : عافاه الله وجزاه خيرا ، أن يعدها نعمة إذ ستر القبيح، وأظهر الجميل، وحببه إلى خلقه ، وهو يتبغض إليه ويفرح هم بأن ما بين الحاصرتين: سقطت من ط أي : بجعل الله للعبد من قلبه واعظا. وفي ط: ويعظه من قلبه . اي : حبا لطاعتهم لله تعالى في عدم تتبع عورات المسلم. ============================================================ يطيعوا الله، عز وجل فيه ، وأن يقتدوا به ، إن كان موضع قدوة هم ، متفقدا لقلبه مع ذلك ألا يكون فرحه لحب المنزلة عندهم. وليحذر مع ذلك ان يكره ان تظهر منه فترة بعد ذلك فيغتم؛ ليلا يتغيروا له عن حمدهم، او يبتديء في عمل وهو معتقد بقلبه آنهم يحمدوه عليه، إن اعترضت له محبة ثناء وتعظيم (على) طاعته، أو بالبر والصلة نفي ذلك شكرا لذي ستر عليه فبيحه، واظهر جميله فعامله وحده وأخلص له قلبه . قلت: فما معنى إذا قول عبد الله: حتى يكون حامده وذامه في الحق سواء؟ قال : ذلك صحيح، يستوي حامده وذامه في نفسه ، للاخلاص والصدق لله عز وجل وللزهد في حمد من لا يضرر ولا ينفع ؛ لأن الخلق عبيد، لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا، فهم لغيرهم اولى ألا يملكوا له ضرتا ولا نفعا. فزهد في حدهم، فلم يبال بذمهم، واستوى ذلك عنده لنفسه، إذ الأمر في المنفعة والمضرة واحد، وان ذمهم لا يوجب ضررا، وان حمدهم لا يوجب منفعة كما روي عن النبي ه ، قال له رجل، وهو شاعر بني تميم: يا رسول الله، إن حمدي زين، وذمي شين. قال: " كذبت، ذاك الله، عز وجل" . فلما استيقن المؤمن، وعلم وصدق بأن الله عز وجل إله واحد، وكل ما سواه مالوه مربوب مدبر مصنوع، لا يحدث في ملك مولاه وربه، عز وجل ما لا يريد، ولا يكون إلا ما أراد، خلع من قلبه رجاء من لا يملك له ضرا ولا نفعا وخوفه واستوى عنده حمد المخلوقين وذمهم إذ كانوا بهذه المنزلة، ولم يستو عنده حمد الخالق وذمه، إذ الملك كله له ، والمنفعة والمضرة من تدبيره عز وجل وصنعه . في ط: أن. ما بين الحاصرتين: سقطت من ط. في المطبوعة : والزهد. وفيه نزلت: {يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله . وقيل: لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النجي . والحديث سبق تخريجه. 289 ============================================================ فما حمده الله ، عز وجل ، من الفعل امل فيه الثواب بعاجل الدنيا وآجل الآخرة، لا وذلك اعظم المنفعة . وما ذمه عليه إلهه عظم عليه ، وخاف عقابه في الدنيا والآخرة اذ لا مالك لهما غير مولاه وإلهه. وما حمده الخلق أو ذموه استوى عنده، إذ لا ملك لهم في المنفعة ولا في المضرة في الدنيا والآخرة بما لم يرد مولاه ولم يشأه. باب استواء الحمد والذم في قلب العبد والفرق بين حبه لنفسه ولربه عز وجل قلت: (في) مثل أي شيء يستوي؟ قال: كرجل أمر بالمعروف ونهى عن المنكر ، فحمده من العباد حامد ، فنظر فإذا حامده لم يزده في رزق، ولم يؤخر له في أجل، ولا زاده في صحة، ولا دفع عنه سقما، ولا أوجب له ثوابا في الآخرة ، فكان عنده كأنه لم يكن . م ذمه آخر على أمره ونهيه، فقال : مراء متكلف ، فنظر فإذا ذمه لم ينقصه من رزق، ولا من عمر، ولا أزال عنه صحتة، ولا أحل به سقما، ولا أوجب به عليه عقوبة في الآخرة، فكأن الذم منه لم يكن .

Sección V00/P288–V00/P290

فاستوى ذم من ذمه وحمد من حمده لنفسه، إذ لم ينل بحمد الحامدين منفعة ولم يصب بذم الذامين له مضرة، فيستوي لنفسه ولا يستوي لربه ، لأن الذي حمده قد أطاع الله عز وجل فيه بحمده للحق ، وحبه للقيام به ، وحبه لمن أطاع الله عز وجل. والذي ذمه على الحق قد عصى الله فيه، وأبغض الحق، ولم يجب عليه ما بين الحاصرتين: سقطت من ط في ط: ونظر. في ط: حمده. ر4) في ط: ولا وجب له تواب. 5) في ط: مكلف. 290 ============================================================ فيبغضه على معصيته لله عز وجل في ذمه للحق واهله، فلا يستوي لربه ويستوي لنفسه . قلت: هذا معنى غامض دقيق لا يعقله مثلي إن لم تكن تشرحه لي كيف بين ذلك وطبعه ينازع إلى الحمد، وينقر من الذم؟ وكيف يستويان لمعنى، ولا يستويان لمعنى آخر؟ قال: هو معروف موجود إذا قررت: آن الحامد للحق مطيع لله عز وجل والذام للحق واهله عاص لله عز وجل، فقد ثبت الفرقان بينهما في الحب والبغض ، لا وثبتت المساواة بينهما لنفسه، لا لربه عز وجل ، إذا لم ينتفع بالحمد ولم يضر بالذم قلت: لا بد من معنى تنصبه لي أعرف به كيف أفرق بينهما واستدل به على ما يكون من طبع، لما اجد في الحمد والذم قال: إن الذي يسوي بينهما لنفسه قد يخالف بينهما لمنازعة النفس وخطر العدو الا ولكنه كاره لذلك، راد على هواه وعدوه، وقد يقوى ويعلو في الأخلاص، حتى أي عليه بعض الحال يذم ويحمد فيها، فلا يكاد أن يتغير طبعه لما قد قهر الطبع من قوة عزم العقل ونور الإخلاص. وقد ينازع طبع هذا القوي في بعض الحالات، إلا انها منازعة ضعيفة ، لغلبة الصدق على قلبه، ومن لم يقو فعليه المجاهدة والرد على دعوى نفسه وعدوه ، ويسوي بينهما بعقله وعلمه، وإن نازع الطبع إلى الخلاف بينهما، حتى يعلو ويقوى فتخف المحن، ويضعف دعاء الغريزة ويهن . ولما تبت انه إذا سوى بينهما بعقله ، لما استودعه الله عز وجل ، من العلم بمعرفة الخلق والخالق، كانا عنده سواء، كما امر وندب إليه، ولم تضره منازعة نفسه إياه وكذلك إذا فرق بينهما في الحب والبغض لربه عز وجل، وساوى بينهما لنفسه سلم وصدف. انظر: باب المدح والذم من الوصايا للمحاسي ففيها تفاصيل اخرى. اي : يضعفه. 291 ============================================================ قلت: فبم يعتبر، حتى يعلم انه قد صار إلى ما قلت إن التبس عليه وخاف ان يكون الفرقان بينهما للحب والبغض لنفسه، وهي تدعي ان ذلك لربه عز وجل قال: يعرض على قلبه: أن لو كان المحمود على الطاعة غيره، والمذموم عليها غيره، كيف كان حبه الحامد إذا أحبه الله عز وجل ، وبغضه الذام إذا أبغضة لله عز وجل، ويجمل قلبه على آن يدين الله بمثل ذلك سواء. فقلت: فالطبع لا يستوي فيه حمده وحمد غيره، وذمه وذم غيره. قال : أجل، ما أقل ذلك ! ولكن يتدين بعقله وعلمه ، وأن يحبه ويبغضه على نحو ما يبغض من يذم غيره، وججب من يحمد غيره، ويكون رادا على هواه، كارها لفضل بينهما ، كما يكره منازعة النفس ومخالفتها بين الحمد والذم إذا استوى ذلك عنده من قبل تدينه بعقله لربه عز وجل. و كذلك يستويان عنده في الحب والبغض للحامد والذام لغيره، والحامد والذام نفسه، ويكره ما نازع من الطبع من الزيادة والفضل بينهما التي تنازع الطبع إلى التفرقة بينهما، وإذا فعل ذلك فقد دان الله بالحب والبغض للمطيعين والعاصين ال ودان الله عز وجل بالتهاون جحمد المخلوقين وذمهم، فاستوى ذلك عنده، وما خالف هذين بالمنازعة من قبل هواه كرهه ولم يركن إليه، كما أمر بنهي النفس عن اهوى. قلت: إن الإخلاص منزلة شريفة لا يبلغ مثلي إليها، لأنها منزلة الخاصة، وأنا مخلط.

Sección V00/P290–V00/P292

قال : ما احد أحوج إلى الإخلاص من المخلط ، لأن المتقي لو حبط تطوعه كله نجا بتقواه، والمخلط إنما يكتمل بتطوعه فرضه، فإن حبط تطوعه بقى فرضه نا قصا فهلك إلا أن يعفو الله عز وجل، بعد ان يلقى الله عز وجل على توبته من الرياء. 1) ينبغي الا نغفل عن ان مذهب الإمام المحاسي بالنسبة للمخلطين وهم الذين يخالفون عن آمر اله ورسوله، او يبطنون اخلاقا رديثة هو عدم جدوى عمل النافلة هم بثوابها ، لأن هذه الخلائق ============================================================ باب في الرياء للوالدين ليرضيا وللعلماء ليستغيد به علم قلت: فهل بجوز الرياء للعالم ليستفيد منه علما، لا يريد بذلك دنيا قال: لا، هذه أغلوطة وخدعة، لأن الله عز وجل إنما أمرك ان تعمل له وحده، وتريده وحده ، ورياؤك لتزداد علما خسران وجهل، فكأنك قلت : اخسر عملا بازدياد علم، لأن إرادتك ان يحمدك العالم ضدة ارادتك ان يحمدك الله عز وجل، فذلك بحبط عملك ، ولعلك لا تستفيد علما . ولعلك إن استفدته لن ينفعك اله عز وجل به بسوء إرادتك، لما راءيت بعملك . وليس رياؤك بالذي تزداد به علما ، پاذ كان ما يصير إليك من العلم مقدورا (سواء) راءيت أو أخلصت، فإنه لا يصل إليك إلا ما قدر لك ، وما لم يقدر ل ك فلن يصل إليك، وما علم العالم بأنك تريده فيزيدك علما ، بل لو علم أنك إنما تريده لغيره لمقتك، وكنت آحرى ان يمنعك العلم، لما ظهر له من سوء ضميركا فكيف تأمن الله عز وجل ان يمنعك ما تأمل من العلم لما يعلم من سوء ضميرك، وإن أعطاك إياه منعك المنفعة به عقوبة، فتكون إنما ازددت حجة ولم تنل منفعة، مع خسران العمل وحبطه وتعرضك للمقت . -- الرذيلة شر، وقليل الشر وكثيره سواء، والشر إذا خالط الخير صار الخير شرا كله ، كما فصل القول في ذلك في كتابه "آداب النفوس" . وهو يرى أن أفضل السلوك بالنسبة لهؤلاء ان ينقطعوا انقطاعا تاما للاقلاع عن هذه الخلائق ، يكتفوا في هذه المرحلة بالفرائض ، فإذا تم لهم تطهير نفوسهم من هذه الخلائق أصبح الإخلاص سهلا ميسورا. فازالة العوائق عند المحاسي أفضل من حمل النفس على الاخلاص وغيره من جلائل الأخلاق مع بقاء هذه العوائق، لأن الأمر حينئذ يكون شاقا وعسيرا وغير مأمون النتائج. ما بين الحاصرتين: سقطت من ط 253 ============================================================ و كذلك والداك: إنما تطلب رضاهما لرضى الله عز وجل، وفي رضى الله عز وجل ترك الرياء له، فكأنك قلت : أطلب رضى الله عز وجل بسخط الله عز وجل. فهذا متناقض ومحال لا يقوم في وهم، ولا يقر به عقل، ولعله لا يزداد إلا سخطا عليك، لأنك إنما توهمه بما يظهر له منك أنك في الضمير تطيع الله عز وجل، فيلقى الله عز وجل كذلك في قلبه عقوبة ، فيزداد لك مقتأ وبغضا، لثقلك على قلبه، كما لم تهب الله عز وجل، في ضميرك فتخلص له عملك . فاتق الله عز وجل فإن هذه خدعة : ان تطلب رضى والديك بما لا يرضي اله عز وجل، وإنما تريد برضاهما - زعمت - رضى الله عز وجل، فتطلب رضى الله بسخط الله عز وجل.

Sección V00/P292–V00/P294

باب الرجل يچضر القوم يصلون فتحضره نية للعمل وإن لم يكن يفعل ذلك في خلوة او يكون فلا يجد البكاء قلت : الرجل يبيت مع القوم في منزل بعضهم او في منزله ، فيقومون او يقوم بعضهم، فيصلون الليل كله او بعضه، وهو ممن لا يقوم وحده في منزله من الليل كما يقومون، إنما يصلي ركعات ثم يوتر، أو إما ان يقوم في منزله دون صلاته، فتحضره نية ومحبة ان يقوم معهم، ويرتاب بنفسه، إذ كان لا يقوم في منزله مثل ذلك، أيدع الصلاة ولا يزيد على ما كان يصلي في منزله ، او يصلي معهم وكذلك لو حضرهم بالنهار في منزل آو مسجد2 قال : إن اسباب الدنيا مشغلة مفترة قاطعة عن العمل ، وإن أسباب أعمال الآخرة حركة مهيجة على العمل، فإذا كان الرجل في منزله قطعته الأسباب: من حب النوم مع زوجته وأهله أو على فراشه، إن كان له ممكنا ان ينام عليه، أو أكل طعام ، او حديث مع زوجته، أو شغل بولده، أو ينظر في حساب أو غيره، فيفتر هذه الأسباب ونحوها. 394 ============================================================ وأخرى: ان قيامه في منزله وإن قل دائم، فلا يقوى على الدوام مع الكثرة فاذا صار إلى موضع غير منزله زالت هذه الأسباب عنه (وهي) المفترة المشغلة له عن القيام، فحضرته أسباب تهيجه على ذلك وتحركه عليه؛ وذلك رؤيتهم وهم يصلون، فيحركونه بصلاتهم، ويجد الغبن (من) أن يسبقوه بصلاتهم، وربما م يأخذه النوم لاستنكار الموضع، أو لأصواتهم وحركاتهم، فيستغنم ذهاب النوما فيجعل سهره في صلاة، وقد لا يستنكر الموضع ويكنه النوم، ولكن حركوا قلبه لقيام، وزالت عنه الأسباب المشغلة له ، وإنما هي ليلة أو ساعة او ليال قليلة او يوم واحد ثم ينقطع. فيخف على النفس لقلة الدوام على ذلك ، ويغتنم ذلك إذا وجد على نفسه أعوانا جركونه للقيام بصلاتهم، فقد تحضره النية الصادقة بذلك. وقد يكون ذلك خدعة من نفسه ، تخيل إليه آنه صادق يريد الله عز وجل بذلك لما حركوه بقيامهم، وإنما هو جزع من ذمهم له ، والنظر إليه بالنقص ان يقولوا في أنفسهم: ليس هو ممن يقوم الليل، او ما كنا نظنه إلا صاحب قيام باليل، او كنا نظنه يصلي اكثر مما صلى هذه الليلة، او جزع ان يكسلوه إذ لا يتحرك ججركتهم. قلت: فما الفرق بين الهمتين، وبين المعنيين؟ قال: الفرقان بينهما: أن يعرض على نفسه ان لو كان وحده، وزالت عنه الأسباب التي كانت تشغله في موضعه، او علم بصلاتهم، فراهم يصلون من حيث لا يرونه ، ولا يعلمون به ، فيخاف مذمتهم إن هو لم يصل كما يصلون، وعلم بهم من وراء جدار، أو ساتر هم عنه، فعلم بهم ولم يعلموا به، او يحركوه بمثل ما حركوه به، وهم لا يرونه أكان قائما أم لا. فإن طابت نفسه بذلك فليصل ما بدا له ، وإن لم تطب نفسه فلا يزيد على ما ما بين الحاصرتين: سقطت من ط ما بين الحاصرتين: سقطت من ط. ============================================================ كان يصلي في منزله ركعة. وكذلك الصيام: إذا حركوه به ، وكذلك إن لم يصل منهم أحد، ولكن حضر معهم قراءة القرآن أو عظة، فتحرك قلبه لذلك، فأراد ان يصلي ما لم يكن يصلي من قبل. وكذلك إن يكن حضر معهم قراءة قرآن ولا ذكرا إلا ان النوم طار عنه فيعرض على نفسه : أن لو كان في موضع لا يرونه، وسمع تلك القراءة أو العظة أو طار عنه النوم، أكان مصليا؟ فإن طابت نفسه وسخت بذلك فليصل، وإلا فلا يزيدن على ما كان مصليا من قبل. قلت : فان كان وقت ما حركوه - وهم يرونه - يجد من نفسه حركة للقيام ومسارعة من قلبه فلا يقوم، إما كسلا من نفسه من تحمل القيام وأن تقول له نفسه: انعس، وإما أن يدعوه من قلبه داع : ان القيام لا يصح لك ، لأنك لا تقوم ي منزلك مثل هذا القيام.

Sección V00/P294–V00/P296

قال: إن كان كسلا وفترة من النفس، والقلب قد سخا بالقيام معهم ابتغاء مرضاة الله وحده جل ذكره، لا يجد غير ذلك فليقم معهم، فأما الداعي آنه لا يصح لك معهم ذلك، فقد يكون من العدو، ويكون من الله عز وجل، فإن وجدا من نفسه الغالب على قلبه حب القيام لله وحده، ونفسه سخية أن لو خلا وحده وحركوه بمثل هذه الحركة من حيث لا يرونه قام فليقم، وإلا فلا يقوم إن وجد الأغلب على قلبه انه لا يصح له القيام ولا يجد نفسه طيبة بالقيام لو خلا وراهم يصلون من حيث لا يرونه، او طار عنه النوم، او سمع مثل ما سمع من القراءة والعظة، من حيث لا يرونه، فلا يصلي ولا ركعة. قلت: فإن كان يعرض حب حمدهم مع ما حضره من النية قال : إن كان الغالب على قلبه حب القيام لله عز وجل، وكان كارها لحب حدتهم، رادا على المنازع من نفسه حب حمدهم، ونفسه سخية ان لو خلا، وهو يراهم، فحركوه بمثل ذلك لصلى فيصلي معهم ، ولا يدع الصلاة من أجل تلك المنازعة إلى حمدهم، او وجد من قلبه انه غالب عليه إرادة الله وحده عز وجل ============================================================ وانه لو خلا لقام مثل ذلك القيام. وقد ينشط العبد بغيره كالصلاة يوم الجمعة : تزول عن العبد الأسباب المشغلة ويرى من حوله يصلي فينشط لذلك، وهو في سائر الأيام لا يكاد ان يصلي، فإذا حضرته مثل تلك النية فليصل، فإنه لله عز وجل، وكذلك بالليل مع غيره، إلا ان مع غيره آقرب من خدعة النفس ، فليعرض على قلبه ما وصفت لك . قلت: فان حضر مع قوم يبكون (أو يتباكون) ، ولم يأته البكاء، فوجد نفسه جزع ان يكون قاسيا من بينهم ، أيتكلف البكاء بالفكر والذكر ؟ قال: ليعرض على قلبه ان لو خلا وسمع بكاءهم وراهم من حيث لا يرونه هل كان جزعا أن كان قاسيأ يراه الله عز وجل على ذلك ، وغيره يبكي من خشية اله عز وجل؟ وان يكونوا أخوف لله عز وجل منه ، وهو يعرف من نفسه من الذنوب اكثر مما يعرف منهم؟ فليتكلف ذلك، وإن لم يجد من قلبه ذلك فلا يتكلف ذلك حتى يأتيه ما لا يملك. لأنه إذا لم يجد من قلبه ذلك ، لا آمن ان يكون قد جزعت نفسه ان يقولوا : ما أقساه، وأقل وقته، وأقل خوفه وحزنه ، لأن النفس تنازع إلى أن يظهر منها الخوف ليكرم به ، ألا ترى إلى قول لقمان رحمة الله عليه : "يا بني لا تر الناس أنك خشى الله ليكرموك وقلبك فاجر" . قلت: فالصيحة تكون من العبد (الواجد) ، او النفس العالي عند الذكر يسمعه العبد، او عن فكرة منه فيكون ذلك قال : ذلك على وجهين؛ أحدهما : تكلف - لا عن خوف هائج - ابتغاء حمد من يسمعه أو يبلغه غيره عنه (من الناس) ، أو جزعا - عند الذكر يسمعه - أن ما بين الحاصرتين: ساقط من ط. رواه احمد في الزهد. ما بين الحاصرتين: سقطت من ط ما بين الحاصرتين: سقطت من ط. ============================================================ يقال : ما أقساه، وأقل رقة قلبه عند الذكر، أو يفجأه على ذنب وتقصير في دين كالمزاح او الضحك، او يظن انه قد بلغهم عنه ذنب، او نقص في دينه فيتنفس او يصيح تحزنا ، ليندرس ما كان منه ، ولئلا ينقصه ذلك عندهم. إما ليشككهم فيما كان منه إن كان يحتمل التشكيك، او لئلا يوضع أمره على قلة الخوف لله عز وجل، وقلة الورع، وقلة الحزن، وأنه منه لأجل خوف في قلبه ولحزن ، فإليه رجع.

Sección V00/P296–V00/P298

والوجه الثاني : أن يتفكر او يتذكر او يسمع الذكر من غيره، فيحزن قلبه حزنا لا يغلب على قلبه ، فيتكلف الصياح والتنفس بالزفرة والأنين، استعظاما لما يتفكر فيه ولما يسمع، إذا رآى قلبه لا يرق كما ينبغي، فيصيح ويزفر ويئن تحزنا منه واستدعاء للحزن من قلبه ، ثم يلحقه التصنع في وقت ما يبدو ذلك منه ان يستدلوا بذلك على أن قلبه خائف حزون. فإن نفاه معا ولم يقبل الخطرة خلص ذلك منه فإن قبلها بعد ما تقضى لم يحبط ذلك ، وذلك نقص ، إذا احب قلبه حمد المخلوقين على طاعة ربه عز وجل. وإن قبل الخطرة مع الصيحة وزاد فيها حبط أجره فيها. وإن قبلها معها ولم يتزيد فيها خشيت عليه ان لا يقبل منه . وجه آخر : أن يهيج الصياح والتنفس والزفير او الأنين عن الفكر بالخوف، الا أو عن الاستماع للخوف، او النظر للمخوف والمحزن ، كالنظر إلى الميت أو إلى القبور أو الشيء يعتبر به يدل على عقوبة الله عز وجل، أو معنى من معاني الآخرة تخ ذلك منه عن غلبة من عقله، فذلك يهيج خالصا لله عز وجل، من خوف تحقيقفه في القلب. وقد يخطر العدو مع الهيجان بذلك - حين يظهر الصياح والتنفس - ح في ط: يضع. يبدو ان الصيحة كانت حديثة الظهور في عهد المحاسبي، اما في عهد الحجنيد فقد كان استشرى خطرها فعابها بوجه عام، وسماها تلبيسا في الدين. في ط: والوجه الآخر في ط: والحزن. 298 ============================================================ حمدة المخلوقين، او جزعا من ان ينظروا إليه بالقسوة وقلة الرقة والخوف، فإن نفاها خلص ذلك إليه، وإن قبلها فقد تصنع بذلك. قلت: وكيف جعلته متصنعا بذلك مرائيا، وقد ابتدأ في الهيجان على غير كلفة قال: إنه تصنع به قبل ان ينقضي . وكذلك الصلاة وغيرها ، يدخل فيه ثم يخطر العدو بالدعاء إلى الرياء فيقبل ذلك منه ويتصنع به . واعظم من ذلك الصياح والتنفس والتأوه والأنين يهيج عن الخوف ، فإذا ظهر لعباد تصنع بذل العبد فيزيد فيه، حتى يزيد في مد صوته او تحزينه، وكذلك تنفسه او تأوهه وزفيره وأنينه، فذلك الذي لا يختلف فيه أنه رياء ، لأن ذلك التزيد هو كابتدائه، تكلفه لطلب حمد المخلوقين. فان لم يقبل حتى يقضي صياحه وأنينه، ثم خطرت بقلبه خطرة لحب حمدهم على ذلك فقبلها لم يحبط ذلك ، لأنه قبل الخطرة بعد تقضي الصياح، إلا أن ذلك نقص و كذلك البكاء، يحل منه هذا المحل في جميع اموره : قد يتكلفه تصنعا للعباد لا وقد يتكلفه ليستدعي به البكاء يريد الله عز وجل بذلك، ويخطر خاطر الرياء مع ذلك فيقبله، وقد بهيج من الخوف ما لا يملكه، فيخطر خاطر الرياء مع ذلك فيقبله، ويزيد عليه من ترجيع النشيج، او تحزين الصوت بالبكاء او رفعه. وقد يقبل الخطرة، ويعتقد حب حمدهم على بكائه، ولا يتزيد على ذلك شيئا وهو الذي يختلف فيه كالصلاة يدخل فيها فيبتديء بها ثم يخطر خاطر الرياء فيقبله، وكذلك التعديد على نفسه، يجل هذا المحل. هذا الخخلق غالب على متصوفة العصر، لا سيما حين يجتمعون بشيوخهم او بالمخلصين من المريدين. ولكن الإمام المحاسي قرر في "آداب النفوس" أن قبول الخطرات بعد العمل دليل على الكذب في دعوى الإخلاص. انظر "باب النية والرياء" من المرجع المذكور . وكذلك "باب الإرادة" .ا م قارن ما قال المحاسي في فصل علامة الصادق الخاشع. ============================================================ قلت : فالسقوط. قال : ذلك قد يكون تكلفا ، وذلك فعال الكاذبين : يسقط لغير خوف أضعفه فألقاه، أو ذهاب من عقله، وقد يكون لضعف غلب على البدن، فلم يتمالك ان يثبت جالسا او قائما والعقل لم يذهب، وقد يلحقه في ذلك التصنع به ليحمد على ما ظهر منه من دلالة الخوف.

Sección V00/P298–V00/P300

وقد يلحقه في ذلك أعظم من التصنع بما ظهر من سقوطه : أنه تجزع نفسه ان فطنوا انه سقط لغير ذهاب عقله، فيحمله جزعها من ذلك ان يوهم انه ذهب عقفله، وهو صادق في سقوطه مع ذلك من الضعف، فجزعت نفسه ان يروه آنه سقط من غير ذهاب عقل، فيظهر ذهاب العقل، فيخرج إلى التكلف له لا لشدة الخوف تصنعا ورياء. وقد يسقط من ذهاب العقل، فيغيق سريعا، فيخاف ان يظنوا انه سقط من غير غلبة على عقله، ولو كان سقط من غلبة على عقله لأبطأ في سقوطه على الإفاقةا فيسقط لله عز وجل، لخوفه منه لا ييلك ذلك، ثم وجد العدو موضع فتنته فيدعوه الى أن يطيل المكث ، لئلا يتوهموا انه سقط من غير غلبة على عقله ، ليعظم عندهم بطول مكثه في سقوطه، ليدل بذلك على أن الخوف الغالب في قلبه قوي.ا وكذلك إذا سقط لضعف فقوي سريعا، تجزع نفسه ان يظنوا به انه سقط من غير غلبة، إذ لو كان من غلبة على عقله لما أفاق سريعا. وقد ينهض حين يفيق، ولا يتمكث بعث الافاقة، ثم يفيق ولا يظهر القوة سريعا، ويخفيها ان تظهر منه ، فيضعف صوته ويظهر الضعف بفي بدنه ، ليلا يظنوا به انه سقط عن غير غلبة على عقله. وكذلك يسقط لذهاب عقله، ثم يفيق فيظهر الضعف لان يزيل سوء الظن منهم ليستدلوا بما يظهر من الضعف بعد الافاقة، أنه سقط من ذهاب عقله . ============================================================ فصل فيما ينفى به التصنع للمحلوقين في التصنع والحزن قلت: فيم ينفي جميع ذلك في الصياح والتنفس والسقوط؟ قال : اما إذا دعته نفسه إلى أن يفعل ذلك تكلفا للعباد ، فليذكر اطلاع الله عز وجل على بدنه وعقله وقلبه بالمقت له إذ رآه متكلفا لاظهار الخوف، مع الأمن لله 5 عز وجل إذا فعل ذلك يريد العباد ، ولا خوف في قلبه، وذلك خلق من أخلاقا ال المنافقين : ان يتكلف الطاعة لا يريد الله عز وجل بها ، ولولا العباد ما فعل ذلك ويظهر انه خائف من الله عز وجل بالأمن لله عز وجل ، لأن تكلفه ذلك وقصده لذلك إلى العباد من الأمن لغضب الله عز وجل ومقته، ولو كان تكلفا لله عز وجل، او مغلوبا على ذلك لما أهاج الخوف قلبه . فيذكر نظر الله عز وجل إليه ، وانه لا يرضى الا عمن فعل ذلك خوفأ منه ، أو تكلفا ليستدعي به الخوف، وتعظيما لما يخاف منه. م يذكر انه يستبدل بما يرجو رضى الله عز وجل عنه به التعرض لمقته ، من غير ان ينال ازدياد منفعة من العباد في دين او دنيا، ولا اجتلاب حمد منهم، ولعل ال ه عز وجل آن يزيل حمده من قلوبهم ويجعل عقوبته في قلوبهم ذما له ، إذا بارز الله عز وجل بما يكره في ضميره. فإذا خاف المقت وذكر الغبن والخسران ان يستبدل بما كان بدؤه صدقا يرجو به الرضا من الله عز وجل عنه والأمن من عذابه بالتعرتض لسخطه وحرمان رضاه بذلك عنه. فإن لم يكن هذا خاسرا مغبونا فلا خاسر أبدا في شيء ولا مغبون، فإن ذكر هذا بعقل عن الله عز وجل، ولم يزد على ما تكلفه لله عز وجل، ولا على ما هاج منه، وهو لا بملكه، ولم بيحب حمدهم على ذلك، ولم يتزيد فيه بتحزين، ولا يطول مكثه في سقوطه، ولا إظهار ضعف في إفاقته. 301 ============================================================ و كذلك تنكيس الرأس والاظهار للإنكسار في مشيئته وصوته وصلاته، وعند الذكر ، ولم يهج من القلب خوف يكسره ينكس له رأسه، وينكسر له بدنه ، ويخشع له قلبه: ولم يتكلف حياء من نظر الله او طلب السلامة ألا ينظر إلى ما لا يقرب إلى الله عز وجل، ولا يمزح ولا يبطر، ليذلل نفسه بذلك لله عز وجل، وذلك فعال المنافقين. كما جاء في الحديث : " تعوذوا بالله من خشوع النفاق" قيل : وما خشوع النفاق؟

Sección V00/P300–V00/P302

قال: "ان يخشع البدن والقلب ليس بخاشع" . وكذلك إظهار الاستغفار والاستعاذة بالله عز وجل، من عذابه وغضبه . قال عمر رضي الله عنه : "لا يزيد الخشوع على ما في القلب". قلت: فيم ينفي ذلك قال: بذكر نظر الله عز وجل إليه، وخوف مقته ، وقليل ما يرجع إليه من العباد، بل لا يرجع إليه منهم شيء يزداد به منفعة في دين أو دنيا . فمن الذي تطيب نفسه ان يتعرض لمقت الله عز وجل، ويحيط عمله في الآخرة لغير منفعة ينالها في دين أو دنيا؟ ما يفعل هذا إلا كافر او احمق ذاهب العقل ، او فاجر على الله متمرد لا يكترث بغضبه ولا بعقابه. قلت : يعترض لي الخشوع حين آرى بعض الخلق ، وأنسى ما الذي أهاجه ابتداة . قال: إنك قبل ان تخشع في حال اخرى غير الخشوع، فإذا رهقتك أبصار العباد، فإن أرادت نفسك ان تغير من الحال التي كانت عليها إلى حال الخشوع الا فانظر ما الذي ثار في قلبك من الذكر له ، أعن اطلاع الله عز وجل ، او عن ذكر الآخره، أو تصنعا لهم لما رأوا ذلك؟ فان كان لله عز وجل فامضه، واحذر ان تركن إلى حمدهم بعدما كان منك الخشوع على صدق. اخرجه : البيهقي في الشعب من حديث ابو بكر الصديق وفيه الحارث بن الايادي، ضعفه احمد وابن معين. في ط: في منفعة. 303 ============================================================ وإن تغيرت عن الحالة الأولى تصنعا لاطلاعهم، فاستحي من الله عز وجل واحذر على ذلك مقته، والفضيچة غدا أن يهتك سترك عند من كان يظن بك الصدق والاخلاص. الم تسمع إلى ما روى وهب: ان احد الثلاثة الذين حاجوا آيوب صلى الله عليه وسلم قال : يا آيوب، أما علمت ان العبد تضل عنه علانيته التي يخادع بها عن نفسه، وججزى بسريرته ومنه قول بعضهم: أعوذ بك أن يرى الناس أني اخشاك وأنت في ماقت . وكان من دعاء الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه : اللهم إني أعوذ بك ان تحسن في لامعة العيون علانيتي، وتقبح لك فيما أخلو سريرتي، أحافظ على رياء الناس من نفسي، وأضيع ما أنت مطلع عليه مني، أبدي لناس حسن آثري، وأفضي إليك بأسوأ عملي ، تقربا إلى الناس بحسناتي، وفرارا منهم إليك بسيئاني، فيحل بي مقتك، ويجب على غضبك، أعذني من ذلك يا أرحم الراحمين" . واحذر المقت والفضيحة في الآخرة، وسقوط الجاه عند الله عز وجل، وحرمان ال الاجابة عند الاستغاثة، لأن من تهاون لنظر الله عز وجل إليه ، هان على الله عز وجل. الم تسمع إلى ما يروي وهب بن منبه، رحمه الله: أن أحد الثلاثة النفر قال لأيوب: يا آيوب، ألم تعلم ان الذين حفظوا علانيتهم وأضاعوا سرائرهم؟ فعند طلب الحاجات إلى الرحمن عز وجل، تسود وجوه أولئك بالرد . باب ما قالوا في علامة صدق الخاشع لله عز وجل إذا رمقته آبصار العباد قلت: فما علامة الصادق فيما يظهر من الخشوع والخوف إذا رمقته أبصار العباد؟ ============================================================ قال: إن الصادق قبل أن ترهقه أبصارهم، لا يخلو من إحدى منزلتين: إما أن يكون خاشعا، أو غير خاشع.

Sección V00/P302–V00/P304

فعلامة صدقه في ذلك : أن لو اطلع عليه جميع العباد لم يتغير عن حاله التي هو عليها ، فينتقل من حاله التي لم يكن فيها خاشعا إلى الخشوع، ولا يزداد في خشوعه الا ولايسر باطلاعهم على خشوعه إن كان خاشعا قبل أن ترهقه أبصارهم، من أجل اطلاعهم، إلا آن يحضره صدق من قلبه يشهد أن الله عز وجل قد علم ذلك من قلبه، يهيجه على ذكر الله عز وجل، أو ذكر الآخرة، أو تحرزا منهم إن كانوا ممن يتحرز منهم، فيخشع لئلا ينظر منهم إلى ما يلهيه، أو يخاف إن لم يخشع انقباضا عنهم، إن انبسطوا إليه، وانبسط إليهم بما لا يسلم في دينه ، أو بغضا لهم لله عز وجل، أن ينظر إليهم، إذ عرفهم بالعصيان لربه عز وجل ، أو إجلالا لهم وهيبة لله عز وجل، إن كانوا يستحقون ذلك. ومع ذلك أن يجد من نفسه سخاء أنه لو هاج من قلبه هذا الذكر الذي هاج فيه من غير آن يروه لخشع. فذلك علامة الصادق في خشوعه، وعلامة صدقه من قلبه، مع الحذر منه أن يتغير قلبه، فيميل إلى التصنع لهم بعد الصدق، فالحذر من نفسه غالب على قلبه فإذا كان كذلك كان منه الخشوع، وكأنه لا يطلع عليه إلا الله عز وجل متقلبا في خشوعه، كان ليس في الأرض غيره إلا خطرات تخطر بضعف والقلب راة لها بصدف قوي وإجلال لله عز وجل، وخوف منه . فاذا كان كذلك لم يكن في طاعة ولا مباح فيتغير ولا ينتقل إلا لاطلاع ربه عز وجل وابتغاء مرضاته، والطلب لما عنده من الثواب الجزيل، والعيش السليم، والنعي المقيم ============================================================ باب الرجل يكون له صاحبان احدهما غني والآخر فقير، فيكثر زيارة الغني وبره دون الفقير كيف السلامة من ذلك له ، ومن أين فساده2 قلت: قد يكون لي صاحبان: أحدهما فقير والآخر غني، فأجد نفسي تسارع الى بت الغني وإيثاره بالزيارة والعيادة، وغير ذلك . قال: إن ذلك قد يصح وقد لا يصح في الإرادة لله عز وجل. فأما الذي يصح: فإذا كان الغني منهما أطوع لله عز وجل وأتقى، أو كان انفعهما لك في دينك، أو تكون تجد قلبك معه أزيد وأسلم لك في دينك، أو ستفيد منه علما تنتفع به في دينك، فأثرته بالاتيان تريد الله عز وجل بذلك، ولا تعتقد بذلك طلب دنياه، فهو أولى حينئذ أن تؤثره بالبر والاتيان، إلا أن تعلم من الفقير تجوعا آو عريا فتبتديء بمواساته حينئذ. وكذلك أن يكون منك الغني قريب المنزل، فتنشط إلى إتيانه من آجل قرب منزله، والله عز وجل يعلم أن نفسك سخية أن لو كان الفقير يقرب منزله ما آثرته بالاتيان على الغني، إذا كانا مستويين في الطاعة والسلامة والمنفعة والقربا و القرابة، فإيثارك الغني للدنيا لايشك فيه ، إلا أن تكون أنت عالما ، والغني يخاف ضعفه ورجوعه وفترته، وهو أضعف قلبا من الفقير، فتتألفه بالبر، رجاء آن يقوى في الدين، فإن آثرته بالبر لذلك، وأنت تريد الله عز وجل بذلك ، فهو أولى حينئذ بالبر والاتيان. قلت : قد تحضرني النية في إتيان الغني، ولا تعرض في إتيان أخ فقير ، ولا آمن خدعة نفسي فيم أعرف ذلك؟ قال: إعرض عليها بعض الفقراء، آن لو استوت آسبابه وآسباب هذا الغني أكنت تأتيه، فإن لم تسخ نفسك بذلك، علمت أنها غير صادقة. في ط: إذا كانا، خطأ. ============================================================ قلت : فإن استوت أسباب الغني والفقير، فأتيتهما جمعا، أكنت تخاف علي قال: أما في الذهاب فلا ، ولكن أن تذكر العلم وتنشر الحكمة وتظهر الخشوع أكظر مما يكون منك عن الفقير، فتفقد ذلك، ثم دع فضل ما بينهما .

Sección V00/P304–V00/P307

وقد روي أن ابن الستماك قال لجارية له: ما لي إذا أتيت بغداد تفتحت لي ال الحكمة" قالت له جاريته : يشحذ لسانك الطمع . وصدقت ، إن العبد يكثر الكلام بالخير عند الغني ما لم يتكلم به عند الفقير ، يهيجه الطمع على ذلك أوتعظيم لدنيا، وكذلك يظهر الخشوع وغيره من الطاعات. هذا آخر كتاب الرياء، والحمد لله رب العالمين ============================================================ كتاب الأخوان ومعرفة النفس باب في العبد يعزم على التوبة ثم يرجع وما الذي يقويه ويعينه على التقوى ومخالفة الهوى والشهوة قلت: قد تسخو نفسي بالرعاية لحقوق الله عز وجل، وترك الرياء بالطاعة لعباد الله عز وجل، وأعزم على ذلك، ثم لا ألبث أن أزول عن ذلك حتى أضيع بعض الحقوق، وأتصنع ببعض الطاعة، فمن أين أتيت قال: خوفك ضعيف، وحذرك من الله عز وجل قليل. قلت: فكيف لي بقوة الخوف وشدة الحذر؟ قال: قد أجبتك عن ذلك بادمان الفكر بالتخويف لنفسك . قلت : قد خوفت نفسي كما أمرتني، حتى سخت بالعزم، ورفضت الإصرار على العاصي، والرياء على الطاعة، ثم لم تلبث أن زلت ورجعت، فراجعت التوبة والعزم، ثم زلت، ثم راجعت التوبة والعزم، ثم راجعت الذنب وتصنعت في بعض، ووفيت في بعض؟ قال: إنك قريب العهد بالجهالة والزلل، طويل العادة والألفة للمعاصي، قليل العناية بالمراقبة والصدق، فهواك قوي، وشهوتك هائجة، لشدة إلف نفسك في ط: لم ألبث. في ط: لم ألبث. في ط: للمراقبة. في ط: أوتيت. في ط: والتصنع. ============================================================ الذات ومباشرة الشهوات، فمن ثم أسرعت الرجوع ولم تحقق الوفاء بالعزم في حقوق الله عز وجل، حتى ضبعت بعضها، وتصنعت ببعض الطاعة. قلت: فكيف لي بموت شهواني، وضعف هواي، وقوة خوفي، وشدة حذري؟ قال : الزم الفكر فيما سلف من الذنوب، وخوف ما وجب عليك من الله عز وجل (من النصب) بها ، والفكر في البعث والسؤال، وشدة العذاب ، وحرمان الثواب، فإنك لذلك مستوجب، ومراجعة التوبة ومراجعة العزم، والحذر فيا سقبل، ومنع النفس لذتها فيما يكره ربها عز وجل؛ فإن زللت رجعت سريعا وعاودت العزم والتوبة. فإذا أدمنت الفكر بالتخويف لنفسك، قوي خوفك، وإذا أدمنت الرد علىا نفسك، والعصيان ها، وترك استعمال شهواتها انقطعت النفس عن عاداتها ويئست من ان تعطيها لذاتها، وماتت شهواتها إذ لم تستعمل، وما استعملت منها عافبته بالخوف والحزن. فحينئذ تقوى وتستقيم على الصدق، وتعلو في المراقبة لله عز وجل، والإخلاص له . قلت : هذا قد يطول بي، وقد يسرع، فما الذي استعين به على ضعفي ما دمت ضعيفا، حتى أقوى بعد إدماني على الفكر ومجاهدة نفسي كما وصفت قال : يقوي ضعفك وتقوي على نفسك بخصلتين: ما بين الحاصرفي: سقطت من ط ومما يعين على ذلك كا كتبه الإمام المحاسبي في كتابه (التوهم) . في ط: زلت. في ط: على عاداتها. انظر كتاب المراقبة للمحاسي مصور بالجامعة العربية، وما كتبه من فصول عن المراقبة في (آداب النفوس، وأعمال القلوب والجوارح) . ============================================================ أحداهما : قطع كل سبب يكون عنه زوالك وفتنتك، إلا سببا يجب عليك الاشتغال به ، والاتيان به، أو إتيانه ، أو سببا هو عون لك على طاعتك لربك عزا وجل. والخصلة الثانية : قلة المكث بعد الزلل ، والمسارعة إلى الإقلاع قبل أن تألف النفس المعصية، ويتمكن من قلبه حلاوة الشهوة. قلت : والأسباب التي يكون عنها الخطأ والزلل ، مثل أي شيء هو من الأسباب؟

Preguntas