Qur'an&Sunnah

Muhâsibî — er-Riâye li-Hukûkillâh

Sección V00/P307–V00/P309

قال: كالرجل يشكو حب النظر إلى ما لا يحل ، وهو يجلس على الطريق يتحدث، أو يستريح إلى ذلك، ويكثر لقاء الإخوان، فكلما جلس على الطريق وهو ينوي ألا ينظر فجأه ما يهيج شهوته على النظر، فتغلبه نفسه فينظر ، ثم يرجع فيندم ويتوب، ثم يعاود الجلوس، فيصيبه مثل ذلك، فهذا] إذا قطع الجلوس ولزم منزله او مسجده سقط عنه السبب الذي كان يفتنه ، وصار في تلك الخصلة مع ضعفه أقوى من القوي الذي يعرض نفسه للفتنة بالجلوس، لأن الضعيف إذا ا ا ال ا ل الا ا ل قلت: فان كانت حاجة فيها بر وطاعة" قال: إن كانت واجبة فليخرج لها، ولا يعصي ربه عز وجل بشك: لايدري يكون أم لا يكون؛ لأن تركه للذهاب (إلى البر والطاعة) معصية، والنظر منه لم يكن بعد، ولا يدري أيكون أم لا يكون، بل إن ذهب والله عز وجل يعلم منه أنه لو كان الذهاب لراحة نفسه، أو حاجة له فيها لذة لما ذهب إبقاة على دينه ، ليلا ينظر إلى ما كره ربه عز وجل، ولولا آداء واجب حق الله عز وجل ما ذهب . أي عدم الاسترسال في لذة المعصية، وعدم الاقامة في مواطنها . لمعرفة دسائس النفس في النظر إلى ما لا يحل . انظر باب نظر الفجأة من " أعمال القلوب والجوارح لمؤلف". ما بين الحاصرتين: سقطت من ط 309 ============================================================ فإذا علم الله عز وجل منه الصدق في ذلك من خوفه من النظر كراهة أن يسخط الله عز وجل، فذهب لله عز وجل، ولولاه ما ذهب وتوكل على الله عز وجل فإن الله يعصمه إذا علم أنه لا يذهب من آجل راحة نفسه، فإذا ذهب على ذلك كان الله عز وجل أكرم من أن يخذله . فان كانت حاجة للدنيا لا غناء به عنها من الغذاء له أو لعياله، فهو يقوم هذا المقام، إذا علم الله عز وجل منه أنه كان يذهب لتكثر، أو لرياء، أو لافتخار، ما ذهب، ولآثر الترك ، لئلا يتعرتض لما يسخط ربه عز وجل، ولولا طلب العون علىا طاعة ربه عز وجل، والعذر في عياله ونفسه ، ما ذهب متوكلا على ربه عز وجل في أنه لا يخذله ، إذا علم أنه لم يذهب للذة نفسه، رجوت ألا يخذله الله عز وجل لا بل لا يخذله ويعينه ويعصمه، إن شاء الله. فإن كان ذهابه لحاجة الدنيا، فله عنها غناء، وهو يعلم أنه لا يسلم، لما جرب من نفسه، فترك ذلك أولى به حتى يقوى، ولست آمره بذلك دهره كله، إنما آمره تداويا لذلك قليلا حتى يقوى. وكذلك، إن كان يشكو لسانه أن يسبقه إلى الغيبة والمزاح بما لايحل،ا والاستهزاء بغيره ؛ فإذا أنعم الروية من أي وجه يؤتى، ومن أين أكثر ما يؤتى من مجالسة الاخوان وغيرهم، وترك مجالستهم إلا أن يلحقه فرض واجب لا يؤديه إلا بالكينونة معهم، أو معاش لاغنى به عنه ، فيجالسهم حينئذ لاقامة الواجب، أو لطلب الغذاء ، لا لراحة نفسه وشهوتها متوكلا في ذلك على ربه أن يعصمه، إذ علم أنه تارك للمجالسة للذة نفسه وشهوتها ، ولولا آداء واجب له ، أو طلب ما يعينه على آداء واجب حقه، لآثر الله عز وجل بالترك، خوفأ أن يتكلم ما بسخط ربه عز وجل به ، عصمه الله عز وجل، وأعانه إن شاء الله. في ط: من لغيره. في ط: حتى يلحقه. في ط: بما يسخط الله. ============================================================ وأما إذا علم أنه لا يسلم معهم، ثم جالسهم بعد علم وتجربة من نفسه أنهم يخرجونه جديثهم وجاورتهم إلى الكلام بما يكره مولاه، ثم ذهب أو جلس لغير واجب، ولا طلب معاش لا غنى به عنه، وهو يعلم ذلك ، فقد أعطي بيده إلى التهلكة على عمد منه ، متهاونا بأمر الله عز وجل.

Sección V00/P309–V00/P311

باب الرجل يخرج في الحاجة أو يجالس بعض إخوانه ممن يدعي أخوتهم في الله عز وجل وهو يعلم انه لا يسلم له دينه معهم قلت : أرأيت إن ذهب، وهو عازم ألا يتكلم بما يكره الله عز وجل، وقد جرب نفسه وجربهم، فعلم انه لا يسلم معهم؟. قال: فإذا عزم على ترك الكلام فيما يكره الله عز وجل ، وقد جالسهم، وهو عازم من قبل، كعزمه هذا المستقبل فلم يسمل ، فقد تعرض للفتنة على علم وتجربة ويستحق من الله عز وجل آلا يعصمه، وقد تعرض للهلكة بعد علم وتجربة ويستحق من الله عز وجل ذلك ، وأعطى بيده بعد التجربة من نفسه لقلة السلامة . وإذا استقصى ذلك من نفسه، وقطع مجالستهم، حتى يجب عليه حق الله عز وجل او معاش لا غناء به عنه علم الله عز وجل انه لولاه ما جالسهم، وكذلك زيارتهم ما زارهم، كان الله اكرم من آن يخذله ، وقد ترك مجالستهم للذة نفسه وراحتها، ولولا ربه عز وجل لم يجالسهم، ولم يأتهم، ولكن لما وجب عليه من حقه ا يكره الله عز وجل. قال: يترك مجالستهم وإتيانهم، إذا جرب نفسه انه لا يسلم معهم، لأنه يقوم التطوع بالمعصية. ============================================================ قلت: إنهم إخوان في الله عز وجل. قال : هذا اسم قد يستعيره الكاذب في دعواه على غير حقيقة. إن آدنى من يستحق الأخوة في الله عز وجل، بل المحبة فإنها دونها، من تسلم معه دون ان تغتم معه، ومن لاتسلم معه فهو عدو لك في دينك، وإن سميته صديقا وصاحبا وأخا في الله عز وجل. فكيف يكون صاحبا وأخا في الله عز وجل من تتعرض بمجالسته ومحادثته . لغضب الله عز وجل؟ لأنك لا تسلم معه ان تتكلم بما يكره الله عز وجل، وقد سمعت حديث بلال بن الحارث، عن النبي عال: إن الرجل ليتكلم بالكلمة ، ما يرى آنها تبلغ من سخط الله ما بلغت ، فيكتب الله بها عليه سخطه إلى يوم يلقاه" . فمن آعدى لك ممن يعرضك بمحادثته لأن تتكلم بكلام يغضب الله عز وجل عليك منه4 وحديث بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، عن النبي ه انه قال : اويل للذي يحدث، فيكذب، ليضحك به القوم، ويل له ، ويل له" . وحديث قيس بن آبي حازم، عن ابن مسعود: " إن الرجل ليتكلم بالكلمة في الرفاعية - قال: يعني في المجلس - ليضحك به القوم، فترديه بعد ما بين السماء والأرض" آن يهوي بها في النار. في ط: الكاذب الدعوى. في ط: ما يستحق. اخرجه : الإمام احمد في مسنده، والترمذي والنسائي وابن ماجه والبيهقي في شعب الايمان والحاكم في المستدرك عن بلال بن الحارث، وصححه السيوطي في الجامع الصغير 80/1. اخرجه : ابو داود في سننه ، الباب 80 من كتاب الأدب، والترمذي في سننه ، الباب 10 من كتاب الزهد، والدارمي في مسنده، الباب 66 من كتاب الاستئذان، واحمد بن خنبل في مسنده 3/5، 313 ============================================================ فمن اعدى لك ممن كان سبب هذا منه، وبه و كذلك إن كان لا يرضى منك إلا بالتصنع، ولا تمتنع نفسك من ذلك، إذا كان لا يرضى منك إلا بتصنع، وكذلك أن تغضب لغضبه، وتصارم من صارم ، جار او عدل في صرمه وغضبه ، وهذا يكون في الفرط، ولكن المحادثة اكثر ذلك. فهذا عدو لك، لا أخ لك في الله عز وجل. الم تسمع إلى حديث محمد بن النصر الحارثي : إن الله عز وجل أوحى إلى موسى عليه السلام: يا موسى، كن يقظان مرتادا لنفسك اخدانا، فكل خدن لا يواتيك على مسرني فلا تصحبه، فإنه لك عدو، وهو يقسي عليك قلبك" . فمن كان هكذا فهو لك عدو، وإن سميته اخا في الله وصاحبا، فوضعت عليه اسما لا يستحقه، ويستحق ضده، وهي العداوة.

Sección V00/P311–V00/P313

وكيف يكون أخا في الله عز وجل، او صاحبا في الله عز وجل من يعصى الله عز وجل به ومن أجله: فمن آشد لك ضررا في دينك ممن كان سبب معصيتك به الم تسمع إلى حديث أبي موسى، عن النبي الله : "مثل صاحب السوء كمثل صاحب الكير، يعني الحداد ، إن لم يحرقك بشرره يعبق بك من ريحه" . وكذلك هو كما قال. إن لم تعص الله عز وجل معه لم تعدم معه قسوة قلبك وهوه واشتغاله، فليس من كان لك هكذا بأخ، ولكن هو لك عدو، وهو أضر عليك في دينك ممن تعادي. في ط: تعادي من عادى، وهو بمعناه. في ط: يقظانا، خطا، فهي منوعة من الصرف. اخرجه: ابو داود في سننه، الباب 16 من كتاب الأدب. والبخاري في صحيحه، الباب 31 من كتاب الذبائح، والباب 38 من كتاب البيوع، ومسلم في صحيحه، حديث 145 من كتاب البر . ولفظة : " مثل جليس السوء كمثل صاحب الكير ..0". 313 ============================================================ وإنما الناس أربعة رجال: رجل لا تعرفه او تعرفه ولا تصاحبه، ورجل مبتدع لا ورجل فاسق، ورجل عندك مستور، وأنت له مصاحب. فالمبتدع قلبك منه نافر، والفاسق كذلك، ولو دعواك إلى الحق لم تمل نفسك اليهما، فكيف تخوض معهما فيما لا يعنيك. ومن لا تصاحبه ولا تعرفه فلست تحادثه، فلا تؤانسه، فهؤلاء كلهم لا تغتش بهما ولا يستريح قلبك إليهم، فتغفل بهم، حتى تتكلم بما يكره ربك عز وجل. وإنما توتى من الصاحب الذي هو شكلك ومثلك وأنيسك فيستريح قلبك إليه ويغفل معه، حتى تعصي الله عز وجل وأنت غافل لا تذكر الله عز وجل، أو تذكره ولا تبالي، لغلبة اهوى فيه وفي محادثته، وهو من مكائد إبليس وحبائله خيلك به حتى يوقعك في حبائله، لأنه شكلك وأنيسك ومثلك، وهو أرفق من الصياد الرفيق. الا ترى ان الصياد يحتال للغربان، فيصنع شباكا، ليصيدها به من العصافير ولا يحتال للعصافير بالغربان، فإنما يحتال فينصب لكل طير من صنفه وشكله ، لأن الشكل بالشكل يألف، فعليه يقع، وبه يصطاد، الم تسمع إلى كتاب أبي الدرداء إلى سلمان، رحمة الله عليهما: أما بعد ، فإن يكن البدن من البدن بعيدا ، فإن الروح من الروح قريب، وطير السماء على شكله من الأرض يقع" . وقد صدق رحمه الله، قد رأينا ذلك، فالصياد يحتال بالشكل للشكل من الطير اا و كذلك عدوك إبليس ، لما علم انك نافر من أهل البدع، ومن الفساق، ومن مؤانسة العوام، حرك قلبك بالدعاء إلى لقاء الأشكال والألف بهم، وحب محادثتهمال فلما التقيتما على الحب والمؤانسة زال عن قلبك الحذر منه، كما يحذر من المبتدع في ط: إلى لقي الأشكال. ============================================================ والفاسق، وأنس قلبك به ، واستراح إليه، فركن ولها بقربه ، فزين لك من القول ما يزيلك به، حتى تشاركه فيه. م الأصحاب عنده مختلفون، فإن علم إبليس انك حذر خائف في كثير من احوالك لم يبدأ صاحبك بالتزين له بالغيبة والكذب، إن علم أنك من ذلك نافر وله مجانب، ولكن يدعكما، حتى إذا ذكرتما الله عز وجل، واستأنست قلوبكما الا زين لكما فضول الكلام، والراحة الى الدنيا ، فإذا خضتما في ذلك زين لكما الغيبة والكذب. فإن كنتما من الخائفين في كثير من اموركما اجرى الغيبة من قبل الغضب لله عز وجل، او التعجب، او الإنكار، او التوجع لمن تغتابانه . وإن كنتما لا تقومان في الخوف ذلك المقام، أجرى بينكما الغيبة من قبل الغضب والغيظ والمكافأة لمن ذكركما، او ذكر احدكما، والآخر راض بذلك، او [من قبل] الراحة إلى ذكر عيوب الناس. و كذلك الكذب والاستهزاء، قد يزين لكما ذلك قبل ان يجري بينكما شيء من ذكر الله عز وجل على قدر ما عرف من ضعفكما.

Sección V00/P313–V00/P315

وقد يريد العدو العبد على ما يكره الله عز وجل فيأبى عليه ، ولا تطيب نفسه ان يتكلم مع العوام بالخير دون الشر، فكيف بالشر4 فإذا عصاه زين له لقاء من يرجو ان يطيعه به ، فإذا لقيه زين لأحدهم الكلام حتى يفاتحه الآخر، ثم يزين له الكلمة بعد الكلمة، فلعله يكون عامة نهاره أو بعضه ساكتا قد سلم، او متكلما فيما ينفعه من الذكر، او طلب معاشه بما يحل له حتى يلقى من يزعم أنه اخوه في الله عز وجل، فإذا لقيه جرى بينهما من الكلام ما لعلهما لا يفترقان، حتى يلعنا جميعا. اي : يغريه ويزين له . اي: يطيع إبليس بالخوض في الشر. ============================================================ فمن ثم قال عمر رضي الله عنه: " واحذر صديقك إلا الأمين من الأقوام ولاا أمين إلا من خشي الله عز وجل . إذا غفلت نبهك" . فإذا لقيته ازددت سلامة فان كنت في لغو صرفك إلى ذكر، وإن كنت متكلما بما يكره الله عز وجل نهاك عن ذلك، ونبهك له ، فإذا نبهك لما تعلم أنه لا يحل لك ندمت عليه وتبت منه وما لم تر انه مما يكره الله عز وجل لما آنت به جاهل، عرفته واستفدت منه علم ما لم تكن تعلم من ذنوبك، فتحذرها فيما يستقبل. و كذلك قال الشعبي: "نصف عقلك مع أخيك"، وصدق رحمه الله، لأنه إذا نبه عقلك بما كنت عنه غافلا كنت كأن عقلك كان معه فرده عليك، وكأن عقلك كله كان معه فرده عليك في الوقت الواحد. فأما في جميع احوالكما فكان نصف عقلك معه، لأنك قد تفطن لما يغفل اخوك عنه فتنبهه، وتغفل انت عنه فينبهك ، فانت تعبد الله عز وجل بعقلين إذا اجتمعا وتعرف عيوب نفسك بعقلك وعقل آخيك. فسن لم يخف الله عز وجل من الأصحاب وإن كان مصليا، او مدمنا للصيام ل او غازيا، او حاجا فهو عليك وبال، لأن صلاته وصيامه وغزوه وحجه وكثرة ذكره وزكاته له، وخوضك معه وخوضه معك مما يكره الله عز وجل عليك وبال. وإنما مثله : كمثل صاحب لك غني موسر، وأنت فقير محتاج، فكلما أتاك أكل طعامك ولم يواسك بماله، فماله له، وضرره عليك، لأكله طعامك. فكذا هذا : له صلاته وصيامه وغزوه وحجه. ووباله - بما يخرجك إليه من الخوض - عليك . فإن كنت قد سلمت قبل ان تلقاه اخرجك إلى العطب في دينك عند لقائه وإن كنت في خير استبدلت به شرا عند لقائه، ولعلك أيضا تبدؤه قبل ان يبدأك بالخوض فيما لا يحل لك، لأنه موضع راحة قلبك، وأنس نفسك، أو لعلكم تفيضان في ذكر الله عز وجل وطاعته، او تتعاونان على بعضها على قدر قوتكما وقد يطمع العدو فيكما، ثم لا تفترقان إلا عما كره الله عز وجل من الكلام، فلا يقوم ما تعاونتما عليه من البر بما تعاونتما عليه من الشر، لأنكما ضيعتما فرضا 315 ============================================================ وتعاونتما على نافلة، وذلك هو الخسران المبين. فكم من صاحب قد عصيت الله عز وجل معه وتصنعت له قد مات وخذلك بتوحده في القبر عنك ، وبقي ما عصيت الله عز وجل معه مكتوبا عليك . والكلام في الأصحاب يطول، وليس هذا بموضعه. وساصف لك إن شاء الله عز وجل صحبتهم في غير هذا ، وإنما اردت بهذا لأنبهك لترك الأسباب التي ينقص بها عزمك، ويقل بها صبرك على الوفاء لله عز وجل بالتوبة إذا كنت ضعيفا، وعرضت لك الأسباب المزيلة لك، المفتنة [التي] لم تلبث معها ان تزول، فإن قطعتها قويت على نفسك، لأن القوي إذا تعرض لأسباب المفتنة كان أضعف من الضعيف، إذ يتحرز من الأسباب المفتنة والضعيف اقوى منه في الترك لما كره الله عز وجل إذا زالت منه الأسباب المزيلة باب ما يستعان به على ترك لقاء الاخوان الذين يتخوف من لقائهم قلة السلامة في الدين قلت: فبم أستعين على ترك الأصحاب؟ فإنك لم تذكر شيئا أعظم على القلب منه فتنة، ولا أغلب في الراحة.

Sección V00/P315–V00/P317

قال: ان تكون معنيا بدينك ، مشفقا على بدنك من النار .ا فإذا كنت كذلك فتذكر وتفكر، فأحسن الفكر، وأنعم الروية بالبحث والتفكر، حتى تعلم كنه ما ينقصك لقاؤهم في دينك ، فإن انت نظرت في ذلك بفراغ قلب، مع الإشفاق على بدنك من النار ، وعلى دينك من النقصان، فعرفتا كنه ذلك من كلام يحصى عليك، ولا تأمن فيه غضب الله عز وجل، فلو عرفت انك لا يكون منك من الكلام عند لقائك للأصحاب إلا كلمة مما يكره ربك عزا وجل، ثم أشفقت على نفسك، ونظرت إليه وإليك بعين اليقين، وأنت فار منه في القيامة، مشغول عنه بما أنت فيه من الخطر العظيم، وقد تحملت أوزارا كثيرة لم 317 ============================================================ صبها إلا بصحبته، لم يكن شيء أبغض إليك من لقائه، وذلك إذا كنت مشفقا خائفا من الله عز وجل. ولذلك مثل بين : ان لو كنت كلما لقيت إخوانك وأصحابك اخذوا من لحيتك شعرة، أو من توبك سلكا ، لقل لقاؤك لهم، ولأبغضتهم، وأبغضت لقاءهم لأنك تعلم انه إن دام ذلك ذهبت لحيتك، وصرت مشوها ، ينظر إليك العباد بالشين والقبح، وكذلك تعرى من ثيابك سريعا. فكذلك من كان مشفقأ على نفسه وعلى دينه، ثم عرف كنه ما ينقص بلقائهم في دينه أبغض لقاءهم، إلا لقاء الذين يزيدونه في دينه ورعا وتحرزا، فأولئك الاخوان في الله عز وجل ، والاسم بالاخوة هم حق وصدق، والاسم لغيرهم كذب وزور. قلت: أرأيت إن عزمت على ترك كل من لا أسلم معه في ديني، فلم تصبر نفسي، وجاشت على لقائه" قال: إن سخت نفسك بتركه، ثم تحرزت ممن لا تأمن منه ، وتوقيت حتى يأي عليك بعض النهار وأنت صامت عما كره ربك عز وجل، وقد فرح قلبك بالسلامة، إزددت زهدا في لقائه، ولم يكن شيء أبغض إليك من لقائه ورؤيته ، إذا وجدت حلاوة السلامة ورجوت رضا الله عز وجل بها عنك. فإذا احسست بمن تخاف ان يزيلك عنها تقل عليك لقاؤه، فإن استعملت التحرز إذا انفردت من الأصحاب حتى تظفر بالسلامة، ويجد قلبك حلاوتها ابخضت لقاء من يزيلك عنها، لأن المريد الساهي راحته في الكلام، وغمه في السكوت، وذلك إذ كان الأغلب على قلبه حب راحة المحادثة للناس، ولم يكن طلب السلامة أغلب على قلبه، فغمه حينئذ في السكوت، ولذته وراحته في الكلام الا فإذا اهتم بالسلامة وغلب على قلبه طلبتها والاهتمام بها ، ثم عمل فيها بعض نهاره في ط: سلكما، خطأ. والسلك يعني: الخيط. ============================================================ حتى يسلم، ثقل عليه الحديث مع الأصحاب والإخوان إذا عرف أن في محادثتهم زواله عما قد من الله عز وجل عليه به من السلامة. فإن رأى بعضهم، فأفلتت منه كلمة مما يكره الله عز وجل، ضاقت عليه الأرض برحبها ، إذ كان قبل أن يلقاهم سليم القلب والبدن ، يرجو رضا الله عز وجل مما صمت عنه مما يكره الله عز وجل خوفا منه ، ثم تكلم بما يخاف ان يكون قد سخط الله عز وجل منه عليه، فتضيق عليه الأرض، ويلزم قلبه الغم، إذ زال عن السلامة إلى العطب. فبينما هو يسكت عن كلمة من محادثتهم، فتكاد تضيق عليه الأرض برحبها، إذ صار ذلك إذا تكلم بالكلمة التي كان يغتم بالسكوت عنها. وهذا ميراث الورع وعادة التقي ومعونة الله عز وجل، ونصره للمريدين ، إذا كابدوا له أنفسهم، وجاهدوا له شهواتهم وأهولمءهم. قلت : فإذا عزمت على ترك مؤانستهم، لم أعر من لقائهم، لمعاش في سوق، أو اجتماع في حلقه علم، أو جماعه في مسجد جامع أو غيره أو جنازة، أو حاجة تعرض لأحدهم إلي، أو تعرض لي إليه، أو يأتيني زائرا، أو أطمع في أن يقبل مني فيقطع من يصحب ويعزم على مثل ما عزمت عليه.

Sección V00/P317–V00/P319

قال : إنك إذا عزمت على ترك مؤانسته، وتفردت بنفسك عنه ، ثم لقيك فراك نافرأ منه ، مشمئزا من حديثه ، استحيى وتحرز آن يؤانسك بما لا تحب، وزال عن قلبك السهو والغفلة به إذا ألزمت قلبك حذره فإذا عرف ذلك منك، أمسك نفسه عنك. فإذا لقيته بغير هوى وشهوة محادثته، وإنما تلقاه لبعض هذه الأسباب أو لما يشبهها ثم الزمت الحذر قلبك منه لعلمك أن العدو يصطادك به ، وإن تكلم بشر أو بفضول قلت لنفسك: ما آعرفني بمن دسه علي ليزيلني عن طاعة الله عز وجلا فاتخذته عبرة، فان كان ممن يجتمل العظة نهيته في رفق، ونبهته لما يقول، فلعلك أيضا تنفعه، فإن كان ممن لا يحتمل ذلك أو هو ممن يجادلك إذا نهيته، حتى ============================================================ خرجك إلى نقص في دينك، كرهت ما قال، وتحرزت إلا أن يقول محرما، فتنهاه برفق، ولا تجادله إذا أراد ذلك منه ، إلا أن يكون مريدا لطلب البيان فتبين له ان كنت تحسن ذلك، وإلا فاسكت عنه ، فإن أخذ في الخوض ولم تقو على نهيه لا ولم يمكن القيام عنه ، فإن قدرت فاذكر الآخرة لعلك تصرفه عن ذلك فيكون لك أجرك وأجره. كما يروى عن إبراهيم التيمي أنه قال : " إن الرجل ليأتي القوم وهم يخوضون في الباطل، فيصرهم إلى الذكر، فيكون له أجره وأجرهم" . وإن بدأك بالخير قلت في نفسك : هذا خير، وما آدري ما يكون بعده؟ فأنت حذر، وإن بدأك بذكر الله عز وجل لطول ما جربت من الأصحاب ومن نفسك فإذا كنت حذرا كنت متحرزا ، وإذا كنت متحرزا فجرى في عقب الذكر خوض فيما لا يعنيكما، فطنت له بالحذر اللازم لقلبك، فلم تخض معه، وإن لم يجر بينكما شيء كان حذرك زيادة في خوفك لله عز وجل، وعملك عادتك لنفسك، فمنعك ان تزل في وقت آخر يجري أوله الذكر ، ثم يجري عقيب الذكر أو في خلاله ما لا يعنيك، آو ما هو معصية لربك عز وجل. و كذلك في أهل سوقك : تكلمهم في معاشك أو غير ذلك ، وقلبك حذر نافر منهما. وكذلك إذا زارك أحد منهم، أو أتيته لحاجة، أو أتاك لحاجة، أطلت معه الصمت، وتركت معه الكلام، حتى يجري ما هو لله عز وجل رضى، فإذا أفضت معه في ذلك لم يزايل قلبك الحذر، لطول ما جربت من نفسك . وأما أن تأتيه لتعظه، فإنه لم يبن لك ذلك بعد ما تشكو من ضعفك فأنت كمن يتعلم السباحة، فكيف يخرج الغرقى من يتعلم السباحة. فاشتغل بنفسك، إلا أن تبتلي بلقائه فيجب عليك حق تقوم به لله ، فتكون في سكوتك تخاف حينئذ عليه المقت من الله عز وجل إن سكت عنه ، فتأمره وتنهاه، وتنبهه إن قبل، وإلا صمت عنه ولم تجادله. في ط: أنت. في ط: بيان لك. ============================================================ وكذلك بعض القرابات ممن تزورهم لله عز وجل ويزورونك، فلا تأتهم لراحة نفسك، واحذر إن كنت قد جربت نفسك معهم بالخوض فيما يكره الله عز وجل. و كذلك من معك في منزلك لاتشك به ، وإلفك له يجعلك تسهو وتغفل ، فتحادثهم بما لايجل لك، فكن منهم حذرا، وهذه أصعب الأسباب عليك، إذا كنت لا تقدر أن تجانبهم، ولكن احذر واذكر ما وصف ربك عز وجل عن أهل اجنة إذ قالوا حيث استقروا ورأوا عاقبة الإشفاق والوجل فقالوا : (إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين) . ووصف عدوه من أهل النار فقال جل من قائل: (إنه كان في أفله مسرورا) . فكن منهم مشفقا حذرا ، واحذر أن يفتنوك عن دينك، وهم أصعب عليك في ال المأنسة وفي الانكسار عليهم، فأحذرهم وأدب من وجب عليه الحق منهم بالنهي عن الخوض فيما يكره الله عز وجل، حتى تقوم بأمر الله عز وجل فيهم إذا أمرك بأدبهم خاصة فقال: {قوا أنفسكم وأهليكم نارا)) . قال علي رضي الله عنه : أدبوهم وعلموهم وقال مجاهد : أوصوهم بتقوى الله عز وجل.

Sección V00/P319–V00/P321

وقال قتادة: مروهم بطاعة الله، وانهوهم عن معصية الله عز وجل. وقال الضحاك : وأهليكم فليقوا أنفسهم ويكون لك مثل آجورهم، ويعرفوا مذهبك، ويمسكوا عما يفتنك، حين تسهو معهم، فتخوض معهم، فتفزع حينئذ من الخوض في الباطل، فترجع إلى الله عز وجل بالتوبة. ألا ترى ما مدح الله عز وجل به إسماعيل له في قوله: وكان أمر أهله بالصلاة والزكاة) . وقال الله عز وجل لنبيه م : {وأمر أهلك بالصلاة . سورة الطور، الآية: 26. سورة مربم، الآية: 56. سورة الانشقاق، الآية: 14. سورة طه، الآية: 132. سورة التحريم، الآية: 6. ============================================================ و كذلك طلب العلم تطلبه مع من لا تسلم معه، وتجالس عليه من لا تسلم معه، فلا تطلبه إلا وحدك، أو مع من تسلم معه. وأما المجالسة للاجتماع له في بعض ذلك فلا يجوز أن تتركه فتترك العلم، ولكن كن منهم حذرا ، وأبدهم التحرز والاشمئزاز منهم. وإن وجب عليك حق فيهم فقم ا ال ا ا ال لا ل ل ل فتسلم في دينك، ويخلص لك طلب العلم بغير آفة ولا معصية تشوبه. و كذلك الشريك في تجارتك أو صناعتك ، والأجير لك ، أو من أنت أجير له ، أو معامل له، افطم نفسك عن عادتها معه، وافطمه عن عادته معك، واحذر واحترز، ولا تستعن به على صلاح دنياك بفساد دينك. فإن زللت في جميع ذلك فلا يمنعك ذلك من أن تبادر التوبة ، فإنه لا غناء بك عن الرجوع والإنابة إلى ربك عز وجل ، فإذا كان عزمك قطع الأسباب من العباد وغيرهم، المزيلة لك إلى ما كره الله عز وجل فيما قمت به مما يجب لله عز وجل عليك فيهم، حمدت الله عز وجل على ذلك ، فإذا زللت استغفرت الله عز وجل وندمت وحذرت ذلك السبب، وتحرزت فيما يستقبل من تلك الزلة، وحذرت أمثالها، فخشيتك إن شاء الله عز وجل مشكورة، إذا فعلتها رجاء الله عز وجل وخوفا منه ، وذنبك مغفور إذا أتبعته بالتوبة، وصار لك عبرة وتحذيرا فيما تستقبل منه ومن آمثاله. فلم تلبث - إن صدقت الله عز وجل - إلا قليلا حتى يقبل الله عز وجل عليك بعونته ، ويرحم منك مكابدتك ومجاهدتك نفسك له ، وتأيس نفسك منك ، وتأيس من كان يفتنك ويزيلك، وتقوى على طاعة ربك عز وجل. فافعل في هذه الأسباب كما وصفت لك، وكل سبب يزيلك ويفتنك، فإن ذكر كل الأسباب يطول به الكتاب، والعاقل يجتزىء بالوحي دون التصريح وإنم قطعك الأسباب التي تزيلك، وإمساك جوارحك عما يكره ربك عز وجل حمية ============================================================ تمي بها أن ترتع [فيها] فتهلك كما يحتمي أهل الدنيا فيتركون ملاذهم رجاء العافية وخوف طول البلاء. فمثلك في حميتك لربك : كمثل ملك من ملوك أهل الدنيا، أمكنته الأشياء من الشهوات واللذات، فرتع فيما يحب من الأشياء، وأحاطت به الأدواء، مع سقم من بدنه وضنى، فإن رتع فيما يقدر عليك هلك، وإن احتمي عاش ونهك، فقد آخى الأطباء، وحارف الصيادلة، وتجشم شرب الأدوية المرة، وجانب الأطعمة الطيبة فبدنه يزداد نهوكا لقلة طعمه، وسقمه، كل يوم يقل وصحته تزيد، وإنما اختار الاحتماء، وإن أنهك بدنه على أطايب اللذات خوفأ أن يرتفع فيهلك، ورجاء أن يؤديه الاحتماء إلى العافية ، فينال اللذات بجسم صحيح . وعافية لازمة ، فتطيب حياته بغير سقم، ويصفو عيشه فلا يكدر.

Sección V00/P321–V00/P324

فكذلك المؤمن المريد التقي، احتمى عن كل مهلك من الدنيا في آخرته ، فتبين عليه النحول، والتقشف، والوحشة، وزوال الأنس بالعباد، وظهور الأحزان، وزوال الأفراح، فاختار ذلك كله كراهية الرتوع في لذاته ، فيحل به غضب ربه عز وجل الا ويجب عليه عذابه، ورجاء ان يرضى الله عز وجل بذلك عنه، فينجو من عذابه ويجل في جواره، فيصيب اللذات في الجنان بغير سقم ولا تنغيص، ولاتبعة في ذلك خاف فيه الهلكة مع البقاء الدائم فيه أبدا، ورضوان ربه الأعلى.ا فالزم الحمية، وتذكر سوء العاقبة في الآخرة، وأمل طيب عيش الآخرة الا واستعن بالذي يحتمي له لطلب مرضاته، فإنه الله عز وجل ، الذي لم يزل للمريدين عونا، وعليهم متحننا. ولو شاء لأغناك في أول بدايتك عن الحمية، ولكنه أراد أن يعلم منك صدق ا ا الا ال ال ا ل ال الا أي : تحملت. في ط: مجاهدتها. ============================================================ ونعمك بطاعته، لأنه الكريم بغير تكلف، والحجواد الذي لا يعتريه البخل، وإنما أحب من عبده المريد ان يصدق في طلب مرضاته، فيكابد له نفسه، ويجاهد له هواه، فعند ذلك بخفف الله عز وجل عنه المحن، ويجيت منه اهوى، ويلي سياسته وتقويه حين يراه جادأ في طلب مرضاته عز وجل. ولو أن عبدا من عبيد أهل الدنيا أقبل إلى مولاه وهو ضعيف في بدنه ، فأقبل الى مولاه بضعفه ، يقع مرة في مشيته ويقوم أخرى، فكان ذلك منه مرارا، فنظر اليه مولاه مقبلا إليه، مكبا يكبو لوجهه لضعفه، ثم يقوم فلا يمنعه وقوعه من الاقبال إليه لطلب القربة منه ومرضاته، فرآه يصيبه ذلك في الاقبال إليه مرارا وعنده دواب كثيرة، ثم كان له آدنى كرم أو رحمة، لما ودعه كرمه ولا رحمته، إلا آن يرسل إليه بدابة يأتيه عليها مستريحا من الوقوع، ويسرع عليها إلى لقائه . فالله عز وجل أولى بذلك إذا رأى عبده المريد مجاهدا لنفسه ، يزل ثم لايمنعه ذلك أن يعود إلى طلب مرضاته، يجاهد من نفسه مغتما بزواله أعظم من غم الساقط على وجهه. فإذا رآه كذلك خفف عليه طلب مرضاته، وأسرع به إلى معالي درجات القرب منه ، جل من لايشبهه أحد في جوده وكرمه ، ورأفته ورحمته ، وتحننه ولطفه. في ط: حين رآه. ============================================================ كتاب التنبيه على معرفة النفس وسوء أفعالها، ودعائها إلى هواها باب التحذير من هوى النفس قلت: قد وصفت لي الرياء وأسبابه فمن أين أتيت قال: من نفسك، من قبل هواها. قلت : وكيف أتيت من قبل نفسي، ولي عدو يكيدفي، ويزين لي ، ودنيا تفتنني؟ قال: فإنه لن ينال منك عدوك ما يريد إلا من قبل هوى نفسك، ولولا ذلك لكنت قد ازددت بدعاء عدوك قربة إلى ربك، إذ كان سبب القربة دعاؤه، لأنه حين دعاك عدوك فأبيت أن تجيبه، كنت بامتناعك مطيعا حين عصيت من دعاك الى ما لا يحب ربك عز وجل، وكان اعتصامك منه خوفا من الله عز وجل ورجاء ثوابه ، فامتنعت واستعملت الخوف والرجاء حيث أمرت، ولو لم تكن تركن نفسك إلى الدنيا لازددت بزينتها قربة، إذأ امتحنت بالدنيا وغرورها، فلم تركن الى غرورها، وأردت الآخرة ورغبت فيها، وامتنعت أن ترتع في الدنيا أو تميل اليها، فتحرم الآخرة، أو تنقص منها، فأطعت (الله تعالى) فيما امتحنت به فكان سبب ذلك الدنيا، إذ يقول الله عز وجل: في ط: أوتيت، وهكذا في مثلها من الباب. ما بين الحاصرتين: ساقط من ط. ============================================================ وإنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أخسن عملا) . يخبرك أنه يريد حسن العمل في الزينة ، وإنما خلق زينة الأرض لينظر من الذي حسن له العمل فيها. وإن أحسن العمل فيها الزهد فيها ، وإيثارتك الآخرة عليها، فإن فاتك ذلك فاترك كل زينة عليها توجب سخط الرب جل وعز ، وذلك الورع الواجب عليك له عز وجل.

Sección V00/P324–V00/P326

ولم يضرك أحد من أهل الدنيا يدعوك إلى ضلالة وخطأ إن لم تجبه نفسك، بل تؤجر إذا امتنعت وأبيت واستعصمت لقول الله عز وجل، ورسوله عالله و كذلك من عاداك وآذاك واغتالك، وكادك إن لم تعص الله عز وجل فيه، ولم تكافئه فتكون مثله لم يضرك، بل عرضك للمنفعة ، وأهلك نفسه ، إلا عدوا أمرت مجاهدته وهم الكفار ، فذلك الذي ينفعك مجاهدته . وعلى أي الحالين فإنك الرابح الفائز ، إما أن تغلب أو تقتل، فالغلبة منك فيها أجر عظيم، والقتل شهادة، لقول الله عز وجل: (قل قل تربصون بنا إلا إخدى الحسنيين) . فوسيلة كل عدو ضرك بمكيدته نفسك من قبل هواها. قلت : فقد ثبت عندي آن سبب كل محذور أخافه علي نفسي من قبل اهوى، فدكني ذلك أن في مخالفتها طاعة الله عز وجل ، وفي طاعة الله عز وجل صدقه والقيام لمحبته، فاشرح لي ذلك وعرفنيها. قال : لا تصدق الله حتى تصدق نفسك، ولاتصدق نفسك حتى تعرفها سورة الكهف، الآية: 7. في ط: الكفارة، خطأ. سورة التوبة، الآية: 52. ============================================================ ولا تعرفها حتى تفتشها ، وتعرضها على الموت والعرض على الله عز وجل ، فتعترض أحوالها ، ولا تعترض أحوالها حتى تتهمها فيما تظنها محسنة فيه ، وتحكم عليها فيما ظهر من إساءتها. فإذا اتهمتها فتشتها ، فإذا فتشتها اعترضت أحوالها ، وإذا اعترضت أحوالطها عرفت تصنعها وخدعها وكذبها. فإذا عرفتها حذرتها، فإذا حذرتها تفقدتها، فإذا تفقدتها أبصرت روغانها من طاعة ربها عز وجل، وتزينها بما لا يحب خالقها، لأنها معدن كل سوء، والدعاية الى كل بلية، أخبرك عنها خالقها عز وجل أنه بالسوء أمارة، وللهوى المردي متبعة، فخذ منها حذرك، واتهمها على دينك باب بم يعرف سوء رغبة النفس قلت: فدلني على ما أعرف به بعض عيوبها، حتى يلزم قلي تهمتها فأفتشها وأعرفها. قال: ألست ترى ان العزم منها في حال الرضا مبذول على الحلم، سخية غير متنعة قلت: بلى. قال: فكل خلق من كافر أو من مؤمن يحلم عند الرضا، فإذا غضبت فطلبت منها الحلم، امتنعت منه فظهر منها من السفه والحقد وسوء الخخلق، ما لو يظهر من بعض الولدان لكان قبيحا. قلت: بلى: يريد بالتفتيش المحاسبة ، وقد تخصص المؤلف وبذ العلماء جميعا في محاسبة النفس حتى سمي بالمحاسبي لذلك ، انظر ما كتبه عن المحاسبة في بابها من "آداب النفوس" ومن كتاب "المراقبة " صور بالجامعة العربية . وفيما نقله عنه أبو نعيم الأصفهاني في ترجمته في الجزء العاشر من حلية الأولياء. ============================================================ قال : فمن بذل الشيء حيث لا يحتاج إليه، ومنعه عند الحاجة، أليس مخادعا وليس بصادق؟ يخذلك عند الحاجة ويعدك في الغنى أنه يغنيك ، فإذا احتجت اليه أسلمك للهلكة، لأنها وعدتك ان تحلم عند الغضب ، فتستوجب بذلك الحجنة وتعتصم من أن تمضي غضبك بما يكره ربك عز وجل، خوفا ان تجب لك النار . فلهما احتجت إليها اسلمتك إلى التعرض لوجوب العذاب، وأعانتك عليه وشجعتك فيه ، وثقلت عليك التعرض للنجاة، فمن أعدى لك ممن فعل ذلك بك ومن اكذب وافجر ممن فعل ذلك بك و كذلك الإخلاص، تعطيك قبل العمل، وليس الإخلاص إلا نية الإخلاص ان خلص عند العمل إشفاقا - زعمت - على العمل أن يحبط في يوم فقرك وفاقتك إليه، تعطيك ذلك سخية غير ممتنعة. فإذا عرض العمل هاجت هي بالدعاء إلى الدخول فيما وعدت ان تفر منه وامتنعت مما وعدت ان تقوم به ، وهاجت الشهوة بالرياء، وامتنعت من الأخلاص، ل وامتنعت مما يقبل به عملك، ودعتك إلى ما يحبط به عملك في يوم فقرك وفاقتك. أرأيت لو أنها وعدتك عند العمل، والامتناع من الإخلاص عند العمل ، ل فأخبرتك انها تريد بذلك حبط عملك، حيث تحتاج إليه في يوم فقرك وفاقتك الم تكن قد أنجزت ما وعدتك؟

Sección V00/P326–V00/P328

و كذلك تعطيك الورع في حال العدم ، وإنما ذلك نية الورع فتزعم أنها تدع ما يكره عز وجل حين تعرض للبلاء، خوفا ان يغضب الله عليك ، فتستوجب العذاب وتحرم الثواب، وأنها تمتنع من المعصية ترجو بذلك الأمان من العذاب، والظفر بالفوز والثواب. حتى إذا قدرت وامتحنت، جاشت لشهوتها ، فطلبت ما زعمت انها تدعه إذا في ط: الغناء. ============================================================ عرض لها إشفاقا عليك من النار وحرمان الثواب، وامتنعت مما زعمت انها تقوم به من الورع، رجاء الأمن من العذاب والظفر بالفوز والثواب. فهل يقدر أعدى الأعداء لك إلا ان يعطيك من الأمن ما تغتر به ، لتسكن فتطمئن. ولا تحذره، وتأمنه حتى إذا عرض ما وعدك ان يعطيك كان هو الذي طلب هلاكك وعطبك، لينال ما يريد ويشتهي؟ و كذلك الزهد، تعطيك قبل الملك، حتى يخيل إليك أنك من الزاهدين حتى إذا ملكت الدنيا او القليل منها هاجت منها الرغبة ، وكانت هي المطالبة والمنازعة إلى الرغبة، والصادة عن الزهد، والمثبطة عنه، فأخلفتك الموعد، وكانت عليك في خلاف ما أعطتك. و كذلك الرضا، في حال الرخاء والعافية، قبل وقوع القضاء بالبلاء والمصائب لا حتى يخيل إليك أنك من الراضين. وتلك حال يرضى بها كل مؤمن وفاجر؛ لأنها حال توافق محبة النفوس، وليس عنده هذه الحالة أريد منها الرضا، وإنما ذلك العزم منها نية أن ترضى ، لا رضاء، لأن الرضا بعد القضاء بنزول البلاء والمصائب. فإذا نزلت مصيبة آو بلاء في بدنه ، او ضيق في معاشه من شدة من شدائد الدنيا، امتنعت من الرضا بل كانت هي التي تهيج للجزع والتسخط وتثبط عن الرضا وتصد عنه، فلم تف بما وعدت، وكانت هي التي تبدعو إلى ما يكره الله عز وجل من السخط، وتصد عن الرضا. و كذلك تعطيك التوكل والثقة بالله عز وجل ما واتتها الأسباب والدنيا ال وكفيت المؤنة . فإذا جاءت حال يحتاج فيها إلى النظر إلى الله عز وجل لا إلى خلقه في ط: تعتز به. 2) يعني: إذا كان الإنسان معافى من البلاء فخطر له الرضا عند نزوله مستقبلا فليس ذلك رضى في الحقيقة، وإنما هو عزم ونية على الرضى، قد يتحقق وقد لا يتحقق. 329 ============================================================ والأسباب التي دون الله عز وجل تعلقت بالأطماع، وهاج رجاء المخلوقين وخوفهم، ولزم القلب الاهتمام بالأسباب، وظهر التصنع والتملق للخلق . فغدت بك النفس حين احتجت إليها وكانت هي التي تصد عن التوكل على الهله وتشبط عنه. فان ايقظك الله عز وجل ها ولمجاهدتها وذكرتها موعدها وما تحملك عليه من نقض موعدها، وخلف عزمها جاهدتك وامتنعت. فإن حملت عليها بذكر الوعيد والوعد ، وذكرتها نظر الله عز وجل وقيامه عليها وسؤاله غدا لها فتذكرت بعقلك استبان فيه اليقين، وعظمت فيه المعرفة واشتدت فيه البصيرة، فقهر ذلك هواها وغريزتها، خلاف ما انقادت له . فلما رأتك قد حلت بينها وبين الشر الظاهر والباطن، طلبت الشر الخفي الغامض، وانتشرت عليك بطلب الرياء لتتصنع به ، والعجب لتستريح إليه، والكبر لتعظم به وتفتخر به ، تريد ان تنال لذتها فيما أجيبت إليه كأنها لا تريد ان تصل الى خير من عمل الآخرة. فان صرت إليه جهدت في أن تحبطه - وما ذاك بها - ولكنها تحوم على ان تنال لذتها ، لا تبالي فيما نالت كائنا ما كان غير مكترثة. فإن حملت عليها، وتفقدت دقائق منازعتها، ولطائف خدعها، فكرهت ذلك وذكرت ما قدم الله عز وجل إليك فيه، وما توعدك به على قبول ذلك والركون إليه من الحبط، والتعرض للمقت، فغلب على قلبك الخوف والحذر ، انقادت وهي كارهة، ثم لا ترضى مع إعطاء هذا العزم، ثم الغدر بها ان تفي بها والمعاونة على وذلك لأن حقيقة التوكل هي : الأخذ بالسبب بحكم الشريعة ، وتعليق الثقة والنظر والقلب بالمسبب سبحانه بحكم الحقيقة، لأنه مالك السبب، والقادر على إبطال عمله .

Sección V00/P328–V00/P331

وكثير من الناس إذا لم يف السبب لهم بالكفاية اخطأوا الطريق ، فازدادوا تشبثأ بالأسباب، وهذا هو موضع الفتنة. في ز : الوعد والوعيد. ============================================================ الشر، حتى تدعو إلى الله عز وجل، وتتكلم بكلام الخائفين، وتقول بقول المؤمنين ال وتظهر تقشف المتواضعين، وتنعت آفات الدين، من الغيبة والكذب والرياء والكبر والحسد والاغترار. فكنت مغترا منها بذلك : تظن انها كذلك لما ظهر منها، حتى لما وقعت المحن، ونزلت النوازل التي تحتاج فيها إلى تحقيق ما تقول، وتصديق ما تدعي، ومعنى ما تظهر، قلبت ذلك كله وأرادت خلافه. وقد كانت تخيل إليك ان الخوف له أصل في قلبك، والصدق والإخلاص والتواضع والزهد والتوكل والرضا، فلما جاءت الأحوال التي يتبين فيها هل صدقتا فيما ظننت انه قد سكن قلبك من الخوف والاخلاص والزهد والرضى والتوكل والصدق، هاج اهوى منها ، وجاشت الشهوات في ضد ذلك كله . فلو كان ذلك ساكنأ قلبك ، هاج في وقت الحاجة إليه ، ولما هاج ضده، فإن هاج ضده قمعه، فعلمت ان ذلك إعطاء جلة بلا مؤنة، مع دعوى غير محققة. أرأيت لو قال لك عدة من الخلق : إنا معك إذا نزلت بك نازلة او شديدة فلما نزلت بك النازلة خذلوك، وطلبتهم فلم تجدهم، علمت انهم ليسوا معك ولكنهم غروك. فبينا انت متعجب من خذلانهم وقلة وفانهم، إذ وتبوا هم عليك، يعينون عليك عدوك، لطال منهم تعجتبك، واشتد منهم حذرك فيما يستقبل، ولم تطمئن إلى موعد وعدولك به . وإن سمعتهم الثانية يذكرن نصرتك عند الشدائد مقتهم، لما عرفت منهم. فاعرف نفسك، فإنك لم ترد خيرا قط - مهما قل - إلا وهي تنازعك إلى خلافه ولا عرض لك شر - مهما قل - ، إلا كانت هي الداعية إليه ، ولاا في ط: وقد كان. في ط: إلا أقله، ولا معنى له ============================================================ ضيعت خيرا قط إلا لهواها، ولا ركبت مكروها قط إلا لمحبتها. فحق عليك حذرها لأنها لا تفتر عن الراحة إلى الدنيا والغفلة عن الآخرة، فإن يقظت للآخرة، وتذكرتها وتفكرت فيها ، نازعتك إلى الدنيا وإلى الراحة بالتذكر والفكر فيها، والتمني لها. فما تمت لك قط ركعتان لم تنظر فيهما في شيء من امر الدنيا مما يشغلك عا انت فيه ، ولا تمت لك ساعة من أجزاء النهار بالفكر في الآخرة، لمجاذبتها إياك عن ذلك، ومنازعتها إلى الدنيا. فإن غفلت عنها ركنت واشتغلت، وإن تيقظت نازعتك لتشغلك عما أنت فيه من أمر آخرتك، فهواها قاهر لعقلك ، يغفل عقلك وهي لا تغفل ، ويذكر عقلك وهي تنازعك الا يذكر، فلا يحل لك قتلها ، ولا تقدر على مفارقتها، وهي بهذه المنزلة من العداوة لك. فاعرفها واحذرها، فإنك إن عرفتها ازددت منها حذرا ، وعلى ربك توكلا، وبه ثقة، وإليه طمأنينة، ولها بغضا ومقتا، ولربك عز وجل مودة وحبا، ومنها إياسا وقنوطا، ولربك عز وجل رجاء وأملا ، ولله عز وجل بالنعمة والمنة والتفضل بما عملت، اعترافا وإقرارا وشكرا، وأنها منه بريئة . لأنك لو صحبت صاحبين: احدهما لا يجل لك قتله فلا تقدر على مفارقته، كالوالدة او الوالد، وله نهمة ان يصيب لذته ويروح بدنه وإن اعطيت في ذلك فبينما انت معه إذ غفلت، فجاء بصخرة ليرضخ بها رأسك، فأيقظك الآخر الذي معك، وامسك بيده حتى قمت إليه فأخذت الصخرة من يده ثم القيتها. وكذلك لو صنع طعام فيه سم فنبهك الآخر له حتى عرفته ، لازددت له بغضا ومقتا، وللذي نبهك وفطنك له مودة وحبا، وللذي أراد بك القتل حذرا، وعلىا الذي نبهك توكلا، وبه ثقة، وانقطع رجاؤك ممن أراد ان يكيدك، واشتد املك في ط: جذرا، خطأ. ============================================================ ورجاؤك للذي ايقظك ونبهك، وانقطع عنك العجب لفطنتك به ، وتخلصك من شره، وأقررت بالنعمة والتفضل للذي نبهك وأيقظك، حتى امتنعت من مكائد عدوك الذي آراد ان يكيدك.

Sección V00/P331–V00/P333

فالعدو الذي اراد مكيدتك نفسك ، والذي أيقظك ونبهك ربك عز وجل، فكم من بلاء آرادته بك ونازعتك إليه، وهممت به أو فعلته ، فنبهك الله عز وجل عليه، فتركته ولم تركبه، وما ركبت منه ندمت عليه وتبت إليه . فان عرفتها ازددت لله عز وجل حبا ومودة، ولها بغضا ومقتا، وعلى الله عز وجل توكلا وثقة، ومنها إياسا، وإلى الله عز وجل طمأنينة ، ومنها حذرا ووجلا ولم تعجب بما عملته، ولم تضفه إلى نفسك إذا كانت محبتها في خلاف ما عملت من الخير ، ومحبتها فيما تركت من الشر، ولو تركت إلى محبتها صارت إليها . فالذي ايقظك وأعانك على خلاف محبتها غيرها ، وهو الله عز وجل، فاعرفه عز وجل واعرفها ، فإنك إن عرفتها صدقتها ، وإن صدقتها ولم تداهنها ولم تمل مع هواها، صدقت الله عز وجل واتقيته، وأنبت إليه ووثفت به . فاننهمها فيما خف عليها من الخير من غير ان ينقطع منك الرجاء، فيدخلك الإياس والقنوط، ولكن انهم وفتش، وإن لم تعلم شيئا فاحد الله عز وجل، وكن وجلا ان يكون قد كان منها ما يكره الله عز وجل، فلم تذكره لغلبة هواها، وأحصاه مليكها عليها، مع الأمل في الله عز وجل ان يقبل منك ما عملت . وإن كان منك امر مما يكره فيما عملت رجوت العفو عنه، ولم تترك الوجل والاشفاق من الا يعفو عنك ، وترجو بذلك الوجل العفو عنك والصفح، لأن من خاف الا يعفى عنه بصدق منه عغي عنه، ومن امن واغتر استوجب ان لا يعفى في المطبوعة: إرادته خطأ في المطبوعة: فاتهم ما خف. ============================================================ فاحذرها وفتشها وخاصمها، كما يخاصم الخصم الظلوم الخائن الموارب، البليغ في حجته المزخرف القول بالباطل بشدة بيانه، حتى تقيم عليه البينات العادلة، وتفتشه حتى اذا قامت عليه البينة، او فتش فأصيب معه السرقة انقطعت حجته، وأذعن وأقر. فإن آبى ان يؤدي الحق الذي اعترف به، أو قامت عليه البينة، رفعته إلى موضع الحكم، فحكم عليه بالحبس والضرب، فإذا نظر إلى ذلك وعلم انه يمتنع ان عطي اقل مما ينال منه ، وأن يؤخذ منه أكثر مما يمتنع منه ، أعطى الحق ورد الظلم و كذلك فخاصمها بالكتاب والسنة، وأقم عليها الحجة، وفتش عن عيوبها وذكرها خبثها وكذبها، حتى إذا اذعنت بالاقرار والاعتراف بالحق ، وانقطعت معاذيرها ومواربتها وحججها الكاذبة. فإن انقادت إلى الحق، وإلا فارفع وهمها إلى النار ، وهي السجن والعذاب لا فتوهم شدة عذابها وأنه واجب عليها، فإذا رأته ببصر العقل، وعين اليقين، وهاج منها الخوف، لم تتمالك بالاذعان والندم والعزم، وانقادت إلى الحق، لما عاينت وعلمت انه يؤخذ منها اكثر مما تنال. م احذرها أيضا بعد ذلك ان تنازع إلى ما تركت فتردك غادرا ، فإن نازعتك فأقم عليها الحجة وأرها العذاب، ورجها بالترك الثواب، وأرها إياه بمشاهدة اليقين، واستعن بالله عز وجل عليها، وتوكل عليه ثقة به ، وأحسن به الظن ، وايأس منها ان يكون منها خير إن وكلك الله عز وجل إليها. فتوكل عليه ، ومنها فلينقطع رجاؤك وأملك . في المطبوعة: الباطل. في ط: فتشها عن عيوبها. 334 ============================================================ باب ما يؤدي إليه معرفة النفس وشرح العجب والإدلال بالعمل قلت: قد عرفتني نفسي وحذرتها، فأخبرفي ما الذي يؤدي إليه معرفتها بعد وصفك الرياء وأسبابه، ولم يكن بي عنه غنى، وإن عرفتها فما ينفعني ان اعرف عدوي لا أعرف مكائده، ولا يكون معي آلة لمجاهدته، فأخبرفي بالعجب ما هو، وفيما هو، وفيما ينفي ويتقي؟ قال : إنك سألت عن آفة في كثير من العباد عظيمة، معمية عليهم ذنوبهم ومزينة لهم خطأهم وزللهم، لأن العجب يعمي القلب، حتى يرى المعجب انه محسن وهو مسيء، وانه ناج وهو هالك، وأنه مصيب وهو مخطيء .

Sección V00/P333–V00/P335

ولا يلبث صاحبه المعتقد له ان يركن إلى الغرة، فيستصغر ما علم به من ذنوبه وزلله، وينسى كثيرا منها، ويعمى عليه اكثرها، حتى لا يظنه ذنبا، فيستكثر عمله فيغتت به، فيقل خوفه، وتشتد بالله عز وجل غرته، بل قد يخرج صاحبه به إلى الكذب على الله عز وجل، وهو يرى انه عليه صادق، وإلى الضلالة وهو يرى أنه مهتل. فبالعجب هلك أئمة الضلالة، وبالعجب تكبر المتكبرون، وافتخر المفتخرون واختال المختالون، وبه هلاك آخر هذه الأمة. 1) في ط: معمية لذنوبهم ============================================================ و ما يدلك على ذلك قول النبي - وذكر آخر هذه الأمة - فقال لأبي علبة: " إذا رأيت شحتا مطاعا، وهوى متبعا، وإعجاب كل ذي رأي برايه فعليك نفسك" . وقال أبو الدرداء: " ثلاث منجيات، وثلاث مهلكات، فأما المهلكات: فهوىا متع، وش مطاع، وإعجاب المرء بنفسه" . وروي عن أبي هريرة عن النبي لله أنه قال : " ثلاث مهلكات: شخ مطاع وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه" . وقال عمر رضي الله عنه مثل ذلك، فدلوا بذلك أن فيه الهلاك. وقال ابن مسعود رضي الله عنه : " الهلاك في اثنين : القنوط، والعجب" . وصدق رحمه الله، فإن الأنسان إذا أعجب لم يفطن لذنوبه ، وما فطن له من ذنوبه استصغره، وما لم يفطن له لم ير آنه ينبغي ان يتوب منه، وما استصغره م يفزعه فيقلع عنه ، فيقيم على ذنوبه فيهلك. وإذا عرف كثرة ذنوبه واستعظمها ثم قنط لم ير آنه يقبل منه التوبة، فأقام عليها، فأمسك عن العمل لله عز وجل بالطاعة فيهلك. فدل ابن مسعود بقوله هذا أن في العجب الهلاك، لأنه إذا أعجب زكى نفسه فإذا زكاها لم يتهمها، ولم تعظم عليه مخالفتها آمر ربها، وظن آنها ناجية . الا ترى إلى قول الله عز وجل: { فلا تزكوا أنفسكم) . قيل في التفسير : لا تبرئوها، فكيف يتهمها وهي عنده بريئة، فإذا لم يتهمها كيف يفطن لعيوبها؟. آخرجه: ابن المبارك في زوائد الزهد. والقضاعي في الشهاب، والبيهقي في الشعب، والنسائي في سننه. وصححه السيوطي. واخرجه البزار والطبراني في الصغير . في ط: فلن به. سورة النجم، الآية: 32 . 33 ============================================================ و قوله جل ثناؤه: { فلا تزكوا أنفسكم قال زيد بن أسلم: لا تبرئوها. وقال ابن جريج: يقول: لا تعملوا بالمعاصي وتقولوا: نعمل بالطاعة . وقال مطرف: لأن ابيت نائما وأصبح نادما، أحب إلي من أن أبيت قائما وأصبح متعجبا. فيجمع العجب خصالا شتى : يعمي عليه كثير من ذنوبه، وينسى مما لم يعم عليه منها أكثرها ، وما ذكر منها كان له مستصغرا، وتعمى عليه أخطاؤه، وقوله بغير الحق، ويخرجه ذلك إلى الكمر والتعظيم على العباد ، ويغتر بالله عز وجل ، ويدل عليه بعمله وعلمه، حثى كان له منه على ربه عز وجل. فحينثذ ينقطع عن الله عز وجل عصمته، ويكله إلى نفسه، فيرى آنه من المحسنين، وهو عند الله من الظالمين الفاسقين. الا ترى إلى ما يروى عن عائشة رضي الله عنها أنه قيل لها : متى يكون الرجل مسيئا؟ قالت : " إذا ظن أنه محسن". وصدقت رضي الله عنها، إنما يرى آنه محسن إذا أعجب بعمله . ويخرجه العجب إلى المن بمعروفه وصدقته (وجميع أعماله) ، لأنه عظم عنده ما تصدق به أو تفضل به ، وينسى منة الله عز وجل عليه، وانه مضيع لشكره على ذلك، فمن بما اصطنع من معروفه، فحبط أجره، كما قال الله عز وجل: لاتبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى ويستوجب عذاب ربه جل وعز. قال النبي الله : " ثلاثة لا يكلمهم الله عز وجل يوم القيامة ، ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم ولهم عذاب آليم: أحدهم المنان" . ما بين الحاصرتين: ساقط من ط. سورة البقرة، الآية: 264. أخرجه : البخاري في صحيحه، الباب 48 من كتاب الأحكام، والباب 34 من كتاب التوحيد .

Sección V00/P335–V00/P337

ومسلم في صحيحه، الحديث 171، 174 من كتاب الايمان. وأبو داود في سننه، الباب 60 من كتاب البيوع، والباب 25 من كتاب اللباس، والنسائي في سننه ، الباب 5، 6 من كتاب البيوع 337 ============================================================ فاعقل ما سألت عنه، وافهم إجابتي إياك وقدم لله عز وجل العزم في تركه بعد معرفته، لعل الله عز وجل أن ينفعك بإجابتي لك عنه . باب العجب بالدين واعلم أن العجب بالدين بوجوه أربعة: بالعمل، والعلم، والرأي الصواب، ل والرأي الخطأ. فالعلم ما حفظ وفهم من الكتاب والسنة وقول علماء الأمة. و أما الرأي الصواب فما استنبط قياسا على الكتاب والسنة والإجماع، مشبها بها حكمة مثل حكمة . وأما الرأي الخطأ فما كان من غير استنباط من كتاب ولا سنة ولا إجماع الأمةا وإنما هو تأويل بغير الحق، وانتحال له على سبيل الجهل، من قبل هوى النفس، مع اعتراض من الظن أنه حق . فأما الاعجاب بالعمل والعلم والرأي الصواب فمعنى واحد، لأنه كله منة من الله عز وجل ونعمة منه ، وله أول يكون عنه ، وقد ينفرد أوله فلا يكون عجبا . فأما أوله الذي يكون عنه العجب : فالاستكثار والاستعظام للعمل ، والاستحسان لعلم والرأي الصواب . فان استكثر العبد عمله واستعظمه تعظيما للنعمة، والمنة عليه به ، أو رجاء ثوابه، وأنه لا يستحق الثواب، ولا كان أهلا أن يمن عليه به ، ولا هو أهل أن يقبل منه، يعني : بشرط أن يتفق الحكم المستنبط - بفتح الباء - مع الحكم الثابت في الكتاب والسنة في الحكمة والعلة والسبب. وذلك مثل استنباط تحريم اللبن الشديد الحموضة الذي يسكر إذا شرب قياسا على الخمر ، لاتفاقهما في سبب التحريم وحكمته وسببه وهو الاسكار وذهاب العقل، وهكذا. ويجمعه آراء الفرق الهالكة كلها . وهي ترجع إلى : التشبيه، والتناسخ والحلول، والبداء، والتأويل. هنا كررت هذه العبارة " فمعنى واحد لأنه كله منة من الله عز وجل" ولا أصل لها في الأصول ولا معنى فحذفناها. ============================================================ ولكن عظمت عليه النعمة به (من الله تعالى) ، ورجاء التفضل بالقبول له لاغير ذلك فليس يعجب به ، ولكن إذا استكثر عمله واستعظمه، واستحسن علمه ورايه ، فأضاف ذلك إلى نفسه، وحدها عليه، ونسي نعمة ربه عز وجل عليه ومنته بذلك، فقد اعجب بعمله وعلمه. فجملة العجب بالدين : حمد النفس على ما عملت أو علمت، ونسيان النعم من االه عز وجل عليك بذلك. فحمد النفس، ونيسان النعم ، هو العجب بالدين . الا العمل الذي يريد أن يقوم به العبد ولم يقم به بعد، فإن في ذلك معنى زائدا ، وهو الاتكال على نفسه ، بالنسيان للتوكل على الله عز وجل ، وذلك أيضا من النسيان للنعمة، لأنه إذا نزل ما ينال بمنة الله عز وجل علم أنه لا مقوى له لما ينال غير الله عز وجل، فإن من الله عز وجل عليه بذلك ناله وإلا لم ينله . قلت: فعلي أن أكون ذاكرا لكل نعمة ينعم الله عز وجل بها علي في الدين ، فان نسيت شيئا منها كنت معجبا" قال : لا ، ليس عليك فريضة الذكر لكل نعمة أنها نعمة إذا كنت معتقدأ في جمملة إيمانك أن جميع النعم في الدين والدنيا من الله عز وجل، وإن ذكرت الله عند كل نعمة وعلمت أنها منة من الله عز وجل ، كان أفضل لك عند الله عز وجل الا وأبعث لك على الشكر، وأبعد لك من العجب، فإن نسيت ذكر النعمة فسهوتا عنها، ولم تضف الفعل إلى نفسك، مع الحمد على ما أنعم عليك من العمل والعلم، لم تكن معجبا، وكنت ناسيا لتلك النعم كنسيانك سائر النعم في غير عملك، إلا أن تحمد نفسك على ذلك ناسيا لنعمة الله عز وجل، فتكون حينئذ معجبا. ما بين الحاصرتين: ساقط من ط في ط: المنعم.

Sección V00/P337–V00/P340

تأثر القاضي آبو زيد الدبوسي بالمحاسي في هذه النظرية ولكنه فلسفها وعمقها . انظر باب الفقر من ا" الأمد الأقصى" للدبوسي. تحقيق محمد عبد القادر عطا . دار الكتب العلمية. بيروت - لبنان . في ط: مع الحمد لها. ============================================================ باب إضافة العمل إلى النفس قلت : وكيف يمكن ألا أضيف الشيء إلى نفسي، ولم يعمل ذلك العمل غيري لا ولو لم أعلم أني أنا الذي عملته ما عددته نعمة، ولا رجوت ثوابه من الله عز وجل . قال : أجل ليس العجب (من) علمك بما عملت وعلمت، ولكن (من) ال الإضافة إلى نفسك بالحمد لها (على العمل) ، ونسيان منة المولى بذلك. فأما إذا علمت أن ذلك كان بمنة الله عز وجل ، وأن نفسك لو تركتها ومحبتها لركنت إلى ال خلاف ذلك، فتفرد الله عز وجل بالمنة في ذلك فلست معجبا . قلت: بين لي فرقا بين معرفتي أن العمل أنا عملته ، وبين إضافتي العمل إلى نفسي، وحمدي إياها عليه. قال : معرفتك بأنك عملته معرفة قائمة من الطبع بالاضطرار ، لا تقدر أن تجحد انك عملته، ولا تحتاج إلى ذكر ذلك، ولا مخاطبة نفسك به . والعجب ذكر هائج تخاطبك به نفسك، وينزع به عدوك، وذلك أن يهيج استعظام عملك واستكثاره على أن تقول في نفسك : لقد قويت وصبرت وتخلصت، او جودت آو جاهدت آو فهمت ، مستعظما لذلك، فرحا من نفسك بقوتها ، ونفاذ بصيرتها، معظما ها على ذلك. وقد تخاطبها بدون ذلك فتقول: قرأت كذا، صليت كذا، لم أفطر منذ كذا، صمت في يوم شديد الحر، مع نسيان النعمة ، فذلك استكثار لعملك بإضافتك إياها الى نفسك. وجملة ذلك إذا هاج فرحك بقوتك على ما عملت، وكذلك ما لم تقم به من العمل مضيفا إليها القوة والصبر ، ترى أنك تقوم بذلك ناسيا، لاتنظر منة الله عزا وجل بذلك، ولاتترك الاتكال على قوتك ، فلو كان الله عز وجل لم يمن عليك (1 - 3) ما بين الحاصرتين : سقط من ط ============================================================ ب شيء من ذلك، أكنت تقوى على ذلك، أكنت تقول في قلبك لنفسك ، وترى لها من القدر في القوة والنفاذ أكثر من ذلك؟ فهذا الفرقان بين معرفتك بما من الله عز وجل عليك به من العمل، وبي العجب من نفسك بعملك وعلمك. قتل : أجد ما تقول يعترض لي، وأجده زائدا على المعرفة بعملي ، لأني لو قلت ذلك لنفسي خوفا مني آن تجهل أنها عملت ذلك العمل ، حتى ترى أن غيري عمله كنت ذاهب العقل. إن أخاف أن تجهل نفسي أن تكون هي عملته وترى أنه عمله غيرها ، وأنها كانت كافة (عن الحركة) لم تتحرك لعمل، حتى ترى أنها إذا كانت مصلية أنها نائمة، أو إذا كانت صائمة أنها مفطرة، وأن غيري صام وصلى، فلم لم يجز أن كون ذلك مني كذلك، فقد علمت أني لم أقله لأعرف نفسي ما جهلت، إنما كان ذلك هو العجب لاغيره إذا أضفت إليها ذلك بالحمد لها ، مع نسيان نعمة رفي عز وجل. ولكن أريد مع ذلك دليلا من العلم [على] أن ذلك هو العجب ، ليكون أعون ي على نفسي، إن عارضني بالتشكيك فيه معارض، وإن استدلني عليه مستدل، فلم يقنع [مني] بدون الحجة فيه بالعلم، كان أدعى له إلى القبول. قال: نعم، إن العجب بالخير لا يكون إلا من المطيعين لله عز وجل المريدين له فمن ذلك ما يروي ابن أبي الزناد عن موسى بن عقبة عن كريب عن ابن عباس انه قال: "ما أصاب داود عالله الذنب إلا بإعجاب أعجبه من نفسه؛ أن قال : يارب ما تأتي ليلة إلا وإنسان من آل داود قائم، وما يأتي يوم إلا وإنسان من آل داود صائم" . ما ببن الحاصرتين: سقط من ط في ا: نعمة الله. آخرجه الإمام أحمد في الزهد .

Sección V00/P340–V00/P342

============================================================ وفي حديث حجاج: "ما تمت ساعة من ليل ولا نهار إلا وعابد من آل داود يعبدك، إما يصلي وإما يصوم، وإما يذكرك". فأضاف العمل بالليل والنهار إلى آل داود، وكان هو آولهم في ذلك، وأقومهم به وداعيهم إليه، ومقومهم عليه ا ا ا لا ا الال الا وقول الله عز وجل يدل على ذلك. وقال ابن عباس رضي الله عنه : فأوحى الله عز وجل إليه : " يا داود إن ذلك لم يكن إلا بي، ولولا عوني إياك ما قويت على ذلك ، وسأكلك إلى نفسك". وفي حديث آخر: "وعزني وجلالي لأكلنك إلى نفسك". فلو كان ذاكرا للنعمة في ذلك لما ذكتره ما هو له ذاكر، ثم يعاقبه عليه ، فيتركه ونفسه ، ولكن ذكره النعمة الي كان لها ناسيا، ووكله إلى نفسه التي أضاف العمل إليها وحمدها عليه، فكان بعملها معجبا، وسماه ابن عباس معجبا بنفسه ، وأخبر أنه أصاب الذنب من أجل عجبه بطاعة الله عز وجل. فطاعة الله أعجب بها فأدركته العقوبة على ذلك، حقى أصاب ذنبا أورثه الندم والحزن أيام حياته، والتبعة في الآخرة، حتى يستوهبه الله عز وجل من آوريا كا جاء في الحديث، فأعظم بالعجب بلية وأعظم به آفة. ومن ذلك ما قال الله عز وجل في كتابه العزيز في يوم حنين لأصحاب محمد الله وهو خير عصابة على وجه الأرض ، بل لا عصابة تعبد الله عز وجل غيرهم ومن تبعهم، غضاب لله عز وجل، ينصرون دين الله عز وجل مستجمعون لقتال في ط: مستعظم ذلك. في ط: من نفسه. أخطأ محقق المطبوعة فظن الكلمة خطأ وعلق عليها بقوله : لعلها من آوزاره والتعليق لا معنى له واوريا بن صوريا هو الذي ضم داود زوجته إلى زوجاته بعد أن أرسل به إلى الحرب فقتل هناك . آما ما ترويه التوراة من آنه زنى بها فباطل لا أصل له ، وقد روي أحمد في الزهد في الموضوع حديثا طويلا. ============================================================ أعداء الله عز وجل، فقال الله عز وجل : (ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت ع ليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين) . وذاك أن قائلا قال منهم: " لن نغلب اليوم من قلة" فلما أعجبوا بكثرتهم و اتكلوا على قوتهم، ونسوا الله عز وجل في ذلك رفع الله عز وجل في ذلك الوقت النصر عنهم، ليعلمهم ان كثرتهم لا تغني عنهم شيئا، وأن الله عز وجل الناصر الغالبا هم عدوهم لا عددهم، ثم عطف الله عز وجل عليها بالنصر إكراما لنبيه ه ولهم ونظرا لدينه، ثم أنزل بذلك قرآنا فعرفهم به ما كان منهم، وما قال من قال منهم وهذا هو العجب بالكثرة. ومنه أيضا ما روى [سفيان] بن عيينة أن أيوب صلوات الله عليه قال: "إلهي انى ابتليتني بهذا البلاء وما ورد على أمر إلا آثرت هواك على هواي"؟ فنودي من غمامة بعشرة آلاف صوت يا أيوب، أني ذلك؟ أي من أين لك ذلك؟ قال: فأخذا رمادا فوضعه على رأسه، فقال: "منك يا رب" . فلا ترى إلى رجوعه عما قال ناسيا أن يضيف نعمة العمل إلى ربه جل وعز فزع إلى الذكر بالذل والاستكانة، والإقرار بالنعمة أنها من الله عز وجل ، فقال : منلك يا رب. وفي هذا وفي حديث داود عليه السلام معنى من الإدلال بالعمل، سأبينه لك إن شاء الله عز وجل عند ذكر الادلال بالعمل. باب الاودلال بالعمل قلت: فأخبرني بالادلال ما هو؟ قال: إن الاودلال معنى زائد في العجب، وهو ان يعجب بعمله او علمه ، فيرى سورة النوبة، الآية: 25. ============================================================ ان له عند الله قدرا عظيما قد استحق به الثواب على عمله، فإن رجا المغفرة مع الخوف لم يكن إدلالا.

Sección V00/P342–V00/P344

وإن زايل الخوف ذلك [الرجاء] فهو إدلال، كما قالت امرأة من المهاجرات وهي عند عائشة رضي الله عنها : "بايعت رسول الله لم ألا أشرك ولا أسرق ولاا ازني ولا أقتل ولدي ولا آتي ببهتان أفتريه بين يدي ورجلي، ولا أعصيه في معروف، فوفيت لربي عز وجل، ووفى لي، فوالله لا يعذبني ري. فأتيت في النوم فقيل لها : أنت المتألية على الله ألا يعذبك؟ فكيف بقولك فيما لا يعنيك، ومنعك ما لا يغنيك"2 وفي حديث آخر : " أنه أتاها ملك فقال لها : كلامك تزجين، وزينتك تبدين ، وخيرك تكدين ، وجارك تؤذين، وزوجك تعصين" ، ثم وضع اصابعه الخمس على وجهها فقال: خمس بخمس ولو زدت لزدناك. قال: فأصبحت وأثر الأصابع في وجهها. فهذا الادلال على الله عز وجل ال وإيجاب الثواب عليه على الغفلة والنسيان والجهل عليه. قلت: فما الدليل انه قد رأى ان له بذلك عند الله عز وجل قدرا عظيا قال: على ذلك دلائل كثيرة من قلبه ولسانه . فمن ذلك ان يناجي الله عز وجل باستعظام عمله، كما قال داود عليه السلام ل او يستكثر ان ينزل به بلاء، او ينصر عليه غيره (من اعدائه) ، او يرد دعوته وهو يعمل مثل ذلك العمل. ومثل ذلك : ما روي عن ايوب صلوات الله عليه حين قال: إلهي أنى ابتليتني بهذا البلاء وما ورد علي امر إلا آثرت هواك على هواي. في ط: فان رجاء، خطأ. في ط : فأوتيت، خطأ. اي: تمنعين. ما بين الحاصرتين: سقطت من ط 344 ============================================================ فإذا استنكر العامل ألا تجاب دعوته، أو ألا يفعل به ما يحب، أو أن يبتلي، او يسلم لعدوه، او هلكة من مهالك الدنيا، فهذا معجب بعمله، مدل به ، كأن له على الله عز وجل منة بما عمل، يچب على الله عز وجل مكافأته . ولولا تفضل الله عز وجل على خلقه ما جعل لهم عملا، لأن العمل منه بفضله ونعمته، والشكر من العباد ضعيف، والشكر بعينه نعمة من الله عز وجل، والذنوب كثيرة. الا تراه يقول جل ثناؤه: (ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا ، فقال النبي له لأصحابه - وهو خير الناس يومئذ وإلى اليوم -: "ما منكم من احد ينجيه عمله" قالوا : ولا آنت يا رسول الله؟ قال: "ولا انا إلا ان يتغمدفي الله برحمته" . وقال: " لو يؤاخذني الله آنا وعيسى ابن مريم بما نصيب بهاتين لعذبنا" . م اصحابه من بعده (على] فضلهم وبرهم يتمنون انهم كانوا خلقوا بغير خلق الانس ، لعظيم الخوف، آبو بكر رضي الله عنه يود انه لو كان قمريا وعمر رضي الله عنه يتمنى انه لو صار تبنه، وابو عبيدة، وعمران بن حصي وخيرهم. فله عز وجل الحجة البالغة على عباده، وله الفضل والطول والمنة عليهم ، ولا منة هم عليه، وما عملوا من خير فمنه وبه . سورة النور ، الآية: 21. اخرجه : البخاري في صحيحه، الباب 18 من كتاب الرقاق، والياب 19 من كتاب المرضي، ومسلم ي صحيحه، الحديث 71، 73، 75، 76، 78 من كتاب المنافقين . وابن ماجه في سننه، الباب 20 من كتاب الزهد، والدارمي في مسنده، الباب 24 من كتاب الرقاق. واحمد بن حنبل في مسنده 326،319،264،256،2352، 390،381،344، 466،452، 473، 482، .125/6 ،362 ،337 ،52/3 ،537 ،524 ،514 ،509 ،502 ،495 ،488 ما بين الحاصرتين: سفطت من ط. الذي رواه الامام احد في الزهد : انه ود ان يكون شعرة في جنب مؤمن . 345 ============================================================ قلت : وما الدليل على ان ذلك هو الادلال قال: ما يروى عن قتادة في قول الله عز وجل: (ولا تمنن تستكثر) قال: لا تدل بعملك، وقد اختلف في تفسير هذا الحرف، فقال بعضهم: لا تهد حتى هدى إليك، إلا أن قتادة ذهب إلى أنه الإدلال بالعمل. وقال آيوب وداود عليهما السلام في الحديث الذي يروى: إن صلاة المدل لا ترفع فوق رأسه.

Sección V00/P344–V00/P346

وقال: لأن تضحك وأنت معترف بذنبك، خير من ان تبكي وأنت مدل بعملك. فهذا العجب بالادلال. فأما إذا انفرد العجب ولم يخالطه الادلال فهو ما أخبرتك من حمد النفس ونسيان النعم، وسئل رباح القيسي فقيل له : يا أبا مهاجر ، ما الذي افسد على العمال أعمالهم فقال: حمد النفس ونسيان النعم باب العجب بالرأي الخزطا قلت: والعجب بالرأي الخطأ، لم أسمعك أدخلته في هذا الجواب. قال: إنه ليس بنعمة فيوصف بنسيان النعم فيه، ولكنه بلاء، وخذلان ونقص . أما ما كان في الضلال والبدع فبلية وخذلان، وما كان في الأحكام فقد يكون خذلانا وإنما، وقد يكون نقصا في الدين دون الاتم فإذا كان الرأي على غير الكتاب والسنة والاجماع فمن العجب كان ، وهو الذي أهلك عامة العباد، حتى ضلوا وكفروا وابتدعوا وأخطأوا في دين الله عز وجل . في ط: على ذلك أنه الإدلال، وما أثبتناه أوضح. سورة المدثر، الآية: 6 . 346 ============================================================ و قد ذمه النبي ه واخبر انه يغلب على آخر هذه الأمة، وعنده يكونون قدا عموا وصموا فلا ينتفعون بموعظة. و قال ابو ثعلبة الخشني: سألت رسول الله عن قول الله عز وجل : (عليكم أفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ) . فقال: "يا أبا ثعلبة، اثتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر، فإذا رأيت شحا مطاعا، وهوى متبعا، ودنيا موثرةا وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك نفسك" فأخبر ان معناها إذا غلب على أهل الدنيا إيثار الدنيا، والعجب بآرائهم و ذم أصحاب النبي ه العجب بالرأي [ وكذلك] العلماء بعدهم، واخبروا ان فيه الهلكة. الا تري إلى ما وصف الله عز وجل من قال عليه غير الحق؟ فقال : (وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا . وقال عز وجل: (أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا . فأخبر ان القوم معجبون بما يدينون به من الضلال والكفر والكذب على اله عز وجل، وكذلك جميع أهل البدع، لولا انهم معجبون بآرائهم ما اعتقدوا البدع ولا اقاموا عليها. فبالإعجاب بالرأي الخطأ هلك عامة الكفار وأهل البدع من أهل الإسلام الا و أهل الخطأ في الفتيا، لأنهم تأولوا فأعجبوا بتأويلهم ، وظنوا انه الحق اليقين ، سورة المائدة، الآية: 105. اخرجه :ابو داود في سننه، الباب 17 من كتاب الملاحم، والترمذي في سننه ، تفسير سورة 18،15 من كتاب التفسير. وابن ماجه في سننه، الباب 21 من كتاب الفتن. سورة الكهف، الآية: 104. سورة فاطر، الآية: 8. 5) في : بخطأ الرأي. 01) في أ: الحق المبين. 347 ============================================================ وقاسوا على غير القياس ، فأعجبوا بقياسهم وظنوا انهم قد اصابوا الحق وقد تركوه، ودانوا بغيره وخالفوه. قلت: قد أعظمت ضرره وبينت كثرة الآفات فيه، فأخبرني ما هو؟ قال : استحسان الرأي الخطأ من قبل هوى النفس ، مع اعتراض من الظن انه حق يظنه بغير يقين قلت مم كان ذلك؟ فإنه لا يمكن انه كان إلا عن إغفال وجهل. قال: أجل. قلت: مم كان ذلك؟ قال : من ترك تهمة النفس، واستحسان الرأي بغير علم وضح له ، ولا دليل عليه من الله عز وجل، وتلك بلية عظيمة لا نعمة . ولو ذكر النعمة عند ذلك لما انتفى العجب بذلك، بل يستحكم العجب بذلك فتغلب عليه. وإنما أعجب حين رأى أنها نعمة ولم يعده بلية فينزع عنها، أو يظن انها بلية فيتهم نفسه، فتثبت حثى يتبين له العلم فيعتقده او ينفيه، فإنما أعجب به حين عده مه باب ما ينفي به العجب بأعمال الطاعة قلت : فبم ينفي (العابد) العجب بالدين حتى يسلم منه العبد؟ قال: اما العجب بالحق والطاعة من العمل والعلم والرأي الموافق للحق والصوابا فبذكر النعمة فيه ان ذلك بمنة الله عز وجل وفضله ، ولولا منته بذلك لما نال ذلك في أ: غير فقيس. في ط : الاستحسان بالراي.

Sección V00/P346–V00/P349

ما بين الحاصرتين: سقطت من ط ============================================================ أحد أبدا من نفسه، لأن النفس لو تركت لما فعلت ذلك، ولا كان منها، لأن حبتها كانت في خلاف ذلك حتى نبه الله عز وجل العقل فقهر به هوى النفس ، وعزم له على الرشد، فخالف محبة النفس وشهوتها . لأن العبد لا يكاد يأتي برتا إلا وشهوتها في ضده، ان قام الليل فشهوتها في راحتها من التعب، وفي نومها فرارا من السهر، وكذلك إن صام فشهوتها في الافطار، لما بنيت عليه من حب الغذاء من الطعام والشراب، وحبها الراحة إلى النكاح وغيره. وكذلك جميع أعمال الطاعات، فلم تكن لتعملها لو تركت ، فيذكر ويعترف أنما العمل من الله عز وجل نعمة أنعم بها عليه، لا ابتداء من نفسه ، وأن عليه في ذلك الشكر، وأنه غير قائم بالشكر على ذلك ، مقصر عن شكره ، لم يستأهل ما من عليه به، بل يستأهل ان يسلبه، لتضييعه شكر نعم الله عز وجل عليه. قلت: قد يكون من البر ما لا تعب عليها فيه، كالسكوت عن الخوض في الباطل، وكغض البصر، وترك الغيبة، (وترك الخوض) في الآثام والفضول ، و الفكر في القلب والذكر. قال : إن ذلك كله پثقل عليها، لأنه وإن لم يكن لها متعبا فإنه مشغل (لها) عن محبتها وهواها ، لأن راحتها في محادثة الخلق واستراحتها لتخرج ما يجول في القلب، وكذلك غض البصر عن النظر إلى ما تهواه وتشتهيه . و كذلك الفكر والذكر بالقلب للآخرة شاغل من النظر في راحة الدنيا والفكر في أ: ما فعلت. في أ: لأن النفس لا تكاد تأتي برا . في ط: لتعمله. في أ: معترف بالتقصير عن شكره. ما بين الحاصرتين: سقط من المطبوعة. ما بين الحاصرتين: سقطت من المطبوعة. 349 ============================================================ فيها ، فذلك يثقل عليها، ويشغلها عن راحتها وحبتها. فقد صح لأولي النهي ان ما نالت من البر والطاعة كان يخالف محبتها ، للتعب الذي يدخل عليها، أو منعها من راحة او لذة تنالها. فهذا دليل بين وشاهد واضح وحجة عليها بأن الذي ادخلها في خلاف محبتها غيرها، وهو مليكها المتفضل عليها بذلك، فله الحمد والشكر وحده. فان رجعت إلى صاحبها بالدعوى منها آنها هي التي عملته وانتحلته، فحمدها على صبرها وقوتها ، فليرجع إليها بهذه المعرفة التي يجدها في نفسه وطبعه، وكفى باخبار الله عز وجل عنها انها أمارة بالسوء إلا ما رحم الرب وتفضل به المولى . فليرجع إليها بهذه المعرفة، وأنها مبطلة فيما تدعي، مباهتة به ، وكيف جاز ها ادعاء ما كانت تحب خلافه، ويثقل عليها فعاله، وكانت جاهدة ان تصد عنه فكيف تدعي ان منها ما كانت تأباه وتحرص على خلافه ، وتنازع بعد الدخول فيه إلى قطعه وترك تمامه، فذلك منها بهت، ومن تصديق العامل ها جهل وحمق. قلت: فقد يجد العامل لله عز وجل القوي العزم ، الزاهد في الدنيا (المواظب على الطاعة) ، نشاطأ من نفسه للطاعة، وشهوة منها لها، لا تكاد تصبر عنها كأنها طبع منها ، بل قد يكون في بعض الحالات اكثر من الطبع، وقد نجده نحن ايضا، مع تخليطنا في بعض أحوالنا في أعمالنا. قال: إن ذلك لم يكن منها ابتداء، ولا هو موافق لها في الخلقة (لا) في (حال) ضعفها ولا حال قوتها ، وقد كانت اولا جاهدة حريصة الا يكون ذلك منها ، فلما وهب الله عز وجل للعبد قوة العزم، والمواظبة على مجاهدتها والقمع ها فيئست ان يجيبها الى محبتها، وقهر الطبع منها قوة العزم ونور الحق، وغلبت عليها في أ: من نفسه. ما بين الحاصرتين : سقط من المطبوعة. (3 - 4) ما بين الحاصرتين: سقطتا من المطبوعة. ============================================================ هموم الآخرة وأحزانها ، سكنت عن دعائها، وانقطعت عن طلب عادتها، وهي مع ذلك على خلقتها وهيبتها، ولو وجدت منه فترة لرجعت إلى اسوأ احوالها، ولرفضت اكثر طاعتها لربها عز وجل.

Sección V00/P349–V00/P351

أفرأيت من لم يفقد إلا بالكره (منه) ، ولم يجب إلا بالوعيد والزجر، ولم يذعن إلى الاجابة إلا إن قهره لك غيرك وأعانك عليه ، وأنت مع ذلك لا تأمن رجوعه عن إجابته، وترك طاعته لك، وانقلابه إلى شر أحواله، لما تعلم أن محبته لم تغير، وأن شهوته لم تذهب، ولكن قهر فأجاب، وغلب فأطاع، ولو وجد سببا او سبيلا الى ما يحبة ويهوى ركن إليه سريعا، وولى معرضا، أكنت له حامدا على طاعته، أو كنت منزلا منه ذلك (العمل) لمحبة منه لاجابتك؟ او هل تكون له ذاما لما تعرف من محبته وخلاف إرادته لطاعتك؟ وهل كنت تحمد إلى الذي اعانك عليه، حتى فهره وغلبه لك حتى استعملته، ومثل ذلك كأسير من بلاد العدو، استآسرته وفرقت بينه وبين ماله وأهله ولده وأرضه ووطنه، وقد كان جاهدك قبل الأسر على ان يكون هو الآسر للك ، حتى أتاك من اعانك عليه ، فشده لك كتافا، وأمكنك منه ، فلم يزل بعدما امكنك منه يجاذبك إلى الرجوع إلى بلاده، ويطلب منك غفلة ليقتلك او يستأسرك، فيرجع بك معه إلى منزله ووطنه. فلم تزل تضربه وتقهره حتى انقاد لك من الخوف، وسارع إلى خدمتك، وأنت مع ذلك متخوف ان يجد فرصة (أو غرة) فيرجع ويتركك، ويرفض ما في يديه ما استرعيته من عملك. اكنت له حامدا، او في امره متزينا؟ في المطبوعة: عليه. ما بين الحاصرتين : سقطت من المطبوعة. ما بين الحاصرتين: سقطت من المطبوعة. 4) في المطبوعة : المستأسر لك. وهو عكس المعنى المراد . ما بين الحاصرتين : سقطت من المطبوعة. ============================================================ فكذلك نفسك قد كانت حريصة على الركون من قبل إلى الدنيا، وإيثارها علىا الآخرة، فكانت جاهدة أن تستأسرك بهواها ، فتكون به (لها) عاملا ، ولطريق جاتك إلى الآخرة تاركا. فأبى الله عز وجل إلا أن يوفقك ويسددك، فقوى ضعفك، ونور قلبك و أعانك عليها، حتى رفضت كثيرا مما تهوى ، وتركت كثيرا مما تحب ، وما انقادت إلى خلاف ذلك إلا بالكره والجبر. م وهب لك زجرها ومعاتبتها، وقوى عقلك على هواها، وعلمك على جهلها ووفقك لدوام ترك إجابتها، حتى أيست منك ان تنال محبتها ، وانكسرت عما كنت عودتها، فأجابت مسرعة على غير انقلاب من طبعها، ولا تغيير عن غريزتها . وأنت مع إجاباتنها لك متوقع لرجوعها، تسأل الذي تولى معونتك عليها وفهرها، حتى انقادت لك طائعة، بعد امتناعها ان يديم ذلك لك ، ولا يسلبك هو خشية ان يترأ منك ، فتثب عليك فترجع بك إلى جميع ما تحب وتهوى، فيكون في ذلك هلاكك في دنياك وآخرتك. فهل تجد بينها وبين الأسير فرقأ؟ بل هي أشد بلاء من الأسير وأعظم فتنة (وخطرا) . قلت : قد اجد بينها وبين الأسير فرقا، لأن الأسير لا يرى ان الخير فيما يراد به، وهي قد علمت ا ن ما يراد منها خير ها (في العاجلة والآجلة) . قال: فقد ساوت الأسير في مخالفته، وفضلت عليه في الشر، فإنها أبت وعصت عن معرفة وبيان ، والأسير ابى وعصى عن جهالة وعمي. ما بين الحاصرتين: ساقطة من المطبوعة. في أ مما تحب. في أمما تهوى. ما بين الحاصرتين: سقطت من المطبوعة. ما بين الحاصرتين: سقط من المطبوعة. في المطبوعة : إنها. ============================================================ ولعله لو علم ما يراد به من الإسلام، والغرق بينه وبين الكفر ، ودار الحرب التي أهلها محاربون لله عز وجل ولدينه، لأجابك طائعا، وأبغض الرجوع إلى بلاده . فهي شرة وأعجب عصيانا وإباء من الأسير، إذ عصت بعد العلم بأنك إنما تدعوها الى نجاتها ، وتجانب بها هلكتها. وقد نجد بعض الأسراء مشبها لها في جميع أمورها ، لأنه قد يكون الأسير يعرف الايمان وفضله، كما وصف الله عز وجل به بعض أهل الكتاب، أنهم يعرفون الحق ويجانبونه بعد العلم، فقال: (فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاشأل الذين يقرءون الكتاب من ق بلك، لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين) .

Preguntas