Qur'an&Sunnah

Sülemî — Tabakātü's-Sûfiyye

Sección V01/P100–V01/P104

قال وسمعت يحيى يقول أهل المعرفة وحش الله في الأرض لا يأنسون إلى أحد والزاهدون غرباء في الدنيا والعارفون غرباء في الآخرة قال وسمعت يحيى يقول ابن آدم مالك تأسف على مفقود لا يرده عليك الفوت وما لك تفرح بموجود لا يتركه في يدك الموت سمعت عبد الواحد بن بكر الورثاني يقول حدثني أحمد بن محمد بن علي البرذعي قال حدثنا طاهر بن إسماعيل الرازي قال قيل ليحيى بن معاذ أخبرنا عن الله ما هو قال إله واحد قيل كيف هو قال ملك قادر قيل أين هو قال بالمرصاد قيل ليس عن هذا أسألك قال يحيى فذاك صفة المخلوق فأما صفة الخالق فما أخبرتك به حدثنا أحمد بن محمد بن يعقوب قال حدثني أحمد بن محمد بن علي حدثنا علي الرازي قال قال يحيى بن معاذ من سر بخدمة الله سرت الأشياء كلها بخدمته ومن قرت عينه بالله قرت عيون كل شيء بالنظر إليه سمعت أبا الحسين الفارسي يقول سمعت الحسن بن علويه يقول سمعت يحيى بن معاذ يقول الزهد ثلاثة اشياء القلة والخلوة والجوع قال وقال يحيى عند نزول البلاء تظهر حقائق الصبر وعند مكاشفة المقدور تظهر حقائق الرضا قال وقال يحيى محبوب اليوم يعقب المكروه غدا ومكروه اليوم يعقب المحبوب غدا قال وقال يحيى اجتنبت صحبة ثلاثة أصناف من الناس العلماء الغافلين والقراء المداهنين والمتصوفة الجاهلين قال وقال يحيى من لم يعتبر بالمعاينة لم يتعظ بالموعظة ومن اعتبر بالمعاينة استغنى عن الموعظة قال وقال يحيى العبرة بالأوتار والمعتبر بالمثقال قال وقال يحيى أبناء الدنيا تخدمهم الإماء والعبيد وأبناء الآخرة يخدمهم الأبرار والأحرار قال وقال يحيى لا تربح على نفسك بشيء أجل من أن تشغلها في كل وقت بما هو أولى بها 15 - ومنهم أبو حفص النيسابوري واسمه عمرو بن سلم ويقال عمرو بن سلمة وهو الأصح إن شاء الله فقد رأيت بخط جدي إسماعيل بن نجيد قال أبو عثمان بن إسماعيل سألت أستاذي أبا حفص عمر بن سلمة وهو من أهل قرية يقال لها كورداباذ على باب مدينة نيسابور إذا خرجت إلى بخارى صحب عبيد الله بن مهدي الأبيوردي وعليا النصراباذي ورافق أحمد بن خضرويه البلخي وكان أحد الأئمة والسادة انتمى إليه شاه بن شجاع الكرماني وأبو عثمان سعيد بن إسماعيل توفي سنة سبعين ومائتين ويقال سنة سبع وستين والله أعلم قرأت بخط أبي عمرو بن حمدان قال سمعت أبي يقول قال أبو حفص المعاصي بريد الكفر كما أن الحمى بريد الموت قال وقال مخمش الجلاب صحبت أبا حفص اثنتين وعشرين سنة ما رأيته ذكر الله تعالى على حد الغفلة والانبساط وما كان يذكره إلا على سبيل الحضور والتعظيم والحرمة فكان إذا ذكر الله تغيرت عليه حاله حتى كان يرى ذلك منه جميع من حضره قال وقال مرة وقد ذكر الله تعالى وتغير عليه حاله فلما رجع قال ما أبعد ذكر المحققين فما أظن أن محقا يذكر الله عن غير غفلة ثم يبقى بعد ذلك حيا إلا الأنبياء فإنهم أيدوا بقوة النبوة وخواص الأولياء بقوة ولايتهم قال وكان أبو حفص يقول من إهانة الدنيا أني لا أبخل بها على أحد ولا أبخل بها على نفسي لاحتقارها واحتقار نفسي عندي قال وقال محمد بن بحر الشجيني أخو زكريا كنت أخاف الفقر مع ما كنت أملك من المال فقال لي يوما أبو حفص إن قضى الله عليك الفقر لا يقدر أحد أن يغنيك فذهب خوف الفقر من قلبي رأسا قال قال أبو حفص الفقير الصادق الذي يكون في كل وقت بحكمه فإذا ورد عليه وارد يشغله عن حكم وقته يستوحش منه وينفيه قال وقال أبو حفص ما أعز الفقر إلى الله وأذل الفقر إلى الاشكال وما أحسن الاستغناء بالله وأقبح الاستغناء باللثام سمعت جدي رحمه الله يقول كان أبو حفص إذا غضب تكلم في حسن الخلق حتى يسكن غضبه ثم يرجع إلى حديثه

Sección V01/P104–V01/P107

سمعت عبد الرحمن بن الحسين الصوفي يقول بلغني أن مشايخ بغداد اجتمعوا عند أبي حفص وسألوه عن الفتوة فقال تكلموا أنتم فإن لكم العبارة واللسان فقال الجنيد الفتوة إسقاط الرؤية وترك النسبة فقال أبو حفص ما أحسن ما قلت ولكن الفتوة عندي أداء الإنصاف وترك مطالبة الإنصاف فقال الجنيد قوموا يا أصحابنا فقد زاد أبو حفص على آدم وذريته وسمعت عبد الرحمن يقول بلغني أنه لما أراد أبو حفص الخروج من بغداد شيعه من بها من المشايخ والفتيان فلما أرادوا أن يرجعوا قال له بعضهم دلنا على الفتوة ما هي فقال الفتوة تؤخذ استعمالا ومعاملة لا نطقا فتعجبوا من كلامه قال وسئل أبو حفص هل للفتى من علامة قال نعم من يرى الفتيان ولا يستحى منهم في شمائله وأفعاله فهو فتى سمعت أبي يقول سمعت أبا العباس الدينوري يقول قال أبو حفص ما دخل قلبي حق ولا باطل منذ عرفت الله سمعت محمد بن أحمد بن حمدان يقول سمعت أبي يقول سمعت أبا حفص يقول تركت العمل فرجعت إليه ثم تركني العمل فلم أرجع إليه سمعت أبا أحمد بن عيسى يقول سمعت محفوظ بن محمود يقول سمعت أبا حفص يقول الكرم طرح الدنيا لمن يحتاج إليها والإقبال على الله لاحتياجك إليه قال وقال رجل لأبي حفص إن فلانا من أصحابك أبدا يدور حول السماع فإذا سمع هاج وبكى ومزق ثيابه فقال أبو حفص أيش يعمل الغريق يتعلق بكل شيء يظن نجاته فيه قال وقال أبو حفص حرست قلبي عشرين سنة ثم حرسني قلبي عشرين سنة ثم وردت حالة صرنا فيها محروسين جميعا قال وقال أبو حفص من تجرع كأس الشوق يهيم هياما لا يفيق إلا عند المشاهدة واللقاء قال وقال أبو حفص إذا رأيت المحب ساكنا هادئا فاعلم أنه وردت عليه غفلة فإن الحب لا يترك صاحبه يهدأ بل يزعجه في الدنو والبعد واللقاء والحجاب قال وقال أبو حفص التصوف كله آداب لكل وقت أدب ولكل مقام أدب فمن لزم آداب الأوقات بلغ مبلغ الرجال ومن ضيع الآداب فهو بعيد من حيث يظن القرب ومردود من حيث يرجو القبول سمعت أبا عمرو بن حمدان يقول وجدت في كتاب أبي قال أبو حفص الحال لا يفارق العلم ولا يقارن القول وذكر أبو عثمان الحيري النيسابوري عن أبي حفص أنه قال من يعطي ويأخذ فهو رجل ومن يعطي ولا يأخذ فهو نصف رجل ومن لا يعطي ولا يأخذ فهو همج لا خير فيه فسئل أبو عثمان عن معنى هذا الكلام فقال من يأخذ من الله ويعطي لله فهو رجل لأنه لا يرى فيه نفسهه بحال ومن يعطي ولا يأخذ فإنه نصف رجل لأنه يرى نفسه في ذلك فيرى أن له بأن لا يأخذ فضيلة ومن لا يأخذ ولا يعطي فهو همج لأنه يظن أنه الآخذ والمعطي دون الله تعالى سمعت ابا الحسن بن مقسم ببغداد يقول سمعت أبا محمد المرتعش يقول سمعت أبا حفص يقول ما استحق اسم السخاء من ذكر العطاء أو لمحه بقلبه قال وسئل أبو حفص عن قول الله عز وجل {وعاشروهن بالمعروف} [النساء 19] قال المعاشرة بالمعروف حسن الخلق مع العيال فيما ساءك ومن كرهت صحبتها قال وسئل أبو حفص عن البخل فقال ترك الإيثار عند الحاجة إليه قال وسئل أيضا من الولي فقال من أيد بالكرامات وغيب عنها قال وقال أبو حفص ما ظهرت حالة عالية إلا من ملازمة أصل صحيح قال سئل عن أحكام الفقر وآدابها على الفقراء فقال حفظ حرمات المشايخ وحسن العشرة مع الإخوان والنصيحة للأصاغر وترك الخصومات في الأرزاق وملازمة الإيثار ومجانبة الادخار وترك صحبة من ليس من طبقتهم والمعاونة في أمور الدين والدنيا قال وسئل أبو حفص من العاقل فقال المطالب نفسه بالإخلاص قال سئل أبو حفص عن العبودية فقال ترك ما لك والتزام ما أمرت به قال وقال أبو حفص من رأى فضل الله عليه في كل حال أرجو ألا يهلك

Sección V01/P107–V01/P110

قال وقال أبو حفص لا تكن عبادتك لربك سببا لأن تكون معبودا سمعت أبا الحسن بن مقسم يقول سمعت المرتعش يقول سمعت أبا حفص يقول إني لا أدعي الخلق لأني أحسن من نفسي سرعة الغضب وإن لم أظهره ولا أدعي السخاء لأني لست آمن من نفسي أن تلاحظ فعله أو تلتفت إليه أو تذكر عطاءه وقتا ما قال وقال أبو حفص حسن أدب الظاهر عنوان حسن أدب الباطن لأن النبي صلى الله عليه وسلم (قال لو خشع قلبه لخشعت جوارحه) قال سئل أبو حفص ما البدعة فقال التعدي في الأحكام والتهاون بالسنن واتباع الآراء وترك الاقتداء والاتباع قال وسئل أبو حفص من الرجال فقال القائمون مع الله تعالى بوفاء العهود قال الله تعالى {رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه} (الأحزاب) قال وقال أبو حفص الإيثار أن تقدم حظوظ الإخوان على حظك في أمر آخرتك ودنياك 16 - ومنهم حمدون بن أحمد بن عمارة أبو صالح القصار النيسابوري شيخ أهل الملامة بنيسابور ومنه انتشر مذهب الملامة صحب سلم بن الحسن الباروسي وأبا تراب النخشبي وعليا النصراباذي وكان عالما فقيها يذهب مذهب الثوري وطريقته طريقة اختص هو بها ولم يأخذ عنه طريقته أحد من أصحابه كأخذ عبد الله بن محمد بن منازل صاحبه عنه توفي أبو صالح حمدون سنة إحدى وسبعين ومائتين بنيسابور ودفن في مقبرة الحيرة وأسند الحديث حدثنا أبي رحمه الله قال حدثنا عبد الله بن محمد بن منازل حدثنا حمدون بن أحمد القصار حدثنا إبراهيم الزراد حدثنا ابن نمير عن الأعمش عن سعيد بن عبد الله عن أبي برزة الأسلمي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع عن عمره فيما أفناه وعن جسده فيما أبلاه وعن ماله من أين اكتسبه وأين وضعه وعن علمه ما عمل فيه) سمعت محمد بن أحمد الفراء يقول سمعت عبد الله بن محمد بن منازل يقول سئل حمدون القصار متى يجوز للرجل أن يتكلم على الناس فقال إذا تعين عليه أداء فرض من فرائض الله تعالى في علمه أو خاف هلاك إنسان في بدعة يرجو أن ينجيه الله تعالى منها بعلمه قال وقيل لحمدون ما بال كلام السلف أنفع من كلامنا قال لأنهم تكلموا لعز الإسلام ونجاة النفوس ورضا الرحمن ونحن نتكلم لعز النفس وطلب الدنيا وقبول الخلق قال وقال حمدون أصل رفع الألفة من بين الأخوان حب الدنيا قال وتكلموا يوما بين يدي أبي صالح حمدون في حفظ الأمانات فقال قد تحملت من الأمانة ما لو اشتغلت به لشغلك عن كل أمانة بعدها قال وقال له رجل من أصحابه كيف أعمل لا بد لي من معاملة هؤلاء الجند فماذا ترى لي قال إن كنت تعلم يقينا أنك خير منهم فلا تعاملهم قال وسأله يوما أبو القاسم المنادي عن مسألة فقال له حمدون أرى في سؤالك قوة وعزة نفس أتظن أنك قد بلغت بهذا السؤال الحال الذي تخبر عنه أين طريقة الضعف والفقر والتضرع والالتجاء عندي أن من ظن نفسه خير من نفس فرعون فقد أظهر الكبر وسمعت محمد بن أحمد الفراء يقول سمعت عبد الله الحجام يقول سمعت حمدون يقول مذ علمت أن للسلطان فراسة في الأشرار ما خرج خوف السلطان من قلبي قال وقال عبد الله قال حمدون إذا رأيت سكران فتمايل لئلا تنعى عليه فتبتلى بمثل ذلك وسمعت محمد بن أحمد الفراء يقول سمعت محمد بن أحمد بن منازل يقول قلت لأبي صالح حمدون أوصني فقال إن استطعت ألا تغضب لشيء من الدنيا فافعل قال وقال حمدون من ضيع عهود الله عنده فهو لآداب شريعته أضيع لأن الله تعالى يقول {وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا} قال وقال حمدون استعانة المخلوق بالمخلوق كاستعانة المسجون بالمسجون قال وقال رجل لحمدون أوصني بوصية فقال إن استطعت أن تصبح مفوضا لا مدبرا فافعل قال وقال حمدون قعود المؤمن عن الكسب الحاف في المسألة

Sección V01/P110–V01/P114

سمعت عبد الله بن محمد بن فضلويه المعلم يقول سمعت عبد الله بن محمد ابن منازل يقول سمعت حمدون يقول من أصبح وليس له هم إلا طلب قوت من حلال وهم ما جرى في سابق العلم وله وعليه فإنه يتفرغ إلى كل شيء قال وقال حمدون من تحقق في حال لا يخبر عنه قال وقال لأصحابه أوصيكم بشيئين صحبة العلماء والاحتمال عن الجهال قال وقال حمدون من شغله طلب الدنيا عن الآخرة ذل إما في الدنيا وإما في الآخرة قال وقال حمدون من نظر في سير السلف عرف تقصيره وتخلفه عن درجات الرجال قال وقال حمدون كفايتك تساق إليك باليسر من غير تعب وإنما التعب في طلب الفضول قال وسئل حمدون عن الزهد فقال الزهد عندي الا تكون بما في يدك أسكن قلبا منك بضمان سيدك قال وقال حمدون من غفلة العبد أن يتفرغ من أمر ربه إلى سياسة نفسه قال وقال حمدون لا يجزع من المصيبة إلا من يتهم ربه قال وقال حمدون الكياسة تورث العجب قال وقال حمدون لا أحد أدون ممن يتزين لدار فانية ويتجمل لمن لا يملك ضره ونفعه قال وقال حمدون تهاون بالدنيا حتى لا يعظم في عينك أهلها ومن يملكها قال وقال حمدون جمال الفقير في تواضعه فإذا تكبر بفقره فقد أربى على الأغنياء في التكبر قال وقال حمدون لا تفش على أحد ما تحب أن يكون مستورا منك قال وقال حمدون من رأيت فيه خصلة من الخير فلا تفارقه فإنه يصيبك من بركاته سمعت محمد بن أحمد التميمي يقول سمعت أحمد بن حمدون يقول سمعت أبي وسئل عن طريق الملامة يقول خوف القدرية ورجاء المرجئة قال وقال حمدون من استطاع منكم ألا يعمى عن نقصان نفسه فليفعل 17 - ومنهم منصور بن عمار وكنيته أبو السري من أهل مرو وأصله منها من قرية يقال لها دندانقان كذلك سمعت أبا العباس أحمد بن سعيد المعداني يذكر ذلك ويقال إنه من أهل أبيورد كذلك ذكره لي أبو الفضل الشافعي الأخباري ويقال إنه من أهل بوشنج كذلك ذكره لي محمد بن العباس العصمي أقام بالبصرة وكان من أحسن الناس كلاما في الموعظة وكان من حكماء المشايخ وأسند الحديث أخبرنا جدي إسماعيل بن نجيد السلمي قال حدثنا أبو عبد الله محمد ابن إبراهيم بن سعيد العبدي حدثنا سليم بن منصور بن عمار ببغداد في رحبة أبيه حدثنا أبي عن المنكدر بن محمد بن المنكدر عن أبيه عن جابر رضي الله عنه أن فتى من الأنصار يقال له قعلبة بن عبد الرحمن كان يحف برسول الله صلى الله عليه وسلم ويخدمه ثم إنه مر بباب رجل من الأنصار فاطلع فيه فوجد امرأة الأنصاري تغتسل فكرر النظر فخاف أن ينزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم بما صنع فخرج هاربا من المدينة استحياء من رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى جبالا بين مكة والمدينة فولجها فسأل عنه رسول الله أربعين يوما وهي الأيام التي قالوا ودعه ربه وقلاه فنزل جبريل عليه السلام فقال إن ربك يقرئك السلام ويخبرك أن الهارب من أمتك بين هذه الجبال يعوذ بي من ناري فبعث رسول الله عمر بن الخطاب وسلمان وقال انطلقا فأتياني بثعلبة بن عبد الرحمن فخرجا في أنقاب المدينة فلقيهما راع من رعاة المدينة يقال له ذفافة فقال له عمر يا ذفافة هل لك علم بشاب بين هذه الجبال فقال ذفافة لعلك تريد الهارب من جهنم فقال له عمر ما علمك أنه هارب من جهنم قال إنه إذا كان نصف الليل خرج علينا من هذا الشعب واضعا يده على أم رأسه يبكي وينادي يا ليتك قبضت روحي في الأرواح وجسدي في الأجساد ولا تجردني لفصل القضاء فقال عمر إياه نريد قال فانطلق بهما ذفافة حتى إذا كان في بعض الليل خرج عليهم وهو ينادي يا ليتك قبضت روحي في الأرواح وجسدي في الأجساد فعدا عليه عمر فأخذه فلما سمع حسه قال الأمان الأمان متى الخلاص من النار

Sección V01/P114–V01/P117

قال له أنا عمر بن الخطاب فقال له ثعلبة أعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم بذنبي قال لا علم لي إلا أنه ذكرك بالأمس فينا وأرسلني إليك فقال يا عمر لا تدخلني عليه إلا وهو يصلي أو بلال يقول قد قامت الصلاة قال أفعل قال فلما أتى به عمر المدينة وافى به المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي فلما سمع قراءة رسول الله خر مغشيا عليه فدخل عمر وسلمان في الصلاة وهو صريع فلما سلم رسول الله قال يا عمر ويا سلمان ما فعل ثعلبة ابن عبد الرحمن قالا هو ذا يا رسول الله فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فحركه ونبهه ثم قال ما الذي غيبك عني قال ذنبي قال أفلا أعلمك آية تمحو الذنوب والخطايا قال بلى يا رسول الله قال قل اللهم {آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار} (البقرة 201) قال إن ذنبي أعظم من ذاك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (بل كلام الله تعالى أعظم) وأمره بالانصراف إلى منزله فانصرف ومرض ثلاثة أيام وأتى سلمان رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن ثعلبة مرض لما به فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (قوموا بنا إليه) فدخل رسول الله فأخذ برأسه فوضعه في حجره فأزال رأسه عن حجر رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لم أزلت رأسك عن حجري) قال لأنه ملآن من الذنوب فقال له رسول الله (ما تجد) قال أجد مثل دبيب النمل بين جلدي وعظمي قال فما تشتهي قال مغفرة ربي قال فنزل جبريل عليه السلام على رسول الله فقال (يا أخي إن ربي يقرأ عليك السلام ويقول لو لقيني عبدي بقراب الأرض خطيئة للقيته بقرابها مغفرة) قال فأعلمه رسول الله ذلك فصاح صيحة فمات فقام رسول الله فغسله وكفنه وصلى عليه ثم احتمل إلى قبره فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي على أطراف أنامله قالوا يا رسول الله رأيناك تمشي على أطراف أناملك قال (لم أستطع أن أضع رجلي على الأرض من كثرة من شيعه من الملائكة) قال منصور بن عمار سرورك بالمعصية إذا ظفرت بها شر من مباشرتك المعصية وقال منصور من جزع من مصائب الدنيا تحولت مصيبته في دينه وقال منصور من اشتغل بذكر الناس انقطع عن ذكر الله تعالى وقال منصور لرجل عصى بعد توبته ما أراك رجعت عن طريق الآخرة إلا من الوحشة لقلة سالكيها وقال منصور لرجل اترك نهمة الدنيا تسترح من الغم واحفظ لسانك تسترح من المعذرة وقال منصور قلوب العباد كلها روحانية فإذا دخلها الشك والخبث امتنع منها روحها وقال منصور إن الحكمة تنطق في قلوب العارفين بلسان التصديق وفي قلوب الزاهدين بلسان التفضيل وفي قلوب العباد بلسان التوفيق وفي قلوب المريدين بلسان التفكر وفي قول بالعلماء بلسان التذكر وقال منصور الناس رجلان مفتقر إلى الله فهو في أعلى الدرجات على لسان الشريعة والآخر لا يرى الافتقار لما علم من فراغ الله من الخلق والرزق والأجل والسعادة فهو في افتقاره إليه واستغنائه به وقال منصور سبحان من جعل قلوب العارفين أوعية الذكر وقلوب أهل الدنيا أوعية الطمع وقلوب الزاهدين أوعية التوكل وقلوب الفقراء أوعية القناعة وقلوب المتوكلين أوعية الرضا وقال منصور الناس الناس رجلان عارف بنفسه فشغله في المجاهدة والرياضة وعارف بربه فشغله بخدمته وعبادته ومرضاته وقال منصور بن عمار أحسن لباس العبد التواضع والانكسار وأحسن لباس العارفين التقوى قال الله تعالى {ولباس التقوى ذلك خير} (الأعراف) وقال منصور سلامة النفس في مخالفتها وبلاؤها في متابعتها 18 - ومنهم أحمد بن عاصم الأنطاكي كنيته أبو علي ويقال أبو عبد الله وهو الأصح من أقران بشر بن الحارث والسري والحارث المحاسبي ويقال إنه رأى الفضيل بن عياض

Sección V01/P117–V00/P000

سمعت أبا العباس محمد بن الحسن الخشاب قال سمعت جعفرا الخلدي يقول سمعت الجنيد يقول سمعت ابن مسروق الجريري يقول قال أبو عبد الله أحمد بن عاصم الأنطاكي قرة العين وسعة الصدر وروح القلب وطيب النفس من أمور أربعة الاستبانة للحجة والأنس بالأحبة والثقة بالعدة والمعاينة للغاية سمعت أبا القاسم إبراهيم بن محمد بن محمويه النصراباذي يقول سمعت أبا محمد عبد الرحمن بن إدريس الحنظلي الرازي يقول سمعت علي بن عبد الرحمن الزاهد يقول قال أحمد بن عاصم الأنطاكي أنفع العقل ما عرفك نعم الله تعالى عليك وأعانك على شكرها وقام بخلاف الهوى قال وسئل أحمد بن عاصم عن الإخلاص فقال إذا عملت عملا صالحا فلم تحب أن تذكر به وتعظم من أجل عملك ولم تطلب ثواب عملك من أحد سواه فذلك إخلاص عملك قال وقال أحمد أنفع التواضع ما نفى عنك الكبر وأمات منك الغضب قال وقال أحمد أنفع الإخلاص ما نفى عنك الرياء والتزين والتصنع قال وقال أحمد أنفع الفقر ما كنت به متجملا وبه راضيا قال وقال أحمد أنفع الأعمال ما سلمت من آفاتها وكانت مقبولة منك قال وقال أحمد من علامة قلة معرفة العبد بنفسه قلة الحياء وقلة الخوف قال وقال أحمد أضر المعاصي عملك الطاعات بالجهل هو أضر عليك من المعاصي بالجهل قال وقال أحمد العدل عدلان عدل ظاهر فيما بينك وبين الناس وعدل باطن فيما بينك وبين الله تعالى وطريق العدل طريق الاستقامة وطريق الفضل طريق الفضيلة قال وقال أحمد اليقين نور يجعله الله في قلب العبد حتى يشاهد به أمور آخرته ويخرق بقوته كل حجاب بينه وبين ما في الآخرة حتى يطالع تلك الأمور كالمشاهد لها قال وقال أحمد إذا طلبت صلاح قلبك فاستعن عليه بحفظ لسانك قال وقال أحمد اعمل على أن ليس في الأرض أحد غيرك ولا في السماء أحد غيره قال وقال أحمد العاقل من عقل عن الله عز وجل مواعظه وعرف ما يضره مما ينفعه قال وقال أحمد إمام كل عمل علم وإمام كل علم عناية أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن سعيد الرازي المكتب حدثنا أبو الفضل العباس بن حمزة حدثنا أحمد بن حمزة حدثنا أحمد بن أبي الحواري الدمشقي قال سمعت أحمد بن عاصم الأنطاكي يقول هذه غنيمة باردة أصلح ما بقي يغفر لك ما مضى وبهذا الإسناد قال أحمد قال الله تعالى {أنما أموالكم وأولادكم فتنة} (الأنفال 28) ونحن نستزيد من الفتنة 19 - ومنهم عبد الله بن خببيق بن سابق الأنطاكي كنيته أبو محمد صحب يوسف بن أسباط وهو من زهاد الصوفية والآكلين من الحلال والورعين في جميع أحواله وأصله من الكوفة ولكنه من الناقلة إلى أنطاكية وطريقته في التصوف طريقة النوري فإنه صحب أصحابه وأسند الحديث حدثنا عمر بن أحمد بن عثمان الواعظ ببغداد حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد حدثنا يوسف بن موسى حدثنا عبد الله بن خبيق حدثنا يوسف بن أسباط حدثنا حبيب بن حسان عن زيد بن وهب عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق (إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما) وذكر الحديث أخبرنا أبو عمرو بن مطر حدثنا أبو حفص عمر بن عبد الله بن عمر البحراني حدثنا عبد الله بن خبيق حدثنا يوسف بن أسباط حدثنا سفيان الثوري عن محمد بن جحادة عن قتادة عن أنس (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يطوف على نسائه هذه ثم هذه ثم يغتسل منهن غسلا واحدا

Sección V00/P000–V01/P125

أخبرنا أبو الفرج عبد الواحد بن بكر الورثاني حدثنا أبو الأزهر الميافارقيني قال سمعت فتح بن شخرف يقول حدثني عبد الله بن خبيق الأنطاكي أبو محمد وأول ما لقيته بأذنة قال لي يا خراساني إنما هي أربع لا غير عينك ولسانك وقلبك وهواك فانظر عينك لا تنظر بها إلى ما لا تحل لك وانظر لسانك لا تقل به شيئا يعلم الله خلافه من قلبك وانظر قلبك لا يكن فيه غل ولا حقد على أحد من المسلمين وانظر هواك لا تهو شيئا من الشر فإذا لم يكن فيك هذه الأربع الخصال فقد شقيت قال وسمعته يقول إذا دنا الرجل القارئ من معصية يقول القرآن في جوفه ما لهذا حملتني قال وسمعته يقول خلق الله القلوب مساكن للذكر فصارت مساكن للشهوات ولا يمحو الشهوات من القلوب إلا خوف مزعج أو شوق مقلق سمعت محمد بن علي بن الخليل يقول سمعت جعفر بن محمد بن سوار يقول سمعت عبد الله بن خبيق يقول لكل تاجر رأس مال ورأس مال صاحب الحديث الصدق قال وقال عبد الله لا يستغنى حال من الأحوال عن الصدق والصدق مستغن عن الأحوال كلها ولو صدق العبد فيما بينه وبين الله حقيقة الصدق لاطلع على خزائن من خزائن الغيب ولكان أمينا في السموات والأرض قال وقال عبد الله من أراد أن يعيش غنيا في حياته فلا يسكن الطمع قلبه أخبرنا علي بن محمد لؤلؤ الوراق البغدادي إجازة قال حدثنا عمر ابن عبد الله البحراني قال سمعت عبد الله بن خبيق يقول إن استطعت ألا يسبقك أحد إلى مولاك فافعل ولا تؤثر على مولاك شيئا قال وسمعته يقول لا تغتم إلا من شيء يضرك غدا ولا تفرح بشيء إلا بشيء يسرك غدا قال سمعته يقول ما بقي على وجه الأرض أحد إلا مستوحش منه أولهم أنا قال سمعته يقول علامة الألفة قلة الخلاف وبذل المعروف قال سمعته وقال عبد الله أنفع الخوف ما حجزك عن المعاصي وأطال منك الحزن على ما فاتك وألزمك الفكرة في بقية عمرك قال وقال عبد الله وحشة العباد عن الحق أوحشت منهم القلوب ولو أنسوا بربهم ولزموا الحق لاستأنس بهم كل أحد قال وقال عبد الله أنفع الرجاء ما سهل عليك العمل لإدراك ما ترجوا قال وسئل عبد الله بماذا ألزم الحق في أحوالي فقال بإنصاف الناس من نفسك وقبول الحق ممن هو دونك قال وقال عبد الله إخلاص العمل أشد من العمل والعمل يعجز عنه الرجال قال وقال عبد الله طول الاستماع إلى الباطل يطفي حلاوة الطاعة من القلب 20 - ومنهم أبو تراب النخشبي واسمه عسكر بن حصين ويقال عسكر بن محمد بن حصين صحب أبا حاتم العطار البصري وحاتما الأصم البلخي وهو من جلة مشايخ خراسان والمذكورين بالعلم والفتوة والتوكل والزهد والورع سمعت أبا الحسن القزويني يقول سمعت علي بن عبدك يقول سمعت ابا عمران الطبرستاني يقول سمعت ابن الفرجي يقول رأيت حول أبي تراب من أصحابه عشرين ومائة صاحب ركوة قعود حول الأساطين ما مات منهم على الفقر إلا أبو عبيد البسري وابن الجلاء سمعت عبد الله بن علي الطوسي يقول سمعت محمد بن داود الدقي الدينوري يقول سمعت أبا عبد الله بن الجلاء يقول لقيت ستمائة شيخ ما لقيت فيهم مثل أربعة أولهم أبو تراب النخشبي توفي في البادية قيل نهشته السباع سنة خمس وأربعين ومائتين وأسند الحديث أخبرنا محمد بن أحمد بن فارس الحافظ البغدادي بها قال حدثنا عبد الله ابن محمد بن جعفر الأصبهاني قال حدثنا محمد بن عبد الله بن مصعب حدثنا أبو تراب عسكر بن حصين حدثنا محمد بن نمير حدثنا محمد بن ثابت حدثنا شريك عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تكرهوا مرضاكم على الطعام والشراب فإن ربهم يطعمهم ويسقيهم)

Sección V01/P125–V00/P000

أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر الأصبهاني إجازة بذلك قال سمعت منصور بن عبد الله الأصبهاني يقول سمعت أبا جعفر بن تركان يقول سمعت يعقوب بن الوليد يقول سمعت أبا تراب يقول يا أيها الناس أنتم تحبون ثلاثة وليست هي لكم تحبون النفس وهي لله وتحبون الروح والروح لله وتحبون المال والمال للورثة وتطلبون اثنين ولا تجدونهما الفرج والراحة وهما في الجنة سمعت أبا نصر عبد الله بن علي يقول سمعت علي بن الحسين يقول قلت لأبي تراب وقد أخذ طريق البادية لا بد من قوت فقال لا بد ممن لا بد منه قال وقال أبو تراب اشرف القلوب قلب حي بنور الفهم عن الله تعالى قال وقال أبو تراب سبب الوصول إلى الله سبع عشرة درجة أدناها الإجابة وأعلاها التوكل على الله بحقيقته قال وقال أبو تراب ليس من العبادات شيء أنفع من إصلاح خواطر القلوب قال وقال أبو تراب الفقير قوته ما وجد ولباسه ما ستر ومسكنه حيث نزل قال وقال أبو تراب إذا صدق العبد في العمل وجد حلاوته قبل مباشرة العمل قال وقال أبو تراب من شغل مشغولا بالله عن الله أدركه المقت من ساعته سمعت علي بن سعيد الثغري يقول سمعت عبد السلام بن محمد المخرمي يقول سمعت ابن أبي شيخ يقول سمعت علي بن الحسين التميمي يقول سمعت أبا تراب يقول التوكل طمأنينة القلب إلى الله عز وجل قال وقال رجل لأبي تراب ألك حاجة فقال له يوم يكون لي إليك وإلى أمثالك حاجة لا يكون لي إلى الله حاجة قال وقال أبو تراب حقيقة الغنى أن تستغني عمن هو مثلك وحقيقة الفقر أن تفتقر إلى من هو مثلك قال وقال أبو تراب الذي منع الصادقين الشكوى إلى غير الله الخوف من الله عز وجل سمعت أحمد بن محمد بن زكريا النسوي يقول سمعت علي بن إبراهيم الشقيقي يقول سمعت إبراهيم بن المولد يقول سمعت محمد بن أحمد الرافعي يقول سمعت علي بن الحسين التميمي يقول سمعت أبا تراب النخشبي يقول الكيس من عمال الله من حفظ حده مع الله تعالى وترك العلم يجري مجاريه قال وقال أبو تراب إن الله عز وجل ينطق العلماء في كل زمان بما يشاكل أعمال أهل ذلك الزمان قال وقال أبو تراب احفظ همك فإنه مقدمة الاشياء فمن صح له همه صح له ما بعد ذلك من أفعاله وأحواله قال وقال أبو تراب القناعة أخذ القوت من الله عز وجل قال وقال أبو تراب من استفتح أبواب المعاش بغير مفاتيح الأقدار وكل إلى حوله وقوته فسئل ما مفاتيح الأقدار فقال الرضا بما يرد عليه في كل وقت من أسباب الغيب الطبقة الثانية من أئمة الصوفية 21 - ومنهم الجنيد بن محمد أبو القاسم الخزاز وكان أبوه يبيع الزجاج فلذلك كان يقال له القواريري أصله من نهاوند ومولده ومنشؤه بالعراق كذلك سمعت أبا القاسم النصراباذي يقول وكان فقيها تفقه على أبي ثور وكان يفتي في حلقته وصحب السري السقطي والحارث المحاسبي ومحمد بن القصاب البغدادي وغيرهم وهو من أئمة القوم وسادتهم مقبول على جميع الألسنة توفي سنة سبع وتسعين ومائتين يوم نيروز الخليفة يوم السبت وقيل توفي في آخر ساعة من يوم الجمعة ودفن يوم السبت سمعت أبا الحسن بن مقسم يذكر ذلك وأسند الحديث حدثنا محمد بن عبد الله الحافظ قال حدثنا بكير بن أحمد الحداد الصوفي بمكة حدثنا الجنيد بن محمد أبو القاسم الصوفي حدثنا الحسن بن عرفة حدثنا محمد بن كثير الكوفي عن عمرو بن قيس الملائي عن عطية عن أبي سعيد رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (احذروا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله تعالى وقرأ {إن في ذلك لآيات للمتوسمين} قال للمتفرسين) (الحجر 75) سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان يقول قال الجنيد القرب بالوجد جمع والغيبة بالبشرية تفرقة

Sección V00/P000–V01/P132

سمعت عبد الواحد بن بكر يقول سمعت همام بن الحارث يقول سمعت الجنيد يقول باب كل علم نفيس جليل بذل المجهود وليس من طلب الله ببذل المجهود كمن طلبه من طريق الجود سمعت أبا الفتح يوسف بن عمر الزاهد ببغداد يقول سمعت جعفر بن محمد بن نصير يقول سمعت الجنيد يقول إن الله تعالى يخلص إلى القلوب من بره حسب ما خلصت القلوب به إليه من ذكره فانظر ماذا خالط قلبك سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله شاذان يقول سمعت جعفرا الخلدي يقول سمعت الجنيد يقول يا ذاكر الذاكرين بما به ذكروه ويا بادئ العارفين بما به عرفوه ويا موفق العابدين لصالح ما عملوه من ذا الذي يشفع عندك إلا بإذنك ومن ذا الذي يذكرك إلا بفضلك سمعت محمد بن الحسن البغدادي يقول سمعت الجنيد وسئل من العارف يقول من نطق عن سرك وأنت ساكت سمعت محمد بن عبد الله الرازي يقول سمعت أبا محمد الجريري يقول سمعت الجنيد يقول ما أخذنا التصوف عن القيل والقال لكن عن الجوع وترك الدنيا وقطع المألوفات والمستحسنات لأن التصوف هو صفاء المعاملة مع الله تعالى وأصله التعزف عن الدنيا كما قال حارث عزفت نفسي عن الدنيا فأسهرت ليلي وأظمأت نهاري سمعت نصر بن أبي نصر العطار يقول سمعت أحمد بن العلاء يقول سمعت أبا بكر الملاعقي يقول سمعت الجنيد يقول إنما هذا الاسم يعني التصوف نعت أقيم العبد فيه فقلت يا سيدي نعت للعبد أم نعت للحق فقال نعت للحق حقيقة ونعت للعبد رسما سمعت أبا بكر الرازي يقول سمعت أبا عمرو الأنماطي يقول سمعت الجنيد يقول إنك لن تكون له على الحقيقة عبدا وشيء مما دونه لك مسترق وإنك لن تصل إلى صريح الحرية وعليك من حقيقة عبوديته بقية فإذا كنت له وحده عبدا كنت مما دونه حرا سمعت أبا بكر يقول سمعت أبا محمد الجريري يقول سمعت الجنيد يقول لرجل ذكر المعرفة فقال أهل المعرفة بالله يصلون إلى ترك الحركات من باب البر والتقرب إلى الله تعالى فقال الجنيد إن هذا قول قوم تكلموا بإسقاط الأعمال وهذه عندي عظيمة والذي يسرق ويزني أحسن حالا من الذي يقول هذا وإن العارفين بالله أخذوا الأعمال عن الله وإليه رجعوا فيها ولو بقيت ألف عام لم أنقص من أعمال البر ذرة إلا أن يحال بي دونها وإنه لأوكد في معرفتي وأقوى في حالي سمعت أبا الحسن الفارسي يقول سمعت أبا إسحاق الدينوري يقول سئل الجنيد من العارف فقال من لم يأسره لحظه ولا لفظه قال وقال الجنيد الغفلة عن الله تعالى أشد من دخول النار سمعت أبا العباس محمد بن الحسن الخشاب يقول سمعت جعفر بن محمد يقول سمعت الجنيد يقول إن أمكنك ألا تكون آلة بيتك إلى خزفا فافعل وكذلك كانت آلة بيته قال وقال الجنيد الطرق كلها مسدودة على الخلق إلا من اقتفى أثر الرسول صلى الله عليه وسلم واتبع سنته ولزم طريقته فإن طرق الخيرات كلها مفتوحة عليه سمعت الحسين بن يحيى يقول سمعت جعفرا يقول سمعت الجنيد يقول حاجة العارفين إلى كلائته ورعايته قال تعالى {قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن} (الأنبياء 42) قال وقال الجنيد نجح قضاء كل حاجة من الدنيا تركها وبهذا الإسناد قال الجنيد إذا لقيت الفقير فلا تبدأه بالعلم وابدأه بالرفق فإن العلم يوحشه والرفق يؤنسه سمعت أبا العباس البغدادي يقول سمعت محمد بن عبد الله الفرغاني يقول سمعت الجنيد يقول للشبلي يا ابا بكر إذا وجدت من يوافقك على كلمة مما تقول فتمسك به سمعت أبا نصر الطوسي يقول سمعت أحمد بن عطاء يذكر عن خاله أبي علي عن الجنيد أنه قال لا تقوم بما عليك حتى تترك ما لك ولا يقوى على ذلك إلا نبي أو صديق قال وقال الجنيد الأنس بالمواعيد والتعويل عليها خلل في الشجاعة قال وقال الجنيد الوقت إذا فات لا يستدرك وليس شيء أعز من الوقت

Sección V01/P132–V00/P000

سمعت أبا الحسن علي بن محمد القزويني يقول سمعت أبا الطيب العكي يقول سمعت جعفرا الخلدي يقول سمعت الجنيد يقول فتح كل باب شريف بذل المجهود سمعت منصور بن عبد الله يقول سمعت أبا عمرو الأنماطي يقول سمعت الجنيد يقول لو أقبل صادق على الله ألف ألف سنة ثم أعرض عنه لحظة كان ما فاته أكثر مما ناله سمعت أحمد بن علي بن جعفر يقول سمعت الخلدي يقول سمعت الجنيد يقول أكثر الناس علما بالأوقات أكثرهم آفات قال وقال الجنيد لرجل سأله من أصحب فقال من تقدر أن تطلعه على ما يعلمه الله منك قال وقيل له مرة أخرى من أصحب فقال من يقدر أن ينسى ما له ويقضي ما عليه قال وقال الجنيد الحياء من الله عز وجل أزال عن قلوب أوليائه سرور المنة سمعت أحمد بن نصر بن عبد الله بن الفتح الذراع بالنهروان قال سمعت الجنيد يقول مقام الغريب ببغداد بعد خمسة أيام فضول وسمعت أحمد يقول سمعت الجنيد يقول من نظر إلى ولي من أولياء الله تعالى فقبله وأكرمه أكرمه الله على رءوس الأشهاد قال وقال الجنيد الرضا ثاني درجات المعرفة فمن رضي صحت معرفته بالله بدوام رضاه عنه سمعت جعفرا الخلدي يقول رأيت الجنيد في المنام فقلت له أليس كلام الأنبياء إشارات عن مشاهدات فتبسم وقال كلام الأنبياء نبأ عن حضور وكلام الصديقين إشارات عن مشاهدات سمعت أبا الحسن يقول سمعت جعفرا يقول كتب الجنيد إلى بعض إخوانه يقول من أشار إلى الله وسكن إلى غيره ابتلاه الله تعالى وحجب ذكره عن قلبه وأجراه على لسانه فإن انتبه وانقطع ممن سكن إليه كشف الله ما به من المحن والبلوى وإن دام على سكونه نزع الله تعالى من قلوب الخلق الرحمة عليه وألبس لباس الطمع فتزداد مطالبته منهم مع فقدان الرحمة من قلوبهم فتصير حياته عجزا وموته كمدا ومعاده أسفا ونحن نعوذ بالله من السكون إلى غير الله قال وقال الجنيد قد مشى رجال باليقين على الماء ومن مات على العطش أفضل منهم يقينا قال وقال الجنيد من عرف الله لا يسر إلا به سمعت أبا علي محمد بن إبراهيم البزاز يقول سمعت أبا عمرو الزجاجي يقول سألت الجنيد عن المحبة فقال تريد الإشارة قلت لا قال تريد الدعوى قلت لا قال فأيش تريد قلت عين المحبة فقال أن تحب ما يحب الله تعالى في عباده وتكره ما يكره الله تعالى في عباده سمعت منصور بن عبد الله يقول سمعت أبا عمرو الأنماطي يقول وقال رجل للجنيد على ماذا يتأسف المحب من أوقاته قال على زمان بسط أورث قبضا أو زمان أنس أورث وحشة ثم أنشأ يقول (قد كان لي مشرب يصفو برؤيتكم ... فكدرته يد الأيام حين صفا) 22 - ومنهم أبو الحسين النوري واسمه أحمد بن محمد وقيل محمد ابن محمد وأحمد أصح بغدادي المنشأ والمولد خراساني الأصل يعرف بابن البغوي سمعت محمد بن الحسن بن خالد يقول سمعت ابن الأعرابي يقول كان أبو الحسين النوري خراساني الأصل من قرية بين هراة ومرو الروذ يقال لها بغشور لذلك كان يعرف بابن البغوي وكان من أجل مشايخ القوم وعلمائهم لم يكن في وقته أحسن طريقة منه ولا ألطف كلاما صحب سريا السقطي ومحمد بن علي القصاب ورأى أحمد بن أبي الحواري توفي سنة خمس وتسعين ومائتين كذلك سمعت محمد بن عبد الله ابن عبد العزيز الطبري يقول سمعت علي بن عبد الرحيم يقول ذلك وأسند الحديث

Sección V00/P000–V01/P138

أخبرنا أبو القاسم عبد الرحيم بن علي البزاز الحافظ ببغداد قال حدثنا أبو عبد الله محمد بن عمر بن الفضل حدثنا محمد بن عيسى الدهقان قال كنت أمشي مع أبي الحسين أحمد بن محمد المعروف بابن البغوي الصوفي فقلت له ما الذي تحفظ عن سري السقطي فقال حدثنا السري عن معروف الكرخي عن ابن السماك عن الثوري عن الأعمش عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من قضى لأخيه المسلم حاجة كان له من الأجر كمن خدم الله عمره) قال محمد بن عيسى الدهقان فذهبت إلى سري السقطي فسألته عنه فقال سمعت معروف بن فيروز الكرخي يقول خرجت من الكوفة فرأيت رجلا من الزهاد يقال له ابن السماك فتذاكرنا العلم فقال حدثني الثوري عن الأعمش مثله سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله بن شاذان يقول سمعت جعفر بن محمد يقال قال النوري الجمع بالحق تفرقة عن غيره والتفرقة عن غيره جمع به سمعت عبد الواحد بن بكر يقول سمعت علي بن عبد الرحيم يقول سمعت النوري يقول التصوف ترك كل حظ للنفس قال وسمعت النوري يقول من وصل إلى وده انس بقربه ومن توسل بالوداد فقد اصطفاه من بين العباد أنشدني منصور بن عبد الله قال سمعت الفرغاني ينشد لأبي الحسين النوري (كم حسرة لي قد غصت مرارتها ... جعلت قلبي لها وقفا لبلواكا) (وحق ما منك يبليني ويتلفني ... لأبكينك أو أحظى بلقياكا) قال وسئل النوري عن الحبيب والخليل فقال ليس من طولب بالتسليم كمن بادر بالتسليم سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله الرازي يقول سمعت القناد يقول سمعت أبا الحسين النوري يقول رأيت غلاما جميلا ببغداد فنظرت إليه ثم أردت أن أردد النظر فقلت له تلبسون النعال الصرارة وتمشون في الطرقات قال أحسنت أتجمش بالعلم ثم أنشأ يقول (تأمل بعين الحق إن كنت ناظرا ... إلى صفة فيها بدائع فاطر) (ولا تعط حظ النفس منها لما بها ... وكن ناظرا بالحق قدرة قادر) قال وسئل النوري عن التصوف فقال ليس التصوف رسوما ولا علوما ولكنها أخلاق سمعت عبد الواحد بن بكر يقول سمعت عليا الفتى يقول سمعت أبا الحسين النوري يقول أهل الديانة موقوفون وأهل التوحيد يسيرون وأهل الرضا يستروحون وأهل الانقطاع يتحيرون ثم قال إن الحق إذا ظهر تلاشى كل ما حجب وستر سمعت نصر بن أبي نصر العطار يقول سمعت علي بن عبد الله البغدادي يقول سمعت فارسا الحمال يقول لحق أبا الحسين النوري علة والجنيد علة فالجنيد أخبر عن وجده والنوري كتم فقيل له لم لم تخبر كما أخبر صاحبك فقال ما كنا لنبتلى ببلوى فتوقع عليه اسم الشكوى ثم أنشأ يقول (إن كنت للسقم أهلا ... فأنت للشكر أهلا) (عذب فلم يبق قلب ... يقول للسقم مهلا) فأعيد ذلك على الجنيد فقال ما كنا شاكين ولكن أردنا أن نكشف عن عين القدرة فينا ثم بدأ يقول (أجل ما منك يبدو ... لأنه عنك جلا) (وأنت يا أنس قلبي ... أجل من أن تجلا) (أفنيتني عن جميعي ... فكيف أرعى المحلا) قال فبلغ ذلك الشبلي فبدأ يقول (محنتي فيك أني ... لا أبالي بمحنتي) (يا شفائي من السقام ... وإن كنت علتي) (تبت دهرا فمذ عرفتك ... ضيعت توبتي) (قربكم مثل بعدكم ... فمتى وقت راحتي) سمعت أبا الحسين الفارسي يقول سمعت إبراهيم بن فاتك يقول سمعت النوري يقول مقامات أهل النظر في النظر شتى فمنهم من كان نظره نظر التسلي ومنهم من كان نظره نظر استفادة ومنهم من كان نظره نظر عيان المكاشفة ومنهم من كان نظره نظر المنافسة في المشاهدة ومنهم من كان نظره نظر المشاكلة والمماثلة ومنهم من كان نظره نظر طيبة وملاحظة ومنهم من كان نظره نظر إشراف ومطالعة وكل واحد منهم أهل النظر قال وقال النوري أعز الأشياء في زماننا شيئان عالم يعمل بعلمه وعارف ينطق عن حقيقته قال وقال النوري من عقل الأشياء بالله فرجوعه في كل شيء إلى الله

Sección V01/P138–V01/P141

قال وسئل النوري عن الفقير الصادق فقال الذي لا يتهم الله تعالى في الأسباب ويسكن إليه في كل حال قال وأنشدنا النوري (وكم رمت أمرا خرت لي في انصرافه ... فلا زلت بي مني أبر وأرحما) (عزمت على ألا أحس بخاطر ... على القلب إلا كنت أنت المقدما) (وألا تراني عند ما قد كرهته ... لأنك في قلبي كبيرا معظما) قال وأحضر النوري مجلسا للسلطان فقال له من أين تأكلون فقال لسنا نعرف الأسباب التي تستجلب بها الأرزاق نحن قوم مدبرون 23 - ومنهم أبو عثمان سعيد بن إسماعيل بن سعيد بن منصور الحيري النيسابوري وأصله من الري صحب قديما يحيى بن معاذ الرازي وشاه بن شجاع الكرماني ثم رحل إلى نيسابور إلى أبي حفص وصحبه وأخذ عنه طريقته وهو في وقته من أوحد المشايخ في سيرته ومنه انتشر طريقة التصوف بنيسابور سمعت عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الرازي يقول لقيت الجنيد ورويما ويوسف بن الحسين ومحمد بن الفضل وأبا علي الجوزجاني وغيرهم من المشايخ فلم أر أحدا أعرف بالطريق إلى الله عز وجل من أبي عثمان مات أبو عثمان بنيسابور سنة ثمان وتسعين ومائتين وكذلك سمعت محمد بن أحمد بن حمدان يذكر ذلك وقال صليت عليه وأسند الحديث أخبرنا سعيد بن عبد الله بن سعيد بن إسماعيل قال وجدت في كتاب جدي أبي عثمان بخط يده حدثني أبو صالح حمدون القصار صاحبنا قال حدثنا محمد بن يحيى النيسابوري حدثنا قتيبة حدثنا عبثر عن أشعث عن محمد عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من مات وعليه صوم شهر رمضان أطعم عنه وليه كل يوم مسكينا) ورأيت أنا هذا الحديث بخط أبي عثمان في كتابه سمعت أبا عمرو بن حمدان يقول وجدت في كتاب أبي سمعت أبا عثمان يقول أصل العداوة من ثلاثة أشياء من الطمع في المال والطمع في إكرام الناس والطمع في قبول الناس قال وسمعت أبا عثمان يقول لا يكمل الرجل حتى يستوي قلبه في أربعة اشياء في المنع والعطاء والعز والذل قال وسمعت أبا عثمان يقول صلاح القلب في اربع خصال في التواضع لله والفقر إلى الله والخوف من الله والرجاء في الله قال وسمعته يقول الموفق من لا يخاف غير الله ولا يرجو غيره فيؤثر رضاه على هوى نفسه قال وسمعته يقول العجب يتولد من رؤية النفس وذكرها ورؤية الخلق وذكرهم قال ووجدت بخط أبي قلت لأبي عثمان كنت أجد في قلبي حلاوة عند إقبال الليل وأنا لا أجدها الساعة فقال لعلك سررت بشيء من الدنيا فذهبت بحلاوة ذلك من قلبك وربما يعرفك الله ضعفك ويريك قدرك فيلبسك حلاوة مناجاة الليل حتى تتضرع إليه فيرده عليك لئلا تأمن مكره قال وسمعت أبا عثمان يقول الخوف من الله يوصلك إلى الله والكبر والعجب في نفسك يقطعك عن الله واحتقار الناس في نفسك مرض عظيم لا يداوى قال وسمعت أبا عثمان يقول الناس على أخلاقهم ما لم يخالف هواهم فإذا خولف هواهم بان ذوو الأخلاق الكريمة من ذوي الأخلاق اللئيمة سمعت أبا عمرو بن مطر يقول سمعت أبا عثمان يقول من جل مقداره في نفسه جل أقدار الناس عنده ومن صغر مقداره في نفسه صغر أقدار الناس عنده سمعت أبا الحسين الفارسي يقول سمعت أبا بكر محمد بن أحمد بن يوسف يقول سمعت أبا عثمان يقول تعززوا بعز الله كي لا تذلوا قال وقال أبو عثمان سرورك بالدنيا أذهب سرورك بالله من قلبك وخوفك من غيره أذهب خوفك منه عن قلبك ورجاؤك من دونه أذهب رجاءك إياه من قلبك قال وقال أبو عثمان العاقل من تأهب للمخاوف قبل وقوعها قال وقال أبو عثمان قطيعة الفاجر غنم قال وقال أبو عثمان حق لمن أعزه الله بالمعرفة ألا يذله بالمعصية قال وقال أبو عثمان كان يقال الأدب سند الفقراء وزين الأغنياء

Sección V01/P141–V01/P145

قال وقال أبو عثمان أوجب الله على نفسه العفو عن المقصرين من عباده لذلك قال {كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فأنه غفور رحيم} (الأنعام 54) قال وقال أبو عثمان الزهد في الحرام فريضة وفي المباح فضيلة وفي الحلال قربة قال وقال أبو عثمان التفويض رد ما جهلت علمه إلى عالمه والتفويض مقدمة الرضا والرضا باب الله الأعظم قال وقال أبو عثمان الصبر على الطاعة حتى لا تفوتك الطاعة والصبر عن المعصية حتى تنجو من الإصرار على المعصية قال وقال أبو عثمان الفراسة ظن وافق الصواب والظن يخطئ ويصيب فإذا تحقق في الفراسة تحقق في حكمها لأنه إذ ذاك يحكم بنور الله تعالى لا بنفسه قال وقال أبو عثمان أصل التعلق بالخيرات قصر الأمل قال وقال أبو عثمان أنت في سجن ما تبعت مرادك وشهواتك فإذا فوضت وسلمت استرحت قال وقال أبو عثمان الذكر الكثير أن تذكره في ذكرك له إنك لم تصل إلى ذكره إلا به وبفضله سمعت أبا بكر محمد بن أحمد بن إبراهيم يقول سمعت أبا الحسين الوراق يقول سمعت أبا عثمان وسئل كيف يستجيز للعاقل أن يزيل اللائمة عمن يظلمه فقال ليعلم أن الله سلطه عليه قال وقال أبو عثمان أصحب الأغنياء بالتعزز والفقراء بالتذلل فإن التعزز على الأغنياء تواضع والتذلل للفقراء شرف سمعت محفوظا يقول سألت أبا عثمان عن قول النبي صلى الله عليه وسلم (أعوذ بك منك) فقال استعمل الصدق في اللفظتين المتقدمتين يبلغ فهمك إلى هذه الكلمة وهو قوله أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك قال وسئل أبو عثمان ما علامة السعادة والشقاوة فقال علامة السعادة أن تطيع الله وتخاف أن تكون مردودا وعلامة الشقاوة أن تعصي الله وترجو أن تكون مقبولا قال وقال أبو عثمان من صحب نفسه صحبه العجب ومن صحب أولياء الله وفق للوصول إلى الطريق إلى الله 24 - ومنهم أبو عبد الله بن الجلاء واسمه أحمد بن يحيى ويقال محمد بن يحيى وأحمد أصح كان أصله من بغداد أقام بالرملة ودمشق وكان من جلة مشايخ الشام صحب أباه يحيى الجلاء وأبا تراب النخشبي وذا النون المصري وأبا عبيد البسري وكان أستاذ محمد بن داود الدقي وكان عالما ورعا سمعت جدي إسماعيل بن نجيد يقول كان يقال إن في الدنيا ثلاثة من أئمة الصوفية لا رابع لهم الجنيد ببغداد وأبو عثمان بنيسابور وأبو عبد الله بن الجلاء بالشام سمعت محمد بن عبد الله الرازي يقول سمعت أبا عمرو الدمشقي يقول سمعت أبا عبد الله بن الجلاء يقول الحق استصحب أقواما للكلام وأقواما للخلة فمن استصحبه الحق لمعنى ابتلاه بأنواع المحن فليحذر أحدكم طلب رتبة الأكابر وبإسناده قال سمعت أبا عبد الله يقول من بلغ بنفسه إلى رتبة سقط عنها ومن بلغ به ثبت عليها وبإسناده قال وقد سأله رجل على أي شرط أصحب الخلق فقال إن لم تبرهم فلا تؤذهم وإن لم تسرهم فلا تسؤهم قال وقال أبو عبد الله لا تضيعن حق أخيك اتكالا على ما بينك وبينه من المودة والصداقة فإن الله تعالى فرض لكل مؤمن حقوقا لا يضيعها إلا من لم يراع حقوق الله عليه قال وسئل أبو عبد الله كيف تكون ليالي الأحباب فأنشأ يقول (من لم يبت والحب حشو فؤاده ... لم يدر كيف تفتت الأكباد) سمعت أحمد بن علي بن جعفر يقول سمعت العباس بن عصام يقول سمعت أبا عبد الله بن الجلاء يقول يحتاج أن يكون للعبد شيء يعرف به كل شيء قال وقال أبو عبد الله من استوى عنده المدح والذم فهو زاهد ومن حافظ على الفرائض في أول مواقيتها فهو عابد ومن رأى الأفعال كلها من الله عز وجل فهو موحد سمعت أبا الحسين الفارسي يقول سمعت أحمد بن علي يقول قال رجل لأبي عبد الله ما تقول في الرجل يدخل البادية بلا زاد فقال هذا من فعل رجال الله عز وجل قال فإن مات قال الدية على القاتل

Sección V01/P145–V01/P148

قال وقال أبو عبد الله اهتمامك بالرزق يزيلك عن الحق ويفقرك إلى الخلق قال وقال أبو عبد الله كل حق يشاركه باطل فقد خرج من قسمة الحق إلى قسمة الباطل فإن الحق غيور قال وقال أبو عبد الله من غيرة الحق أن لم يجعل لأحد إليه طريقا ولم يؤيس أحدا من الوصول إليه وترك الخلق في مفاوز التحير يركضون وفي بحار الظن يغرقون فمن ظن أنه واصل فاصله ومن ظن أنه فاصل مناه فلا وصول إليه ولا مهرب عنه ولا بد منه قال وقال أبو عبد الله الدنيا أوسع رقعة وأكثر زحمة من أن يجفوك واحد فلا يرغب فيك آخر وأنشد (تلقى بكل بلاد إن حللت بها ... أهلا بأهل وجيرانا بجيران) قال وسئل أبو عبد الله عن الحق فقال إذا كان الحق واحدا يجب أن يكون وحداني الذات قال وقال أبو عبد الله سمت همم العارفين إلى مولاهم فلم تعكف على شيء سواه وسمت همم المريدين إلى طلب الطريق إليه فأفنوا نفوسهم في الطلب قال وقال أبو عبد الله من علت همته على الأكوان وصل إلى مكونها ومن وقف بهمته على شيء سوى الحق فاته الحق لأنه أعز من أن يرضى معه بشريك 25 - ومنهم رويم بن أحمد بن يزيد كنيته أبو محمد ويقال رويم ابن محمد بن أحمد والأول أصح وهو من أهل بغداد من جلة مشايخهم وجده رويم بن يزيد حدث عن ليث بن سعد وغيره وقيل كنيته أبو بكر وكان فقيها على مذهب داود الأصبهاني وكان مقرئا فقرأ على إدريس ابن عبد الكريم الحداد مات سنة ثلاث وثلاثمائة ووجدت بخط قديم حديثا مسندا ولم أسمعه من أحد وفيه مكتوب حدثت عن رويم بن أحمد الصوفي ببغداد قال حدثنا يزيد بن سنان البصري حدثنا صفوان بن عيسى حدثنا سويد أبو حاتم عن قتادة عن أنس بن مالك أن رجلا لعن برغوثا عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي (لا تلعنه فإنه أيقظ نبيا من الأنبياء للصلاة) سمعت محمد بن عبد الله بن عبد العزيز بن شاذان يقول سمعت رويما وسئل عن أدب المسافر يقول لا يجاوز همه قدمه وحيثما وقف قلبه يكون منزله وسمعت محمدا يقول سمعت رويم بن أحمد يقول لا يزال الصوفية بخير ما تنافروا فإن اصطلحوا هلكوا قال وقال رويم بن أحمد من حكم الحكيم أن يوسع على إخوانه في الأحكام ويضيق على نفسه فيها فإن التوسعة عليهم اتباع العلم والتضييق على نفسه من حكم الورع قال وقال رويم إن الله تعالى غيب أشياء في أشياء غيب مكره في حلمه وغيب خداعه في لطفه وغيب عقابه في كرامته قال وقيل له هل ينفع الولد صلاح الوالدين فقال من لم يكن بنفسه لا يكون بغيره بل من لم يكن بربه لا يكون بنفسه وأنشد لابن الرومي (إذا العود لم يثمر وإن كان شعبة ... من المثمرات اعتده الناس في الحطب) قال وسئل رويم عن الشاطر فقال من شطرت نفسه عن الباطل قال وسئل رويم عن حقيقة الفقر فقال أخذ الشيء من جهته واختيار القليل على الكثير عند الحاجة قال وقال رويم قعودك مع كل طبقة من الناس أسلم من قعودك مع الصوفية فإن كل الخلق قعدوا على الرسوم وقعدت هذه الطائفة على الحقائق وطالب الخلق كلهم أنفسهم بظواهر الشرع وطالبوا هم أنفسهم بحقيقة الورع ومداومة الصدق فمن قعد معهم وخالفهم في شيء مما يتحققون فيه نزع الله نور الإيمان من قلبه قال وقال رويم لما عظمت فيهم البلية استحكمت عليهم الفتنة واستصغروا عند ذلك كل مقام وعزب عنهم التدبير والنظام سمعت الحسين بن يحيى الشافعي يقول سمعت جعفر بن محمد الخواص يقول سمعت رويما يقول الإخلاص ارتفاع رؤيتك من الفعل قال وسئل رويم عن الفتوة فقال أن تعذر إخوانك في زلاتهم ولا تعاملهم بما تحتاج أن تعتذر منه

Sección V01/P148–V01/P152

سمعت عبد الواحد بن بكر يقول سمعت محمد بن خفيف يقول سألت رويم بن أحمد فقلت له أوصني فقال أقل ما في هذا الأمر بذل الروح فإن أمكنك الدخول مع هذا فيه وإلا فلا تشتغل بترهات الصوفية سمعت أبا الحسين الفارسي يقول سمعت إبراهيم بن فاتك يقول قال رويم الصبر ترك الشكوى قال وقال رويم الرضا استلذاذ البلوى قال وقال رويم اليقين هو المشاهدة قال وقال رويم يعاتب الخلق بالإرفاق ويعاتب المحب بالغلظة وأنشد لغيره (لو كنت عاتبة لسكن عبرتي ... أملى رضاك وزرت غير مراقب) (لكن مللت فلم تكن لي حيلة ... صد الملول خلاف صد العاتب) قال وقال رويم التوكل إسقاط رؤية الوسائط والتعلق بأعلى العلائق قال وسئل عن المحبة فقال الموافقة في جميع الأحوال وأنشد (ولو قلت لي مت مت سمعا وطاعة ... وقلت لداعي الموت أهلا ومرحبا) قال وقال رويم الأنس أن تستوحش مما سوى محبوبك قال وقيل له كيف حالك فقال كيف يكون حال من دينه هواه وهمته شقاه ليس بصالح تقي ولا عارف نقي قال وقال رويم من أحب لعوض بغض العوض إليه محبوبه قال وسئل رويم عن الشوق فقال أن تشوقه آثار المحبوب وتفنيه مشاهدته 26 - ومنهم يوسف بن الحسين أبو يعقوب الرازي شيخ الري والجبال في وقته كان أوحد في طريقته في إسقاط الجاه وترك التصنع واستعمال الإخلاص صحب ذا النون المصري وأبا تراب النخشبي ورافق أبا سعيد الخراز في بعض أسفاره وكان عالما دينا سمعت عبد الله بن عطاء يقول مات يوسف سنة أربع وثلاثمائة وروى الحديث حدثنا أبو نصر عبد الله بن علي الطوسي قال حدثنا محمد بن أحمد بن الحسين الراوي يقول سمعت يوسف بن الحسين يقول حدثني بعض رفقائي عن أبي بكر بن داود الأصبهاني عن أبيه عن سويد بن سعيد عن علي بن مسهر عن أبي يحيى القتات عن مجاهد عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من عشق فعف وكتم ثم مات فهو شهيد) وأخبرنا عبد الله قال حدثنا محمد حدثنا يوسف حدثنا عبد الله بن حاضر حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا روح عن سعيد عن قتادة عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) سمعت عبد الله بن علي الطوسي يقول سمعت أبا جعفر محمد بن أحمد الرازي يقول سمعت يوسف بن الحسين يقول علم القوم بأن الله يراهم فاستحيوا من نظره أن يراعوا شيئا سواه قال وقال يوسف من ذكر الله بحقيقة ذكره نسى ذكر غيره ومن نسى ذكر كل شيء في ذكره حفظ عليه كل شيء إذ كان الله له عوضا من كل شيء قال وقال رجل ليوسف دلني على طريق المعرفة فقال أر الله الصدق منك في جميع أحوالك بعد أن تكون موافقا للحق ولا ترق إلى حيث لم يرق بك فتزل قدمك فإنك إذا رقيت سقطت وإذا رقي بك لم تسقط وإياك أن تترك اليقين لما ترجوه ظنا قال وقال يوسف إذا رأيت الله قد أقامك لطلب شيء وهو يمنعك ذلك فاعلم أنك معذب قال وسئل يوسف بماذا يقطع الطريق إلى الله قال به وبخطاب كراماته ولطائف جذبه إلى ساحات توحيده ومروج كراماته قال وقال يوسف يتولد الإعجاب بالعمل من نسيان رؤية المنة فيما يجري الله لك من الطاعات قال وقال يوسف خفة المعدة من الشهوات والفضول قوة على العبادة قال وسئل يوسف عن الفقير الصادق فقال من آثر وقته فإن كان فيه تطلع إلى وقت ثان لم يستحق اسم الفقر قال وقال يوسف من تفتت عذاره وانقطع حزامه وساح في مفاوز المخاطرات تجرى عليه أحكام السعايات وهو يقول في تيهه (كيف السبيل إلى مرضاة من غضبا ... من غير جرم ولم أعرف له سببا) قال وقال يوسف أرغب الناس في الدنيا أكثرهم ذما لها عند أبنائها لأن المذمة لها حرفة عندهم

Sección V01/P152–V00/P000

قال وقال يوسف اصل العقل الصمت وباطن العقل كتمان السر وظاهر العقل الاقتداء بالسنة قال وقال يوسف كل ما رأيتموني أفعله فافعلوه إلا صحبة الأحداث فإنهم أفتن الفتن قال وقال يوسف أذل الناس الفقير الطموع والمحب لمحبوبه قال وقال يوسف الخير كله في بيت ومفتاحه التواضع والشر كله في بيت ومفتاحه التكبر ومما يدلك على ذلك أن آدم عليه السلام تواضع في ذنبه فنال العفو والكرامة وأن إبليس تكبر فلم ينفعه معه شيء قال وقال يوسف بالأدب تفهم العلم وبالعلم يصح لك العمل وبالعمل تنال الحكمة وبالحكمة تفهم الزهد وتوفق له وبالزهد تترك الدنيا وبترك الدنيا ترغب في الآخرة وبالرغبة في الآخرة تنال رضى الله سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله بن شاذان يقول بلغني أن يوسف بن الحسين كان يقول إذا أردت أن تعرف العاقل من الأحمق فحدثه بالمحال فإن قبل فاعلم أنه أحمق قال وقال يوسف إن عين الهوى عوراء سمعت أبا بكر الرازي يقول قال يوسف بن الحسين عارضني بعض الناس في كلام وقال لي لا تستدرك مرادك من علمك إلا أن تتوب فقلت مجيبا لو أن التوبة طرقت بابي ما أذنت لها على أني أنجو بها من ربي ولو أن الصدق والإخلاص كانا لي عبدين لبعتهما زهدا مني فيهما لأني إن كنت عند الله في علم الغيب سعيدا مقبولا لم أتخلف باقتراف الذنوب والمآثم وإن كنت عنده شقيا مخذولا لم تسعدني توبتي وإخلاصي وصدقي وإن الله خلقني إنسانا بلا عمل ولا شفيع كان لي إليه وهداني لدينه الذي ارتضاه لنفسه فقال {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين} ) (آل عمران: 85) فاعتمادي على فضله وكرمه أولى بي إن كنت حرا عاقلا من اعتمادي على أفعالي المدخولة وصفاتي المعلولة لأن مقابلة فضله وكرمه بأفعالنا من قلة المعرفة بالكريم المتفضل قال وقال يوسف لولا أني مستعبد بترك الذنوب لأحببت أن ألقاه بذنوب العباد أجمع فإن هو عذبني كان أعذر له في عذابي مع أنه لو عذب الخلق جميعا كان عدلا منه وإن عفا عني كان أظهر لكرمه عندهم في عفوي مع أنه لو لم يعف عن أحد من خلقه لكان ذلك منه فضلا وكرما وكانت له الحجة البالغة وذلك أن الملك ملكه والسلطان سلطانه والخلق مترددون بين عدله وفضله بل الكل كرم وإفضال فقد أحسن مع الكل حيث قال {أدخلوا آل فرعون أشد العذاب} (غافر 46) فمن عفا عنه فبفضله ومن عذبه فبعدله وهو إلى الفضل أقرب {لا يسأل عما يفعل وهم يسألون} (الأنبياء: 23) قال وقال يوسف نظرت في آفات الخلق فعرفت من أين أتوا ورأيت آفة الصوفية في صحبة الأحداث ومعاشرة الأضداد وأرفاق النسوان قال وقال يوسف عاهدت ربي أكثر من مائة مرة ألا أصحب حدثا ففسخها علي حسن الخدود وقوام القدود وغنج العيون وما سالني الله تعالى معهم عن معصية وأنشد لصريع الغواني (إن ورد الخدود والحدق النجل ... وما في الثغور من أقحوان) (واعوجاج الأصداغ في ظاهر الخد ... وما في الصدر من رمان) (تركتني بين الغواني صريعا ... فلهذا أدعى صريع الغواني) قال وقال يوسف في الدنيا طغيانان طغيان العلم وطغيان المال فالذي ينجيك من طغيان العلم العبادة والذي ينجيك من طغيان المال الزهد فيه قال وسئل يوسف عن قول النبي صلى الله عليه وسلم (أرحنا بها يا بلال) فقال معناه أرحنا بها من اشغال الدنيا وحديثها لأنه كان صلى الله عليه وسلم قرة عينه في الصلاة 27 - ومنهم شاه الكرماني وهو شاه بن شجاع أبو الفوارس كان من أولاد الملوك صحب أبا تراب النخشبي وأبا عبد الله بن الذراع البصري وأبا عبيد البسري وكان من أجلة الفتيان وعلماء هذه الطبقة وله رسالات مشهورة والمثلثة التي سماها مرآة الحكماء ورد نيسابور في زيارة أبي حفص ومعه أبو عثمان الحيري ومات قبل الثلاثمائة ويقال إن أصله من مرو

Sección V00/P000–V01/P159

رأيت بخط جدي أبي عمرو إسماعيل بن نجيد قال شاه بن شجاع الكرماني شغل العارف بثلاثة أشياء بالنظر إلى معبوده مستأنسا به والملاحظة لمننه وفوائده شاكرا له والتذكر لذنبه معترفا به ومنيبا تائبا إليه قال وقال شاه من صحبك ووافقك على ما يحب وخالفك فيما تكره فإنما يصحب هواه ومن صحب هواه فهو طالب راحة الدنيا قال وقال شاه اعملوا الطاعات أنزه ما يكون وانظروا إليها أقذر ما يكون سمعت أبا الحسين الفارسي يقول سمعت أبا علي الأنصاري باصطخر يقول سمعت شاه بن شجاع الكرماني يقول لأهل الفضل فضل ما لم يروه فإذا رأوه فلا فضل لهم ولأهل الولاية ولاية ما لم يروها فإذا رأوها فلا ولاية لهم قال وقال شاه الفتوة من طباع الأحرار واللوم من شيم الأنذال وما تعبد متعبد بأكثر من التحبب إلى أولياء الله بما يحبون قال وقال شاه محبة أولياء الله تعالى دليل على محبة الله عز وجل قال وقال شاه الإعراض عن الحق هو السخط قال وقال شاه علامة الركون إلى الباطل التقرب من المبطلين قال وقال شاه من عرف ربه طمع في عفوه ورجا فضله قال وقال شاه علامة الحكمة معرفة أقدار الناس قال وقال شاه علامة التقوى الورع وعلامة الورع الوقوف عند الشبهات وعلامة الخوف الحزن وعلامة الرخاء حسن الطاعة وعلامة الزهد قصر الأمل قال وقال شاه ما أعجب عبد بنفسه حتى يكون محجوبا عن ربه قال وقال شاه من عرف ربه نسي كل ما دونه ومن جهل ربه تعلق بكل شيء دونه ومن اعتز بالعلم فاز ومن اعتز بالجهل خاب وخسر قال وقال شاه الجاهل في ظلمة جهله فكيف يكون إذا كان العالم في ظلمة علمه وظلمة العلم أشد 28 - ومنهم سمنون بن حمزة ويقال سمنون بن عبد الله أبو الحسن الخواص ويقال كنيته أبو القاسم سمى نفسه سمنون الكذاب لكتمه عسر البول بلا تضرر صحب سريا السقطي ومحمد بن علي القصاب وأبا أحمد القلانسي وسوس وكان يتكلم في المحبة بأحسن كلام وهو من كبار مشايخ العراق مات بعد الجنيد سمعت عبد الواحد بن بكر يقول سمعت محمد بن عبد العزيز يقول سمعت أبا الحسن بن زرعان يقول كنت عند سمنون فشهق شهقة ثم قال لو صاح إنسان لشدة وجده بحبه لملأ ما بين الخافقين صياحا سمعت أبا بكر الرازي يقول سمعت أبا بكر العجان يقول سمعت سمنون يقول إذا بسط الجليل غدا بساط المجد دخل ذنوب الأولين والآخرين في حاشية من حواشيه وإذا أبدى عينا من عيون الجود ألحق المسيء بالمحسن سمعت علي بن سعيد الثغري يقول سمعت علي بن إبراهيم الثقفي يقول سمعت عمر بن رفيل يقول سمعت أبا القاسم الهاشمي يقول سمعت سمنون يقول كنت ببيت المقدس وكان برد شديد وعلي جبة وكساء وأنا أجد البرد والثلج يسقط فإذا شب مار في الصحن عليه خرقتان فقلت يا حبيبي لو استترت ببعض هذه الأروقة فيكنك من البرد فقال لي يا أخي سمنون (ويحسن ظني أنني في فنائه ... وهل أحد في كنه يجد القرا) سمعت علي بن سعيد يقول سمعت أحمد بن عطاء يقول قال إبراهيم بن المولد قال سمنون المحب لا يعبر عن الشيء إلا بما هو أرق منه ولا شيء أرق من المحبة فبم يعبر عنها أنشدني أبو بكر الرازي قال أنشدي أبو بكر الحربي قال أنشدني سمنون (أنت الحبيب الذي لا شك في خلدي ... منه فإن فقدتك النفس لم تعش) (يا معطشي بوصال أنت واهبه ... هل فيك لي راحة إن صحت واعطشي) سمعت أبا العباس أحمد بن محمد زكريا يقول سمعت علي بن الحسين بن طفان يقول أنشدني بعض أصحابنا لسمنون (أمسى بخدي للدموع رسوم ... أسفا عليك وفي الفؤاد كلوم) (والصبر يحسن في المصائب كلها ... إلا عليك فإنه مذموم)

Sección V01/P159–V01/P163

سمعت أبا نصر الطوسي يقول سمعت أبا الطيب العكي يقول ذكر لي أن سمنون كان جالسا على شاطئ الدجلة وبيده قضيب يضرب به فخذه حتى بان عظم فخذه وساقه وتبدد لحمه وهو يقول (كان لي قلب أعيش به ... ضاع مني في تقلبه) (رب فاردده علي فقد ... ضاق صدري في تطلبه) (وأغث ما دام بي رمق ... يا غياث المستغيث به) أنشدنا محمد بن عبد الله بن عبد العزيز قال أنشدنا أبو جعفر الفرغاني قال أنشدني سمنون (يعاتبني فينبسط انقباضي ... وتسكن روعتي عند العتاب) (جرى في الهوى مذ كنت طفلا ... فما لي قد كبرت عن التصابي) وأنشدنا محمد قال أنشدنا أبو جعفر قال أنشدنا سمنون (أحن بأطراف النهار صبابة ... وفي الليل يدعوني الهوى فأجيب) (وأيامنا تفنى وشوقي زائد ... كأن زمان الشوق ليس يغيب) أنشدني علي بن أحمد بن جعفر قال أنشدني ابن فراس لسمنون (وكان فؤادي خاليا قبل حبكم ... وكان بذكر الخلق يلهو ويمزح) (فلما دعا قلبي هواك أجابه ... فلست أراه عن فنائك يبرح) (رميت ببين منك إن كنت كاذبا ... وإن كنت في الدنيا بغيرك أفرح) (وإن كان شيء في البلاد بأسرها ... إذا غبت عن عيني بعيني يملح) (فإن شئت واصلني وإن شئت لا تصل ... فلست أرى قلبي لغيرك يصلح) قال وسئل سمنون عن الفقير الصادق فقال الذي يأنس بالعدم كما يأنس الجاهل بالغنى ويستوحش من الغنى كما يستوحش الجاهل من الفقر أنشدنا محمد بن عبد الله قال أنشدني أبو جعفر قال أنشدني سمنون (بكيت ودمع العين للنفس راحة ... ولكن دمع الشوق ينكى به القلب) (وذكري لما ألقاه ليس بنافعي ... ولكنه شيء يهيج به الكرب) (فلو قيل لي ما أنت قلت معذب ... بنار مواجيد يضرمها العتب) (بليت بمن لا أستطيع عتابه ... ويعتبني حتى يقال لي الذنب) 29 - ومنهم عمرو المكي وهو عمرو بن عثمان بن كرب بن غصص وكنيته أبو عبد الله كان ينتسب إلى الجنيد في الصحبة ولقي أبا عبد الله النباجي وصحب أبا سعيد الخراز وغيره من المشايخ القدماء وهو عالم بعلوم الاصول وله كلام حسن روى عن محمد بن إسماعيل ويونس بن عبد الأعلى وسليمان بن سيف الحراني وغيرهم مات ببغداد سنة إحدى وتسعين ومائتين ويقال سبع وتسعين والأول أصح وروى الحديث حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن شاذان قال حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد الأصبهاني العقيلي حدثنا عمرو بن عثمان المكي حدثنا أبو بكر العائذي المخزومي حدثنا أبو عبد الله المخزومي وأبو يعقوب البويطي قالا حدثنا ابن عيينة عن الأعمش عن منصور عن أبي وائل عن عبد الله ابن مسعود قال كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد السلام على الله السلام على فلان سمعت محمد بن عبد الله الرازي يقول سمعت أبا بكر محمد بن أحمد القناديلي يقول قال عمرو بن عثمان المكي التوبة فرض على جميع المذنبين والعاصين صغر الذنب أو كبر وليس لأحد عذر في ترك التوبة بعد ارتكاب المعصية لأن المعاصي كلها قد توعد الله عليها أهلها ولا يسقط عنهم الوعيد إلا بالتوبة وهذا مما يبين أن التوبة فرض وبهذا الإسناد قال عمرو اعلم أن كل ما توهمه قلبك أو سنح في مجاري فكرك أو خطر لك في معارضات قلبك من حسن أو بهاء أو جمال أو قبح أو نور أو شبح أو شخص أو خيال فالله تعالى ذكره بعيد من ذلك كله بل هو أعظم وأجل وأكبر ألا تسمع إلى قوله تعالى {ليس كمثله شيء} (الشورى 11) وإلى قوله {لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد} (الأخلاص 34) وبهذا الإسناد قال عمرو المروءة التغافل عن زلل الإخوان وبهذا الإسناد قال عمرو لا يقع على كيفية الوجد عبارة لأنه سر الله تعالى عند المؤمنين الموقنين

Sección V01/P163–V00/P000

وبهذا الإسناد قال عمرو لقد علم الله نبيه صلى الله عليه وسلم ما فيه الشفاء وجوامع النصر وفواتح العبادة فقال {وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم} (فصلت 36) وبهذا الإسناد قال عمرو المعرفة دوام محبة الله تعالى ودوام مخافته ودوام الإقبال عليه ودوام انتصاب القلب بذكره وهي علم القلوب بفسخ العزوم وخلع الإرادات وإحياء الفهوم وبه قال عمرو المعرفة صحة التوكل على الله تعالى وبه قال عمرو لقد وبخ الله تعالى التاركين للصبر على دينهم بما أخبرنا عن الكفار أنهم قالوا {امشوا واصبروا على آلهتكم} (ص 6) فهذا توبيخ لمن ترك الصبر من المؤمنين على دينه وبهذا الإسناد قال عمرو اعلم أن العلم قائد والخوف سائق والنفس حرون بين ذلك جموح خداعة رواغة فاحذرها وراعها بسياسة العلم وسقها بتهديد الخوف يتم لك ما تريد وبه قال عمرو اعلم أن الرعاية مصحوبة لك في كل الأحوال من العبادة إلى أن تلقى ربك كذلك التقوى وبه قال عمرو الصدق في الورع مفترض كافتراض الصبر في الورع ومعنى الصدق الاعتدال والعدل وبه قال عمرو اعلم أن رأس الزهد وأصله في القلوب هو احتقار الدنيا واستصغارها والنظر إليها بعين القلة وهذا هو الأصل الذي يكون منه حقيقة الزهد وبهذا الإسناد قال عمرو إذا كان أنين العبد إلى ربه عز وجل فليس بشكوى ولا جزع وبه قال عمرو اعلم أن المحبة داخلة في الرضا ولا محبة إلا بالرضا ولا رضا إلا بمحبة لأنك لا تحب إلا ما رضيت وارتضيت ولا ترضى إلا ما أحببت وبهذا الإسناد قال عمرو الرجاء داخل في تحقيق الرضا قال وقال عمرو واغماه من عهد لم نقم له بوفاء ومن خلوة لم نصحبها بحياء ومن مسألة ما الجواب فيها غدا ومن أيام تفنى ويبقى ما كان فيها أبدا سمعت محمد بن جعفر البغدادي يقول سمعت أبا علي الاصفهاني يقول سمعت عمرو بن عثمان المكي يقول ما صحبت أحدا كان أنفع لي صحبته ورؤيته من أبي عبد الله النباجي سمعت محمد بن جعفر يقول بلغني أن عمرا المكي دخل أصفهان فصحبه حدث وكان والده يمنعه من صحبته فمرض الصبي فدخل عليه عمرو مع قوال فنظر الحدث إلى عمرو وقال له قل له يقول شيئا فقال القوال (ما لي مرضت فلم يعدني عائد ... منكم ويمرض عبدكم فأعود) فتمطى الحدث على فراشه وقعد فقال للقوال زدني بحقك فقال القوال (وأشد من مرضي علي صدودكم ... وصدود عبدكم علي شديد) فزاد به البرء حتى قام وخرج معهم فسئل عمرو عن ذلك فقال إن الإشارة إذا كانت قبل السماع كانت من فوق فالقليل منها يشفي وإذا كانت بعد السماع كانت من تحت والقليل منها يهلك 30 - ومنهم سهل بن عبد الله التستري وهو سهل بن عبد الله بن يونس بن عيسى بن عبد الله بن رفيع وكنيته أبو محمد أحد أئمة القوم وعلمائهم والمتكلمين في علوم الرياضات والإخلاص وعيوب الأفعال صحب خاله محمد بن سوار وشاهد ذا النون المصري سنة خروجه إلى الحج بمكة توفي سنة ثلاث وثمانين وقيل سنة ثلاث وتسعين ومائتين وأظن أن ثلاثا وثمانين أصح والله أعلم وأسند الحديث أخبرنا يوسف بن عمر بن مسرور الزاهد ببغداد قال حدثنا عبيد الله أبو القاسم الصنعاني حدثنا عمر بن واصل حدثنا سهل بن عبد الله التستري حدثنا خالي محمد بن سوار عن جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس قال (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزو ومعه عدة من نساء الأنصار يسقين الماء ويداوين الجرحى) وذكر الحديث سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله بن شاذان يقول سمعت أبا صالح البصري يقول سمعت سهل بن عبد الله يقول الناس نيام فإذا انتهبوا ندموا وإذا ندموا لم تنفعهم ندامتهم

Sección V00/P000–V01/P169

سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله بن شاذان قال سمعت المالكي البصري قال سمعت سهل بن عبد الله يقول ما طلعت شمس ولا غربت على أحد على وجه الأرض إلا وهم جهال بالله إلا من يؤثر الله على نفسه وزوجه ودنياه وآخرته وبه قال سهل أدنى الأدب أن تقف عند الجهل وآخر الأدب أن تقف عند الشبهة وبه قال سهل شكر العلم العمل وشكر العمل زيادة العلم سمعت أبا بكر الرازي يقول سمعت محمد بن أحمد بن سالم يقول سمعت سهل بن عبد الله يقول ما من قلب ولا نفس إلا والله مطلع عليها في ساعات الليل والنهار فأيما قلب أو نفس رأى فيه حاجة إلى سواه سلط عليه إبليس قال وقال سهل بن عبد الله الذي يلزم الصوفي ثلاثة أشياء حفظ سره وأداء فرضه وصيانة فقره قال وقال سهل الله قبلة النية والنية قبلة القلب والقلب قبلة البدن والبدن قبلة الجوارح والجوارح قبلة الدنيا قال وقال سهل ليس في الضرورة تدبير فإذا صار إلى التدبير خرج من الضرورة قال وقال سهل من لم تكن ضرورته لربه فهو مدع لنفسه سمعت أبا بكر الرازي يقول سمعت محمد بن أحمد بن سالم يقول سمعت سهل بن عبد الله يقول من أراد أن يسلم من الغيبة فليسد على نفسه باب النون فمن سلم من الظن سلم من التجسس ومن سلم من التجسس سلم من الغيبة ومن سلم من الغيبة سلم من الزور ومن سلم من الزور سلم من البهتان وبهذا الإسناد قال سهل لا يستحق إنسان الرياسة حتى يجتمع فيه أربع خصال يصرف جهله عن الناس ويحمل جهلهم ويترك ما في أيديهم ويبذل ما في يده لهم سمعت أبا العباس محمد بن الحسن البغدادي قال حدثنا جعفر بن محمد الخلدي قال سمعت أبا محمد الجريري يقول سمعت سهل بن عبد الله يقول من أخلاق الصدقين ألا يحلفوا بالله لا صادقين ولا كاذبين ولا يغتابون ولا يغتاب عندهم ولا يشبعون بطونهم وإذا وعدوا لم يخلفوا ولا يتكلمون إلا والاستثناء في كلامهم ولا يمزحون أصلا وبإسناده قال سهل ذروا التدبير والاختيار فإنهما يكدران على الناس عيشهم وبإسناده قال سهل اعلموا أن هذا زمان لا ينال أحد فيه النجاة إلا بذبح نفسه بالجوع والصبر والجهد لفساد ما عليه أهل الزمان سمعت أبا نصر عبد الله بن علي يقول سمعت أحمد بن عطاء يقول سمعت محمد بن الحسن بن الصباح قال قال سهل أعمال البر يعملها البر والفاجر ولا يجتنب المعاصي إلا صديق وبهذا الإسناد قال سهل من ظن حرم اليقين ومن تكلم فيما لا يعنيه حرم الصدق ومن شغل جوارحه بغير ما أمره الله به حرم الورع وسمعت أبا نصر يقول سمعت الدقي يقول سمعت أبا بكر الفرغاني يحكي عن سهل بن عبد الله قال الفتن ثلاثة فتنة العامة من إضاعة العلم وفتنة الخاصة من الرخص والتأويلات وفتنة أهل المعرفة من أن يلزمهم حق في وقت فيؤخروه إلى وقت ثان وبه قال سهل أصولنا سبعة أشياء التمسك بكتاب الله تعالى والاقتداء بسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأكل الحلال وكف الأذى واجتناب الآثام والتوبة وأداء الحقوق وبه قال سهل من أحب أن يطلع الخلق على ما بينه وبين الله فهو غافل سمعت أبا الحسين الفارسي يقول سمعت أبا يعقوب البلدي يقول سمعت سهل بن عبد الله يقول لقد أيس العلماء والحكماء من هذه الثلاث خلال ملازمة التوبة ومتابعة السنة وترك أذى الخلق سمعت أبا الحسين الفارسي يقول سمعت العباس بن عصام قال سمعت سهل بن عبد الله يقول البلوى من الله على وجهين بلوى رحمة وبلوى عقوبة فبلوى الرحمة يبعث صاحبه على إظهار فقره إلى الله وترك التدبير وبلوى العقوبة يبعث صاحبه على اختياره وتدبيره سمعت أبا الحسين الفارسي يقول سمعت محمد بن الحسين يقول قال سهل من خلا قلبه من ذكر الآخرة تعرض لوساوس الشيطان