Qur'an&Sunnah

Sülemî — Tabakātü's-Sûfiyye

Sección V01/P169–V01/P173

وسمعته يقول سمعت ابن عاصم يقول سمعت سهل بن عبد الله يقول لا معين إلا الله ولا دليل إلا رسول الله ولا زاد إلا التقوى ولا عمل إلا الصبر قال وقال سهل الآيات لله والمعجزات للأنبياء والكرامات للأولياء والمغوثات للمريدين والتمكين لأهل الخصوص قال وقال سهل العيش على أربعة أوجه عيش الملائكة في الطاعة وعيش الأنبياء في العلم وانتظار الوحي وعيش الصدقين في الاقتداء وعيش سائر الناس عالما كان أو جاهلا زاهدا كان أو عابدا في الأكل والشرب قال وقال سهل الضرورة للأنبياء والقوام للصدقين والقوت للمؤمنين والمعلوم للبهائم قال وقال سهل الأعمال بالتوفيق والتوفيق من الله ومفتاحها الدعاء والتضرع 31 - ومنهم محمد بن الفضل البلخي وهو محمد بن الفضل بن العباس بن حفص وكنيته أبو عبد الله ساكن سمرقند وأصله من بلخ ولكنه أخرج منها بسبب المذهب فدخل سمرقند ونزلها وبها مات سنة تسع عشرة وثلاثمائة صحب أحمد بن خضرويه وغيره من المشايخ وهو من أجلة مشايخ خراسان ولم يكن أبو عثمان يميل إلى أحد من المشايخ ميله إليه سمعت محمد بن علي الحبري يقول سمعت أبا عثمان يقول لو وجدت من نفسي قوة لرحلت إلى أخي محمد بن الفضل فاستروح سري برؤيته وأسند محمد الحديث حدثنا أبو الحارث علي بن القاسم الخطابي بمرو إملاء قال حدثنا أبو عبد الله محمد بن الفضل البلخي الزاهد الصوفي بسمرقند حدثنا أبو رجاء قتيبة بن سعيد حدثنا الليث بن سعد عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما من الأنبياء من نبي إلا وقد أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر وإنما كان الذي أوتيت وحيا أوحى الله إلي فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة) سمعت منصور بن عبد الله يقول قال محمد بن الفضل أعرف الناس بالله أشدهم مجاهدة في أوامره وأتبعهم لسنة نبيه صلى الله عليه وسلم سمعت أبا بكر الرازي يقول سمعت محمد بن الفضل يقول الرحمن هو الذي يحسن إلى البر والفاجر سمعت محمد بن عبد الله يقول سمعت محمد بن الفضل يقول ذهاب الإسلام من أربعة أولها لا يعملون بما يعلمون والثاني يعملون بما لا يعلمون والثالث لا يتعلمون ما لا يعلمون والرابع يمنعون الناس من التعلم قال وقال محمد بن الفضل الدنيا بطنك فبقدر زهدك في بطنك زهدك في الدنيا قال وسمعت محمد بن الفضل يقول العجب ممن يقطع الأودية والقفار والمفاوز حتى يصل إلى بيته وحرمه لأن فيه آثار أنبيائه كيف لا يقطع نفسه وهواه حتى يصل إلى قلبه فإن فيه آثار مولاه سمعت أبا الحسين الفارسي يقول سمعت الحسن بن علويه يقول قال محمد بن الفضل العلم حرز والجهل غرر والصديق مؤنة والعدو هم والصلة بقاء والقطيعة مصيبة والصبر قوة والجرأة عجز والكذب ضعف والصدق قوة والمعرفة صداقة والعقل تجربة وبه قال محمد بن الفضل أنزل نفسك منزلة من لا حاجة له فيها ولا بد له منها فإن من ملك نفسه عز ومن ملكته نفسه ذل وبهذا الإسناد قال محمد بن الفضل ست خصال يعرف بها الجاهل الغضب في غير شيء والكلام في غير نفع والعطية في غير موضعها وإفشاء السر والثقة بكل أحد وألا يعرف صديقه من عدوه قال وقال محمد بن الفضل خطأ العالم أضر من عمد الجاهل قال وقال محمد بن الفضل من ذاق حلاوة العلم لا يصبر عنه قال وقال محمد بن الفضل من ذاق حلاوة المعاملة أنس بها قال وقال محمد بن الفضل من عرف الله اكتفى به بعد قوله تعالى {أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد} (فصلت 53) قال وقال محمد بن الفضل العلوم ثلاثة علم بالله وعلم من الله وعلم مع الله فالعلم بالله معرفة صفاته ونعوته والعلم من الله علم الظاهر والباطن والحلال والحرام والأمر والنهي في الأحكام والعلم مع الله علم الخوف والرجاء والمحبة والشوق قال وقال محمد البكاء بكاءان بكاء الزاهدين بعيونهم وبكاء العارفين بقلوبهم

Sección V01/P173–V01/P177

وبهذا الإسناد قال محمد بن الفضل العارف يدافع عيشه يوما بيوم ويأخذ من عيشه يوما ليوم وبهذا الإسناد قال سئل محمد بن الفضل ما ثمرة الشكر فقال الحب لله والخوف منه وبهذا الإسناد قال محمد بن الفضل ذكر اللسان كفارات ودرجات وذكر القلب زلف وقربات وبهذا الإسناد قال محمد بن الفضل إذا رأيت المريد يستزيد من الدنيا فذاك من علامات إدباره وبه قال محمد الموافقة أصل المحبة وأصل الوصال ترك القرار وأصل الفقر معرفة التقصير وأصل الثبات على الحق دوام الفقر إلى الله تعالى وبه قال محمد من استوى عنده ما دون الله نال المعرفة بالله سمعت أبا الفرج عبد الواحد بن بكر يقول سمعت أبا علي الخمي يقول سمعت محمد بن الفضل يقول وسئل ما الفتوة فقال حفظ السر مع الله على الموافقة وحفظ الظاهر مع الخلق بحسن العشرة واستعمال الخلق وسمعته يقول سمعت أبا علي يقول سئل محمد عن الزهد فقال النظر إلى الدنيا بعين النقص والإعراض عنها تعززا وتظرفا فمن استحسن من الدنيا شيئا فقد نبه عن قدرها 32 - ومنهم محمد بن علي الترمذي وهو محمد بن علي بن الحسن وكنيته أبو عبد الله لقي أبا تراب النخشبي وصحب يحيى الجلاء وأحمد بن خضرويه وهو من كبار مشايخ خراسان وله التصانيف المشهورة كتب الحديث الكثير ورواه حدثنا القاضي أبو محمد يحيى بن منصور قال حدثنا أبو عبد الله محمد ابن علي الترمذي حدثنا محمد بن رزام الأبلي حدثنا محمد بن عطاء الهجيمي حدثنا محمد بن نصر عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس (قال تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية {رب أرني أنظر إليك} (الأعراف 143) فقال قال يا موسى إنه لا يراني حي إلا مات ولا يابس إلا تدهده ولا رطب إلا تفرق وإنما يراني أهل الجنة الذين لا تموت أعينهم ولا تبلى أجسادهم) سمعت منصور بن عبد الله يقول قال محمد بن علي الترمذي ليس الفوز هناك بكثرة الأعمال إنما الفوز هناك بإخلاص الأعمال وتحسينها وبهذا الإسناد قال محمد بن علي من شرائط الخدام التواضع والاستسلام وبهذا الإسناد قال محمد بن علي الناس في استماع الحكمة رجلان عاقل وعامل فالعاقل يتعجب وهو لما يسمعه يشتهي والعامل يتقلب كأن قلبه منه حية تلتوي وبهذا الإسناد قال محمد بن علي ليس في الدنيا حمل أثقل من البر لأن من برك فقد أوثقك ومن جفاك فقد أطلقك وبهذا الإسناد قال محمد كفى بالمرء عيبا أن يسره ما يضره سمعت أبا الحسين الفارسي يقول سمعت الحسن بن علي يقول سمعت محمد بن علي الترمذي يقول دعا الموحدين إلى هذه الصلوات الخمس رحمة منه عليهم فهيأ لهم فيها ألوان الضيافات لينال العبد من كل قول وفعل شيئا من عطاياه فالأفعال كالأطعمة والأقوال كالأشربة وهي عرس الموحدين وبهذا الإسناد قال محمد بن علي العاقل من اتقى ربه وحاسب نفسه وبهذا الإسناد قال محمد بن علي من جهل أوصاف العبودية فهو بنعوت الربانية أجهل وبهذا الإسناد قال محمد بن علي صلاح خمسة أصناف في خمسة مواطن صلاح الصبيان في الكتاب وصلاح القطاع في السجن وصلاح النساء في البيوت وصلاح الفتيان في العلم وصلاح الكهول في المساجد وبهذا الإسناد قال محمد بن علي ضمن الله تعالى للعباد الرزق وفرض عليهم التوكل وبهذا الإسناد قال محمد بن علي حقيقة محبة الله دوام الأنس بذكره وبهذا الإسناد قال محمد بن علي المؤمن بشره في وجهه وحزنه في قلبه والمنافق حزنه في وجهه وبشره في قلبه وبهذا الإسناد قال محمد بن علي الدنيا عروس الملوك ومرآة الزهاد أما الملوك فتجملوا بها وأما الزهاد فنظروا إلى آفتها فتركوها وبهذا الإسناد قال سئل محمد بن علي عن الخلق فقال ضعف ظاهر ودعوى عريضة وبهذا الإسناد قال محمد بن علي اجعل مراقبتك لمن لا يغيب عن نظره إليك واجعل شكرك لمن لا تنقطع نعمه عنك واجعل خضوعك لمن لا تخرج عن ملكه وسلطانه

Sección V01/P177–V01/P180

وبهذا الإسناد قال محمد بن علي ملاك القلوب بكمال الخشية وملامك النفوس بكمال التقوى وبهذا الإسناد قال محمد بن علي المكلم والمحدث إذا تحققا في درجتهما لم يخافا من حديث النفس وكما أن النبوة محفوظة بالنسخ لإلقاء الشيطان كذلك محل المكالمة والمحادثة مصونة من الإلقاء النفس وفتنتها محروسة بالحق والسكينة لأن السكينة حجاب المكلم والمحدث عن نفسه وبهذا الإسناد قال سئل محمد بن علي هل يخاف المحدثون سوء العاقبة فقال خوف هول وقلق يكون كالخطرات ثم يمضي فإن الله تعالى لا يحب أن يكدر عليهم مننه 33 - ومنهم أبو بكر الوراق وهو محمد بن عمر الحكيم أصله من ترمذ وأقام ببلخ لقي أحمد بن خضرويه وصحبه وصحب محمد بن سعد بن إبراهيم الزاهد ومحمد بن عمر بن خشنام البلخي له الكتب المشهورة في أنواع الرياضات والمعاملات والآداب وأسند الحديث أخبرنا علي بن الحسين البلخي قال حدثنا محمد بن محمد بن حاتم حدثنا أبو بكر محمد بن عمر الوراق البلخي في درب النسوة قال أخبرنا أبو عمران موسى بن حزام حدثنا أبو أسامة عن عمر بن حمزة عن عبد الرحمن ابن أبي سعيد عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن من أعظم الأمانة عند الله الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها) سمعت أبا بكر الرازي يقول سمعت محمد بن يعقوب الترمذي يقول سمعت أبا ذر الترمذي يقول سمعت أبا بكر الوراق يقول الناس ثلاثة العلماء والأمراء والقراء فإذا فسد الأمراء فسد المعاش وإذا فسد العلماء فسدت الطاعات وإذا فسد القراء فسدت الأخلاق سمعت أبا الحسين الفارسي يقول سمعت أبا بكر أحمد بن سعيد يقول سمعت أبا بكر الوراق يقول شكر النعمة مشاهدة المنة وحفظ الحرمة وسمعته يقول سمعت أحمد بن مزاحم يقول سمعت أبا بكر الوراق يقول للقلب ستة أشياء حياة وموت وصحة وسقم ويقظة ونوم فحياته الهدى وموته الضلالة وصحته الطهارة والصفاء وسقمه الكدورة والعلاقة ويقظته الذكر ونومه الغفلة ولكل واحد من ذلك علامة فعلامة الحياة الرغبة والرهبة والعمل بهما والموت بخلاف ذلك وعلامة الصحة القوة واللذة والسقم بخلاف ذلك وعلامة اليقظة السمع والبصر والنوم بخلاف ذلك قال وقال أبو بكر الاشتغال بالخلق والتزين لهم حجاب عن المنة ومن لم يعرف النة لم يعرف الخذلان قال وقال أبو بكر صاحب العقلاء بالاقتداء والزهاد بحسن المداراة والحمقى بجميل الصبر سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله الرازي يقول سمعت أبا عمرو البيكندي يقول سمعت محمد بن حامد يقول قلت لأبي بكر الوراق علمني شيئا يقربني إلى الله تعالى ويقربني من الناس فقال أما الذي يقربك إلى الله فمسألته وأما الذي يقربك إلى الناس فترك مسألتهم وسمعت أبا بكر الرازي يقول سمعت غيلان السمرقندي يقول سمعت أبا بكر الوراق يقول من اكتفى بالكلام من العلم دون الزهد والفقه تزندق ومن اكتفى بالزهد دون الفقه والكلام تبدع ومن اكتفى بالفقه دون الزهد والكلام تفسق ومن تفنن في هذه الأمور كلها تخلص قال ودخل رجل على أبي بكر فقال إني أخاف من فلان فقال لا تخف منه فإن قلب من تخافه بيد من ترجوه سمعت محمد بن محمد أبا نصر الزاهد يقول سمعت إسحاق بن محمد الحليم يقول كتب أبو بكر الوراق إلى صديق له فكان فيما كتب راحة الدنيا تؤدي إلى عناء عقابها وتعب الدنيا بالحق يؤدي إلى راحة ثوابها وتارك الشهوات هو المصيب للشهوات والمصيب للشهوات هو التارك للشهوات والسلام قال وقال أبو بكر الأدب للعارف كالتوبة للمستأنف قال وقال أبو بكر خضوع الفاسقين أفضل من صولة المطيعين سمعت أبا الحسين الفارسي يقول سمعت أبا بكر بن أحيد البلخي يقول سمعت أبا بكر الوراق يقول لو قيل للطمع من أبوك لقال الشك في المقدور ولو قيل ما حرفتك لقال اكتساب الذل ولو قيل ما غايتك لقال الحرمان قال وقال أبو بكر الناس كلهم في أحوال الدنيا أربعة مرحوم ومخدوع ومعاقب ومكره

Sección V01/P180–V00/P000

وسمعته يقول سمعت الحسن بن علويه يقول قال أبو بكر الوراق من صحت معرفته بالله ظهرت عليه الهيبة والخشية قال وقال أبو بكر عوام الخلق هم الذين سلمت صدورهم وحسنت أعمالهم وطهرت ألسنتهم فإذا خلوا من هذا فهم الغوغاء لا العوام قال وقال أبو بكر إذا فسدت العامة غلبت الفساق على أهل الصلاح وولاة الجور على ولاة العدل والكفار على المسلمين قال وقال أبو بكر الخاصة هم الذين فقهت قلوبهم وحسنت أخلاقهم وكانوا أئمة يدعون الناس إلى الخير والعمل به وسالموا السلطان على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والعلماء على صدق الخبر والعلماء على ظاهر الأمور فإذا خلوا من ذلك فهم المفترون وإذا فسدت الخاصة غلبت الكذبة على الصادقين والكهنة على الموقنين والموسوسون على المخلصين قال وقال أبو بكر أصل غلبة الهوى مقارفة الشهوات فإذا غلب الهوى أظلم القلب وإذا أظلم القلب ضاق الصدر وإذا ضاق الصدر ساء الخلق وإذا ساء الخلق أبغضه الخلق وإذا أبغضه الخلق أبغضهم وإذا أبغضهم جفاهم وإذا جفاهم صار شيطانا قال وقال أبو بكر الحكماء خلف الأنبياء وليس بعد النبوة إلا الحكمة وهي أحكام الأمور وأول علامات الحكمة طول الصمت والكلام على قدر الحاجة قال وقال أبو بكر احذر صحبة السلطان إبقاء على نفسك والملوك إبقاء على عيشك والأغنياء إبقاء على ملكك والسوقة إبقاء على خلقك والنساء والصبيان إبقاء على قلبك والفساق والمبتدعين إبقاء على دينك والفقراء إبقاء على مالك والعلماء إبقاء على إيمانك وإسلامك والإخوان في مخالفتهم إبقاء على فضلك ومروءتك قال وقال أبو بكر الوراق للمؤمن أربع علامات كلامه ذكر وصمته تفكر ونظره عبرة وعمله بر قال وقال أبو بكر الخلاف يهيج العداوة والعداوة تستنزل البلاء قال وقال أبو بكر العبد لا يستحق اليقين حتى يقطع كل سبب بينه وبين العرش إلى الثرى حتى يكون الله مراده لا غيره ويؤثر الله على كل ما سواه قال وقال أبو بكر من عشق نفسه عشقه الكبر والحسد والذل والمهانة قال وقال أبو بكر لا تصحب من يمدحك بخلاف ما أنت عليه أو بغير ما فيك فإنه إذا غضب عليك ذمك بما ليس فيك قال وقال أبو بكر ازهد في حب الرياسة والعلو في الناس إن أحببت أن تذوق شيئا من سبل الزاهدين قال وقال أبو بكر اليقين نور يستضيء به العبد في أحواله فيبلغه إلى درجات درجات المتقين 34 - ومنهم أبو سعيد الخراز واسمه أحمد بن عيسى وهو من أهل بغداد صحب ذا النون المصري وأبا عبد الله النباجي وأبا عبيد البسري وصحب أيضا سريا السقطي وبشر بن الحارث وغيرهم وهو من أئمة القوم وجلة مشايخهم قيل إنه أول من تكلم في علم الفناء والبقاء مات سنة تسع وسبعين ومائتين وأسند الحديث أخبرنا أبو الفتح يوسف بن عمر بن مسرور الزاهد ببغداد قال حدثنا علي بن محمد المصري حدثنا أبو سعيد أحمد بن عيسى الخراز البغدادي الصوفي حدثنا عبد الله بن إبراهيم الغفاري حدثنا جابر بن سليم عن يحيى ابن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (سوء الخلق شؤم وشراركم أسوأكم أخلاقا) سمعت عمر بن عبد الله الفرغاني يقول سمعت ابن الكاتب يقول سمعت ابا سعيد الخراز يقول إن الله تعالى عجل لأرواح أوليائه التلذذ بذكره والوصول إلى قربه وعجل لأبدانهم النعمة بما نالوه من مصالحهم وأجزل نصيبهم من كل كائن فعيش أبدانهم عيش الجنانيين وعيش أرواحهم عيش الربانيين لهم لسانان لسان في الباطن يعرفهم صنع الصانع في المصنوع ولسان في الظاهر يعلمهم علم المخلوقين فلسان الظاهر يكلم أجسامهم ولسان الباطن يناجي أرواحهم قال وسئل أبو سعيد عن الأنس ما هو فقال استبشار القلوب بقرب الله تعالى وسرورها به وهدوها في سكونها إليه وأمنها معه من حيث الروعات وإعفاؤه لها من كل ما دونه أن يشير إليه حتى يكون هو المشير لأنها ناعمة به ولا تحمل جفاء غيره

Sección V00/P000

سمعت أبا بكر الرازي يقول سمعت أبا بكر الزقاق يقول كان أبو سعيد الخراز نائما فانتبه وقال اكتبوا ما وقع لي في هذا النوم إن الله تعالى جعل العلم دليلا عليه ليعرف وجعل الحكمة رحمة منه عليهم ليؤلف فالعلم دليل إلى الله والمعرفة دالة على الله فبالعلم تنال المعلومات وبالمعرفة تنال المعروفات والعلم بالتعلم والمعرفة بالتعرف فالمعرفة تقع بتعريف الحق والعلم يدرك بتعريف الخلق ثم تجري الفوائد بعد ذلك حدثنا أحمد بن محمد بن يعقوب الهروي قال حدثني أحمد بن عطاء قال حدثني أبو صالح قال قال أبو سعيد الخراز مثل النفس مثل ماء واقف طاهر صاف فإن حركته ظهر ما تحته من الحمأة وكذلك النفس تظهر عند المحن والفاقة والمخافة ومن لم يعرف ما في نفسه كيف يعرف ربه سمعت أبا الحسين الفارسي يقول سمعت أبا محمد الجريري يقول سمعت أبا سعيد الخراز يقول في معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم (جبلت القلوب على حب من أحسن إليها) واعجبا ممن لم ير حسنا غير الله كيف لا يميل بكليته إليه سمعت نصر بن أبي نصر يقول سمعت قاسما غلام الزقاق يقول سمعت أبا سعيد السكري يقول سمعت أبا سعيد الخراز يقول كل باطن يخالف ظاهرا فهو باطل وسمعت نصرا يقول سمعت أبا الطيب بن فرخان يقول سمعت أبا محمد الجريري يقول سمعت أبا سعيد الخراز يقول إذا كانت العين واحدة فمن أي حال تلونت عليك فاجر فيها فإن التغيير من جهتك لأن عين الحق لا تتقلب سمعت أحمد بن علي بن جعفر يقول سمعت محمد بن علي الكتاني يقول سمعت أبا سعيد الخراز يقول للعارفين خزائن أودعوها علوما غريبة وأنباء عجيبة يتكلمون فيها بلسان الأبدية ويخبرون عنها بعبارة الأزلية قال وقال أبو سعيد لولا أن الله عز وجل أدخل موسى عليه السلام في كنفه لأصابه مثل ما أصاب الجبل سمعت أبا عبد الله الرازي يقول سمعت أبا العباس الصياد بمصر يقول سمعت أبا سعيد الخراز يقول رأيت إبليس في النوم وهو يمر عني ناحية فقلت له تعال فقال أيش أعمل بكم أنتم طرحتم من نفوسكم ما أخادع به الناس قلت ما هو قال الدنيا فلما ولى عني التفت إلي وقال غير أن لي فيكم لطيفة قلت ما هي قال صحبة الأحداث قال أبو سعيد وقل من يتخلص من هذا من الصوفية سمعت علي بن عبد الله يقول سمعت أبا العباس الطحان يقول قال أبو سعيد الخراز المحب يتعلل إلى محبوبه بكل شيء ولا يتسلى عنه بشيء ويتبع آثاره ولا يدع استخباره وأنشد (أسائلكم عنها فهل من مخبر ... فما لي بنعم مذ نأت دارها علم) (فلو كنت أدري أين خيم أهلها ... وأي بلاد الله إذ ظعنوا أموا) (إذا لسلكنا مسلك الريح خلفها ... ولو أصبحت نعم ومن دونها النجم) 35 - ومنهم علي بن سهل الأصبهاني وهو علي بن سهل بن الأزهر وكنيته أبو الحسن وهو من قدماء مشايخ أصبهان كان يكاتب الجنيد ويراسله وهو من أقرانه قصده عمرو بن عثمان المكي في دين كان عليه بمكة فكتب بديونه سفاتج إلى مكة ولم يعلمه بذلك وهو ثلاثون ألف درهم صحب محمد ابن يوسف بن معدان ولقي أبا تراب النخشبي سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله الطبري يقول سمعت علي بن سهل بن الأزهر يقول المبادرة إلى الطاعات من علامات التوفيق والتقاعد عن المخالفات من علامات حسن الرعاية ومراعاة الأسرار من علامات التيقظ وإظهار الدعاوي من رعونات البشرية ومن لم يصحح مبادئ إرادته لا يسلم في منتهى عواقبه وسمعت محمدا يقول سمعت عليا يقول الغافلون يعيشون في حلم الله والذاكرون يعيشون في رحمة الله والعارفون يعيشون في لطف الله والصادقون يعيشون في قرب الله والمحبون يعيشون في الأنس بالله والشوق إليه سمعت أبا نصر الطوسي يقول سمعت أبا جعفر الأصبهاني يقول سمعت علي بن سهل يقول الحضور أفضل من اليقين لأن الحضور وطنات واليقين خطرات

Sección V00/P000–V01/P191

سمعت أبا نصر يقول سمعت أبا سلم الأصبهاني يقول سمعت علي بن سهل يقول حرام على من عرف الله أن يسكن إلى شيء غيره وسمعت أبا نصر يقول سمعت أبا سلم يقول سمعت أبا جعفر الحداد يقول سمعت علي بن سهل يقول من وقت آدم إلى قيام الساعة الناس يقولون القلب القلب وأنا أحب أن أرى رجلا يصف لي أيش القلب وكيف القلب فلا أرى وبإسناده قال علي الأنس بالله أن تستوحش من الخلق إلا من أهل ولاية الله فإن الأنس بأهل ولاية الله هو الأنس بالله وبإسناده قال علي لا يغرنك من الأحمق كثرة الالتفات وسرعة الجواب وبإسناده قال علي العقل مع الروح يدعوان إلى الآخرة ومخالفة الهوى والشهوات فلذلك سمي روحا وبإسناده قال علي المستهتر السالي بالله عن كل شيء وبإسناده قال علي من فقه قلبه أورثه ذلك الإعراض عن الدنيا وأبنائها فإن من جهل القلب متابعة سرور لا يدوم وأنشد (ليتني مت فاسترحت فإني ... كلما قلت قد قربت بعدت) وبإسناده قال علي الفقيه من لا يدخل تحت المنسوبات إليه وبإسناده قال علي أعاذنا الله وإياكم من غرور حسن الأعمال مع فساد بواطن الأسرار وبإسناده قال علي التصوف التبري عمن دونه والتخلي عمن سواه وبإسناده قال علي العقل والهوى متنازعان فمعين العقل التوفيق وقرين الهوى الخذلان والنفس واقفة بينهما فأيهما ظفر كانت في حيزه وبإسناده قال علي التمست الغنى فوجدته في العلم والتمست الفخر فوجدته في الفقر والتمست العافية فوجدتها في الزهد والتمست قلة الحساب فوجدتها في الصمت والتمست الراحة فوجدتها في الإياس وبإسناده قال علي رأيت الناس قد أسرهم تعظيم نفوسهم وتحسين ألفاظهم فلا يتفرغون منهما إلى من عظمهم بتخصيص الخلقة وأنطق ألسنتهم بتوحيده وبإسناده قال سئل علي عن حقيقة التوحيد فقال قريب من الظنون بعيد من الحقائق وأنشد لبعضهم (فقلت لأصحابي هي الشمس ضوءها ... قريب ولكن في تناولها بعد) 36 - ومنهم أبو العباس بن مسروق واسمه أحمد بن محمد بن مسروق من أهل طوس سكن بغداد ومات بها صحب الحارث بن اسد المحاسبي والسري بن المغلس السقطي ومحمد بن منصور الطوسي ومحمد ابن الحسين البرجلاني وهو من قدماء مشايخ القوم وجلتهم توفي ببغداد سنة تسع وتسعين ومائتين وأسند الحديث أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن الشعراني الصوفي قال حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن مسروق الطوسي حدثنا محمد بن الحسين البرجلاني حدثنا ابن لهيعة عن بكر بن سوادة عن زياد ابن نعيم عن ورقاء بن عمرو الحضرمي عن رويفع بن ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من صلى علي وقال اللهم أنزله المقام المحمود المقرب عندك يوم القيامة كان في شفاعتي) سمعت يحيى بن يحيى الشافعي يقول سمعت جعفر بن محمد بن نصير يقول سئل أبو العباس بن مسروق ما التوكل فقال اعتماد القلب على الله وبهذا الإسناد أيضا سئل عن التوكل فقال اشتغالك عما لك بما عليك وخروجك مما عليك لمن ذلك له وإليه وبهذا الإسناد أيضا سئل عن التصوف فقال خلو الأسرار مما عنه بد وتعلقها بما ليس منه بد وبهذا الإسناد سئل عن سماع الرباعيات فقال إن قلوبنا قلوب لم تألف الطاعات طبعا وإنما ألفتها تكلفا فأخشى إن أبحنا لها رخصة أن تتخطى إلى رخص ولا أرى سماع الرباعيات إلا لمستقيم الظاهر والباطن قوي الحال تام العلم سمعت أبا بكر الرازي يقول سمعت جعفرا الخلدي يقول سألت أبا العباس بن مسروق مسألة في العقل فقال لي يا أبا محمد من لم يحترز بعقله من عقله لعقله هلك بعقله وبهذا الإسناد سئل أبو العباس من الزاهد فقال الذي لا يملكه مع الله سبب وبه قال أبو العباس كثرة النظر في الباطل تذهب بمعرفة الحق من القلب وبهذا الإسناد قال أبو العباس علم الحال أقرب إلى اليقين من علم القيام وعلم القيام أعلى وأشرف وبهذا الإسناد قال أبو العباس من كان مؤدبه ربه لا يغلبه أحد

Sección V01/P191–V00/P000

وبهذا الإسناد قال أبو العباس من راقب الله تعالى في خطرات قلبه عصمه الله في حركات جوارحه وبه قال إن الله تعالى وسم الدنيا بالوحشة لئلا يكون أنس المطيعين إلا بالله عز وجل وبه قال أبو العباس مررت مع الجنيد في بعض دروب بغداد فإذا مغن يغني ويقول (منازل كنت تهواها وتألفها ... أيام أنت على الأيام منصور) فبكى الجنيد بكاء شديدا ثم قال لي يا أبا العباس ما أطيب منازل الألفة والأنس وأوحش مقامات المخالفات لا أزال أحن إلى بدء إرادتي وحدة سعي وركوبي الأهوال طمعا في الوصول وها أنذا في أيام الفترة أتلهف على أوقاتي الماضية وبه قال أبو العباس أنت في هدم عمرك منذ خرجت من بطن أمك وبهذا الإسناد قال أبو العباس المؤمن يقوى بذكر الله والمنافق يقوى بالأكل وبهذا الإسناد قال أبو العباس من تحقق بالتقوى هان عليه الإعراض عن الدنيا وبهذا الإسناد قال أبو العباس تعظيم حرمات المؤمنين من تعظيم حرمات الله تعالى وبه يصل العبد إلى مجمل حقيقة التقوى وبهذا الإسناد قال أبو العباس التقوى ألا تمد عينيك إلى زهرة الدنيا ولا تتفكر بقلبك فيها وبهذا الإسناد قال أبو العباس أكثر ما يخاف منه العارف فوت الحق وبهذا الإسناد قال أبو العباس شجرة المعرفة تسقى بماء الفكرة وشجرة الغفلة تسقى بماء الجهل وشجرة التوبة تسقى بماء الندامة وشجرة المحبة تسقى بماء الاتفاق والمراقبة والإيثار وبهذا الإسناد قال أبو العباس من يكن سروره بغير الحق فسروره يورث الهموم ومن لم يكن أنسه في خدمة ربه فهو من أنسه في وحشة وبهذا الإسناد قال أبو العباس متى ما طمعت في المعرفة ولم تحكم قبلها مدارج الإرادة فأنت في جهل ومتى ما طلبت الإرادة قبل تصحيح مقام التوبة فأنت في غفلة مما تطلبه أنشدني الحسين بن أحمد بن موسى قال أنشدني ابن مخلد لأبي العباس ابن مسروق (وإني لأهواه مسيئا ومحسنا ... وأقضي على قلبي له بالذي يقضى) (فحتى متى روح الرضا لا ينالني ... وحتى متى أيام سخطك لا تمضي) 37 - ومنهم أبو عبد الله المغربي واسمه محمد بن إسماعيل كان أستاذ إبراهيم الخواص وإبراهيم بن شيبان صحب علي بن رزين وعاش كما قيل مائة وعشرين سنة ومات على جبل طور سيناء وقبره عليه مع قبر أستاذه علي بن رزين مات سنة تسع وسبعين ومائتين وقيل تسع وتسعين وهذا أصح إن شاء الله وأسند الحديث أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد العزيز الطبري قال حدثنا إبراهيم بن شيبان حدثنا أبو عبد الله المغربي حدثنا عمرو بن أبي غيلان حدثنا عبد الأعلى بن حماد حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن رجلا زار أخا له في قرية فأرصد الله على مدرجته ملكا فلما أتى عليه قال أين تريد قال أريد أخا لي في هذه القرية قال هل لك عليه من نعمة تربها قال لا غير أني أحببته في الله قال فإني رسول الله إليك بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه سمعت أبا بكر الرازي يقول سمعت إبراهيم بن شيبان يقول سمعت أبا عبد الله المغربى يقول الأبدال بالشام والنجباء باليمن والأخبار بالعراق وسمعت أبا بكر يقول سمعت جعفرا يقول سمعت أبا عبد الله المغربي يقول الفقير المجرد من الدنيا وإن لم يعمل شيئا من أعمال الفضائل ذرة منه أفضل من هؤلاء المتعبدين المجتهدين ومعهم الدنيا وبهذا الإسناد قال أبو عبد الله ما رأيت أنصف من الدنيا إن خدمتها خدمتك وإن تركتها تركتك وبهذا الإسناد قال أبو عبد الله أفضل الأعمال عمارة الأوقات بالموافقات وبهذا الإسناد قال أبو عبد الله أعظم الناس ذلا فقير داهن غنيا وتواضع له وأعظم الناس عزا غني تذلل لفقير وحفظ حرمته أنشدني أبو الفرج الورثاني قال أنشدني أبو علي الموصلي لأبي عبد الله المغربي (يا من يعد الوصال ذنبا ... كيف اعتذاري ولي ذنوب) (إن كان ذنبي إليك حبي ... فإنني منه لا أتوب)

Sección V00/P000–V01/P197

سمعت عبد الله بن علي بن يحيى يقول سمعت أبا عبد الله المغربي يقول أهل الخصوص مع الله تعالى على ثلاث منازل قوم يضن بهم عن البلاء لئلا يستغرق الجزع صبرهم فيكرهون حكمه أو يكون في صدورهم حرج من قضائه وقوم يضن بهم عن مساكنة أهل المعاصي لئلا تغتم قلوبهم فمن أجل ذلك سلمت صدورهم للعالم وقوم صب عليهم البلاء صبا وصبرهم وارتضاهم فما ازدادوا بذلك إلا حبا له ورضا لحكمه وله عباد منحهم نعما تجدد عليهم وأسبغ عليهم باطن العلم وظاهره وأحمل ذكرهم وبهذا الإسناد قال أبو عبد الله من ادعى العبودية وله مراد باق فيه فهو كاذب في دعواه إنما تصح العبودية لمن أفنى مراداته وقام بمراد سيده يكون اسمه ما سمى به ونعته ما حلى به إذا سمى باسم أجاب عن العبودية فلا اسم له ولا وسم لا يجيب إلا لمن يدعوه بعبودية سيده ثم بكى أبو عبد الله وأنشأ يقول (لا تدعني إلا بيا عبدها ... فإنها أصدق أسمائي) وبهذا الإسناد قال أبو عبد الله الفقراء الراضون هم أمناء الله في أرضه وحجته على عباده بهم يندفع البلاء عن الخلق وبهذا الإسناد قال أبو عبد الله الفقير الذي لا يرجع إلى مستند في الكون غير الالتجاء إلى من إليه فقره ليغنيه بالاستغناء به كما عززه بالافتقار إليه وبهذا الإسناد قال أبو عبد الله ما فطنت إلى هذه الطائفة واحترقت بما فطنت 38 - ومنهم أبو علي الجوزجاني واسمه الحسن بن علي من كبار مشايخ خراسان له التصانيف المشهورة تكلم في علوم الآفات والرياضات والمجاهدات وربما تكلم أيضا في شيء من علوم المعارف والحكم صحب محمد بن علي الترمذي ومحمد بن الفضل وهو قريب السن منهم سمعت أبا بكر الرازي يقول سمعت أبا علي الجوزجاني يقول ثلاثة أشياء من عقد التوحيد الخوف والرجاء والمحبة فزيادة الخوف من كثرة الذنوب لرؤية الوعيد وزيادة الرجاء من اكتساب الخير لرؤية الوعد وزيادة المحبة من كثرة الذكر لرؤية المنة فالخائف لا يستريح من الهرب والراجي لا يستريح من الطلب والمحب لا يستريح من ذكر المحبوب فالخوف نار منورة والرجاء نور منور والمحبة نور الأنوار سمعت عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن الرازي يقول سمعت أبا علي الجوزجاني يقول في البخل هو ثلاثة أحرف الباء وهو البلاء والخاء وهو الخسران واللام وهو اللوم فالبخيل بلاء في نفسه وخاسر في سعيه وملوم في بخله وبهذا الإسناد سمعت أبا علي يقول السابقون هم المقربون بالعطيات والمرتفعون في المقامات وهم العلماء بالله من بين البرية عرفوا الله حق معرفته وعبدوه بإخلاص العبادة وآووا إليه بالشوق والمحبة وهم الذين قال الله عز وجل فيهم {وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار} (ص: 47) وبهذا الإسناد سمعت أبا علي يقول من علامات السعادة على العبد تيسير الطاعة عليه وموافقته للسنة في أفعاله وصحبته لأهل الصلاح وحسن خلقه مع الإخوان وبذل معروفه للخلق واهتمامه للمسلمين ومراعاته لأوقاته وبهذا الإسناد سمعت أبا علي يقول الشقي من أظهر ما كتم الله عليه من معاصيه وبهذا الإسناد سأله بعض أصحابه كيف الطريق إلى الله فقال الطرق إليه كثيرة وأصح الطرق وأعمرها وأبعدها عن الشبه اتباع السنة قولا وفعلا وعزما وعقدا ونية لأن الله تعالى يقول {وإن تطيعوه تهتدوا} (النور: 54) فسأله كيف الطريق إلى اتباع السنة فقال مجانبة البدع واتباع ما اجتمع عليه الصدر الأول من علماء الإسلام والتباعد عن مجالس الكلام وأهله ولزوم طريق الاقتداء والاتباع بذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقوله عز وجل {ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا} (النحل: 23)

Sección V01/P197–V01/P200

وبهذا الإسناد سمعت أبا علي وسئل عن أبي يزيد البسطامي وهذه الألفاظ التي تحكى عنه فقال رحم الله أبا يزيد له حاله وما نطق به ولعله تكلم بها على حد الغلبة أو حال سكر كلامه له ولمن تكلم عليه وليس لمن يحكى عنه فالزم أنت يا أخي أولا مجاهدة أبي يزيد وتقطعه ومعاملاته ولا ترتق إلى المقام الذي بلغ به بعد تلك المجاهدات فإن بلغ بك إلى شيء من ذلك فاحك إذ ذاك كلامه فليس بعاقل من ضيع الأدنى من المقامات وادعى الأعلى منها وبهذا الإسناد سمعت أبا علي يقول الخلق كلهم في ميادين الغفلة يركضون وعلى الظنون يعتمدون وعندهم أنهم في الحقيقة يتقلبون وعن المكاشفة ينطقون 39 - ومنهم محمد وأحمد ابنا أبي الورد وهما من كبار مشايخ العراقيين وجلتهم وكانا من جلساء الجنيد وأقرانه صحبا سريا السقطي وأبا الفتح الحمال وحارثا المحاسبي وبشرا الحافي وطريقتهما في الورع قريبة من طريقة بشر وأسند محمد الحديث أخبرنا سعيد بن القاسم بن العلاء البرذعي قال حدثنا أبو طلحة أحمد ابن محمد بن عبد الكريم القارئ بالبصرة قال سمعت محمد بن أبي الورد قال سمعت بشر بن الحارث يقول حدثنا المعافى بن عمران عن إسرائيل عن مسلم عن حبة عن علي بن أبي طالب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يا علي كل الثوم نيا فلولا أن الملك يأتيني لأكلته) سمعت أبا الفرج الورثاني عبد الواحد بن بكر يقول سمعت أبا العباس الدمشقي يقول سمعت الجنيد يقول سمعت محمد بن أبي الورد يقول في ارتفاع الغفلة ارتفاع العبودية ثم الغفلة غفلتان غفلة رحمة وغفلة نقمة فأما التي هي رحمة فلو كشف الغطاء وشهد القوم العظمة ما انقطعوا عن العبودية ومراعاة السر وأما التي هي نقمة فهي الغفلة التي تشغل العبد عن طاعة الله بمعصيته سمعت منصور بن عبد الله يقول سمعت جعفرا الخلدي يقول قال أحمد ابن أبي الورد بسط بساط المجد للأولياء ليأنسوا به وليرفع عنهم حشمة بديهة المشاهدة وبساط الهيبة بسط للأعداء ليستوحشوا من قبائح أفعالهم فلا يشاهدوا ما يستروحون منه إليه في المشهد الأعلى وبهذا الإسناد سمعت أحمد بن أبي الورد يقول وصل القوم بخمس بلزوم الباب وترك الخلاف والنفاذ في الخدمة والصبر على المصائب وصيانة الكرامات وبهذا الإسناد سمعت محمد بن أبي الورد وسئل من الولي فقال من يوالي أولياء الله ويعادي أعداءه وبهذا الإسناد قال محمد بن أبي الورد من كانت نفسه لا تحب الدنيا فأهل الأرض يحبونه ومن كان قلبه لا يحب الدنيا فأهل السماء يحبونه وبهذا الإسناد سمعت أحمد بن أبي الورد يقول إذا زاد الله في الولي ثلاثة أشياء زاد منه ثلاثة أشياء إذا زاد جاهه زاد تواضعه وإذا زاد ماله زاد سخاؤه وإذا زاد عمره زاد اجتهاده وبهذا الإسناد سمعت محمد بن أبي الورد وسئل عن قول تعالى {أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا} (فاطر: 8) فقال من ظن في إساءته أنه محسن وبهذا الإسناد سمعت أحمد بن أبي الورد يقول العالم كله في حاشية من حواشي الملك والملك في ناحية وبهذا الإسناد سمعت محمد بن أبي الورد يقول طرح الدنيا إلى من أقبل عليها والإعراض عنها وعمن أقبل عليها من عمل الأكياس وبهذا الإسناد سمعت بن أبي الورد يقول من آداب الفقير في فقره ترك الملامة والتعبير لمن ابتلى بطلب الدنيا والرحمة والشفقة عليه والدعاء له ليريحه من تعبه فيها أخبرنا علي بن أحمد بن واصل قال حدثنا عبد الخالق بن الحسن البغوي قال حدثنا محمد بن هارون الهاشمي قال حدثنا محمد بن أبي الورد قال سمعت بشر بن الحارث يقول رحلت إلى عيسى بن يونس على قدمي ماشيا فأكرمني وأدناني وقال لي ما الذي أقدمك قلت أحببت

Sección V01/P200–V00/P000

لقاءك والنظر إليك فبكى وقال يا أخي ومن أنا وأي شيء أحسن أنا ثم قال معك شيء تسأل فقلت حدثني حديث عبد الله بن عراك ابن مالك وحديث الحسن عن عائشة أم المؤمنين فقال عيسى نعم حدثنا عبد الله بن عراك بن مالك عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة) ثم قال عيسى وحدثنا عمرو بن عبيد المحدث المذموم عن الحسن عن عائشة أنها قالت يا رسول الله هل على النساء جهاد (قال نعم جهاد بلا قتال الحج والعمرة) 40 - ومنهم أبو عبد الله السجزي صحب أبا حفص وهو من كبار مشايخ خراسان وفتيانهم قطع البادية مرارا على التوكل سمعت محمد بن أحمد الفراء يقول قال أبو عبد الله السجزي من لم يقدس علمه لم يقدس فعله ومن لم يقدس فعله لم يقدس بدنه ومن لم يقدس بدنه لم يقدس قلبه ومن لم يقدس قلبه لم يقدس نيته والأمور كلها مبنية على النية وسمعت محمدا يقول قال أبو عبد الله العبرة أن تجعل كل حاضرا غائبا والفكرة أن تجعل كل غائب حاضرا سمعت جدي يقول دخل رجل على أبي عبد الله السجزي فقال له معي دينار أريد أن أدفعه إليك فما ترى قال إن دفعته إلي فهو خير لك وإن لم تدفعه إلي فهو خير لي وأنت أبصر وسمعت جدي يقول سمعت أبا عبد الله يقول علامة الأولياء ثلاثة تواضع عن رفعة وزهد عن قدرة وإنصاف عن قوة قال وسمعت أبا عبد الله يقول كل واعظ لا يقوم الغنى من مجلسه فقيرا والفقير من مجلسه غنيا فليس بواعظ قال وسمعت أبا عبد الله يقول بئس العبد عبد عصى الله بقلبه وجوارحه واعتذر إليه بلسانه من غير رجوع عما سلف قال وسمعت أبا عبد الله يقول أنفع شيء للمريدين صحبة الصالحين والاقتداء بهم في أفعالهم وأخلاقهم وشمائلهم وزيارة قبور الأولياء والقيام بخدمة الأصحاب والرفقاء قال وسمعت أبا عبد الله يقول لا تعير أحدا بذنب حتى تتيقن أن ذنوبك مغفورة قال وسمعت أبا عبد الله وقيل له لم لا تلبس المرقعة فقال من النفاق أن تلبس لباس الفتيان ولا تدخل في حمل أثقال الفتوة إنما يلبس لباس الفتيان من يصبر على حمل أثقال الفتوة فقيل له ما الفتوة فقال رؤية أعذار الخلق وتقصيرك وتمامهم ونقصانك والشفقة على الخلق كلهم برهم وفاجرهم وكمال الفتوة هو ألا يشغلك الخلق عن الله عز وجل الطبقة الثالثة من أئمة الصوفية 41 - ومنهم أبو محمد الجريري يقال إن اسمه أحمد بن محمد بن الحسين وكنية والده أبو الحسين كذلك سمعت عبد الله بن علي الطوسي يقول سمعت أبا بكر محمد بن داود الدقي يذكر ذلك وسمعت عبد الله بن أحمد البغدادي يقول سمعت أبا الحسين السيرواني يقول اسم الجريري الحسن بن محمد ويقال إن اسمه عبد الله بن يحيى ولا يصح هذا وكان من كبار أصحاب الجنيد وصحب أيضا سهل بن عبد الله التستري وهو من علماء مشايخ القوم أقعد بعد الجنيد في مجلسه لتمام حاله وصحة علمه مات سنة إحدى عشرة وثلاثمائة سمعت أبا الحسن بن مقسم يذكر ذلك ببغداد وأسند الحديث أخبرنا علي بن محمد القزويني الصوفي قال حدثنا أحمد بن نصر بن علي القزويني قال أخبرني أبو محمد الجريري الصوفي حدثنا أحمد بن محمد بن شاكر حدثنا نصر بن علي حدثنا عبد الأعلى قال حدثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات أولاهن أو أخراهن بالتراب) قال أحمد بن محمد بن شاكر كان معنا في المسجد إبراهيم بن أورمة الإصبهاني فقال لنصر بن علي يا أبا عمرو لا يحدث به فإنه ليس له أصل فلا أدري أحديث أم لا

Sección V00/P000–V01/P206

سمعت أبا نصر عبد الله بن علي السراج قال أخبرني أبو الطيب العكي عن أبي محمد الجريري قال التسرع إلى استدراك علم الانقطاع وسيلة والوقوف على حد الانحسار نجاة واللياذ بالمهرب من علم الدنو وصلة واستفتاح فقد ترك الجواب ذخيرة والاعتصام من قبول دواعي استماع الخطاب تلطف وخوف فوت علم ما انطوى من فصاحة الفهم في حين الإقبال مساءة والإصغاء إلى تلقي ما يفضل من معدنه بعد والاستسلام عند التلاقي جرأة والانبساط في محل الأنس غرة سمعت أبا محمد الراسبي ببغداد يقول سمعت أبا محمد الجريري يقول رأيت في النوم كأن قائلا يقول لي لكل شيء عند الله حق وإن أعظم الحقوق عند الله حق الحكمة فمن جعل الحكمة في غير أهلها طالبه الله بحقها ومن طالبه بحقها خصم سمعت أبا بكر الرازي يقول سمعت أبا محمد الجريري وسئل عن القراء فقال هو الذي طلب الآخرة وسعى لها سعيها وأعرض عن الدنيا والاشتغال بها سمعت علي بن سعيد الثغري يقول سمعت أحمد بن عطاء يقول سمعت ابا صالح يقول قيل لأبي محمد الجريري متى يسقط عن العبد ثقل المعاملة فقال هيهات ما بد منها ولكن يقع الحمل فيها وبهذا الإسناد قال الجريري أدل الأشياء على الله تعالى ثلاثة ملكه الظاهر ثم تدبيره في ملكه ثم كلامه الذي يستوفي كل شيء سمعت أبا الحسين الفارسي يقول سمعت أبا محمد الجريري يقول من استولت عليه النفس صار أسيرا في حكم الشهوات محصورا في سجن الهوى وحرم الله على قلبه الفوائد فلا يستلذ كلامه ولا يستحليه وإن كثر ترداده على لسانه لأن الله تعالى يقول {سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق} (الأعراف: 8) أي حتى لا يفهمونه ولا يجدون له لذة لأنه تكبرون بأحوال النفس والخلق والدنيا فصرف الله عن قلوبهم فهم مخاطباته وأغلق عليهم سبيل فهم كتابه وسلبهم الانتفاع بالمواعظ وحبسهم في عقولهم وآرائهم فلا يعرفون طريق الحق ولا يسلكون سبيله وسمعت أبا الحسين يقول سمعت أبا محمد يقول قوام الأديان ودوام الإيمان وصلاح الأبدان في خلال ثلاث الاكتفاء والاتقاء والاحتماء فمن اكتفى بالله صلحت سريرته ومن اتقى ما نهي عنه استقامت سيرته ومن احتمى ما لم يوافقه ارتاضت طبيعته فثمرة الاكتفاء صفو المعرفة وعاقبة الاتقاء حسن الخليقة وغاية الاحتماء اعتدال الطبيعة وبهذا الإسناد قال أبو محمد غاية همة العوام السؤال وبلوغ درجة الأوساط الدعاء وهمة العارفين الذكر وبهذا الإسناد قال أبو محمد من توهم أن عملا من أعماله يوصله إلى مأموله الأعلى والأدنى فقد ضل عن طريقه لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لن ينجي أحدا منكم عمله) فما لا ينجي من المخوف كيف يبلغ إلى المأمول ومن صح اعتماده على فضل الله فذلك الذي يرجى له الوصول وبهذا الإسناد قال أبو محمد ذكرك منوط بك إلى أن يتصل ذكرك بذكره إذ ذاك يرفع ويخلص من العلل فما قارن حدث قدما إلا تلاشى وبقي الأصل وذهبت الفروع كأن لم تكن وبهذا الإسناد قال أبو محمد رؤية الاصول باستعمال الفروع وتصحيح الفروع بمعارضة الأصول ولا سبيل إلى مقام مشاهدة الأصول إلا بتعظيم ما عظم الله من الوسائط والفروع وبهذا الإسناد قال أبو محمد الرجاء طريق الزهاد والخوف سلوك الأبطال سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله الطبري يقول قال رجل لأبي محمد الجريري كنت على بساط الأنس وفتح لي طريق إلى البسط فزللت زلة فحجبت عن مقامي فكيف السبيل إليه دلني على الوصول إلى ما كنت عليه فبكى أبو محمد وقال يا أخي الكل في قهر هذه الخطة لكني أنشدك أبياتا لبعضهم فيها جواب مسألتك (قف بالديار فهذه آثارهم ... تبكي الأحبة حسرة وتشوقا) (كم قد وقفت بها أسائل مخبرا ... عن أهلها أو صادقا أو مشفقا) (فأجابني داعي الهوى في رسمها ... فارقت من تهوى فعز الملتقى) 42 - ومنهم أبو العباس بن عطاء واسمه أحمد بن محمد بن سهل بن عطاء الأدمي من ظراف مشايخ الصوفية وعلمائهم له لسان في فهم القرآن يختص به

Sección V01/P206–V01/P209

صحب إبراهيم المارستاني والجنيد بن محمد ومن فوقهما من المشايخ كان أبو سعيد الخراز يعظم شأنه سمعت أبا الحسن أحمد بن محمد بن مقسم المقرئ يقول سمعت ابن مروان النهاوندي يقول سمعت أبا سعيد الخراز يقول التصوف خلق وليس إنابة وما رأيت من أهلة إلا الجنيد وابن عطاء مات سنة تسع وثلاثمائة أو إحدى عشرة وثلاثمائة وأسند الحديث أخبرنا عبد الواحد بن أحمد الهاشمي ببغداد قال حدثنا أبو نعيم أحمد ابن عبد الله بن أحمد حدثنا محمد بن علي بن حبيش المقرئ الصوفي حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سهل بن عطاء حدثنا يوسف بن موسى حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا عبد الآخر بن دينار عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي واقد الليثي قال قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة والناس يجبون أسنمة الإبل ويقطعون إليات الغنم فقال صلى الله عليه وسلم (ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة) سمعت عبد الله بن علي العكبري يقول سئل ابن عطاء ما المروءة فقال ألا تستكثر لله عملا سمعت عبد الواحد بن بكر يقول سمعت محمد بن عبد العزيز يقول سمعت أبا العباس بن عطاء يقول في البيت مقام إبراهيم وفي القلب آثار الله تعالى وللبيت أركان وللقلب أركان وأركان البيت من الصخر وأركان القلب معادن أنوار المعرفة سمعت أبا بكر الرازي يقول سمعت أبا العباس بن عطاء يقول خلق الله الأنبياء للمشاهدة لقوله تعالى {أو ألقى السمع وهو شهيد} (ق: 5) وخلق الأولياء للمجاورة لقوله صلى الله عليه وسلم (عز جارك) وخلق الصالحين للملازمة قال الله تعالى {وألزمهم كلمة التقوى} (الفتح: 48) وخلق العوام للمجاهدة قال الله تعالى {والذين جاهدوا فينا} (العنكبوت 291) سمعت أبا سعيد عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب القرشي يقول سمعت أبا العباس بن عطاء يقول من ألزم نفسه آداب السنة نور الله قلبه بنور المعرفة ولا مقام أشرف من مقام متابعة الحبيب صلى الله عليه وسلم في أوامره وأفعاله وأخلاقه والتأدب بآدابه قولا وفعلا وعزما وعقدا ونية سمعت أبا بكر الرازي يقول سمعت أبا العباس بن عطاء يقول العلم الأكبر الهيبة والحياء فمن عرى منهما عري عن الخيرات سمعت أبا الحسين الفارسي يقول سمعت العباس بن عطاء يقول ثلاثة مقرونة بثلاثة الفتنة مقرونة بالمنية والمحبة مقرونة بالاختيار والبلوى مقرونة بالدعوى وسمعته يقول سمعت ابن عطاء وسئل إلى ما تسكن قلوب العارفين فقال إلى قوله تعالى {بسم الله الرحمن الرحيم} لأن في {بسم الله} هيبته وفي اسمه {الرحمن} عونه ونصرته وفي اسمه {الرحيم} محبته ومودته ثم قال سبحان من فرق بين هذه المعاني في لطافتها في هذه الأسامي في غوامضها وأنشد (إذا ما وجود الناس فات علومهم ... فعلمي لوجدي صاحب وقرين) وسمعت أبا الحسين يقول سمعت ابن عطاء يقول (أسامي بنفسي ذلة واستكانة ... إلى الخلة العلياء من جانب الكبر) (إذا ما أتاني الذل من جانب الغنى ... سموت إلى العلياء من جانب الفقر) قال وسمعت أبا العباس بن عطاء يقول من عامل الله تعالى على رؤية ما سبق منه إليه لم يكن بعجيب أن يمشي على الماء أو في الهواء وكل أمر الله عجب وليس شيء منه بعجب وسمعت أبا الحسين يقول سمعت أبا العباس يقول الإنصاف فيما بين الله وبين العبد في ثلاثة في الاستعانة والجهد والأدب فمن العبد الاستعانة ومن الله القربة ومن العبد الجهد ومن الله التوفق ومن العبد الأدب ومن الله الكرامة قال وقال أبو العباس بن عطاء من تأدب بآداب الصالحين فإنه يصلح لبساط الكرامة ومن تأدب بآداب الأولياء فإنه يصلح لبساط القربة ومن تأدب بآداب الصديقين فإنه يصلح لبساط المشاهدة ومن تأدب بآداب الأنبياء فإنه يصلح لبساط الأنس والانبساط وأنشدت لأبي العباس بن عطاء لابن الرومي (غموض الحق حين يذب عنه ... يقلل ناصر الخصم المحق) (تضل عن الدقيق فهوم قوم ... فتقضي للمجل على المدق) سمعت أبا بكر الرازي يقول سمعت أبا العباس بن عطاء ينشد

Sección V01/P209–V00/P000

(ذكرك لي مؤنس يعارضني ... يوعدني عنك منك بالظفر) (فكيف أنساك يا مدى هممي ... وأنت مني بموضع النظر) وسمعت أبا بكر يقول سمعت ابن عطاء يقول لما عصى آدم بكى عليه كل شيء في الجنة إلا الذهب والفضة فأوحى الله تعالى إليهما لم لم تبكيا على آدم فقالا ما كنا نبكي على من يعصيك فقال عز وجل وعزتي وجلالي لأجعلن قيمة كل شيء بكما ولأجعلن ابن آدم خادما لكما أنشدني عبد الواحد بن بكر الورثاني قال أنشدني أبو علي النهاوندي لأبي العباس بن عطاء (إذا ضد من أهوى صددت عن الصد ... وإن حال عن عهدي أقمت على العهد) (فما الوجد إلا أن تذوب من الوجد ... وتصبح في جهد يزيد على الجهد) سمعت أحمد بن علي بن جعفر يقول أنشدني إبراهيم بن فاتك لابن عطاء (أجلك أن أشكو الهوى منك إنني ... أجلك أن تومي إليك الاصابع) (وأصرف طرفي نحو غيرك عامدا ... على أنه بالرغم نحوك راجع) سمعت أبا الحسين الفارسي يقول سمعت ابن عطاء يقول إن الشفقة لم تزل بالمؤمن حتى أوفدته على خير أحواله وإن الغفلة لم تزل بالفاجر حتى أوفدته على شر أحواله قال وقال ابن عطاء أعظم الغفلة غفلة العبد عن ربه وغفلته عن أوامره وغفلته عن آداب معاملته قال وقال ابن عطاء أصح العقول عقل وافق التوفيق وشر الطاعات طاعة أورثت عجبا وخير الذنوب ذنب أعقب توبة وندما قال وقال ابن عطاء السكون إلى مألوفات الطبائع يقطع بصاحبها عن بلوغ درجات الحقائق قال وقال ابن عطاء من وحشة القلوب عن مصادر الحق أنسها بالأجناس ومن أنس قلبه بالله استوحش مما سواه قال وقال أبو العباس بن عطاء أدن قلبك من مجالسة الذاكرين لعلة ينتبه غفلته وأقم شخصك في خدمة الصالحين لعله يتعود ببركتها طاعة رب العالمين قال وقال أبو العباس بن عطاء السكون إلى الأسباب اغترار والوقوف مع الأحوال يقطع بك عن محولها 43 - ومنهم محفوظ بن محمود من أصحاب أبي حفص النيسابوري وهو من قدماء مشايخ نيسابور وجلتهم وكان بعد موت أبي حفص يصحب أبا عثمان ويلازمه طول عمره وكان من أورع المشايخ وألزمهم لطريقتهم وكان قد صحب أيضا حمدونا القصار وسلما الباروسي وعليا النصراباذي وغيرهم من المشايخ مات سنة ثلاث أو أربع وثلاثمائة بنيسابور ودفن بجنب أبي حفص رأيت بخط أبي جعفر بن حمدان قال محفوظ بن محمود التوكل أن تأكل بلا طمع ولا شره وقال التائب الذي يتوب من غفلاته وطاعاته وقال لا تزن الخلق بميزانك وزن نفسك بميزان المؤمنين لتعلم فضلهم وإفلاسك وقال من ظن بمسلم فتنة فهو المفتون وقال أكثر الناس خيرا أسلمهم صدرا للمسلمين قال وسئل محفوظ عن دعاء النبي صلى الله عليه وسلم (أعوذ بك منك) فقال سمعت أبا صالح حمدونا يقول لا يجوز هذا الدعاء إلا للنبي صلى الله عليه وسلم أو من دعا به متبعا له وقال من أبصر محاسن نفسه ابتلي بمساوئ الناس ومن رأى عيب نفسه سلم من رؤية مساوئ الناس وقال صحح عملك بالإخلاص وصحح إخلاصك بالتبري من الحول والقوة وقال من أراد أن يبصر طريق رشده فليتهم نفسه في الموافقات فضلا عن المخالفات 44 - ومنهم طاهر المقدسي وهو من جلة مشايخ الشام وقدمائهم رأى ذا النون المصري وصحب يحيى الجلاء وكان عالما وهو الذي يسميه الشبلي حبر أهل الشام سمعت أبا القاسم الدمشقي يقول سمعت طاهرا المقدسي وسئل لم سميت الصوفية بهذا الاسم فقال لاستتارها عن الخلق بلوائح الوجد وانكشافها بشمائل القصد قال وقال طاهر حد المعرفة التجرد من النفوس وتدبيرها فيما يجل أو يصغر قال وقال طاهر لا يطيب العيش إلا لمن وطئ بساط الأنس وعلا على سرير القدس وغيبه الأنس بالقدس والقدس بالأنس ثم غاب عن مشاهدتهما بمطالعة القدوس أنشدني عبد الله بن محمد الدمشقي قال أنشدني طاهرا المقدسي لبعضهم (أراعي النجوم ولا علم لي ... بعد النجوم بجنب الظلام) (وكيف ينام فتى لا ينام ... إذا نام عنه عيون الحمام)

Sección V00/P000–V01/P216

(أسير يسير إليه هواه ... فيضحى الأسير قتيل الغرام) (فلم يبق منه سوى أنه ... يقال له عاشق والسلام) (لفرط النحول وحر الغليل ... وحزن مذيب لطول السقام) قال وقال طاهر المفاوز عنه منقطعة والطرق إليه منطمسة توق من علالاته واحذر أماكن الاتصال فإنها خدع وقف حيث وقف العوام تسلم وأنشد (وكذبت طرفي فيك والطرف صادق ... وأسمعت أذني منك ما ليس تسمع) (ولم أسكن الأرض التي تسكنونها ... لكيلا يقولوا إنني بك مولع) (فلا كبدي تهدي ولا لك رحمة ... ولا عنك إقصار ولا فيك مطمع) 45 - ومنهم أبو عمرو الدمشقي وهو من أجل مشايخ الشام بل واحدها عالم بعلوم الحقائق صحب أبا عبد الله بن الجلاء وأصحاب ذي النون المصري وهو من أفتى المشايخ رد على من تكلم في قدم الأرواح والشواهد مات أبو عمرو سنة عشرين وثلاثمائة سمعت أبا بكر الرازي محمد بن عبد الله يقول سمعت أبا عمرو الدمشقي يقول كما فرض الله على الأنبياء إظهار الآيات والمعجزات ليؤمنوا بها كذلك فرض على الأولياء كتمان الكرامات حتى لا يفتتن الخلق بها سمعت أبا القاسم عبد الله بن محمد الشامي يقول سمعت أبا عمرو الدمشقي يقول خواص خصال العارفين أربعة أشياء السياسة والرياضة والحراسة والرعاية فالسياسة والرياضة ظاهران والحراسة والرعاية باطنان فبالسياسة يصل العبد إلى التطهير وبالرياضة يصل إلى التحقيق والسياسة حفظ النفس ومعرفتها والرياضة مخالفة النفس ومعاداتها والحراسة معاينة بر الله في الضمائر والرعاية مراعاة حقوق المولى بالسرائر وميراث السياسة القيام على وفاء العبودية وميراث الرياضة الرضا عند الحكم وميراث الحراسة الصفوة والمشاهدة وميراث الرعاية المحبة والهيبة ثم الوفاء متصل بالصفاء والرضا متصل بالمحبة علمه من علمه وجهله من جهله سمعت منصور بن عبد الله يقول قال أبو عمرو الدمشقي التصوف رؤية الكون بعين النقص بل غض الطرف عن كل ناقص ليشاهد من هو منزه عن كل نقص سمعت أبا بكر الرازي يقول سمعت أبا عمرو الدمشقي وسئل عن حديث النبي صلى الله عليه وسلم (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته) فقال اشار إلى استواء الحال أي لا ترجعوا عن الحق بإفطار ولا تقبلوا عليه بصوم ليكن صومكم كإفطاركم وإفطاركم كصومكم عند دوام حضوركم قال وقال أبو عمرو مقام الخطرات بعيد من مقام الوطنات لأن الخواطر تلمع ثم تختفي والوطنات تبدو وتثبت ثم تتحقق والدعاوي تتولد من الخواطر فإن المدعي يظن أن ما لاح ثبت ولا دعوى لصاحب الوطنات محال سمعت أبا الحسين الفارسي يقول سمعت أحمد بن علي يقول سمعت أبا الخير الديلمي يقول قال أبو عمرو الدمشقي حقيقة الخوف ألا تخاف مع الله أحدا قال وقال أبو عمرو علامة قساوة القلب أن يكل الله العبد إلى تدبيره فيألفه ولا يسأله حسن الكلاءة والرعاية والنبي صلى الله عليه وسلم يقول (اكلاني كلاءة الطفل الوليد) قال وقال أبو عمرو استحسان الكون على العموم دليل على صحة المحبة واستحسانه على الخصوص يؤدي إلى فتن وظلمات سمعت أبا بكر الرازي يقول سمعت أبا عمرو الدمشقي يقول الأشخاص بظلمها أظلم عليه وقته ومن شاهد الأرواح بأنوارها دلته على منورها قال وقال أبو عمرو الدمشقي إذا صفت الأرواح أثر على الهياكل أنوار الموافقات 46 - ومنهم محمد بن حامد الترمذي وهو محمد بن حامد بن محمد ابن إسماعيل بن خالد وكنيته أبو بكر وهو من أعيان مشايخ خراسان وأطهرهم خلقا وأحسنهم سياسة لقي المشايخ ببلخ مثل أحمد بن خضرويه ومن دونه وله أصحاب ينتمون إليه نسبه وكناه إلى ابنه أبو نصر محمد بن محمد بن حامد وكان أبو نصر أحد فتيان خراسان وأسند أبو بكر الحديث حدثنا أبو نصر محمد بن محمد بن حامد قال حدثنا أبي قال حدثنا أبو بكر عمر بن عبد الرحيم حدثنا فهد بن سلام حدثنا سويد أبو حاتم عن غالب القطان عن بكر بن عبد الله المزني عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من خاف الله أخاف الله منه كل شيء ومن لم يخف الله أخافه الله من كل شيء)

Sección V01/P216–V01/P219

أخبرنا الحسين بن محمد بن محمد بن شيظم حدثنا محمد بن حامد حدثنا إسحاق بن حمدان الوراق حدثنا محمد بن زيد النيسابوري حدثنا زيد بن أبي موسى المروزي حدثنا محمد بن الفضل عن ليث عن مجاهد عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (طلب الحلال جهاد وإن الله يحب المؤمن المحترف) سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله الرازي يقول سمعت محمد بن حامد يقول الفكرة على خمسة أوجه فكرة في آيات الله وعلاماته يتولد منها المعرفة وفكرة في آلاء الله ونعمائه يتولد منها المحبة وفكرة في وعد الله وثوابه يتولد منها الرغبة في الطاعة والموافقة وفكرة في وعيد الله وعقابه يتولد منها الرهبة من المخالفة وفكرة في جفاء النفس في جنب إحسان الله إليه يتولد منها الفكرة فيما سلف والحياء من الله تعالى ذكره قال وقال محمد بن حامد إذا تمكنت الأنوار في السر نطقت الجوارح بالبر قال وسئل محمد بن حامد عن قوله تعالى {يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد} (فاطر 35) فقال أنتم فقراء إلى رحمته وهو غني عن أفعالكم وأنتم محتاجون إلى رحمته قال وقال محمد بن حامد لم يجد أحد تمام الهمة بأوصافها إلا أهل المحبة وإنما وجدوا ذلك من اتباع السنة ومجانبة البدعة فإن رسول الله كان أعلى الخلق همة وأقربهم زلفة قال وقال محمد بن حامد إنكار ولاية الأولياء في قلوب الجهال من ضيق صدورهم عن المصادر وبعد علومهم عن موارد القدرة قال وقال محمد بن حامد الولي في ستر حاله أبدا والكون كله ناطق عن ولايته والمدعي ناطق به والكون ينكر عليه قال وقال محمد بن حامد أقرب القلوب إلى الله قلب رضي بصحبة الفقراء وآثر الباقي على الفاني وشهد سوابق القضاء فأيس من أفعاله قال وقال محمد بن حامد الترمذي ما عجزت عن شيء فلا تعجز عن رؤية ضعفك قال وقال محمد بن حامد الاستهانة بالأولياء من قلة المعرفة بالله تعالى قال وقال محمد بن حامد إذا أوصلك الله إلى مقام ومنعك حرمة أهله والالتذاذ بما أوصلك إليه فاعلم أنك مغرور مستدرج قال وقال محمد بن حامد العلماء با لله هم الواقفون معه على حدود الآداب لا يتجاوزونهاإلا بإذن قال وقال محمد بن حامد ما استصغرت أحدا من المسلمين إلا وجدت نقصا في إيماني ومعرفتي قال وقال محمد بن حامد من لم ترضه أوامر المشايخ وتأديبهم فإنه لا يتأدب بكتاب ولا سنة قال وقال محمد بن حامد الطريق واضح والدليل عالم والزاد تام والمركب قوي ولكن منع القوم من الوصول الاستدلال بغير الدليل والركض في الطريق على حد الشهوة وأخذ الزاد من غير وجهه وإضعاف المركب بقلة تعهده قال وقال محمد بن حامد إذا سلم لك وقت من أوقاتك عن الغفلة فغر على ذلك الوقت أن تتبعه بما يخالفه فإن مخالفة الأوقات على المرور من اعوجاج الباطن قال وقال محمد بن حامد رأس مالك قلبك ووقتك وقد شغلت قلبك بهواجس الظنون وضيعت أوقاتك بارتكاب ما لا يعنيك فمتى يربح من خسر رأس ماله قال وقال محمد بن حامد أسوأ الناس خلقا من لا يعيش بعيشة أهل صحبته ومن لا يظهر صديقه من عدوه قال وقال محمد بن حامد الإنسان في خلقه أحسن منه في جديد غيره 47 - ومنهم إبراهيم الخواص وهو إبراهيم بن أحمد بن إسماعيل كنيته أبو إسحاق وهو أحد من سلك طريق التوكل وكان أوحد المشايخ في وقته ومن أقران الجنيد والنوري له في السياحات والرياضات مقامات يطول شرحها مات في جامع الري سنة إحدى وتسعين ومائتين إن صح وتولى أمره في غسله ودفنه يوسف بن الحسين سمعت محمد بن عبد الله الرازي يقول مرض إبراهيم الخواص بالري في المسجد الجامع وكان به علة القيام وكان إذا قام يدخل الماء ويغتسل ويعود إلى المسجد ويركع ركعتين فدخل الماء ليغتسل فخرجت روحه وهو في وسط الماء

Sección V01/P219–V01/P223

سمعت محمد بن الحسين البغدادي يقول سمعت جعفر بن محمد الخلدي يقول سمعت إبراهيم الخواص يقول من لم يصبر لم يظفر قال وسمعته يقول من لم تبك الدنيا عليه لم تضحك الآخرة إليه سمعت أبا نصر محمد بن أحمد بن يعقوب الطوسي يقول سمعت جعفر ابن محمد يقول بت ليلة مع إبراهيم فانتبهت فإذا هو يناجي إلى الصباح ويقول (برح الخفاء وفي التلاقي راحة ... هل يشتفي خل بغير خليله) سمعت أبا بكر الرازي يقول سمعت إبراهيم الخواص يقول ليس العلم بكثرة الرواية إنما العالم من اتبع العلم واستعمله واقتدى بالسنن وإن كان قليل العلم سمعت أبا بكر الرازي يقول سمعت أبا عثمان الأدمي قال سمعت إبراهيم الخواص وسئل عن الورع فقال ألا يتكلم العبد إلا بالحق غضب أم رضي ويكون اهتمامه بما يرضي الله تعالى قال وقال إبراهيم العلم كله في كلمتين لا تتكلف ما كفيت ولا تضيع ما استكفيت قال وقال إبراهيم المتاجر برأس مال غيره مفلس سمعت أبا بكر الرازي يقول سمعت أبا عبد الله الرملي يقول سمعت الخواص يقول ليكن لك قلب ساكن وكف فارغة وتذهب النفس حيث شاءت وسمعت أبا بكر يقول سمعت أبا الحسين الزنجاني يقول سمعت إبراهيم يقول رأيت شيخا من أهل المعرفة عرج بعد سبعة عشر يوما على سبب في البرية فنهاه شيخ كان معه فأبى أن يقبل فسقط ولم يرتفع عن حدود الأسباب سمعت أحمد بن علي بن جعفر يقول سمعت الأدمي يقول سمعت إبراهيم يقول دواء القلب خمسة أشياء قراءة القرآن بالتدبر وخلاء البطن وقيام الليل والتضرع عند السحر ومجالسة الصالحين قال وقال إبراهيم على قدر إعزاز المؤمن لأمر الله يلبسه الله من عزه ويقيم له العز في قلوب المؤمنين وذلك قوله تعالى {ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين} المنافقين 29 قال وقال إبراهيم عقوبة القلب أشد العقوبات ومقامها أعلى المقامات وكرامتها أفضل الكرامات وذكرها اشرف الأذكار وبذكرها تستجلب الأنوار وعليها وقع الخطاب وهو المخصوص بالتنبيه والعتاب قال وقال إبراهيم اختار من اختار من عباده لا لسابقة لهم إليه بل لإرادة له فيهم ثم علم ما يخرج منهم وما يبدو عليهم فقال عز وجل {اخترناهم على علم} الدخان 44 أي منا بما فيهم من أنواع المخالفات لأن من اشترى سلعة يعلم عيوبها لا يردها 48 - ومنهم عبد الله بن محمد الخراز وهو أبو محمد عبد الله بن محمد من كبار مشايخ الرازيين جاور بالحرم سنين كثيرة وهو من الورعين القائلين بالحق والطالبين قوتهم من وجه حلال صحب أبا عمران الكبير ولقي أبا حفص النيسابوري وأصحاب أبي يزيد وكانوا جميعا يعظمونه ويعظمون شأنه حكى عن أبي حفص أنه قال نشأ بالري فتى إن بقي على طريقته وسمته صار أحد الرجال مات قبل العشر وثلاثمائة سمعت أبا نصر الطوسي يقول سمعت محمد بن داود الدينوري المعروف بالدقي يقول دخلت على عبد الله الخراز ولي أربعة أيام لم آكل فقال يجوع أحدكم أياما فيصبح ينادي عليه الجوع ثم قال أيش يكون لو أن كل نفس منفوسة تلفت فيما نؤمله من الله أترى يكون ذلك كثيرا قال وقال عبد الله الجوع طعام الزاهدين والذكر طعام العارفين قال وقال عبد الله العبودية ظاهرا والحرية باطنا من أخلاق الكرام قال وقال عبد الله من تكرم عن الشغل بالدنيا اشتغل بما هو مأمور به قال وقال عبد الله العبارة يعرفها العلماء والإشارة يعرفها الحكماء واللطائف واللطائف يقف عليها السادة من الشيوخ قال وقال عبد الله الهمم تختلف في الدارين وليس من همته في المشهد الأعلى الحور والقصور والاشتغال بنعيم الجنان وزخرفها كمن همته مجالسة مولاه والنظر إلى وجهه الكريم قال وسئل عبد الله عن علامة الصبر فقال ترك الشكوى وإخفاء الضر والبلوى قال وقال عبد الله العبد هو العاجز عن درك منيته إلا من جهة سيده قال وقال عبد الله صيانة الأسرار عن الالتفات إلى الأغيار من علامات الإقبال على الله تعالى

Sección V01/P223–V01/P226

قال وقال عبد الله أحسن العبيد حالا من أبصر نعم الله عليه بأن أهله لمعرفته وأذن له في قربه وأباح له سبيل مناجاته وخاطبه على لسان أعز السفراء محمد صلى الله عليه وسلم وعرف تقصيره عن القيام بمواجب أداء شكره إذ شكره يستوجب شكرا إلى مالا نهاية وأخس العبيد عبد عد تسبيحه وصلاته وظن أنه يستحق بها على ربه شيئا فلولا الفضل والرحمة لعاينت الأنبياء عليهم السلام في مقام الإفلاس كيف وأجلهم حالا وأقربهم منزلة والقائم بمقام الصدق حيث عجز عنه الرسل يقول (ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته) فمن رأى بعد هذا لنفسه مقاما فهو لبعده عن طريق المعارف 49 - ومنهم بنان الحمال وهو بنان بن محمد بن حمدان بن سعيد وكنيته أبو الحسن واسطي الأصل سكن مصر وأقام بها وبها مات في شهر رمضان سنة ست عشرة وثلاثمائة وهو من جلة المشايخ والقائلين بالحق والآمرين بالمعروف له المقامات المشهورة والآيات المذكورة صحب أبا القاسم الجنيد بن محمد وغيره من مشايخ وقته وكان أستاذ أبي الحسين النوري وأسند الحديث أخبرنا الحسن بن رشيق إجازة أن بنان بن محمد الحمال الزاهد الواسطي أبا الحسن حدثهم قال حدثنا بكار بن قتيبة القاضي حدثنا أبو داود عن هشام عن يحيى بن أبي كثير عن أبي راشد عن عبد الرحمن بن شبل قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول (إن الفجار هم أصحاب النار قالوا يا رسول الله من هم قال النساء قالوا يا رسول الله أليسوا أمهاتنا وأخواتنا وأزواجنا قال بلى ولكنهم إذا أعطوا لم يشكروا وإذا ابتلوا لم يصبروا) سمعت أبا بكر الرازي يقول سمعت بنانا الحمال يقول إن الله تعالى خلق سبع سموات في كل سماء له خلق وجنود وكل له مطيعون وطاعتهم على سبع مقامات فطاعة أهل السماء الدنيا على الخوف والرجاء وطاعة أهل السماء الثانية على الحب والحزن وطاعة أهل السماء الثالثة على المنة والحياء وطاعة أهل السماء الرابعة على الشوق والهيبة وطاعة أهل السماء الخامسة على المناجاة والإجلال وطاعة أهل السماء السادسة على الإنابة والتعظيم وطاعة أهل السماء السابعة على المنة والقربة سمعت أحمد بن محمد بن زكريا يقول سمعت الحسن بن عبد الله القرشي يقول سمعت بنانا الحمال يقول من كان يسره ما يضره متى يفلح سمعت أبا الفضل العطار يقول سمعت ابن أبي محمد الصائغ وهو عبد الواحد بن بكر يقول سمعت بنانا الحمال يقول إن أفردته بالربوبية أفردك بالعناية والأمر بيدك إن نصحت صافوك وإن خلطت جافوك قال وسئل بنان عن أجل أحوال الصوفية فقال الثقة بالمضمون والقيام بالأوامر ومراعاة السر والتخلي عن الكونين بالتشبث بالحق قال وقال بنان من ألبس ذل العجز فقد مات من شاهده ومن ألبس عز الاقتدار فقد حي بشاهده وجعل سببا لحياة الهياكل فهذا هو الفرق بين النفس والروح قال وقال بنان رؤية الأسباب على الدوام قاطعة عن مشاهدة المسبب والإعراض عن الأسباب جملة يؤدي بصاحبه إلى ركوب البواطل قال وسمعت بنانا يقول ليس بمتحقق في الحب من راقب أوقاته أو تحمل في كتمان حبه حتى يتهتك فيه فيفتضح ويخلع العذار ولا يبالي عما يرد عليه من جهة محبوبه أو بسببه ويتلذذ بالبلاء في الحب كما يتلذذ الأغيار بأسباب النعم وأنشد على إثره (لحاني العاذلون فقلت مهلا ... فإني لا أرى في الحب عارا) (وقالوا قد خلعت فقلت لسنا ... بأول خالع خلع العذارا) 50 - ومنهم أبو حمزة البغدادي البزاز صحب السري بن المغلس السقطي وبشرا الحافي كان يتكلم ببغداد في مسجد الرصافة قبل كلامه في مسجد المدينة وكان ينتمي إلى حسن المسوحي وكان عالما بالقراءات وتكلم يوما في جامع المدينة فتغير عليه حاله وسقط عن كرسيه ومات في الجمعة الثانية ومات قبل الجنيد وكان من رفقاء أبي تراب النخشبي في أسفاره وهو من أولاد عيسى بن أبان وكان أحمد بن حنبل إذا جرى في مجلسه شيء من كلام القوم يقول لأبي حمزة ما تقول فيها يا صوفي

Sección V01/P226–V00/P000

ودخل البصرة مرارا توفي سنة تسع وثمانين ومائتين سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله الطبري قال سمعت إبراهيم بن علي المريدي قال سمعت أبا حمزة يقول من المحال أن تحبه ثم لا تذكره ومن المحال أن تذكر ثم لا يوجدك طعم ذكره ثم يشغلك بغيره سمعت أبا بكر يقول سمعت أبا إسحاق بن الأعمش قال قال رجل لي سألت أبا حمزة فقلت اسأل فقال سل فقلت لم أسأل فقال لأنك تسأل أن تسأل وسمعت أبا بكر يقول سمعت خيرا النساج يقول سمعت أبا حمزة يقول خرجت من بلاد الروم فوقفت على راهب فقلت له عندك من خبر من قد مضى قال نعم {فريق في الجنة وفريق في السعير} الشورى 42 قال وسمعت أبا حمزة يقول استراح من أسقط عن قلبه محبة الدنيا وإذا خلا القلب من محبة الدنيا دخله الزهد وإذا دخله الزهد أورثه ذلك التوكل قال وسمعت أبا حمزة يقول من رزق ثلاثة أشياء مع ثلاثة اشياء فقد نجا من الآفات بطن خال مع قلب قانع وفقر دائم مع زهد حاضر وصبر كامل مع ذكر دائم سمعت نصر بن أبي نصر يقول سمعت محمد بن عبد الله بن المتأنق البغدادي يقول سمعت الجنيد يقول وافى أبو حمزة من مكة وعليه وعثاء السفر فسلمت عليه وشهيته فقال سكباج وعصيدة تخليني بهما فأخذت مكوك دقيق وعشرة أرطال لحم وباذنجان وخلا وعشرة أرطال دبس وعملنا له عصيدة وسكباجة ووضعناها في حير لنا وأسبلت الستر فدخل وأكله كله فلما فرغ دخلت عليه وقد أتى على كله فقال لي يا أبا القاسم لا تعجب فهذا من مكة الأكلة الثالثة قال وسمعت أبا حمزة يقول ليس السخاء أن يعطى الواجد المعدم إنما السخاء أن يعطي المعدم الواجد قال وسمعت أبا حمزة يقول حب الفقر شديد ولا يصبر عليه إلا صديق قال وسمعت أبا حمزة يقول إذا فتح الله عليك طريقا من طرق الخير فالزمه وإياك أن تنظر إليه وتفتخر به ولكن اشتغل بشكر من وفقك لذلك فإن نظرك إليه يسقطك عن مقامك واشتغالك بالشكر يوجب لك منه المزيد لأن الله تعالى يقول {لئن شكرتم لأزيدنكم} إبراهيم 7 قال وسمعت أبا حمزة يقول من علم طريق الحق سهل عليه سلوكها وهو الذي علمها بتعليم الله إياه ومن علمها بالاستدلال فمرة يخطئ ومرة يصيب ومن تبع فيه أثر الدليل الصادق الناصح بلغ عن قريب إلى مقصده ولا دليل على الطريق إلى الله تعالى إلا متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم في أحواله وأفعاله وأقواله قال وسمعت أبا حمزة يقول إذا سلمت منك نفسك فقد أديت حقها وإذا سلم منك الخلق فقد أديت حقوقهم 51 - ومنهم أبو الحسين الوراق واسمه محمد بن سعد وهو من كبار مشايخ نيسابور ومن قدماء أصحاب أبي عثمان وله كلام على سنن كلام أبي عثمان وكان عالما بعلوم الظاهر ويتكلم في دقائق علوم المعاملات وعيوب الأفعال مات قبل العشرين وثلاثمائة سمعت أبا بكر محمد بن أحمد بن إبراهيم يقول سمعت أبا الحسين الوراق يقول الكرم في العفو ألا تذكر جناية صاحبك بعد أن عفوت عنه قال وسمعته يقول اللئيم لا يوفق للعفو من ضيق صدره قال وقال أبو الحسين حياة القلب في ذكر الحي الذي لا يموت والعيش الهنيء مع الله لا غير قال وقال أبو الحسين لا يصل العبد إلى الله إلا بالله وبموافقة حبيبه صلى الله عليه وسلم في شرائعه ومن جعل الطريق إلى الوصول في غير الاقتداء يضل من حيث يظن أنه مهتد ومن وصل اتصل وما رجع من رجع من الطريق إلا من الإشفاق على النفس وطلب الراحة لأن الطريق إلى الله صعب لمن لم يدخل فيه بوجد غالب وشوق مزعج فيهون عليه إذ ذاك حمل الأثقال وركوب الأهوال فإذا انقادت له النفس على ذلك وهان عليه ما يلقى في طلب المحبوب سهل الله عليه سبيل الوصول

Sección V00/P000

قال وسمعت أبا الحسين يقول أجل شيء يفتح الله تعالى به على عبده التقوى فإن منه يتشعب جميع الخيرات وأسباب القربة والتقرب وأصل التقوى والإخلاص وحقيقته التخلي عن كل شيء إلا ممن إليه تقواك قال وسمعت أبا الحسين يقول الصدق استقامة الطريقة في الدين واتباع السنة في الشرع قال وسمعت أبا الحسين يقول الشهوة أغلب سلطان على النفس ولا يزيلها إلا الخوف المزعج قال وسمعت أبا الحسين يقول اليقين ثمرة التوحيد فمن صفا في التوحيد صفا له اليقين قال وسمعته يقول من لم يفن عن نفسه وسره ورؤية الخلق لا يحيا سره لمشاهدة الخيرات والمنن قال وسمعته يقول مخافة خوف القطيعة أذبلت نفوس المحبين وأحرقت أكباد العارفين وأسهرت ليل العابدين وأظمأت نهار الزاهدين وأكثرت بكاء التائبين ونغصت حياة الخائفين قال وسمعته يقول التوكل استواء الحال عند العدم والوجود وسكون النفس عند مجاري المقدور قال وسمعته يقول علامة محبة الله تعالى متابعة حبيبه صلى الله عليه وسلم قال وسمعته يقول أصل الفتوة خمس خصال أولها الحفاظ والثاني الوفاء والثالث الشكر والرابع الصبر والخامس الرضا قال وسمعته يقول في رؤية النفس نسيان منن الله تعالى عليك قال وسمعته يقول أنفع العلم العلم بأمر الله ونهيه ووعده ووعيده وثوابه وعقابه وأعلى العلوم العلم بالله وصفاته وأسمائه قال وسمعته يقول الأنس بالخلق وحشة والطمأنينة إليهم حمق والسكون إليهم عجز والاعتماد عليهم وهن والثقة بهم ضياع وإذا أراد الله بعبد خيرا جعل أنسه به وبذكره وتوكله عليه وصان سره عن النظر إليهم وظاهره عن الاعتماد عليهم قال وسمعته يقول من غض بصره عن محرم أورثه الله تعالى بذلك حكمة على لسانه ينتفع بها سامعوه ومن غض بصره عن شبهة نور الله قلبه بنور يهتدي به إلى طرق مرضاته قال وقال أبو الحسين من أسكن نفسه محبة شيء من الدنيا فقد قتلها بسيف الطمع ومن طمع في شيء ذل وبذله هلك وقديما قيل (أتطمع في ليلى وتعلم أنما ... يقطع أعناق الرجال المطامع) قال وقال أبو الحسين لا يصل العبد إلى شيء من التقوى وعليه بقية من الزهد والورع والتقوى مقرونة بالراحة قال الله تعالى {ومن يتق الله يجعل له مخرجا} الطلاق 3 52 - ومنهم أبو بكر الواسطي واسمه محمد بن موسى وأصله من فرغانة وكان يعرف بابن الفرغاني من قدماء أصحاب الجنيد وأبي الحسين النوري وهو من علماء مشايخ القوم لم يتكلم أحد في أصول التصوف مثل ما تكلم هو وكان عالما بالأصول وعلوم الظاهر دخل خراسان واستوطن كورة مرو ومات بها بعد العشرين وثلاثمائة وكلامه عندهم ولم أر بالعراق من كلامه شيئا وذلك أنه خرج من العراق وهو شاب ومشايخه في الأحياء فتكلم بخراسان بأبيورد ومرو وأكثر كلامه بمرو سمعت محمد بن عبد الله الواعظ يقول سمعت أبا بكر محمد بن موسى ابن الفرغاني الواسطي بمرو يقول شاهد بمشاهدة الحق إياك ولا تشهده بمشاهدتك له قال وسمعته يقول ابتلينا بزمان ليس فيه آداب الإسلام ولا أخلاق الجاهلية ولا أحلام ذوي المروءة قال وسمعته يقول الأسراء على وجوه أسير نفسه وشهوته وأسير شيطانه وهواه وأسير ما لا معنى له لفظه أو لحظه هم الفساق وما دام للشواهد على الأسرار أثر وللأعراض على القلب خطر فهو محجوب بعيد من عين الحقيقة وما تورع المتورعون ولا تزهد المتزهدون إلا لعظم الأعراض في أسرارهم فمن أعرض عنها أدبا أو تورع عنها ظرفا فذلك الصادق في ورعه والحكيم في أدبه قال وسمعته يقول أفقر الفقراء من ستر الحق حقيقة حقه عنه قال وسمعته يقول الحب يوجب شوقا والشوق يوجب أنسا فمن فقد الشوق والأنس فليعلم أنه غير محب قال وسمعته يقول كيف يرى الفضل فضلا من لا يأمن أن يكون ذلك مكرا قال وسمعته يقول الموحد لا يرى إلا ربوبية صرفا تولت عبودية محضا وفيه معالجة الأقدار ومغالبة القسمة قال وسمعته يقول الخوف والرجاء زمامان يمنعان من سوء الأدب

Sección V00/P000

سمعت محمد بن عبد الله يقول سمعت أبا بكر الواسطي يقول الخوف حجاب بين العبد وبين الله تعالى والخوف هو الإياس والرجاء هو الطمع فإن خفته بخلته وإن رجوته اتهمته قال وقال الواسطي من حال به الحال كان مصروفا عن التوحيد ومن انقطع به انقطع ومن وصل به وصل وفي الحقيقة لا فصل ولا وصل ولذلك قيل (ولا عن قلي كان القطيعة بيننا ... ولكنه دهر يشب ويجمع) سمعت عبد الواحد بن علي النيسابوري يقول سمعت أبا العباس السياري يقول سمعت أبا بكر الواسطي يقول كائنات محتومة بأسباب معروفة وأوقات معلومة اعتراض السريرة لها رعونة وسمعته يقول سمعت الواسطي يقول الرضا والسخط نعتان من نعوت الحق يجريان على الأبد بما جريا في الأزل يظهران الوسمين على المقبولين والمطرودين فقد بانت شواهد المقبولين بضيائها عليهم كما بانت شواهد المطرودين بظلمها عليهم فأنى تنفع مع ذلك الألوان المصفرة والأكمام المقصرة والأقدام المنتفخة قال وسمعته يقول التعرض للحق والسبيل إليه تعرض للبلاء ومن تعرض للبلاء لا يسلم منه ومن أراد السلامة فليتباعد من مراتع الأهوال وأنشد (ذريني تجئني ميتتي مطمئنة ... ولم أتجشم هول تلك الموارد) (فإن عليات الأمور مشوبة ... بمستودعات في بطون الأساود) قال وسمعته يقول الوقاية للأشباح والرعاية للأرواح سمعت أبا عثمان سعيد بن أبي سعيد يقول سمعت أحمد بن محمد بن حاتم الدرابجردي يقول سمعت الواسطي يقول الوقت أقل من ساعة فما أصابك من نعمة أو شدة قبل ذلك الوقت فأنت عنه خال إنما ينالك منه ما في ذلك الوقت وما كان بعد ذلك فلا تدري أيصل إليك أم لا سمعت الشيخ أبا عبد الله الحضرمي الفقيه يقول سمعت أبا العباس السياري يقول سمعت أبا بكر الواسطي يقول الذاكرون في ذكره أكثر غفلة من الناسين لذكره لأن ذكره سواه وبهذا الإسناد قال سمعت الواسطي يقول حياة القلب بالله تعالى بل بقاء القلوب مع الله بل الغيبة عن الله بالله وبهذا الإسناد قال سمعت الواسطي يقول أربعة أشياء لا تليق بالمعرفة الزهد والصبر والتوكل والرضا لأن كل ذلك من صفة الأشباح قال وسمعته يقول مطالعة الأعواض على الطاعات من نسيان الفضل سمعت أبا أحمد الحسنويي يقول قال أبو بكر الواسطي الناس على ثلاث طبقات الطبقة الأولى من الله عليهم بأنوار الهداية فهم معصومون من الكفر والشرك والنفاق والطبقة الثانية من الله عليهم بأنوار العناية فهم معصومون من الصغائر والكبائر والطبقة الثالثة من الله عليهم بالكفاية فهم معصومون عن الخواطر الفاسدة وحركات أهل الغفلة 53 - ومنهم الحلاج وهو الحسين بن منصور وكنيته أبو مغيث وهو من أهل بيضاء فارس ونشأ بواسط والعراق وصحب الجنيد وأبا الحسين النوري وعمرا المكي والفوطي وغيرهم والمشايخ في أمره مختلفون رده أكثر المشايخ ونفوه وأبو أن يكون له قدم في التصوف وقبله من جملتهم أبو العباس بن عطاء وأبو عبد الله محمد بن خفيف وأبو القاسم إبراهيم بن محمد النصراباذي وأثنوا عليه وصححوا له حاله وحكوا عنه كلامه وجعلوه أحد المحققين حتى قال محمد بن خفيف الحسين بن منصور عالم رباني قتل ببغداد بباب الطاق يوم الثلاثاء لست بقين من ذي القعدة سنة تسع وثلاثمائة سمعت عبد الواحد بن بكر يقول سمعت أحمد بن فارس يقول سمعت الحسين بن منصور يقول حجبهم بالاسم فعاشوا ولو أبرز لهم علوم القدرة لطاشوا ولو كشف لهم الحجاب عن الحقيقة لماتوا قال وكان الحلاج يقول إلهي أنت تعلم عجزي عن مواضع شكرك فاشكر نفسك عني فإنه الشكر لا غير قال وسمعت الحلاج يقول من لاحظ الأعمال حجب عن المعمول له ومن لاحظ المعمول له حجب عن رؤية الأعمال وسمعت عبد الواحد يقول سمعت أحمد بن فارس يقول سمعت الحسين ابن منصور يقول أسماء الله تعالى من حيث الإدراك اسم ومن حيث الحق حقيقة قال وسمعت الحسين يقول خاطر الحق هو الذي لا يعارضه شيء قال وسمعت الحسين يقول إذا تخلص العبد إلى مقام المعرفة أوحى الله تعالى إليه بخاطره وحرس سره أن يسنح فيه خاطر غير الحق

Sülemî — Tabakātü's-Sûfiyye · 3 · Qur'an & Sunnah