Ebû Nuaym el-İsfahânî — Hilyetü'l-Evliyâ ve Tabakātü'l-Asfiyâ
أخبرنا جعفر بن محمد في كتابه وحدثني عنه عثمان بن محمد قال سمعت الجنيد بن محمد يقول سأل سائل الحارث بن أسد ما بالي أغتم على ما يفوتني من العلم ولا أعمل بما استفدت منه قال لأنك لا تخاف عظيم حجة الله عليك فيما علمت وضيعت العمل لله فيما أوجبه عليك ولم تقدم العزم أن تقوم بما تستفيد من العلم فيما تستزيد منه وكان يحق عليك أن تكون بما علمت ولزمتك من الله أعظم الحجة لأنك أن تضيع حق الله وأنت لا تعلم خير من أن تضيع حق الله وأنت تعلم لأن الجاهل لا يؤتى بتعمد من قلبه ولا جرءة واستخفافا باطلاع ربه والعالم بما يأتي متعمدا ترك حق ربه بقلة رهبة من الله متهاون بنظر الله متعرض لسخطه وهو يعلم ويتشوق لحرمان جوار الله وهو يبصر فآثر القليل الفاني على العظيم الباقي وولى على النجاة من العذاب وسلك الطريق إلى عذاب الجحيم وسمحت نفسه بالجنة وأسلمها لأيدي العقوبة قلت إني لا أقوى على الحلم عند الشتم والأذى فقال ثقل عليك كظم الغيظ وخف عليك الإشتفاء قلت مم ثقل علي كظم الغيظ وخف على التشفي قال لأنك تعد الحلم ذلا وتستعمل السفه أنفا قلت فبم أقوى على كظم الغيظ قال بصبر النفس وحبس الجوارح قلت بم أجتلب صبر النفس وكف الجوارح قال بأن تعقل وتعلم أن الحلم عز وزين والسفه ذل وشين قلت كيف أعقل ذلك وقد حل بقلبي ضده فغلب عليه أني إن صبرت على كظم الغيظ كان ذلك إذلالا لي ممن أذاني ولزم قلبي الأنف أن يكون من شتمني قد قهرني وعجزت عن الإنتقام منه وإشفاء غيظي قال إنما لزم قلبك ذلك لأنك لم تعقل ظاهر قبح السفه منك وحسن ستر الحلم عليك وجزيل مثوبة الله لك في آخرتك قلت وبم أعرف هاتين الخصلتين قال أما قبح السفه وزوال حسن رد الحلم فبما ترى من أحوال شاتمك ومؤذيك بالغيظ والغضب من لونه وفتح عينيه وحمرة وجهه وانقلاب عينيه وكراهية منظره واستخفافه بنفسه وزوال السكينة والوقار عن بدنه فأنت تبين ذلك منه ويراه كل عاقل من فاعله فإذا بليت بذلك فاذكر ما أعد الله سبحانه وتعالى للكاظمين الغيظ من إيجاب محبته وجزيل ثوابه فإن الإشتفاء ينقضي سريعا ويبقى سوء عاقبته في آخرتك وكظم غيظك يسكن سريعا ويدخر ثواب الله بذلك في معاده ولا ينبغي للعاقل أن يرضى بدناءة نفسه وسوء رغبته بأن يكون ممن ترضيه اللمحة فيستشرق لها وجهه فرحا وتغضبه الكلمة فيستطير من أجلها سفها حتى يظلم لها وجهه وتضطرب لها فرائصه وإنما هي كلمة لم تعد قائلها إلى المشتوم بها ولكنها أزرت بقائلها وأوجبت السفه عليه في آخرته واستخف بنفسه ولم تضر من أسمعها في دين ولا دنيا فقائلها والله يستحق أن يرحم لما قد أنزل بنفسه ووضع من قيمته وقدره وعصى بها ربه وعلى المشتوم بها الشكر لله إذ لم يسلمه الله ولم يخذله حتى يصير مثل حال شاتمه مع ما قد صار له من التبعة في رقبته يأخذها منه في يوم فاقته وفقره وأول ما يرث المريد العارف بربه معرفته بدائه ودوائه في عقله ورأيه والسليم القلب المتيقظ عن ربه الغافل عن عيوب العباد المتفقد لغيوب نفسه أنس المريد الوحشة من العباد مع دوام الذكر لله بقلبه وأكرم أخلاق المريد إكرامه نفسه عن الشر ودناءة الأخلاق وعظيم الهمة بالظفر بما يرضى الله ويطير معه النوم ويقل معه النسيان ومن صدق العالم في علمه اهتمامه بمعرفة معاني الزوائد ليقوم لربه بحسن الرعاية وطلب الصمت مع الفكرة والأنس بالعزلة يبعث على طلب معاني الحكمة ودوام التوهم بنظر القلب إلى شدائد القيامة يزول به السرور بالدنيا ويورث القلب الإنكسار والبكاء به ويعمل على الإستعداد للعرض الأكبر والسؤال الأعظم
أخبرنا محمد بن أحمد في كتابه أخبرني أحمد بن عبدالله بن ميمون قال قال الحارث بن أسد أصفى الأشياء من كل آفة بل أن لا تقاربها الآفات النصح لله لأن الناصح متى قبل خطرة من رياء أو عجب أو غير ذلك مما كره الله فقد خرج من النصح بقدر قبوله لما يكره ربه وأهون الأشياء وأكسرها لدواعي الهوى ذكر عظيم سوء العاقبة في تعجيل اللذة الأشياء وأعون على التحمل للمكروه ذكر عظيم العاقبة في ثواب ما يحمله العبد من المكاره في التقرب إلى الله عز وجل وأعون الأشياء على استجلاب الأحزان طول التوحش والإنفراد من الخلق مع طول الفكرة ودوامه في عواقب الأمور ليوم العرض فمن لم يمكنه الخلوة والإنفراد وطول الصمت مع دوام الذكر للرقيب لما أحب من المحبوب والمكروه وأجلب الأشياء لتيقظ القلب من شهوة التقدم في إلزام القلب الحذر من الغفلة عن الرب عز وجل وأجلب الأشياء للذكر وأطرده للنسيان شدة العناية بعمران القلب بذكر المولى لأنه إذا قدم العناية وألزمها قلبه لا يغفل قلبه عن ذكر المولى هاج للذكر وتفرغ عن النسيان قال وسئل الحارث عما ينال به الإخلاص فقال ينال بثلاث خلال والمخلص في بعضها أقوى من بعض ودواعي الريا عليه أقل وأضعف وهو في بعضها أضعف إخلاصا والدواعي عليها أكبر وأقوى فأعلاها التي يكون بها المخلص أقوى المخلصين والخطرات عليه أقل وأضعف تعظيم قدر الرب وإجلاله واستصغار قدر المخلوقين أنهم لا يستأهلون أن يتقرب إليهم بطاعة الرب حتى يضعهم العبد بحيث وضعهم الله من الحاجة والفاقة والمسكنة إذ خلقهم المولى من ملك الضر والنفع ولم يجعل لأحد من الخلق شركة في الأشياء ولا يليق بهم ذلك وذلك مستحيل أن يملك العبد المحدث مع القديم الأول مثقال ذرة لا أصغر ولا أكبر ولا يملك ضرا ولا نفعا فإن أعظم قدر الرب بقلبه وأنزل عباده بالمنزل الذي هم به انصرف قلبه عن طلب حمد المخلوقين إذ عرف قدرهم وانصرفت نفسه عنهم في طلب كل منفعة دنيا وآخرة وارتاح قلبه لطلب حمد الله والتحبب إلى الله إذ عرف قدره وأن إليه حاجته في الدنيا والآخرة وأنه لا ينال منفعة فيهما إلا منه وأنه أهل أن يرجى ويؤمل جوده وكرمه فإن لم يقو على هذه الخلة فالخلة الثانية أن يذكر اطلاع الله على ضميره وهو يريد بطاعته حمد عبد مملوك ضعيف يتحبب إليه بالمقت إلى مولاه ويتقرب إليه بالتباعد من سيده ويحظى في عين عبد مملوك ضعيف يبلى ويموت بالسقوط من عين الإله الذي لا يموت فإنه حينئذ يستكين عقله ويخشع طبعه من قبول كل خطرة تدعوه إلى إرادة المخلوقين بطاعة ربه فإن لم يقو على هذه الخلة فالخلة الثالثة أن يرجع إلى نفسه بالرحمة لها والإشفاق عليها من حبط عمله في يوم فاقته وفقره فيبقى خاسرا قد حبط إحسانه وخسر عمله ثم لا يأمن أن يكون ذلك لو أخلصه لرجحت حسناته على سيئاته قبحا لها إذا أراد به العباد فتبقى حسناته خفيفة وسيئاته راجحة فيؤمر به إلى عذاب الله فيتلهف أن لا يكون أخلصه لربه فنجا من عذاب الله مع سؤال الله والتوبيخ منه والتعيير إذا أراد به العباد ولها عنه تعالى وتقرب إليهم بالتباعد منه
أخبرنا محمد بن أحمد في كتابه وحدثني عنه عثمان بن محمد قبل أن لقيته ثنا أحمد بن محمد بن مسروق قال قال أبو عبدالله الحارث بن أسد وسئل ما علامة محبة الله للعبد فقال للسائل ما الذي كشف لك عن طلب علم هذا فقال قوله تعالى إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله فعلمت أن علامة محبة العبد لله اتباع رسوله ثم قال يحببكم الله فما علامة محبة الله للعبد فقال لقد سألت عن شيء غاب عن أكثر القلوب إن علامة محبته الله للعبد أن يتولى الله سياسة همومه فيكون في جميع أموره هو المختار لها ففي الهموم التي لا تعترض عليها حوادث القواطع ولا تشير إلى التوقف لأن الله هو المتولي لها فأخلاقه على السماحة وجوارحه على الموافقة يصرخ به ويحثه بالتهدد والزجر فقال السائل وما الدليل على ذلك فقال خبر النبي صلى الله عليه وسلم إذا أحب الله عبدا جعل له واعظا من نفسه وزاجرا من قلبه يأمره وينهاه فقال السائل زدني من علامة محبة الله للعبد قال ليس شيء أحب إلى الله من أداء الفرائض بمسارعة من القلب والجوارح والمحافظة عليها ثم بعد ذلك كثرة النوافل كما قال النبي صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي من أداء ما افترضت عليه ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به إن دعاني أجبته وإن سألني أعطيته فقال السائل رحمك الله صف لي من علامات وجود قلبه قال محبوسة يا فتى في سر الملاطفة مخصوصة بعلم المكاشفة مقلبة بتنعم النظر في مشاهدة الغيب وحجاب العز ورفعة المنعة فهى القلوب التي أسرت أوهامها بعجب نفاذ إتقان الصنع فعندها تصاعدت المنى وتواترت على جوارحها فوائد الغنى فانقطعت النفوس عن كل ميل إلى راحة وانزعجت الهموم وفرت من الرفاهة فنعمت بسرائر الهداية وعلمت طرق الولاية وغذيت من لطيف الكفاية وأرسلت في روضة ا لبصيرة وأحلت القلوب محلا نظرت فيه بلا عيان وجالت بلا مشاهدة وخوطبت بلا مشافهة فهذا يا فتى صفة أهل محبة الله من أهل المراقبة والحياء والرضا والتوكل فهم الأبرار من العمال وهم الزهاد من العلماء وهم الحكماء من النجباء وهم المسارعون من الأبرار وهم دعاة الليل والنهار وهم أصحاب صفاء التذكار وأصحاب الفكر والإعتبار وأصحاب المحن والإختبار هم قوم أسعدهم الله بطاعته وحفظهم برعايته وتولاهم بسياسته فلم تشتد لهم همة ولم يتسقط لهم إرادة همومهم في الجد والطلب وأرواحهم في النجاة والهرب يستقلون الكثير من أعمالهم ويستكثرون القليل من نعم الله عليهم إن أنعم عليهم شكروا وإن منعوا صبروا يكاد يهيج منهم صراخ إلى مواطن الخلوات ومعابر العبر والآيات فالحسرات في قلوبهم تتردد وخوف الفراق في قلوبهم يتوقد نعم يا فتى هؤلاء قوم أذاقهم الله طعم محبته ونعمهم بدوام العذوبة في مناجاته فقطعهم ذلك عن الشهوات وجانبوا اللذات وداموا في خدمة من له الأرض والسموات فقد اعتقدوا الرضا قبل وقوع البلا ومنقطعين عن إشارة النفوس منكرين للجهل المأسوس طاب عيشهم ودام نعيمهم فعيشهم سليم وغناهم في قلوبهم مقيم كأنهم نظروا بأبصار القلوب إلى حجب الغيوب فقطعوا وكان الله المنا والمطلوب دعاهم إليه فأجابوه بالحث والجد ودوام السير فلم تقم لهم أشغال إذ استبقوا دعوة الجبار فعندها يا فتى غابت عن قلوبهم أسباب الفتنة بدواهيها وظهرت أساب المعرفة بما فيها فصار مطيتهم إليه الرغبة وسائقهم الرهبة وحاديهم الشوق حتى أدخلهم في رق عبوديته فليس تلحقهم فترة في نية ولا وهن في عزم ولا ضعف في حزم ولا تأويل في رخصة ولاميل إلى دواعي غرة قال السائل أرى هذا مرادا بالمحبة قال نعم يا فتى هذه صفة المرادين بالمحبة فقال كيف المحن على هؤلاء فقال سهلة في علمها صعبة في اختيارها فمنحهم على قدر قوة إيمانهم قال فمن أشدهم محنا قال أكثرهم معرفة وأقواهم يقينا وأكملهم إيمانا كما جاء في الخبر أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل
أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير في كتابه وحدثني عنه عثمان بن محمد قال سمعت الجنيد بن محمد يقول سمعت أبا عبدالله الحارث بن أسد يقول وسأله سائل إن النعم من الله تعالى على لا تحصى ظاهرة وباطنة وعامة وخاصة صغيرة وكبيرة في كل أحوالي ومع كل أسبابي ومع كل شيء من بدني وجوارحي وعقلي وطبعي وحياتي وعيشي وكل ما أتقلب فيه وكل منفعة تحدث في ديني ودنياي وكل ليل ونهار يختلف علي وشمس وقمر وسائر الأشياء نعم علي إلا أني أجدني في أكثرها غافلا عن شكره عليها إلا النعمة العظيمة كالكرب ينزل بي فيفرج الله عني كربي وينفس عني غمي وكالمال الكثير يرزقني فإن عظمت النعمة انتبهت لعظيم قدرها وموقع منفعتها لي فانتبهت للشكر وذكرت أنها من الله تفضل وحمدته عليها وسائر النعم لقلة قدرها أنسى أنها نعمة فإن ذكرت أنها نعمة ذكرتها ذكرا بغير تعظيم لها ولم تهج شدة الشكر عليها حتى لقد نسيت الشكر عند أكثر النعم إلا عند الفرج من الكرب أو النعمة العظيمة في المنفعة فقال الحارث هذا فعل عامة العباد من الجاهلين يعاملون الله على قدر عظيم إحسانه وقلته وإن أكثر ما قل من النعم لربما كان أكثر منفعة من عظيمها وربما كان عظيمها يعقب ضرارا في الدين أوفى الدنيا ولربما كان إحسان الله في النعمة الصغيرة أكثر من النعمة في كبيرها لعاقبة منفعتها ولربما عظمت النعمة من سعة الدنيا فيطغى صاحبها وتشغله حتى يعصى الله فيدخل النار ولو كانت النعمة أقل من ذلك لما أطغته ولا ألزمته كثرة الفرائض فيها فلا يقوم بها كمن كثرت الحقوق عليه لله في السعة فلم يقم بحقه من أداء الزكاة في مواضعها بغير مكافأة ليد الفقير عنده ولا اجتلاب حمد ولا ثناء ولا مخافة ذم وكذلك صلة القرابة والجار المحتاج البين حاجته وغير ذلك وربما ضرته السعة في الدنيا دون الدين وربما قتله كثرة ماله من لصوص يقتلونه عليه وغير ذلك طيب الطعام كثرته قد تضره حتى تورثه الأوجاع والسقم وكذلك يوهب له الولد الذكر فيعصي الله فيه وربما ضره في الدنيا وغمه بما يصيبه من الأسقام وربما كبر حتى يلجئه إلى الإختلاف إلى السجون ومخاصمة الجيران فيه أو عداوتهم وكذلك يكون في الكرب الشديد من المرض أو بمن يعنيه أمره من ولد وأهل فيكثر دعاؤه وتضرعه ويتصدق ويخشع قلبه فإذا فرج عنه وعاد إلى العافية رجع إلى اللهو والشهوة والعصيان وقل تضرعه إلى الله فكان المرض أصلح لقلبه وأوفر لدينه وكانت العافية إن استعملها فيما يضره في دنيه أضر عليه من المرض وكفاك بعلم الله تعالى في ابن آدم ووصفه له إذ يقول وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض وقال وإذا مس الإنسان الضر دعان لجنبه أو قاعدا أو قائما فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه ومثل ذلك في كتاب الله كثير فإنما أتيت أنك نظرت إلى قدر النعم عند ورودها عليك ولم تنظر في عواقبها في دينك ودنياك ما تكون في العاقبة أتضر أم تنفع ألم تسمع قول الله آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا والله ما تدري إذا وردت النعم عليك أيها أنفع لك أقليلها أم كثيرها فإذا وردت عليك النعمة فاحمد الله الذي من بها وكن مشفقا من أدنى السلامة منها في دينك ودنياك فإن كانت صغيرة فاستصغرها قلبك فاذكر عاقبتها وخيرة الله فيها فلعل الله أن يكون قد خار لك فيها ونظر لك بأن قللها ولم يجعلها أعظم مما هي لعله قد علم أنها لو عظمت وزادك منها أنك تعصي بها فيغضب عليك أو يعطيك في دنياك أو تورثك ضررا في دينك ألا ترى أنك تعمل بظاهر النعم وتنسى عواقبها وقد تبينت عواقبها بالتجارب فيك وفي غيرك من كثير الضرر في عظيمها وكثرة السلامة في أكثر ما صغر منها والله لقد بين لك مولاك أن كثيرا منها كان زوالها نعمة عظيمة من الله على من زالت عنه وأن بقاءها بلية عليه من ذلك أن الغلام الذي قتله الخضر عليه السلام قد كان نعمة في الظاهر عظمة غلام ذكر وقد روي أن الخضر مر مع موسى عليهما السلام بعشرة غلمان فأخذ غلاما أضوؤهم وأحسنهم وجها فقطف وجهه فأخبرك العليم الخبير بعواقب ضرر النعم وبمنافع عواقبها فقال وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا فصرف عنهما بقتله إياه أن يدخلا النار وقد قال مجاهد قد علمنا أن أبويه قد فرحا به حين ولد وحزنا عليه حين قتل وكان في بقائه هلكتهما وكذلك قلع الخضر لوحا من السفينة في لجج البحر وكان عند أصحابها أن في ذلك الغرق وقد قال موسى أخرقتها لتغرق أهلها وإنما خرقها لينجو أهلها أن لا تمر بالملك الغاصب فيراها صحيحة فيأخذها فالغلام قتله خيرة في الدين والسفينة خرقها خيرة في الدنيا فبهذا فاستدل أن النعم ليست في المنافع على قدر عظمها وصغرها لأن الغلام لو كان ابنه لم يخش عليه عاقبة طغيان أبويه فيها ومما يبين لك هذا قوله تعالى فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما قيل التفسير رزقا ابنة تزوجها نبي وخرج من نسلها سبعون نبيا
أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير في كتابه وحدثنى عنه عثمان بن محمد قال سمعت الجنيد بن محمد يقول سئل الحارث بن أسد عن قول الله تعالى وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين وعن قوله صلى الله عليه وسلم لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كا يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا ما السبيل أكرم الله وجهك إلى هذا التوكل الذي ندب الله المؤمنين إليه صف لي كيف هو وكيف دخول الناس فيه فقال الحارث رحمه الله الناس يتفاتون في التوكل وتوكلهم على قد إيمانهم وقوة علومهم قيل ما معنى قوة إيمانهم قال تصديقهم للعدة وثقتهم بالضمان قيل فمن أين فضلت الخاصة منهم على العامة والتوكل في اعتقاد الإيمان مع كل من آمن بالله قال الذي فضلت به الخاصة على العامة دوام سكون القلب عن الإضطراب والهدو عن الحركة فعندها يا فتى استراحوا من عذاب الحرص وفلوا من أسر الطمع وخرجوا من ضيق طول الأمل قيل فما الذي ولد هذا قال حالتان الأولى منهما دوام لزوم القلب المعرفة والإعتماد على الله وترك الحيل والثانية كثرة الممارسة حتى يألفها إلفا ويختارها اختيارا قيل فالتوكل في نفسه ما هو وما معناه قال قد اختلف الناس فيه قيل له اختصر منه جوابا موجزا قال نعم التوكل هو الاعتماد على الله بإزالة الطمع من سوى الله وترك تدبير النفوس في الأغذية والإستغناء بالكفاية وموافقة القلب لمراد الرب والقعود في طلب العبودية واللجأ إلى الله قيل فهل يلحق التوكل الأطماع قال يلحقه الأطماع من طريق الطباع خطرات ولا يضره ذلك شيئا قيل فما الذي يقويه على إسقاط الطمع قال اليأس مما في أيدى الناس حتى يكون بما معه من الثقة بما وعده سيده أغنى ممن يملك الدنيا بحزافيرها كما قيل لأبي حازم ألك مال قال أكثر المال ثقتي بربي ويأسى مما في أيدي الناس وكان أبو حازم يقول الدنيا شيئان شيء لي وشيء لغيري فما كان لي لو طلبته بحيلة من في السموات والأرض لم يأتني قبل أجله وما كان لغيري لم أرجه فيما مضى ولا أرجوه فيما بقي يمنع رزقي من غيري كما يمنع رزق غيري مني ففي أي هذين أفني عمري وكان بعضهم يقول اترك الناس فكل مشغلة وقد بخل الناس بمثل الخردلة لا تسل الناس وسل من أنت له قيل فما الذي يقوي المتوكل قال ثلاث خصال الأولى منها حسن الظن بالله والثانية نفي التهم عن الله والثالثة الرضا عن الله تعالى فيما جرى به التدبير لتأخير الأوقات وتعجيلها قيل بم تحلق هذه المنزلة قال بصفاء اليقين وتمامه فإن اليقين إذا تم سمي تمامه توكلا وهكذا قال ذو النون المصري فهم بالحالة العالية والمقام الشريف كما قال أبو سليمان الداراني لأحمد بن أبي الحواري ما من حال من حالات المتعبدين إلا وشيخك هذا قد دخل فيها وعرفها إلا هذا التوكل المبارك الذي ما أعرفه إلا بمشام الريح وقال ذو النون المصري المقامات سبع عشرة مقامة أدناها الإجابة وأعلاها صدق التوكل قيل فما أجمل ما تراه القلوب في باطنها ويلحقها فكر خواطر الأطماع قال تنبيها من الله بحرص الجوارح عن إشارة الأرواح فيما طمعت حياء من الله تعالى أن يراهم يستريحون إلى غيره كما قال الحكيم مريدوه يستحيون أن يراهم يشيرون بالأرواح نحو سواه قيل هذا في الظاهر واليقظة فهل لهم زاجر في مناماتهم عند إشارة الأرواح ومطالعتها في خطرات الأطماع قال قد روي عن النباحي قال طمعت يوما في شيء من أمور الدنيا فحملتني عيناي ونمت فسمعت هاتفا في منامي وهو يقول أو يحمل يا فتى بالحر المريد إذا وجد عند مولاه كل ما يريد أن يركن بقلبه إلى العبيد فهو عز وجل يزجرهم ويثبتهم ويريهم مواضع الشين والخلل ليعملوا في شدة تمام اليقين وكثرة السكون والإعتماد عليه دون خلقه فتكون لهم الزيادة في مقامهم وحسن اللجأ في افتقارهم إلى سيدهم فمرهم يا فتى على الإستواء قيل فما معنى قوله تعالى ومن يتوكل على الله فهو حسبه قال أي سببه بمعنى حسبي من كل شيء أن أتوكل عليه قيل فما الأسباب التي تشين توكله قال الأسباب التي فيها الحرص والمكابدة على الدنيا والأسباب التي تشغله عن دوام السكون وتزيد في الإضطراب وتقوى خوف الفوت وهي الأسباب التي تستعبده وتتعبه فتلك التي يؤمر بقطعها حتى يستريح بروح اليقين ويتفرج بحياة الإستغناء قيل فما علامة سكون المتوكل قال تحركه أزعاج المستبطي فيما ضمن له من رزق ربه ولا تخلفه فترة المتواني عن فرصته قيل أيجد هذا فقد شيء منعه قال لا يجد فقده إذا منعه لعلة معرفته بحسن اختيار الله له أملا من الله أن يعوضه في حسن العواقب أفضل من إرادته بالعاجل كأنه يراه قريبا فمن ها هنا لا يجد فقد شيء منعه قيل فما يقويه على هذه الحالة قال حسن علمه بحسن تدبير الله له فعندها أسقط عن قلبه اختياره لنفسه ورضي بما اختار الله له
أخبرنا جعفر بن محمد في كتابه وحدثني عنه عثمان بن محمد قال سمعت الجنيد بن محمد يقول سمعت الحارث بن أسد يقول ونعت المختصين بالمعرفة والإيمان فقال هم الذين جعلهم الحق أهلا لتوحيده وإفراد تجريده والذابين عن ادعاء إدراك تحديده مصطنعين لنفسه مصنوعين على عينه ألقى عليهم محبة منه له واصطنعتك لنفسي ولتصنع على عيني وألقيت عليك محبة مني فأخذ أوصاف من صنعه لنفسه والمصنوع على عينه والملقى عليه محبة منه له أن لا يستقر لهم قدم علم على مكان ولا موافقة كفاء على استقرارهم ولا مناظرة عزم على تنفيذهم هم الذين جرت بهم المعرفة حيث جرى بهم العلم إلى نهاية غاية خنست العقول وبادت الأذهان وانحسرت المعارف وانقرضت الدهور وتاهت الحيرة في الحيرة عند نعت أول قدم نقلت لمرافقة وصف محل لمحة مما جرى عليهم العلوم التي جعلها لهم به له هيهات ذلك له ماله به عنده له فأين تذهبون أما سمعت طبه لما أبداه وكشفه ما رواه واختصاصه لسر الوحي لمن اصطفاه أوحى إلى عبده ما أوحى ما كذب الفؤاد ما رأى شهد له أنه عبده وحده لم يجر عليه استعبادا لغيره يخفي ميل همة ولا إلمام شهوة ولا محادثة نظرة ولا معارضة خطرة ولا سبق حق بلفظه لا يسبق أهل الحق الحق بنطق ولا رؤية حظ بلمحة أوحى إليه حينئذ ما أوحى هيأه لفهم ما أولاه بما به تولاه واجتباه فحمل حينئذ ما حمل أوحى إليه حينئذ ما أوحى بالأفق الأعلى ضاقت الأماكن وخنست المصنوعات عن أن تجري فيها أو عليها أوحى ما أوحى إلا بالأفق الأعلى إذ يغشى السدرة ما يغشى انظر نظر من خلافي نظره من عين منظوره إلى السدرة حيث غشاها ما غشى فثبتت لما غشاها وانظر إلى الجبل حيث تجلى له جعله دكا وخر موسى صعقا فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك أن أعود لمسألتك الرؤيا بعد هذا المقام وإلى إكثاره ما فرط من سؤاله وإلى أن العلم لو صادف حقيقة الرسم لا يليق به الكتم ونظر إلى إخباره عن حبيبه ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى والعند هاهنا لا ينتهي مكان إنما ينتهي وقت كشف علم لوقت وانظر إلى فضل الوقتين ومختلف المكانين وفرق ما بين المنزلتين في العلو والدنو وكذا فضلت عقول المؤمنين من العارفين فمنها من يطيق خطاب المناجاة مع علم قرب من ناجاه وأدناه فلا يستره في الدنو علم الدنو ولا في العلو علم العلو ومها من لا يطيق ذلك فيجعل الأسباب هي المؤدية إليهم الفهم وبها يستدرك فهم الخطاب فيكون منه الجواب أن لا يقف عند قوله وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء إنه علي حكيم وهذه أماكن يضيق بسط العلم فيها إلا عند المفاوضة لأهل المحاضرة وفي الإشتغال بعلم مسالك الطرقات المؤدية إلى علوم أهل الخاصة الذين خلوا من خلواتهم وبرئوا من إرادتهم وحيل بينهم وبين ما يشتهون عصفت بهم رياح الفطنة فأوردتهم على بحار الحكمة فاستنبطوا صفو ماء الحياة لا يحذرون غائلة ولا يتوقعون نازلة ولا يشرهون إلى طلب بلوغ غاية بل الغايات لهم بدايات هم الذين ظهروا في باطن الخلق وبطنوا في ظاهره أمناء على وحيه حافظون لسره نافذون لأمره قائلون بحقه عاملون بطاعته يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون جرت معاملتهم في مبادئ أمورهم بحسن الأدب فيما ألزمهم القيام به من حقوقه فلم تبق عندهم نصيحة إلا بذلوها ولا قربة إلا وصلوها سمحت نفوسهم ببذل المهج عند أول حق من حقوقه في طلب الوسيلة إليه فبادرت غير مبقية ولا مستبقية بل نظرت إلى أن الذي عليها في حين بذلها أكثر بحالها مما بذلت لوائح الحق إليها مشيرة وعلوم الحق لديها غزيرة لا توقفهم لائمة عند نازلة ولا تثبطهم رهبة عند فادحة ولا تبعثهم رغبة عند أخذ أهبة بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء
أخبرنا جعفر بن محمد بن نصر في كتابه وحدثني عنه عثمان قال سمعت الجنيد بن محمد يقول سئل الحارث بن أسد وقيل له رحمك الله ما علامة الأنس بالله قال التوحش من الخلق قيل له فما علامة التوحش من الخلق قال الفرار إلى مواطن الخلوات التفرد بعذوبة الذكر فعلى قدر ما يدخل القلب من الأنس بذكر اله يخرج التوحش كما قال بعض الحكماء في مناجاته يا من آنسني بذكره وأوحشني من خلقه وكان عند مسرتي أرحم عبرتي وفي قول الله تعالى لداود عليه السلام كن بي مستأنسا ومن سواي مستوحشا وقيل لبعض المتعبدين ما فعل فلان قال أنس فتوحش وقيل لرابعة بم نلت هذه المنزلة قالت بتركي مالا يعنيني وأنسي بمن لم يزل وقال ذو النون في بعض كلامه يا أنيس كل منفرد بذكرك وجليس كل متوحد بحبك وقال عبدالواحد بن زيد لراهب يا راهب لقد تعجلت الوحدة فقال الراهب يا فتى لو ذقت حلاوة الوحدة لاستوحشت إليها من نفسك الوحدة رأس العبادة ما أنستها الفكرة قال يا راهب ما أقل ما يجد العبد في الوحدة قال الراحة من مداراة الناس والسلامة من شرهم قال يا راهب متى يذوق العبد حلاوة الأنس بالله قال إذا صفا الود وخلصت المعاملة قال يا عبدالله متى يصفو الود قال إذا اجتمع الهم فصار في الطاعة قلت متى تخلص المعاملة قال إذا اجتمع الهم فصار هما واحدا وقال بعض الحكماء عجبا للخلائق كيف أرادوا بك بدلا وعجبا للقلوب كيف استأنست بسواك عنك اللهم آنست الآنسين من أوليائك وخصصتهم بكفاية المتوكلين عليك تشاهدهم في ضمائرهم وتطلع عليهم في سرائرهم وستري عندك مكشوف وأنا إليك ملهوف فإذا أوحشتني العزلة آنسني ذكرك وإذا كثرت علي الهموم رجعت إلى الإستجارة بك يا رب العالمين وقال إبراهيم بن أدهم جئت من أنس الرحمن وكما قال بعض الحكماء لو أن معي أ نسا لتوحشت قيل رحمك الله فما علامة صحة الأنس بالله قال ضيق الصدر من معاشرة الخلق والتبرم بهم واختيار القلب عذوبة الذكر قيل رحمك الله فما علامته في ظاهره قال منفرد في جماعة ومستجمع في خلوة وغريب في حضر وحاضر في سفر وشاهد في غيبة وغائب في حضور قيل اشرح عن وصف هذا ما معنى منفرد في جماعة ومستجمع في خلوة قال منفرد بالذكر مشغول بالفكر لما استولى على القلب والهم من الشغل وطيب عذوبة الذكر وحلاوته وهو منفرد فيما هو فيه عن الجماعة وهو شاهد معهم ببدنه كما روي عن على بن أبي طالب في حيث كهيل بن زياد فقال هجم بهم العلم عن حقيقة الأمر فباشروا روح اليقين فاستلانوا ما استوعده المترفون وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون صحبوا الدنيا بأبدان قلوبها معلقة بالمحل الأعلى وبأعلي العلى عند الملك العالي فهذه صفة المنفرد في جماعة قيل فما المستجمع في خلوة قال مستجمع له بهمة قد جمع للهموم فصيرها هما واحدا في قلبه فاستجمعت له الهموم في مشاهدة الاعتبار وحسن الفكر في نفاذ القدرة فهو مستجمع لله بعقله وقلبه وهمه ووهمه كله وكل جوارحه مستجمعة منتصبة لدوام الذكر إلى وجود لحوق البصيرة وعوض الفطنة وسعة المعونة وليس شيء منه متفرقا ولا وهم معطلا وهذه صفة المستجمع في انفراده قيل فما معنى غائب في حضور قال غائب بوهمه حاضر بقلبه فمعنى غائب أي غائب عن أبصار الناظرين حاضر بقلبه في مراعاة العارفين
أخبرنا جعفر بن محمد في كتابه وحدثني عنه محمد بن إبراهيم قال سمعت الجنيد بن محمد يقول سمعت الحارث بن أسد يقول المحاسبة والموازنة في أربع مواطن فيما بين الإيمان والكفر وفيما بين الصدق والكذب وبين التوحيد والشرك قال وسمعت الحارث يقول الذي يبعث العبد على التوبة ترك الإصرار والذي يبعثه على ترك الإصرار ملازمة الخوف وقال الحارث العبودية أن لا ترى لنفسك ملكا وتعلم أنك لا تملك لنفسك ضرا ولا نفعا والتسليم هو الثبوت عند نزول البلاء من غير تغير منه ظاهرا وباطنا والرجاء هو الطمع في فضل الله ورحمته وأقهر الناس لنفسه من رضي بالمقدور وأكمل العاقلين من أقر بالعجز أنه لا يبلغ كنه معرفته والخلق كلهم معذورون في العقل مأخوذون في الحكم ولكل شيء جوهر وجوهر الإنسان العقل وجوهر العقل الصبر والعمل بحركات القلوب في مطالعات الغيوب أشرف من العمل بالجوارح قال الشيخ رحمه الله تعالى قد أتينا على طرف من كلام الحارث بن أسد مجتزيا من فنون تصانيفه وأنواع أقواله وأحواله بما ذكرنا إذ هو البحر العميق ورواياته عن المحدثين المشهورين في تصانيفه مدونة اقتصرنا من رواياته على ما حدثناه محمد بن عبدالله بن سعيد ثنا أحمد بن القاسم الفرائضي ثنا الحارث بن أسد المحاسبي ثنا يزيد بن هارون أنبأنا شعبة عن القاسم عن عطاء عن أم الدرداء عن أبي الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يوضع في الميزان أثقل من خلق حسن القاسم هو محمد بن أبي بزة حدثناه أبو بكر بن خلاد ثنا محمد بن غالب تمتام ثنا عفان ثنا شعبة عن القاسم بن أبي بزة به وحدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن الحسن بن عبدالجبار الصوفي ثنا الحارث بن أسد ثنا محمد بن كثير الكوفي عن ليث بن أبي سليم عن عبدالرحمن ابن أسود عن أبيه عن عبدالله بن مسعود قال شغل النبي صلى الله عليه وسلم في شيء من أمر المشركين فلم يصل الظهر والعصر والمغرب والعشاء فلما فرغ صلاهن الأول فالأول وذلك قبل أن تنزل صلاة الخوف علي الجرجاني ومنهم المتخلى من الشهوات والمتحلي بالخلوات تخلى من الجزع والهلع واستحلى الفزع والضرع علي الجرجاني 1 من قدماء المتعبدين حدثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى النيسابوري ببغداد قال سمعت أبا حامد أحمد بن محمد بن حمدان النيسابوري يقول سمعت إسماعيل بن عبدالله الشامي يقول سمعت سريا السقطى يقول خرجت من بغداد أريد الرباط إلى عبادان لأصوم بها رجبا وشعبان ورمضان فلقيت في طريقي عليا الجرجاني وكان من الزهاد الكبار فدنا وقت إفطاري وكان معي ملح مدقوق وأقراص فقلت هلم رحمك الله فقال ملحك مدقوق ومعك من ألوان الطعام لن تفلح ولن تدخل بستان المحبين فنظرت إلى مزود كان معه فيه سويق الشعير فيسف منها فقلت ما دعاك إلى هذا قال إني حسبت ما بين المضغ إلى الاستفاف سبعين تسبيحة فما مضغت الخبز منذ أربعين سنة فلما دخلنا عبادان قلت موعظة أحفظها عنك قال نعم إن شاء الله احفظ عني خمس خصال إنك إن حفظتها لا تبالي ما أضعت بعدها قلت نعم قال عانق الفقر وتوسد الصبر وعاد الشهوات وخالف الهوى وافزع إلى الله في جميع أمورك قلت فإذا كنت كذلك قال يهب الله لك خمسا الزهد ومع الزهد القنوع ومع القنوع الرضا ومع الرضا المعرفة ومع المعرفة الشوق ثم يهب لك خمسا السباق والبدار والتخفف وحسن البشارة وحسن المنقلب إلى الله أولئك أحباء الله قلت فأين ترى لي أن أسكن قال ارحل نحو لكام قلت فهل شيء أعيش به قال فمقت في وجهي وقال تفر إلى الله من ذنبك وتستبطئه في رزقك فلا والله ما أدري دخل البحر أم لا وحكى جعفر بن نصير عن السري بزيادة ألفاظ
أخبرني جعفر بن محمد في كتابه حاكيا عن السري السقطي قال خرجت من بغداد أريد الرباط إلى عبادان فصحبني علي الجرجاني في الزورق فلما حضر وقت إفطاري أخرجت قرصين من شعير وملح مدقوق وقلت لعلي هلم يا أبا الحسن قال فجعل يطيل النظر إلى الرغيفين والملح ثم إنه التفت إلي فقال يا سري ملحك مدقوق قلت نعم قال يا سري ليس تفلح قلت ولم قال يا سري أما علمت أن خبز الشعير والملح الجريش ينور القلب فجعل يتردد في صدري فلما قربنا من عبادان وأردنا أن نفترق قلت رحمك الله كلمة أحفظها عنك قال أو تفعل قلت نعم افعل فقال لي يا سري احفظ عني خمس خصال إن أنت حفظتها لا تبالي ما ضيعت بعدهن قلت وما هن يرحمك الله قال يا سري عانق الفقر وتوسد الصبر وعاد الشهوات وخالف الهوى واضرع إلى الله في جميع أمورك فإذا كنت كذلك وهب الله لك خمسا قلت وما هن قال الشكر والرضا والخوف والرجاء والصبر على البلاء ثم تدفعك هذه إلى خمس إلى الورع الخفي وتصفية القلوب وترك ما حاك في الصدور وترك ما لا يعنيك وترك الفضول لحفظ الجوارح ثم تمدك بخمس بحياة القلوب وصفاء الاعتبار والفهم عن الله والتيقظ من الغفلة ومساعدة الأوطان في طاعة الله فعندها يرديك الله بخمسة أردية اللطف والحلم والرأفة والرحمة للعالم وهيبة النار إذا اطلعت عليها ذكرت الله بالربوبية ويلزم قلبك خمسا السباق والبدار والتصبر عن الحرام وصدق الانقطاع وصحة الإرادة فديم قال الشيخ وممن عرف من متقدمي البغداديين بالنسك والتحقيق بالتصوف أبو هاشم فديم جلس إليه سفيان الثوري فحمد طريقته وملازمته للصفاء والوفاء لا نحفظ من كلامه شيئا إلا ما حكاه عنه الثوري أنه قال ما زلت أرائي وأنا لا أشعر إلى أن جالست أبا هاشم فأخذت منه ترك الرياء وبلغني أنه رأى شريك بن عبدالله القاضي خارجا من دار يحيى البرمكي يطرق بين يديه فقال أعوذ بالله من علم يورث هذا ويفضي بصاحبه إلى ما أرى سمعت عبدالمنعم بن عمر يقول سمعت أبا سعيد بن زياد الأعرابي يقول ثنا محمد بن المؤمل القرشي ثنا أبو هاشم محمد بن سعيد أبو علي قال سمعت أبي يقول بينا أنا أطوف بالكعبة ليلا إذا أنا بأعرابية تقود أعرابيا مكفوفا وهو يقول أنت في موضع البعيد قريب من منيب إلى رضاك يؤب تسمع الصوت حيث لا يسمع الصوت ومن حيث ما دعاك تجيب ليس إلا بك النفوس تطيب يا شفاء السقام أنت الطبيب كل وصل خلاف وصلك زور كل حب خلاف حبك حوب من يرد من جنان وجهك مرعى يلقه من نك لد مرعى خصيب أوحوى قلبه المحبة إلا وهو لا شك عندك المحبوب أنت روح القلوب أنت غناها بك تحيى وتستريح القلوب بك يدنو البعيد من كل أمر بك ينأى عن الذنوب القريب شريح بن يونس قال الشيخ ومن المشهورين بتحقيق العبادة والعبودية والانقياد لتعظيم الإلهية والربوبية المأخوذ عنه الآداب الشريفة والمقتبس منه الكثير من آثار الشريعة أبو الحارث شريح بن يونس نقل عنه الأحوال السنية وله الايات البديعة توفي سنة خمس وثلاثين ومائتين حدثنا إبراهيم بن عبدالله ثنا محمد بن إسحاق الثقفي قال سمعت أحمد ابن الضحاك الخشاب يقول وكان من البكائين رأيت يما يرى النائم شريح ابن يونس فقلت ما فعل بك ربك يا أبا الحارث فقال غفر لي ومع ذلك جعل قصري إلى جنب قصر محمد بن بشير بن عطاء الكندي فقلت يا أبا الحارث أنت عندنا أكبر من محمد بن بشير فقال لا تقل ذاك فإن الله تعالى جعل لمحمد بن بشير حظا في عمل كل مؤمن ومؤمنة لأنه كان إذا دعا الله قال اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات والكائنين منهم سمعت سليمان بن أحمد يقول سمعت عبدالله بن أحمد بن حنبل يقول سمعت شريح بن يونس يقول رأيت رب العزة في المنام فقال لي يا شريح سل حاجتك فقلت رحمال سر بسر
سمعت محمد بن إبراهيم يقول سمعت حامد بن شعيب يقول سمعت شريح بن يونس يقول كنت ليلة نائما فوق المشرعة فسمعت صوت ضفدع فإذا ضفدعة في فم حية فقلت سألتك بالله إلا خليتها فخلاها ومما أسند حدثنا أبي ثنا محمد بن إبراهيم بن أبان السراج ببغداد سنة ثلثمائة ثنا شريح بن يونس ثنا إسماعيل بن خالد عن مجالد عن الشعبي عن جابر أن أعرابيا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال انسب لنا ربك فأنزل الله تعالى قل هو الله أحد إلى آخرها غريب من حديث الشعبي لم يروه إلا إسماعيل عن أبيه حدثنا أبي ثنا محمد بن إبراهيم ثنا شريح بن يونس ثنا علي بن ثابت عن حمزة النصيبي عن أبي الزبير عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من نسي أن يسمي على طعامه فليقرأ قل هو الله أحد إذا فرغ لا أعلم أحدا رواه عن أبي الزبير إلا حمزة حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن ثنا العباس بن أحمد الوشاء ثنا شريح بن يونس ثنا أبو حفض الأبار عمر بن عبدالرحمن ثنا محمد بن جحادة عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رجلا خرج من المسجد حين أخذ المؤذن في الإقامة فقال أما هذا فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم لم يروه عن محمد بن جحادة إلا أبو حفص وعنه شريح حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن عبدوس بن كامل ثنا شريح بن يونس ثنا أبو حفص الأبار عن محمد بن جحادة عن عطية عن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد الناس عذابا يوم القيامة إمام جائر لم يروه عن محمد إلا أبو حفص وعنه شريح حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن هشام بن أبي الدميك ثنا شريح بن يونس ثنا أبو خالد الأحمر عن مجالد عن الشعبي عن الحارث عن علي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم استووا تستو قلوبكم وتماسوا وتراحموا لم يروه عن مجالد إلا أبو خالد وعنه شريح حدثنا إبراهيم بن أحمد بن أبي حصين ثنا محمد بن عبدالله الحضرمي ثنا شريح بن يونس أبو الحارث ثنا إبراهيم بن خيثم بن عراك بن مالك عن أبيه عن جده عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حبس في تهمة حبسا يسيرا حتى استبرأ حدثنا إبراهيم بن محمد بن حمزة ثنا حامد بن شعيب ثنا شريح بن يونس ثنا الوليد بن مسلم ثنا ثور بن يزيد عن خالد بن معدان حدثني عبدالرحمن بن عمر السلمي وحجر بن حجر قالا أتينا العرباض بن سارية فسلمنا وقلنا أتيناك زائرين وعائدين ومقتبسين فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى لنا صلاة الغداة وأقبل علينا بوجهه فوعظنا موعظة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب فقال قائل يا رسول الله إن هذه موعظة مودع فما تعهد إلينا قال أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن كان عبدا حبشيا فإنه من يعيش منكم بعدى فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة
حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا حامد بن شعيب ثنا شريح بن يونس ثنا يزيد بن هارون أنبأنا عبدالأعلى بن أبي المساور عن عكرمة عن ابن عباس قال أتي عبدالمطلب في المنام فقيل له احفر برة قال وما برة قال مضنون ضن بها عن الناس وأعطيتموها قال فلما أصبح جمع قومه فأخبرهم فقالوا ألا سألته ما هي فلما كان من الليل أتي في منامه فقيل له احفر قال وما أحفر قال احفر زمزم بركة من الله عز وجل ومغنما تسقي الحجيج ومعشرا جما فلما أصبح جمع قومه فقالوا له ألا سألت أين موضعها فلما بات من الليل أتي فقيل له احفر قال أين قيل موضع زمزم قال وأين موضعها قال مسلك الذر وموقع الغراب بين الفرث والدم فلما أصبح دعا قومه فأخبرهم فقالوا هذا موضع نصب خزاعة ولا يدعونك وكان ولده جميعا غيبا إلا الحارث فقام هو والحارث فحفرا حتى استخرجا عزالا من ذهب في أذنيه قرطان ثم حفرا حتى استخرجا حلية من ذهب وفضة ثم حفرا حتى استخرجا سيوفا ملفوفة في عباءة ثم حفرا حتى استبطا الماء فأتاه قومه فقالوا يا عبدالمطلب خذ واغنم فقال ائتوني بقداح ثلاثة أسود وأبيض وأحمر فجعل الأسود لقومه والأحمر للبيت والأبيض له فضرب بها فخرج الأسود على الغزال فصار لقومه ثم ضرب فخرج الأحمر على الحلية للبيت وصار السيوف له السري السقطي ومنهم العلم المنشور والحكم المذكور شديد الهوى حميد السعي ذو القلب التقي والورع الخفي عن نفسه راحل ولحكم ربه نازل أبو الحسن السري بن المغلس السقطي خال أبي القاسم الجنيد وأستاذه أخبرني جعفر بن محمد بن نصير في كتابه وحدثني عنه محمد بن إبراهيم قال سمعت الجنيد بن محمد يقول سمعت السري بن المغلس يقول لو أحسست بإنسان يريد أن يدخل علي فقلت بلحيتي كذا وأمر يده على لحيته كأنه يريد تسويتها من أجل دخول ا لداخل لخفت أن يعذبني الله على ذلك بالنار قال وسمعت السري يقول إني لأنظر إلى أنفي كل يوم مرارا مخافة أن يكون وجهي قد اسود قال وسمعت السري يقول ما أحب أن أموت حيث أعرف فقيل له ولم ذلك يا أبا الحسن قال أخاف أن لا يقبلني قبري فأفتضح قال وسمعت السري يقول إن نفسي تنازعني أن أغمس جزرة في دبس منذ ثلاثين سنة فما يمكنني قال وسمعت السري يقول إني أحب أن آكل أكلة ليس لله علي فيها تبعة ولا لمخلوق فيها منة فما أجد إلى ذلك سبيلا قال وسمعت السري يقول خرجنا يوما من مكة نريد بعض المواضع فلما أصحرنا رأيت في مجرى السيل طاقة بقل فمددت يدي فأخذتها وقلت الحمد لله ورجوت أن تكون حلالا ليس لمخلوق فيها منة فقال لي بعض من رآني وقد أخذتها يا أبا الحسن التفت فالتفت فإذا مثل تلك الطاقة فقال لي خذ هذا من نائبك فقلت له الطاقة الأولى ليس لأحد فيها منة وهذا بدلالتك تريد لك علي فيه منة إنما أريد ما ليس لمخلوق فيه منة ولا لله فيه تبعة قال وسمعت السري يقول كان أهل الورع في وقت من الأوقات أربعة حذيفة المرعشي وإبراهيم بن أدهم ويوسف بن أسباط وسليمان الخواص فنظروا في الورع فلما ضاقت عليهم الأمور فزعوا إلى التقلل قال وسمعت السري يقول كنت بطرسوس وكان معي في الدار فتيان متعبدون وكان في الدار تنور يخبزون فيه فانكسر التنور فعملت لهم بدله من مالي فتورعوا أن يختبزوا فيه قال وسمعت السري وذكر أن أبا يوسف الغسولي كان يلزم الثغر ويغزو وكان إذا غزا ودخلوا بلاد الروم أكل أصحابه من طعام الروم وفواكههم فيقول أبو يوسف لا آكل فيقال له تشك أنه حلال فيقول لا أشك هو حلال فيقال له فكل من الحلال فيقول إنما الزهد في الحلال قال وسمعت السري يذم من يأكل بدينه ويقول من النذالة أن يأكل العبد بدينه
حدثنا عمر بن أحمد بن شاهين ثنا علي بن الحسين بن حرب قال بعث بي أبي إلى السرى بشيء من حب السعال لسعال كان به فقال لي كم ثمنه قلت له لم يخبرني بشيء فقال اقرأ عليه السلام وقل له نحن نعلم الناس منذ خمسين سنة أن لا يأكلوا بأديانهم ترانا اليوم نأكل بأدياننا سمعت محمد بن إبراهيم بن محمد يقول سمعت علي بن عبدالحميد الغضائري الحلبي يقول سمعت سريا السقطي ودققت عليه الباب فقام إلى عضادتي الباب فسمعته يقول اللهم اشغل من شغلني عنك بك فكان من بركة دعائه أني حججت أربعين حجة من حلب على رجلي ماشيا ذاهبا وجائيا سمعت أبا عبدالله أحمد بن محمد بن إبراهيم الأصبهاني يقول ثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن حمدان ثنا إسماعيل بن عبدالله الشامي قال قال سري السقطي خمس من كن فيه فهو شجاع بطل استقامة على أمر الله ليس فيها روغان واجتهاد ليس معه سهو وتيقط ليس معه غفلة ومراقبة الله في السر والجهر ليس معه رياء ومراقبة الموت بالتأهب سمعت أبا عبدالله يقول ثنا أبو حامد ثنا إسماعيل قال قال السري السقطي للمريد عشر مقامات التحبب إلى الله بالنافلة والتزين عنده بنصيحة الأمة والأنس بكلام الله والصبر على أحكامه والأثرة لأمره والحياء من نظره وبذل المجهود في محبوبه والرضاء بالقلة والقناعة بالخمول حدثنا أبو عبدالله محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا أحمد بن محمد ثنا إسماعيل بن عبدالله الشامي قال قال سري السقطي للخائف عشر مقامات الحزن اللازم والهم الغالب والخشية المقلقة وكثرة البكاء والتضرع في الليل والنهار والهرب من مواطن الراحة وكثرة الوله ووجل القلب وتنغص العيش ومراقبة الكمد سمعت أبا الحسين محمد بن علي بن حبيش يقول سمعت القاسم بن عبدالله البزاز يقول سمعت سريا السقطي يقول لو أن رجلا دخل إلى بستان فيه من جميع ما خلق الله من الأشجار عليها جميع ما خلق الله من الأطيار فخاطبه كل طير منها بلغته وقال السلام عليك يا ولي الله فسكنت نفسه إلى ذلك كان في يديها أسيرا حدثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى ثنا أبو العباس السراج قال سمعت إبراهيم بن السري السقطي يقول سمعت أبي يقول عجبت لمن غدا وراح في طلب الأرباح وهو مثل نفسه لا يربح أبدا حدثنا إبراهيم بن محمد ثنا أبو العباس السراج قال سمعت ابن السري يقول سمعت أبي يقول لو أشفقت هذه النفوس على أبدانها شفقتها على أولادها للاقت السرور في معادها حدنثا أحمد بن محمد بن مقسم يقول سمعت أبا القاسم المطرز يقول سمعت الجنيد بن محمد يقول سمعت السري بن المغلس يقول وددت أن حزن الخلق كلهم ألقي علي سمعت أبي يقول سمعت أحمد يقول سمعت أبا القاسم يقول سمعت الجنيد يقول سمعت السري يقول إن في النفس لشغلا عن الناس حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن ثنا عباس بن يوسف الشكلي ثنا محمد بن إسحاق الأسلمي قال سمعت السري يقول المغبون من فنيت أيامه بالتسويف والمغبون من تمنى الصالحون مقامه حدثنا عمر بن أحمد بن عثمان ثنا علي بن الحسين بن حرب القاضي إملاء قال سمعت السري يقول سئل حكيم من الحكماء متى يكون العالم مسيئا قال إذا كثر بقباقه وانتشرت كتبه وغضب أن يرد عليه شيء من قوله هذا أو معناه
أخبرنا جعفر في كتابه وحدثني عنه محمد بن إبراهيم قال سمعت الجنيد بن محمد يقول بعثني السري يوما في حاجة فأبطأت عليه فلما جئت قال لي إذا بعث بك رجل يتكلم في موارد القلوب في حاجة فلا تبطئ عليه فإنك تشغل قلبه قال وسمعت السري يقول احذر أن تكون ثناء منشورا وعيبا مستورا وسمعته يقول سمعت أبا جعفر السماك وكان شيخا شديد العزلة فرأى عندي جماعة قد اجتمعوا حولي فوقف ولم يقعد ثم نظر إلي فقال لي أبو الحسن صرت مناخا للبطالين فرجع ولم يقعد وكره إلى اجتماعهم حولي قال وسمعت السرى يقول إني أعرف طريقا يؤدي إلى الجنة قصدا فقيل له ما هو يا أبا الحسن فقال أن تشتغل بالعبادة وتقبل عليها وحدها حتى لا يكون فيك فضل قال وسمعت السرى يقول اعرف طريقا مختصرا يؤديكم إلى الجنة فقلت ما هو قال لا تأخذ من أحد شيئا ولا تسل أحدا شيئا ولا يكن معك ما تعطى منه أحدا شيئا قال وسمعت السرى يقول رأيت الفوائد ترد في ظلم الليل قال وكان إذا أراد أن يفيدني سألني فقال لي يوما ما الشكر فقلت أن لا يعصى في نعمة فقال ما أحسن ما أجبت ما أحسن ما تقول قال الجنيد وهذا هو فرض الشكر أن لا يعصى في نعمة 1 أخبرنا جعفر بن محمد في كتابه وحدثني عنه نصر بن أبي نصر قال سمعت الجنيد بن محمد يقول قال رجل لسرى السقطي كيف أنت فأنشأ يقول من لم يبت والحب حشو فؤاده لم يدر كيف تفتت الأكباد حدثنا محمد بن الحسين بن موسى قال سمعت محمد بن الحسن البغدادي يقول ثنا أحمد بن محمد بن صالح ثنا محمد بن عبدوس ثنا عبدوس بن القاسم قال سمعت السرى يقول كل الدنيا فضول إلا خمس خصال خبز يشبعه وماء يرويه وثوب يستره وبيت يكنه وعلم يستعمله وقال التوكل الانخلاع عن الحول والقوة أخبرنا جعفر بن محمد في كتابه وحدثني عنه محمد بن إبراهيم قال سمعت الجنيد يقول سمعت السرى يقول أربع خصال ترفع العبد العلم والأدب والعفة والأمانة أخبرنا جعفر بن محمد في كتابه وحدثني عنه محمد بن إبراهيم قال سمعت الجنيد يقول سمعت ا لسرى يقول اللهم ما عذبتني بشيء فلا تعذبني بذل الحجاب حدثنا عثمان بن محمد العثماني قال سمعت أبا العباس القرشي يقول حدثني بكير بن مقاتل البغدادي قال حدثني العباس بن يوسف الشكلي حدثني أحمد ابن محمد ا لصوفي قال سمعت السرى بن المغلس يقول انقطع من انقطع عن الله بخصلتين واتصل من اتصل بالله بأربع خصال فأما من انقطع عن ا لله بخصلتين فيتخطى إلى نافلة بتضييع فرض والثاني عمل بظاهر الجوارح لم يواطىء عليه صدق القلوب وأما الذي اتصل به ا لمتصلون فلزوم الباب والتشمير في الخدمة والصبر على المكاره وصيانات المكرامات حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب البغدادي في كتابه ولقيته وحدثني عنه عثمان بن محمد العثماني حدثني عبدالله بن ميمون قال سمعت أبا الحسن السرى بن المغلس يقول معنى الصبر أن تكون مثل الأرض تحمل الجبال وبني آدم وكل ما عليها لا تأبى ذلك ولا تسميه بلاء بل تسميه نعمة وموهبة من سيده لا يراد فيها أداء حكم بها عليه سمعت محمد بن علي بن حبيش يقول سمعت عبدالله بن شاكر يقول قال سرى السقطي صليت ليلة وردى ومددت رجلي في المحراب فنوديت يا سرى كذا تجالس الملوك قال فضممت رجلي ثم قلت وعزتك لا مددت رجلي أبدا حدثنا عمر بن أحمد بن عثمان ثنا جعفر ثنا أحمد بن خلف قال دخلت يوما على السرى فرأيت في غرفته كوزا جديدا مكسورا فقال أردت ماء مبردا في كوز جديد فوضعته على هذا الرواق ليبرد ونمت فرأيت في منامى جارية مزينة فقالت يا سرى من يخطب مثلي يبرد ماء ثم رفسته برجلها فاستيقظت من نومي فإذا هو مطروح مكسور
حدثنا أبو نصر ظفر بن أحمد الصوفي ثنا علي بن أحمد الثعلبي ثنا أحمد ابن فارس الفرغاني قال سمعت علي بن عبدالحميد الحلبي يقول سمعت سريا السقطي يقول من ادعى باطن علم ينقض ظاهرحكم فهو غالط سمعت أبا نصر النيسابوري الصوفي يقول سمعت علي بن أحمد الثعلبي يقول سمعت أحمد بن فارس يقول سمعت علي بن عبدالحميد يقول سمعت السرى يقول ينبغي للعبد أن يكون أخوف ما يكون من الله آمن ما يكون من ربه حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن العطار حدثني أبو الحسين بن أبي العباس الزيات حدثني جدي محمد بن المفضل قال سمعت سريا السقطي يقول لا تركن إلى الدنيا فينقطع من الله حبلك ولا تمش في الأرض مرحا فإنها عن قليل قبرك حدثنا أبو الحسن بن مقسم قال سمعت أبا القاسم المطرز يقول سمعت الجنيد يقول سمعت السرى يقول قال بعض الأنبياء لقومه ألا تستحيون من كثرة مالا تستحيون وبه سمعت السرى يقول أصفى ما يكون ذكري إذا كنت محجوبا أخبرنا جعفر بن محمد في كتابه وحدثني عنه محمد بن الحسن قال سمعت الجنيد يقول سمعت السرى يقول قلوب المقربين معلقة بالسوابق وقلوب الأبرار معلقة بالخواتيم هؤلاء يقولون بماذا يختم لنا وأولئك يقولون ماذا سبق من الله لنا وبإسناده قال سمعت السرى يقول رأيت الفوائد ترد في ظلم الليل حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا سعيد بن عثمان قال سمعت السرى يقول قال عبدالله بن مطرف تخليص العمل حتى يخلص أشد من العمل والإتقاء على العمل بعد ما يخلص أشد من العمل حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد ثنا سعيد بن عثمان قال سمعت السرى يقول تصفية العمل من الآفات أشد من ا لعمل حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو عثمان الخياط قال سمعت السرى يقول من اشتغل بمناجاة الله أورثته حلاوة ذكر الله تعالى مرارة ما يلقى إليه الشيطان حدثنا أبو الحسن بن مقسم حدثني أبو الحسن بن العباس ثنا جدي محمد بن الفضل قال قال السرى السقطي تبقى الإخوان ولا تأمنهم على سرك أحذر أخدان السوء واتهم صديقك كما تتهم عدوك سمعت أبا الحسن بن مقسم يقول سمعت أبا بكر النساج يقول سمعت السرى يقول لو علمت أن جلوسي في البيت أفضل من خروجي إلى المجلس ما خرجت ولو علمت أن جلوسي معكم أفضل من جلوسي في البيت ما جلست ولكني إن دخلت اقتضاني العلم لكم وإن خرجت ناقدتني الحقيقة فأنا عند مناقدتي مستحي وأنا عند اقتضاء العلم محجوج سمعت ابن مقسم يقول سمعت أبا بكر النساج يقول سمعت السرى يقول من استعمل التسويف طالت حسرته يوم القيامة وسمعت ابن مقسم يقول سمعت أبا القاسم المطرز يقول سمعت الجنيد يقول سمعت السرى يقول قال ابن المبارك للفضيل بن عياض يا أبا علي خزن الناس علينا العلم وخزنت علينا الحكمة حدثنا جعفر بن محمد في كتابه وحدثني عنه ابن مقسم قال سمعت الجنيد بن محمد يقول سمعت السرى يقول اعتللت بطرسوس علة الزرب فدخل علي ثقلاء القراء يعودونني فجلسوا فأطالوا جلوسهم فأذاني ثم قالوا إن رأيت أن تدعو الله فمددت يدي وقلت اللهم علمنا أدب العبادة حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن عقيل الوراق النيسابوري قال سمعت أحمد بن محمد بن إبراهيم البلاذري يقول سمعت العمري يقول سمعت أبا بكر العطشى يقول قلت لسري السقطى ماذا أراد أهل الجوع بالجوع فقال ماذا أراد أهل الشبع بالشبع إن الجوع أورثهم الحكم وإن الشبع أورثهم التخم
حدثنا جعفر بن محمد في كتابه وحدثني عنه عمر بن أحمد بن عثمان قال أحمد بن خلف دخلت يوما على السرى فقال لي ألاأعجبك من عصفور يجيء فيسقط على هذا الرواق فأكون قد أعددت له لقيمة فأفتها في كفي فيسقط على أطراف أناملي فيأكل فلما كان في وقت من الأوقات سقط على الرواق ففتت الخبز في يدي فلم يسقط على يدي كما كان ففكرت في سر العلة في وحشته مني فوجدتني قد أكلت ملحا طيبا فقلت في سرى أنا تائب من الملح فسقط على يدي فأكل وانصرف سمعت أبا حفص عمر بن أحمد بن شاهين الواعظ يقول قال عبدالله بن عبيد الله سمعت السرى يقول هذا الذي أنا فيه من بركات معروف الكرخي انصرفت من صلاة العيد فرأيت مع معروف صبيا شعثا فقلت من هذا قال رأيت الصبيان يلعبون وهذا وقف منكسر فسألته لم لا تلعب فقال أنا يتيم فقلت ما ترى أنك تعمل به فقال لعلي أخلو فأجمع له نوى يشتري به جوزا يفرح به فقلت له أعطينيه أغير من حاله فقال لي أو تفعل فقلت نعم فقال لي خذه أغنى الله قلبك فساوت الدنيا عندي أقل من كذا حدثنا أبو عبدالله محمد بن أحمد بن إبراهيم الأصبهاني ثنا أحمد بن محمد بن حمدان النيسابوري ثنا إسماعيل بن عبدالله الشامي قال قال سرى السقطى ثلاث من أخلاق الأبرار القيام بالفرائض واجتناب المحارم وترك الغفلة وثلاث من أخلاق الأبرار يبلغن بالعبد رضوان الله كثرة الإستغفار وخفض الجناح وكثرة الصدقات وثلاث من أبواب سخط الله اللعب والمزاح والغيبة والعاشر من هذه الثلاث عمود الدين وذروته وسنامه حسن الظن بالله أخبرني محمد بن عبدالله الرازي في كتابه وحدثني عنه عبدالواحد ابن بكر قال سمعت أبا عمر الأنماطي يقول سمعت أحمد بن عمر الخلقاني يقول خرج معي سرى السقطي يوم العيد من المسجد فلقي رجلا جليلا فسلم عليه سلاما ناقصا فقلت له إن هذا فلان قال قد عرفته قلت فلم نقصته في السلام قال لأنه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا التقى المسلمان قسمت بينهما مائة رحمة تسعون لأبشهما فأردت أن يكون معه الأكثر أخبرنا جعفر بن محمد في كتابه وحدثني عنه محمد بن إبراهيم قال سمعت الجنيد يقول ما أرى لي على أحد فضلا قيل ولا على المخنثين قال ولا على المخنثين قال وسمعت السرى يقول إذا فاتني جزء من وردي لا يمكنني أن أقضيه أبدا حدثني محمد بن الحسين بن موسى قال سمعت الفضل بن حمدان يقول سمعت علي بن عبدالحميد الغضائري يقول سمعت السرى يقول من لم يعرف قدر النعم سلبها من حيث لا يعلم ومن هانت عليه المصائب أحرز ثوابها قال وسمعته يقول اجعل فقرك إلى الله تستغن به عمن سواه قال وسمعته يقول الأدب ترجمان العقل ولسانك ترجمان قلبك ووجهك مرآة قلبك يتبين على الوجه ما تضمر القلوب وقال القلوب ثلاثة قلب مثل الجبل لا يزيله شيء وقلب مثل النخلة أصلها ثابت والريح تميلها وقلب كالريشة يميل مع الريح يمينا وشمالا وقال أقوى القوة غلبتك نفسك ومن عجز عن أدب نفسه كان عن أدب غيره أعجز ومن أطاع من فوقه أطاعه من دونه وقال لا تصرم أخاك على ارتياب ولا تدعه دون استعتاب ومن علامة المعرفة بالله القيام بحقوق الله وإيثاره على النفس فيما أمكنت فيه القدرة ومن علامة الاستدراج العمى عن عيوب النفس ومن قلة الصدق كثرة الخطأ وخير الرزق ما سلم من خمسة من الآثام في الاكتساب والمذلة في الخضوع في السؤال والغش في الصناعة وإثبات آلة المعاصي ومعاملة الظلمة وأحسن الأشياء خمسة البكاء على الذنوب وإصلاح العيوب وطاعة علام الغيوب وجلاء الرين عن القلوب وأن لا تكون لما تهوى ركوب وقال خمسة أشياء لا يسكن في القلب معها غيرها الخوف من الله وحده والرجاء من الله وحده والحب لله وحده والحياء من الله وحده والأنس بالله وحده
أخبرنا جعفر بن محمد في كتابه وحدثني عنه محمد بن إبراهيم قال سمعت الجنيد يقول سمعت السرى يقول إذا ابتدأ الانسان ثم كتب الحديث فترو إذا ابتدأ بكتبه الحديث ثم تنسك نفذ وقال السرى لن يحمد رجل حتى يؤثر دينه على شهوته ولن يهلك حتى يؤثر شهوته على دينه قال وسمعت الجنيد بن محمد يقول كنت أعود السرى في كل ثلاثة أيام عيادة السنة فدخلت عليه وهو يجود بنفسه فجلست عند رأسه فبكيت وسقط من دموعي على خده ففتح عينيه ونظر إلى فقلت له أوصني فقال لا تصحب الأشرار ولا تشتغل عن الله بمجالسة الأخيار أخبرنا جعفر في كتابه وحدثني عنه عثمان بن محمد العثماني قال قال سمعت الجنيد بن محمد يقول سمعت السرى يقول من عرف السبب انقطع عن الطلب أخبرنا جعفر في كتابه وحدثني عنه محمد بن إبراهيم قال حدثني الجنيد قال سمعت السرى يقول وقد ذكر له أهل الحقائق من العباد فقال أكلهم أكل المرضى ونومهم نوم الغرقى أخبرنا جعفر في كتابه وحدثني عنه محمد حدثني الجنيد قال سمعت السرى يقول خفيت على علة ثلاثين سنة وذلك أنا كنا جماعة نبكر إلى الجمعة ولنا أماكن قد عرفت بنا لا نكاد أن نخلو عنها فمات رجل من جيراننا يوم جمعة فأحببت أن أشيع جنازته فشيعتها وأضحيت عن وقتي ثم جئت أريد الجمعة فلما أن قربت من المسجد قالت لي نفسي الآن يرونك وقد أضحيت وتخلفت عن وقتك فشق ذلك علي فقلت لنفسي أراك مرائية منذ ثلاثين سنة وأنا لا أدري فتركت ذلك المكان الذي كنت آتيه فجعلت أصلي في أماكن مختلفة لئلا يعرف مكاني هذا أو نحوه قال وسمعت السرى وكان يعجب بهذا ويقول ما في النهار ولا في الليل لى فرح فما أبالي طال الليل أم قصرا سمعت أبي يقول سمعت أبا عبدالله المقري بالكوفة يقول قال السرى بن المغلس قال رجل لديراني ما بالكم تعجبكم الخضرة فقال إن القلوب إذا غاصت في بحار الفكرة غشيت الأبصار فإذا نظرت إلى الخضرة عاد إليها نسيم الحياة حدثنا أحمد بن محمد بن مقسم قال سمعت أبا بكر بن الباقلاني يقول سمعت أبي يقول سمعت السرى يقول لا يقوى على ترك الشهوات إلا من ترك الشبهات أخبرنا جعفر بن محمد في كتابه وحدثني عنه محمد بن إبراهيم قال سمعت الجنيد بن محمد يقول سمعت السرى يقول إني إذا نزلت أريد صلاة الجماعة أذكر مجيء الناس إلى فأقول اللهم هب لهم عبادة يجدون لذتها تشغلهم بها عني قال وسمعت السرى وقد ذكر الناس قال لا تعمل لهم شيئا ولا تترك لهم شيئا ولا تكشف لهم عن شيء يريد بهذا القول أن تكون أعمالك كلها لله عز وجل قال وسمعته يقول كل من ذكرني بسوء فهو في حل إلا رجل تعمدني بشيء هو يعلم مني خلافه قال وحدثني الجنيد قال سمعت الحسن البزاز يقول كان أحمد بن حنبل ها هنا وكان بشر بن الحارث ههنا وكنا نرجوا أن يحفظنا الله بهما ثم إنهما ماتا وبقى السرى وإني أرجو أن يحفظنا الله بالسرى قال وسمعت أبا علي الحسن البزاز يقول سألت أبا عبدالله أحمد بن حنبل عن السرى بعد قدومه من الثغر فقال أبو عبدالله أليس الشيخ الذي يعرف بطيب الغذاء قلت بلى قال هو على سيره عندنا قبل أن يخرج وقد كان السرى يعرف بطيب الغذاء وتصفية القوت وشدة الورع حتى انتشر ذلك عنه وبلغ ذلك أبا عبدالله أحمد بن حنبل فقال الشيخ الذي يعرف بطيب الغذاء قال وحدثني الجنيد قال كان السرى يقول لنا ونحن حوله أنا لكم عبرة يا معشر الشباب اعملوا فإنما العمل في الشبوبية وكان إذا جن عليه الليل دافع أوله ثم دافع ثم دافع فاذا غلبه الأمر أخذ في النحيب والبكاء قال وسمعت السرى يقول من الناس ناس لو مات نصف أحدهم ما انزجر النصف الآخر ولا أحسبني إلا منهم وسمعت السرى وذكر له شيء من الحديث فقال ليس من زاذ القبر
أسند وسمع من الأعلام والمشاهير وامتنع من التحديث ولم يخرج له كثير حديث روى عن هشيم وسفيان بن عيينة ومروان بن معاوية ومحمد ابن فضيل بن غزوان في آخرين حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد المفيد ثنا أبو عبدالله محمد بن عبيد تلميذ بشر بن الحارث ثنا السرى بن مغلس السقطي ثنا هشيم ثنا عبدالله ابن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يمينك على ما يصدقك به صاحبك حدثنا محمد بن علي بن سهل ثنا محمد بن الفضل بن جابر ثنا السرى بن مغلس وداود بن عمرو قالا ثنا مروان بن معاوية عن عبدالواحد بن أيمن المكي عن عبيد بن دفيعة عن أبيه قال لما كان يوم أحد وانكفأ الكفار والمشركون قال رسول الله صلى الله عليه وسلم استووا حتى أثنى علي ربي فقال اللهم لك الحمد كله لا قابض لما بسطت ولا باسط لما قبضت وذكر الدعاء وحدثت عن الحسن بن علي بن شهريار قال حدثني السرى بن المغلس ثنا سفيان بن عيينة عن مجالد عن ا لشعبي أن فاطمة بنت قيس قدمت على أخيها الضحاك بن قيس فذكر حديث الجساسة وحدثت عن الحسن بن علي ثنا السرى بن مغلس ثنا ابن فضيل عن مختار بن فلفل عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يزال الناس يتساءلون حتى يقولون هذا الله خلق الخلق فمن خلقه وحدثت عن الحسن بن علي ثنا السرى بن مغلس ثنا عبدالله بن ميمون عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قابض على شيئين فقال هذا كتاب من الله وذكر الحديث قال الشيخ إيراد ذكر من أخلصهم الله تعالى بخالص ذكره وأمدهم بمواد بره فأطلعهم على مكنون سره يكثر ويطول لأن للحق تبارك وتعالى في كل قرن وعصر سباقا مشمرين للسباق لما أسمعهم من لذيذ خطابه إذ الأعمال وعلموأ أن الشيء لا يدرك إلا بأكثر منه فبذولوا أكثر ما عندهم بذلوا والله لله المهج رجاء الراحة لديه والفرج في يوم لا يخيب فيه الطالب وقال أبو محرز كلف الناس بالدنيا ولم ينالوا منها فوق قسمتهم وأعرضوا عن الآخرة وببغيتها يرجوا العباد نجاة أنفسهم خيثم العجلي ومنهم خيثم بن جحشة العجلي العابد نبه على خدع العاجلة فرغب عنها وجلى له حقيقة الآجلة فبادر إليها فوعظ خطاب الدنيا وذمها حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبدالله بن محمد بن سفيان قال حدثني أبو عبدالله التميمي قال حدثني شريح العابد قال سمعت خيثم بن جحشة العابد أبا بكر العجلي يقول يا خاطب الدنيا على نفسها إن لها في كل يوم حليل ما أقتل الدنيا لخطابها تقتلهم قدما قتيلا قتيل تستنكح البعل وقد وطئت في موضع آخر منه بديل إني لمغتر وإن البلا يعمل في جسمي قليلا قليل تزودوا للموت زادا فقد نادى مناديه الرحيل الرحيل الحسن الحفري ومنهم المتعبد المقري الحسن بن أبي جعفر الحفري أيد في الدؤب والإجتهاد وأمد بموانسة مؤمني الجن من العباد حدثنا عبدالله بن محمد بن جعفر ثنا عبدالله بن محمد بن العباس ثنا سلمة ابن شبيب ثنا إبراهيم بن الجنيد 1 ثنا القواريري ثنا أبو عمران التمار قال غدوت يوما قبل الفجر إلى مسجد الحفري فإذا باب المسجد مغلق وإذا حسن جالس يدعو وإذا ضجة في المسجد وجماعة يؤمنون على دعائه والحسن يدعو قال فجلست على باب المسجد حتى فرغ من دعائه فقام فأذن وفتح باب المسجد فدخلت فلم أر في المسجد أحدا فلما أصبح وتفرق عنه الناس قلت له يا أبا سعيد إني والله رأيت عجبا قال وما رأيت فأخبرته بالذي رأيت وسمعت فقال أولئك جن من أهل نصيبين يجيئون فيشهدون معي ختم القرآن كل ليلة جمعة ثم ينصرفون حازم الحنفي ومنهم حازم الحنفي كان عند الذكر مغلوبا وكان رأسه من الشجاج معصوبا
حدثنا عبدالله بن محمد ثنا هيثم بن خلف الدوري قال حدثني محمد بن إسحاق البكائي ثنا خالد بن السفر قال كان حازم الحنفي إذا ذكر الله وهو إلى جنب الحائط نطح رأسه بالحائط حتى يدميه ولقد رأيت رأسه معصبا بالخرق ورأيته عند سليم المقري فأتى سليما رجل يقرأ عليه فقال له سليم انهض بنا فإن حازما إلى جنب الحائط لا يسمع القرآن فينطح برأسه الحائط قيس بن السكن ومنهم قيس بن السكن حبس نفسه ولسانه سجن حدثنا عبدالله بن محمد ثنا عبدالله بن محمد بن سوار ثنا أبو بلال الأشعري ثنا منصور بن حوشب قال قيل لقيس بن السكن ألا تتكلم قال لساني سبع من السباع أخاف أن أدعه فيعقرني الحكم بن أبان ومنهم الحكم بن أبان كان في سؤدده مجتهدا ومع السابحين مسبحا حدثنا عبدالله بن محمد ثنا ابن ماهان الرازي ثنا إسحاق بن الضيف قال سمعت مشيخة من أهل عوف يقولون كان الحكم بن أبان سيد أهل اليمن وكان يصلي الليل فإذا غلبه النوم ألقى نفسه في البحر وقال أسبح الله مع الحيتان أبو إسحاق التيمي ومنهم أبو إسحاق التيمي القرشي كان بغرور الدنيا عارفا وعنها راحلا وعازفا ولها ذاما وواصفا حدثنا أبي ثنا أحمد بن عمر ثنا عبدالله بن عبيد قال أنشدني أبو إسحاق القرشي التيمي ننافس في الدنيا ونحن نعيبها وقد حذرتناها لعمري خطوبها وما نحسب الأيام تنقص مدة على أنها فينا سريع دبيبها كأني برهط يحملون جنازتي إلى حفرة يحثى علي كثيبها وكم ثم من مسترجع متوجع ونائحة يعلو علي نحيبها وباكية تبكي علي وإنني لفي غفلة من صوتها ما أجيبها أيا هادم اللذات ما منك مهرب تحاذر نفسي منك ما سيصيبها وإني لممن يكره الموت والبلا ويعجبه روح الحياة وطيبها فحتى متى حتى متى وإلى متى يدوم طلوع الشمس بي وغروبها رأيت المنايا قسمت بين أنفس ونفسي سيأتي بعدهن نصيبها أبو كريمة العبدي ومنهم أبو كريمة العبدي كان بأوقاته ضنينا ويجد لفوتها منه حنينا حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد المؤذن ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن سفيان قال بلغني عن أحمد بن أبي الحواري قال حدثني عيسى بن الهذيل قال سمعت أبا كريمة وكان من عباد أهل الشام يقول ابن آدم ليس لما بقي من عمرك ثمن علي بن ثابت ومنهم علي بن ثابت كان من العمال وكان يحث المريدين على رفض الأثقال ونبذ الأشغال حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا عبدالله بن محمد ابن عبيد قال حدثني محمد بن الحسين قال حدثني محمد بن معاوية الأزرق قال قال علي بن ثابت الزيات وكان من العاملين لله إن استطعت أن لا تكون في كلا العمرين بمنزلة واحدة فافعل سليمان بن حيان الأحمر ومنهم الراوي الأنور الموصي أصفياءه بالحظ الأوفر أبو خالد سليمان ابن حيان الأحمر حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا عبدالله بن محمد ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا سلمة بن غفار عن حجاج بن محمد قال كتب إلي أبو خالد الأحمر فكان في كتابه إلي واعلم أن الصديقين كانوا يستحيون من الله أن يكونوا اليوم على منزلة أمس محمد بن معاوية ومنهم محمد بن معاوية الصوفي التزم نصيحة الحكيم فصفى وعوفي حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبدالله بن محمد بن سفيان قال حدثني محمد بن العباس بن محمد ثنا محمد بن معاوية الصوفي قال مر حكيم من الحكماء بفتية من الحلماء وهم قعود على روضة معشبة فقال يا معشر الأحياء ما يوقفكم بمدرجة الموتى قالوا قعدنا نعتبر قال فإني أعيذكم بالذي أنالكم الحياة في زمن الموتى الا تركنوا إلى ما رفضه من أنالكم الحياة مغيث الأسود ومنهم مغيث الأسود الواعظ بالأجود والمذكر بالأوكد
حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد ثنا عبدالله بن محمد القرشي قال حدثني شيخ من قريش قال كان مغيث الأسود يقول زوروا القبور كل يوم بفكركم وتوهموا جوامع الخير كل يوم في الجنة بعقولكم وانظروا إلى المنصرف بالفريقين إلى الجنة أو النار بهممكم وأشعروا قلوبكم وأبدانكم ذكر النار ومقامعها وأطباقها محمد بن صالح التيمي ومنهم محمد بن صالح التيمي ذو القلب الحاضر واللب الوافر حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد قال حدثني محمد بن صالح التيمي قال كان بعض العلماء إذا تلا وفي الأرض آيات للموقنين قال أشهد أن السموت والأرض وما فيهما آيات تدل عليك وتشهد لك بما وصفت به نفسك وكل يؤدي عنك الحجة ويقر لك بالربوبية موسوما بآثار قدرتك ومعالم تدبيرك كالذي تجليت به لخلقك فوسمت القلوب من معرفتك ما آنسها من وحشة الفكر وكفاها رجم الاحتجاب فهي على اعترافها بك شاهدة أنك لا تحيط بك الصفات ولا تدركك الأوهام وأن حظ المتفكر فيك الاعتراف بك والتوحيد لك علي بن الحسن ومنهم علي بن الحسن بن موسى كان للحكم واعيا وعن العمال راويا حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد قال حدثني علي بن الحسن قال سئل بعض العلماء ما الذي يفتح الفكر قال اجتماع الهم لأن العبد إذا اجتمع همه فكر فإذا فكر نظر فإذا نظر أبصر فإذا أبصر عمل فهو متنقل في العمل قيل له كيف التنقل قال تنقله الرغبة في الفضائل حتى يبلغ منها غاية يذيقه الله لطفه به ويرديه باللطف فقيل وما رداء اللطف قال الخشوع والوقار والسكينة والبر والتواضع فإذا كان العبد كذلك أوصله ذلك إلى التعظيم له به فإذا كان الله معظما سقاه الله من حبه شربة فنقله في الأسباب ثم أتبعه بالعمل له فهو الذي يعطي ثواب سنة بفكر ليلة وثواب ليلة بفكر سنة خطاب العابد ومنهم خطاب العابد عن الخطايا شارد وللراحات طارد حدثنا محمد بن أحمد بن عمر العبدي ثنا أبي ثنا عبدالله بن محمد ثنا إبراهيم بن سعيد ثنا موسى بن أيوب ثنا مخلد عن خطاب العابد قال إن العبد ليذنب الذنب فيما بينه وبين الله فيجيء إخوانه فيرون أثر ذلك عليه أبو جعفر المحولي ومنهم أبو جعفر المحولي الباكي الشاكي المعولي كان من قدماء العارفين من أهل بغداد سكن باب المحول فنسب إليه كان له الحال الرفيع والقول الصحيح حدثنا محمد بن أحمد بن عمر ثنا أبي ثنا عبدالله بن محمد قال حدثني علي ابن أبي مريم عن عبدالله بن أبي حبيب قال سمعت أبا جعفر المحولي يقول إليك أشكو بدنا غذي بنعمتك ثم توثب على معاصيك عمر الصوفي ومنهم عمر الصوفي قطع البوادي خاليا واعتذر إلى مولاه باكيا حدثنا محمد بن أحمد ثنا أبي ثنا عبدالله بن محمد ثنا محمد بن إدريس قال سمعت إسحاق بن عباد يقول لقيت عمر الصوفي بمكة فقلت له راكبا جئت أم راجلا فبكى ثم قال أما يرضي العاصي أن يجيء إلى مولاه راكبا العباس المجنون ومنهم العباس المعروف بالمجنون في الشوق مضنون وعن الخلق مخزون كان لمحبوبه ساهرا وعن بني جنسه سائرا
حدثنا أبي ثنا أحمد بن جعفر بن هانئ قال حدثني محمد بن يوسف البناء عن إبراهيم الهروي عن ابن المبارك قال صعدت جبل لبنان فإذا برجل عليه جبة صوف مفتقة الأكمام عليها مكتوب لا تباع ولا تشترى قد اتزر بمئزر الخشوع واتشح برداء القنوع وتعمم بعمامة التوكل فلما رآني اختفى وراء شجرة فناشدته بالله فظهر فقلت إنكم معاشر العباد تصبرون على الوحدة وتقاسون في هذه القفار الوحشة فضحك ووضع كمه على رأسه وأنشأ يقول يا حبيب القلوب من لي سواكا ارحم اليوم مذنبا قد أتاكا أنت سؤلي وبغيتي وسروري قد أبى القلب أن يحب سواكا يا مناي وسيدي واعتمادي طال شوقي متى يكون لقاكا ليس سؤلي من الجنان نعيم غير أني أريدها لأراكا قال ثم غاب عني فتعاهدت ذلك الموضع سنة لأقع عليه فلم أره فلقيني غلام أبي سليمان الداراني فسألته عنه وأعطيته صفته فبكى وقال واشوقاه إلى نظرة أخرى منه فقلت من هو فقال ذاك عباس المجنون يأكل في شهر أكلتين من ثمار الشجر أو نبات الأرض يتعبد منذ ستين سنة شداد المجذوم ومنهم العابد المجذوم شداد مشهور ومذكور في الراضين من العباد حدثنا عبدالله بن محمد بن جعفر ثنا عبدالله بن محمد بن العباس ثنا سلمة ابن شبيب ثنا سهل بن عاصم ثنا محمد بن عيينة عن مخلد بن الحسين قال كان بالبصرة رجل يقال له شداد أصابه الجذام فانقطع فدخل عليه عواده من أصحاب الحسن فقالوا كيف نجدك قال بخير ما فاتني حزبي من الليل منذ سقطت وما بي إلا أني لا أقدر على أن أحضر صلاة الجماعة أبو سعيد البراقعي ومنهم أبو سعيد البراقعي من كبار العارفين بالشام حدثنا عبدالله بن محمد بن جعفر ثنا إسحاق بن أبي حسان ثنا أحمد ابن أبي الحواري ثنا أبو سعيد البراقعي ثا عبيدالله بن زحر الحداد عن صالح المري عن حوشب عن الحسن قال تفقدوا الحلاوة في الصلاة وفي القرآن وفي الذكر فإن وجدتموها فامضوا وأبشروا وإن لم تجدوها فاعلموا أن الباب مغلق الكريم أبو هاشم ومنهم الكريم أبو هاشم للمال قاسم وللبخل قاصم وللغيظ كاظم حدثنا عبدالله بن محمد ثنا علي بن محمد العسكري قال حدثني إبراهيم ابن جعفر الحلوذاني قال حدثني محمد بن معاوية الأزرق قال قال أبو هاشم لله عباد ينفقون على قدر بضائعهم وله عباد ينفقون على حسن الظن به فأولئك أولئك حدثنا محمد بن الحسين بن موسى ثنا محمد بن أحمد بن سعيد ثنا عباس ابن حمزة ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا هاشم يقول نظرنا في هذا الأمر فإذا الذين بلغوا منه الغايات المنفردون مسعود الجهمي ومنهم مسعود بن الحارث الجهمي العابد المجتهد المرضي حدثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا عبيدالله ابن جرير ثنا سليمان بن موسى عن رجل رأى مسعود بن الحارث أخا خالد في النوم فقال له ما فعل بك ربك قال قربني وأدناني وقال لي يا مسعود طال ما ترددت في طرقات الدنيا وأنا عنك راض زهير البابي ومنهم الداعي المحابي أبو عبدالرحمن زهير بن نعيم البابي كان أغلب أحواله عليه الصبر واليقين فأيد بالنصر والتمكين أخبرنا عبدالله بن جعفر فيما قرئ عليه وأذن لي فيه ثنا أحمد بن عاصم قال قال زهير بن نعيم إن هذا الأمر لا يتم إلا بشيئين الصبر واليقين فإن كان يقين ولم يكن معه صبر لم يتم وإن كان صبر ولم يكن معه يقين لم يتم قد ضرب لهما أبو الدرداء مثلا فقال مثل اليقين والصبر مثل فدادين يحفران الأرض فإذا جلس واحد جلس الآخر