Qur'an&Sunnah

Ebû Nuaym el-İsfahânî — Hilyetü'l-Evliyâ ve Tabakātü'l-Asfiyâ

Sección V10/P146–V10/P148

أخبرنا عبدالله ثنا أحمد بن عاصم قال سمعت خالي عبدالعزيز بن يوسف يقول أردت الخروج من البصرة فبدأت بيحيى بن سعيد فودعته ثم ودعت عبدالرحمن بن مهدي ثم ودعت زهيرا فقلت هل من حاجة قال نعم إلا أنها مهمة مهمة اتق الله فوالله لأن يتقيه رجل أو قال عبد أحب إلى من أن تتحول لي هذه السواري كلها ذهبا فلما وليت ردني فقال وحاجة أخرى لا تدخل على قاض ولا على من يدخل على القاضي فإني في هذا المصر منذ خمسين سنة ما نظرت إلى وجه قاض ولا وال أخبرنا عبدالله ثنا أحمد بن عاصم قال كان يدي في يد زهير أمشي معه فانتهينا إلى رجل مكفوف يقرأ فلما سمع قراءته وقف ونظر وقال لا تغرنك قراءته والله والله إنه شر من الغناء وضرب العود وكان مهيبا ولم أسأله يومئذ فلما كان بعد أيام ارتفع إلى بني قشير فقمت وسلمت عليه فقلت يا أبا عبدالرحمن إنك قلت لي يومئذ كذا وكذا فكأنه نصيب عينه فقال لي يا أخي نعم لأن يطلب الرجل هذه الدنيا بالزمر والغناء والعود خير أن يطلبها بالدين ثم قال زهير لا أعلم أني توكلت على الله ساعة قط قال أحمد وسمعت الحصين بن جميل يقول سمعت زهيرا يقول إن قدرت أن تكون عند الله أخس من كلب فافعل قال أحمد وكتب إلينا وكان بأصبهان الوباء والمجاعة إن الموت كثير وقال لي حصين يا أبا يحيى تعال حتى نرتفع إلى زهير فنخبره بما كتب إلينا فلعله يدعو لهم بدعوة فأتيته فأخبرته بما كتب إلينا من كثرة الموت فقال لي لا تأمنن من الموت قلته ولا تخافن كثرته ثم قال حدثني معدي عن رجل يكنى بأبي البغيل وكان قد أدرك زمن الطاعون قال كنا نطوف في القبائل وندفن الموتى فلما كثروا لم نقو على الدفن فكنا ندخل الدار قد مات أهلها فنسد بابها قال فدخلنا دارا ففتشناها فلم نجد فيها أحدا حيا قال فسددنا بابها قال فلما مضت الطواعين كنا نطوف في القبائل وننزع تلك السدة التي سددناها فنزعنا سدة ذلك الباب التي دخلناها ففتشناها فلم نجد أحدا حيا قال فإذا نحن بغلام في وسط الدار طري دهين كأنه خذ ساعتئذ من حجر أمه قال ونحن وقوف على الغلام نتعجب منه قال فدخلت كلبة من شق أو خرق في حائط قال فجعلت تلوذ بالغلام والغلام يحبو إليها حتى مص من لبنها قال زهير قال معدي رأيت هذا الغلام في مسجد البصرة قد قبض على لحيته قال وكان زهير كثيرا ما يتمثل بهذا البيت حتى متى أنت في دنياك مشتغل وعامل الله عن دنياك مشغول قال أحمد وبلغني عن الباهلي قال كنت أقود زهيرا فلما أردت أن أفارقه قلت له أوصني قال إذا رأيت الرجل لا ينصف من نفسه فإن قدرت أن لا تراه فلا تراه قال أحمد وكان زهير أصيب ببصره في آخر عمره فبلغني أن بعض إخوانه استقبله بعد ما أصيب ببصره فسلم عليه فقال من الرجل فاسترجع الرجل فجزع جزعا شديدا فلما رأى زهير جزع الرجل قال له أخي كانت معي كسرة فيها دانق فسقطت فكأن فقدها أشد علي من ذهاب بصري قال أحمد وبلغني أنه كان شاكيا فذهب يحيى بن أكتم يعوده فقيل له يحيى بن أكتم فقال وما أصنع به لو كان على حش من حشوش الأرض بالبصرة يكون خيرا له قال أحمد ودخلت عليه يوما فقال لي ألك أب قلت لا قال ألك أم قلت لا قال الله أكبر كم ترى يبقى فرع بعد أصل يا أخي عليك بالدعاء والابتهال لهما فإنه بلغني أن الله يرفع الوالدين بدعاء الولد لهما هكذا ورفع يديه قال أحمد وأخبرني عبدالرحمن ابن عمر قال انتهى إلينا يوما رجل من هؤلاء الخبثاء القدرية فقال له يا أبا عبدالرحمن بلغني أنك زنديق فقال زهير زنديق زنديق أما زنديق فلا ولكني رجل سوء

Sección V10/P148–V10/P150

حدثنا عبدالله بن محمد بن جعفر ثنا عبدالله بن محمد بن العباس ثنا سلمة بن شبيب ثنا سهل بن عاصم قال سمعت إبراهيم يقول سمعت رجلا يقول لزهير بن نعيم ممن أنت يا أبا عبدالرحمن قال ممن أنعم الله عليه بالإسلام قال إنما أريد النسب قال فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون حدثنا عبدالله بن محمد بن جعفر ثنا عبدالله بن محمد بن العباس ثنا سلمة ابن شبيب ثنا سهل بن عاصم قال قلت لزهير بن نعيم يا أبا عبدالرحمن ألك حاجة قال نعم قلت ما هي قال تتقي الله فوالله لأن تتقي الله أحب إلي من أن يصير هذا الحائط ذهبا وبه ثنا سهل ثنا إبراهيم بن سعيد بن أنس قال سمعت زهير بن نعيم يقول لأن يتوب رجل أحب إلي من أن يرد الله إلي بصري ولأن يتوب رجل أحب إلي من أن يتحول سواري المسجد لي ذهبا قال وحدثنا سهل قال سمعت عمشط بن زياد يقول سمعت زهير بن نعيم يقول جالست الناس منذ خمسين سنة فما رأيت أحدا إلا وهو يتبع هواه حتى إنه ليخطئ فيحب أن الناس قد أخطئوا ولأن أسمع في جاري صوت ضرب أحب إلي من أن يقال لي أخطأ فلان قال سهل وسمعت من سمع زهيرا يحلف بالله الذي لا إله إلا هو لأنا بمن لا يؤمن بالله أشبه مني بمن يؤمن بالله فذكرت هذا القول لعشرة من أهل الصفا فمنهم من بكى ومنهم من صاح ومنهم من انتفض ومنهم من بهت قال سهل وسمعت زهيرا يقول وددت أن جسدي قرض بالمقارض وأن هذا الخلق أطاعوا الله قال سهل وحدثنا عبدالله بن عبد الغفار الكرماني قال صعدت إلى زهير ابن نعيم وقد سقط من سطحه وذلك بعد ما ذهب بصره وهو متهشم الوجه بحال شديدة فقلت له يا أبا عبدالرحمن كيف حالك قال على ما ترى وما يسرني بأني أشد من هذا الخلق هي الدنيا فلتصنع ما شاءت محمد بن إسحاق ومنهم المتشمر للحاق المتحرز من الفراق المتجرد للسباق الكوفي أبو عبدالله محمد بن إسحاق كان على فوت الساعات ضنينا ويجد من فوت وقته أنينا وحسرة وحنينا حدثنا أبو عبدالله محمد بن أحمد بن عمر ثنا أبي ثنا عبدالله بن محمد الأموي قال حدثني محمد بن إسحاق قال قال بعض الحكماء الأيام سهام والناس أغراض والدهر يرميك كل يوم بسهامه ويستخدمك بلياليه وأيامه حتى يستغرق جميع أجزائك فكم بقاء سلامتك مع وقوع الأيام بك وسرعة الليالي في بدنك لو كشف لك عما أحدثت الأيام فيك من النقص وما هي عليه من هدم ما بقي منك لاستوحشت من كل يوم يأتي عليك واستثقلت ممر الساعات ولكن تدبير الله فوق الاعتبار وبالسلو عن غوائل الدنيا وجد طعم لذاتها وإنها لأمر من العلقم إذا عجمها الحكيم وأقل من كل شيء يسمى القليل وقد أعيت الواصف لعيوبها بظاهر أفعالها وما تأتي به من العجائب مما يحيط به الواعظ نستوهب الله رشدا إلى الصواب قال وحدثني محمد بن إسحاق قال قيل لبعض الحكماء صف لنا الدنيا ومدة البقاء فقال الدنيا وقتك الذي يرجع إليك فيه طرفك لأن ما مضى عنك فقد فاتك إدراكه ومالم يأت فلا علم لك به يوم مقبل تنعاه ليلته وتطويه ساعته وأحداثه تتناضل في الإنسان بالتغيير والنقصان والدهر موكل بتشتيت الجماعات وانخرام الشمل وتنقل الدول والأمل طويل والعمر قصير وإلى الله الأمور تصير قال محمد بن إسحاق وقال رجل من عبدالقيس أين تذهبون بل أين يراد بكم وحادي الموت في أثر الأنفاس حثيث موضع وعلى احتياج الأرواح من منزل الفناء إلى دار البقاء مجمع وفي خراب الأجساد المتفكهة بالنعيم مسرع

Sección V10/P150–V10/P152

حدثنا أبو بكر محمد بن الحسين الآجري ثنا عبدالله بن محمد العطشي المقري ثنا إبراهيم بن الجنيد قال وجدت هذه الأبيات على ظهر كتاب لمحمد بن الحسين البرجلاني مواعظ رهبان وذكر فعالهم وأخبار صدق عن نفوس كوافر مواعظ تشفينا فنحن نحوزها وإن كانت الأنباء عن كل كافر مواعظ بر تورث النفس عبرة وتتركها ولهاء حول المقابر مواعظ إن تسأم النفس ذكرها تهيج أحزانا من القلب ثائر فدونك ياذا الفهم إن كنت ذانها فبادر فأن الموت أول زائر قال إبراهيم وحدثني محمد بن الحسين قال حدثت عن عبدالله بن الفرج العابد أنه قال له رجل يا أبا محمد هؤلاء الرهبان يتكلمون بالحكمة وهم أهل كفر وضلالة فمم ذلك قال ميراث الجوع متعت بك ميراث الجوع متعت بك القاسم بن محمد ومنهم القاسم بن محمد بن سلمة الصوفي كان لنفسه حافظا وبحكم الرهبانية لافظا حدثنا أبو بكر الآجري ثنا عبدالله بن محمد العطشي ثنا إبراهيم بن الجنيد ثنا أحمد بن همام قال حدثني محمد بن الحسين قال حدثني القاسم بن محمد بن سلمة الصوفي قال قال لي راهب في بيعة بالشام همة المحبين الوصول بإرادتهم وهمة الخائفين الوصول من الخوف إلى مأمنهم وكل على خير وأولئك أنصب أبدانا وأعلى في الخير منصبا حدثنا أبو بكر ثنا عبدالله ثنا إبراهيم قال حدثني أبو أحمد بن همام قال حدثني محمد بن الحسين قال حدثني القاسم بن محمد بن سلمة الصوفي العابد قال حدثني أبو صفوان العابد الشامي الذي كان بمكة قال مروا براهب قد حدب من الاجتهاد فنادوه فأشرف عليهم كأنه قد نزع منه الروح فقالوا له على م تعمل وتنصب نفسك قال على الطمع والرجاء قالوا فهل تعتريك فترة قال إن ذاك قد كان قالوا فمم ذلك قال عند الإياس والقنوط والمخافة تعين على العمل قالوا فأدوم ما يكون العبد على العبادة وأنشط إذا كان ماذا قال إذا استولت المحبة على القلب لم تكن له راحة ولا لذة إلا الإتصال بها يزيد بن يزيد ومنهم الساجد الحميد الحامد الشديد يزيد بن يزيد حدثنا عبدالله بن محمد بن جعفر ثنا أبو يعلى ثنا عثمان بن عمرو بن أبي عاصم قال سمعت الخليل البصري يقول سمعت يزيد بن يزيد يقول في سجوده خبثنا أنفسنا بالذنوب فطيبنا بالمغفرة الخادم ومنهم الخادم المخدوم الحائد عن المعلوم المكتفي بمن يوجد الموجود من المعدوم حدثنا عبدالله بن محمد قال قرأت على شيخ ابن حاتم العكلي حدثت عن عبدالجبار بن عبدالله عن آدم بن أبي إياس قال كان شاب يكتب عني قال فأخذ مني دفترا ينسخه فنسخه فظننت عليه ظن سوء ثم جاء به وعليه ثياب رثة فرفقت به ثم أمرت له بدراهم فلم يقبلها فجهدت فلم يفعل ثم أخذ بيدي فمر بي إلى البحر ثم أخرج من كمه قدحا فغرف من ماء البحر ثم قال اشرب فشربت أحلى من العسل ثم قال من كان في خدمة من هذه قدرته أي شيء يصنع بدراهمك ثم غاب عني فلم أره الفرار ومنهم الفرار الجآر الذي لا يقر له قرار خوفا من الغفلة والاغترار حدثنا عبدالله بن محمد قال سمعت عمرو بن عثمان المكي يقول لقيت رجلا فيما بين قرى مصر يدور فقلت له مالي أراك لا تقر في مكان واحد فقال لي وكيف يقر في مكان واحد من هو مطلوب فقلت له أولست في قبضته في كل مكان قال بلى ولكني أخاف أن أستوطن الأوطان فيأخذني على غرة الاستيطان مع المغرورين الديلمي ومنهم الديلمي المأسور المصلوب المحبوس المحبوب الوصيف المكروب

Sección V10/P152–V10/P155

حدثنا عبدالله بن محمد ثنا عمر بن الحسن الحلبي ثنا محمد بن المبارك الصوري قال سمعت الوليد بن مسلم يقول غزا المسلمون غزوة فيهم الديلمي فأسرته الروم فصلبوه على الدقل فلما رآه المسلمون مصلوبا حملوا على الروم حملة فأخذوا المركب الذي فيه الشيخ فأنزلوه عن الدقل فقال لهم اعطوني ماء أصب علي فقالوا لم تصب عليك قال إني جنب لأنهم لما صلبوني تجلت لي نعسة فرأيت نفسي كأني على نهر فيه وصائف فمددت يدي إلى واحدة منهم فافترعتها فأصابتني جنابة أمية بن الصامت ومنهم أمية بن الصامت العابد القانت في العوارض ثابت ولنفسه عاتب ولشيطانه شامت حدثنا أبو الحسن محمد بن محمد بن عبيدالله الصوفي قال سمعت أخي أبا عبدالله محمد بن محمد يقول سمعت خيرا النساج الصوفي يقول كنت مع أمية ابن الصامت الصوفي فنظر إلى غلام فقرأ وهو معكم أينما كنتم والله بما تعملون بصير ثم قال وأين الفرار من سجن الله وقد حصنه بملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون تبارك الله فما أعظم ما امتحنتني به من نظري إلى هذا الغلام ما شبهت نطري إليه إلا بنار وقعت على قصب في يوم ريح فما أبقت ولا تركت ثم قال أستغفر الله من بلاء جنته عيناي على قلبي وأحشائي لقد خفت أن لا أنجو من معرته ولا أتخلص من إثمه ولو وافيت القيامة بعمل سبعين صديقا ثم بكى حتى كاد أن يقضي فسمعته يقول في بكائه يا طرفي لأشغلنك بالبكاء عن النظر إلى البلاء هلال بن الوزير ومنهم هلال بن الوزير المعتدل المستجير إلى مولاه العليم الخبير حدثنا محمد بن محمد قال سمعت أخي أبا عبدالله محمد بن محمد قال سمعت محمد بن عبدالله يقول سمعت خيرا النساج يقول كنت مع هلال بن الوزير الصوفي فنظر إلي غلام فقرأ وإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإلينا مرجعهم ثم الله شهيد على ما يفعلون ثم قال اللهم أنت الشهيد على أفعالنا والحفيظ لأعمالنا والبصير بأمورنا والسميع لنجوانا وأنت على كل شيء حفيظ قد علمت ما أخفاه الناظرون في جوانح صدورهم من أسرار كامنة وشهوات باطنة وأنت المميز بين الحق والباطل وقد علمت أنه لا يجوز عليك ما خطر على القلوب وما اشتملت عليه الضلوع من إعلان وكتمان وأنت العليم بذات الصدور فاغفر لهلال ما كدح على نفسه من سوء نظره محارب بن حسان ومنهم محارب بن حسان فتى الفتيان المحفوظ عن النقص والخسران المتحصن بحصن اليقين والإيمان حدثنا أبو الحسن محمد بن محمد بن عبيدالله قال سمعت أخي أبا عبدالله محمد بن محمد يقول سمعت محمد بن عبدالله الرازي يقول سمعت خيرا النساج يقول كنت مع محارب بن حسان الصوفي في مسجد الخيف ونحن محرمون فجلس إلينا غلام جميل من أهل المغرب فرأيت محاربا ينظر إليه نظرا أنكرته فقلت له بعد أن قام إنك حرام في شهر حرام ويوم حرام في بلد حرام في مشعر حرام في مسجد حرام وقد رأيتك تنظر إلى هذا الغلام نظرا لا ينظره إلا المفتونون فقال إلي تقول هذا يا شهواني القلب والطرف ألم تعلم أن قد منعني عن الوقوع في شرك إبليس ثلاث قلت وما هن رحمك الله قال ستر الإيمان وعفة الإسلام وأعظمها عندي وأجلها في صدري وأكبرها في نفسي حسن الحياء من الله أن يطلع علي وأنا جاثم على منكر نهاني ربي عنه ثم صعق حتى اجتمع الناس علينا أبو عمرو المروزي ومنهم أبو عمرو المروزي الحكيم المفوض أمره إلى السميع العليم حدثنا محمد بن أحمد قال سمعت أبا العباس الثقفي يقول سمعت أبا عمرو المروزي يقول من صفات الأولياء ثلاث الرجوع إلى الله في كل شيء والفقر إلى الله في كل شيء والثقة بالله في كل شيء إبراهيم بن سعد ومنهم المعروف بالآيات الموصوف بالكرامات إبراهيم بن سعد العلوي له الوصاية النبوية

Sección V10/P155

حدثنا عبدالمنعم بن عمرو بن عبدالله ثنا الحسن بن يحيى بن حموية الكرماني بمكة قال قال أبو الحسن التماري قال أبو الحارث الأولاسي خرجت من حصن أولاس أريد البحر فقال بعض إخواني لا تخرج فإني قد هيأت لك عجة حتى تأكل قال فجلست وأكلت معه ونزلت إلى الساحل فإذا أنا بإبراهيم بن سعد قائما يصلي فقلت في نفسي ما أشك إلا أنه يريد أن يقول لي امش معي على الماء ولئن قال لي لأمشين معه فما استحكمت الخاطر حتى سلم ثم قال هيه يا أبا الحارث امش على الخاطر فقلت بسم الله فمشى هو على الماء وذهبت أمشي فغاصت رجلي فالتفت إلي وقال يا أبا الحارث العجة أخذت برجلك

Sección V10/P155–V10/P157

حدثنا عبدالمنعم بن عمر ثنا الحسن بن يحيى قال محمد بن محبوب العماني سمعت أبا الحارث الأولاسي يقول خرجت من مكة في غير أيام الموسم أريد الشام فإذا أنا بثلاثة نفر على جبل وإذا هم يتذاكرون الدنيا فلما فرغوا أخذوا يعاهدون الله أن لا يمسوا ذهبا ولا فضة فقلت وأنا أيضا معكم فقالوا إن شئت ثم قاموا فقال أحدهم أما أنا فسائر إلى بلد كذا وكذا وقال الآخر وأما أنا فسائر إلى بلد كذا وكذا وبقيت أنا وآخر فقال لي أين تريد فقلت أريد الشام قال وأنا أريد اللكام فكان إبرهيم بن سعد العلوي فودع بعضهم بعضا وافترقنا فمكثت حينا انتظر أن يأتيني كتابه فما شعرت يوما وأنا بأولاس فخرجت أريد البحر وصرت بين الأشجار إذا برجل صاف قدميه يصلي فاضطرب قلبي لما رأيته وعلاني له الهيبة فلما أحس بي سلم ثم التفت إلي فإذا هو إبراهيم بن سعد فعرفته بعد ساعة فقال لي هاه فوبخني وقال اذهب فغيب عني شخصك ثلاثة أيام ولا تطعم شيئا ثم ائتني ففعلت ذلك فجئته بعد ثلاث وهو قائم يصلي فلما أحس بي أوجز في صلاته ثم أخذ بيدي فأوقفني على البحر وحرك شفتيه فقلت في نفسي يريد أن يمش على الماء ولئن فعل لأمشين فما لبثت إلا يسيرا فإذا أنا برف من الحيتان ملء البحر قد أقبلت إلينا رافعة رؤسها فاتحة أفواهها فلما رأيتها قلت في نفسي أين أبو بشر الصياد إنسان كان بأولاس هذه الساعة فإذا الحيتان قد تفرقت كأنما طرح في وسطها حجر فالتفت إلي فقال فعلتها فقلت إنما قلت كذا وكذا فقال لي مر لست مطلوبا بهذا الأمر ولكن عليك بهذه الرمال والجبال فوار شخصك ما أمكنك وتقلل من الدنيا حتى يأتيك أمر الله فإني أراك بهذا مطالبا ثم غاب عني فلم أره حتى مات وكانت كتبه تصل إلي فلما مات كنت قاعدا يوما فتحرك قلبي للخروج من باب البحر ولم تكن لي حاجة فقلت لا أكره القلب فيغمني فخرجت فلما صرت في المسجد الذي على الباب إذا أنا بأسود قام إلي فقال لي أنت أبو الحارث فقلت نعم فقال لي آجرك الله في أخيك إبراهيم بن سعد وكان اسمه واضحا مولى لإبراهيم بن سعد فذكر أن إبراهيم أوصاه أن يوصل إلى هذه الرسالة فإذا فيها مكتوب بسم الله الرحمن الرحيم يا أخي إذا نزل بك أمر من فقرأ وسقم أو أذى فاستعن بالله واستعمل عن الله الرضا فإن الله مطلع عليك يعلم ضميرك وما أنت عليه ولا بد لك من أن ينفذ فيك حكمه فإن رضيت فلك الثواب الجزيل والأمن من الهول الشديد وأنت في رضاك وسخطك لست تقدر أن تتعدى المقدور ولا تزداد في الرزق المقسوم والأثر المكتوب والأجل المعلوم ففي أي هذه الأفعال تريد أن تحتال في ينقضها بهمك أو بأي قوة تريد أن تدفعها عنك عند حلولها أو تجتلبها من قبل أوانها كلا والله لا بد لأمر الله أن ينفذ فيك طوعا منك أو كرها فإن لم تجد إلى الرضا سبيلا فعليك بالتحمل ولا تشك من ليس بأهل أن يشكى ومن هو أهل الشكر والثناء القديم ما أولى من نعمته علينا فما أعطى وعافى أكثر مما زوي وأبلي وهو مع ذلك أعرف بموضع الخيرة لنا منا وإذا اضطرتك الأمور وكل صبرك فالجأ إليه بهمك واشك إليه بنك وليكن طعمك فيه واحذر أن تستبطئه أو تسىء به ظنا فإن لكل شيء سببا ولكل سبب أجل ولكل هم في الله ولله فرج عاجل أو آجل ومن علم أنه بعين الله استحى أن يراه الله يأمل سواه ومن أيقن بنظر الله له أسقط الاختيار لنفسه في الأمور ومن علم أن الله هو الضار النافع أسقط مخاوف المخلوقين عن قلبه وراقب الله في قربه وطلب الأشياء من معادنها فاحذر أن تعلق قلبك بمخلوق تعليق خوف أو رجاء أوتفشي إلى أحد اليوم سرك أو تشكو إليه بثك أو تعتمد على إخائه أو تستريح إليه استراحة تكون فيها موضع شكوى بث فإن غنيهم فقير في غناه وفقيرهم ذليل في فقره وعالمهم جاهل في علمه فاجر في فعله إلا القليل ممن عصم الله تعالى

Sección V10/P157–V10/P159

أبو محرز ومنهم من سلك مسالك الأكياس أبو محرز الحارس للخواطر والأنفاس حدثنا محمد بن أحمد بن عمر ثنا أبي ثنا أبو بكر بن عبيد قال حدثني محمد بن الحسين ثنا عون بن عمارة قال قال أبو محرز الطفاوي لما بان للأكياس أعلى الدارين منزلة طلبوا العلو بالعلو من الأعمال وعلموا أن الشيء لا يدرك إلا بأكثر منه وبذلوا ما عندهم بذلوا والله لله المهج رجاء الراحة لديه والفرج في يوم لا يخيب فيه الطالب وقال أبو محرز كلفوا بالدنيا ولن ينالوا منها فوق قسمتهم وأعرضوا عن الآخرة وببغيتها يرجوا العباد نجاة أنفسهم داود بن هلال ومنهم النصيبي داود بن هلال المنقطع إلى الجبال والتلال كان من المقبلين رافعا ومن فصول الدنيا واضعا حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو عبدالله محمد بن سفيان ثنا علي ابن مريم عن زهير بن عباد ثنا داود بن هلال النصيبي قال مكتوب في صحف إبراهيم عليه السلام يا دنيا ما أهونك على الأبرار الذين تصبحت لهم وتزينت لهم إني قد قذفت في قلوبهم بغضك والصدود عنك ما خلقت خلقا أهون علي منك كل شأنك صغير وإلى الفناء تصيرين قضيت عليك من يوم خلقتك أن لا تدومين لأحد ولا يدوم لك أحد وإن بخل صاحبك وشح عليك طوبى للأبرار الذين أطاعوني من خلقي أطلعوني من قلوبهم على الرضا وأطلعوني من ضميرهم على الصدق والإستقامة طوبى لهم مالهم عندي من الجزاء إذا وفدوا إلي من قبورهم النور يسعى أمامهم والملائكة حافون بهم حتى أبلغ بهم ما يرجون من رحمتي مسكين الصوفي 1 ومنهم مسكين بن عبيد الصوفي حليف الأحزان الناقل كلام الأئمة والإخوان حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد المؤذن ثنا أحمد بن أبان ثنا أبو بكر بن سفيان ثنا محمد بن الحسين ثنا مسكين بن عبيد الصوفي قال حدثني المتوكل ابن الحسين العابد قال قال إبراهيم بن أدهم الحزن حزنان فحزن لك وحزن عليك فالحزن الذي هو لك حزنك على الآخرة وخيرها والحزن الذي هو عليك فحزنك على الدنيا وزينتها العباس بن المؤمل ومنهم أبو الوليد العباس بن المؤمل الصوفي امتحن فصبر في محنته فعوفي راحته في البكاء والأحزان ومفزعه إلى المقابر والجبان حدثنا أبو بكر المؤذن ثنا أحمد بن أبان ثنا أبو بكر بن سفيان ثنا محمد بن الحسين قال حدثني زيد الخبري قال حدثني أبو الوليد العباس بن المؤمل الصوفي وكان أمر هارون بالمعروف فحبسه دهرا قال أتاني آت في منامي فقال كم للحزين غدا في القيامة من فرحة تستوعب طول حزنه في دار الدنيا قال فاستيقظت فزعا فلم ألبث أن فرج الله وأخرجني مما كنت فيه من ذلك الحبس ففرح بذلك أصحابنا وأهلونا قال ورأيت في المنام كان ذلك الآتى أتاني فقال بشر المحزونين بطول الفرح غدا عند مليكهم فعلمت والله أن الحزن إنما هو على خير الآخرة لا على الدنيا قال زيد فكان أبو الوليد بما هو دهره باكي العين إنما يتبع جنازة أو يعود مريضا أو يلزم الجبان وكان محزونا جدا مغيث الأسود 1 ومنهم مغيث الأسود آثر الأدوم والأجود وحبب إليه الأحمد والأعود

Sección V10/P159–V10/P161

حدثنا أبو بكر المؤذن ثنا أحمد بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد قال حدثني محمد بن الحسين قال حدنثي يوسف بن الحكم الرقي ثنا فياض بن محمد بن سنان قال قال لي مغيث الأسود وكان من خيار موالي بني أمية قال قال لي راهب بدير الخلق مالي أراك طويل الحزن قال قلت له طالت غيبتي وبعدت شقتي وشق علي السفر جدا فقال إنا لله وإنا إليه راجعون لقد ظننت أنك من عمال الله في أرضه قلت وما أنكرت قال ظننت أن حزنك لنفسك فإذا أنت إنما تحزن لغيرك أما علمت أن المريد حزنه عليه جديد آناء الليل وآناء النهار ساعات فرحه عند ساعات خلله هو الدهر باك محزون ليس له على الأرض قرار إنما تراه والها يفر بدينه مشغولا طويل الهم قد علا بثه همته الآخرة والوصلة إليها بسبيل النجاة من شرها ثم قال هاه وأسبل دموعه فلم يزل يبكي حتى غشي عليه القلانسي ومنهم المؤانسي أبو عبدالله القلانسي كان بالعهد وافيا فكان الحق له في المعاطب ناجيا حدثنا محمد بن الحسين ثنا عبدالواحد بن بكر أن أبا عبدالله القلانسي ركب البحر في بعض سياحته فعصفت به الريح في مركبهم فدعا أهل المركب وتضرعوا ونذروا النذور وقالوا أي عبدالله كلنا قد عاهدنا الله ونذرنا نذرا إن نجانا الله فانذر أنت نذرا وعاهد الله عهدا فقلت أنا متجرد من الدنيا مالي والنذر فألحوا علي فقلت لله علي نذر إن يخلصني الله مما أنا فيه لا آكل لحم الفيل فقالوا إيش هذا النذر وهل يأكل لحم الفيل أحد فقلت كذا وقع في سري وأجرى الله على لساني فانكسرت السفينة ووقعت في جماعة من أهلها إلى الساحل فبقينا أياما لم نذق ذواقا فبينما نحن قعود إذا بولد فيل فأخذوه وذبحوه فأكلوا لحمه وعرضوا علي أكله فقلت أنا نذرت وعاهدت الله أن لا آكل لحم الفيل فاعتلوا علي بأني مضطر ولي فسخ العهد لاضطراري فأبيت عليهم وثبت على العهد فأكلوا وامتلئوا وناموا فبينما هم نيام إذ جاءت الفيلة تطلب ولدها وتتبع أثره فلم تزل تشم الرائحة حتى انتهت إلى عظام ولدها فشمته ثم جاءت وأنا أنظر إليها فلم تزل تشم واحدا واحدا فكلما شمت من واحد رائحة اللحم داسته برجلها أو بيدها فقتلته حتى قتلتهم كلهم ثم أقبلت إلي فلم تزل تشمني فلم تجد مني رائحة اللحم فأدارت مؤخرها وأومأت بخرطومها أي اركب فلم أقف على ما أومأت فرفعت ذنبها ورجلها فعلمت أنها تريد مني ركوبها فركبتها فاستويت على شيء وطئ فسارت بي سيرا عنيفا إلى أن جاءت بي في ليلتي إلى موضع زرع وسواد وأومأت إلي أن أنزل فتدلت برجلها حتى نزلت عنها فسارت سيرا أشد من سيرها بي فلما أصبحت رأيت زرعا وسوادا وناسا فجعلوني إلى ملكهم وسألني ترجمانه فأخبرته بالقصة وما جرى على القوم فقال لي تدري كم السير الذي سارت بك الليلة فقلت لا فقال مسيرة ثمانية أيام سارت بك في ليلة فلبثت عندهم إلى أن حملت ورجعت شبل المدري 1 ومنهم شبل المدري لوحظ باللطف فبرى حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا عبدالواحد بن أحمد ثنا أبو الفرج بن بكر عن عبدالعزيز بن أحمد عن أبي موسى الطويل البصري قال اشتهى شبل المدرى لحما فأخذه ليحمله فانحطت عليه الحدأة فاختلسته منه فنوى الصوم ورجع إلى المسجد قال فأقبلت الحدأة ونازعتها حدأة أخرى لتغلبها عليه بجزاء منزل شبل فسقط منها ووقع في حجر امرأة شبل فقامت وطبخته فلما رجع شبل إلى منزله ليفطر قدمت امرأته إليه اللحم فقال من أين لك هذا اللحم فأخبرته بالحدئتين وتنازعهما فبكى شبل وقال الحمد لله الذي لم ينس شبلا وإن كان شبل ينساه عبدالله بن دينار ومنهم أبو محمد عبدالله بن دينار صان الأسرار وحفظ بالأنوارا

Sección V10/P161–V10/P163

حدثنا محمد بن أحمد بن محمد البغدادي قال أخبرني جعفر بن عبدالله الدينوري قال سمعت أبا حمزة يقول قلت لابن دينار الجعفي أوصني قال اتق الله في خلواتك وحافظ على أوقات صلواتك وغض طرفك عن لحظاتك تكن عند الله مقربا في حالاتك مساور المغربي ومنهم مساور المغربي مستوطن الفيافي الأبي حدثنا عبدالله بن محمد ثنا عبدالله بن محمد بن العباس ثنا سلمة بن شبيب ثنا سهل بن عاصم عن كرد بن عنبسة قال قال مساور بن لبيب المغربي وقفت على راهب ذكروا لي أنه لم يكلم أحدا منذ أربعين سنة ولم ينزل فيها من صومعته فلم أزل به حتى أشرف علي فراودته على الكلام فأبى أن يتكلم فقلت له بجلال من تركت له الكلام لما كلمتني قال فمال قليلا كهيئة المغمى عليه ثم انتبه كهيئة ا لفزع ثم قال سل وأوجز قلت منذ متى أنت في هذا الأمر قال يوم واحد قلت وكيف ذاك قال سمعت الناس يقولون غدا واليوم وبعد غد فنظرت في أمري فإذا أنا لم أعط ما أعطوا فنظرت فإذا أمس قد فاتني واليوم هو لي وغدا لا أدري أدركه أم لا ثم أدخل رأسه الفرج بن سعيد ومنهم أبو روح الفرج بن سعيد الصوفي لزم طريق الأئمة والأوتاد ونقل عنهم ما يتعالج به العباد حدثنا عبدالله بن محمد ثنا عبدالله بن محمد ثنا سلمة بن شبيب ثنا سهل بن عاصم ثنا أبو روح الفرج بن سعيد الصوفي قال حدثني عثمان بن عمار قال سمعت حماد بن زيد يقول اجتمع أيوب السختياني ويونس بن عبيد وابن عون وثابت البناني في بيت فقال ثابت يا هؤلاء كيف يكون العبد إذا ادعا الله فاستجاب له دعاءه قال ابن عون يكون البلاء في نفسه قال ثابت فإنه يعترضها العجب بما صنع الله به فقال يونس بن عبيد لا يكون العبد يعجب بصنع الله له إلا وهو مستدرج فقال أيوب وما علامة المستدرج فقال إن العبد إذا كان له عند الله منزلة فحفظها وأبقى عليها ثم شكر الله أعطاه الله أشرف من المنزلة الأولى وإذا هو ضيع الشكر استدرجه الله فكان تضيعه للشكر استدراجا من الله له فغلبه عن شكر العجب معرفة الاستدراج وإن العبد المستدرج إذا ألقى في قلبه شيء من الشكر حمله شكره على التفقد من أين أتى فإذا عرف ذلك بصدق خضع فإذا خضع أقال الله عثرته قال حماد إن ابن عمر سئل عن الاستدراج فقال ذلك مكره بالعباد المضيعين قال فبكوا جميعا ثم رفع أيوب من بينهم يده وقال يا عالم الغيب والشهادة لا توفيق لنا إن لم توفقنا ولا قوة لنا إن لم تقونا فقال يونس به وجدنا طعم القوة من دعائك يا أبا بكر قال وكان أيوب يعرف أصحابه أن له دعوة مستجابة أبو اليمان ومنهم أبو اليمان قرين الخير الحبر ابن سليمان حدثنا عبدالله بن محمد ثنا إسحاق بن أبي حسان ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا سلميان يقول كان عندنا شيخ يزعمون أنه يعرف اسم الله الأعظم فأتيته فقلت يا عم بلغنا أنك تعرف اسم الله الأعظم فقال يا بن أخي تعرف قلبك قلت نعم قال فإذا رأيته رق وأقبل فسل الله حاجتك فذلك اسم الله الأعظم حيان الأسود ومنهم حيان الأسود حدثنا عبدالله ثنا إسحاق ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا جعفر بن محمد عن حيان الأسود قال كان عندنا رجل مكث ثلاث عشرة سنة يصلي في كل يوم وليلة ألف ركعة حتى أقعد من رجليه فإذا صلى العصر احتبى واستقبل القبلة ثم قال عجبت للخليقة كيف أرادت بك بدلا بل عجبت للخليقة كيف استنارت قلوبها بذكر سواك بل عجبت للخليقة كيف أنست بسواك ثم يسكت إلى المغرب أبو الفضل الهاشمي ومنهم أبو الفضل الهاشمي

Sección V10/P163–V10/P166

حدثنا محمد بن الحسين ثنا أبو جعفر الرازي قال سمعت زكريا بن دلوية يقول دخل أبو العباس بن مسروق الطوسي على أبي الفضل الهاشمي وهو عليل وكان ذا عيال ولم يعرف له سببا قال فلما قمت قلت في نفسي من أين يأكل هذا الرجل قال فصاح يا أبا العباس رد هذه الهمة الردية فإن لله ألطافا خفية إبراهيم المغربي ومنهم إبراهيم المغربي حدثنا محمد بن الحسين قال سمعت محمد بن عبدالله يقول سمعت إبراهيم ابن الوليد يقول دخلت على إبراهيم المغربي وقد رفسته بغلة فكسرت رجله فقال لولا مصائب الدنيا لقدمنا على الله مفاليس أبو تراب الرملي ومنهم أبو تراب الرملي حدثنا محمد بن الحسين قال سمعت عبدالله بن محمد الرازي يقول خرج أبو تراب الرملي سنة من السنين من مكة فقال لأصحابه خذوا أنتم طريق الجادة حتى آخذ طريق تبوك فقالوا له الحر شديد قال لا بد ولكن إذا دخلتم رملة فانزلوا عند فلان صديق لي قال فدخلوا الرملة فنزلوا عليه فشوى لهم أربع قطع لحم فلما وضع بين أيديهم جاءت الحدأة فأخذت قطعة منها فقلنا لم تكن رزقنا فأكلنا الباقي فلما كان بعد يومين خرج أبو تراب من المفازة فقلنا هل وجدت في الطريق شيئا فقال لا إلا يوم كذا رمى إلي حدأة بقطعة شواء حار فقلنا له قد تغذينا منه فإنه من عندنا أخذته الحدأة فقال أبو تراب كذا كان الصدق سعيد الشهيد ومنهم سعيد الشهيد المقنع في الحديد المشتاق إلى رؤية المنعم المجيد حدثنا محمد بن أحمد بن محمد وحدثني عنه عثمان بن محمد العثماني ثنا عباس بن يوسف قال قال ميسرة الخادم غزونا في بعض الغزوات فصادفنا العدو فإذا بفتى إلى جانبي وإذا هو مقنع في الحديد فحمل على الميمنة حتى ثناها وحمل على الميسرة حتى ثناها وحمل على القلب حتى ثناها ثم أنشأ يقول أحسن بمولاك سعيد ظنا هذا الذي كنت له تمنى تنح يا حور الجنان عنا مالك قاتلنا ولا قتلنا لكن إلى سيدكن اشتقنا قد علم السر وما أعلنا قال فجعل فقاتل فقتل منهم عددا ثم رجع إلى مصافه فتكالب عليه العدو فإذا به قد حمل على الناس وأنشأ يقول قد كنت أرجو ورجائي لم يخب أن لا يضيع اليوم كدي والطلب يا من ملا تلك القصور باللعب لولاك ما طابت ولا طاب الطرب فحمل فقاتل فقتل منهم عددا ثم رجع إلى مصافه فتكالب عليه العدو فحمل الثالثة وأنشأ يقول يا لعبة الخلد قفي ثم اسمعي مالك قاتلنا فكفي وارجعي ثم ارجعي إلى الجنان فأسرعي لا تطمعي لا تطمعي لا تطمعي قال فحمل فقاتل حتى قتل رحمه الله سيار النباجي ومنهم سيار النباجي الباكي النائح المناجي حدثنا عثمان بن محمد العثماني ثنا أبو الحسن المذكر ثنا عمر بن يوسف ثنا أحمد بن مسروق قال قال سيار النباجي وكان قد بكى على الله ستين سنة قال نمت عن وردي ذات ليلة فبينا أنا كذلك رأيت كأني دخلت الجنة وإذا نهر يجري على الدر والجوهر حافتاه من المسك الأذفر وعلى شاطئ النهر قباب اللؤلؤ وقضبان الذهب والجوهر وإذا بجوار على الساحل وهن يقلن سبحان المسبح في كل مكان سبحانه سبحانه سبحانه فقلت من أنتن فقلن نحن من خلق الرحمن فقلت لمن أنتن فقلن برأنا إله الناس رب محمد لقوم على الأقدام بالليل قوم يناجون رب العالمين إلههم وتسري هموم القوم والناس نوم أحمد بن روح ومنهم أحمد بن روح المستغيث بالمولى من حلول البلوى أنشدني عثمان بن محمد العثماني قال أنشدني الحسين بن عبدالرحمن القاضي قال حدثني أبي قال سمعت أحمد بن روح ينشد إذا حلت البلوى صرخت لسيد به تدفع البلوى وينكشف الضر أؤمل مولى لا يخيب عبده له العز والا لاء والخلق والأمر قال وأنشدني أيضا لبعض إخوانه ألوذ بباب من أدعوه فردا وآمل أن أقرب من حبيبي إذا نامت عيون الناس طرا قرعت الباب بالقلب الكئيب جابر الرحبي ومنهم جابر الرحبي له الأحوال الرفيعة والألطاف البديعة

Sección V10/P166–V10/P168

حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب قال سمعت الجنيد بن محمد يقول حدثني أبو جعفر الخصاف قال قال لي جابر الرحبي يوما وأنا أماشيه مر بنا نتسابق مر أنت هكذا حتى أمر أنا هكذا قال فمررت أنا على الجسر فلما أبعدت على الجسر التفت فإذا هو يمشي على الماء ينتضح من تحت قدميه مثل ما يخرج الغبار من تحت قدم الماشي فلما التقينا قلت من يحسن مثل هذا أمشى على الجسر وتمشي أنت على الماء قال فقال لي أوقد رأيتني قال قلت نعم قال أنت رجل صالح ومنهم المستأنس بالحق المستوحش من الخلق اسمه خفي وحاله علوي ) 1 حدثنا عثمان بن محمد العثماني قال سمعت أبا الحسن محمد بن أحمد يقول ثنا عبيد البسري قال سألت رجلا بالكام ما الذي أجلسك في هذا الموضع قال وما سؤالك عن شيء إن طلبته لم تدركه وإن لحقته لم تقع عليه قلت تخبرني ما هو قال علمي بأن مجالسة الله تستغرق نعيم الجنان كلها قلت بم قال أواه قد كنت أظن أن نفسي ظفرت ومن الخلق هربت فإذا أنا كذاب في مقامي لو كنت محبا لله صادقا ما اطلع علي أحد فقلت أما علمت أن المحبين خلفاء الله في أرضه مستأنسون بخلقه يبعثهم على طاعته قال فصاح بي صيحة وقال يا مخدوع لو شممت رائحة الحب وعاين قلبك ما وراء ذلك من القرب ما احتجت أن ترى فوق ما رأيت ثم قال يا سماء ويا أرض اشهدا على أنه ما خطر على قلبي ذكر الجنة والنار قط إن كنت صادقا فأمتني فوالله ما سمعت له كلاما بعدها وخفت أن يسبق إلي الظن من الناس في قتله فتركته ومضيت فبينا أنا على ذلك إذا أنا بجماعة فقالوا ما فعل الفتى فكنيت عن ذلك فقالوا ارجع فإن الله قد قبضه فصليت معهم عليه فقلت لهم من هذا الرجل ومن أنتم قالوا ويحك هذا رجل به كان يمطر المطر قلبه على قلب إبراهيم الخليل عليه السلام أما رأيته يخبر عن نفسه أن ذكر الجنة والنار ما خطر على قلبه قط فهل كان أحد هكذا إلا إبراهيم الخليل عليه السلام قلت فمن أنتم قالوا نحن السبعة المخصوصون من الأبدال قلت علموني شيئا قالوا لا تحب أن تعرف ولا تحب أن يعرف أنك ممن لا يحب أن يعرف عبدالله بن خبيق ومنهم الصادق الواثق المشمر اللاحق عبدالله بن حبيق تذوق بالصفاء وتحقق بالوفاء تخرج على يوسف بن أسباط فأعرض عن الشبهات وأماط سكن من الثغور أنطاكية حدثنا أبو يعلى الحسين بن محمد بن الحسين الزبيري ثنا محمد بن المسيب الأرغياني ثنا عبدالله بن خبيق بن سابق قال قال لي يوسف بن أسباط إياك أن تكون من قراء السوق حدثنا الحسين بن محمد بن المسيب ثنا عبدالله بن خبيق قال قال لي حذيفة المرعشي كيف تفلح والدنيا أحب إليك من أحب الناس إليك وقال حذيفة إن لم تخش أن يعذبك الله على أفضل عملك فأنت هالك قال وقال الفضل رأس الأدب عندنا أن يعرف الرجل قدره حدثنا الحسين ثنا محمد ثنا عبدالله قال أوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام لا تغضب على الحمقى فيكثر غمك قال وكان حبر من أحبار بني إسرائيل يقول يا رب كم أعصيك ولا تعاقبني فأوحى الله تعالى إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل قل له كم أعاقبك وأنت لا تدري ألم أسلبك حلاوة مناجاتي وبه قال قيل لابن السماك ما أطيب الطيبات قال ترك الشهوات وقال لي حذيفة المرعشي ما ابتلي أحد بمصيبة أعظم عليه من قسوة قلبه وقال لي حذيفة إنما هي أربعة أشياء عيناك ولسانك وهواك وقلبك فانظر عينيك لا تنظر بهما إلى مالا يحل لك وانظر لسانك لا تقل به شيئا يعلم الله خلافه من قلبك وانظر قلبك لا يكن فيه غل ولا دغل على أحد من المسلمين وانظر هواك لا تهوى شيئا من الشر فما دام لم تكن فيك هذه الأربع خصال فألق الرماد على رأسك

Sección V10/P168–V10/P169

حدثنا الحسين ثنا محمد ثنا عبدالله قال من عاتب نفسه في مرضات الله آمنه الله من مقته وأنشدني عبدالله بن خبيق أف لدنيا أبت تواتيني إلا بنقضي لها عرى ديني عيني لحيني تدير مقلتها تطلب ما سرها لترديني حدثنا الحسين ثنا محمد ثنا عبدالله قال مكتوب في الحكمة من رضي بدون قدره رفعه الناس فوق غايته وقال عبدالله أنت لا تطيع من يحسن إليك فكيف تحسن إلى من يسيء إليك حدثنا محمد بن الحسين بن موسى قال سمعت محمد بن علي بن الخليل يقول سمعت محمد بن جعفر بن سوار يقول سمعت عبدالله بن خبيق يقول لا يستغني حال من الأحوال عن الصدق والصدق مستغن عن الأحوال كلها ولو صدق عبد فيما بينه وبين الله حقيقة الصدق لاطلع على خزائن من خزائن الغيب ولكان أمينا في السموات والأرض قال عبدالله وحشة العباد عن الحق أوحش منهم القلوب ولو أنسوا بربهم ولزمزا الحق لاستأنس بهم كل أحد وسئل عبدالله بماذا ألزم الحق في أحوالي قال بإنصاف الناس من نفسك وقبول الحق ممن هو دنك وقال عبدالله طول الاستماع إلى الباطل يطفئ حلاوة الطاعة من القلب ومن أراد أن يعيش حيا في حياته فليزل الطمع عن قلبه حدثنا عبدالله بن محمد بن عثمان الواسطي ثنا عمر بن عبدالله الهجري قال سمعت عبدالله بن خبيق يقول لا تغتم إلا من شيء يضرك غدا ولا تفرح بشيء لا يسرك غدا وأنفع الخوف ما حجزك عن المعاصي وأطال منك الحزن على ما فاتك وألزمك الفكرة في بقية عمرك حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا عبدالله بن خبيق قال حدثني موسى بن طريف قال لي سمعت يوسف بن أسباط يقول أربعون سنة ما حاك في صدري شيء إلا تركته حدثنا أبي ثنا إبراهيم ثنا عبدالله قال قال لي يوسف بن أسباط تعلموا صحة العمل من سقمه فإني أتعلمه في اثنتين وعشرين سنة حدثنا أبي ثنا إبراهيم ثنا عبدالله قال قال لي يوسف بن أسباط إذا رأيت الرجل قد أشر وبطر فلا تعظه فليس للموعظة فيه موضع قال ونظر يوسف إلى رجل في يده دفتر فقال تزينوا بما شئتم فلن يزيدكم الله إلا اتضاعا حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا عبدالله بن جابر الطرسوسي ثنا عبدالله بن خبيق قال سمعت يوسف بن أسباط يقول يرزق الصادق ثلاث خصال الحلاوة والملاحة والمهابة د ثنا محمد ثنا عبدالله ثنا عبدالله بن خبيق قال دخل الطبيب على يوسف وأنا عنده فنظر إليه فقال ليس عليك بأس فقال وددت أن الذي تخاف علي كان الساعة أسند عبدالله الكثير فمما تفرد به حدثنا أبي ثنا عمر بن عبدالله بن عمر الهجري بالأبلة ثنا عبدالله ابن خبيق ثنا يوسف بن أسباط عن سفيان الثوري عن محمد بن جحادة عن قتادة عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يطوف على نسائه هذه ثم هذه ثم يغتسل منهم غسلا واحدا حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا يوسف بن موسى بن عبدالله المروزي ثنا عبدالله بن خبيق ثنا يوسف بن أسباط عن حبيب بن حسان عن زيد بن وهب عن عبدالله بن مسعود قال حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق أن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما فذكر الحديث لم يروه عن حبيب إلا يوسف ولا عنه إلا عبدالله حدثنا إبراهيم بن محمد النيسابوري ثنا محمد بن المسيب ثنا عبدالله بن خبيق ثنا يوسف بن أسباط عن حبيب بن حسان بن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر قال كان قوتي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعا فلا أزيد عليه حتى ألقى الله تعالى لم يروه عن حبيب إلا يوسف ولا عنه إلا عبدالله

Sección V10/P169–V10/P171

حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا عبدالله بن خبيق ثنا الهيثم بن جميل عن مبارك بن فضالة عن الحسن عن النعمان بن بشير قال صحبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعناه يقول إن بين يدي الساعة فتنا يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا يبيع قوم أخلاقهم بعرض من الدنيا يسير قال الحسن والله لقد رأيتهم صورا ولا عقول أجساما ولا أحلام فراش نار وذبان طمع يغدون بدرهمين ويروحون بدرهمين يبيع أحدهم دينه بثمن العنز حدثنا أبو يعلى الحسين بن محمد الزبيري ثنا محمد بن المسيب ثنا عبدالله ابن خبيق ثنا الهيثم بن جميل ثنا مبارك بن فضالة عن الحسن عن أنس قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله متى الساعة قال إنها قائمة فما أعددت لها قال ما أعددت لها كبير عمل إلا أني أحب الله ورسوله قال فلك ما احتسبت وأنت مع من أحببت حدثنا أبو يعلى ثنا محمد ثنا عبدالله بن خبيق ثنا يوسف بن أسباط عن ابن أبي ذيب عن القاسم عن بكير بن عبدالله بن الأشج عن مكرز رجل من أهل الشام من بني عامر بن لؤي عن أبي هريرة أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله الرجل يغزو في سبيل الله يريد أن يصيب من عرض الدنيا فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا أجر له فخرج أبو هريرة فأخبر الناس فأعظمهم ذلك فقالوا لعلك لم تفهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فرجع فسأله فقال لا أجر له لا أجر له لا أجر له حدثنا أبو يعلى ثنا محمد ثنا عبدالله ثنا يوسف بن أسباط عن سفيان الثوري عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسين قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه قال الشيخ رحمه الله وفي الخدم أولياء غيبهم الحق فيه عن الأعيان ومحا أسماءهم وأنسابهم عن الاشتهار والادكار جعلهم أمانا لسكان الممالك وبإقسامهم عليه يدفع عنهم المهالك حدثنا عبدالله بن محمد بن جعفر ثنا أبو العباس الهروي ثنا يونس ابن عبدالأعلى ثنا ابن زيد بن أسلم قال قال محمد بن المنكدر إني لليلة مواجه هذا المنبر أدعو في جوف الليل إذا إنسان عند اسطوانة مقنع رأسه فأسمعه يقول أي رب إن القحط قد اشتد على عبادك وإني أقسم عليك يا رب إلا سقيتهم قال فما كان إلا ساعة إذا سحابة قد أقبلت ثم أرسلها الله وكان عزيزا على ابن المنكدر أن يخفى عليه أحد من أهل هذا الخير فقال هذا بالمدينة وأنا لا أعرفه فلما سلم الإمام تقنع وانصرف واتبعه ولم يجلس للقاص حتى أتى دار أنس فأخرج مفتاحا ففتح ثم دخل قال ورجعت فلما سبحت أتيته فإذا أنا أشمع نجرا في بيته فسلمت ثم قلت أدخل قال أدخل فإذا هو ينجر أقداحا يعملها قال فقلت كيف أصبحت أصلحك الله قال فاستشهرها واستعظمها مني فلما رأيت ذلك قلت إني سمعت إقسامك البارحة على الله يا أخي هل لك في نفقة تغنيك عن هذا وتفرغك لما تريد من أمر الآخرة قال لا ولكن غير ذلك لا تذكرني لأحد ولا تذكر هذا لأحد حتى أموت ولا تأتني يابن المنكدر فإنك إن تأتني شهرتني للناس قلت إني أحب أن ألقاك قال إلقني في المسجد وكان فارسيا قال فما ذكر ذلك ابن المنكدر حتى مات الرجل قال ابن وهب بلغني أنه انتقل من تلك الدار فلم ير ولم يدر أين ذهب فقال أهل تلك الدار الله بيننا وبين ابن المنكدر أخرج عنا الرجل الصالح

Sección V10/P171–V10/P173

حدثنا عبدالله بن محمد ثنا أبو أسيد ثنا عبيدالله بن جرير بن جبلة ثنا سليمان بن حرب ثنا السري بن يحيى ثنا عبدالله بن عبيد بن عمير قال خرجت مع أبي من قرية نريد قرية فضللنا الطريق فبينا نحن كذلك إذا نحن برجل قائم يصلي فدنونا منه فإذا حوض يابسة وقربة يابسة وقد انتظرناه لينفتل من صلاته فلم ينفتل فأقبل عليه أبي فقال يا هذا إنا قد ضللنا الطريق فأومأ بيده نحو الطريق فقال له أبي ألا تجعل في قربتك ماء فأومأ بيده أن لا فما برحنا أن جاءت سحابة فأمطرت فإذا ذلك الحوض ملآن فمضينا حتى أتينا القرية فذكرنا لهم شان الرجل فقالوا ذاك فلان لا يكون بأرض إلا سقوا فقال لي أبي الحمد لله كم من عبد لله صالح لا نعرفه أخبرنا أبو الأزهر ضمرة بن حمزة بن هلال المقدسي في كتابه وحدثني عنه محمد بن إبراهيم بن أحمد قال حدثني أبي ثنا عبيدالله بن سعيد الهاشمي البصري قدم علينا ثنا أبي ثنا عبدالله بن إدريس عن مالك بن دينار قال احتبس عنا المطر بالبصرة فخرجنا يوما بعد يوم نستسقي فلم نر أثر الإجابة فخرجت أنا وعطاء السليمي وثابت البناني ويحيى البكاء ومحمد بن واسع وأبو محمد السختياني وحبيب أبو محمد الفارسي وحسان بن أبي سنان وعتبة الغلام وصالح المري حتى صرنا إلى مصلى بالبصرة وخرج الصبيان من المكاتب واستسقينا فلم نر أثر الإجابة وانتصف النهار وانصرف الناس وبقيت أنا وثابت البناني في المصلى فلما أظلم الليل إذا بأسود صبيح الوجه دقيق الساقين عظيم البطن عليه مئزران من صوف فقومت جميع ما كان عليه بدرهمين فجاء إلى ماء فتمسح ثم دنا من المحراب فصلى ركعتين كان قيامه وركوعه وسجوده سواء خفيفتين ثم رفع طرفه إلى السماء فقال سيدي إلى كم تردد عبادك فيما لا ينقصك أنفد ما عندك أم نفدت خزائن قدرتك سيدي أقسمت عليك بحبك لي إلا سقيتنا غيثك الساعة الساعة قال مالك فما أتم الكلام حتى تغيمت السماء وأخذتنا كأفواه القرب وما خرجنا من المصلى حتى خضنا الماء إلى ركبنا قال فبقيت أنا وثابت متعجبين من الأسود ثم انصرف فتبعناه قال فتعرضت له فقلت له يا أسود أما تستحي مما قلت قال فقال وماذا قلت قال فقلت له قولك بحبك لي وما يدريك أنه يحبك قال تنح عن همم لا تعرفها يا من اشتغل عنه بنفسه أين كنت أنا حين خصني بالتوحيد وبمعرفته أفتراه بدأني بذلك إلا بمحتبه لي على قدره ومحبتي له على قدري قال ثم بادر يسعى فقلت له رحمك الله ارفق بنا قال أنا مملوك على فرض من طاعة مالكي الصغير قال فجعلنا نتبعه من البعد حتى دخل دار نخاس وقد مضى من الليل نصفه فطال علينا النصف الباقي فلما أصبحنا أتيت النخاس فقلت له عندك غلام تبينعيه للخدمة قال نعم عندي مائة غلام كلهم لذلك قال فجعل يخرج إلي واحدا بعد آخر وأنا أقول غير هذا حتى عرض علي تسعين غلاما ثم قال ما بقي عندي غيرها ولا واحد قال فلما أردنا الخروج دخلت أنا حجرة خربة في خلف داره فإذا أنا بالأسود نائم فكان وقت القيلولة فقلت هو هو ورب الكعبة فخرجت إلى عند النخاس فقلت له بعني ذلك الأسود فقال لي يا أبا يحيى ذاك غلام مشئوم نكد ليست له بالليل همة إلا البكاء وبالنهار إلا الصلاة والنوم فقلت له ولذلك أريده قال فدعا به وإذا هو قد خرج ناعسا فقال لي خذه بما شئت بعد أن تبريني من عيوبه كلها فاشتريته بعشرين دينارا بالبراءة من كل عيب فقلت ما اسمه قال ميمون قال فأخذت بيده فأتيت به إلى المنزل فبينا هو يمشي معي إذ قال لي يا مولاي الصغير لماذا اشتريتني وأنا لا أصلح لخدمة المخلوقين قال مالك فقلت له حبيبي إنما اشتريناك لنخدمك نحن بأنفسنا وعلى رؤسنا فقال ولم ذاك فقلت أليس أنت صاحبنا البارحة في المصلى فقال وقد اطلعتما على ذلك فقلت أنا الذي اعترضت عليك في الكلام قال فجعل يمشي حتى صار إلى مسجد فدخله وصف قدميه فصلى ركعتين ثم رفع طرفه إلى السماء فقال إلهي وسيدي سرا كان بيني وبينك أظهرته للمخلوقين وفضحتني فيه فكيف يطيب لي الآن عيش وقد وقف على ما كان بيني وبينك غيرك أقسمت عليك إ قبضت روحي الساعة الساعة ثم سجد فدنوت منه فانتظرته ساعة فلم يرفع رأسه فحركته فإذا هو ميت قال فمددت يديه ورجليه فإذا وجه ضاحك وقد ارتفع السواد وصار وجهه كالقمر وإذا بشاب قد أقبل من الباب فقال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أعظم الله أجرنا في أخينا هاكم الكفن فكفنوه فيه فناولني ثوبين ما رأيت مثلهما ثم خرج فكفناه فيهما قال مالك فقبره يستسقى به وتطلب الحوائج إلى يومنا هذا

Sección V10/P173–V10/P175

حدثنا أحمد بن إسحاق قال سمعت عمر بن بحر الأسدي يقول سمعت محمد ابن المبارك الصوري يقول سنة خمسين ومائتين قال خرجنا حجاجا فإذا نحن بشاب ليس معه زاد ولا راحلة فقلت حبيبي في مثل هذاالطريق بلا زاد ولا راحلة فقال لي تحسن تقرأ فقلت نعم فقرأت بسم الله الرحمن الرحيم كهيعص فشهق شهقة خر مغشياى عليه ثم أفاق فقال ويحك تدري ما قرأت كاف من كافي وها من هادي وعين من عليم وصاد من صادق فإذا كان معي كاف وهاد وعليم وصادق ما أصنع بزاد وراحلة ثم ولى وهو يقول يا طالب العلم هاهنا وهنا ومعدن العلم بين جنبيكا إن كنت ترجو الجنان تسكنها فمثل العرض نصب عينيكا إن كنت ترجو الحسان تخطبها فأسبل الدمع فوق خديكا وقم إذا قام كل مجتهد وادعوه كيما يقول لبيكا حدثنا أحمد قال سمعت عمر بن بحر يقول سمعت أبا الفيض باخميم يقول وهو في بلده سنة خمسين ومائتين قال كنت في تيه بني إسرائيل أريد الحج فرأيت غلاما أمرد ماتسيا أمامي على المحجة يؤم البيت العتيق بلا زاد ولا راحلة فقلت لرفيقي إنا لله إن كان مع هذا الغلام يقين وإلا هلك فلحقته فقلت يا فتى فقال لبيك فقلت في هذا الموضع في هذا الوقت بلا زاد ولا راحلة قال فنظر إلي ثم قال يا شيخ ارفع رأسك انظر هل ترى غيره فقلت يا حبيبي اذهب حيث شئت حدثنا أبو العباس أحمد بن العلاء ثنا أحمد بن محمد بن عيسى قال قال ذو النون حججت سنة إلى بيت الله الحرام فضللت عن الطريق ولم يكن معي ماء ولا زاد وإني لمشرف على الهلكة وآيس من الحياة فلاحت لى أشجار كثيرة وإذا أنا بمحراب قد كان عهده من متعاهده قريبا فطرحت نفسي تحت فئ شجرة متوقعا لنسيم برد الليل فلما غربت الشمس إذا أنا بشاب متغير اللون نحيل الجسم يؤم نحو المحراب فركل برجله ربوة من الأرض فظهر عين أبيض بماء عذب فشرب وتوضأ به وقام في محرابه فقمت إلى العين فشربت ماء عذبا وسويق السلت وسكر الطبرزد فشبعت ورويت وتوضأت فقمت إليه أصلي بصلاته حتى برق عمود الصبح فلما رأى الصبح أقبل وثب قائما على قدميه ونادى بأعلي صوته ذهب الليل بما فيه ولم أقض من خدمتك وطراولا من عذب ماء مناجاتك شطرا إلهي خسر من أتعب لغيرك بدنه وألجأ إلى سواك همته فلما أراد أن يمضي ناديته بالذي منحك لذيذ الرغب وأذهب عنك ملال التعب إلا حففتني بجناح الرحمة وأمنتني من جناح الذلة فإني رجل غريب أريد بيت الله الحرام فضللت عن الطريق وليس معي ماء ولا زاد ولا راحلة وإني مشرف على الهلكة آيس من الحياة فقال اسكت يا بطال وهل من موفود وفد إليه فقطع به دون البلاغ إليه لو صححت له في المعاملة لصحح لك في الدلالة ثم قال اتبعني فرأيت الأرض تطوى من تحت أرجلنا حتى رأيت الحجة وسمعت ضجة فقال هذه بكة ثم أنشأ يقول من عامل الله بتقواه وكان في الخلوة يرعاه سقاه كأسا من صفا حبه تسلبه لذة دنياه فأبعد الخلق وأقصاهم وانفرد العبد بمولاه حدثنا أبو بكر محمد بن الحسين الآجري ثنا عبدالله بن محمد العطشي ثنا أبو حفص عمر بن محمد بن الحكم النسائي قال حدثني محمد بن الحسين البرجلاني قال حدثني حسين بن محمد الشامي قال سمعت ذا النون يقول ركبنا في البحر نريد مكة ومعنا في المركب رجل عليه أطمار رثة فوقع في المركب تهمة فدارت حتى صارت إليه فقلت إن القوم اتهموك فقال أنا تعني فقلت نعم قال فنظر إلى السماء ثم قال أقسمت عليك إلا أخرجت ما فيه من حوت بجوهرة قال فلقد خيل إلي أن ما في البحر سمكة إلا وقد خرجت في فيها لؤلؤة أو جوهرة ثم رمى بنفسه في البحر فذهب

Sección V10/P175–V10/P177

حدثنا أبو بحر محمد بن الحسن بن كوثر ثنا محمد بن يونس ثنا يوسف بن يعقوب المقري ثنا مبارك بن فضالة عن ثابت البناني قال كنت واقفا بعرفة فإذا أنا بشابين عليهما العباءة القطوانية فقال أحدهما لصاحبه كيف أنت يا حبيب فأجابه الآخر لبيك يا محب قال فقال أترى أن الرب الذي تواددنا فيه وتحاببنا فيه يعذبنا غدا في القيامة فسمعت قائلا يقول سمعته الآذان ولم تره الأعين ليس بفاعل ليس بفاعل سمعت أبا بكر محمد بن أحمد الدينوري الطوسي بمكة يقول سمعت إبراهيم بن شيبان يقول سمعت أبا عبدالله المغربي يقول خرجت حاجا فبينا أنا في برية تبوك إذا أنا بامرأة بلا يدين ولا رجلين ولا عينين فتعجبت منها فقلت يا أمة الله من أين أقبلت قالت من عنده قلت وما تريدين قالت إليه قلت يا سبحان الله بادية تبوك وليس فيها مغيث وأنت على هذه الحالة فقالت يا سبحان الله غمض عينيك فغمضتهما ثم قالت افتح عينيك ففتحتهما فإذا أنا بها متعلقة بأستار الكعبة ثم قالت يا أبا عبدالله تتعجب من ضعيف حمله قوي ثم سارت بين السماء والأرض حضرت عمر بن رفيل الشيخ الأمين بجرجان وسمعت منه وحدثني بهذا عنه أبو الحسن علي بن عبدالله الهمداني بمكة قال حكى الشيخ الشبلي أن أبا حمزة كان من شأنه الجلوس في منزله لا يخرج إلا لعظيم لا يسعه القعود عنه فدخل عليه بعض الفقراء يوما وليس عنده شيء فخلع قميصه ودفعه إليه فخرج الفقير فغلب على حمزة الوجد فخرج مجردا فبينا هو يمشي في صحراء إذ وقع في بئر فأراد أن يصيح فذكر العقد بينه وبين الله وكان قد عاهد الله أن لا يستغيث بمخلوق فبينا هو في البئر مر رجلان على جادة الطريق فقال أحدهما للآخر يا أخي هذا البئر في وسط الطريق لو مر به من لا يعلم به لهوى فيه فامض أنت وجئني بقصب وأنا أنقل الحجارة والتراب ففعلا وسدا رأس البئر ومضيا فأردت أن أكلمهما لضعف البشرية أن أخرجاني ثم طموه فمنعني العقد الذي بيني وبين سيدي فقلت سيدي وعزتك لا أستغيث بغيرك فبينا أنا كذلك وقد مضى بعض الليل إذا التراب يتناثر على من رأس البئر كأن إنسانا ينبشه فسمعت قائلا يقول لا ترفع رأسك لا يسقط عليك التراب ثم ناداني يا أبا حمزة تعلق برجلي فتعلقت برجله فإذا هو خشن اللمس فلما صعدت وصرت فوق البئر على الأرض إذا أنا بسبع عظيم الهيئة فالتفت إلي فسمعت قائلا يقول يا أبا حمزة نجيناك من التلف بالتلف وولى عني في الصحراء فأنشأت أقول أهابك أن أبدي إليك الذي أخفي وطرفك يدري ما يقول له طرفي نهاني حيائي منك أن أكشف الهوى وأغنيتني بالفهم منك عن الكشف تراءيت لي بالغيب حتى كأنما تبشرني بالغيب أنك في كفي أراك وبي من هيبتي لك حشمة فتؤنسني بالعطف منك وباللطف وتحيى محبا أنت في الحب حتفه وذا عجب كون الحياة من الحتف حدثنا علي بن عبدالله قال حدثني محمد بن الحسن قال سمعت علي بن محمد الناقد يقول قال لي بعض شيوخنا كنت ببعض سواحل الشام فرأيت شابا عليه طمران فأدمت النظر إليه فقال لي شدة الشوق والهوى صيرتني كما ترى فقلت له زدني فقال ما قر لي جنب على مضجع كم يلبث الجنب على الجمر والله لا زلت له عاشقا وإن أمت أذكره في القبر فمضى وتركني

Sección V10/P177–V10/P179

سمعت أبا القاسم عبدالسلام بن محمد المخرمي الصوفي بمكة يقول قال أبو بكر الجوهري كنت بعسقلان على برج الخضر أحرس فمر بي رجل عليه جبة صوف متخرقة فقمت إليه مسلما وعانقته وأجلسته وجاريت معه في فنون من العلم وكان قدماه حافيتين فقلت له لم لا تسأل أصحابنا في نعل يقيك الحفاء فقال لي يا أخي لرد أمس بالحبال وحبس عين الشمس بالعقال ونقل ماء البحر بالغربال أهون علي من ذل السؤال واقفا بباب مثلي أرتجي منه النوال ثم أخرجني من باب المدينة فانتهى بي إلى صخرة منقورة فإذا عليها مكتوب كل بيمينك من عرق جبينك فإن ضعف يقينك فسل المولى يعينك حدثنا محمد بن محمد بن عمر قال سمعت أحمد بن عيسى الوشاء يقول سمعت أبا عثمان سعيد بن الحكم يقول سمعت ذا النون يقول خرجت في طلب المباحات فإذا أنا بصوت فعدلت إليه فإذا أنا برجل قد غاص في بحر الوله وخرج على ساحل الكمد وهو يقول في دعائه أنت تعلم أني أعلم أن الاستغفار مع الإصرار الحكاية بطولها في ترجمة ذي النون وكذلك التي تليها حدثنا عثمان بن محمد العثماني ثنا أحمد بن محمد بن عيسى ثنا حيدرة ابن عبيدة بن عبيد قال دخلنا على رجل من العباد نعوده فقلنا له كيف تجدك فقال ذنوب كثيرة ونفس ضعيفة وحسنات قليلة وسفرة طويلة وغاية مهولة قال قلنا ما معك من الزاد لما ذكرته قال معي الأمل في السيد الكريم ثم قال اللهم لا تقطع بمؤملك في تلك الغمرات وارحمه في تلك الحيرة والحسرات إذا انخلعت القلوب يوم الندامات وجعل يتشهد حتى مات حدثنا عبدالله بن محمد بن حعفر ثنا علي بن حمزة ثنا أبو العيناء قال حدثني الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء قال من عرف فضل من فوقه عرف فضله من دونه فإن جحد جحده وذكر أن السري بن جابر دخل بلاد الزنج قال فرأيت زنجية تدق الأرز وتبكي وأنشأت تقول بكلامها مالا أقف عليه فقلت ليتني أقف على ترجمتها فلقيت شيخا فسألته عنها فقال هي تقول رمقت بعيني يمنة ثم يسرة فلم أر غير الله يأمله قلبي فجئت بادلال إلى من عرفته فبالفضل والإحسان يغفر لي ذنبي أياديك لا تحصى وإن طال عهدها وإحسانك المبذول في الشرق والغرب حدثنا عبدالله بن محمد قال حدثني عبدالرحمن بن محمد ثنا أحمد بن روح قال حدثني إبراهيم بن عبدالله قال حدثني عبدالرحيم بن يحيى الرازي عن أبي خالد بن سليم العامري قال بلغني أن راهبا من رهبان القدماء سأل الله حاجة فبعد قضاؤها عليه فرفع رأسه وقال سيدي ومولاي حبستني في أضيق المحابس وجعلتني وحيدا لا أستطيع مذاكرة غيرك فليس لي راحة إلا عندك وقد صحت لي الظنون فيك إلهي فما بال حاجتي محتبسة وأنت لا تخاف الظنون قال فنودي هاك حاجتك فلهذا الكلام حبست حاجتك قال فخر مغشيا فلم يفق أياما ثم رفع رأسه فقال إلهي أكل هذا تفعل بالمذنبين فصعق وخر ميتا

Sección V10/P179–V10/P180

حدثنا عبدالله بن محمد حدثني أحمد بن سعيد عن عبيدالله بن عبدالملك قال قال ذو النون المصري وصف لي باليمن رجل قد برز على المجتهدين وذكر لي باللب والحكمة فخرجت حاجا إلى بيت الله فلا قضيت نسكي أتيته لأسمع من كلامهم وأنتفع بموعظته فأقمت على بابه أياما حتى ظفرت به وكان أصفر اللون من غير مرض أعمش العينين من غير عمش ناحل الجسم من غير سقم يحب الخلوة ويأنس إلى الوحدة تراه كأنه قريب عهد بمصيبة قال فخرج الشيخ ذات يوم إلى صلاة الجمعة فاتبعناه بأجمعنا لنكلمه فبادر إليه شاب فسلم عليه وصافحه وأبدى له الترحيب والبشر فقال له الشاب إن الله بمنه وفضله جعلك ومثلك أطباء لسقام القلوب ومعالجين لأوجاع الذنوب وبي جرح قد نغل وداء قد استطال فإن رأيت أن تتلطف ببعض مراهمك وتعالجني برفقك فقال له الشيخ سل عما بدا لك قال ما علامة الخوف من الله قال أن تؤمن نفسك من كل خوف إلا الخوف من الله فاضطرب الشاب كما تضطرب السمكة في شبكة الصياد والشيخ قائم بإزائه ثم إن الشاب رجع وأمر يده على وجهه وقال رحمك الله متى يتبين للعبد خوفه من الله قال يا بني إذا أنزل نفسه في الدنيا بمنزلة السقيم وهو يحتمي من كل الطعا مخافة طول الأسقام قال فصاح الشاب صيحة ثم قال أوه عاقبت فأوجعت فقال الشيخ بل داويت فأحسنت وعالجت فرفقت فمكث الشاب ساعة لا يحير جوابا ثم ان الشاب أفاق فأمر يده على وجهه وقال له رحمك الله فما علامة المحب لله قال فانتفض الشيخ فزعا وجرت الدموع على وجهه كنظام اللؤلؤ ثم قال يا شاب ان درجة الحب درجة سنية بهية رفيعة قال فأنا أحب أن تصفها لي قال إن المحبين لله شق لهم عن قلوبهم فأبصروا بنور القلوب عظمة الله جل جلاله فصارت أبدانهم دنيوية وقلوبهم سماوية وأرواحهم حجبية وعقولهم نورانية تسرح بين صفوف الملائكة بالعيان وتشاهد تلك الأمور بالتحقيق والبيان فعبدوا الله بمبلغ استطاعتهم لا لجنة ولا لنار قال فصاح الشاب صيحة خر مغشيا عليه فحركناه فإذا هو قد فارق الدنيا فانكب الشيخ يقبل بين عينيه ويبكي ويقول هذا مصرع الخائفين وهذه درجة المجتهدين وهذه منازل المتقين حدثنا عبدالله بن محمد قال سمعت عمر بن بحرالأسدي يقول سمعت أحمد ابن أبي الحواري يقول بينا أنا ذات يوم في بلاد الشام في قبة من قباب المقابر ليس عليها باب إلا كساء قد أسبلته فاذا أنا بامرأة تدق على باب الحائط فقلت من هذا قالت ضالة دلني على الطريق رحمك الله قلت رحمك الله عن أي الطريق تسألين فبكت ثم قالت يا أحمد على طريق النجاة قلت هيهات إن بيننا وبين طريق النجاة عقابا وتلك العقاب لا تقطع إلا بالسير الحثيث وتصحيح المعاملة وحذف العلائق الشاغلة من أمر الدنيا والآخرة قال فبكت بكاء شديدا ثم قالت يا حمد سبحان من أمسك عليك جوارحك فلم تتقطع وحفظ عليك فؤادك فلم يتصدع ثم خرت مغشيا عليها فقلت لبعض النساء انظروا أي شيء حال هذه الجارية قال أحمد فقمن إليها ففتشنها فاذا وصيتها في جيبها كفنوني في أثوابي هذه فان كان لي عند الله خير فهو أسعد لي وإن كان غير ذلك فبعدا لنفسي قلت ماهيه فحركوها فإذا هي ميتة فقلت للخدام لمن هذه الجارية قالوا جارية قرشية مصابة وكان الذي معها يمنعها من ا لطعام وكانت تشكو إلينا وجعا بجوفها فكنا نصفها لمتطببي الشام والعراق وكانت تقول خلوا بيني وبين الطبيب الراهب تعني أحمد أشكو إليه بعض ما أجد من بلائي لعل أن يكون عنده شفائي

Sección V10/P180–V10/P182

حدثنا أبي ثنا أحمد بن عمر ثنا عبدالله بن محمد بن سفيان ثنا هارون بن عبدالله ثنا محمد بن يزيد بن حبيش قال قال وهيب بن الورد قال رجل بينا أنا أسير في أرض الروم ذات يوم إذ سمعت هاتفا فوق رأس الجبل وهو يقول يا رب عجبت لمن يعرفك كيف يرجو أحدا غيرك ثم عاد الثانية فقال يا رب عجبت لمن يعرفك كيف يستعين على أمره أحدا غيرك ثم عاد الثالثة فقال يا رب عجبت لمن يعرفك كيف يتعرض لشيء من غضبك برضاء غيرك قال فناديته فقلت أجني أم إنسي قال بل إنسي اشتغل بنفسك بما يعنيك عما لا يعنيك حدثنا محمد بن أحمد بن أبان ثنا أبي ثنا أبو بكر بن عبيد قال حدثني علي بن الحسن قال كان رجل بالمصيصة ذاهب نصفه الأسفل لم يبق منه إلا روحه في بعض حسده طريحا على سرير مثقوب فدخل عليه داخل فقال كيف أصبحت يا أبا محمد قال ملك الدنيا منقطع إليه مالي إليه من حاجة إلا أن يتوفاني على الاسلام حدثنا عبدالله بن محمد بن جعفر ثنا عمر بن ا لحسن الحلبي قال حدثني أحمد بن سنان القطان قال سمعت عبدالله بن داود الواسطي يقول بينا أنا وقف بعرفات إذا أنا بامرأة وهي تقول من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل الله فلا هادي له فقلت من أنت فقالت امرأة ضالة فنزلت عن بعيري وقلت لها يا هذه ما قصتك فقرأت ولا تقف ماليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا فقلت في نفسي حرورية لا ترى كلامنا فقلت لها فمن أين أتيت فقالت سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى فأركبتها بعيري وقدت بها أريد بها رحال المقدسيين فلما توسطت الرحل قلت يا هذه بمن أصوت فقرأت يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض يا زكريا إنا نبشرك بغلام يا يحيى خذ الكتاب بقوة فناديت يا داود يا زكريا يا يحيى فخرج إلي ثلاثة فتيان من بين الرحالات فقالوا أمنا ورب الكعبة ضلت منذ ثلاثة فأنزلوها فقرأت فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة فغدوا فاشتروا تمرا وفستقا وجوزا وسألوني قبوله فقبلته فقلت لهم مالها لا تتكلم قالوا هذه أمنا لا تتكلم منذ ثلاثين سنة إلا بالقرآن مخافة أن تزل حدثنا عبدالله بن محمد ثنا عمر بن بحر الأسدي قال سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول قال أبو سليمان الداراني رأيت زحلة العابدة في الموقف وهي تدعو وهي تقول أثقلتني الآثام ونهضتني الأيام يا سيدي الأنام كحلت عيني بكحول الحزن فوعهدك لا نعمت بضحك أبدا حتى أعلم أين محل قراري وإلى أي الدارين داري فلما رأت أيدي الناس مبسوطة بالدعاء قالت يا رب أقامهم هذا المقام خوف النار يا قرة عين الأبرار يلتمسون نائلك ويرجون فضائلك فاجعل زخرف الطاعة لي شعارا ومرضاتك لي دثارا وزد قلبي كمدا بخوفك واعصمني من سخطك فلما انصرف الأمام وضعت يدها على خدها فقالت انصرف الناس ولم أشعر قلبي منك الا ياس ثم صرخت وغشي عليها حدثنا محمد بن عبدالله بن محمد ثنا أبو بكر الدينوري المفسر ثنا محمد ابن أحمد الشمشاطي قال سمعت ذا النون المصري يقول بينا أنا أسير على شاطىء نيل مصر إذا أنا بجارية تدعو وهي تقول في دعائها يا من هو عند ألسن الناطقين ويا من هو عند قلوب الذاكرين ويا من هو عند فكرة الحامدين ويا من هو على نفوس الجبارين والمتكبرين قد علمت ما كان مني يا أمل المؤملين قال ثم صرخت صرخة خرت مغشيا عليها

Sección V10/P182–V10/P185

حدثنا عبدالله بن محمد ثنا عمر بن بحر الأسدي قال سمعت عبدالله بن محمد البلوي ثم الأنصاري يقول ثنا أبو إسحاق جماع بن سماعة الكتاني قال أخبرني ابن فارس قال أخبرني أعرابي بنجد قال كان لي جار فمرض فعدته فقلت يا أبا نجيد كيف تجدك قال أجدني أسمع حادي الموت قد غرد وهاتف النقلة قد ردد ولي نفس تواقة تشره إلى الدنيا فهي تشغلني عن سماع النداء وتثبطني بتطويل الأمل عن إجابة الداعي ونذيراي شيبي وسقمي يؤيساني وخادعاي حرصي وأملي يطمعاني وأنا كذا نفسي نفس تكره الحمام وتحب المقام ونفس متوطنة بالارتحال ولهة بالإنتقال على أن الحق يغلب الباطل كما يغلب حلم الحليم سفه الجاهل ثم أنشأ يقول صاح بي الشيب لا مقام وبين الرجعة السقام صوتان قد أزعجا وحثا عمري وراعني الحمام لا آمن الدهر والمنايا إذ كل عمر له انصرام حدثنا عبدالله بن محمد قال قرأت في كتاب ابن حاتم العكلي حدثكم عبدالجبار عن المغيرة بن سهل عن الربيع بن صبيح عن ا لحسن قال كان في زمن عمر بن الخطاب فتى يتنسك ويلزم المسجد فعشقته جارية فجاءته فكلمته سرا فقال يا نفس تكلمينها سرا فتلقين الله زانية فصرخ صرخة غشى عليه فجاء عم له فحمله إلى منزله فلما أفاق قال له ياعم الق عمر فاقرأ عليه منى ا لسلام وقل له ما جزاء من خاف مقام ربه فقال وعليك السلام جزاؤه جنتان جزاؤه جنتان حدثنا عبدالله بن محمد ثنا أبو بكر الدينوري المفسر ثنا محمد بن أحمد الشمشاطي قال سمعت ذا النون يقول بينا أنا في سواد مصر إذا أنا بأسود ثقاس دقة ساقيه بالخلال في نحافته فدنوت منه فسلمت عليه فقال وعليك السلام ياذا النون قلت عافاك الله كيف عرفتني ولم أتعاهدك قبل اليوم قال يا بطال اتصلت المعرفة بحركات العارفين فعرفتك بمعرفة المحبوب ثم أنشأ يقول إن عرفان ذي الجلال لعز وبهاء وبهجة وسرور وعلى العارفين أيضا بهاء وعليهم من الجلالة نور فهنيئا لمن أطاعك ربي فهو في الخير كله مغمور ليس للخائفين غيرك ربي أنت سؤلي ومنيتي يا غفور حدثنا عبدالله بن محمد ثنا أبو بكر محمد بن أحمد المفسر ثنا محمد بن أحمد الشمشاطي قال قال أبو عامر كنت جالسا في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فإذا أنا بغلام أسود قد جاءني برقعة فنظرت فيها فإذا فيها مكتوب بسم الله الرحمن الرحيم متعك الله بمسامرة الفكرة ونعمك بمؤانسة العبرة أفردك بحب الخلوة أنا رجل من إخوانك بلغني قدومك المدينة فسررت بذلك فأحببت زيارتك فحجبت عن ذلك فالتمست مخرج العذر من كتاب الله فوجدت الله قد منحني ثلاث خصال أذهب عني حرج أهلها وبي من الشوق إلى مجالستك والاستماع لمحادثتك مالو كان فوقي لأظلني ولو كان تحتي لأقلني فأسألك إلا ألحفتني جناح ا لمتفضل على بزيارتك والسلام قال أبو عامر فقمت مع الغلام حتى أتى بي منزلا رحبا خربا فقال لي قف حتى أستأذن لك فوقفت حتى خرج فقال لي لج فدخلت فإذا أنا ببيت له باب من جريد النخل فاذا أنا بكهل مستقبل القبلة تخاله من الورع مكروبا ومن الخشية محزونا قد ظهرت في وجهه أحزانه وقد قرحت من البكاء عيناه ومرضت أجفانه فسلمت عليه فرد علي السلام ثم تخلخل فلم يطق القيام فاذا هو أعرج أعمى مسقام فقال لي متع الله بالأحزان لبك وغسل من ران الذنوب قلبك لم تزل نفسي إليك مشتاقة وقلبي إليك تواقا وبي جرح قد أعيا الناس دواؤه والمتطببين شفاؤه فلا قاله أجود الترياق وإن كان مر المذاق فإنى ممن أصبر على مضض الدواء مخافة ما يتوقع من عظيم البلاء قال فسمعت كلاما حسنا ورأيت منظرا أفظعنى فأطرقت طويلا ثم تأتي من كلامي ما تأتى فقلت يا شيخ ارم ببصر قلبك في ملكوت السماء فتمثل بحقيقة إيمانك جنة المأوى فسترى ما أعد الله فيه للأولياء ثم أشرف بقلبك نارا تتلظى فسترى ما أعد فيها للأشقياء شتان ما بين المنزلتين والدارين شتان أليس الفريقان في الموت سواء قال فأن أنة وزفر زفرة والتوى ثم قال قد وقع دواؤك على دائي وقد علمت أن عندك شفائي زدني يرحمك الله فقلت إنه عالم بخفياتك مطلع على سرائرك قال فصرخ صرخة خر ميتا فاذا أنا بجارية قد رفعت العباءة عليها جبة من صوف قد أقرح السجود حاجبيها وأنفها فلما نظرت إلي قالت أحسنت يا هادي قلوب العارفين ومثير أحزان المحزونين لا أنسى لك هذا الموقف رب العالمين هذا أبي مبتلى منذ عشرين سنة صلى حتى انحنى وصام حتى أقعد وبكى حتى عمى وكان يتمناك على ربه عز وجل ويقول سمعت كلام أبي عامر مرة فأحيى الله موات قلبي فإن سمعته ثانيا قتلني قال أبو عامر فرأيته في المنام بعد ليال كأنه في روضة من رياض الجنة فقلت له ما صنع الله بك قال غفر لي وأنشأ يقول أنت شريكي في الذي نلته مستأهلا ذاك أبا عامر وكل من أيقظ ذا غفلة فنصف ما يعطاه للآمر من رد عبدا آبقا مرة كان كالمجتهد الصابر