Qur'an&Sunnah

Gazâlî — Minhâcü'l-Âbidîn

Sección V00/P168–V00/P171

وعبارة الشيخ أبي محمد السجزي رحمه الله : هو ترك اختيارك المخاطرة على المختار، ليختار لك ما هو خير لك: وقال الشيخ أبو عمرو رحمه الله : هو ترك الطمع ، والطمع هو إرادة الشيء المخاطر بالحكم: 169 ============================================================ فهذه عباراث المشايخ رحمهم الله. والذي نقوله : أن التفويض إرادة أن يحفظ الله عليك مصالحك فيما لا تأمن فيه الخطر. وضد التفويض : الطمع ، والطمع في الجملة يجري على وجهين : أحذهما: في معنى الرجاء، تريد شيئا لا خطر فيه، أو فيه مخاطرة بالاستثناء ، وذلك ممدوح غير مذموم ، كما قال الله تعالى : { والذى أطمع أن يغفر لى خطئتى يوم الدين} ، وقال : { إنانطمع أن يغفر لنا ربنا خطينا) وهذا القسم ليس مما نحن فيه بسبيل ههنا. والثاني : طمع مذموم ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إياكم والطمع : فإنه فقر حاضر" . وقيل : هلاك الدين وفساده الطمع، وملاكه الورع. قال شيخنا رحمه ألله: الطمع المذموم شيئان : أحذهما: سكون القلب إلى منفعة مشكوكة والثاني : إرادة الشيء المخاطر بالحكم ، وهلذه الإرادة تقابل التفويض لاغير، فأعلم ذلك: وأما حصن التفويض : فهو ذكر خطر الأمور وإمكان الهلاك والفساد فيها ، وحصن حصنه: ذكر عجزك عن الاعتصام عن ضروب الخطر، والامتناع عن الوقوع فيها بجهلك وغفلتك وضعفك فالمواظبة على هلذين الذكرين تحملك على تفويض الأمور كلها إلى الله عز وجل، والتحفظ عن الحكم فيها، والامتناع عن إرادتها إلا بشرط الخير والصلاح، فهلذه هذه وبالله التوفيق. ============================================================ فإن قيل : ما هلذا الخطر الذي يوجبون التفويض لأجله في الأمور؟ فاعلم : أن الخطر في الجملة خطران : خطر الشك بأنه يكون أو لا يكون، وأنك تصل إليه أو لا تصل إليه ، وهذذا يحتاج إلى الاستثناء ، ويقع في باب النية والأمل. والثاني : خطر الفساد بألا تستيقن فيه الصلاح لنفسك أو الفساد ، وهلذا الذي يحتاج فيه إلى التفويض. ثم أختلفت عبارات الأئمة في الخطر : فعن بعضهم : أن الخطر في الفعل هو أن تكون دونه نجاة، ويمكن أن يجامعه ذنت، فالإيمان والاستقامة والسنة لا خطر فيها؛ إذ لا يمكن دون الإيمان نجاة البئة، والاستقامة لا يجامعها ذنب، فإذن تصخ إرادة الإيمان والاستقامة بالحكم. وقال الأستاذ رحمه الله : الخطر في الفعل ما يمكن أن يعترض فيه ما يكون الاشتغال بالعارض أولى من الإقدام على ذلك الفعل ، وذلك يقع في المباحات والسنن والفرائض ، الا ترى أن من تضيق عليه وقث الصلاة وقصد أداءها ، فقصده غريق أو حريق يمكنه إنقاذه. . فالاشتغال بإنقاذه أولى من الإقبال على الصلاة ؟ فلا تصح إذن إرادة المباحات والنوافل والكثير من الفرائض بالحكم . فإن قيل : كيف يصح أن يفترض الله على عبده شيئا ، ويوعده على تركه، ثم لا يكون له صلاح في فعله ؟ فاعلم : أن شيخنا رحمه الله تعالى قال : إن ألله تعالى لا يأمر العبد بشيء إلا وفيه صلاحه إذا تجرد عن العوارض، ولا يضيق عليه فعلا فرضا بحيث لا معدل له عن ذلك إلأوله فيه صلاح، وإنما ربما يسبب الله تعالى له عذرا لأجله ، يكون العدول عن أحد المأمورين أولى من الاشتغال بالآخر كما ذكرنا ، فيكون العبد في ذلك معذورا بل مأجورا، لا بترك هذذا الفرض، بل بفعل الفرض الثاني الذي هو أولى. 11 ============================================================ ولقد سمعت الإمام رحمه الله تعالى يقول في هلذه المسألة : إن كل ما افترض الله على عباده من الصلاة والحج والصوم ونحوه ففيها صلاح لا محالة للعبد، وصحث إرادتها بالحكم، فاتفق راينا على ذلك، فبقي المباحات والنوافل إذن في هذا الحكم، فاعلم ذلك فإنه من غوامض الباب ، وبالله التوفيق. فإن قيل : هل يأمن المفوض الهلاك والفساد والدار دار محنة ؟

Sección V00/P171–V00/P173

فاعلم : أن في الأغلب لا يفعل بالمفوض إلأ الصلاح، وقد يفعل به في النادر غير الصلاح، ولذلك ربما يخذله الله تعالى فيقع عن منزلة التفويض) ولا صلاح للعبد في الخذلان والوقوع عن منزلة التفويض ، وبه قال الشيخ أبو عمرو رحمه الله وقيل : لا يفعل بالمفؤض إلا ما فيه صلاحه فيما فؤض إلى الله سبحانه، والخذلان والقصور عن منزلة التفويض مما لا يقع فيه التفويض؛ إذ لا شك في فساد ذلك، والتفويض إنما يقع فيما يشك في فساده وصلاحه، وهذا أولى القولين عند شيخنا رحمه الله ؛ إذ لولا ذلك. . لما قويت الباعثة على التفويض فإن قيل : فهل يجب أن يفعل بالمفوض ما هو الأفضل ؟ فاعلم : أن الإيجاب مستحيل في حق الله سبحانه وتعالى، ولا يجب لعباده عليه شيء ، وقد يفعل بالعبد الأصلح دون الأفضل حكمة من فعله ، ألا ترى أنه قدر للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم أن يناموا طول الليل إلى طلوع الشمس في بعض الأسفار حتى فاتتهم صلاة الليل وصلاة الفجر والصلاة افضل من النوم ؟ . وربما يقدر للعبد الغنى والنعمة في الدنيا وإن كان الفقر أفضل ، ويقدر له الاشتغال بالأزواج والأولاد وإن كان التجود لعبادة الله تعالى أفضل؛ فإنه بعباده خبير بصيره. ============================================================ وهلذا كما أن الطبيب الحاذق الناصح يختار للمريض ماء الشعير وإن كان ماء الشكر أفضل وأنفس؛ لما علم أن صلاح علته في ماء الشعير ، والمقصود للعبد النجاة من الهلاك ، لا الفضل والشرف مع الفساد والهلاك: فإن قيل : هل يكون المفؤض مختارا؟ فاعلم : أن الصحيح عند علمائنا أنه يكون مختارا ولا يقدح في تفويضه، وذلك أن المعنى فيه إذا كان له صلاح في المفضول والأفضل.. فهو يريد من آلله تعالى أن يسبب له الأفضل ، كما أن المريض يقول للطبيب : أجعل دوائي ماء الشكر دون ماء الشعير إذا كان لي صلاح في كليهما؛ ليحصل لي الفضل والصلاح جميعا، فكذلك العبذ إذا سأل الله تعالى أن يجعل صلاحه فيما هو الأفضل ويسبب له ذلك ليجمع له الفضل والصلاح جميعا، وللكن بشرط أنه إن أختار الله تعالى له الصلاح في غير الأفضل أن يكون راضيا بذلك: فإن قيل : فلماذا كان للعبد أن يختار الأفضل وليس له أن يختار الأصلح ؟ فاعلم : أن الفرق بينهما : أن العبد يعرف الأفضل من المفضول ولا يعرف الصلاح من الفساد ليريده بالحكم ، ثم معنى أختياره الأفضل : أن يريد من الله تعالى أن يجعل صلاحه فيما هو الأفضل، ويختار له ذلك ويقدره، لا أن للعبد تحكمأ في شيء من ذلك، فاعلمه. فهلذه جملة من دقيق هلذا العلم وأسراره ، ولولا أن الحاجة مست إليه.. لما تعرضنا لإيراده؛ لأنه يلاطم بحار علوم المكاشفة ، مع أني اقتصرتث على النكت المقنعة في هذذا الكتاب، وقصدت الإيضاح لينتفع به فحول العلماء والمبتدثون إن شاء الله تعالى، وبالله التوفيق. العارض الثالث : القضاء وورود أنواعه، وإنما كفايثه في الرضا به، فعليك أن ترضى بقضاء الله عز وجل، وذلك لأمرين : أحذهما: التفرغ للعبادة؛ لأنك إذا لم ترض بقضاء الله عز وجل.. تكون مهموما مشغول القلب أبدا بأنه لم كان كذا؟ ولم لا يكون كذا ؟ 13 ============================================================ فإذا أشتغل القلب بشيء من هلذه الهموم. . كيف يتفرغ للعبادة 14 إذ ليس لك إلأ قلب واحد وقد ملأته من الهموم وماكان وما يكون من أمر الدنيا ، فأي موضع يكون فيه لذكر العبادة وفكر الآخرة ؟!

Sección V00/P173–V00/P175

ولقد صدق شقيق رحمه الله حيث قال : إن حسرة الأمور الماضية وتدبير الأتية قد ذهبت ببركةآ ساعتك هذذه : والثاني من الأمرين : خطر ما في السخط من غضب الله تعالى، ولقد روينا في الأخبار : أن نبيا من الأنبياء شكا بعض ما ناله من المكروه إلى الله سبحانه وتعالى، فأوحى الله تعالى إليه : أتشكوني ولست بأهل ذم ولا شكوى ؟! هلكذا بدا شأنك في علم الغيب، فلم تسخط قضائي عليك؟ أتريد أن أغير الذنيا لأجلك، أو أبدل اللوح المحفوظ بسبيك، فأقضي ما تريد دون ما أريد، ويكون ما تحث دون ما أحب؟ فبعزتي حلفت ؛ لثن تلجلج هلذا في صدرك مرة أخرى.. لأسلبنك ثوب النبؤة ، ولأوردنك النار ولا أبالي . قلث : فليستمع العاقل هلذه السياسة العظيمة والوعيد الهائل مع أنبيائه وأصفيائه صلوات الله عليهم، فكيف مع غيرهم ؟! ثم استمع ما يقول : (لئن تلجلج هلذا في صدرك مرة أخرى)، فهلذا في حديث النفس وتردد القلب، فكيف بمن يصرخ ويستغيث ويشكو، أو ينادي بالويل والضراخ من ربه على رؤوس الملأ ويتخذ له أعوانا وأصحابا ؟! وهذذا لمن سخط مرة، فكيف بمن هو في الشخط على الله تعالى جميع عمره ؟1 وهذذا لمن شكا إليه ، فكيف بمن شكا إلى غيره ؟! نعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، ونسأله أن يعفو عنا، ويغفر لنا سوء آداينا، ويصلحنا بحسن نظره، إنه أرحم الراحمين: فإن قيل : فما معنى الرضا بالقضاء وحقيقة ذلك وحكمه ؟ فاعلم : أن علماءنا قالوا : إن الرضا ترك الشخط ، والشخط ذكر غير 174 ============================================================ ما قضى الله تعالى بأنه أولى به وأصلح له فيما لا يستيقن فساده وصلاحه، هذذا شرط فيه، فاعلم ذلك. قإن قلت : آليس الشرور والمعاصي بقضاء الله تعالى وقدره ؟ فكيف يرضى العبد الشر ويلزمه ذلك ؟! فاعلم : أن الوضا إنما يلزم بالقضاء ، وقضاء الشر ليس بشر، وإنما الشر هو المقضي ؛ فلا يكون رضا بالشر: وقد قال شيوخنا رحمهم الله تعالى : المقضيات أربعة : نعمة، وشدة ، وخير، وشرو. فالتعمة: يجب الوضا فيها بالقاضي، والقضاء، والمقضي، ويجب عليه الشكر من حيث إنها نعمة ، وإظهار النعمة عليه ؛ بإبداء أثر النعمة . والشدة : يجب الوضا فيها بالقاضي، والقضاء، والمقضي، ويجب عليه الصبر من حيث إنهاشدة . والخير: يجب الوضا فيه بالقاضي، والقضاء، والمقضي، ويجث عليه ذكر المنة من حيث إنه خير وفقه له والشر : يجب عليه فيه الوضا بالقاضي، والقضاء، والمقضي من حيث إنه مقضي، لا من حيث إنه شرآ، وكونه مقضيا يرجع إلى القاضي والقضاء بالحقيقة ، وهلذا كما أنك ترضى مذهب المخالف أن يكون معلوما لك، لا أن يكون مذهبا لك ، ثم كونه معلوما يرجع إلى العلم ، فالرضا والمحبة إنما يكون بالحقيقة للعلم بمذهب المخالف لا بمذهبه، وكذلك الروضا بالمقضي فإن قيل : فالراضي هل يكون مستزيدا ؟ قيل له : نعم، بشرط الخير والصلاح دون الحكم، ولا يخرجه ذلك عن الرضا، بل أن يدل على الرضا فهو أولى ؛ لأن من أعجبه شيء ورضي ذلك.. أستزاد منه ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا حضر اللبن.. يقول : 175 ============================================================ "اللهم؛ بارك لنا فيه، وزذنا منه " ، وفي غيره يقول : " وزدنا خيرا منه " ، وفي موضع من الموضعين لم يدل على أنه غير راضي بما قدر الله تعالى له من ذلك فإن قلت : فلم يذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم الاستثناء وشرط الخير والصلاح.

Sección V00/P175–V00/P178

فاعلم : أن هلذه الأمور إنما تكون بالقلب ، وأن ما يقال باللسان عبارةآ عن ذلك، فلا معتبر بترك عبارته مع حصوله بالقلب، فاعلم ذلك موقنا العارض الوابع : الشدائد والمصائب ، وإنما كفايثها بالصبر عليها، فعليك بالصبر في المواطن كلها ، وإنما ذلك لأمرين : أحذهما: للوصول إلى العبادة وحصول المقصود منها؛ فإن مبنى أمر العبادة كلها على الصبر وأحتمال المشقات، فمن لم يكن صبورا.. لم يصل إلى شيء منها بالحقيقة ، وذلك أن من قصد عبادة الله تعالى وتجرد لها. أستقبلئه شدائد ومحن ومصاتآب من وجوه : أحدها : أنه لا عبادة إلأ وفي نفسها مشقة ، ولذلك كان كل هلذا الترغيب فيه ووغد الثواب عليه؛ إذ لا يتأتى فعل العبادة إلا بقمع الهوى وقهر النفس؛ إذ هي زاجرة عن الخير، ومخالفة الهوى وقهر النفس من أشد الأمور على الإنسان. وثانيها : أن العبد إذا فعل الخير مع المشقة . . لزمه الاحتياط له حتى لا يفسد عليه، والابقاء على العمل أشد من العمل: وثالثها : أن الدار دار محنة ، فمن كان فيها. . لا بد له من الابتلاء بشدائدها ومصائبها، وذلك أقسام: فمنها المصيبة في الأهل والقرابات والإخوان والأصحاب بالموت والفقد والفراق ، وفي النفس بأنواع الأمراض والأوجاع، ============================================================ وفي العرض بقتال الناس إياه، والطمع فيه، والازدراء به، والغية له، والكذب عليه ، وفي المال بالذهاب والزوال. ولكل واحدة من هلذه المصائب لذعة وحرقة من نوع آخر ، فيحتاج إلى الصبر عليها كلها ، وإلأ.. فيمنعه الجزع والتلفف من التفرغ للعبادة. ورابعها : أن طالب الآخرة أشد أبتلاء وأكثر محنة أبدا ، ومن كان إلى آلله تعالى أقرب.. فالمصاتآب له في الدنيا أكثر ، والبلاء عليه أشد ، أما تسمع قوله صلى الله عليه وسلم : " أشد الناس بلاء الأنبياء ، ثم الشهداء ، ثم الأمثل فالأمثل؟" . فإذن من قصد الخير وتجرد لطريق الآخرة.. استقبلته هلذه المحن، فإن لم يصبر عليها ، ولا يكون بحيث لا يلتفت إليها. . أنقطع عن الطريق ، وأشتغل عن العبادة ، فلا يصل إلى شيء من ذلك . ولقد أعلمنا الله سبحانه بالتقاء المحن والمصائب وأبتلائنا بها، وحقق ذلك وأكده فقال: لتبلوب في أموالكم وأنفسكم ولتتمعب من الذيين و9 أوثوا الكتلب من قبلكم ومن الذي أشركوا أذى كثيرا} ، ثم قال سبحانه : وإن تصيروا وتتقوا فإن ذلك من عزو ألأمور) ، فكأنه يقول : وطنوا أنفسكم على أنه لا بد لكم من أنواع البلايا، فإن تصبروا.، فأنتم الرجال ، وعزائمكم عزائم الرجال. فإذن من عزم على عبادة الله تعالى. . يجب أولا أن يعزم على الصبر الطويل، ويوطن نفسه على احتمال المشاق العظيمة المتوالية إلى الموت، وإلا.. فقد قصد الأمر بغير آلته، وأتاه من غير وجهه. ولقد ذكر عن الفضيل رحمه ألله أنه قال : (من عزم على قطع طريق الآخرة.. فليجعل على نفسه أربعة ألوان من الموت : الأبيض، والأحمر، والأسود، والأخضر؛ فالموث الأبيض: الجوع، والأسود : ذم الناس، ============================================================ والأحمر : مخالفة الشيطان ، والأخضو : الوقائع بعضها على بعض) . ============================================================ ومنها : المحبة من الله تعالى ، قال الله تعالى : { إن الله مع الصديرين} . ومنها : الدرجات العلا في الجنة ، قال الله تعالى : { أولكل يجزوب الفرفة يماصبررا. ومنها : الكرامة العظيمة ، قال الله تعالى : سلم عليكر بما صبرتم فنعم عقبى الدار ومنها : ثوابت بلا غاية ولا نهاية، خارج عن أوهام الخلق وأعدادهم ، قال الله تعالى : { إنما يوفى الصنيرون أجرهم بغير حساب فسبحانه من سيد ماجد ما اكرمه، كل هلذه الكرامات في الذنيا والآخرة يعطيها عبده على صبر ساعة !1 فبان لك أن خير الذنيا والآخرة في الصبر ، قال النبيي صلى الله عليه وسلم : " ما أعطي أحد من عطاء خير أوسع من الصبر" .

Sección V00/P178–V00/P180

وعن عمر رضي الله عنه أنه قال : جميع خير المؤمنين في صبر ساعة واحدة ولقد أحسن القائل : امن مخلع اليسيط وك خير به يكون الصبر مفتاح ما يرجى فربما أمكن الحرون اصبر وإن طالت الليالي ما قيل هيهات لا يكون ورا نيل باصطيار [من الطويل] وقال آخر: وحسبك أن الله أثنى على الصبر صبرت وكان الصبر مني سجية سموث إلى العلياء من جانب الفقر اذا كان باب الذل من جانب الفنى فائا إلى يسر وإما إلى عسر سأصر حتى يحكم اللهآ بيننا ============================================================ فعليك باغتنام هذه الخصلة الشريفة وبذل المجهود فيها.. تكن من الفائزين ، والله تعالى ولي التوفيق بفضله. فإن قلت : فما حقيقة الصبر وحكمه ؟ فاعلم : أن لفظة الصبر من طريق اللغة : الحبس ، قال الله تعالى : وأصبر نفساك مع الزين يدعوب رتبهم} أي : احبسن نفسك معهم، وإنما يوصف الله تعالى بالصبر على معنى حبه العذاب عن المجرمين فلا يعاجلهم به ثم المعنى الذي هو من مساعي القلب سمي صبرا ؛ لأنه حبس النفس عن الجزع ، والجزع فيما قاله العلماء : ذكر اضطرابك في الشدة ، وقيل : بل إرادة الخروج عن الشدة بالحكم ، والصبرتركه . وحصن الصبر: ذكر مقدار الشدة ووقتها، وأنها لا تزيد ولا تنقص ، ولا تتقدم ولا تتأخر، ولا فائدة في الجزع ، بل فيه الضرر والخطر . وحصن هذا الحصن : ذكر خسن عوض الله تعالى عليه ، وكريم الدخر في ذلك لديه، فهذه هذذه، وبالله التوفيق. فشتاق (فيما ينبغي أن يكون عليه العبد في تدبير رزقه] فعليك بقطع هذه العقبة الشديدة المنيعة بدفع هذذه العوارض الأربعة وإزاحة علتها، وإلا.. فلا تدعك تذكر مقصودك من العبادة وتتفكر فيها، فضلا عن أن تدركها وتحصلها، وإن لكل واحد منها شغلا شاغلا عاجلا وآجلا. ثم إن أعظمها وأعضلها أمؤ هذا الرزق وتدبيره؛ فإنه البلية الكبرى لعاقة الخلق، آتعبت نفوسهم، وشغلت قلوبهم، واكثرث همومهم، وضيعة أعمارهم، وأعظمت تبعاتهم وأوزارهم، وعدلت بهم عن الله تعالى وخدمته إلى خدمة الثنيا وخدمة المخلوقين، فعاشوا في الدآنيا في ظلمة وغفلة، وتعب 18 ============================================================ ونصب، ومهانة وذل، وقدموا الآخرة مفاليس، بين أيديهم الحساب والعذاب إن لم يرحم الله تعالى بفضله: وانظز كم من آية أنزل الله تعالى في ذلك، وكم ذكر من وعده وضمانه وقسمه على ذلك، ولم تزل الأنبياء والعلماء يعظون الناس، ويبينون لهم الطريق، ويصنفون لهم الكتب، ويضربون لهم الأمثال، ويخوفونهم بالله تعالى، وهم مع ذلك لا يهتدون ولا يثقون ولا يطمئنون ، بل هم في غمرة من ذلك لا يزالون يخافون أن يفوتهم غداء أو عشاءآ. وأصل ذلك كله : قلة التدبر لآيات الله سبحانه ، وقلة التفكر في صنائع الله ، وترك التذكر لكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وترك التأئل لأقوال الصالحين ، مع الاسترسال لوساوس الشيطان، والإصغاء إلى كلام الجاهلين، والاغترار بعادات الغافلين، حتى تمكن الشيطان منهم، ورسخت العادات في قلويهم، فتأدى بهم ذلك إلى ضعف القلب ورقة اليقين. وأما الأخيار الذين هم أولو الأبصار وأرباب الجد والاجتهاد : فأبصروا طريق السماء فلم يعبؤوا بأسباب الأرض، واعتصموا بحبل الله فلم يكترثوا بعلائق الخلق، وتيقنوا بآيات الله تعالى وأبصروا طريقه فلم يلتفتوا إلى وساوس الشيطان والخلق والنفس.

Sección V00/P180–V00/P182

فإذا وسوس لهم شيطان أو نفس أو إنسان بشيء. . قاموا بالمشاقة والمدافعة والمخالفة، حتى ولى الخلق عنهم ، وأعتزل عنهم الشيطان، وانقادت لهم النفس، واستقام لهم الطريق المستقيم، على ما ذكر عن إبراهيم بن أدهم رحمه الله تعالى أنه لما أراد أن يدخل البادية.. أتاه الشيطان فخوفه بأن هلذه بادية مهلكة ولا زاد معك ولا سبب ، فعزم على نفسه رحمه الله أن يقطع البادية على تجوده ذلك ، وألأ يقطعها حتى يصلي تحت كل ميل من أميالها ألف ركعة ، وقام بما عزم عليه ، وبقي في البادية اثآنتي عشرة سنة ، حتى إن الرشيد حج في ============================================================ بعض تلك السنين فرآه تحت ميل يصلي ، فقيل له : هلذا إبراهيم بن أدهم، فأتاه فقال : كيف تجدك يا أبا إسحاق؟ فأنشأ إبراهيم يقول : [من الطويل] نرقع دنيانا بتمزيق ديننا فلا ديننا يبقى ولا ما نرقع فطوبى لعبد آثر الله ريه وجاد بدنياه لما يتوقع وعن بعض الصالحين رحمه الله أنه كان في بعض البوادي ، فوسوس له الشيطان بأنك متجرد ، وهذه بادية مهلكة لا عمران فيها ولا ناس ، فعزم على نفسه بأن يمضي على تجؤده، وأن يترك الطريق حتى لا يقع بأحد من الناس، وألا ياكل شيئا حتى يجعل الله في فيه السمن والعسل ، ثم عدل عن الطريق ومر على وجهه، قال رحمه الله : فسرث ما شاء الله، فإذا بقافلة قد أضلت الطريق وهم يسيرون، فلما أبصرتهم. رميث بنفسي إلى الأرض لعلهم لا يبصرونني، فسيرهم الله حتى وقفوا علي ، فغمضت عيني ، فدنوا مني وقالوا : هذا منقطع قد غشي عليه من الجوع والعطش، فهاتوا سمنا وعسلا نجعله في فيه لعله يفيق، فأتوا بسمن وعسل، فسددث فمي وأسناني، فأتوا بسكين فعالجوا فمي حتى يفتحوه، فضحكث، وفتحث فاي، فلما رأوا ذلك مني.. قالوا : أمجنون أنت؟ قلت : لا والحمد لله تعالى ، وأخبرتهم ببعض ما جرى لي مع الشيطان وعن بعض مشايخنا رحمهم الله تعالى قال : نزلث في بعض أسفاري أيام التعليم مسجدا، وكنث متجردا على عادة أوليائنا، فوسوس إلي الشيطان بأن ============================================================ هلذا مسجد بعيد عن الناس ، لو صرت إلى مسجد بين الناس. . لرآك أهله وقاموا بكفايتك ، فقلث : لا أبيت إلأ ههنا ، وعلي عهد الله ألأ آكل شيئا إلا الحلواء ، ولا آكل حتى توضع في فمي لقمة لقمة ، وصليت العتمة وأغلقت الباب، فلما مضى صدر من الليل.. إذا أنا بإنسان يدق الباب ومعه سراج، فلما أكثر الدق.: فتحث الباب؛ فإذا أنا بعجوز معها شاث وقد دخلت فوضعت بين يدي طبقأ من الخبيص، وقالت: هذا الشات ولدي، صنعث له هذا الخبيص، وجرى بيننا كلام، فحلف الأ يأكل حتى يأكل معه رجل غريب ، - أو قالث : هلذا الغريب الذي في المسجد - فكل رحمك الله، وأخذت تضع في فمي لقمة وفي فم ولدها لقمة حتى اكتفينا، ثم انصرفا وأغلقت الباب علي متعجبا معا جرى !1 فهاذه وأمثالها من مجاهدات الصالحين ومناقضاتهم للشيطان ، فإن لك في ذلك فوائد ثلاثة: إحداها : أن تعلم أن الرزق لا يفوت من قدر له بحال . والثانية : أن تعلم أن أمر الرزق والتوكل لمهم جدا ، وأن للشيطان فيه غوائل ال ووساوس عظيمة، حتى إن مثل أولئك الأئمة الزقاد لم يتخلصوا من ذلك، ولم ييأس منهم الشيطان بعد طول تلك الرياضات وكثرة تلك المجاهدات التي سبقت لهم حتى يحتاجوا إلى دفعه بهذه المناقضات ، ولعمري؛ إن من جاهد النفس والشيطان سبعين سنة لا يأمن أن يوسوسا له كما يوسوسان للمبتدىء في العبادة، بل لغافل لم يجتهذ ساعة في الرياضة، ولو ظفرا به.. لفضحاه وأهلكاه هلاك الغافلين المغترين ، وفي ذلك عبرة لأولي الأبصار.

Sección V00/P182–V00/P184

والثالثة : أن تعلم أن الأمر لا يتم إلا بالجد المحض والمجاهدة البالغة ؛ فإنهم كانوا لحما ودما وبدنا وروحا مثلك، بل كانوا أنحف أبدانا، وأضعف أركانا، وأدق عظاما منك ، وللكن كانث لهم قوة العلم ، ونور اليقين ، وهمة أمر الدين، حتى قووا على مثل تلك المجاهدات ، والقيام بحق تلك المقامات ، فانظر لنفسك رحمنا الله وإياك، وداوها من هذذا الداء المعضل لعلك تفلح إن شاء الله تعالى: 183 ============================================================ تا (في ذكر فوائد وتفصيلات تتعلق بتدبير الرزق] ثم أعلم بعد هذه الجملة : أني مجرد لك نكتا وجدتها ، بحيث تنكث في القلب إذا تذكرتها، وتكفيك مؤنة هذا الباب ، وتدغك على واضحة من الحق إن تأملتها وعملت بها ، والله سبحانه الموفق. الأولى : أن تعلم أن الله تعالى ضمن رزقك في كتابه، وتكفل لك به ، فما تقول لو وعدك ملك من ملوك الدنيا أنه يضيفك الليلة ويعشيك وأنت حسن الظن به أنه صادق لا يكذب ، ولا يخلف الوعد؟ بل لو وعدك بذلك سوقي أو يهودي ، أو نصراني أو مجوسي، مستور عندك بظاهره، عفيف في معاملته.. ألست تثق بوعده ، وتطمئي بقوله، ولا تهتم لعشائك تلك الليلة أتكالا عليه ؟ فما لك وقد وعدك الله، وضمن لك رزقك وتكفل به ، بل أقسم عليه في غير موضع، وأنت لا تطمئي بوعده، ولا تسكن إلى قوله وضمانه، ولا تنظر إلى قسمه، بل يضطرب قلبك ويهتم ؟! فيا لها من فضيحة لو رأيت وبالها اويا لها من مصيبة لو علمت نكالها ! [من الطويل] وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه : اتطلب رزق الله من عند غيره وتصبح من خوف العواقب آمنا وترضى بصراف وإن كان مشركا ضمينا ولا ترضى بربك ضامنا كأنك لم تقرا بما في كتابه فأصبحت منحول اليقين مباينا ؟! ولهذا المعنى ينجو هذا الأمر إلى الشك والشبهة ، ويخاف على صاحبه - والعياذ بالله - سلب المعرفة والدين ، ولهلذا قال سبحانه : وعلى الله فتوكلوا إن كنتو ثومنين} وعلى الله فليستوكل المؤمثون) ============================================================ فحسب المؤمن المهتم لأمر دينه هلذه النكتة الواحدة، ولا حول ولا قوة الأ بالله العلي العظيم. الثانية : أن تعلم أن الرزق مقسوم ، صح ذلك من كتاب الله تعالى وأخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتعلم أن قسمته لا تتغير ولا تتبدل، فإن أنكرت القسمة أو جوزت نقضها.. فذلك باب الكفر تقرغه، نعوذ بالله، وإن علمت أنه حق لا يتغير.. فأيي فائدة في الاهتمام والطلب إلا الذك والهوان في الدنيا ، والشدة والخسران في الآخرة؟ ولذلك قال صلى الله عليه وسلم : "مكتوت على ظهر الحوت والثور هذا رزق فلان بن فلان ، فلا يزداد الحريص إلا جهدا": وفي مثل ذلك يقول شيخنا رحمه الله : إن ما قدر لماضغيك أن يمضغاه فلا يمضغه غيرك، فكل- ويحك - رزقك بالعز ، ولا تأكله بالذل، فهذه نكتةآ حسنة مقنعة للرجال. الثالثة : ما سمعث من شيخي الإمام رحمه الله يحكي عن الأستاذ رحمه الله أنه كان يقول : إن مما يقنعني في أمر الرزق أني تذكرت وقلت لنفسي : أليس هذا الرزق للحياة والعيش؟ قالت : نعم ، فقلت لها : فالميت ما يصنع بالرزق إذا مات ؟ قالت : لا شيء ، قلت : فإذا كان حياة العبد في خزائن الله تعالى وحده وبيده.. فكذلك الرزق؛ إن شاء يعطيني، وإن شاء يمنعني، وهو غيث عني، موكول إلى الله سبحانه، يديره كيف يشاء، وأنا ساكن النفس بذلك : وهذه نكتةآ لطيفة مقنعة لأهل التحقيق. الثكتة الرابعة : مما ذكرنا في هلذا الفصل : أن الله تعالى ضمن رزق العبد ، ل ولم يضمن إلأ الرزق المضمون الذي هو الغذاء والتربية ، وفيه القوام والعدة .

Sección V00/P184–V00/P186

وأما الأسباب من الطعام والشراب : فالعبد إذا تجرد لعبادة الله تعالى وتوكل عليه.. فربما تحبس عنه الأسباب، فلا يعبأن بذلك ولا يضجر؛ لما علم من حقيقة الأمر أن الضمان لقوام البنية، والتوكل على الله تعالى إنما هو في هذذا 185 ============================================================ المعنى لا غير، والمنتظر من الله تعالى هلذا المعنى ؛ فإن الله تعالى لا محالة يمده بالقوة ليقوم بحق العبادة والخدمة ما دام له أجل وتكليف بالعبادة، وهذا هو المقصوذ، والله سبحانه قادر على ما يشاءآ، إن شاء يقيم بنية عبده بطعام وشراب، أو بطين وتراب، أو بتسبيح وتهليل كالملائكة، وإن شاء بدون هلذا كله: فليس مطلوب العبد إلا القوام والقؤة للعبادة ، ليس الأكل والشرب وشدة الشهوة ونيل اللذة، فلا أعتبار بالأسباب إذن، ولهلذا المعنى قويت الزهاد والعباد على الأسفار وطي الليالي والايام. فمنهم من لم يأكل عشرة أيام ، ومنهم من لم ياكل شهرا وشهرين وهو على قؤته ، ومنهم من كان يستفك الومل فيجعله الله عز وجل له غذاء ، نحوما ذكر عن الثوري رحمه الله تعالى : أنه نفدث نفقته بمكة، فمكث خمسة عشر يوما يستفت الرمل. وقال أبو معاوية الأسود : ( رأيث إبراهيم بن أدهم يأكل الطين عشرين يوما) . وعن الأعمش قال : (قال لي إبراهيم التيمي رحمه الله : ما أكلث منذ شهر، قلت : منذ شهر؟ قال : ولا شهرين ، إلأ أن إنسانا ناشدني على عنقود (27 من عنب فأكلته، فأنا أشتكي بطني) . قلت : فلا تعجبن من ذلك ، فإن لله القدرة على ما يشاء، وهلذا مريض تراه لا يأكل شهرا وهو حي يعيش ، والمريض على كل حال أضعف نفسا وأرق طبعا من القوي. وأما الذي يموت جوعا : فذلك اجل حضره ، كالذي يموت شبعا وتخمة، ولقد بلغني عن أبي سعيد الخراز رحمه الله أنه قال : كان حالي مع الله تعالى أن ============================================================ يطعمني في كل ثلاثة أيام ، فدخلت البادية، فمضت علي ثلاثة أيام ما طعمت فيها، فلما كان في اليوم الرابع.. وجدت ضعفا، فجلست مكاني، فإذا بهاتف يقول : يا أبا سعيد؛ أيما أحث إليك : سبت أو قوى؟ فقلت : لا، الا القوى، فقمت من وقتي وقد أستقللت، فأقمت اثني عشر يوما ما طعمت ولا وجدت ألمآلذلك . فإذا رأى العبذ احتباس الأسباب عنه ، وعلم من نفسه التوكل على آلله.. فليستيقن بأن الله تعالى يمده بالقوة ، فلا يضجرن لذلك ، بل حقه أن يشكر الله تعالى على ذلك شكرا كثيرا؛ فإن له المنة والصنع اللطيف ؛ إذ رفع عنه المؤونة، وأعطاه المعونة، وحصل له الأصل والمقصوذ، ودفع عنه الثقل والواسطة، وخرق له علائق العادة، وأراه طريق القدرة؛ أن شبه حاله بحال الملائكة ، ورفعه عن حالة البهائم والعامة في تلك الكرامة ، فتأمل هذذا الأصل الكبير تغنم الربح العظيم إن شاء الله تعالى : قلث : لعلك تقول : إنك أطنبت في هلذا الفصل خلاف شرط الكتاب . فأقول : لعمر الله ؛ إنه لقليل في جنب ما يحتاج إليه في هذذا المعنى؛ إذ هو أهم شأنا في العبادة ، بل عليه مدار أمر الدنيا والعبودية، فمن له همة في هلذا الشأن. فليستمسك بذلك وليرعه حقه، وإلا.. فهو عن المقصود بمعزل.

Sección V00/P186–V00/P188

والذي يدلك على بصيرة علماء الآخرة العارفين بالله : أنهم بنوا أمرهم على التويل على الله، والتفروغ لعبادة الله، وقطع العلائق كلها، فكم صنفوا من كتاب ، وكم أوصوا من وصية، وقيض الله سبحانه لهم أعوانا من السادة وأصحابا، فتمشىل لهم من الخير المحض ما لم يتمش لطائفة من طوائف الأئمة الزهاد الكرامية؛ فإنهم بنوا مذهبهم على أصول غير مستقيمة، وما زلنا أعزة ما دمنا على منهاج أيعتنا، يخرج من معابدنا ومدارسنا كل حين : إما إمام في العلم، كالأستاذ أبي إسحاق، وأبي حامد ، وأبي الطيب الطبري، وابن فورك، وشيخنا الامام، وأمثالهم من السادة، وإما صديق في العبادة، كأبي اسحاق الشيرازي، وأبي سعيد الصوفي، ونصر المقدسي ، وغيرهم ممن فاق 187 ============================================================ الأمة علما وزهدا، حتى ضعفت القلوب من بعضنا ، وتلطخنا بشيء من العلائق التي ضرؤها أكثر من نفعها، فتراجعت الأمور، وتقاعدت الهمم، وطارت البركات ، وزالت اللذات والحلاوات، فلا تكاد تصفو لأحد عبادة، أو يحصل له علم وحقيقة ، فإن اللمعة التي تظهر منا الآن ليسث إلأ ممن بقي على منهاج أسلافنا وشيوخنا المتقدمين ، كالحارث المحاسبي، ومحمد بن إدريس الشافعي، والمزني، وحرملة، وغيرهم من أئمة الدين، رضي الله عنهم [من الطويل] أجمعين، فهم كما قيل: رعى الله أقواما رعوا حق ربهم فلا نقضوا عهدا ولا أخلفوا عهدا فما صحبوا الأيام إلا تعففا وما وجدوا من حب سيدهم بدا أفاضل صديقون أهل ولاية إلى سيد السادات قد جعلوا القصدا تحلل عقد الصبر من كل صابر وما حلت الأيام من عقدهم عقدا وكنا في الصدر الأول ملوكا فصرنا سوقة، وكنا فرسانا فصرنا رجالة، وليتنا لا ننقطع عن الطريق بمرة ، والله المستعان على المصائب ، والمسؤول ألا يسلبنا هلذا الرمق، إنه جواد كريم، منان رحيم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وأما التفويض : فتأمل فيه أصلين : أحدهما : أنك تعلم أن الاختيار لا يصلح إلأ لمن كان عالما بالأمور بجميع جهاتها، ظاهرها وباطنها، وحالها وعاقبتها، وإلأ.. فلا يأمن أن يختار الفساد والهلاك على ما فيه الخير والصلاح ، ألا ترى أنك لو قلت لبدوي او قروي أو راعي غنم : انقذ لي هلذه الدراهم وميز لي بين جيدها ورديئها.. فإنه لا يهتدي لذلك، ولو قلت لسوقي غير صيرفي. فرئما يعسر أيضا؟ فلا تأمن إذن إلا بأن تعرضها على الصيرفي الخبير بالذهب والفضة وما فيهما ============================================================ من الخواص والأسرار، وهلذا العلم المحيط بالأمور من جميع الوجوه لا يصلخ إلأ لله رب العالمين ، فلا يستحق إذن أحد أن يكون له الاختيار والتدبير إلأ الله وحده لا شريك له ، ولذلك يقول عز من قائل : { ودتك يخلق ما يشاء ويختارما كا لهم الخيره}، ثم قال تعالى : ورتك يعله ما تكن صدورهم وما يعلنو ولحكي عن بعض الصالحين أنه قيل له عن الله تعالى : سل تعط - وكان موفقا - فقال : إن عالما بجميع الوجوه يقول لجاهل من جميع الوجوه : سل تعط، أيش أعلم ماذا يصلح لي فأسأله ؟! وللكن اختر أنت لي، فهلذه هذه . الأصل الثاني : ما تقول لو أن رجلا قال لك : أنا أقوم بجميع أمورك ، وأدبر جميع ما تحتاج إليه من مصالحك ؛ ففؤض الأمر كله إلي، واشتغل أنت بشأنك الذي يعنيك، وهو عندك أعلم أهل زمانك ، وأحكمهم وأقواهم، وأرحيهم وأتقاهم، وأصدقهم وأوفاهم ألست تغتنم ذلك وتعده أعظم نعمة، وتمتن منه أكبر منة ، وتقدم له أوفر شكر وأجمل ثناء ؟

Sección V00/P188–V00/P190

ثم إذا اختار لك شيئا لا تعرف وجه الصلاح فيه. . فلا تضجر لذلك ، بل تثق وتطمئن إلى تدبيره ، وتعلم أنه لا يختار لك إلأ ما هو الخير، وما ينظر لك الأ الصلاح كيفما كان الأمر، بعدما وكلت الأمر إليه وضمن ذلك: فما لك إذن لا تفوض الأمور إلى رب العالمين سبحانه وهو الذي يدير الأمر من السماء إلى الأرض ، فهو أعلم كل عالم، وأقدر كل قادر، وأرحم كل راحم، وأغنى كل غني؛ ليختار لك بلطيف علمه وحسن تدبيره ما لا يبلغه علمك ، ولا يدركه فهمك، وتشتغل أنت بشأنك الذي يعنيك في عاقبتك، وإذا اختار لك أمرا لا تعلم وجه سره.. رضيت بذلك ، واطمأننت إليه كيفما كان، فهو الصلاح والخير؟! فتأمل راشدا إن شاء الله تعالى ، وبالله سبحانه التوفيق. وأما الرضا بالقضاء : فتأمل فيه أصلين مقنعين لا مزيد لك عليهما : أحدهما : ما في الرضا من الفائدة في الحال والمآل . 189 ============================================================ أما الفائدة الحالية : ففراغ القلب ، وقلة الهم من غير فائدة ، ولذلك قال بعض الزهاد رحمه الله : إذا كان القدرحقا. . فالهم فضل ، وأصله الخبر المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لابن مسعود رضي الله عنه : " ليقل هئك، وما قدريكون، وما لم ترزق لم يأتك " . هلذا هو الكلام الجامع النبوي، البالغ في قلة اللفظ وكثرة المعنى. وأما الفائدة في المآل : فثواب الله تعالى ورضوانه، قال تعالى: رضحك الله عنهم ورضواعنهة) وما في الشخط من الهم والخزن والضجر في الحال ، والوزر والعقوبة في الأخرة بلا فائدة. اذ القضاء نافذ؛ فلا ينصرف بهمآك وسخطك، كما قيل : (من الكاملا ما قد قضي يا نفس فاصطبري له ولك الأمان من الذي لم يقدر وتيقني أن المقدر كائن حتما عليك صبرت أم لم تصبري(2 والعاقل لا يختار الهم بلا فائدة مع الوزر والعقوبة على راحة القلب وثواب الجنة. والأصل الثاني : ما في الشخط من عظيم الخطر والضرر والكفر والنفاق ، إلا أن يتداركه الله تعالى ، وتامل قوله تعالى : { فلا وريك لا يؤمثوت حتى يحكموك فيما شجر بينهر ثم لا يجدوا فى انفسهم حرجا مما قضيت وييسلموا سليما، نفى الإيمان وأقسم على من سخط قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكيف حال من سخط قضاء الله تعالى ؟! ولقد روينا أن الله تعالى يقول : " من لم يرض بقضائي، ولم يصبر على ============================================================ بلائي، ولم يشكر نعمائي.. فليتخذ إلها سوائي " . قيل : كأنه يقول : هذا لا يرضاني ربا حين يسخط، فليتخذ ربا آخر يرضاه، وهذا غايةآ الوعيد والتهديد لمن عقل، ولقد صدق بعض السلف إذ قيل له: ما العبودية والربوبية ؟ فقال : الرث يقضي، والعبد يرضى، فإذا قضى الرث، ولم يرض العبد.. فما هناك ربوبية ولا عبودية. فتأمل هلذا الأصل، وانظر لنفسك لعلك تسلم بعون الله تعالى وتوفيقه . وأما الصبر : فإنه دواء مؤ، وشربة كريهة، لإلا أنها] مباركة كريمة ، تجلب كل منفعة، وتدفع عنك كل مضرة، وإذا كان الدواء بهذه الصفة.. فالإنسان العاقل يكره النفس على شربه وتجرعه، ويغضي على مرارته وحدته، ويقول : مرارة ساعة، وراحة سنة: وأما المنافع التي يجلبها : فاعلم أن الصبر أربعة : صبر على الطاعة.

Sección V00/P190–V00/P192

وصبرعن المعصية وصبر عن فضول الدنيا: وصبةعلى المحن والمصائب: فإذا احتمل مرارة الصبر ، وصبر في هذذه المواطن الأربعة.. تحصل له الطاعات ومنازلها من الاستقامة، وثوابها الجزيل في العاقبة، ثم لا يقع في المعاصي وبلياتها في الدنيا وتبعاتها في الآخرة، ثم لا يبتلى بطلب الدنيا وما لها من الشغل في الحال والتبعة في المآل ، ثم لا يحبط أجره على ما ابتلي به وذهب عنه، فحصل إذن بسبب الصبر الطاعة ومنازلها الشريفة وثوابها، والتقوى والزهذ والعوض والثواب الجزيل من الله تعالى ، وتفصيل ذلك أمر لا يعلمه الا الله عز وجل. ============================================================ وأما دفع المضار : فيريخه أولا من مؤنة الجزع ومقاساته في الدنيا ، ثم وزره وعقوبته في الآخرة. وأما إن هو ضعف عن الصبر ، وسلك طريق الجزع.. فاته كل منفعة، ولحقه كل مضرة؛ إذ لا يصبر على مشقة الطاعة فلا يفعل الطاعة، ولا يصبر على حفظها فيحبطها، أو لا يصبر على المواظبة عليها فلا يصل إلى منزلة شريفة فيها من درجات الاستقامة، أو لا يصبر عن معصية فيقع فيها، أو عن فضول فيشتغل به، أو لا يصبر على مصيبة فيحرم ثواب الصبر ، وربما يكثر الجزع حتى يفوت العوض بسبب ذلك ، فتكون له مصيبتان : فوت الشيء ، والأخرى فوت ت اا ال ار ش اع عب ولا يرذ عليك الداهب المفقود 4! وإذا فاتك أحدهما. . فلا يفوتك الآخر: ومن الكلام الجامع : ما ذكر أن عليا رضي الله عنه عزى رجلا فقال : ( إن صبرت.. جرت عليك المقادير وأنت مأجور، وإن جزعت.. جرث عليك المقادير وأنت مأزور) . ثم أقول : وجملة الأمر : أن قطع القلب عن العلائق المألوفة ، وقطع النفس عن العادات الراسخة؛ بالتوكل المحض على الله عز وجل، وترك التدبير في الأمور، وتفويضها إلى الله عز وجل من غير علم بما هو السؤفيها ، وكبح النفس عن الشخط والجزع مع تسارع النفس إليه، وإكراهها على لجام الرضا وتجوع شرية الصبر مع نفرتها عن ذلك.. لأمر مر، وعلاج شديد ، وحمل ثقيل، وللكنه تدبير سديد، وطريق مستقيم، وله عاقبة محمودة، وأحوال سديدة مسعودة: وما تقول في الوالد المشفق الغني إذا منع ولده العزيز رطبة أو تفاحة يأكلها ============================================================ وهو أرمد، ويسلمه إلى المعلم الغليظ السائس، ويحبسه طول النهار عنده ويضجره، ويحمله إلى الحكام ليحجمه فيرجعه ويقلقه؟ أترى منع ذلك من بخل فيه ؟1 كيف وهو يعطي الأجانب ويوسع عليهم ؟! أو هوان لهذا الولد عنده ؟ كيف وهو يكنز له جميع ما في يده ؟! أو قصد بذلك إتعابه وإيذاءه لبغض له؟ كيف وهو قرة عينه، وثمرة فؤاده ، لو هبت عليه ريخ.. لعز عليه ذلك ؟! كلا ، وللكن لما علم أن صلاحه في ذلك ، وأن بهلذا التعب القليل يصل إلى خير كثير، ونفع عظيم: وما تقول في الطبيب الحاذق الناصح المحب إذا منع المريض الدنف شربة ماء وهو ظمآن يتقلى كبذه ، وسقاه شربة إهليلج كريهة ، تجزع عن ذلك نفسه وطبعه؟ أترى أن ذلك منه معاداة وإيذاء 14 كلا ، بل هو نصح وإحسان لما علم يقينا أن في إعطائه شهوته ساعة هلاكه وعطبه رأسا، وفي منع ذلك شفاؤه وبقاؤه. فتأمل أيها الرجل إذا حبس الله عنك رغيفا أو درهما ، فتعلم يقينا أنه يملك ما تريد، ويقدر على إيصاله إليك، وله الجوذ والفضل، ويعلم حالك فلا يخفى عليه شيء، فلا عذم ولا عجز، ولا خفاء ولا بخل، تعالى الله عن ذلك وتقدس؛ فإنه أغنى الأغنياء، وأقدر القادرين ، وأعلم العلماء ، وأجود الأجودين، فتعلم إذن بالحقيقة أنه لم يمنغك إلأ لصلاح واختيار لك، كيف وهو الذي يقول : خلق لكم ما فى الأرض جميعا) ؟ كيف وهو الذي جاد عليك بمعرفته ، وهي التي تتلاشى في جنبها الدنيا بأسرها؟

Sección V00/P192–V00/P195

وفي الخبر المشهور : ( إن الله سبحانه وتعالى يقول : إني لأذود أوليائي عن ============================================================ نعيم الدنيا كما يذود الراعي الشفيق إبله عن مبارك العرة) . وإذا ابتلاك بشدة. . فاعلم يقينا أنه غني عن امتحانك وابتلائك، عالم بحالك، بصير بضعفك، وهو بك رؤوف رحيم، آما تسمع قوله صلى الله عليه وسلم : "لله أرحم بعبده المؤمن من الوالدة الشفيقة بولدها" ؟ . فإذا علمت هلذا.. علمت أنه لم ينزل بك هلذا المكروه إلا لصلاح لك جهلته آنت وهو عالم بذلك ، ولهاذا المعنى تراه يكثر ابتلاء أوليائه وأصفيائه الذين هم أعز عباده، حتى يقول صلى الله عليه وسلم : " إذا أحب الله قوما.. ابتلاهم " ، 8 ويقول : " أشد الناس بلاء الأنبياء ، ثم الشهداء ، ثم الأمثل فالأمثل " . وإذا رأيت الله تعالى يحبس عنك الدنيا ، أو يكثر عليك الشدائد والبلوى.. فاعلم أنك عنده عزيز ، وأنك عنده بمكان علي ، وأنه يسلك بك طريق أوليائه ، فإنه يراك ولا يحتاج إلى ذلك ، أما تسمع قوله تعالى : واضير لحكر رتك فإنك باعيتنا}؟ بل اعرف منته عليك فيما يحفظ عليك من صلاحك، ويكثر من أجرك وثوابك، وينزلك منازل الأبرار والأعزة عنده، فكم ترى من عواقب حميدة، ومواهب كريمة، والله ولي التوفيق بمنه وفضله. فشتاق (في أن من عرف صفات الباري جل وعلا ترك تدبير الأمور إليه] وبالجملة : إذا علمت يقينا أن الله تعالى المليء بضمان رزقك الذي لا بد لك منه في بقائك وقيامك بعبادته، وأنه القادر على ما يشاءآ كيف يشاءآ، وهو ============================================================ البصير بحاجتك حالا فحالا، ساعة فساعة.. اتكلت على ضمانه الحق، ووعده الصدق، وسكن قلبك بذلك، وأضربت عن ذكر العلائق والأسباب، وتعلق قلبك بها ؛ إذ العلائق لا تغنيك ولا تكفيك دون الله عز وجل ؛ فإنه تعالى ييسر أكلها وشربها، ثم هو الذي يمرئها ويهئها، ثم هو الذي يلحقك قوتها ونفعها، ويدفع عنك ثقلها وضرها ، وهو تعالى يغنيك ويكفيك دونها إذا شاء، فالأمر كله اليه وحده لا شريك له، فتوكل عليه لا غير . وكذلك تترك التدبير في أمورك على من يدبو السماء والأرض، وتريخ نفسك عن كل شيء لا يبلغه علمك وبصرك من أمر يكون غدا أو لا يكون ، وأنه كيف يكون، وتكف عن لعل ولو؛ إذ ليس فيه إلأ شغل القلب ، وتضييع الوقت، ولعله تكون أمور لم تخطر ببالك، فيكون ما سبق من فكرك وتدبيرك، وتضييعك الوقت العزيز فيه لغوا بلا فائدة، بل خسرانا تندم عليه، وتغبن فيه ؛ لمكان شغل القلب ، وتضييع العمر في ذلك ، وفي هلذا المعنى لبعض الزهاد (من الكامل] رضي الله عنهم : سبقت مقادير الإله وحكمه فأرح فؤادك من لعل ومن لو ([من الكامل] وقال آخر: سيكون ما هو كائن في وقته وأخو الجهالة متعث محزون فلعل ما تخشاه ليس بكائن ولعل ما ترجوه ليس يكون وتقول لنفسك في الجملة : يا نفس؛ لن يصيبنا إلأ ما كتب الله لنا، هو مولانا، وهو حسبنا ونعم الوكيل؛ إذ هو قدير لا نهاية لقدرته، حكيم لا نهاية لحكمته ، رحيم لا نهاية لرحمته ، ومن كان بهلذه الصفة. . فحقيق أن يتوكل عليه، ويفوض الأمر كله إليه، فعليك بالتفويض: وكذلك توطن قلبك على أن ما يقضي الله لك فهو الأوفق والأصلح ، وأن ============================================================ ذلك لا يبلغ علمنا كيفيته وسره ، وتقول : يا نفس؛ المقدور كائن لا محالة؛ فلا فائدة في الشخط، والخيرة فيما يصنع الله تعالى ؛ فلا وجه للشخط، ألست تقولين : رضيث بالله ربا ، فكيف لا ترضين بقضائه ، والقضاء من شأن الوبوبية وحقها، فعليك بالرضا ؟ا وكذلك إذا أصابتك مصيبة، وحل بك مكروهآ. فتراعي نفسك عند ذلك ، وتضبط قلبك حتى لا تجزع ولا تظهر منك شكاية وقلق ، لا سيما عند الصدمة الأولى؛ فإن الشأن هنالك ، والنفس متسارعة جدا إلى عادة الجزع عند ذلك ، وتقول : يا نفس؛ هذذه قد وقعت فلا حيلة لدفعها، وقد دفع الله تعالى ما هو أكبر منها، فإن أنواع البلاء في خزائنه لكثيرة، وإن هذذه ستنقضي فلا تبقى ، وانها سحابة ستنقشع، فتجلدي يا نفس قليلا تجدي لذلك سرورا طويلا، وثوابا جزيلا ، بعد أن لا دفع للنازل ، ولا فائدة في الجزع ، ولا مصيبة في الحقيقة مع العزاء والصبر، فتشغل لسانك بالاسترجاع ، وقلبك بذكر ما يحصل لك عند الله تعالى من الأجر، وتتذكر صبر أولي العزم على المصائب العظام من الأنبياء والأولياء والأعزة على الله تعالى .

Sección V00/P195–V00/P198

وإذا حبس الله عنك الدنيا في وقت. . فتقول : يا نفس؛ هو أعلم بالحال وأرحم بك وأكرم؛ فإنه الذي يطعم الكلب في خسته، ويطعم الكافر في عداوته، وأنا عبذه العارف الموحذ، أما أساوي عنده رغيفا ؟1 هذا محال أيضا، فاعلمي بالحقيقة أنه لم يحبسن ذلك عنك إلأ لنفع عظيم، وسيجعل الله بعد عسر يسرا، فاصبري قليلأ تري العجب من لطيف صنعه، أما سمعت قول القائل : [من الوافر] توقع صنع ربك سوف يأتي بما تهواه من فرج قريب ولا تيأس إذا ما ناب خطث فكم في الغيب من عجب عجيب وقول الآخر: (من الهزجا الا يا أيها المرء ال ذي الهي به بوح 196 ============================================================ اذا أشتدث بك العسرى ففكز في ألم نشرح بين يسرين اذا ذكرته فافرحرل) فإذا جربت هلذه الأذكار ونحوها ، وواظبت عليها بالتكرير والتمرين.. فإن ذلك سيهؤن عليك إذا كانت لك همة وأجتهاد زمانا غير طويل. ولقد دفعت هلذه العوارض الأربعة عن نفسك ، وكفيت مؤنتها، وصرت عند الله تعالى من المتوكلين المفوضين ، الراضين بقضائه ، الصايرين على بلائه، وحصلت لنفسك راحة القلب والبدن في الدنيا، وعظيم الثواب والدخر في العقبى، وجليل القدر والمحبة عند رب العالمين، فيجتمع لك خير الدارين، وتستقيم لك طريق العبادة؛ إذ لا عائق ولا شاغل، وكنت حينئذ قد قطعت هلذه العقبة العسيرة، والله سبحانه المسؤول أن يمدك وإيانا بحسن توفيقه؛ فإن الأمر كله بيده ، وهو أرحم الراحمين ، ولا حول ولا قوة إلأ بالله العلي العظيم. ============================================================ العقبة الخامسة وهي عقبة البواعث ثم عليك - يا أخي- بالسير إذا أستقام لك الطريق، وسهلت لك السبيل، وارتفعت العوائق، وزالت العوارض، ولا يحصل لك السير المستقيم الا باستشعار الخوف والرجاء والتزامهما حقهما على حدهما: أما الخوف : فإنما يجب التزامه لأمرين : احذهما : للرجر عن المعاصي ؛ فإن هذه النفس أمارة بالشوء ، مياله إلى الشر، طماحة إلى الفتنة، ولا تنتهي عن ذلك إلا بتخويف عظيم، وتهديد بالغ، ليست هي في طبعها حرة يهئها الوفاءآ، ويمنعها الحياءآ عن الجفاء، وانما هي كما قال القائل: امن مجزوه الكامل] العبذ يقرع بالعصا والعر تكفيه الملامة والتدبير في أمرها : أن تقرعها أبدا بسوط التخويف قولا وفعلا وفكرا، نحو ما ذكر عن بعض الصالحين أن نفسه دعته إلى معصية، فانطلق ونزع ثيابه، وجعل يتمرغ في الرمضاء ويقول لنفسه : ذوقي ، فنار جهنم أشد حرا من هلذه ، اي جيفة بالليل ، وبطالة بالنهار. والثاني : لثآلا تعجب بالطاعات فتهلك ، بل تقمعها بالذم والعيب والنقص من الأسواء والأوزار التي فيها ضروب الأخطار، وذلك نحو ما ذكر عن النبي ============================================================ صلى الله عليه وسلم أنه قال : " لو أني وعيسى أوخذنا بما كسبت هاتان.. لعذبنا عذابا لم يعدبه أحد" وأشار بإصبعيه . وعن الحسن أنه كان يقول : ما يأمن أحدنا أن يكون قد أصاب ذنبا فطبق باب المغفرة دونه ، فهو يعمل في غير معملي: وعن ابن السماك فيما يعاتب نفسه : (تقولين قول الزاهدين ، وتعملين عمل المنافقين ، وفي الجنة تطمعين ، هيهات هيهات ! إن للجنة قوما آخرين، ولهم أعمال غير ما تعملين) . فهلذه وأمثالها مما يلزم العبد تذكيرها للنفس وتكريرها عليها؛ لئلا تعجب بطاعة، أو تقع في معصية، وبالله التوفيق.

Sección V00/P198–V00/P200

وأما الرجاء : فإنما يلزمك أستشعاره لأمرين : أحذهما : للبعث على الطاعات، وذلك أن الخير ثقيل، والشيطان عنه زاجر، والهوى إلى ضده داع ، وحال أهل الغفلة من عامة الخلق في النفس منطبع مشاهد ، والثواب الذي يطلب بالطاعات عن العين غائث ، وأمد الوصول إليه فيما يحسبه بعيد، وإذا كان الحال على هلذه الحالة.. فلا تنبعث النفس للخير، ولا ترغب فيه حقه، ولا تهتز له إلأ بأمر يقابل كل هذه الموانع ويساويها، بل يزيذ عليها، وذلك الأمر هو الرجاء القوي في رحمة الله تعالى) والترغيب البالغ في حسن ثوابه وكريم أجره ، ولقد قال شيخنا رحمه الله : الحزن يمنع من الطعام ، والخوف يمنع من الذنوب ، والرجاء يقوي على الطاعات ، وذكر الموت يزهذ في الفضول. والثاني : ليهؤن عليك أحتمال الشدائد والمشقات. وأعلم : أن من عرف ما يطلب. . هان عليه ما يبذل ، ومن طاب له شيءآ ============================================================ ورغب فيه حق رغبته.. أحتمل شدته ولم يبال بما يلقى من مؤنته ، ومن أحب أحدا حق محبته.. أحب أيضا أحتمال محنته، حتى إنه ليجذ لتلك المحنة ضروبا من اللدة ، ألا ترى مشتار العسل لا يفكر بلسع النحل ؛ لما يتذكر من حلاوة العسل، والأجير لا يعبأ بارتقاء الشلم الطويل مع الحمل الثقيل طول النهار الصائف المديد؛ لما يتذكر من أخذ درهمين بالعشي ، وإن الفلأح لا يفكر بمقاساة الحر والبرد ومباشرة الشقاء والكد طول السنة؛ لما يتذكر من البيدر أوان الغلة ؟ وكذلك - يا أخي - العباد الذين هم أهل الاجتهاد ، إذا ذكروا الجنة في طيب مقيلها، وأنواع نعيمها؛ من قصورها وحورها، وطعامها وشرابها، وحليها وحللها، وسائر ما أعده الله تعالى لأهلها.. هان عليهم ما احتملوه من تعب في عبادة، أو فاتهم في الدنيا من لذة ونعمة ، أو نالهم من ضر ومشقة . ولقد حكي أن أصحاب سفيان الثوري رحمه الله كلموه فيما كانوا يرون من خوفه وآجتهاده ورتة حاله، فقالوا : (يا أستاذ؛ لو نقضت من هذا الجهد. نلت مرادك أيضا إن شاء الله تعالى ، فقال سفيان : كيف لا أجتهذ وقد بلغني أن أهل الجنة يكونون في منازلهم ، فيتجلى لهم نور تضيء له الجناث الثمانية ، فيظتون أن ذلك نوو من جهة الرب سبحانه وتعالى، فيخروون ساجدين، فينادؤن : أن أرفعوا رؤوسكم ، ليس الذي تظنون ، إنما هو نور جارية تبسمت امن البسيط في وجه زوجها ؟! ثم أنشأ يقول : ماذا تحمل من بؤس واقتار ما ضر من كانت الفردوس مسكنه إلى المساجد يمشي بين أطمار تراه يمشي كئيبا خاثفا وجلا قد حان أن تقبلي من بعد إدبار) يا نفس مالك من صبر على لهب ============================================================ قلث أنا : وإذا كان مدار أمر العبودية على الأمرين : القيام بالطاعة ، والانتهاء عن المعصية، وذلك لا يتم مع هلذه النفس الأمارة بالشوء إلا بترغيب وترهيب ، وترجية وتخويف ؛ فإن الدابة الحرون تحتاج إلى قائد يقودها ، وإلى سائق يسوقها، وإذا وقعت في مهواة فريما تضرب بالسوط من جانب ، ويلوخ لها بالشعير من جانب آخر ، حتى تنهض وتتخلص مما وقعث فيه ، وإن الصبي العرم لا يمد إلى الكتاب إلأ بترجية من الوالدين ، وتخويف من المعلم.. فكذلك هلذه النفس دابة حرون، وقعت في مهواة الدنيا، فالخوف سوطها وسائقها، والرجاء شعيرها وقائدها، وإنها الصبي العرم، يحمل إلى كتاب العبادة والتقوى، فذكر النار والعقاب تخويفه، وذكر الجنة وثوابها ترجيته وترغيبه ، ولذلك يلزم العبد الطالب للعبادة والرياضة أن يشعر النفس بالأمرين اللذين هما : الخوف، والرجاء، وإلأ.. فلا تساعده نفسه الجموح على ذلك، وبهذا المعنى أتى الذكر الحكيم بمجموع الأمرين : الوعد والوعيد ، والترغيب والتهديد، وأبلغ في كل منهما ، فذكر من الثواب الكريم ما لا صبر عنه، وذكر من العقاب الأليم ما لا صبر عليه.

Sección V00/P200–V00/P203

فعليك إذن بالتزام هذين المعنيين يحصل لك مرادك، ويسهل عليك احتمال المشقة، والله تعالى وليك التوفيق بفضله ورحمته. فإن قلت : فما حقيقة الرجاء والخوف وحكمهما ؟ فاعلم : أن الخوف والرجاء عند علمائنا رحمهم الله تعالى يرجعان إلى قبيل الخواطر، وإنما المقدور للعبد مقدماتهما قالوا : والخوف رعدة تحدث في القلب عند ظن مكروه يناله، والخشية نحوه، للكن الخشية تقتضي ضربا من الاستعظام والمهابة، وضد الخوف الجراءة ، وللكن قد يقابل بالأمن ، فيقال : خائف وآمن ، وخوف وأمن ؛ لأن الآمن الذي يجترىء على الله سبحانه وتعالى ، والحقيقة أن الجراءة تضادآه ============================================================ ومقدمات الخوف أربع: الأولى : ذكر الذنوب الكثيرة التي سبقت ، وكثرة الخصوم الذين مضوا في المظالم وأنت مرتهن لم يتبين لك الخلاص بعد . والثانية : ذكر شدة عقوبة الله سبحانه التي لا طاقة لك بها . والثالثة : ذكرضعف نفسك عن احتمال العقوبة والرابعة : ذكر قدرة الله تعالى عليك متى شاء وكيف شاء . وأما الرجاء: فهو ابتهاج القلب بمعرفة فضل الله تعالى ، وأسترواحه إلى سعة رحمة الله تعالى، وهذا من جملة الخواطر غير مقدور للعبد، ورجاء هو مقدو، وهو تذكر فضل الله تعالى وسعة رحمته، وقد تسمى أيضا إرادة المخاطرة بالاستثناء رجاء ، والمراد من هلذا الباب هو الأول، وهو التذكر على حسب الابتهاج والاسترواح، وضده اليأس، وهو تذكر فوات رحمة الله وفضله، وقطع القلب عن ذلك، وهو معصية محضة وهذا الرجاء فرض إذا لم يكن للعبد سبيل إلى الامتناع عن اليأس إلآ به ، وإلا.. فهو نفل بعد أعتقاد الجملة في فضل الله سبحانه وسعة رحمته. ومقدمات الرجاء أربع : الأولى : ذكر سوابق فضله إليك من غير قدم أو شفيع . والثانية: ذكر ما وعد من جزيل ثوابه وعظيم كرامته على حسب فضله وكرمه، دون أستحقاقك إياء بالفعل ؛ إذ لو كان على حسب الفعل.. لكان أقل شيء وأصغر أمر. والثالثة : ذكر كثرة نعمة الله تعالى عليك في أمر دينك ودنياك في الحال من أنواع الإمداد والألطاف من غير أستحقاق أو سؤال. والوابعة : ذكر سعة رحمة الله تعالى وسبقها غضبه، وأنه الرحمن الرحيم، ============================================================ الغني الكريم، الرؤوف بعباده المؤمنين فإذا واظبت على هلذين النوعين من الأذكار.. أفضيا بك إلى أستشعار الخوف والرجاء بكل حال ، والله تعالى ولي التوفيق بمنه وفضله . فتا افي وجوب أخذ الاحتياط عند قطع عقبة البواعث] فعليك - أيها الرجل - بقطع هلذه العقبة في تمام الاحتياط والتحرز ونهاية الرعاية؛ فإنها عقبة دقيقة المسلك، خطرة الطريق، وذلك أن طريقها بين طريقين مخوفين مهلكين: أحذهما : طريق الأمن. والثاني : طريق اليأس. وطريق الرجاء والخوف هو الطريق العدل بين الطريقين الجاثآرين ، فإن غلب الرجاء عليك حتى فقدت الخوف ألبتة.. وقعت في طريق الأمن، ولا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون، وإن غلب الخوف عليك حتى فقدت الرجاء ألبتة. . وقعت في طريق اليأس ، ولا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون . فإن كنت ركبت بين الرجاء والخوف، واعتصمت بهما جميعا.. فهو الطريق العدل المستقيم التي هي سبيل أولياء الله تعالى وأصفيائه الذين وصفهم بقوله: إنهم كانوا يسترعورب فى الختيرت ويدهوننا رغبا ورهبا وكانوالنا خشعيب فإذن ظهر لك في هلذه العقبة ثلاثة طرقي : طريق الأمن والجراءة ، وطريق اليأس والقنوط، وطريق الخوف والرجاء ممتە بينهما، فإن ملت عنه بقدم إلى يمينك أو يسارك.. وقعت في المهلكين ، وهلكت مع الهالكين. ثم الشأن أن الطريقين الجائرين المهلكين أوسع مجالا ، وأكثر داعيا ، و أسهل سلوكا من الطريق العدل ؛ لأنك إذا نظرت من جانب الأمن.. رأيت من 20 ============================================================ سعة رحمة الله وكثرة فضله وغاية جوده ما لا يبقى لك معه خوف، فتتكل على ذلك بمرة وتأمن، وإن نظرت من جانب الخوف. . رأيت من عظيم سياسة الله تعالى وكثرة هيبته ودقة أمره وغاية مناقشته مع أوليائه وأصفيائه ما لا يكاد يبقى لك معه رجاء، فتيأس بمرة وتقنط.

Sección V00/P203–V00/P205

فتحتاج إذن ألأ تنظر إلى سعة رحمة الله تعالى فقط حتى تتكل وتأمن ، ولا إلى عظيم الهيبة والمناقشة فقط حتى تقنط وتيأس، بل تنظر إلى هلذا وإلى هلذا جميعا، وتأخذ من هلذا بعضا، ومن هلذا بعضا، فتركب بينهما طريقا دقيقا، وتسلك ذلك لتسلم؛ فإن طريق الرجاء المحض سهل واسع عريض، وعاقبيه تؤديك إلى الأمن والخسران، وطريق الخوف المحض واسع عريض، وعاقبته تؤديك إلى الضلال والكفران، والطريق العدل بينهما طريق الخوف والرجاء، وإن كان دقيقا عسرا.. فإنه سبيل سالم، ومنهج بين، يؤدي إلى الغفران والإحسان، ثم إلى الجنان والرضوان ، ولقاء الملك الرحمان سبحانه، أما تسمع قوله تعالى في أبناء هلذا الشبيل : يدعون ربهم خوفا وطمعا) ، ثم قال : ( فلا تعلم نفس ما أخفى لهكم من قرة أعين جزله بما كانوا يعملون} ؟ فتأمل هلذه الجملة جدا وتشمر وتنبه للأمر؛ فإنه لا يجيء بالهوينى ، والله الموفق ثم أعلم : أنه لا يتأتى لك سلوك هلذه الطريق ، وحمل هلذه النفس الجموح الكسلانة على الخير باجتناب المحبوب عندها، واكتساب الطاعات الثقيلة عليها.، إلأ بالتحفظ بثلاثة أصول ، : والتذكر لها على سبيل الدوام من غير فترة ولا غفلة أحذها : ذكر أقواله تعالى في الترغيب والترهيب : والثاني : ذكر أفعاله سبحانه في الأخذ والعفو. والثالث : ذكر جزائه للعباد في المعاد من الثواب والعقاب . وتفصيل كل أصلي منها يحتاج إلى صحف كثيرة، ولأجلها صنفنا كتاب 24 ============================================================ ل"تنبيه الغافلين " ، ونحن نشير في هذا الكتاب إلى كلمات توقفك على المقصود إن شاء الله تعالى. الأصل الأؤل : في أقواله سبحانه . تدبر - ايها الرجل- ما في الكتاب العزيز من آيات الترغيب والترهيب والترجية والتخويف. فمن آيات الرجاء : قوله تعالى : لا نقنطوأ من رخمة الله إن ألله يغفر الذنوب جميعا}، ومن يغفر الذنوب إلا الله)، غافر الذنب وقابل التوب}، وهو الذى يقبل النوية عن عبادهه ويعفوا عن السيعات} ، كنب على نفسه الرحمة ليجمعنكم، ورخمتى وسعت كل مىء فساكثبها للزين ينقون)، الله يالناس لره وفك تحي}، وكان بالمؤمنين رحيما فهذه ونحوها من آيات الرجاء: ومن آيات التخويف والسياسة : قوله تعالى : يعبادفاتتون)، أفحسبتة أنما خلقنكم عبيا وأنكم إلينالا ترجمون} ، أيخسب الإيسن أن يترل شيى}، لتس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتلب من يعمل سوها يجز به}، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا، وبدا لهم م الله ما لم يكونوا يحتسبون} ، وقدمنا إلك ما عملواين عمل فجعلنه هباء تنثورا نسأل الله تعالى أن يسلمنا برحمته. ومن الآيات اللطيفة الجامعة بين الخوف والرجاء : قوله تعالى : نبي عباوى أف أنا الضفور الرحي} ثم قال في عقبه : { وأن عذابى هو العداب الألير لئلا يستولي عليك الرجاء بمرة. وقوله: { شديد العقاب} ثم قال في عقبه : { ذى الطول} لثآلا يستولي عليك الخوف بمرة. وأعجب من ذلك قوله تعالى : { ويحذركم الله نفسه} ثم قال في عقبه : والله ر وفا آلعباد 205 ============================================================ وأعجب منه قوله تعالى : من خشى الرحمن بالغيب}، علق الخشية باسم الرحمن دون أسم الجبيار والمنتقم والمتكبر ونحوه ؛ لتكون الخشية مع ذكر الرحمة، فلا تكون الخشية تطير قلبك بمرة، فيكون تخويفا في تأمين، وتحريكا في تسكين ، كما تقول : أما تخشى الوالدة الرحيمة؟ أما تخاف الوالد الشفيق؟ أما تحذر الأمير الكريم ؟ والمراد من ذلك أن يكون الطريق عدلا ، فلا تذهب إلى أمن ولا قنوط. جعلنا الله وإياكم من المتدبرين لهذا الذكر الحكيم ، العاملين بما فيه ، إنه الجواد الكريم. الأصل الثاني : في أفعاله ومعاملاته. أما من جانب الخوف : فاعلم أن إبليس عبد الله ثمانين ألف سنة، فلم يترە فيما قيل- موضع قدم إلا وسجد لله تعالى فيه سجدة، ثم ترك له أمرا واحدا فطرده عن بايه ، وضرب بوجهه عبادة ثمانين ألف سنة ، ولعنه إلى يوم الدين، وأعد له عذابا أليما أبد الأبدين.

Sección V00/P205–V00/P207

حكى روي : (أن الصادق الأمين صلوات الله عليه وسلامآه رأى جبريل عليه السلام متعلقا بأستار الكعبة وهو يصرخ وينادي: إللهي وسيدي؛ لا تغير أسمي ، ولا تبدل جسمي) . ثم آدم صلى الله عليه وسلم، صفئه ونبئه الذي خلقه بيده، وأسجد له ملائكته ، وحمله على أعناقهم إلى جواره، أنبسط فأكل أكلة واحدة لم يؤذن له فيها، فنودي : (ألا لا يجاورني من عصاني) ، وأمر الملائكة الذين حملوا سريره يزجونه من سماء إلى سماء، حتى أوقعوه بالأرض ، ولم تقبل توبئه - فيما روي - حتى بكى على ذلك مثتي سنة ، ولحقه من الهوان والبلاء ما لحقه، وبقيت ذريثه في تبعات ذلك إلى الأبد . ============================================================ ثم إن نوحا شيخ المرسلين صلواتث الله وسلامآه عليهم أجمعين، الذي أحتمل في أمر دينه ما أحتمل.. لم يقل إلأ كلمة واحدة على غير وجهها ، إذ نودي : فلاتتعان ماليتس لك بهه علم إن أعظك أن تكون من الجلهلين) حتى روي في بعض الأخبار: أته لم يرفع رأسه إلى السماء حياء من الله تعالى أربعين سنة. ثم إبراهيم عليه الصلاة والسلام خليل الله تعالى لم يكن منه إلآ هفوة واحدة ، فكم خاف وتضرع وقال : { والذى أطمع أن يغفر لى خطيئقى يوم الدين) حتى روي : ( أنه كان يبكي من شدة الخوف ، فيرسل الله تعالى الأمين جبريل عليه السلام ، فيقول : يا إبراهيم؛ هل رأيت خليلا يعذب خليله بالنار؟ فيقول : يا جبريل؛ إذا ذكرت خطيئتي.. نسيث خلته) . ثم موسى بن عمران عليه الصلاة والسلام لم يكن منه إلأ لطمة واحدة عن حدة ، فكم خاف وتضرع وأستغفر وقال : رب إنى ظلمت نفسى فأغفر لى} ثم في زمانه بلعم بن باعوراء، كان بحيث إذا نظر إلى السماء.. يرى العرش ، وهو المعني بقوله تعالى : { وأتل عليهم نبا الذزى ءاتينله مايكئنا فأنسلخ منها} - ولم يقل : آية واحدة - إلا أنه مال إلى الدنيا وأهلها ميلة واحدة، وترك لولي من أوليائه حرمة واحدة ، فسلبه الله معرفته، وجعله بمنزلة الكلب المطرود ، فقال : فشله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهت}، فأوقعه في بحر الضلال والهلاك إلى الأبد، حتى سمعت بعض العلماء يقول : إنه كان في أول أمره بحيث يكون في مجلسه أثنا عشر ألف محبرة للمتعلمين الذين يكتبون ============================================================ عنه ، ثم صار بحيث كان أول من صنف كتابا وذكر فيه أن ليس للعالم صانع ، نعوذ بالله ثم نعوذ بالله من سخطه وعذابه الأليم ، وفظيع خذلانه الذي لا طاقة لنابه . فأنظر حب الدنيا وشؤمها ماذا تجلب للعلماء خاصة، فتنبه؛ فإن الأمر خطير، والعمر قصير، وفي العمل تقصيرة، والناقد بصير، فإن ختم بالخير أعمالنا، وأقالنا عثراتنا.. فما ذلك عليه بعسير: ثم إن داوود عليه الصلاة والسلام خليفته في أرضه أذنب ذنبا واحدا، فبكى على ذلك حتى نبت العشب في الأرض من دموعه، وقال : إلهي وسيدي؛ آما ترحم بكائي وتضرعي؟ فأجيب : يا داوود؛ نسيت ذنبك، وذكرت بكاءك ؟! ولم تقبل توبته أربعين يوما ، وقيل : أربعين سنة . ثم يونس عليه الصلاة والسلام غضب غضبة واحدة في غير موضعها، فسجنه في بطن الحوت تحث قعر البحار أربعين يوما وهو ينادي : لا إله إلأ أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ، وسمعت الملائكة صوته، فقالوا : إلهنا وسيدنا؛ صوثآ معروف في موضع مجهول، قال اللهآ تعالى : ذلك عبدي يونس، فتشفعث فيه الملائكة ، ثم مع ذلك كله غير آسمه ، فقال : وذا النون} ، فنسبه إلى سجنه ، ثم قال : فالنقمه المحوث وهو مليم فلولا أنه كان ين المسبحين للبث فى يطنهه إلك يوو يبعثون} ، ثم ذكر نعمته ومنته عليه فقال : لولا أن تداركه نفمة من ريد لنيذ يالعرله وهومذموم) ، فأنظر إلى هلذه السياسة أيها المسكين .

Sección V00/P207–V00/P210

وكذلك هلم جرا إلى سيد المرسلين اكرم خلقه عليه بقوله له : فأستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغرا إنله يما تعملوب بصي)، حئل كان يقول صلى الله عليه وسلم : " شيبتني هود وأخواتها" قيل : عنى هلذه الآية وأشكالها في القرآن . ============================================================ وقال تعالى : واستغفر لدنبك} إلى أن من عليه بالغفران فقال : ووضعنا عناك وزرلك الذى أنقض خلهرك وقال: ليغفرلك الله ما تقدم من ذببك وما تأخر}، وكان بعد ذلك عليه الصلاة والسلام يصلي الليل حتى تورمت قدماه ، فيقولون : أتفعل هلذا يا رسول الله وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنيك وما تأخر؟! فيقول : " أفلا أكون عبدا شكورا؟" وكان عليه الصلاة والسلام يقول : " لو أني وعيسى أوخذنا بما كسبت هاتان .. لعدبنا عذابالم يعدبه أحد من العالمين " . كان صلى الله عليه وسلم يصلي الليل ويبكي ويقول : " أعوذ بعفوك من عقابك، وبرضاك من سخطك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك " . ثم الصحابة رضي الله عنهم الذين هم خير قرن من خير أمة كان يبدو منهم شيءآ من المزاح ، فتزل قوله تعالى : ألتربأن للذينء امثوا أن تخشع قلومهم لذكر الله وما نزل من الحق الآية . ثم وضع في هلذه الأمة مع كونها مرحومة الحدود والسياسات العظيمة والآداب، حتىل كان يونس بن غبيد يقول : لا تأمن من قطع في خمسة دراهم خير عضو منك أن يكون عذابآه هكذا غدا رضي الله عنه، والطبراني في " الكيير (286/17) عن عقية ين عامر رضي الله عنه، وقد روي الحديث بروايات عدة في بيان آخوات (هود)، وقد ذكر جملة منها مع مخرجيها السيوطي في الدر المنثور"(396/4- 398) ============================================================ نسال الله تعالى الكريم الروحيم ألأ يعاملنا إلأ بمحض كرمه ، إنه أرحم الراحمين وأما من جانب الرجاء : فحدث عن رحمة الله الواسعة ولا حرج، ومن الذي يعرف غايتها أو يحسن وصفها ؟! فإنه الذي يهب كفر سبعين سنة بإيمان ساعة ، قال الله تعالى : { قل للزين كفروا إن ينتهوا يغفرلهم ما قد سلف} أما ترى في أمر سحرة فرعون الذين جاؤوا لحربه ، وحلفوا بعزة فرعون عدؤه، فما كان إلأ أن رأوا آية موسى عليه الصلاة والسلام فعرفوا الحق؛ فقالوا: {ءامنا برب هون ومومى}، ولم يذكر أنهم زادوا عليها عملا ، ثم انظر كم كرر ذكرهم في معنى المدح في كتابه العزيز ، وكم كبائر وصغائر غفرها لهم بايمان ساعة بل لحظة، فما قالوا إلآ {ءامنا عن صدق القلوب.. كيف قبلهم ووهب لهم جميع ما سلف ؟! ثم كيف جعلهم رؤوس الشهداء في الجنة أبد الآبدين ؟! فهذا حال من عرفه ووحده ساعة بعد كل ذلك الكفر والضلال والفساد ، فكيف حال من أفنى في توحيده عمره ، لا يرى لذلك أهلا في الدارين غيره ؟1 أما ترى أصحاب الكهف وما كانوا عليه من الكفر طول أعمارهم إذ قالوا : {رتنارث الشمكوات والأرض}، والتجؤوا إليه.. كيف قبلهم، ثم أعزهم وأكرمهم فقال: ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال} ؟! وكيف أعظم لهم الحرمة، والبسهم المهابة والخشية ، حتى يقول لأكرم الخلق عليه الصلاة والسلام : لو اطلعت عليهم لولتيت منهه فرارا ولملنت منهم رقبا} ؟! بل كيف أكرم كلبا تبعهم . حتى ذكره في كتابه العزيز مرات، ثم جعله معهم في الدنيا محجويا، ويدخله الجنة في الآخرة مكرما ؟! فهلذا فضله مع كلب خطا خطوات مع قوم عرفوه ووخدوه أياما معدودة من غير عبادة أو خدمة، فكيف فضله مع عبده المؤمن ============================================================ الذي خدمه ووحده وعبده سبعين سنة، ولو عاش سبعين ألف سنة.. لكان قاصدا للعبودية ؟!

Sección V00/P210–V00/P212

أما سمعت كيف عاتب إبراهيم عليه السلام في دعائه على المجرمين بالهلاك؟! وكيف عاتب موسى [عليه السلام) في أمر قارون فقال : (آستغاث بك قارون فلم تغثه، فوعزتي ؛ لو آستغاث بي. . لاغثته وعفوت عنه) ؟! وكيف عاتب يونس عليه السلام في شأن قومه بأنك تحزن على شجرة يقطين 3)86 أتبتآها في ساعة، وأيبستها في ساعة ، ولا تحزن على مئة ألف أو يزيدون ؟!(3 ثم كيف قبل عذرهم، وصرف عذابه العظيم عنهم بعدما أضلهم ؟! ثم كيف عاتب سيد المرسلين صلى الله عليه وعلى آله أجمعين فيما روي : أنه دخل من باب بني شيبة ، فرأى قوما يضحكون، فقال : " لم تضحكون ؟ ألا أراكم تضحكون ؟" ، حتى إذا كان عند الحجر.. رجع إليهم القهقرى وقال : لاجاءني جبريل فقال : يا محمد ؛ إن الله تعالى يقول لك : لم تقنط عبادي من رحمتي ؟ { نبئ عباوى أف أنا الغفور الرحير) "؟! وهذذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : "لله أرحم بعبده المؤمن من الوالدة الشفيقة بولدها " . وفي الخبر المشهور عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إن لله تعالى ============================================================ مثة رحمة، فواحدة منها قسمها بين الجن والإنس والبهائم، فبها يتعاطفون ، وبها يتراحمون، واتخر منها تسعة وتسعين لنفسه يرحم بها عباده يوم القيامة" . واذ قد أعطاك الله تعالى من الرحمة الواحدة كل هلذه العطايا الكريمة العزيزة؛ من معرفته سبحانه وتعالى ، والكون من هلذه الأمة المرحومة ، ثم معرفة الشنة والجماعة ، إلى سائر ما لديك من النعم الظاهرة والباطنة.. فمرجؤ من فضله العظيم أن يتم ذلك ؛ فإن من بدأ بالإحسان. . فعليه الإتمام، ويجعل من تسع وتسعين رحمة لك الحظ الوافر ، نسأل الله تعالى ألا يخيب آمالنا من فضله العظيم بفضله، إنه السيذ الكريم ، الجواد الرحيم. وأما الأصل الثالث : في ذكر ما وعد واوعد في المعاد . فلنذكر في ذلك الأحوال الأربعة : الموت، والقبر، والقيامة، والجنة والنار، وما في كل مقام منها من الخطر للمطيعين ، والعاصين، والمقصرين، والمجتهدين أما الموث : فأذكر فيه حال رجلين : أحدهما : ما روي عن أبن شبرمة أنه قال : دخلت مع الشعبي على رجل مريض نعوده وهو بما به وعنده رجل يلقنه : لا إله إلأ ألله ، فقال الشعبيي : أرفق به، فتكلم المريض وقال : إن تلقني أو لم تلقني. . فإني لا أدعها، ثم قرأ : وألزمهم كلمة النقوى وكانوا أحق بها وأهلها) ، فقال الشعبيي : الحمد لله الذي ن صاحبنا. والآخر : ما حكي أن تلميذا للفضيل بن عياضي حضرته الوفاة ، فدخل عليه الفضيل وجلس عند رأسه ، وقرأ (سورة يس) ، فقال : يا أستاذ ؛ لا تقرأ هذه الشورة، فسكت ، ثم لقته فقال : قل : لا إله إلأ الله ، فقال : لا أقولها ؛ لأني ============================================================ منها بريء ، ومات على ذلك ، فدخل الفضيل منزله وجعل يبكي أربعين يوما لم يخرج من البيت ، ثم رآه في النوم وهو يسحب إلى جهنم ، فقال : بأي شيء نزع الله المعرفة منك وكنت أعلم تلامذتي ؟ قال : بثلاثة أشياء : أؤلها : بالنميمة؛ فإني قلت لأصحابي بخلاف ما قلت لك . والثاني : بالحسد؛ فإني حسدت أصحابي والثالث : كان بي علة ، فجئت إلى الطبيب فسألته عنها ، فقال : تشرب في كل سنة قدحا من خمر، فإن لم تفعل. . تبق بك العلة، فكنت أشرئه.

Sección V00/P212–V00/P214

نعوذ بالله من سخطه الذي لا طاقة لنا به ثم أذكر حال رجلين آخرين : أحدهما: ما حكي عن عبد الله بن المبارك رحمه الله تعالى : أنه لما أحتضر.. نظر إلى السماء فضحك وقال : { ليثل هذا فليعمل العكملون} وسمعت إمام الحرمين رضي الله عنه يحكي عن الأستاذ أبي بكر رحمه الله أنه قال : كان لي صاحث أيام التعليم ، وكان مبتديا كثير الجهد في التعلم، تقيا متعبدا، وكان لا يحصل له مع ذلك الاجتهاد إلا القليل، وكنا نتعجب من حاله، فمرض فلزم مكانه بين الأولياء في الرباط ولم يدخل إلى بيت المرضى، وكان يجتهد مع مرضه، فأشتدث به الحال وأنا إلى جانبه ، فبينما هو كذلك.. اذ شخص ببصره إلى السماء ثم قال لي : يا بن فورك؛ ليثل هذذا فليعمل العكملون}، وتوفي عند ذلك رحمة الله عليه . وأما الآخر : فنحو ما روي عن مالك بن دينار رحمه الله أنه دخل على جار له أحتضر، فقال له : يا مالك ؛ جبلان من نار بين يدي أكلف الضعود عليهما، قال : فسألت أهله فقالوا : كان له مكيالان، يكيل بأحدهما ويكتال بالآخر ، فدعوت بهما، فضربت أحدهما بالآخر حتى كسرتهما ، ثم سألت الرجل فقال : ما يزداد الأمز علي إلأ عظما . وأما القبر والحال بعد الموت : فأذكر فيه حال رجلين : 21 ============================================================ أحدهما : ما ذكر عن بعض الصالحين [أنه] قال : (رأيت سفيان الثوري في النوم بعد موته، فقلت : كيف حالك يا أبا عبد الله؟ فأعرض عني وقال : ليس هلذا زمان الكنى ، فقلت : كيف حالك يا سفيان؟ فأنشأ يقول : (من الطويل) نظرت إلى ربآي عيانا فقال لي هنيئا رضائي عنك يا بن سعيد لقد كنت قواما إذا الليل قد دجا بعبرة مشتاق وقلب عميد فدونك فأختز أي قصر تريده وزرني فإني عنك غير بعيد) والرجل الثاني : ما ذكر أن بعضهم رثي في النوم شاحب اللون ، مغلولة يداه إلى عنقه ، فقيل له : ما فعل الله بك؟ فأنشد يقول : [من المتقارب] وى زمان لعيا به وهذا زمان بنا يلعي وحال رجلين آخرين : أحذهما : ما روي عن بعض الصالحين أنه قال : كان لي أبن أستشهد، فلم أره في المنام إلى ليلة توفي عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه ، إذ تراءى لي تلك الليلة ، فقلت : يا بني؛ ألم تك ميتا ؟1 فقال : لا ، وللكني أستشهدت ، وأنا حي عند الله تعالى أرزق، فقلت : ما جاء بك؟ قال : نودي في أهل السماء : ألا لا يبقى نبي ولا صديق ولا شهيد إلأ وحضر الصلاة على عمر بن عبد العزيز، فجئت لأشهد الصلاة عليه، ثم جيتكم لأسلم عليكم وأما الآخر : فما روي عن هشام بن حسان أنه قال : مات لي أبن حدث ، فرأيته في المنام ، فإذا هو أشيب ، فقلت : يا بني؛ ما هذا الشيب؟ فقال : لما قدم علينا فلان.. زفرت جهنم لقدومه زفرة لم يبق منا أحد إلآ شاب. نعوذ بالله الرحيم من العذاب الأليم. وأما القيامة : فتأمل قول الله تعالى : يوم نحشر المتقين إلى الرخمن وفدا ونسوق الشجرمين إلى جهنم وردا ============================================================ فواحد يخرج من قبره فإذا البراق على رأس القبر والتاج والحلل ، فيلبس ويركب إلى جنات النعيم ، لا يخلى من عزته أن يمشي إلى الجنة برجليه .

Preguntas