Qur'an&Sunnah

İbn Cevzî — Sıfatü's-Safve

Sección V01/P223–V01/P224

قال الصابيء قال فمال أهل الوادي علي بكل مدرة وعظم حتى خررت مغشيا علي فارتفعت حين ارتفعت كاني نصب احمر فاتيت زمزم فشربت من مائها وغسلت عني الدم فدخلت بين الكعبة واستارها فلبثت بهيا بن أخي ثلاثين من بين ليلة ويوم ما لي طعام إلا ماء زمزم فسمنت حتى تكسرت عكن بطني وما وجدت في كبدي سخفة جوع. قال بينما أهل مكة في ليلة قمراء أي مضيئة اضحيان وضرب الله على اصمخة أهل مكة وما يطوف بالبيت غير امرأتين فاتتا على وهما تدعوان اسافا ونائلة فقلت انكحوا أحدهما الاخر قال فما ثناهما ذلك قال فاتتا علي فقلت هن مثل الخشبة غير اني لم اكن فانطلقنا تولولان وتقولان لو كان هاهنا أحد من انفارنا قال فاستقبلهما رسول الله. صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وهما هابطان الجبل فقالا ما لكما قالتا الصابيء بين الكعبة واستارها قالا فما قال لكما؟ قالتا قال لنا كلمة تملا الفم. قال فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم هو وصاحبه حتى استلم الحجر فطاف بالبيت ثم صلى ركعتين قال فاتيته فكنت أول من حياه بتحية الإسلام فقال: "وعليك السلام ورحمة الله ممن أنت؟ " قال قلت من غفار قال فأهوى بيده فوضعها على جبهته قال فقلت في نفسي كره ان انتميت إلى غفار قال فاردت ان أخذ بيده فقد عني صاحبه وكان اعلم به مني قال: "متى أنت هاهنا؟ " قال قلت كنت هاهنا منذ ثلاثين من يوم وليلة قال فمن كان يطعمك قلت ما كان لي طعام إلا ماء زمزم فمسنت حتى تكسرت عكن بطني وما وجدت على كبيدي سخفة جوع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "انها مباركة انها طعام طعم". قال أبو بكر ائذن لي يا رسول الله صلى الله عليه وسلم في طعامه الليلة قال ففعل قال فانطلق النبي صلى الله عليه وسلم وانطلقت معهما حتى فتح أبو بكر بابا فجعل يقبض لنا من زبيب الطائف. قال: فكان ذلك أول طعام اكلته بها. فلبثت ما لبثت ثم قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اني وجهت إلى أرض ذات نخل فلا احسبها إلا يثرب فهل أنت مبلغ عني قومك لعل الله عز وجل ينفعهم بك وياجرك فيهم" قال فانطلقت حتى اتيت أخي أنسيا قال فقال لي ما صنعت قال قلت صنعت اني قد أسلمت وصدقت قال فما بي رغبة عن دينك فاني قد أسلمت وصدقت ثم اتينا امنا فقالت ما بي رغبة عن دينكما فاني قد أسلمت وصدقت. فتحملنا حتى اتينا قومنان غفارا فأسلم بعضهم قبل ان يقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وكان يؤمهم خفاف بن ايماء بن رخصة الغفاري وكان سيدهم يومئذ. وقال بقيتهم إذا قد رسول الله صلى الله عليه وسلم أسلمنا فقد رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فأسلم بقيتهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "غفار غفر الله وأسلم سالمها الله" 1 انفرد بإخراجه مسلم. وفي الصحيحين من حديث اين عباس ان أبا ذر لما دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسلم قال له النبي صلى الله عليه وسلم: "ارجع إلى قومك حتى يأتيك امري" فقال والذي نفسي بيده لاصرخن بها بين ظهرانيهم فخرج حتى أتى المسجد فنادى باعلى صوته: "أشهد ان لا اله إلا الله وان محمدا رسول الله". وثار القوم فضربون حتى اضجعوه وأتى الباس فاكب عليه فقال ويلكم الستم تعلمون أنه من غفار وان طريق تجارتكم إلى الشام يعني عليهم فانقذه منهم ثم عاد من الغد لمهلها وثاروا إليه فضربوه فاكب عليه العباس فانقذه2. وعن أبي حرب بن أبي الاسود قال سمعت عبد الله بن عمر قال سمعت رسول الله. صلى الله عليه وسلم يقول: "ما اقلت الغبراء ولا اظلت الخضراء من رجل اصدق من أبي ذر" رواه الإمام أحمد3.

Sección V01/P224–V01/P226

وعن محمد بن واسع ان رجلا من أهل البصرة ركب إلى أم ذر بعد موته فسالها عن عبادة أبي ذر قالت كان نهاره اجمع في ناحية يتفكر. وعن عبد الله بن سيدان عن أبي ذر أنه قال في المال ثلاثة شركاء القدر لا يستامرك ان يذهب بخيرها أو شرها أو شرها ن هلاك أو موت والوارث ينتظر ان تضع رأسك ثم يستاقها وأنت ذميم وأنت الثالث فان استطعت ان لا يكون اعجز الثلاثة فلا تكونن ان الله عز وجل يقول: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} [آل عمران: 92] وان هذا الجمل مما كنت أحب من مالي فاحببت ان قدمه لنفسي. وعن سفيان الثوري قال قال أبو ذر الغفاري عند الكعبة فقال يا ايها الناس اناجندب الغفاري هلموا إلى الاخ الناصح الشفيق فاكتنفه الناس فقال ارأيتم لو ان أحدكم اراد سفار اليس يتخذ من الزاد ما يصلحه ويبلغه قالوا بلى قال فان سفر طريق القيامة ابعد ما ترويدون فخذوا ما يصلحكم قالوا ومايصلحنا قال حجوا حجة لعظائم الامور وصوموا يوما شديدا حره لطول النشور وصلوا ركعتين في سواد الليل لوحشة القبور كلمة خير تقولها أو كلمة شر تسكت عنها لوقوف يوم عظيم تصدق بمالك لعلك تنجو من عسيرهها اجعل الدنيا مجلسين مجلسا في طلب الحلال ومجلسا في طلب الآخرة الثالث يضرك ولا ينفعك لا ترده اجعل المال درهمين درهما تنفقه على عبالك من حله ودرهما تقدمه لاخرتك الثالث يضرك ولا ينفعك لا ترده. ثم نادى باعلى صوتهيا ايها الناس قد قتلكم حرص لا تدركونه أبدا. وعن عطاء بن محمد قال إبراهيم التيمي قال أبي خرجنا حجاجا فوجدنا أبا ذر بالربذة قائما يصلي فانتظرناه حتى فرغ من صلاته ثم أقبل علينا بوجهه فقال هلم إلى الاخ الناصح الشفيق ثم بكى فاشتد بكاؤه وقال قتلني حب يو لا ادركه قيل وما يوم لا تدركه قال طول الامل. وعن بكر بن عبد الله عن أبي ذر قال يكفي منالدعاء مع البر ماي كفي الطعام من الملح. وعن عراك بن مالك قال قال أبو ذر اني لاقربكم مجلسا من رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم القيامة وذلك اني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن أقربكم من مجلسا يوم القيامة من خرج من الدنيا كهيئة ما تركته فيها وانه والله ما منكم من أحد إلا وقد تشبث بشيء منها غيري" 1. وعن أبي السليل قال جاءت ابنة أبي ذر وعليها صوف سفعاء الخدين ومعها قفة لها فمكثت بين يديه وعنده أصحابه فقالت يا أبتاه زعم الخازنون والزارغون ان افلسك هذه بهرجة فقال يا بنية ضعيها فان اباك اصبح بحمد الله لا يملك من صفراء ولا بيضاء إلا افلسه هذه. وعن نافع الطاحي قال مررت بابي ذر فقال لي ممن أنت قلت من أهل العراق قال اتعرف عبد الله بن عامر قلت نعم قال فانه كان يتقرا معي ويلزمني ثم طلب الامارة لاذا قدمت البصرة فترايا له فانه سيقول الك حاجة فقل لها اخلني فقل له ان رسول أبي ذر اليك وهو يقرئك السلام ويقول لك أنا ناكل من التمر ونشرب من الماء ونعيش كما تعيش. فلما قدمت تراءيت له فقال الك حاجة فقلت اخلني اصلحك الله فقلت أنا رسول أبي ذر اليك فلما قلتها خشعلها قلبه وهو يقرأ عليك السلام ويقول لك أنا ناكل من التمر ونشرب من الماء ونعيش كما تعيش قال فحلل ازاره ثم اردخل رأسه في جيبه ثم بكى حتى ملا جيبه بالبكاء. وعن أبي بكر بن المنكدر قال بعث حبيب بن مسلمة وهو امير بالشام إلى أبي ذر بثلاث مائة دينار وقال استعن بها على حاجتك فقال أبو ذر ارجع بها إليه أو ما وجد أحدا اغز بالله عز وجل منا مالنا إلا ظل نتوارى به وثلة من عن تروح علينا ومولاة لنا تصدقت علينا بخدمتها ثم اني لاتخوف الفضل.

Sección V01/P226–V01/P228

وعن جعفر بن سليمان قال دخل رجل على أبي ذر فجعل يقلب بصره في بيته فقال يا أبا ذر اين متاعكم قال لنابيت نوجه إليه صالح متاعنا قال أنه لا بد لك من متاع ما دمت هاهنا قال ان صاحب المنزل لا يدعنا فيه. وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي ذر قال والله لو تعلمون ما اعلم ما انبسطتم إلى نسائكم ولا تقاررتم على فرشكم والله لوددت ان الله عز وجل خلقني يوم خلقني شجرة تعضد ويؤكل ثمرها. عن ابن عمر بن الخطاب عن أبيه قال قال أبو ذر الصاحب الصالح خير من الوحدة والوحدة خير من صاحب السوء ومملي الخير خير من الصامت والصامت خير من مملي الشر والامانة خير من الخاتم والخاتم خير من ظن السوء. ~: : ذكر خروج أبي ذرة رضي الله عنه إلى الربذة: روى البخاري في افراده من حديث زيد بن وهب قال مررت بالربذة فقلت لأبي ذر ما انزلك هنا قال كنت بالشام فاختلفت أنا ومعأوية في هذه الاية: {والذين يكنزون الذهب والفضة} [التوبة: 34] فقال نزلت في أهل الكتاب فقلت فينا وفيهم فكتب يشكوني إلى عثمان فكتب عثمان اقدم المدينة فقدمت فكثر الناس علي كانهم لم يروني قبل ذلك فذكر ذلك لعثمان فقال ان شئت تنحيت فكنت قريبا فذلك الذي انزلني هذا المنزل. وروى ابن سيرين قال قدم أبو ذر المدينة فقال عثمان كن عندي تغدو عليك وتروع اللقاح قال لا حاجة لي في دنياكم ثم قال ائذن لي حتى أخرج إلى الربذة فاذن له فخرج. ~: : ذكر وفاة أبي ذر رضي الله عنه: عن إبراهيم الاشتر عن أبيه عن أم ذر قالت لما حضر أبا ذر الوفاة بكيت فقال ما يبكيك فقلت ما لي لا ابكي وأنت تموت بفلاة من الأرض ولا يدان لي بنعشك وليس معنا ثوب يسعك كفنا ولا لك فقال لا تبكي وابشري فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يموت بين امرأين مسلمين ولدان أو ثلاثة فيصبران ويحتسبان فيريان النار أبدا" واني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لنفر أنا فيهم: "ليموتن رجل منكم بفلاة من الأرض تشهده عصابة من المؤمنين". وليس من أولئك النفر أحد إلا وقد مات في قرية أو جماعة واني أنا الذي اموت بالفلاة والله ما كذبت ولا كذبت فابصري الطريق قالت فقلت اني وقد ذهب الحاج وتقطعت الطرق فقال انظري فكنت اشتد إلى الكثيب فاقوم عليه ثم ارجع إليه فامرضه. قالت فبينما أنا كذلك إذ أنا برجال على رواحلهم كانهم الرخم فالحت بهم فاسرعوا إلي ووضعوا السياط في نحورها يستبقون إلي فقالوا ما لك يا أمة الله فقلت امرؤ من المسلمين تكفنونه يموت قالوا ومن هو قلت أبو ذر، قالوا صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت نعم. قالت ففدوه بابائهم وامهاتهم واسرعوا إليه حتى دخلوا عليه فسلموا عليه فرحب بهم وقال ابشروا فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " لا يموت بين امراين من المسلمين ولدان أو ثلاثة فيصبران ويحتسبان فيريان النار أبدا" وسمعته يقول لنفر أنا فيهم: " ليمتن رجلا منكم بفلاة من الأرض تشهده عصابة من المؤمنين"، وليس من أولئك النفر أحد إلا وقد هلك في قرية أو جماعة وانا الذي اموت بفلاة من الأرض والله ما كذبت ولا كذبت وانه لو كان عيدي ثوب يسعني كفنا أو لامرأتي ثوب يسعني كفنا لم اكفن إلا في ثوب هو لي أو لها واني انشدكم الله لا يكفني رجل منكم كان اميرا أو عريفا أو بريدا أو نقيبا قال فليس من القوم أحد إلا وقد قارف من ذلك شيئا إلا فتى من الأنصار فقال أنا اكفنك في ردائي هذا وفي ثوبين في غيبتي من غزل امي قال أنت فكفني فكفنه الأنصاري ودفنه في النفر الذين معه منهم حجر بن عدي بن الادبر ومالك بن الاشتر في نفر كلهم يمان1.

Sección V01/P228–V01/P229

وقد ذكر محمد بن اسحق في المغازي ان أبا ذر مات بالربذة سنة اثنتين وثلاثين وصلى عليه ابن مسعود منصرفه من الكوفة. وعن القرظي قال خرج أبو ذر إلى الربذة فاصابه قدره فأوصاهم ان كفنوني ثم ضعوني على قارعة الطريق فأول ركب يمرون بكم فقولوا لهم هذا أبو ذر صاحب رسول الله. صلى الله عليه وسلم فاعينونا على غسله ودفنه فاقبل ابن مسعود في ركب من أهل العراق رضي الله عنه. 65- الطفيل بن عمرو بن طريف الدوسي رضي الله عنه: عن عبد الوأحد بن أبي عون قال كان طفيل الدوسي رجلا شريفا شاعرا كثير الضيافة فقدم مكة فلقيه رجال من قريش فقالوا انك قدمت بلادنا وهذا الرجل الذي بين اظهرنا قد اعضل بنا وفرق جماعتنا وشتت امرنا وإنما قوله كالسحر يفرق بين الرجل وبين ابنه وبين الرجل وبين زوجته وانا نخشى عليك وعلى قومك مثل مادخل علينا فلا تسمع منه. قال فوالله ما زالوا بين حتى اجمعت إلا اسمع منه شيئا ولا اكلمه فغدوت إلى المسجد وقد حشوت اذني قطنا فكان يقال لي ذو القطنتين فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يصلي فقمت قريبا منه فسمعت ببعض قوله فقلت في نفسي واثكل امي والله اني لرجل لبيب شاعر ما يخفي علي الحسن من القبيح فما يمنعني ان اسمع من هذا فان كان حسنا قبلته وان كان قبيحا تركته. فمكثت حتى انصرف إلى بيته فدخل فدخلت معه فقلت ان قومك قالوا لي كذا وكذا فاعرض امرك علي فعرض علي الإسلام وتلا علي القرآن فقلت لا والله ما سمعت قولا قط احسن من هذا وبامرا اعدل منه فأسلمت وقلت يا نبي الله اني امرؤ مطاع في قومي واني راجع إليهم وداعيهم إلى الإسلام فادع الله ان يكون لي عونا عليهم فقال: "اللهم اجعل له آية". فخرجت إلى قومي حتى إذا كنت بثنية تطلعني على الحاضر وقع نور بين عيني مثل المصباح فقلت اللهم في غير وجهي فاني اخشى ان يظنوا انها مثلة وقعت في وجهي لفراق دينهم فتحول النور فوقع في رأس سوطي فجعل الحاضر يتراءون ذلك النور في سوطي كالقنديل المعلق فاتاني أبي فقلت اليك عني فانك لست مني ولست منك قال ولم يا بني قلت اني أسلمت واتبعت محمد قال يا بني ديني دينك فقلت فاذهب فاغتسل وطهر ثيابك ففعل ثم جاء فعرضت عليه الإسلام ثم اتتني صاحبتي فقلت اليك عني فلست منك ولست مني قالت ولم بابي أنت قلت فرق بين وبينك الإسلام اني أسلمت وتابعت دين محمد قالت فديني دينك فأسلمت. ثم دعوت دوسا إلى الإسلام فابطؤوا علي ثم جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فقلت قد غلبتني دوس فادع الله عليهم فقال: "اللهم اهد دوسا" وقال لي أخرج إلى قومك فادعهم وارفق بهم فخرجت ادعوهم حتى هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة. ومضت بدر واحد والخندق ثم قدمت بمن أسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر حتى نزلت المدينة بسبعين أو ثمانين بيتا من دوس ولحقنا رسلو الله صلى الله عليه وسلم بخيبر فاسهم لنا مع المسلمين وقلنا يا رسول الله اجعلنا في ميمنتك واجعل شعارنا مبرورا ففعل. فلم ازل مع النبي صلى الله عليه وسلم حتى فتح مكة فقلت ابعثني يا رسول الله إلى ذي الكفين صنم عمرو بن حممة احرقه فبعثه إليه فحرقه فلما احرقه بان لمن تمسك به أنه ليس على شيء فأسلموا جميعا ورجع الطفيل فكان مع النبي صلى الله عليه وسلم حتى مات. فلما ارتدت العرب خرج مع المسلمين فجاهد ثم خرج إلى اليمامة ومعه ابنه عمرو فقتل الطفيل باليمامة وجرح ابنه عمرو وقطعت يده ثم استبل وصحت يده. فبينا هو عند عمر بن الخطاب إذ اتي بطعام فتنحى عنه فقال عمر ما لك لعلك تنحيت لمكان يدك قال اجل قال والله لا اذوقه حتى تسوطه فوالله ما في القوم أحد بعضه في الجنة غيرك.

Sección V01/P229–V01/P232

ثم خرج عام اليرموك في خلافة عمر مع المسلمين فقتل شهيدا1. 66- ضماد الازدي من ازد شنوءة: عن ابن عباس ان ضمادا قدم مكة وكان من ازد شيوءة وكان يرقي من الريح. فسمع سفهاء من أهل مكة يقولون ان محمدا مجنون فقال لو اني رأيت هذا الرجل لعل الله ان يشفيه على يدي. قال فلقيه فقال يا محمد اني ارقي من الريح وان الله يشغي على يدي من شاء فهل لك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ان الحمد لله نحمده ونستعينه، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له واشهد ان لا اله إلا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله أما بعد". قال فقال اعد علي كلماتك فؤلاء فاعادهن عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات، فقال لقد سمعت قول الكهنة وقول السحرة وقول الشعراء فما سمعت مثل كلماتك هؤلاء لقد بلغن قاموس البحر هات يدك ابايعك على الإسلام فبايعه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وعلى قومك" فقال وعلى قومي فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية فمروا بقومه فقال صاحب الجيش هل اصبتم من هؤلاء شيئا فقال رجل اصبت منهم مطهرة فقال ردها فان هؤلاء قوم ضماد1 انفرد بإخراجه مسلم. 67- أبو رهم كلثوم بن الحصين الغفاري رضي الله عنه: قال محمد بن سعد: أسلم أبو رهم بعد قدوم النبي. صلى الله عليه وسلم المدينة وشهد معه أحدا، ورمي يومئذ بسهم فوقع في نحره فجاء إلى رسول الله. صلى الله عليه وسلم فبصق عليه فبرأ. فكان يسمى المنحور. قال: وقال محمد بن عمر: وبينا رسول الله. صلى الله عليه وسلم يسير من الطائف إلى الجعرانة وأبو رهم إلى جنبه على ناقة له وفي رجليه نعلان له غليظان، إذ زحمت ناقته تاقة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو رهم: فوقع حرف نعلي على ساقه فأوجعه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أوجعتني آخر رجلك" وقرع رجلي بالسوط. فأخذني ما تقدم وما تأخر وخشيت ان ينزل في قرآن لعظيم ما صنعت. فلما أصبحنا بالجعرانة خرجت أرعى الظهر، وما هو يومي، فقالوا: طلبك النبيصلى الله عليه وسلم فقلت: إحداهن والله. فجئته وهو أترقب فقال "إنك أوجعتني برجلك فقرعتك بالسوط فأوجعتك، فخذ هذه الغنم عوضا من ضربتي". قال: فرضاه عني كان أحب إلي من الدنيا وما فيها. قال: وبعثه رسول الله. صلى الله عليه وسلم إلى قومه يستنفرهم حين أراد تبوكا. 68- وهب بن قابوس المزني: قال محمد بن سعد: أقبل وهب بن قابوس ومعه أخته الحرث بن عقبة بغنم لهما من جبل مزينة فوجدا المدينة خلية فسألا أين الناس؟ فقالوا: بأحد، خرج رسول الله. صلى الله عليه وسلم يقاتل المشركين فقالا: لا نسال أثرا بعد عين. فأسلما ثم خرجا فأتيا النبي. صلى الله عليه وسلم بأحد فإذا الدولة للمسلمين فاغارا مع المسلمين في النهب وقاتلا أشد القتال، وكانت قد انفرقت فرقة من المشركين فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "من لهذه الفرقة؟ " فقال وهب: أنا. فرماهم بالنبل حتى انصرفوا ثم رجع. فانفرقت اخرى فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "من لهذه؟ " فقال المزني: أنا فقام فذبها بالسيف حتى ولوا ورجع المزني. ثم طلعت كتيبة اخرى فقال: "من يقوم لهؤلاء؟ " فقال المزني أنا فقال: "قم وابشر بالجنة" فقام المزني مسرورا يقول: والله لا اقيل ولا استقيل فجعل يقوم فيهم فيضرب بالسيف حتى يخرج من اقصاهم حتى قتلوه ومثلوا به. ثم قام ابن اخته الحارث فقاتل كنحو قتاله حتى قتل. فوقف عليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وهما مقتولان فقال: "رضي الله عنه فإني عنك راض". بعني وهبا. ثم قام على قدميه وقد نال ما ناله من الجرح وان القيام ليشق عليه، فلم يزل قائما حتى وضع المزني في لحده. فكان عمر وسعد بن مالك يقولان: ما حال نموت عليها أحب إلينا من ان نلقي الله على حال المزني.

Sección V01/P232–V01/P233

69- حنظلة بن أبي عامر الراهب. وكان أبوه أبو عامر يسال عن ظهور رسول الله صلى الله عليه وسلم ويستوصف صفته الاحبار ويلبس المسوح ويترهب. فلما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم حسده فلم يؤمن به. وكان ابنه حنظلة من خيار المسلمين واستاذن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقتل أباه فنهاه عن قتله. وتزوج حنظلة جميلة بنت عبد الله بن أبي بن سلول فأدخلت في الليلة التي في صبيحتها كان قتال أحد وكان قد استاذن رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يبيت عندها فاذن له. فلما أسفر الصبح غدا يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم بأحد ثم مال إلى الجميلة فاجنب منها. وكانت قد أرسلت اربعة من قومها فأشهدتهم أنه دخل بها، فقيل لها قي ذلك فقالت: رأيت كأن السماء قد فرجت له فدخل فيها ثم أطبقت، فقلت هذه الشهادة. وعلقت بعبد الله بن حنظلة. وأخذ حنظلة سلاحه فلحق بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو يسوي الصفوف فلما انكشف المسلمون اعترض حنظلة لأبي سفيان بن حرب فضرب عرقب فرسه فوقع أبو سفيان، فحمل رجل منهم على حنظلة فأنفذه بالرمح فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إني رأيت الملائكة تغسل حنظلة بن أبي عامر بين السماء والأرض بماء المزن في صحاف الفضة" 1. قال أبو أسيد الساعدي: فذهبنا فنظرنا إليه فإذا رأسه يقطر ماء. فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته أنه خرج وهو جنب. فولده يقال لهم بنو غسيل الملاءكة. 70- حذيفة بن اليمان يكنى أبا عبد الله رضي الله عنه. واسم اليمان: حسيل بن جابر بن ربيعة بن عمرو بن جزوة. وقيل حزوة هو اليمان. خرج حذيفة وأبوه فأخذهما كفار قريش فقالوا: إنكما تريدان محمدا. فقالا: ما نريد إلا المدينة. فأتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبراه وقالا: أن شئت قاتلنا معك. قالك بل نفي ونستعين بالله عليهم. ففاتهما بدر. وشهد حذيفة أجدا وما بعدها. عن أبي ادريس الخولاني قال: سمعت حذيفة يقول: كان الناس يسالون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت اساله عن الشر مخافة أن يدركني. وعن أبي عمار، عن حذيفة قال: إن الفتنة تعرض على القلوب فاي أنس بها نكتت في نكتة سوداءفإن أنكرها نكتت فيه نكتة بيضا، فمن أحب منكم ان يعلم ان اصابته الفتنة أم لا فلينظر فإن كان حراما كان يراه حلالا أو يرى حلالا كان حراما فقد أصابته الفتنة. وعن إبراهيم بن همام، عن حذيفة قال: ليأتين على الناس زمان لاينجو فيه إلا من دعا بدعاء كدعاء االغريق. وعن ساعدة بن سعد، عن حذيفة أنه كان يقول: ما من يوم أقر لعيني ولا أحب لنفسي من يوم أني أهاي فلا أجد عندهم طعامأويقولون ما نقدر على قليل ولا كثير، وذلك اني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أن الله تعالى أشد حمية للعبد من الدنيا، من المريض أهله الطعام، والله تعالى أشد تعاهدا للمؤمن بالبلاء من الوالد لولده بالخير1. ~: : ذكر ولاية حذيفة: عن ابن سيرين قال: كان عمر بن الخطاب إذا بعث أميرا كتب إليهم: إني قد بعثت اليكم فلانا وأمرته بكذا وكذا فاسمعوا له وأطيعوا. فلما بعث حذيفة إلى المدائن كتب إليهم إني قد بعثت اليكم فلانا فأطيعوه. فقالوا هذا رجل له شأن. فركبوا ليتلقوه فلقوه على بغل تحته إكاف وهو معترض عليه، رجلاه من جانب واحد. فلم يعرفوه فأجازوه. فلقيهم الناس فقالوا: أين الأمير؟ قالوا: هو الذي لقيتم، قال: فركضوا في إثره فأدركوه وفي يده رغيف وفي الاخرى عرق وهو يأكل. فسلموا عليه فنظر إلى عظيم منهم فناوله العرق والرغيف قال: فلما أغفل ألقاه، وقال: أعطاه خادمه.

Sección V01/P233–V01/P235

وفي رواية اخرى عن ابن سيرين: أن حذيفة كان راكبا على حمار له إكاف وبيده رغيف وعرق من لحم فقالوا: سلنا ما شئت فقال: أسألكم طعاما آكله وعلقا لحماري هذا ما دمت فيكم. فأقام ما شاء الله ثم كتب إليه عمر أن أقدم. فقدم فلما بلغ عمر قدومه كمن له على الطريق في مكان لايراه. فلما رآه على الحال التي خرج من عنده عليها أتاه فالتزمه وقال: أنت أخي وانا أخوك1. عن ابن سيرين قال: إن حذيفة لما قدم المدائن قدم على حمار له إكاف وبيده رغيف وعرق، وهو يأكل على الحمار. عن طلحة بن مصرف مثله وزاد: وهو سادل رجليه من جانب. ~: : ذكر نبذة من كلامه: عن يوسف بن أسباط، عن سفيان قال: قال حذيفة: إن الرجل ليدخل المدخل الذي يجب أن يتكلم فيه الله، ولا يتكلم، فلا يعود قلبه إلى ما كان أبدا. قال يوسف: فحدثت به أبا إسحاق الفزاري حين قدم من عند هارون فبكى ثم قال: أنت سمعت هذا من سفيان؟. عن عمارة بن عبد عن حذيفة قال: إياكم ومواقف الفتن. قيل وما مواقف الفتن يا أبا عبد الله؟ قال: أبواب الأمراء، يدخل أحدكم على الأمير فيصدقه بالكذب ويقول ما ليس فيه. وعن أم سلمة قالت: قال حذيفة: والله لوددت أن لي أنسانا يكون في مالي ثم أغلق علي بابا فلا يدخل علي أحد حتى ألحق بالله عز وجل "أم سلمة: هي أم موسى بن عبد الله". وعن الأعمش قال: بكى حذيفة في صلاته، فلما فرغ التفت فإذا رجل خلفه فقال: لاتعلمن بهذا أحدا. ~: : ذكر وفاة حذيفة رضي الله عنه2: عن زياد مولى ابن عياش قال حدثني من دخل على حذيفة في مرضه الذي مات فيه فقال لولا اني ارى ان هذا اليوم آخر يوم من الدنيا وأول من الآخرة لم اتكلم به اللهم انك اعلم اني كنت أحب الفقر على الغنى واحب الذلة على العز واحب الموت على الحياة حبيب جاء على فاقة لا افلح من ندم ثم مات رحمه الله. وعن أبي وائل قال لما ثقل حذيفة أتاه اناس من نبي عبس فأخبرني خالد بن الربيع العبسي قال اتيناه وهو بالمدائن حين دخلنا عليه جوف الليل فقال لنا أي ساعة هذه قلنا جوف الليل أو آخر الليل فقال أعوذ بالله من صباح إلى النار ثم قال أجئتم معكم باكفان قلنا نعم قال فلا تغالوا باكفاني فانه ان يكن لصاحبكم عند الله خير فانه يبدل بكسوته كسوة خيرا منها والا يسلب سلبا. وعن أبي إسحاق ان صلة بن زفر حدثه ان حذيفة بعثني وأبا مسعود فابتعنا له كفنا حلة قصب بثلثمائة درهم قال ارياني ما ابتعتما لي فاريناه فقال ما هذا لي بكفن إنما يكفنني ريطيان بيضاوان ليس معهما قميص فاني لا اترك إلا قليلا حتى ابدل خيرا منهما فابتعنا له ريطتين بيضاوين. قال أهل السير مات حذيفة بعد قتل عثمان رضي الله عنه باشهر. 71- أبو الدداح ثابت بن الدحداح رضي الله عنه: شهد أحدا وقتل يومئذ روى الواقدي عن عبد الله بن عامر قال قال ثابت بن الدحداح يوم أحد والمسلمون أوزاع يا معشر الانصار إلي إلي ان كان محمد قد قتل فان اله حي لا يموت فقاتلوا عن دينكم فنهض إليه نفر من الأنصار فجعل يحمل بمن معه وقد وقفت له كتيبة خشناء فيها خالد بن الوليد وعمرو بن العاص وعكرمة فحمل عليه خالد بن الوليد بالرمح فأنفذه فوقع ميتا وقتل من كان معه. قال الواقدي وبعض اصحابنا من رواة العلم يقولون أنه برأ من جراحه ومات على فراشه من جرح كان أصابه وانتقض عليه مرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية.

Sección V01/P235–V01/P236

وعن عبد الله بن مسعود قال لما نزلت هذه الاية: {من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له} [البقرة: 245] قال أبو الدحداح الأنصاري وان الله ليريد منا القرض قال: "نعم يا أبا الدحداح" قال ارني يدك يا رسول قال فنأوله رسول الله يده قال فاني قد اقرضت ربي حائطي قال وحائطه له فيه ستمائة نخلة وام الدحداح فيه وعيالها قال فجاء أبو الدحداح فنادى يا ام الدحداح قالت لبيك قال اخرجي من الحائط فقد اقرضته ربي عز وجل. وفي رواية اخرى انها لما سمعته يقول ذلك عمدت إلى صبيانها تخرج ما في افواههم وتنفض ما في اكمامهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "كم من عذق رداح في الجنة لأبي الدحداح" 1. وعن أنس ان رجلا اتي النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول ان لفلان نخلة وان قوام حائطي بها فامره ان يعطيني اياها حتى اقيم بها حائطي فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "اعطها اياه بنخلة في الجنة" فابى فاتي أبو الدحداح الرجل فقال بعني نختلك بحائطي ففعل فأتي أبو الدحداح النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني ابتعت النخلة بحائطي. فاجعلها له فقد اعطيتكها فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "كم من عذق رداح لأبي الدحداح في الجنة" قالها مرارا فاتي أبو الدحداح امراته فقال يا أم الدحداح اخرجي من الحائط فقد بعته بنخلة في الجنة فقالت ربح البيع ربح البيع أو كلمة تشبهها1. 72- خبيب بن عدي بن مالك: شهد أحدا مع النبي صلى الله عليه وسلم وكان فيمن بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم مع بني لحيان فأسروه هو وزيد بن دثنة فباعوهما من قريش فقتلوهما وصلبوهما بمكة بالتنعيم. وروى البخاري من حديث أبي هريرة قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة عينا فامر عليهم عاصم بن ثابت حتى إذا كانوا بالهدة بين عسفان ومكة ذكروا لحي من هذيل يقال لهم بنو لحيان فنفروا إليهم بقريب من مائة رجل رام فاقتصوا اثارهم حتى وجدوا مأكلهم التمر في منزل نزلوه فقالوا تمر يثرب فاتبعوا اثارهم فلما احس بهم عاصم وأصحابه لجأوا إلى موضع فأحاط بهم القوم فقالوا لهم أنزلوا فاعطوا بايديكم ولكم العهد والميثاق ان لا نقتل منكم أحدا فقال عاصم أما أنا فلا أنزل في ذمة كافر اللهم أخبر عنا نبيك فرموهم بالنبل فقتلوا عاصما في سبعة ونزل إليهم نفر على العهد والميثاق منهم خبيب وزيد بن الدثنة ورجل آخر. فلما استمكنوا منهم اطلقوا أوتار قسيهم فربطوهم بها فقال الرجل الثالث هذا أول الغدر فوالله لا اصحبكم ان لي بهؤلاء اسوة يريد القتلى فجرروه وعالجوه فأبى ان يصحبهم فقتلوه وانطلقوا بخبيب وزيد بن الدثنة حتى باعوهما بمكة بعد وقعة بدر فابتاع بنو الحارث بن عامر بن نوفل خبيبا وكان خبيب هو قتل الحارث بن عامر يوم بدر فلبث خبيب عندهم اسيرا حتى اجمعوا قتله فاستعار من بعض بنات الحارث موسى يستحد بها فاعارته فدرج بني لها وهي غافلة حتى أتاه فوجدته مجلسه على فخذه والموس بيده قالت ففزعت فزعة عرفها خبيب فقال اتخشين ان اقتله ما كنت لافعل ذلك قالت والله ما رأيت اسيرا قط خيرا من حبيب والله لقد وجدته يوما يأكل قطفا من عنب في يده وانه لموثق بالحديد وما بمكة من ثمرة وكانت تقول أنه لرزق رزقه الله خبيبا فلما خرجوا به من الحرم ليقتلوه في الحل قال لهم خبيب دعوني اصلي ركعتين فتركوه فركع ركعتين وقال والله لولا ان تحسبوا ان ما بي جزع لزدت اللهم احصهم عددا واقتلهم بددا ولا تبق منهم أحدا. وقال: ولست ابالي حين اقتل مسلما على أي جنب كان في الله مصرعي وذلك في ذات الاله وان يشأ يبارك على أوصال شلو ممزع ثم قام إليه أبو سروعة عقبة بن الحارث فقتله وكان خبيب هو سن لكل مسلم قتل صبرا الصلاة1.

Sección V01/P236–V01/P238

وأبو سروعة أسلم وروى الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم واخرج له البخاري في الصحيح ثلاثة احاديث. وقال سعيد بن عامر بن حذيم شهدت مصرع خبيب وقد بضعت قريش لحمه ثم حملوه على جذعة فقالوا اتحب ان محمدا مكانك فقال والله ما أحب اني في أهلي وولدي وان محمدا شيك بشوكة ثم نادى يا محمد. عن إبراهيم بن اسماعيل قال أخبرني جعفر بن عمرو بن أمية عن أبيه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه وحده عينا إلى قريش قال فجئت إلى خشبة خبيب وانا اتخوف العيون فرقيت فيها فحللت خبيبا فوقع إلى الأرض فانتبذت عنه غير بعيد ثم التفت فلم ار خبيبا ولكإنما ابتلعته الأرض لم ير لخبيب اثر حتى الساعة. وقد روي عن معاوية بن أبي سفيان أنه قال كنت فيمن حضر قتل خبيب فلقد رأيت ابا سفيان حين دعا خبيب فقال اللهم احصهم عددا يلقيني إلى الأرض فزعا من دعوة خبيب وكانوا يقولون ان الرجل إذا دعي عليه فاضطجع زالت عنه الدعوة. 73- أنس بن النضر بن ضمضم بن زيد عم أنس بن مالك: شهد أحدا وقتل يومئذ قال الواقدي لما جال المسلمون يوم أحد تلك الجولة ونادى ابليس قتل محمد مر أنس بن النضر يقاتل فرأى عمر ومعه رهط فقال ما يقعدكم قالوا قتل رسول الله. صلى الله عليه وسلم قال فما تصنعون بالحياة بعده قوموا فموتوا على ما مات عليه ثم جالد بسيفه حتى قتل. وعن أنس ان عمه غاب عن بدر فقال غبت عن أول قتال قاتله النبي. صلى الله عليه وسلم لئن اشهدني الله مع النبي. صلى الله عليه وسلم ليرين الله ما افعل فلقي يوم أحد فهزم الناس فقال اللهم اني اعتذر اليك مما صنع هؤلاء يعني المسلمين وأبرأ اليك مما جاء به المشركون فتقدم بسيفه فلقي سعد بن معاذ فقال إلى اين يا سعد اني أجد ريح الجنة دون أحد فمضى فقتل فماعرف حتى عرفته اخته بشامة أو ببنانه وبه بضع وثمانون من بين طعنة وضربة ورمية بسهم أخرجاه في الصحيحين. وعن أنس ان الربيع بنت النضر عمته لطمت جارية فكسرت سنها فعرضوا عليهم الارش فأبوا فطلبوا العفو فأتوا النبي. صلى الله عليه وسلم فأمرهم بالقصاص فجاء أخوها أنس بن النضر فقال يا رسول الله اتكسر سن الربيع والذي بعثك بالحق لا تكسر سنها قال يا أنس كتاب الله القصاص فعفا القوم فقال رسول الله. صلى الله عليه وسلم ان من عباد الله من لو اقسم على الله لأبره1 أخرجه البخاري عن الأنصاري. 74- البراء بن مالك ابن النضر بن ضمضم اخو أنس بن مالك لأبيه ولامه شهد أحدا وما بعدها مع رسول الله. صلى الله عليه وسلم كان شجاعا قتل مائة مبارزة. قال ابن سيرين كتب عمر لا تستعملوا البراء على جيش من جيوش المسلمين فانه مهلكة يقدم بهم. وقال أنس بن مالك ركب البراء فرسا يوم اليمامة ثم قال ايها الناس انها والله الجنة وما لي إلى المدينة سبيل فمصع فرسه مصعات ثم كبس وكبس الناس معه فهزم الله المشركين فكانت في مدينتهم ثلمة. وعن محمد بن سيرين ان المسلمين انتهوا إلى حائط قد اغلق بابه فيه رجال من المشركين فجلس البراء بن مالك على ترس وقال ارفعوني برماحكم فالقوني إليهم ففعلوا فادركوه وقتل منهم عشرة. وعن أنس بن مالك قال استلقى البراء بن مالك على ظهره ثم ترنم فقال له أنس أي أخي تغنى إلى متى هذا فاستوى جالسا فقال اتراني اموت على فراشي وقد قتلت مائة من المشركين مبارزة سوى من شاركت في قتله1.

Sección V01/P238–V01/P240

وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كم من ضعيف متضعف ذي طمرين لو اقسم على الله لأبره منهم البراء بن مالك" 2 وان البراء لقي زحفا من المشركين وقد أوجع المشركون في المسلمين فقالوا له يا براء ان رسول الله. صلى الله عليه وسلم قال: انك لو اقسمت على الله لابرك فاقسم على الله فقال اقسمت عليك يا رب لما منحتنا اكتافهم فمنحوا اكتافهم ثم التقوا على قنطرة السوس فأوجعوا في المسلمين فقالوا اقسم يا براء على ربك فقال اقسمت عليك يا رب لما منحتنا اكتافهم والحقتني بنبيي صلى الله عليه وسلم فمنحوا اكتافهم وقتل البراء شهيدا. وفي رواية اخرى لما كان يوم تستر انكشف المسلمون فقال اقسمت عليك يا رب لما منحتنا اكتافهم والحقتني بنبيك فاستشهد. 75- ثابت بن قيس بن شماس: كان خطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول نعم الرجل ثابت بن قيس3 فلما كان يوم اليمامة انهزم المسلمون فقال ثابت اف لهؤلاء ولما يعبدون ولهؤلاء ولمايصنعون يا معشر الأنصار خلوا ثنيتي لعلي اصلي بحرها ساعة قال ورجل قائم على ثلمة فقتله وقتل. وعن أنس ان ثابت بن قيس جاء يوم اليمامة وقد تحنط ولبس ثوبين ابيضين يكفن فيهما وقد انهزم القوم فقال اللهم اني ابرأ اليك مما جاء به هؤلاء المشركون واعتذر اليك مما صنع هؤلاء ثم قال بئس ما عودكم اقرانكم منذ اليوم خلوا بيننا وبينهم ساعة فحمل فقاتل حتى قتل. 76- أبو الدرداء عويمر بن زيد وقيل: ابن عامر وفي اسمه خلاف قد ذكرته في كتاب التلقيح ويختلفون هل شهد أحدا أم لا؟ وقد شهد مع رسول الله. صلى الله عليه وسلم مشاهد كثيرة وولاه عمر بن الخطاب القضاء بدمشق. عن معأوية بن قرة قال قال أبو الدرداء اطلبوا العلم فان عجزتم فاحبوا أهله فان لم تحبوهم فلا تبغضوهم. وعن ميمون بن مهران قال قال أبو الدرداء ويل للذي لا يعلم مرة ولوشاء الله علمه ويل للذي يعلم ولا يعمل سبع مرات. وعن أبي وائل قال قال أبو الدرداء اني لامركم بالامر وما افعله ولكني أرجو فيه الاجر وان ابغض الناس إلي ان اظلمه من لا يستعين علي إلا الله. عن سالم بن أبي الجعد عن أم الدرداء قال تفكر ساعة خير من قيام الليل1. عن عون هو ابن عبد الله قال سئلت أم الدرداء ما كان افضل عمل أبي الدرداء قالت التفكير والاعتبار رواهما الإمام أحمد2. وعن الضحاك قال قال أبو الدرداء يا أهل دمشق انتم الاخوان في الدين والجيران في الدار والأنصار على الاعداء ما يمنعكم من مودتي وإنما مؤنتي على غيركم مالي ارى علماء كم يذهبون وجهالكم لا يتعلمون واراكم قد اقبلتم على ما تكفل لكم به وتركتم ما امرتم به إلا ان قوما بنوا شديدا وجمعوا كثيرا واملوا بعيدا فاصبح بنيانهم قبورا واملهم غرورا وجمعهم بورا إلا فتعلموا وعلموا فان العالم والمتعلم في الاجر سواء ولا خير في الناس بعدهما. وعن ابن أبي ليلى قال كتب أبو الدرداء إلى مسلمة بن مخلد الأنصاري: أما بعد فان العبد إذا عمل بطاعة الله احبه الله فإذا احبه الله حببه إلى خلقه وإذا عمل بمعصية الله ابغضه الله فإذا ابغضه الله بغضه إلى خلقه. وعن أنس عن أبي الدرداء قال اغد عالما أو متعلما أو مستمعا ولا تك الرابع فتهلك قلت للحسن ما الرابع قال المبتدع. وعن حبيب بن عبيد ان رجلا اتي أبا الدرداء فقال له أوصني فقال له اذكر الله عز وجل في السراء يذكرك في الضراء فإذا اشرفت على شيء من الدنيا فانظر إلى ماذا يصير رواه أحمد. ابنا أبو سعيد الكندي عمن أخبره عن أبي الدرداء أنه قال يا حبذا نوم الاكياس وافطارهم كيف يغبنون سهر الحمقى وصومهم ومثقال ذرة من بر مع تقوى ودين اعظم وافضل وارجح من امثال الجبال من عبادة المغترين من الحلية لأبي نعيم عن الإمام أحمد1.

Sección V01/P240–V01/P242

وعن علي بن حوشب عن أبي الدرداء قال اخوف ما أخاف ان يقال لي يوم القيامة اعلمت أم جهلت فان قلت علمت لا تبقى آية امرة أو زاجرة إلا أخذت بفريضتها الامرة هل ائتمرت والزاجرة هل ازدجرت فأعوذ بالله من علم لا ينفع ونفس لا تشبع ودعاء لا يسمع2 رواه الإمام أحمد. وعن لقمان بن عامر عن أبي الدرداء قال إنما اخشى على نفسي ان يقال لي على رؤوس الخلائق يا عويمر هل علمت فاقول نعم فيقال ماذا عملت فيما علمت؟ عن سالم عن أم الدرداء قالت دخل علينا يوما أبو الدرداء مغضبا فقلت مالك فقال والله ما اعرف فيهم شيئا من أمر محمد. صلى الله عليه وسلم إلا انهم يصلون جميعا. وعن سالم بن أبي الجعد ان رجلا صعد إلى أبي الدرداء إلى غرفة له وهو يلتقط حبا فقال أبو الدرداء ان من فقه الرجل رفقه في معيشته. عن عبد الرزاق قال ابنا معمر عن صاحب له ان أبا الدرداء كتب إلى سلمان يا أخي اغتنم صحتك وفراغك قبل ان ينزل بك من البلاء ما لا يستطيع العباد رده واغتنم دعوة المبتلى يا أخي ليكن المسجد بيتك فاني سمعت رسول الله. صلى الله عليه وسلم يقول: "المساجد بيت كل تقي وقد ضمن الله عز وجل لمن كانت المساجد بيوتهم بالروح والرحمة والجواز على الصراط إلى رضوان الله عز وجل" ويا أخي ارحم اليتيم وادنه واطعمه من طعامك فاني سمعت رسول الله. صلى الله عليه وسلم يقول وأتاه رجل يشتكي قساوة قلبه فقال رسول الله: "اتحب أن يلين قلبك" فقال نعم قال: "ادن اليتيم منك وامسح رأسه واطعمه من طعامك فان ذلك يلين قلبك وتقدر على حاجتك" يا أخي لا تجمع ما لا تستطيع شكره فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "يجاء بصاحب الدنيا يوم القيامة الذي اطاع الله عز وجل فيها وهو بين يدي ماله وماله خلفه وكلما تكفأ به الصراط قال له صاحبه امض فقد اديت الحق الذي كان عليك" قال ويجاء بالذي لم يطع الله عز وجل فيه وماله بين كتفيه فيعثره ماله ويقول له ويلك هلا عملت بطاعة الله عز وجل فلا يزال كذلك حتى يدعو بالويل ويا أخي حدثت انك اشتريت خادما واني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يزال العبد من الله وهو منه ما لم يخدم فإذا خدم وجب عليه الحساب" وان أم الدرداء سالتني خادما وانا يومئذ موسر فكرهت ذلك لماسمعت من الحساب ويا أخي لا تغترن بصحابة رسول الله. صلى الله عليه وسلم فانا عشنا بعده دهرا طويلا والله اعلم بالذي اصبنا بعده1. وعن جابر قال خطب يزيد بن معاوية إلى أبي الدرداء ابنة أم الدرداء فقال رجل من جلساء يزيد اصلحك الله تأذن لي ان اتزوجها قال أعزب ويلك قال فاذن لي اصلحك الله فاذن له فانكحها أبو الدرداء الرجل قال فسار ذلك في الناس ان يزيد خطب إلي أبي الدرداء فرده وخطب إليه رجل من ضعفاء المسلمين فانكحه قال فقال أبو الدرداء اني نظرت للدرداء فما ظنكم بالدرداء إذا قامت على رأسها الخصيان ونظرت في بيوت يلتمع فيها بصرها اين دينها منها يومئذ؟ رواه الإمام أحمد2. وروي أيضا من حديث لقمان بن عامر عن أبي الدرداء قال معاتبة الاخ خير له من فقده ومن لك باخيك كله اعط اخاك ولن له ولا تطع به حاسدا فتكون مثله. غدا يأتيك الموت فكفيك قتله كيف تبكيه بعد الموت وفي الحياة تركت وصله؟ وقال ان ناقدت الناس ناقدوك وان تركتهم لم يتركوك وان هربت منهم ادركوك قال يا أبا الدرداء فما تامرني قال هب عرضك ليوم فقرك وما تجرع مؤمن جرعة أحب إلى الله عز وجل من غيظ كظمه فاعفوا يعزكم الله. وقال اياكم ودعوة اليتيم ودعوة المظلوم فانها تسري بالليل والناس نيام. وقال ما تصدق مؤمن بصدقة أحب إلى الله عز وجل من موعظة يعظ بها قومه فيفترقون قد نفعهم الله عز وجل بها.

Sección V01/P242–V01/P243

وعن حزام بن حكيم قال قال أبو الدرداء لو تعلمون ما انتم راؤون بعد الموت لما اكلتم طعما على شهوة ولا شربتم شرابا على شهوة ولا دخلتم بيتا تستظلون به ولخرجتم إلى الصعدات تضربون نفوسكم وتبكون على انفسكم ولوددت اني شجرة تعضد ثم تؤكل. يزيد بن مرثد أبو عثمان عن أبي الدرداء أنه قال ذروة الايمان الصبر للحكم والرضا بالقدر والاخلاص للتوكل والاستسلام للرب عز وجل. وروى أحمد عن فرات بن سليمان ان أبا الدرداء كان يقول ويل لكل جماع فاغر فاه كانه مجنون يرى ما عند الناس ولايرى ما عند الله عزوجل لو يستطيع لوصل الليل بالنهار ويله من حساب غليظ وعذاب شديد. قال وكان يقول أحب الموت وتكرهونه واحب الفقر وتكرهونه اين الذين املوا بعيدا وجمعوا كثيرا وبنوا شديدا فاصبح املهم غرورا واصبح جمعهم بورا واصبحت منازلهم قبورا؟ وفي رواية اخرى أحب الموت اشتياقا إلى ربي عز وجل واحب الفقر تواضعا لربي عز وجل واحب المرض تكفيرا لخطيئتي. وعن ابن جابر قال كان أبو الدرداء يقول تبنون شديدا وتأملون بعيدا وتموتون قريبا. وعن محمد بن سعد الأنصاري عن أبي الدرداء قال استعيذوا بالله من خشوع النفاق قيل وما خشوع النفاق قال ان يرى الجسد خاشعا والقلب ليس بخاشع رواه الإمام أحمد. وعن معاوية بن صالح عن أبي الدرداء قال إذا اصبح الرجل اجتمع هواه وعمله فان كان عمله تبعا لهواه فيومه يوم سوء وان ان كان هواه تبعا لعمله فيومه يوم صالح. وعن عبد الرحمن بن محمد المحاربي قال بلغني ان أبا الدرداء كتب إلى اخ له أما بعد فلست في شيء من أمر الدنيا إلا وقد كان له أهل قبلك وهو صائر له أهل بعدك وليس لك منه إلا ما قدمت لنفسك فاثرها على المصلح من ولدك فانك تقدم على من لا يعذرك وتجمع لمن لا يحمدك وإنما تجمع لواحد من اثنين أما عامل فيه بطاعة الله عز وجل فيسعد بما شقيت واما عامل فيه بمعصية الله عز وجل فيشقى بما جمعت له وليس والله واحد منها بأهل ان تبرد له على ظهرك وان تؤثره على نفسك ارج لمن مضى منهم رحمة الله وثق لمن بقي منهم برزق الله عز وجل والسلام من الحلية1. وعن محمد بن يزيد الرحبي قال قيل لأبي الدرداء ما لك لا تشعر فانه ليس رجل له بيت في الأنصار إلا وقد قال شعرا؟ قال وانا قد قلت فاسمعوا: يريد المرء ان يعطي مناه ويابى الله إلا ما اراد يقول المرء فائدتي ومالي وتقوى الله افضل ما استفادا2 وعن يحيى بن سعيد قال قال أبو الدرداء ادركت الناس ورقا لا شوك فيه فاصبحوا شوكا لا ورقة فيه ان نقدتهم نقدوك وان تركتهم لا يتركوك قالوا فكيف نصنع قال تقرضهم من عرضم ليوم فقرك. وعن قتادة قال أبو الدرداء ابن آدم طأ الأرض بقدمك فانها عن قليل تكون قبرك ابن آدم إنما أنت أيام فكلما ذهب يوم ذهب بعضك ابن آدم انك لم تزل في هدم عمرك من يوم ولدتك امك. وعن روح بن الزبرقان قال قال أبو الدرداء ما من أحد إلا وفي عقله نقص عن حلمه وعلمه وذلك أنه إذا اتته الدنيا بزيادة في مال ظل فرحا مسرورا والليل والنهار دائبان في هدم عمره لا يحزنه ذلك ضل ضلاله ما ينفع مال يزيد وعمر ينقص؟ وعن جبير بن نفير قال لما فتحت قبرس فرق بين أهلها فبكى بعضهم إلى بعض ف رأيت أبا الدرداء جالسا وحده يبكي فقلت يا أبا الدرداء ما يبكيك في يوم أعز الله فيه الإسلام وأهله قال ويحك يا جبير ما أهون الخلق على الله عز وجل إذا تركوا امره بينا هي أمة قاهرة ظاهرة لهم الملك تركوا أمر الله فرأيتهم كما نرى. وعن شرحبيل ان أبا الدرداء كان إذا رأى جنازة قال اغدوا فانا رائحون وروحوا فانا غادون موعظة بليغة وغفلة سريعة كفى بالموت واعظا يذهب الأول فالأول ويبقى الآخر لا حلم له.

Sección V01/P243–V01/P246

عن الأوزعي وعن بلال بن سعد أنه سمعه يقول كان أبو الدرداء يقول: اللهم اني أعوذ بك من تفرقة القلب قيل وما تفرقة القلب قال ان يوضع في كل واد مال. وعن جبير بن نفير عن أبي الدرداء قال ان الذين ألسنتهم رطبة بذكر الله عز وجل يدخل أحدهم الجنة وهو يضحك. وعن حسان بن عطية ان اصحابا لأبي الدرداء تضيفوه فضيفهم فمنهم من بات على ثيابه كما هو فلما اصبح غدا عليهم فعرف ذلك منهم فقال ان لنا دارا لها نجمع واليها نرجع. وعن محمد بن كعب أن ناسا نزلوا على أبي الدرداء ليلة قرة فارسل لهم بطعام سخن ولم يرسل الايهم بلحف. فقال بعضهم لقد ارسل إلينا بالطعام فما هنأنا مع القر لا انتهي أو ابين له. قال الاخر: دعه فأبى فجاء حتى وقف على الباب رآه جالسا وامرأته ليس عليها من الثياب إلا ما يذكر. فرجع الرجل وقال: ما اراك بت إلا بنحو ما بتنا به. قال: ان لنا دارا ننتقل إليها قدمنا ولحفنا إليها ولو ألقيت عندنا منه شيئا لأرسلنا اليك به، وان بين أيدينا عقبة كؤودا المخف فيها خير من المثقل، افهمت ما اقول لك؟ قال نعم. رواه أحمد1. وعن أبي قلابة ان أبا الدرداء مر على رجل قد أصاب ذنبا فكانوا يسبونه. فقال: ارأيتم لو وجتموه في قليب الم تكونوا مستخرجيه؟ قالوا: بلى. قال: فلا تسبوا اخاكم وأحمدوا الله عز وجل الذي عافاكم. قالوا: افلا تبغضه؟ قال: إنما ابغض عمله، فإذا تركه فهو أخي. رواه الطبراني2. وعن سليم بن عامر عن أبي الدرداء قال: نعم صومعة المرء المسلم بيته يكف لسانه وفرجه وبصره، وإياكم ومجالس الأسواق فانها تلهي وتلغي. ~: : ذكر وفاة أبي الدرداء رضي الله عنه: عن معاوية بن قرة أن أبا الدرداء اشتكى فدخل عليه أصحابه فقالوا: ما تشتكي؟ قال: أشتكي ذنوبي. قالوا: فما تشتهي؟ قال: أشتهي الجنة. قالوا: أفلا ندعو لك طبيبا؟ قال: هو الذي أضجعني. عن لقمان بن عامر عن أم الدرداء أنها قالت اللهم إن أبا الدرداء خطبني فتزوجني في الدنيا اللهم فأنا خطبه إليك فأسألك أن تزوجنيه في الجنة فقال لها أبو الدرداء فان أردت ذلك وكنت أنا الأول فلا تزوجي بعدي قال فمات أبو الدرداء وكان لها جمال وحسن فخطبها معاوية فقالت لا والله لا اتزوج زوجا في الدنيا حتى اتزوج أبا الدرداء ان شاء الله عز وجل في الجنة. عمرو بن ميمون بن مهران عن أبيه قال قالت أم الدرداء ان احتجت بعدك ااكل الصدقة قال لا اعملي وكلي قالت فان ضعفت عن العمل قال التقطي السنبل ولا تاكلي الصدقة. عن اسماعيل بن عبيد الله عن أم الدرداء ان أبا الدرداء لما احتضر جعل يقول: من يعمل لمثل يومي هذا من يعمل لمثل ساعتي هذه من يعمل لمثل مضحعي هذا ثم يقول: {ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة} [الانعام: 110] . اسماعيل بن عبيد الله ان أبا مسلم قال جئت أبا الدرداء وهو يجود بنفسه فقال إلا رجل يعمل لمثل مصرعي هذا إلا رجل يعمل لمثل ساعتي هذه ثم قبض رحمه الله. وعن عوف بن مالك الاشجعي قال رأيت في المنام كاني اتيت مرجا اخضر فيه قبة من آدم حولها غنم ربوض تجتر وتبعر العجوة فقلت لمن هذه فقيل لعبد الرحمن بن عوف فانتظرته حتى خرج من القبة فقال يا عوف بن مالك هذا ما اعطانا الله عز وجل ب القرآن ولو اشرفت على هذه الثنية ل رأيت ما لم تر عينك وسمعت ما لم تسمع اذنك ولم يخطر على قلبك اعده الله عز وجل لأبي الدرداء لانه كان يدفع الدنيا بالراحتين والنحر. محمد بن سعد قال أخبرنا الواقدي توفي أبو الدرداء بدمشق سنة اثنتين وثلاثين في خلافة عثمان وله عقب بالشام. وأخبرني غير الواقدي عنثور بن يزيد عن خالد بن معدان قال توفي أبو الدرداء بالشام سنة إحدى وثلاثين. 77- عمرو بن الجموح بن زيد بن حرام السلمي:

Sección V01/P246–V01/P248

شهد أحدا وله من الولد معاذ ومعوذ وخلاد شهدوا بدرا وقتل عمرو بن الجموح وهو وابنه خلاد يوم أحد. عن عكرمة ان عمرو بن الجموح كان مناف في بيته يعني صنما فلما قدم مصعب بن عمير المدينة يعلم الناس القرآن بعث إليهم عمرو ما هذا الذي جئتمونا به؟ فقالوا ان شئت جئناك فاسمعناك فواعدهم يوما فقرأوا عليه: {الر تلك آيات الكتاب المبين إنا أنزلناه قرآنا عربيا} [يوسف: 1, 2] فقال ان لنا مؤامرة في قومنا وكان سيد يني سلمة قال فخرجوا فدخل على مناف فقال يا مناف تعلم والله ما يريد القوم غيرك فهل عندك من نكير فقلده السيف وخرج لحاجته فقام أهله فأخذوا السيف فلما رجع دخل عليه فلم ير السيف فقال اين السيف ويحك والله ان العنز لتمنع استها والله ما أرى في أبي جعار غدا من خير ثم قال اني ذاهب إلى مالي بعلياء المدينة فاستوصوا بمناف خيرا فاني اكره ان أرى له يوم سوء فذهب فأخذوه فربطوه وكسروه وربطوه إلى جنب كلب ميت والقوه في بئر فلما جاء قال كيف انتم قالوا بخير يا سيدنا وسع الله عز وجل في منازلنا وطهر بيوتنا من الرجس قال والله اني لاراكم قد اساتم خلافتي في مناف قالوا هو ذاك انظر إليه في جنب البئر فاشرف فإذا هم قد ربطوه إلى جنب كلب فبعث إلى قومه فجاؤوا فقال الستم على ما أنا عليه قالوا بلى أنت سيدنا قال فاني اشهدكم اني قد امنت بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم: فلما كان يوم أحد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قوموا بنا إلى جنة عرضها السموات والأرض اعدت للمتقين" فقام وهو اعرج فقال والله لاخفرن عليها في الجنة فقاتل حتى قتل1. وفي رواية اخرى أنه لما رأى صنمه في البئر انشأ يقول: الحمد لله العلي ذي المنن الواهب الزراق ديان الدين هو الذي انقذني من قبل ان أكون في ظلمة قبر مرتهن والله لو كنت الها لم تكن أنت وكلت وسط بئر في قرن فالآن فتشناك عن شر الغبن2 وعن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا بني سلمة من سيدكم" قالوا جد ابن قيس على اننا نبخله قال: "واي داء أدوأ من البخل بل سيدكم الابيض عمرو بن الجموح" 3. محمد بن سعد قال ابنا الواقدي لم يشهد عمرو بدرا وكان اعرج فلما اراد رسول الله صلى الله عليه وسلم الخروج إلى أحد منعه بنوه وقالوا قد عذرك الله فأتى النبي. صلى الله عليه وسلم فقال ان بني يريدون ان يحبسوني عن الخروج معك والله اني لأرجو ان أطأ بعرجتي هذه في الجنة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أما أنت فقد عذرك الله ولا جهاد عليك ثم قال لبنيه لا عليكم ان لاتمنعوه لعل الله عز وجل يرزقه الشهادة فخلوا عنه". قالت امراته هند بنت عمرو بن حرام كاني انظر إليه موليا وقد أخذ درقته وهو يقول اللهم لا تردني إلى أهل حزبي وهي منازل بني سلمة. قال أبو طلحة فنظرت إلى عمرو حين انكشف المسلمون ثم ثابوا وهو في الرعيل الأول لكاني انظر إلى ظلع في رجله يقول أنا والله مشتاق إلى الجنة ثم انظر إلى ابنه خلاد يعدو في اثره حتى قتلا جميعا. وعن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة أنه بلغه ان عمرو بن الجموح وعبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاريين كان السيل قد خرب قبرهما وكانا في قبر واحد وهما ممن استشهد يوم أحد فحفر عنهما ليغيرامن مكانهما فوجدا لم يتغيرا كإنما ماتا بالأمس وكان أحدهما قد جرح فوضع يده على جرحه فدفن وهو كذلك فامطيت يده عن جرحه ثم ارسلت فعادت كما كانت وكان بين أحد ويوم حفر عنهما ست واربعون سنة رضي الله عنهما. 78- أبو قتادة الحارث بن ربعي رضي الله عنه:

Sección V01/P248–V01/P250

شهد أحدا وما بعدها من المشاهد وكان من الفرسان المذكورين ودعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "اللهم بارك له في شعره وبشره" 1 فتوفي وهو ابن سبعين سنة وكانه ابن خسمة عشر سنة وبصق رسول الله صلى الله عليه وسلم على جرح كان به قال فما ضرب علي قط ولا قاح وتوفي بالمدينة سنة اربع وخمسين وقيل بالوقفة. 79- جابر بن عبد الله بن عامر بن حرام: يكنى أبا عبد الله شهد العقبة مع السبعين وكان اصغرهم يومئذ واراد شهود بدر فخلفه أبوه على اخواته وكن تسعا وخلفه أيضا يوم أحد ثم شهد ما بعد ذلك. عن جابر قال2 اقبلت عير يوم الجمعة ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فانفتل الناس فلم يبق مع النبي. صلى الله عليه وسلم إلا اثنا عشر رجلا أنا فيهم فانزل الله عز وجل: {وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما} [الجمعة: 11] . توفي جابر سنة ثمان وسبعين بالمدينة بعد ان ذهب بصره. 80- زيد بن الدثنة بن معاوية رضي الله عنه: شهد أحدا واستؤثر يوم الرجيع مع خبيب بن عدي فباعوهما من قريش فقتلا بمكة وكان الذي ابتاع زيدا صفوان بن أمية فقتله بابيه فحضره نفر من قريش فيهم أبو سفيان فقال قائل يا زيد انشدك بالله اتحب انك الان في أهلك وان محمدا عندنا مكانك فقال والله ما أحب ان محمدا يشاك في مكانه شوكة تؤذيه وانا جالس في أهلي فقال أبو سفيان والله ما رأيت من قوم قط اشد حبا لصاحبهم من أصحاب محمد له1. ومن الطبقة الثالثة من المهاجرين والأنصار ممن شهد الخندق وما بعدها 81- خالد بن الوليد ابن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم. يكنى أبا سليمان. وأمه عصماء وهي لبابة الصغرى بنت الحارث اخت أم الفضل امرأة العباس. المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث قال: سمعت أبي يحدث قال: قال خالد ابن الوليد رضي الله عنه: لما أراد الله بي ما أراد من الخير قذف في قلبي حب الإسلام وحضرني رشدي وقلت: قد شهدت هذه المواطن كلها على محمد فليس موطن اشهده إلا انصرفت وانا أرى في نفسي اني موضع في غير شيء وان محمدا سيظهر. ودافته قريش بالراح يوم الحديبية فقلت اين المذهب؟ وقلت أخرج إلى هرقل. ثم قلت: أخرج من ديني إلى نصرانية أو يهودية فأقيم مع عجم تابعا لها مع عيب ذلك علي؟ ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة عام القضية فتغيبت فكتب إلي أخي. "لم أر أعجب ذهاب رائك عن الإسلام وعقلك عقلك ومثل الإسلام جهله أحد؟ وقد سألني رسول الله صلى الله عليه وسلم عنك فقال: " أين خالد؟ " فقلت: يأتي الله به. فقال: "ما مثل خالد جهل الإسلام" فاستدرك يا أخي ما فاتك. فلما أتاني كتابه نشطت للخروج وزادني رغبة في الإسلام وسرتني مقالة النبي صلى الله عليه وسلم فأرى في المنام كاني في بلاد ضيقة جدبة فخرجت إلى بلد اخضر واسع فقلت ان هذه لرؤيا فذكرتها بعد لأبي بكر فقال: هو مخرجك الذي هداك الله فيه للأسلام، والضيق الشرك فأجمعت الخروج إلى رسول الله وطلبت من أصاحب فلقيت عثمان بن طلحة فذكرت له الذي اريد فأسرع في الإجابة وخرجتا جميعا فادلجنا سحرا فلما كنا بالهدة إذا عمرو بن العاص فقال: مرحبا بالقوم. فقلنا: وبك. فقال: أين مسيركم؟ فأخبرناه وأخبرنا أنه يريد أيضا النبي صلى الله عليه وسلم.

Sección V01/P250–V01/P252

فاصطحبنا حتى قدمنا المدينة على رسول صلى الله عليه وسلم أول يوم من صفر سنة ثمان فلما طلعت على رسول الله صلى الله عليه وسلم سلمت عليه بالنبوة فرد علي السلام بوجه طلق فأسلمت فقال رسول الله. صلى الله عليه وسلم: "قد كنت أرى لك عقلا رجوت ان لا يسلمك إلا إلى خير". وبايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقلت: استغفر لي كل ما أوضعت فيه من صد عن سبيل الله فقال: " ان الإسلام يحب ما قبله" ثم استغفر لي. وتقدم عمرو وعثمان بن طلحة فأسلما. فو الله ما كان رسول الله. صلى الله عليه وسلم من يوم أسلمت يعدل بي أحدا من أصحابه فيما يحزبه. وعن إبراهيم بن يحيى بن زيد بن ثابت قال لما كان يوم مؤته وقتل الامراء أخذ الواء ثابت بن اقرم وجعل يصيح يا للأنصار فجعل الناس يثوبون إليه فنظر إلى خالد بن الوليد فقال خذ اللواء يا أبا سليمان فقال لا أخذه أنت احق به لك سن وقد شهدت بدرا قال ثابت خذه ايها الرجل فوالله ما أخذته إلا لك وقال ثاتب للناس اصطلحتم على خالد قالوا نعم فحمل اللواء وحمل باصحابه ففض جمعا من المشركين. وعن قيس بن أبي حازم قال سمعت خالد بن الوليد يقول لقد انقطع في يدي يوم مؤتة تسعة اسياف وصبرت في يدي صفحية لي يمانية. وعن عبد الملك بن عمير قال استعمل عمر أبا عبيدة بن الجراح على الشام وعزل خالد بن الوليد قال: فقال خالد بن الوليد بعث عليكم امين هده الامة اني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "امين هذه الامة أبو عبيدة بن الجراح" فقال أبو عبيدة سمعت رسول الله. صلى الله عليه وسلم يقول: " خالد سيف من سيوف الله نعم فتى العشيرة"1. قال العلماء بالسير بعث رسول الله خالد بن الوليد في سرايا وخرج معه في غزاة الفتح والى حنين وتبوك وفي حجة الوداع فلما حلق رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه اعطاه ناصيته فكانت في مقدم قلنسوته فكان لا يلقي أحدا إلا هزمه. ولما خرج أبو بكر رضي الله عنه إلى أهل الردة كان خالد بن الوليد يحمل لواءه فلما تلاحق الناس به استعمل خالدا ورجع إلى المدينة وكان خالد يقول ما ادري من أي يومي افر من يوم أراد الله عز وجل ان يهدي لي فيه شهادة أو من يوم أراد الله عز وجل انيهدي لي فيه كرامة؟ ولما عزله عمر بن الخطاب لم يزل مرابطا بحمص حتى مرض فدخل عليه أبو الدرداء عائدا فقال ان خيلي وسلاحي على ما جعلته في سبيل الله عز وجل وداري بالمدينة صدقة قد كنت اشهدت عليها عمر بن الخطاب ونعم العون هو على الإسلام وقد جعلت وصيتي وانفاذ عهدي إلى عمر فقدم بالوصية على عمر فقبلها وترحم عليه ومات خالد فقبر في بعض قرى حمص على ميل من حمص سنة إحدى وعشرين فحكى من غسله أنه ما كان في جسمه موضع صحيح من بين ضربة بسيف أو طعنة برمح أو رمية بسهم. وعن عبد الرحمن بن أبي الزناد ان خالد بن الوليد لما حضرته الوفاة بكى فقال لقد لقيت كذا وكذا زحفا وما في جسدي شبر إلا وفيه ضربة بسيف أو رمية بسهم أو طعنة برمح وها أنا اموت على فراشي حتف انفي كما يموت العير فلا نامت اعين الجبناء. وعن شقيق بن سلمة قال لما مات خالد بن الوليد اجتمع نسوة بني المغيرة في دار خالد يبكين عليه فقيل لعمر انهن قد اجتمعن فانههن فقال عمر وما عليهن ان يرقن دموعهن على أبي سليمان ما لم يكن نقع أو لقلقة. قال وكيع النقع الشق واللقلقة الصوت رضي الله عنه. 82- عبد الله بن عمرو بن العاصي بن وائل رضي الله عنه.

Sección V01/P252–V01/P253

أسلم قبل أبيه واستاذن النبي صلى الله عليه وسلم في كتابه ما يسمع منه فاذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال قد حفظت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الف مثل وكان عالما متعبدا. عن صفوان بن سليم عن عبد الله بن عمرو قال استاذنت النبي صلى الله عليه وسلم في كتابة ما سمعت منه فاذن لي فكتبته فكان عبد الله يسمي صحيفته الصادقة. وعن مجاهد عن عبد الله بن عمرو قال زوجني أبي امرأة من قريش فلما دخلت علي جعلت لا انحاش لها مما بي من القوة على العبادة من الصلاة والصوم فجاء عمرو بن العاص إلى كنته حتى دخل عليها فقال كيف وجدت بعلك قالت خير الرجال أو كخير البعولة من رجل لم يفتش لنا كنفا ولم يعرف لنا فراشا فاقبل علي فعذلني وعضلني بلسانه فقال انكحتك امرأة من قريش ذات حسب فعضلتها وفعلت؟. قال ثم انطلق إلى النبي. صلى الله عليه وسلم فشكاني فارسل إلي النبي صلى الله عليه وسلم فأتيته فقال لي: "اتصوم النهار؟ قلت نعم قال: "وتقوم الليل؟ " قلت نعم قال: "ولكني اصوم وافطر واصلي وانام وامس النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني" وقال: "اقرأ القرآن في كل شهر" قلت اني أجدني اقوى من ذلك قال: " فاقراه في كل عشرة أيام" قلت اني أجدني اقوى من ذلك قال أحدهما أما حصين واما مغيرة قال: " فاقرأه في كل ثلاث" قال: "صم في كل شهر ثلاثة أيام" إني اقوى من ذلك قال فلم يزل يرفقني حتى قال: "صم يوما وافطر يوما فانه افضل الصيام وهو صيام أخي دأود" قال حصين في حديثه ثم قال صلى الله عليه وسلم: "فان لكل عابد شرة ولكل شرة فترة فاما إلى سنة واما إلى بدعة فمن كانت فترته إلى سنة فقد اهتدى ومن كانت فترته إلى غاير ذلك فقد هلك". قال مجاهد فكان عبد الله بن عمرو حين ضعف وكبر يصوم الايام يصل بعضها إلى بعض ليتقوى بذلك ثم يفطر بعدد تلك الايام قال وكان يقرأ من حزبه كذلك يزيد احيانا ويتقص احيانا غير أنه يوفي العدد أما في سبع واما في ثلاث قال ثم كان يقول بعد ذلك لان أكون قبلت رخصة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي مما عدل به لكني فارقته على أمر اكره ان اخالفه إلى غيره1 انفرد باخراجه البخاري. وعن أبي كثير عن عبد الله بن عمرو قال تجمعون فيقال اين فقراء هذه الامة ومساكينها قال فيبرزون فيقال ما عندكم فيقولون يا رب ابتلينا فصبرنا وأنت اعلم ووليت الاموال والسلطان غيرنا قال فيقال صدقتم قال فيدخلون الجنة قبل سائر الناس بزمان وتبقى شدة الحساب على ذوي الاموال. وعن خالد بن معدان عن ابن عمر قال ارواح المؤمنين في جوف طير خضر كالزرازير يتعارفون ويرزوقون من ثمر الجنة. وعن عبد الله بن أبي مليكة عن عبد الله بن عمرو وقال لو تعلمون حق العلم لسجدتم حتى تنقصف ظهوركم ولصرختم حتى تنقطع اصواتكم فابكوا فان لم تجدوا البكاء فتباكوا. وعن يعلى بن عطاء عن أمه انها كانت تصنع الكحل لعبد الله بن عمرو قالت وان كان ليقوم بالليل فيطفىء السراج ثم يبكي حتى رصعت عيناه. وعن عبد الله بن هبيرة عن عبد الله بن عمرو بن العاصي قال لان ادمع دمعة من خشية الله عز وجل أحب إلي من ان تصدق بالف دينار.

Sección V01/P253–V01/P254

وعن سلمان بن ربيعة أنه حج في عصابة من قراء أهل البصرة فقال والله لا نرجع حتى نلقي رجلا من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم مرضيا يحدثنا بحديث فلم نزل نسأل حتى حدثنا ان عبد الله بن عمرو لنازل في اسفل مكة فعمدنا إليه فإذا نحن بثقل عظيم ويرتحلون ثلثمائة راحلة منها مائة راحلة ومائتا زاملة فقلنا لمن هذا الثقل فقالوا لعبد الله بن عمرو فقلنا اكل هذا له وكنا نحدث أنه من اشد الناس تواضعا فقالوا لنا أما هذه المائة راحلة فلاخوانه يحملهم عليها واما المائتان فلمن نزل عليه من أهل الامصار ولاضيافه فعجبنا من ذلك فقالوا لا تعجبوا من هذا لان عبد الله رجل غني وانه يرى حقا عليه ان يكثر من الزاد لمن نزل عليه من الناس فقلنا دلونا عليه فقالوا أنه في المسجد الحرام قال فانطلقنا نطلبه حتى وجدناه في دبر الكعبة حالسا بين بردتين وعمامة ليس عليه قميص قد علق نعليه في شماله1. وعن هارون بن رئاب قال لما حضرت عبد الله بن عمرو الوفاة قال أنه كان خطب إلي ابنتي رجل من قريش وقد كان مني إليه شبيه بالوعد فوالله لا القى الله عز وجل بثلث النفاق اشهدوا اني قد زوجتها اياه. قال محمد بن سعد قال محمد بن عمر وتوفي عبد الله بن عمرو بالشام سنة خمس وستين وهو ابن اثنتين وسبعين سنة. قلت وقد زعم قوم أنه مات بمكة ويقال بالطائف ويقال بمصر رحمه الله ورضي الله عنه2. 83- سعيد بن عامر بن حذيم ان سلامان بن ربيعة الجمحي أسلم قبل خيبر وشهدها مع رسول الله. صلى الله عليه وسلم وما بعدها. عن عبد الرحمن بن سابط قال ارسل عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى سعيد بن عامر فقال أنا مستعملوك على هؤلاء فسر بهم إلى أرض العدو فتجاهد بهم فقال يا عمر لا تفتني فقال عمر والله لا ادعكم جعلتموها في عنقي ثم تخليتم مني. وعنه قال دعا عمر بن الخطاب رجلا من بني جمح يقال له سعيد بن عامر بن حذيم فقال له اني مستعملك على أرض كذا وكذا فقال لا تفتني يا امير المؤمنين فقال والله لا ادعك قلد تموها في عنقي وتركتموني فقال عمر إلا نفرض لك رزقا قال قد جعل الله تعالى في عطائي ما يكفيني دونه أو فضلا على ما اريد. قال وكان إذا خرج عطاؤه ابتاع لأهله قوتهم وتصدق ببقيته فتقول له امراته اين فضل عطائك فيقول لها قد اقرضته فأتاه ناس فقالوا ان لأهلك عليك حقا وان لاصهارك عليك حقا فقال ما أنا بمستأثر عليهم ولا بملتمس رضا أحد من الناس لطلب الحور العين ولو اطلعت خيرة من خيرات الجنة لاشرقت لها الأرض كما تشرق الشمس وما أنا بمتخلف عن العنق الأول بعد ان سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "يجمع الله عز وجل الناس ليوم فيجيء فقراء المؤمنين فيزفون كما يزف الحمام فيقال لهم قفوا عند الحساب فيقولون ما عندنا حساب ولا تيتمونا شيئا فيقول ربهم عز وجل صدق عبادي فيفتح لهم باب الجنة فيدخلونها قبل الناس بسبعين عاما". فبلغ عمر أنه يمر به كذا وكذا لا يدخن في بيته فارسل إليه عمر بمال فأخذه فصرره صررا فتصدق به يمينا وشمالا وقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لو ان حوراء اطلعت اصبعا من اصابعها لوجد ريحها كل ذي روح" فانا ادعهن لكن فوالله لانتن احرى ان ادعكن لهن منهن لكن"1.

Sección V01/P254–V01/P256

وعن حسان بن عطية قال لما عزل عمر بن الخطاب معاوية بن أبي سفيان عن الشام بعث سعيد بن عامر بن حذيم الجمحي قال فخرج معه بجارية من قريش نضيرة الوجه قال فما لبث إلا يسيرا حتى اصابته حاجة شديدة قال فبلغ ذلك عمر فبعث إليه بالف دينار قال فدخل بها على امراته فقال ان عمر بعث إلينا بما ترين فقالت لو انك اشتريت ادما وطعاما وادخرت سائرها فقال لها أولا ادلك على افضل من ذلك نعطي هذا المال من يتجر لنا فيه فناكل من ربحها وضمانها عليه قالت فنعم إذا فاشترى ادما وطعاما واشترى غلامين وبعيرين يمتاران عليهما حوائجهم وفرقها على المساكين وأهل الحاجة. قال فما لبث إلا يسير حتى قالت له امراته أنه قد نفد كذا وكذا فلو اتيت ذلك الرجل فأخذت لنا من الربح فاشتريت لنا مكانه قال فسكت عنها ثم عاودته فسكت عنها حتى آذته ولم يدخل بيته إلا من ليل إلى ليل. قال وكان رجل من أهل بيته ممن يدخل بدخوله فقال لها ما تصنعين انك قد اذيته وانه قد تصدق بذلك قال فبكت اسفا على ذلك المال. قال ثم أنه دخل عليها يوما فقال على رسلك أنه كان لي أصحاب فارقوني منذ قريب ما أحب اني صددت عنهم وان لي الدنيا وما فيها ولو ان خيرة من خيرات الجنان اطلعت من السماء لاضاءت لأهل الأرض ولقهر ضوء وجهها الشمس والقمر ولنصيف تكسى خير من الدنيا وما فيها فلأنت في نفسي احرى ان ادعك لهن من ان ادعهن لك قال فسمحت ورضيت1. وعن مالك بن دينار قال لما أتى عمر رضي الله عنه الشام طاف بكورها قال فنزل بحضرة حمص فامر ان يكتبوا له فقراءهم قال فرفع إليه الكتاب فإذا فيه سعيد بن عامر بن حذيم اميرها فقال من سعيد بن عامر قالوا اميرنا قال اميركم قالوا نعم فعجب عمر ثم قال كيف يكون اميركم فقيرا اين عطاؤه اين رزقه؟ قالوا يا امير المؤمنين لا يمسك شيئا قال فبكى عمر ثم عمد إلى إلى الف دينار فصرها ثم بعث بها إليه وقال اقرئوه مني السلام وقولوا بعث بهذه اليك امير المؤمنين تستعين بها على حاجتك قال فجاء بها إليه الرسول فنظر فإذا هي دنانير. قال فجعل يسترجع قال تقول له امراته ماشانك يا فلان امات امير المؤمنين قال بل اعظم من ذلك قالت فما شأنك قال الدنيا اتتني الفتنة دخلت علي قالت فاصنع فيها ما شئت قال عندك عون قالت نعم قال فأخذ دريعة فصر الدنانير فيها صرارا ثم جعلها في مخلاة ثم اعترض جيشا من جيوش المسلمين فامضاها كلها فقالت له امراته رحمك الله لو كنت حبست منها شيئا نستعين به قال فقال لها اني سمعت رسول الله. صلى الله عليه وسلم يقول: "لو اطلعت امرأة من نساء أهل الجنة إلى أهل الأرض لملأت ريح مسك" واني والله ما كنت لاختارك عليهن فسكتت. وعن خالد بن معدان قال استعمل عمر بن الخطاب رضي الله عنه بحمص سعيد بن عامر بن حذيم فلما قدم عمر حمص قال يا أهل حمص كيف وجدتم عاملكم فشكوه إليه وكان يقال لأهل حمص الكويفة الصغرى لشكايتهم العمال قالوا نشكو اربعا لا يخرج إلينا حتى يتعالى النهار قال اعظم بها قال وماذا قالوا لا يجيب أحدا بليل قال وعظيمة قال وماذا قالوا له يوم في الشهر لا يخرج فيه إلينا قال عظيمة قال وماذا قالوا يغنظ الغنظة بين الايام أي تأخذه موتة. قال فجمع عمر بينهم وبينه وقال اللهم لا تفيل رايي فيه اليوم ما تشتكون منه قالوا لا يخرج حتى يتعالى النهار قال والله ان كنت لاكره ذكره ان ليس لأهلي خادم فاعجن عجينهم ثم اجلس حتى يختمر ثم اخبز خبزي ثم اتوضا ثم أخرج إليهم.

Sección V01/P256–V01/P258

فقال ما تشتكون منه قالوا لا يجيب أحدا بليل قال ما يقولون قال ان كنت لاكره ذكره اني جعلت النهار لهم وجعلت الليل لله عز وجل قال وما تشكون منه قالوا ان له يوما في الشهر لا يخرج إلينا فيه قال ما يقولون قال ليس لي خادم يغسل ثيابي ولا ثياب ابدلها فاجلس حتى تجف ثم ادلكها ثم أخرج إليهم من آخر النهار قال ما تشكون منه قالوا يغنظ بين الايام قال ما يقولون قال شهدت مصرع خبيب الأنصاري بمكة وقد بضعت قريش لحمه ثم حملوه على جذع فقالوا اتحب ان محمدا مكانك فقال والله ما أحب اني في أهلي وولدي وان محمدا شيك بشوكة ثم نادى يا محمد فما ذكرت ذلك اليوم وتركي نصرته في تلك الحال وانا مشرك لا اؤمن بالله العظيم إلا ظننت ان الله عز وجل لا يغفر لي بذلك الذنب أبدا فتصيبني تلك الغنظة فقال عمر الحمد لله الذي لم يفيل فرأستي فبعث إليه بالف دينار وقال استعن بها على حاجتك فقالت امراته الحمد لله الذي اغنانا عن خدمتك فقال لها فهل لك في خير من ذلك ندفعها إلى من يأتينا بها احوج ما نكون إليها قالت نعم فدعا رجلا من أهله يثق به فصررها صررا ثم قال انطلق بهذه إلى ارملة ال فلان والى مسكين ال فلان والى مبتلي ال فلان فبقيت منها ذهيبة فقال انفقي هذه ثم عاد إلى عمله فقالت إلا تشتري لنا خادما ما فعل ذلك المال قال سيأتيك الحوج ما تكونين1. ~: : ذكر وفاة سعيد: محمد بن سعد قال قال الواقدي مات سعيد في سنة عشرين في خلافة عمر رضي الله عنه. 84- أبو جندل بن سهيل بن عمرو رضي الله عنه. أسلم قديما بمكة فحبسه أبوه في الحديد ومنعه الهجرة فلما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم صلح الحديبية وأتاه سهيل بن عمرو فقاضاه على ما قاضاه عليه أقبل أبو جندل يرسف في قيده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلماراه أبوه قال يا محمد هذا أول من اقاضيك عليه فرده رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبيه لان الصلح كان قد تم بينهم وكان فيه ان من جاء المسلمين إلى المشركين لم يردوه عليهم ومن جاء من المشركين إلى المسلمين ردوه عليهم فقال أبو جندل يا معشر المسلمين ارد إلى المشركين ليفتنوني عن ديني فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "يا اباجندل أنا قد قاضيناهم ولا بد من الوفاء فاصبر فان الله عز وجل سيجعل لك فرجا ومخرجا". ثم أنه افلت منهم يزل ولم يغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مات ثم خرج إلى الشام مجاهدا فمات بها في طاعون عمواس سنة ثمان عشرة1. 85- عياض بن غنم بن زهير رضي الله عنه. أسلم قبل الحديبية وشهدها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولما حضرت أبا عبيدة الوفاة ولاه عمله فاقره عمر. وكان سمحا يعطي ما يملك فكلم عمر فيه وقيل يبذر المال فقال ان سماحه في ذات يده فإذا بلغ مال الله عز وجل لم يعط منه شيئا ولا أعزل من ولاه أبو عبيدة وكان عياض على حمص فكان افتتاح الجزيرة والرهاء وحران والرقة على يديه سنة ثمان عشرة صالحهم فكتب كتابا.