Qur'an&Sunnah

İbn Cevzî — Sıfatü's-Safve

Sección V01/P258–V01/P260

وعن موسى بن عقبة قال لما ولي عياض بن غنم قدم عليه نفر من أهل بيته يطلبون صلته فلقيهم بالبشر وانزلهم واكرمهم فاقاموا اياما ثم كلموه في الصلة وأخبروه بما لقوا من المشقة في السفر رجاء صلته فاعطى كل رجل منهم عشرة دنانير وكانوا خسمة فردوها وتسخطوا ونالوا منه فقال أي بني عم والله ما انكر قرابتكم ولا حقكم ولا بعد شقتكم ولكن والله ما حصلت إلى ما وصلتكم به إلا ببيع خادمي وببيع ما لا غنى بي عنه فاعذروني قالوا والله ما عذرك الله فانك والي نصف الشام وتعطي الرجل منا ما جهده ان يبلغه إلى أهله قال فتامرونني اسرق مال الله فوالله لان اشق بالمنشار أحب إلي من ان اخون فلسا أو اتعدى قالوا قد عذرناك في ذات يدك فولنا اعمالا من اعمالك نؤدي ما نؤدي الناس اليك ونصيب من المنفعة مايصيبون وأنت تعرف حالنا وانا ليس نعدو ما جعلت لنا قال والله اني لاعرفكم بالفضل والخير ولكن يبلغ عمر اني وليت نفرا من قومي فيلومني قالوا فقد ولاك أبو عبيدة وأنت منه في القرابة بحيث أنت فانفذ ذلك عمر فلو وليتنا لانفذه قال اني لست عند عمر كابي عبيدة فمضوا لائمين له. ومات رضي الله عنه وما له مال في سنة عشرين وهو ابن ستين سنة رضي الله عنه. 86- ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم. يكنى أبا عبد الله أصابه سباء فاشتراه رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعتقه فلم يزل معه حتى قبض ثم نزل حمص فمات سنة اربع وخمسين. عن عبد الرحمن بن يزيد عن ثوبان رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من يتقبل لي بواحدة واتقبل له بالجنة" قال قلت أنا قال: "فلا تسأل الناس شيئا". فكان ثوبان يقع سوطه وهو راكب فلا تقول لأحد ناولنيه حتى ينزل فيتناوله1. 87- سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم. واسمه مهران ويكنى أبا عبد الرحمن من مولدي الاعراب. عن سعيد بن جمهان عن سفينة قال اشترتني أم سلمة فاعتقتني واشرطت علي ان اخدم النبي صلى الله عليه وسلم ما عشت فقلت أنا ما أحب ان افارق النبي صلى الله عليه وسلم ما عشت. وعن سعيد بن جمهان قال سألت سفينة عن اسمه فقال سماني رسول الله صلى الله عليه وسلم سفينة قلت وبم سماك سفينة قال خرج معه أصحابه فثقل عليهم متاعهم فقال لي ابسط كساءك فبسطته فحولوا فيه متاعهم ثم حملوه عليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم احمل فما أنت إلا سفينة2. وعن محمد بن المنكدر عن سفينة أنه ركب سفينة في البحر فانكسرت بهم. قال فتعلقت بشيء منها حتى خرجت إلى جزيرة فإذا فيها الاسد فقلت أبا الحارث أنا سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم فطأطأ رأسه وجعل يدفعني بجنبه يدلني على الطريق فلما خرجت إلى الطريق همهم فظننت أنه يودعني رضي الله عنه. 88- الحكم بن عمرو بن مجدع رضي الله عنه. صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قبض ثم تحول إلى البصرة فولاه زياد بن سفيان خراسان فخرج إليها. عن الحسن ان زيادا بعث الحكم بن عمرو على خراسان ففتح الله عز وجل عليهم واصابوا اموالا عظيمة فكتب إليه زياد أما بعد فان امير المؤمنين كتب إلي ان اصفي الصفراء والبيضاء ولا تقسم بين الناس ذهبا ولا فضة. فكتب إليه سلام عليك أما بعد فانك كتبت تذكر كتاب امير المؤمنين واني وجدت كتاب الله قبل كتاب امير المؤمنين وانه والله لو كانت السموات والأرض رتقا على عبد فاتقى الله عز وجل لجعل الله لو منهما فرجا ومخرجا والسلام عليك. ثم قال للناس اغدوا على فيئكم فاقتسموه1. قال ابن سعد وابنا علي بن محمد القرشي قال فلم يزل الحكم على خرسان حتى مات بها سنة خمسين رحمه الله. 89- جندع بن ضمرة الضمري رضي الله عنه.

Sección V01/P260–V01/P262

عن يزيد بن عبد الله بن قسيط ان جندع بن ضمرة كان بمكة فمرض فقال لأهله اخرجوني من مكة فانه قد قتلني غمها فقالوا إلى اين فأوما بيده إلى هاهنا نحو المدينة يريد الهجرة فخرجوا فلما بلغوا اضاة بني غفار مات فانزل الله عز وجل فيه: {ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله} [النساء: 100] رحمه الله2. 90- واثلة بن الاسقع رضي الله عنه. يكنى أبا قرصافة عن محمد بن سعد قال أتى واثلة رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى معه الصبح وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى وانصرف تصفح أصحابه فما دنا من واثلة قال: "من أنت" فأخبره فقال: "ماجاء بك" قال جئت ابايع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فيما أحببت وكرهت" قال نعم قال: "فيما اطقت" قال نعم فأسلم وبايعه. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتجهز يومئذ إلى تبوك فخرج واثلة إلى أهله فلقي أباه الاسقع فما رأى حاله قال فد فعلتها قال نعم قال أبوه والله لا اكلمك أبدا. فأتى عمه فسلم عليه فقال فد فعلتها قال نعم قال فلامه ايسر من ملامة أبيه وقال لم يكن ينبغي لك ان تسبقنا بامر. فسمعت اخت واثلة كلامه فخرجت إليه وسلمت عليه بتحية الإسلام فقال واثلة انى لك هذا يا اخية قالت سمعت كلامك وكلام عمك فأسلمت فقال جهزي اخاك جهاز غاز فان رسول الله على جناح سفر فجهزته فلحق برسول الله صلى الله عليه وسلم قد تحمل إلى تبوك وبقي غبرات منم الناس وهم على الشخوص فجعل ينادي بسوق بني فينقاع من يحملني وله سهمي قال وكنت رجلا لا رحلة بي قال فدعاني كعب بن عجرة فقال أنا احملك عقبة بالليل وعقبة بالنهار ويدك اسوة يدي وسهمك لي قال واثلة نعم قال واثلة جزاه الله خيرا لقد كان يحملني ويزيدني واكل معه ويرفع لي حتى إذا بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى اكيدر ابن عبد الملك بدومة الجندل خرج كعب في جيش خالد وخرجت معه فاصبنا فيئا كثيرا فقسمه خالد بيننا فاصابني ست قلائص فاقبلت اسوقها حتى جئت بها خيمة كعب بن عجرة فقلت أخرج رحمك الله فانظر إلى قلائصك فاقبضها فخرج وهو يبتسم ويقول بارك الله لك فيها ما حملتك وانا اريد ان أخذ منك شيئا.؟ أخبرنا محمد بن عبد الباقي قال أنا أحمد بن أحمد قال أنا أحمد بن عبد الله قال أنا محمد بن علي قال أنا عبد الله بن سلام قال أنا هشام بن عمارة قال أنا صدقة بن خالد قال أنا زيد بن واقد عن بشر بن عبد الله عن واثلة بن الاسقع رضي الله عنه قال كنا أصحاب الصفة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وما فينا رجل له ثوب ولقد اتخذ العرق في جلودنا طرقا من الغبار إذ خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "ليبشر فقراء المهاجرين" ثلاثا1. كان واثلة من أهل الصفة فلما قبض رسول الله خرج إلى الشام فمات بها سنة خمس وثمانين وهو ابن ثمان وتسعين سنة. 91- معاوية بن معاوية الليثي العلائي رضي الله عنه.

Sección V01/P262–V01/P263

أبو محمد الثقفي قال سمعت أنس بن مالك يقول كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بتبوك فطلعت الشمس بضياء وشعاع ونور لم نرها طلعت فيما مضى فأتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم فقال له يا جبريل ما لي أرى الشمس اليوم طلعت بضياء ونور وشعاع لم ارها طلعت به فيما مضى قال ذاك ان معاوية بن معاوية الليثي مات بالمدينة اليوم فبعث الله عز وجل إليه سبعين الف ملك يصلون عليه قال وفيم ذاك قال كان يكثر قراءة {قل هو الله أحد} بالليل والنهار وفي ممشاه وقيامه وقعوده قال يزيد أو قائما أو قاعدا فهل لك يا رسول الله ان اقبض لك الأرض حتى تصلي عليه قال نعم قال فصلى عليه ثم رجع رحمه الله عليه والسلام. 92- ذو البجادين واسمه عبد الله بن عبد نهم بن عفيف رضي الله عنه. عن محمد بن سعد قال كان ذو البجادين يتيما لا مال له فمات أبوه ولم يورثه وكفله عمه حتى ايسر فلما قدم النبي المدينة دجعلت نفسه تتوق إلى الإسلام ولا يقدر عليه من عمه حتى مضت السنون والمشاهد فقال لعمه يا عم اني قد انتظرت اسلامك فلا اراك تريد محمدا فائذن لي في الإسلام فقال والله لئن اتبعت محمدا لا اترك بيدك شيئا كنت اعطيتكه إلا نزعته منه حتى ثوبيك قال فانا والله متبع محمدا وتارك عبادة الحجر وهذا ما بيدي فخذه فأخذ ما اعطاه حتى جرده من ازاره فأتى أمه فقطعت بجادا لها باثنين فائتزر بواحد وارتدى بالاخر ثم أقبل إلى المدينة وكان بورقان فاضطجع في المسجد في السحر وكان رسول الله. صلى الله عليه وسلم يتصفح الناس إذا انصرف من الصبح فنظر إليه فقال: "من أنت؟ " فانتسب له وكان اسمع عبد العزى فقال: "أنت عبد الله ذو البجادين"، ثم قال: "أنزل مني قريبا" فكان يكون في اضيافه حتى قرأ قرآنا كثيرا فلما خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى تبوك قال ادع لي بالشهادة فربط النبي صلى الله عليه وسلم على عضده لحى سمرة وقال: " اللهم اني احرم دمه على الكفار" فقال ليس هذا اردت قال النبي صلى الله عليه وسلم: " انك إذا خرجت غازيا فأخذتك الحمى فقتلتك فغانت شهيد أو وقصتك دابتك فانت شهيد" فاقاموا بتبوك اياما ثم توفي. قال بلال بن الحارث حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع بلال المؤذن شعلة من نار عند القبر واقفا بها وإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول: "ادنيا إلى اخاكما" فلما هياه لشقه في اللحد قال: "اللهم اني قد امسيت عنه راضيا فأرض عنه" فقال ابن مسعود ليتني كنت صاحب اللحد1. وعن أبي وائل عن عبد الله قال والله لكأني أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك وهو في قبر عبد الله ذي البجادين وأبو بكر وعمر يقول: "ادنيا إلي اخاكما" وأخذه من قبل القبلة حتى اسكنه في لحده ثم خرج النبي صلى الله عليه وسلم ووليا هما العمل فلما فرغ من دفنه استقبل القبلة رافعا يديه يقول: " اللهم اني امسيت عنه راضيا فأرض عنه" وكان ذلك ليلا فوالله لوددت اني مكانه ولقد أسلمت قبله بخمس عشر سنة2. 93- عبد الله بن مغفل، أبو سعيد رضي الله عنه. وكان من البكائين، ومن الذين بعثهم عمر إلى البصرة يفقهونهم. عن خزاعي بن يزيد قال أري عبد الله بن مغفل أن الساعة قد قامت والناس يعرضون على مكان قال: قد علمت أنه من جار ذلك المكان نجا. فذهبت أدنو منه فقال: وراءك اتريد ان تنجو وعندك ما عندك. قال: كلا والله قال فاستيقظت من الفزع فايقظ أهله وعنده تلك الساعة عيبة مملوءة دنانير فقال يا فلانة اريني تلك العيبة قبحها الله وقبح ما فيها. فما اصبح حتى قسمها فلم يدع دينارا. فلما كان المرض الذي مات فيه أوصى أهله فقال: لا يليني إلا اصحابي ولا يصلي علي ابن زياد.

Sección V01/P263–V01/P265

فلما مات ارسلوا إلى أبي برزة وعائذ بن عمر ونفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فولوا غسله وتكفينه، فلنا اخرجوه إذا بابن زياد في موكبه بالباب، فقيل له: أنه قد أوصى إلا تصلي عليه. فسار معه حتى إذا بلغ حد "البيضاء "مال إلى "البيضاء "وتركه. وتوفي عبد الله بالبصرة، رحمة الله عليه. 94- عمران بن حصين بن عبيد: يكتى أبا نجيد، أسلم قديما وغزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوات، ولم يزل في بلاد قومه، ثم تحول إلى البصرة فنزلها ومرض بها فسقي بطنه فبقي ثلاثين سنة على سرير مثقوب. عن محمد بن سيرين قال: ما قدم البصرة أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يفضل على عمران بن حصين1. وعنه قال سقي بطن عمران بن حصين ثلاثين سنة كل ذلك يعرض عليه الكي فيأبى ان يكتوى حتى كان قبل وفاته بسنتين فاكتوى. وعن مطرف عن عمران قال قد اكتوينا وما افلحنا وما انجحن يعني المكاوي. وعنه قال ارسل إلي عمران بن حصين في مرضه فقال أنه كان يسلم علي يعني الملائكة فان عشت فاكتم علي وان مت فحدث به ان شئت. وفي رواية عن قتادة كانت الملائكة تصافح عمران بن حصين حتى اكتوى فنتحت2. وقال مطرف قلت لعمران ما يمنعني من عيادتك إلا ما أرى من حالك قال فلا تفعل فان احبه إلي احبه إلى الله عز وجل وعن مطرف قال قال لي عمران بن حصين اشعرت أنه كان يسلم علي فلما انكويت انقطع التسليم فقلت له: أمن قبل رأسك كان يأتيك التسليم أم أم من قبل رجلك قال بلى من قبل رأسي فقلت اني لأرى إلا تموت حتى يعود ذلك فلما كان بعد قال لي اشعرت ان التسليم عاد إلي3 ثم لم يلبث إلا يسيرا حتى مات رحمه الله. قال الواقدي توفي عمران بالبصرة قبل وفاة زياد بن أبي سفيان وكانت وفاة زياد في سنة ثلاث وخمسين. 95- سلمة بن الاكوع رضي الله عنه. غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما: "خير فرساننا اليوم أبو قتادة وخير رجالتنا سلمة" 1. وعن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الاكوع أنه كان لا يساله أحد بوجه الله تعالى إلا اعطاه وكان يكرهها ويقول هي الالحاف. وتوفي سلمة بالمدينة سنة اربع وسبعين وهو ابن ثمانين سنة رحمه الله. 96- ربيعة بن كعب الأسلمي رضي الله عنه. أسلم قديما وكان من أهل الصفة وكان يخدم النبي صلى الله عليه وسلم ويبيت على بابه لحوائجه. عن نعيم بن ربيعة بن كعب قال كنت اخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم واقوم له في حوائجه نهاري اجمع حتى يصلي رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء الاخره فاجلس على بابه إذا دخل بيته اقول لعلها ان تحدث لرسول الله صلى الله عليه وسلم حاجة فما ازال اسمعه يقول سبحان الله سبحان الله سبحان الله وبحمده حتى أمل فارجع أو تغلبني عيني فارقد فقال لي يوما لما رأى من حفتي له وخدمتي اياه: "يا ربيعة سلني اعطك". قال فقلت انظر في امري يا رسول الله ثم اعلمك ذلك فقال ففكرت في نفسي فعلمت ان الدنيا منقطعة وزائلة وان لي فيها رزقا سيأتيني قال فقلت اسال رسول الله صلى الله عليه وسلم لاخرتي فانه من عز وجل بالمنزل الذي هو به فجئته فقال ما فعلت يا ربيعة فقلت أسألك يا رسول الله ان تشفع لي إلى ربك فيعتقني من النار فقال: "من امرك بهذا يا ربيعة" فقلت لا والذي بعثك بالحق ما امرني به أحد ولكنك لما قلت سلني اعطك وكنت من الله بالمنزل أنت به نظرت في امري فعرفت ان الدنيا منقطعة وزائلة وان لي فيها رزقا سيأتيني فقلت اسال رسول الله صلى الله عليه وسلم لاخرتي قال فصمت رسول الله صلى الله عليه وسلم طويلا ثم قال لي: "اني فاعل فاعني على نفسك بكثرة السجود" 2.

Sección V01/P265–V01/P266

ما زال ربيعة يلزم رسول الله صلى الله عليه وسلم ويغزو معه فلما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج فنزل على بريد من المدينة وبقي إلى أيام الحرة رحمه الله. 97- أبو هريرة رضي الله عنه. واختلفوا في اسمه واسم أبيه على ثمانية عشرة قولا قد ذكرتها في التلقيح واشهرها عبد شمس بن عامر فسمي في الإسلام عبد الله وكان له هرة صغيرة فكني بها. وقدم المدينة في سنة سبع ورسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر فسار إلى خيبر حتى قدم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة. عن قيس عن أبي هريرة قال لما قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم قلت في الطريق شعرا: يا ليلة في طولها وعنائها على انها من دارة الكفر نجت قال وابق مني غلام لي في الطريق فلما قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بايعته فبينا أنا عنده إذ طلع الغلام فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا أبا هريرة هذا غلامك" فقلت هو حر لوجه الله تعالى فاعتقته1. وعن سليمان بن حيان قال سمعت أبي يقول سمعت أبا هريرة يقول نشأت يتيما وهاجرت مسكينا وكنت اجيرا لبرة بنت غزوان بطعام بطني وعقبة رحلي فكنت اخدم إذا نزلوا واحدوا إذا ركبوا فزوجنيها الله عز وجل فالحمد لله الذي جعل الدين قواما وجعل أبا هريرة اماما. وعن أبي كثير قال حدثني أبو هريرة قال ما خلق الله عز وجل مؤمنا يسمع بي ولا يراني إلا أحبني قلت وما علمت بذلك يا أبا هريرة قال ان امي كانت مشركة واني كنت ادعوها إلى الإسلام وكانت تأبى على فدعوتها يوما فاسمعتني في رسول الله صلى الله عليه وسلم ما اكره فاتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وانا ابكي فقلت يا رسول الله اني كنت ادعو امي إلى الإسلام فكانت تابى علي واني دعوتها اليوم فاسمعتني فيك ما اكره فادع الله عز وجل ان يهدي أم أبي هريرة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اللهم اهد أم أبي هريرة" فخرجت اعدو لابشرها بدعاء رسول الله. صلى الله عليه وسلم فلما أتيت الباب إذا هو مجاف وسمعت خضخضة الماء وسمعت خشخشة رجل فقالت أبا هريرة كما أنت ثم فتحت الباب وقد لبست درعها وعجلت عن خمارها فقالت اني أشهد ان لا اله إلا الله وان محمدا عبده ورسوله فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ابكي من الفرح كما بكيت من الحزن فقلت يا رسول الله ابشر فقد استجاب الله دعاءك وقد هدى أم أبي هريرة وقلت يا رسول الله ادع الله لي ان يحببني وامي إلى عبادة المؤمنين ويحببهم إلينا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللهم حبب عبيدك هذا إلى عبادك المؤمنين" فما خلق الله مؤمنا يسمع بي ولا يراني أو يرى امي إلا وهو يحبني1. وعن الاعرج قال قال أبو هريرة انكم تقولون ما بال المهاجرين لا يحدثون عن رسول الله. صلى الله عليه وسلم بهذه الأحاديث وما بال الأنصار لا يحدثون بهذه الأحاديث؟ وان اصحابي من المهاجرين كانت تشغلهم صفقاتهم في الاسواق وان اصحابي من الأنصار كانت تشغلهم أرضوهم والقيام عليها واني كنت امرأ معتكفا وكنت أكثر مجالسة رسول الله. صلى الله عليه وسلم احضر إذا غابوا واحفظ إذا نسوا وان النبي. صلى الله عليه وسلم حدثنا يوما فقال من يبسط ثوبه حتى افرغ من حديثي ثم يقبضه إليه فانه ليس ينسى شيئا سمعه مني أبدا فبسطت ثوبي أو قال نمرتي ثم حدثنا فقبضته إلي فوالله ما نسيت شيئا سمعته منه وايم الله لولا آية من كتاب الله ما حدثتكم بشيء أبدا {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى} [البقرة:159] الاية كلها أخرجاه في الصحيحين2.

Sección V01/P266–V01/P268

وعن مجاهد ان أبي هريرة رضي الله عنه كان يقول الله ان كنت لاعتمد بكبدي على الأرض من الجوع وان كنت لاشد الحجر على بطني من الجوع ولقد قعدت يوما على الذي يخرجون منه فمر أبو بكر فسألته عن آية من كتاب الله عز وجل ما سالته إلا ليستتبعني فلم يفعل ثم مر عمر فسالته عناية من كتاب الله عز وجل ما سالته إلا ليستتبعني فلم يفعل فمر أبو القاسم. صلى الله عليه وسلم فعرف ما في وجهي وما في نفسي فقال: "يا أبا هريرة" فقلت لبيك يا رسول الله فقال: "الحق" فتبعته فدخل فاستاذنت فاذن لي فوجد قدحا فيه لبن فقال: "من اين لكم هذا اللبن؟ " فقالوا اهداه لنا فلان أو ال فلان فقال: "أبا هر" قلت لبيك يا رسول الله قال انطلق إلى أهل الصفة" قال وأهل الصفة اضياف الإسلام ولم يأووا إلى أهل ولا مال إذا جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم هدية أصاب منها وبعث إليهم منها وإذا جاءته الصدقة ارسل بها إليهم ولم يصب منها. قال فاحزنني ذلك وكنت أرجو ان اصيب من اللبن شربة اتقوى بها بقية يومي وليلتي فقلت أنا الرسول فإذا جاء القوم كنت أنا الذي اعطيهم فما يبقى لي من هذا اللبن ولم يكن من طاعة الله وطاعة رسوله بد فانطلقت فدعوتهم فاقبلوا فاستاذنوا فاذن لهم فأخذوا مجالسهم من البيت ثم قال: "أبا هر خذ فاعطهم" فأخذت القدح فجعلت اعطيهم فيأخذ الرجل القدح فيشرب حتى يروى ثم يرد القدح حتى أتيت إلى آخرهم ودفته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ القدح فوضعه في يده وقد بقي فيه فضلة ثم رفع رأسه إلي وتبسم فقال: " أبا هر". فقلت لبيك يا رسول الله قال: "بقيت أنا وأنت". فقلت: صدقت. فقال صدقت يا رسول الله قال " فاقعد فاشرب" قال فقعدت فشربت ثم قال لي: " اشرب" فشربت فما زال يقول لي: "اشرب" واشرب حتى قلت والذي بعثك بالحق ما أجد لها في مسلكا قال: "ناولني القدح" فرددت إليه القدح فشرب من الفضلة انفرد باخراجه البخاري1. وعن عبد الرحمن بن عبيد عن أبي هريرة قال ان كنت لاتبع الرجل اساله عن الآية من كتاب الله عز وجل لانا اعلم بها منه ومن عشرته وما اتبعه إلا ليطعمني القبضة من التمر أو السفة من السويق أو الدقيق أسد بها جوعي. فاقبلت امشي مع عمر بن الخطاب ذات ليلة أحدثه حتى بلغ بابه فاسند ظهره إلى الباب فاستقبلني بوجهه فكلما فرغت من حديث حدثته آخر حتى اذا لم ار شيئا انطلقت فما كان بعد ذلك لقيني فقال أبا هريرة أما لوانه في البيت شيء لاطعمناك. وعن أبي رافع ان أبا هريرة قال ما أحد من الناس يهدي لي هدية إلا قبلتها فاما ان اسال فلم اكن لاسال. وعن عكرمة ان أبا هريرة كان يسبح في كل يوم اثنتي عشرة الف تسبيحة ويقول اسبح بقدر ذنبي. وعن نعيم بن محرز بن أبي هريرة عن جده أبي هريرة أنه كان له خيط فيه الفا عقدة فلا ينام حتى يسبح به. وعن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال لقد رايتني اصرع بين منبر رسول الله. صلى الله عليه وسلم وبين حجرة عائشة فيقول الناس أنه لمجنون وما بي جنون ما بي إلا الجوع. وعن سليمان بن أبي سليمان عن أبيه قال رأى أبو هريرة زنجية كانها شيطان فقال يا أبا سليمان اشتر لي هذه الزنجية فانطلقت فاشتريتها وهو على حمار معه ابن له فقال لابنه اردفها خلفي فكره ابنه فجعل ابنه يزجيه ليخرجه من السوق فقال اردفهاخلفي ويحك والله لشعلة من نار أجد مسها خلفي أحب إلي من ان ارغب عن هذه إلا احملها اني لو انتسبت وانتسبت لم نتجأوز إلا قليلا حتى نجتمع اردفها فاردفها خلفه.

Sección V01/P268–V01/P270

وعن أبي المتوكل ان أبا هريرة كانت له زنجية فرفع عليها السوط يوما فقال لولا القصاص لاغشيتك به ولكني سابيعك ممن يوفيني ثمنك اذهبي فانت لله عز وجل. وعن أبي عثمان النهدي قال تضيفت أبا هريرة سبعا فكان هو وامراته وخادمه يتعقبون الليل اثلاثا يصلي هذا ثم يوقظ هذا ويصلي هذا ثم يوقظ هذا. وعن عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة قال ما وجع أحب إلي من الحمى لانها تعطي كل مفصل قسطه من الوجع وان الله تعالى يعطي كل مفصل قسطه من الاجر. وعن أبي العالية عن أبي هريرة رضي الله عنه قال اتيت رسول الله. صلى الله عليه وسلم بتمرات فدعا فيهن بالبركة وقال: " اجعلهن في مزودك فإذا اردت ان تأخذ منه شيئا فادخل يدك فخذه ولا تنثره" فجعلته في مزودي فوجهت منه رواحل في سبيل الله تعالى وكنت اكل منه واطعم وكان من حقوتي حتى كان يوم قتل عثمان فوقع فذهب1. وعن ثعلبة بن أبي مالك القرظي ان أبا هريرة أقبل في السوق يحمل حزمة حطب وهو يومئذ خليفة لمروان فقال أوسع الطريق للامير يا ابن أبي مالك. فقلت: اصلحك الله يكفي هذا فقال أوسع الطريق للامير والحزمة عليه. ~: : ذكر وفاة أبي هريرة رضي الله عنه: عن سالم بن بشير بن حجل ان أبا هريرة بكى في مرضه فقيل له ما يبكيك؟ فقال أما أنه ما ابكى على دنياكم هذه ولكن ابكي على بعد سفري وقلة زادي واني اصبحت في صعود مهبط على جنة ونار لا ادري ايهما يؤخذ بي. وعن ابن شوذب قال لما حضرت أبا هريرة الوفاة بكى فقيل له ما يبكيك؟ فقال بعد المفازة وقلة الزاد وعقبة كؤود المهبط منها إلى الجنة أو النار. توفي أبو هريرة بالمدينة ويقال بالعقيق سنة سبع وخمسين وقيل سنة تسع في آخر خلافة معاوية وله ثمان وسبعون سنة رحمه الله. 98- العلاء بن الحضرمي. واسم الحضرمي عبد الله بن عماد بن سلمى من حضرموت أسلم قديما وبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المنذر بن ساوى العبدي بالبحرين بكتاب يدعوه فيه الإسلام وولاه رسول الله صلى الله عليه وسلم البحرين ثم عزله عنها وولاها ابان بن سعيد ثم أعاد ابوبكر الصديق العلاء إلى البحرين وكتب إليه عمر رضي الله عنه ان سر إلى عتبة بن غزوان فقد وليتك عمله يعني البصرة فسار إليها فمات في الطريق سنة إحدى وعشرين وقيل اربع عشرة وقيل خمس عشرة. عن سهم بن منجاب قال غزونا مع العلاء بن الحضرمي دارين فدعا بثلاث دعوات فاستجيبت له فيهن نزلنا منزلا فطلب الماء ليتوضأ فلم يجده فقام فصلى ركعتين وقال اللهم أنا عبيدك وفي سبيلك نقاتل عدوك اللهم اسقنا غيثا تتوضأ منه ونشرب إذا توضأنا لم يكن لأحد فيه نصيب غيرنا فسرنا قليلا فإذا نحن بماء حين اقلعت عنه السماء فتوضانا منه وتزودنا وملأت ادواتي وتركتها مكانها حتى انظر هل استجيب له أم لا فسرنا قليلا ثم قلت لاصحابي نسيت ادواتي فجئت إلى ذلك المكان فكأنه لم يصبه ماء قط ثم سرنا حتى اتينا دارين والبحر بيننا وبينهم فقال يا عليم يا حليم يا علي يا عظيم أنا عبيدك وفي سبيلك نقاتل عدوك اللهم فاجعل لنا إليهم سبيلا فتقحم البحر فخضنا ما يبلغ لبودنا فخرجنا إليهم فلما رجع أخذه رجع البطن فمات فطلبنا ماء نغسله فلم نجده فلففناه في ثيابه ودفناه. فسرنا غير بعيد فإذا نحن بماء كثير فقال بعضنا لبعض لو رجعنا فاستخرجناه فغسلناه فرجعنا فطلبناه فلم نجده فقال رجل من القوم اني سمعته يقول يا علي يا عظيم يا حليم اخف عليهم موتي أو كلمة نحوها ولا تطلع على عورتي أحدا. فرجعنا وتركناه. وعن عمرو بن ثابت قال دخلت في اذن رجل من أهل البصرة حصاة فعالجتها الاطباء

Sección V01/P270–V01/P271

فلم يقدروا عليه حتى وصلت إلى صماخه فاسهرت ليله ونغصت عيش نهاره فأتى رجلا من أصحاب الحسن فشكا ذلك إليه فقال ويحك ان كان شيء ينفعك الله به فدعوة العلاء بن الحضرمي التي دعا بها في البحر وفي المفازة. قال وما هي رحمك الله قال يا علي يا عظيم يا حليم يا عليم فدعا بها فوالله ما برحنا حتى خرجت من اذنه ولها طنين حتى صكت الحائط وبريء رحمه الله. 99- عمير بن سعد بن عبيد بن النعمان بن قيس. صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وولاه عمر رضي الله عنه حمص فاما أبوه سعد فشهد بدرا ويقال له سعد القاريء وهو الذي يروي الكوفيون أنه أبو زيد الذي جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقتل سعد بالقادسية شهيدا. عن أبي طلحة الخولاني قال اتينا عمير بن سعد في داره بفلسطين وكان يقال له نسيج وحده. وعن عبد الله بن هارون بن عنترة قال حدثني أبي عن جدي عن عمير بن سعد الأنصاري قال بعثه عمر بن الخطاب عاملا على حمص فمكث حولا لا يأتيه خبره فقال عمر لكاتبه اكتب إلى عمير فوالله ما اراه إلا قد خاننا إذا جاءك كتابي هذا فاقبل واقبل بما جبيت من فيء المسلمين حين تنظر في كتابي هذا. قال فأخذ عمير جرابه فوضع فيه زاده وقصعته وعلق ادواته وأخذ عنزته ثم أقبل يمشي من حمص حتى قدم المدينة قال فقدم وقد شحب لونه واغبر وجهه وطالت شعرته فدخل على عمر فقال السلام عليك يا امير المؤمنين ورحمة الله قال عمر ما شأنك قال ما ترى من شاني الست تراني صحيح البدن ظاهر الدم معي الدنيا اجرها بقرونها قال عمروما معك وظن عمر أنه جاءه بمال قال معي جرابي اجعل فيه زادي وقصعتي اكل فيها ورأسي وثيابي وادواتي احمل فيها وضوئي وشرابي وعنزتي اتوكأ عليها واجاهد بها عدوا ان عرض لي فوالله ما الدنيا إلا تبع لمتاعي قال عمر فجئت تمشي قال نعم قال أما كان لك أحد يتبرع لك بدابة تركبها قال ما فعلوا وما سألتهم ذلك فقال عمر: بئس المسلمون خرجت من عندهم فقال عمير اتق الله يا عمر قد نهاك الله عن الغيبة وقد رأيتهم يصلون صلاة الغداة قال عمر فأين بعثتك واي شيء صنعت قال وما سؤالك يا امير المؤمنين قال عمر سبحان الله فقال عمير أما اني لولا اخشى ان اغمك ما أخبرتك بعثتني حتى أتيت البلد فجمعت صلحاء أهلها فوليتهم جباية فيهم حتى إذا جمعوه وضعته مواضعه ولو نالك منه شيء لاتيتك به قال فما جئتنا بشيء قال لا قال جددوا لعمير عهدا قال ان ذلك شيء لا اعمله لك ولا لأحد بعدك والله ما سلمت بل لم أسلم لقد قلت لنصراني اخزاك الله فهذا ما عرضتني له يا عمر وان اشقى ايامي يوم خلفت معك. ثم استأذنه فاذن له فرجع إلى منزله وبينه وبين المدينة اميال فقال عمر حين انصرف عمير ما اراه إلا قد خاننا فبعث رجلا يقال له الحارث واعطاه مائة دينار وقال انطلق إلى عمير حتى تنزل به كأنك ضيف فان رأيت اثر شيء فاقبل وان رأيت حالا شديدا فادفع إليه هذه المائة الدينار فانطلق الحارث فإذا هو بعمير جالس يفلي قميصه إلى جنب الحائط فقال له عمير أنزل رحمك الله فنزل ثم ساءله فقال من اين جئت فقال من المدينة فقال كيف تركت امير المؤمنين فقال صالحا قال فكيف تركت المسلمين قال صالحين قال اليس يقيم الحدود قال بلى ضرب ابنا له على فاحشة فمات من ضربه فقال عمير اللهم اعن عمر فاني لا اعلمه إلا شديدا حبه لك.

Sección V01/P271–V01/P273

قال فنزل به ثلاثة أيام وليس لهم إلا قرصة من شعير كانوا يخصونه بها ويطوون حتى أتاهم الجهد فقال له عمير انك قد اجعتنا فان رأيت ان تتحول عنا فافعل. قال فاخرج الدنانير فدفعها إليه فقال بعث بها امير المؤمنين فاستعن بها قال فصاح وقال لا حاجة لي فيها فردها فقالت له امراته ان احتجت إليها والا فضعها في مواضعها فقال عمير والله ما لي شيء اجعلها فيه فشقت المرأة اسفل درعها فاعطته خرقة فجعلها فيها ثم خرج فقسمها بين أبناء الشهداء والفقراء ثم رجع والرسول يظن أنه يعطيه منها شيئا فقال له عمير اقريء مني امير المؤمنين السلام. فرجع الحارث إلى عمر فقال ما رأيت قال رأيت يا امير المؤمنين حالا شديدا قال فما صنع بالدناينر قال لا ادري قال فكتب إليه عمر إذا جاءك كتابي هذا فلا تضعه من يدك حتى تقبل فاقبل إلى عمر فدخل عليه فقال له عمر ما صنعت بالدنانير قال صنعت وما سؤالك عنها قال انشد عليك لتخبرني ما صنعت بها قال قدمتها لنفسي، قال رحمك الله فأمر له بوسق من طعام وثوبين فقال أما الطعام فلا حاجة لي فيه قد تركت في المنزل صاعين من شعير إلى ان اكل ذلك قد جاء الله بالرزق ولم يأخذ الطعام واما الثوبان فان أم فلان عارية فأخذهما ورجع إلى منزله. فلم يلبث ان هلك رحمه الله فبلغ ذلك عمر فشق عليه وترحم عليه وخرج يمشي ومعه المشاؤون إلى بقيع الغرقد فقال لاصحابه ليتمن كل رجل منكم امنية فقال رجل يا امير المؤمنين وددت ان عندي مالا فاعتق لوجه الله كذا وكذا وقال آخر وددت ان عندي مالا فانفق في سبيل الله وقال آخر وددت ان لي قوة فاميح بدلو زمزم لحجاج بيت الله فقال عمر بن الخطاب وددت ان لي رجلا مثل عمير بن سعد استعين به في اعمال المسلمين1 رحمه الله ورضي الله عنه. 100- خزيمة بن ثابت بن الفاكه ويكنى أبا عمارة رضي الله عنه كانت معه راية بني خطمة في عزاة الفتح وكان يقال له ذوالشهادتين وشهد صفين مع علي عليه السلام وقتل يومئذ سنة سبع وثلاثين. عن عمارة بن خزيمة الأنصاري ان عمه حدثه وهو من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ان النبي صلى الله عليه وسلم ابتاع فرسا من اعرابي فاستتبعه النبي صلى الله عليه وسلم ليقضيه ثمن فرسه فاسرع النبي صلى الله عليه وسلم المشي وابطأ الاعرابي فطفق رجال يعترضون الاعرابي فيساومون بالفرس لا يشعرون أن النبي صلى الله عليه وسلم ابتاعه حتى زاد بعضهم الاعرابي في السوم على ثمن الفرس الذي ابتاعه به النبي صلى الله عليه وسلم فنادى الاعرابي النبي صلى الله عليه وسلم فقال ان كنت مبتاعا هذا الفرس فابتعه والا بعته. فقام النبي صلى الله عليه وسلم حين سمع نداء الاعرابي فقال: "أو ليس قد ابتعته منك" قال الاعرابي لا والله ما بعتك فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "بلى قد ابتعته منك" فطفق الناس يلوذون بالنبي صلى الله عليه وسلم والاعرابي وهما يتراجعان فطفق الاعرابي يقول هلم شهيدا يشهد اني بايعتك فمن جاء من المسلمين قال للاعرابي ويلك ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن ليقول إلا حقا. حتى جاء حزيمة فاسمتع لمراجعة النبي صلى الله عليه وسلم ومراجعة الاعرابي وطفق الاعرابي يقول هلم شهيدا يشهد اني بايعتك فقال خزيمة أنا أشهد انك قد يايعته فاقبل النبي صلى الله عليه وسلم على خزيمة فقال: "يم تشهد" قال بتصديقك يا رسول الله فجعل النبي صلى الله عليه وسلم شهادة خزيمة شهادة رجلين1. وقد روي في بعض طرق هذا الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لخزيمة: "بم تشهد ولم تكن معنا" قال يا رسول الله أنا اصدقك بخبر السماء افلا اصدقك بما تقول؟. قال الواقدي لم يسم لنا اخو خزيمة الذي روى هذا الحديث وله اخوان يقال لأحدهما عبد الله وللاخر وحوح.

Sección V01/P273–V01/P275

قال الخطابي ووجه هذا الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم حكم على الاعرابي بعلمه إذ كان النبي صلى الله عليه وسلم صادقا بارا وجرت شهادة خزيمة في ذلك مجرى التوكيد لقوله له صلى الله عليه وسلم والاستظهار بها على خصمه فصارت في التقدير مع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم كشهادة رجلين في سائر القضايا رحمه الله. 101- زيد بن ثابت بن الضحاك: أبو سعيد وقيل أبو خارجة قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وهو ابن إحدى عشرة سنة واجيز في الخندق وكان يكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم وامره أبو بكر رضي الله عنه ان يجمع القرآن وامره عثمان فكتب المصحف وابي بن كعب يملي عليه. عن الزهري قال أخبرني ان السباق ان زيد بن ثابت الأنصاري كان من بكتي الوحي قال ارسل إلي أبو بكر مقتل أهل اليمامة وعندهخ عمر فقال أبو بكر ان عمر اتاني فقال ان القتل قد استحر بوم اليمامة بالناس واني اخشى ان يستحر القتل بالقراء في المواطن فيذهب كثير من القرآن واني ارى ان يجمع القرآن قال أبو بكر فقلت لعمر كيف افعل شيئا لم يفعله رسول الله. صلى الله عليه وسلم فقال عمر هو والله خير فلم يزل عمر يراجعني فيه حتى شرح الله عز وجل لذلك صدري ورأيت الذي رأى عمر قال أبو بكر وانك رجل شاب عاقل ولا نتهمك كنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتتبع القرآن فاجمعه". فوالله لو كلفني نقل جبل من الجبال ما كان اثقل علي مما امرني به من جمع القرآن. قال قلت كيف تفعلان شيئا لم يفعله رسول الله. صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر هو الله خير فلم ازل اراجعه حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر. فقمت فتتبعت القرآن اجمعه من الرقاع والاكتاف والعسب وصدور الرجال حتى وجدت من سورة التوبة ايتين مع خزيمة بن ثابت لم أجدهما مع أحد غيره: {لقد جاءكم رسول من أنفسكم} [التوبة: 128] إلى اخرها وكانت الصحف التي جمع فيها القرآن عند أبي بكر حتى توفاه الله عز وجل ثم عند عمر حتى توفاه الله ثم عند حفصة بنت عمر انفرد باخراجه البخاري1. وعن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ارحم أمتي أبو بكر واشدها في دين الله عز وجل عمر واصدقها حياء عثمان واعلمها بالفرائض زيد بن ثابت" 2. وعن ابن عباس أنه أخذ لزيد بن ثابت بالركاب فقال تنح يا بن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هكذا نفعل بعلمائنا وكبرائنا. وعن موسى بن علي قال سمعت أبي قال ان كان الرجل ليأتي زيد بن ثابت فيساله عن الشيء فيقول الله أنزل هذا فان قال الله أنزل هذا افتاه وان لم يحلف تركه. وعن محمد بن سيرين قال خرج زيد بن ثابت يريد الجمعة فاستقبله الناس راجعين فدخل دارا فقيل له، فقال: أنه من لا يستحي من الناس لا يستحي من الله. وعن ثابت بن عبيد قال كان زيد بن ثابت من افكه الناس في بيته وازمته إذا خرج إلى الرجال. وعنه قال ما رأيت أحدا كان افكه في بيته ولا احلم في مجلسه إذا جلس مع القوم من زيد بن ثابت. ~: : ذكر وفاة زيد رضي الله عنه: قال الواقدي مات زيد بن ثابت بالمدينة سنة خمس واربعين وهو ابن ست وخمسين سنة وقال غير الواقدي مات سنة إحدى أو اثنتين وخمسين وقال آخر مات سنة خمس وخمسين. وعن عمار بن أبي عمار قال لما مات زيد بن ثابت جلسنا إلى ابن عباس في ظل قصر فقال هكذا ذهاب العلم لقد ذهب اليوم علم كثير. وعن يحيى بن سعيد قال لما مات زيد بن ثابت قال أبو هريرة مات حبر هذه الامة ولعل الله ان يجعل في ابن عباس منه خلفا رضي الله عنه.

Sección V01/P275–V01/P277

102- أبو جهم عبد الله بن الحارث بن الصمة الأنصاري رضي الله عنه. عن ابن غزية قال كان أبو جهم بن الحارث بن الصمة الأنصاري لا يجالس الانصر فإذا قيل له قال الناس شر من الوحدة. وكان يقول لا اؤم أحدا ما عشت وكان فيما زعموا من أعبد الناس واشدهم اجتهادا وكان لا يفارق المسجد. 103- شداد بن أوس بن ثابت بن المنذر. يكنى أبا يعلى وكانت له عبادة واجتهاد. عن حسان بن عطية قال كان شداد بن أوس في سفر فنزل منزلا فقال لغلامه ائتنا بالسفرة نعبث بها فانكرت عليه فقال ماتكلمت بكلمة منذ أسلمت الأوانا خطمها وازمها غير كلمتي هذه فلا تحفظوهاعلي واحفظوا عني ما اقول لكم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا كثرت الناس الذهب والفضة فاكنزوا هؤلاء الكلمات اللهم اني أسألك الثبات في الامر والعزيمة على الرشد وأسألك شكر نعمتك وأسألك حسن عبادتك وأسألك قلبا سليما وأسألك لسانا صادقا وأسألك من خير ما تعلم وأعوذ بك من شر ما تعلم واستغفرك لما تعلم انك أنت علام الغيوب" 1. وعن ثابت البناني قال قال شداد بن أوس يوما لرجل من أصحابه هات السفرة نتعلل بهاقال فقال رجل من أصحابه ما سمعت منك مثل هذه الكلمة منذ صحبتك فقال ما افلتت مني كلمة منذ فارقت رسول الله. صلى الله عليه وسلم إلا مخطومة أو مزعومة غير هذه وايم الله لا تنفلت. وعن أسد بن وداعة عن شداد بن أوس أنه كان إذا دخل الفراش يتقلب على فراشه لا يأتيه النوم فيقول اللهم ان النار اذهبت مني النوف فيقوم فيصلي حتى يصبح1. وعنه قال كان شداد بن أوس إذا أوى إلى فراشه كان حبة على مقلى فيقول اللهم ان النار قد اسهرتني ثم يقوم إلى الصلاة. وعن زياد بن ماهك قال كان شداد بن أوس يقول انكم لن تروا من الخير إلا أسبابه ولن تروا من الشر إلا أسبابه الخير كله بحذافيره في الجنة والشر بحذافيره في النار وان الدنيا عرض حاضر يأكل منها البر والفاجر والاخرة وعد صادق يحكم فيها ملك قاهر ولكل بنون فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا. وقال أبو الدرداء وان من الناس من يؤتى علما ولا يؤتى حلما وان أبا يعلي قد أوتي علما وحلما2. وعن أبي الدرداء أنه كان يقول ان لكل أمة فقيها وان فقيه هذه الامة شداد بن أوس. وعن محمود بن الربيع قال قال شداد بن أوس لما حضرته الوفاة ان اخوف ما أخاف على هذه الامة الرياء والشهوة الخفية3. قال ابن سعد نزل شداد بن أوس فلسطين ومات بها سنة ثمان وخمسين وهو ابن خمس وسبعين سنة رضي الله عنه. 104- أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم رضي الله عنه. أمه: أم سليم بنت ملحان ذهبت به أمه إلى رسول الله. صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة فكان يخدمه وكان له يومئذ تسع سنين ويقال ثمان ويقال عشر. عن حميد عن أنس قال أخذت أم سليم بيدي مقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فاتت بي رسول الله. صلى الله عليه وسلم فقالت هذا ابني وهو غلام كاتب. قال فخدمته تسع سنين فما قال لشيء صنعته اسات أو بئس ماصنعت. وعن سيار بن ربيعة قال سمعت أنس بن مالك يقول ذهبت بي امي إلى رسول الله. صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله خويدمك ادع الله له فقال: "اللهم أكثر ماله وولده واطل عمره واغفر ذنبه" 1. قال أنس فلقد دفنت من صلبي مائة غير اثنين أو قال مائة واثنين وان ثمرتي لتحمل في السنة مرتين ولقد بقيت حتى سئمت الحياة وانا أرجو الرابعة. وعن ثمانة بن عبد الله بن أنس قال كان أنس يصلي فيطيل القيام حتى تقطر قدماه دما. وكان كرم أنس يحمل في كل سنة مرتين.

Sección V01/P277–V01/P279

وعن ثابت ان أبا هريرة قال ما رأيت أحدا اشبه صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم من ابن أم سليم يعين أنس بن مالك. وعن معتمر بن سليمان قال سمعت أنس بن مالك يقول ما بقي أحد صلى القبلتين كليهما غيري. وعن ثابت البناني قال شكا قثم لأنس بن مالك في أرضه العطش فصلى أنس فدعا فثارت سحابة حتى غشيت أرضه ثم ملات صهريجه فارسل غلامه فقال انظر اين بلغت هذه فنظر فإذا هي لم تعد أرضه. وعن أبي غالب قال لم ار أحدا كان اضن بكلامه من أنس بن مالك. وعن ثابت قال كان أنس إذا اشفى على ختم القرآن من الليل بقي منه سورة حتى يختمه عند عياله. وعنه قال كان أنس بن مالك إذا ختم القرآن جمع ولده وأهل بيته فدعا لهم. وعن ثمامة بن عبد الله بن أنس قال كان لأنس ثوبان على المشجب كل يوم فإذا صلى المغرب لبسهما فلم نقدر عليه ما بين المغرب والعشاء قائما يصلي. وعن يزيد بن خصيفة قال تنخم أنس بن مالك في المسجد ونسي ان يدفنها ثم خرج حتى جاء إلى أهله فذكرها فجاء بشعلة من نار فطلبها حتى وجدها ثم حفر لها فاعمق فدفنها. قال أهل السير مات أنس بالبصرة سنة اثنتين وتسعين وقيل ثلاث وتسعين وقيل إحدى وتسعين وهو ابن تسع وتسعين. عن حميد ان أنسا عمر مائة سنة إلا سنة ومات سنة إحدى وتسعين. قلت وقد قيل أنه مات ابن مائة وثلاث سنين وقيل تسع سنين وغسله محمد بن سيرين وهو آخر من مات من الصحابة بالبصرة رضي الله عنهم أجمعين. 105- أبو سعيد الخدري رضي الله عنه واسمه سعد بن مالك بن سنان اسصغر يوم أحد فرد فخرج فيمن يتلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رجع من أحد فنظر إليه رسول الله. صلى الله عليه وسلم وقال سعد بن مالك قال قلت نعم بأبي وامي أنت قال فدنوت منه فقبلت ركبتيه فقال اجرك الله في أبيك وكان قد قتل يومئذ شهيدا ثم شهد أبو سعيد الخندق وما بعدها. عن أبي نضرة عن أبي سعيد ان رجلا من الأنصار كانت له حاجة فقال له أهله ائت النبي صلى الله عليه وسلم فاسأله فأتاه وهو يخطب ويقول: "من استعف اعفه الله ومن استغنى اغناه الله ومن سألنا فوجدنا له اعطيناه". فذهب ولم يسال1. قلت إنما أشار بهذا إلى نفسه فهو الأنصاري الذي جرت له هذه القصة وقد بين ذلك في حديث آخر وقد قال فيه أبو سعيد: اصبحت وليس عندنا طعام وقد ربطت حجرا من الجوع فقالت لي امرأتي: ائت النبي صلى الله عليه وسلم فاسأله فقد أتاه فلان فسأله فاعطاه وأتاه فلان فساله فاعطاه وأتاه فلان فسأله فاعطاه فقلت لا حتى لا أجد شيئا فطلبت فلم نجد شيئا فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب فأدركت من قوله: "من يستغن يغنه الله ومن يستعفف يعفه الله" قال فما سألت أحدا بعده وما زال الله يرزقنا حتى ما اعلم أهل بيت من الأنصار أكثر اموالا منا رضي الله عنه2. 106- قيس بن سعد بن عبادة رضي الله عنه. وكان من رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنزلة الشرط من الامير. عن داود بن قيس ومالك بن أنس وإبراهيم بن محمد الأنصاري وخارجة بن الحارث وبعضهم قد زاد على صاحبه في الحديث قالوا بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ابا عبيدة بن الجراح في سرية فيها المهاجرون والأنصار وهم ثلاث مائة رجل وكان فيهم قيس بن سعد بن عبادة فاصابهم جوع شديد فقال قيس بن سعد من يشتري مني تمرا بجزر يوفيني الجزر هاهنا وأوفيه التمر بالمدينة فجعل عمر يقول واعجبا لهذا الغلام لا مال له يدين في مال غيره فوجد رجلا من جهينة يعطيه ما سأل وقال والله ما اعرفك ومن أنت قال أنا قيس بن سعد بن عبادة فقال الجهني ما اعرفني بنسبك.

Sección V01/P279–V01/P281

فابتاع منه خمس جزائر كل جزور بوسقين من تمر فقال الجهني أشهد لي فقال قيس أشهد من تحب فكان فيمن استشهد عمر بن الخطاب فقال لا أشهد على هذا بدين ولا مال له إنما المال لأبيه فقال الجهني والله ما كان سعد ليخني بابنه في سفة في تمر وارى وجها حسنا وفعالا شريفا. وأخذ قيس الجزر فنحرها في مواطن ثلاثة كل يوم بعير فلما كان الرابع نهاه اميره وقال تريد ان تخرب ذمتك ولا مال لك قال قيس يا أبا عبيدة اترى أبا ثابت وهو يقضي ديون الناس ويحمل الكل ويطعم في المجاعة لا يقضي عين سفة نم تمر لقوم مجاهدين في سبيل الله عز وجل؟. فبلغ سعدا ما أصاب القوم من المجاعة فقال ان يكن قيس كما اعرف فسوف ينحر لهم. فلما قدم قيس لقيه سعد فقال ما صنعت في مجاعة القوم حيث اصابتهم؟ قال نحرت لهم قال اصبت ثم ماذا قال ثم نحرت قال اصبت ثم ماذا قال نحرت قال اصبت ثم ماذا قال نهيت قال ومن نهاك قال أبو عبيدة اميري قال ولم قال زعم أنه لا مال لي إنما المال لك فقلت أبي يقضي عن الاباعد ويحمل الكل ويطعم في المجاعة افلا يصنع هذا لي قال فلك اربع حوائط. فكتب له بذلك كتابا واتي بالكتاب إلى أبي عبيدة فشهد فيه أدنى حائط منها يجد خمسين وسقا وقدم البدوي مع قيس أوسقته وحمله وكساه فقال الاعرابي لسعد يا أبا ثابت والله ما مثل ابنك ضيعت ولا تركت بغير مال فابنك سيد من سادات قومه نهاني الامير أن أبيعه وقال لا مال له فلما انتسب اليك عرفته فتقدمت إليه لما اعرف انك تسمو إلى معالي الاخلاق وجسيمها. وبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فعل قيس فقال أنه في بيت جود1. وتوفي قيس بالمدينة في آخر خلافة معأوية رضي الله عنه. 107- عبد الله بن سلام رضي الله عنه. يكنى ايا يوسف وكان اسمع الحصين فلما أسلم سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله وهو من ولد يوسف بن يعقوب عليهما السلام وهو حليف القواقلة من بني عوف بن الخزرج. عن زرارة بن أبي أوفى عن عبد الله بن سلام قال لما قدم النبي. صلى الله عليه وسلم المدينة انجفل الناس إليه فكنت فيمن اتي فلما رأيت وجهه عرفت أنه غير وجه كذاب فسمعته يقول ايها الناس افشوا السلام وصلوا الارحام واطعموا الطعام وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام1. عن أنس ان عبد الله بن سلام اتي رسول الله صلى الله عليه وسلم مقدمة المدينة فقال يا رسول الله اني سائلك عن ثلاث خصال لا يعلمها إلا نبي قال سل قال ما أول أشرط الساعة وما أول ما يأكل منه أهل الجنة ومن اين يشبه الولد أباه وامه؟. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرني بهن جبريل انفا قال قال جبريل ذاك عدو اليهود من الملائكة قال أما أول أشراط الساعة فنار تخرج من المشرق تحشر الناس إلى المغرب واما أول ما يأكل منه أهل الجنة فزيادة كبد حوت واما شبه الولد أباه وأمه فاذاسبق ماء الرجل ماء المرأة نزع إليه الولد وإذا سبق ماء المرأة ماء الرجل نزع إليها. قال أشهد ان لا اله إلا الله وانك رسول الله وقال يا رسول الله ان اليهود قوم بهت وانهم ان يعلموا باسلامي يبهتوني عندك فارسل إليه فسلهم عني أي رجل عبد الله بن سلام فيكم؟ قال فارسل إليهم فقال أي رجل عبد الله بن سلام فيكم قالوا خيرنا وابن خيرنا وعالمنا وابن عالمنا وافقهنا وابن افقهنا قال ارأيتم ان أسلم تسلمون؟ قالوا اعاذة الله من ذلك قال فخرج ابن سلام فقال أشهد ان لا اله إلا الله وان محمدا رسول الله قالوا شرنا وابن شرنا وجاهلنا وابن جاهلنا فقال ابن سلام هذا الذي كنت اتخوف منهم انفرد باخراجه البخاري2. أخرجاه في الصحيحين من حديث قيس بن عبادة قال كنت جالسا في مسجد المدينة

Sección V01/P281–V01/P283

ناس فيهم بعض أصحاب النبي. صلى الله عليه وسلم فجاء رجل في وجهه اثر خشوع فقال بعض القوم هذا رجل من أهل الجنة فصلى ركعتين تجوز فيهما. ثم خرج فاتبعته فدخل منزله فدخلت فأخبرته فقال لا ينبغي لأحد ان يقول ما لا يعلم وسأحدثك لم ذاك رأيت رؤيا على عهد رسول الله. صلى الله عليه وسلم فقصصتها عليه رأيتني في روضة وسط الروضة عمود من حديد اسفله في الأرض واعلاه في السماء في اعلاه عروة فقيل لي ارقه فقلت لا استطيع فجاءني منصف يعني خادما فقال بثيابي من خلفي فاخدت بالعروة فقصصتها على رسول الله. صلى الله عليه وسلم فقال تلك الروضة الإسلام وذاك العمود عمود الإسلام وتلك العروة العروة الوثقى وأنت على الإسلام حتى تموت والرجل عبد الله بن سلام1. وعن أبي بردة بن أبي موسى قال قدمت المدينة فاتيت عبد الله بن سلام فإذا رجل متخشع فجلست إليه فقال يا بن أخي انك جلست الينا وقد حان قيامنا فتاذن؟. قال ابن سعد وتوفي عبد الله بن سلام بالمدينة سنة ثلاث واربعين رحمه الله. 108- جليبيب الصحابي رضي الله عنه. عن أبي برزة الأسلمي ان جليبيبا كان امرأ من الأنصار وكان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان لأحدهم ايم لم يزوجها حتى يعلم النبي صلى الله عليه وسلم هل له فيها حاجة أم لا؟. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم لرجل من الأنصار: "يا فلان زوجني ابنتك" قال نعم ونعمة عين قال: "اني لست لنفسي اريدها" قال لمن قال: "لجليبيب" قال يارسول الله حتى استأمر أمها. قأتاها فقال ان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب ابنتك قالت نعم ونعمة عين زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أنه ليس لنفسه يريدها قالت فلمن قال لجليبيب، قالت حلقي ألجليبيب؟ لا لعمر الله لا ازوج جليبيبا. فلما قام ابوها ليأتي النبي صلى الله عليه وسلم قالت الفتاة من خدرها لابويها من خطبني اليكما؟ قالا: رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت افتردون على رسول الله صلى الله عليه وسلم امره؟ ادفعوني إلى رسول الله فانه لن يضيعني فذهب ابوها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال شأنك بها فزوجها جليبيبا. قال إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة لثابت اتدري ما دعا لها به النبي صلى الله عليه وسلم قال وما دعا لها به النبي عليه السلام قال: "اللهم صب عليها الخير صبا صبا ولا تجعل عيشها كدا كدا". قال ثابت فزوجها اياه فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في مغزى له قال: "هل تفقدون من أحد" قالوا نفقد فلانا ونفقد فلانا ونفقد فلانا ثم قال: "هل تفقدون من أحد؟ " قالوا نفقد فلانا ونفقد فلانا ثم قال: "هل تفقدون من أحد؟ " قالوا لا قال: "لكني افقد جليبيبا فاطلبوه في القتلى" فنظروا فوجدوه إلى جنب سبعة قد قتلهم ثم قتلوه فقال رسول الله: "هذا مني وانا منه اقتل سبعة ثم قتلوه؟ " هذا مني وانا منه اقتل سبعة ثم قتلوه هذا مني وانا منه" فوضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم على ساعديه ثم حفروا له ما له سرير إلا ساعدي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى وضعه في قبره1. قال ثابت فما في الأنصار ايم انفق منها. قال ابن سعد وسمعت من يذكر ان جليبيبا كان رجلا في بني ثعلبة حليفا في الأنصار والمرأة التي زوجها النبي صلى الله عليه وسلم إياه من بني الحارث بن الخزرج رضي الله عنه. من الطبقة الرابعة ممن أسلم عند الفتح وفيما بعد ذلك. 109- حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد ابن عبد العزى. يكنى أبا خالد

Sección V01/P283–V01/P285

مصعب بن عثمان قال دخلت أم حكيم بن حزام الكعبة مع نسوة من قريش وهي حامل متم بحكيم بن حزام فضربها المخاض في الكعبة فاتيت بنطع حيث اعجلها الولادة فولدت حكيم بن حزام في الكعبة على النطع وكان حكيم من سادات قريش ووجوهها في الجاهلية وفي الإسلام. قال الزبير وحدثني عمي مصعب بن عبد الله قال جاء الإسلام ودار الندوة بيد حكيم بن حزام فباعها بعد من معاوية بن أبي سفيان بمائة الف درهم فقال له عبد الله بن الزبير بعت مكرمة قريش فقال حكيم ذهبت المكارم إلا التقوى. يا ابن أخي اني اشتريت بها دارا في الجنة اشهدك اني قد جعلتها في سبيل الله1. وعن أبي بكر بن سليمان قال حج حكيم بن حزام معه مائة بدنة قد اهداها وجللها الحبرة وكفها عن أعجازها ووقف مائة وصيف يوم عرفة في اعناقهم اطوقة الفضة قد نقش في رؤوسها عتقاء الله عز وجل عن حكيم بن حزام. واعتقهم واهدى الف شاة. وعن محمد بن سعد يرفعه ان حكيم بن حزام بكى يوما فقال له ابنه ما ما يبكيك قال خصال كلها ابكاني أما أولها فبطء اسلامي حتى سبقت في مواطن كلها صالحة ونجوت يوم بدر واحد فقلت لا أخرج أبدا من مكة ولا أوضع مع قريش ما بقيت. فاقمت بمكة ويأبى الله عز وجل ان يشرح صدري للاسلام وذلك اني انظر إلى بقايا من قريش لهم اسنان متمسكين بما هم عليه من أمر الجاهلية فاقتدي بهم ويا ليت اني لم اقتد بهم فما أهلكنا إلا الاقتداء بآبائنا وكبرائنا. فما غزا النبي. صلى الله عليه وسلم مكة جعلت افكر فخرجت أنا وأبو سفيان نستروح الخبر فلقي العباس أبا سفيان فذهب به إلى النبي صلى الله عليه وسلم ورجعت فدخلت بيتي فاغلقته علي ودخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة فآمن الناس فجئته فأسلمت وخرجت معه إلى حنين. وعن عروة ان حكيم بن حزام اعتق في الجاهلية مائة رقبة وفي الإسلام مائة رقبة وحمل على مائة بعير. قال ابن سعد قال محمد بن عمر قدم حكيم بن حزام المدينة ونزلها وبنى بها دارا ومات بها سنة اربع وخمسين وهو ابن مائة وعشرين سنة رحمه الله. 110- شيبة بن عثمان بن طلحة رضي الله عنه. قال الواقدي عن اشياخ له ان شيبة بن عثمان كان يحدث عن اسلامه فيقول ما رأيت اعجب مما كنا فيه من لزوم ما مضى عليه آباؤنا من الضلالات فلما كان عام الفتح ودخل النبي صلى الله عليه وسلم عنوة قلت اسير مع قريش إلى هوازن بحنين فعسى ان اختلطوا اناصيب من محمد غرة فأثأر منه فأكون أنا الذي قمت بثأر قريش كلها واقول ولو لم يبق من العرب والعجم أحد إلا اتبع محمدا ما اتبعته أبدا. فلما اختلط الناس اقتحم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بغلته واصلت السيف فدنوت اريد ما اريد منه ورفعت سيفي فرفع لي شواظ من نار كالبرق حتى كاد يمحشني فوضعت يدي على بصري خوفا عليه فالتفت إلي رسول الله. صلى الله عليه وسلم وناداني يا شيب ادن مني فدنوت منه فمسح صدري وقال اللهم اعذه من الشيطان فوالله لهو كان ساعتئذ أحب إلي من سمعي وبصري ونفسي واذهب الله عز وجل ما كان بي. ثم قال ادن فقاتل فتقدمت امامه اضرب بسيفي الله يعلم اني أحب ان اقيه بنفسي كل شيء ولو لقيت تلك الساعة أبي لو كان حيا لأوقعت به السيف. فلما تراجع المسلمون وكروا كرة رجل واحد قربت بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستوى عليها فخرج في اثرهم حتى تفرقوا في كل وجه ورجع إلى معسكره فدخل خباءه فدخلت عليه فقال يا شيب الذي أراد الله بك خير مما اردت بنفسك. ثم حدثني بكل ما اضمرت في نفسي مما أم اكن اذكره لأحد قط فقلت فاني أشهد ان لا اله إلا الله وانك رسول الله ثم قلت استغفر لي يا رسول الله فقال غفر الله لك1.

Sección V01/P285–V01/P287

قال الواقدي كان عثمان بن أبي طلحة يلي فتح البيت إلى ان توفي فدفع ذلك إلى شيبة بن عثمان بن أبي طلحة وهو ابن عمه فبقيت الحجابة في ولد شيبة وبقي شيبة حتى ادرك يزيد بن معأوية. 111- عكرمة بن أبي جهل. واسمه عمرو بن هشام: عن ابن أبي مليكة قال لما كان يوم الفتح ركب عكرمة بن أبي جهل البحر هاربا فخب بهم البحر فجعلت الصراري يدعون الله ويوحدونه فقال ما هذا قالوا هذا مكان لا ينفع فيه إلا الله قال هذا اله محمد الذي يدعونا إليه فارجعوا بنا فرجع فأسلم. وعن مصعب بن سعد عن عكرمة بن أبي جهل قال قال النبي. صلى الله عليه وسلم يوم جئته: "مرحبا بالراكب المهاجر مرحبا بالراكب المهاجر" قلت والله يا رسول الله لا ادع نفقة انفقتها عليك إلا انفقت مثلها في سبيل الله2. وعن عبد الله بن أبي مليكة ان عكرمة بن أبي جهل كان إذا اجتهد في اليمين قال لا والذي نجاني يوم بدر وكان يضع المصحف على وجهه ويقول كتاب ربي كتاب ربي. استشهد عكرمة يوم اليرموك في خلافة أبي بكر فوجدوا فيه بضعا وسبعين من بين ضربة وطعنة ورمية. 112- سهيل بن عمرو بن عبد شمس ابن عبدود بن نصر. يكنى أبا يزيد اسر يوم بدر وفدي وهو الذي تولى المصالحة على القضية التي كتبت بالحديبية واقام على دينه إلى يوم الفتح وكان ابنه عبد الله من المهاجرين الأولين وممن شهد بدرا فبعث إليه يسأله ان يستأمن له رسول الله. صلى الله عليه وسلم فآمنه يوم الفتح ثم خرج مع رسول الله. صلى الله عليه وسلم إلى حنين وهو على شركه حتى أسلم بالجعرانة. عن ابن قمادين قال لم يكن أحد من كبراء قريش الذين تأخر اسلامهم فأسلموايوم فتح مكة أكثر صلاة ولا صوما ولا صدقة ولا أقبل على ما يعنيه من أمر الآخرة من سهيل بن عمرو حتى ان كان لقد شحب لونه وكان كثير البكاء رقيقا عند قراءة القرآن لقد رئي يختلف إلى معاذ بن جبل حتى يقرئه القرآن وهو بمكة حتى خرج معاذ من مكة من مكة فقال له ضرار بن الخطاب يا أبا يزيد تختلف إلى هذا الخزرجي يقرئك القرآن إلا يكون اختلافك إلى رجل من قومك من قريش فقال يا ضرار هذا الذي صنع بنا ما صنع حتى سبقنا كل السبق أي لعمري اختلف إليه لقد وضع الإسلام أمر الجاهلية ورفع الله بالإسلام قوما كانوا لا يذكرون في الجاهلية فليتنا كنا مع أولئك فتقدمنا. وعن الحسن قال حضر باب عمر بن الخطاب رضي الله عنه سهيل بن عمرو والحارث وبلال وتلك الموالي الذين شهدوا بدرا فخرج آذن عمر فأذن لهم وترك هؤلاء فقال أبو سفيان لم أر كاليوم قط يأذن لهؤلاء العبيد ونحن على بابه لا يلتفت الينا فقال سهيل بن عمرو وكان رجلا عاقلا ايها القوم إني والله لقد أرى الذي في وجوهكم ان كنتم غضابا فاغضبوا على انفسكم دعي القوم ودعيتم فاسرعوا وأبطأتم فكيف بكم إذا دعوا يوم القيامة وتركتم أما والله لما سبقوكم إليه من الفضل مما لا ترون اشد عليكم فوتا من بابكم هذا الذي كنتم تنافسونهم عليه قال ونفض ثوبه وانطلق. قال الحسن وصدق والله سهيل لا يجعل الله عبدا اسرع إليه كعبد أبطأ عنه. خرج سهيل بن عمرو إلى الشام مرابطا فمات في طاعون عمواس سنة ثمان عشرة رضي الله عنه1. 113- أبو امامة الباهلي. واسمه صدي بن عجلان: عن رجاء بن حيوة عن أبي امامة قال انشأ رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوا فاتيته فقلت يا رسول الله ادع إلي بالشهادة فقال: "اللهم سلمهم وغنمهم" قال فغزونا وسلمنا وغنمنا. ثم ايتيه بعد ذلك فقلت يا رسول مرني بعمل أخذه عنك ينفعني الله عز وجل به قال: "عليك بالصوم فانه لا مثل له". قال فكان أبو امامة وامرأته وخادمه لا يلقون إلا صياما فإذا رأوا نارا أو دخانا بالنهار في منزلهم عرفوا أنه قد اعتراهم ضيف1.

Sección V01/P287–V01/P289

قال ثم اتيته بعد ذلك فقلت يا رسول الله انك قد امرتني بأمر وأرجو ان يكون الله عز وجل قد نفعني به فمرني بامر آخر ينفعني الله عز وجل به قال: "اعلم انك لا تسجد لله عز وجل سجدة إلا رفع الله عز وجل لك بها درجة أو حط بها عنك خطيئة". وعن مولاة لأبي أمامة الباهلي قالت كان أبو امامة رجلا يحب الصدقة ويجمع لها من بين الدينار والدرهم والفلوس وما يأكل حتى البصلة ونحوها ولا يقف به سائل إلا اعطاه ما تهيأ له حتى يضع في يد أحدهم البصلة. قالت فاصبحنا ذات يوم وليس في بيته شيء من الطعام لذلك ولا لنا وليس عنده إلا ثلاثة دنانير فوقف به سائل فاعطاه دينارا ثم وقف به سائل فاعطاه دينارا ثم وقف سائل فاعطاه دينارا. قالت فغضبت وقلت لم يبق لنا شيء فاستلقى على فراشه واغلقت عليه باب البيت حتى اذن المؤذن للظهر فجئته فايقظته فراح إلى المسجد صائما فرققت عليه فاستقرضت ما اشتريت به عشاء فهيأت سراجا وعشاء ووضعت مائدة ودنوت من فراشه لامهده فرفعت المرفقة فإذا بذهب فقلت في نفسي ما صنع إلا ثقة بما جاء به قالت فعددتها فإذا ثلاثمائة دينار فتركتها على حالها حتى انصرف على العشاء. قالت فلما دخل ورأى ما هيأت له حمد الله تعالى وتبسم في وجهي وقال هذا خير من غيره فجلس فتعشى فقلت يغفر الله لك جئت بما جئت به ثم وضعته بموضع مضيعة فقال وما ذاك فقلت ما جئت به من الدنانير ورفعت المرفقة عنها ففزع لما رأى تحتها وقال ويحك ما هذا فقلت لا علم لي به إلا اني وجدته على ما ترى. قالت: فكثر فزعه رحمه الله ورضي الله عنه. 114- لبيد بي ربيعة بن مالك الشاعر رضي الله عنه. عن الشعبي قال كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى المغيرة بن شعبة وهو عامله على الكوفة ان ادع من قبلك من الشعراء فاستنشدهم ما قالوا من الشعر في الجاهلية والإسلام ثم اكتب بذلك إلي. فدعاهم المغيرة فقال للبيد بن ربيعة انشدني ما قتل من الشعر في الجاهلية والإسلام فقلت لقد ابدلني الله بذلك سورة البقرة وال عمران. وقال للاغلب العجلي انشدي فقال: أرجزا نريد أم قصيدا لقد سألت هينا موجودا قال فكتب المغيرة بذلك إلى عمر فكتب عمر ان انقص الاغلب خمسمائة من عطائه وزدها في عطاء لبيد. فرحل إليه الاغلب وقال اتنقصني ان اطعتك فكتب عمر إلى المغيرة ان رد على الاغلب الخمس مائة التي نقصته واقرها زيادة في عطاء لبيد. قال ابن سعد وقال عبد الملك بن عمير مات لبيد ليلة نزل معاوية النخيلة لمصالحة الحسن بن علي عليهما السلام. 115- تميم بن أوس بن خارجة بن سويد الداري رضي الله عنه. وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم في جماعة من الداريين منصرفه من تبوك فأسلم واستأذن عمر رضي الله عنه في القصص فكان يقص. عن حماد بن زيد قال ثنا أيوب عن محمد ان تميما الداري اشترى حلة بالف فكان يقوم فيها بالليل إلى صلاته قالوا لحماد بن زيد الف درهم قال نعم1. وعن ثابت ان تميما الداري كانت له حلة قد ابتاعها بالف درهم وكان يلبسها في الليلة التي ترجى فيها ليلة القدر. وعن محمد بن سيرين قال كان تميم الداري يقرأ القرآن في ركعة. وعن أبي قلابة قال كان تميم الداري يختم القرآن في سبع ليال. وعن مسروق1 قال قال لي رجل من أهل مكة هذا مقام اخيك تميم الداري صلى ليلة حتى اصبح أو كرب ان يصبح يقرأ آية ويرددها ويبكي: {أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات} [الجاثية: 21] الاية. وعن محمد بن أبي بكر عن أبيه قال زارتنا عمرة فباتت عندنا فقمت من الليل فلم ارفع صوتي بالقراءة فقالت يا بن أخي ما منعك ان ترفع صوتك بالقراءة فما كان يوقظنا إلا صوت معاذ القارىء وتميم الداري.

Sección V01/P289–V01/P292

وعن يزيد بن عبد الله قال قال رجل لتميم الداري ما صلاتك بالليل فغضب غضبا شديدا ثم قال والله لركعة اصليها في جوف الليل في سر أحب إلي من ان اصلي الليل كله ثم اقصه على الناس. فغضب الرجل فقال الله اعلم بكم يا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ان سألناكم عنفتمونا وان نسألكم حفيتمونا فاقبل عليه تميم فقال أرأيتك لو كنت مؤمنا قويا وانا مؤمن ضعيف ساعطيك أنا على ما اعطاك الله ولكن خذ من دينك لنفسك ومن نفسك لدينك حتى تستقيم على عبادة تطيقها2. وعن صفوان بن سليم قال قام تميم الداري في المسجد بعد ان صلى العشاء فمر بهذه الاية: {وهم فيها كالحون} [المؤمنون: 104] فما خرج منها حتى سمع اذان الصبح. وعن محمد بن المنكدر ان تميما الداري نام ليلة لم يقم يتهجد فيها حتى اصبح فقام سنة لم ينم فيها عقوبة للذي صنع. 116- جرير بن عبد الله بن جابر رضي الله عنه. قدم المدينة في رمضان سنة عشر وقال لما دنوت من المدينة انخت راحلتي ثم حللت عيبتي ولبست حلتي فدخلت ورسول الله. صلى الله عليه وسلميخطب فسلمت عليه فرماني الناس بالحدق فقلت لجليسي هل ذكر رسول الله. صلى الله عليه وسلم من امري شيئا؟ قال: نعم ذكرك فاحسن الذكر بينا هو يخطب إذ قال أنه سيدخل عليكم من هذا الفج أو من هذا الباب الان خير ذي يمن إلا وان على وجهه مسحة ملك فحمدت الله عز وجل على ما ابلاني3. وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول ان جريرا يوسف هذه الامة يعين بذلك حسنه1. وبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هدم ذي الخلصة وهو بيت لخثعم كان يسمي الكعبة اليمانية فاضرمه بالنار. وعن الشعبي ان عمر رضي الله عنه كان في بيت ومعه جرير بن عبد الله فوجد عمر ريحا فقال عزمت على صاحب هذه الريح لما قام فتوضأ فقال جرير يا امير المؤمنين أو يتوضأ القوم جميعا فقال عمر رضي الله عنه رحمك الله نعم السيد كنت في الجاهلية ونعم السيد أنت في الإسلام2. وعن قيس قال شهدت الاشعث وجريرا حضرا جنازة فقدم الاشعث جريرا ثم التفت إلى الناس فقال اني ارتددت وانه لم يرتد. قال ابن سعد وقال يزيد بن جرير عن أبيه ان عمر قال له والناس يتحامون العراق وقتال الاعاجم سر بقومك فما غلبت عليه فلك ربعه. فلما جمعت الغنائم غنائم جلولاء ادعى جرير ان له ربع ذلك كله فكتب سعد إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه بذلك فكتب عمر صدق جرير قد قلت لك له قال فان شاء ان يكون نل هو وقومه على جعل فاعطوه جعله وان يكن إنما قاتل لله ولدينه وجنته فهو رجل من المسلمين له ما لهم وعليه ما عليهم. فلما قدم الكتاب على سعد أخبر جريرا بذلك فقال جرير صدق امير المؤمنين لا حاجة لي بذلك أنا رجل من المسلمين. 117- حممة رضي الله عنه. قال حميد بن عبد الرحمن كان رجل يقال له حممة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى اصبهان غازيا وفتحت في خلافة عمر فقال اللهم ان حممة يزعم أنه يحب لقاءك فان كان صادقا فأعزم له عليه بصدقه وان كان كاذبا فأعزم له عليه وان كره اللهم لا ترد حممة في سفره هذا فمات باصبهان. فقام أبو موسى فقال إلا أنا والله ما سمعنا فيما سمعنا من بينكم وما بلغ علمنا إلا ان حممة شهيد. وعن عبد الاعلى بن عبد الله قال اصابت حممة شرارة فكان لا يضحك فقيل له ما لك لا تضحك قال حتى اعلم في الجنة أنا أم في النار؟. قلت وقد روينا ان حممة هذا هبط واديا فاقام يصلي فيه اربعين يوما وسيأتي ذكر هذا في اخبار عامر بن عبد قيس. ورويناانه بات عند هرم بن حيان فبات يبكي إلى الصباح وسيأتي في اخبار هرم ان شاء الله تعالى.

Sección V01/P292–V01/P294

118- حدير رضي الله عنه. عن نافع عن ابن عمر ان رسول الله. صلى الله عليه وسلم بعث جيشا فيهم رجل يقال له حدير. وكانت تلك السنة قد اصابتهم سنة من قلة الطعام فزودهم رسول الله. صلى الله عليه وسلم ونسي ان يزود حديرا. فخرج حدير صابرا محتسبا وهو في آخر الركب يقول لا اله إلا الله والله اكبر والحمد لله وسبحان الله ولا حول ولا قوة إلا بالله ويقول نعم الزاد هو يا رب. فهو يرددها وهو في آخر الركب. قال فجاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له ان ربي ارسلني اليك يخبرك انك زودت اصحابك ونسيت ان تزود حديرا وهو في آخر الركب يقول لا اله إلا الله والله اكبر وسبحان الله والحمد لله ولا حول ولا قوة إلا بالله ويقول نعم الزاد هو يا رب قال فكلامه ذلك له نور يوم القيامة ما بين السماء والأرض فابعث إليه بزاد. فدعا النبي. صلى الله عليه وسلم رجلا فدفع إليه زاد حدير وامره إذا انتهى إليه حفظ عليه ما يقول وإذا دفع إليه الزاد حفظ عليه ما يقول ويقول له: "ان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرئك السلام ورحمة الله ويخبرك أنه كان نسي ان يزودك وان ربي تبارك وتعالى ارسل إلي جبريل يذكرني بك فذكره جبريل واعلمه مكانك". فانتهى إليه وهو يقول لا اله إلا الله والله اكبر وسبحان الله والحمد لله ولا حول ولا قوة إلا بالله ويقول نعم الزاد هذا يا رب قال فدنا منه ثم قال له ان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرئك السلام ورحمة الله وقد ارسلني اليك بزاد معي ويقول اني إنما نسيتك فارسل إلي جبريل من السماء يذكرني بك قال فحمد الله واثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال الحمد لله رب العالمين ذكرني ربي من فوق سبع سموات ومن فوق عرشه ورحم جوعي وضعفي يا رب كما لم تنس حديرا فاجعل حديرا لا ينساك. قال فحفظ ما قال ورجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بما سمع منه حين أتاه وبما قال حين أخبره فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أما انك لو رفعت رأسك إلى السماء لرأيت لكلامه ذلك نورا ساطعا ما بين السماء والأرض". ومن الطبقة الخامسة وهم الذين توفي رسول الله. صلى الله عليه وسلم وهم أحداث الاسنان: 119- عبد الله بن العباس بن عبد المطلب. يكنى أبا العباس ولد في الشعب وبنو هاشم محصورون قبل خروجهم منه بيسير، وذلك قبل الهجرة بثلاث سنين. وتوفي النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثلاث عشرة سنة1 وكان حبر الامة ويسمى البحر لغزارة علمه، وكان عمر وعثمان رضي الله عنهما يدعوانه فيشير عليهما مع أهل بدر، وكان يفتى في عهدهما إلى ان مات. وكان له من الولد: العباس، وعلي السجاد، والفضل، ومحمد، وعبيد الله، ولبابة، وأسماء. عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في بيت ميمونة فوضعت له وضوءا من الليل. قال: فقالت له ميمونة: وضع هذه لك يا رسول الله عبد الله بن عباس، فقال صلى الله عليه وسلم "اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل" 2. وعن عكرمة عن ابن عباس قال: ضمني رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: "اللهم علمه الحكمة" 3. وعنه، عن ابن عباس قال: رأيت جبريل عليه السلام مرتين، ودعا لي رسول الله. صلى الله عليه وسلم بالحكمة مرتين. وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عباس فقال: "اللهم بارك فيه وانشر منه". وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان عمر رضي الله عنه ياذن لأهل بدر وياذن لي معهم. فقال بعضهم: أتاذن لهذا الفتى ومن أبنائنا من هو مثله؟ فقال: فانه ممن قد علمتم.

Sección V01/P294–V01/P296

فاذن لهم يوما وأذن لي معهم فسالهم عن هذه السورة: {إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا} [الصر: 1,2] فقالوا: أمر الله عز وجل نبيه إذا فتح الله عليه ان يسستغفر وان يتوب إليه. فقال لي: ما تقول يا عباس؟ فقلت: ليس كذلك، ولكنه أخبر نبيه. صلى الله عليه وسلم بحضور اجله فقال: {إذا جاء نصر الله والفتح} فتح مكة {ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا} أي فعند ذلك علامة موتك {فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا} [النصر: 1 3] .1 فقال لهم كيف تلوموني عليه بعد ما ترونه؟ وعن الأوزاعي قال: قال عمر بن الخطاب لعبد الله بن عباس: والله انك لاصبح فتياننا وجها، واحسنهم عقلا، وأفقههم في كتاب الله عز وجل. وعن ابن عباس رضي الله عنه قال: كان عمر يسألني مع أصحاب محمد، وكان يقول لي: لاتتكلم حتى يتكلموا، فإذا تكلمت قال: غلبتموني أن تأتوا بمثل ما جاء به هذا الغلام الذي لم يجتمع شؤون رأسه. قال ابن ادريس: وشؤون رأسه: الشيب الذي يكون في الرأس. وعن الحسن قال: كان ابن عباس يقوم على منبرنا هذا فيقرأ البقرة وآل عمران فيفسرهما آية آية. وكان عمر إذا ذكره قال: ذاكم فتى الكهول، له لسان سؤول وقلب عقول. وعن المغيرة: قيل لابن عباس: أنى اصبت هذا العلم؟ قال: لسان سؤول، وقلب عقول. وعن مسروق قال: قال عبد الله: لو أن عباس أدرك أسناننا ما عاشره منا أحد. قال: وكان يقول: نعم ترجمان القرآن ابن عباس. وعن عكرمة عن ابن عباس قال لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت لرجل من الأنصار هلم فلنسأل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فانهم اليوم كثير فقال واعجبا لك يا بن عباس اترى الناس يفتقرون اليك وفي الناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من فيهم قال فتركت ذلك واقبلت اسأل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحديث فان كان ليبلغني الحديث عن الرجل فآتي بابه وهو قائل فاتوسد التراب فيخرج فيراني فيقول يا بن عم رسول الله ما جاء بك إلا ارسلت إلي فآتيك فاقول لا أنا أحق أن آتيك فأسالك عن الحديث. فعاش ذلك الفتى الأنصاري حتى رآني وقد اجتمع الناس حولي يسألوني فيقول: هذا الفتى كان اعقل مني1. وعن أبي صالح قال: لقد رأيت من ابن عباس مجلسا لو أن جميع قريش فخرت به لكان لها فخرا، رأيت الناس اجتمعوا حتى ضاق بهم الطريق فما كان أحد يقدر على أن يجيء ولا أن يذهب. قال فدخلت عليه فأخبرته بمكانهم على بابه فقال: ضع لي وضوءا. قال: فتوضأ وجلس، وقال: اخرج فقل لهم: من أراد أن يسأل عن القرآن وحروفه وما أراد منه فليدخل. قال: فخرجت فآذنتهم فدخلوا حتى ملؤوا البيت والحجرة. فما سألوه عن شيء إلا أخبرهم عنه وزادهم مثل ما سألوا عنه أو أكثر. ثم قال: إخوانكم قال: فخرجوا. ثم قال: اخرج فقل: من أراد أن يسأل عن تفسير القرآن وتأويله فليدخل. قال: فخرجت فآذنتهم، فدخلوا حتى ملؤوا البيت والحجرة، فما سألوه عن شيء إلا أخبرهم به وزادهم مثل ما سألوا عنه أو أكثر. ثم قال: إخوانكم. قال: فخرجوا. ثم قال اخرج فقل: من أراد أن يسأل عن الحلال والحرام والفقه فليدخل. قال فخرجت فقلت لهم. فدخلوا حتى ملؤوا البيت والحجرة فما سألوه عن شيء إلا أخبرهم به وزادهم مثله. ثم قال: إخوانكم. قال: فخرجوا. ثم قال: أخرج فقل من أراد أن يسأل عن الفرائض وما أشبهها فليدخل. قال: فخرجت فآذنتهم فدخلوا حتى ملؤوا البيت والحجرة. فما سألوه عن شيء إلا أخبرهم به وزادهم مثله. ثم قال: إخوانكم. قال: فخرجوا ثم قال: أخرج فقل: من أراد أن يسأل عن العربية والشعر والغريب من الكلام فليدخل. قال: فدخلوا حتى ملؤوا البيت والحجرة. فما سألوه عن شيء إلا أخبرهم به وزادهم مثله.